← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

حيث كان) أي: سواء كان معه في الحصن او خارجه. (ولو) كان ماله (منفعة إجارة)؛ لقوله ﷺ : " أمرت ان أقاتل الناس. . . " الحديث (١) . (و) يحرز ايضاً (اولاده الصغار، وحمل امرأته) للحكم بإسلامهم تبعا لإسلامه (لا هي) اي: لا امراته فإنه لا يحوزها؛ لأنها لا تتبعه في الإسلام، ويجوز استرقاقها؛ لأنها كافرة استولينا عليها بدون أمان. فجاز استرقاقها؛ كما لو لم تكن زوجة مسلم. (ولا ينفسخ نكاحه) أي: نكاح زوجها الذي اسلم (برقها)؛ لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال. بدليل أنها لا تضمن باليد، ولا يجوز أخذ العوض عنها. (وإن نزلوا) اي: نزل أهل الحصن (على حكم) رجل (مسلم حر، مكلف عدل، مجتهد في الجهاد) من غير أن يُشترط أن يكون مجتهدا في جميع الأحكام. (ولو) كان (أعمى)؛ لأن المقصود رايه ومعرفة المصلحة في أحد أقسام الحكم. بخلاف القضاء، فإنه لا يستغنى عن البصر؛ ليميز المدعي من المدعى عليه، والشاهد من المشهود له والمشهود عليه، (او) كان الذي نزلوا على حكمه (متعددا)؛ كما لو كانوا رجلين فأكثر: (جاز)؛ " لأن النبي ﷺ لما حاصر بني قريظة رضوا باًن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأجابهم لذلك " (٢) . ومتى نزلوا على حكم رجلين فاً كثر كان الحكم فيهم ما اجتمعا او اجتمعوا عليه من الأمر. (ويلزمه) أي: يلزم من نزلوا على حكمه (الحكم بالأحظِّ لنا) من قتلهم او سبيهم أو فدائهم. (ويلزم) العمل بحكمه (حتى) في الأصح (بمنِّ) عليهم.

стр. 1857

و" كان حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم. فقال النبي ﷺ : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة " (١) . (وليس للإمام قتل من حَكم) من نزلوا على حكمه (برقه)؛ لأن (٢) الإمام إذا حكم برق إنسان ليس له أن يقتله بعد حكمه برقه. ولأن القتل أشد من الرق، وفيه إتلاف القيمة على الغانمين. (ولا رق من حَكم بقتله) يعني: انه ليس للإمام استرقاق شخص حكم من نزلوا على حكمه بقتله؛ لأنه قد يكون ممن يخاف من بقائه النكاية في المسلمين، ودخول الضرر عليهم بذلك. (ولا رق ولا قتل من حَكم بفدائه) يعني: أنه ليس للإمام أن يسترق ولا ان يقتل شخصا حَكَم من نزلوا على حكمه بفدائه؛ لأنه ليس له (٣) ذلك فيمن حكم هو بفدائه؛ لان القتل والرق أشد من الفداء. فلا يجاوز الأخف مما حكم به إلى الأثقل. ويكون ذلك نقضا للحكم بعد لزومه. (وله) اي: للامام (المنُّ مطلقا) أي: على من حكم بقتله او رقه أو فدائه؛ لأن المن أخفُّ من الثلاثة. فإذا راه الإمام مصلحة جاز له فعله؛ لأنه اتم نظرا، وكما لو راه ابتداء. (و) للإمام أيضا (قبول فداءٍ ممن حَكم) من نزلوا على حكمه (بقتله أو رقه)؛ لأنه نقض حكم برضى المحكوم له. فإذا رضي به جاز. ولأن ذلك حق الإمام. فإذا رضي بتركه إلى غيره كان له ذلك. (وإن أسلم من حَكم) من نزلوا على حكمه (بقتله أو سبيه عصم دمَه فقط)

стр. 1858

اي: دون ماله وذريته؛ لقول النبي ﷺ : " امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم واموالهم " (١) . وقد وجد (٢) منه قول: لا إله إلا الله فحرم قتله بذلك. وأما ماله وذريته. فإنهما صارا بالحكم ملكا للمسلمين. فلا يعودان إليه بإسلامه. (ولا يُسترق) في الأصح؛ لأنه اسلم قبل الاسترقاق. فلم يجز استرقاقه؛ كما لو اسلم قبل القدرة عليه. (وإن سألوا) أي: سأل أهل الحصن (ان يُنزلهم على حكم الله تعالى: لزمه ان يُنزلهم. ويخير) فيهم (كأسرى) في يده في الأصح. جزم به في " الرعاية الكبرى " وقدمه في " الفروع ". وقال في " الواضح ": يكوه. وقال في " المبهج ": لا ينزلهم؛ لأنه كإنزالهم بحكمنا ولم يرضوا به. (ولو كان به) أي: بالحصن (من لا جزية عليه. فبذلها لعقد الذمة عُقدت مجانا، وحُرم رقه)؛ لأن العقد معهم أمان لهم وإن لم يجب به مال. (ولو خرج عبد) من دار (٣) الحرب (إلينا بأمان، او نزل من حصن) إلينا بأمان: (فهو حر) نص على ذلك. (ولو جاءنا) عبد (مسلما واسَر سيدَه، او) أسر (- غيره) أي: غير سيده: (فهو حر)، ولهذا لا نرده في هدنة. قاله في " الترغيب " وغيره. (والكل) اي: كل ماجاءبه (له) أي: للعبدالذي جاء مسلما. (وإن أقام) العبد بعد ان أسلم (بدار حرب: فرقيق) أي: فهو باقٍ على رقه.

стр. 1859

(ولو جاء مولاه مسلماً بعده) اي: بعد عبده الذي جاء قبله مسلماً: (لم يُرد إليه)؛ لتأخره عن الحكم بحرّية عبده حين جاء إلينا مسلما. (ولو جاء) مولاه (قبله مسلما، ثم جاء هو) أي: عبده بعده (مسلماً فهو) أي: فالعبد (له) أي: لمولاه؛ لعدم زوال ملكه عنه. (وليس لقن غنيمة. فلو هرب إلى العدو ثم جاء) من العدو (بمال فهو) أي: فالعبد (لسيده والمال) الذي جاء به (لنا) غنيمة. والله اعلم. ***

стр. 1860

] باب: ما يلزم الإمام والجيش [ هذا (باب ما يلزم الإمام) عند سيره بالجيش إلى الغزو او نائبه في ذلك وهو امير الجيش، (و) ما يلزم (الجيش) السائر معه. (يلزم كل أحد إخلاص النية لله تعالى في الطاعات، وأن يجتهد في ذلك). ويستحب أن يدعو سراً. قال أبو داود: باب ما يدعو عند اللقاء. ثم روى باسناد جيد عن انس قال: " كان رسول الله ﷺ إذا. غزا قال: اللهم! انت عضُدي ونصيري. بك أحولُ، وبك أصولُ، وبك أقاتل " (١) . ورواه النسائي والترمذي وقال: حسن غريب. قال ابن الأنباري: الحول معناه في كلام العرب الحيله، يقال: ما للرجل حول، وما له محالة، قال: ومنه: لا حول ولا قوة إلا بالله. اي: لا حيلة في دفع سوء ولا قوه في درك خير إلا بالله. وفيه وجه آخر وهو: ان يكون معناه المنع والدفع. من قولك: حال بين الشيئين إذا منع احدهما عن الاخر، يقول: لا امنع ولا ادفع إلا بك. قال في " الفروع ": وكان غير واحد منهم شيخنا يقول هذا عند قصد مجلس علم. (وعلى الإمام عند المسير) أي: مسير الجيش، وقيل: يستحب له: (تعاهد الرجال والخيل) أي: رجال الجيش وخيلهم؛ لأن ذلك من مصالح الغزو. فلزمه فعله؛ كبقية المصالح. (و) عليه أيضاً (منع من لا يصلحُ لحرب) من الرجال والخيل. فيمنع من الرجال الضعفاء والزمنى، ولا يدع فرساً حَطِماً وهو الكسير، ولا قَحماً وهو

стр. 1861

الكبير، ولا ضَرَعا وهو الصغير، ولا هزيلا. (و) عليه أيضا منع (مُخذِّل) من الرجال. وهو: الذي يُفنّد الناس عن الغزو، ويزهدهم في القتال والخروج إليه، ومثل من يقول: الحر شديد، والبرد شديد، أو المشقة شديدة، او لا تؤمن هزيمة الجيش، ونحو هذا القول. (و) عليه ايضا منع (مُرجف) مثل من يقول: هلكت سرية المسلمين، وما لهم مدد، أو لا طاقة لهم بالكفار، أو الكفار (١) قويون، أو لهم مدد، او لهم صبر، ولا يثبت لهم أحد ونحو ذلك. (و) عليه أيضا منع (مُكاتِب) للكفار (بأخبارنا)؛ ليدل الكفار على عورات المسلمين. (و) عليه أيضا منع (معروف بنفاق)؛ لقوله : ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا﴾ ] التو بة: ٨٣]. (و) عليه أيضا منع (رام بيننا) أي: بين المسلمين (بفتن)؛ لقوله : ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ ] التوبة: ٤٧]. قيل معناه: لأوقعوا بينكم الاختلاف. وقيل: لأسرعوا في تفريق جمعكم. ولأن في حضور هؤلاء ضررا على المسلمين. فيجب صيانتهم عنه. (و) منع (صبي). سواء كان مميزا أو غير مميز. ومنع مجنون أيضا؛ لأن في دخولهما أرض العدو تعريضا للهلاك من غير فائدة. (و) منع (نساء)؛ لأنهن لسن من اهل القتال. وقل ما ينتفع بهن فيه؛ لاستيلاء الجبن والخَوَر عليهن. ولا يؤمن عليهن ظفر العدو بهن فيستحلون ما

стр. 1862

حرم (١) الله منهن. (إلا عجوزا لسقي) الماء، (ونحوه) أي: نحو سقي الماء؛ كمعالجة الجرحى؛ لما روي " أن أم سُليم ونسيبة بنت كعب كانتا تغزوان مع النبي ﷺ . فاًما نُسيبة فكانت تقاتل. وقُطعت يدها يوم اليمامة " (٢) . وقالت الرُّبَيع: " كنا (٣) نغزو مع النبي ﷺ لسقي الماء ومعالجة الجرحى " (٤) . وقالط أنس: " كان رسولط الله ﷺ يغزو باًم سُليم ونسوة معها من الأنصار. يسقين الماء، ويعالجن ويداوين الجرحى " (٥) . قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. فإن قيل: فقد كان النبي ﷺ يُخرج معه من تخرج له القرعة من نسائه؛ قلنا: تلك امراة واحدة ياً خذها للحاجة إليها. ويجوز مثل ذلك للأمير عند حاجته. ولا يرخص لسائر الرعية؛ لئلا يفضي إلى ما ذكرنا. (وتحرم استعانة) في غزو (بكافر؛ إلا لضرورة) تدعو إلى ذلك؛ لما روت عائشة قالت: " خرج رسول الله ﷺ إلى بدر. حتى إذا كان بحرة الوبر أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جرأه ونجدة. فَسُر المسلمون به. فقال: يا رسول الله! جئت لأتبعك وأصيب معك. فقال رسول الله ﷺ : أتؤمن

стр. 1863

بالله ورسوله؛ قال: لا. قال: فارجع فلن نستعين بمشرك. ثم مضى رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل. فقال له رسول الله ﷺ : أتؤمن بالله ورسوله؛ قا ل: نعم. قا ل: فانطلق " (١) . متفق عليه. وأما كون ذلك يجوز عند الحاجة؛ فلما روى الزهري: " أن رسول الله ﷺ استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم " (٢) . رواه سعيد. وروي " أن صفوان بن أمية خرج مع النبي ﷺ يوم حنين وهو على شركه ". فيُحمل غزو المشركين مع رسول الله ﷺ على الضرورة جمعا بين الأحاديث. ويشترط مع ذلك: أن يكون الكافر المستعان به عند الضرورة حسن الرأي في المسلمين. فإن كان غير ماًمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين؛ كالمخذل والمرجف فالكافر أولى. (و) يحرم ايضا استعانة (بأهل الأهواء في شيء من امور المسلمين)؛ لأن في ذلك أعظم الضرر. ولأنهم دعاه. واليهود والنصارى لا يدعون إلى أديانهم. نص على ذلك. قال (٣) في " الفروع ": وظاهر كلام الأصحاب في أهل البدع والأهواء خلاف نص أحمد. (و) يحرم (إعانتُهم) أي: إعانة أهل الأهواء على عدوهم (إلا خوفا) من شرهم. ويستحب كون ابتداء خروج الأمير بالجيش يوم الخميس؛ لما روى كعب بن مالك قال: " قل ما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر إلا يوم الخميس " (٤) .

стр. 1864

(ويسير) بالجيش (برفق) أي: مثل سير أضعفهم؛ لقول النبي ﷺ : " أمير القوم أقطعهم ". أي: أقلهم سيرا؛ لئلا ينقطع منهم أحد. (إلا لأمر يحدث) فيجوز له ان يجد بهم في السير. نقل ابن منصور: اكره السير الشديد إلا لأمر يحدث؛ " لأنه ﷺ جد بهم في السير حين بلغه قول عبدالله بن أُبيّ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾] المنافقون: ٨ [ليشتغل الناس عن الخوض فيه " (١) . (ويُعد لهم) أي: لجيشه (الزاد)؛ لأنه لا بد من الزاد في الغزو وفي غيره؛ لأن به قوامهم. (ويُحدثهم بأسباب النصر) أي: يُحدث الجيش بما يخيل إليهم من أسباب النصر. فيقول لهم: انتم أكثر عددا، وأشد أبدانا، وأقوى قلوبا، ونحو ذلك مما يطمعهم في عدوهم؛ لأن ذلك مما تستعين به النفوس على ألمصابرة، ومما يبعثها على القتال. (ويُعرِّف عليهم العرفاء) وهو: أن يجعل لكل جماعه من يكون كالمقدم عليهم. ينظر في حالهم ويتفقدهم؛ " لأنه ﷺ عرف يوم عام خيبر على كل عشرة عريفا "؛ لأن هذا أقرب لجمعهم. وقد ورد: " العرافة حق " (٢) ؛ لأن فيها مصلحة للمسلمين. (ويعقِد لهم الألوية. وهي) أي: الألوية: (العصابة تُعقد على قناة ونحوها).

стр. 1865

قال صاحب " المطالع ": اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش الحرب، ] او صاحب دعوة الجيش [ (١) . (و) يعقد لهم أيضا (الرايات وهي: اعلام مربعة). ويجعل لكل طائفة راية؛ لما روى ابن عباس " أن أبا سفيان حين أسلم. قال النبي ﷺ للعباس: احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها. قال: فحبسته حيث أمرنى رسول الله ومرت به القبائل على راياتها ". ولأن الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة بها. نقله حنبل. ولأحمد عن عمار " أن النبي ﷺ كان يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه " (٢) . ونادى بعض الصحابة فى اليمامة وغيرها: ويا لفلان (٣) . والأمير مخير في ألوان الرايات. لكن ينبغي أن يغاير بين ألوانها؛ ليعرف كل قوم رايتهم. (ويجعل لكل طائفة) من الجيش (شعارا يتداعون به عند الحرب)؛ لئلا يقع بعضهم على بعض. وهي علامة بينهم يعرفونها؛ لما روى سلمة قال: "غزونا مع أبي بكر زمن رسول الله ﷺ وكان شعارنا أمت أمت " (٤) . رواه أحمد. وقد ورد أيضا: " حم لا ينصرون " (٥) . ولأن الإنسان ربما احتاج إلى نصرة صاحبه، وربما يهتدي بها إذا ضل. (ويتخير) لجيشه (المنازل) فينزلهم في أصلحها لهم (٦) . (ويحفظ مكامنها)؛ لئلا يؤتوا منها.

стр. 1866

والمكامن: جمع مكمن، وهو: المكان الذي يختفي فيه العدو ليهجم على عدوه على حين غفلة. (ويتعرف حال العدو، ويبعث العيون)] إليهم حتى لا يخفى عليه امرهم. فيتحرز منهم ويتمكن من الفرصة فيهم. (ويمنع جيشه من محرَّم) [ (١) يعني: من الفساد والمعاصي؛ لأنها من أسباب الخذلان. (و) يمنعهم أيضا من (تشاغل بتجارة) مانعة لهم من القتال. (ويعد الصابر) أي: من يعلم منه الصبر في القتال (بأجر ونَفَل) ترغيبا له في الجهاد. ويخفي من امره ما أمكن إخفاؤه؛ اصلا يعلم به عدوه. فقد " كان النبي ﷺ إذا أراد غزوة ورى بغيرها " (٢) . (ويشاور ذا رأي) من جيشه؛ لقول الله : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾] آل عمران: ١٥٩]. وكان النبي ﷺ أكثر الناس مشاورة لأصحابه. ومن اصيبت فرسه من الجيش وكان مع الأمير فضل استحب له حمله ولم يجب. نص عليه. فإن خاف تلفه فقال القاضي: يجب عليه بذل فضل مركوبه لينجي به صاحبه، كما يلزمه بذل فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من عدوه. (ويَصُمُّهم) اي: يصف الجيش؛ لقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾] الصف: ٤]. ولأن في ذلك ربط الجيش بعضه ببعض، وسدا لثغورهم. فيصيرون كالشيء الواحد. ويتراصون؛ لقوله : ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾] الصف: ٤ [

стр. 1867

(ويجعل في كل جنبة) من الصف (كفءاً)؛ لما روى أبو هريرة قال: " كنت مع النبي ﷺ فجعل خالدآعلى إحدى الجنبتين، والزبير على الأخرى، وأبا عبيدة على الساقة ". ولأن ذلك أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو. (ولا يميل) الأمير (مع قريبه، و) لا مع (ذي مذهبه) على غيره؛ لئلا تنكسر قلوبهم فيخذلوه عند الحاجة إليهم. ولأن ذلك يفسد القلوب ويشِّتت الكلمة. ويحرم قتال من لم تبلغه الدعوة قبلها. وتسن دعوة من بلغته على الأصح؛ وذلك لما روى بريدة قال: " كان النبي ﷺ اذا بعث أميرا (١) على سرية أو جيش امره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين. وقال: إذا لقيت عدوك في المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال. فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم وكفَّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وك عنهم. فإن هم ابوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " (٢) . رواه مسلم. وقد روي " أن النبي ﷺ أمر علياً حين اعطاه الراية يوم خيبر وأمره بقتالهم أن يدعوهم " (٣) . وهم ممن بلغته الدعوه. رواه البخاري. ودعا خالد بن الوليد طُليحة حين ادعى النبوة فلم يرجع فأظهره الله عليه. (ويجوز أن يجعل) الأمير جُعلاً (معلوما) من مال المسلمين.

стр. 1868

(ويجوز) إن كان (من مال الكفار): ان يكون (مجهولأ لمن يعمل ما) اي: شيئا (فيه غناء) اي: مصلحة للمسلمين، كنَقب سور، وصعود حصن، ونحو ذلك، (او يدل على طريق) سهل، (أو قلعة) يفتحها، (أو ماء) في مفازة، (ونحوه) أي: ونحو ذلك مما فيه نفع للمسلمين " كدلالة على مال يأخذه المسلمون، او عدو يغير عليه، او ثغرة يدخل منها إلى العدو. ويدل لصحة ذلك: أنه جعل في مصلحة. فجاز دفعه؛ كأجرة الدليل. و" قد استأجر النبي ﷺ وأبو بكر في الهجرة من دلَّهم على الطريق ". ويستحق المجعول له الجعل بفعل ما جعل له عليه. لكن (بشرط: أن لا يُجاوز) الجعل المجهول الذي من مال الكفار (ثلث الغنيمة بعد الخمس)؛ " لأن النبي ﷺ جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه " (١) . وهو مجهول؛ لأن الغنيمة كلها مجهولة. ولأنه مما تدعو الحاجة إليه. والجُعالة إنما تجوز بحسب الحاجة. (و) يجوز (ان يعطي) الأمير (ذلك بلا شرط) لمن فعل ما فيه مصلحة للمسلمين. (ولو جَعل) الأمير (له) أي: لمن يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين، (جارية) معينة على فتحه الحصن (منهم) أي: من الكفار الذين بالحصن (فماتت) قبل فتح الحصن (فلاشيء له)، لأن حقه تعلق بمعّين. وقد تلف بغير تفريط. فسقط حقه منه؛ كالوديعة إذا تلفت بلا تفريط. (وإن أسلمت وهي أمة أخذها) مطلقا. سواء كان إسلامها قبل الفتح أو بعده؛ لأنه أمكن الوفاء بما شرطه. فوجب دفعه له، (كحرة أسلمت بعد فتح)؛ لأنها لم تسلم إلا بعد استرقاقها بالاستيلاء. فتدفع إليه، كما لو كانت أمة. وعلم مما تقدم أن الحرة إذا أسلمت قبل الفتح لم تُدفع إليه؛ لأنها عصمت

стр. 1869

نفسها بإسلامها قبل الاستيلاء عليها. وكذا لو كان الجعل رجلا من الحصن فأسلم قبل الفتح. (إلا أن يكون) المجعول له (كافرا فله قيمتها) أي: فيعطى قيمة التي (١) جعلت له وأسلمت؛ (كـ) ما يعطى قيمة (حرة اسلمت)، أو قيمة حر أسلم (قبل فتح). وإنما لم تجب (٢) له قيمته إذا ماتا وتجب له القيمة إذا أسلما؛ لأن تسليمهما ممكن إذا أسلما. لكن منع منه الشرع. (وإن فُتحت) القلعة التي جعلت منها جارية معينة للدال عليها (صلحا، ولم يشترطوها) أي: يشترط المسلمون الجارية على أهل القلعة، (وابوها) أي: أبى أهل القلعة دفع الجاريه للمجعول له، (وأبى) المجعول له الجارية أن يأخذ (القيمة) عنها: (فُسخ) الصلح، لأنه قد تعذر إمضاؤه " لأن حق صاحب الجُعل سابق، ولا يمكن الجمع بينه وبين الصلح. ولصاحب القلعة أن يحصنها مثل ما كانت من (٣) غير زيادة. (ولأمير في بُداءة) أي: في ابتداء دخول الحرب (ان يُنفّل) أي: أن يعطي زيادة على السهم المستحق (الربع فأقل بعد الخمس. وفي رجعة) يعني: وأن يُنفل في رجوعه من دار الحرب (الثلب فأقل بعده) أي: بعد الخمس. (و) صمورة (ذلك): أنه (إذا دخل) الأمير أرض العدو (بعث سرية تُغير) على العدو،) وإذا رجع) الأمير من أرض العدو (بعث) سرية (أخرى. فما اتت به) كل سرية (أخرج خمسه، وأعطى السرية ما وجب لها بجعلِه) أي: بجعل الأمير، (وقسَم الباقي) بعد الخمس وبعد ما جعله للسرية (في الكل) أي: في كل الجيش، أهل السرية وغيرهم في ذلك سواء.

стр. 1870

والأصل في ذلك ما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال: " شهدت رسول الله ﷺ نفل الربع في البَدأة، والثلث في الرجعة " (١) . وفي لفظ: " ان رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل " (٢) . رواهما أبو داود. وعن عباده بن الصامت: " أن رسول الله ﷺ كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث " (٣) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وإنما زيد في الرجعة على البدأة لمشقة الرجعة؛ لأن الجيش في البدأة ردء عن السريه. بخلاف الرجعة. فإن الجيش منصرف عنها والعدو مستيقظ يخافون كَلَبه. قال أحمد: ولأنهم مشتاقون إلى أهليهم فيكون اكثر مشقة. وعلم مما تقدم من قوله: ولأمير كذا أن ذلك مفوض إلى رأي الإمام، إن شاء بعث السريتين وإن شاء بعث واحدة، وإن شاء لم يبعث شيئا. ولا يعدل شيء عند أحمد الخروج في السرية عند (٤) غلبة السلامة؛ لأنه أنكى للعدو. ***

стр. 1871

] فصل: فيما يلزم الجيش [ (فصل. ويلزم الجيش الصبر) مع الأمير، (والنصح والطاعة) له؛ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾] النساء: ٥٩]. ولقول النبي ﷺ : " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني " (١) . رواه النسائي. إذا تقرر هذا (فلو أمرهم) الأمير (بالصلاة جماعة، وقت لقاء العدو. فأبو اعصَو ا) قال الاجري: لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين. قال أحمد: ولو قال الأمير: من عنده من رقيق الروم فليأت به السبي: ينبغي. ينتهون إلى ما يأمرهم. قال ابن مسعود: الخلاف شرٌّ. ذكره ابن عبدالبر. وقال: كان يقال لا خير مع الخلاف، ولا شر مع الائتلاف. وفي " الصحيحين " عن ابن أبي أوفى مرفوعا: " لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية فإذا لقيتم فاصبروا " (٢) . وترجم عليه أبو داود بكراهة تمني لقاء العدو، وظاهر النهي التحريم.

стр. 1872

نقل أبو داود: إذا جاء الخلاف جاء الخذلان. ونقل المروذي: لا يخالفوه. يتشعب أمرهم. فإن كان يقول: سيروا وقت كذا ويدفع قبله دفعوا معه. نص عليه. قال أحمد: الساقة يضاعف لهم الأجر، إنما يخرج فيهم أهل قوة وثبات. (وحرُم) على الجيش (بلا إذنه) اي: إذن الأمير (حَدَث) أي: إحداث شيء؛ (كتعلف واحتطاب، ونحوهما)؛ كخروج من العسكر، (و) كـ (تعجيل)؛ لقول الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾] النور: ٦٢]. ولأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقربهم وبعدهم. فإذا خرج أحد بغير إذن الأمير (١) لم يأمن أن يصادف كميناً للعدو أو طليعة لهم فياً خذوه، او يرحل الأمير ويدعه فيهلك. (ولا ينبغي) للأمير (ان يأذن) في شيء من ذلك (بموضع عَلِمَه مَخُوفا). قاله أحمد. ومتى احتاج أحد منهم إلى الخروج بعث معه من يحرسه. (وكذا بِراز) يعني: أنه لا يجوز لأحد من الجيش مبارزة إلا بإذن الأمير؛ لأن الأمير اعلم بفرسانه وفرسان عدوه. فمتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضا نفسه للهلاك. فتنكسر قلوب المسلمين. فينبغي ان يفوض ذلك إلى الأمير ليختار للمبارزة من يرضاه لها. فيكون أقرب إلى الظفر، وجبر قلوب المسلمين، وكسر قلوب الكافرين. فإن قيل: فقد أجزتم لكل مجاهد الانغماس في الكفار بغير إذن الأمير مع كون ذلك قد يكون سبب قتله؟؛ فالجواب: انه إذا كان مبارزا تعلق به قلوب الجيش وارتقبوا ظفره. فإن ظفر جبر قلوبهم، وإن كان بالعكس انكسرت قلوبهم. والمنغمس بطلب

стр. 1873

الشهادة لا يترقب منه ظفر ولا مقاومة. والبِراز بكسر الباء: عباره عن مخاصمة العدو، وبفتحها اسم للفضاء الواسع. (فلو طلبه)] أي: طلب [ (١) البراز الذي هو مخاصمة العدو (كافر: سُن لمن يعلم) من نفسه (أنه كفؤه) أي: كفؤ الكافر الطالب للبراز (بِرازُه بإذن الأمير)؛ لما روي " أن حمزة وعلياً وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر بإذن النبي ﷺ " (٢) . و" بارز علي عمرو بن عبد ود في غزوة الخندق ". و" بارز مرحبا يوم خيبر " (٣) . وقيل " بارزه محمد بن مسلمة " (٤) . و" بارز البراء بن مالك مُرزُبان الزأرة فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين الفا" (٥) . ولم يزل أصحاب النبي ﷺ يبارزون في عصر النبي ﷺ ومن بعده، ولم ينكره منكر. فكان إجماعا. ولأن في إجابة الكافر الداعي إلى البراز إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب.

стр. 1874

وأما من لم يثق من نفسه بأنه كفؤ لطالب المبارزة (١) . فإنه يكره الإجابة إلى البراز؛ لأنه ربما يقتل. فتنكسر قلوب المسلمين بقتله. (فإن شرَط) الكافر الداعي إلى البراز أن (٢) لا يقاتله غير خصمه، (او كانت العادة ان لا يقاتله غير خصمه: لزم) ذلك. أما مع الشرط؛ فلقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾] المائدة:١]. ولقول النبي ﷺ : " المؤمنون عند شروطهم " (٣) . واما إذا كانت العادة ذلك، فلأن العادة تجري مجرى الشرط. ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة، لأنه كافر لا عهد له ولا امان. فأبيح قتله كغيره. وأما دعوى المسلم الواثق من نفسه بالقوة والشجاعة إلى البراز ابتداء فتباح ولا تستحب؛ لأنه لا حاجة إليها، ولا يأمن أن يقتل فتنكسر قلوب المسلمين. إلا انه لما كان شجاعا واثقا من نفسه بالقوة أبيحت (٤) له، لأنه غالب (٥) بحكم الظاهر. (فإن انهزم المسلم) الداعي إلى البراز او المجيب إليه، (او اُثخِن) بالجراج: (فـ) إنه يجوز (لكل مسلم الدفع) عنه (والرمي) اي: رمي الكافر المبارز؛ لأن المسلم إذا صار في هذه الحالة فقد انقضى قتاله، والأمان إنما كان حال المبارزة وقد زال، " لأن حمزة وعلياً أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة

стр. 1875

ابن ربيعة حين أثخن عبيدة " (١) . وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه، ولا يقاتلوا المبارز، لأنه ليس بسبب من جهته. فإن كان قد استنجدهم أو عُلم منه الرضى بفعلهم انتقض امانه وجاز قتله. (وإن قتَله) اي: قتل المسلم الكافر (او أثخَنه) بالجراج: (فله) اي: للمسلم (سَلَبُه) أي: سلب الكافر. (وكذا) كل (من غرَّر بنفسه) في قتل كافر (ولو) كان المسلم القاتل (عبدا بإذن سيده، او) كان (امراة، او كافرا، أو صبيا بإذن)، لقول النبي ﷺ : " من قتل كافرا له سلبه " (٢) . رواه جماعة عن النبي ﷺ ، منهم أنس وسمرة بن جندب وغيرهما. ولا يخمس السلب، لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد: " أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب " (٣) . رواه أبو داود. فيستحق القاتل السلب، لعموم الخبر. ولو لم يشرطه (٤) له الأمير على الأصح. لكن يشترط: أن يكون القاتل من أهل الجهاد، وإلى ذلك اشير بقوله: (لا مُخذلاً) يعني: لا إن كان القاتل مخذلا، (ومُرجفاً، وكل عاص) بسفره. وقوله: حال الحرب: حال من فاعل غرر. يعني: وكذا من غرر بنفسه (حال الحرب فقَتل أو أثخَن كافراً ممتنعاً، لا) كافرا (مشتغلا بأكل، ونحوه)، كشرب، (و) لا (منهزما): فإنه يستحق سلبه (ولو شرط) السلب الغيره) أي: لغير القاتل، لعموم الخبر.

стр. 1876

ولأن هذا (١) من قضايا رسول الله ﷺ المشهورة التي قضى بها. وعمل بها الخلفاء من بعده. وقد علم مما تقدم أنه متى كان المقتول ممن لا يجوز قتله؛ كالشيخ الفانى، والمرأة، والصبي، والزمن، ونحوهم ممن لا يقاتل: لا يستحق] القاتل سلبه [ (٢) . قال بعض الأصحاب: لا نعلم في ذلك خلافا. (وكذا لو قطَع) مسلم من اهل الجهاد (اربعتَه) اي: يدَي الكافر ورجلَيه فإنه يستحق سلبه دون قاتله؛ لأن القاطع لأربعته هو الذي كفى المسلمين (٣) شره. و" لأن معاذ بن عمرو بن الجموج اثبت ابا جهل، ووقف عليه عبدالله بن مسعود فقضى النبى ﷺ بسلبه لمعاذ " (٤) . (وإن قطع) إنسان (يده ورجله وقتله آخر) فسلبه غنيمة. (او اسره) إنسان (فقتله الإمام) فسلبه غنيمة. (او قتله) أي: اشترك في قتله (اثنان فأكثر فـ) سلبه (غنيمة)؛ لأنه لم (٥) يوجد انفراد بقتل مغررا فيه بنفسه. وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره؛ لأن النبي ﷺ قال: " الحرب خدعة " (٦) . وهو حديث حسن صحيح. وروي: " أن عمرو بن عبد ود لما بارز عليا قال له علي: ما برزت لأُقاتل اثنين. فالتفت عمرو. فوثب عليه (٧) علي فضربه. فقال عمرو: خدعتني.

стр. 1877

فقال: الحرب خدعة ". (والسلب: ما) كان (عليه) أي: على الكافر المقتول: (من ثياب وحليُّ وسلاح)، وعلى الأصح: (ودابته التي قاتل عليها، وما) أي: والذي (عليها). فيكون له ما كان لابسه من ثياب وعمامة (١) وقلنسوة ومِنطقه ودرع ومِغفر وبيضة وتاج وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية؛ لأن المفهوم من السلب اللباس. وكذلك السلاح من السيف والرمح واللمت والقوس والنشاب ونحو ذلك؛ لأنه يستعين به في قتاله فهو أولى بالأخذ من اللباس. وكذا الدابة التي قاتل عليها؛ لأنه كان مستعينا بها في حربه. فاً شبهت السلاح. وكذا ما على الدابة من جميع التها؛ لأنه تابع لها، ويستعان به في الحرب. أشبه السلاح. (فأما نفقته) أي. نفقة المقتول (ورحلُه، وخيمتُه، وجنيبُه) وهو: الدابة التي لم يكن راكبها حال القتال: (فغنيمة). وأما إن كان راكبا عليها فصرعه عنها ثم قتله بعد سقوطه إلى الأرض فهو من السلب. ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة؛ لقول النبي ﷺ في قتيل سلمة بن الأكوع: " له سلبه اجمع " (٢) . وقال: " من قتل قتيلا فله سلبه " (٣) . وهذا] يتناول جميعه [ (٤) . (ويُكره التلثُّم في القتال على انفه). قاله أحمد. (لا لُبس علامة؛ كريش نعام) فإنه لا يكره على الأصح. فتباج. وعنه: يستحب لشجاع، وأنه يكره لغيره. وجزم به في " الفصول ".

стр. 1878

] فصل: في الغزو بغير إذن الأمير [ (فصل. ويحرم غزو بلا إذن الأمير)؛ لأن أمر الحرب موكول إليه، وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم ومكامنهم وكيدهم. فينبغي أن يُرجع إلى رأيه؛ لأنه أحوط للمسلمين. (إلا أن يَفجَأهم عدو) من الكفار (يخافون كَلَبه) بفتح اللام. اي: شره وأذاه؛ لأن المصلحة تتعين في قتال العدو والخروج إليهم حينئذ؛ لتعين الفساد فى ترك القتال. ولذلك " لما اغار الكفار على لقاح النبي ﷺ فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا عن المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذن. فمدحه النبي ﷺ وقال: خير رجالنا سلمة بن الأكوع، وأعطاه سهم فارس وراجل " (١) . وكذلك إن عرضت لهم فرصة يخافون فوتها إن تركوها حتى يستأذنوا الأمير. فإن لهم الخروج بغير إذنه؛ لئلا تفوتهم. ولأنه إذا حضر العدو يصير الجهاد عليهم فرض عين. فلا دجوز لأحد التخلف عنه. (فإن دخل قوم) لهم منعة أو لا منعة لهم (او واحد ولو عبداً، دار حرب بلا إذن) من الإمام فغنموا: (فغنيمتهم فيء) تصرف مصرف الفيء على الأصح؛ لأنهم عصاة بافتياتهم على الإمام لطلب الغنيمه. فناسب حرمانهم؛ كقتل الموروث. قال أحمد: في عبد أبق إلى الروم ثم رجع ومعه متاع: العبد لمولاه، وما معه من المال والمتاع فهو للمسلمين. وعنه: أن ما غنموه يخمسه الإمام ويقسم الباقي بينهم. وعنه: ان ما أتوا به كله لهم (٢) ولا يخمس.

стр. 1879

(ومن أخذ) من الجيش أو ممن مع الجيش (من دار حرب ركازاً، أو مباحاً له قيمة: فـ) هو (غنيمة)، لما روى عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الجرمي قال:" لقيت بأرض الروم (١) جرَّة فيها ذهب في إمرِة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي. فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت " (٢) . أخرجه أبو داود. (و) من أخذ (طعاما ولو سكَّراً، ونحوه)، كحلوى ومعاجين.، (أو علَفاً ولو بلا إذن و) بلا (حاجة: فله اكله، و) له (إطعام سبي اشتراه، ونحوه)، كغلامه وعبده، (وعلف دابته ولو) كانت الدابة (لتجارة، لا لصيد)، كفهد وجارح، (ويَرُدُّ فاضلاً ولو) كان (يسيرا وثمن ما باع). والأصل في ذلك ما روى عبدالله بن أبي أوفى قال: " أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف " (٣) رواه سعيد وأبو داود. وروي: " أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر: إنا أصبنا أرضا كثيره الطعام والعلف (٤) . وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك [إلا بأمرك]. فكتب إليه: دع الناس يعلفون وياًكلون. فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة] فليرده إلى غنائم المسلمين. فقد وجب [فيه (٥) خمس الله وسهام المسلمين " (٦) . رواه سعيد.

стр. 1880

(ويجوز القتال بسلاج من الغنيمة ويرده) لحاجة وغيرها. وفي " البلغة ": لحاجة. والأول المذهب؛ لقول ابن مسعود: " انتهيت إلى أبي جهل فوقع سيفه من يده فأخذته فضربته به حتى برد " (١) . رواه الأثرم. ولأن الحاجة إليه أعظم من الطعام. وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام لعدم زوال عينه بالاستعمال ثم يرده بعد الحرب. لزوال الحاجة إليه. (لا) ان يقاتل (على فرس) او نحوها من الغنيمة. (ولا لبس ثوب منها) على الأصح؛ لما روى رويفع بن ثابت مرفوعا قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده " (٢) . رواه سعيد. ولأن الدابه تتعرض للعطب غالبا وقيمتها كثيرة. بخلاف السلاح. (ولا أخذ شيء) أي: ولا أن يأخذ إنسان شيئاً (مطلقا مما اُحرز) من الغنيمة. قال في " الإنصاف ": محل جواز الأخذ والأكل: إذا لم يَحُزها الإمام. أما إذا حازها الإمام ووكل من يحفظها: فإنه لا يجوز لأحد أخذ شيء منه إلا لضرورة على الصحيح من المذهب والمنصوص عنه، واختاره الشيخ، واختاره المصنف- يعني الموفق- وغيره، وقدمه الزركشى وغيره. وجوز القاضى في " المجرد " الأكل منه في دار الحرب مطلقا. انتهى. ووجه المذهب: أنه (٣) إنما أبيح الأخذ قبل جمعه؛ لأنه لم يثبت فيه ملك

стр. 1881

للمسلمين بعد. فأشبه المباحات من الحطب والحشيش. فإذا جمعت ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت من حيز المباحات وصارت كسائر أملاكهم. فلم يجز الأكل منها إلا لضرورة وهو: أن لا يجد ما ياً كله فحينئذ يجوز له الأخذ لحفظ نفسه وحفظ دوابه. وسواء كان إحرازه في دار الإسلام أو في دار الحرب. (ولا) تجوز (التضحية بشيء) مما يجب (فيه الخمس) من إبل او بقر او غنم. (وله) أي: ولكل احد من المسلمين (لحاجة) أي: مع احتياجه (دَهنُ بدنه ودابته) بدهن من الغنيمة، (وشُرب شراب) منها مع الحاجة أيضاً. اما جواز الادهان، فلقول أحمد في زيت الروم: إذا كان من (١) ضرورة أو صداع فلا باًس. فأما التزين فلا يعجبني. واما شرب الشراب مع الحاجة، فلأنه طعام احتيج إلى استعماله. فجاز له ذلك، كبقية الأطعمة. (ومن اخذ) من إنسان (ما يستعين به في غزاة معينة. فالفاضل) منها (له. وإلا) اي: وإن لم يكن اخذه لغزاة معينة فما فضل منه (٢) (ففي الغزو). اما كون الفاضل له إذا اخذ لغزوة معينة، فلأنه أعطي ذلك على سبيل المعاونة والنفقة، لا على سبيل الإجارة. فكان الفاضل له، كما لو أوصى أن يحج عنه فلان حجة باًلف. وأما إن لم يعط ذلك لغزوة معينة بل لينفقه في سبيل الله أو في الغزو واطلق. ففضل منه فضل فإنه يصرف في غزوة اخرى، لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة. فلزمه إنفاق الجميع فيها، كما لو اوصى (٣) أن يحج عنه باً لف فإنه يصرف في حجة بعد اخرى حتى ينفد.

стр. 1882

(وإن اخذ دابة، غير عارية و) غير (حبيس لغزوه عليها ملكها به) أي: بالغزو عليها " لقول عمر: " حملت على فرس في سبيل الله فاًضاعه صاحبه الذي كان عنده فأردت أن اشتريه وظننت أنه بائعه برخص. فساً لت رسول الله ﷺ فقال: لا تشتره (١) ، ولا تعد في صدقتك وإن اعطاكه بدرهم. فإن (٢) العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " (٣) . متفق عليه. وهذا يدل على أنه ملكه لولا ذلك ما باعه، ويدلى على أنه ملكه بعد الغزو لأنه اقامه للبيع بالمدينة ولم يكن لياًخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال. فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه. ذكر احمد نحو هذا الكلام. وسئل متى تطيب له الفرس؟ قال: إذا غزا عليه. قيل له: فإن العدو جاءنا فخرج (٤) على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ ثم رجع؟ قال: لا. حتى يكون غزوا. (ومثلُها) أي: ومثل الدابة في الحكم (سلاح وغيره) أي: وغير السلاح إذا اعطيه ليغزو به، كالترس. فإنه إذا غزى به ملكه. والله أعلم. ***

стр. 1883

] باب: قسمة الغنيمة [ هذا (باب قسمة الغنيمة. وهي) أي: والغنيمة: (ما أُخذ من مال حربي قهراً بقتال، وما أُلحق به) أي: بالقتال؛ كالمأخوذ فدية، وما أهداه حربي لأمير الجيش أو غيره بدار الحرب، وما أخذ من مباح دار الحرب بقوة الجيش. والغنيمة فعيلة بمعنى مفعولة أي (١) : مغنومة، واشتقاقها من الغنم وهو الربح والفضل. وخُمُسها لأهل الخمس، وباقيها للغانمين؛ لقوله : (* وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ)] الأنفال: ٤١].فاًضافها إليهم، ثم جل خُمُسها لله. فدل على أن أربعة أخماسها لهم. ثم قال: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالاً طَيِّبًا﴾ ] الأنفال: ٦٩]. ولأن النبي ﷺ قسم الغنائم كذلك. ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى بدليل قوله ﷺ : " أُعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي. فذكر منها: وأحلت لي الغنائم " (٢) . متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لم تحل الغنائم لقوم (٣) سود الرووس غيركم. كانت تنزل نار من السماء تاًكلها " (٤) . متفق عليه.

стр. 1884

ثم كانت في اول الإسلام لرسول الله ﷺ ؛ لقوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾] الأنفال: ١ [، ثم صار أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها لمن ذكره الله . (ويملك اهل حرب مالَنا بقهر) على الأصح؛ كأخذ بعضهم مال بعض قهرا. قال في " شرح المقنع ": هذا قول مالك وابي حنيفة. والرواية الثانية: لا يملكونها، وهو قول الشافعي. انتهى. فعلى القول بملكهم. فإنهم يملكونها (ولو اعتقدوا تحريمه). ذكره في" الانتصار ". قال في " الفروع ": وشيخنا. انتهى. ووجه الرواية التي هي المذهب: أن القهر سبب يَملك به المسلم مال الكافر. فملك به الكافر مال المسلم؛ كالبيع. وعلى هذا: يملكون مال المسلمين قبل حيازته إلى دارهم وهو قول مالك، أو لا يملكونه إلا بالحيازة إلى دارهم وهو قول ابي حنيفة. في ذلك روايتان. والمنصوص: انهم لا يملكونه إلا بالحيازة إلى دارهم. ذكره في القاعدة السابعة عشر. وعلى الأصح: أنهم يملكون (حتى ما شَرَدَ) إليهم من الدواب، (او أَبَقَ) إليهم من الرقيق، (او ألقتُه ريح إليهم) من السفن، (و) حتى (ام ولد) لمسلم ومكاتب؛ لأنهما يضمنان بقيمتهما على متلفهما. فملكوهما؛ كالقن. وعنه: لا تملك ام الولد. وفائدة الخلاف: ان من قال بثبوت الملك فيها قال: متى قسمت أو اشتراها إنسان لم يكن لسيدها أخذها إلا بالثمن. فلا ينفذ في رقيق استولوا عليه عتق، ولا يجب في نقد استولوا عليه زكاة. وإذا ملك مسلم أختين فأبقت إحداهما إلى دار الحرب واستولوا عليها الكفار جاز له وطء الثانية؛ لزوال ملكه عن أختها.

стр. 1885

(لا وقفاً) يعني: أنهم لا يملكون العبد ولا غيره إذا كان وقفا بالاستيلاء والحوز إلى دارهم. (ويُعمل) بكونه وقفا (بَوسم على) دابة (حبيس؛ كقول مأسور) يعني: كما يعمل بقول مأسور استولينا عليه من أيدي الكفار: (هو ملك فلان). قيل لأحمد: أصيب غلام في بلاد الروم، قال: أنا لفلان رجل بمصر؟ قال: إذا عرف الرجل لم يُقسَم، ورد على صاحبه. قيل له: اصبنا مركبا في بلاد الروم فيها النواتية قالوا: هذا لفلان وهذا لفلان؟ قال: هذا قد عرف صاحبه، لا يُقسم. (ولا حرا ولو ذمياً) يعنى: أن الكفار لا يملكون حراً باستيلاء، مسلما كان أو ذميا؛ لأنه لا يضمن بالقيمة، ولا تثبت عليه اليد بحال. وإذا قدر المسلمون على أهل الذمة بعد ذلك وجب ردهم إلى ذمتهم، ولم يجز استرقاقهم؛ لأن ذمتهم باقية، ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها. (ويلزم فداؤه) أي: فداء الذمي إذا استولوا عليه أهل الحرب؛ كما يلزم فداء المسلم. (ولا فداء) أي: لا يجوز أن يفدى من أيدي الكفار اسير (بِخَيل و) لا (سلاح)؛ لأن في ذلك إعانة لهم على المسلمين. (و) لا (مكاتب و) لا (أم ولد) ولو كافرين؛ لما في ذلك من تفويت الحرية المنعقد سببها فيهما. (وينفسخ به) أي: باستيلاء الكفار على أموال المسلمين (نكاح امه) مزوجة؛ لأنهم يملكون رقبتها ومنافعها. فيدخل فيه منفعة بضعها؛ كما ينفسخ نكاح كافرة سبيت وحدها. (لا) نكاح (حرة) مزوجة. (وإن اخذناها) أي: أخذنا الحرة المزوجة من أيدي الكفار، (او) أخذنا منهم (ام ولد: ردت) الحرة (لزوج، و) ردت أم الولد إلى (سيد.

стр. 1886

ويلزم سيدا أخذها) اي: اخذ ام ولده قبل قسمة مجانا، (وبعد قسمة بثمنها)، ولا يدعها يستحل فر جها من لا تحل له. (وولدُهما) اي: ولد الحرة وأم الولد (منهم) أي: من الكـ ـار (كولد زنا. وإن ابى) ولدهما (الإسلام ضُرب وحُبس حتى يُسلم)؛ لأنه لا يقر على الكفر. (ولمشتر أسيرا) من كفار (رجوع بثمنه، بنيته) أي: بنية الرجوع على الأسير؛ لما روى سعيد حدثنا عثمان بنا مطر حدثنا أبو جرير عن الشعبي قال: " اغار أهل ماه واهل جلولاء على العرب. فأصابوا سبايا من سبايا العرب: فكتب السائب بن الأقرع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم. فكتب عمر: أيما رجل اصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في يدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رووس أموالهم. فإن الحر لا يباع ولا يشترى " (١) . فحكم للتجار برؤوس أموالهم. ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من أيدي (٢) الكفار. فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه؛ كما لو قضى عنه حقا امتنع من ادائه. فعلى هذا لو اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الأسير؛ لأنه منكر للزيادة والقول قول المنكر. ولأن الأصل براءة ذمته من الزيادة. (وإن اُخذ منهم) أي: من الكفار (مال مسلم او معاهَد) مما استولوا عليه، وكان الأخذ منهم (مجانا) أي: بلا عوض وعلم ربه: (فلربه أخذُه) إذا أدركه قبل قسمة (مجانا)؛ لما روى ابن عمر: " أن غلاما له أبق إلى العدوّ.

стр. 1887

فظهر عليه المسلمون. فرده رسول الله ﷺ إلى ابن عمر ولم يقسم " (١) . وعنه قال: " ذهب فرس له. فأخذها العدو فظهر عليها المسلمون. فرد عليه في زمن النبي ﷺ " (٢) . رواهما أبو داود. وعن رجاء بن حيوة " أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب فيما أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليهم بعد. قال: من وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم " (٣) . رواه سعيد والأثرم. وكذلك إن علم الإمام بمال مسلم قبل قسمة فقسمه وجب رده إلى ربه بغير شيء؛ لأن قسمته كانت باطلة من أصلها. فهو كما لو لم يقسم. ذكره في " شرح المقنع " (و) إن أخذ من الكفار مال مسلم أو معاهد (بشراء، او) لم يدركه صاحبه إلا (بعد قسمة): فلربه اخذه (بثمنه) على الأصح، لما روى ابن عباس " ان رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي ﷺ : إن أصبته قبل أن نقسمه فهو لك، وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة ". ولأنه إنما امتنع أخذه له بغير شيء كيلا يفضي إلى حرمان اخذه من الغنيمة، أو يضيع الثمن على المشتري. وحقهما يجبر بالثمن. فرجوع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع. وعنه: أنه لا حق له فيه بعد القسمة بحال. (ولو باعه) أي: باع مال المسلم او المعاهد آخذه من الكفار، (او وهبه) لغيره، (أو وقفه أو اعتقه اخذُه، او) باعه أو وهبه أو وقفه أو أعتقه (من انتقل إليه) ذلك من اخذه: (لزم) بيعه وهبته ووقفه وإعتاقه؛ لأنه تصرف من مالك

стр. 1888

فيما يملكه. فلزم؛ كما لو لم يؤخذ من الكفار. (و) إن لم يقفه ولم يعتقه فإن (لربه اخذه كلما سبق) من انه إن كان أخذ من الكفار مجانا فلربه اخذه مجانا، وإن كان بشراء أو بعد قسمة فبثمنه (من اخر مشتر و) اخر (متَّهب)؛ كما لو كان بيد أول اخذ (١) . (وتُملك غنيمة باستيلاء) يعنى: أن الغنيمة تملك بمجرد الاستيلاء عليها بدار إسلام أو (بدار حرب)؛ لأن سبب الملك الاستيلاء التام وقد وجد. فإن أيدينا قد ثبتت عليها حقيقة بنفينا أيديهم عنها قهرا، والاستيلاء يدل على ثبوت الملك كما في المباحات (٢) . ولأن ملك الكفار قد زال عنها بدليل أنه لا ينفذ عتقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة. وإذا ثبت زوال ملكهم فإنه لم يزل إلى غير مالك إذ هي ليست في هذه الحالة مباحة. فعلم ان ملكهم زال إلى الغانمين. (كعتق عبد حربي، وإبانة زوجة أسلما ولحقا بنا) يعني: ويدل على زوال ملك الحربي بالقهر ان عبد الحربي لما قهره (٣) بإسلامه ولحوقه بنا صار حراً، وان زوجة الحربي لما قهرته بإسلامها ولحوقها ملكت نفسها وخلصت من حبال ز وجها. وملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب هو المنصوص عن احمد، المختار لأكثر الأصحاب. وقال في " الانتصار " و" عيون المسائل " وغيرهما: لا تملك إلا باستيلاء تام، لا في فور الهزيمة؛ لألتباس الأمر هل هو حيلة او ضعف. وقال القاضي: لا تملك إلا بقصد التملك، لا بملك الأرض. والأول المذهب.

стр. 1889

(وتجوز قسمتها) اي: قسمة الغنيمة (فيها) أي: في دار الحرب في الأصح لما روى أبو إسحاق الفزاري قال: " قلت للأوزاعي: هل قسم رسول الله ﷺ شيئا الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه (١) . إنما كان الناس يبيعون غنائمهم ويسمونها في أرض عدوهم. ولم يقفل رسول الله ﷺ عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة الا خمسه، وقسمه. من قبل أن يقفل. من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وحين ". ولأن كل در صحت القسمة فيها جازت " كدار الإسلام. ولأن الملك يثت (٢) فيها بالقهر. فصحت قسمتها، كما لو أحرزت بدار الإسلام. ] (وبيعها) يعني: ويجوز بيع الغنيمة في دار الحرب أيضا لثبوت الملك فيها [ (٣) . (فلو غلب عليها العدو) وهي (بمكانها). فأخذها (من مشتر فـ) ـهي (من ماله) أي: مال المشتري. سواء حصل أخذها من المشتري بتفريطه " كخروجه بما اشتراه من العسكر. أو بغير تفريطه على الأصح، لأنه مال مقبوض ابيح لمشتريه. فكان عليه ضمانه كما لو أحرزه إلى دار الإسلام. ولأن أخذ العدو تلف. فلم يضمنه البائع، كسائر أنواع التلف. ولأن نماءه للمشتري. فكان ضماله عليه، لقول النبي ﷺ : " الخراج بالضمان" (٤) .

стр. 1890

(وشراءُ الأمير لنفسه منها) اي: من الغنيمه: (إن وكل من جُهل انه وكيله) اي: وكيل الأمير (صح) البيع. (وإلا) باًن علم أنه وكيله (حرم) نص عليه. واحتج بأن عمر رد ما اشر، ابن عمر في قصة جلولاء للمحاباة (١) . ***

стр. 1891

] فصل: في غنيمة سرايا الجيش [ (فصل. وتُضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته) أي: غنيمة الجيش؛ لما روي " أن النبي ﷺ لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قِبَل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش ". قال ابن المنذر: وروينا أن النبي ﷺ قال: " وترد سراياهم على قعدهم " (١) . و" في تنفيل النبي ﷺ في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث " (٢) : دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك؛ لأنهم لو اختصوا بما غنموه لم يكن ثلثه نفلاً. ولأنهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء لصاحبه. فيشتركون " كما لو غنم أحد جانبي الجيش دون الجانب الاخر. وإن نفذ الإمام من بلد الإسلام جيشين (٣) أو سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته؛ لأن كل واحدة منهما انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة. بخلاف ما إذا بعثهما الإمام من دار الحرب فإن جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا بالغنيمة. (ويَبدأ في قَسم: بدفع سَلَب) إلى أهله. وإن كان فيها مال لمسلم أو ذمي دفع إلى صاحبه؛ لأن صاحبه متعين. ولأنه استحقه بسبب سابق. (ثم بأجرة جمع) للغنيمة، (وحمل وحفظ) لها. (و) دفع (جُعل من دَلّ على مصلحة) للمسلمين. (ثم يُخمَّس الباقي) بعد ذلك. (ثم) يخمس (خُمُسَه على خمسة اسهم):

стр. 1892

منها (سهم لله تعالى ولرسوله ﷺ . مصرفُه كالفيء) يعني: يصرف في مصالح المسلمين على الأصح. وعنه: يصرف في المقاتلة. وعنه: في كراع وسلاح. وعنه: في الثلاثة. وفي " الانتصار " (١) : لمن يلي الخلافة بعد النبي ﷺ (٢) . وعن عمر بن عبدالعزيز: " انه جمع بني مروان حين استخلف. فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فَدَك. فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منهم أيّمهم، وإن فاطمة ساًلته أن يجعلها لها فأبى، وكانت كذلك في حياته، ثم عمل فيها أبو بكر بذلك، ثم عمر، ثم (٣) أقطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبدالعزيز. رأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق، وإنى أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت " (٤) . حديث حسن رواه أبو داود. (وكان) النبي ﷺ (قد خُص) بضم الخاء أي: خصه الله (من المغنم بالصَّفِيّ. وهو) أي: والصفي: (ما يختاره) رسول الله ﷺ (قبل قسمة) للغنيمة منها؛ (كجارية وثوب وسيف) ونحو ذلك. وانقطع ذلك بموت رسول الله ﷺ . نص أحمد على ذلك. ووجه ذلك: ان الخلفاء الراشدين لم يأخذوه ولا من بعدهم. ولا يجمعون إلا على الحق. ويدل لثبوت الصفي للنبي ﷺ ما روى أبو داود بإسناده إلى النبي ﷺ : " أنه

стр. 1893

كتب إلى بني زهير بن أُقَيش: إنكم إن شهدتم ان لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، واتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم الصفي، إنكم امنون باًمان الله ورسوله " (١) . وفي حديث وفد عبدالقيس الذي رواه ابن عباس: " وأن تعطوا سهم النبي ﷺ والصفي " (٢) . وقالت عائشة: " كانت صفية من الصَّفي " (٣) . رواه أبو داود. (وسهم لذوي القربى، وهم: بنو هاشم، وبنو المطلب) أبناء عبد مناف. دون غيرهم من بني عبد مناف، لما روى جبير بن مطعم قال: " لما قسم رسول الله ﷺ من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان. فقلنا: يا رسول الله! أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم. فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال: إنهم لم يفارقونى في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبَّك بين اصابعه " (٤) . رواه أحمد والبخاري. فرعى لهم النبي ﷺ نصرتهم وموافقتهم بني هاشم. ولا يستحق من كانت أمه منهم وأبوه من غيرهم، لأن النبي ﷺ لم يدفع إلى أقارب أمه. وهم (٥) بنو زهرة شيئا. ولم يدفع أيضا إلى بني عماته، كالزبير بن العوام، وعبدالله بن جحش ونحوهم.

стр. 1894

فبنو هاشم وبنو المطلب يستحقون هذا السهم (حيث كانوا). فيقسم بينهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) على الأصح. (غنيُّهم وفقيرُهم فيه سواء) في الأصح؛ لعموم قوله : ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى … ﴾ الاية] الأنفال: ٤١].وهو عام لا يجوز تخصيصه بغير دليل. ولأن النبي ﷺ كان يعطي اقاربه كلهم وفيهم الغني؛ كالعباس وغيره. ولأنه مال مستحق بالقرابة. فاستوى فيه الغني والفقير؛ كالميراث والوصية للأقارب. (وسهم لفقراء اليتامى. وهم) اي: واليتامى: (من لا اب له ولم يبلغ) الحلم؛ لقول النبي ﷺ : " لا يُتم بعد احتلام " (١) . واعتبر فيهم (٢) الفقر؛ لأن ذا الأب لا يستحق. والمال أنفع من وجود الأب. ولأن الصرف إليهم لحاجتهم. فإن اسم اليتيم يطلق عليهم في العرف للرحمة. ومن كان إعطاوه لذلك اعتبرت الحاجة فيه. (وسهم للمساكين). وهم: أهل الحاجة. فيدخل في عمومهم الفقراء. فالفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد هاهنا وفي سائر الأحكام. ويعم به جميعهم في جميع البلاد؛ كسهم ذي القربى واليتامى. (وسهم لأبناء السبيل). وقد ذكر ابن السبيل في الباب الذي ذكرت فيه أهل الزكاة. (فيُعطَون كزكاة) أي: كما يعطون من الزكاة. (بشرط إسلام الكل). فلا حق في الخمس لكافر؛ لأنه عطية من الله . فلم يكن لكافر (٣) فيه حق؛ كالزكاة. ولا لقن؛ لأن ما يعطاه لسيده دونه.

стр. 1895

(ويعمُّ من جميع البلاد، حسب الطاقة)، لأنه سهم مستحق بوصف. فوجب دفعه إلى كل مستحقيه كالميراث. فعلى هذا يبعب الإمام إلى عماله بالأقاليم وينظر كم حصل من ذلك. فإن استوت فرّق كل خمس فيمن قاربه، وإن اختلفت أمر بحمل الفضل ليدفع إلى مستحقه، كالميراث. (فإن لم تأخذ بنو هاشم وبنو المطلب: رُذَّ) سهمهما (في كُرَاع) وهو الخيل، (و) في (سلاح) عدة في سبيل الله " كفعل أبي بكر وعمر. ذكره أبو بكر. ولا شيء لمواليهم. (ومن فيه) من مستحقي الخمس (سببان فأكثر)، كابن سبيل مسكين من ذوي القربى: (اخذَ بهما (١) أي: بما فيه من الأسباب، لأنها أسباب لأحكام. فوجب ان تثبت أحكامها، كما لو انفردت. (ثم بنَفَل) بفتح الفاء. ثم يعطى النفل بعد ذلك. (وهو) أي: النفل هو القدر (الزائد على السهم لمصلحة)؛ لأنه حق ينفرد به بعض الغانمين. فقدم على القسمة كالأسلاب والنفل من أربعة أخماس الغنيمة. (ويرضخ). وهو: العطاء من الغنيمة دون السهم لمن لا سهم له فيرضخ (لمميز وقِنّ وخنثى وامرأة) من الغنيمة. (على ما يراه) الإمام فيفضل العبد المقاتل وذا البأس على من ليس مثله. وتفضل المرأة المقاتله والتي تسقي الماء وتداوي الجرحى على من ليست مثلها. (إلا أنه لا يبلغ به لراجل سهم الراجل، ولا لفارس سهم الفارس، ولمبعض بالحساب من رضخ وإسهام). كما أنه لا يبلغ بالتعزير الحد، ولا بالحكومة دية العضو. (وإن غزا قِنّ على فرس سيده: رضخ له) أي: للعبد، (وقسم لها) أي: للفرس التي تحته، لأن مالكها يستحق سهمها. وكذا لو كان مع العبد
следующие страницы →