وإنما منع من الحرم دون الحجاز؛ لأن الحرم افضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها؛ لأنه محل النسك (١) . فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به.
ولأن هذه الآية نزلت واليهود بالمدينة وخيبر، وغيوهما من أرض الحجاز ولم يمنعوا من الإقامة به.
وكان أول من أجلاهم من الحجاز عمر.
ولأن الحرم له شرف على غيره بتحريم شجره وصيده وأحترام الملتجئ إليه. فلا يصح قياس غيره عليه.
ولا يمكنون من دخوله (ولو بذلوا مالاً) على ذلك. يعني: أنه متى صالحهم الإمام على دخول الحرم بمال فالصلح باطل. لكنهم إن دخلوا إلى إنتهاء ما صولحوا على دخوله ملك عليهم جميع العوض المصالح به، ولا يرد عليهم منه شيء؛ لأنهم قد استوفوا ما صالحهم عليه. وإن لم يستوفوا دخولهم إلى الموضع الذي صالحوا عليه. (وما استوفي من الدخول ملك ما يقابله من المال) المصالح عليه في الأصح.
قال في " شرح المقنع ":ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال؛ لأن ما استوفوه لا قيمة له، والعقد لم يوجب العوض؛ لبطلانه.
(لا المدينة) يعني: فإن الكفار لا يمنعون من دخول حرمها؛ لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة ولم يمنعهم النبي ﷺ ولم يأمرهم بخروجهم عند نزولها.
ويعم منع الكفار من دخول حرم مكة (حتى غير مكلف) من صغير ومجنون، (و) حتى (رسولهم) أي: رسول الكفار إذا جاء من عندهم إلى الإمام والإمام بالحرم.
(ويخرج إليه) الإمام إن أبى الرسول من أداء الرسالة إلا له. ولم يُمكّن من الدخول؛ للآية.
(ويعزَّر من دخل) حرم مكة من الكفار مع علمه بالمنع (لا جهلاً) ويهدد،
стр. 1962
(ويخرج ولو) كان مريضاً أو (ميتاً. ويُنبش إن دفُن به) أي: بحرم مكة ويخرج منه (ما لم يَبْلَ)؛ لأنه إذا وجب إخراجه حياً فإخراج جيفته أولى.
وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة؛ لأن خروجه من حرم مكة إلى الحل سهل ممكن؛ لقرب الحل منه. وخروجه من أرض الحجاز إلى غيرها وهو مريض أو ميت صعب ممتنع؛ لبعد المسافة.
(و) يمنع الكفار أيضاً (من إقامة) أي: من أن يقيموا (بالحجاز؛ كالمدينة، واليمامة، وخيبر، واليَنبُع، وفَدَك) بفتح الفاء والدال المهملة، قرية بينها وبين المدينة يومان (ومَخَاليفها) وهي: القرى المجتمعة؛ كالرساتيق (١) . واحدها مخلاف. وسمي الحجاز حجازاً؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد.
قال في " الفروع ":وهو مكة والمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفَدَك ومخاليفها.
وقال شيخنا: منه تبوك ونحوها، وما دون المنحنى وهو عقبة الصوّان من الشام؛ كمعان. انتهى.
والأصل في ذلك ما روى أبو داود بإسناده عن عمر أنه سمع النبي ﷺ ويقول:
" لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً" (٢) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبن عباس قال:"أوصى رسول الله ﷺ بثلاثة أشياء قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه، وسكت عن الثالثة " (٣) . رواه أبو داود.
стр. 1963
وجزيرة العرب: ما (١) بين الوادي إلى أقصى اليمن (٢) . قاله سعيد بن عبد العزيز.
وقال الأصمعي وأبو عبيد: هي من ريف العراق إلى عدن طولاً، ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضاً.
وقال أبو عبيدة: هي حفر أبي موسى إلى اليمن طولاً، ومن رمل تبرين (٣) إلى منقطع السماوة عرضاً.
وقال الخليل: إنما قيل لها جزيرة؛ لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها. ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها.
قال أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها.] يعني: أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها وما والاها] (٤) .
وهذا قول الشافعي؛ لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن ولا من فَيد بفتح الفاء، وهي: قرية بشرقي سلمى أحد جبلي طيء.
(ولا يدخلونها) أي: الأماكن التي قلنا؛ لأنهم يمنعون من الإقامة بها (إلا بإذن الإمام).
قال في "الفروع": ولهم دخوله، والأصح بإذن إمام (٥) .انتهى.
وذلك لأن دخولهم الحجاز في اعتبار الإذن كالحكم في دخول أهل الحرب دار الإسلام، لا (٦) يجوز إلا بإذن الإمام. فيأذن لهم إذا رأى المصلحة فيه. وقد كان الكفار يتّجرون إلى المدينة في زمن عمر.
стр. 1964
وقد روي"أنه أتاه شيخ بالمدينة فقال له: أنا الشيخ النصرانى وإن عاملك عشرنى مرتين. فقال له عمر: وأنا الشيخ الحنيف، وكتب له عفر: أن لا يعشروا في السنة إلا مرة" (١) .
(ولا يُقيمون لتجارة بموضع واحد، أكثر من ثلاثة أيام) في الأصح.
وقيل: أربعة.
ووجه الأول: أنه المروي عن عمر.
(ويوكّلون في) المطالبة والقبض لدين (٢) (مؤجل، ويُجبر من لهم عليه).
دين (حّال على وفائه) لهم. (فإن تعذر) وفاؤه لمطل أو تغيب أو نحوهما (جازت إقامتُهم له) أي: لاستيفاء دينهم؛ لأن التعدي من غيرهم وفي إخراجهم قبل استيفائه ذهاب مالهم.
(ومن مرض) من الكفار ببلد من بلاد الحجاز (لم يخرج) أي: لم يلزمه أن يخرج (حتى يبرأ) من مرضه؛ لمشقة الانتقال على المريض.
(وإن مات دُفن به) أي: بالبلد الذي مرض فيه من الحجاز؛ لأنه لما جازت له الإقامة مع المرض كان جواز دفنه فيه إذا مات أولى.
ولا يمنعون من الإقامة بتيماء وفيد ونحوهما؛ لأن عمر لم يمنعهم من ذلك.
(وليس لكافر دخول مسجد ولو أذن) له (مسلم) على الأصح؛"لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله. فقال له عمر: ادع الذي كتبه ليقرأه. قال: إنه لا يدخل المسجد. قال: ولم لا يدخل؟ قال: إنه نصرانى. فانتهره عمر (٣) ".
стр. 1965
وهذا يدل على اتفاق منهم على أن الكافر لا يدخل المسجد.
وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقريره عندهم.
ولأن حدث الحيض والجنابة يمنع الإقامة في المسجد فحدب الكفر أولى.
قال في "الفروع": وعنه: يجوز كاستئجاره لبنائه. ذكره شيخ المذهب.
ثم منهم من أطلقها، ومنهم من قال: لمصلحة، ومنهم من قال: بإذن مسلم، ومنهم من اعتبرهما، وكلام القاضي: يجوز ليسمعوا الذكر فترق قلوبهم ويرجى إسلامهم.
واحتج بما رواه أحمد وأبو داود والإسناد جيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: "أن وفد ثقيف قدموا على النبى ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، واشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا. فقال النبى ﷺ : لا يحشروا ولا يعشروا، ولا خير في دين لا ركوع فيه" (١) . انتهى.
(ويجوز استئجاره) أي: استئجار الكافر (لبنائه) أي: لبناء المسجد.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
(والذمي) التاجر (ولو أنثى صغيرة) من الذميين أو من لا تجب عليه الجزية لزمانة أو غيرها، (أو) كان (تغلبياً) على الأصح (إن اتجر إلى غير بلده ثم عاد، ولم يؤخذ منه الواجب فيما سافر إليه من بلادنا: فعليه نصف العشر مما معه). سواء كان سفره إلى الحجاز أو غيره؛ لما روى أبو عبيد في "كتاب الأموال " بإسناده عن لاحق بن حميد: "أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها. في كل عشرين درهماً درهاً" (٢) . وهذا كان بالعراق واشتهر وعمل به الخلفاء بعده، ولم ينكر فكان إجماعاً.
وعلم مما تقدم: أن العاشر لا يأخذ منهم شيئاً من غير مال التجارة. فلو مر
стр. 1966
بالعاشر منهم منتقل ومعه أمواله أو سائمة لم يؤخذ منه شيء نص عليه أحمد. إلا ان تكون الماشية للتجارة. فيؤخذ منها نصف العشر.
(ويمنعه) أي: يمنع وجوب نصف العشر (دين؛ كزكاة) يعني: كما يمنع الدين وجوب الزكاة.
ومحل ذلك: (إن ثبت) الدين (ببينة)؛لأنه لا يقبل قوله فيه فلا يصدق.
(ويصدَّق) في: (أن جارية معه أهله) أي: زوجته، (أو) أنها (بنته ونحوهما) على الأصح؛ لتعذر إقامة البينة على ذلك.
ولأن الأصل عدم ملكه لها. فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها.
ما يؤخذ من التاجر الحربي (ويؤخذ مما مع حربى اتَّجر إلينا العشر)؛ " لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر " (١) .
واشتهر ذلك فيما بين الصحابة وعمل بذلك الخلفاء بعده والأئمة في كل عصر من غير نكير فكان إجماعاً.
و (لا) يؤخذ العشر ولا نصفه (من أقل من عشرة دنانير معهما) أي: مع الذمي والحربي على الأصح.
وذللى لأن العشرة مالاً يبلغ واجبه نصف دينار. فوجب فيه؛ كالعشرين في حق المسلم.
ولأنه مال معشور. فوجب فيه العشرة منه؛ كمال الحربي.
(ولا) يؤخذ (أكثر من مرة كل عام). نص عليه أحمد؛ لما روي بإسناده قال:" جاء شيخ نصرانى إلى عمر فقال: إن عاملك عشرنى في السنة مرتين.
стр. 1967
قال: ومن أنت (١) ؟ قال: أنا الشيخ النصرانى. قال عمر: وأنا الشيخ الحنيف. ثم كتب إلى عامله: أن لا يعشروا في السنة إلا مرة " (٢) .
ولأن الجزية والزكاة إنما تؤخذ في السنة مرة. فكذلك هذا.
ومتى أخذ منهم ذلك مرة كتب لهم حجة بأدائهم؛ ليكون وثيقة لهم، وحجة على من يمرون عليه. فلا يعشرهم مرة ثانية. إلا أن يكون معه أكثر من المال الأول. فيأخذ من الزيادة؛ لأنها لم تعشر، وذلك لأن العشر حق يؤخذ من التجارة. فلا يؤخذ في السنة إلا مرة؛ كنصف العشر من الذمي.
(ولا يُعشَّر ثمن خمر و) لا ثمن (خنزير) على الأصح. نص عليه أحمد.
وبه قال عمر بن عبدالعزيز وأبو عبيد وأبو ثور.
قال عمر بن عبدالعزيز: " الخمر لا يعشرها مسلم " (٣) .
قال أبو عبيد: ومعنى قول عمر: ولُّوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن: أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير من جزيتهم وخراج أرضهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها. فأنكره عمر، ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها.
وروى بإسناده عن سويد بن غفلة: "أن بلالاً قال لعمر: إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج. فقال: لا تأخذوها، ولكن ولُّوهم بيعها وخذوا من الثمن " (٤) .
(وعلى الإمام حفظُهم) أي: حفظ أهل الذمة، (ومنع من يؤذيهم) من المسلمين. ومن مثلهم من أهل الذمة ومن أهل الحرب؛ لأنه التزم بالعهد حفظهم. ولهذا قال علي: " إنما بذلوا الجزية؛ ليكون دمائهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا ".
стр. 1968
وقال عمر في وصيته للخليفة بعده: " وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيراً: أن يوفي لهم بعهدهم، ويحاظر من ورائهم ".
(و) على الإمام أيضاً (فُك أسراهم). سواء كانوا في معرفتنا أو لم يكونوا؛ لأننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم. فلزمنا القتال من ورائهم والقيام دونهم. فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصمهم لزمنا، ولكن (بعد فك أسرانا)؛لأن حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد، وهو معرض للفتنة عن دين الحق. بخلاف أهل الذمة.
(وإن تحاكموا) أي: أهل الذمة (إلينا) بعضهم مع بعض، (أو) تحاكم إلينا (مستأمنان باِّتفاقهما، أو استعدى ذمي على) ذمي (آخر: فلنا الحكم و) لنا (الترك) أي: أننا بالخيار بين الحكم بينهم وبين ترك الحكم بينهم؛ لقول الله سبحانه وتعا لى: [فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ t [المائدة: ٤٢].
ولأنهما كافران. فلم يجب الحكم بينهم؛ كالمتشاحنين إن لم يتفقا على أن يتحاكما إلينا على الأصح.
وإذا اختار الحكم بينهم لم يحكم إلا بحكم الإسلام؛ لقول الله : [وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [المائدة: ٤٢].
(ويحرم إحضار يهودي في سبته، وتحريمه) أي: تحريم السبت على اليهود (باق) عليهم. (فيستثنى) شرعاً (من عمل في إجارة) يعني: أنه متى أجر يهودي نفسه مدة لعمل لم يلزمه أن يعمل شيئاً في السبت.
قال في "الفروع": ولا يحضر يهودياً يوم سبت. ذكره ابن عقيل. أي: لبقاء تحريمه عليه. وفيه وجهان. أو مطلقاً لضرره بإفساد سبته. ولهذا لا يُكره امرأته على إفساده مع تأكد حقه.
قال ابن عقيل: يحتمل أن السبت مستثنى من عمل في إجارة. انتهى.
والأصل في ذلك قوله ﷺ في أثناء حديث رواه النسائي والترمذي وصححه:
"وأنتم يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت " (١) .
стр. 1969
(ويجب) الحكم (بين مسلم وذمي)؛ لما في ذلك من إنصاف الممسلم من غيره أو رده عن ظلمه. وذلك واجب.
ولأن في ترك هذا الواجب تضييعاً للحق. فيتعين فعله.
(ويلزمهم) أي: يلزم أهل الذمة (حكمُنا) فلا يملكون أن لا يقيلوه ولا نقضه.
(ولا يُفسخ بيع فاسد تقابضاه، ولو أسلموا، أو لم يحكم به) أي: بتبايعهم (حاكمهم)؛ لأنه عقد قديم قبل ترافعهم إلينا، أوقبل أن يسلموا على شيء يجوز ابتداء العقد عليه في ملتهم. فأقروا عليه ولم ينقض؛ كأنكحتهم.
وعلم مما تقدم أنه إذا لم يتم بالتقابض فسخ. سواء كان قد حكم به حاكمهم أو لم يحكم؛ لأف عقد لم يتم. ولا يجوز الحكم بإتمامه؛ لكونه فاسداً. فتعين نقضه وحكم حاكمهم به، وجوده كعدمه؛ لأن من شرط الحاكم النافذ الحكم بالإسلام ولم يوجد.
وسئل أحمد عن الذمي يعامل بالربا ويبيع الخمر والخنزير ثم يسلم وذلك المال بيده أيلزمه أن يخرج عنه؟ فقال: لا يلزمه أن يخرج منه شيئاً؛ لأن ذلك مضى في حال كفره. فأشبه نكاحه في الكفر إذا أسلم.
(ويُمنعون) أي: يمنع أهل الذمة (من شراء مصحف، و) من شراء كتب (حديث وفقه). فإن فعلوا فالشراء باطل؛ لأن القول بصحته يتضمن ابتذال (١) ذلك بأيديهم.
ويمنعون أيضاً من أن يتبايعوا بربا في أسواقنا؛ لأن ذلك عائد بفساد نقدنا.
وكذا إن أظهروا بيع مأكول في نهار رمضان؛ كشراء. فإنهم يمنعون. ذكره القاضي واقتصر عليه في " الفروع ".
***
стр. 1970
[فصل: إذا تهود نصراني]
(فصل. وإن تهوَّد نصراني أو تنصَّر يهودي: لم يُقَرَّ) على الأصح؛ لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه. فلم يقر عليه؛ كالمرتد ولا يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه،] لأننا أقررناه عليه أولاً فنقره عليه ثانياً.
(فإن أبى ما كان عليه و) أبى (الإسلام) أيضاً: (هُدِّد وحُبس وضُرب) حتى يسلم أو يرجع إلى الدين الذي كان عليه [ (١) على الأصح.
قال أحمد: إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية. فقيل له: أنقتله؟ قال: لا. ولكن يضرب ويحبس؛ لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب. فلم يقتل؛ كالباقي على دينه.
ولأنه مختلف فيه. فلا يقتل للشبهة.
(وإن انتقلا) أي: اليهودي والنصرانى إلى غير دين أهل الكتاب، (أو) انتقل (مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب: لم) يقر؛ لأنه انتقل إلى دين أدنى من دينه. فلم يقر؛ كالمسلم إذا ارتد. ولم (يقبل منه إلا الإسلام) على الأصح. نص عليه واختاره الخلال؛ لأن غير الإسلام أديان باطلة قد أقر ببطلانها. فلم يقر عليها؛ كالمرتد. فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام.
(فإن أباه قُتل بعد استتابته) ثلاثه أيام، كالمرتد.
(وإن انتقل غير كتابي) ولو مجوسياً (إلى دين أهل الكتاب) بأن تهود أو تنصر أقر عليه على الأصح؛ لأنه انتقل إلى دين يقر عليه أهله، وأعلا من دينه الذي كان عليه. فأقر، كما لو كان ذلك أصل دينه.
(أو تمجَّس وثني) وهو أحد عباد الأوثان (أُقِرَّ) على المجوسية على
стр. 1971
الأصح؛ لأنه انتقل إلى دين يقر عليه أهله. فأقر.
(وإن تزَنْدَقَ ذمي لم يُقتل) لأجل الجزية. نقله ابن هانئ عن أحمد.
(وإن كذَّب نصراني بموسى خرج من دينه) الذي هو دين النصرانية؛ لتكذيبه لنبيه عيسى في قوله ﷺ : ﴿مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [الصف: ٦].
(ولم يقرَّ) على غير الإسلام. فإن أباه قتل بعد استتابته ثلاثاً.
(لا) إن كذب (يهودي بعيسى) فإنه لم يخرج من دينه ويبقى عليه؛ لأن ذلك ليس فيه تكذيب لنبيه موسى ﷺ .
(وينتقضُ عهد من أبى) من أهل الذمة (بذل جزية، أو) أبى (الصَّغار، أو) أبى (التزام حكمنا) إذا حكم عليه بشيء. سواء شرط عليهم (١) ذلك أو لا؛ لقول الله : ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [توبة: ٢٩].قيل الصغار: التزام أحكام المسلمين.
(أو قاتلنا) منفرداً أو مع أهل الحرب؛ لأن إطلاق الأمان يقتضي عدم القتال.
(أو لَحِقَ بدار حرب مقيماً) بها؛ لأنه صار بذلك من جملة أهل الحرب.
(أو زنا بمسلمة أو أصابها باسم نكاح) نصاً.
والأصل في ذلك ما روي عن عمر " أنه رُفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا. فقال: ما على هذا صالحناكم. وأمر به فصلب في بيت المقدس " (٢) .
стр. 1972
(أو قطع طريقاً)؛لأنه لم يف بمقتضى الذمة، وهو أمن جانبه. فانتقض عهده بذلك.
(أو تجسَّسَ، أو آوَى جاسوساً)؛ لما في ذلك من الضرر على المسلمين.
أشبه الامتناع من بذل الجزية.
(أو ذكر الله) سبحانه و (تعالى، أو) ذكر (كتابه أو دينه) أي: دين الإسلام (أو رسوله) أي: رسول الله ﷺ (بسوء ونحوه) أي: نحو ذلك؛ لما روي" أنه قيل لابن عمر: إن راهباً يشتم رسول الله ﷺ فقال: لو سمعته لقتلته إنا لم نعط الأمان على هذا ".
(أو تعدَّى على مسلم بقتل أو فتنة عن دينه)؛لأن هذا ضرر يعم المسلمين. أشبه ما لو قاتلهم.
(لا بقذفه) يعني: أنه لا ينقض عهد أحد من أهل الذمة بقذفه مسلماً،
(و) لا (إيذائه بسحر في تصرفه) نصاً؛ لأن ضرره لا يعم.
(ولا إن أظهر) الذمي (منكراً، أو رفع صوته بكتابه) فإنه لا ينتقض عهده؛ لأن العقد لا يقتضي ذلك، ولا ضرر فيه على المسلمين.
(و) من قلنا ينتقض عهده فإنه (لا) ينتقض (١) (عهد نسائه وأولاده) بنقض عهده نصاً. نقله عبدالله؛ لأن النقض وجد منه دونهم. فاختص حكمه به.
(و) من انتقض عهده فإنه (يخير الإمام فيه، ولو قال: تبت كأسير)
стр. 1973
حربي؛ "لأن عمر صلب الذي أراد استكراه المرأة المسلمة (١) على الزنا ". ولأنه كافر لا أمان له قَدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا شبه ذلك. فأشبه اللص الحربي.
(ومالُه فيء) في الأصح؛ لأن المال لا حرمة له في نفسه، إنما هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد المالك في نفسه. فكذا في ماله.
(ويحرُم قتله إن أسلم)، حتى (ولو كان) نقض عهده إن (سبَّ النبي ﷺ .قطع به في "المغني" و"الشرح" و"شرح ابن رزين"وغيرهم، وقدمه في"الفروع"و
"الرعاية". وهو ظاهر كلام الأكثر.
(وكذا) لحرم (رقُّه، لا إن رُقَّ قبل) أي: قبل إسلامه فإنه يستمر رقيقاً.
وقيل: يقتل ساب النبي ﷺ بكل حال. اختاره ابن أبى موسى وابن البنا والسامري والشيخ تقي الدين وقال: هو الصحيح من المذهب.
وهو ظاهر ما قدمه في " الفروع " في باب المرتد.
(ومن جاءنا بأمان. فحصل له ذرية، ثم نقض العهد فكذمي) يعني: فحكمه حكم الذمي إذا نقض العهد.
ذكره في " المنتخب " واقتصر عليه في " الفروع ".
وتخرج نصرانية لشراء الزنار، ولا يشتريه مسلم لها؛ لأنه من علامات الكفر.
والله أعلم (٢).
***
стр. 1974
[كتاب البيع]
هذا (كتاب) يذكر فيه جمل من أحكام البيع. واشتقاقه من الباع؛ لأن كل واحد من المتبأيعين يمد باعه إلى الآخر للأخذ والإعطاء. أو من المبأيعة وهي المصافحة؛ لأن كلا منهما يصافح صاحبه عند البيع. ولذلك سمي البيع صفقة. وهو جائز بالإجماع.
وسنده من الكتاب قوله : (وأحل الله البيع وحرم الربا)] البقرة: ٢٧٥].
وقوله : (وأشهدوا إذا تبأيعتم)] البقرة: ٢٨٢].
وقوله : (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)] النساء: ٢٩].
ومن السنة قوله ﷺ : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " (١). متفق عليه.
وروى رفاعة " أنه خرج مع النبي ﷺ إلى المصلى. فرأى الناس يتبأيعون. فقال: يا معشر التجار! فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجّارا إلا من بَرّ وصدق " (٢). قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، ولا يبذله صاحبه بغير عوض. ففي إباحة البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته.
стр. 1975
ثم (البيع) في الشرع: (مبادلة عين مالية).
ومعنى المبادلة: دفع شيء وأخذ غيره عوضا عنه. وأتي بصيغة المفاعلة؛ لأنها لا تكون إلا بين اثنين حقيقة أو حكماً كالمحدود (١) .
والمراد بالعين المالية: كل جسم أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا. أي: لا من أجل شيء لا يباح اقتناؤه إلا لذلك الشيء. فخرج بقيد المالية الخمر والخنزير والميتة النجسة ونحو ذلك.
(أو) مبادلة (منفعة مباحة مطلقا) بأن لا تختص إباحتها بحالة دون حالة. فخرج ما لو أوصى لإنسان بنفع جلد ميتة طاهرة حال الحياه مدبوغ؛ لأنه لا يجوز استعماله إلا في اليابسات.
فإنه لا يجوز له بيع هذا النفع؛ لأنه لا يباح الانتفاع به (٢) انتفاعاً مطلقا. (بإحداهما) أي: بعين مالية أو منفعة مباحة مطلقا. والجار متعلق بمبادلة. فشمل ذلك صور:
الأولى: مبادلة عين مالية بعين مالية؛ كثوب بثوب.
الثانية: مبادلة عين مالية بمنفعة مباحة؛ كثوب بممر في دار.
الثالثة: مبادلة منفعة مباحة (٣) بعين مالية؛ كالممر بالثوب.
الرابعة: مبادلة منفعة مباحة بمنفعة مباحة؛ كممر في دار بممر في دار أخرى. (أو) مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة (٤) (بمال في الذمة) من نقد أو غيره. بشرط كون هذه المبادلات (للملك)؛ ليخرج ما لو أعاره عينا بدلا عن إعارة عين أخرى.
وأن تكون (على التأبيد) بأن لم تقيد المبادلة بمدة.
стр. 1976
وبهذا القيد تخرج الإجارة. لكن دخل في هذا الحد الربا والقرض؛ لشموله لهما. فاحتيج إلى إخراجهما بقوله: (غير رباً وقرض).
ثم لما كان للبيع صورتان:
إحداهما: متفق عليها (١) . وهي الأيجاب والقبول.
والأخرى: مختلف فيها. وهي المعاطاة. أشير إليهما. وبُدئ بالمتفق عليها (٢) بقوله: (وينعقد) أي: البيع مع رغبة كل واحد من المتبأيعين فيما بذل له من الآخر.
(لا) إذا وقع (هزلاً) بأن لم ترد حقيقته (٣) ، (ولا) إذا وقع (تلجِئة وأمانة. وهو) أي: بيع التلجئة والأمانة: (إظهاره) أي: إظهار البيع لاحتياجه له
(لدفع ظالم) عن البائع بالبيع (ولا يراد باطناً) فإنه لا يصح في هذين الصورتين. ويكون انعقاده من البائع (بإيجاب؛ كـ) قوله: (بعتكـ) ــه بكذا (٤) ، (أو ملّكتكـ) ـه بكذا (٥) ، (أو وليتكه) في بيع التولية، (أو أشركتك) فيه في بيع الشركة. وستأتي صورتهما في باب بيع الخيار (٦) .
(أو وهبتكه) بكذا، (ونحوه)؛ كأعطيتكه بكذا، أو أبدلتكه بكذا، أو رضيت بهذا عوضا عن هذا.
(وقبولٌ) من المشتري؛ (كـ) قوله: (ابتعت أو قبلت أو تملكته أو اشتريته أو أخذته، ونحوه)؛ كاستبدلته على الأصح.
وعنه: يتعين بعت واشتريت لصراحتهما؛ كالنكاح.
(وصح) على الأصح (تقدم قبول) من مشتر (بلفظ أمر) بأن يقول لبائع:
стр. 1977
بعني هذا بكذا. فيقول: بعتك.
(أو) بلفظ (ماض مجرد عن استفهام ونحوه). فيصح إن قال: اشتريت منك هذا بكذا، أو ابتعته أو أخذته بكذا. فقال: بعتك. لا إن قال: أتبيعنى هذا بكذا؛ فقال: بعتك، لأنه ليس بقبول ولا استدعاء.
ولا إن قال: ليتك تبيعني (١) هذا بكذا، أو لعل أن تبيعني هذا بكذا. فيقول: بعتك. أو ألا تبيعني هذا بكذا؛ فيقول: بعتك؛ لأنه ليس بمجرد عن نحو استفهام.
(و) صح أيضا (تراخي أحدهما) أي: الإيجاب أو القبول عن الآخر.
(و) محل الصحة: إذا استمر (البيعان بالمجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) أي: يقطع الكلام في البيع (عرفا)، لأن حالة المجلس كحالة العقد. بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يشترط قبضه.
ولأنهما إذا تشاغلا بما يقطعه فقد أعرضا عنه. أشبه ما لو صرحا بالرد.
(و) ينعقد أيضاً (بمعاطاة). وهذه هي الصورة الثانية المختلف فيها.
وقد نص أحمد على صحة البيع بها. وجزم بها أكثر الأصحاب " لعموم الأدلة.
ولأن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته. فوجب الرجوع فيه إلى العرف، كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق.
والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك.
ومن أمثلة بيع المعاطاة: (كأعطني بهذا) الدينار أو الدرهم أو الثوب (خبزا. فيعطيه ما يرضيه) وهو ساكت.
(أو يساومه سلعة بثمن. فيقول: خذها، أو) يقول: (هي لك، أو) يقول: (أعطيتكها. أو) يقول البائع: (خذ هذه) السلعة (بدرهم. فيأخذها) وهو ساكت.
стр. 1978
(أو) يقول: (كيف تبيع الخبز؛ فيقول: كذا بدرهم. فيقول: خذه أو اتزنه).
ومن المعاطاة أيضا ما أشير إليه بقوله: (أو وضع ثمنه عادة) مع علم (١) قدر
الثمن، (وأخذه) أي: أخذ المبيع (عقِبَه) أي: عقب وضع (٢) الثمن من غير
لفظ من واحد منهما. وظاهر هذه الصورة ولو لم يكن المالك حاضرًا.
(ونحوه) أي: نحو هذه الصور (٣) (مما يدل على بيع وشراء) في العادة.
وكذا الحكم في الهبة والهدية والصدقة. فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن
أحد من أصحابه استعمال إيجاب ولا قبول في شيء من ذلك.
وقد أهدي إلى رسول الله ﷺ من الحبشة وغيرها.
و" كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة " (٤) -. متفق عليه.
وروى البخاري عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل
عنه أهدية أم صدقة؛ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم " (٥) .
ولم ينقل قبول ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية.
ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه (٦) العقود لشق ذلك، ولكان أكثر
عقود المسلمين فاسدة، وأكثر أموالهم محرمة.
стр. 1979
] فصل: في شروط البيع].
(فصل. وشروطه) أي: شروط صحة البيع (سبعة):
أحدها: (الرضى) بالبيع. وهو: أن يبايعه اختيارا. فلا يصح إذا كانا أو أحدهما مكرها، لفوات شرطه.
(إلا من مُكره بحق)؛ كالذي يُكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه. فيصح، لأنه قولٌ حُمل عليه بحق. فصح؛ كإسلام المرتد.
الشرط (الثانى: الرُّشد). وهو: أن يكون العاقد جائز التصرف. وهو: المكلف الرشيد. فلا يصح من مجنون مطلقا، ولا من صغير ولا سفيه (١) ؛ لأنه قول يعتبر له الرضى. فلا يصح من غير رشيد؛ كالإقرار.
(إلا في) شيء (يسير)، كباقة البقل والكبريت ونحوهما؛ لأن الحكمة
في الحَجْر عليهما خوف ضياع مالهما. وهو مفقود في اليسير.
(و) إلا (إذا أذن لمميز ولسفيه وليٌّ) لهما. ولو في كثير على الأصح. (ويحرم) الإذن لهما بالترف في مالهما (بلا مصلحة) لهما.
(أو) أذن (لقِنّ سيدٌ) فيصح.
وعلى (٢) ما في " التنقيح" - وهو مخالف للـ" قواعد "-: ويصح من القن قبول هبة ووصيه بلا إذن سيد نصا. ويكونان لسيده.
الشرط (الثالث: كون مبيع مالاً. وهو) أي: المال شرعا: (ما يباح نفعه مطلقا) أي: في جميع الأحوال، (و) ما أبيح (اقتناؤه بلا حاجة). فخرج ما لا نفع فيه أصلا؛ كالحشرات، وما فيه منفعة محرمة، كالخمر، وما فيه منفعة
стр. 1980
لا تباح إلا عند الاضطرار؛ كالميتة، وما لا يباح اقتناوه إلا للحاجة؛ كالكلب. ثم مثل المال بقوله: (كبغل وحمار) " لأن الناس يتبايعون ذلك وينتفعون
به في كل عصرمن غير نكير.
(وطير لقصد صوته)؛ كالغراب المعلم الكلام والهزار ونحوهما.
(ودود قز)؛ لأنه حيوان يجوز اقتناوه لتملك ما يخرج منه. أشبه البهائم. (وبِزْره)؛ لأنه طاهر منتفع (١) به. ويفارق الحشرات التي لا نفع فيها؛
لأن الحرير الذي هو أفخر الملابس لا يخرج إلا منه.
(ونحل منفرد) بدون كواراته (أو مع كُوّارته) خارجا عنها، (و) معها (فيها: إذا شوهد) حال كونه (داخلا إليها).
ويدخل ما فيها من عسل تبعا إن كان، كأساسات الحيطان.
(لا) بيع (كُوارة بما فيها من عسل ونحل)؛ للجهالة.
(وكهِرّ) معطوف على بغل (٢) ، لما في " الصحيح ": " أن امرأة دخلت
النار في هرة لها حبستها " (٣) . والأصل في اللام الملك.
(وفيل) " لأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه. أشبه البغل.
(وما يصاد عليه، كبومة شِباشاً). وهو: طائر تخيط عيناه ويربط لينزل
عليه الطير.
(أو) يصاد (به؛ كديدان، وسباع بهائم) تصلح لصيد، كالفهود، (و) سباع (طير تصلح لصيد)؛ كالصقر والبازي والعقاب، (وولدها وفرخها وبيضها)؛ لأنه ينتفع بها في المال. أشبهت الجحش الصغير.
(إلا الكلب) هذا مستثنى من سباع البهائم. وتقدمت علة عدم صحة بيعه. وهي: أنه لا يباح انتفاعه إلا للحاجة.
стр. 1981
(وكقرد لحفظ) والحفظ من المنافع المباحة.
(وعلقٍ لمص دم) كذلك.
(ولبن آدمية) منفصل عنها، لأنه طاهر منتفع به؛ كلبن الشاة. وفيه وجه. (ويكره) بيعه. نص عليه.
(و) كـ (قن مرتد)، لحصول النفع به إلى قتله، وربما كان مقبول التوبة. فيرجع إلى الإسلام.
(ومريض) ولو مع خشية هلاكه؛ لأنها لا تمنع الصحة.
(وجانٍ) من ذكر وأنثى، لأن الجناية حق يثبت بغير رضى سيده. فلم يمنع بيعه؛ كالدين. وفيه وجه.
(وقاتل في محاربة) قد تحتم قتله، لأنه ينتفع به إلى قتله ويعتقه (١) فيجر ولاء ولده. وفيه وجه.-
(لا) بيع (منذور عتقه نذر تبرر)؛ كـ لله عليّ أن أعتق عبدي فلان. أو علقه بشرط؛ كإن شفى الله مريضي فلله عليّ أن أعتق عبدي فلانا (٢) ؛ لأن عتقه وجب بالنذر. فلا يجوز إبطالة ببيعه.
(ولا) بيع (ميتة ولو طاهرة)، كميتة الادمي؛ لأنها ليست بمال؛ لعدم النفع بها.
واستثنى من ذلك ما (٣) فيه نفع بقوله: (إلا سمكا وجرادا ونحوهما) من حيوانات البحر التي لا تعيش إلا فيه ولا تحرم بالموت.
(ولا) بيع (سرجين نجس)؛ للإجماع على نجاسته.
(ولا) بيع (دهن نجس) كشحم الميتة؛ لأنه بعضها.
стр. 1982
(أو) دهن (متنجس) بأن طرأت عليه النجاسة؛ كزيت ماتت فيه فأرة أو نحو ذلك؛ لأنه لا يطهر بالغسل على الأصح. أشبه نجس العين.
(ويجوز أن يُستصبح بمتنجس) من الدهن (في) غير (مسجد) من غير أن يمس. أشبه الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ في اليابسات. وفيه رواية.
(وحرُم بيع مصحف) مطلقا؛ لأن في بيعه ابتذالا له وتركا لتعظيمه.
وفيه رواية: يكره. وأخرى يباح.
وحيث حرم البيع فإنه يصح لمسلم (ولا يصح لكافر)؛ لأنه يُمنع من استدامة الملك عليه. فمنع من ابتدائه؛ كسائر ما لا يجوز بيعه.
(وإن ملكه) الكافر (بإرث أو غيره ألزم بإزالة يده عنه) خشية امتهانه. وقد
" نهى النبي ﷺ عن المسافرة بالقرآن الى أرض العدو " (١) : مخافة أن تناله أيديهم. فلا يبقى بيد كافر.
(ولا يكره شراؤه) أي: شراء المصحف (استنقاذا) له من تبذيله، (و)
لا (إبداله لمسلم) ولو مع دراهم من أحدهما. وفيهما (٢) رواية.
(ويجوز نسخه بأجرة) رواية واحدة.
ويجوز أن ينسخه المحدث من غير أن يحمله أو يمسه على الأصح.
(ويصح شراء كتب الزندقة، ونحوها)؛ ككتب المبتدعة (ليتلفها)؛ لأن
فيها مالية الورق، وتعود ورقاً منتفعا به بالمعالجة (٣) .
(لا) شراء (خمر ليريقها)؛ لأن ذلك لا نفع فيه.
стр. 1983
الشرط (الرابع) لصحة البيع: (أن يكون) المبيع (مملوكا له) أي: لبائعه. (حتى الأسير) الذي بأرض العدو إذا باع ماله الذي بدار الإسلام؛ لنفوذ تصرفه فيه وفي ماله الذي بدار الحرب.
(أو) يكون (مأذونا له) أي: لبائعه (فيه) أي: في بيعه من مالكه أو من الشارع؛ كالأب يتصرف في مال ولده الصغير، وكالحاكم يتصرف في مال اليتيم والغائب. (وقت عقد. ولو ظناَّ) أي: ظن المالك والمأذون له (عدمهما) أي: عدم الملك والإذن له في بيعه؛ لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف.
إذا تقرر هذا (فلا يصح تصرف فضولي) باع أو اشترى (ولو أجيز) تصرفه (بعد) أي: بعد البيع والشراء.
(إلا إن اشترى في ذمته ونوى) الشراء (لشخص لم يسمه) فإنه يصح على الأصح؛ لأنه متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف.
وعلم مما تقدم أنه إذا سماه لم يصح الشراء. وفيه وجه.
(ثم إن أجازه) أي: أجاز الشراء (من اشتري له ملكه من حين اشترى)؛
لأنه اشتري من أجله. أشبه ما لو كان الشراء (١) بإذنه.
(وإلا) أي: وإن لم يجزه من اشتري له (وقع) الشراء (لمشتر، ولزمه) أي: لزم المشتري؛ كما لو لم ينو غير نفسه.
وعلم مما تقدم أن المشتري ليس له تصرف فيه (٢) قبل عرضه على من اشتري له. (ولا) يصح (بيع ما) أي: بيع معين (لا يملكه) البائع، (إلا موصوفاً) بصفات السلم و (لم يعين): فيصح (إذا قبض) المبيع (أو ثمنه بمجلس عقد. لا بلفظ سلف أو سلم) فإنه يكون سلما، ولا يصح أن يكون السلم حالا. وفيه رواية: لا يصح حتى يراه.
стр. 1984
وبيع الموصوف الذي لم يعين المتقدم ذكره مثاله: أن يقول بعتك عبدا حبشيا جنسه كذا، وسنه كذا، ورقيقا أو سمينا، وطويلا أو قصيرا. ويقدر الطول بالشبر، وأكحل أو أدعج. ويستقصى صفات السلم مما يختلف به الثمن بكذا وكذا دينار. فهذا إذا قبض البائع ثمنه بمجلس العقد أو أقبضه الموصوف بمجلس العقد صح وإلا فلا.
(والموصوف المعيّن كـ: بعتك عبدي فلانا. ويستقصي صفته بكذا) فيصح.
وفيه الرواية المتقدمة.
فهذا (يجوز التفرق) فيه (قبل قبض) أي: قبضه وقبض ثمنه؛ (كـ) بيع (حاضر) بالمجلس.
(وينفسخ عقد عليه برده لفقد صفة) يعني: إذا وجده المشتري بخلاف الصفه التي شرطها.
ويقبل قول المشتري في اختلافها؛ لأن الأصل براءة ذمة المشتري من الثمن.
(و) ينفسخ العقد فيه أيضاً (بتلف) أي: تلف المبيع (قبل قبض)؛ لزوال محل العقد.
(ولا) يصح بيع (أرض موقوفة مما فُتح عنوة ولم يقسم).
وعنه: يكره البيع، ويجوز الشراء؛ لأنه بمعنى الاستنقاذ.
وعنه: لحاجته وعياله.
وذلك (كمصر والشام وكذا العراق) لفتحه عنوة، (غير الحِيرة) منه بكسر الحاء. مدينة قرب الكوفة.
(و) غير (أُلَّيْس) منه بضم الهمزة وتشديد اللام المفتوحة بعدها ياء ساكنة
ثم سين مهملة. مدينة بالجزيرة.
(و) غير (بانِقيا) منه بموحدة مفتوحة ثم ألف ثم نون مكسورة ثم قاف ساكنة ثم مثناة من تحت.
стр. 1985
(و) غير (أرض بني صَلُوبا) بفتح الصاد المهملة وضم اللام ثم واو ساكنة
ثم موحدة مفتوحة؛ لفتح هذه القرى المستثناة صلحاً.
(إلا المساكن) مما فتح عنوة، ومن غيرها بطريق الأولى؛ لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير. فكان كالإجماع.
(و) إلا (إذا باعها) أي: باع ما فتح عنوة (الإمام لمصلحة) رآها، مثل: أن يكون في الأرض ما يحتاج إلى عمارة ولا يعمرها إلا من يشتريها، لأن فعل الإمام كحكم الحاكم.
(أو) باع ذلك (غيره) أي: غير الإمام (وحكم به) أي: بالبيع (من يرى صحته) من المخالفين؛ لأنه حكم (١) في مختلف فيه. فصح بحكم الحاكم؛ كسائر المختلف فيه.
وعلة عدم صحة البيع " أن عمر رضي الله تعالى عنه وقفها على المسلمين؛ لتكون مادة لقتالهم في سبيل الله تعالى إلى يوم القيامة ". وأقرها في أيدي أربابها بالخراج (٢) الذي ضربه أجرة لها في كل عام (٣) .
وإنما لم يقدر مدتها، لعموم المصلحة فيها.
ولأنها لو قسمت كانت للذين افتتحوها ثم لمن انتقلت إليه عنهم.
(وتصح إجارتها) أي: إجارة الأرض الموقوفة مما فتح عنوة بشرط بيان
قدر المدة والأجرة، كسائر الإجارات.
(لا بيع ولا إجارة رباع مكة، و) لا رباع (الحرم. وهي المنازل). فإنهما
لا يصحان على الأصح، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال
стр. 1986
رسول الله ﷺ في مكة: " لا تباع رَباعها، ولا تُكرى بيوتها ". رواه الأثرم.
وعن مجاهد عن النبي ﷺ أنه قال: " مكة حرام بيع رَباعها، حرام إجارتها " (١) . رواه سعيد بن منصور في " سننه ".
وروي " أنها كانت. تدعى السوائب على عهد رسول الله ﷺ ". ذكره مسدد
في "سننه ".
و (لفتحها عنوة) على الأصح؛ لما روت أم هانئ أنها قالت: " أجَرت
حموين لي. فأراد عليٌّ أخي قتلهما. فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله لِلَّهِ إنى أجرت حموين لي. فزعم ابن أمي علىٌّ أنه قاتلهما. فقال النبي ﷺ : قد أجرنا من أجرت وأمّنا من أمّنت " (٢) . متفق عليه.
ولذلك أمر النبي ﷺ بقتل أربعة. فقتل منهم ابن خطل، ومقيس بن ضبابة.
فدل ذلك على أنها فتحت عنوة، وأنها لم تقسم بين الغانمين. فصارت وقفا بين (٣) المسلمين؛ كبقاع المناسك.
(ولا) يصح بيع كل (ماء عِدٍّ) بكسر العين وتشديد الدال. وهو الذي له
مادة لا تنقطع.
وذلك (كـ) ماء (عين، ونَقع بئر) أي: الماء المستنقع فيها؛ لقوله ﷺ : "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلإ والنار" (٤) . رواه أبو عبيد والأثرم. (ولا) يصح بيع (ما في معدن جار) على الأصح. وذلك؛ (كقار وملح ونِفْط) ومومياء؛ لأن نفعه يعم. فلم يملك ولم يجز بيعه؛ كالماء.
стр. 1987
(ولا نابت من كلإ وشوك، ونحو ذلك)؛ كما لو عشش في أرضه طائر،
أو دخل إليها صيد، أو نضبت عن سمك؛ لأنه لا يملكه.
(ما لم يحزه) أي: الكلأ والشوك والطير الذي عشش في أرضه والسمك الذي نضبت عنه الأرض بائعه. فإنه يملكه بالحوز لا بملك الأرض.
(فلا يدخل) شيء مما ذكر (في بيع أرض)؛ لأنه قبل حوزه مشترك بين المسلمين.
(ومشتريها) أي: مشتري الأرض (أحق به) أي: بما في الأرض؛ لكونه
في أرضه.
(ومن أخذه مَلَكه) بحوزه (١) .
(ويحرم دخول لأجل ذلك، بغير إذن رب الأرض إن حوطت) الأرض.
وأما تعديه فلا يمنع تملكه بالحوز؛ كما لو عشش في أرضه طائر فدخل إليه
غير رب الأرض فأخذه.
(وإلا) أي: وإن لم تحوّط (جاز) دخوله إلى الأرض (بلا ضرر) على ربها.
(وحرم) على رب الأرض (منع مستأذن) في الدخول (إن لم يحصل منه ضرر)؛ لما تقدم.
(وطُلول) في أرض مملوكه (تجنى منها النحل؛ ككلإ) في الحكم (وأولى) من الكلإ بالإباحة؛ لأن الطالب للكلإ أكثر في العادة.
(ونحل رب الأرض أحق به) أي: بما فيها من الطلول من غيره؛ لكونه في ملكه.
الشرط (الخامس) من شروط صحة البيع: (القدرة على تسليمه) أي: تسليم المبيع؛ لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم.
стр. 1988
(فلا يصح بيع) قن (آبق، و) لا جمل أو نحوه (شارد). سواء علم مكانه أو جهله؛ لما روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " أنه نهى عن بيع الغرر " (١) .
وفسره القاضي وجماعة بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر. والآبق والشارد كذلك؛ لأنه متردد بين الحصول (٢) وعدمه.
(ولو) كان بيع الآبق والشارد (لقادر على تحصيلهما)؛ للحديث السابق. (ولا) يصح بيع (سمك بماء)، لأنه غرر. (إلا) سمكا (مرئيا) لصفاء
مائه (بـ) محل (محوز يسهل أخذه منه)، كالحوض. فيصح، لأنه معلوم يمكن تسليمه. أشبه الموضوع في طست (٣) .
(ولا) يصح بيع (طائر) بمحل (يصعب أخذه) منه؛ لأنه غرر. (إلا) إذا
كان (بـ) محل (مغلق ولو طال زمنه) أي: زمن أخذه " للقدرة على التسليم. (ولا) بيع شيء (مغصوب)، لعدم القدرة على تسليمه. (إلا لغاصبه)
على الأصح لإمكان قبضه، لأن المانع منه معدوم، (أو قادر على أخذه) " لعدم الغرر.
(وله) أي: ولمشتر ظن القدره على أخذه من غاصبه (الفسخ إن عجز)
عن أخذه من غاصبه؛ لأنه إنما صح البيع لظن القدرة على التحصيل ولم يوجد. الشرط (السادس) من شروط صحة البيع: (معرفة مبيع) على الأصح "
لأن الجهالة بالمبيع غرر.
وقد روى مسلم عن النبي ﷺ : " أنه نهى عن بيع الغرر " (٤) .
стр. 1989
ولأنه باع ما لم يره ولم يوصف كله. فلم يصح؛ كبيع النوى في التمر.
ولأنه بيع. فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع؛ كالسلم.
وقوله : (وأحل الله البيع)] البقرة: ٢٧٥ [: مخصوص بما إذا علم المتبايعان المبيع.
وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا
رآه " (١) ، والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح.
فجوابه: أن هذا الحديث يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وهو متروك الحديث. ويحتمل أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه.
إذا تقرر هذا (٢) فإن المعرفة تحصل (برؤية متعاقدين) أي: البائع والمشتري رؤية (مقارنة لجميعه) أي: جميع المبيع؛ كوجهي ثوب منقوش. (أو) مقارنة لى (بعضٍ يدل) العلم به (على بقيته) أي: بقية المبيع؛ (كـ) روية (أحد وجهي ثوب غير منقوش).
والمراد بالمقارنة: أن تقارن الرؤية العقد.
(فلا يصح) البيع (إن سبقت) الرؤية (العقد بزمن. يتغير) المبيع (فيه) تغيرا ظاهرا (ولو شكاًّ) أي: ولو كان الزمن الذي بين الرؤية والعقد يشك في تغير المبيع فيه لم يصح العقد؛ للشك في وجود شرط الصحة. والأصل عدمه.
стр. 1990
وعلم مما تقدم: أن الرؤيه إذا سبقت العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرا
ظاهرا أن البيع صحيح، لأن شرط الصحة العلم، وقد حصل بطريقه. وهو الرؤية المتقدمة. ولهذا اكتفي بالصفة المحصلة للعلم.
ويقرر ما ذكرناه ما لو رأيا (١) دارا ووقفا في بيت منها، أو رأيا أرضا ووقفا
في أحد طرفيها وتبايعاها صح، بلا خلاف.
(و) لا يصح عقد البيع (إن قال: بعتك هذا البغل فبان فرسا، ونحوه)؛
كما لو قال: بعتك هذا العبد فبان أمة، أو هذه الناقة فبانت جملا، للجهل بالمبيع.
(وكرؤيته) أي: وكمعرفة المبيع بالرؤية (معرفته بلمس أو شم أو ذوق)
فيما يعرف بذلك؛ لحصول العلم بحقيقة المبيع. فتحصل المعرفة إما بما تقدم ذكره، (أو وصف ما) أي: مبيع (يصح السلم فيه بما) أي: بوصف (يكفي فيه) أي: في عقد السلم.
وهو ذكر ما يختلف (٢) به الثمن غالبا على ما يأتى في بابه (٣) ؛ لأن الوصف
فيما يصح السلم فيه يقوم (٤) مقام الروية.
وعلم مما تقدم أن البيع (٥) بالصفة مخصوص بما يجوز السلم فيه (فيصح بيع
أعمى وشراؤه) فيما يجوز السلم فيه بالوصف، وفيما يمكنه معرفته بغير حاسة البصر؛ كالشم واللمس والذوق. (كـ) ما يصح (توكيله) في البيع والشراء.
(ثم إن وُجد) المشتري (ما وُصف أو تقدمت رؤيته) بزمن لا يتغير فيه
المبيع في العادة تغيرا ظاهرا (متغيرا) ثانى مفعولي (٦) وجد: (فلمشتر) وجده متغيرا (الفسخ)؛ لأن وجوده متغيرا بمنزلة العيب.
стр. 1991
(ويحلف) المشتري على الأصح (إن اختلفا) في وجود التغير؛ لأن الأصل براءة ذمة المشتري من الثمن.
(ولا يسقط) حق المشتري من الفسخ (إلا بما يدل على الرضى) بتغيره (من سَوْم ونحوه)؛ لما قد تقدم أنه بمنزلة العيب. فيكون خياره على التراخي. (لا (١) بركوب دابة) مبيعة (بطريق رد) إلى بائع. فإن ذلك لا يسقط خيار المشتري؛ لأنه لا يدل على الرضى بالتغير.
(وإن أسقط) المشتري (حقه من الرد فلا أرش) له في الأصح. وفارق العيب في (٢) هذه الصورة؛ لأن خيار العيب يُثبت (٣) للمشتري ابتداء الخيار بين الرد والأرش. فإذا أسقط حقه من الرد ملك المطالبة بالأرش، وهنا إنما يثبت له الخيار ابتداء بين الرد والإمساك فقط. فإذا أسقط حقه من الرد لم يبق له إلا الإمساك. (ولا يصح بيع حمل ببطن) إجماعاً.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز.
وإنما لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين:
أحدهما: الجهالة. فإنه لا يعلم صفاته ولا حياته.] ولهذا لو قال: بعتك هذه الأمة الحامل وما في بطنها لم يصح؛ لأنه جمع بين معلوم ومجهول تعذر علمه. ومثل ذلك ما لو قال: بعتك هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن] (٤) .
والثانى: أنه غير مقدور على تسليمه.
وروي عن النبي ﷺ " أنه نهى عن بيع حَبَل الحَبَلة " (٥) . متفق عليه.
стр. 1992
ومعناه نتاج النتاج. قاله أبو عبيد.
وعن ابن عمر قال: " كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل
" الحبلة. وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت. فنهاهم النبي ﷺ " (١) . رواه مسلم.
وروى ابن عمر " أن النبي ﷺ نهى عن بيع المجر " (٢) .
قال ابن الأعرابي: المجر ما في بطن الناقة، والمجر الربا، والمجر
القمار، والمجر المحاقلة والمزابنة.
(و) لا بيع (لبن بضرع)؛ لما روى ابن عباس " أن النبي ﷺ نهى أن يباع
صوف على ظهر أو لبن في ضرع " (٣) . رواه الخلال وابن ماجه.
ولأنه مجهول الصفة والمقدار. فأشبه الحمل.
وأما لبن الظئر فإنما جاز للحضانة؛ لأنه موضع حاجة.
(و) لا بيع (نوى بتمر)؛ كبيض في طير.
(و) لا بيع (صوف على ظهر) على الأصح في الصوف فقط؛ لحديث ابن
عباس المتقدم. (إلا تبعا) للحامل وذات اللبن والتمر ولذي الصوف؛ لما في إفراد ذلك
بالبيع من الجهالة والغرر.
وأما دخوله تبعا فإنه يجوز كأسِّ الحائط.
ولأنه يفتقر في التبعية ما لا يفتقر في الاستقلال. بدليل بيع الشجرة التي
عليها ثمر مع الثمر قبل بدوصلاحه من غيرشرط قطع.
(ولا) يصح بيع (عَسْب فحْل). وهو ضرابه؛ لما روى سعيد بن المسيب
стр. 1993
عن أبي هريرة " أن النبي ﷺ نهى عن بيع المضامين والملاقيح " (١) .
قال أبو عبيد: الملاقيح ما في البطون وهي الأجنة، والمضامين ما في أصلاب الفحول. وأنشد:
إن المضامين التي في الصلب ماء الفحول في الظهور الحدب
(ولا) بيع (مسك في فأر) وهو وعاؤه. ويسمى النافجة ما لم يفتح ويشاهد؛ لأنه مجهول؛ كاللؤلؤ في الصدف.
(و) لا بيع (لفت، ونحوه)؛ كجزر وفجل (قبل قلع) نصا؛ للجهالة بما يراد منه.
(ولا) يصح بيع (ثوب مطوي) ولو كان تام النسج حيب لم ير منه ما يدل على بقيته. فإن الناس لم يزالوا في جميع الأمصار والأعصار يتبايعون (٢) الثياب المطوية ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل على بقيتها.
ويدل لذلك قوله في " المغني ": ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا فإن كان مما لا ينقصه النشررده.
فقوله: فنشره دليل على أنه اشتراه مطوياً. وكونه يملك رده بالعيب دليل على صحة البيع.
(أو) ثوب (نسج بعضه على أن ينسج بقيته) ولو منشورا؛ للجهالة فيهما. (ولا) يصح بيع (عطاء)] وهو قسطه من الديوان [ (٣) (قبل قبضه، ولا)
بيع (رقعة به)؛ لأن العطاء مغيب. فيكون من بيع الغرر.
وفي (٤) بيع رقعته بعوض مقبوض رواية.
стр. 1994
(ولا) بيع (معدن وحجارته) قبل حوزه، (و) لا (سلف فيه) نص عليه؛ لأنه لا يدرى ما فيه. فيكون من بيع الغرر.
(ولا ملامسة)، لما ورد (١) من النهي عن بيع الملامسة " لورود عقد البيع
على غير معلوم.
وصورتها (كـ: بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته، أو) على أنك (إن لمسته، أو أي ثوب لمسته: فعليك بكذا ولا منابذة)، لما روى أبو سعيد " أن النبي ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة " (٢) .
وصورة المنابذة (كـ) قوله: (متى) نبذتُ أي: طرحت إليك هذا الثوب، (أو إن نبذت هذا) الثوب إليك، (أو أيّ ثوب نبذته) إليك: (فلك بكذا)، لما فيهما من الجهالة أو التعليق. وأحدهما مفسد.
(ولا) يصح (بيع الحصاة) في الثياب، (كـ: ارمها. فعلى أيّ ثوب وقعت: ف) هو (لك بكذا.
أو) في الأرض كقوله: (بعتك من هذه الأرض، قدر ما تبلغ هذه الحصاة
إذا رميتها: بكذا)، أو يقول: بعتك هذا بكذا على أنى متى رميت هذه الحصاة فقد وجب البيع؛ لما في ذلك من الغرر والجهل وتعليق البيع على شرط؛ لما روى مسلم عن أبي هريرة " أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة " (٣) .
(ولا) يصح (بيع (٤) ما لم يعين، كعبد من عبيد، وشاة من قطيع، وشجرة من بستان)؛ لما في ذلك من الغرر والجهالة.
وفي الأصح (ولو تساوت قيمتهم) أي: قيم العبيد والشياه (٥) والأشجار.
стр. 1995
(ولا) بيع (الجميع) أي: بيع العبيد إلا عبدًا غير معين، ولا القطيع إلا
شاة غير معينة، ولا البستان إلا شجرة غير معينة.
أو (إلا) جزءاً (غير معين) أو غير مشاع، كثلث وربع؛ لأن الاستثناء مع جهل المستثنى يفضي إلى التنازع.
(ولا) يصح بيع (شيء بعشرة دراهم، ونحوها) من ثمن يسمى فيه الدراهم (إلا ما) أي: إلا قدرًا من المبيع (يساوي درهما)؛ لجهالة المستنثى. وضابطه: أن كل ما لا يصح بيعه مفردا لا يصح استثناؤه، سوى استثناء رأس الحيوان وجلده وأطرافه؛ للأثر على ما يأتي (١) .
(ويصح) في الصورة المتقدمة استثناؤه (إلا بقدر درهم)؛ لأنه استثنى العشرة مما ثمنه عشرة، والتسع مما ثمنه تسعة وهكذا؛ لأنه معلوم.
(ويصح بيع ما شوهد من حيوان)؛ كقطيع مشاهد كله، (و) من (ثياب) شوهدت كلها معلقة أو غير معلقة ونحوها.
حتى (وإن جهلا) أي: البائع والمشتري (عدده) أي: عدد المبيع المشاهد؛ لعلمه بالرؤية.
(و) يصح بيع أمة (حامل بحرٍّ)؛ لأن المبيع معلوم. وجهالة الحمل لا تضر؛ لأنه قد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه؛ كما لو باع أمة مزوجة. فإن بيعها يصح. ومنفعة البضع مستثناة بالشرع ولا يصح استثناؤها باللفظ.
(و) يصح بيع (ما مأكوله في جوفه). سواء كان من حيوان؛ كالبيض.
أم من الثمار؛ كالرمان؛ لأن الحاجة تدعو إلى بيعه كذلك؛ لكونه يفسد إدا أخرج من قشره.
(و) يصح بيع (باقلاء، و) بيع (جوز ولوز، ونحوه)؛ كفستق (في قشرَيه)؛ لأنه مستور بحائل من أصل الخلقة. أشبه البيض.
стр. 1996
(و) بيع (حب مشتد في سنبله)، لـ "أنه ﷺ جعل الاشتداد غاية للمنع " (١) . وما بعد الغاية مخالف لما قبلها.
(ويدخل الساتر) من القشر والتبن (تبعا)، كنوى التمر إذا أبيع التمر.
أما لو استثنى القشر أو التبن لم يصح البيع، لأنه يصير كبيع النوى في التمر.
وأما بيع (٢) التبن دون الحب قبل تصفية الحب منه فصحيح " لأنه معلوم بالمشاهدة، كما لو باع القشر دون ما داخله، أو التمر دون نواه.
(و) يصح بيع (قفيز من هذه الصبرة، إن تساوت أجزاؤها) احترازا من صبرة بقال القرية، (وزادت عليه) أي: على القفيز، وإلا لم يصح للإتيان بـ " من " الدالة على التبعيض.
وإنما صح البيع لتساوي أجزائها وزيادتها على القفيز؛ لأن المبيع حينئذ مقدر معلوم من جملة متساوية الأجزاء. أشبه ما لو باع منها جزءاً مشاعاً. والصبرة: الكومة المجموعة من الطعام. سميت صبرة؛ لإفراغ بعضها
على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب: صبير.
(و) يصح بيع (رطل من دنٍّ، أو) رطل (من زُبْرة حديد، ونحوه) أي:
نحو الحديد؛ كالنحاس والرصاص وشبههما.
(وبتلف) ما في الدن أو تلف الزبرة الحديد أو نحوها (ما عدا قدر مبيع)
من التالف: (يتعين) أي: يكون الباقي مبيعاً.
(ولو فرق قفزانا) من جنس واحد، (وباع) منها (واحدا مبهما) أو أكثر
(مع تساوي أجزائها) أي: أجزاء القفزان: (صح) البيع في الأصح.
(و) يصح بيع (صُبْرة جزافا مع جهلهما) أي: جهل المتبايعين مقدارها.
نص عليه أحمد.
стр. 1997
ودل عليه حديث ابن عمر وهو قوله: " كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً. فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه " (١) . متفق عليه. (أو) مع (علمهما) أي: علم البائع والمشتري مقدارها. سواء تساوت أجزاؤها أو اختلفت في الأصح.
ولأنه إذا صح البيع مع جهلهما قدرها فمع علمهما أولى.
(ومع علم بائع) مقدارها (وحده يحرم) على البائع بيعها جزافاً. نص عليه؛ لما روى الأوزاعي أن النبي ﷺ قال: " من عرف مبلغ شيء فلا يبعه جزافا حتى يبينه ".
قال القاضي: وقد روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كميته.
ولأن البائع لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهراً.
وقد قال ﷺ : " من غشنا فليس منا " (٢) . فصاركتدليس العيب.
(ويصح) العقد مع الحرمة؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة.
ولأنه إذا صح البيع مع جهلهما بمقدار الصبرة. فمع العلم من أحدهما أولى. (ولمشتر) اشترى صبرة جزافا مع علم البائع مقدارها ولم يبينه لمشتر (الرد)؛ لأن كتم البائع عن المشتري مقدارها غش وغرر. فصح العقد معه، وثبت للمشتري الخيار.
(وكذا مع علم مشتر وحده) بمقدارها.
ويحرم عليه إذا كتمه عن البائع.
(ولبائع الفسخ) لتغرير المشتري له بعدم تبيين مقدارها؛ لأن الجاهل منهما
стр. 1998
مع علم الآخر مغرور؛ لأن العالم منهما بقدر الكيل لا يعدل إلى البيع جزافا إلا للتغرير.
ويحرم على البائع أيضا حمل الصبرة على زبرة أو حجر أو غيرهما مما ينقصها.
وإذا وجد المشتري ذلك ولم يكن علم به فله الخيار بين الفسخ أو أخذ تفاوت ما بينهما؛ لأنه عيب.
وإن بان تحتها حفرة ولم يكن البائع علم بذلك فله الفسخ، كما لو باعها بكيل معهود ثم وجد ما كال به زائدًا عنه.
ومن باع صُبْرة جزافا بعشرة مثلاً على أن يزيده قفيزا أو ينقصه قفيزا لم يصح؛ لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه.
ولو قال: علي أن أزيدك قفيزا وأطلق: لم يصح " لأن القفيز مجهول.
وإن قال: عليَّ أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى، أو وصفه بصفة تكفي في السلم صح؛ في ن معناه: بعتك هذه الصبرة وقفيزاً من هذه الأخرى بعشرة دراهم.
وإن قال: علي أن. أنقصك قفيزا لم يصح؛ لأن معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا، كل قفيز بدرهم وشيء مجهول.
وإن قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح؛ لإفضائه إلى جهالة الثمن في التفضيل؛ لأنه يصير قفيزا وشيء بدرهم، وهما لا يعرفانه؛ لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان. ولو قصد أنى أحط ثمن قفيز من الصُبرة لا أحتسب به: لم يصح، للجهالة التي ذكرناها.
(و) يصح بيع (صبرة علم قفزانُها إلا قفيزا) على الأصح؛ " لأن النبي ﷺ
نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " (١) . وهذه ثنيا معلومة.
стр. 1999
وكذا لو قال: بعتك قفيزا من هذه الصُبْرة إلا مكُّوكاً، لأن القفيز معلوم والمكوك معلوم.
وكذا لو استثنى من الصبرة جزءا مشاعا كثلثها أو ربعها.
(لا) بيع (ثمرة شجرة إلا صاعا) للجهالة بآصعها. وهي تؤدي إلى جهالة
ما يبقى بعد الصاع المستثنى.
(ولا) بيع (نصف داره الذي يليه) أي: يلي المشتري " لأنه لا يعلم إلى
أين ينتهي قياس النصف. فيؤدي إلى الجهالة، كما لو باعه (١) عشرة أذرع من أرض أو ثوب. وعين الابتداء ولم يعين الانتهاء. نص على ذلك.
(ولا) بيع (جريب من أرض أو ذراع من ثوب مبهما)، لأنه لا معينا
ولا مشاعا.
(إلا إن علما ذرعهما) أي: ذرع الأرض والثوب: فيصح. (ويكون مشاعا). وقيل: إن نقص القطع الثوب لم يصح.
(ويصح) استثناء الجريب من الأرض والذراع من الثوب إذا كان المستثنى (معينا بابتداء وانتهاء معا)، لكون الثنية هنا معلومة.
(ثم إن نقص ثوب بقطع وتشاحَّا) أي: المتبايعين (كانا شريكين) في الثوب ولا فسخ. ولا يقطع بل يباع ويقسم ثمنه على قدر حصة كل منهما. (وكذا خشبة بسقف وفص بخاتم) أبيعا ونقص القلع السقف والخاتم في الأصح.
(ولا يصح استثناء حمل مبيع) من آدمية أو بهيمة مأكولة أو غيرها، (أو شحمه) أي: شحم مأكول، (أو رطل لحم أو شحم) من مأكول.
أما عدم صحة استثناء اللحم والشحم، فلأنهما مجهولان، وقد نهي عن
стр. 2000
الثنيا إلا أن تعلم.
وأما عدم صحة استثناء الرطل من اللحم أو من الشحم؛ فلجهالة ما يبقى بعدهما.
وكذا لا يصح استثناء كسب سمسم مبيع ولا شيرجه؛ لجهالته.
(إلا) إذا استثنى (رأس) حيوان (مأكول) مبيع، (وجلده وأطرافه) فإنه يصح. نص عليه؛ لما روي " أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم. فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها ".
وقال مالك: يصح ذلك في السفر دون الحضر؛ لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط فجُوّز له شراء اللحم دونها.
(ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردًا؛ إلا في هذه) الصورة. وكون ذلك لا يصح إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه، كما أن الثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبييع بشرط التبقية، ويجوز استثنائها بشرط التبقية. وإنما لم يصح بيع هذا المستثنى مفرداً؛ لعدم اعتياده (١) .
ولأن الاستثناء استبقاء (٢) . وهو يخالف العقد المبتدأ لجواز استبقاء (٣) المتاع في الدار المبيعة إلى رفعه المعتاد، وبقاء ملك النكاح على المعتدة من غيره والمرتدة.
(ولو أبى مشتر ذبحه ولم يشترط) أي: يشترطه (٤) البائع عليه (لم يجبر) على ذبحه، (وتلزمه قيمة ذلك) أي: قيمة المستثنى. قاله أحمد (تقريبا). وقد علم مما تقدم أنه إذا اشترط البائع على المشتري ذبحه] لزمه