← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

(و) سُن أيضاً له (إكثارُ تلبية)؛ لما روى ابن ماجه عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من مسلم يضحي لله، يلبي (١) حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه. فعاد كما ولدته أمه " (٢) . (وتتأكد) التلبية (إذا علا نَشزَاً، أو هبط وادياً، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل، او) أقبل (نهار، اوالتقت الرَِفاق، أو سمع ملبياً، أو أتى محظوراً ناسياً، أو ركب) دابته، (او نزل) عنها، (اورأى البيت) أي: الكعبة؛ لما روى جابر قال: " كان النبي ﷺ يلبي في حجته إذا لقي ركباً، أو علا أكمة، أو هبط وادياً، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل " (٣) . وقال إبراهيم النخعى: " كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة، وإذا هبط وادياً، وإذا علا نشزاً، وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته " (٤) . وفي " المستوعب ": يستحب عند تنقل الأحوال به، وذكر ما سبق. وزاد: وإذا رأى البيت. (و) سن أيضاً (جهر ذكر) أي: بالتلبية؛ لخبر السائب بن خلاد: " أتانى جبريل فأمرنى أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية " (٥) . أسانيده جيدة رواه الخمسة وصححه الترمذي. ولأحمد من رواية ابن إسحاق: " أن جبريل قال له: كن عجاجاً

стр. 1577

ثجّاجاً " (١) . والعج: التلبية، والثج: نحر البدن. وعن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبدالرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق: " أن النبي ﷺ -سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج " (٢) . وعبدالرحمن تفرد عنه ابن المنكدر. قال الترمذي: ولم يسمع منه. وقال: حديث غريب. ومن رواه على غير ذلك فقد أخطأ عند أحمد والبخاري والترمذي. قال أحمد وابن معين في رواية مهنا: أصل الحديث معروف، ويختلفون في إسنا ده. لكن إنما يسن الجهر بالتلبية (فى غير مساجد الحِلّ وأمصاره) أي: أمصار الحل. قال في " الفروع ": ذكره الأصحاب. والمنقول عن أحمد: إذا أحرم في مصره لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز؛ " لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة: إن هذا لمجنون. إنما التلبية إذا برزت (٣) ". واحتج القاضي وأصحابه بأ ن إخفاء التطوع أولى خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة. بخلاف البراري وعرفات والحرم ومكة. انتهى. (و) في غير (طواف القدوم والسعي بعده) يعنى: أنه لا يسن الجهر بالتلبية في طواف القدوم ولا في السعى الذي بعد طواف القدوم. (وتشرع) التلبية (بالعربية لقادر) على إتيانها بالعربية. (وإلا) أي: وإن لم يقدر على الإتيان بها بالعربية: (ف) إنه يأتي بها

стр. 1578

(بلغته)؛ لأنها ذكر مشروع. فلا يشرع بغير العربية مع القدرة، كالأذان، والأذكار المشروعة في الصلاة. (و) يسن أيضاً (دعاء) بعدها. فيسأل الله الجنة، ويستعيذ به من النار، ويدعو بما أحب؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت: " أن رسول الله ﷺ -كان إذا فرغ من تلبيته، سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار " (١) . (و) يسن أيضاً (صلاة على النبي ﷺ -بعدها) أي: بعد التلبية؛ لأنه موضع شرع فيه ذكر الله . فشرعت فيه الصلاة على رسوله ﷺ ؛ كالصلاة، أو فشرع فيه ذكر رسوله- ﷺ -كالأذان. (لا تكرارُها) أي: لا تكرار التلبية (في حالة واحدة) فإنها لا تسن. قاله أحمد. وقال في " المستوعب " وغيره: وقال له الأثرم: ما شيء يفعله العامة يلبون دبر الصلاة ثلاثاً؟ فتبسم وقال: لا أدري من أين جاؤوا به. قلت: أليس يجزئه مرة؟ قال: بلى؛ لأن المروي التلبية مطلقاً من غير تقييد. وذلك يحصل بمرة. (وكره لأنثى جهر) بتلبية (بأكثر ما تسمع رفيقتها). قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة: أن لا ترفع صوتها. انتهى. وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها، ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة. وعدل بها عن التسبيح إلى التصفيق إذا نابها شيء في الصلاة مثل: سهو إمامها أو نحو هـ، لكن يعتبر أن تسمع نفسها بالتلبية وفاقاً. (لا لحلال) يعني: أنه لا يكره لحلال (تلبية)؛ لأنها ذكر مستحب للمحرم (٢) . فلم تكره لغيره؛ كسائر الأذكار.

стр. 1579

] باب: محظورات الإحرام] هذا (باب) يذكر فيه ما يحرم على المحرم وغير ذلك مما له فعله. (محظورات الإحرام). وهي: ما يمتنع على المحرم فعلها شرعاً (تسع): الاول منها: (إزالة شعر) من جميع بدنه (ولو من أنف) له بلا عذر؛ لقوله : (ولاتحلقوا رءوسكم حتي يبلغ الهدى محله) [البقرة: ١٩٦]، ويقاس على الحلق: النتف والقلع. (و) الثاني: (تقليم ظفر يد أو رجل) أو قصه (بلا عذر)؛ لأنه إزالة جزء من بدنه يترفه به. فأشبه الشعر. وأما كون إزالة ذلك يباح للعذر؛ فلقوله : ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ولما روى كعب بن عجرة قال: " كان بي أذى من رأسي. فحُملت إلى رسول الله ﷺ -والقمل يتناثر على وجهى. فقال: ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك ما أرى. أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزلت: (ففدية من صيام أو صدقة اونسك) [البقرة: ١٩٦]. قال: هو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاماً لكل مسكين " (١) . متفق عليه. ولمسلم: " أتى علي رسول الله ﷺ -زمن الحديبية. فقال: كأن هوام رأسك تؤذيك؟ فقلت: أجل. فقال: فاحلقه، واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصُع من تمر بين ستة مساكين " (٢) .

стр. 1580

ومن صور العذر: (كما لو خرج بعينه شعر، أو كُسر ظفرُه فأزالهما) أي: أزال الشعر الذي خرج بعينه، أو الظفر الذي انكسر فلا فدية عليه، لأنه أزال ذلك لأذاه. فلم يكن عليه فدية، كقتل الصيد الصائل عليه. (او زالا) أي: الشعر والظفر (مع غيرهما)؛ كما لو قطع منه جلد عليه شعر، أو قطعت منه أنملة فيها ظفر (فلا يفدي لإزالتهما)؛ لأنهما زالا تبعاً لغيرهما، والتابع لا يضمن، كما لو قلع أشفار عيني إنسان. فإنه لا يضمن أهدابهما. ومفهوم ما تقدم: أنه متى أزال الشعر أو الظفر لحصول التأذي بغيرهما: أن عليه الفدية، وإلى ذلك أشار بقوله: (إلا إن حصل الأذى بغيرهما؛ كقرح، ونحوه)، كقمل، وشدة حر، وصداع. يعني: فإن له إزالة الشعر أو الظفر وعليه الفدية، كما لو احتاج إلى أكل صيد في حال المخمصة فإن له قتله وعليه جزاؤه. (ومن طُيِّب) بالبناء للمفعول وهو محرم بإذنه، أو سكت ولم ينهه، (او حلق رأسه بإذنه، أو سكت ولم ينهه)، [أو حلق رأسه بغير إذنه فسكت] (١) ، (أو) حلق رأس نفسه (بيده كرهاً: فعليه) أي: على المحلوق رأسه (الفدية). دون الحالق رأس غيره ولو كان محرماً، لأن الله اوجب الفدية بحلق الرأس مع علمه أن غيره يحلقه. وأما كون الفدية عليه إذا حلق رأسه وهو ساكت لم ينه الحالق على الأصح؛ فلأن الشعر أمانة عنده كوديعة، وقد فرط فيها بسكوته عمن أتلفها. وأما كونه إذا حلق رأسه كرهاً عليه الفدية، فلأن ذلك إتلاف، وهو يستوي فيه مباشر (٢) الإتلاف، طائعاً أو مكرهاً. (و) من حلق رأسه (مكرهاً بيد غيره أو نائماً. ف) الفدية (على حالق).

стр. 1581

نص عليه؛ لأنه أزال ما منع منه شرعاً؛ كحلق محرم رأس نفسه. ولأنه لا (١) صنع من المحلوق رأسه؛ كإتلاف أجنبي وديعة بيد مودع (٢) . (ولا فدية بحلق محرم) رأس حلال (أو تطييبه حلالاً) لإباحة ذلك للحلال. قال في " الفروع ": وإن حلق محرم حلالاً فهدر. نص عليه، وفاقاً لمالك والشافعي؛ لإباحة إتلافه. وفي " الفصول ": إحتمال لأن الإحرام للآدمي؛ كالحرم (٣) للصيد. وعند أبي حنيفة: يتصدق بشئ. ومن طيَّب غيره وفي كلام بعضهم: اوألبسه فكالحلق. انتهى. (ويباح) للمحرم (غسل شعره بسدْرٍ ونحوه)؛ كخطمي على الأصح. قاله القاضى وغيره. واحتج في رواية أبي داود بالمحرم الذي وقصته راحلته (٤) . وذكر جماعة: يكره؛ لتعرضه لقطع الشعر. وكرهه جابر بن عبد الله، واحتج القاضي وغيره بأن المقصود منه النظافة وإزالة الوسخ؛ كالأشنان والماء. ولا نسلم أنه يستلذ برائحته. ثم يبطل بالفاكهة والدهن يقصد به الترجيل وإزالة الشعر (٥) . مع أنه ذكر عن أحمد: أنه كره المحلب والأشنان. وعنه: يحرم ويفدي. (وتجب الفدية لما) أي: لشعر (علم أنه بان بمشْطٍ أو تخليل). قال في " الإنصاف ": يجوز له تخليل لحيته ولا فدية بقطعه بلا تعمد. نقله

стр. 1582

ابن إبراهيم، وقدمه في " الفروع ". والصحيح من المذهب: أنه إن بان بمشط أو تخليل: فدى. قال الإمام أحمد: إن خللها فسقط شعر إن كان ميتاً فلا شيء عليه. قال في " الفروع ": وجزم به المصنف - يعني: الموفق - والشارح - أي: شارح " المقنع " وغيرهما. انتهى. فمفهومه: أنه إن كان حياً فعليه الفدية. وقوله: لما علم أنه بان، مفهومه: أنه لو شك لم تجب الفدية. وهو المذهب. (وهي) أي: الفدية (في كل فرد) من الشعر أو الأظفار، وهو (١) الشعرة الواحدة والظفر الواحد، (او بعضه) أي: بعض الشعر أو بعض الظفر (من دون ثلاث من شعر أو ظفر)؛ كالشعرتين والظفرين: (إطعام مسكين) عن كل شعرة أو بعضها، وعن كل ظفر أو بعضه. وأما الثلاث شعرات فأكثر والثلاثة أظفار فأكثر فيأتي حكمها في الباب الذي يلي هذا الباب (٢) . (وتستحب) الفدية (مع شك) في وجوبها، بأن خلل شعره وشك هل سقط منه شيء اولا؟ فإنه تستحب له الفدية. قال في " الفروع ": وتستحب الفدية مع شكه. انتهى. (الثالث) من أقسام المحظورات: (تغطية الرأس) إجماعاً؛ " لأنه ﷺ نهى المحرم عن لبس العمائم والبرانس " (٣) . وقوله في المحرم الذي وقصته ناقته: " ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم

стр. 1583

القيامة ملبياً " (١) . متفق عليهما. والأذنان من الرأس. نقله الجماعة. وعنه: عضواًن مستقلان. ذكرها ابن عقيل. والبياض الذي فوقهما دون الشعر من الرأس. ذكره القاضي وابن عقيل وجماعة. ويدل عليه حكم الموضحة فيه، وهي لا تكون إلا في رأس أو وجه، وليس من الوجه. وحيث علم أن تغطية الرأس من المحظورات، (فمتى غطاه) بلاصق معتاد؛ كعمامة، أو لاصق غير معتاد (ولو بقرطاس به دواء أو لا) دواء فيه، (او بطين، أو نورة، أو حناء، أو عصبه ولو بسير) (٢) . قاله أحمد. وذكر (٣) القاضي أن النبي ﷺ -قال: " إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها " (٤) . و" أنه ﷺ -نهى أن يشد المحرم رأسه بالسير ". نقله في " شرح المقنع الكبير". (أو) ستره بغير لاصق، كما لو (استظل في محمل، ونحوه)؛ كمحفة. (أو) استظل (بثوب، ونحوه)؛ كريش وخوص يعلو رأسه ولا يلاصقها (٥) . حال كونه (راكباً أو لا) أي: ليس براكب: (حرم) عليه ذلك (بلا عذر، وفدى) أي: ولزمته الفدية على الأصح.

стр. 1584

قال في " الفروع ": اختاره الأكثر من الأصحاب، وفاقاً لمالك. روي عن ابن عمر من طريق النهي عنه، واحتج به أحمد. ولأنه قصده بما يقصد به الترفه؛ كتغطيته. أو يقال؛ لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالباً. أشبه ما لو ستره (١) بشيء يلاقيه. (لا إن حمل) المحرم (عليه) أي: على رأسه شيئاً، كطبق ومكتل، (أو نصب) المحرم (حِيالَه) أي: بإزائه وقبالته (شيئاً) يستظل به، لأن ذلك يشبه الاستظلال بالحائط، لأنه لا يقصد للاستدامة. وكذا لو نزل تحت شجرة وطرح عليها شيئاً يستظل به. (او استظل بخيمة أو شجرة أو بيت)، لقول جابر في حديث حجة النبي ﷺ : " وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة. [فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة] (٢) . فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس " (٣) . رواه مسلم. يعني: أنه لا يحرم عليه ذلك، ولا فدية به عليه. وعلى الأصح (او غطى) المحرم الذكر (وجهه)، لأنه لم يتعلق به سنة التقصير من الرجل. فلم يتعلق به سنة التخمير " كباقي بدنه. (الرابع) من أقسام المحظورات: (لُبسُ المخيط) في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره إجماعاً، ولو درعاً منسوجاً، أو لبداً معقوداً ونحو ذلك. (و) كذا لبس (الخفين. إلا أن لا يجد) المحرم (إزاراً) يتزر به، (فليلبس (٤) سراويل، أو) لا يجد المحرم (نعلين فليلبس خفين أو نحوهما) أي: نحو الخفين؛ (كران). والأصل في ذلك ما روي " أن النبي ﷺ -سئل: ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامه، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوباً مسه

стр. 1585

ورس أو زعفران، ولا الخفين. إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " (١) . متفق عليه من حديث ابن عمر. زاد البخاري: " ولا تتنقب المرأة، ولا تلبس القفازين " (٢) . قال جماعة: بما عمل على قدره وقصد به. وقال القاضي وغيره: ولو كان غير معتاد؛ كجورب في كف، وخف في رأس، وكفرْوٍ في صيف. وقليل اللبس وغيره سواء؛ لأنه استمتاع. فاعتبر فيه مجرد الفعل؛ كوطء في فرج أو محظور. فلا تتقدر فديته بزمن كغيره. واللبس في العادة مختلف: (ويحرم قطعهما) أي: الخفين على الأصح؛ لما روى ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ -يخطب بعرفات يقول: " من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل للمحرم " (٣) . متفق عليه. رواه الأثبات، وليس فيه: " بعرفات ". قال مسلم: لم يذكر أحد منهم بعرفات غير شعبة. وقال البخاري: تابعه ابن عيينة عن عمرو، وذكر الدارقطنى: أنه تابعه سعيد بن زيد أخو حماد. ولمسلم عن جابر مرفوعاً مثل حديث ابن عباس (٤) . وليس فيه: " يخطب

стр. 1586

بعرفات "، ولم يذكر في هذين الحديثين: قطع الخفين. ولقول علي: " قطع الخفين فساد ". ولأن الخف ملبوس أُبيح لعدم غيره. أشبه (١) لبس السراويل من غير فتق. ولأن قطع الخف لا يخرجه عن حالة الحظر. فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين؛ كلبس الصحيح، وفيه إتلاف مالية الخف، وقد " نهى النبي ﷺ -عن إضاعة المال " (٢) . وقال أبو الشعثاء لابن عباس: " لم يقل: ليقطعهما؟ قال: لا " (٣) . رواه أحمد. و" طاف عبدالرحمن بن عوف بخفين فقال له عمر: والخفاف (٤) مع القباء! قال (٥) : لبستهما مع من هو خير منك، يريد النبي ﷺ ". رواه أبو حفص العكبري، ورواه أبو بكر النجاد. وروي أيضاً عن عمر: " الخفان نعلان لمن لا نعل له ". ومن رواية الحارث عن علي، وعن ابن عباس. وأن المسور بن مخرمة لبسهما وهو محرم وقال: أمرتنا به عائشة. ولأن في قطعهما ضررأ؛ كالسراويل. فإنه يمكنه فتقه ويستر عورته، ولا يلبسه على هيئته. والجواب عن حديث ابن عمر: أن زيادة القطع لم يذكرها جماعة ممن روى الخبر عن نافع. ورواها عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر من قوله. ورواها أبو القاسم بن بشران في " أماليه " بإسناد صحيح من قول نافع عن

стр. 1587

حمزة بن محمد الدهقان عن العباس (١) الدوري عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عنه. ورواها مالك وأيوب وجماعة من الأئمة فرفعوها. فقد اختلف فيها. فإن صحت فهي بالمدينة؛ لرواية أحمد عن ابن عمر: سمعت النبي ﷺ يقول على هذا المنبر. وذكره. وخبر ابن عباس بعرفات. فلو كان القطع واجباً لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر أكثرهم أو كثير منهم كلامه بالمسجد في موضع البيان ووقت الحاجة. لا يقال: اكتفى بما سبق؛ لأنه يقال فلم ذكر لبسهما؟ والمفهوم من إطلاق لبسهما بلا قطع. ويجاب عن قول المخالف: أن المقيد يقضي على المطلق، أن محله: إذا لم يمكن تأويله. وعن قوله: بأن حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ: بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم جواز اللبس بلا قطع. يعني: أن هذا الحكم لم يشرع بالمدينة. وهذا الجواب أولى من دعوى النسخ. ويستمر لابسا للسراويل والخفين (٢) (حتى يجد إزاراً أو نعلين. ولا فدية) عليه؛ لأن الشارع أمر بلبس الخف والسراويل ولم يذكر فدية. ولأن لبس ذلك يختص بعدم غيره. فلم يجب به فدية؛ كالخفين المقطوعين. ولو لبس خفاً مقطوعاً دون الكعبين مع وجود نعل حرم، وفدى. نص عليه. وإن شق إزاره وشد كل نصف على ساق؛ فكسراويل. (ولا يعقد) المحرم (عليه رداء ولا غيره) أي: غير الرداء؛ لقول ابن عمر لمحرم: " ولا تعقد عليك شيئا " (٣) . رواه الشافعي.

стр. 1588

وروى الأثرم أيضاً قول ابن عمر السابق. وأن ابن عباس قال لمولاه: " يا أبا معبد لِلَّهِ زُرَّ علي طيلسانى. فقال له: كنت تكره هذا (١) . فقال: أريد أن أفتدي ". قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (إلا إزاره)؛ لأنه يحتاجه لستر عورته، (و) إلا (مِنطَقَة وهمياناً فيهما نفقة)، لاحتياجه لستر نفقته (مع حاجة لعقد) فيما ذكر. فمتى كان في هميانه نفقة فإن ثبت بغير عقد بأن أدخل السيور بعضها في بعض لم يعقده " لعدم الحاجة. وإلا جاز عقده. نص على ذلك. ومتى لم يكن في المنطقة نفقة ولو كان لبسها لحاجة أو وجع افتدى. نص عليه. (ويتقلد) المحرم (بسيف لحاجة)، وفاقاً؛ لقصة صلح الحديبية (٢) . رواه البخاري. ولا يجوز بلا حاجة. نقل صالح: إذا خاف من عدو. وهو معنى قول (٣) بعضهم: لا يتقلد بالسيف إلا من ضرورة. قال الموفق: وإنما منع منه؛ لقول ابن عمر: " لا يحمل المحرم السلاح في الحرم " (٤) . قال: " والقياس إباحته؛ لأنه ليس في معنى اللبس. (ويحمل) المحرم (جرابه) في عنقه. سُئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في عنقه كهيئة القربة فقال: أرجو لا بأس.

стр. 1589

(و) يحمل المحرم أيضاً (قربة الماء في عنقه. لا) في (صدره). نقله صالح. يعني: أنه لا يدخل حبلها (١) في صدره. (وله) أي: وللمحرم (أن يتزر) بقميص بأن يجعله مكان الإزار. (و) أن (يلتحف بقميص) بأن يتغطى به. (و) أن (يرتدي به) أي: بالقميص بأن يجعله مكان الرداء؛ لأن ذلك كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله. (و) له أيضاً: أن يرتدي (برداء مو صل)؛ لأن الرداء لا يشترط كونه صحيحاً. (وإن طرح) المحرم (على كتفيه قباء فدى) ولو لم يدخل يديه في كميه على الأصح. وكذا ما يشبه القباء من اللباس؛ " لنهيه ﷺ -عن لبسه للمحرم ". رواه ابن المنذر. ورواه النجاد (٢) عن علي. ولأنه مخيط لبسه عادة لبسه؛ كالقميص. وعنه: إن أدخل يديه في كميه فدى وإلا فلا. اختاره الخرقي، ورجحه في "المغني" وغيره. والاول اختيار الأكثر. (وإن غطى خنثى مشكل وجهه ورأسه) فدى؛ لأنه إن كان أنثى فدى؛ لتغطية وجهه، وإن كان ذكراً فدى، لتغطية رأسه. (او) غطى الخنثى المشكل (وجهه ولبس مخيطاً فدى)؛ لأنه إن كان أنثى فدى؛ لتغطية وجهه، وإن كان ذكراً فدى؛ للبسه المخيط. (لا إن لبسه) أي: لبس الخنثى المشكل المخيط فقط، (او غطى وجهه

стр. 1590

وجسده بلا لُبس) فإنه لا فدية عليه؛ للشك. (الخامس) من أقسام المحظورات: (الطيب) بالإجماع؛ " لأنه ﷺ -أمر يعلى بن أمية بغسل الطيب " (١) . وقال في المحرم الذي وقصته ناقته: " لا تحنطوه " (٢) . متفق عليهما. ولمسلم: " لا تمسوه بطيب " (٣) . (فمتى طيَّب محرم ثوبَه أو بدنَه) أو شيئاً من بدنه. نص عليه. أو شيئاً من ثوبه، (او استعمل) المحرم (في أكل أو شرب، أو ادهان، أو اكتحال، أو استعاطٍ، أو احتقان طيباً يظهر طعمه أو ريحه) فيما أكله أو شربه أو ادهن به أو اكتحل به أو استعط به أو احتقن به. (أو قصد) المحرم (شم دهن مطئب، أو) شم (مسك، أو) شم (كافور، أو عنبر، أو زعفران، أو ورس) وهو نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الحمرة (٤) للوجه. قاله الجوهري. وفي " القاموس ": الورس: نبات كالسمسم، ليس إلا باليمن، يزرع فيبقى عشرين سنة نافع للكلف طلاء، والبهق شرباً. انتهى. فإن جلس عند العطار، أو في موضع ليشم الطيب، (أو) قصد شم (بخور عود ونحوه) ولو الكعبة حال تجميرها. (أو) قصد شم (ما ينبته آدمي لطيب ويُتخذ منه) الطيب؛ (كورد وبنفسج) بفتح الموحدة والنون والسين معرب، (ومنثور) وهو الخيري، (ولْيَنَوْفر، وياسمين ونحوه)؛ كالبان والزئبق. (وشمه أو مس ما يعلق به) أي: بالممسوس؛ (كماء ورد: حرُم) عليه

стр. 1591

ذلك كله (١) ، (وفدى). نص عليه، لأن الطيب شيء حرمه الإحرام. فلزمت الفدية به، كاللباس. (لا إن شم) المحرم شيئاً من ذلك (بلا قصد)، لعسر التحرز عن ذلك، (أو مس) من الطيب (ما لا يعلق) به، كقطع الكافور والعنبر. فلا فدية فيه " لأنه غير مستعمل للطيب. (أو شم ولو قصداً فواكه)، كالأترج والتفاح، (أو عوداً) " لأنه لا يتطيب به هكذا، وإنما يقصد منه التبخير. (أو) شم (نبات صحراء، كشيح) بكسر الشين المعجمة، (ونحوه)، كالخزامى بالخاء المعجمة والزاي وهي: نبت له زهرة طيبة الرائحة، لها نور كنور البنفسج، الواحدة خزاماة، ومثلها (٢) القيصوم (٣) وهو صنفان أنثى وذكر، النافع منه أطرافه، وزهره مر جداً، ويدلك البدن به للنافض فلا يقشعر إلا يسيراً. (أو ما ينبته آدمي لا بقصد طيب، كحناء وعصفر) بضم العين المهملة. قال في " القاموس ": نبتٌ يُهرِّى اللحم الغليظ (٤) ، وبزره: القرطم. انتهى. (وقرنفل) ويقال أيضاً: قرنفول (٥) . وهو: ثمرة شجرة بسُفالة الهند، أفضل الأفاويه الحارة وأذكاها، (ودار صيني) ومن أنواعه القرفة، (ونحوها) أي: نحو هذه الأشياء، كالزرنب. (أو) ينبته آدمي (لقصده) أي: لقصد الطيب (ولا يتخذ منه) الطيب " (كريحان فارسي وهو الحبَق).

стр. 1592

قال في " القاموس ": نبات طيِّبُ الرائحة. فارسيّته: الفُوتَنج، يشبه الثُّمَام، وحَبَقُ الماء وحبق التمساح: الفوتنج النهري. انتهى. (و) ك (نمَّام). قال في "القاموس ": النَّمَّام: نبت طيب مُدِرَّ، يخرج الجنين الميت والدود. (و) ك (بََرم. وهو: ثمر العِضَاه؛ كأم غَيْلان ونحوها، و) (نرجس) بفتح النون وكسرها، (و) ك (مَرْزَجُوش). قال في " القاموس ": بالفتح المرْدَقوش، معرب مرزنكوش، وعربيته: السَّمسَق، نافع لعسر البول، والمغص، ولسعة العقرب. انتهى. (ونحوها)، كالنسرين. (أو ادهن) المحرم (ب) دهن (غير مطيِّب)، كزيت وشيرج. نص عليه. (ولو في رأسه وبدنه) جميعاً. فإنه لا يحرم عليه ذلك، ولا فدية في ذلك ولا في الأدهان على الأصح؛ " لأن النبي ﷺ فعله " (١) . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر، من رواية فرقد (٢) السبخي. وهو ضعيف عندهم، وذكره البخاري عن ابن عباس. ولعدم (٣) الدليل على وجوب الفدية. (السادس) من أقسام المحظورات على المحرم: (قتل صيد البرِّ) إجماعاً " لقوله : (لا تقتلوا الصيد وانتم حرم) [المائدة: ٩٥]. (واصطياده) ولو لم يقتله أو يخرجه؛ لقوله : (وحرم عليكم صيد ابر مادمتم حرماً) [المائدة: ٩٦].

стр. 1593

(و) صيد البر (هو): الحيوان (الوحشي المأكول، و) كذا (المتولِّد منه) أي: من المأكول (ومن غيره) تغليباً؛ لتحريم قتله، كما غلبوا تحريم أكله. (والاعتبار) في الوحشي والأهلي (بأصله. فحمام وبط) وهو الاوز (وحشي) ولو استأنس. فيجب الجزاء في وحشيه وأهليه. وعنه: لا يضمن أهليه، وفاقاً لأبي حنيفة؛ لأنه ألوف بأصل الخلقة. كذا علله الحنفية (١) . ولو توحش الأهلي من إبل أو بقر أو غيرهما لم يحرم قتله للأكل، ولاجزاء فيه. قال أحمد في بقرة صارت وحشية: لا شيء فيها؛ لأن الأصل فيها الأنسية. (فمن أتلفه) أي: أتلف صيد البر أو المتولد بين الصيد وغيره؛ كالسمع بكسر السين المهملة وهو (٢) : المتولد بين الضبع والذئب وهو محرم. (او تلف بيده) كله (او بعضه بمباشرة، أو سبب. ولو) كان السبب (بجناية دابة متصرف فيها) المحرم، (او إشارة) من المحرم (لمريد صيدٍ، أو دلالته) أي: دلالة المحرم على الصيد من يريد صيده (إن لم يره. او إعانته) أي: إعانة المحرم مريد صيده (ولو بمناولته آلته) أي: آلة الصيد. ومن الإعانة: إعارة المحرم الحلال آلة؛ كرمح وسكين بالقول؛ كأعرتك. (ويحرم) على المحرم (ذلك) أي: ما تقدم من الإشارة إلى الصيد، والإعانة عليه، والدلالة عليه؛ لأن ذلك إعانة على محرّم. فحرمت. كالإعانة على قتل آدمي معصوم. (لا دلالة) محرم (على طيب ولباس) فإن ذلك لا يحرم؛ لأن الدلالة على

стр. 1594

الطيب واللباس لا ضمان فيهما بالسبب، ولا يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليهما، والدلالة على الصيد يتعلق بها حكم يختص بالدال وهو: تحريم الأكل منه، ووجوب الجزاء فيما إذا كان من دلّه (١) المحرم حلالاً، لأنه إذا كان الصائد حلالاً، (فعليه) أي: على المحرم المشير إلى الصيد، أو الدال عليه، أو المعين عليه (الجزاء) أي: جزاء الصيد الذي قتله الحلال. نقله ابن منصور وابن إبراهيم وأبو الحارث في الدال. ونقله عبدالله في المشير. ونقله أبو طالب فيه وشي الذي يعين. وروى النجاد الضمان عن علي وابن عباس في محرم أشار (٢) . وأما ما روي عن ابن عمر: لا جزاء على الدال: فقال القاضي: المعروف عنه ما رواه النجاد: لا يدل المحرم على صيد ولا يشير إليه. والأصل في ذلك ما في خبر أبي قتادة: " لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي ﷺ : هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء؟ قالوا: لا ". وفيه: " أبصروا حماراً وحشياً فلم يأذنونى وأحبوا لو أني أبصرته. فالتفت فأبصرته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح. فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. قالوا: والله! لا نُعينُك عليه ". وفيه: " إذ أبصرت (٣) بأصحابي يتراءون شيئاً. فنظرت فإذا حمار وحشي ". وفيه: " فبينما أنا مع أصحابي فضحك بعضهم إلى بعض، إذ نظرت فإذا بحمار وحشي فحملت عليه فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني " (٤) . متفق على ذلك كله.

стр. 1595

(إلا أن يقتله) أي: يقتل الصيد (محرم) بسبب دلالة محرم: (ف) إن جزاؤه يكون (بينهما) أي: بين الدال والقاتل بالسوية على الأصح؛ لأنهما اشتركا في التحريم. فكذا في الجزاء. (ولو دلَّ ونحوه) بأن أعان (حلال) محرماً على صيد فقتله المحرم: (ضمنه محرم وحده) أي: دون أن يشاركه في ذلك الحلال؛ (كشركة غيره) أي: غير المحرم (معه) أي: مع المحرم في قتل الصيد؛ لأنه اشترك في قتله من يجب عليه الضمان ومن لا يجب. فاختص الجزاء بمن يجب عليه. ولأنه اجتمع موجب ومسقط. فغلب الإيجاب؛ كما لو قتل صيداً بعضه في الحرم وبعضه في الحل. وكذا لو كان المشارك غيرآدمي بأن كان المشارك سبعاً أو نحوه. وإن سبق حلال أو سبع إلى صيد فجرحه ثم قتله المحرم فعليه جزاؤه مجروحاً. وإن جرحه محرم ثم قتله حلال فعلى المحرم أرش جرحه فقط. ولو جرحه محرم ثم قتله محرم فعلى الاول أرش جرحه وعلى الثانى تتمة الجزاء. (ولو دلَّ حلال حلالاً على صيد بالحرم) فقتله المدلول: (فكدلالة محرم محرماً)، ويكون جزاؤه عليهما. نص عليه. وقيل: لا ضمان على دال في حل، بل على المدلول وحده؛ كحلال دل محرماً. (وإن نصب) حلال (شبكة، ونحوها)؛ كفخ (ثم أحرم، أو أحرم ثم حفر بئراً بحق)؛ كما لو حفرها في داره أو للمسلمين في طريق واسع: (لم يضمن ما يحصل) من تلف صيد (بسببه) أي: بسبب نصب الشبكة وحفر البئر. وإن لم يكن حفر البئر بحق ضمن ما تلف به؛ كالآدمي إذا تلف بذلك. . وأطلق في " الانتصار " ضمانه. ومراد من نفاه (إلا إن تحيَّل).

стр. 1596

قال في " الفروع ": ومراد [من أطلق] (١) من أصحابنا والله أعلم إذا لم يتحيل فالمذهب رواية واحدة، وإذا لم يتحيل فالخلاف وعدمه أشهر وأظهر. انتهى. واحتج بعض الأصحاب في الفارِّ من الزكاة بنصب اليهود الشبك يوم الجمعة وأخذوا يوم الأحد ما سقط فيها، وأنه شرع لنا. (وحُرم أكله) أي: أكل المحرم (من ذلك كله) وهو ما صاده، أو دل عليه، أو أشار إليه، أو أعان على ذبحه، أو كان له أثر في ذبحه مثل: أن يعير ما يذبحه به " لما روى أبو قتادة أن النبي ﷺ -قال: " هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه؟ قالوا: لا. قال: كلوا ما بقي من لحمها " (٢) . متفق عليه. (وكذا ما ذبح) من أجله (او صيد لأجله). نقله الجماعة، لما في " الصحيحين " من حديث الصعب بن جثامة " أنه أهدى للنبي ﷺ -حمارأ وحشياً فرده عليه. فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم " (٣) . وروى الشافعي وأحمد من حديث جابر مرفوعاً: " لحم الصيد لكم (٤) في الإحرام حلال (٥) ، ما لم تصيدوه أو يُصد لكم " (٦) . فيه المطلب بن حنطب، قال الترمذي: لا يعرف له سماع من جابر.

стр. 1597

و [صح عن] (١) عثمان: " أنه أُتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: ألا تأكل أنت؟ فقال: إنى لست كهيئتكم إنما صيد لأجلي " (٢) . رواه مالك والشافعي. (ويلزمه) أي: يلزم المحرم (بأكله) أي: أكل ما ذبح أو صيد لأجله] (الجزاء) أي: جزاء ما ذبح وصيد لأجله] (٣) ؛ لأنه إتلاف منع منه بسبب الإحرام. فوجب عليه به الجزاء؛ كقتل الصيد. ولهذا يباح لغيره. وإن قتل المحرم صيداً ثم أكله ضمنه؛ لقتله. لا لأكله. نص عليه؛ لأنه مضمون بالجزاء. فلم يتكرر؛ كإتلافه بغير أكله، وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله. ولأنه ميتة وهي لا تضمن، ولهذا لا يضمنه بأكله محرم غيره. (وما حرم عليه) أي: على المحرم (لدلالة) عليه، (أو إعانة) عليه، (أو صيد له) أي: للمحرم: (لا يحرم على محرم غيره) أي: غير الدال أو المعين أو الذي صيد له (كحلال) أي: كما لا يحرم على حلال. (وإن نقل) المحرم (بيض صيد) سليم (ففسد) بسبب النقل: ضمنه بقيمته مكانه؛ لأن فساده كتلفه. أشبه المباشرة (٤) لتلفه. (أو أتلف) المحرم بيض صيد (غير مَذّر، و) غير (ما فيه فرخ ميت. إلا) ما كان (من بيض النعام؛ لأن لقشره) أي: قشر بيض النعام (قيمة. أو حلب) المحرم (صيداً) صاده في إحرامه ولو بعد حله، أو محل ما صاده بالحرم ولو بعد إخراجه إلى الحل.

стр. 1598

(ضمنه) أي: ضمن البيض إن كان ما أتلفه بيضاً، أو ضمن اللبن الذي حلبه من الصيد (بقيمته). نص عليه، (مكانه) أي: مكان الإتلاف؛ لقول ابن عباس: " في بيض النعام قيمته " (١) . ولأن البيض لا مثل له. فتجب فيه القيمة؛ كصغار الطير. وإطلاق الثمن في الخبر الذي رواه ابن ماجه بسنده إلى أبي هريرة أن النبى ﷺ -وقال: " في بيض النعام قيمته " (٢) : يدل على وجوب القيمة. إذ غالب الأشياء يعدل ثمنها قيمتها. وقد علم مما تقدم: أن المذر وما فيه فرخ ميت من غير بيض النعام لا شيء فيه؛ لأنه لا قيمة له، وأن ما كسر فخرج منه فرخ وعاش أنه لا شيء فيه على الأصح؛ لأنه لم يتلف شيئاً. (ولا يملك) المحرم (صيداً ابتداءً) أي: ملكاً متجدداً (بغير إرث) وفاقاً. فلا يملكه بشراء ولا اتهاب ولا اصطياد، ولو بنصب أحبولة قبل إحرامه فيقع فيها وهو محرم في الأصح؛ لخبر الصعب بن جثَّامة السابق (٣) ؛ لأن الصيد ليس محلاً للتمليك للمحرم؛ لأن الله حرم الصيد عليه؛ كالخمر. وقيل: لا يملكه أيضاً بالإرث. والاول المذهب؛ لأن الملك بالإرث لا فعل منه فيه، ويملك به الكافر المسلم فجرى مجرى الاستدامة. (فلو قبضه) أي: قبض المحرم الصيد (هبة) له (او رهناً) على دينه (٤) (أو بشراء: لزمه رده) إلى من أقبضه إياه. (وعليه) أي: على قابضه (إن

стр. 1599

تلف قبله) أي: قبل رده (الجزاء مع قيمته) لمالكه (في هبة وشراء) أي: في صورة الهبة والشراء. ومتى تلف بيد من رده إليه لم يضمنه الراد، ويضمنه لمالكه بقيمته إن أرسله ولم يرده. ولا جزاء عليه. (وإن أمسكه) أي: أمسك الصيد إنسان حال كونه (محرماً) بالحل أو الحرم، (أو) أمسكه حال كونه (حلالاً بالحرم فذبحه) المحرم (ولو بعد حله) من إحرامه، (أو) ذبحه من أمسكه بالحرم ولو بعد (إخراجه من الحرم: ضمنه) بجزائه، لأنه تلف بسبب كان في إحرامه، أو في الحرم؛ كما لو جرحه فمات بعد حله، أو بعد خروجه من الحرم. (وكان ما) ذبح (لغير حاجة أكله ميتة). نص عليه، وفاقاً. قال في " المستوعب " وغيره: ولو قتله لصوله عليه؛ لأنه محرم عليه لمعنى فيه لحق الله ؛ كذبيحة المجوسي. فساواه فيه وإن خالفه في غيره. (وإن ذبح مُحِلّ صيدَ حَرَمٍ فكالمحرم) يعني: أنه يكون ما ذبح لغير حاجة أكله ميتة. (وإن كسر المحرم بيض صيد: حَلّ لمحل) أن يأكله، وكذا لو حلب المحرم صيداً فإنه لا يحرم على محل استعماله في الأصح فيهما، لأن حله للمحل لا يتوقف على الكسر ولا الحلب. ولا يعتبر لواحد منهما أهلية. فلو كسره اوحلبه مجوسي أو بغير تسمية: حل. وعلم من قوله: حل لمحل حرمتها على المحرم الذي باشر الكسر والحلب وغيره. (ومن أحرم وبملكه صيد لم يزُل) ملكه عنه، (ولا) تزول أيضاً عنه (يده الحكمية)، مثل: أن يكون بغير مكان المحرم الذي يشاهده بأن يسافر ويتركه ببيته، أو يكون بيد نائبه بالمحل البعيد عنه.

стр. 1600

(ولا يضمنه معها) يعني: أن المحرم لا يضمن الصيد إذا تلف مع وجود يده الحكمية؛ لأنه لا تلزمه إزالتها، ولم يوجد منه سبب في تلفه. وله التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما في الأصح. (ومن غصبه) من يده الحكمية (لزمه رده)؛ لاستدامة ملكه عليه. (ومن) صاد صيداً بالحل ثم (أدخله الحرم، او) صاد صيداً وهو حلال ثم (أحرم وهو) أي: الصيد (بيده المشاهدة)؛ كما لو كان بخيمته، أو رحله، أو في قفص معه، أو مربوط بحبل معه: (لزمه إزالتها) أي: إزالة يده المشاهدة عنه (بإرساله)؛ لأن في عدم إزالة يده المشاهدة عنه إمساكاً للصيد، ولم يجز كحالة الابتداء بدليل اليمين. (وملكه باق) عليه بعد إرساله (فيرده آخذه) عليه إذا حل، (ويضمنه قاتله) بقيمته له؛ لأن ملكه كان عليه، وإزالة اليد لا تزيل الملك. بدليل الغصب والعارية. فإن تلف في يده قبل إرساله بعد إمكانه ضمنه بالجزاء؛ لأنه تلف تحت يد عادية. فلزمه ضمانه. (فإن لم يتمكن) من إرساله بأن نفره ليذهب (١) فلم يذهب، (و) استمر مصاحباً له حتى (تلف) بغير فعله: (لم يضمنه)؛ لأنه لم يوجد منه ما يقتضي ضمانه من تقصير ولا تعدٍّ وحيث لم يرسله (ولا ضمان على مرسله من يده قهراً)؛ لأنه فعل ما له فعله. ولأن اليد المشاهدة قد زال حكمها وحرمتها بإحرامه. ومتى استمر ممسكاً للصيد حتى حل من إحرامه فملكه باق عليه؛ لعدم زواله بالإحرام. فصار كالعصير يتخمر ثم يتخلل قبل إراقته. (ومن قتل) وهو محرم (صيداً صائلاً) عليه (دفعاً عن نفسه): لم يحل ولم يضمنه كالآدمي الصائل.

стр. 1601

ولأنه التحق بالمؤذيات طبعاً. فصار كالكلب العقور. ولا فرق بين أن يخشى منه التلف، أو المضرة بجرحه، أو إتلاف ماله، أو بعض حيواناته. (أو) قتل وهو محرم صيداً (بتخليصه من سبع، أو شبكة ليُطلقه): لم يحل ولم يضمنه؛ لأنه فعل فعلاً أبيح لحاجة الحيوان. فلم يضمن ما تلف به. (أو قطع) محرم (منه) أي: من الصيد (عضواً متآكلاً) فمات: (لم يحل، ولم يضمنه)؛ لأنه فعل أبيح لحاجة الحيوان. أشبه ما لو داوى ولي الصبي الصبي فمات بذلك، وهذا ليس بمتعمد. فلا تتناوله الآية. (ولو أخذه) أي: أخذ المحرم الصيد الضعيف (ليداويه: فوديعة) أي: فحكمه حكم الوديعة. فمتى مات بيده من غير تقصير في حفظه ولا تعد عليه لم يضمنه. (ولا تأثير لحرم وإحرام في تحريم) حيوان (إنسي)؛ كالدجاج، وبهيمة الأنعام؛ لأن ذلك ليس بصيد. وإنما حرم الله الصيد. وقد كان النبي ﷺ -يذبح البدن في إحرامه في الحرم يتقرب إلى الله في ذلك، وقال- ﷺ : " أفضل الحج العج والثج " (١) . يعني: إسالة الدماء بالذبح والنحر. (ولا) تأثير لحرم ولا إحرام أيضاً (في محرم الأكل)؛ كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير. (إلا المتولد) بين الوحشي والأهلي، كما لو تولد حمار بين الحمر الوحشية والحمر الأهلية فإنه يغلب جانب التحريم. ويكون حكمه حكم الذي أبواه وحشيان. وينقسم الحيوان الذي لا جزاء فيه إلى ثلاثة اقسام: الاول: الفواسق الخمس التي أباح الشارع قتلها في الحل والحرم. وهي: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور. وإطلاق لفظ:

стр. 1602

الغراب شامل لما لا يحل أكله من الغربان؛ كغراب البين والأبقع. والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور " (١) . وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن " (٢) . وذكر مثل حديث عائشة. متفق عليهما. القسم الثانى: ما كان طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى؛ كالأسد والنمر وما في معناهما مما فيه أذى للناس فى أنفسهم وأموالهم، من جوارح الطير والحشرات المؤذية؛ كالحية والزنبور والبق والقراد والبعوض والبراغيث. القسم الثالث: ما لا يؤذي بطبعه، كالرخم والديدأن والبوم. فلا أثر للمحرم ولا للإحرام فيه؛ لأن الله إنما أوجب الجزاء في الصيد، وليس شيء من ذلك بصيد. (ويحرم بإحرام قتل قمل وصِئبأنه، ولو برميه) على الأصح؛ لما فيه من الترفه بإزالته فحرم؛ كقطع الشعر. (ولا جزاء فيه) أي: في القمل، لأنه لا قيمة له. أشبه البعوض والبراغيث. ولأنه ليس بصيد. (لا براغيث وقراد، ونحوهما)، كالدلم. فإنه لا يحرم على المحرم قتل

стр. 1603

شئ من ذلك. ويروى عن ابن عمر: " أنه قرد بعيره بالسقيا " (١) أي: نزع القراد عنه فرماه. وهذا قول ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء. وقال مالك: لا يجوز. ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة. ولأنه مؤذٍ. فأبيح قتله؛ كغيره من الحشرات المؤذيات. (ويسن مطلقاً) مع وجود أذى وبدونه (قتل كل مؤذ) من الحيوإن (غير آدمي). قال في " الأنصاف ": يستحب قتل كل مؤذ من حيوإن وطير. جزم به في "المستوعب " وغيره، وقدمه في " الفر وع "، وقال: هو مراد من أباحه. انتهى. (ويباح) للمحرم وغيره (لا بالحرم) على الأصح (صيد ما يعيش في الماء)؛ كالسمك، (ولو عاش في بر أيضاً؛ كسلحفاة) وضفدع (وسرطأن)؛ لأن ما يعيش في البحر له حكم صيد البحر. وأما كون صيد البحر يحرم بالحرم؛ لأن حرمة صيد الحرم للمكان. فلا فرق فيه بين صيد البر وصيد البحر. (و) أما (طير الماء) فهو (بري)؛ لأنه يبيض ويفرخ في البر. فيحرم على المحرم صيده، وفيه الجزاء. (ويضمن جراد) أي: يضمن المحرم الجراد على الأصح؛ لأنه بري يشاهد طيرأنه في البر، ويهلكه الماء إذا وقع فيه. أشبه العصافير. (بقيمته)؛ لأنه متلف غير مثلي إذا قتله. (ولو بمشي) من المحرم (على) جراد (مفترش بطريق). ولو لم يكن له طريق غير محل الجراد المفترش في الأصح؛ لأنه أتلفه لمنفعة نفسه بالمشي

стр. 1604

عليه. أشبه ما لو اضطر إلى أكله فأكله. (وكذا) أي: ومثل ضمان جراد أتلف بمشي عليه في الحكم (بيض طير أتلف) أي: أتلفه محرم الحاجة مشي) عليه. فيضمنه بقيمته. (ولمحرمٍ احتاج إلى فعل محظور فعله، ويفدي)؛ لأن النبي ﷺ لما رأى كعب بن عجرة والقمل يتناثر على وجهه أباح له حلق رأسه وأوجب عليه الفدية (١) . وباقي المحظورات في معنى الحلق. ومن ببدنه شيء لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس وفدى. نص عليه. (وكذا) وكالمحرم إذا احتاج إلى فعل محظور (لو اضطر) المحرم إلى ذبح صيد: فإن له ذبحه وأكله ويفدي؛ (كمن) اضطر (بالحرم إلى ذبح صيد). فإن له ذبحه وأكله ويفدي. (وهو) أي: الصيد الذي ذبحه المضطر وهو محرم أو بالحرم (ميتة في حق غيره) أي: غير المضطر. (فلا يباح) أكلهأي: أكل الصيد الذي ذبحه المضطر (إلا لمن يباح له أكلها) أي: أكل الميتة. (السابع) من أقسام المحظورات على المحرم: (عقد النكاح). فلو تزوج المحرم، أو زوج محرمة، أو كان وكيلاً أو ولياً في النكاح: لم يصح. نقله الجماعة عن أحمد، وفاقاً لمالك والشافعي، تعمد ذلك أو لم يتعمد؛ لما روى مسلم عن عثمان مرفوعاً: " لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب " (٢) . ولمالك والشافعي (٣) وأبي داود: " أن عمر بن عبيدالله أرسل إلى أبأن بن عثمان، وأبأن يومئذ أمير الحاج وهما محرماًن: أنى أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر. فأنكر ذلك عليه، وقال: سمعت

стр. 1605

عثمان يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب " (١) . وعن ابن عمر أنه كان يقول: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره " (٢) . رواه مالك والشافعي ورفعه الدارقطني. ولأحمد والدارقطني عنه: " أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة فقال: لا تتزوجها وإنت محرم. نهى رسول الله ﷺ عنه " (٣) . ولمالك والشافعي: " أن رجلاً تزوج امرأة وهو محرم. فرد عمر. نكاحه " (٤) . وعن علي وزيد معناه. رواهما أبو بكر النيسأبوري. ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه. فمنع عقد النكاح؛ كالعدة. ولأن العقد من دواعي الجماع. فمنعه الإحرام " كالطيب، أو يقال عقد لا يتعقبه استمتاع، كالمعتدة. وأجازه ابن عباس [وأبو حنيفة؛ لقول ابن عباس] (٥) : " تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم " (٦) . متفق عليه.

стр. 1606

وللبخاري (١) : " وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف " (٢) . ولأحمد والنسائي: " وهما محرماًن " (٣) . والجواب بما روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة: " أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس " (٤) . ولأبي داود: " وتزوجني ونحن حلالاًن بسرف " (٥) . وعن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: " أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونه حلالاً، وبنى بها حلالاً، وكنت الرسول بينهما " (٦) . إسناده جيد، رواه أحمد والترمذي وحسنه. وقال ابن المسيب: " أن ابن عباس وَهلَ " (٧) . وقال أيضاً: " أوهم " (٨) . رواهما الشافعي. أي: ذهب وهمه إلى ذلك. وللبخاري وأبي داود هذا المعنى عن ابن المسيب (٩) . قال في " الفروع ": وهذا يدل أن حديث ابن عباس خطأ. وكذا نقل أبوالحارث عن أحمد أنه خطأ. ثم قصة ميمونة مختلفة كما سبق فيتعارض

стр. 1607

ذلك، وما سبق لا معارض له. ثم. رواية الحل أول؛ لأنها أكثر، وفيها صاحب القصة والسفير فيها، ولا مطعن فيها ويوافقها ما سبق، وفيها زيادة مع صغر ابن عباس إذا. ويمكن الجمع بأن ظهر تزويجها وهو محرم، أو فعله خاص به. انتهى. فعلى هذا يكون من خصائصه. ولهذا قال في " التنقيح " وتبعته عليه: (إلا في حق النبي ﷺ يعني: فلا يكون في حقه محظوراً. وعلى كون فعل النبي ﷺ خاص به عمل الخلفاء الراشدين. (و) مع كونه محظوراً (لا فدية فيه)؛ لأنه عقد فاسد لأجل الإحرام. فلم تجب به فدية؛ كشراء الصيد. ولا فرق فيه بين الإحرام الصحيح والفاسد. قاله في " الشرح ". (وتُعتَبر حالتُه) أي: حالة عقد النكاح. (فلو وكَّل) محرم (حلالاً: صح عقده) أي: عقد الوكيل (بعد حل موكله)؛ لوقوع العقد حالة حل الوكيل والموكل. (ولو وكَّله) أي: وكل الحلال في التزويج إنسان حالة كونه (حلالاً فأحرم) [أي: الموكل] (١) (فعقده) الوكيل (حال إحرامه) أي: إحرام موكله: (لم يصح) العقد، (ولم ينعزل وكيله) في الأصحأي: وكيل من وكل في التزويج وهو حلال (بإحرامه. فإذا حل) الموكل (عقده) وكيله. قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب لو حل الموكل كان لوكيله عقده له في الأقيس. قاله في " الرعاية " و" الفروع ". انتهى. (ولو) اختلف الزوجان فقالت الزوجة: عقده وكيلك وإنت محرم، و (قال) الزوج: (عقد قبل إحرامي قُبِل) قول الزوج. (وكذا إن عُكس) بأن قالت: عقد قبل إحرامك فقال: بل عقد وإنا

стр. 1608

محرم. فإنه يقبل قوله أيضاً " لأنه يملك فسخه قبل إقراره به. (لكن يلزمه نصف المهر) في صورة العكس. (ويصح) النكاح (مع جهلهما) أي: جهل الزوجين (وقوعه) بأن جهلا: هل وقع وهو حلال، أو وهو محرم، لأن الظاهر من المسلمين تعاطي العقود الصحيحة. (و) لو قا ل الزوج: (تزوجت) ك (وقد حللت، وقالت) هي: (بل) كنت (محرمة: صدق) الزوج. (وتصدق هي في نظيرتها في العدة) يعني: أنه لو قال الزوج: تزوجتك بعد إنقضاء عدتك وقالت: بل قبله ولم تمكنه من نفسها صدقت " لأنها مؤتمنة على نفسها. ذكره ابن شهاب وغيره. (ومتى أحرم الإمام الأعظم أو) أحرم (نائبه: امتنعت مباشرته) أي: مباشرة المحرم منهما (له) أي: لعقد النكاح ما دام محرماً. لا لأقاربه من النسب، ولا بالولاية العامة (لا نوابه) أي: لا مباشرة نوابه للنكاح (بالولاية العامة) [في الأصح] (١) للحرج. (وتكره خطبة محرم) أي: أن يخطب امرأة، لما في حديث مسلم المتقدم عن عثمان مرفوعاً: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " (٢) . (ك) ما يكره له (خطبة عقده) أي: عقد النكاح، (وحضوره وشهادته فيه) أي: في عقد النكاح في الأصح. وقيل: يحرم ذلك " لتحريم دواعي الجماع. (لا رجعته) أي: لا رجعة المحرم لمطلقته الرجعية على الأصح " لأنها إمساك. ولأن الرجعية مباحة قبل الرجعة فلا إحلال. ولو قلنا تحرم لم يكن ذلك مانعاً من رجعتها " كالتكفير للمظاهر.

стр. 1609

(و) لا (شراء أمة لوطء)؛ لورود عقد النكاح على منفعة البضع خاصة. وعدم صحة النكاح على مجوسية وأخته ونحوها من رضاع، وعلى معتدة من غير الزوج. بخلاف شراء الأمة في هذه الأحوال. ولأن الأمة تراد للوطء وغيره. (الثامن) من أقسام المحظورات على المحرم: (وطء يوجب الغسل) وهو: تغييب الحشفة في الفرج، قبلاً كان أو دبراً، [من آدمي] (١) أو غيره؛ لقوله : " (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث) [البقرة: ١٩٧] قال ابن عباس: هو الجماع " (٢) . بدليل قوله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يعني: الجماع. ولا فرق في ذلك بين كونه عامداً أو ساهياً. نقله الجماعة عن أحمد، لأن بعض الصحابة قضوا بفساد الحج ولم يستفصلوا. ولو اختلف الحال؛ لوجب الاستفسار. ولأنه سبب يتعلق به وجوب القضاء. فاستويا، كالفوات. والجأهل بالتحريم والمكره والناسي، كالعالم والمطيع والذاكر. نقله الجماعة. (وهو) أي: الوطء (يفسد النسك قبل تحلل أول). حكاه ابن المنذر إجماعاً. ولو بعد الوقوف. نقله الجماعة عن أحمد، لأن ما سبق مطلق. ولأنه صادف إحراماً تاماً، كقبل الوقوف. وقوله ﷺ عمن وقف بعرفة: " تم حجه " (٣) يعني: قاربه، لبقاء طواف الزيارة. ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد. بدليل العمرة، وإدراك ركعة من الجمعة، ونية الصوم قبل الزوال.

стр. 1610

(وعليهما) أي: على الواطئ والموطوءة (المضيّ في فاسده) أي: في الحج الذي فسد بالوطء فيه، ولا يخرج منه بالوطء. روي ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس (١) . ويستمر حكمه كحكم الإحرام الصحيح. نقله الجمهور؛ لقوله : (وأتموا الحج والعمرة لله) [البقرة: ١٩٦]. وقد روي مرفوعاً: أنه أمر المجامع بذلك (٢) . ولأنه معنى يجب به القضاء. فلم يخرج به منه؛ كالفوات. ونقل ابن إبراهيم عن أحمد: أنه يعتمر من التنعيم، ومقتضاه: أنه يجعل الحج عمرة. وعليهما أيضاً القضاء؛ لما روى الدارقطني بإسناد جيد إلى عمرو ابن شعيب عن أبيه: " أن رجلاً أتى عبدالله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة. فأشار إلى عبدالله بن عمر. فقال: اذهب إلى ذلك واسأله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل. فذهبت معه. فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك. فقال الرجل: افأقعد؟ قال: لا. بل تخرج مع الناس وتصنع ما يصنعون. فإذا أدركت قابلاً حج وأهدي. فرجع إلى عبدالله بن عمرو فأخبره. ثم قال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله. قال شعيب: فذهبت معه فسأله. فقال له مثل ما قال [ابن عمر. فرجع إلى عبدالله بن عمرو فأخبره. ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا] (٣) " (٤) . ورواه الأثرم وزاد: " وحل إذا حلوا. فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهدياً هدياً. فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما". - وعمرو بن شعيب حديثه حسن. قال البخاري: رأيت علياً وأحمد

стр. 1611

والحميدي وإسحاق يحتجون به. قيل له: فمن تكلم فيه ماذا يقول؟ قال: يقولون أكثر عمرو بن شعيب ونحو هذا. (و) حيث تقرر وجوب القضاء فإنه يستوي فيه الصغير والكبير. نص عليه؛ لأن الصغير تلزمه البدنة والمضي (١) في فاسده؟ كبالغ. إذا علمت ذلك: فإنه (يقضي فوراً) كل من الواطئ والموطوءة؛ لما تقدم في حديث عمرو بن شعيب من قوله: " فإذا أدركت قابلاً حج ". (إن كان مكلفاً)؛ لأنه لا عذر له في التأخير مع القدرة على القضاء. (وإلا) أي: وإن لم يكن مكلفاً حالة فساد حجه. فإن بلغ قبل الوقوف في هذه الحجة الفاسدة [فقد تقدم حكمه في أوائل كتاب الحج (٢) . وإن لم يبلغ حتى انقضت الحجة الفاسدة: (ف) يقضي الحجة الفاسدة] (٣) بعد تكليفه، و (بعد حجة الإسلام فوراً). سواء كان الحج الذي أفسده بالوطء من المكلف فرضاً أو نفلاً. نص عليه. وجزم به الأصحاب؛ لإطلاق ما سبق من السنة. ولوجوب إتمامه بدخوله في الإحرام. ولإيجاب (٤) القضاء على غير المكلف وهو لا يكون منه إلا نفلاً. ويكون الإحرام بحجة القضاء (من حيث أحرم أولاً) أي: من المكان الذي أحرم منه بالحجة الذي فسدت، (إن كان) قد أحرم بها (قبل ميقات. وإلا) أي: وإن لم يكن أحرم بها قبل ميقات (فمنه) أي: فإنه يحرم بحجة القضاء من الميقات. فحأصله أنه يلزمه الإحرام بحجة القضاء من أبعد الموضعين: الميقات أو إحرامه الأول. نص عليه، وفاقاً للشافعي؛ لما سبق من السنة.

стр. 1612

ولأن القضاء يحكي الأداء. بدليل المسافة من الميقات إلى مكة، وكالصلاة. ولأن دخوله في النسك سبب لوجوبه. فتعلق بموضع الإيجاب؛ كالنذر. قال القاضي: فإنه لو. نذر حجة من دويره أهله لم يجز أن يحرم من الميقات، ولزمه من دويرة أهله. نقل أبو طالب: لا يجزئهما إلا من حيث أهلاّ. الحرمات قصاص. (ومن أفسد القضاء) أي: حجة القضاء (قضى الواجب) الذي عليه بإفساد الحج الأول، (لا القضاء) أي: لا حجة القضاء؛ كما لو أفسد قضاء الصوم والصلاة. ولأن الواجب لا يزداد (١) بفواته، وإنما يبقى ما كان واجباً في الذمة على ما كان عليه. (ونفقة) حجة (قضاء مطاوعة) على الوطء (عليها)؛ لقول ابن عمر: " واهدياً هدياً " (٢) . أضاف الفعل إليهما. وقول ابن عباس: " اهد ناقة ولتهد ناقة " (٣) . ولأنها بمطاوعتها أفسدت نسكها. فكانت النفقة عليها؛ كالرجل. (و) نفقة حجة قضاء (مكرهة على مكره)؛ لأنه المفسد لنسكها. فكانت عليه نفقتها؛ كنفقة نسكه. (وسن تفرقهما) أي: الواطئ والموطوءة في الأصح (في) حجة (قضاء)؛ لما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب " أن رجلاً جامع امرأته وهما محرمان. فسأل النبي ﷺ . فقال لهما: أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة آخرى من قابل. حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما (٤) فأحرما

стр. 1613

وتفرقاً، ولا يؤاكِل أحد منكما صاحبه، ثم أتما مناسككما واهدياً " (١) . وروى سعيد والأثرم عن عمر وابن عباس معناه. (من موضع وطء) إلى إنتهاء حجة القضاء، لأنه إذا بلغ موضع الوطء ربما تذكره فتتوق نفسه فيواقع المحظور. (فلا يركب معها في محمل، ولا ينزل معها في فسطاط) وهو البيت من الشعر، (و) لا في (نحوه)؛ كخيمة. ويستمر تفرقهما (إلى أن يحلا) من إحرامهما. (و) الوطء (بعده) أي: بعد التحلل الأول (لا يُفسد) النسك؛ لقوله ﷺ : " الحج عرفة " (٢) . ولقول ابن عباس " في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران جزوراً بينهما، وليس عليه الحج من قابل " (٣) . رواه مالك. ولا يعرف له في الصحابة مخالف. وقول أبو بكر في " التنبيه ": أن من وطئ في الحج قبل الطواف فسد حجه: محمول على ما قبل التحلل الأول. قال في " المستوعب " عن كلام أبي بكر: يريد إذا لم يكن رمى جمرة العقبة. فلا يكون قبل التحلل الأول. (وعليه) أي: على الواطئ بعد التحلل الأول (شاة)؛ لفساد إحرامه. (و) عليه أيضاً (المضي للحل. فيحرم) منه، ليجمع (٤) في إحرامه بين الحل والحرم، و (ليطوف) طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج، حال كونه (محرماً).

стр. 1614

وإن لم يكن. سعى قبل ذلك سعى بعد طوافه ثم تحلل؛ لأن الإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج وهو محرم. (وعمرة) في فسادها بالوطء (كحج. فيفسدها) الوطء (قبل تمام سعي. لا) الوطء فيها (بعده) أي: بعد السعي (وقبل حلق. وعليه) لإفساد العمرة (شاة). نقله أبو طالب وعليه الأصحاب؛ لنقص حرمة إحرامها عن الحج، لنقص أركانها، ودخول أفعالها فيه إذا اجتمعت معه. والنقص يمنع كمال الكفارة، كبعد التحلل الأول. وقال الحلوانى في " الموجز ": الأشبه بدنة، وفاقاً للشافعي؛ كالحج. (ولا فدية على مكرهة) على الوطء. (التاسع) من أقسام المحظورات على المحرم: (المباشرة) أي: مباشرة الرجل المرأة فيما (دون الفرج لشهوة)، لما في ذلك من اللذة، واستدعاء الشهوة المنافي ذلك للإحرام. (ولا تفسد) المباشرة (النسك) ولو أنزل. على الأصح؟ لأن ذلك استمتاع لا يجب بنوعه الحد. فلم يفسد به الحج؛ كما لولم ينزل. ولأنه لا نص في ذلك ولا إجماع. ولا يصح قياسه على المنصوص عليه؛ لأن الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد. ولا يفترق الحال فيه بين الإنزال وعدمه. بخلاف المباشرة. ويأتي تفصيل الواجب في ذلك في باب الفدية (١) .

стр. 1615

[فصل: في إحرام المرأة [ (فصل) فيما يختص بإحرام المرأة وبعض ما تشارك فيه الرجل. (والمرأة إحرامها في وجهها). والأصل في ذلك ما روى البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال: " ولا تتنقب المرأة، ولا تلبس القفازين " (١) . وروي. عن النبي ﷺ أنه قال: " إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها" (٢) . (فتسدل) المرأة بأن تضع الثوب فوق رأسها وتسدله على وجهها (لحاجة) إلى ذلك؛ كمرور الرجال قريباً منها. والأصل في ذلك ما روي عن عائشة قالت: " كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ . فإذا حاذونا سدلت أحداًنا جلبابها على وجهها. فإذا جاوزونا كشفناه " (٣) . رواه أبو داود والأثرم. ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها. [فلم يحرم عليها ستره؛ كالإطلاق كالعورة. قال الإمام أحمد: إنما لها أن تسدل على وجهها] (٤) من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل. قال الموفق: كان الإمام يقصد أن النقاب من أسفل وجهها.
следующие страницы →