← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٦٠ - وَكَأَنَّ بُرقَعَ والمَلائِكُ حَوْلَها … سَدِرٌ تَوَاكَلَهُ القَوَائِمُ أَجْرَدُ (٢) البيت لأُمَيَّة بن أبي الصّلت؛ عبد الله بن أبي ربيعة الثّقفيّ، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "السّماء" (٣) لا ينكر أن تُسمَّى "الجَرْبَاء" وإنْ وُصِفَتْ (٤) في هذا البيت وفي غيره (٥) "بالجرَد"؛ لاختلاف الأحوال التي تُوجب عليها هذه الصّفات، لأنَّ السّماء الدّنيا (٦) شبّهت "بالجَرْبَاء" من الإبل؛ لأنَّ الكواكب تظهر فيها كظهور الجرب بالجرْبَاء. قاله أبو عليّ البغدادي.

стр. 912

قال قطرب: "ومن أسماء (١) السّماء": "الخلقاء" فكأنَّها سُمّيتْ بذلك؛ لملاستها. [قال أبو الحجّاج: ولم يحك هذا أبو عليّ البغداديّ في كتاب "الممدود والمقصور"] (٢) وتأويل (٣) قطرب في "الخلقاء" يؤيّد (٤) رأي الفارسي. وقيل: إنَّ "بُرْقَع" السماءُ السّابعة حكى هذا (٥) أبو عليّ في "التَّذكرة" وحكاه غيره أيضًا. [قال أبو عليّ: الهمزة من "ملائك" فاء الفعل؛ لأنَّه من "الألوك"؛ وهي الرّسالة؛ إلّا من قال "مألك" فلم يقلب حذف الهمزة التي هي "فاء" منها حذفًا، ولو قلبها كما قلب "الأشياء وقِسِيًّا" ونحوهما فجعل "الفاء" موضع "العين"، ثم قال: "ملائك" لَمْ يحذف الهمزة حذفًا، لكن خفّفها بحذفها، والفاء حركتها على السّاكن قبلها، على شرط التّخفيف في مثلها. قال أبو الحجّاج: وقال بعضهم: أصله من "ألك" الفرسُ اللّجام في فيه يَأْلِكُهُ؛ إذا علكه قال: والألوك، والمألكة: الرّسالة؛ لأنّها تُؤلك في الفم، أَيْ؛ تُعْلَك، وعندي أنَّ الذي يجمع بينهما الترداد؛ لأنَّ العلكَ: ترديد المعلوك، كما أنَّ الرّسالهَ: تُرَدُّدٌ بين المرسل، والرّسول والمرسَل إليه.

стр. 913

وقد تقدّم القول (١) في "الملك" أيضًا في قول الشّاعر: أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً … ............. البيت] (٢) وقال بعضهم (٣): لم يُسْمَع "بسَدر" في اسم البحر إلّا في شعر أميّة، وليس هذا القول عندي بشيء؛ لأنَّ "سَدِرًا" (٤) ليس باسمٍ للبحر، وإنّما هو صفة للمتحيّر المتردد في الشّيء (٥) ألا ترى إلى قوله (٦): سَدِرًا أَحْسِبُ غَيْيّ رَشَدًا فَتأوله أبو عليّ على أنَّه يريد البحر عند سكونه، وعدم تموجه، فهو حينئذ مستوٍ أملس (٧)، ولذلك تتواكله القوائم، يعني الخدَّام الذين يخدمونه

стр. 914

من النواتيّة، وأنت ضرورة على تأويل الجماعة القَوَائِم (١). كما قال (٢): "نواكِس الأبصار" [هذا عندي مراد؛ لأنَّه قال في "التّذكرة": يقول: لا قوائم له قد تواكله النّاس إذا تركوه، وقيل: إِنَّ أُمَيَّة] (٣). إنّما أراد تشبيه السّماء يوم القيامة، وحَمْل الملائكة لها بهذا السَّدر؛ الذي هو البحر على رأيه، ورأي من قال (٤) فيه مثل قوله؛ والبحر ساكن أملس، لا تموّج فيه (٥)، كما أنَّ السّماء وردة كالدّهان لا كواكب لها (٦). ويحتمل عندي أنْ يريد أُمَيَّة خلاف ما ذهب إليه أبو عليّ، وهو أنْ يكون السَّدر: البحر الهائج؛ ولذلك تتواكله القوائم؟ لشدّة هو له؛ لأنَّ "التواكل": التَّدافع من واحدٍ إلى آخر؛ تفاديًا من الشَيْء لشدّته، قال جرير (٧): لَعَمْرِي لئِنْ كَانَ القُيُونُ تَوَاكَلُوا … نَوَار لَقَدْ آبَتْ نوارُ إلى بَعْلِ

стр. 915

ويروى إلى "فَحْلِ" أراد (١): إن كان الرّجال أبَوْها، لقد قبلها منهم لَئِيم. وقال [الفرزدق (٢): وَفَضَّلَ آلَ ضَيَّةَ كُلَّ يَوْمٍ … وَقَائِعُ بِالمُجَرَّدَةِ العَوَارِي أَيْ؛ المنكشفة. وأنَّهُم هُم الحَامُونَ لَمَّا … تَوَاكَلَ مَنْ يَذُودُ عن الذّمَارِ فإنما أراد أميّة: تشبيه السماءِ وقد كشطت وتغيّرت عن الحال المعهودة فيها في الدّنيا بالبحر المتموج الهائج المخُوفُ ركوبه، وشبّه بياض التموّج بالجَرد؛ لبياضةِ أيضًا] (٣). وقد يكون (٤) "السَّدِر" هنا: الجمل الأجرب؛ فكنى بالأجرد عن الجَربَ؛ لما يُؤدّي إليه كلّ واحد من انسلاخ (٥) الوبر، وظهور بياض الجلد، واملاسه، ويعني بالقوائم: القائمين على طلائه بالقطران، يتكل بعضهم على بعض (٦) في طلائه، خوفًا من عَدَائِه. وقد يحتمل أنْ يريد بالقوائم: يديه ورجليه، ولا ضرورة في هذا

стр. 916

الجمع على هذا التأويل، وإنّما وصفها بالتواكل لما يعرض (١) عند الطَّلَاء، من السَّدَر، والغشي عليه (٢) شبه حال السّماء (٣) يومئذ (٤) بمذا البعير (٥) السَّدَر، الذي يكاد يسقط إلى الأرض؛ من شدّة التحيُّر (٦) ويؤيد هذا التَّأويل رواية أحمد بن يحيى؛ لأنّه (٧) رواه: وَكَأَنَّ برقعَ والمَلائِكُ تَحْتَها … سَدِرٌ تَوَاكَلَه قوائم أربَعُ وفسَّره فقال: سدر: يدور وقوائم أربَع: الملائكة؛ لا يُدْرَى كيف خلقهم. وشبّة الملائكة في خوفها من الله تعالى بهذا السَّدرِ. ويُروَى "تَوَاكلُه" [على حذف إحدى التّاءين من المضارع، "وتواكلَه" على أنَّه فعل ماض. ويروى "تحتها" بدل "حولها" والصّحيح في شعر أميّة، رواية "الدال"؛ لأنَّ القصيدة داليّة] (٨) ومنها:

стр. 917

وَالأَرْضُ مِعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمّنَا … فيها مَعَاقِلُنَا وفِيها نُولدُ فِيهَا تَلامِذَةٌ عَلَى قُذُفَاتِهَا … حَسْرَى قِيَامًا فَالفَرايص تَرْعَدُ فَبَنى الإلهُ عليهم مُخْصَوفة … خَلْقَاءَ لَا تَبْلَى ولَا تَتَأَوَّدُ [فلو أنَّه يَحْدُو البُرامُ لِمَتْنِها … لنبا وأَلفَاها التي لا تَقْرُدُ البُرام: القراد. يريد: أَنَّها ملساء، فالقراد لا يعلق بها، وهي طويلة كثيرة الأوصاف] (١). وأثشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ١٦١ - وَدَوِيَّة مِثْلِ السَّمَاءِ اُعْتَسَفْتُهَا … وَقَدْ صَبَغَ اللَّيْلُ الحَصَى بِسَوادِ (٣) البيت لذي الرمّة، استشهد به أبو عليّ مؤكّدًا ما ذكر من (٤) أنّ "السماء" قد تُوصَف بالامّلاس؛ بدليل تشبيهها في هذا البيت بالدُّوِيَّة؛

стр. 918

وهي الصّحراء الملساء الواسعة، لأنّه أراد، أنَّه ركب هذه المفازة التي لا نبات فيها، فهي ملساء، لعدمه (١) كالسماء، في امّلاسها وسعتها، وذلك أشدُّ على راكبيها (٢) لا سيّما وظلام اللّيل مشتمل عليهم فيها. وكنّى عن ظلام اللّيل، وشدّة اختلاطه بالأرض بالصّبغ بلون السّواد، وأراد: وقد صبغ ظلام اللّيل فحذف؛ اختصارًا لفهم السَّامع، هكذا قال أبو عليّ، وهو من أحسن أبيات "الاستعارة" في معناه. وقوله (٣): "اعتسفتها" أَيْ؛ ركبتها على غير هداية من عَلَم أو مَعْلمٍ. ويروى: "عسفتها" أيضًا. وأصل العسف: الشِّدّة وفِى قوله: "الحصى"، دليل على أنَّها أرض جرْدَةٌ رملةٌ، لا مرفق فيها لراكبها. والدّوُّ والدّويَّة و الدَّاوية (٤): المفازة. قال أبو الفتح (٥): "وقالوا: أرض داوية؛ منسوبة إلى الدَّوّ، وأصلها "دَوّيّة" فقلبوا الواو ألفًا كما قالوا: في "يَوجل: ياجل"، وإلى هذا رأيت أبَا عليّ يذهب في "مأزورات" من قول النبيّ ﷺ : "ارجعن (٦) مأزورات

стр. 919

غير مأجوزرات" على أنْ يكون غير مهموز؛ لأنَّه (١) من الوزر، ومن همزة أتبعه "مأجورات"؛ ليكون العمل من وجه واحدٍ، والأصل في كلا الوجهين: "موزورات"، وهذا يدلّ (٢) من مذهب العرب على أنَّ للتجنيس عندهم تأثيرًا قويًّا كما قالوا (٣): "الغَدَايا والعَشَايَا" [فجمعوا "غداة" على "غَدَايا"؛ لمكان "العشايا". وقال أبو عليّ في "التّذكرة": الألف في "دَاوِيّة" لا تخلو من أنْ تكون ألف "فاعل" أو "فاعُول"، أَوْ بدلًا من "الواو" الأولى في "دَوِّية"، أو تكون "فاعيلا" وهذا فاحش ليس في صحّة القسمة؛ لأنَّه بناء لم يجئ، ولا يكون أيضًا بدلًا من "الواو" كما قال بعض البغداديين (٤)؛ لأنَّ "الواو" السّاكنة لم تبدل منها "الألف"، كما أبدلت من "الياء" في "آية"، على قول من قال: إنّها "أيَّة"، وفي "طائي" ونحو ذلك، فإذا بطل هذان الوجهان، جاز أن تكون "فاعلة" من "الدَّوّ" بني على "فاعل" كما قالوا: "مُؤق (٥) ومآق" فبنوه على "فُعْلٍ" و"فاعل" على القلب، ثم تدخله ياء

стр. 920

النسب فتحذف التي هي "لام"، فيبقى "فاعى" والأصل "فاعلى" نحو "ضَاوِّي" (١)، كأنّه مثل "أَحْمَر وأَحْمَرِيّ"، و"دوَّار دوّارِيّ"، ونحوه ويجوز أنْ يكون "دَاوِيٌّ" "فَاعولًا" من "الدّوُّ"، مثل "آوِيّ"، ونحوه إلّا أنك أبدلت كما أبدلت في قولك (٢): "مكانٌ مَقْوِيٌّ فيه"] (٣). وبعده (٤): بِهَا مِن حَسيس القَفر صوْتٌ كأَنَّهُ … غِنَاءُ أُنَاسِيّ بِها وَتَنَادِي إذَا رَكْبُها النَّاجُون حَلّتِ بِجوزْها … لهم وَقْعَةٌ لَمْ يُبْعَثُوا لجِيادِ [ويروى (٥): "حانت" وأراد بالوقعة: النعسة. ولم يبعثوا لجِيادِ. أَيْ؛ لم يُحرَّكوا؛ لشدّة نعاسهم] (٦). ويروى (٧) "لحِيادِ": أَيْ؛ لذوّاق الطّعام.

стр. 921

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٦٢ - ودَوّ كَكَفِّ المُشْتَرِي غَيْرَ أنَّه … بِسَاطٌ لأَخْمَاسِ المَرَاسِيل وَاسِعُ (٢) البيت (٣) لذي الرّمّة أيضًا، استشهد به أبو عليّ أيضًا (٤) مؤكّدًا لوصفه "الدَوَّ" (٥) بالاستواء والامّلاس؛ لخلوه من النبات والأكام (٦)، ومن أمثال العرب: "تركته على أنقى (٧) من الرّاحة" وخصَّ كفَ المشتري، إمّا لخلوّها في حين (٨) تمام التَّبائع من النقد الذي دفعه، فأوقع المشتري موقع النّاقد؛ لاتصال النقد بالشّراء في الأغلب. وإمَّا لأنّه يبسط يده إلى البائع

стр. 922

ليصفق (١) عليها تتميمًا للعقد على عادة العرب في ذلك، وبذلك سمّيت المعاملة بين المتعاقدين صفقةً. و"دَوّ" في هذا البيت، و"دُوِّيّة" (٢) في البيت قبله: منجر "بربّ" المحذوفة من اللّفظ؛ اختصارًا لفهم السّامع (٣) بموضعها، وهي مرادة، والعمل لها مضمرة مرادة كما تعمل مظهرة، هذا مذهب سيبويه (٤)، وأهل التّحقيق، لا بأنَّ (٥) "الواو" هي الجارّة، وهي (٦) بدل منها والدّليل على أنَّ "الواو" ليست ببدلٍ من "رُبَّ" قول المتنخل (٧) الهذليّ: فَإمَّا تُعرِضَنَّ أمَيمَ عَنِّي … وَتَنْزِعْكِ الوُشَاةُ أُولُو النِّياطِ فَحورٍ قَدْ لَهَوْتُ بِهِنَّ عين … نَوَاعِمَ في البُرُودِ وفي الرِّياطِ قال (٨) أبو عليّ: "إنَّه لا حرف هنا يظن أنَّه بدل من الجار، لأنَّ

стр. 923

"الفاء" جواب "إنْ"، وإذا حصلت "الفاء" جوابًا للجزاء، حصل انجرار الاسم بإضمار "رُبَّ"، ولو كانت "الواو" أيضًا بدلًا من "رُبَّ" كما كانت (١) "التَّاء" بدلًا (٢) من "الواو" في "تالله"؛ لما (٣) انجرّ الاسم بعد غير "الواو" في نحو قوله (٤): بَلْ بَلَدٍ مِلء الفِجَاج قَتَمُه ولا نعلم أحدًا به اعتداد يقول: إن الجرّ هنا ببل" (٥). قال أبو الحجّاج: وقد تقدّم القول (٦) في هذه المسألة أيضًا ورأيت زيادة العضد لها؛ ليستبين فساد مذهب من خالف سيبويه (٧) فيها. وجواب "رُبَّ" المضمرة المقدّرة في البيت بعده، وهو (٨): قَطَعْتُ وَلَيْلِي غَائِبُ الضَّوْءِ جَوْزَه … وَأَكْنَافُه الأُخْرَى عَلَى الأَرْضِ وَاضِعُ فَأَصْبَحْتُ أَرمِي كُلَّ شَبْحٍ وَحَائِلٍ … كَأَنّي مُسَوٍّ قِسْمَةَ الأَرْضِ ذَارِعُ

стр. 924

أَيْ؛ قطعت وسطه، يريد في نصف اللّيل. وأكنافه: نواحِيهِ. وردّ قوله: "واضع" على واحد الأكناف، أو حملًا على الجنس. وحائل: أَيْ؛ لا (١) نبت فيه. والمسَوّى (٢): قسّام الأرض ويُقال: أرض (٣) بِسَاط، وبَسَاط: إذا كانت مستوية لا نبات فيها؛ كأنَّها (٤) بساط مبسوط هكذا قال الفرّاء: في "كتاب المصادر" [وأنشد هذا البيت عن بعض العُقيليين قال: وأهل الحجاز يقولون: "بِساط" بالكسر، ويقولون: بالسين والصّاد] (٥). وواحد المراسيل (٦): مِرسال، هكذا قال الفرّاء، وقال غيره: واحدها: "رَسْلَة" على غير قياس؛ وهى النّاقة السّهلة السير (٧) السّريعة، [وفي "العين" (٨): ناقة "رَسْلَة": أَيْ؛ سَلِسَة، و"مرْسَال" كثيرة شَعر السّاقين] (٩).

стр. 925

والأخماس: جمع خِمْسٍ (١)؛ وهو ورود الماء في اليوم الرّابع؛ أَيْ؛ هذا القفر متسع لذوات الأظماء من الإبل، الصابرات الدَّائبات على العمل. ويروى (٢): "لأخفاف المراسيل" وهذه الرواية أشهر. وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٦٣ - بَلْ جَوْز تيهاء كَظَهْر الحَجَفَتْ (٤) نسبه (٥) الصّقلي الكاتب في شرحه (٦) لأبي النّجم، وذلك غلط، إنّما هو لبعض الطّائيين، وهم يصيّرون (٧) "الهاء" في الوقف "تاء". واستشهد

стр. 926

به أبو عليّ عاضدًا (١) لما تقدّم من أنَّ المراد في نحو هذا الاستواء والانبساط، وعدم الأعلام والنبات. و"الجوز": الوسط، وخفضه "بربّ" المقدّرة كما تقدَّم (٢) في البيت الذي قبله. و"التيهاء": الفلاة الواسعة التي يُتاه فيها، أَيْ؛ يُضَلُّ من سعتها. والحِجفة (٣): الترس من جلود ليس فيه (٤) نخب ولا عَقَب (٥)، ومثله؛ الدَّرَقة [قاله يعقوب (٦). وأصل الحَجْفِ (٧)، والحَجَفِ: الغشُّ والغلط، ويقال للإسهال والقيء: حجَاف وحُجَاف أيضًا. والحُجَاف (٨): مزاحمة الحرْبِ، واللّصوق بها] (٩)، وفي "العين" (١٠): "الحَجَفَةُ: ضَرْبٌ من التِّرَسَةِ تتخذ من جلود الإبل مقوَّرة".

стр. 927

قال الفرّاء (١): "طيء" تقف على تاء كل مؤنث مجموع "بالهاء" فيقولون: "كثر له البنون والبناهْ"، فإذا وصلوا [رجعوا إلى "التّاء"، يقولون في الواحد (٢): "بالتّاء"، وصلوا أَوْ وقفوا؛ نحو، رأيت طلحتْ، ومررت بطلحتَ، وسائر العرب إذا وقفوا، قالوا: "طلحةْ" فإذا وصلوا وصلوا بالتّاء] (٣). وقبله (٤): ما بال عيني عن كراها قد جفتْ … مسبلة تستن لَمّا عرفتْ دارًا لسلمى بعد حول قد عفتْ … [بَلْ جوز تيهاء ..... البيت] (٥) تستن: تجرى (٦) على سنن مستقيم، يعني لسحها بالدّموع.

стр. 928

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٦٤ - ظَهْرَا هُما مِثْلُ ظُهورِ الترسين (٢) البيت (٣) لخطام المجاشعي، كذا نسب في "كتاب سيبويه" (٤)، [وكذا نسبه أبو حنيفة] (٥)، [ونسبه أبو الفتح الصقلي الكاتب] (٦) لهيمان بن قحافة، وذلك غلط (٧). واستشهد به هنا (٨) مؤكّدًا لما قال في الشّواهد قبله،

стр. 929

من أنَّ هذا الشّاعر يريد: أنَّ ظهرى هذين المهمهين مثل ظهرى (١) الترسين، في الاستواء، والاملاس، وعدم المرفق فيهما (٢) من نبت الراعية (٣)، أو علم هادِ للنّاس، وجمع في قوله: ظَهْرَا هُما مِثْلُ ظُهورِ التِّرسَيْنِ بين إبقاء التثنية التي هي الأصل في قوله: "ظهراهما" وصوف الثّاني إلى الجمع؛ كراهية اجتماع تثنيتين. وقبله (٤): ومَهْمهيْن قَذَفَيْنِ مَرّتَيْن وبعدهما؛ وهو جواب "رُبَّ": قَطَعْتُه بِالسِّمتِ لا بِالسِّمتَيْن قال أبو عبيدة: المهمه: القفر. وقيل: المستوي من الأرض. والقَذَفُ: البعيد (٥). والمَرْتُ: الذي لا نبات فيه، وقيل: ولا ماء أيضًا (٦).

стр. 930

[وقال صاحب "العين" (١): المهمه: الخرق الواسع الأملس، ومهْمَهْتُ به: قلْتُ له: "مَهْ مَهْ"، وقال مَرَّة: "مَهْمَه" تضعيف "مَهْ". ويُقال: قَذَف، وقذوف، وقَذِيف، وقَذَفُ الجبل: ناحيته] (٢). وقوله (٣): "قطعته"؛ يعني "المهمهين" وإفراده للضّمير (٤) يدُلُّ على أنَّه أراد: "المهمه" وثناه بما اتّصل به؛ تنبيهًا على طوله، واتصال المشي فيه لراكبه، كما قال رؤبة (٥): ومَهْمَهٍ أَطْرَافُهُ فِي مَهْمهِ قال أبو عليّ في "التَّذكرة": أفرد العائد وهو يريد "المهمهين"، كما قال الله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ (٦)، ونحوه كثير. [وقال في "المسائل" (٧): "ويحتمل أن يريد: قطعتُ ذلك". قال أبو الحجّاج: ويروى: "جُبْتُهما": أَيْ؛ خرقتهما، وقطعتهما. ولا نظر فيه على هذه الرّواية.

стр. 931

وقوله (١): "بالسّمت لا بالسَّمتين"، أَيْ؛ بإشارة واحدة، أَيْ؛ لم أحتج إلى تكرير النّظر؛ لحذقي ومعرفتي بالطُّرق، وجرأتي ودُرْبتي. وقال أبو عليّ: يريد: بسؤال واحدٍ. قال الحربي: والعرب تفخر بهداية الطريق، وتعيّر الجاهل به، والذي قاله أبو إسحاق صحيح،] (٢) ألا ترى إلى فخر تأبّط شرًا بذلك (٣)، حيث يقول في نحو هذا: تَبَطَّنْتُه بِالقَوْمِ لَمْ يَهْدِني لَهُ … دَلِيلٌ وَلَمْ يُثْبِتْ لي النَّعْتَ خَابِرُ ومن أحسن ما قيل في ذلك، قول المرار بن منقذ (٤) في قصيدة طويلة: وَلَمَّاعَةٍ مَا بِهَا مِن أَنِيسِ … وَلَا أَمَرَاتِ وَلَا رَعْي مَاءِ إِذَا نَظَرَ القَوْمُ مَا مِثْلُهَا … رَأَى القَوْمُ دَوِّيَّةً كالسَّمَاءِ

стр. 932

يُسَيّرُ الدَّلِيلُ بِهَا خِيْفَةً … وَمَا بِكَآبَتِه مِنْ خَفَاء إِذَا هَو أَنْكَرَ أَسْمَاءَها … وَعَيُّ وَحُقَّ لَهُ بِالعَيَاءِ وَخَلَّى الرِّكَابَ وَأَهْواءَها … وَأَسْلَمَهُنَّ بِتِيهٍ قوَاءِ لَهُ نَظْرَتَانِ فَمَرْفُوعَةٌ … وَأُخْرَى تَأَمّلُ مَا فِي السِّقاءِ وَثَالِثَةٌ بَعْد طُولِ الصِّمَا … تِ إِليَّ وَفِي صَوْتِه كَالبُكَاءِ بِأَرْضٍ عَلَاهَا وَلَمْ أَعْلُهَا … لِتُخْرِجَهُ هِمَّتِي أَو مَضَاءِ فَقُلْتُ الْتَزِمْ عَنْك ظَهْرَ القَعُودِ … جَرَى اللهُ مِثْلَكَ شَرَّ الجَزَاءِ أُحَيْدَى هَنَاتِي وَأَمْثَالِها … إذَا لَمَعَ الآلُ لَمْعَ اللِّوَاءِ وَلَيْسَ بِهَا غَيْرُ أَمْرٍ زَمِيعٍ … وَغَيرُ التَوكُّلِ ثُمَّ النَّجاءِ رَمَيْتُ فَأَيْقَظْتُ غُزْلانَها … بِمِثْلِ السَّكَارى وخُوصٍ ظَمَاءِ قوله: "ولَمّاعةٍ" أرَادَ أرْضًا تلمع بالسّراب. وقوله: "ولا رَعْي ماءِ": أَيْ؛ ليس بها مُندًى. "وكالسّماء": يريد سعتها. قال الأَصْمَعِيُّ: كانوا إذا ضلُّوا الطّريق، خلّوا الرِّكابَ تذهب كما تريد؛ لأنَّها تعرف المسالك. و"القواء" (١) يُمدُّ ويُقصَر. ويُروى أيضًا (٢): "وأهوالها"، و"عنك" بمعنى: إليك، كذا قال الأصمعيّ. و"أُحَيْدَى هَنَاتِي": أَيْ؛ فَعَلاتي، يعني: وقيامه بالأمور. وقال الأصمعيّ: يعني: ما نزل بي من الأمور العظام، وتصغيره للتعظيم.

стр. 933

وقال أبو عمرو: يريد إحدى هَنَاتي التي لقيتُ. وقوله: "رميْتُ": أَيْ؛ سِرْتُ بالإبل سيْرًا شديدًا، والرّمي عند العرب: السيْرُ. قال أبو الحجاج: وإنّما أراد رميتُ عندي هذه الفلاه الموصوفة بقوم مثل السَّكارى من شدّة النّعاس، وبإبل خوصٍ؛ أَيْ؛ غائرة العيون. ظماء: أَيْ؛ عطاش. والآلُ هنا: السّرابُ. والعجب من إنكار ابن قتيبة (١) ﵀ له على كثرة تردّده في أشعارهم] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٦٥ - هَبلَتْكَ أُمُّكَ أيَّ جَرُدٍ تَرقَعُ (٤) هذا عجز بيت لسُعْدى بنت الشّمَرْدَل الجهنيّة فيما زعم (٥) الجاحظ و (٦) أبو محمّد الهمداني، وقال (٧) أبو محمد بن السيرافي وغيره: هو لِسَلمَى

стр. 934

الجُهَنِيَّة ترثي أخاها أَسْعَد (١)، وقتله بنو (٢) سُلَيْم، وهذا الخلاف إنّما وقع في اسمها، ونسبه أبو عبيد (٣) البكريّ، عن الفارسي لتأبط شرًّا (٤)، وكذا (٥) نسبه أبو عمرو أيضًا [وأظن أنّ أبَا عليّ من ثم نقله] (٦) ونُسب (٧) في "الموعب" لبعض الهذليين. استشهد (٨) به أبو عليّ على أنّ "الجَرد": الثّوب الخلق (٩)، يقال: ثوب سحق، وثوب جَرْد، وحُلَّة (١٠) جرْدَة. قال أبو حنيفة: إذا انسحق وذهب زبره (١١)، قال: وضربته (١٢) مثلًا [قال يوسف: و "جَرْد" بالجيم أيضًا كرواية أبي عليّ روى يعقوب (١٣) وغيره،

стр. 935

وروى أبو عمرو الشيباني في كتاب "الحروف" (١) له: "أيَّ حَرْدٍ ترقَعُ" بالحاء غير معجمة؛ وفسَّره: بالثقب، وكذا حكاه عنه أيضًا صاحب "الموعب"، وهذه رواية غريبة جدًّا، ولا شاهد فيه على هذه الرّواية] (٢). وصدر هذا العجز (٣): أَجَعَلْتَ أَسْعَدَ لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً ويروى (٤): أتَركْتَ أَسْعَد ............. وقبله (٥): سَبَّاقُ عَادِيَةٍ وَرَأسُ سَريَّةٍ … وَمُقَاتِلٌ بَطَلٌ وهادٍ يَسْلَعُ يرد المياه حضيرة ونفيضة … ورد القطاة إذا اسمأل التُّبَّعُ ويروى "وليثٌ مِسْلَعُ" (٦). وقوله (٧): "هادي"، أَيْ؛ دليل متقدّم.

стр. 936

و "يَسْلَع" (١) أَيْ؛ يشق بهم أجواز الفلاة. و "الدَّرِيَّة" (٢) حلقة يتعلّم فيها الرَّمي (٣) والطَّعن. و"الحَضيرة" الجماعة يُغْزَى بهمم، وقيل: هم العشرة فما دونها. وقال (٤) أبو عمرو: الحضيرة: أنْ تكون (٥) خلف القوم. والنفيضة: قدامهم. وقال غيره (٦): النفيضة: هم الذين يتقدّمون من (٧) القوم يكشفون لهم الطريق. و "اسمألَّ": تقلَّص، وأصل الاسمئلال: الضُّمْرُ (٨). و "التُّبَّعُ" هنا (٩) الظلُّ، وسمّى بذلك، لأنّه يتبع الشّمس حيثما (١٠) زالت، يُقال: تَبَّعٌ وتُبَّع، والفتح أعرف. [والتُّبَّع أيضًا: ضربٌ من اليعاسيب؛ وهو أحسنها وأعظمها، قال أبو الحجّاج: وحكى سيبويه (١١)؛ "التُّبَّعُ" بالضّم في الأسماء، قال الزُّبيدي (١٢): لم نُلف تفسيره مضمومًا، إلَّا أنَّ الزّجاج حكى

стр. 937

أنَّه الظِّلُ، وإنَّما المعروف فيه الفتح] (١). وينتصب (٢) "حضيرة" على الحال، تريد: أنَّه يَرِدُ المياهَ ذَا حَضِيرةٍ، وذَا نَفيضَةٍ، فحذفت (٣) المضاف؛ لدلالة الكلام عليه، ألا تراها قالت: "و رَأس سريَّة" وقال أبو محمَّد السّيرافي [في شرحيه لأبيات الإصلاح والألفاظ يحتمل أن] (٤) تريد: أنَّه يغزو وحده في موضع الحضيرة، وفي موضع النفيضة، [أيْ، يقوم مقامهما؛ لجرأته] (٥)، وقد انتصبا على الحال، كأنّها قالت: كافيًا عن حضيرة ونَفيضَةٍ، ومثله قول امرأة من العرب: يَا خَالِدًا يا خَالِدًا … ألفًا ويُدعَى واحدًا (٦) قال (٧): ويجوز أنْ تريد: أنه يغزو مع حضيرة، ومع نفيضةٍ، ثم حذفت "مع"، وانتصابها (٨) في هذا الوجه على المفعول (٩). وقولها: "ورْدَ القطاةِ" أَيْ، وقت وِرد القطاة، أَوْ وِرْدًا مَثْلَ وِردِ

стр. 938

القَطاةِ، فحذفت (١) شيئين وهذا النحو كثير [قال أبو الحجّاج: وإنّما تريد عندي حسن هدايته، وصبره على المشي وقت الهاجرة، على أنَّ ابن التَّيَانِي، قد حكى عن أَبِي لَيْلَى (٢)؛ أن "التُّبَّعَ" هنا: ظلّ اللّيل، أَيْ؛ أنَّه يرد في الأسحار] (٣). تقول لهذا المخاطب (٤) الخاذل لأخيها أسعد: ثكلتك أمّك من صاحب (٥) خان وما أسعد، بل أسلمته لأعاديه (٦) تعيث رماحهم فيهِ، فقد اتّسع عليك الملام، فلا عذر لمثلك يُقَامُ (٧)، فلا يكن لك فيه مطمع، فالجَرْدُ (٨) الواهي لا يُرْقَعُ.

стр. 939

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٦٦ - ....................... … فَمَا طَائِرِي فِيها عَلَيْك بِأَخْيَلَا (٢) هذا عجز بيت لحسان بن ثابت الأنصاري [كذا نسبه أبو حاتم وغيره] (٣). واستشهد به أبو عليّ على أنَّه لم يصرف "أَخْيَلَ" وهو نكرة، ولا "فَعْلَاء" له؛ لأنَّ (٤) أصله الصفة، فروعي فيه الأصل فلم يُصْرف وإنْ كسروه تكسير الأسماء فقالوا: "أخايل" وأمّا قول أبي عليّ بعد (٥): "وربّما استعملوا بعفر هذه الصّفات أستعمال الأسماء نحو، أَبْطَح وأبرَق (٦) وأجرع وكسَّروه (٧) تكسير الأسماء، فقالوا: أَجَارعَ وأباطِحُ" فالظاهر من قوله هذا صَرْفُ "أَبْطَح وأَبْرَق وأجْرَع"

стр. 940

وكذا نصّ (١) ابن جنّي فيها الصّرف، وقال: "صَرّفوها كما جمعوها على مثال، "أحمَد وأحامد" وكذا حكى أبو عليّ أيضًا في "التَّذكرة" عن الكسائي، أنّ العرب صرفت مثل: "أسْوَد سالخ (٢)، والأبجل، والأكحل، والأخُيَل، والأجْدَل والأحْوصَ"، حيث خرج من حدّ النّعت إلى الأسماء، ولم يصرفوه أيضًا، قال الحارثى (٣): كَأَنَّ بَنِي الدَّغْمَاءِ إذْ لَحقو بنا … فَراخُ القَطَا لَاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازيَا وقال في موضع آخر منها: "إجماعهم على ترك صرف "أدهم"، وأبطح، وأجرَع" ونحوه مما استعمل من (٤) هذه الصّفات استعمال الأسماء، لتكسيرهم إيّاها تكسيرها، وأنَّهم لم يجروها على الموصوفات؛ دلالة (٥) على أنَّ "أحمرَ" ونحوه إذا سُمّي به فنُكّر ينبغي ألَّا يُصْرَف، ألَا ترى أنَّه ليس في تسميتهم بها شيْء أكثر من أن يستعملوها استعمال الأسماء،

стр. 941

وقد سلبوا عنها معنى الصفات، وهذا المعنى موجد في قولهم: "أدهم" وبابه، وقد امتنعوا من صرفه مع ذلك، فكذلك (١) ينبغي أنْ يمتنع من صرْف "أحْمرَ" إذا سُمّي به ثم نُكّرَ. وينبغي أنْ يكون في هذه الصّفات ضمير الفاعل، وإن كانت قد استعملت استعمال الأسماء، بدلالة امتناعهم من صرفها، فلو لم يكن فيها "ضمير"، لخرجت عن أنْ تَكون وصفًا، [ولو خرجت عن أن يكون وصفًا] (٢)، صارت مِثْلَ "أفْكَل"، ولو صارت مثله، لوجب أن تُصرف في النّكرة. وجملة القول عندي في "أفْعَى، وأخْيل، وأجْدَل"، أنّ من صرف فلا ضمير فيه، فأمَّا تكسيرهم هذا النّحو تكسير الأسماء نحو، "أباطح" (٣)، فلا يدل على أنه لا ضمير فيه، لأنَّ الصّفات قد تكسّر تكسير الأَسماء نحو، "كَهْلٍ وكهولٍ، وفَرْخ (٤) وفروخ"، فكما لم يمنع تكسيرهم إيَّاها (٥) تكسير الاسم من ألَّا يصرف، كذلك (٦) لا يمتنع (٧) من ألّا يكون فيه ضمير.

стр. 942

وقال (١) في موضع آخر أيضًا: الصّفات التّي تَقوم (٢) مقام الأسماءِ، وتَجري (٣) مجراها، لا تحتمل (٤) ضميرًا من موصوفيها، وذلك نحو (٥) "الأجرَع والأبطح" يدلّ (٦) على ذلك تكسير هم إيَّاها (٧) تكسير الأسماء، فقالوا: "أَبَاطح"، كما قالوا: "أرامل"، ولو كان صفة لكان هذا التكسير فيه (٨) خطأ. قال أبو الحجّاج في "التَّذكرة" (٩) أثر هذا الاحتجاج: "وليس هذا هكذا، ويَدُلّ على احتماله الضّمير امتناع "أدهم وأبطح" (١٠) من الانصراف، وأحد المانعين الصّفة، فلو لم يكن يحتمل "الضمير"، لخرج عن أن يكون "صفة"، ولو خرج عن أن يكون "صفة"، لانصرف. فأمَّا التكسير فلا تمتنع الصّفات من (١١) أن تكسَّر تكسير الأسماء نحو، كهولٍ

стр. 943

وفُرُوخٍ (١). قال أبو الحجّاج: وأظنّ هذا الرّد دخيلًا في "التَّذكرة" من كلام (٢) أبي الفتح، ويبْعُد أن يكون من كلام أبي عليّ عندي؛ لأنَّه قد تقدّم له مثل هذا الرّدّ نصًّا، وبيّن أنَّ من صرفه فلا ضمير فيه، [ولعلّه إنما أراد هنا الصّفة المعروفة، ألا تراه قال: التي تقوم مقام الأسماء وتجري مجراها، إلّا أنّه يبقى عليه الانتقاد في وقوله: تكسيرهم لها تكسير الأسماء، وقد تقدّم له أن ذلك غير مراعى] (٣) وصدر هذا العجز: ذريتي وعلمي بالأمور وشيمتي وقبله، وهو أوّل القصيدة (٤): لَكِ الخَيْرُ غُضّي اللَّوْمَ عَنِّي فإِنَّنِي … أُحِبُّ مِن الأَخْلاقِ مَاكَانَ أَجْمَلا وبعدهما (٥): فَإِنْ كُنْتِ لَا مِنِّى ولَا مِنْ خَليقَتِي … فَمِنْكِ الذِّي أَمْسَى عن الخَيْرِ معزلا أَلَمْ تَعْلَمِي أَني أَرَى البُخْلَ سُبَّةً … وأَبْغِضُ ذَا اللونيْنِ والمتثقِّلا إِذَا انْصَرَفتْ نَفْسي عن الشَّىْء مَرَّةً … فَلَسْتُ عَلَيْهِ آخِرَ الدَّهَرِ مُقْبِلًا

стр. 944

قال ابن دريد (١): المعنى: ليس اتلافي مالي بشُؤم (٢) عليك. وطَائرهُ: أمره. والأَخْيلُ: الشِّقِرَّاقُ. والعرب تتشاءم به. وفي "العين" (٣) يقال: "هو أشأم من أَخْيَل" وجمعه: أخايل. [وقال الهَمْدَانيُّ (٤) في "الأكليل": الأخيل بن حيدان (٥) الحميري، وفيه جرى المثل، وقال حمزة (٦): بل في الطائر كما قال صاحب "العين" وكذا] (٧) قال أبو حاتم. والأخيلُ أيضًا (٨): الذي به خيلان عن يعقوب، وغيره (٩). قال سيبويه (١٠): وأمّا "أخُيل" فجعلوه "أفعل" من الخيلان، للونه وهو أخضر على جناحه لمعة سوداء (١١) مخالفة للونه.

стр. 945

ومعاوية بن عبادة بن عُقيل، يقال له: الأخيل] (١). وقال أبو حاتم: الأخيل: هو الصَرد، ويقال له أيضًا: الأَخْطَبُ والسُّمَيْطُ" وهو طائر أبقع ضخم الرّأس والمنقار، له برثن، وهو نحو القارية (٢) ويسمّى أيضًا (٣) مجوّفًا؛ لبياض جوفه، وجسمه (٤) نصفان وقيل له: أخطب؛ لخضرة ظهره، وأخيل؛ لاختلاف لونه، ولا يكاد يُرَى إلا في شعبة، أو شجرة، ولا يقدر عليه بشيْء، وصيده العَصَافير، وصِغار الطير، وربّما تشيئم به، وفي الصَّرَدِ يقول الشّاعر (٥): لما رأيت وجوه الطير قلت لها … لا مرحبًا بغراب البين والصَّرَدِ [يوسف: ولهذا البيت خبر طويل عندما غنته جارية لبعض ملوك الأندلس] (٦).

стр. 946

وأنشد أبو علي (١) أيضًا مكررًا: ١٦٧ - بل جوز تيهاء كظهر الحجفت (٢) [هذا شطر رجز لبعض الطّائيين، وقد تقدّم. استشهد به أبو عليّ مكررًا] (٣) على أنَّ من العرب من يترك تاء التّأنيث في الوقف على حالها في الوصل، تشبيهًا للوقف بالوصل، وهو ضدّ ما حكى (٤) سيبويه ﵀ (٥) من قول العرب في العدد "ثلاثة أرْبعة"؛ لأنَّ هؤلاء أجروا الوصل مُجرى الوقف. وحكى عن قطرب أنَّ طَيّئًا يقولون: "كيف البنون والبناه" يريدون: البنات (٦)، وقد حكى ذلك الفرّاء عنهم أيضًا (٧) على ما تقدّم. قال قطرب: وذلك شاذ. قال أبو الفتح (٨): وأمَّا من قال: "التّابوه" فلغة في "التّابوت" وقد وقف بعضهم (٩) على "اللّاتِ" بالهاء فقال: "اللّاه".

стр. 947

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٦٨ - لَقَدْ وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أَمُّ سَوْءِ (٢) [هذا صدر بيت لجرير يهجو الأخطل وقد تقدّم. استشهد به أبو عليّ هنا مكررًا] (٣) على مثل ما تقدّم من أنَّه كان ينبغي أنْ يثبت التّاء (٤) في "ولدَتْ" إلّا أنه اضطرّ فحذفها (٥)؛ تشبيهًا لفعل (٦) المؤنث الحقيقي بغير الحقيقي، وحسن ذلك الفصل الواقع بين الفعل (٧) وفاعله.

стр. 948

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٦٩ - قَرَنْبَى يَحُكُّ قَفَا مُقْرفٍ … لئيم مآثره قُعْدَدِ (٢) هذا البيت (٣) للفرزدق يهجو جريرًا. واستشهد به أبو عليّ على ترك الحادق (٤) علامة التَّأنيث في "لئيم"؛ لأنّه صفة "فاعل" جرى مجرى الفعل، فكأنّه قال: "لؤُم مآثره" والجموع مما يذكر الفعل قبلها؛ لأنَّ تأنيثها تأنيث غير حقيقي، ويُؤنث أيضًا لأنّها جماعة (٥)، ولو قال "ليئمة مآثره" لكان حسنًا. و "القَرَنْبى": وزنها (٦) "فَعَنْلَى" وهى (٧) دُوَيِبة شبيهة (٨) بالخنفساء طويلة الرجلين [قال أبو حاتم: القَرَنْبى: هو أبيض كالجُدْجُد في الطّول،

стр. 949

له رقبة طويلة، وقوائم قِصَار، يَدْخُل الخروق، ويكون ظاهرًا] (١) وقال صاحب العين (٢): "القَرَنْبَى: شبيه (٣) بالسّلحفاة، طويل القوائم [ويقال: دُويبة تكون في الرّمل"] (٤). والقُعْدُد: الخامل القاعد عن المكارم هنا [أو القُعْدُد في لؤم الأصل. قال ابن الأعرابي (٥): يكون القُعْدُد مدحًا وذَمًا. فالإقعاد: قلّة الجدود (٦)، والأطراف: كثرة الأجداد، وكلاهما مدح. وأنشد لأبي وجزة (٧) يمدح الزبير: أَمِرُونَ ولَّادُونَ كُلَّ مُبَارِكٍ … طَرِفونَ لا يرثون سَهم القُعْدَدِ

стр. 950

الطَّرْف: الكثير الآباء في الشرف] (١) ويُقال: رجلٌ قُعْدُد، وقُعْدَد منَلُ دُخْلُلٍ، ودُخْلَلٍ (٢). وقُعْدُدٌ: نعت (٣) لمقرف؛ والمُقْرِف: الهجين من قبل أبيه. يريدُ: أنّه قارف (٤) الهجنة و لم يتوغَلْ فيها من طرفيهِ. والمدَرّع: نحو المُقرِف. وأمَّا الهجين (٥): فهو العربيّ ابن الأمة، كذا قال أبو زيد (٦) [أوقال صاحب "العين" (٧): "هذا إذا كانت الأمة راعية لا تُحْصن، فإذا أحصنت فليس ولدها بهجين" قال (٨): والقَلَنْقَس: مثل المقرف. وقال أبو زيد: القَلَنْقَس (٩): الهجين من قبل أبويه. وقيل: العربيّ ابن العربيين لأمتين، جدّتاه من قبل أبيه وأمّه أمَتَان. وقال السيرافي: هو مَوْلى الموْلى] (١٠).
следующие страницы →