← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

] فصل: في الشروط الفاسدة] (فصل. وفاسده) أي: فاسد الشرط (أنواع) ثلاثة: النوع الأول: (مبطل) للعقد من أصله. وذلك (كشرط بيع آخر) كأن يقول: بعتك هذه الفرس على أن تبيعني هذا الثوب. (أو) شرط (سلف)؛ كبعتك على أن تسلمني كذا في كذا. (أو) شرط (قرض)؛ كبعتك على أن تقرضني كذا. (أو) شرط (إجارة)؛ كبعتك على أن تؤجرنى دارك بكذا. (أو) شرط (شركة)؛ كبعتك على أن تشاركني في كذا. (أو) شرط (صرف الثمن)؛ كبعتك هذا بعشرة دنانير] على أن تصرفها لي بدراهم. (أو) شرط صرف (غيره) أي: غير الثمن؛ كبعتك هذا بكذا على أن تصرف لي مائة دينار [ (١) بدراهم؛ لما صح " أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة" (٢) . (وهو) أي: وهذا النوع هو: (بيعتان في بيعة، المنهي عنه). قاله أحمد. والنهي يقتضي الفساد. وكذلك كل ما في معنى ذلك؛ مثل أن يقول: بعتك على أن تزوجني ابنتك، أو على أن تتزوج ابنتي. قال ابن مسعود: " صفقتان في صفقة ربا ".

стр. 2032

ولأن العقد لا يجب بالشرط؛ لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط. فيفسد العقد؛ لأن البائع لم يرض به إلا بالشرط. فإذا فات فات الرضى به. ولأنه شرط عقد في عقد. فلم يصح؛ كنكاح الشغار. وقال (١) في " المقنع ": ويحتمل أن يبطل الشرط وحده. النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة: (ما يصح معه البيع) على الأصح؛ (كـ) اشتراط (شرط ينافي مقتضاه) أي: مقتضى البيع؛ (كأن) يشترط المشتري على البائع: أن (لا يخسر أو متى نفق) المبيع، (وإلا رده. أو) يشترط البائع على المشتري: أن (لا يَقفَه، أو) أن لا (يبيعه، أو) أن لا (يهبه، أو) أن لا (يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه. أو) يشترط عليه (أن يفعل ذلك) أي: أن يقف المبيع أو يبيعه أو يهبه ونحو ذلك. فإن ذلك كله لا يبطل البيع في المنصوص؛ كعود الشرط على غير العاقد نحو: بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زوجتك أو زيد. أما كون الشرط فاسدًا؛ فلقوله ﷺ في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء: " ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " (٢) . نص على هذا الشرط وقيس عليه بقيه الشروط؛ لأنها في معناه. وأما كون العقد صحيحا على المنصوص عن أحمد؛ فلما روت عائشة قالت: " جائتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق. في كل عام أوقية فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدّها لهم ويكون ولاوك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس. فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فسمع النبي ﷺ فأخبرت عائشة النبي ﷺ . فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله

стр. 2033

وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق ودين الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق " (١) . متفق عليه. فأبطل الشرط ولم يبطل العقد. فإن قيل: المراد بقوله: " اشترطي لهم الولاء " أي: عليهم. بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد. فالجواب: أنه لا يصح هذا التأويل لوجهين: أحدهما: أن الولاء لها بإعتاقها. فلا حاجة إلى اشتراطه. الثاني: أنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم الولاء. فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه منها؟ وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة وإنما هو صيغة الأمر بمعنى التسوية؛ كقوله : (فاصبروا أو لا تصبروا)] الطور: ١٦ [والتقدير: واشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي. ولهذا قال عقيبه (٢) : " فإنما الولاء لمن اعتق ". (إلا شرط العتق) أي: إلا إذا اشترط البائع على المشتري ان يعتق المبيع فيصح على الأصح؛ لحديث بريرة. (ويجبر) المشتري على العتق (إن أباه) في الأصح؛ لأنه عتق مستحق لله ؛ لكونه قربة التزمها المشتري. فأجبر عليه؛ كالنذر. (فإن أصر) على امتناعه (أعتقه حاكم) عليه؛ كما يطلق على مول. (وكذا) أي: وكحكم ما تقدم من الشروط الفاسدة التي يصح معها البيع (شرط رهن فاسد)؛ كالمجهول والخمر، (ونحوه؛ كخيار أو أجل مجهولين.

стр. 2034

أو) شرط (تأخير تسليمه) أي: تسليم المبيع (بلا انتفاع) لبائعه به. (أو إن باعه) المشتري (فهو) أي: فالبائع (أحق به) أي: بالمبيع (بالثمن) أي: بنظير الثمن الذي باعه به. (أو) شرط (أن الأمة لا تحمل). فهذه كلها شروط فاسدة، والعقد معها صحيح. (ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر. سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلا: (الفسخ) أي: فسخ البيع؛ لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الاشتراط المتفق عليه في العقد؛ لقضاء الشرع بفساد ما اشترطه مما له فيه غرض. (أو أرش نقص ثمن، أو استرجاع زيادة بسبب إلغاء) في الأصح. يعني: أن للبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن، وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إن كان هو المشترط؛ لأن البائع إنما سمح بالبيع بهذا الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط، والمشتري إنما سمح بزيادة الثمن من أجل شرطه. فإذا لم يحصل غرضه فإنه يرجع بما سمح به؛ كما لو وجده معيبا. (ومن قال لغريمه: بعني هذا) الشيء (على أن اقضيك) دَينك (منه. فباعه: صح البيع) قياسا على ما تقدم. (لا الشرط)؛ لأنه شَرَط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء. والبيع يقتضى تصرف المشتري في المبيع بكل ما يختار من التصرف المباح. (وإن قال رب الحق: اقضنيه) أي: اقضني حقي (على أن أبيعك كذا بكذا فقضاه) حقه على ذلك: (صح) القضاء؛ لأنه أقبضه حقه (دون البع) المشروط في القضاء؛ لأن شرط البيع في القضاء كتعليقه على القضاء. وسيأتي الدليل على بطلان البيع المعلق (١) .

стр. 2035

(وإن قال) لغريمه: (اقضني أجود مما لي) عليك (على أن أبيعك كذا ففعلا) أي: فقضاه أجود وباعه ما وعده به: (فباطلان) أي: القضاء والبيع. وعلى القابض رد الأجود المأخوذ، ويطالب بما هو مستقر له من الدين " لأن الدافع لم يرض بدفع الأجود إلا طمعا في حصول المبيع له فبطلانه يبطل القضاء. النوع (الثالث) من قسم الشروط الفاسدة: (ما) أي: شرطٌ (لا ينعقد معه بيع) وهو: تعليق البيع على شرط " (كبعتك) إن جئتني أو إن رضى زيد بكذا، (أو اشتريت) منك (إن جئتني، أو) إن (رضي زيد بكذا). ووجه عدم انعقاده: كونه عقد معاوضة، ومقتضى عقد المعاوضة نقل الملك حال العقد، والشرط يمنعه. وعنه: يصح .. (و) المذهب: (يصح: بعت وقبلت إن شاء الله. و) يصح أيضا (بيع العُرْبون). ويقال فيه أيضاً: أربون، (وإجارته) أي: إجارة العربون. (وهو) أي: بييع العربون: (دفع بعض ثمن) في بييع عقداه (أو) د فع بعض (أجرة) في إجارة، (ويقول: إن أخذته) أي: أخذت العين المبتاعة، أو أخذت العين المستأجرة احتسبت بما أقبضته من الثمن أو من الأجرة، وإن لم أخذه فما قبضته مني فلك. (أو) يقول: إن (جئتك بالباقي) وقيل: وعين وقتا، (وإلا فهو) أي: فماقبضته (لك). نص على صحته. قال أحمد ومحمد بن سيرين: لا بأس به. وفعله عمر. وعن ابن عمر أنه أجازه. وعنه: لا يصح. واختاره أبو الخطاب. وقال الموفق: هو القياس. وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. ويروى عن ابن عباس والحسن؛ " لأن النبي ﷺ نهى عن بيع العربون " (١) . رواه ابن ماجه.

стр. 2036

ووجه المذهب: ما روي عن نافع بن عبد الحارث " أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية. فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا " (١) . قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؛ قال: أي شئ أقول. هذا عمر، وضعف الحديث الذي رواه ابن ماجه. فأما إن دفع إلى البائع قبل البيع درهماً وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها (٢) منك فهذا الدرهم لك، ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدا وحسب الدرهم من الثمن: صح؛ لأن البيع خلا عن الشرط. قال في " شرح المقنع ": ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه. فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد العربون. وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لبم يستحق البائع الدرهم؛ لأنه يأخذه بغير عوض، ولصاحبه الرجوع فيه، ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله؛ لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء. ولأن الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار، كما في الإجارة. و (لا) يصح البيع إن رهن شخص عند آخر شيئاً واتفقا على أنه: (إن جاء لمرتهن بحقه في محله، وإلا فالرهن له) أي: للمرتهن؛ لقوله ﷺ : " لا يغلق الرهن من صاحبه " (٣) . رواه الأثرم .. وفسره أحمد بذلك. ولأن البيع معلق على شرط مستقبل. فلم يصح؛ لما تقدم. (وما دفع في عربون) في بيع (فلبائع، و) في إجارة فـ (لمؤجر إن لم

стр. 2037

يتم) العقد في ظاهر كلام الإمام والأصحاب، وصرح به ناظم " المفردات " وغيره. وفيه وجه. (ومن قال) لقنه: (إن بعتك فأنت حر فباعه) أي: باع الذي قال له: إن بعتك: (عتق، ولم ينتقل ملك) فيه. نص أحمد على ذلك في رواية جماعة، ولم ينقل عنه في ذلك خلاف. واختلف الأصحاب في تخريج كلامه على طرق: الأولى: أن ذلك مبني على القول بأن الملك لم ينتقل عن البائع في مدة الخيار. وهي طريقة ضعيفة. الثانية: أن عتقه على البائع لثبوت الخيار. فلم تنقطع علقة عن المبيع بعد. الثالثة: أنه يعتق على البائع عقب إيجابه وقبل قبول المشتري. الرابعة: أنه يعتق على البائع في حال انتقال الملك إلى (١) المشتري، حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك ونفوذ العتق. فيتدافعان وينفذ العتق لقوته وسرايته دون انتقال الملك. ولعل هذه هي الصحيحة لقوله في " التنقيح ": عتق ولم ينتقل الملك. الخامسة: أنه يعتق بعد انعقاد البيع وصحته وانتقال الملك إلى المشتري ثم ينفسخ البيع بالعتق على البائع. وسلك الشيخ تقي الدين طريقة سادسة فقال: إن كان المعلق للعتق قصده اليمين دون التبرر بعتقه أجزأه كفارة يمين إذا باعه، وإن قصد به التقرب صار عتقه مستحقا، كالنذر. فلا يصح بيعه، ويكون العتق معلقا على صورة البيع. ولا يختلف الحكم إذا قال المالك: إن بعته فهو حر، وقال أجنبي: إن اشتريته فهو حر: فإنه يعتق على البائع دون المشتري. (وإلا) أي: وإن لم يقل المالك (٢) : إن بعتُه فهو حر (وقال) إنسان (آخر: إن اشتريته فهو حر. فاشتراه عتق) على الأصح. نص على ذلك؛

стр. 2038

لأن الشراء يراد للعتق ويكون مقصوداً، كما في شراء ذي الرحم وغيره. (ومن) باع شيئا و (شرط) على المشتري (البراءة من كل عيب) في المبيع، (أو من عيب كذا إن كلان) في المبيع: فالبيع صحيح، و (لم يبرأ) البائع بذلك إذا وجد المشتري بالمبيع عيباً لم يعلمه حين العقد على الأصح؛ لما روي " أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبداً بشرط البراءة بثمانمائة درهم. فأصاب زيد به عيباً. فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله. فترافعا إلى عثمان. فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؛ قال: لا. فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم " (١) . رواه الإمام أحمد. وهذه قصة اشتهرت ولم تنكر. فكانت كالإجماع. ولأن خيار العيب إنما يثبت (٢) بعد البيع. فلا يسقط بإسقاطه قبله؛ كالشفعة. (وإن سماه) أي: سمى البائع العيب للمشتري، (أو أبرأه) أي: أبرأ المشتري البائع من العيب (بعد العقد: برئ) البائع من العيب في الصورتين. أما في الأولى؛ فلأنه قد أعلم بالعيب ورضي به. وأما في الثانية؛ فلأنه أسقطه بعد ثبوته له بالعقد. فسقط؛ كالشفعة.

стр. 2039

] فصل: من باع فبان أكثر مما سماه] (فصل. ومن باع ما) أي: شيء (يُذرع)؛ كأرض وثوب (على أنه عشرة) من الأذرع أو من الأشياء أو من غير ذلك، (فبان) المبيع (أكثر) مما سماه له: (صح) البيع والزيادة للبائع (١) ؛ لأن ذلك نقص على المشتري. فلم يمنع صحة البيع؛ كالعيب. وعنه: أنه باطل. (و) على المذهب: (لكل) من البائع والمشتري (الفسخ) أي: فسخ البيع دفعاً لضرر الشركة، (ما لم يعط) البائع (الزائد) للمشتري (مجاناً) أي: من غير عوض. فيسقط خيار المشتري؛ لأن البائع زاده خيراً. (وإن بان) المبيع (أقل) من عشرة (صح) البيع أيضا، (والنقص) من العشرة (على بائع)؛ لأنه التزمه بالبيع. (ويخير) بائع (إن أخذه) أي: أخذ الناقص (مشتر بقسطه) من الثمن بين الرضى والفسخ دفعا لضرر المشاركة. (لا إن أخذه) مشتر (بجميعه) أي: بجميع الثمن؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك، (ولم يفسخ) المشتري، ولا يجبر أحدهما على المعاوضة. (ويصح) البيع (في صُبرة) على أنها عشرة أقفزة، (و) في (نحوها) أي: نحو الصبرة؛ كزبرة حديد على أنها عشره أرطال. (ولا خيار لمشتر) إن بانت أكثر، إذ لا ضرر عليه في رد الزائد، ولا إن بانت أقل؛ لأن نقصان القدر ليس بعيب في الباقي. ويأخذها المشتري بقسطها من الثمن.

стр. 2040

] باب: الخيار] هذا (باب) يذكر فيه أقسام الخيار في البيع، وحكم قبض المبيع، وحكم الإقالة. ثم (الخيار: اسم مصدر اختار) يختار اختيارًا. (وهو) أي: الخيار في البيع وفي غيره: (طلب خير الأمرين). والأمران في العقود. هما: الإمضاء والفسخ. (وأقسامه) أي: أقسام الخيار في البيع (ثمانية): القسم الأول: (خيار المجلِس) بكسر اللام. وهو: موضع الجلوس. والمراد به: مكان التبايع. (ويثبت) خيار المجلس (في بيع) لم يقع العقد فيه على أن لا خيار فيه على ما يأتي. وعلى هذا أكثر أهل العلم. ويروى أيضا عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة الأسلمي. وبذلك قال ابن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاووس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور. وقال مالك وأصحاب الرأي: يلزم بالإيجاب والقبول، ولا خيار للمجلس؛ لأنه روي عن عمر: " البيع صفقة أو خيار ". ولأنه عقد معا وضة. فلزم بمجرده؛ كالنكاح. ولنا: ما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر. فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم

стр. 2041

يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " (١) . متفق عليه. وقال ﷺ : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " (٢) . يرويه عبدالله بن عمر وحكيم ابن حزام وعبدالله بن عمرو وأبو برزة. واتفق على حديث ابن عمر وحكيم. ورواه عن نافيع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيدالله بن عمر وابن جريج والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهم. وهو صريح في حكم المسألة. وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته عنده. قال الشافعي: لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعاً، وأعظم أن أقول عبدالله بن عمر. فإن قيل: المراد بالتفرق في الحديب التفرق بالأقوال، كما قال الله : (وماتفرق الذين أوتوا الكتاب)] البينة: ٤]. وكما قال ﷺ : " ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة " (٣) . أي: با لأقوال والاعتقادات.

стр. 2042

فالجواب: أن هذا باطل، لوجوه: منها: أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه. إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد، ولا يكون البيع إلا عند اتفاقهما على الثمن والمثمن. الثانى: أن هذا التأويل يُبطل فائدة الحديث. إذ علم. أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه أو تركه. الثالث (١) : أنه قال في الحديث: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار " (٢) . فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما وقال: " وإن تفرقا بعد أن تبايعا" (٣) . الرابع: أن ذلك يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله. فإنه كان إذا بايع (٤) رجلا مشى خطوات ليلزم البيع، وتفسير أبي (٥) برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث. وقول عمر: " البيع صفقة أو خيار " معناه: أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار، وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة، لقصر مدة الخيار فيه. فإنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجانى مثل مذهبنا. ولا يصح قياس البيع على النكاح، لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد رويّة ونظر. فلا يحتاج إلى الخيار بعده. ولأن في ثبوت الخيار في النكاح مضره لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع. ولما كان البيع يشمل الكتابة استثناها بقوله: (غير كتابة). وستأتي علة ذلك في باب الكتابة.

стр. 2043

(و) غير (تولي طرفي عقد) بأن كان البائع هو المشتري؛ لأنه تولى طرفي العقد. فلم يثبت له خيار في الأصح؛ كالشفيع. (و) غير (شراء من يعتق عليه)؛ كذي رحمه المحرم. قال (المنقح: أو يعترف بحريته قبل الشراء)؛ لعتقه بالملك المنتقل بمجرد العقد. أشبه ما لو مات قبل التفرق. (وكبيع) في ثبوت خيار المجلس فيه (١) (صلح) بمعنى بيع، (وقسمة) بمعنى بيع، (وهبةٌ بمعناه) أي: بمعنى بيع. والصلح بمعنى البيع، كما إذا أقر له بدين أو عين ثم صالحه عنه بعوض. والقسمة بمعنى البييع هي التي يشترط لها التراضي، والهبة التي بمعنى البييع هي التي بعوض معلوم. (و) كبيع أيضا (إجارة)؛ لأنها عقد معاوضة. أشبهت البيع. (و) كبيع أيضا (ما قبضُه) أي: قبض العوض فيه (شرط لصحته؛ كصرف، وسلم، و) بيع (ربوي) من مكيل أو موزون (بجنسه) على الأصح، لعموم الخبر. ولأن موضوع خيار المجلس للنظر في الحظ، وهو موجود فيما قبضه شرط لصحته. (لا في مُساقاة ومزارعة) ومثلها شركة وجعالة ووكالة ووديعة، لأن كلا من هذه العقود جائز على المذهب. فلا يثبت فيها خيار استغناءً بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها. (و) لا في (حَوالة) في الأصح، لأنها عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين. فلا خيار فيه؛ كالأخذ بالشفعة. ولأن الخيار إذا لم يثبت في أحد طرفي العقد لا يثبت في الآخر؛ كسائر العقود.

стр. 2044

(و) لا في (سبق)؛ لأنه عقد جُعالة. (و) لا في (نحوها) أي: نحو ما تقدم كوقف؛ لأنه يستقل به أحد المتعاقدين، وككفالة، وضمان؛ لدخول الكفيل أو الضامن راضياً بالغبن. وكعقد رهن؛ لأن المرتهن يستغني بالجواز (١) في حقه عن ثبوت خيار آخر، والراهن (٢) يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض الرهن. (ويبقى) خيار المجلس لمن ثبت له (إلى أن يتفرقا). ولا خلاف في لزومه بعد التفرق؛ لدلالة الحديث عليه. لكن لا بد أن يكون التفرق الذي يلزم البيع به بما يعدونه الناس تفرقاً (عرفاً)؛ لأن الشارع علق على التفرق حكماً هو: لزوم البيع به ولم يبينه. فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس؛ كالقبض والإحراز. فإن كانا في مكان واسع؛ كالمجلس الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات في الأصح. وقيل: هو أن يبعد منه (٣) حث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان؛ فقال: إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا كذا فقد تفرقا. وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقه أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفه أو نحو ذلك. وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد افترقا. وإن كانا في سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها إن كانا أسفل أو نزوله إلى أسفلها إن كانا في أعلاها. وإن كانت صغيره فبخروج أحدهما منها. (بأبدانهما) فلو حجز بينهما بحاجز كحائط ونحوها أو ناما لم يعد تفرقا؛ لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد. وخيارهما بحاله ولو طالت المدة.

стр. 2045

وقد روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي الوضيء قال: " غزونا غزوة لنا. فنزلنا منزلاً. فباع صاحب لنا فرساً بغلام. ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما. فلما أصبحا من الغد وحضر الرجل قام إلى فرسه (١) يسرجه. فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع. فأبى الرجل أن يدفعه إليه. فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله ﷺ . فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر. فقالوا له هذه القصة. فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؛ قال رسول الله ﷺ : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. وما أراكما افترقتما " (٢) . رواه أبو داود والأثرم. (و) تفرقهما (مع إكراه) لهما أو لأحدهما (٣) على التفرق، (أو) تفرقهما مع (فزع من مخوف)؛ كما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا أو أحدهما فزعا منه، (أو) تفرقا بسبب (إلجاء) إلى التفرق (بسيل) أو نار ونحوهما مما يلجأإلى التفرق، (أو) تفرقا بسبب (حمل) على التفرق من ريح أو نحوه: لا يعد تفرقا في الشرع؛ لأن لزوم البيع حكم علق على التفرق. فلم يثبت مع الإكراه ونحوه؛ كبقية الأحكام. ويبقى خيار من لم يحصل التفرق باختياره (إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه) الحامل على التفرق من غير رضى. ويستثنى من ثبوت خيار المجلس ما أشير إليه بقوله: (إلا أن يتبايعا على أن لا خيار) يعني: أن البيع لازم بمجرد العقد. (أو يسقطاه) يعني: أن المتبايعين متى أسقطا (٤) خيار المجلس (بعده) أي: بعد العقد وقبل التفرق سقط؛ لأنه حق ثبت للمسقط بعد البيع. فصح إسقاطه؛ كالشفعة. وهذا الأصح من الروايتين.

стр. 2046

وذلك لقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر المتفق عليه: " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا. إلا أن يكون البيع كان عن خيار. فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع " (١) . والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد. فالتخاير في ابتدائه أن يقول: بعتك ولا خيار بيننا، ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيار. والتخاير بعده أن يقول كل واحد منهما بعد العقد: اخترت إمضاء البيع أو إلزامه، أو اخترت (٢) العقد، أو أسقطت خياري. فيلزم العقد من الطرفين. (وإن أسقطه) أي: أسقط خيار المجلس (أحدهما) أي: أحد المتبايعين (أو قال) احدهما (لصاحبه: اختر): سقط خيار المسقط وخيار من قال لصاحبه: اختر، و (بقي خيار صاحبه)؛ لقول النبي ﷺ في حديبث ابن عمر: " فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع " (٣) . يعني: لزم. ولأنه جعل الخيار لغيره. فلم ييق له شيء؛ كما لو كان خياره خيار شرط. وأما كون الذي لم يتكلم يبقى على خياره؛ لأنه لم يوجد منه ما يبطله. (وتحرم الفرقة خشية الاستقالة) يعني: أنه يحرم على أحد المتبايعين أن يفارق صاحبه خشية أن يفسخ البيع في المجلس على الأصح. وهذا ظاهر ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: " البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا ان يكون صفقة خيار. فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " (٤) . رواه النسائي والأثرم والترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 2047

وما روي عن أين عمر " أنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه مشى خطوات ليلزم البيع " (١) : فمحمول على أنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لما خالفه. (وينقطع خيارٌ) أي: خيار المجلس (بموت أحدهما) أي: أحد المتعاقدين؛ لأن الموت أعظم الفرقتين. (لا جنونه) في المجلس؛ لعدم التفرق. (وهو على خياره إذا أفاق) من جنونه. (ولا يثبت) الخيار (لوليه) في الأصح " لأن الرغبة في المبيع أو عدمها لا تعلم إلا من جهته. وإن خرس قامت إشارته مقام نقطه. القسم (الثاني) من أقسام الخيار: خيار الشرط. وهو: (أن يشترطاه) أي: يشترط المتعاقدان الخيار (في) صلب (العقد، أو) بعده (زمن الخيارين) أي: خيار المجلس وخيار الشرط، ويكون من حين اشترطاه. فإن كان مشروطا في العقد فيكون من حينه، لا من حين التفرق على الأصح، (إلى أمد معلوم) ولو فوق ثلاثة أيام: (فيصح) الشرط ويثبت الخيار. وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وابن المنذر. وحكي عن الحسن بن صالح وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور. وأجازه مالك فيما زاد على الثلاثة بقدر الحاجة؛ مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام. وقال أبو حنيفه والشافعي: لا تجوز أكثر من ثلاث، لقول عمر: " ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله ﷺ لحبان. جعل له الخيار ثلاثة أيام. إن رضي أخذ وإن سخط ترك " (٢) . ولأن الخيار ينافي مقتضى البيع؛ لأنه يمنع الملك واللزوم وإطلاق

стр. 2048

التصرف. وإنما جاز للحاجة. فجاز القليل منه، وآخر حد القلة ثلاث. قال الله : (تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام)] هود: ٦٥ [بعد قو له: (فيأخذكم عذاب قريب)] هود: ٦٤]. ولنا قوله ﷺ : " المسلمون على شروطهم " (١) . ولأنه حق يعتمد الشرط. فرجع في تقديره إلى مشترطه " كالأجل. أو يقال؛ لأنه مدة ملحقة بالعقد. فجاز ما اتفقا عليه؛ كالأجل. ولم يثبت ما روي عن عمر، وقد روي عن أنس خلافه. وتقدير مالك بالحاجة لا يصح. فإنه لا يملك ضبط الحكم بها لخفائها (٢) واختلافها. وإنما يرتبط بمظنتها وهو الإقدام. فإنه صلح أن يكون ضابطا، وربط الحكم به في الثلاث (٣) وفي السلم والأجل. وقول الآخرين: إنه ينافي مقتضى البيع لا يصح. فإن مقتضى البيع نقل الملك والخيار لا ينافيه، وإن سلمنا ذلك " لأنه متى خولف الأصل لمعنى في محل وجب تعدية الحكم إنيه لتعدي ذلك المعنى. وعلم مما تقدم أنه لا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد ولا إلى أجل مجهول. وهو المذهب. وعنه: يجوز إلى أجل مجهول. فعليهما يكونان على خيارهما إلى أن يقطعاه أو تنتهي مدة ما علق عليه؛ كالحصاد ونحوه. وحيث علم الأمد فإنه يصح ولو طال حتى (ولو فيما) أي: في مبيع (٤) (يفسد قبله) أي: قبل انتهاء الأمد؛ كما لو تبايعا بطيخا واشترطا الخيار فيه

стр. 2049

عشر سنين فإنه يصح، (ويباع) البطيخ (ويحفظ ثمنه إليه) أي: إلى الأمد. وهذا قياس ما يذكر في الرهن. (لا) إن اشترط الخيار (في عقد حيلة، ليربح فى قرض. فيحرم) نصاً. (ولا خيار) معتد (١) به شرعا. (ولا يحل تصرفهما) أي: المتبايعين في ثمن ولامثمن. قال (المنقح: فلا يصح البيع)، لعدم الفائدة بتحريم تصرف كل واحد منهما فيما صار إليه. (ويثبت) أي: خيار الشرط (في بيع، وصلح وقسمة) كانا (بمعناه، و) في (إجارة في ذمة)، كخياطة ثوب، لأنه استدراك للغبن. فيثبت، كخيار المجلس. (أو) في إجارة (مدة لا تلي العقد)] وكان الخيار ينقضي قبل دخولها [ (٢) ، كما لو أجره سنة خمس في سنة أربع] بشرط الخيار إلى مده معلومة تنقضي قبل دخول سنة خمس [ (٣) " لأنها لو وليته لأدى ذلك إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار، وكلاهما غير جائز. وقيل: بلى، قياساً (٤) على البيع. ولا يثبت الخيار في غير ما ذكر في الأصح. وقال ابن حامد: يثبت في ضمان وكفالة. وقال ابن الجوزي ونصر بن علي صاحب " روضته ": فقهنا يثبت كما يثبت خيار المجلس. ولما كان إطلاق البيع يشمل أنواعه كلها ومنها ما لا يصح أن يدخله خيار

стр. 2050

الشرط نفاه بقوله: (لا فيما) أي: لا في بيع (قبضُه) في المجلس (شرط لصحته) أي: لصحة العقد عليه؛ كالصرف والسلم وبيع مال الربا بجنسه؛ لأن موضوع هذه العقود على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق. بدليل اشتراط القبض. وثبوت خيار الشرط فيها يبقى بينهما علقا. فلا يصح شرطه فيها رواية واحدة. (وابتداء أمد) أي: أمد خيار الشرط حيث وقع صحيحا (من عقد) شرط فيه؛ كأجل الثمن. وقيل: من حين التفرق؛ لأن خيار المجلس ثابت حكما. فلا معنى لإثباته بالشرط. فلو قلنا من حين العقد فصرحا باشتراطه من حين التفرق أو بالعكس بطل في الصورة الأولى دون الثانية. (ويسقط) أي: ينتهي (بأول الغاية) المغيى بها. (ف) إذا شرط (إلى صلاة) مكتوبة يسقط (بدخول وقتها؛ كـ) ما إذا شرطاه إلى (الغد) فإنه يسقط بأوله؛ لأن موضوع "إلى " لانتهاء الغاية. فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، والأصل حملها على موضوعها. فلا تصرف عنه إلا بدليل. ولأن الأصل لزوم العقد، وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط. فيثبت ما تيقن منه، وما شككنا فيه رددناه إلى الأصل. (وإن شرطاه) أي: الخيار سنة أو شهرًا (يوماً) يثبت (ويوما) لا يثبت، (صح في اليوم الأول)؛ لإمكانه (فقط)؛ لأنه إذا لزم في اليوم الثانى لم يعد إلى الجواز. وفيه وجه: يبطل كله. (ويصح شرطه) أي: الخيار (لهما) أي: للمتعاقدين (ولو) كانا (وكيلين). فإن النظر في تحصيل الحظ مفوض إلى الوكيل، (كـ) ما يصح اشتراطه (لموكليهما)؛ لأن الحظ لهما حقيقة، (وإن لم يأمراهما) أي: وإن لم يأمر الموكلان الوكيلين (به) أي: باشتراط الخيار؛ لما تقدم من أن تحصيل

стр. 2051

الحظ مفوض إلى الوكيلين. (و) يصح شرط الخيار (في) مبيع (معين من مبيعين بعقد) واحد؛ كما لو تبايعا عبدين يسمى أحدهما سالما والآخر غانما في صفقة، واشترطا الخيار في سالم وحده أو في غانم وحده: فإنه يصح، لأن أكثر ما فيه أنه جمع بين مبيع فيه الخيار، ومبيع لا خيار فيه. وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه. (ومتى فسخ) البيع فيما (فيه) الخيار منها (رجع بقسطه من الثمن)؛ كما لو وجد أحدهما معيباً فرده. (و) يصح شرط الخيار للمتبأيعين (متفاوتا)؛ كلهذا سنة ولهذا شهرا، (ولأحدهما) أي: أحد المتعاقدين دون الاخر " لأن ذلك حقهما. وإنما جوز رفقاً بهما فكيف ما تراضيا به جاز. (و) يصح إذا لم يكن العاقدان (١) وكيلين أن يجعلا الخيار (لغيرهما) أي: غير المتعاقدين. (ولو) كان الغير (٢) المشروط له الخيار (المبيع)؛ كما لو تبايعا عبدا وشرطا له الخيار فإنه يصح. (ويكون) جعل الخيار للأجنبي (توكيلا له فيه) منهما. بدليل أنه (لا) يصح جعل الخيار (له) أي: للأجنبي (دونهما) أي: دون المتبايعين؛ لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين. فلا يكون لمن لا حظ له فيه. وأما صحة جعله للمبيع، فلأنه بمنزلة الأجنبي. (ولا يفتقر فسخ من يملكه) أي: يملك الفسخ من المتبايعين (إلى حضور صاحبه) أي: البائع الآخر، (ولا رضاه)، لأن الفسخ حل عقد جعل إليه. فجاز مع غيبه صاحبه وسخطه، كالطلاق. (وإن مضى زمنه) أي: زمن الخيار المشترط (ولم يفسخ) البيع بفسخ من

стр. 2052

جُعل له: (لزم) العقد؛ لأنه لو لم يلزم لأفضى إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشترطة، وهو لا يثبت إلا بالشرط. (وينتقل ملك) في مبيع إلى مشتر (بعقد). سواء جعلا الخيار لهما أو لأحدهما أيهما كان على الأصح؛ لقوله ﵇: " من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " (١) . رواه مسلم. ووجهه: أنه جعل المال للمبتاع باشتراطه. وهو عام في كل بيع. فشمل بيع الخيار. ولأن البيع تمليك. بدليل صحته بقوله: ملكتك. فثبت به الملك في بيع الخيار؛ كسائر البيع. يحققه أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه، والشرع قد اعتبره وقضى بصحته. فيجب أن نعتبره فيما يقتضيه ويدل عليه لفظه. وثبوت الخيار فيه لا ينافيه. وفيه رواية: لا ينتقل الملك إلا بانقضاء مدة الخيار. (ولو فسخاه) أي: فسخ العقد المتعاقدان (بعد) أي: بعد العقد، وسواء فسخ بتقابل أو تخالف أو غير ذلك: (ف) على المذهب: (يعتق) بالشراء (ما) أي: رقيق (يعتق على مشتر) بقرابة أو تعليق أو اعترف بحريته. وينفسخ النكاج بشراء أحد الزوجين الآخر مع الخيار. (ويلزمه) أي: المشتري (فطرة) قن (مبيع)؛ لانتقاله الملك له. (وكسبه) أي: المبيع، (ونماؤه المنفصل) في مدة الخيار: (له) أي: للمشتري؛ لأنه (٢) نماء ملكه الداخل في ضمانه؛ بقوله ﵊: " الخراج بالضمان " (٣) . قال الترمذي: حديث صحيح.

стр. 2053

واحتُرز بالمنفصل عن المتصل كالسِّمَن ونحوه. فإنه يتبع العين مع الفسخ؛ لتعذر انفصاله. (وما أولد) مشتر بوطئه المحرم زمن خيار بائع من أمة مبيعة (فأم ولد) له؛ لأنه صادف محله. أشبه ما لو أحبلها بعد انقضاء مدة الخيار. وفي سقوط (١) خيار البائع بإحبال المشتري الجارية روايتان. فعلى عدم سقوط خياره لبائع فسخ بعد ذلك قيمتها يوم إحبالها؛ لتعذر الفسخ فيها. (وولده) أي: المشتري (حر) ثابت النسب؛ لأنه من مملوكته، ولا تلزمه قيمته. (وعلى بائع بوطء) لمبيعة زمن الخيارين (المهر) لمشتر. ولا حد عليه إن جهل الحكم؛ للشبهة. (و) عليه (مع علم تحريمه) أي: الوطء، (و) علم (زوال ملكه) عن المبيع بالعقد، (وأن البيع لا ينفسخ بوطئه) الأمة المبيعة: (الحد) نصاً؛ لأن وطأه في هذه الحالة لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك. (وولده) في هذه الحالة (قِنّ) للمشتري. ومع جهل الحكم حر، وعليه قيمته يوم الولادة للمشتري. (والحمل) الموجود (وقت العقد مبيع) على الأصح، (لا نماء) للمبيع. وفيه رواية. فعلى المذهب: يكون كأحد عينين. (فترد الأمَّات بعيب، بقسطها) من الثمن. وعلى رواية: أنه نماء: ترد الأم بالثمن كله. (ويحرم تصرفهما) أي: المتبايعين (مع خيارهما) أي: مع شرط الخيار لهما زمنه (في ثمن معين ومثمن).

стр. 2054

أما تحريم تصرف البائع في المبيع، فلكونه لا يملكه. وأما تحريم تصرف المشتري فيه، فلكون المبيع لم تنقطع علق البائع عنه. (وينفذ عتق مشتر) أعتق المبيع زمن خيار البائع، لأنه عتق من مالك جائز التصرف. فنفذ؛ كما لو كان بعد مدة الخيار. وقوله ﵇: " لا عتق فيما لا يملك ابن آدم " (١) : دال على نفوذه في الملك، وملك البائع الفسخ لا يمنعه. ويسقطه فسخه حينئذ؛ كما لو وهب ابنه عبدا فأعتقه فإنه ينفذ مع ملك الأب استرجاعه. (لا غير عتق)؛ كوقف وإجارة (مع) وجود (خيار الآخر)؛ لأنه لم تنقطع علقة عن المبيع. (إلا) إذا تصرف (معه) أي: مع البائع كأن آجره له (أو بإذنه) أي: بإذن البائع فينفذ، لأن الحق لا يعدوهما. (ولا يتصرف بائع مطلقا) أي: سواء كان الخيار لهما أو له وحده (إلا بتوكيل مشتر)؛ لأن الملك له. ويكون البائع وكيلا عن المشتري في التصرف، ولم ينفسخ البيع. ويبطل خيارهما إن كان التوكيل فيما ينقل الملك، كالبيع ونحوه؛ لأنه يدل على تراضيهما بإمضاء البيع، كما لو تخايرا. (وليس) تصرف البائع إذا كان الخيار له وحده (فسخاً) للبيع نصا؛ لأن الملك انتقل عنه. فلم يكن تصرفه استرجاعا؛ كما لو وجد ماله عند مفلس، وكما لو أنكر البائع شرط الخيار. (وتصرف مشتر) في المبيع مع شرطه الخيار له زمنه (بوقف أو بيع أو هبة، أو لمس) للأمة المبتاعة) لشهوة، ونحوه) أي: نحو اللمس لشهوة؛ كالتقبيل لها. (وسَوْمُه) معطوف على تصرف أي: سوم المشتري للمبيع بأن عرضه

стр. 2055

للبييع: (إمضاء) خبر تصرف للبيع. (وإسقاط لخياره) فيه " لأن فعل واحد مما ذكر دليل على الرضى به. (لا) إذا تصرف في المبيع (لتجربة)، كركوب دابة لينظر سيرها، وحلب شاة ليعلم قدر لبنها؛ لأن ذلك هو المقصود من الخيار. فلم يبطل به؛ (كاستخدام. ولا إن قبّلته) الأمة (المبيعة ولم يمنعها) نصاً، لأنه لم يوجد ما يدل على إبطاله. ولأن الخيار له لا لها. فلو ألزمناه بفعلها ألزمناه (١) بغير رضاه. (ويبطل خيارهما) أي: البائع والمشتري (مطلقا) أي: سواء كان خيار مجلس أو شرط، (بتلف مبيع بعد قبض، و) بـ (إتلاف مشتر إياه) أي: المبيع (مطلقا) أي: سواء (٢) كان قبض أو لم يقبض، وسواء اشترى بكيل أو وزن أو عد أو ذرع أو لا؛ لاستقرار الثمن بذلك في ذمته والخيار يسقطه. ولأنه خيار فسخ. فبطل بتلف المبيع " كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب. (وإن باع عبدا بأمة) أي: بشرط الخيار، (فمات العبد) قبل انقضاء مدة الخيار، (ووجد بها) أي: بالأمة (عيبا) في مدة الخيار (فله ردها) على باذلها، (ويرجع) عليه (بقيمة العبد) الذي مات. وفرق بأن هنا (٣) تلف بعض المبيع وفي التي قبلها كله. (ويورث خيار الشرط إن طالب به) المورث (قبل موته) أي: موت المورث؛ لأنه حق ثبت بسبب عقد. فلم يسقط بموت بعد المطالبة به؛ كشفعه. وإلا فلا، لأنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء. فلم يورث؛ كالرجوع في الهبة. ولأنه نوع خيار جعل للتمليك. أشبه خيار القبول في العقود. قال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة والحد إذا مات

стр. 2056

المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة هذه الثلاثة أشياء، إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب (١) فليس يجب. إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به. ) ولا يشترط ذلك) أي: المطالبة قبل الموت (في إرث خيار غيره) أي: غير خيار الشرط " كخيار العيب والتدليس، لأنه (٢) حق فسخ ثبت بعقد. فلم يحتج في انتقاله إلى مطالبة مورث، كالفسخ بالتحالف. أو يقال: لأنه حق ثبت لمورث من غير اشتراطه. فقام وارثه فيه مقامه؛ كخيار قبول الوصية. القسم (الثالث) من أقسام الخيار في البيع: (خيار غَبْن يخرج عن عادة) نصا (٣) . وقيل: الثلث. وقيل: السدس. وجه الأول: أن الغبن لم يرد بتحديده الشرع. فرجع فيه إلى العرف؛ كالقبض والحرز. ولأن ما يتغابن به الناس عادة في أسواقهم يتسامح فيه. فلا يثبت به خيار. وله ثلاث صور: أولاها: تلقي الركبان. وهو منهي عنه، لقوله ﵇: " لا تلقوا الجلب. فمن تلقّاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " (٤) . رواه مسلم. وإنما صح الشراء مع النهي، لأنه لم يرجع لمعنى في البيع وإنما هو للخديعة، ويمكن استدراكها با لخيار. أشبه المصرّاة.

стр. 2057

وأشير إلى هذا بقوله: (ويثبت) أي: خيار الغبن (لركبان) جمع راكب. والمراد هنا القادم من سفر وإن كان ماشيا (تُلُقُّوا) بالبناء للمفعول أي: تلقاهم الحاضر حين قربوا من البلد. فاشترى أو باع منهم قبل أن يعرفوا السعر. (ولو) كان التلقي (بلا قصد) نصا؛ لأن مشروعية الخيار لهم إنما ثبت لإزالة ضررهم بالغبن، وقد يوجد مع عدم القصد. (إذا باعوا) أي: الركبان (أو اشتروا وغُبِنوا) في حالة منهما؛ للحديث المتقدم. وعنه: لا يصح العقد. وعنه: يصح ولا يثبت فيه خيار. الثانية: المشار إليها بقوله: (ولمستَرسِل) أي: ويثبت الخيار لمسترسل (غُبِن. وهو) أي: المسترسل لغة: اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس. وشرعا: (من جهل القيمة) أي: قيمة المبيع، (ولا يحسن يُماكِسُ من بائع ومشتر)؛ لأنه حصل له الغبن لجهله بالبيع فثبت له الخيار. وفيه وجه: لا خيار له؛ كالعالم المستعجل. الثالثة: النجش، وأشار إليها بقوله: (وفي نجش) أي: ويثبت الخيار في نجش، ثم فسر صورة النجش بقوله: (بأن يزايده) أي: يزايد المشتري في السلعة (من لا يريد شراء) ليغر المشتري. وظاهره: أنه لا بد أن يكون المزايد عالما بالقيمة والمشتري جاهلا بها. ويثبت له الخيار (ولو) كانت المزايدة (بلا مواطأة) مع البائع؛ للعلة المتقدمة في الصورة الأولى. (ومنه) أي: من النجش قول بائع: (أعطيت) في هذه السلعة (كذا. وهو) أي: البائع (كاذب) في قوله لتغريره بالمشتري. ولهذا (١) يحرم على

стр. 2058

البائع ان يسوم المشتري كثيرا ليبذل قريبه. ذكره الشيخ تقي الدين. (ولا أرش) لمن غبن (مع إمساك) للمبيع؛ لأن الشارع لم يجعل له ذلك، ولم يفت على المغبون جزء ويؤخذ الأرش في مقابلته. (ومن قال) من بائع ومشتر (عند العقد: لا خلابة) قال الإمام: أرى ذلك جائزا، (فله الخيار إذا خلب) بالبناء للمعفول أي: غبن؛ لما روي " أن رجلا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة " (١) . متفق عليه. وهي بكسر الخاء أي: لا خديعة. ومنه قولهم: إذا لم تغلب فاخلب. (والغَبن محرَّم)؛ للحديث المتقدم. (وخياره) أي: الغبن (كعيب) أي: كخيار عيب (في عدم فورية)؛ لأنه خيار ثبت لدفع ضرر متحقق. فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضى؛ كخيار القصاص. (ولا يمنع الفسخ) من أجل الغبن في مبيع (تعيبه) أي: حدوث عيب فيه عند مشتر. (وعلى مشتر الأرش) للعيب الحادث عنده؛ كتعيب مَعِيب عند مشترٍ على ما يأنى. (ولا) يمنع الفسخ أيضا (تلفه) أي: تلف المبيع، (وعليه) أي: على المشتري (قيمته) لبائعه؛ لدخوله في ضمانه. (وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عمن يُغبَن كثيرا). وفيه وجه. (وكبيع) في ثبوب خيار غبن (إجارة، لا نكاج) - فلا فسخ لامرأة تبين لها أن المسمى دون مهر مثلها، وفيه احتمال.

стр. 2059

واما الإجارة فلو غر (١) مستأجر مؤجرًا فأجره بدون أجره المثل ولم يعلم حتى مضى بعد المدة (فإن انفسخ) المؤجر (في أثنائها، رجع) على المستأجر (بالقسط من أجرة المثل، لا) بالقسط (من) الأجر (المسمى). قال المجد: لأنه لو رجع عليه بذلك لم يستدرك ظلامة الغبن؛ لأنه يلحقه (٢) فيما يلزمه من ذلك لمدته. ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة ففسخ أنه يرجع عليه بقسطه من المسمى، لأنه يستدرك ظلامته بذلك؛ لأنه يرجع بقسطه منها معيبا فيرتفع عنه الضرر بذلك. نقلته من خط القاضي على ظهر الجزء الثلاثين من تعليقه. انتهى. وإلا لم يكن لثبوت الخيار فائدة، كما لو لم يعلم بائع بغبنه حتى تلف المبيع عند المشتري فإن له الفسخ ويرجع بقيمة المبيع لا بالثمن المسمى. القسم (الرابع) من أقسام الخيار في البيع: (خيار التدليس). ويثبت للمشتري (بما) أي: بتدليس (يزيد به الثمن) وإن لم يكن عيبا، (كتصرية اللبن) أي: جمعه (في الضرع) أي: ضرع بهيمة الأنعام " لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا تُصِرُّوا الإبل والغنم. فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر " (٣) . متفق عليه. (وتحمير وجه، وتسويد شعر) من رقيق، (وتجعيده) أي: تجعيد شعر الرقيق. والجعد: ضد السبط. (و) كـ (جمع ماء الرحى) أي: الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله)

стр. 2060

أي: الماء (عند عرض)؛ لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد وكان الرحى حين ذاك. فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد فى ثمنها. فإذا تبين التدليس ثبت له الخيار قياسا على المصراة. ولأنه تدليس غرّ به المشتري. فكان له الخيار؛ كالنجش. (ويحرم) التدليس (كـ) حرمة (كتم عيب)؛ للنهي عن التصرية. ولقوله ﵇: " من غشنا فليس منا " (١) . ولقوله ﵇: " من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت من الله، ولم تزل الملائكة تلعنه " (٢) . رواه ابن ماجه. (ويثبت لمشتر) بالتدليس (خيار الرد، ولو) كان التدليس (حصل) في المبيع (بلا قصد) من أحد؛ لأن عدم القصد لا أثر له في إزالة ضرر المشتري. وفيه وجه. وعلم مما تقدم أنه لو دلسه مما لا يزيد به الثمن كتسبيط (٣) الشعر، أو علم المشتري بالتدليس: لم يكن له خيار. أما (٤) المسألة الأولى؛ فلأنه (٥) لا ضرر عليه بذلك. وأما الثانية؛ فلأنه دخل على بصيرة. فلم يثبب له الرد؛ كما لو اشترى معيباً يعلم عيبه. (ومتى علم) المشتري (التصرية خُيّر ثلاثة أيام منذ علم). وقيل: بعدها على الفور. وقيل: يخير مطلقا ما لم يرض؛ كبقية التدليس.

стр. 2061

وجه الأول: ظاهر قوله ﵇: " من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر" (١) رواه مسلم. فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها. والخيار على المذهب (بين إمساك بلا أرش)؛ لأن الشارع لم يجعل له فيه أرشا. وفيه روايه نقلها ابن هانئ وغيره. (و) بين (رد مع صاع تمر)؛ للحديث المتقدم (سليم)؛ لأن إطلاق التمر يحمل عليه. (إن حلبها) أي: المصراة؛ لأن التمر إنما وجب بدلا للبن المحتلب (٢) . (ولو زاد) أي: الصاع من التمر (عليها) أي: على المصراة (قيمة) نصاً. (وكذا) الحكم (لو ردت) المصراة (بغيرها) أي: بعيب غير التصرية. وله ردها بعد رضاه بالتصرية بعيب غيرها؛ كما لو اطلع على عيب في المبيع فرضي به ثم وجد به آخر. فيرد معها إذا ردت بغير التصرية صاعاً من تمر، ويتعدد الصاع بتعدد المصراة. (فإن عُدم) التمر حين رد المصراة بمحل الرد (فقيمته)؛ لأنها بدل مثله عند إعوازه (موضع عقد)؛ لأنه بمنزلة عين أتلفها فيجب عليه قيمتها. (ويقبل ردُّ اللبن) المحلوب ما دام (بحاله بدل التمر)؛ كردها به قبل الحلب وقد أقر البائع له بالتصرية أو شهد له (٣) من تقبل شهادته. (وغيرها) أي: وخيار التدليس في غير المصراة (على التراخي؛ كمعيب). وتقدم التنبيه على ذلك. (وإن صار لبنها) أي: المصراة (عادة: سقط الرد)؛ لأن الخيار حصل

стр. 2062

لدفع الضرر وقد زال؛ (كعيب زال) من معيب؛ لزوال الحكم بزوال علته. (و) كشراء الأمة (مزوجة بانت) قبل الرد. ونص الإمام على هذه. ] (وإن كان بغير مصراة لبن كثير فحلبه ثم ردها بعيب: ردَّه) أي: رد اللبن الذي حلبه إن كان باقيا، (أو) رد (مثله إن عدم) لا إن كان يسيرا. قال في " الرعاية ": وان اشترى شاة غير مصراة فحدث لها لبن فحلبه وردها بعيب فلا شيء عليه، وإن كان فيها لبن يسير فكذلك، وإن كان كثيرا لزمه مثله، وإن كان باقيا فوده انبنى على رد لبن التصرية] (١) . (وله) أي: المشتري (رد مصراة من غير بهيمة الأفعام)؛ كأمة وأتان في الأصح؛ لأن لبن الأمة يراد للارتضاع، ولبن الأتان يراد لولدها. (مجاناً) أي: من غير عوض عن اللبن؛ لأنه لا يعتاض عنه عادة. قال في " الفروع ": كذا قالوا وليس بمانع. قال (المنقح: بل بقيمة ما تلف من اللبن) يعني: إن كان له قيمة. القسم (الخامس) من أقسام الخيار في البيع: (خيار العيب وما بمعناه). وسيأتى مثال العيب، ومثال ما بمعناه. (وهو) أي: العيب وما بمعناه: (نقص مبيع أو قيمته عادة)؛ لأن المبيع إنما صار محلا للعقد باعتبار صفة المالية. فما أوجب نقصا فيها كان عيبا أو بمعناه. ولما لم يرد عن الشارع نص على كل فرد من ذلك رجع فيه إلى عادة أهل هذا الشأن. وهم التجار. فما عدوه في عرفهم منقصا أنيط الحكم به وما لا فلا. والعيب (كمرض) على جميع حالاته في جميع الحيوانات الجائز بيعها. (وبَخَرِ) في أمة أو عبد. (وحول وخرس وكلف وطرش وقرع وتحريم عام) أي: بالملك والنكاح؛ (كمجوسية.

стр. 2063

وعَفَل وقَرَن وفتق ورَتق، واستحاضة وجنون وسعال وبحة، وحمل أمة) وهو في البهيمة زيادة. (و) كـ (ذهاب جارحة) من مبيع؛ كالإصبع الناقصة. (أو) ذهاب (سن] من كبير) ممن (١) ثغر [ (٢) ولو كان آخر الأضراس. (و) كـ (زيادتها) أي: زيا دة جارحة، كا لإصبع الزائدة، وزيادة سن. (وزنا من بلغ عشراً) نصاً من عبد أو أمة. (وشربه مسكرًا، وسرقته وإباقه، وبوله في فراشه، وحمق كبير) أي: با لغ. (وهو) أي: وحمقه: (ارتكابه الخطأ على بصيرة. وفزعه) أي: فزع الر قيق الكبير فزعاً (شديدًا. وكونه) أي: الر قيق (أعسر) ولا يكون عيبا إلا إذا كان (لا يعمل بيمينه عملها المعتاد) وإلا فزيادة خير. (وعدم ختان ذكر) كبير، (وعثرة مركوب وكدْمه ورفسه وحرنه، وكونه شَمُوسا أو بعينه ظفرة) عيب فيه (٣) . (و) ما بمعنى العيب، كـ (طول مدة نقل ما في دار) مبيعة (عُرفا) أي: مدة تعد طويلة في العرف. (ولا أجرة) على بائع (لمدة نقل) حيث (اتصل) النقل (عادة) بالعقد حيث لم يفسخ المشتري، لأنه لما رضي بإمساك المبيع رضي بتلف المنفعه في زمان النقل. وإنما ملك الفسخ؛ لطول تأخر تسليم المبيع عادة من غير شرط. أشبه ما لو كانت مؤجرة. (وتثبت اليد) أي: يد المشتري عليها. فتدخل في ضمانه بالعقد.

стр. 2064

ومحل ذلك: ما لم يمنع البائع المشتري منها. (وتُسوَّى الحفر) أي: الحفر الحادثة فيها بفعل البائع؛ كما لو كان له بها دفين فأخرجه. فإن عليه ردها إلى الحالة التي كانت عليها حين رآها؛ كما لو حفر حفرة في أرض غيره بغير إذنه. ولأنه ضرر لحق الأرض لاستصلاح ماله المخرج. فكان عليه إزالته. (و) ما بمعنى العيب أيضا وجود (بق ونحوه) مما يؤذي. بشرط كونه (غير معتاد بها) أي: بالدار المبيعة. قال في " الفروع ": أنه ظاهر كلام الأصحاب، وقاله جماعة في زمننا. انتهى كلامه. وذلك لما فيه من الضرر الحاصل به؛ كما لو اشترى قرية فوجد فيها حية عظيمة تنقص. الثمن. (وكونها) أي: الدار المبيعة (ينزلها الجند) أي: صارت منزلة لهم. نقله في " الفروع " عن القاضي وصاحب " الترغيب " وغيره؛ لما في ذلك من تفويت منفعتها زمن نزول الجند. (و) كون (ثوب) مبيع مخيط (غير جديد، ما لم يَبِنْ أثر استعماله). ذكره في " الواضح "، واقتصر عليه في " الفروع "؛ لنقصه بالاستعمال الذي لم يبين (١) للمشتري. (و) كون (ماء) مبيع (استعمل في رفع حدث) لذهاب بعض منافعه، (ولو اشتري) الماء (لشرب)؛ لأن النفس تعافه. (لا معرفة غناء) فإنه ليس بعيب؛ لأنه ليس بنقص في عين ولا قيمة. أشبه الصناعة. (و) لا (ثيُوبة)؛ لأن الغالب على الجواري الثيوبة. والإطلاق لا يقتضي خلافها.

стр. 2065

(و) لا (عدم حيض) نصا؛ لأن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه. فلم يكن فواته عيباً. (و) لا (كفر)؛ لأن الأصل في الرقيق الكفر (١) . فالإطلاق لا يقتضي خلاف ذلك. (وفسق باعتقاد أو فعل)؛ لأن المشتري إذا لم يملك الفسخ بالكفر فعدم ملكه الفسخ بالفسق من باب أولى. (و) لا (تغفيل وعُجْمة وقرابة). أما التغفيل؛ فلأن الرقيق لا يشترط فيه الحذق. وأما العجمة؛ فلأنها الأصل في الرقيق. وأما القرابة بالرضاع أو النسب؛ فلا توجب خللا في المالية وإنما التحريم مختص به. (و) لا (صُداع وحُمّى يسيرين. وسقوط آيات يسيرة) عادة (بمصحف، ونحوه) كسائر الكتب؛ كغبن يسير عاده؛ لأن مثل ذلك يتسامح فيه؛ كيسير تراب وعُقد ببر. (ويخير مشتر في) مبيع (معيب قبل عقد) فيما يدخل في ضمان مشتر بمجرد عقد؛ كالعبد والثوب. (أو) قبل (قبض ما) أي: مبيع (يضمنه بائع قبله) أي: قبل قبض، وذلك (كثمر على شجر، ونحوه)؛ كالموصوف المعين، وما تقدمت رؤيته العقد بزمن لا يتغير فيه. (وما أبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع) على ما يأتي؛ لأن تعيب المبيع كتلف جزء منه. فإذا تعيب في زمن كان ضمانه فيه على المشتري كان عليه. فلا يملك المشتري خيارا فيه إلا إذا تعيب في زمن يكون ضمانه لو تلف فيه على بائع. (إذا جهله) أي: جهل المشتري العيب (ثم بان) له؛ لأنه إن كان عالماً

стр. 2066

به فلا خيار له بلا خلاف؛ لأنه دخل على بصيرة. أشبه ما لو صرح بالرضى به. وحيث وجد ذلك فإن المشتري يخير (بين رد) أي: رد المبيع على بائع بلا نزاع في ملكه الرد؛ لأن مطلق العقد يقتضي السلامة. وحيث ظهر معيبا ثبت له خيار الرد؛ استدراكا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصا عن حقه. (ومُؤنته) أي: الرد (عليه) أي: على مشتر؛ لأنه باختيار الرد انتقل المبيع عنه إلى بائع. فتعلق بالمشتري حق التوفية. (ويأخذ) المشتري (ما دفع) لبائع من ثمنه (أو) بدل ما (أبرأ) بائع من ثمنه مشتريا إن لم يكن أقبضه شيئا. (أو) يأخذ ما (وهب) له بائع (من ثمنه) إن لم يكن أقبضه شيئا. وإن أقبضه البعض وأبرأ من البعض، أو وهب له البعض أخذ الجميع؛ لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع الثمن؛ كزوج طلق قبل دخول وقد وهبته الصداق فإنه يرجع بنصفه. (وبين إمساك مع أرش)؛ وذلك لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض. فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض، ومع العيب فات جزء منه. فله الرجوع ببدله وهو الأرش. وفيه روأية: لا أرش لممسك حذرا من أن يلزم البائع ما لم يرض به. فإنه لم يرض بإخراجه عن ملكه إلا بهذا العوض. فإلزامه بالأرش إلزام له بما لا يلزمه، يحققه حديث المصراة. وجوابه: أن المصراة ليس فيها عيب، وإنما ملك الخيار فيها بالتدليس، لا لفوات جزء. فلذلك لم يستحق أرشا. بخلاف المعيب فإنه يستحقه عند تعذر الرد. فلم يصح الإلحاق. ويجوز ان يسقط المشتري خيار الرد بعوض يبذله له البائع على حسب ما يتفقان عليه وليس من الأرش في شيء. ذكره القاضي وابن عقيل في الشفعة.

стр. 2067

ونص أحمد على مثله في خيار المعتقة تحت عبد. قاله في القاعدة التاسعة والخمسين. (وهو) أي: الأرش: (قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه) نص عليه. فعلى هذا يُقوّم المبيع صحيحاً ثم معيباً. فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، كما إذا قوم صحيحا بعشرة ومعيبا بثمانية والثمن خمسة عشر مثلا فالنقص خمس القيمة. فيرجع بخمس الثمن وهو ثلاثة، لأن المبيع مضمون على المشتري بثمنه. ففوات جزء منه يسقط (١) عنه ضمان ما قابله من الثمن؛ لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري في صورة ما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه النصف فأخذها. وهذا لا سبيل إليه. ومحل ذلك: (ما لم يفض) أخذ الأرش (إلى ربا). وصورة ذلك: (كشراء حلي فضة بزنته دراهم، أو) شراء (قفيز مما يجري فيه ربا)، كبر وشعير (بمثله، ويجده) أي: الحلي أو القفيز (معيبا. ف) إن المشتري في هذه الصورة ليس له إلا أن (يرد أو يمسك مجانا) أي: من غير أرش " لأن أخذ الأرش يؤدي إلى ربا الفضل. (وإن تعيب) أي: الحلي أو القفيز المعيب (أيضا) أي: بعيب آخر (عنده) أي: عند المشتري: (فسخه) أي: العقد (حاكم)، لتعذر فسخ كل من البائع والمشتري، لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ظلامته؛ لكون الحق له. وأما هنا فإن فَسَخَ البائع فالحق عليه؛ لكونه باع معيبا، وإن فسخ المشتري فالحق عليه؛ لكون المبيع تعيب عنده. فكل واحد منهما إذا فسخ يفر مما عليه، والعيب الموجود قبل الشراء وبعد الشراء لا يهمل، وقد تعذر الفسخ من المتبايعين بلا رضاهما فما لنا طريق إلى التوصل إلى الحق إلا بفسخ الحاكم. كذا علله المنقح في " حواشيه على التنقيح ". (ورد بائع الثمن) المقبوض، (وطالب) مشتريا (بقيمة المبيع) معيباً بالعيب الأول.

стр. 2068

ومحل هذا: اذا لم يرض المشتري بإمساكه بالعيب الأول بدليل قولهم؛ (لأن العيب) من حيث هو (لا يهمل بلا رضاً، ولا أخذ أرش)؛ لأن المشتري لم يرض بإمساكه مجاناً ولم يمكنه أخذ أرش العيب الأول، ولا رده مع أرش العيب الحادث عنده؛ لإفضاء كل منهما إلى ربا الفضل. (وإن لم يعلم) المشتري للحلي بالدراهم أو لما يجري فيه الربا بمثله (عيبه) أي: عيب ذلك (حتى تلف عنده) المبيع، (ولم يرض بعيبه: فسخ العقد)؛ لأنه وسيلة إلى استدراك ظلامته. (ورد) مشتر (بدله) أي: بدل المبيع المعيب التالف عنده، (واسترجع الثمن) الذي كان أقبضه للبائع. وإنما كان الأمر كذلك؛ لتعذر أخذ الأرش المفضي إلى ربا الفضل. (وكسبُ مبيع) معيب من عقد إلى رد (لمشتر)؛ لأن المبيع لو هلك كان من ماله. (ولا يرد) مشتر مع مبيع معيب (نماء منفصلا) منه؛ كثمرة شجرة، وولد بهيمة، (إلا لعذر؛ كولد أمة). والعذر هنا: تحريم التفريق. (وله) أي: للمشتري] (قيمته) أي: الولد على بائع؛ لأنه نماء ملكه. وعنه: لا يرد معيب إلا مع نمائه. (وله) أي: المشتري [ (١) (رد) مبيعة (ثيب وطئها) المشتري قبل اطلاعه على عيبها (مجانا) أي: من غيرشيء معها. ] وعنه: يرد معها [ (٢) مهر مثلها. وعنه: أن الوطء يمنع الرد. ووجه الأول: أنه لم يحصل بذلك نقص جزء ولا صفة؛ كما لو كانت مزوجة فوطئها الزوج.

стр. 2069

(وإن وطئ) المشتري (بكرًا، أو تعيَّب) المبيع عنده، كثوب قطع، (أو) كان عبداً (نسي صنعة عنده). ثم بان المبيع معيباً: (فله) أي: المشتري أحد شيئين: (الأرش) للعيب الذي بان به، (او ردَّه) على بائعه (مع أرش نقصه) الحادث عند المشتري. وهو: زوال البكارة، وقطع الثوب، ونسيان الصنعة. والأرش هنا: ما بين قيمه البكر معيبة بالعيب الأول وقيمتها ثيبا بالعيب إلأول. وقيمة الثوب معيباً غير مقطوع وقيمته معيبا مقطوعا. وقيمة العبد معيبا ناسياً للصنعة وقيمته معيبا حافظا لها؛ لما روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين " أن عثمان رضى الله تعالى عنه قال في رجل اشترى ثوباً ولبسه ثم اطلع على عيب. فرده (١) وما نقص ". فأجاز الرد مع النقصان. وعليه اعتمد الإمام. ولأنه عيب حدث عند أحد المتعاقدين. فلم يمنع الخيار المذكور، كالعيب الحادث عند البائع قبل القبض. وعنه: ليس له إلا الأرش. (و) على المذهب. لو رده ورد معه أرش العيب الحادث عنده " كنسيان الصنعة. (لا يرجع به) أي: بأرش العيب الحادث عنده (إن زال) بأن ذكر الصنعة التى نسيها؛ لأن المشتري لما فسخ العقد بسبب العيب القديم صار المبيع مضموناً عليه بقيمته معيباً بالعيب الأول فقط. بخلاف ما إذا أخذ المشتري أرش العيب من البائع ثم زال سريعاً. فإنه يرد الأرش؛ لزوال نقص المعيب الذي وجب لأجله الأرش. (وإن دلّس بائع) العيب بأن علمه وكتمه (فلا أرش) له بتعيبه عند مشتر بفعله كوطء البكر، وخنثى غير مختتن ونحو ذلك مما هو مأذون فيه شرعاً.

стр. 2070

بخلاف قطع عضو، وقلع سن ونحو ذلك. فإنه لا يذهب هدراً. أو فعل المبيع؛ كإباقة، أو فعل أجنبي؛ كجنايته. أو فعل] الله تعالى [ (١) ؛ كالمرض. (وذهَبَ) المبيع (عليه) أي: على البائع (إن تلف) المبيع بغير فعل المشتري؛ كما لو مات، (أو أبق). نص عليه في رواية حنبل وابن القاسم. ويحكى عن الحكم ومالك؛ لأنه غره، ويتبع البائع عبده حيث كان. (وإلا) أي: وإن لم يكن البائع دلس العيب، (فتلف) المبيع العيب في يد المشتري، (أو عتق، أو لم يعلم) المشتري (عيبه حتى صبغ) الثوب، (أو نسج) الغزل، (أو وهب) المبيع، (أو باعه، أو) وهب أو باع (بعضه: تعين أرش) نص عليه؛ لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد، ولم يوجد منه الرضى به ناقصا. فكان له الرجوع عليه؛ كما لو أعتقه. وعلم من هذا: أنه إن فعل ذلك عالما بعيبه انه لا أرش له؛ لأنه قد رضي بالمبيع ناقصا. فسقط حقه من الأرش؛ كالرد. وعنه: فيمن باعه غير عالم بعيبه لا شيء عليه (٢) . إلا أن يرد عليه المبيع. فيكون له حينئذ الرد او الأرش. وعلم مما تقدم أيضا: أنه إذا تصرف في البعض امتنع عليه الرد في الباقي. وعنه: له رده بقسطه من الثمن. وعنه: فيما إذا صبغ المبيع أو نسج: أن له الرد، ويكون شريكاً بصبغه ونسجه. (ويقبل قوله) أي: قول مشتر تصرف في المعيب قبل علمه بعيبه (في قيمته). ذكره في "المنتخب " واقتصر عليه في " الفروع "؛ لاتفاق المتعاقدين على عدم قبض جزء من المبيع وهو ما يقابل الأرش. فقبل قول المشتري في قدره. (لكن لو رُدّ عليه) أي: على من باع المعيب غير عالم بعيبه: (فله) أي:
следующие страницы →