← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

منه شيء فلوثها. وأما ستره بثوب؛ فلما روت عائشة " أن النبي ﷺ حين توفي سجي بثوب حبرة وهو البرد " (١) ؛ لأن في ذلك احتراماً للميت، وصيانة له عن الهوام. وينبغي أن يُجعل أحد طرفيه تحت رأسه والآخر تحت رجليه؛ لئلا ينكشف. (و) سن أيضاً (وضع حديدة)؛ كمرآة وسيف وسكين؛ لما روي " أنه مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس. فقال أنس: ضعوا على بطنه حديداً " (٢) . أخرجه البيهقي. (أو نحوها) أي: ونحو الحديدة من شيء ثقيل؛ كقطعة طين رطب (على بطنه)؛ لئلا تنتفخ بطنه فيقبح منظره. حكى ابن المنذر أن ذلك من السنة. وحكي عن بعض أهل العلم: أنه قدر زنة الموضوع بعشرين درهما، أو ما قارب ذلك. ويصان عنه المصحف إحتراماً له، وكذا كتب الفقه والحديث والعلم النافع. (و) سن أيضاً (وضعُه على سرير غُسله)؛ لأنه يبعد بذلك عن الهوام، ويرتفع عن نداو ة الأرض. حال كونه (متوجهاً) إلى القبلة (منحدراً نحو رجليه) أي: بأن يكون رأسه أعلا من رجليه؛ لينصَب عنه ماء الغسل وما يخرج منه. (و) سن أيضاً (إسراعُ تجهيزِه)؛ لقوله ﷺ : " لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " (٣) رواه أبو داود. ولأنه أصون له وأحفظ من التغيْر. ومحل ذلك: (إن مات غير فجأة). فإن مات فجأة أو شك فى موته، انتظر به حتى يعلم موت (٤)

стр. 1052

(و) سن أيضاً إسراع (تفريق وصيته)؛ لما في ذلك من تعجيل الأجر. (ويجب) الإسراع (في قضاء دينه) أي: ما على الميت من الدين. واقتضى ذلك تقديم الواجب الذي هو قضاء الدين على تفريق الوصية؛ لقول علي رضي لله عنه: " قضى رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية " (١) . وإنما قدمت في القرآن بالذكر (٢) ؛ لأن في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت حثا على إخراجها. قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة " أو " للتسوية أي: فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع لواحد منهما. (ولا بأس ان يُنتظر به) أي: بالميت (من يحضُره من ولي أو غيره إن قرُب) المنتظر، (ولم يُخشَ عليه) أي: على الميت، (أو يَشُقُ) الانتظار (على الحاضرين). نص عليه. (ويُنتظرُ بمن مات فجأة، أو شُك في موته حتى يُعلم) موته. [قال أحمد: من غدوة إلى الليل. وقال القاضي: يترك يومين أو ثلاثة ما لم يُخف فساده] (٣) . ويتيقن موته (بانخساف صُدغَيٍِِِْه، وميلِِِِِِِ أنفه. ويُعلمُ موتُ غيرهما) أي: غيرمن مات فجأًة أو شك في موته (بذلك) أي: بانخساف صدغيه وميل أنفه، (وبغيره؛ كانفصال كفيه) بأن ينخلعا عن ذراعيه؛ لأنه تسترخي عصبة اليد فتبقى كأنه امنفصلة في جلدها عن عظمة الزند، (واسترخاء رجليه) لأنه يحصل لهما ما يحصل لكفيه. فيرتخيان؛ كإمتداد جلدة وجهه، وتقلص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلدة. ويكره ترك الميت ليلاُ في بيت وحده (٤) ، بل يبيت معه أهله. قاله الآجري.

стр. 1053

قال النخعي: كانوا لا يَدَعونه في بيت وحده يقولون: يتلاعب به الشيطان. ولا يستحب النعي وهو الأعلا م بموته، خلافاً لمالك بل يكره. نص عليه خلافاً لأبي حنيفة. ونقل صالح: لا يعجبني. وعنه: يكره إعلام غير قريب أو صديق. ونقل حنبل: أوجار. وعنه: أو أهل دين. قال في " الفروع ": ويتوجه استحبابه، ولعله (١) المراد " لى " إعلامه ﵊ أصحابه بالنجاشي " (٢) ، وقوله ﵊ عن الذي. يقم المسجد أي: يكنسه: " أفلا كنتم آذنتموني " (٣) أي: أعلمتمونى. ولا يلزم أعلا م قريب. (ولا بأس بتقبيله والنظر إليه) أي: أن يقبل من يباح تقبيله للحى بعد موته وان ينظرإليه، (ولو بعد تكفينه). نص عليه، لما روت عائشة قالت: " رأيت رسول الله ﷺ يقبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل " (٤) . ولما روى جابر قال: " لما قتل ابي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي. والنبي ﷺ لا ينهانى " (٥) . قال في " شرح المقنع ": والحديثان صحيحان. * * *

стр. 1054

[فصل: في غسل الميت] (فصل. وغُسله مرة) واحدة، (أو يُيَمَّمُ لعذر: فرض كفاية) إجماعاً عل كل من عرف به وأمكنه، لقول النبي ﷺ في الذي وقصته راحلته: " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه " (١) . متفق عليه من حديث ابن عباس. وهذا أمر. والأمر للوجوب. فإن تركه أهل قرية عالمين به أثموا جمعاً. ولو لم يعلم به إلا واحد تعين عليه القيام به (٢) . وهو من حقوق الله تعالى الواجبة للإنسان المسلم بعد موته، حتى لو وصى بإسقاطه مسلم لم يسقط. وأما كون تيممه عند تعذر غسله فرض كفاية " فلأن غسل الميت طهارة بدني تجب بالماء مع وجوده. فوجب أن ينوب عنها التيمم عند عدمه " كطهارة الحي. وكذا إذا تعذر غسله للخوف عليه من التقطع والتهري بالغسل " كالمحترق والمسموم، قياسا على الحي إذا كان به قروح لا يستطيع معها الغسل. قال في " التنقيح ": وغسله فرض كفاية. ويتعين مع جنابة أو حيض ويسقطان به. انتهى. فإن حملنا ذلك على أنه يتعين غسله على كل من علم به لم يصح هذا الحمل؛ لسقوط فرض الغسل بفعل واحد منهم. وإن حملناه على أن الغسل تعين على الميت قبل موته ثم مات وهو في ذمته، وأن الذي يتولى غسله يقوم مقامه في ذلك، ويكون ثوابه كثوابه فصحيح. ولهذا قلت: (وينتقل إلى ثواب فرض عين، مع) وجوب غسل (جنابة أو حيض) على

стр. 1055

الميت، (ويسقطان) أي: غسل الجنابة والحيض (به) أي: بغسل الميت. ويستثنى من كون غسل الميت أو تيممه فرض كفاية ما أشير إليه بقوله: (سوى شهيد معركة). وهذا قول عامة أهل العلم، إلا ما يروى عن ابن المسيب والحسن أنهما قالا: يغسل، لأن كل ميت جنب. وشهيد المعركة من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال. فلو مات لا بسبب من أسباب القتال في المعركة لم يثبت له هذا الحكم؛ لقوله سبحأنه وتعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ آل عمران: ١٦٩ [والحي: لا يغسل. ولما ثبت عن النبي ﷺ من غير وجه في شهداء أحد: " أنه أمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم " (١) . ولا يقال إن ذلك خاص بهم؛ لأننا نقول: أن النبي ﷺ علل ذلك بعلة توجد في سائر الشهداء. فروى جابر أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد: " لا تغسلوهم. فإن كل جرج، أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة. ولم يصل عليهم " (٢) . رواه أحمد. وعن عبدالله بن ثعلبة قال: قال النبي ﷺ : " زَمِّلُوهُم بدمائهم. فأنه ليس كََلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلا يأتي يوم القيامة يَدْمَى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك " (٣) . رواه النسائي. وهذه العلة توجد في غيرهم بدليل ما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " والذي نفسي بيده، لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك " (٤) . متفق عليه.

стр. 1056

? وسمي شهيداً، لأنه حي. وقيل: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: لأن الملائكة تشهده. وقيل: لقيامه بشهادة الحق حتى قتل. وقيل: لأنه يشهد ما أعد له من الكرامة بالقتل. وقيل: لأنه شهد لله بالوجود والإلهية بالفعل، كما شهد غيره بالقول. وقيل: لسقوطه بالأرض، وهي الشاهدة. وقيل: لأنه شهد له بوجوب الجنة. وقيل: من اجل شاهده، وهو دمه. وقيل: لأن عليه شاهدا بكونه شهيداً. وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل. (و) سوى (مقتول ظلماً)، كمن قتله اللصوص، أو أريد منه الكفر فقتل دونه، أو أريد على ماله أو نفسه أو حرمته فقاتل دون ذلك فقتل في أصح الروايتين في المقتول ظلما، لما روى سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "] (١) من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، و [من فتل دون أهله فهو شهيد " (٢) . رواه أبو داود والترمذي وصححه. ولأنهم مقتولون بغير حق. أشبهوا قتلى الكفار. فلا يُغَسّلون. (ولو) كان شهيد المعركة والمقتول ظلماً (أُنَثيَيْن، أو) كانا (غير

стр. 1057

? مكلفَين) كما لو كانا صغيرين، لأن عمومات الأخبار تقتضي أن جراحة الشهيد تأتي يوم القيامة ريحها ريح المسك. فينبغي ألا تزال على الصغير كما لا تزال عن البالغ. ولأن أحمد نص على أن (١) الصبي إذا استشهد حكمه حكم البالغ. وبهذا قال مالك والشافعي وأبويوسف ومحمد. (فـ) على المذهب: (يكره) غسل شهيد المعركة والمقتول ظلما. وقيل: يحرم. (ويغسلان) أي: شهيد المعركة والمقتول ظلما وجوباً على الأصح (مع وجوب غسل عليهما قبل موت بجنابة، أو حيض، أو نفاس، أو إسلام)، لأنه غسل واجب لغير الموت. فلم يسقط بالموت، كغسل النجاسة. فوجب أن يغسلا (كغيرهما) ممن لم يمت شهيدا. (وشُرط) بالبناء للمفعول لصحة الغسل: (طَهوريةُ ماء) " كسائر الطهارات (وإباحته) أي: إباحة الماء، كباقي الأغسال، (وإسلام غاسل) [في أصح الوجهين، لأن غسل الميت عبادة، والكافر ليس من أهلها. والمراد: (غير نائب عن مسلم نواه). فلو خص المسلم غسل الميت وباشره الكافر بأمر المسلم مع حضور المسلم صح غسله] (٢) في أصح الوجهين " كمحدث نوى رفع حدثه وأمر كافراً بغسل أعضائه. ولا يشترط في الغاسل ولا الغاسلة الطهارة. فيصح من كل (٣) منهما الغسل، (ولو) كان الغاسل أو الغاسلة (جنباً، أو) كانت الغاسلة (حائضاً)، لأن كلاً منهما يصح منه الغسل لنفسه فكذا لغيره. (وعقله ولو مميزاً) يعني: أنه يشترط في الغاسل العقل لا البلوغ لصحة غسل المميز لنفسه.

стр. 1058

(والأفضل) أن يختار لتغسيل الميت (ثقة عارف بأحكام الغسل). ونقل حنبل: لا ينبغي إلا ذلك، واو جبه أبو المعالي. (والأولى به) أي: بغسل الميت (وصيه العدل) " لأنه حق للميت. فقدم فيه وصيه على غيره. و" لأن) (١) أبو بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء " (٢) . و" أوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ". (فأبوه) يعني: أن الأولى بغسل الميت بعد وصيه العدل أبوه؛ لاختصاصه بالحنو والشفقة. ولأنه مقدم على الابن في ولاية النكاج فكذلك في الصلاة. (وإن علا) يعني: أن الأولى بغسل الميت بعد أبيه أبو أبيه. فإن عدم فأبوه وإن علا " لمشاركة الجد الأب في المعنى. وعنه: يقدم الابن على الجد. (ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبا) أي: من النسب. فيقدم الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم الأخ من الأبوين ثم من الأب على ترتيب الميراث. (ثم نعمة) يعني: أن الأحق بغسله بعد عصباته من النسب الأقرب فالأقرب من جهة معتقه. فيقدم معتقه ثم ابنه وإن نزل، ثم أبوه وإن علا على ترتيب الميراث. (ثم ذَوو أرحامه) أي: أرحام الميت، (كميراث الأحرار في الجمع) أي: في العصبات من النسب والعصبات (٣) من جهة النعمة. (ثم) بعد من تقدم يلي غسله (الأجانب.

стр. 1059

و) الأولى (بـ) غسل (أُنثى وصيتُها) كما قلنا في الرجل. (فأمها وإن علت) يعني: ثم أم أمها، ثم أم أم امها. فإن لم يكن لها امهات (فبنتها وإن نزلت) يعني: ثم بنت بنتها، ثم بنت بنت بنتها، (ثم) إن لم يكن لها بنات فالأولى بغسلها من أقاربها (القربى فالقربى؛ كميراث. وعمة وخالة) لها سواء في القرابة (١) ، (أو بنتا أخ وأخت سواء) في القرابة (٢) والمحرمية. أشبهتا العمتين والخالتين. (وحكم تقديمهن كرجال) يعني: أنه يقدم منهن من يقدم من الرجال لو كن رجالاً. (وأجنبي وأجنبية أولى من زوجة وزوج) يعني: إذا مات رجل وعنده أجنبي وزوجته فالأجنبي أولى بغسله من زوجته، وإذا ماتت امرأة وعندها أجنبية وزوجها فالأجنبية أولى بغسلها من زوجها. (وزوج وزوجة أولى من سيد وام ولد) يعني: أنه إذا ماتت امرأة رقيقة ليس عندها إلا زوجها وسيدها فزوجها أولى بغسلها من سيدها، وإذا مات رجل وليس عنده إلا زوجته وام ولده فزوجته أولى بغسله من أم ولده. أما كون الأجنبي والأجنبية أولى من الزوجة والزوج؛ فللخروج من الخلاف في تغسيل أحد الزوجين الآخر. وأما كون الزوج أولى بالأمة من السيد؛ فلإباحة استمتاعه بها إلى حين موتها. بخلاف السيد. وأما كون الزوجة أولى من أم ولد الزوج؛ فلباقي علق الزوجية من الإعتداد والإحداد. بخلاف أم الولد. وعلم مما تقدم أنه يجوز أن يغسل كل من الزوجين الآخر وهو أصح الروايتين؛ لقول عائشة: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت. ما غسَل

стр. 1060

? رسول الله ﷺ إلا نساؤه " (١) . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. و" أوصى أبو بكر الصديق زوجته أسماء أن تغسله. فغسلته " (٢) . و" غسل أبو موسى زوجته أم عبدالله " (٣) . ذكرهما أحمد وابن المنذر. و" اوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته " (٤) . و" اوصى عبدالرحمن بن الأسود امرأته أن تغسله " (٥) . رواهما سعيد في " سننه ". وعلى المذهب: لها تغسيله ولو كانت غير مدخول بها، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا، أو انقضت عدتها بوضع عقب موته ما لم تتزوح. فلو وضعت عقب موته وتزوجت في الحال لم يجز أن تغسله، لأنها بالتزوج صارت صالحة بأن تغسل الثانى لو مات. ولأنها لا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين في وقت واحد. وحيث جوزنا ان يغسل أحد الزوجين الآخر جاز أن يَنظُرَ كل (٦) منهما إلى غير العورة من الآخر. ذكره الجماعة.

стр. 1061

قال في " الفروع ": وفاقاً لجمهور العلماء، وجوزه في " الانتصار " وغيره بلا لذه واللمس والخلوة. ويتوجه: أنه ظاهر كلام أحمد، وظاهر كلام ابن شهاب. واختلف كلام القاضي في نظر الفرج، فتارة أجازه بلا لذة وتارة منع. (ولسيد غُسل امته) القن والمدبرة ولو كانتا مزوجتين، (وام ولده، ومكاتبته مطلقاً) أي: سواء شرط وطأها في عقد الكتابة أم لم يشترطه؛ لأنه يلزمه كفنها ومُؤْنة تجهيزها ودفنها. (ولها تغسيله إن شرط وطأها)؛ لإباحتها له. لا إن لم يشترطه؛ لحرمتها عليه من قبل الموت. (وليس لآثم) اسم فاعل من الإثم (بقتلٍ حقٌ في غُسل مقتول) ولو كان أباً اوابنا للمقتول. قال في " الفروع ": قال أبو المعاًلي: والقاتل لا حق له في المقتول إن لم يرثه؛ لمبالغته في قطيعة الرحم. ولم أجد ذكره غيره، ولا يتجه (١) في قتل. لا يأثم به. انتهى كلامه في " الفروع ". (ولا) أي: وليس الرجل غسل ابنة سبع) أي: سبع سن ين فأكثر في أصح الروايات؛ لأنها مأمورة بالصلاة، ولعورتها حكم. بخلاف من لم يتم لها سبع سن ين. (ولا امراة) أي: وليس لامرأة (غسل ابن سبع) أي: سبع سن ين فأكثر؛ لما قلنا في ابنة سبع. (ولهما) أي: وللرجل والمرأة (غسل من دون ذلك) أي: من لم يبلغ سبع سن ين من الذكور والإناث. نص على ذلك واختاره الأكثر؛ لأنه لا حكم لعورته بدليل " أن إبراهيم ابن النبي ﷺ غسله النساء ". قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن المرأة تغسل الصبي الصغير. فتغسله مجرداً من غير سترة، وتمس عورته وتنظر إليها.

стр. 1062

ولأنه لا يؤمر بالصلاة، ولا يخيّر بين أبويه في الحضانة؛ لأنه طفل. بخلاف ابن سبع فإنه مميز. (وإن مات رجل بين نساء لا يباح لهن غُسله) بأن لم يكنّ زوجاته ولا إماءه، (أو عكسه) بأن ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها، (أو) ماتت (خنثى مشكل) تم (١) له سبع سن ين فأكثر (لم تحضُره امةٌ له) أي: للخنثى: (يُمْم) كل من الثلاثة المذكورين على الأصح؛ لما روى تمام في " فوائده " عن واثلة أن النبي ﷺ قال: " إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تُيمم كما يتيمم الرجال " (٢) . ولأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة النجاسة، بل ربما كثرت. (وحرم) أن يُيمم (بدون حائل على غير محرَم). فيلف غير المحرم على يده خرقه عليها تراب فييممه بها؛ لئلا يمسه. (ورجل) في التيمم (أولى بخنثى) من الأُنثى إذا مات الخنثى بين رجال ونساء. قال في " شرح الهداية ": وظاهر كلام أحمد: أن مباشرة الرجال أولى؛ لأن الصنفين قد اشتركا في احتمال المحذور. وامتاز الرجل بفضيلة الذكورية. لكن إذا ماتت المرأة مع الرجال فيهم صبي لا شهوة له علموه الغسل وباشره. نص عليه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي. وكذا الرجل يموت مع نسوة فيهن صغيرة تطيق الغسل. قال في " شرح الهداية ": ولا أعلم في ذلك خلافاً.

стр. 1063

? (و) إذا ماتت جماعة دفعة بهدم أو حريق أو نحوهما فإنه (تُسن بُداءةً بـ) غسل (١) (من يخاف عليه) بتأخيره (ثم بأبٍ، ثم بأقرب، ثم أفضل، ثم أسن، ثم قرعة) يعني: أنه يقرع بينهم مع التساوي فيما تقدم. (ولا يغسّلُ مسلم كافراً) سواء كان قريباً أو أجنبياً في أصح الروايتين؛ للنهي عن موالاة الكافر، وهو عام. ولأن فيه تعظيماً وتطهيراً له. فلم يجز؛ كالصلاة عليه. وما ذكر من الغسل في قصة أبي طالب فليس بثابت، ولذلك قال ابن المنذر: وليس في غسل المشرك سنة تتبع، وذكر حديث علي بالمواراة فقط. (ولا يكفْنه ولا يصلي عليه). أما تكفينه فإنه تَوَلُّ. وقد قال سبحأنه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣]. أما الصلاة عليهم فهي شفاعة للميت، والكافر ليس من أهلها. (ولا يَتْبَعُ جنازته)؛ لأن في ذلك تعظيماً له. [ولا يدفنه] (٢) (بل يوارَى لعدم) أي: عدم من يواريه من الكفار، اقتداء برسول الله ﷺ في حق كفار أهل بدر حيث واراهم في القليب) (٣) . ولا فرق في ذلك بين الذمي والحربي والمرتد والمستأمن؛ لأن قي تركه تسبياً إلى المثلة به، وهي ممنوعة في حقه. بدليل عمومات النهي عنها. (وكذا كلُُّ صاحب بدعةٍ مكفُُرة) يعني: أن حكم صاحب البدعة المكفرة

стр. 1064

حكم الكافر الأصلي فيما تقدم. (وإذا أخَذ) أي: شرع الغاسل (في غُسله سترَ عورتَه) أي: عورة الميت (وجوباً) وهي: ما بين سرته وركبته، لقوله ﷺ لعلي: " لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " (١) . أخرجه أبو داود. وهذا في ميت تم له سبع سنين. أما من دون سبع، فلا بأس بغسله مجرداً ومس عورته. (وسُن تجريده) نص على ذلك في رواية الأثرم، لأن ذلك أمكن) (٢) في تغسيله، وأبلغ في تطهيره، وأشبه بغسل الحي، وأصون له من التنجيس. إذ يحتمل خروجها منه، ولفعل الصحابة بدليل أنهم قال وا: " لا ندري لِلَّهِ أنجرد النبي ﷺ كما نجرد موتانا أو لا؟ " (٣) . (إلا النبي ﷺ فإنهم " لما اختلفوا هل يجردونه أو لا؛ أوقع الله تعالى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنُه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن غسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه. فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه (٤) بالقميص دون أيديهم " (٥) . رواه أحمد وأبو داود. ولأن فضلاته كلَّها طاهرةٌ. فلم يخش تنجيس قميصه. (و) يسن أيضاً (ستره عن العيون تحت ستر) في خيمة أو بيت إن أمكن، لأنه أستر له، وأمنع من التطلع) (٦) عليه.

стр. 1065

ولئلا يستقبل السماء بعورته، لأنها (١) قد تبدو. ولما روى أبو داود بإسناده " ان الضحاك أوصى أخاه سالماً بأنه إذا غسله: أن يجعل حوله ستراً، وان يجعل بينه وبين السماء ستراً ". و" كان ابن سيرين يستحب ان يكون البيت الذي يُغَسْل فيه الميت مظلماً ". ذكره أحمد. (وكُره حضورُ غير مُعين في غسله)، لأنه ربما كان في الميت عيب يكتمه ويكره أن يطلع عليه بعد موته، وربما حدث منه عيب من شيء يكره الحي أن يطلع منه على مثله، وربما ظهر فيه شيء هو في الظاهر منكر (٢) فيتحدث به فيكون فضيحة، والحاجة غير داعية إلى حضوره. بخلاف من يعين الغاسل بصب ماء ونحوه. (و) كره أيضاً (تغطيةُ وجهه). قال في " الفروع ": ولا يغطْى وجهه. نقله الجماعة وفاقاً للأئمة الثلاثة. انتهى. وقال أبو بكر: يسن. والأول المذهب، لقول الصحابة: " ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا، أم نغسله في ثيابه؟ " (٣) وهذا ظاهر في كشف الوجه على كلا التقديرين. (ثم) أول ما يبدأ به أنه (يَرفعُ رأس غير) أُنثى (حامل إلى قرب جلوسه) بحيب يكون كالمحتضن في صدر غيره، (ويَعصرُ بطنه برفق) ليخرج ما هو للخروج، لئلا يخرج بعد الأخذ في الغسل. فتعظم النجاسة وتنتشر، (ويكون ثَم) بفتح المثلثة أي: بمكان يشم منه رائحة ما يخرج (بخُور) " لئلا يتاًذى

стр. 1066

? برائحة الخارج، (ويُكثرُ صبّ الماء حينئذ) أي: حين أن يخرج ما في بطنه بالعصر؛ ليدفع الماء ما يخرج بالعصر. وأما كون الحامل لا يعصر بطنها؛ فلئلا يتأذى الولد بالعصر. ولما روت أم سليم قالت: قال رسول الله ﷺ " إذا توفيت (١) المرأة فاًرادوا غسلها فليبدأ ببطنها، فلتمسح مسحاً رفيقاً إن لم تكن حبلى، وإن كانت حبلى فلا تحركها " (٢) . رواه الخلال. (ثم يَلُف) الغاسل (على يده خِرقة فيُنجِّّيه) أي: يمسح مخرجه (بها) أي: بالخرقة. (ويجب غَسل نجاسة به) أي: بالميت؛ لأن المقصود بالغسل تطهيره حسسب الإمكان. (و) يجب (إن لا يمسَّ عورة من بلغ سبع سنين)؛ لأن التطهير يمكن بدون ذلك. فاً شبه حال الحياة. وروي " أن علي بن ابي طالب حين غسل النبي ﷺ لفَّ على يده خرقة حين غسل فرجه ". ذكره المروذي عن أحمد. ولأن اللمس أعظم من النظر. وهو محرم. (وسن أن لا يمسَّ) الغاسل (سائره) أي: باقي بدن الميت (إلا بخرقة)؛ لفعل علي مع النبي ﷺ . فحينئذ يُعِدّ الغاسل خرقتين أحداهما للسبيلين، والأخرى لبقية بدنه. (ثم ينوي) الغاسل (غُسله) أي: غسل الميت؛ لأن غسله طهارة تعبدية. فاشترطت له النية؛ كغسل الجنابة. وعنه: لا؛ لأن القصد التنظيف. أشبه غسل النجاسة. (ويسمي) وجوباً، وتسقط مع السهو؛ كغسل الجنابة.

стр. 1067

(وسُن أن يُدخلَ) الغاسل (إبهامَه وسبَّابته- عليهما خرقةٌٌ مبلولة بماء- بين شفتيه) أي: شفتي الميت (فيمسح) بها (١) (أسنانه، و) يدخلهما أيضاً (في مَنْخِريه فينظفَهما). نص على ذلك. وعلى كون ذلك بعد أن يغسل الغاسل كفي الميت؛ لأن غسل ذلك تعذر؛ لما يخشى من تحريك النجاسة بدخول الماء إلى جوفه وقد أمكن المسح الذي يؤمن معه ذلك وهو بعض الغسل، وقد قال ﷺ : " إذا أمَرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (٢) . (ثم يوضئه) وضوءه للصلاة؛ لما روت أم عطية أن النبي ﷺ قال في غسل ابنته: " ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها " (٣) . رواه الجماعة. ولأن البداءة بالوضوء تسن لغسل الجنابة. فكذلك غسل الميت. (ولا يُدخل ماء في أنفه ولا فمه)؛ لما تقدم من خشية تحريك النجاسة. (ثم يَضربُ سِدْراً أو نحوه)؛ كخطمي (فيغسل برغوته رأسه ولحيته فقط) على الأشهر؛ لأن الرأس أشرف الأعضاء. ولهذا جعل كشفه شعار الإحرام، وهو مجمع الحواس الشريفة. ولأن الرغوة تزيل الدرن ولا تتعلق بالشعر. فناسب أن تغسل بها اللحية؛

стр. 1068

لتزول الرغوة بمجرد جري الماء عليها. بخلاف تفل السدر. (ثم يغسلُ شقَّه الأيمن ثم) شقه (الأيسر)؛ لقوله ﷺ : " ابدأن بميامنها " (١) . ولأن التيامن مسن ون في غسل الحي. فكذا في غسل الميت. (ثم يُفيضُ الماء على جمع بدنه)؛ ليعمه بالغسل، (ويُثَلْثُ ذلك) يعني: أنه يكرر ذلك ثلاث مرات. (إلا الوصوء) فأنه يفعله مرة واحدة (يُمِرُّ في كل مرة) من الثلاث (يده على بطنه) أي: على بطن الميت برفق؛ لأن في ذلك إخراجاً لما تخلف، وأمناً من فساد الغسل بما يخرج منه بعد. (فإن لم يَنْقَ بثلاث) أي: بالغسلات الثلاث، (زاد) غسلة ثم أخرى (حتى ينقى ولو جاو ز السبع) مرات. (وكُره اقتصار في غسل على مرة) واحدة (إن لم يخرج) منه (شئ)، وأما إن خرج منه شيء فأنه يحرم الاقتصار ما دام يخرج شيء على ما دون السبع مرات. (ولا يجب الفعل) أي: مباشرة الغسل. (فلو تُرك) الميت (تحت مِيزابٍ ونحوه) أي: محل ينصب منه الماء، (وحضر من) أي: إنسان (يصلح لغسله) أي: يصلح (٢) منه أن يغسل الميت (ونوى) غسل الميت، (ومضى زمن يمكن غسله فيه) أي: في ذلك الزمن (كفّى) ذلك وسقط به فرض الغسل. (وسن قطع) أي: قطع عدد الغسلات (على وتر)؛ لقول النبي ﷺ في حديث أم عطيه في غسل ابنته: " اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن " (٣) . متفق عليه. (و) سن (جعلُ كافورٍ وسدرٍ في الغسلة الأخيرة). نص عليه.

стр. 1069

قال في " الفروع ": ونقله الجماعة وعليه العمل. ذكره الخلال. انتهى. والحكمة في جعل الكافور في ماء الغسل: أنه يصلب الجسد ويبرده ويطيبه، ويطرد عنه الهوام برائحته. ومحل جعل الكافور في غسل الميت: أن لم يكن محرما؛ لأنه من الطيب. اما إن كان محرما فأنه يجنبه؛ كالحي. (و) سن (خِضابُ شعره) بحناء (وقصُ شارب غير محرِِِِم، وتقليم أظفاره إن طالا) أي: الشارب والأظفار، (واخذ شعر إبطيه) في المنصوص؛ لأن ذلك تنظيف لا يتعلق بقطع عضو. أشبه إزالة الاوساخ والأدران. ويعضد ذلك العمومات في سن ن الفطرة. (وجعلُه) أي: جعل الماً خوذ من شاربه وإبطه واظفاره (معه كعضو ساقط)؛ لما روى أحمد في " مسائل صالح " عن أم عطية قالت: " يغسل رأس الميتة. فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ثم ردوه في رأسها ". ولأن دفن الشعر والظفر مستحب في حق الحي. ففي حق الميت أولى. (وحرم حلق رأس) في الأصح وفاقاً للأئمة الثلاثة؛ لأن ذلك إنما يكون لزينة أو نسك، والميت لا نسك عليه (١) ولا يزين. (و) حرم أيضاً (اخذ) شعر (عانة)؛ لما فيه من لمس عورته، وربما احتاج إلى نظرها وهو محرم. فلا يرتكب من أجل مندوب؛ (كخَتْن) أي: كما يحرم ختن الميت الأغلف بغير نزاع في المذهب؛ لأنه قطع لبعض عضو من الميت. ولأن التعبد بذلك قد زال. ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة وقد زال ذلك بموته. (وكُره ماء حار) في غسل الميت؛ لأنه يرخي الجسد فيسرع إليه الفساد.

стр. 1070

بخلاف البارد فأنه يصلبه ويبعده عن الفساد. (و) كره أيضاً (خِلال واُشنان إن لم يحتج إليه) أي: إلى الماء الحار لشده البرد، وإلى الخلال باًن يكون بين أسن أنه شئ يحتاج إلى إخراجه به، وإلى الأُثشان بأن يكون على الميت وسخ كثير يحتاج إلى إخراجه به، وإلا فيكون من العبث المستغنى عنه. (و) كره أيضاً (تسريحُ شعره) أي: شعر الرأس واللحية. نص على ذلك؛ لما في ذلك من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه. ولما روي عن عائشة " أنه امرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك وقالت: علام (١) تنصُون ميتكم " (٢) . واستحبه ابن حامد إذا كان خفيفاً. (وسن ان يظَفَّّر شعر أُنثى ثلاثة قرون، وسدلُه) أي: إلقاؤه (وراءها). نص عليه؛ لقول أم عطية: " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها " (٣) . رواه البخاري. وقال ى أبو بكر: أمامها. (و) سن أيضاً (تنشيفٌ) لأثر ماء الغسل بثوب؛ لأنه هكذا فُعل بالنبي ﷺ (٤) . ولئلأ يبتلّ كفنه فيفسد به. (ثم إن خرج) من الميت (شيء بعد سبع) أي: سبع غسلات (حُشيَ) محل (٥) الخارج (بقطن)؛ ليمنع الخارج كالمستحاضة. (فإن لم يستمسك)

стр. 1071

الخارج بعد حشى محله (فـ إنه يحشى (بطين حُرّ) أي: خالص؛ لأن فيه قوة تمنع الخارج، (ثم يغسل المحل) الذي تنجس بخروج النجاسة،) ويوضَّا) الميت وجوباً؛ كالجنب إذا أحدث بعد غسله؛ لتكون طهارته كاملة. وعنه: لا يجب الوضوء. (وإن خرج) منه شيء، قليل أو كثير (بعد تكفينه لم يُعْد الغسل)؛ لما في ذلك من المشقة بالاحتياج إلى إخراجه من الكفن، وإعادة غسله، وتطهير أكفأنه، وتجفيفها أو إبدالها، ثم لا يؤمن أن يخرج شيء بعد ذلك. (ولا بأس بغسله) أي: غسل الميت (في حمام). نص عليه في رواية مهنا. (ولا) بأس (بمخاطبة غاسل له) أي: للميت) حال غسله بـ: " انقلب يرحمك الله " ونحوه)، فقد قال الفضل بن عباس (١) وهو محتضن للنبي (٢) ﷺ : " أرحني فقد قطعت وتيني، إنى أجد شيئًا يتنزل عليَّ ". و" قال على ﵇ لما لم يجد من النبي ﷺ ما يجده من سائر الموتى، يا رسول الله لِلَّهِ طبت حياً وميتاً " (٣) . (ومُحرم) بحج أو عمرة (ميت كحي) فيما يُمنع منه المحرم الحى: (يُغَسّل بماء وسدر) بلا كافور، (ولا يقربُ طيباً) مطلقاً،) ولا يُلبسُ ذكرٌ المخيط) من قميص ولا غيره،) ولا يُغطَّى رأسُه) أي: رأس الذكر المحرم، (ولا) يُغطّى (وجهُ أُنثى) محرمة. ولا يؤخذ شيء من شعره ولا أظفاره؛ لما فى " الصحيحين " من حديث ابن عباس: " أن النبي ﷺ قال في محرم مات: غسلوه بماء وسدر وكفنوه في

стр. 1072

ثوبيه، ولا تحنّطوه، ولا تخّمروا رأسه. فأنه يبعث يوم القيامة ملبياً " (١) . (ولا تُمنعُ معتَدةٌ) ميتة (من طيب)؛ لأن الأحداًد يسقط بموتها. (وتُزالُ اللصوق) وهي: الجبائر المانعة من إيصال الماء إلى الجسد (للغُسل الواجب) إن لم يسقط من جسد الميت شيء بإزالتها، (وإن سقط منه شيء) بإزالتها (بقيت، ومسح عليها)؛ كجبيرة حي. (ويُزال خاتم ونحوه)؛ كخلخال وحلقة (٢) (ولو ببرده) بالمبرد؛ لأن في تركه معه إضاعة للمال من غير غرض صحيح. (لا أنف من ذهب) فأنه لا يزال؛ لما في إزالته من المثلة. (ويحطُّ ثمنه إن لم يؤخذ) يعني: بأن لم يكن بائعه أخذه من الميت. فأنه يحط (من تركة) خلفها الميت. (فإن عُدمت) التركة بأن لم يكن الميت خلف شيئًا: (أُخذ) أي: أخذ (٣) الأنفَ الذهب صاحبه (إذا بليّ الميت)؛ لأنه لا مانع له من أخذه حين ذلك. (ويجب بقاء دم شهيد عليه)؛ " لأن النبي ﷺ أمر بدفن الشهداء بدمائهم " (٤) . (إلا ان تخالطه نجاسة: فيغُسلا) على المذهب. وقيل: لا؛ حذرا من إزالة أثر العبادة. ووجه ذلك: أن دفع المفاسد وهو غسل النجاسة أولى من جلب المصالح وهو إبقاء أثر العبادة. (و) يجب (دفنُه) أي: دفن الشهيد (في ثيابه التي قُتل فيها، بعد نزع لأمةِ حرب ونحو فروٍ وخف). نص على ذلك؛ لما روى ابن عباس " أن رسول الله ﷺ امر بقتلى أحد ان ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم " (٥) . رواه أبو داود وابن ماجه.

стр. 1073

وقيل: يجوز أن يكفن في غير ثيابه التي قتل فيها، لما روي " أن صفية أرسلت إلى النبى ﷺ ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر (١) رجلاً اخر " (٢) . رواه يعقوب بن شيبة. وقال: هو صالح الإسن اد. وأجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت لما أخذت هند بنت عتبة كبده ولاكتها، أو أن الثوب ضم إلى ما كان عليه. (وإن سقط) من حضر صف القتال (من شاهق أو دابة لا بفعل العدو، أو مات برفسةٍ أو حَتْفَ أنفِه، أو وُجد ميتاً ولا أثرَ به، أو عاد سهمُه عليه، أو حُمِل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عُرفاً: فـ) أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه (كغيره). أما من مات بغير فعل العدو كمن سقط من شاهق، أو سقط من دابة، أو تردى من جبل، أو مات برفسة، أو حتف أنفه- يعني: كأنه سقط لأنفه فمات-، أو وجد ميتاً وليس به أثر بحال موته عليه، أوعاد سهمه أو سيفه عليه فإن المذهب: أن يغسل ويصلى عليه نصاً، فلأنه لم يمت بفعل العدو مباشرة ولا سبب. أشبه ما لو مات بمرض. ولأن الأصل وجوب الغسل والصلاة. فلا يسقط يقين ذلك بالشك في مسقطه. وأما من فعل به العدو شيئًا وحمل بعده فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفاً فإن المذهب: أن يغسل ويصلى عليه؛ لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل والصلاة. (وسقْطٌ لأربعة أشهر) فاً كثر؛ (كمولود حياً) يعني: أنه يغسل ويصلى عليه. نص على ذلك، لما روى المغيرة أن النبي ﷺ قال: " والسقط يصلى

стр. 1074

عليه " (١) . رواه أبو داود والترمذي. وفي رواية الترمذي: " والطفل يصلى عليه " (٢) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ذكره أحمد واحتج به. (ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة). قاله القاضي وغيره. ويستحب ظن الخير بالأخ المسلم. وقال: ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبة. وفي " نهاية المبتدئين ": حسن الظن بأهل الدين حسن. وذكر المهدوي والقرطبي عن أكثر العلماء: أنه يحرم ظن السوء بمن ظاهره الخير، وأنه لا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر. وأما ما روي من حديث أبي هريره مرفوعاً: " أياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " (٣) ، فهو محمول والله أعلم على الظن المجرد الذي لم تعضده قرينة تدل على صدقه. (ويجب على طبيب ونحوه)؛ كجرائحي (إن لا يحدّث بعيب) في بدن من يطبه. (و) يجب (على غاسل سترُ شر)؛ لما في الخبر مرفوعاً: " ليغسل موتاكم المأمونون " (٤) . رواه ابن ماجه. وعن عائشة مرفوعاً: " من غسل ميتاً وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " (٥) . رواه أحمد من رواية جابر الجعفي. و (لا) يجب عليه (إظهارخير) في الميت؛ ليترحم عليه. قال في " الفروع ": وقال جماعة: إلا على مشتهر بفجور أو بدعة.

стр. 1075

فيستحب ظهور شره وستر خيره. ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء. ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صص ص. ذكره الأصحاب. وقال شيخنا: أو اتفقت الأمة على الثناء أو الإساءة عليه، ولعل مراده الأكثر، وأنه الأكثر ديانة. وظاهر كلامه: ولو لم تكن أفعال الميت موافقة لقولهم، وإلا لم تكن علامة مستقلة. انتهى. ومن جُهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين وجب غسله والصلاة عليه، ولو كان أقلف بدارنا لا بدار حرب ولا علامة. نص على ذلك، ونقل علي بن سعيد: يستدل بثياب وختان. وعنه: أن لم يُدر صُلّيَ عليه لا يضره، ودفن معنا. وجزم به ابن عقيل في كتابه " المنثور فيمن بين دارنا ودار الحرب. * * *

стр. 1076

? [فصل: في الكفن] (فصل) في الكلام على الكفن. (وتكفينُه) أي: تكفين الميت (فرض كفاية) على كل من علم به. (ويجب لحق الله) سبحأنه و (تعالى. وحقه) أي: حق الميت (ثوب) واحد (لا يصف البشرة، يستر جمعه) أي: جمع الميت، (من ملبوس مثله) أي: مثل الميت. (ما لم يوص) الميت (بدونه) أي: دون ملبوس مثله. (ويكره) أن يكفن في (أعلا) من ملبوس مثله. (و) يجب أيضاً (مُؤْنة تجهيز بمعروف. ولا بأس بمسك فيه). نص عليه (من رأس ماله) يعني: أن الكفن ومُؤْنة التجهيز يجبان من رأس مال الميت. فيخرج من المال (مقدَّّماً حتى على دين برهن، وأرش جناية ونحوهما)؛ لأن سترته واجبة في الحياة وكذلك بعد الموت. ولأن حمزة ومصعباً رضي الله تعالى عنهما لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب فكفن فيه. ولأن لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت. ولا ينتقل إلى الورثة من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية. وهذا قول أكثر أهل العلم في الكفن. وأما مُؤْنة تجهيزه ودفنه وما لا بد للميت منه؛ فقيس على الكفن. وأما من أخرج فوق العادة فأكثر الطيب والحوائج، وأعطى المقربين بين يدي الجنازة، وأعطى الحَمالين والحفّارين زيادة على العادة على طريق المروءة لا بقدر الواجب فمتبرع. فإن كان من التركة فمن نصيبه. قاله في " الفصول ". وأما كون الكفن يكره ان يكون أعلا من ملبوس مثله؛ فلما روى أبو داود بإسناد جيد عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: " لا تغالوا في الكفن. فإنه

стр. 1077

? يسلبه سلباً سريعاً " (١) . (فإن عدم) مال الميت بأن لم يخلّف تركة، أو تلفت قبل أن يجهز (فـ) الكفن ومُؤْنة تجهيزه (عمن تلزمه نفقته) أي: الذي يلزمه أن ينفق على الميت حال حياته؛ لأن ذلك يلزمه حال الحياة. فكذلك بعد الموت. (إلا الزوج) فأنه لا يلزمه كفن امرأته ولا مُؤْنة تجهيزها. نص عليه. وقيل: بلى. وحكي رواية؛ كسيد العبد. ووجه المذهب: أن النفقة والكسوة وجبت في النكاج للتمكين من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة، وقد انقطع ذلك بالموت. فأشبهت الأجنبية. وفارقت العبد فإن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع، ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته. فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقتها من أقاربها لو لم تكن مزوَجة. (ثم) إن لم يكن للميت مال ولا أقارب تلزمهم نفقته. فأنه يجب أن يخرج كفنه ومُؤْنة تجهيزه (من بيت المال إن كان) الميت (مسلماً). بخلاف الكافر ولو كانوا ذميين؛ لأن الذمة إنما أوجبت ان تعصمهم فلا نؤذيهم، أما إيجاب إرفاقهم فلا. (ثم) إن لم يكن بيت مال، أو كان وتعذر إخراج ذلك منه فكفنه ومُؤْنة تجهيزه (على مسلم عالم به) أي: بالميت؛ كنفقة الحي وكسوته. (وإن تبرع به بعض الورثة لم يلزم بقيتهم قبولُه)؛ لما في ذلك من المنة عليهم [وعلى الميت، وكذلك إن تبرع أجنبي بتكفين فأبى الورثة أو بعضهم] (٢) . (لكن ليس لهم) أي: لبقية الورثة (سلبُه) أي: سلب الكفن الذي تبرع به بعضهم (منه) أي: من الميت (بعد دفنه)، لأنه ليس في تبقيته (٣) إسقاط حق لأحد.

стр. 1078

(ومن نُبِش وسُرق كفنُه كفّن من تركته) في المنصوص (ثانياً وثالثاً ولو قسمت) كما لو قسمت قبل تكفينه الأول. فأنه يؤخذ للكفن من كل وارث بنسبة حصته من التركة. (ما لم تُصرف) التركة (في دين أو وصية). ثم إن تبرع به أحد من الورثه أو غيرهم، وإلا ترك بحاله. (وإن أكل) الميت بأن أكله سبع (ونحوه وبقي كفنه)؛ كما لو بلي دون كفنه (فما من ماله) أي: فالكفن الذي من مال الميت (تركة) يقسم بين ورثته على قدر انصابهم. (وما تبرع به) يعني: إذا تبرع إنسان بكفن الميت ثم عدم الميت وبقي الكفن (فـ) هو (لمتبرع)؛ لأن تكفينه أياه ليس تمليك بل إباحه. بخلاف ما لو وهبه للورثة اولاً فكفنوه به ثم وجدوه. فأنه يكون لهم. (وما فضل مما جُبِيَ) أي: من مال جبي لأجل كفن بعد صرف ما احتيج إليه (فلربه) إن عُلم ربّ الفاضل؛ لأنه دفعه ظناً أنه محتاج فتبين أنه مستغن عنه فيرد إليه. (فإن جهل) ربه باًن خلط ما جيء ولم يعلم رب الفاضل (فـ) أنه يصرف (في كفن اخر) إن أمكن. (فإن تعذر تصدق به). قال في " الفروع ": وأطلق بعضهم أنه يصرف في التكفين مطلقاً. نص عليه. وفي " المنتخب ": كزكاة في رقاب أو غرم. انتهى. (ولا يُجْبَى كفن لعدم إن سُتر) أي: أن أمكن ستر الميت (بحشيش). ذكره في " الفنون " خلافاً لأبي حنيفة. (وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيضٍ من قطن)؛ لما روت عائشة قالت: " كُفّن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحُولية، جدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجاً " (١) . متفق عليه. زاد مسلم في رواية: " وأما الحلة فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن

стр. 1079

فيها. فتركت الحلة، وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحُولية " (١) . قال أحمد رضي الله تعالى عنه: أصح الأحاديث في كفن النبي ﷺ حديث عائشة؛ لأنها أعلم من غيرها. وقال الترمذي: قد روي في كفن النبي ﷺ روايات (٢) مختلفة، وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفنه. قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم (٣) . انتهى كلام الترمذي. (وكره) تكفين الرجل (في أكثر) من ثلاثة أثواب في أصح الوجهين؛ لما في ذلك من وضع المال في غير وجهه. (و) كره (تعميمُه) أي: تعميم الميت. قال في " تصحيح الفروع " بعد أن ذكر الخلاف: أن القول بالكراهة هو الصواب. ثم إذا شرع في التكفين فأنه (تُبسطُ) اللفائف الثلاث (على بعضها) بأن تبسط واحدة، ثم أخرى فوقها، ثم أخرى فوقها؛ ليوضع الميت عليها مرة واحدة، ولا يحتاج إلى حمله ووضعه على واحدة بعد واحدة. (بغد تبخيرها) بعود أو نحوه، بعد رشها بماء الورد؛ لتعلق رائحة البخور بها. ومحل ذلك: حيث لم يكن الميت محرماً. (وتُجعل) اللفافة (الظاهرة) وهي السفلى من الثلاث المبسوطات (أحسنها)؛ لأن عادة الحي أن يجعل الظاهر من ثيابه أفخرها. فكذا الميت. (و) يجعل (الحنوط وهو: أخلاط من طيب). قال الأزهري: يدخل في الحنوط الكافور وذريرة القصب والصندل (٤) الأحمر والأبيض. انتهى.

стр. 1080

? ولا يقال حنوط في غير طيب الميت. (فيما بينها) يعني: أنه يذر بين الثلاث لفائف. (ثم يوضع) الميت (عليها) أي: على اللفائف الثلاث المبسوطة (مستلقيا) (١) ، لأنه أمكن لادراجه. (ويُحطُّ من قطن محنط) أي: فيه حنوط (بين إليتيه) أي: إليتي الميت، (وتشد فوقه) أي: فوق القطن المحنط (خرفة مشقوقة الطرف كالتُبَّان) وهو السراًويل بلا أكمام، (تجمع إليتيه ومثانته) أي: مثانة الميت " ليكون ذلك مرداً لما يخرج، ومخفياً لما يظهر من الروائح. (ويجعل الباقي) أي: باقي القطن الذي جعل فيه الحنوط (على منافذ وجهه)، كعينيه وفمه وأنفه، ويلحق بذلك أذناه. (و) يجعل منه أيضاً على (مواضع سجوده) وهي ركبتاه ويداه وجبهته وأطراف قدميه تشريفا لها؛ [لكونها مختصة] (٢) بالسجود، وكذا مغابنه " كطي ركبتيه وتحت إبطيه، وكذا سرته؛ " لأن ابن عمر كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك " (٣) . (وإن طُيب كلّه) أي: كل الميت فحسن؛ " لأن أنساً رضي الله تعالى عنه طلي بالمسك " (٤) . و" طلى ابن عمر ميتاً بالمسك " (٥) .

стр. 1081

? وذكر السامري: أنه يستحب تطييب جمع بدنه بالصندل والكافور؛ لدفع الهوام. (وكره) أن يطيب (داخل عينيه) في المنصو ص؛ لأنه يفسدهما. (كـ) ما يكره أن يطيب (بوَرْس وزعفران). قال أبو المعاًلي: لأنه لم تجر العادة بالتطييب به، وإنما يستعمل في غذاء أو زينة. (و) كره أيضاً (طليُه) أي: طلي الميت (بما يمسكه كصبِِر) بكسر الموحدة ولا تسكن إلا في ضرورة الشعر (ما لم ينقل) أي: ما لم تدع الحاجة إلى نقل الميت من مكان إلى اخر. فيباح للحاجة. (ثم يُردُ طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) أي: جانب الميت الأيسر (على شقه الأيمن، ثم) يرد (طرفُها) أي: طرف اللفافة (الأيمن على) شق الميت (الأيسر، ثم الثانية) كذلك، (ثم الثالثة كذلك). فيدرجه فيها إدراجاً. (ويُجعل أكثر الفاضل) عن الميت من اللفائف (مما عند رأسه)؛ لأن الرأس أحق بالستر من الرجلين؛ لشرفه. فكان الاحتياط بستره بتكثير ما عنده أولى. (ثم يَعقدُها) لئلا ينتشر. (وتحل) العقد (في القبر)؛ لأن الميت إذا وضع في القبر أمن انتشاره. قال ابن مسعود: " إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا العقد " (١) . رواه الأثرم. قال أبو المعاًلي وغيره: فإن نسي الملحد أن يحلها نبش ولو كان بعد تسوية التراب عليه وحُلّت، لأن حلها سنة. (وكره تخريقُها) أي: تخريق اللفائف؛ لما في ذلك من إفساد الكفن

стр. 1082

? وتقبيحه مع الأمر بتحسينه. وجوزه أبو المعاًلي خوف نبشه. وقال أبو الوفاء: ولو خيف نبشه. (لا تكفينُه) أي: تكفين الرجل (في قميص ومِئْزَر ولِفافة) فإن ذلك لايكره في أصح الوجهين؛ " لأن النبي ﷺ ألبس عبدالله بن أبيَ قميصه لما مات " (١) . رواه البخاري. وعن عمرو بن العاص: " إن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثه " (٢) . وهذه عادة الحي. و" أوصى عبدالله بن المغفل أن يكفن في قميص وبرد حبرة ". قاله ابن المنذر. والمشروع فيما إذا كفن في قميص ومئزر ولفافة: أن يجعل المئزر مما يلي جسده كما يفعل بالحي، ثم يلبس القميص. والمشروع: أن يكون كقميص الحي بكمين ودخاريص. نص عليه. وهل الأفضل أن يزر أو لا يزر؟ فيه روايتان. ثم تكون اللفافة فوق القميص؛ لتجمع للميت أثوابه. ولا يحل الإزار في القبر. نص عليه. ولا يكره تكفين الرجل في ثوبين؛ لقول النبي ﷺ في المحرم الذي وقصته دابته: " كفنوه في ثوبين " (٣) . رواه البخاري. (و) الكفن (الجديد أفضل) من العتيق؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري

стр. 1083

? " أنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها " (١) . و" لأن النبي ﷺ كفن في ثلاث أثواب بيض جدد " (٢) . ولأن الجديد أحسن وليس فيه مغالاة، لأنه من ملبوس الحي المعتاد. فيدخل في ظاهر قوله ﵇: " إذا ولي أحدكم أخاه فليُحسن كفنه " (٣) . (وكُره رقيق) أي: أن يكون الكفن رقيقاً (يحكي الهيئة) أي: هيئة البدن من أجل دقته، ولو (٤) لم يصف البشرة. نص عليه. (و) كره كون الكفن (من شعر، و) من (صوف)؛ لأنه خلاف فعل السلف. (و) كره كفن (مزعفَر ومعصفَر) ولو لامرأة؛ لأنه غير لائق بحال الميت. (وحرُم) التكفين (بجلد)؛ " لأمر النبي ﷺ بنزع الجلود عن الشهداء، وأن يدفنوا في ثيابهم " (٥) . (وجاز) تكفين الذكر والأُنثى (في حرير ومُذهَب لضرورة) أي: عند عدمٍ في ثوب واحد يستر جمعه؛ لوجوبه. ولأن الضرورة تندفع به. وحَرم تكفينهما عند عدم الضرورة في شيء من ذلك: أما في حق الذكر؛ فظاهر. وأما في حق الأُنثى؛ فلأنه إنما أُبيح لها ذلك في حال الحياة؛ لأنها محل الزينة والشهوة، وقد زال ذلك بموتها.

стр. 1084

? وعنه: أن ذلك في حق المرأة يكره ولا يحرم. وقيل: يباح لها ذلك من غير كراهة. (ومتى لم يوجد ما يستر) الميت (جمعه ستر عورته) مقدمة على ما سواها (١) من جسده. (ثم) إن وجد ما يستر رأسه ستر (رأسه. و) متى لم يوجد غير ما يستر به عورته ورأسه (جُعل على باقيه) أي: باقي الميت (حشيش أو ورق)؛ لما روي " أن مُصعب قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة. فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه، وإذا وضعت على رجلاه خرج رأسه. فأمر النبي ﷺ أن يغطى رأسه ويجعل على رجليه الإذْخِر " (٢) . رواه البخاري. (وسن تغطيةُ نعش) ساتر؛ لأن المبالغة في ستر الميت وصيانته مطلوبة. (وكره) أن يغطى (بغير أبيض)؛ لما روي " أن البياض من خير الثياب " (٣) . (وسن لأتتى وخنثى خمسة أثواب بيض من قطن) تكفن فيها. وهي: (إزار وخمار وقميص ولفافتان). قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى: أن تكفن المرأة في خمسة أثو اب. (ولصبي ثوب) واحد. (ويباح) أن يكفن الصبي (في ثلاثة) من الثياب (ما لم يرثه غير مكلّف من صغير أو مجنون، فلا.

стр. 1085

? (و) يسن (لصغيرة قميص ولفافتان) نصاً. قال المروذي: سألت أبا عبدالله في كم تكفن الجارية إذا لم تبلغ؟ قال: في لفافتين وقميص، لا خمار فيه. و" كَفن ابن سيرين بنتاً له قد أعصرت أو قاربت المحيض في قميص ولفافتين. وروي " في نقير ولفافتين " (١) . قال أحمد: النقير: القميص الذي ليس (٢) له كمان. * * *

стр. 1086

? (فصل) في الصلاة على الميت (والصلاة على من) أي: على ميت (قلنا يغسل) أي: يشرع تغسيله (فرض كفاية)؛ لأمر النبي ﷺ بها في غير حديث؛ كقوله ﷺ : " صلوا على أطفالكم فأنهم أفراطكم " (١) ، وقوله في الغالّ: " صلوا على صاحبكم " (٢) ، وقوله " إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه " (٣) ، وقوله ﷺ : " صلوا على من قال: لا إله إلا الله " (٤) . والأمر للوجوب. وإنما تجب على العالم بالميت من المسلمين؛ لأن من لم يعلم معذور. (وتسقط) فرض الصلاة على الميت (بـ) صلاة واحد (٥) (مكلّف). سواء كان ذكراً أو أُنثى أو خنثى؛ لأن الصلاة على الميت فرض تعلق به. فسقط بالواحد؛ كغسله وتكفينه ودفنه. (وتسن) الصلاة عليه (جماعة) كما كأن النبي ﷺ يفعلها هو وأصحابه. واستمر الناس على ذلك في جمع الأعصار. (إلا على النبي ﷺ فأنه م لم يصلوا عليه بإمام احتراماً وتعظيماً لقدره. قال ابن عباس: " دخل الناس على النبى ﷺ أرسالاً يصلون عليه، حتى إذا

стр. 1087

? فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان. ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد " (١) . رواه ابن ماجه. وفي البزار والطبرانى: " أن ذلك كان بوصية منه ﷺ ". (و) يسن أيضاً (إن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة)؛ لما روي عن مالك بن " هبيرة: " أنه كان إذا صلى على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف. ثم قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد اأوجبت " (٢) . أخرجه جماعة منهم الترمذي وحسنه وقال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم. قال أحمد: أحب إليّ إذا كان فيهم قلة ان يجعلهم ثلاث (٣) صفوف. قيل له: فإن كان وراءه أربعة؟ قال: يجعلهم صفين في كل صف رجلين. وكره أن يقف الرجل فيها صفاً وحده (٤) . فلو فعل لم تصح صلاته، خلافاً لابن عقيل والقاضي في " التعليق ". (والأولى بها) أي: بالصلاة على الميت (وصيُّه العدل) لإجماع الصحابة. فأنه م ما زالوا يوصون بذلك ويقدمون الوصي، فـ " أوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب " (٥) . و" أوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد " (٦) . ?

стр. 1088

و" أوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة ". حكى ذلك كله أحمد. ولأنه ولاية تستفاد بالنسب. فصح الأيصاء بها " كالمال وتفرقته. (وتصح الو صية بها) أي: بالصلاة عليه (لاثنين). قال في " الفروع ": [ووصيته إلى اثنين] (١) : قيل: يصليان معاً، وقيل: منفردين. قال في " تصحيح الفروع ": أحدهما: يصليان معاً صلاة واحدة. قدمه في " الرعاية ". قال: وفيه نظر. والقول الثاني: يصليان منفردين. قلت: ويحتمل أن يقرع بينهما إن أوصى إليهما معاً، وأن الوصية إلى الثانى عزل للأول. ويحتمل أيضاً: بطلان الوصية إذا أوصى إليهما معاً. والله أعلم. انتهى كلامه في " تصحيح الفروع ". وحيث كان الميت رقيقاً (فسيد) أولى (برقيقه) أي: بأن يصلي عليه من غيره. (فالسلطان) أي: فالأولى بعد وصي الميت وسيد الرقيق السلطان في أصح الروايتين، لعموم قوله ﷺ : " لا يُؤمُّنَّ الرجلُ في سُلطأنه، ولاْ يجلس على تكْرمَتِه إلا بإذنه " (٢) . رواه مسلم وغيره.

стр. 1089

? وخرج منه الوصي؛ لما تقدم. فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم. ولأن النبي ﷺ وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى. ولم ينقل عن أحد منهم: أنه استأذن العصبة. وعن أبي حازم قال: " شهدت حسيناأ حين مات الحسن، وهويدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة وهويقول: لولا السنة ما قدمتك " (١) . وهذا يقتضي أنها (٢) سنة رسول الله ﷺ . ولأنه اصلاة يسن لها الاجتماع. فإذا حضرها السلطان كان أولى بالتقديم " كالجمع والأعياد. والمراد بالسلطان الإمام الأعظم بدليل قوله: (فنائبه الأمير) أي: أمير بلد الميت. فإن لم يحضر الأمير (فالحاكم) وهو القاضي. فإن لم يحضر (فالأولى) بالصلاة من عصبة الميت الأولى (بغسل رجل) فكل من قلنا يقدم بغسله فأنه يقدم بالصلاة عليه، فيقدم أبو الميت وإن علا، ثم الأقرب فالأقرب على الترتيب المتقدم ذكره. (فزوج بعد ذوي الأرحام، ثم) الأولى بالصلاة (مع تساو)؛ كابنين وأخوين وعمين (الأولى بإمامة، ثم) مع تساويهما في كل شيء (يُقَرَع) بينهما. (ومن قدَّّمه ولي) وكان من قدمه الولي ممن تصح مباشرته للإمامة فهو. بمنزلته، كولأية النكاح. و (لا) يكون من قدمه (وصي بمنزلته) أي: بمنزلة الوصي؛ لتفويته على الموصي ما أَّمله في الوصي من الخير والديانة. فينتقل الحق إلى من بعد الوصي إن لم يصلّ هو.

стр. 1090

(وتباح) الصلاة على الميت (في مسجد إن أُمن تلويثُه) أي: تلويث المسجد بانفجار الميت أو غير ذلك؛ لما روى مسلم " أن سعد بن أبي وقاص لما توفي طلب أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد (١) ليصلين عليه. ففعلوا ووقفوا على حجرهن به فصلين عليه. فبلغهن أن الناس عأبوا ذلك. فقالت عائشة: ما أسرع الناس أن يعيبوا ما لا علم لهم به. عأبوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهل بن بيضاء إلا في جوف المسجد " (٢) . وفي رواية: " لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد " (٣) . وجاء: " أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد " (٤) . وهذا كان بمحضر من الصحابة ولم ينكروا. ولأنه اصلاة. فلم يمنع من فعلها بالمسجد، كسائر الصلوات. (وسن قيام إمام) في صلاة جنازة (ومنفرد عند صدر رجل، ووسط امرأة). نص أحمد على ذلك في رواية صالح وأبي الحارث وأبي طالب وجعفر ومحمد بن القاسم وابن منصور وأبي الصقر وحنبل وحرب وسندي الخواتيمي، (وبين ذلك من خنثى) يعني: أنه يسن قيام الإمام والمنفرد فيما بين الصدر والوسط من الميتة الخنئى. (و) يسن أيضاً (أن يليَ إماماً) (٥) من الموتى (من كل نوع أفضل) إفراد ذلك النوع؛ لأن الفضيلة يستحق بها التقدم في الإمامة. فكذا في تقديم جنازة إلى الإمام. يؤيد ذلك: " أنه كان ﷺ يقدم في القبر من كان أكثر قرآناً " (٦) .
следующие страницы →