(فصل) في ذكر زكاة الغنم
(وأقل نصاب غنم أهلية أو وحشية أربعون. وفيها شاة). فلا شيء فيما دون الأربعين إجماعاً.
(و) يجب (في إحدى وعشرين ومائة شاتان) إجماعاً.
(و) يجب (في واحدة ومائتين ثلاث) من الشياه (إلى أربعمائة) على أصح الروايتين؛ لما رواه ابن عمر في كتابه للنبي ﷺ الصدقات الذي عمل به أبو بكر بعده حتى توفي وعمر حتى توفي: " وفي الغنم من أربعين شاة شاةُ إلى عشرين ومائة. فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين. فإذا زادت واحدة (١) ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة. فإذا زادت بعد فليس فيها شيء بعد (٢) حتى تبلغ أربعمائة. فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة " (٣) . رواه الخمسة إلا النسائي. وعنه: في ثلاثمائه وواحدة أربع شياه؛ لما روى أنس عن أبي بكر عن النبي: " وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة. فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائه. فإذا زادت ففي كل مائة شاة " (٤) . رواه البخاري وغيره.
وأجيب عن قوله في حديث أنس بعد النلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة:
أنه يدل على أنه لا شيء في الزيادة إذا نقصت عن مائة. وإنما حدد له حد الوقص
стр. 1227
?
إلى الثلاث مائة لأن منها يستقر حساب الفرض على أن في كل مائة شاة شاة.
(ثم تستقر) الفريضة (واحدة) أي: شاة (عن كل مائة). فعلى المذهب في خمسمائة شاة خمس شياه وفي ستمائة ست شياه وعلى هذا أبداً تستمر الزكاة.
(ويؤخذ من) نصاب (معز ثَنيّ. و) هو ما تم (له سنة. ومن) نصاب (ضأن جذع. و) هو ما تم (له ستة أشهر)؛ لما روى سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ قال: " أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز " (١) .
ولأنهما يجزيان في الأضحية فكذا هنا. فإن كان الفرض في النصاب أخذه الساعي، وإن كان فوق الفرض خُيّر المالك بين دفع واحدة منه وبين شراء الفرض فيخرجه.
(ولا يؤخذ) في الصدقة (تيس حيث يجزئ ذكر)؛ لنقصه وفساد لحمه.
(إلا تيس ضراب لخيره برضا ربه). فيلزم الساعي قبوله إذا بذله مالكه حين
يقبل الذكر.
(ولا) يؤخذ في الصدقة (هرمة) وهي البهيمة الكريمة الطاعنة في السن (ولا معيبة لا يضحى بها). نص عليه أي: لا تجزئ في التضحية وفي النصاب ما ليس بهذه الصفة؛ لقوله سبحأنه وتعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. (إلا إن كان الكل كذلك) بأن يكون النصاب كله هرمات أو معيبات؛ لأن الزكاة مواساة. فلا يكلف إخراجها من غير ماله.
(ولا) يؤخذ (الرُّبى وهي التي تربي ولدها) قاله أحمد. وقيل: هي التى تربى في البيت لأجل اللبن.
стр. 1228
?
(ولا) تؤخذ (حامل)، لقول عمر: " لا تؤخذ الربى ولا الماخض " (١) . (ولا) تؤخذ (طروقة الفحل)، لأنها تحلب غالباً.
(ولا) تؤخذ (كريمة) وهي النفيسة " لشر فها.
(ولا) تؤخذ (أكولة) " لقو ل عمر: " ولا الأكولة " (٢) . ومراده السمينة.
(إلا أن يشاء ربها) أي: رب التي لا تؤخذ، لحق المالك لأن ذلك خير المال فلم يجز أخذه بغير رضا مالكه.
(وتؤخذ مريضة من مراض) إن كان النصاب كله مراضاً وتكون وسطاً في القيمة " لقول النبي ﷺ : " إياك وكرائم اموالهم " (٣) .
وقوله: " إن الله لم يسألكم خيره ولم ياًمركم بشره " (٤) رواه أبو داود.
ولأن مبنى الزكاة على المواساة، وتكليف الصحيحه عن المراض إخلالى بالمواساة. ولهذا يؤخذ الواجب في الحيوان والثمار من جنسه.
وقيل: يكلف شراء صحيحة على قدر قيمة المال؛ لقول أحمد: لا يؤخذ إلا ما يجوز في الأضاحي، وللنهى عن أخذ ذات العوار.
وأجيب عن ذلك بأنه محمول على ما إذا كان في النصاب صحيحة.
وعلى المذهب لو كان في النصاب بعض الفريضة صحيحاً أخرج الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر المال. ولا فرق في هذا بين الإبل والبقر والغنم.
(و) تؤخذ (صغيرة من صغار غنم). نص عليه وهو الأصح؛ لقول
стр. 1229
?
الصديق رضي الله تعالى عنه: " والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها " (١) . فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق.
ولأنه مال تجب فيها الزكاة من غير اعتبار قيمته. فيجزئ الأخذ من عينه؛ كسائر الأموال. وإنما يتصور كون النصاب صغاراً بأن تبدل الكبار بالصغار في أثناء الحول، أو يكون عنده نصاب من الكبار فتتوالد نصاباً من الصغار ثم تموت الأمات ويحول الحول على الصغار.
وقيل: لا تؤخذ إلا كبيرة بالقسط كما لو كان الصغار من الإبل أو البقر.
(لا) عن صغار (إبل وبقر) يعني: أنه. لا تؤخذ صغيرة من صغار إبل ولا بقر. (فلا يجزئ فصلان، و) لا (عجاجيل)؛ لأن الشارع فرق بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين من الإبل بزيادة السن، وفرق بين فرض ثلاثين وأربعين من البقر بزيادة السن. (فيُقومّ النصاب من الكبار ويُقوّم فرضه ثم تقوّم الصغار ويؤخذ عنها) أي: عن الصغار (كبيرة بالقسط) ليندفع بذلك محذور الإجحاف بالمالك مع المحافظة على الفرض المنصوص عليه.
وقيل: يجزئ إخراج الفصلان والعجاجيل. فيؤخذ من خمس وعشرين من الإبل إلى إحدى وستين واحدة، وفي ست وسبعين ثنتان. وكذا في إحدى وتسعين وفي ثلاثين من البقر عجل، وفي ستين اثنان وفي تسعين ثلاث. وقس عليه. والتعديل بالقيمة مكان زيادة (٢) السن. ولو كانت الإبل أقل من خمس وعشرين صغاراً وجبت في كل خمس شاة ككبار.
(وإن اجتمع) في نصاب (صغار وكبار، وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث: لم يؤخذ) ولا يجزئ (إلا أُنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين)
стр. 1230
?
اللذين هما الصغار والكبار أو الصحاح والمعيبات أو الذكور والإناث للنهي عن أخذ الصغير والمعيب والكريمة لقوله: " ولكن من وسط أموالهم " (١) .
ولتحصل المساواة فلو كانت قيمة المخرج إذا كان جميع النصاب كباراً صحاحاً عشرون وقيمة المخرج إذا كان جمع النصاب صغاراً مراضاً عشرة، وكان النصف من هذا والنصف من هذا: وجب إخراج كبيره صحيحه قيمتها خمسة عشر.
ويستثنى من ذلك صورتان أشير إلى إحداهما بقوله: (إلا) شاة (كبيرة مع مائة وعشرين سخلة فـ) أنه (يخرجها) أي: يخرج الكبيرة. (و) يخرج (٢) (سخلة). وأشير إلى الصورة الأخرى بقوله: (و) إلا (صحيحة مع مائة وعشرين معيبة فـ) إنه (يخرجها) أي: يخرج الصحيحة (ومعيبة).
قال في " الإنصاف ": لو كان ماله مائة وإحدى وعشرين شاة والجميع معيب إلا واحدة صحيحة (٣) ، أو كان عنده مائة وإحدى وعشرين شاة والجميع سخال إلا واحدة كبيرة: فإنه يجزئه عن الأول صحيحة ومعيبة، وعن (٤) الثانى شاة كبيرة وسخلة إن وجبت الزكاة في سخال مفردة، وإلا وجبت كبيرة بالقسط.
وهو معنى قولهم: وإن كان الصحيح غير واجب لزم إخراج الواجب صحيحاً بقدر المال. انتهى.
(فإن كان) النصاب (نوعين) من جنس واحد (كبَخاتيّ) واحدها بختي والأُنثى بختية. قال عياض: هي إبل غلاظ ذوات سنامين (وعراب) أي: مع عراب. وهي إبل جرد ملس حسان الألوان كريمة، (أو) كـ (بقر وجواميس، أو) كـ (ضأن ومعز، أو) كـ (أهلية ووحشية) من بقر وغنم: (أخذت الفريضة من أحدهما) أي: من البخاتي أو العراب أو من البقر أو الجاموس أو
стр. 1231
من الضأن أو المعز أو من الأهلية أو الوحشية (على قدر قيمة المالين) اللذين هما البخاتي والعراب أو البقر والجواوس الضان والمعز أو الأهلية والوحشية.
قال في " شرح المقنع ": لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في ضم أنواع
الأجناس بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة. فإذا كان النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف.
(و) يجب (في) نصاب (كرام ولئام، أو) نصاب (سمان ومهازيل: الوسط) نص عليه من أي: النوعين شاء. ولكن (بقدر قيمة المالين) اللذين هما الكرام واللئام أو السمان والمهازيل.
(ومن أخرج عن النصاب) الذي وجبت فيه الزكاة (من غير نوعه ما ليس في ماله)، كمن عنده نصاب من العراب فاشترى بخيتة وأخرجها عنه، أو نصاب من البقر فاشترى جاموسه وأخرجها عنه، أو نصاب من الضأن فاشترى شاة من المعز وأخرجها عنه: (جاز)؛ لأن المخرج من جنس الواجب. أشبه ما لو كان النوعان في ماله وأخرج من أحدهما.
ومحل الجواز (إن لم تنقص قيمته) أي: قيمة المخرج (ضن الواجب) في النوع الذي في ملكه.
وعلى قول أبي بكر: ولو نقصت.
وقيل: لا تجزئ هنا مطلقاً كغير الجنس.
(ويجزئ سن) أي: أن يخرج سناً (أعلا) مما عليه (من فرض من جنسه) أي: جنس الفرض. (لا القيمة). فلا تجزئ على المذهب؛ لقول النبي ﷺ لمعاذ: " خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم " (١) . رواه أبو داود.
ويجزئ على المذهب إخراج السن الأعلا عما دونه (فيجزئ بنت لبون عن
стр. 1232
?
بنت مخاض وحقة عن بنت لبون وجذعة عن حقة. ولو كان عنده) أي: عند المخرج السن (الواجب) الذي أخرج الأعلا سناً منه (١) .
لما روى الإمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي بن كعب قال: " بعثني رسول الله ﷺ مصدقاُ. فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا بنت مخاض. فقلت له: أًوّ بنت مخاض فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينه فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به. وهذا رسول الله ﷺ منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل، فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته. قال: فإنى فاعل. فخرج معي وخرج بالناقة التي عرضها علي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ . فقال له: يا نبي الله لِلَّهِ أتاني رسولك ليأخذ منى صدقة مالي. وايم الله لِلَّهِ ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قط قبله فجمعت له مالي فزعم أنما علي فيه بنت مخاض. وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر. وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى وهاهي قد جئتك بها يا رسول الله لِلَّهِ خذها. فقال له رسول الله: ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك. فقال: فها هي ذه يا رسول الله لِلَّهِ قد جئتك بها. قال: فاًمرنى رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له في ماله بالبركة " (٢) .
стр. 1233
(فصل) في حكم الخلطة
وهي مؤثرة في الزكاة خلافاً لأبي حنيفة ولو لم يبلغ مال كل خليط بمفرده نصاباً خلافاً لمالك. ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة وفاقاً للأئمة الثلاثة، ولا لخلطة في دون نصاب؛ كما لو كانت الخلطة في تسعة وثلاثين شاة. ولا لخلطة مغصوب. فلو غصب شاة وخلطها مع تسعة وثلاثين شاة له لم تؤثر هذه الخلطة.
(وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل ها) أي: من أهل الزكاة (في نصاب ماشية لهم) أي: لأهل الزكاة اختلاطاً يستغرق (جميع الحول)، وكانت الخلطة (خلطة أعيان بكونه) أي: كون النصاب (مشاعا) بين الخليطين أو الخلطاء بأن يكون لكل واحد نصف او ثلث أو نحوهما مثل أن يرث اثنان نصاباً أو يشترياه مشاعاً ويبقياه بحاله. (أو) كانت الخلطة خلطة (أوصاف بأن تميز ما) أي: العدد الذي (لكل) من المالكين بأن يكون لإنسان شاة ولآخر تسعة وثلاثين أو يكون لأربعين رجلاً أربعون شاة لكل واحد شاة نص أحمد عن المثالين.
(واشتركا في مُراح - بضم الميم -. وهو: المبيت والمأوى) الذي للسائمة.
(و) اشتركا أيضاً في (مسرح. وهو: ما تجتمع فيه) السائمة (لتذهب إلى المرعى.
و) اشتركا أيضاً في (محلب. وهو: موضع الحلب) لجميع الماشية المختلطة.
(و) اشتركا أيضاً في (فحل). وهو: (بأن لا يختص بطرق أحد المالين) الذي لأحد الشركاء دون مال الآخر.
(و) اشتركا أيضاً في (مرعى. وهو: موضع الرعي ووقته).
стр. 1234
وقوله: (فلواحد) جواب إذا.
وللأصحاب فى ذلك طرق كثيرة. وطريقة المذهب أنه لا يشترط لخلطة الأوصاف غير هذه الخمسة. فلا يشترط اتحاد المشرب ولا اتحاد الراعي ولا خلط اللبن الذي يحلب من الماشية المختلطة.
والأصل في جواز الخلطة ما روى الترمذي عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال في كتاب الصدقة: " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتميع خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " (١) . ورواه البخاري من حديث أنس (٢) .
ولا يجب التراجع إلا على قولنا في خلطه الأوصاف.
وقوله: " لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " إنما يكون هذا إدا كان جماعة. فإن الواحد يضم بعض ماله إلى بعض وإن كان في أماكن. ولأن للخلطة تأثيراً في تخفيف المُؤْنه. فجاز أن تؤثر في الزكاة؛ كالسوم.
(ولا تعتبر نية الخلطة) لصحة الخلطة في الأصح قياساً على عدم اعتبار نية السوم في السائمة ونية السقي في المعشرات. وفائدة الخلاف في خلط وقع اتفاقاً.
(و) كذا (لا) يعتبر لصحة الخلطة (اتحاد مَشْرَب) بفتح الميم والراء.
وهو المكان الذي تشرب منه.
(و) لا اتحاد (راع) لما تقدم من الإشارة إلى طريقة المذهب.
(وإن بطلت) الخلطة (بفوات أهلية خليط)؛ كما لو كان الخليط كافراً أو مكاتباً: (ضَمّ من كان من أهل الزكلاة ماله) المختص به إلى بعض (وزكاه إن بلغ نصاباً). وإلا فلا، لأنه لا أثر لخلطه من ليس من أهل الزكاة.
стр. 1235
(ومتى لم يثبت لخليطين حكم الانفراد بعض الحول بأن ملكا نصاباً معا) بإرث أو بيع أو هبة: (زكياه زكلاة خلطة)، وذلك لأن شروط الخلطة موجودة من حين انعقاد السبب إلى حين الوجوب فوجب أن يثبت حكمها.
(وإن ثبت لهما) أي: للخليطين حكم الانفراد في بعض الحول (بأن خلطا في اثنائه) أي: أثناء الحول (ثمانين شاة) لكل واحدة منهما اربعون: (زكياه) للحول الأول (كلمنفردين). فيخرج كل واحد منهما شاة؛ لأنه قد وجد في الحول خلطة وانفراد. فيقدم أحدهما؛ لتعذر الجمع بين حكمهما. فكان الانفراد أولى بالتقديم لأنه الأصل والمجمع عليه والخلطة طارئ مختلف فيه. (وفيما بعد الحول الأول) إن استمرت الخلطة (زكاة خلطة). فيخرجان شاة واحدة، فإن الخلطة موجودة في جمعيه. فيثبت فيه حكمها.
(فإن اتفق حولاهما) أي: حولا الخليطين بأن يكون تجدد ملك كل واحد على الأربعين التي في ملكه في يوم واحد: (فعليهما) أي: على المختطين (بالسوية شاة) واحدة لكون لكل واحد أربعون (١) (عند تمامهما) أي: تمام حولهما.
(وإن اختلفا) اي: اختلف حولاهما (فعلى كل) منهما (نصف شاة عند تمام حوله)؛ لأنهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل. فأشبه المتفقي الحول.
ولأن اختلاف الحول لا يمنع حقيقة الخلطة ولا رفقها المقصود منها فيما عدا الحول الأول فلا معنى لامتناع حكمها به فيه.
(إلا إن اخرجها الأول) أي: إلا إن أخرج الزكاة الواجبة عليه من تم حوله أو لا (من المال) أي: من الثمانين (فيلزم الثاني ثمانون جزءا من مائة وتسعة وخمسين جزءا من شاة. ثم كلما تم حول احدهما لزمه من زكاة الجميع بقدر ما له فيه) أي: في مال الخلطة.
(وإن ثبت لأحدهما) أي: أحد الخليطين حكم الانفراد (وحده) دون
стр. 1236
الخليط الآخر. وذلك (بأن ملكا نصابين) كل واحد اربعين شاة (فخلطاهما) أي خلطا النصابين (ثم باع احدهما نصيبه) وهو الأربعون التي يملكها (أجنبيا) أي: إنسانا غير خليط (فإذا تم حول من لم يبع لزمه زكاة انفراد شاة) كاملة لانفراده عن الخليط الأول في بعض الحول.
(وإذا تم حول المشتري) وقد استدام الخلطة (لزمه زكاة خلطة نصف شاة) لوجود الخلطة في حقه جميع الحول. (إلا إن أخرج) الخليط (الأول) الذي ثبت له حكم الانفراد في بعض الحول (الشاة) التي وجبت عليه (من المال) أي: من الثمانين (فيلزم الثاني) أي: المشتري (اربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة. ثم كلما تم حول احدهما) اي: أحد الخليطين (لزمه من زكاة الجميع) أي: جميع مال الخلطة (بقدر ملكه فيه) أي: في مال الخلطة.
(ويثبت أيضاً حكم الانفراد لأحدهما) أي: لأحد الخليطين (بخلط من له دون نصاب بنصاب لاخر بعض الحول) فإن مالك النصاب عليه زكاة ملكه وحده. بخلاف من له بعض نصاب فإنه لا يجب عليه زكاته حتى يحول عليه الحول وهو مختلط فيزكيه زكاة خلطة. فإن كان له عشرون شاه خلطها مع أربعين كان عليه عند مضي حول الخلطة ثلث شاة.
(ومن بينهما ثمانون شاة خلطة) لكل واحد أربعون (فباع أحدهما نصيبه)
كله (او دونه) أي: دون نصيبه (بنصيب الاخر) كله (او دونه واستداما الخلطة لم ينقطع حولهما) ولم تزل خلطتهما على المذهب في ان إبدال الماشية بجنسها لا يقطع الحول. فلا تنقطع الخلطة؛ لأن الزكاة إنما تجب فيما اشترى ببنائه على جميع (١) حول المبيع. فيجب ان تبنى عليه في الصفة التي كان عليها. وهي صفة الخلطة.
(و) على هذا يكون (عليهما) إذا حال الحول (زكاة الخلطة). فأما إن كان مال كل واحد منهما منفردا فخلطاه ثم تبايعاه، فعليهما في الحول الأول زكاة
стр. 1237
انفراد؛ لأن الزكاة تجب فيه ببنائه على أول الحول وهو منفرد فيه. فيجب أن تبنى عليه في الصفة التي كان عليها وهي الانفراد.
(ومن ملك نصاباً دون حول ثم باع نصفه مشاعا او) معينا بأن (أعلم على بعضه وباعه مختلطا او) باعه (مفردا ثم اختلطا: استأنفا الحول من البيع) في الأصح؛ لأن المبيع قد انقطع الحول فيه. فكاً نه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم انقطاع الحول في الذي لم يبع.
(ومن ملك نصابين) كثمانين من الغنم مثلا (ثم باع احدهما) أي: أحد النصابين (مشاعا) بأن باعه نصف الثمانين (قبل) ح ولأن (الحول: ثبت له)
أي: البائع (حكم الانفراد، وعليه إذا تم حوله زكاة منفرد) في الأصح لثبوت حكم الانفراد به.
(وعلى مشتر إذا تم حوله زكاة خليط) وجها واحدا؛ لكونه لم يثبت له حكم الانفراد أصلا.
(ومن ملك نصاباً ثم) ملك (اخر لا يتغير به الفرض كأربعين شاة في المحرم) بسبب مستقل (ثم اربعين في صفر: فعليه زكاة) النصاب (الأول فقط إذا تم حوله) شاة؛ لأن الجميع ملك إنسان واحد فلم يزد فرضه على شاة؛ بهما لو اتفق حولاهما.
وقيل: شاة أيضاً كمالك منفرد.
وقيل: يجب في الأربعين الثانية التي ملكها في صفر عند تمام حولها نصف شاه؛ لاختلاطها بالأربعين الأولى كما لو كانت لأجنبي.
(وإن تغير به) أي: بالنصاب الثانى الفرض؛ (كمائة) ملكها في صفر بعد أن ملك أربعين في المحرم: (زكاه) أي: زكى النصاب الثانى الذي هو المائة (إذا تم حوله) وجها واحدا كما لو اتفق حولاهما. (وقدرها) أي: وقدر الزكاة الواجبة في النصاب الثاني (بأن ينظر إلى زكاة الجميع) وهو مائة وأربعون في صورة المتن (فيسقط منها) أي: من زكاة الجميع (ما وجب في) النصاب (الأول) وهو شاة (ويجب الباقي) من زكاة الجميع (في) النصاب (الثاني وهو شاة).
стр. 1238
ولو ملك مائة أخرى في ربيع ففيها شاة فقط عند تمام حولها.
(وإن تغير) الفرض (به) اي: بما ملكه (ولم يبلغ) ما ملكه (نصاباً كثلاثين بقرة) ملكها (في المحرم وعشر) من البقر أيضاً ملكها (في صفر) فصارت أربعين (ففي العشر إذا تم حولها) مع انضمامها إلى الثلاثين (ربع مسنة) لأن الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت وقد أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهي ربعها.
(وإن) كان ما ملكه بعد ملك النصاب (لم يغيره) أي: لم يغير الفرض (ولم يبلغ نصاباً كخمس) من البقر ملكها بعد الثلاثين (فلاشيء فيها) أي: في الخمس بقرات في الأصح؛ لأنها وقص، وكما لو ملك الجميع دفعة واحدة. (ومن له ستون شاة كل عشرين منها) مختلطة (مع عشرين لاخر: فعلى الجميع شاة)؛ لأن ما يملكه جميعهم تجب فيه شاة على الانفراد فكذا في الاختلاط. (نصفها على صاحب الستين ونصفها على خلطائه) على كل واحد من الخلطاء سدس شاة ضما لمال كان خليط إلى مال الكل. فيصير كمال واحد. ومحل ذلك إذا لم يكن بينهم مسافة قصر.
وقيل: يلزمهم شاتان وربيع على صاحب الستين من ذلك ثلاثة أرباع شاة.
(وإن كانت) الستون (كل عشر منها) مختلطة (مع عشر لآخر: فعليه) أي: على صاحب الستين (شاة) لملكه نصاباً. (ولا شيء على خلطائه)؛ لأن من شرط صحة الخلطة: أن يكون مجموع مال الخليطين (١) نصاباً. وخلطاؤه لم يختلطوا معه في نصاب.
стр. 1239
(فصل) في حكم تفرقة السائمة
وغير ذلك
(ولا أثر لتفرقة مال) زكوي (لـ) مالك (واحد غير سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر). فإن التفرقة تؤثر فيها في المنصوص عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه فيما رواه الأثرم وغيره عنه. فجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين، لأنه لما أثر اجتماع مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على أتم الوجوه المعتادة وصيره كمال واحد: وجب أن يؤثر الافتراق الفاحش في مال الواحد حتى يجعله كالمالين.
واحتج أحمد بقوله ﷺ : " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشيه الصدقة " (١) . وعندنا من جمع أو فرق خشية الصدقة لم يؤثر جمعه ولا تفرقته.
ولأن كل مال ينبغي تفرقته في بلده. فتعلق الوجوب بذلك البلد.
وعنه رواية تانية: أنه لا أثر للتفرقة وتزكى كالمجتمعة وفاقاً للأئمة الثلاثة، لعموم قوله ﷺ : " في خمس من الإبل شاة " (٢) . وقوله " في أربعين شاة شاة " (٣) . وكما لو كان بينهما دون مسافة القصر إجماعا. وكغير السائمة إجماعا.
وجعل أبو بكر في سائر الأموال روايتين كالماشية. قاله ابن تميم.
ويتفرع على المذهب المنصوص ما أشير إليه بقوله: (فلكل ما) أي: لكل سائمة (في محل منها) اي: من المحال المتباعدة (حكئم بنفسه. فعلى) هذا (من له) سوائم (بمحال متباعدة وأربعون شاة في كل محل) من المحال المتباعدة: فإنه يكون عليه (شياه بعددها) أي: بعدد كل محل له به أربعون شاة بينه وبين الآخر مسافة تقصر فيها الصلاة.
стр. 1240
(ولا شيء على من لم يجتمع له نصاب في واحد منها) أي: من المحال المتباعدة (غير خليط) مع غيره في نصاب.
(فإذا كان له) أي: لشخص من أهل الزكاة (ستون شاة) بثلات محال متباعدة (في كل محل عشرون) منها (خلطة بعشرين لاخر: لزم رب الستين شاة ونصف وكل خليط نصف شاة). وإن لم يكن منها خلطة مع أحد من أهل الزكاة في نصاب فلا شيء عليه في شيء من الستين.
(ولا تؤثر الخلطة في غير سائمة) على الأصح. نص عليه؛ لأن قول النبي ﷺ : " لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة " (١) : إنما يكون في الماشية؛ لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى. وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها.
ولأن خلطة الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى. وفي غير السائمة تؤثر ضررا محضا برب المال؛ لعدم الوقص فيها بخلاف السائمة.
وعنه: تؤثر خلطة الأعيان في غير السائمة وفاقاً للشافعي.
وقيل: وخلطة الأوصاف.
قال في " الخلاف ": نقل حنبل تضم كالمواشي. فقال: إذا كانا رجلين لهما من المال ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق فعليهما الزكاة بالحصص. فيعتبر على هذه الرواية اتحاد المؤنة، ومرافق الملك. واختار هذه الرواية الآجري وصححها ابن عقيل وخصها القاضي في " شرحه الصغير " بالذهب والفضة.
(و) يجوز (لساع) يجبي الزكاة (اخذ) للواجب في مال الخلطة (من مال أي الخليطين شاء مع حاجة) إلى ذلك. بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن (٢) أخذها من المالين ونحو ذلك.
(وعدمها) أي: عدم الحاجة. نص عليه بأن كان الفرض موجودا في كل من المالين.
стр. 1241
قال في " الفروع ": وظاهره ولو (بعد قسمة في خلطة أعيان مع بقاء النصيبين وقد وجبت الزكاة).
وقال صاحب " المحرر " في " المجرد ": لا. ولا وجه له إلا عدم الحاجة. فيتوجه منه اعتبار الحاجة لأخذ الساعي. انتهى.
والأصل في ذلك قول النبي ﷺ " ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسويه " (١) . يعني: إذا أخذ الزكاة الساعي من مال احدهما.
ولأن المالين قد صارا كالمال الو احد في وجوب الزكاة فكذلك في إخراجها.
(ومن لا زكاة عليه كذمي) ومكاتب (لا اثر لخلطته في جواز الأخذ) يعني: أنه لو خالط شخص من أهل الزكاة شخصا ليس من أهل ها كالذمي والمكاتب: لم يجز للساعي ان يأخذ الزكاة من مالى الذمي والمكاتب لأنهما مالان لا يضم أحدهما إلى الآخر، فأشبها المنفردين أو المجتمعين في وصف واحد من أوصاف الخلطة.
(ويرجع) خليط من أهل الزكاه (مأخوذ منه) زكاة جميع مال الخلطة (على خليطه بقيمة القسط الذي قابل ماله) أي: مال الخليط الذي لم يؤخذ منه شيء (من المخرج)، لقوله ﷺ " وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " (٢) . إذا أخذ من أحدهما.
وتعتبر قيمة ما يقابل ماله من المخرج (يوم الأخذ) أي: يوم أخذ الساعي من الخليط لزوال ملكه حين ذاك. (فيرجع رب خمسة عشر بعير من) أصل (خمسة وثلاثين) خلطة (على رب عشرين) منها (بقيمة أربعة أسباع بنت مخاض) أخذت من ماله. (وبالعكس) وهو ما لو أخذت بنت المخاض من مال رب العشرين فإنه يرجع على رب الخمسة عشر (بثلاثة اسباعها). ومن بينهما ثلاثون بعيراً لأحدهما عشرة ولآخر عشرون فإنه يرجع رب العشرة إذا أخذت منه بنت مخاض على رب العشرين بقيمة ثلثيها. وبالعكس بقيمة ثلثها. ويرجع رب
стр. 1242
الثلاثين من البقر مختلطة بأربعين لاخر بأربعة أسباع تبيع وأربعة أسباع مسنة. وبالعكس بثلاثة أسباعهما.
(ومن بينهما ثمانون شاة نصفين وعلى احدهما دين بقيمة عشرين منها: فعليهما شاة. على المدين) منها (ثلثها) لمنع وجوب الزكاه في العشرين المقابلة لما عليه من الدين. فكاًنه مالك لعشرين مختلطة بأربعين لآخر. (وعلى الآخر ثلثاها) أي: ثلثا الشاة لأنه لا مانع في وجوب الزكاة عليه في الأربعين شاة التي له.
(ويقبل قول مرجوع عليه في قيمة) لما أخرج خليطه (بيمينه إن عدمت بينة) تشهد أن قيمة المخرج أكثر مما قاله المرجوع عليه. (واحتمل صدقه) أي: صدق المرجوع عليه في قيمة ما يرجع عليه به لأنه غارم. أشبه ما لو اختلف الغاصب ورب المال في قيمة المغصوب بعد تلفه.
(ويرجع) المأخوذ منه الزكاة (بقسط زائد) على الواجب إذا (اخذه ساع بقول بعض العلماء) وفاقاً، كما لو أخذ صحيحة عن مراض أو كبيرة عن صغار أو قيمة الواجب لأن الساعي نائب الإمام ففعله كفعله.
قال المجد: فلا ينقض كما في الحاكم.
قال الموفق: ما أداه اجتهاده إليه وجب دفعه وصار بمنزلة الواجب. واقتصر غيره على أن فعل الساعي في محل الاجتهاد سائغ نافذ. فترتب عليه الرجوع لسوغانه. قال ابن تميم: إن أخذ الساعي فرق الواجب بتاويل أو أخذ القيمة أجزأت في الأظهر ورجع عليه بذلك.
قال في. " الفروع ": وإطلاق الأصحاب رحمهم الله تعالى يقتضي الإجزاء ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه. انتهى.
(لا) إن أخذ الساعي من أحد الخليطين أكثر من الواجب في مال الخلطة (ظلما) بلا تأويل " كما لو أخذ الساعي عن أربعين مختلطة شاتين من مال أحدهما، او عن ثلاثين بعيراً جذعة من مال احدهما فإنه لا يرجع على خليط في المسألة الأولى إلا بقيمة نصف شاة.
وفي المسألة الثانية: إلا بقيمة نصف بنت مخاض، لأن الزيادة ظلم. فلا
стр. 1243
يجوز رجوعه بها على غير ظالمه، أو متسبب في ظلمه وفاقاً.
قال في " الفروع ": وأطلق شيخنا في رجوعه على شريكه قولين ومراده للعلماء. قال: أظهرهما: يرجع. وقال في المظالم المشتركة تطلب من الشركاء تطلبها الولاة أو الظلمة من البلدان أو التجار أو الحجيج أو غيرهم والكلف السلطانية وغير ذلك على (١) الأنفس أو الأموال أو الدواب: يلزمهم التزام العدل في ذلك كما يلزم فيما يؤخذ منهم بحق، ولا يجوز أن يمتنع أحد من أداء قسطه من ذلك بحيث يؤخذ قسطه من الشركاء؛ لأنه لم يدفيع الظلم عنه إلا بظلم شركائه لأنه يطلب ما يعلم أنه يظلم فيه غيره؛ كمن يولي أو يوكل من يعلم أنه يظلم ويأمره بعدم الظلم ليس له أن يوليه.
ولأنه يلزم العدل في هذا الظلم.
ولأن النفوس لا ترض بالتخصيص ولأنه يفض إلى أخذ الجميع من الضعفاء.
ولأنه لو احتاج المسلمون إلى جمع مال لدفع عدو كافر لزم القادر الاشتراك فهنا أولى.
فمن تغيب او امتنع فأخذ من غيره حصته رجع على من أدى عنه في الأظهر إن لم ينو تبرعا ولا شبهة على الأخذ في الأخذ كسائر الواجبات؛ كعامل الزكاة، وناظر الوقف، والوصي (٢) ، والمضارب،. والشريك، والوكيل، وسائر من تصرف لغيره بولاية أو وكالة إذا طلب منه ما ينوب ذلك المال من الكلف: فإن لهم أن يؤدوا ذلك (٣) من المال. بل إن كان إن لم يؤدوه أخذ الظلمة أكثر:
وجب؛ لأنه من حفظ المال. ولو قدر غيبة المال فاقترضوا عليه او أدوا من مالهم رجعوا به. وعلى هذا العمل ومن لم يقل به لزم من الفساد مالا يعلمه إلا رب العباد. انتهى.
стр. 1244
[باب: زكاة الخارج من الأرض]
هذا (باب: زكاة الخارج من الأرض) من الزرع والثمار والمعدن والركاز.
(و) ما يخرج من (النحل).
والأصل في وجوبها فيما يخرج من الأرض قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. والزكاة تسمى نفقة لقوله :
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبه: ٣٤].
وقوله تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
قال ابن عباس: " حقه: الزكاة فيه مرة العشر ومرة نصف العشر " (١) .
وأجمعوا على وجوبها فى الحنطة والشعير والتمر والزبيب. حكاه ابن المنذر وابن عبدالبر.
(تجب) الزكاة (في كل مكيل مدخر). نقله أبو طالب وكذا نقل صالح وعبدالله: ما كان يكال ويدخر ويقع فيه القفيز فيه العشر. وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين والرمان فليس فيه زكاة إلا أن يباع ويحول على ثمنه حول.
قال في " الفروع ": واختاره جماعة وجزم به آخرون. انتهى.
ويدل لاعتبار الكيل قوله ﷺ : " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " (٢) .
متفق عليه.
стр. 1245
ولأنه لو لم يدل على اعتبار الكيل لكان ذكر الأوسق لغو، ويدل لاعتبار كونه مما يدخر أن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة، لعدم النفع فيه مآلا.
وسواء كان الكيل المدخر (من حب) كالقمح والشعير والأرز والفول والحمص والجلبان والذرة والدخن والعدس واللوبيا والترمس والسمسم والقرطم والحلبة والخشخاش وما اشبه ذلك. حتى (ولو) كان الحب (للبقول كـ) حب (الرشاد، و) حب (الفجل) والخردل ونحو ذلك.
(أو) كان الحب (لما لا يؤكل كـ) حب (اشنان، و) حب (قطن، ونحوهما) كبزر الكتان والنيل.
(أو) كان الحب (من الأباريز؛ كالكسفرة والكمون) والأينسون والزازيانج [وهو الشمر] (١) (وبزر الرياحين و) بزر (القثاء، ونحوهما)، كبزر الخيار والبطيخ بأنواعه، وبزر الباذنجان والهندباء، وبزر اليقطين والخس والجزر واللفت والكرنب والكرفس.
(أو) كان المكيل المدخر (غير حب كصعتر وأشنان وسماق أو ورق شجر يقصد كسدر وخطمي وآس)؛ لعموم النص لأن كلا من ذلك مكيل مدخر (أو ثمر) عطف على قوله من حب. والثمر المكيل المدخر (كتمر وزبيب ولوز) نص عليه وعلله بأنه مكيل. (وفستق وبندق.
لا) في (عناب) في الأصح.
(و) لا في (زيتون) على الأصح.
(و) لا في (جوز) نص عليه. وعلل بأنه معدود.
(و) لا في (تين) في الأصح.
(و) لا في (توت) في الأصح.
ولا في مشمش في الأصح.
стр. 1246
(و) لا في (بقية الفواكله) كالتفاح والأجاص والكمثرى والسفرجل والرمان والنبق والزعرور والأترج والموز والخوخ ويسمى الفرسك.
لما روى الأثرم بإسناده عن سفيان بن عبدالله الثقفي " أنه كتب إلى عمر وكان عاملا له على الطائف أن قبله حيطانا فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا. فكتب يستامر في العشر. فكتب إليه عمر: أن ليس عليها عشر. وقال: هي من العضاة كلها فليس عليها عشر " (١) .
(و) لا في (طلع فحال وقصب وخضر) كيقطين ولفت وكرنب وكسفرة.
(وبقول) كفجل وثوم وبصل وكراث. (وورس ونيل وحناء) في الأصح (وفوة وبقم) ولا في قطن وكتان وقنب.
(و) لا في (زهر كعصفر وزعفران) على الأصمح. ولا في التين وقشور الحب.
(و) لا في (نحو ذلك) كجريد النخل وخوصه وليفه.
ولا تجب الزكاة فيما قلنا تجب فيه مما ذكر إلا (بشرطين):
أحدهما: (أن يبلغ نصاباً. وقدره) أي: النصاب (بعد تصفية حب) من قشره (وجفاف ثمر و) جفاف (ورق: خمسة اوسق) وفاقاً لمالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد.
لما روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق ولا فيما دون خمس ذود صدقة " (٢) .
стр. 1247
رواه الجماعة.
ورواه أحمد من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ (١) .
وهذا نص خاص مقيد يقضي على كل حديث عام وعلى كل حديث مطلق.
ولأنها زكاة فى المال. فاعتبر لها النصاب؛ كسائر الزكوات.
(وهي) اي: الخمسة أوسق (ثلاثمائة صاع) لأن الوسق بكسر الواو وفتحها ستون صاعا إجماعا لنص الخبر.
(و) هي (بالرطل العراقي الف وستمائة) رطل. (وبـ) الرطل (المصري ألف) أي: ألف رطل (واربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع) من الرطل المصري. (وب) الرطل (الدمشقي ثلاثمائة) أي: ثلاثمائة رطل (واثنان واربعون رطلا وستة أسباع) من الرطل الدمشقي. (وب) الرطل (الحلبي مائتان وخمسة وثمانون رطلا وخمسة اسباع) من الرطل الحلبي.
(وب) الرطل (القدسي مائتان وسبعة وخمسون رطلا وسبع رطل) قدسي.
(والأرز والعلس) والعلس نوع من الحنطة (يدخران في قشرهما) عادة لحفظهما (فنصابهما معه) أي: مع قشرهما (ببلد خبرا) أي: الأرز والعلس بتلك البلد (فوجدا) بالاختبار أنه (يخرج منهما مصفى النصف مثلا ذلك) فيكون نصاب كل منهما في قشره عشرة أوسق.
وإن شككنا في بلوغه نصاباً خير صاحبه بين إخراج عشره وبين إخراجه من قشرة كقولنا في مغشوش الذهب والفضة.
ولا يجوز تقدير غير العلس من الحنطة في قشره ولا إخراجه قبل تصفيته لأن العادة لم تجر به. ولم تدع الحاجة إليه، ولا يعلم قدر ما يخرج منه.
стр. 1248
(والوسق والصاع والمد) أصلها (مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل.
والمكيل) يختلف في الوزن. فإن (منه ثقيل كأرز) وتمر.
(و) منه (متوسط كبر) وعدس.
(و) منه (خفيف كشعير) وذرة. وأكثر التمر أخف من الحنطة على الوجه الذي يكال شرعا لأن ذلك على هيئته غير مكبوس.
(والاعتبار) من هذه المكيلات (بمتوسط) وهو الحنطة والعدس.
قال في " الفروع ": ونص أحمد وغيره من الأئمة على أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالحنطة أي: بالرزين من الحنطة لأنه (١) الذي يساوي العدس في وزنه.
(فتجب) الزكاة (في خفيف) إذا (قارب هذا الوزن وإن لم يبلغه) أي: يبلغ هذا الوزن لأنه في الكيل كالرزين.
إذا علمت ذلك (فمن اتخذ ما) أي: مكيلا (يسع صاعا) أي: خمسة أرطال وثلثا (من جيد البر) ثم كال به ما شاء (عرف به ما يلغ حد الوجوب من غيره).
قال في " الفروع ": نص أحمد رحمه الله تعالى على ذلك. وقاله القاضي وغيره. وحكى القاضي عن ابن حامد يعتبر أبعد الأمرين من الكيل والوزن.
وذكر ابن عقيل وغيره- أن الاعتبار بالوزن.
قال الأئمة منهم صاحب " المغني " و" منتهى الغاية ": ومتى شك في بلوغ قدر النصاب احتاط وأخرج ولا تجب لأنه الأصل فلا يثبت بالشك. انتهى.
(وتضم انواع الجنس) الواحد (من زرع العام الواحد) بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. فيضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها. والسلت إلى الشعير لأنه نوع منه. جزم به جماعة منهم الموفق والمجد.
стр. 1249
قال في " الفروع ": لأنه أشبه الحبوب به في صورته.
لا جنس إلى الآخر على الأصح كالثمار والمواشي. فيعتبر النصاب في كل جنس منفردا.
وعنه: أن الحبوب يضم بعضها إلى بعض.
وعنه: ان الحنطة تضم إلى الشعير.
وعنه: أن القطنيات بكسر القاف جمع قطنية يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. والقطنيات هي: الباقلاء والعدس والماش واللؤبياء والترمس والسمسم وما أشبه ذلك سميت قطنيه فعلية من قطن يقطن في البيت، أي: يمكث فيه. ومن ذلك قولهم فلان قاطن بمكان كذا.
(و) تضم أيضاً (ثمرته) اي: ثمرة العام الواحد إذا كانت من جنس واحد (ولو) كانت الثمرة (مما) اي: من شجر (يحمل في السنة حملين) في الأصح بعضها (إلى بعض)؛ لأنها ثمرة عام واحد فضم بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد. وكالذرة الذي تنبت مرتين.
ولأن الحمل الثانى يضم إلى الحمل المنفرد كما لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان؛ لأن وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل حمل الذرة الأول. وبها يبطل ما ذكروه من انفصال الثانى عن الأول.
و (لا) يضم (جنس إلى آخر) في تكميل النصاب على الأصح كضم تمر إلى زبيب أو حنطة او لوز لأنها اجناس يجوز التفاضل فيها. فلم يضم بعضها إلى بعض.
ولا يصح القياس على ضم العلس إلى الحنطة، لأنه نوع منها وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم.
الشرط (الثاني) لوجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض من الحبوب والثمار: (ملكه) اي: ملك من هو من أهل الزكاة لما تجب فيه الزكاة (وقت وجوبها) ووقت وجوبها في الحبوب إذا اشتدت، وفي الثمار إذا بدا صلاحها.
стр. 1250
(فلا تجب) الزكاة (في مكتسب لقاط، و). لا في (اجرة حصاد)، ولا فيما ملك بعد وقت الوجوب بشراء أو إرث او غيرهما، (ولا فيما لا يملك إلا بأخذ) وهو ما يجتنى من المباح (كبطم وزعبل) بوزن جعفر وهو شعير الجبل (وبزر قطونا ونحوه) كحب النمام وبزر البقلة (١) ؛ لأنه لم يملك لثميئا من ذلك وقت الوجوب.
وقال القاضي وأبو الخطاب في البطم والزعبل وبذر القطونا ونحوه: أن فيه الزكاة إذا نبت في أرضه لكونه حبا مكيلا مدخرا.
(ولا يشترط) لوجوب الزكاة (فعل الزرع فيزكي نصاباً حصل من حب له) أي: لمن هو من أهل الزكاة (سقط بملكه) من الأرض. (أو) سقط في أرض (مباحة) لأنه ملكه وقت وجوب الزكاة.
стр. 1251
[فصل: فيما يجب فيه العشر أو نصفه]
(فصل. ويجب فيما) أي: في حب وثمر (يشرب بلا كلفة) الذي يشرب (بعروقه) ويسمى بعليا، (وغيب) وهو ما يزرع على المطر، (وسيح)
وهو الماء الجاري على وجه الأرض كماء الأنهار (ولو بإجراء ماء حفيرة) حصل فيها من نهر او مطر (شراه) رب الزرع أو الثمر لزرعه او لشجره: (العشر) فاعل يجب.
قال في " الفروع ": وإن اشترى ماء بركة أو حفيرة وسقى سيحاً فالعشر في ظاهر كلام أصحابنا. قاله صاحب " المحرر " لندرة هذه المؤنة. وهي: في ملك الماء لا في السقي به. قال: يحتمل نصف العشر لأنه سقي بمؤنة، وأطلق ابن تميم وجهين.
وإن جمعه وسقى به فالعشر. انتهى.
(ولا يؤثر مؤنة حفر نهر) وقناة؛ لقلة المؤنة. لأن ذلك من جمله إحياء الأرض ولا يتكرر كل عام.
(و) لا مؤنة (تحويل ماء) في السواقي وإصلاح طرق الماء؛ لأن ذلك لا بد منه حتى بالسقي بالكلف.
ولأنه كحرث الأرض.
ويجب فيما سقي من الحبوب والثمار.
(وبها) أي: بكلفة (كدوالي) جمع دالية. وهي: الدولاب تديره البقرة والدلاء الصغار الذي يستقي بها الرجل ونحوه. (ونواضح) جمع ناضح وهو البعير الذي يسقى عليه. وكالناعورة وهي الدولاب الذي يديره الماء.
(وكترقية) الماء (بغرف ونحوه: نصفه) اي: نصف العشر.
والأصل في ذلك ما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال:
стр. 1252
" فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر " (١) . رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه.
ورواه النسائي وأبو داود وابن ماجه " فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا: العشر. وفيما سقي بالسواني والنضح: نصف العشر " (٢) . والسواني والنواضح: الإبل التي يستقى عليها لسقي الأرض.
والقرب: دلو البعير الناضح.
والرشا: حبله الذي يستقى به.
وإنما كمل الشارع العشر في القسم الأول ونصفه في الثاني؛ لأن المال يحتمل المواساه عند خفه المؤنة ما لا يحتمل عند (٣) كثرتها. ولذلك اعتبر السوم في المواشي.
والضابط في ذلك: أن ما يحتاج إلى ترقية الماء فيه إلى الأرض بآلة من غرب (٤) أو نضح أو دالية أو ناعورة ونحو ذلك ففيه نصف العشر، وما لا يحتاج إلى ذلك ففيه العشر.
(و) يجب (فيما يشرب بهما) أي: بكلفة وبغير كلفة (نصفين) أي: نصف سنة بكلفة ونصف سنة بغير كلفة: (ثلاثة ارباعه) أي: أرباع العشر؛ لأن
стр. 1253
ولأنه لا يتيقن الخروج من عهدة ما عليه إلا بما ذكر. فأشبه من نسي صلاة من يوم وانسي عينها.
ولأن هذا أحوط وليس فيه خطأ متيقن.
تمام العشر تعأرض فيه موجب ومسقط فغلب الموجب احتياطا للفقراء.
ولأن فيه إنصافا بين المالك والفقير. وتوفيرا على كل واحد من الصنفين المتساويين في حكم فكان اولى من إلغاء أحدهما.
(فإن تفاوتا) أي: السقي بكلفة والسقي بلا كلفة بأن سقي بأحدهما أكثر من الآخر (فالحكم لأكثرهما) أي: أكثر السقيين (نفعاً ونموا). نص عليه وقاله القاضي. وقال أيضاً: إن الاعتبار بعدد السقياب.
وقيل: يعتبر (١) بالمدة وأطلق بن تميم ثلاثة اوجه.
(فان جهل) مقدار السقي فلم يعلم هل سقي سيحا أكثر او سقي بكلفة أكثر أو جهل أكثرهما نفعاً ونمواً: (فالعشر) أي: فيجب العشر احتياطا، لأن الأصل عدم الكلفه فيه. فلا يثبت وجودها بالشك.
ولأنه لا يتيقن الخروج من عهدة ما عليه الا بما ذكر. فأشبه من نسي صلاة من يوم وأنسي عينها.
ولأن هذا أحوط وليس فيه خطأ متيقن.
وقيل: يؤخذ بالقسط؛ لأن القسط يثبت مع المناصفة فكذا مع التفاضل والأول المذهب، لأن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وما يشرب في كل سقية يعسر ويشق. فضبط الحكم بمظنة الكثرة؛ كما قلنا في السوم.
(و) متى قال الساعي للمالك: عليك العشو لأنك تسقي بلا كلفة وقال المالك: بل نصف العشر لأنى سقيت بكلفة: فإنه (يصدق مالك فيما سقى به) منهما بغير يمين؛ لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم على المذهب. (ووقت وجوب) الزكاة (في حب إذا اشتد)، لأن اشتداده حالة صلاحه للأخذ والتوسيق والادخار.
стр. 1254
(و) وقت وجوبها (في ثمرة إذا بدا صلاحها)؛ لأن بدو صملاج الثمرة حالة الخرص لمأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها. فدل على تعلق وجوبها به. ولأن الحب والثمره في كل من الحالتين يقصدان للأكل والاقتيات.
(فلو باع) المالك (الحب او الثمرة)، أو وهبهما، (او تلفا) أي: الحب والثمرة (بتعديه) أي: تعدي المالك (بعد) أي: بعد اشتداد الحب وبدو الصلاح في الثمره: (لم تسقط) الزكاة. ولو مات وله ورثة لم تبلغ حصة واحد منهم نصاباً لم يؤثر ذلك.
ولو ورثه من لا دين عليه (١) لمديون لم تمتنع الزكاة عنه بوجود ذلك الدين ولو كان ذلك قبل صلاح الثمرة واشتداد الحب لانعكست هذه الأحكام. (ويصح) فيما إذا باع الحب أو التمره (اشتراط الإخراج) أي: إخراج الزكاه الواجبة في المبيع (على مشتر) في الأصح؛ للعلم بها. فكأنه استثنى قدرها ووكله في إخراجه. حتى لو لم يخرجها المشتري وتعذر الرجوع عليه ألزم بها البائع. ويفارق ما إذا استثنى زكاة نصاب ماشية للجهالة. أو اشترى ما لم يبد صلاحه بأصله لا يجوز شرط المشتري زكاته على البائع لأنه لا تعلق لها بالعوض الذي يصير إليه.
(وقبل فلا زكاة) يعني: وقبل أن يشتد الحب أو يبدو صلاح الثمرة فلا تجب الزكاة إذا باعها قبل ذلك (إلا إن قصد الفرار منها) أي: من وجوب (٢) الزكاة عليه] إذا لم يبعها] (٣) .
(وتقبل) منه (دعوى عدمه) أي: عدم الفرار من الزكاة.
(و) دعوى (التلف) أي: تلف المال قبل وجوب الزكاة فيه (بلا يمين.
ولو اتهم) في ذلك إن ادعى سبباً خفيا لتعذر إقامة البينة عليه.
стр. 1255
(إلا ان يدعيه ب) سبب (ظاهر) كحريق وجراد (ف) إنه (١) (يكلف البينة عليه) أي: على وجود السبب (ثم يصدق فيما تلف) من ماله الزكوي بذلك السبب.
(ولا تستقر) زكاة الحب ولا الثمر (إلا بجعل) لذلك (في جرين او بيدر او مسطاح ونحوها). ولعل مسمى الجميع واحد.
قال في " الإنصاف ": الجرين يكون بمصر والعراق، والبيدر يكون بالشرق والشام، والمربد يكون بالحجاز. وهو: الموضع الذي تجتمع فيه الثمرة ليتكامل جفافها. والجوجان يكون بالبصره. وهو موضع (٢) تشمسها وتيبيسها. ذكره في " الرعاية " وغيرها. ويسمى بلغة آخرين المسطاح. وبلغة اخرين الطبابة. انتهى.
فلو تلف ما تجب فيه الزكاة من تمر أو حب بجائحة سماوية قبل الجذاذ.
الحصاد سقطت زكاته. نص عليه.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ان الخارصى إذا خرصى الثمرة ثم أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا شيء عليه. وذلك لأنه في هذه الحال في حكم ما لا تثبت اليد عليه. بدليل أن من اشترى ثمرة فذهبت (٣) بعطش اصابها رجع بها على البائع. وكذلل سائر الجوائح.
ولو تلف البعض بالجائحة فإن كان الباقي نصاباً ففيه الزكاة. لا إن نقص عن نصاب في الأصح؛ لقوله ﷺ " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " (٤) . وهذا يعم حال الوجوب ولزوم الأداء.
(ويلزم) رب المال (إخراج حب مصفى) من سنبله أو قشره. (و) إخراج
стр. 1256
(ثمر يابسا)؛ لما روى الدارقطنى من حديث عتاب بن أسيد: " أن النبي ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر " (١) .
ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة إلا اليابس. وإذا أثبت ذلك فيهما فالكل كذلك.
ولأن حالة التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار حالة كمال ونهاية صفات ادخاره، ووقب لزوم الإخراج منه.
(وعند الأكثر) أن ذلك عام في جميع الأحوال حتى (ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف اصل، أو خوف عطش، أو تحسين بقية، او وجب) قطعه (لكون رطبه لا يتمر) أي: لا يصير تمرا، (أو عنبه لا يزبب) أي: لا يصير زبيبا.
(ويعتبر نصابه يابسا).
قال في " التنقيح ": فإن احتاج إلى قطعه بعد بدو صلاحه وقبل كماله لضعف أصل ونحوه كخوف عطش أو تحسين بقية أو كان رطبا أو عنبا لا يجنى منه تمر ولا زبيب: وجب قطعه. ويحرم مع حضور ساع إلا بإذنه. ويخرج منه رطبا وعنبا إن كان قدر نصاب يابسا. اختاره القاضي والمصنف- يعني: الموفق- والمجد وصاحب " الفروع " وغيرهم. والمذهب لا يخرج إلا يابسا. انتهى.
فلو أخرجها المالك سنبلا ورطبا وعنبا إلى من له أخذ الزكاة لنفسه لم يجزئه ووقعت نفلا كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار. وإن أخذها منه الساعي كذلك فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله، وإن تلف رد مثله. وإن جففه فكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب. وإن كان دونه أخذ الباقي. وإن كان زائدا رد الفضل.
(ويحرم القطع) أي: قطع الثمار (مع حضور ساع بلا إذنه)، لحق أهل
стр. 1257
الزكاة فيها، وكون الساعي كالوكيل عنهم. وتجب زكاة ذلك عملا بالغالب.
(و) يحرم أيضاً على من زكى او تصدق بشيء (شراء زكاته او صدقته ولا يصح) العقد على الأصح، وذلك لما روي " أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله. ثم راها تباع. فأراد أن يشتريها. فسأل النبي ﷺ فقال: لا تعد في صدقتك يا عمر " (١) رواه الجماعة.
زاد البخاري " فبذلك كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيء يتصدق به إلا جعله صدقة" (٢) .
وفي رواية عن عمر قال: " حملت على فرس في سبيل الله. فأضاعه الذي كان عنده، واردت أن اشتريه، وظننب أن يبيعه برخص. فسألت النبي صص فقال: لا تشتريه، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم. فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه " (٣) . متفق عليه.
فوجه الحجة انه جعل اشتراءه لصدقته عودا فيها ونهى عنه.
ولأن شراءها وسيلة إلى استرجاع شيء منها لأنه يستحيي أن يماكسه في
стр. 1258
ثمنها، وربما سامحه طمعا منه بمثلها، أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه في المستقبل. وكل هذه مفاسد فوجب حسم المادة بقطع طمع المالك في شرائها. فإن رجعت إليه الصدقة بالإرث باًن مات المعطى والمعطي وارثه طابت له من غير كراهة في قول الجمهور. ويدل لذلك ما روى بريدة " أن النبي صص أتته امرأة. فقالت: إنى تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. فقال رسول الله صص: وجب أجرك وردها عليك الميراث " (١) . رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. (وسن) للإمام (بعث خارصر لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها) فيخرصها على ملاكها ليتصرفوا فيها، لأنه بالخرص يعرف الساعي والمالك قدر ما عليه من الزكاة. والخرص إنما استعمل هاهنا مع كونه إنما يفيد غلبة الظن للحاجة فإن اليقين متعذر. وممن كان يرى استحباب الخرص أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهو قول أهل عامة أهل العلم إلاما روي عن الشعبي أنه قال: الخرص بدعة. وما روي عن الثوري وأبي حنيفة وأصحابه أنهم أنكروه وقالوا: إنه غرر وتخمين.
ولنا ما روي عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ يبعث عبدالله بن رواحة إلى يهود ليخرص عليهم النخل قبل أن يؤكل " (٢) . متفق عليه.
وفي روايه لأحمد وأبي داود: " لكي يخرص الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق " (٣) .
стр. 1259
وما روى سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد " ان النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم " (١) رواه الترمذي وابن ماجه.
وصح عن النبي ﷺ " أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها " (٢) . وحديثها في " مسند أحمد ".
وقولهم: إنه خطر وغرر، قلنا: بل هو اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن. وذلك جائز كما في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات وسائر الظواهر المعمول بها وإن احتملت الخطاً.
(ويكفي) خارص (واحد)؛ لأنه ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده كحاكم وقائف.
(ويعتبر كونه) أي: الخارص (مسلما امينا لا يتهم)؛ لأن من ليس كذلك لا يعول على قوله.
وكونه (خبيرا) بالخرص ولو قنا لأن غير الخبير لا يعول على خوصه فتفوت الحكمة التي شرع لها الخر ص.
(واجرته) أي: اجرة خرص الثمار (على رب المال.
وإلا) أي: وإن لم يبعب الإمام خارصا (فعليه) أي: على مالك الثمار فعل (ما يفعله خارص ليعرف) قدر (ما يجب) عليه من الزكاة (قبك تصرفه) في الثمار؛ لأنه مستخلف فيه.
(وله) أي: للخارص أو رب المال إن لم يبعب إليه خار ص (الخواص كيف شاء) إن كانت الثمره من نوع واحد. فيخير بين أن يخر صكل نخلة على حدة باًن يطيف بها وينظر كم فيهارطبا (٣) . ثم كم يجيء منه تمر. ثم يجمع جمله
стр. 1260
التمر وبين أن يخرص الجميع دفعة بأن ينظر كم في كل نخلة رطب ثم ينظر كم يجيءمن الجميع تمر.
(و) إن كان التمر انواعا فإنه (يجب خرصر متنوع وتزكيته كل نوع على حدته) أي: على انفراده (ولو شقا)، لأن الأنواع حالة الجفاف تختلف: فمنها ما يزيد رطبه على تمره، ومنها ما يزيد تمره على رطبه. وتختلف الزيادة والنقصان بحسب اختلافهما في اللحم والماوية كثرة وقلة.
(ويجب تركه) أي: ترك الخارص (لرب المال الثلث او الربع. فيجتهد) في أيهما يتركه لرب المال (بحسب) ما يراه من (المصلحة).
لما روي عن سهل بن أبي حثمة قال رسول الله ﷺ : " فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " (١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
وعن جابر بن عبدالله ان رسول الله ﷺ قال: " خففوا في الخرص. فإن في المال العرية والواطئة والأكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب من الحق " (٢) . وعن عمر بن الخطاب " أنه كان يأمر الخراص إذا خرصوا أن يخرصوا ويرفعوا عنهم قدر ما ياً كلون " (٣) . رواهما (٤) الأثرم.
وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول فال: " كان رسول الله ﷺ إذا بعث الخراص قال: خففوا فإن في المال العرية والوصية " (٥) . أخرجه الطحاوي أيضاً.
стр. 1261
قال أبو عبيد: الواطئة السابلة. سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار وكذلك المو طأة (١) .
والأكلة: أرباب الثمار وأهل وهم ممن لصق بهم. والعرية: النخلة أو النخلات توهب للإنسان لياً كل ثمرتها.
وقد روى أبو عبيد بإسناده عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال " ليس في العرايا صدقة" (٢) .
وأما الوصية فقال صاحب " الحاوي " ما يوصي به ارباب الثمار بعد الزكاة. والعرية: ما يفرد للصلاة في الحياة. والنائبة: ما ينوب الثمار من الجوائح. ولأن احتساب ذلك على المالك مع جريان العادة ومشقة تركه فيه إجحاف بهم ولذلك أسقطنا عنهم زكاة ما تلف في هذه الحالة بجائحة لكثرة افات الثمار.
(فإن أبى) الخارص ترك ذلك لرب المال (فلرب المال اكلل قدر ذلك من ثمر) نص عليه.
(و) أكل (من حب العادة وما يحتاجه. ولا يحتسب) ذلك (عليه).
قال أحمد في رواية عبدالله: لا باًس ان يأكل الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله. ولا يحتسب عليه.
(ويكمل به النصاب) أي: بما كان له أن يأكله. ولا يحتسب عليه) إن لم يأكله. وتؤخذ زكاة ما سواه بالقسط) أي: سوى ما ترك أكله مما كان له أن يأكله ولا يحتسب عليه. فلو كان ثمره كله خمسة أوسق ولم يأكل منه شيئا فإنه يكمل النصاب بالربع الذي كان له أن يأكله ولا يحتسب عليه ويؤخذ منه زكاة ما سواه وهو ثلاثة أوسق وثلاثة أرباع وسق.
(ولا يهدي) يعني: أن لرب المال أن يأكل كما تقدم لا أن يهدي.
стр. 1262
قال أحمد في رواية المروذي: وقد ساً له عن فريك السنبل قبل أن يقسم قال:
لا بأس أن يأكل منه صاحبه مما يحتاج إليه. قال: فيهدى للقوم منه. قال: لا. حتى يقسم.
(ويزكي) رب المال إن ترك الخارص شيئا من الواجب (ما تركه خار من الواجب). نص عليه؛ لأن الواجب لا يسقط بترك الخارص إياه.
(و) يزكي رب المال أيضاً (ما زاد على قوله) أي: قول الخارص انه يجيء منه تمر أوزبيب كذا (عند جفاف).
و (لا) يزكي (على قوله) أي: قول الخارص يجيء منه تمر أو زبيب كذا عند جفاف (إن نقص) عما قال الخارص؛ لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه. وإذا ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين. وإن لم يكن محتملا؛ مثل: إن إدعى غلط النصف ونحوه: لم يقبل؛ لأنه لا يحتمل. فيعلم كذبه. وإن قال: لم يحصل في يدي إلا كذا قبل قوله؛ لأنه قد يتلف بعضه بافة لا يعلمها. قاله (١) في " شرح المقنع الكبير ".
(وما تلف) من الثمر حال كونه (عنبا او رطبا) وكان تلفه (بفعل مالك) للثمر (او تفريطه) حتى تلف: (ضمن زكاته) أي: زكاة التالف (بخرصه) أي: خرص التالف (زبيبا او تمرا) أي: بما كان يجيء منه تمر أو زبيب لو لم يتلف؛ وذلك لأن المالك يلزمه تجفيف الرطب والعنب إلى أن يصير تمرا وزبيبا. بخلاف ما لو كان المتلف أجنبيا فإنه يضمنه بمثله رطبا وعنبا.
(ولا يخر ص) من الثمار (غير نخل وكرم)؛ لأن النص إنما ورد بخرصها مع كونها مجتمعه في العرودق والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليها غالبا. والحاجه إلى أكلها رطبا أشد من غيرها. فيمتنع القياس عليها. ولا خلاف بين العلماء في ان الخرص لا يدخل الحبوب. والله أعلم.
стр. 1263
[فصل: زكاة ناتج الأرض المستعاره ونحوها]
(فصل) في بيان حكم الزرع أو الثمر إذا كان مستعيرا للأرض، أو مستأجرا أو غاصبا. وبيان الأرض العشرية والخراجية وشراء أهل الذمة للأرض من المسلمين.
(والزكاة) فيما إذا استعار إنسان من أهل الزكاة أرضا فزرعها أو غرس فيها ما أثمر ما تجب فيه الزكاة: (على مستعير) دون المعير وفاقاً.
(و) كذا إن كانت الأرض بيده بإجارة فإن زكاة الزرع والثمر تكون على (مستأجر) للأرض (دون مالك)؛ كتاجر استأجر حانوتا فإن زكاة عروض التجارة تكون على مالكها دون مالك الحانوت وفاقاً.
ولأنها زكاة مال فكانت على مالكه كزكاة السائمة.
ولأنه اجتمع مالك الأرض ومالك الزرع. فكان العشر على من له الزرع، كالمعير والمستعير.
ولأن الزكاة من حقوق الزرع. بدليل أنه لا تجب زكاة إن لم تزرع الأرض. وتتقدر الزكاة بقدر الزرع. بخلاف خراج الأرض فإنه من حقوق الأرض فلهذا كان خراج أرض العنوة على من هي بيده وفاقاً.
(ومتى حصد غاصب أرض زرعه) من الأرض المغصوبة (زكاه) غاصبها؛ لاستقرار ملكه عليه.
(ويزكيه) أي: يزير الزرع (ربها) أي: رب الأرض المغصوبة (إن تملكه) أي: تملك رب الأرض المغصوبة زرع الغاصب (قبل) أي: قبل حصده؛] لأن لرب الأرض تملك زرع الغاصب قبل حصده [ (١) بمثل بذرة
стр. 1264
وعوض لواحقه كما ياًتي في الغصب.
(ويجتمع عشر وخراج في) كل أرض (خراجية). نص عليه؛ لعموم قوله (ومما أخرجنا لكم من الأرض) [البقرة: ٢٦٧].
وقوله ﷺ : " فيما سقت السماء العشر " (١) .
وقوله: " يخرص العنب فتؤخذ زكاته زبيبا " (٢) .
إلى غير ذلك من العمومات بالعشر. فالخراج في رقبتها والعشر في غلتها.
ولأن سبب احدهما التمكين من الانتفاع والآخر وجود الماء فجاز اجتماعهما كأجرة المتجر مع زكاة التجارة.
(وهي) أي: الأرض الخراجية ثلاثة أضرب:
أحدها: (ما فتحت عنوة ولم تقسم.
و) الثانية (ما جلا عنها أهل ها خوفا منا.
و) الثالثة: (ما صولحوا) أي (٣) : أهل ها (على انها) أي: الأرض (لنا ونقرها معهم بالخراج) الذي عليها.
ولا زكاة على من بيده أرض خراجية في قدر الخراج إذا لم يكن له مال اخر يقابله.
قال في " منتهى الغاية ": على الصحيح من المذهب.
قال في " الفروع " وفي " المستوعب ": لأنه كدين ادمي. وكذا ذكره الشيخ- يعني: الموفق- وغيره أنه اصح الروايات وأنه اختيار الخرقي لأنه من مؤنة الأرض كنفقه زرعه. انتهى.
فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا زكاة فيها والخضروات
стр. 1265
وفيها زرع فيه الزكاة: جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج وزكى ما فيه الزكاة إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بالخراج، وإن لم يكن له غلة إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي.
قال في " شرح المقنع ": في أصح الروايات.
(و) أما الأرض (العشرية) فخمسة أضرب: احدها: (ما أسلم أهلها عليها كالمدينة ونحوها) كجواثى من قرى البحرين.
(و) الثانية: (ما اختطه المسلمون كالبصرة ونحوها) كمدينة واسط.
(و) الثالثة: (ما صولح أهل ها على أنها) أي: أرضهم الهم بخراج يضرب عليهم كاليمن) أي: كأرض اليمن.
(و) الرابعة: (ما فتح عنوة وقسم) بين الغانمين (كنصف) أرض (خيبر).
(و) الخامسة: (ما أقطعه الخلفاء الراشدون من السواد إقطاع تمليك).
قال أحمد في رواية ابن منصور: والأرضون التي يملكها أربابها ليس فيها خراج مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد وابن مسعود وخباب. قال القاضي: وظاهره أنه لم يوجب في قطائع السواد خراجا. وهو محمول على أنه أقطعهم منافعها وخراجها، وللإمام ان يسقط الخراج على وجه المصلحة.
قال في " الفروع ": ولعل ظاهر كلام القاضي هذا أنهم لم يملكوا الأرض بل أقطعوا المنفعة وأسقط الخراج للمصلحة. ولم يذكر جماعة هذا القسم من أرض العشر. انتهى (١) .
(ولأهل الذمة شراؤهما) أي: شراء الأرض العشرية والخراجية على.
الأصح فيهما.