← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الجبل الصغير. وقيل: العرق الأرض السبخة تنبت الطرفاء. (وهذه) المواقيت (لأهلها) المذكورين، (ولمن مر عليها) من غير أهلها [ممن أراد حجاً أو عمرة؛ كما لو مرَّ الشامي بذي الحليفه فإنه يحرم منها نصاً] (١) . (ومن منزله دونها) أي: دون هذه المواقيت من مكة (فمنه) أي: فميقاته من منزله (لحج وعمرة). والأصل في ذلك ما روى ابن عباس قال: " وقَّتَ رسول الله ﷺ -لأهل المدينة ذا الحليفة (٢) ، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل (٣) ، ولأهل اليمن يلملم. هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن يريد الحج والعمرة. ومن كان دون ذلك فمحله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها " (٤) . متفق عليه. (ويحرم من بمكة لحج منها) أي: من مكه، لحديث ابن عباس. (ويصح) لمن بمكة أن يحرم (من الحل، ولا دم عليه). نقله الأثرم وابن منصور، ونصره القاضي وأصحابه وفاقاً لمالك، كما لو خرج إلى الميقات الشرعي، وكالعمرة. ومنعوا وجوب إحرامه من الحرم ومكة. وعنه: عليه دم. (و) يُحرم مَن بمكة (لعمرة مِن الحل)، " لأن النبي- ﷺ -أمر عبدالرحمن ابن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم " (٥) . متفق عليه. ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم. فلم يكن بد من الحل؛ ليجمع في

стр. 1542

إحرامه بين الحل والحرم. بخلاف الحج. فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع. (ويصح) الإحرام لعمرة (من مكة. وعليه) أي: على المحرم بعمرة من مكة (دم) لمخالفته بإحرامه من (١) دون الميقات. أشبه ما لو تجاوز الميقات بغير إحرام. (وتجزئه) العمرة التي أحرم بها من مكة عن عمرة الإسلام؛ لأن الإحرام من المحل المشروع له ليس شرطاً لصحة النسك. واشترط في " الفروع " تبعاً ل" المغني " أن يخرج إلى الحل قبل أن يحل منها. والمشهور خلافه. قال الزركشي: فإن لم يخرج حتى أتم أفعالها فوجهان. والمشهور (٢) الإجز اء. انتهى. (ومن لم يمر بميقات) من المواقيت المذكورة (أحرم) بحج أو عمرة وجوباً، (إذا علم أنه حاذى أقربها) أي: أقرب المواقيت (منه)؛ لقول عمر: " انظروا حذوها من قديد " (٣) . رواه البخاري. (وسُن) له (أن يحتاط)؛ لأن ذلك يعرف بالاجتهاد والتقدير؛ كالقبلة. فإن لم يعلم حذو الميقات أحرم من بعد، إذ الإحرام قبل الميقات جائز، وتأخيره عنه حرام. (فإن تساويا قرباً) منه (ف) إنه يحرم (من أبعدهما من مكة). قال في " الرعاية " وكذا الشافعية: (فإن لم يحاذ ميقاتاً أحرم عن مكة بمرحلتين) أ: بقدر مرحلتين. وذكر الحنفية مثله إن تعذر معرفة المحاذاة. قال في " الفروع ": وهذا متجه. ***

стр. 1543

[فصل: الإحرام من الميقات] (فصل. ولا يَحل لمكلف حر مسلم أراد مكة). نص عليه، (او) أراد (الحرم، او) أراد (نُسكاً: تجاوز ميقات بلا إحرام)؛ لأنه ﷺ -وقَّت المواقيت (١) ، ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز الميقات بغير إحرام. وعنه: لا يلزم الإحرام من الميقات إلا من أراد نسكاً. والمذهب الاول. (إلا) من تجاوزه (لقتال مباح)؛ " لدخوله ﷺ -يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر" (٢) . ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرماً ذلك اليوم. (أو خوف) (٣) أي: وإلا من تجاوزه خائفاً، (أو) مع (حاجة (٤) تتكرر؛ كحطَّاب، ونحوه)؛ كالذي يحش الحشيش من الحل ويدخل به إلى مكة؛ لما روى حرب عن ابن عباس: " لا يدخل إنسان مكة إلا محرماً، إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها ". احتج به أحمد. (و) ك (مكي يتردد لقريته بالحل) إذ لو وجب عليه الإحرام كلما دخل إلى (٥) مكة، لأدى ذلك إلى مشقة وضرر عليه. وهو منتف شرعاً. قال ابن عقيل: وكتحية المسجد في حق قيمه للمشقة.

стр. 1544

(ثم إن بدا له) أي: لمن لم يلزمه الإحرام ممن في ذكرنا أن يحرم، (أو) بدا (لمن لم يرد الحرم أن يُحرم، أو لزم) الإحرام (من تجاوز الميقات) حال كونه (كافراً أو غير مكلف)، كما لو تجاوزه وهو صغير أو مجنون. (أو) حال كونه (رقيقاً) فأسلم الكافر، وكلف من كان غير مكلف، وعتق الرقيق. (أو تجاوزها) أي: تجاوز المواقيت حال كونه (غير قاصد مكة ثم بدا له قصدها: فمن موضعه) يعني: فإنه يحرم من موضعه، لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح. فكان له أن يحرم منه؛ كأهل ذلك المكان. (ولا دم عليه)؛ لأن مَن منزله دون الميقات لو خرج إلى الميقات ثم عاد فأحرم من منزله لم يلزمه شيء. وعنه: يلزم من تجاوز الميقات كافراً أو غير مكلف أو رقيقاً دم إذا أحرم من دون الميقات وقد صار مسلماً مكلفاً حراً. وعنه: يلزم من أسلم فقط. نصره القاضي وأصحابه؛ لأنه حر بالغ عاقل؛ كالمسلم، وهو متمكن من زوال المانع. (وأُبيحَ للنبي ﷺ -وأصحابه، دخول مكة مُحلِّين، ساعة. وهي: من طلوع الشمس إلى صلاة العصر. لا قطعُ شجر)؛ " لأن النبي ﷺ قام الغد من يوم فتح مكة. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس. فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ -فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها كحرمتها. فليبلغ الشاهد منكم الغائب " (١) . (ومن جاوزه) أي: جاوز الميقات حال كونه (يريد نُسكاً أو كان) النسك (فرضه). حتى (ولو). كان (جاهلاً) أنه الميقات، (او) كان (ناسياً) ولم يحرم من الميقات: (لزمه أن يرجع) إلى الميقات (فيحرم منه) حيث أمكنه

стр. 1545

الرجوع؛ لأنه واجب أمكنه فعله. فلزمه؛ كسائر الواجبات. ومحل ذلك: (إن لم يخف فوت حج أو غيره) أي: غير فوت الحج؛ كما لو خاف على نفسه أو ماله لصاً أو نحوه. (ويلزمه إن أحرم من موضعه دم)؛ لتركه واجباً وهو الإحرام من الميقات. وقد روى ابن عباس أن النبي ﷺ -قال: " من ترك نسكاً فعليه دم " (١) . (ولا يسقط) الدم (إن أفسده) أي: أفسد ما أحرم به. نص عليه. (أو رجع) إلى الميقات محرماً. نص عليه؛ كدم محظور. (وكُره إحرام قبل ميقات) وينعقد. قال أحمد: هو أعجب إليَّ. وقاله القاضي وأصحابه و" المغني " و " المستوعب " وغيرهم. وروى الحسن " أن عمران (٢) بن حصين أحرم من مصره، فبلغ ذلك عمر فغضب، وقال: يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ -أحرم من مصره ". وقال: " إن عبدالله بن عامر أحرم من خراسان. فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه له " (٣) . رواهما سعيد والأثرم. وقال البخاري: " كرهَ عثمان أن يُحرَم من خُراسان أو كَرْمان " (٤) . وقال الشافعي: أنبأنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء " أن رسولالله- ﷺ -لما وقَّتَ المواقيت قال: يستمتعُ المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت " (٥) .

стр. 1546

وروى أبو يعلى الموصلي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله- ﷺ : " يستمتع أحدكم بحله ما استطاع. فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه " (١) . (و) كره أيضاً إحرام (بحج قبل أشهره) أي: أشهر الحج. قال في " شرح المقنع الكبير ": بغير خلاف علمناه. (وهي) أي: أشهر الحج: (شو ال، وذو القعدة، وعثسر من ذي الحجة) منها يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر. [نص عليه] (٢) . ووجه ذلك ما روى البخاري عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ -قال عن يوم النحر: يوم الحج الأكبر" (٣) . قال القاضي والموفق وغيرهما: العرب تغلب التأنيث في العدد خاصة؛ لسبق الليالي فتقول: سرنا عشراً. وقوله: (فمن فَرَض فيهنَّ الحجّ) [البقرة: ١٩٧] أي: في أكثرهن. وإنما فات الحج بفجر يوم النحر؛ لفوات الوقوف. لا لخروج وقت الحج. وقوله: (الحج أشهر) [البقرة: ١٩٧] أي: في بعضها؛ كقوله : (وجعل القمر فيهن نورا) [نوج: ١٦]. ثم الجمع يقع على اثنين وعلى اثنين وبعض آخر (٤) . ويصح في غير أشهر الحج إحرام بالحج (وينعقد). نقل أبو طالب وسندي: يلزمه الحج، إلا أن يريد فسخه بعمرة فله ذلك. قال القاضي: بناء على أصله في فسخ الحج إلى العمرة. وعن أحمد: تنعقد عمرة. ونقل عبدالله: يجعله عمرة. ذكره القاضي موافقاً للاول.

стр. 1547

قال في " الفروع ": ولعله أراد إن صرفه إلى عمرة أخرى أجزأ عنها، وإلا تحلل بعملها، ولا يجزئ عنها. وللشافعي قول: يتحلل بعملها، ولا يجزئ عنها. ونقل ابن منصور: يكره. قال القاضي: أراد كراهة تنزيه. وذكر ابن شهاب العكبري رواية: لا يجوز. وجه الاول: (يسئلونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج) [البقرة: ١٨٩]. وكلها مواقيت للناس فكذا الحج، وأحد الميقاتين كميقات المكان. وقوله: (الحج أشهر) [البقرة: ١٩٧] أي: مُعظَمُه فيها؛ كقوله: " الحج عرفة " (١) ، أو أراد حج المتمتع. وإن أضمر الإحرام أضمرنا الفضيلة. والخصم يضمر الجواز، والمضمر لا يعم. وقول الخصم: الحج مجمل في القرآن بينه ﷺ -بفعله. وقال: " خذوا عني مناسككم " (٢) . أجاب القاضي وغيره: بين ﵊ الواجب والمستحب، ويجب علينا أخذ المسنون منه، كالواجب. وقول ابن عباس: " من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ": على الاستحباب. والإحرام تتراخى الأفعال عنه. فهو كالطهارة ونية الصوم. بخلاف الصلاة والصوم. انتهى.

стр. 1548

[باب: الإحرام] هذا (باب) يذكر فيه كيفية الإحرام، وما يسن له، وأنواعه. ثم (الإحرام) لغة: نية الدخول في التحريم؛ لأنه يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحاً له قبل الإحرام. ومن ذلك قوله ﷺ -في الصلاة: " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (١) . قال ابن فارس: الإحرام هو: نية الدخول في التحريم؛ لأنه (٢) يحرم على نفسه النكاح والطيب وأشياء من اللباس، كما يقال: أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع. وشرعاً هو: (نية النسك) أي: نية الدخول فيه لا نيته ليحج أو يعتمر. (وسُن لمريده) أي: مريد الدخول في النسك من ذكر أو أنثى (غسل) ولو حائضاً ونفساء؛ " لأن النبي ﷺ -أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل " (٣) . رواه مسلم. و" أمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض " (٤) . (أو تيمم لعدم) أي: عدم الماء في الأصح. (ولا يضر حدثه بين غسل وإحرام)؛ كما لا يضر حدث الجنب إذا توضأ لأكل أو نحوه قبله.

стр. 1549

(و) سُن له أيضاً (تنظف) بأخذ شعره وظفره، وقطع رائحة كريهة؛ لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب. فسن له التنظف؛ كالجمعة. ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وتقليم الأظفار. فاستحب فعله قبله؛ لئلا يحتاج إليه في إحرامه. فلا يتمكن منه فيه. (و) يسن له أيضاً (تطيب في بدنه). ولا فرق بين ما تبقى عينه؛ كالمسك، او أثره؛ كالبخور وماء الورد؛ لقول عائشة: " كنت أطيب رسول الله ﷺ -لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وقالت: كأنى أنظر إلى وَبيصِ الطيب في مفارق رسول الله ﷺ -وهو محرم " (١) . متفق عليه. وهذا كان سنة عشر في حجة الوداع. وما روي مخالفاً لذلك كان عام حنين بالجعرانة سنة ثمان (٢) . قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار: أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان، وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر. انتهى. فعلى هذا يكون حديث عائشة ناسخاً لما قبله. (وكره) لمن أراد الإحرام أن يتطيب (في ثوبه). وحرمه الآجري.

стр. 1550

وعلى المذهب: له استدامة لبسه في إحرامه ما لم ينزعه. فإن نزعه فليس له أن يلبسه قبل غسل الطيب منه، لأن الإحرام يمنع الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة. ومتى تعمد مس ما على بدنه (١) من الطيب، أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه، أو نقله إلى موضع آخر: فدى؛ لأنه ابتداء للطيب. لا إن سأل بعرق أو شمس؛ لما روي عن عائشة أنها قالت: " كنا نخرج مع رسول الله ﷺ -إلى مكة فنُضمِّد جباهنا بالمسك عند الإحرام. فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي ﷺ -فلا ينهاها " (٢) . رواه أبو داود. (و) يسن لمن يريد الإحرام أيضاً (لُبس) ثوبين (إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين)، لأن النبي ﷺ قال: " وليحرم أحدكم. في إزار ورداء ونعلين " (٣) . رواه أحمد. قال ابن المنذر: ثبت ذلك. والمراد بالنعلين: التاسومة. ولا يجوز له لبس السرموزة والجمجم. قاله في " الفروع ". ويكون لبسه ذلك (بعد تجرد ذكر عن مَخيط) وهو: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه؛ كالقميص والسراويل والقباء والبرنس؛ " لأنه ﷺ -تجرد لإهلاله " (٤) . رواه الترمذي. (و) سن (إحرامُه عقب صلاة فرض أو ركعتين نفلاً). نص على ذلك،

стр. 1551

وحكاه ابن بطال عن جمهور العلماء؛ " لأنه ﷺ -أهلّ في دبر صلاة " (١) . رواه النسائي. (ولا يركعهما) أي: ركعتي النفل (وقت نهي، ولا من عَدِمَ الماء والتراب. و) يسن له أيضاً: (أن يعيّن نسكاً) من عمرة أو حج أو قِران. (ويلفظ به) فيقول: اللهم! إنى أريد نسك كذا. فيسره لي وتقبله مني. ولم يذكروا مثل هذا في الصلاة؛ لقصر مدتها وتيسيرها في العادة. (وأن يشترط) أيضاً (فيقول: اللهم! إني أريد النسك الفلاني. فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني حابس. فمحِلِّي حيث حبستني)؛ ل " قوله ﷺ -لضباعة بنت الزبير حين قالت له: إنى أريد الحج وأجدنى وجعة. فقال: حُجي واشترطي. وقولي: اللهم! محِلِّي حيثُ حَبستنَي " (٢) . متفق عليه. زاد النسائي في رواية إسنادها جيد: " فإن لك على ربك ما استثنيت " (٣) . ولقول عائشة لعروة قل: " اللهم! إني أريد الحج. فإن تيسر وإلا فعمرة " (٤) . ويستفيد بذلك قائله: أنه متى حُبس بمرض، أو عدو، أو خطأ في طريق (٥) ، أوغير ذلك: حل ولا شيء عليه. نص عليه. قال في " المستوعب " وغيره: إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره، ولو قال: فلي أن أحل خير. قال في " الفروع ": واستحب شيخنا الاشتراط للخائف خاصة، جمعاً بين الأد لة.

стр. 1552

ونقل أبو داود: إن اشترط فلا بأس. وعند أبي حنيفة ومالك: لا فائدة في الاشتراط. (ولو شَرط ان يحل متى شاء، أو إن أفسده لم يقضه: لم يصح) هذا الشرط. ذكره القاضي وغيره، لأنه لا عذر له في ذلك. وقيل: يصح اشتراطه بقلبه، لأنه تابع للإحرام. (وينعقد) الإحرام (حال جماع). صرح به المجد؛ وذلك لأنه لا يبطله ولا يخرج منه به إن وقع في اثنائه. وإنما يفسد الحج ويلزم المضي في فاسده. (ويبطل) الإحرام (ويخرج منه) المحرم (ب) وجود (ردة) فيه، (لا بجنون وإغماء وسكر، كموت) يعني: أن الإحرام لا يبطل بالجنون والإغماء والسكر، كما أنه لا يبطل بالموت. [(ولا ينعقد) الإحرام (مع وجود أحدها) أي: وجود الجنون أو الإغماء اوالسكر (١) ، لأن المتصف بأحد هؤلاء ليس له قصد صحيح] (٢) . (ويخيّر) من يريد الإحرام (بين) ثلاثة أشياء: (تمتع. وهو أفضلها) أي: أفضل الثلاثة. نص عليه في رواية صالح وعبدالله. وقال: لأنه آخر ما أمر به النبي ﷺ . ففي " الصحيحين " " أنه ﷺ -أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق هدياً " (٣) . وثبت على إحرامه لسوقه الهدي. وتأسف بقوله ﷺ : " لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم " (٤) .

стр. 1553

ولا يَنقل أصحابه إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه. ولا يقال أن أمرهم بالفسخ ليس لفضل (١) التمتع، وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج؛ [لأنهم لم يعتقدوه. ثم لو كان كذلك لم يخص به من لم يسق الهدي؛ لأنهم سواء في الاعتقاد. ثم لو كان كذلك لم يتأسف هو؛ لأنه يعتقد جواز العمرة في أشهر الحج وجعل العلة فيه سوق الهدي. ولأن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج] (٢) مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان أولى. وأما القران فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج وتدخل أفعال (٣) العمرة فيه. والمفرد: وإن اعتمر بعد حجه من أدنى الحل. فقد اختلف فى إجزاء عمرتهما عن عمرة الإسلام. [وأما عمرة التمتع (٤) فلا خلاف في إجزائها عن عمرة الإسلام] (٥) فكان أولى. (فإفراد فقران) يعني: أن من أراد الإحرام يخير بين التمتع والإفراد والقران. وقد تقدم أن التمتع أفضلها، ويليه في الأفضلية الإفراد فالقران. وسيأتي كيفية الإحرام بكل من الثلاثة. واختلف في حجة النبي ﷺ بحسب المذاهب. والأظهر قول أحمد: لا أشك أنه كان قارناً، والمتعة أحب إليّ. واستدل من قال أنه كان متمتعاً؛ بما روى سالم عن ابن عمر عن أبيه قال:

стр. 1554

" تمتَّع رسول الله ﷺ -في حجة الوداع بالعمرة الى الحج وأهدى (١) فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ فأهل بالعمرة، ثم أهلّ بالحج. وتمتع الناس معه بالعمرة إلى الحج. فكان من الناس من أهدى ومنهم من لم يهد. فلما قدم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " (٢) . وعن عروة عن عائشة مثله (٣) . و" أمر ابن عباس بالمتعة. وقال: سنة أبي القاسم " (٤) . متفق عليهن (٥) . واستدل من قال أنه كان قارناً بما روى أنس: " سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعاً. يقول: لبيك عمرة وحجة " (٦) . متفق عليه. و" فيهما " أن ابن عمر أنكره. وقال: " ما تعدونا إلا صبياناً " (٧) .

стр. 1555

ولمسلم: " أهلّ بهما جميعاً، لبيك عمرة وحجاً " (١) . وعن أبي إسحاق عن أبي أسماء الصَيْقل عن أنس مرفوعاً: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكن سقت الهدي وقرنت بين الحج والعمرة " (٢) . أبو أسماء: تفرد عنه (٣) أبو إسحاق. وقال عمر: " سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة " (٤) . وفي رواية: " وقل عمرة وحجة " (٥) . رواهما البخاري وغيره. واستدل من قال إنه كان مفرداً؛ بما روي عن عائشة: " أنّ النبي ﷺ أفرد بالحج " (٦) . رواه مسلم. وللشافعي والنسائي: " أهل بالحج " (٧) . ولمسلم والترمذي عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ أهلَّ بالحجّ مفرداً " (٨) . وفي "الصحيحين" عن جابرقال: "أهلَّ النبي ﷺ وأصحابه بالحج " (٩) .

стр. 1556

وهو " فيهما " عن ابن عباس (١) . وأجاب أحمد في رواية أبي طالب فقال: كان هذا في ابتداء إحرامه بالمدينة أحرم بالحج. فلما وصل إلى مكه فسخ على أصحابه، وتأسف على التمتع؛ لأجل سوق الهدي. فكان المتأخر أولى. ثم أخبار التمتع أكثر وأصح وأصرح. فكانت أولى. على أن قول النبي - ص- السابق لفعله أولى من فعله، لاحتمال اختصاص الفعل به. قال القاضي عياض: قد أكثر الناس الكلام على هذه الأخبار، وأولى ما يقال على ما فحصناه من كلامهم أنه أحرم مفرداً بالحج ثم أدخل عليه العمرة مواساة لأصحابه وتأنيساً لهم في فعلها في أشهر الحج، لكونها (٢) كانت منكرة عندهم فيها، ولم يمكنه التحلل بسبب الهدي واعتذر إليهم. فصار قارناً آخر أمره. انتهى. (والتمتع) أي: وكيفيته: (أن يحرم بعمرة في أشهر الحج). نص على ذلك؛ لأن العمرة عنده في الشهر الذي يهل بها فيه لا (٣) الشهر الذي يحل منها فيه. قال الأصحاب: ويفرغ منها. قال في " المستوعب ": ويتحلل. (ثم) يحرم (به) أي: بالحج (في عامه مطلقاً) أي: سواء أحرم به من مكة او قربها، أو من بعيد منها، (بعد فراغه) أي: تحلله (منها) أي: من العمرة. (والإفراد) أي: وكيفيته: (أن يحرم بحج، ثم) يحرم (بعمرة بعد فراغه منه) أي: من الحج مطلقاً.

стр. 1557

وقال جماعة: الإفراد أن يحرم بالحج من الميقات. فإذا فرغ منه أحرم بالعمرة من أدنى الحل. زاد بعضهم: وعنه: أنه يحرم بها من الميقات. قال القاضي وغيره: ولو تحلل من الحج يوم النحر ثم أحرم فيه بعمرة فليس بمتمتع. في ظاهر مانقله ابن هانئ: ليس على معتمر بعد الحج هدي؛ لأنه في حكم ما ليس من أشهره. بدليل فوت الحج فيه. وفي " الفصول ": الإفراد أن يحرم بالحج في أشهره. فإذا تحلل منه أحرم بالعمرة من أدنى الحل. (والقران) أي: وكيفيته: (أن يحرم بهما) أي: بالعمرة والحج (معاً) أي (١) : في مرة واحدة. قال جماعة: من الميقات. (أو) يحرم (بها) أي: بالعمرة اولا، (ثم يدخله) أي: يدخل الحج (عليها) أي: على العمرة. قال جماعة: من مكة أو قربها. ويدل لصحة إدخال الحج على العمرة؛ ما روت عائشة قالت: " أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحجّ ". وفي " الصحيحين ": " أن ابن عمر فعله، وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ " (٢) . وفي " الصحيحين " (٣) : " أنه أمر عائشة بذلك " (٤) .

стр. 1558

ويشترط لصحة إدخال الحج على العمرة: أن يكون ذلك (قبل شروع في طوافها) أي: طواف العمرة؛ كما لو أدخله بعد سعيها. ولا يشترط لصحة إدخال الحج على العمرة كون ذلك في أشهر الحج، ولا كون ذلك قبل طوافها وسعيها لمن معه هدي، وإلى ذلك أشير بقوله: (ويصح) أي: إدخال الحج على العمرة (ممن معه هدي ولو بعد سعيها) أي: سعي العمرة، ويصير قارناً بناء (١) على المذهب وهو: أنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله. (ومن أحرم به) أي: بالحج، (ثم أدخلها) أي: أدخل العمرة (عليه: لم يصح إحرامه بها) أي: بالعمرة؛ لأنه لم يَرد به أثرولم يستفد به فائدة. بخلاف ما سبق. فلا يصير قارناً؛ لأنه لم يستفد به شيئاً. وأما عمل القارن فهو كالمفرد. نقله الجماعة. ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج، كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر. فوطؤه قبل طوافه لا يفسد عمرته. قالت عائشة: " وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحدا " (٢) . متفق عليه. وقال لها النبي ﷺ : " يسعك طوافك لحجك وعمرتك. فأبت. فبعث بها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمر بعد الحج " (٣) . وفي لفظ: " يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك " (٤) . رواهما مسلم.

стр. 1559

وعن ابن عمر مرفوعاً: " من قرن بين حج وعمرة أجزاه لهما طواف " (١) . إسناده جيد. رواه أحمد وابن ماجه. وفي لفظ: " من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما، حتى يحل منهما جميعاً " (٢) . إسناده جيد. رواه النسائي والترمذي وقال: حسن غريب. وعن أحمد رواية ثانية: على القارن طوافان وسعيان، وفاقاً لأبي حنيفة. رواه سعيد والأثرم عن علي. وفي صحته نظر، مع أنه لا يرى إدخال العمرة على الحج. فعلى هذه الرواية: يقدم القارن فعل العمرة على فعل الحج؛ كمتمتع ساق هدياً. ***

стр. 1560

[فصل: دم المتمتع والقارن] (فصل. ويجب على متمتع) إجماعاً، (و) على (قارن) في الأصح: (دم نسك) لا دم جبران، لأن القارن ترفَّه بسقوط أحد السفرين؛ كالمتمتع بشروط سبعة لدم التمتع مع كون بعضها يشترط لدم القران أيضاً. فأشير لما هو شرط لهما بقوله: (بشرط أن لا يكونا) أي: المتمتع والقارن (من حاضري المسجد الحرام)؛ لقوله : (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) [البقرة: ١٩٦]. ثبت ذلك في التمتع، والقران مثله؛ لترفهه باً حد السفرين. (وهم: أهل الحرم، ومن) كان (منه دون مسافة قصر). نص عليه، لأن حاضر الشيء حل فيه أو قرب منه وجاوره. بدليل رخص السفر. والبعيد يترخص. فأشبه من وراء الميقات إلينا. (فلو استوطن أُفُقِّى مكة فحاضر) لا دم عليه. (ومن دخلها) أي: دخل مكة من غير أهلها متمتعاً (ولو ناوياً لإقامة) بها، (أو) كان الداخل (مكياً استوطن بلداً بعيداً) من مكة ثم عاد إليها (متمتعاً أو قارناً: لزمه دم) ولو مع نية الإقامة بها في الأصح. الشرط الثانى لوجوب دم التمتع دون القارن ما أشار إليه بقوله: (ويشترط في دم متمتع وحده: أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج). فإن أحرم بها في غير أشهر الحج لم يكن متمتعاً ولا يلزمه دم. سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غيرها. نص عليه. قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله: سئل عمن أهلَّ بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال أيُحل من عمرته في شوال؟ أو يكون متمتعاً؟ قال: لا. يكون متمتعاً. الشرط الثالث: ما أشير إليه بقوله:

стр. 1561

(وأن يحج من عامه). فلو اعتمر في أشهر الحج ولم يحج في ذلك العام، بل حج من العام القابل فليس بمتمتع؛ لقوله : ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهذا يقتضي الموالاة يينهما. ولأنهم إذا اجتمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع فهذا أولى؛ لأن التباعد فيه أكثر. الشرط الرابع: ما أشير إليه بقوله: (وأن لا يسافر بينهما) أي: بين العمرة والحج (مسافة قصر. فإن فعل) أي: فإن سافر (فأحرم فلا دم). نص عليه.؛ لما روي عن عمر أنه قال: " إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع ". وعن ابن عمر نحو ذلك (١) . ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه. فإذا كان بعيداً فقد أنشأ سفراً بعيداً لحجه. فلم يترفه بترك أحد السفرين. فلم يلزمه (٢) دم. والاية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر وابنه. الشرط الخامس: ما أشير إليه بقوله: (وأن يحل منها) أي: من العمرة (قبل إحرامه به) أي: بالحج. (وإلا) أي: وإن لم يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج كما فعل النبي ﷺ (٣) ؛ (صار قارناً). فلا يكون الدم دم تمتع وإنما يكون دم قران؛ لترفهه

стр. 1562

بسقوط أحد السفرين. الشرط السادس: ما أشير إليه بقوله: (وأن يحرم بها) أي: بالعمرة (من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة). فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة لم يكن عليه دم تمتع ويكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام. وإنما يكون عليه دم مجاوزة الميقات بغير إحرام. واختار الموفق وغيره: إن أحرم منه لزمه الدمان؛ لأنه لم يُقِم بالحرم، ولم ينو الإقامة به. الشرط السابع: ما أشير إليه بقوله: (وأن ينوي التمتع في ابتدائها) أي: ابتداء العمرة، (أو) في (أثنائها). ذكره القاضي وتبعه الأكثر، لظاهر الاية، وحصول الترفه. (ولا يُعتبر) لوجوب دم التمتع (وقوعهما) أي: وقوع الحج والعمرة (عن) إنسان (واحد). فلو اعتمر عن واحد وحج عن آخر لم يسقط دم التمتع. (ولا) يعتبر أيضاً (هذه الشروط) [يعني: جميعها] (١) (في كونه) أي: كون الآتى بالحج والعمرة (متمتعاً) في الأصح. ومعنى كلام الموفق: يعتبر (٢) به. وجزم به في " الرعاية " إلا الشرط السادس. فإن المتعة تصح من المكي كغيره. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، ونقله الجماعة عن أحمد كالإفراد. ونقل المروذي: ليس لأهل مكة متعة. انتهى. قال القاضي والموفق وغيرهما: معناه ليس عليهم دم متعة.

стр. 1563

(ويلزم الدم) أي: دم التمتع والقران (بطلوع فجر يوم النحر). جزم به في "الخلاف "، ورد ما نقل عن أحمد بخلافه إليه، وقدمه جماعة؛ لقوله : ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة ١٩٦]، أي: فليهد. وحمله على أفعاله أولى من حمله على إحرامه؛ كقوله: " الحج عرفة " (١) ، و" يوم النحر يوم الحج الأكبر " (٢) . ولأن ذلك الوقت وقت ذبحه. فكان وقت وجوبه. ولأن إحرام الحج يتعلق به صحة التمتع. فلم يكن وقتاً للوجوب؛ كإحرام العمرة. ولأن الهدي من جنس ما يقع به التحلل. فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف؛ كطواف ورمي وحلق. وعنه: أنه يجب بإحرام الحج، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي؛ للآية. ولأنه غاية. فكفى اوله؛ كأمره بإتمام الصيام إلى الى الليل. وعنه: بوقوفه بعرفة، وفاقاً لمالك. وعنه: بإحرام العمرة؛ لنيته التمتع حينئذ. (ولا يسقط دم تمتع وقران بفساد نسكهما) على الأصح. نص عليه؛ لأن ما وجب الإتيان به في الصحيح وجب في الفاسد؛ كالطواف وغيره. وعنه: يسقط؛ لأنه لم يترفه بأحد السفرين. (او فواته) يعني: أنه لا يسقط دم التمتع والقران بفوات نسكهما على الأصح؛ كما لوفسد. (وإذا قضى القارن قارناً: لزمه دمان)، دم لقرانه الاول، ودم لقرانه الثانى. (و) إن قضى القارن (مفرداً لم يلزمه شيء) لقرانه الاول؛ لأنه أتى بنسك

стр. 1564

أفضل من نسكه. جزم به الموفق وغيره، وقدمه في " الفروع ". وجزم غير واحد: يلزمه دم لقرانه الاول؛ لأن القضاء كالأداء. قال في " الفروع ": وهو ممنوع. (ويُحرم) القارن إذا قضى مفرداً (من الأبعد) أي: أبعد ميقاتيه، وهما الذي أحرم منه قارناً، والذي أحرم منه مفرداً إن تفاوتا (بعمرة إذا فرغ) من حجه. (وإذا قضى) القارن (متمتعاً أحرم به) أي: بالحج (من الأبعد) أي: أبعد الميقاتين اللذين أحرم في أحدهما بالقران والآخر بالعمرة، (إذا فرغ منهم) أي: من العمرة. (وسُن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج) على الأصح. نص على ذلك؛ لأنه [صح " أن النبي] (١) ﷺ أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة، إلا من كان معه هدي " (٢) . متفق عليه. وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن جميل إلاخصلة (٣) واحدة. فقال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج. قال: كنت أرى أن لك عقلاً. عندي ثمانية عشر حديثاً صحاحاً جياداً كلها في فسخ الحج أتركها لقولك. وقال الخرقي: إذا طافا وسعيا. وتبعه الموفق والشارح وصاحب "الفائق ". وليس ذلك بشرط في استحباب الفسخ. قال في " الإنصاف ": وقال في " الهداية " وتبعه في " المذهب "، و"مسبوك الذهب "، و"المستوعب " و" الخلاصة " و" الرعايتين " و" الحاويين " وغيرهم. وهو معنى كلام القاضي وغيره: للقارن والمفرد أن يفسخا نسكهما

стр. 1565

إلى العمرة، بشرط "أن لا يكونا وقفا بعرفة، ولا ساقا هدياً. فلم يفصحوا بوقت الفسخ، بل ظاهر كلامهم: جواز الفسخ. سواء طافا وسعيا أو لا، إذا لم يقفا بعرفة. انتهى. وجواز فسخ الحج إلى العمرة من المفردات. واحتج المخالف [بقوله : (ولا تبطلوا أعمالكم) [محمد: ٣٣]. ورد ذلك: بأن الفسخ نقل الإحرام بالحج إلى العمرة. لا إبطال الإحرام من أصله. زاد القاضي: على أن الآية محمولة] (١) على غير مسألتنا. واحتج المخالف أيضاً بقوله : ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] رد بأن الآية اقتضت الابتداء بهما (٢) لا البناء. قال المخالف: الحج (٣) أحد النسكين كالعمرة. رد بأن ذلك فاسد الاعتبار. ثم لا فائدة في فسخ العمرة. وهنا فائدة فضيلة التمتع. فإن قيل: فهل يصح وإن لم يعتقد فعل الحج من عامه؟ قيل: منعه ابن عقيل وغيره. نقل ابن منصور: لا بد أن يهل بالحج من عامه ليستفيد فضيلة التمتع. ولأنه على الفور فلا يؤخره لو لم يحرم فكيف وقد أحرم. واختلف كلام القاضي وقدم الصحة؛ لأن بالفسخ حصل على صفة يصح منه التمتع. ولأن العمرة لا تصير حجاً، والحج يصير عمرة لمن حصر عن عرفة أو فاته الحج.

стр. 1566

(وينويان) أي: المفرد والقارن (بإحرامهما ذلك) الاول الذي هو الإفراد والقران (عمرة مفردة). فمن كان منهما قد طاف وسعى قصر وحل من إحرامه، وإن لم يكن طاف وسعى فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل من إحرامه. (فإذا حلا) من العمرة (أحرما به) أي: بالحج (ليصيرا) أي: المفرد والقارن (متمتعين). ومحل إحلالهما: (ما لم يسوقا هدياً، أو يقفا بعرفة)؛ لما روى ابن عمر: " أن النبي- ﷺ -لما قدم مكه قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل، ثم ليهل بالحج وليهد. ومن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " (١) . متفق عليه. نقل أبو طالب: الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء في (٢) العشر وغيره، وفاقاً لأبي حنيفة. وأما كون الفسخ لا يجوز إذا وقفا؛ لأنه لم يرد به إباحه من الشرع، ولم يقع في زمنه، ولا يستفيد به فضيلة التمتع. (وإن ساقه) أي: ساق الهدي (متمتع) أي: من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ليحج من عامه (لم يكن له أن يحل) من عمرته. (فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليل بحلق) أو تقصير؛ لقول ابن عمر: " تمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج فقال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه " (٣) . (فإذا ذبحه يوم النحر: حلّ منهما) أي: من إحرام العمرة والحج (معاً). نص على ذلك؛ لأن التمتع أحد نوعي الجمع بين إحرام العمرة وإحرام الحج؛ كالقران. وعنه: أن له أن يقصر من شعر رأسه خاصة. لا يقال: أنه صار قارناً

стр. 1567

بإدخاله الحج على العمرة؛ لأن القارن بإدخال الحج والعمره يجوز له التحلل من عمرته قبل إدخال الحج عليها. وهذا مضطر إلى إدخال الحج على عمرته؛ لعدم جواز تحلله منها بسوق الهدي فافترقا. (والمتمتِّعة إن حاضت قبل طواف العمرة فخشيت) فوات الحج، (أو) خشي (غيرها فوات الحج: أحرمت به) أي: بالحج كغيرها إذا خشي فوات الحج، (وصارت قارنة). نص على ذلك؛ لما روى مسلم: " أن عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي ﷺ : أهلي بالحج " (١) . ولأن إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية الفوات. فمع خشيه الفوات أولى؛ لكونها ممنوعة من دخول المسجد. (ولم تقض طواف القدوم)؛ لفوات محله، كتحية المسجد. (ويجب على قارن وقف) بعرفة زمن الوقوف (قبل طواف وسعي: دمُ قران، وتسقط) عنه (العمرة). نص عليه؛ لأن الوقوف من أفعال الحج. ولا يلزمه بذلك رفض العمرة؛ لأنه لم يتعلق بالوقوف. ولأن الإحرام لا يرتفض برفضه، ولا يتحلل منه بوطء مع تأكده. فالوقوف أولى. ***

стр. 1568

[فصل: إذا أحرم ولم يعين نسكاً] (فصل. ومن أحرم مطلقاً) بأن نوى نفس الإحرام ولم يعين نسكاً: (صح)، وفاقاً للأئمة الثلاثة. (وصرفه لما شاء) من الأنساك. نص عليه بالنية لا باللفظ. (وما عمل) من إحرام مطلقاً (قبل) أي: قبل صرفه إلى واحد من الأنساك بالنية (فلغو) أي: لا يعتد به. (و) إن أحرم (بما) أحرم به فلان، (أو) أحرم (بمثل ما أحرم به فلان، وعلم) ما أحرم به فلان قبل أن يحرم بمثل ما أحرم به فلان أو بعده: (انعقد) إحرامه (بمثله)؛ لأنه جعل نفسه تبعا؛ وذلك لما روى جابر: " أن علياً قدم من اليمن فقال النبي ﷺ : بم (١) أهللت؟ فقال: بما أهل به النبي ﷺ . قال: فاهد. وامكث حراماً " (٢) . وعن أبي موسى نحوه (٣) . متفق عليهما (٤) . (فإن تبين إطلاقه) أي: يتبين أن فلاناً أحرم مطلقاً: (فللثاني) وهو الذي أحرم بمثل فلان ثم تبين أن فلانا أحرم مطلقا (صرفه) أي: صرف إحرامه (إلى ما شاء) (٥) من الأنساك، ولا يتعين صرفه إلى ما يصرفه إليه فلان، ولا إلى ما كان (٦) صرفه إليه بعد أن أحرم مطلقاً.

стр. 1569

قال في " الفروع ": وظاهر كلام أصحابنا: يعمل بقوله لا بما وقع في نفسه. انتهى. يعني: أنه يعمل بقول فلان لا بما وقع في نفس من أحرم (١) بمثل ما أحرم به فلان. (وإن جهل) من أحرم بمثل ما أحرم به فلان (إحرامه) أي: إحرام فلان: (فله جعله عمرة)؛ لأنها اليقين. (ولو شك: هل أحرم الاول؟ فكما لو لم يحرم) يعني: أنه لوشك من أحرم بمثل ما أحرم به فلان: هل أحرم فلان أو لم يحرم؟ فكما لو تبين أن فلاناً لم يحرم (فينعقد) إحرامه (مطلقاً). فيصرفه إلى ما شاء. (ولو كلان إحرام الاول) الذي هو فلان (٢) (فاسداً. فكنذره عبادة فاسدة) فينعقد بمثل ما أحرم به فلان من الأنساك. إلا أنه يكون على الوجه المشروع. (ويصح) وينعقد إحرام من قال: (أحرمت يوماً)؛ لأنه إذا صار محرماً يوماً لم يصر حلالاً فيما بعده، ولو رف إحرامه؛ لأنه لا يرتفض. (أو) من قال: أحرمت (بنصف نسك، ونحوهما)؛ كأحرمت بنصف يوم، أو بربع نسك؛ لأنه إذا دخل في نسك لزمه إتمامه شرعاً. فكأنه قال: أحرمت بنسك. ويكون كمن أحرم مطلقاً فيصرفه إلى ماشاء. قال في " الفروع ": ولو قال أحرمت يوماً أو بنصف نسك ونحوهما فيتوجه خلاف (٣) ، أو يصح؛ كالشافعية. انتهى. (لا إن أحرم زيد فأنا محرم) فإنه لا يصح إحرامه؛ لعدم جزمه بتعليقه على إحرام زيد. ولا إن قال: إن كان زيد محرماً فقد أحرمت. فلم يكن محرماً؛ لعدم جزمه أيضاً.

стр. 1570

(ومن أحرم بحجتين أو) أحرم ب (عمرتين، انعقد بإحداهما) يعني: أنه ينعقد إحرامه بحجة واحدة فيما إذا أحرم بحجتين، وبعمرة واحدة فيما إذا احرم بعمرتين؛ لأن الزمان لا يصلح لهما مجتمعتين. فيصح بواحدة منهما؛ كتفريق الصفقة. وقياسهم على تفريق الصفقة يدل على خلاف هنا؛ كالخلاف في الأصل المقيس عليه وهو: تفريق الصفقة، ولا ينعقد بهما معاً؛ كبقية أفعالهما. وكنذرهما في عام واحد فإنه يجب عليه إحداهما (١) في ذلك العام؛ لأن الوقت لا يصلح لهما. قاله القاضي وغيره. وكنية صومين في يوم. قال في " الفروع ": ويتوجه الخلاف. يعني: في انعقاد الإحرام بهما، وكنية صومين في يوم، ولو فسدت هذه المنعقدة (٢) لم يلزمه إلا قضاؤها. (و) من أحرم (بنسك) من التمتع أو الإفراد أو القران، (او نذر ونسيه) أي: نسي ما أحرم به (قبل طواف: صرفه إلى عمرة) استحباباً. وقال القاضي: يصرفه إلى ما شاء. (و) على الاول: فإنه (يجوز) صرف إحرامه (إلى غيرها) أي: غير العمرة. (ف) إن صرفه (إلى قران او) إلى (إفراد) فإنه (يصح حجاً فقط) أي: دون العمرة فيما إذا صرفه إلى قران، إذ من المحتمل أن يكون المنسي حجاً مفرداً وليس له إدخال العمرة على الحج. فتكون صحة العمرة مشكوكاً فيها فلا تسقط بالشك. (ولا دم) [عليه. وقيل: وتصح عمرته. بناء على إدخال العمرة على الحج لحاجة. فيلزمه دم قران. (و) إن صرفه] (٣) (إلى تمتع فكفسخ حج إلى عمرة) يعني: أنه يكون

стр. 1571

حكمه حكم فسخ الحج إلى العمرة (يلزمه) بذلك (دم متعة. ويجزئه) صرفه إلى التمتع (عنهما) أي: عن الحج والعمرة. (و) لو كان النسيان (بعده) أي: بعد الطواف (ولا هدي معه) أي: مع الناسي (يتعين) صرفه (إليها) أي: إلى العمرة، لامتناع إدخال الحج إذاً لمن لا هدي معه. (فإن حلق) بعد سعيه (مع بقاء وقت الوقوف، يُحرم بحج ويُتمّه) أي: يتم الحج. (وعليه للحلق دم إن تبين أنه كان حاجاً) أي: أنه كان مفرداً أو قارناً. (وإلا) أي: وإن لم يتبين أنه كان مفرداً أو قارناً: (ف) يكون عليه (دم متعة) فقط. (ومع مخالفته) لما قلنا من أنه يتعين صرفه إلى عمرة إذا كان نسيانه بعد الطواف فخالف وصرفه (إلى حج) أي: إلى إفراد (او قران): فإنه (يتحلل بفعل حج) أي: بأن يفعل أفعال الحج. (ولم يجزئه) ذلك (عن واحد منهما) أي: من الحج والعمرة للشك؛ لأنه يحتمل أن يكون المنسي عمرة. فلا يصح إدخال الحج عليها بعد طوافها، ويحتمل أن يكون حج. فلا يصح إدخالها عليه. (ولا دم) عليه (ولا قضاء)، للشك في سببهما. (ومن) كان (معه هدي) وقد طاف ثم نسي ما أحرم به: (صرفه إلى الحج) وجوباً، (وأجزأه) هذا الحج عن حجة الإسلام، ولم يجز له التحلل قبل إتمام الحج؛ لقوله : ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (وإن أحرم عن اثنين) استناباه في حج أو عمرة، (أو) عن (أحدهما لا بعينه: وقع عن نفسه) دونهما؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، وليس أحدهما أولى بوقوعه عنه [من الاخر] (١) .

стр. 1572

وإن أحرم عن نفسه وغيره معاً وقع عن نفسه فقط، لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها فمع نيته أولى. (ومن أهلَّ لعامين حج من عامه، واعتمر من قابل)، لما روى أبو طالب عن أحمد قال: إذا قال لبيك العام وعام قابل فإن عطاء يقول: يحج العام ويعتمر قابل. انتهى. (ومن أخذ من اثنين حجتين ليحج عنهما في عامه) واحد (أُدِّب) بالبناء للمفعول، لفعله محرماً. نص عليه. (ومن استنابه اثنان بعام في نسك. فأحرم عن أحدهما بعينه، ولم ينسه صح، ولم يصح إحرامه للآخر بعده). نص عليه. قال في " الإنصاف ": قلت: قد قيل إنه يمكن فعل حجتين في عام واحد، بأن يقف بعرفة ثم يطوف للزيارة بعد نصف ليلة النحر بيسير، ثم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع فجر ليلة النحر. انتهى. (وإن نسيه) أي: نسى من عينه بإحرامه من المستنيبين (وتعذَّر علمُه. فإن فرَّط) بأن كان تعذر علم من عينه بالإحرام بتفريط منه بأن كان يمكنه أن يكتب اسمه أو ما يتميز به ولم يفعل: (أعاد الحج عنهما) أي: عن المستنيبين " لأنه لا يكون عن أحدهما؛ لعدم الاولوية. (وإن فرَّط موصى إليه) بأن كان تعذر علمه بتفريطه بأن كان لم يسمه للنائب: (غرم) الموصى إليه (ذلك) أي: نفقة الحج. (وإلا) أي: وإن لم يكن ذلك بتفريط النائب ولا الموصى إليه: (ف) يكون غرم ذلك (من تركة موصِيَيه) أي: اللذين اوصى كل منهما إلى الموصى إليه في عام واحد بأن يقيم من يحج عنه. ***

стр. 1573

[فصل: في التلبية] (فصل. وسن) لمن أحرم بنسك معين أو مطلقاً (من عقب إحرامه: تلبية) في الأصح. وقيل: إذا استوى على راحلته. وقطع به جماعة. وقيل: إن التلبية واجبة. والمذهب الاول؛ لأنها ذكر. فلم تجب في الحج؛ كسائر الأذكار. ومما ورد في فضلها ما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من مسلم يُلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله، من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا " (١) . رواه الترمذي وابن ماجه (٢) . فتسن (حتى عن أخرس، و) حتى عن (مريض). والمسنون أن تكون (كتلبية رسول الله - ص-) وهي: (" لبيك اللهم! لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك "). روى ذلك ابن عمر عن رسول الله ﷺ -في حديث متفق عليه (٣) . وروى ذلك مسلم عن جابر (٤) . والتلبية مأخوذة من: ألب بالمكان إذا لزمه. فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك، ولا أنا خارج عن ذلك، ولا شارد عليك. وثَنَوها وكرورها؛

стр. 1574

لأنهم أرادوا (١) إقامة بعد إقامة، كما قالوا: حنانيك أي: رحمة بعد رحمة، أو رحمة مع رحمة، أو ما أشبه ذلك. ولبيك: لفظ (٢) مثنى، وليس بمثنى؛ لأنه لا واحد له من لفظه، ولم يقصد به إلا التكثير. وقال جماعة من العلماء: معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم ﵇ حين نادى بالحج. . وروي عن ابن عباس قال: " لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج. قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ. فنادى إبراهيم ﵇: أيها الناس! كتب عليكم الحج. فسمعه ما بين السماء والأرض. أفلا ترى الناس يجيبون من أقطار الأرض يلبون " (٣) . وقوله: إن الحمد والنعمة لك: بكسر الهمزة. نص عليه أحمد، ويجوز بالفتح. قال ثعلب: من قال بالكسر فقد عمَّ، ومن قال بالفتح فقد خص. يعني: أن من كسر الهمزة فقد جعل الحمد لله على كل حال، ومن فتحها فمعناه: لبيك؛ لأن الحمد لك أي: لهذا السبب. ولا تكره زيادة على تلبية رسول الله ﷺ -ولا تستحب؛ لقول جابر: " فأهلَّ رسول الله ﷺ -بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. وأهلَّ الناس بهذا الذين يهلونه. ولزم رسول الله ﷺ -تلبيته " (٤) . وكان ابن عمر يزيد مع هذ ا: " لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير

стр. 1575

بيديك، والرغباء إليك والعمل " (١) . متفق عليه. وزاد عمر: " لبيك ذا النعماء والفضل، لبيك لبيك [مرهوباً ومرغوباً إليك لبيك] (٢) ". روى معنى هذا الأثرم. وروي أن أنساً كان يزيد: " لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورقاً ". ومعنى الإهلال: رفع الصوت، من قولهم: استهل الصبي إذا صاح. والأصل فيه: أنهم كانوا إذا راوا الهلال صاحوا. فقيل لكل صائح: مستهل. والمراد هنا بالإهلال: رفع الصوت بالتلبية. (و) سن أيضاً لمن يلبي (ذكر نسكه فيها) أي: في التلبية. (وبدء قارن بذكر العمرة)؛ لما روى أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: " لبيك عمرة وحجاً " (٣) . وقال جابر: " قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نقول: لبيك بالحج " (٤) . وقال ابن عباس: " قدم رسول الله ﷺ -وأصحابه وهم يلبون بالحج " (٥) . وقال ابن عمر: " بدأ رسول الله ﷺ -فأهلَّ بالعمرة ثم أهلَّ بالحج " (٦) . متفق على هذه الأحاديث. وقال أنس: " سمعتهم يصرخون بها صراخاً " (٧) . رواه البخاري.

стр. 1576

(و) سُن أيضاً له (إكثارُ تلبية)؛ لما روى ابن ماجه عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من مسلم يضحي لله، يلبي (١) حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه. فعاد كما ولدته أمه " (٢) . (وتتأكد) التلبية (إذا علا نَشزَاً، أو هبط وادياً، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل، او) أقبل (نهار، اوالتقت الرَِفاق، أو سمع ملبياً، أو أتى محظوراً ناسياً، أو ركب) دابته، (او نزل) عنها، (اورأى البيت) أي: الكعبة؛ لما روى جابر قال: " كان النبي ﷺ يلبي في حجته إذا لقي ركباً، أو علا أكمة، أو هبط وادياً، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل " (٣) . وقال إبراهيم النخعى: " كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة، وإذا هبط وادياً، وإذا علا نشزاً، وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته " (٤) . وفي " المستوعب ": يستحب عند تنقل الأحوال به، وذكر ما سبق. وزاد: وإذا رأى البيت. (و) سن أيضاً (جهر ذكر) أي: بالتلبية؛ لخبر السائب بن خلاد: " أتانى جبريل فأمرنى أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية " (٥) . أسانيده جيدة رواه الخمسة وصححه الترمذي. ولأحمد من رواية ابن إسحاق: " أن جبريل قال له: كن عجاجاً

стр. 1577

ثجّاجاً " (١) . والعج: التلبية، والثج: نحر البدن. وعن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبدالرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق: " أن النبي ﷺ -سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج " (٢) . وعبدالرحمن تفرد عنه ابن المنكدر. قال الترمذي: ولم يسمع منه. وقال: حديث غريب. ومن رواه على غير ذلك فقد أخطأ عند أحمد والبخاري والترمذي. قال أحمد وابن معين في رواية مهنا: أصل الحديث معروف، ويختلفون في إسنا ده. لكن إنما يسن الجهر بالتلبية (فى غير مساجد الحِلّ وأمصاره) أي: أمصار الحل. قال في " الفروع ": ذكره الأصحاب. والمنقول عن أحمد: إذا أحرم في مصره لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز؛ " لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة: إن هذا لمجنون. إنما التلبية إذا برزت (٣) ". واحتج القاضي وأصحابه بأ ن إخفاء التطوع أولى خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة. بخلاف البراري وعرفات والحرم ومكة. انتهى. (و) في غير (طواف القدوم والسعي بعده) يعنى: أنه لا يسن الجهر بالتلبية في طواف القدوم ولا في السعى الذي بعد طواف القدوم. (وتشرع) التلبية (بالعربية لقادر) على إتيانها بالعربية. (وإلا) أي: وإن لم يقدر على الإتيان بها بالعربية: (ف) إنه يأتي بها

стр. 1578

(بلغته)؛ لأنها ذكر مشروع. فلا يشرع بغير العربية مع القدرة، كالأذان، والأذكار المشروعة في الصلاة. (و) يسن أيضاً (دعاء) بعدها. فيسأل الله الجنة، ويستعيذ به من النار، ويدعو بما أحب؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت: " أن رسول الله ﷺ -كان إذا فرغ من تلبيته، سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار " (١) . (و) يسن أيضاً (صلاة على النبي ﷺ -بعدها) أي: بعد التلبية؛ لأنه موضع شرع فيه ذكر الله . فشرعت فيه الصلاة على رسوله ﷺ ؛ كالصلاة، أو فشرع فيه ذكر رسوله- ﷺ -كالأذان. (لا تكرارُها) أي: لا تكرار التلبية (في حالة واحدة) فإنها لا تسن. قاله أحمد. وقال في " المستوعب " وغيره: وقال له الأثرم: ما شيء يفعله العامة يلبون دبر الصلاة ثلاثاً؟ فتبسم وقال: لا أدري من أين جاؤوا به. قلت: أليس يجزئه مرة؟ قال: بلى؛ لأن المروي التلبية مطلقاً من غير تقييد. وذلك يحصل بمرة. (وكره لأنثى جهر) بتلبية (بأكثر ما تسمع رفيقتها). قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة: أن لا ترفع صوتها. انتهى. وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها، ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة. وعدل بها عن التسبيح إلى التصفيق إذا نابها شيء في الصلاة مثل: سهو إمامها أو نحو هـ، لكن يعتبر أن تسمع نفسها بالتلبية وفاقاً. (لا لحلال) يعني: أنه لا يكره لحلال (تلبية)؛ لأنها ذكر مستحب للمحرم (٢) . فلم تكره لغيره؛ كسائر الأذكار.

стр. 1579

] باب: محظورات الإحرام] هذا (باب) يذكر فيه ما يحرم على المحرم وغير ذلك مما له فعله. (محظورات الإحرام). وهي: ما يمتنع على المحرم فعلها شرعاً (تسع): الاول منها: (إزالة شعر) من جميع بدنه (ولو من أنف) له بلا عذر؛ لقوله : (ولاتحلقوا رءوسكم حتي يبلغ الهدى محله) [البقرة: ١٩٦]، ويقاس على الحلق: النتف والقلع. (و) الثاني: (تقليم ظفر يد أو رجل) أو قصه (بلا عذر)؛ لأنه إزالة جزء من بدنه يترفه به. فأشبه الشعر. وأما كون إزالة ذلك يباح للعذر؛ فلقوله : ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ولما روى كعب بن عجرة قال: " كان بي أذى من رأسي. فحُملت إلى رسول الله ﷺ -والقمل يتناثر على وجهى. فقال: ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك ما أرى. أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزلت: (ففدية من صيام أو صدقة اونسك) [البقرة: ١٩٦]. قال: هو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاماً لكل مسكين " (١) . متفق عليه. ولمسلم: " أتى علي رسول الله ﷺ -زمن الحديبية. فقال: كأن هوام رأسك تؤذيك؟ فقلت: أجل. فقال: فاحلقه، واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصُع من تمر بين ستة مساكين " (٢) .

стр. 1580

ومن صور العذر: (كما لو خرج بعينه شعر، أو كُسر ظفرُه فأزالهما) أي: أزال الشعر الذي خرج بعينه، أو الظفر الذي انكسر فلا فدية عليه، لأنه أزال ذلك لأذاه. فلم يكن عليه فدية، كقتل الصيد الصائل عليه. (او زالا) أي: الشعر والظفر (مع غيرهما)؛ كما لو قطع منه جلد عليه شعر، أو قطعت منه أنملة فيها ظفر (فلا يفدي لإزالتهما)؛ لأنهما زالا تبعاً لغيرهما، والتابع لا يضمن، كما لو قلع أشفار عيني إنسان. فإنه لا يضمن أهدابهما. ومفهوم ما تقدم: أنه متى أزال الشعر أو الظفر لحصول التأذي بغيرهما: أن عليه الفدية، وإلى ذلك أشار بقوله: (إلا إن حصل الأذى بغيرهما؛ كقرح، ونحوه)، كقمل، وشدة حر، وصداع. يعني: فإن له إزالة الشعر أو الظفر وعليه الفدية، كما لو احتاج إلى أكل صيد في حال المخمصة فإن له قتله وعليه جزاؤه. (ومن طُيِّب) بالبناء للمفعول وهو محرم بإذنه، أو سكت ولم ينهه، (او حلق رأسه بإذنه، أو سكت ولم ينهه)، [أو حلق رأسه بغير إذنه فسكت] (١) ، (أو) حلق رأس نفسه (بيده كرهاً: فعليه) أي: على المحلوق رأسه (الفدية). دون الحالق رأس غيره ولو كان محرماً، لأن الله اوجب الفدية بحلق الرأس مع علمه أن غيره يحلقه. وأما كون الفدية عليه إذا حلق رأسه وهو ساكت لم ينه الحالق على الأصح؛ فلأن الشعر أمانة عنده كوديعة، وقد فرط فيها بسكوته عمن أتلفها. وأما كونه إذا حلق رأسه كرهاً عليه الفدية، فلأن ذلك إتلاف، وهو يستوي فيه مباشر (٢) الإتلاف، طائعاً أو مكرهاً. (و) من حلق رأسه (مكرهاً بيد غيره أو نائماً. ف) الفدية (على حالق).
следующие страницы →