← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

? (فصل) في الصلاة على الميت (والصلاة على من) أي: على ميت (قلنا يغسل) أي: يشرع تغسيله (فرض كفاية)؛ لأمر النبي ﷺ بها في غير حديث؛ كقوله ﷺ : " صلوا على أطفالكم فأنهم أفراطكم " (١) ، وقوله في الغالّ: " صلوا على صاحبكم " (٢) ، وقوله " إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه " (٣) ، وقوله ﷺ : " صلوا على من قال: لا إله إلا الله " (٤) . والأمر للوجوب. وإنما تجب على العالم بالميت من المسلمين؛ لأن من لم يعلم معذور. (وتسقط) فرض الصلاة على الميت (بـ) صلاة واحد (٥) (مكلّف). سواء كان ذكراً أو أُنثى أو خنثى؛ لأن الصلاة على الميت فرض تعلق به. فسقط بالواحد؛ كغسله وتكفينه ودفنه. (وتسن) الصلاة عليه (جماعة) كما كأن النبي ﷺ يفعلها هو وأصحابه. واستمر الناس على ذلك في جمع الأعصار. (إلا على النبي ﷺ فأنه م لم يصلوا عليه بإمام احتراماً وتعظيماً لقدره. قال ابن عباس: " دخل الناس على النبى ﷺ أرسالاً يصلون عليه، حتى إذا

стр. 1087

? فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان. ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد " (١) . رواه ابن ماجه. وفي البزار والطبرانى: " أن ذلك كان بوصية منه ﷺ ". (و) يسن أيضاً (إن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة)؛ لما روي عن مالك بن " هبيرة: " أنه كان إذا صلى على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف. ثم قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد اأوجبت " (٢) . أخرجه جماعة منهم الترمذي وحسنه وقال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم. قال أحمد: أحب إليّ إذا كان فيهم قلة ان يجعلهم ثلاث (٣) صفوف. قيل له: فإن كان وراءه أربعة؟ قال: يجعلهم صفين في كل صف رجلين. وكره أن يقف الرجل فيها صفاً وحده (٤) . فلو فعل لم تصح صلاته، خلافاً لابن عقيل والقاضي في " التعليق ". (والأولى بها) أي: بالصلاة على الميت (وصيُّه العدل) لإجماع الصحابة. فأنه م ما زالوا يوصون بذلك ويقدمون الوصي، فـ " أوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب " (٥) . و" أوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد " (٦) . ?

стр. 1088

و" أوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة ". حكى ذلك كله أحمد. ولأنه ولاية تستفاد بالنسب. فصح الأيصاء بها " كالمال وتفرقته. (وتصح الو صية بها) أي: بالصلاة عليه (لاثنين). قال في " الفروع ": [ووصيته إلى اثنين] (١) : قيل: يصليان معاً، وقيل: منفردين. قال في " تصحيح الفروع ": أحدهما: يصليان معاً صلاة واحدة. قدمه في " الرعاية ". قال: وفيه نظر. والقول الثاني: يصليان منفردين. قلت: ويحتمل أن يقرع بينهما إن أوصى إليهما معاً، وأن الوصية إلى الثانى عزل للأول. ويحتمل أيضاً: بطلان الوصية إذا أوصى إليهما معاً. والله أعلم. انتهى كلامه في " تصحيح الفروع ". وحيث كان الميت رقيقاً (فسيد) أولى (برقيقه) أي: بأن يصلي عليه من غيره. (فالسلطان) أي: فالأولى بعد وصي الميت وسيد الرقيق السلطان في أصح الروايتين، لعموم قوله ﷺ : " لا يُؤمُّنَّ الرجلُ في سُلطأنه، ولاْ يجلس على تكْرمَتِه إلا بإذنه " (٢) . رواه مسلم وغيره.

стр. 1089

? وخرج منه الوصي؛ لما تقدم. فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم. ولأن النبي ﷺ وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى. ولم ينقل عن أحد منهم: أنه استأذن العصبة. وعن أبي حازم قال: " شهدت حسيناأ حين مات الحسن، وهويدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة وهويقول: لولا السنة ما قدمتك " (١) . وهذا يقتضي أنها (٢) سنة رسول الله ﷺ . ولأنه اصلاة يسن لها الاجتماع. فإذا حضرها السلطان كان أولى بالتقديم " كالجمع والأعياد. والمراد بالسلطان الإمام الأعظم بدليل قوله: (فنائبه الأمير) أي: أمير بلد الميت. فإن لم يحضر الأمير (فالحاكم) وهو القاضي. فإن لم يحضر (فالأولى) بالصلاة من عصبة الميت الأولى (بغسل رجل) فكل من قلنا يقدم بغسله فأنه يقدم بالصلاة عليه، فيقدم أبو الميت وإن علا، ثم الأقرب فالأقرب على الترتيب المتقدم ذكره. (فزوج بعد ذوي الأرحام، ثم) الأولى بالصلاة (مع تساو)؛ كابنين وأخوين وعمين (الأولى بإمامة، ثم) مع تساويهما في كل شيء (يُقَرَع) بينهما. (ومن قدَّّمه ولي) وكان من قدمه الولي ممن تصح مباشرته للإمامة فهو. بمنزلته، كولأية النكاح. و (لا) يكون من قدمه (وصي بمنزلته) أي: بمنزلة الوصي؛ لتفويته على الموصي ما أَّمله في الوصي من الخير والديانة. فينتقل الحق إلى من بعد الوصي إن لم يصلّ هو.

стр. 1090

(وتباح) الصلاة على الميت (في مسجد إن أُمن تلويثُه) أي: تلويث المسجد بانفجار الميت أو غير ذلك؛ لما روى مسلم " أن سعد بن أبي وقاص لما توفي طلب أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد (١) ليصلين عليه. ففعلوا ووقفوا على حجرهن به فصلين عليه. فبلغهن أن الناس عأبوا ذلك. فقالت عائشة: ما أسرع الناس أن يعيبوا ما لا علم لهم به. عأبوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهل بن بيضاء إلا في جوف المسجد " (٢) . وفي رواية: " لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد " (٣) . وجاء: " أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد " (٤) . وهذا كان بمحضر من الصحابة ولم ينكروا. ولأنه اصلاة. فلم يمنع من فعلها بالمسجد، كسائر الصلوات. (وسن قيام إمام) في صلاة جنازة (ومنفرد عند صدر رجل، ووسط امرأة). نص أحمد على ذلك في رواية صالح وأبي الحارث وأبي طالب وجعفر ومحمد بن القاسم وابن منصور وأبي الصقر وحنبل وحرب وسندي الخواتيمي، (وبين ذلك من خنثى) يعني: أنه يسن قيام الإمام والمنفرد فيما بين الصدر والوسط من الميتة الخنئى. (و) يسن أيضاً (أن يليَ إماماً) (٥) من الموتى (من كل نوع أفضل) إفراد ذلك النوع؛ لأن الفضيلة يستحق بها التقدم في الإمامة. فكذا في تقديم جنازة إلى الإمام. يؤيد ذلك: " أنه كان ﷺ يقدم في القبر من كان أكثر قرآناً " (٦) .

стр. 1091

? إذا تقرر هذا فيقدم إلى الإمام الحر المكلف، ثم العبد المكلف، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. نقله الجماعة؛ كالمكتوبة. (فأسن فأسبق) فيما إذا استويا في الفضيلة، (ثم يُقرع) مع استوائهما في كل شيء. (وجمعُهم) أي: جمع الموتى إذا تعددوا (بصلاة) واحدة (أفضل) من إفراد كل واحد بصلاة. (فيقدم من أوليائهم) في الصلاة على جمعهم (أولاهم بإمامة) كغيرها من الصلوات، (ثم يقرع) مع استوائهم في الصفات. (ولولي كل) من الموتى (أن ينفرد بالصلاة عليه) أي: على ميته. (و) إذا صفت جنائز للصلاة فيها رجال ونساء فأنه (يجعل وسط أُنثى حذاءِ صدر رجل، وخنثى بينهما) ليقف الإمام أو المنفرد من كل واحد من الموتى موقفه، (ويسوَّى بين رؤوس كل نوع)؛ لأن موقف النوع واحد. وصفة صلاة الجنازة: أنه ينويها وإن لم يذكر ذلك في المتن؛ لما علم من أن كل عبادة تشترط لها النية؛ لقوله ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات " (١) . الصلاة على هذا الميت أو على هؤلاء الموتى إذا كانوا جماعة عرف عددهم أولا. ولا يشترط معرفة كونهم رجالاً أو نساء. وإن نوى الصلاة على هذا الرجل فبان امرأة أو عكسه فالقياس الإجزاء لقوة التعيين على الصفة في باب الأيمان وغيرها. ذكره أبو المعاًلي. قال في " الفروع ": وهو معنى كلام غيره. (ثم يكبر أربعاً) أي: أربع تكبيرات (يُحرِِمُ بالأولى، ويتعوّذ، ويسمي، ويقرأ الفاتحة) فيها، (ولا يستفتح) في أصح الروايتين؛ لأنها صلاة مبنية على التخفيف. ولذلك لا تشرع قراءة سورة فيها بعد االفاتحة.

стр. 1092

(وفي) التكبيرة (الثانية: يصلي على النبي ﷺ كما يصلي عليه (في تشهد)؛ " لأن النبي ﷺ لما سألوه كيف نصلي عليك علمهم ذلك " (١) . (ويدعو في) التكبيرة (الثالثة) مخلصاً في دعائه؛ لقوله ﷺ : " إذا صليتم على الميت فاًخلصوا له الدعاء " (٢) . رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان. لنفسه وللمسلمين وللميت (بأحسن ما يحضُره) من الدعاء، ولا توقيت فيه. نص عليه. (وسن) أن يدعو (بما ورد. ومنه) أي: من الذي ورد: " اللهم لِلَّهِ اغفر لحيّنا وميّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا. إنك تعلم منقلَبَنا ومثْوانا وأنت على كل شيء قدير. اللهم لِلَّهِ من أحييته منّا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفّيته منّا فتوفّه عليهما " (٣) . روى ذلك أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة. زاد ابن ماجه: " اللهم لِلَّهِ لا تحرمنا أجره ولا تضلنا (٤) بعده " (٥) . وفيه ابن إسحاق. قال الحاكم: حديث أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين. لكن زاد فيه الموفق: وأنت على كل شيء قدير، ولفظ: والسنة.

стр. 1093

? " (اللهم لِلَّهِ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نُزُله) - بضم الزأي وقد تسكن- (وأوسِعْ مدخله) - هو بفتح الميم موضع الدخول وبضمها الإدخال - (واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونقّه من الذنوب والخطايا كلما ينقى الثوبُ الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعِذْْه من عذاب القبر وعذاب النار) " (١) . روى ذلك مسلم من حديث عوف بن مالك أنه سمع النبي ﷺ يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت وفيه: " وأبدله أهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنه ". وزاد الموفق لفظ: " من الذنوب ". (وافسِحْ له في قبره، ونوَّر له فيه)؛ لأنه لائق بالمحل. واستحب المجد تبعاً للخرقي وابن عقيل وغيرهما أن يزيد على ذلك: اللهم لِلَّهِ أنه عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به. وهذا إن كان الميت رجلاً. وإن كانت امرأة قال: اللهم لِلَّهِ أنها أمتك بنت أمتك، نزلت بك وأنت خير منزول بها. وزاد الخرقي وابن عقيل وجماعة بعد قوله: " وأنت خير منزول به ": " ولانعلم إلا خيراً "؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " ما من مسلم يموت فيشهد له ثلاثة أبيات من جيرأنه الأدنين إلا قال الله تعالى: قد قبلت شهاده عبادي فيما علموا، وغفرت له ما أعلم " (٢) . رواه أحمد. قال ابن عقيل وغيره: ولا يقول ذلك إلا إن علم خيراً. فإن لم يعلم أمسك عن ذكر الخير؛ لئلا يكون كاذباً. وروى أبو داود عن أبي هريرة أنه ﷺ قال في الصلاة على الجنازة: " اللهم لِلَّهِ أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاً له. فاغفر له " (٣) . وروى أبو داود وابن ماجه عن واثلة أنه قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ على رجل فسمعته يقول: اللهم لِلَّهِ إن فلاناً ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِ فتنة

стр. 1094

? القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والمجد. اللهم لِلَّهِ اغفر له وارحمه. إنك أنت الغفور الرحيم " (١) . (وإن كان) الميت (صغيراً، أو بلغ مجنوناً واستمرّ قال) من يصلي عليه بعد قوله: " ومن توفيته منا فتوفه عليهما ": (اللهم لِلَّهِ اجعله ذُخراً لوالديه وفرطاً وأجراً وشفيعاً مجاباً. اللهم لِلَّهِ ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقهِ برحمتك عذاب الجحيم)، لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال: " السّقْط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة " (٢) . وفي لفظ: " بالعافية والرحمة " (٣) . رواهما أحمد. وإنما لم يسن له الاستغفار، لأنه شافع غير مشفوع فيه، ولا جرى عليه قلم. فلم يُستغفر له من ذنب، ولا سطر عليه شيء. فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من الدعاء له. وقوله: " فرطاً: أي: سابقاً مهيئاً لمصالح والديه في الآخرة. ولا فرق في هذا المعنى بين أن يموت في حياة أبويه أو بعد موتهما. (وإن لم يعلم) المصلي (٤) (إسلام والديه) أي: والدي الصغير، (دعا لمواليه). ولا بأس بالإشارة بالإصبع أو غيره إلى الميت حالة دعائه له نصا. نقله الأثرم وغيره. (ويؤنث الضمير) في الصلاة (على أُنثى) فيقول: اللهم لِلَّهِ اغفر لها وارحمها. . . إلى اخره.

стр. 1095

? (ويُشير) المصلي (بما يصلح لهما) أي: للذكر (١) والأُنثى في الصلاة (على) ميت (خنثى) باًن يقول: اللهم لِلَّهِ اغفر لهذا الميت أو نحو ذلك. (ويقف بعد) تكبيرة (رابعة) زمنا (قليلاُ)؛ لما روى الجوزجانى عن زيد ابن أرقم " أن النبي ﷺ كان يكبر أربعاً، ثم يقف ما شاء الله. فكنت احسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف ". (ولا يدعو) بعد الرابعة في أصح الروايتين. (ويسلم) تسليمة (واحدة عن يمينه). نص عليه؛ لأن ذلك أشبه بالحال، وأكثر ما روي في التسليم. (ويجوز) كونها (تلقاء وجهه) نص عليه. (و) يجوز أيضاً أن يسلم تسليمة (ثانية). والمنصوص هنا: أنه لو قال: السلام عليكم: أنه يجزئه، ولو لم يقل: ورحمة الله؛ لما روى الخلال وحرب بإسنادهما عن علي " أنه صلى على زيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه. السلام عليكم " (٢) . لكن ذكره (٣) الرحمة أليق بالصلاة على الميت فكان أولى. ويحمل فعل علي على أنه مذهب له، أو على الجواز. (وسُن وقوفه) أي: وقوف من يصلي على الجنازة (حتى تُرفَع). استحبه أحمد. وروي عن مجاهد أنه قال: " إذا صليت- أي: على الجنازة- فلا تبرح " عن مصلاك حتى ترفع. وقال: رأيت عبدالله بن عمر لا يبرح من مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال " (٤) ] (٥) .

стр. 1096

? وروي عن أحمد (١) : أنه صلى ولم يقف. (وواجبها) أي: والواجب في صلاة الجنازة ستة أشياء: الأول (٢) : (قيامٌ) من قادر (في فرضها). فلا تصح من قاعد ولا من على راحلة إلا لعذر فيهما كبقية الصلوات المفروضة؛ لعموم قوله ﷺ : " صلَّ قائماً. فإن لم تستطع فقاعداً " (٣) . وعلم من قوله: في فرضها: أن الصلاة لو تكررت لم يجب القيام على من صلى على الجنازة بعد أن صلى عليها غيره؛ لسقوط الفرض بالصلاة الأولى على (٤) المذهب من كون الثانية نفلاً؛ كبقية النوافل. (و) الثانى: (تكبيرات) أربع؛ لما في " الصحيح " من حديث أنس وغيره: " أن النبي ﷺ كبر على الجنازة أربعاً " (٥) . وفي " صحيح مسلم ": " أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه. فخرج إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات " (٦) . و" فيه ": عن ابن عباس " أنه ﷺ صلى على قبر بعدما دفن، وكبر أربعاً " (٧) . وقد ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي " (٨) .

стр. 1097

? (فإن ترك) منها (غير مسبوق) ولو (١) (تكبيرة) واحدة (عمداً: بطلت) صلاته؛ لأنه ترك واجباً في صلاته عمداً. فبطلت؛ كسائر الصلوات. (و) إن تركها (سهوا ً) فأنه (يكبرها) وجوباً (ما لم يطل الفصل)، وصحت صلاته على الصحيح من المذهب؛ كما لو نسي ركعة وأتى بها مع عدم طول الفصل؛ لأن هذا التكبير يقضى مفرداً فأشبه الركعات. وعكسه تكبير المكتوبة فأنه لا يشرع قضاؤه مفرداً. فحق حكم هذا التكبير. (فإن طال) الفصل (أو وُجد منافٍ) للصلاة من كلام أو غيره (استأنف) الصلاة أي: ابتدأها؛ لما روي عن قتادة: " أن أنساً صلى على جنازة فكبر عليها ثلاثاً وتكلم. فقيل له: إنما كبرت ثلاثاً فرجع وكبر أربعاً " (٢) . رواه حرب في " مسائله " والخلال في " جامعه ". وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه دليل إجماعهم على أنه لا بد من أربع تكبيرات. وعن حميد الطويل قال: " صلى بنا أنس فكبر ثلاثاً ثم سلم. فقيل له: أنت كبرت ثلاثاً. فاستقبل القبلة وكبر الرابعة " (٣) . أخرجه البخاري. فرواية حميد محمولة على عدم وجود المنافي، ورواية حرب والخلال محمولة على وجود المنافي فإن فيها: " وتكلم ". (و) الثالث من واجبات صلاة الجنازة: (قراءة الفاتحة) على الأصح؛ لعموم قوله ﷺ : " لا صلاه إلا بفاتحة الكتاب " (٤) . وعن أم شريك قالت: " أمرنا النبي ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب " (٥) . رواه ابن ماجه.

стр. 1098

? وعن ابن عباس: " أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنه من السنة " (١) . رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه. ولأنه اصلاة مفروضة. فوجبت القراءة فيها؛ كالمكتوبة. (وسن إسراًرُها) أي: إسراًر قراءة الفاتحة (ولو) كان الوقت (ليلاُ)؛ لما روى الزهري عن أبي أمامة بن سهل فال: " السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثاً والسلام " (٢) . وعن الزهري عن محمد بن سويد الدمشقي عن الضحاك بن قيس نحوه (٣) . رواهما النسائي. ولأن المداومة على الإسرار نقلُ الخلف عن السلف فيتعين فعله، ولا يقاس على المكتوبة؛ لأن المكتوبة مؤقتة وهذه غير مؤقتة. فأشبهت تحية المسجد ونحوها. (و) الرابع من واجب صلاة الجنازة: (الصلاة على رسول الله ﷺ ؛ لما روى الشافعي والأثرم بإسنادهما عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ : " أن السنة في الصلاة على الجنازة: يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويُخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، لا يقرأُ في شيء منهن، ثم يسلم سراً في نفسه " (٤) . زاد الأثرم: " والسنة ان يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم ".

стр. 1099

ولأن تقديمها على الدعاء أقرب إلى إجابته. (و) الخامس من واجب صلاة الجنازة: (أدنى دعاء للميت)؛ لما روى مالك في " الموطأ " عن أبي هريرة قال (١) : " إذا وُضعت ـ يعنى: الجنازة- كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ﷺ ثم أقول: اللهم لِلَّهِ عبدك ابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا انت وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به. اللهم لِلَّهِ إن كان محسناً فزد في إحسأنه، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عن سيئاته (٢) . اللهم لِلَّهِ لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده " (٣) . ولأن الدعاء للميت هو المقصود بالصلاة. فلا يجوز الإخلال به. (و) السادس من واجب صلاة الجنازة وبه تتم: (السلام)؛ " لأنه ﷺ كان يسلم على الجنائز " (٤) . وقد قال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي " (٥) . (وشُرط) بالبناء للمفعول (لها) أي: لصلاة الجنازة (مع ما) شرط (لمكتوبة، إلا الوقت). فأنه مشروط للمكتوبة دون صلاة الجنازة شروط ثلاثة: الأول. (حضور الميت بين يديه) أي (٦) : يدي المصلي. فلا تصح الصلاة على جنازة محمولة. صرح به جماعة في المسبوق وفاقاً؛ لأنها كإمام، ولهذا لا صلاة بدون الميت. قال صاحب " المحرر " وغيره: قربها من الإمام مقصود كقرب الماًموم من الإمام؛ لأنه يسن الدنو منها. ولو صلى وهي من وراء جدار لم تصح.

стр. 1100

وفي كتاب " الخلاف " للقاضي: صلاة الصف الأخير جائزة، ولو حصل بين الجنازة وبينه مسافة بعيدة، ولو وقف في موضع الصف الأخير بلا حاجة لم يجز. (إلا) إذا صلى (على غائب عن البلد) على الأصح، (ولو) كان منها (دون مسافة قصر، أو) كان البلد الذي مات به الميت (في غير قبلته) أي: قبلة المصلي ولو صار (١) وراءه حال الصلاة. فتجوز صلاة الإمام والآحاد على الغائب بالنية. نص عليه؛ لما روى جابر " أن النبي ﷺ صلى على أصحمة بالصاد والحاء المهملتين- النجاشي، وكبر عليه أربعاً " (٢) . وفي لفظ قال: " قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلمّ فصلوا عليه. فصففنا فصلى النبي ﷺ ونحن صفوف " (٣) . متفق عليهما. وعن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: " إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه قال: فقمنا فصففنا عليه كما نصف على الميت، وصلينا عليه كما نصلي على الميت " (٤) . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. فوجه الحجة من هذا: أنه أمرهم بالصلاة على الميت معللاً بكونه أخاً لهم مات ببلد آخر، وهذه العلة موجودة في غيره. وقول المانع من صحة الصلاة على الغائب بأن الأرض زويت للنبي ﷺ وكشف له النجاشي حتى رآه حين صلاته عليه، لو كان له أصل لذكره لأصحابه ولنقل؛ لما فيه من المعجزة العظيمة كما أخبرهم بموته يوم مات.

стр. 1101

? (و) إلا إذا صلى (على غريق ونحوه)، كأسير. فأنه يسقط شرط الحضور للحاجة. وكذا غسل الغريق والأسير، لتعذره كالحريق (١) . أشبه الحي إذا عجز عن الغسل والتيمم. إذا تقرر هذا (فـ) أنه (يصلى عليه) أي: على من ذكر (إلى شهر) من حين موته (بالنية)، لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاشٍ أكثر من ذلك. وعلم مما تقدم: أنه لا تجوز الصلاة عليه مع عدم حضوره إذا كان في أحد جانبي البلد والمصلي في الجانب الآخر في أصح الوجهين، لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه، أو على قبره. أشبه ما لو كان المصلى والميت في جانب واحد. (و) الشرط الثانى: (إسلامه) أي: إسلام الميت، لأن الصلاة على الميت شفاعة، والكافرلا تقبل فيه الشفاعة، ولا يستجاب فيه دعاء. وقد نهينا عن الاستغفار للكافرين. (و) الشرط الثالث: (تطهيره) أي: تطهير الميت (ولو بتراب لعذر) مثل: فقد الماء، أو أن لايمكن غسله؛ كما لو خشى بصب الماء عليه تفريق أجزائه وتفسخه فإنه ييمم. (فإن تعذر) أن يُيَمم لفقد التراب أو غير ذلك سقط تطهيره و (صلي عليه) بدونه؛ لأن فرض الطهارة لا يُسقط فرض الصلاة وفاقاً لمالك والشافعي، فإن فاقد الطهورين يجب عليه أن يصلي على حسب حاله. فكذا هنا. (ويُتابَعُ) بالبناء للمفعول وجوباً (إمام زاد على) تكبيرة (رابعة)؛ لعموم قوله ﷺ : " إنما جعل الإمام ليؤتم به " (٢) ، (إلى سبع) أي: سبع تكبيرات (فقط). قال الخلال: ثبت القول عن أبي عبدالله أنه يكبر مع الإمام إلى سبع ثم لا يزاد عليه.

стр. 1102

? قال أحمد: هو أكثر ما جاء فيه، " لأنه روي عن النبي ﷺ أنه كبر على حمزة سبعاً " (١) . رواه ابن شاهين. و" كبر على أبي قتادة سبعاً " (٢) . و" على سهل بن حنيف ستاً " (٣) . وقال أنه يروى: " أن عمر جمع الناس فاستشارهم. فقال بعضهم: كبر النبي ﷺ سبعاً، وقال بعضهم: أربعاً. فجمع الناس عمر على أربع تكبيرات. وقال: هو أطول الصلاة " (٤) . يعني: أن كل تكبيرة على الجنازة مقام ركعة من الصلاة ذات الركوع. أطول المكتوبات أربع ركعات. (ما لم تُظن بدعته) أي: بدعة الإمام (أو رفضُه) فلا يتابع في زيادة على أربع " لما في المتابعة من إظهار شعائرهم. (وينبغي أن يسبّح به) أي: بالإمام إذا كبر (بعدها) أي: بعد الرابعة (٥) . وقبلها لا يسبح به. قاله في " الفروع ". (ولا يدعو) الماًموم (في متابعة) لإمامه (بعد) التكبيرة (الرابعة) في أصح الاحتمالاًت. قدمه في " الفروع " و " الرعاية الكبرى "؛ لأن ما بعد التكبيرة الرابعة لا يجب في أصل صلاة الجنازة ولا يستحب. (ولا تبطل) صلاة الجنازة (بمجاوزة سبع) من التكبير؛ لأنه زيادة قول مشروع في أصله داخل (٦) الصلاة. أشبه تكرار الفاتحة والتشهد وسائر الأذكار.

стр. 1103

? أو نقول تكرار تكبيرة. فأشبه تكبير الصلوات. وعكسه زيادة الركعة؛ لأنها زيادة أفعال. ولهذا لو زاد ركوعاً أو سجوداً أبطل الصلاة. وإن كان لا يُقضى منفرداً لكونه فعلاً. (وحرم) على المأموم (سلام قبله) أي: قبل إمامه الذي جاوز تكبيره سبعاً. نص على ذلك وفاقاً لمالك؛ لأنه زيادة ذكر لا يقطع الصلاة. فلا يقطع من أجله المتابعة؛ كما لو أطال الدعاء. ولأن المتابعة واجبة يبطل تركها في الجملة. فكيف تترك لما لا يبطل. (ويخيّر مسبوق) سلم إمامه (في قضاء) لما فاته، (و) في (سلام معه) أي: مع إمامه. ويستحب للمسبوق الإحرام بالصلاة خلف الإمام على أيّ حالة صادفه فيها، ولا ينتظر تكبيره في أصح الروايتين؛ لأنها صلاة أمر فيها باتباع الإمام. فاستحب للمأموم الإحرام بها على أيّ حالة صادف الإمام فيها " كغيرها من الصلوات. وعنه: ينتظر تكبيره، لأن كل تكبيرة كركعة. فلا يشتغل بقضائها. ورده الموفق باًن هذا ليس اشتغالاً بقضاء ما فاته وإنما يصلي معه ما أدركه. (ولو كبّر) إمام أو منفرد على جنازة (فجيء بـ) جنازة (أخرى فكبر) تكبيرة (ونواها) أي: نوى التكبيرة (لهما) أي: للجنازتين (وقد بقي من تكبيره) السبع (أربع) كما لو كانت التكبيرة للتي جيء بها ثانية أو ثالثة أو رابعة: (جاز). نص عليه، لا إن جيء بجنازة بعد التكبيرة الرابعة. فأنه لا يجوز إدخالها في الصلاة؛ لئلا يؤدي إلى تنقيصها عن أربع، أو زيادة ما قبلها على سبع. فإذا نوى بالتكبيرة الرابعة الجنازة التي جيء بها والجنازة السابقة لها (فـ) أنه (يقرأ) الفاتحة (في) تكبيرة (خامسة، ويصلي) على النبي ﷺ (في) تكبيرة (سادسة، ويدعو) للميت (في) تكبيرة (سابعة). هذا كلامه في " التنقيح " وتبعته عليه.

стр. 1104

? وفي " الكافي ": يقرأ في التكبيرة الرابعة الفاتحة، وفي الخامسة يصلي على النبي، ويدعو لهم في السادسة؛ لتكمل الأركان لجمع الجنائز. انتهى. وقيل: لا يعيد الفاتحة ولا الصلاة على النبي صص ص. بل يدعو عقب كل تكبيرة. قال في " شرح الهداية ": وهو أصح. واختاره القاضي في " الخلاف "؛ لأن هذا محل الدعاء للسابقة ومحل غيره للمسبوق. فغلب حكم من امتاز بالسبق. (ويقضي مسوق) إذا سلم إمامه تكبيرات فاتته (على صفتها) في أصح الروايتين؛ لأن القضاء يحكي الأداء (١) ؛ كباقي الصلوات. فإذا أدرك الإمام في الدعاء تابعه فيه. فإذا سلم الإمام أتى بالحمد، ثم الصلاة على النبي ﷺ ، ثم كبر، ثم سلم. وعنه: أنه يقضي التكبير متتابعاً. ومحل [قضاء التكبيرات] (٢) على صفتها: ما لم يخش رفع الجنازة. (فإن خشي رفعها تابع) التكبير رفعت أو لم ترفع. قدمه في " الفروع " وحكاه نصاً (٣) . (وإن سلم) المسبوق عقب سلام الإمام (ولم يقض) شيئاً: (صحت) صلاته على أصح الروايتين؛ لما روي عن (٤) عائشة: " أنها قالت: يا رسول الله لِلَّهِ إنى أصلي على الجنازة ويخفى عليّ بعض التكبير قال: ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاءعليك ". وهذا صريح في عدم وجوب القضاء. لكن يستحب.

стр. 1105

? ولأنها تكبيرات متواليات حال القيام. فلم يجب قضاء ما فات منها؛ كتكبيرات العيد. (ويجوز دخوله) أي: دخول المسبوق في صلاة الجنازة (بعد) تكبير) (١) الإمام التكبيرة (الرابعة، ويقضي الثلاث) تكبيرات استحباباً، وله أن يسلم معه. (ويصلي على من قُبِر) بالبناء للمفعول أي: دفن في القبر (من فاتته) الصلاة (قبله) أي: قبل أن يقبر (إلى شهر من دفنه)؛ لما روى أبو هريره " أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شاباً، ففقدها النبي ﷺ أو فقده، فسأل عنها أو عنه. فقالوا: ماتت أو مات. فقال: أفلا كنتم آذنتمونى؟ قال: فكأنه م صغّروا أمرها أو أمره. فقال: دلوني على قبرها أوعلى قبره، فدلوه فصلى عليها أو عليه " (٢) . وعن ابن عباس قال: " انتهى رسولُ الله ﷺ إلى قبرٍ رَطْبٍ فصلى عليه، وصفُّوا خلفه، وكبَّر أربعاً " (٣) متفق عليهما. قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي ﷺ من ستة وجوه كلها حسان. وتتقيد بشهر على المذهب؛ لما روى سعيد بن المسيب " أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب. فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر " (٤) . قال أحمد: أكثر ما سمعت أن النبي ﷺ صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر.

стр. 1106

? ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها. وقيل: تتقيد بسنة. وقيل: بعدم بلائه. (ولا تضر زيادة يسيرة) على الشهر. قال القاضي: كاليوم واليومين. (وتحرم) الصلاة (بعدها) أي: بعد الزيادة اليسيرة على الشهر. نص على ذلك؛ لأنه لم يتحقق بقاؤه بعد المدة المذكورة. وإنما لم يجز أن يصلى على قبره ﷺ إجماعاً؛ لئلا يتخذ قبره (١) مسجداً. والمسجد: ما اتُخِذَ للصلاة. ذكره في " الانتصار " وغيره. [وقال صاحب " الخلاف " و " المحرر ": إنما لا يصلى عليه الآن؛ لئلا يتخذ قبره مسجداً، وقد نهي عنه. أو للمنع من الصلاة على الميت بعد شهر] (٢) . (ويكون الميت) الذي يصلى على قبره (كإمام) يعني: أنه يجعل القبر بين الذي يصلى عليه وبين القبلة. (وإن وُجد بعضُ ميت تحقيقاً) أي: بعض من تحقق موته، وكان بعض الميت الذي وجد (لم يصلَّ عليه) وهو (غير شعر وظفر وسن فـ) حكم ذلك (ككله) أي: كما لو وجد الميت كله. فيغسل ذلك البعض ويكفن ويصلى عليه في أصح الروايتين وجوباً في الجمع إن لم يكن صلي عليه، وإن كان قد صلي عليه فيجب التغسيل والتكفين. وتستحب الصلاة عليه؛ " لأن أبا أيوب صلى على رِجْل أنسان " (٣) . قاله أحمد.

стр. 1107

? و" صلى عمر على عظام بالشام " (١) . و" صلى أبو عبيدة على رؤوس " (٢) . رواهما عبدالله بن أحمد بإسناده. وقال الشافعي: " ألقى طائر يداً بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم، وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد. فصلى عليها أهل مكة " (٣) . وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم يعرف من الصحابة مخالفاً في ذلك. ولأنه بعض من جملة ميت تجب الصلاة عليها. فيصلى على ذلك البعض؛ كما لو كان أكثر الجملة. (وينوى بها) أي: بصلاته على البعض الموجود (ذلك البعض) الموجود (فقط). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل: ينوي الجملة، واختاره في " التلخيص ". انتهى. (وكذا إن وجُد الباقي) بعد دفن البعض الأول. يعني: أنه يفعل به كما يفعل في البعض الموجود قبله، (ويُدفن بجنبه) أي: إلى جانب القبر. (وتُكره إعادة الصلاة) أي: يكره لمن صلى على جنازة أن (٤) يعيد الصلاة عليها مرة ثانية. وفي " الفصول ": لا يصليها مرتين؛ كالعيد. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر، ونص عليه. وقيل: يحرم. وذكره في " المنتخب " نصاً. انتهى.

стр. 1108

? ويستثنى من ذلك صور أشار إلى الأولى منها بقوله: (إلا إذا وجد بعض ميت بشرطه) أي: بأن يكون غير شعر وظفر وسن (صُليَ على جملته) سوى هذا البعض الذي وجد (فـ) أنه (تسن) الصلاة عليه بعد تغسيله وتكفينه؛ (كـ) استحباب (صلاة من فاتته) الصلاة على الجنازة مع أول من صلى عليها، (ولو) كان الذي فاتتهم الصلاة (١) (جماعة). قال في " شرح المقنع ": وأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها. فعله علي وأنس وسليمان بن ربيعة وأبو حمزة رضي الله تعالى عنهم. وأشير إلى الصورة الثانية بقوله: (أو من صلي عليه بالنية إذا حضر). قال في " الإنصاف ": لو حضر الغائب الذي كان قد صلي عليه استحب أن يصلى عليه ثانياً. جزم به ابن تميم وابن حمدان واقتصر عليه في " الفروع ". قلت: فيعايى بها، وهي مستثناة من قولهم: [لا تستحب] (٢) إعادة الصلاة عليه على ما تقدم. انتهى. وأشير إلى الصورة الثالثة بقوله: (أو صلي عليه بلا إذن الأوْلى بها) أي: بالإمامة عليه (مع حضوره) أي: حضور الأولى بها: (فتعاد) الصلاة عليه مع الأولى بالإمامة (تبعاً) له. قال في " الفروع ": وإن بدر أجنبي وصلى فإن صلى الولي خلفه صار إذناً. ويشبه تصرف الفضولي إذا أجيز، وإلا فله أن يعيد الصلاة؛ لأنه احقه. ذكره أبو المعالي. وظاهره: ولا يعيد غير الولي. انتهى. (ولا توضع) الجنازة (لصلاة) أي: من أجل أن يصلى عليها (بعد حملها) تحقيقاً للمبادرة إلى مواراة الميت. (ولا يصلّى على مأكول) أي: على أنسان أكله سبع أو نحوه (ببطن آكل،

стр. 1109

? و) لا على (مستحيل بإحراق) أي: بأن صار رماداً في الأصح ولو مع مشاهدة الآكل؛ لأنه لم يبق منهما شيء يصلى عليه، (ونحوهما) أي: نحو المأكول والحريق كالواقع بالملاحة فيصير ملحاً. (ولا) يصلى (على بعض حي)؛ كالعضو الساقط من حي بأكَلة أو نحوها، والمقطوع في سرقة أو قصاص (في وقت لو وُجدت فيه الجملة) أي: البقية (لم تغسَّل، ولم يصلَّ عليها) لبقاء حياتها؛ لأن الصلاة على الميت دعاء له وشفاعة ليخفف عنه. وهذا عضو لا حكم له في الثواب والعقاب. فلا حاجة إلى الصلاة عليه لذلك، وكذا إن شك في موت البقية في الأصح؛ لأن الأصلى والسبب غير متحقق. (ولا يسن للإمام الأعظم و) لا (إمام كل قرية وهو واليها) أي. والي القرية (في القضاء الصلاة) أي: أن يصلي (على غالٍّ). وهو: من كتم شيئاً ممن غنمه ليختص به. (و) لا على (قاتل نفسه عمداً). نص على ذلك؛ لما روى زيد بن خالد الجهني قال: " توفي رجل من جهينة يوم خيبر. فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه القوم. فلما رأى ما بهم قال: إن صاحبكم غلً في سبيل الله. ففتشنا متاعه فوجدنا فيه حرزاً من حرز اليهود ما يساوي درهمين " (١) . رواه الخمسة إلا الترمذي، واحتج به أحمد. فامتنع ﷺ من الصلاة عليه وهو الإمام وأمر غيره بالصلاة عليه. وكذلك روى جابر بن سمرة " أن النبي ﷺ جاؤوه برجل قد قتلَ نفسه بمَشاقِص فلم يُصلَّ عليه " (٢) . رواه مسلم وغيره.

стр. 1110

? والمشاقص: جمع مشقص. قال في " القاموس ": والمِشْقَصُ، كمِنْبَر: نَصلّ عريض، أو سهمّ فيه ذلك، والنصلُ الطويل، أو سهمّ فيه ذلك، يُرمى به الوحش. انتهى. قال أحمد: وسئل عمن قتل نفسه يصلى عليه؟ قال: أما الإمام فلا يصلي عليه، وأما الناس فيصلون عليه. هكذا فعل النبي ﷺ بالذي قتل نفسه فلم يصل عليه، وأمرهم أن يصلوا عليه. وكان رسول الله ﷺ هو الإمام فأُلحق به من ساواه في ذلك. فإن قيل: هذا خاص بالنبي ﷺ ؟ قلنا: ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره، ما لم يقم على اختصاصه به دليل. فإن قيل: فقد " ترك النبي ﷺ الصلاة على من مات وعليه دين لا وفاء له " (١) ، ولم يثبت ذلك في حق غيره؟ فالجواب: أن ذلك منسوخ بما روى أبو هريرة " أن النبي ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول: هل ترك لدينه من وفاء؟ فإن حَدث أنه ترك وفاء صلى عليه. وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفي من المؤمنين وترك ديناً فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته " (٢) . أخرجه الترمذي وصححه. ولم يثبت حكم نسخ الصلاة على الغالّ وقاتل نفسه. (وإن اختلط) من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه، (أو اشتبه من يصلَّى عليه بغيره) ممن لم تجز الصلاة عليه؛ كما لو اختلط الأموات من المسلمين والكفار ولم يتميزوا، باًن أنه دم عليهم سقف، أو غرقت بهم سفينة ونحو ذلك: (صُلي

стр. 1111

على الجميع. يُنوى) بالصلاة (من يُصلَّى عليه) أي: من تجب عليه الصلاة منهم، (وغُسّلوا وكُفُّنوا) كلهم؛ لأن الصلاة على المسلمين واجبة. ولا طريق إليها هنا إلا بالصلاة على جمعهم. ولا تصح الصلاة على الميت إلا بعد غسله وتكفينه مع القدرة على ذلك. فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم. ولا فرق في ذلك بين دار الإسلام وغيرها، ولا بين أن يكثر المسلمون منهم أو يقلوا على المذهب المنصو ص. وعنه: إن اختلطوا بدار الحرب فلا صلاة تغليباً للدار. وصفة الصلاة عليهم: أن يصفهم بين يديه ويصلي عليهم دفعة واحدة، وينوي بالصلاة المسلمين منهم. (و) بعد الصلاة عليهم (إن أمكن عزلهم) عن مقابرنا دفنوا منفردين، (وإلا) أي: وإن لم يكن دفنهم منفردين (دفنوا معاً). وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر نظر إلى العلامات من الختان والثياب والخضاب. فإن لم تكن عليه علامات وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه. نص عليه أحمد " لأن الأصل أن من كان في دار فهوأهلها. يثبت له حكمهم، ما لم يقم على خلافه دليل. ولو مات من نعهده ذمياً فشهد عدل أنه مات مسلما لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم، وحكم بها في الصلاة عليه، بناء على القول بثبوت هلال رمضان بشاهد واحد. (وللمصلي) على الجنازة (قيراط) من الأجر. (وهو) أي: القيراط المذكور: (أمر معلوم عند) أهل (الله تعالى. وله) أي: وللمصلي عليها (بتمام دفنها) أي: دفن الجنازة التي صلى عليها قيراط (آخر)، لقوله ﷺ : " من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله

стр. 1112

? قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؛ قال: مثل الجبلين العظيمين " (١) . ولمسلم: " أصغرهما مثل أحد " (٢) . وإنما يكون له قيراطان (بشرط: أن لا يفارقها من الصلاة حتى تُدفن)؛ لقوله ﷺ في حديث آخر: " فكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها " (٣) . وذكر ابن عقيل في قوله ﷺ : " فله قيراط " أن نسبته من أجر صاحب المصيبة كنسبة. القيراط من الدرهم مثلاً. والله أعلم. وسُئل أحمد عمن يذهب إلى مصلى الجنائز فيجلس فيه متصدياً للصلاة على من يحضر من الجنائز؛ فقال: لا بأس. قال في " الفروع ": وكأنه رأى إذا تبعها من أهلها فهو أفضل قال في حديث يحيى بن جعدة: " وتبعها من أهلها ". يعني: من صلى على جنازة فتبعها من أهلها فله قيراط. انتهى.

стр. 1113

[فصل: في حمل الجنازة] (فصل. وحملُها) إلى محل دفنها) فرض كفاية) إجماعاً. ويكره أخذ الأجرة عليه وعلى الغُسل ونحوه. قال فى " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. انتهى. وعنه: لا بأس. وقيل: يحرم. (وسن تربيعٌ فيه) أي: في حمل الجنازة. فيسن أن يحملها أربعة؛ لأن التربيع هو الأخذ بقوائم السرير الأربع. ويدل لكون التربيع سنة قول ابن مسعود: " إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بقوائم السرير الأربع، ثم ليتيطوع بعد أو ليذر " (١) . رواه سعيد في " سننه ". وهذا يقتضي سنة النبي ﷺ . وصفة التربيع على الأصح من الروايتين: (بأن يضع) مريدُه (قائمةَ السرير اليسرى المقدمة) في حالة اليسار وهي: التي تلي يمين الميت) على كتفه اليمنى، ثم) يدعها لغيره و (ينتقل إلى) قائمة السرير اليسرى (المؤخرة) فيضعها (٢) على كتفه اليمنى أيضاً ثم يدعها لغيره، (ثم) يضع قائمة السرير (اليمنى المقدمة) وهي: التي تلي يسار الميت (على كتفه اليسرى، ثم) يدعها لغيره و (ينتقل إلى) قائمة السرير اليمنى (المؤخرة) فيضعها على كتفه اليسرى

стр. 1114

? أيضاً. فتكون البداءة من الجانبين بالرأس، والختام من الجانبين بالرجلين. وهذا المذهب الذي نقله الجماعة عن أحمد. ونقل حنبل: أنه يبدأ بالرأس ويختم بالرأس. وإنما كانت الصفة الأولى التي في المتن هي المختارة لأكثر الأصحاب، لما فيها من الموافقة لكيفية غسله، حيث يبدأ بشقه الأيمن إلى رجله ثم بالأيسر كذلك. وإنما اختير في كلا (١) الصفتين البداءة بالجانب الأيمن من الميت؛ لأن البداءة باليمين أمر مرغّب فيه شرعاً. (ولا يكره حمل) الجنازة (بين العمودين، كل واحد) أي: كل عمود (على عاتق). نص على ذلك في رواية ابن منصور، وهي المختارة لأكثر الأصحاب. وعنه: يكره. والمذهب الأول؛ لما روي " أن النبي ﷺ حمل جنازة سعد بن مالك بين العمودين " (٢) . و" أن سعد بن أبي وقاص حمل جنازة عبدالرحمن بن عوف بين العمودين " (٣) . [(والجمع بينهما) أي: بين حمل التربيع والحمل بين العمودين] (أولى). قال في " الفروع ": والأولى الجمع بينهما. وزاد في " الرعاية ": إن حمل بين العمودين فمن عند رأسه ثم من عند رجليه. وفي " المذهب ": من ناحية رجليه لا يصلح إلا التربيع.

стр. 1115

? قال أبو حفص وغيره: يكره الازدحام عليه أيهم يحمله، وأنه يكره التربيع إذاً. وكذا كره الآجري وغيره التربيع إن ازدحموا، وأن قول أبي داود: رأيت أحمد ما لا أحصي يتبعها ولا يحملها يحتمل: الزحام، وإلا فالتربيع أفضل عنده. انتهى. تنبيه: قال بعض أصحابنا في كلام له على " المحرر ": ظاهر كلام المؤلف أن كيفية الحمل بين العمودين هو: أن يحمل الجنازة رجلان يضع أحدهما كأهله بين العمودين المتقدمين وهما القائمان، والآخر يضع كأهله بين العمودين المؤخرين. وفي كون هذه الكيفية هي الجائزة في الحمل بين العمودين نظر؛ لأن الواحد المؤخر إن توسط (١) بين العمودين لم ير ما بين قدميه. فلا يهتدي إلى المشي. وإن وضع الميت على رأسه [لم يكن حاملاً بين العمودين، ويؤدي إلى ارتفاع مؤخرة النعش، وتنكيس الميت على رأسه] (٢) . فالصواب في كيفية الحمل بين العمودين ما ذكره بعض الفقهاء. وهو: أن يحمل السرير ثلاثة واحد من مقدمه، فيضع العمودين المقدمين على عاتقه ورأسه بينهما، والخشبة المعترضة على كأهله، واثنان من مؤخره، أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الجانب الأيسر، يضع كل منهما عموداً على عاتقه، [فإن لم يستقل المتقدم بالحمل أعأنه رجلان خارج العمودين، يضع كل منهما عموداً على عاتقه] (٣) . فيصير النعش محمولاً على خمسة. انتهى. (ولا) يكره حمل الجنازة (بأعمدة للحاجة)؛ كجنازة ابن عمر. (ولا) يكره حملها أيضاً (على دابة لغرض صحيح)؛ كبُعد قبره في أصح الروايتين.

стр. 1116

? (ولا) يكره أيضاً (حمل طفل على يديه). قال في " الفروع ": وظاهر (١) كلامهم: لا يحرم حملها على هيئة مزرية، أُوهيئة يخاف معها سقوطها. ويتوجه احتمال وفاقاً للشافعي. انتهى. ويستحب ستر نعش المرأة. ذكره جماعة. قال في " المستوعب ": يستر بالمكبة، ومعناه في " الفصول ". قال بعضهم: أول من اتُخذ له ذلك زينب أم المؤمنين، ماتت سنه عشرين. وفي " التلخيص ": لا بأس بجعل المكبة عليها وفوقها ثوب. قال ابن عقيل وابن الجوزي وغيرهما: لا بأس بحملها في تأبوت، وكذا من لم يمكن تركه على نعش إلا بمثله؛ كحدب ونحوه. قال في " الفصول ": المقطّع تلفق أعضاوه بطين حرّ ونفط حتى لا يتبين تشويهه. فإن ضاعت لم يعمل شكلها من طين. وقال أيضاً: الواجب جمع أعضائه في كفن واحد وقبر واحد. وقال أبو حفص وغيره: يستحب شد النعش بعمامة. (وسن مع تعدد) أي: تعدد الموتى (تقديم الأفضل) منهم (أمامَها) أي: أمام الجنائز (في المسير)؛ لأن حق الأفضل أن يكون متبوعاً لا تابعاً. (و) سن (الإسراع بها) أي: بالجنازة (٢) ، لقول النبي ﷺ : " أسرعوا بالجنازة. فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " (٣) متفق عليه. ويكون الإسراع بها (دون الخبب). نص عليه؛ لما روى أبو سعيد عن النبي ﷺ : " أنه مُرّ عليه بجنازة تمخض مخضاً. فقال: عليكم بالقصد في

стр. 1117

? جنائزكم " (١) . رواه الإمام أحمد في " المسند ". ولأن الإسراف في الإسراع يمخضها ويؤذي حاملها ومتبعيها. ومحل ذلك: (ما لم يخف عليه) أي: على الميت (منه) أي: من الإسراع. ويسن اتباع الجنائز؛ لقول البراء: " امرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنائز " (٢) . متفق عليه. (و) سن أيضاً (كون ماش) مع الجنازة (أمامَها)؛ لما روى ابن عمر قال: " رأيت النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة " (٣) . رواه أبو داود والترمذي. وعن انس نحوه (٤) . رواه ابن ماجه. ولأنه م شفعاء. بدليل قوله ﷺ : " ما من ميت يُصلي عليه أُمَّة من المسلمين يبلغون مائة كُلهم يشفَعون له (٥) إلا شُفِّعوا فيه " (٦) . رواه مسلم. والشفيع: يتقدم المشفوع له. (و) سن كون (راكب ولو) كان راكباً (سفينة خلفها)، لما روى المغيرة ابن شعبة مرفوعاً: " الراكب خلف الجنازة " (٧) . رواه الترمذي. وقال: حسن صحيح. ولأن سير الراكب أمامها يؤذي متبعها.

стр. 1118

وقال المجد: يكره أمامها. (وقربٌ) يعني: أن قرب متبع الجنازة (منها أفضل) من بعده عنها. قال الخطابي في الراكب: لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها " الراكب يمشي خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها " (١) . رواه أبوداود والترمذي. (وكره) لمتبع الجنازة (ركوب لغير حاجة)؛ كمرض، (و) لغير (عَوْد). أما إباحة الركوب للحاجة؛ فظاهر. وأما للعود؛ فلما روى جابر بن سمرة " أن النبي ﷺ تبع جنازة ابن الدحداح ماشياً ورجع على فرس " (٢) . قال الترمذي: هذا حديث صحيح. (و) كره (تقدُّمُها) أي: أن يتقدم الجنازة (إلى موضع الصلاة) عليها. (لا) تقدمها (إلى المقبرة) فأنه لا يكره. (و) كره (جلوس من يتبُعها حتى توضع بالأرض للدفن). نص عليه، ونقله الجماعة. وعنه: للصلاة. وعنه: في اللحد؛ لاختلاف الخبر. وعنه: لا يكره. والأول المذهب. وبه قال الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة وابن الزبير وأبو موسى الأشعري والنخعي والشعبي والأوزاعي وإسحاق. ووجهه: ما روى مسلم بإسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1119

? " إذا اتبعتم الجنائز (١) فلا تجلسوا حتى توضع " (٢) . قال أبو داود: وروى هذا الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريره قال فيه: " حتى توضع بالأرض " (٣) . وهذا الحكم لمن قرب من الجنازة. ولهذا قلت: (إلا لمن بَعُد)؛ لما في انتظار البعيد عنها قائما حتى تصل إليه من المشقة والحرج. (و) يكره (قيام لها) أي: للجنازة (إن جاءت أو مرت به وهو جالس)؛ لأن الأمر بالقيام لها منسوخ، وتركه آخر الأمرين من النبي صص ص. بدليل ما روى مسعود بن الحكم عن علي قال: " رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا [تبعاً له]، وقعد فقعدنا [تبعا له]. يعني: في الجنازة " (٤) . رواه مسلم وأحمد. وعن ابن سيرين قال: " مُرَّ بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس. فقال الحسن لابن عباس: أما قام لها رسول الله ﷺ ؛ قال ابن عباس: قام ثم قعد " (٥) . رواه النسائي. (و) كره أيضاً (رفع الصوت معها) أي: مع الجنازة (ولو) كان رفع الصوت (بقراءة). قال في " الفروع ": اتفاقاً. قاله شيخنا، وحرمه جماعة من الحنفية وغيرهم. انتهى. ثم قال: وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له ونحوه بدعة عند أحمد، وكرهه وحرمه أبو حف ص. نقل ابن منصور: ما يعجبني. وروى سعيد " أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا (٦) لقائل ذلك: لا غفر الله

стр. 1120

? لك " (١) . انتهى. قال صاحب " المحرر ": ولم ينقك عن صحابي ولا تابعي خلافه. وأما ما روي عن أنس " أنه شهد جنازة أنصاري فعرضوا له بالاستغفار فلم ينكره "، فلا يعأرض صريح القول بالكراهة؛ لما بين التصريح والتعريض من الفرق. (و) كره أيضاً (أن تَتْبعها) أي: الجنازة (امرأة) على المذهب. وقيل: يحرم. ووجه المذهب: ما ثبت في " الصحيحين " عن أم عطية أنه اقالت: " نُهيناعن أتباع الجنائز، ولم يُعْزَمْ علينا " (٢) . وهذه الصفة تقتضي رفعه للنبي لما تقرر في الأصول. ومعنى: " ولم يُعْزَمْ علينا " أي: لم يحتم علينا ترك اتباعها، بل نهينا نهي تنزيه. (وحرُم أن يتْبَِعها) أي: يتبع الجنازة (مع منكر) نحو: طبل، أو نَوح، أو لطم، أو تصفيق انسان (عاجز عن إزالته) على الصحيح من المذهب. نص عليه. (ويلزم القادر) على أن يزيله إزالته. ولا يترك اتباعها من أجل المنكر. ***

стр. 1121

? [فصل: في دفن الميت] (فصل. ودفنه فرض كفاية) وهو: إكرام الميت. فأنه لو ترك لأنتن، وتاًذى الناس بريحه، واستقذر، وربما أكلته الوحوش. وقد أرشد الله سبحأنه وتعالى قابيل إلى دفن أخيه هابيل، وأبان ذلك: ببعث غراب يبحث في الأرض؛ لتعريفه الدفن. قال الله سبحأنه وتعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ﴾ [المائده: ٣١]. وقال سبحأنه وتعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلاًت: ٢٥ - ٢٦] أي: جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن، والأموات في بطنها بالقبور. والكَفْت: الجمع. وقال سبحأنه وتعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١]. قال ابن عباس: معناه: أكرمه بدفنه. (ويسقط) دفن (وتكفين وحمل) الميت (بـ) فعل (كافر)؛ لأن فاعل كلُ من ذلك لا يختص بكونه من أهل القرية. (ويقدَّم بتكفين من) قلنا: (يقدَّم بغسل) الميت. (ونائبْه) أي: نائب من يقوم بذلك (كهو) فيقدم النائب على من يقدم عليه مستنيبه. (والأولى تولِّيه) أي: أن يتولى من هو مقدم بذلك الشيء (بنفسه) دون نائبه. (و) يقدَّم (بدفن رجل من يقدم بغسله) " لأن النبي ﷺ ألحده العباس وعلي وأسامة " (١) . رواه أبو داود. وكانوا هم الذين تولوا غسله. ولأن المقدم بغسله أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه.

стр. 1122

(ثم بعد الأجانب) يعني: أن المقدم بدفنه بعد المقدم بغسله الرجال الأجانب. ثم يقدم بدفن الميت بعد الرجال الأجانب (محارمُه) أي: محارم الميت (من النساء). فإن عدم محارمه من النساء (فالأجنبيات) للحاجة إلى دفنه وعدم غيرهن. (و) يقدم (بدفن امرأة محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب؛ " لأن امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها: أنتم (١) أحق بها " (٢) . ولأن محرمها أولى الناس بولأيتها في الحياة. فكذلك بعد الموت. فإن عُدموا (فزوج)؛ لأنه أشبه بمحرمها من النسب من الأجانب. فإن عدم الزوج (فأجانب) أي: فالرجال الأجانب في أصح الروايتين؛ لأن النساء يضعفن عن إدخال الميت القبر. و" لأن النبي ﷺ حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها وهو أجنبي " (٣) . ومعلوم: أن محارمها كن هناك؛ كأختها فاطمة. ولأن تولي النساء لذلك لو كان مشروعاً لفعل في عصر النبي ﷺ وعصر خلفاته. ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال غالباً. وفي نزول النساء القبر بين أيديهن تعريض لهن بالتهتك والتكشف بحضرة الرجال. فإن عدم الرجال (فمحارمُها) أي: محارم الميتة (النساء) الأقرب فالأقرب منهن كما قلنا في الرجال. (ويقدم من رجال) أجانب (٤) (خصي، فشيخ، فأفضل ديناً ومعر فة. ومن

стр. 1123

بَعُد عهده بجماع أولى ممن قََرُب) عهده بالجماع. ولا يكره للرجال الأجانب دفن امرأة مع حضور محرم لها. نص عليه. قال في " الفروع ": ويتوجه احتمال يحملها من المغتسل إلى النعش، ويسلمها إلى من في القبر، ويحل عقد الكفن. وقاله الشافعي في " الأم " وبعض أصحابه. انتهى. (وكُره) دفن الموتى (عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها)، لقول عقبة: " ثلاث ساعات كان النبى ﷺ ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتاناً: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة [حتى تميل الشمس]، وحين " [تَضَيََّفُ الشُمس للغروب حتى تغرب " (١) . رواه مسلم. ومعنى: تضيّف أي: تجنح وتميل للغروب من قولك] (٢) : تضيفت فلاناً إذا ملت إليه. فأما في غير هذه الأوقات فيباح الدفن ليلاُ ونهاراً. قال أحمد في الدفن في الليل: لا بأس بذلك، " أبو بكر. دفن. ليلاُ " (٣) ، و " علي دفَنَ فاطمة ليلاُ " (٤) . وعنه: أنه يكره الدفن ليلاُ. والأول المذهب. ووجهه: ما ذكرنا من فعل الصحابة. وروى ابن عباس " أن النبي ﷺ دخل وأحداً فأُسرج له سراج. فأُخذ من قبل القبلة وقال: رحمك الله لِلَّهِ إن كنت لأوَّاهاً تلاّءّ للقرآن " (٥) . قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 1124

ولأن الليل أحد الزمانين. فجاز الدفن فيه؛ كالنهار. وما روى مسلم من " أن النبي ﷺ ذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلاُ. فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل، إلا أن يضطر أنسان إلى ذلك " (١) ، فمحمول على التأديب (٢) . والدفن بالنهار أولى؛ لأنه أسهل على متبعى الجنازة، وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده. (ولَحد) أفضل من شِقّ وهو بفتح اللام، والضم لغة، وأصله الميل. وصفته: أن يحفر في أسفل حائط القبر حفرة تسع الميت. والشِقّ: أن يحفر وسط القبر؛ كالنهر. ويبنى جانباه. (وكونه) أي: اللحد (مما يلي القبلة) أفضل من كونه مما يقابل القبلة. فالذي مما يلي القبلة يكون ظهره إلى جهة ملحده، والذي لا يلي (٣) القبلة يكون وجهه إلى جهة ملحده؛ لأنه يكون في الحالتين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. (ونصبُ لَبِنٍ) وهو: ما ضرب من الطين مربعاً للبناء (عليه) أي: على اللحد (أفضل) من نصب الحجارة عليه. ووجه كون اللحد أفضل من الشق: ما روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: " الحدوا لي لحداً، وانصبوا عليََّ اللبن نصباً كما فعل برسول الله ﷺ " (٤) . (وكُره شقً بلا عذر) كما لو تعذر اللحد؛ لكون التراب ينهال (٥) ، ولا يمكن دفع ذلك بنصب لَبِن أو حجارة. وإن أمكن أن يجعل فيها شبه اللحد من

стр. 1125

الجنادل واللبن جعل. نص عليه، ولم يعدل إلى الشق. قال أحمد: لا أحب الشق؛ لما روي في الحديث: " اللحد لنا والشق لغيرنا " (١) . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. لكنه ضعيف. (و) كره أيضاً (إدخالُه) أي: إدخال القبر (خشباً - إلا لضرورة- وما) أي: وشيئًا (مسته نار)؛ كالآجُر. (ودفن في تابوت ولو امراة)؛ لقول إبراهيم النخعي: " كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب " (٢) . ولا يستحبون الدفن في تابوت؛ لأنه خشب. ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته. ومنع ما مسته النار تفاؤلاً أن لا يمس الميت نار. (وسن أن يعمَّق ويوسَع قبر بلا حد)؛ لقوله ﷺ في قتلى أحد: " احفروا وأوسعوا (٣) وعمقوا " (٤) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ولأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي يستضر بها الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه، وآكد لستر الميت. وأعلم أن التوسيع هو: الزيادة في الطول والعرض؛ لما روى " أنه ﷺ قال لحفار: أوسع من قبل الرأس ومن قبل الرجلين " (٥) . وأما التعميق فهو: الزيادة في النزول، وهو بالعين المهملة كما قاله الجوهري. وكون ذلك بلا حد هو المذهب المنصوص نظراُ لظاهر الحديث.
следующие страницы →