← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(و) بيع (حب مشتد في سنبله)، لـ "أنه ﷺ جعل الاشتداد غاية للمنع " (١) . وما بعد الغاية مخالف لما قبلها. (ويدخل الساتر) من القشر والتبن (تبعا)، كنوى التمر إذا أبيع التمر. أما لو استثنى القشر أو التبن لم يصح البيع، لأنه يصير كبيع النوى في التمر. وأما بيع (٢) التبن دون الحب قبل تصفية الحب منه فصحيح " لأنه معلوم بالمشاهدة، كما لو باع القشر دون ما داخله، أو التمر دون نواه. (و) يصح بيع (قفيز من هذه الصبرة، إن تساوت أجزاؤها) احترازا من صبرة بقال القرية، (وزادت عليه) أي: على القفيز، وإلا لم يصح للإتيان بـ " من " الدالة على التبعيض. وإنما صح البيع لتساوي أجزائها وزيادتها على القفيز؛ لأن المبيع حينئذ مقدر معلوم من جملة متساوية الأجزاء. أشبه ما لو باع منها جزءاً مشاعاً. والصبرة: الكومة المجموعة من الطعام. سميت صبرة؛ لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب: صبير. (و) يصح بيع (رطل من دنٍّ، أو) رطل (من زُبْرة حديد، ونحوه) أي: نحو الحديد؛ كالنحاس والرصاص وشبههما. (وبتلف) ما في الدن أو تلف الزبرة الحديد أو نحوها (ما عدا قدر مبيع) من التالف: (يتعين) أي: يكون الباقي مبيعاً. (ولو فرق قفزانا) من جنس واحد، (وباع) منها (واحدا مبهما) أو أكثر (مع تساوي أجزائها) أي: أجزاء القفزان: (صح) البيع في الأصح. (و) يصح بيع (صُبْرة جزافا مع جهلهما) أي: جهل المتبايعين مقدارها. نص عليه أحمد.

стр. 1997

ودل عليه حديث ابن عمر وهو قوله: " كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً. فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه " (١) . متفق عليه. (أو) مع (علمهما) أي: علم البائع والمشتري مقدارها. سواء تساوت أجزاؤها أو اختلفت في الأصح. ولأنه إذا صح البيع مع جهلهما قدرها فمع علمهما أولى. (ومع علم بائع) مقدارها (وحده يحرم) على البائع بيعها جزافاً. نص عليه؛ لما روى الأوزاعي أن النبي ﷺ قال: " من عرف مبلغ شيء فلا يبعه جزافا حتى يبينه ". قال القاضي: وقد روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كميته. ولأن البائع لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهراً. وقد قال ﷺ : " من غشنا فليس منا " (٢) . فصاركتدليس العيب. (ويصح) العقد مع الحرمة؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة. ولأنه إذا صح البيع مع جهلهما بمقدار الصبرة. فمع العلم من أحدهما أولى. (ولمشتر) اشترى صبرة جزافا مع علم البائع مقدارها ولم يبينه لمشتر (الرد)؛ لأن كتم البائع عن المشتري مقدارها غش وغرر. فصح العقد معه، وثبت للمشتري الخيار. (وكذا مع علم مشتر وحده) بمقدارها. ويحرم عليه إذا كتمه عن البائع. (ولبائع الفسخ) لتغرير المشتري له بعدم تبيين مقدارها؛ لأن الجاهل منهما

стр. 1998

مع علم الآخر مغرور؛ لأن العالم منهما بقدر الكيل لا يعدل إلى البيع جزافا إلا للتغرير. ويحرم على البائع أيضا حمل الصبرة على زبرة أو حجر أو غيرهما مما ينقصها. وإذا وجد المشتري ذلك ولم يكن علم به فله الخيار بين الفسخ أو أخذ تفاوت ما بينهما؛ لأنه عيب. وإن بان تحتها حفرة ولم يكن البائع علم بذلك فله الفسخ، كما لو باعها بكيل معهود ثم وجد ما كال به زائدًا عنه. ومن باع صُبْرة جزافا بعشرة مثلاً على أن يزيده قفيزا أو ينقصه قفيزا لم يصح؛ لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه. ولو قال: علي أن أزيدك قفيزا وأطلق: لم يصح " لأن القفيز مجهول. وإن قال: عليَّ أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى، أو وصفه بصفة تكفي في السلم صح؛ في ن معناه: بعتك هذه الصبرة وقفيزاً من هذه الأخرى بعشرة دراهم. وإن قال: علي أن. أنقصك قفيزا لم يصح؛ لأن معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا، كل قفيز بدرهم وشيء مجهول. وإن قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح؛ لإفضائه إلى جهالة الثمن في التفضيل؛ لأنه يصير قفيزا وشيء بدرهم، وهما لا يعرفانه؛ لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان. ولو قصد أنى أحط ثمن قفيز من الصُبرة لا أحتسب به: لم يصح، للجهالة التي ذكرناها. (و) يصح بيع (صبرة علم قفزانُها إلا قفيزا) على الأصح؛ " لأن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " (١) . وهذه ثنيا معلومة.

стр. 1999

وكذا لو قال: بعتك قفيزا من هذه الصُبْرة إلا مكُّوكاً، لأن القفيز معلوم والمكوك معلوم. وكذا لو استثنى من الصبرة جزءا مشاعا كثلثها أو ربعها. (لا) بيع (ثمرة شجرة إلا صاعا) للجهالة بآصعها. وهي تؤدي إلى جهالة ما يبقى بعد الصاع المستثنى. (ولا) بيع (نصف داره الذي يليه) أي: يلي المشتري " لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس النصف. فيؤدي إلى الجهالة، كما لو باعه (١) عشرة أذرع من أرض أو ثوب. وعين الابتداء ولم يعين الانتهاء. نص على ذلك. (ولا) بيع (جريب من أرض أو ذراع من ثوب مبهما)، لأنه لا معينا ولا مشاعا. (إلا إن علما ذرعهما) أي: ذرع الأرض والثوب: فيصح. (ويكون مشاعا). وقيل: إن نقص القطع الثوب لم يصح. (ويصح) استثناء الجريب من الأرض والذراع من الثوب إذا كان المستثنى (معينا بابتداء وانتهاء معا)، لكون الثنية هنا معلومة. (ثم إن نقص ثوب بقطع وتشاحَّا) أي: المتبايعين (كانا شريكين) في الثوب ولا فسخ. ولا يقطع بل يباع ويقسم ثمنه على قدر حصة كل منهما. (وكذا خشبة بسقف وفص بخاتم) أبيعا ونقص القلع السقف والخاتم في الأصح. (ولا يصح استثناء حمل مبيع) من آدمية أو بهيمة مأكولة أو غيرها، (أو شحمه) أي: شحم مأكول، (أو رطل لحم أو شحم) من مأكول. أما عدم صحة استثناء اللحم والشحم، فلأنهما مجهولان، وقد نهي عن

стр. 2000

الثنيا إلا أن تعلم. وأما عدم صحة استثناء الرطل من اللحم أو من الشحم؛ فلجهالة ما يبقى بعدهما. وكذا لا يصح استثناء كسب سمسم مبيع ولا شيرجه؛ لجهالته. (إلا) إذا استثنى (رأس) حيوان (مأكول) مبيع، (وجلده وأطرافه) فإنه يصح. نص عليه؛ لما روي " أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم. فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها ". وقال مالك: يصح ذلك في السفر دون الحضر؛ لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط فجُوّز له شراء اللحم دونها. (ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردًا؛ إلا في هذه) الصورة. وكون ذلك لا يصح إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه، كما أن الثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبييع بشرط التبقية، ويجوز استثنائها بشرط التبقية. وإنما لم يصح بيع هذا المستثنى مفرداً؛ لعدم اعتياده (١) . ولأن الاستثناء استبقاء (٢) . وهو يخالف العقد المبتدأ لجواز استبقاء (٣) المتاع في الدار المبيعة إلى رفعه المعتاد، وبقاء ملك النكاح على المعتدة من غيره والمرتدة. (ولو أبى مشتر ذبحه ولم يشترط) أي: يشترطه (٤) البائع عليه (لم يجبر) على ذبحه، (وتلزمه قيمة ذلك) أي: قيمة المستثنى. قاله أحمد (تقريبا). وقد علم مما تقدم أنه إذا اشترط البائع على المشتري ذبحه] لزمه

стр. 2001

ذبحه [ (١) ودفع المستثنى للبائع؛ لأنه إنما دخل على ذلك فالتسليم مستحق عليه. (وله) أي: للمشتري (الفسخ) أي: فسخ البيع (بعيب يختص المستثنى) بأن يجد في رأسه أو في أطرافه أو جلده عيبا. ذكره في " الفنون ". قال في " الفروع ": ويتوجه لا. الشرط (السابع) من شروط صحة البيع: (معرفتهما) أي: المتبايعين (لثمن حال عقد)؛ لأنه أحد العوضين. فاشترط العلم به، كالمبيع، وكرأس مال السلم، حتى (ولو) كان علمهما الثمن (بمشاهدة)، كالصبرة من الدراهم أو من الفلوس أو من غيرهما. (وكذا) أي: وكالثمن في اشتراط العلم به في بييع (أجرة) في إجارة؛ للعلة المتقدمة. (فيصحان) أي: البيع والإجارة إذا وقع العقد فيهما على ثمن أو أجرة (بوزن صنجة وملء كيل مجهولين) في العرف ويعرفهما المتعاقدان " كأن يقول: بعتك هذه الدار بوزن هذا الحجر، أو هذه الخشبة دراهم، أوبملء هذا الوعاء أو هذا الكيس دراهم. (وبصبرة) مشاهدة من دنانير أو دراهم أو فلوس أو غير ذلك لا يعلمان عددها ولا وزنها أو كيلها. (وبنفقة عبده) فلان أو أمته فلانة (شهراً) أو سنة أو زمناً معينا قل أو كثر. (ويرجع) مشتر على بائع (مع تعذر معرفة) قدر (ثمن) باًن يكون صُبرة فتتلف، أو تختلط بما لا يتميز منه، أو بوزن صنجة لا عرف لها فتتلف. (في فسخ) للعقد بعيب يجده في المبيع أو غير ذلك مما يقتضي رد الثمن (بقيمة مبيع)؛ لأن الغالب في الأثمان أن تكون قيمة ما أبييع بها أو بغيرها. (ولو أسرَّا ثمناً بلا عقد) بأن قالا نعقده ظاهراً بخمسة عشر والثمن حقيقة

стр. 2002

عشرة، (ثم عقداه) ظاهراً (بآخر) وهو الخمسة عشر (فالثمن) الواجب على المشتري (الأول) الذي أسراه بلا عقد وهو العشرة، لأن المشري إنما دخل عليه فقط. فلم يلزمه الزائد. (ولو عُقد) البيع (سراً بثمن) معين (ثم) عقد (علانية بأكثر) من الأول - وظاهره ولو من غير جنسه أو بعد لزومه - (فكنكاح). ذكره الحلوانى واقتصر عليه في " الفروع ". قلت: (والأصح) في هذه المسألة (قول المنقح) في " تنقيحه ": (الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار، وإلا فالأول. انتهى). وهو الأظهر كما قال. ويؤيده ما قاله الأصحاب، ويأتي في باب الخيار (١) من أن (٢) ما يزاد في ثمن أو مثمن أو يُحط منهما، أو يزاد في أجل أو خيار، أو ينقص منهما زمن خيار المجلس أو خيار الشرط: يلحق به (٣) ويخير به في البيع بتخيير الثمن. وأن ما بعد ذلك لا يخير به. (ولا يصح) البيع (برقم) وهو القدر المكتوب على السلعه المباعة (٤) إن كان أحدهما لا يعلم ما هو مكتوب عليها، للجهالة به (٥) حالة العقد. (ولا) يصح البيع أيضاً إن قال: بعتك هذه السلعة (بما باع) به (زيد). وأحدهما لا يعلم قدر ما باع به زيد، للجهالة حال العقد. (إلا إن علماهما) أي: علم المتعاقدان بالرقم الذي على السلعة وقدر الثمن الذي باع به زيد. والمراد علمهما حال العقد. (ولا) يصح البيع (بألف درهم ذهبا وفضة)، لأن مقدار جنس كل منهما

стр. 2003

مجهول. فلم يصح " كما لو قال: بعضها ذهب وبعضها فضة. ولأنه بيع غرر. فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر. وكذا إذا قال: بألف ذهبا وفضة .. ولم ياًت بلفظ درهم ولا دينار. (ولا) يصح بيع (بثمن معلوم ورطل خمر) أو وكلب أو وجلد ميتة نجس " لأن كلا من ذلك لا قيمة له، وما لا قيمه له لا ينقسم عليه البدل. أشبه ما لو كان الثمن كله من ذلك. (ولا) يصح البيع (بما ينقطع به السعر) أي: يقف عليه. (ولا كما يبيع الناس)، لجهالته حال العقد في الصورتين. (ولا بدينار) مطلق، (أو درهم مطلق. وثَم) في البلد (نقود متساوية رواجا) " لتردد الدينار أو الدرهم بينهما. ورده إلى أحدهما والحالة هذه ترجيح من غير مرجح. فيكون مجهولا. (فإن لم يكن) في البلد (إلا) نقد (واحد أو غلب أحدها) أي: أحد النقود (١) : (صح) العقد (وصرف) الدينار المطلق أو الدرهم المطلق (إليه) أي: إلى نقد البلد، أو إلى النقد الغالب فيها. (ولا) يصح البيع إن وقع (بعشرة صحاحاً او إحدى عشرة مكسَّرة. ولا) إن وقع (بعشرة نقدًا أو عشرين نسيئة. إلا إن تفرقا) أي: المتعاقدين (فيهما) أي: في الصورتين المذكورتين (على أحدهما) أي: أحد الثمنين في كل صورة. ووجه عدم صحة البيع في الصورتين؛ " لأن النبي (٢) ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة" (٣) .

стр. 2004

وهذان الصورتان هما ذلك. كذلك فسره مالك والثوري وإسحاق، ومذهب أكثر أهل العلم؛ لأنه لم يجزم له ببيع واحد. أشبه ما لو قال: بعتك أحد هذين. ولأن الثمن مجهول. أشبه البيع بالرقم المجهول. (ولا) يصح البيع (بدينار إلا درهما) نصا. نقله أبو طالب. (ولا بمائة درهم إلا دينارًا، أو إلا قفيز بر، أو نحوه) أي: ونحو (١) هذا الاستثناء، لأنه قصد استثناء قيمة الدرهم من الدينار، وقيمة الدينار من المائة درهم، وقيمة القفيز من الدراهم. وذلك غير معلوم، واستثناء المجهول من المعلوم يصيّره مجهولا. (ولا) يصح البيع إذا قال: بعني هذا (بمائة على أن أرهن بها) أي: بالمائة المذكورة (وبالمائة التي لك هذا) الشيء؛ لأن الثمن مجهول؛ لكونه جعله مائة ومنفعة، هي وثيقه بالمائة الأولى، وتلك المنفعة مجهولة. ولأنه شرط عقد الرهن بالمائة الأولى. فلم يصح، كما لو أفرده، أو كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر (٢) داره. ولو كان مكان البيع قرض فقال: أقرضني ألفا بشرط أن أرهنك (٣) عبدي هذا بألفين: فالقرض باطل؛ لأنه قرض يجر منفعة، وهي الاستيثاق بالألف الأولى، وإذا بطل القرض بطل الرهن. (ولا) يصح أن يبيع (من صُبرة أو ثوب أو قطيع كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم)؛ لأن " من " للتبعيض، و " كل " للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا. فلم يصح في الأصح.

стр. 2005

(ويصح بيع الصُبرة، أو) بيع (الثوب، أو) بيع (القطيع كل قفيز) من الصُبرة بدرهم، (أو) كل (ذراع) من الثوب بدرهم، (أو) كل (شاة) من القطيع (بدرهم) وإن لم يعلما قدر قفزان الصبرة، أو قدر ذرع الثوب، أو عدد شياه القطيع حال العقد، لأن المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهته لا يتعلق بالمتعاقدين وهو كيل الصبرة وذرع الثوب وعدد القطيع. فجاز، كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون مرابحة، لكل ثلاثة عشر درهما درهم فإنه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب. كذا هاهنا. ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع. فصح. (و) يصح بيع (ما بوعاء) من مائع أو جامد (مع وعائه موازنة كل رطل بكذا مطلقا) يعني: سواء علما مبلغ كل واحد من الوعاء والذي فيها أو لا " لأنه قد رضي أن يشتري الظرف كل رطل بكذا وما فيه كذلك. فأشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما سمن وفي الآخر زيت كل رطل بدرهم. فقال القاضي: لا يصح، لأن وزن الظرف يزيد وينقص. فيدخل على غرر. والأول أصح، لأن بيع كل واحد منهما صحيح. فكذا إذا جمعهما؛ كالأرض المختلفة الأجزاء ونحوها. (و) يصح أيضا بيع ما بوعاء (دونه) أي: دون الوعاء (مع الاحتساب بزنته) أي: زنة الوعاء (على مشتر). ومحل الصحة: (إن علما مبلغ كل منهما) أي: من الوعاء ومما فيه؛ لأنه إذا علم أن الذي في الوعاء من دهن أو غيره عشرة أرطال، وأن زنة الوعاء رطلان، وكان الثمن كل رطل بدرهم صار كأنه قال: بعتك العشرة أرطال الذي في الوعاء باثني عشر درهماً. وإن كانا لا يعلمان زنة كل منهما لم يصح البيع؛ لأنه يؤدي إلى جهالة الثمن في الحال.

стр. 2006

(و) يصح بيع كل مظروف لا يختلف؛ كالمائع المشاهد في ظرفه (جزافا مع ظرفه، أو) ما في الظرف (دونه) أي: دون ظرفه بثمن معلوم. (أو) موازنة (كل رطل بكذا، على أن يسقط منه) أي: مما يبلغ- وزنهما (وزن الظرف). ويصير (١) كأنه قال: بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا. قال في " الفروع ": وإن باعه إياه في ظرفه كل رطل بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح، وفاقا لأبي حنيفة ومالك والشافعي. قال صاحب " المحرر ": لا نعلم فيه خلافا. مع أنه ذكر ما ذكره صاحب " الحاوي " من الشافعية إذا باعه جامدا في ظرفه كدقيق وطعام موازنة على شرط حط الظرف: في جوازه وجهان لهم. وذكر أيضا قول حرب لأحمد: الرجل يبيع الشيء في الظرف مثل: قطن في جوالق فيزنه ويلقي للظرف (٢) كذا وكذا قال: أرجو أن لا بأس به، ولا بد للناس من ذلك. (ومن اشترى زيتا أو نحوه) من الأدهان (في ظرف. فوجد فيه رُبًّا)، أو نحوه؛ كالعسل (صح) البيع (في الباقي) من الزيت أو نحوه (بقسطه) من الثمن. أشبه ما لو اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانب تسعة. (و) لكن (له الخيار) لتبعيض الصفقة في حقه. (ولم يلزمه) أي: يلزم البائع للمشتري (بدلُ الرُّب). سواء كان عنده من جنس المبيع أو لم يكن. فإن تراضيا على إعطائه بدله جاز.

стр. 2007

فصل في تفريق الصفقة (وهي: أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح) في صفقة واحدة بثمن واحد. ولذلك ثلاث صور: إحداها: أن يجمع بين معلوم ومجهول. وفي ذلك تفصيل أشير إليه بقوله: (من باع معلوما ومجهولا لم يتعذر علمه) في صفقة واحدة: (صح) البيع (في المعلوم بقسطه) من الثمن. (لا إن تعذر) علم المجهول، (ولم يبين ثمن المعلوم)؛ كقوله (١) : بعتك هذا الفرس وما في بطن هذه (٢) الفرس الأخرى: فلا يصح؛ لأن المجهول لا يصح بيعه؛ لجهالته. والمعلوم مجهول الثمن. ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما (٣) والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط. الصورة الثانية: أن يبيع نصيبه ونصيب شريكه بغير إذنه. وإلى ذلك أشير بقوله: (ومن باع جميع ما يملك بعضه، صح) البيع (في ملكه) فقط (بقسطه) في الأصح؛ لأن كل واحد من الملكين له حكم لو كان منفرداً. فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه؛ كما لو باع شقصاً وسيفاً. ولأن ما يجوز فيه البيع قد صدر فيه من أهله بشرطه. فصح؛ كما لو انفرد. (ولمشتر الخيار) بين الرد والإمساك (إن لم يعلم) بالحال؛ لأن الصفقة تبعضت عليه. (و) له (الأرش) أيضاً (إن أمسك فيما) أي: في شيء (ينقصه تفريق)؛ بهما لو كانت الصفقة مشتملة على زوجَيْ خفّ أو نحوهما إحداها ملك

стр. 2008

البائع والآخر ملك لغيره. ويختار المشتري الإمساك في التي في ملك البائع وكانت قيمتها] منفردة درهمين وقيمتها [ (١) مجتمعه (٢) ثمانية دراهم وكان ذلك قدر الثمن الذي أبيعتا به فإنه يمسكها بقسطها من الثمن وهو أربعة وله أرش نقص التفريق (٣) درهمان فتستقر له بدرهمين. الصورة الثالثة ما أشير إليه بقوله: (وإن باع قنه مع قن غيره بلا إذنه، أو) باع قنه (مع حر، أو) باع (خلا مع خمر: صح في قنه) الذي باعه مع قن غيره أو مع حر بقسطه. (و) صح (في خل) باعه مع الخمر (بقسطه) من الثمن على الأصح نصا. نقل صالح عن أحمد: فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما حراً: رجع بقيمته من الثمن. ولأنه متى سمى ثمنا في مبيع فسقط (٤) بعضه لا يوجب ذلك جهالة تمنع الصحة. (ويقدر خمر خلا)، كالحر يقدر عبدا. (ولمشتر الخيار) بين إمساك القن أو الخل بقسطه وبين رد البيع؛ لتبعيض الصفقة عليه. (وإن باع) إنسان يصح بيعه (عبده وعبد غيره بإذنه) بثمن واحد، (أو) باع (عبديه (٥) لاثنين) بثمن واحد، (أو اشترى عبدين من اثنين، أو) من (وكيليهما بثمن واحد: صح، وقسط) الثمن (على قيمتيهما) في الأصح فيما فيه الخلاف من ذلك، لأن جملة الثمن معلومة. فصح العقد والتقسيط؛ كما لو كان لرجل واحد، وكما لو باعا عبداً واحداً. (وكبيع إجارة). فلو أجر (٦) داره ودار غيره بإذنه بأجرة واحدة، أو أجر

стр. 2009

داره لاثنين بأجرة واحدة، أو استاً جر دارين من اثنين بأجرة واحدة: صح العقد، وقسطت الأجرة المسماة فيه على أجرة المثل عن كل من الدارين. (وإن جمع) في عقد واحد (بين بيع وإجارة، أو) بين بيع و (صرف أو خلع، أو) بين بيع و (نكاج بعوض واحد: صحا) أي: البيع وما جمع معه على الأصح؛ لأن اختلاف العقدين لا يمنع الصحة؛ كما لو جمع بين ما فيه شفعة وما لا شفعه فيه. (وقُسِّط عليهما) العوض. (و) إن جمع (بين بيع وكتابة) بأن كاتب عبده وباعه شيئاً صفقة واحدة؛ مثل: أن يقول لعبده (١) : بعتك هذا الشيء وكاتبتك بمائة كل شهر عشره: (بطل) البيع؛ لأنه باع ماله لماله. فلم يصح؛ كبيعه إياه من غير كتابة. (وصحت) الكتابة على الأصح. (ومتى اعتبر قبض) في المجلس (لـ) صحة (أحدهما) أي: العوضين (٢) ؛ كما لو باع عبداً وحلي ذهب بدراهم صفقة وافترقا (٣) قبل التقابض: بطل العقد في الحلي بقسطه من الدراهم. و (لم يبطل) العقد (الآخر) الذي على العبد (بتأخُّره) أي: تأخر القبض عن المجلس، ويأخذ المشتري العبد بقسطه من الثمن. والله أعلم.

стр. 2010

] فصل: في موانع صحة البيع] (فصل. ولا يصح بيع) ممن تلزمه جمعة (ولا شراء ممن تلزمه جمعة، بعد ندائها) أي: نداء الجمعة (الذي عند المنبر) عقب جلوس الإمام على المنبر؛ لأنه الذي كان على عهد رسول الله ﷺ . فتعلق الحكم به؛ لقوله : (يأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكرالله وذروا البيع)] الجمعة: ٩]. ويحرمان للنهي وهو يقتضي الفساد. ولأن أحد شقي العقد كالشق الآخر. قال (المنقح: أو قبله لمن منزلُه بعيد بحيث إنه يدركها. انتهى). يعني: أن من منزله بعيد عن الجمعة لا يصح منه بيع ولا شراء قبل ندائها الذي عند المنبر، إذا كان ذلك في وقت بحيث إنه يدرك الجمعة بعد النداء الذي عند المنبر، إذا غدا إليها في ذلك الوقت. وهذا على الأصح. ومعنى ذلك في " المستوعب ". وعبارته: ولا يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجمعة. انتهى. ويستثنى من ذلك صور أشير إليها بقوله: (إلا من حاجة؛ كمضطر إلى طعام أو شراب) وجده (يُباع. و) كـ (عريان وجد سترة. و) كـ (كفن ومؤنة تجهيز لميت خيف فسادُه بتأخر. و) كـ (وجود أبيه، ونحوه)؛ كأمه وأخيه (يباع مع من لو تركه لذهب) به. (و) كشراء (مركوب لعاجز) عن المشي إلى موضع الجمعة. (أو ضرير عدم قائدا) إلى موضع الجمعة، (ونحوه)؛ كشراء ماء للطهارة إن لم يجدغيره. (وكذا) أي: وكالبيع والشراء بعد نداء الجمعة الذي عند المنبر (لو تضايق وقت مكتوبة)؛ لوجود المعنى الذي منع المكلف من أجله البيع والشراء بعد نداء الجمعة.

стр. 2011

وعلم من قوله: بيع ولا شراء: أنه لو كان أحد المتعاقدين تلزمه الصلاة التي من أجلها (١) منع من البيع والشراء، والآخر لا تلزمه، كالعبد والمرأة إذا باعا أو شريا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها: أنه لا يصح البيع في الأصح. وكذا إذا وجد الإيجاب قبل النداء والقبول بعده. (ويصح) بعد نداء الجمعة (إمضاء بيع خيار) في الأصح، (و) كذا (بقية العقود) في الأصح، كالقرض والرهن والضمان والنكاح. وفي " شرح المقنع ": كا لإجارة والصلح ونحوهما. (وتحرم مساومة ومناداة) بعد نداء الجمعة، لأنهما وسيلتان إلى البيع. ويباح البيع لمن لا تلزمه الجمعة بعد ندائها في الأصح. وقيل: يكره. (ولا يصح بيع عنب أو عصير لمتخذه خمرًا. ولا) بيع (سلاح، ونحوه)، كالدرع والترس (في فتنة، أو لأهل الحرب) على الأصح، (أو قطاع طريق ممن علم ذلك) من مشتريه (ولو بقرائن. ولا مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه) أي: على المأكول والمشروب والمشموم مسكرًا. (أو به) أي: يشرب بالقدج (مسكرًا (٢) . وجوز وبيض، ونحوهما)؛ كبندق (لقمار. و) لا بيع (غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو) لأجل (غناء) في الأصح، لقول الله (٣) : (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)] المائدة: ٢]. ولأن ما ذكرنا عقد على عين لمعصية الله تعالى بها. فلم يصح العقد؛ كإجارة الأمة للزنا والغناء. ولأن التحريم هنا لحق الله تعالى. فأفسد العقد؛ كبيع الربا.

стр. 2012

(ولو اتُّهم بغلامه) أي: بوطئه إياه في دبره، (فدبَّره أو لا) يعني: أو لم يدبره، لأن التدبير لا يمنع بيعه (وهو فاجر مُعْلن) بفجوره: (أحيل بينهما) أي: بين الرجل وغلامه، (كمجوسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها) يعني: فإنه يحال بينه وبينها. قال في " الفروع ": ومن اتهم بغلامه فدبره فنقل أبو داود: يحال بينهما إذا كان فاجراً معلنا، وهذا كما نقله أبو داود في المجوسي تسلم أخته يحال بينهما إذا خافوا عليه يأتيها. انتهى. (ولا) يصح بيع (قن مسلم لكافر لا يعتق عليه) أي: على الكافر، لأنه يمنع من استدامة ملكه عليه. فمنع ابتداؤه، كالنكاح. أو عقد يثبت الملك للكافر على المسلم. فلم يصح، كالنكاح. وإنما ملكه بالإرث، وبقي ملكه عليه إذا أسلم في يده (١) " لأن الاستدامة أقوى من الابتداء بالفعل والاختيار. بدليل ثبوت الملك بهما للمحرم في الصيد مع منعه من ابتدائه. فلا يلزم من ثبوت الأقوى ثبوت ما دونه مع أنا نقطع الاستدامة عليه بإجباره على إزالتها. وأما إن كان العبد المسلم يعتق على الكافر بالقرابة فإنه يصح شراؤه له على الأصح؛ لأن ملكه لا يستقر عليه، وإنما يعتق بمجرد ذلك في الحال، ويزول الملك عنه بالكلية، ويحصل له من نفع الحرية أضعاف ما حصل له من الإهانة بالرق في لحظة يسيرة. (وإن أسلم) عبد كافر (في يده) أي: يد الكافر (أُجبر على إزالة ملكه) عنه " لأنه لا يجوز استدامة الملك للكافر على المسلم إجماعا. (ولا تكفي كتابته) في الأصح، لأن الكتابة لا تزيل ملك السيد عن المكاتب. وقال القاضي: له كتابته.

стр. 2013

(ولا) يكفي (بيعه بخيار)؛ لعدم انقطاع علقه عنه. (وبيعٌ) بالتنوين (على بيع مسلم) محرم؛ لقول النبي ﷺ : " لا يبع بعضكم على بيع بعض " (١) . وذلك (كقوله لمشتر شيئاً بعشرة): أنا (أعطيك مثله بتسعة. و) كذا (شراء عليه) أي: على شراء مسلم. وذلك (كقوله لبائع شيئا بتسعة: عندي فيه عشرة زمن الخيارين) أي: خيار المجلس وخيار الشرط ليفسخ البيع ويعقد معه؛ لأن الشراء في معنى البيع. ولأن الشراء يسمى بيعا. وذلك لما فيهما من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه. (وسومٌ) بالتنوين (على سومه) أي: على سوم المسلم (مع الرضى) من البائع (صريحاً: محرم)؛ لما روي عن ابي هريرة أن النبي ﷺ قال: " لا يَسُمْ الرجل على سَوْمِ أخيه " (٢) . وعلم مما تقدم أن السوم على سوم المسلم مع عدم رضى البائع لا يحرم؛ لما روى أنس " أن رجلا من الأنصار شكى إلى النبي ﷺ الشدة والجهد. فقال له النبي ﷺ : أما بقي لك شيء؛ قال: بلى قدح وحلس. قال: فأتني بهما. فأتاه بهما. فقال: من يبتاعهما؟] فقال رجل: أخذتهما بدرهم. فقال النبي ﷺ : من يزيد على درهم، من يزيد على درهم. فأعطاه رجل درهمين فباعهما [ (٣) منه " (٤) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 2014

وهذا إجماع. فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة. (لا بعد رد) أي: رد السلعة التي اشتراها من المسلم على بائعها. فإنه لا يحرم أن يقال لمن رد السلعه: أنا أعطيك مثلها بأقل (١) ؛ لأن ذلك بعد ردها لم يكن بيع على بيع. (ولا بذل بأكثر مما اشترى). وهو أن يقول لمن اشترى شيئاً بعشرة: أنا أعطيك مثله بأحد عشر (٢) ؛ لأن الطبع يأبى أن يترك شيئا اشتراه بعشرة: ويشتري مثله بأحد عشر. (ويصح العقد) أي: عقد البيع (على السوم فقط). فلا يصح إن باع على بيع المسلم، ولا إن اشترى على شراء المسلم في الأصح؛ لأنه (٣) منهي عنه، والنهي يقتضى الفساد. (وكذا) أي: وكالبيع فيما تقدم (إجارة). فيحرم أن يؤجر على إيجار مسلم، أو أن يستأجر على استئجار مسلم، أو أن يسوم في الإجارة على سوم مسلم مع الرضى صريحاً. ويصح عقد الإجارة في صورة السوم فقط. (وإن حضر باد) أي: قدم على بلد إنسان من غير أهلها (لبيع سلعته بسعر يومها) أي: بسعر ذلك الوقت، (وجهله) أي: جهل الحاضر لبيع سلعته لسعر البلد، (وقصده) أي: قصد القادم لبيع السلعة (حاضر) بالبلد (عارف به) أي: بالسعر (و) كان (بالناس إليها) أي: إلى السلعة التي حضر القادم بها ليبيعها (حاجة: حَرُمت مباشرته) أي: مباشرة من قصد القادم لبيع سلعته (البيع له) أي: للقادم بالسلعة، (وبطل) البيع على الأصح (رضوا) أهل البلد بذلك (أو لا) في الأصح.

стр. 2015

(فإن فُقِد شيء مما ذكِر) بأن قدم لا لبيع سلعته، أولبيعها ولكن لا يجهل السعر، أو جهله ولكن لم يقصده الحاضر العارف بالسعر، أو لم يكن بالناس حاجة إلى السلعة: (صح) البيع، (كشرائه) أي: شراء الحاضر (له) أي: للبادي. وإن وجدت هذه الشروط كلها بطل البيع على الأصح. نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد. والأصل في ذلك ما روى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يبع حاضر لباد. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " (١) . وقول ابن عباس: " نهى النبي ﷺ أن تُتلقى ركبان، وأن يبيع حاضر لباد. قيل لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؛ قال: لا يكون له (٢) سمساراً " (٣) . متفق عليه. والمعنى في ذلك: أنه متى نزل البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر. وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع منه إلا بسعر (٤) البلد ضاق على أهل البلد. وقد أشار النبي ﷺ في تعليله إلى هذا. وأما شراء الحاضر للبادي فيصح رواية واحدة، لأن النهي غير متناول للشراء له بلفظه ولا بمعناه، لأن النهي عن البيع له من أجل الرفق بأهل الحضر " ليتسع عليهم الرزق، ويزول عنهم الضرر. وليس ذلك بموجود في الشراء منهم. (ويخبر) وجوبا عارف بالسعر (مستخبرًا) جاهلاً (عن سعر جهله) المستخبر، لوجوب نصح المستنصح.

стр. 2016

وإن أشار حاضر على بادٍ ولم يباشر له بيعاً لم يكره. (ومن خاف ضيعة ماله) ببقائه في يده، (أو) خاف (أخذه) منه (ظلماً) فباعه (صح بيعه له) أي: لماله.- قالط في " الرعاية ": ومن خاف ضيعة ماله أو نهبته أو سرقته أو غصبه أو أخذه ظلما صح بيعه. نقله عنه في " الفروع "، واقتصر عليه؛ وذلك لأنه عقد صدر من أهله في محله من غير إكراه عليه. فصح؛ كما لو لم يخف ضيعته أو أخده منه. (ومن استولى على ملك غيره بلا حق) أي: تعديا، (أو جحده) أي: جحد حق غيره، (أو منعه) أي: منع غيره من حقه (حتى يبيعه أياه. ففعل) أي: فباعه له من أجل استيلائه عليه أو جحده أو منعه إياه: (لم يصح) البيع؛ لأنه ملجأ إليه. (ومن أودع شهادة) خوفا على ماله (فقال: اشهدوا أني أبيعه) أي: أبيع مالي لزيد، (أو أتبرع به) له (خوفا) منه (وتقية) لشره ثم باعه ماله أو تبرع به له: (عمل به) أي: بما أودعه من الشهاده. خلافا لمالك في مسألة التبرع. قال في " الفروع " عقب ما نقله عن " الرعايه " من المسائل المتقدمة: وظاهره أنه لو أودع شهادة أنى أبيعه أو أتبرع به خوفا وتقية أنه يصح وهو كما قال؛ لأنه إذا باع أو وهب تقية وادعى المشتري أو المتهب عدم التقية قبل بيمينه إن لم تكن بينة. فكان هذا الإيداع وسيلة إلى حفظ ماله. (ومن قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده ففعل) أي: فاشتراه من زيد، (فبان) القائل (حرا. فإن) كان القائل (أخذ شيئا) من الثمن (غرمه)؛ لأنه أخده بغير استحقاق. فلزمه رده؛ كالغصب. (وإلا) أي: وإن لم يكن أخذ شيئا من الثمن (لم تلزمه العهدة) أي: ضمان البائع فيما قبضه من الثمن. سواء (حضر البائع أو غاب). قال في " الفروع ": نقله الجماعة؛ وذلك لأن البائع قبض الثمن بغير

стр. 2017

استحقاق وضمن العهدة. فكان عليه رده. ولم يلزم المقر شيء مما قبضه البائع، لأنه إنما حصل منه الإقرار دون الضمان. (كـ) قول إنسان لآخر عن آخر: (اشتر منه عبده هذا) فاشتراه منه فتبين حرًا. (وأدّب) الذي قال: اشترنى من زيد فإنى عبده (هو وبائع) نصاً " لما صدر منهما من تغريرهما للمشتري. (وتحدّ مقرة وُطئت) يعني: أنها لو قالت حرة لرجل: اشترنى من زيد فإنى أمته فاشتراها ووطئها، ثم تبينت حريتها فعليها حد الزنا؛ لأنه لا شبهة لها في سقوطه عنها. (ولا مهر) لها. نص عليه، لاتفقاهما على عدم وجوبه. (ويلحق الولد) الواطئ، لكونه إنما وطئ معتقدا أنها أمته. فكان الوطء بالنسبة إليه وطء شبهة وهو لا يمنع ثبوت النسب. (ومن باع شيئا بثمن نسيئة) أي: إلى أجل، (أو) غير نسيئة و (لم يُقبض) في ظاهر كلام الإمام، وذكره القاضي وأصحابه والأكثر: (حرم، وبطل شراؤه) أي: شراء البائع (له) أي: للشيء الذي باعه ولم يقبض ثمنه (من مشتريه) منه، (بنقد من جنس) النقد (الأول) الذي باعه (١) به أولاً إذا " كان (أقل منه) أي: من الثمن الأول. (ولو) كان الثمن الثانى (نسيئة) أو وقع ذلك بعد حلول أجل الثمن الأول. نقله ابن القاسم وسندي، لما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت: " دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة. فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إنى بعت غلاماً من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدا. فقالت لها: بئسما اشتريت وبئسما شريت. أبلغي زيداً أن جهاده مع رسول الله ﷺ بطل إلا أن يتوب " (٢) . رواه أحمد وسعيد.

стр. 2018

ولا تقول مثل ذلك إلا بتوقيف من النبي ﷺ . فجرى مجرى روايتها ذلك عنه. ولأن ذلك ذريعة إلى الربا ليستبيح بيع ألف بخمسمائة ونحو ذلك إلى أجل. والذرائع معتبرة في الشرع. بدليل منع القاتل من الإرث. (وكذا) يحرم ويبطل (العقد الأول) أيضا (حيث كان وسيلة إلى) العقد (الثاني. إلا إن) كان المبيع قد (تغيرت صفته) مثل: إن هزل العبد، أو نسي صنعة، أو تخرق الثوب ونحو ذلك، أو يكون الثمن الثانى من غير جنس الأول أو لا يزيد عليه. وكل ذلك مفهوم من عبارة المتن، وفي بعضها خلاف. (وتسمى) هذه المسألة: (مسألة العينة)، وإنما سميت بذلك؛ (لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا، أي: نقدا حاضرا). قال الشاعر: أندّان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ومعنى نعتان: أي: نشتري عينة كما وصفنا. وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " (١) . وهذا وعيد يدل على التحريم. وروي أن التبايع بها من أشراط الساعة. (وعكسُها) أي: عكس صورة مسألة العينة وهو: أن يبيع الشيء أولاً بنقد حاضر ثم يشتريه من مشتريه بأكثر من الثمن الأول من جنسه إلى أجل: (مثلها) في الحكم. نقله حرب. وهو المذهب. ونقل أبو داود: يجوز بلا حيلة. ووجه المذهب: أن ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا. فهو كمسألة العينة المتقدمة.

стр. 2019

(وإن اشتراه) أي: اشترى الشيء المباع (١) نسيئة (أبوه) أي: أبو بائعه من مشتريه بثمن من جنس الأول أقل منه نقدا (أو ابنه أو غلامه، ونحوه) " كمكاتبه وزوجته: (صح) الشراء. (ما لم يكن) ذلك (حيلة) على التوصل إلى فعل مسألة العينة؛ لأن الأصل حل البيع. وإنما حرم في مسألة العينة؛ للأثر الوارد فيها. ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس. نص عليه. وهذا يسمى التورق. وعنه: يكره. (وإن باع ما) أي: شيئاً (يجري فيه الربا نسيئة)؛ كالمكيل والموزون، (ثم اشترى منه) أي: من المشتري (بثمنه) الذي باع به (قبل قبضه) شيئاً (من جنسه) أي: جنس الذي باعه؛ كما لو باع مداً من بر بدرهم ثم عوضه في الدرهم برا جزافا أو بكيل، (أو) اشترى البائع من المشتري بثمن المبيع (ما) أي: شيئا (لا يجوز بيعه به) أي: بالمبيع أولاً (نسيئة) " كما لو عوضه في ثمن بر شعيرًا، أو في ثمن شعير برًا، أو نحو ذلك: (لم يصح) ذلك. روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاووس، وبه قال مالك وإسحاق. ووجه تحريم ذلك: أنه ذريعة إلى بيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون نسيئة فحرم؛ (حسما لمادة ربا النسيئة). وظاهر ما تقدم: أنه إذا اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء بما عليه، أو لم يسلم إليه الدراهم. لكن قاصه: جاز وهو كذلك. صرح به في " المغني " و" الشرح ". مسألة: يستحب الإشهاد بالبييع، وحُمل الأمر به عليه. والجواب عن ظاهر الأمر قو له تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته)] البقرة: ٢٨٣]. قال أبو سعيد: صار إلى الأمانة. وفعلُه ﷺ يفسره.

стр. 2020

] فصل: في التسعير] (فصل. يحرم التسعير). وهو: منع السلطان الناس البيع بزيادة على ثمن يقدره لهم؛ لحديث أنس (١) . (ويكره الشراء به) أي: بالتسعير. (وإن هدد من خالفه) أي: من خالف التسعير: (حرم) البيع (وبطل) في الأصح. مأخذ الوجهين: هل الوعيد إكراه أو لا. (وحرم) أن يقال لبائع غير محتكر: (بِعْ كالناس)، وفيه وجه وفاقا لمالك. وأوجب الشيخ تقي الدين إلزام السوقة المعاوضة بثمن المثل. خلافا للشافعي، وأنه لا نزاع فيه؛ لأنها مصلحة عامة لحق الله فهي أولى من تكميل الحرية. (و) حرم (احتكار) أيضا. وهو: شراء الطعام للتجارة محتبسا له مع حاجة الناس إليه (في قوت آدمي) في المنصو ص. وعنه: وما يأكله الناس. ووجه المذهب: ما روى أبو أمامه " أن النبي ﷺ نهى أن يحتكر الطعام ". وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: " من احتكر فهو خاطئ " (٢) .

стр. 2021

رواهما الأثرم. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون " (١) . وعلم مما تقدم: أنه لا يحرم احتكار الإدام؛ كالجبن والعسل والخل. وكان سعيد بن المسيب يحتكر الزيت وهو راوي حديث الاحتكار. وقال أبو داود: كان يحتكر النوى والخبط والبزر. ولأن هذه الأشياء لا تعم الحاجة إليها. أشبهت الثياب والحيوان. (ويصح شراء محتكر) على المذهب. وفي " الترغيب ": احتمال. ولا تكره التجارة في الطعام إذا لم يرد الاحتكار على الأصح. قال في " الرعاية الكبرى ": ومن جلب شيئا أو استغله من ملكه أو مما استأجره، أو اشتراه زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذاً، أو اشتراه من بلد كبير؛ كبغداد والبصرة ومصر ونحوها: فله حبسه حتى يغلو، وليسى محتكرا. نص عليه، وترك ادخاره لذلك أولى. انتهى. (ويجبر) المحتكر (على بيعه) أي: بيع ما احتكره من الطعام (كما يبيع الناس). خلافا للشافعي. (فإن أبى) المحتكر بيعه، (وخيف التلف) بحبسه عن الناس: (فرقه الإمام) على المحتاجين إليه، (ويردون) أي: من فرق عليهم الإمام شيئا منه (بدله) أي: مثل الذي أخذوه إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان متقوما. (وكذا سلاح لحاجة) إليه. قاله الشيخ تقي الدين.

стр. 2022

(ولا يكره) لأحد (ادخار قوت أهله ودوابه). نص عليه. ونقل جعفر. سنة وسنتين، ولا ينوي التجارة. (ومن ضمن مكاناً ليبيع) فيه وحده، (ويشتري فيه وحده: كُره الشراء منه بلاحاجة، كـ) ما يكره الشراء بلا حاجه (من مضطر، ونحوه)؛ كمحتاج إلى نقد. قال في " المنتخب ": لبيعه بدون ثمنه أي: ثمن مثله. (و) كما يكره الشراء من (جالس على طريق. ويحرم عليه) أي: على من ضمن مكاناً ليبيع فيه وحده أو يشتري فيه وحده (أخذ زيادة) على ثمن أو مثمن (بلا حق). قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في "الفروع". قال أحمد: استغن عن الناس فلم أر مثله. الغنى من العافية. ودعا لعلي بن جعفر ثم قال لأبيه: ألزمْه السوق وجنبه أقرانه. وقال له رجل: إني في كفاية. قال: الزم السوق تصل به الرحم، وتعود به على نفسك. وقال: لا ينبغي أن تدع العمل وتنتظر ما بيد الناس. وقال عمن فعل هذا: هم مبتدعة، قوم سوء، يريدون تعطيل الدنيا. وقد أجاز التوكل لمن استعمل فيه الصدق. قاله المروذي. وقال: من لم يطمع من آدمي أن يجيئه بشيء رزقه الله ، وكان متوكلا.

стр. 2023

] باب: الشروط في البيع] (باب) مضاف إلى (الشروط في البيع)، والشروط جمع شرط. (والشرط فيه) أي: في البيع (و) في (شبهه) أي: شبه البيع، كالإجارة والشركة: (إلزام أحد المتعاقدين) العاقد (الآخر، بسبب العقد) متعلق بإلزام، (ما) أي: شرطاً (له) أي: للملزم (١) (فيه) أي: في الشرط الملزم به صاحبه (منفعة) أي: غرض صحيح. وستأتي أمثلة ذلك. (وتعتبر مقارنته) أي: مقارنه الشرط (للعقد). وفي " الفر وع ": ويتو جه كنكاح. وينقسم الشرط في البيع إلى قسمين: قسم صحيح، وقسم فاسد. (وصحيحه) أي: صحيح الشرط أي والشرط الصحيح. وعبارة المتن من باب إضافة الصف إلى الموصوف (أنواع): النوع الأول: (ما يقتضيه) أي: يقتضي ذلك الشرط (بيع). بأن يطلب البيع ذلك الشرط بحكم الشرع؛ (كـ) شرط (تقابض، وحلول ثمن، وتصرف كل) من المتبايعين (فيما يصير إليه) من ثمن ومثمن. (و) كاشتراط (رده) أي: المبيع (بعيب قديم) يجده به. (ولا أثر له) أي: لهذا الشرط الذي يقتضيه العقد " لأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد. فوجوده كعدمه. النوع (الثانى) من الشرط الصحيح في البيع: ما كان (من مصلحته) أي: مصلحة تعود على المشترط، (كتأجيل) كل (ثمن أو بعضه) أي: بعض الثمن إلى أجل معلوم، أو ينقده الثمن مع كون المبيع منقولاً غائباً عن البلد مع البعد.

стр. 2024

(أو) اشتراط (رهن أو ضمين به) أي: بالثمن (معينين) أي: الرهن والكفيل. وشمل هذا: ما لو اشترط رهن المبيع على ثمنه. وهو كذلك في المنصوص. فلو قال بائع: إذا رهنتنيه على ثمنه وهو كذا فقد بعتك. فقال: اشتريته (١) ورهنتك على الثمن: صح (٢) الشراء والرهن. (أو) يشترط المشتري (صفة في مبيع؛ كـ) كون (العبد) المبيع (كاتباً، أو فحلاً، أو خصياً، أو صانعا) في صناعة معينة، (أو مسلما. و) كون (الأمة بكرا، أو تحيض. و) كون (الدابة هِمْلاجَة) أي: تمشي الهملجة وهي مِشية معروفة، (أو لبوناً) أي: ذات لبن، (أو حاملا. و) كون (الفهد أو البازي صَيُودًا) أي: معلمًا. (و) كا شتراط كون (الأرض) المبيعة (خراجها كذا) في كل سنة. (و) كون (الطائر) المبيع (مصوتا، أو يبيض، أو يجيء من مسافة معلومة)؛ لأن في اشتراط هذه الصفات كلها قصدا صحيحاً، وتختلف الرغبات باختلافها. فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتت الحكمة التي شرع لأجلها البيع. فلهذا يصح الشرط. وكذا لو شرط أن الطائر يصيح في أوقات معلومة؛ كعند الصباح أو عند المساء. (لا أن يوقظه للصلاة)، أو أنه يصيح عند دخول أوقات الصلوات؛ لأنه يتعذرالوفاء به. ولا كون الكبش نطاحاً، أو الديك مناقراً، أو الأمة مغنية. ولا أن البهيمة تحلب في كل يوم قدرًا معلوماً؛ لأن اللبن يختلف ولا يمكن

стр. 2025

ضبطه. فيتعذرالوفاء به. ولا أن الحامل تلد في وقت بعينه؛ لأنه لا يمكن الوفاء به. فلا يصح قولاً واحداً. (و) أما ما تقدم من الشرط الصحيح فإنه (يلزم) من اشتُرط عليه. (فإن وُفي به) بأن حصل لمن اشترط ما اشترط، (وإلا فله الفسخ) أي: فسخ المبيع؛ لفقد الشرط؛ لأنه شرط وصفا مرغوبا فيه. فصار بالشرط مستحقا؛ لقول النبي ﷺ : " المؤمنون عند شروطهم " (١) . (أو أرش فَقدِ الصفة) يعني: أنه مخير بين فسخ العقد وبين أخذ أرلش فقد الصفة التى اشترطها. أشبه ما لو ظهر به عيب. وهذا المذهب. وقيل: لا أرش له إذا اختار الإمساك، إلحاقاً له بالتدليس. (وإن تعذر ردٌّ) لكون المبيع تلف أو نحوه: (تعين أرش) أي: أرش فقد الصفة؛ إلحاقاً له بالمعيب إذا تلف عند المشتري ولم يرض بعيبه. (وإن أخبر بائع) مشتريا (بصفة) في المبيع يرغبه فيها، (فصدَّقه) المشتري (بلا شرط) أي: من غير أن يشترطها على البائع فبان فقد تلك الصفة. فلا خيار على المذهب. ذكره أبو الخطاب. قال في " الفروع ": ويتوجه عكسه. (أو شرط) المشتري (الأمة) المبتاعة كونها (ثيباً أو كافرة أو هما) أي: كونها ثيبا كافرة (أو سبطة) أي: كون شعرها سبطا، (أو) شرط كونها (حاملا) أو نحو ذلك من الصفات التي هي دون من غيرها، (فبانت) الصفة التي في المبيع (٢) (أعلا) بأن وجدت المشروطة ثيبا بكرا، أو وجدت المشروطة كافرة مسلمة، أو وجدت المشروطة ثيبا كافرة بكرا مسلمة، (أو) وجدت

стр. 2026

المشروطة سبطة (جَعْدة، أو) وجدت المشروطة حاملا (حائلاً: فلا خيار) للمشتري في جميع ذلك ولا في نحوه؛ كما لو اشترط أنها لا تحيض فبانت تحيض، أو اشترط أنها حمقاء فلم تكن؛ لأنه زاده خيرًا. وفيه وجه. النوع (الثالث) من المشرط الصحيح في البيع: (شرط بائع) على مشتر (نفعاً، غير) نفع (وطء ودواعيه)؛ كتقبيل ونحوه. فإن هذا لا يصح استثناؤه بلا خلاف. (معلوماً) صفة لقوله: نفعاً (في مبيع) متعلق بقوله: نفعاً. ومن صور اشتراط النفع المعلوم ما أشير إليه بقوله: (كسكنى الدار) المبتاعة (شهرًا، وحملان البعير) المبيع (إلى) محل (معين)، وكاستثناء خدمة العبد المبيع مدة معلومة على الأ صح. نص عليه. والأصل في ذلك ما روى جابر " أنه باع النبي ﷺ جملاً واشترط ظهره إلى المدينة " (١) . وفي لفظ قال: " فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي " (٢) . متفق عليه. وفي لفظ: " فبعته بخمس أواق. قال: قلت: على أنّ لي ظهره إلى المدينة. قال. ولك ظهره إلى المدينة " (٣) . رواه مسلم. و" لأن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " (٤) . وهذه معلومة. ولأن المنفعة قد تقع مستثناة بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلاً مؤبرًا وأرضا مزروعة، أو دارا مؤجرة، أو أمة مزوجة. فجاز أن يستثنيها البائع؛ كاستثنائه الثمرة التي لم تؤبر.

стр. 2027

(ولبائع إجارة) ما استثناه من النفع المعلوم (وإعارة ما استثنى) من النفع المعلوم، كعين مؤجرة أجرها مستأجرها أو أعارها. وإن باع المشتري العين المستثناة منفعتها مدة معلومة: صح البيع، وتكون في يد المشتري الثانى مستثناة أيضا. فإن كان عالما بذلك فلا خيار له، وإلا فله خيار الفسخ، كمن اشترى أمة مزوجة أو دارًا مؤجرة. (وله) أي: ولبائع (على مشتر إن تعذر انتفاعه) أي: انتفاع البائع بما استثناه من النفع (بسببه) أي: سبب المشتري بأن أتلف العين المبيعة، أو باعها لمن اتلفها، أو تلفت بتفريط المشتري: (أجرة مثله) أي: مثل النفع المستثنى نصاً " لتفويته المنفعة المستحقة لغيره. وعلم مما تقدم: أنه متى تلفت العين المستثناة منفعتها بغير سبب المشتري أو بغير تفريط لم يضمن شيئاً. قال الأثرم: قلت: لأبي عبدالله: فعلى المشتري أن يحمله على غيره " لأنه كان له حملان؛ قال: لا. إنما شرط عليه هذا بعينه؛ لأنه لم يملكها البائع من جهته. فلم يلزمه عوض، كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها، أو غير المؤبرة إذا اشترط البائع ثمرتها، وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت. وهذا المذهب. وقال القاضي: عليه ضمان المنفعة المستثناة، أخذاً بعموم كلام أحمد: إذا تلفت العين رجع البائع على المبتاع بأجره المثل. قال شارح " المقنع ": وكلام أحمد محمول على حالة التفريط. انتهى. ولو أراد المشتري أن يعطي البائع عوضاً عن المنفعة المستثناة ما يقوم مقامها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من عين المبيع. نص عليه؛ لأن (١) حقه تعلق بعينها. أشبه ما لو استأجر عينا فبذل له المؤجر غيرها. ولأن البائع قد يكون له غرض في استيفاء منافع تلك العين. فلا يجبر على قبول عوضها.

стр. 2028

(وكذا) أي: وكشرط بائع نفعاً معلوماً في مبيع في الحكم (شرط مشتر نفع بائع) نفسه (في مبيع)؛ وذلك (كحمل حطب) مبيع (أو تكسيره، و) (خياطة ثوب) مبيع (أو تفصيله، أو جز رطبة) بأن اشترى من إنسان رطبة وشرط عليه جزها، (ونحوه)؛ كمن اشترى قطعة حديد وشرط على المشتري ضربها سيفا أو سكينا، وكمن اشترى زرعا وشرط على المشتري حصاده. (بشرط علمه) أي: علم النفع المشروط على البائع؛ كحمل الحطب إلى موضع كذا. نص على ذلك أحمد في رواية مهنا وغيره. وهي المذهب. واحتج أحمد بما روي " أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها ". ولأن ذلك بيع وإجارة؛ لأنه باعه (١) الحطب وأجره نفسه على حمله، أو باعه الثوب وأجره نفسه على خياطته. وكل واحد من البيع والإجارة يصح إفراده بالعقد. فإذا جمعهما جاز؛ كالعينين. ولم يصح ما احتج به المخالف من " أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط ". قال أحمد: إنما النهي عن شرطين في بيع وهذا يدل بمفهومه على جواز. الشرط الواحد. وقد علم من قوله في المتن: بشرط علمه أنه لو اشترط المشتري على البائع حمل الحطب المبيع إلى منزله والبائع لا يعرفه لم يصح الشرط؛ كما لو استأجره على ذلك ابتداء. قال أحمد: في رجل يشتري النعل على أن يحزوها (٢) : جائز إذا أراه الشراك. (وهو) أي: البائع المشترط (٣) نفعه في المبيع (كأجير. فإن) تعذر استيفاء العمل منه بأن (مات) البائع قبل أن يحمل الحطب، أو

стр. 2029

يخيط الثوب أو نحو ذلك مما شرط عليه من النفع وقد قبض الثمن. (أو تلف) الحطب قبل أن يحمله، أو تلف الثوب قبل أن يخيطه أو نحوهما. (أو استحق) نفع بائع بأن أجر نفسه مدة يستحق المستأجر نفعه فيها، بأن صار له أجيرًا خاصا: (فلمشتر عوض ذلك) أي: عوض النفع المشروط عليه في البيع؛ لأن عقد البيع (١) مع الشرط المذكور قد جمع بين بيع وإجارة، وقد فات ما ورد عليه عقد الإجارة بما ذكر. فانفسخت؛ كما لو استأجر أجيرًا خاصاً فمات. وإذا انفسخت الإجارة وقد قبضت الأجرة فإن المستأجر يرجع بعوض المنفعة. وإن تعذر عمل البائع بمرض أو نحوه في المبيع أقيم مقامه من يعمل العمل المشروط والأجرة عليه كقولنا في الإجارة. وإن أراد البائع دفع العوض عما شرط عليه بغير رضى المشتري لم يلزمه قبوله. وإن أراد المشتري أخذ العوض عن ذلك من غير رضى البائع لم يجبر عليه. (وإن تراضيا على أخذه بلا عذر: جاز) في الأصح؛ لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عنها لو لم يشترطها. فإذا ملكها المشتري جاز له أخذ العوض عنها؛ كما لو استأجرها، وكما يجوز أن تؤجر المنافع الموصى بها من ورثة الموصي. (ويبطله) أي: يبطل العقد (جمع بين شرطين ولو) كانا (صحيحين) منفردين؛ كحمل حطب مع تكسيره، وخياطة ثوب مع تفصيله؛ لما روى عبدالله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك " (٢) . أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث

стр. 2030

حسن صحيح. قال الأثرم: قيل لأبي عبدالله: إن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع فنفض يده وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع. إنما نهى النبي ﷺ عن شرطين في البيع. وحديث جابر يدل على إباحة الشرط الواحد حين باعه جَمَلَهُ وشرط ظهره إلى المدينه. (ما لم يكونا من مقتضاه) أي: مقتضى العقد؛ كاشتراطه حلول الثمن مع تصرف كل فيما يصير إليه. فإنه يصح الجمع بلا خلاف. (أو) يكونا من (مصلحته) في الأصح؛ كاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن، أو اشتراط الخيار وتأجيل الثمن؛ لتفسير الإمام الشرطين اللذين لايجوز الجمع بينهما بالصحيحين اللذين ليسا من مصلحة (١) العقد؛ كحمل الحطب وتكسيره. (ويصح تعليق فسخ) في الأصح. يعني: (غير خلع)؛ لأنه لما كان العوض شرطا لصحته ألحق بعقود المعاوضات في عدم صحة تعليقه (بشرط) متعلق بتعليق. وتعليق الفسخ بالشرط؛ (كـ) قوله: (بعتك على أن تَنقُدَني الثمن إلى كذا) أي: إلى وقت معين ولو أكثر من ثلاثة أيام، (أو على أن ترهننيه) أي: ترهنني المبيع (بثمنه، وإلا) أى: وإذ لم تفعل ذلك (فلا بيع بيننا). فإذا قبل انعقد المبيع. (وينفسخ) البيع (إن لم يفعل) أي: لم ينقد الثمن إلى الوقت المعين، أو إن لم يرهنه المبيع. وقيل: إن البيع يبطل من أصله بفوات ذلك.

стр. 2031

] فصل: في الشروط الفاسدة] (فصل. وفاسده) أي: فاسد الشرط (أنواع) ثلاثة: النوع الأول: (مبطل) للعقد من أصله. وذلك (كشرط بيع آخر) كأن يقول: بعتك هذه الفرس على أن تبيعني هذا الثوب. (أو) شرط (سلف)؛ كبعتك على أن تسلمني كذا في كذا. (أو) شرط (قرض)؛ كبعتك على أن تقرضني كذا. (أو) شرط (إجارة)؛ كبعتك على أن تؤجرنى دارك بكذا. (أو) شرط (شركة)؛ كبعتك على أن تشاركني في كذا. (أو) شرط (صرف الثمن)؛ كبعتك هذا بعشرة دنانير] على أن تصرفها لي بدراهم. (أو) شرط صرف (غيره) أي: غير الثمن؛ كبعتك هذا بكذا على أن تصرف لي مائة دينار [ (١) بدراهم؛ لما صح " أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة" (٢) . (وهو) أي: وهذا النوع هو: (بيعتان في بيعة، المنهي عنه). قاله أحمد. والنهي يقتضي الفساد. وكذلك كل ما في معنى ذلك؛ مثل أن يقول: بعتك على أن تزوجني ابنتك، أو على أن تتزوج ابنتي. قال ابن مسعود: " صفقتان في صفقة ربا ".

стр. 2032

ولأن العقد لا يجب بالشرط؛ لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط. فيفسد العقد؛ لأن البائع لم يرض به إلا بالشرط. فإذا فات فات الرضى به. ولأنه شرط عقد في عقد. فلم يصح؛ كنكاح الشغار. وقال (١) في " المقنع ": ويحتمل أن يبطل الشرط وحده. النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة: (ما يصح معه البيع) على الأصح؛ (كـ) اشتراط (شرط ينافي مقتضاه) أي: مقتضى البيع؛ (كأن) يشترط المشتري على البائع: أن (لا يخسر أو متى نفق) المبيع، (وإلا رده. أو) يشترط البائع على المشتري: أن (لا يَقفَه، أو) أن لا (يبيعه، أو) أن لا (يهبه، أو) أن لا (يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه. أو) يشترط عليه (أن يفعل ذلك) أي: أن يقف المبيع أو يبيعه أو يهبه ونحو ذلك. فإن ذلك كله لا يبطل البيع في المنصوص؛ كعود الشرط على غير العاقد نحو: بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زوجتك أو زيد. أما كون الشرط فاسدًا؛ فلقوله ﷺ في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء: " ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " (٢) . نص على هذا الشرط وقيس عليه بقيه الشروط؛ لأنها في معناه. وأما كون العقد صحيحا على المنصوص عن أحمد؛ فلما روت عائشة قالت: " جائتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق. في كل عام أوقية فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدّها لهم ويكون ولاوك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس. فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فسمع النبي ﷺ فأخبرت عائشة النبي ﷺ . فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله

стр. 2033

وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق ودين الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق " (١) . متفق عليه. فأبطل الشرط ولم يبطل العقد. فإن قيل: المراد بقوله: " اشترطي لهم الولاء " أي: عليهم. بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد. فالجواب: أنه لا يصح هذا التأويل لوجهين: أحدهما: أن الولاء لها بإعتاقها. فلا حاجة إلى اشتراطه. الثاني: أنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم الولاء. فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه منها؟ وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة وإنما هو صيغة الأمر بمعنى التسوية؛ كقوله : (فاصبروا أو لا تصبروا)] الطور: ١٦ [والتقدير: واشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي. ولهذا قال عقيبه (٢) : " فإنما الولاء لمن اعتق ". (إلا شرط العتق) أي: إلا إذا اشترط البائع على المشتري ان يعتق المبيع فيصح على الأصح؛ لحديث بريرة. (ويجبر) المشتري على العتق (إن أباه) في الأصح؛ لأنه عتق مستحق لله ؛ لكونه قربة التزمها المشتري. فأجبر عليه؛ كالنذر. (فإن أصر) على امتناعه (أعتقه حاكم) عليه؛ كما يطلق على مول. (وكذا) أي: وكحكم ما تقدم من الشروط الفاسدة التي يصح معها البيع (شرط رهن فاسد)؛ كالمجهول والخمر، (ونحوه؛ كخيار أو أجل مجهولين.

стр. 2034

أو) شرط (تأخير تسليمه) أي: تسليم المبيع (بلا انتفاع) لبائعه به. (أو إن باعه) المشتري (فهو) أي: فالبائع (أحق به) أي: بالمبيع (بالثمن) أي: بنظير الثمن الذي باعه به. (أو) شرط (أن الأمة لا تحمل). فهذه كلها شروط فاسدة، والعقد معها صحيح. (ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر. سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلا: (الفسخ) أي: فسخ البيع؛ لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الاشتراط المتفق عليه في العقد؛ لقضاء الشرع بفساد ما اشترطه مما له فيه غرض. (أو أرش نقص ثمن، أو استرجاع زيادة بسبب إلغاء) في الأصح. يعني: أن للبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن، وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إن كان هو المشترط؛ لأن البائع إنما سمح بالبيع بهذا الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط، والمشتري إنما سمح بزيادة الثمن من أجل شرطه. فإذا لم يحصل غرضه فإنه يرجع بما سمح به؛ كما لو وجده معيبا. (ومن قال لغريمه: بعني هذا) الشيء (على أن اقضيك) دَينك (منه. فباعه: صح البيع) قياسا على ما تقدم. (لا الشرط)؛ لأنه شَرَط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء. والبيع يقتضى تصرف المشتري في المبيع بكل ما يختار من التصرف المباح. (وإن قال رب الحق: اقضنيه) أي: اقضني حقي (على أن أبيعك كذا بكذا فقضاه) حقه على ذلك: (صح) القضاء؛ لأنه أقبضه حقه (دون البع) المشروط في القضاء؛ لأن شرط البيع في القضاء كتعليقه على القضاء. وسيأتي الدليل على بطلان البيع المعلق (١) .

стр. 2035

(وإن قال) لغريمه: (اقضني أجود مما لي) عليك (على أن أبيعك كذا ففعلا) أي: فقضاه أجود وباعه ما وعده به: (فباطلان) أي: القضاء والبيع. وعلى القابض رد الأجود المأخوذ، ويطالب بما هو مستقر له من الدين " لأن الدافع لم يرض بدفع الأجود إلا طمعا في حصول المبيع له فبطلانه يبطل القضاء. النوع (الثالث) من قسم الشروط الفاسدة: (ما) أي: شرطٌ (لا ينعقد معه بيع) وهو: تعليق البيع على شرط " (كبعتك) إن جئتني أو إن رضى زيد بكذا، (أو اشتريت) منك (إن جئتني، أو) إن (رضي زيد بكذا). ووجه عدم انعقاده: كونه عقد معاوضة، ومقتضى عقد المعاوضة نقل الملك حال العقد، والشرط يمنعه. وعنه: يصح .. (و) المذهب: (يصح: بعت وقبلت إن شاء الله. و) يصح أيضا (بيع العُرْبون). ويقال فيه أيضاً: أربون، (وإجارته) أي: إجارة العربون. (وهو) أي: بييع العربون: (دفع بعض ثمن) في بييع عقداه (أو) د فع بعض (أجرة) في إجارة، (ويقول: إن أخذته) أي: أخذت العين المبتاعة، أو أخذت العين المستأجرة احتسبت بما أقبضته من الثمن أو من الأجرة، وإن لم أخذه فما قبضته مني فلك. (أو) يقول: إن (جئتك بالباقي) وقيل: وعين وقتا، (وإلا فهو) أي: فماقبضته (لك). نص على صحته. قال أحمد ومحمد بن سيرين: لا بأس به. وفعله عمر. وعن ابن عمر أنه أجازه. وعنه: لا يصح. واختاره أبو الخطاب. وقال الموفق: هو القياس. وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. ويروى عن ابن عباس والحسن؛ " لأن النبي ﷺ نهى عن بيع العربون " (١) . رواه ابن ماجه.
следующие страницы →