الثمن. ولا يجعل للمقبوض فضلا على الباقي، لأنه مبيع واحد متماثل
الأجزاء. فيقسط الثمن على أجزائه بالسويه، كما إذا اتفق أجله.
(ومن اسلم او باع) على أن الثمن مؤجل، (او اجر، او شرط الخيار
مطلقا) بأن لم يجعل له غاية، (او) جعلها المجهول، كحصاد وجذاذ،
ونحوهما)، كإلى العطاء: لم يصح غير البيع، لأنه لا بد من علم الأجل، لقوله
سبحانه وتعا لى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى .... ) الاية] البقرة: ٢٨٢].
ولأن الحصاد والجذاذ ونحوهما يختلف بالقرب والبعد. فلا يصح أن يكون
أجلا، كقدوم زيد.
وكذا لو أبهم الأجل، كما لو قال: إلى وقت أو زمن (او عيد او ربيع او
جمادى او النفر: لم يصح) مما تقدم من (١) السلم والإجارة والخيار (غير
البيع)، لأنه لا تعلق له بالأجل.
(وإن قالا) أي: المسلم والمسلم إليه: (محله رجب، او إليه) أي:
إلى رجب، (او فيه) اي: في رجب، (ونحوه) أي: نحو رجب، كمحله
شعبان ونحو ذلك: (صح) العقد (وحل) السلم (بأوله) أي: أول ذلك
الشهر المسمى، كما لو قال لامراته: أنت طالق في شهر كذا فإنه يتعلق باً وله.
فإن فيل: الطلاق يتعلق بالأخطار ويجوز تعليقه على مجهول، كنزول
المطر ونحوه. بخلاف هذه المساً لة.
قلنا: سلمنا ذلك. إلا انه إذا جعل محله في شهر معين تعلق بأوله. فلا
يكون مجهولا. وكذا السلم.
(و) إن قال: محله (إلى اوله) أي: أول شهر كذا، (او اخره: يحل
بأول جزء منهما) أي: من أوله أو اخره، كتعليق الطلاق.
(ولا يصح) إن قالا: (يؤديه فيه) أي: في شهر كذا، لجعله كله ظرفا.
فيحتمل أوله وآخره. فلم يكن الأجل معلوما.
стр. 2172
(ويصح) ان يجعلا الأجل (لشهر وعيد روميين إن عرفا)، كشباط (١)
والنيروز عند من يعرفهما، لأنهما معلومان لا يختلفان. أشبه اشهر المسلمين
وأعيادهم.
(ويقبل قول مدين) وهو المسلم إليه (في قدره) أي: قدر الأجل،
(ومضيه) بيمينه.
نقل حرب: إذا اختلفا في أجله قبل قول المسلم إليه.
أما كون القول قوله في قدر الأجل، فلأن العقد اقتضى الأجل. والأصل بقاوه.
واما كون القول قوله في أنه لم يمض، فلأن المسلم يدعي استحقاق
التسليم، والمسلم إليه منكر. والأصل معه.
(و) كذا يقبل قوله في (مكان تسليم) نصا، لأن الأصل براءة ذمته من مؤنه
نقله إلى الموضع الذي يدعي المسلم شرط التسليم فيه.
(ومن اتي بماله) اي: بدين (من سلم وغيره قبل محله) بكسر الحاء (ولا
ضرر) عليه (في قبضه) من خوف تلف أو تحمل مؤنة أو نحو ذلك. ولا يختلف
قديمه وحديثه، كالعسل: (لزمه) قبضه نصا، لأن غرضه حاصل مع زيادة
تعجيل المنفعة. فجرى مجرى زيادة الصفة.
وعلم مما تقدم انه لو كان في قبضه قبل المحل ضرر: إما لكونه مما يتغير، كالأطعمة، أو كان قديمه دون حديثه، كالحبوب، أو كان حيوانا يخشى تلفه،
او يحتاج إلى النفقة، او كان الزمن مخوفا وخشي نهب ما يقبضه (٢) او نحو
ذلك: لم يلزمه قبضه قبل محله.
وعلم مما تقدم أنه إذا أحضره في محله أو بعده لزمه قبضه مطلقا، كالمبيع
المعين.
وحيب لزم القبض (فإن ابى قال له حاكم: إما ان تقبض او تبرئ. فإن
стр. 2173
أباهما) أي: أبى القبض وا لإبراء (قبضه) الحاكم (له) أي: لرب الدين. فلو
امتنع السيد من قبض مال الكتابة قبضه الحاكم وحكم بعتقه.
نقل حرب: إن أبى مولاه الأجل ما أعلم زاده (١) إلا خيرا. وقال: فيه
حديث يروى. قلت: حديب عثمان؟ قال: نعم. قال (٢) له: ضعها في بيت
المال وخلي سبيله.
ونقل بكر وحنبل خلافه.
وإنما صح قبض الحاكم لرب الدين، لأنه يقوم مقام الممتنع بولايته. وليس
له أن يبرئ، لأنه لا يملك الإبراء.
(ومن اراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه) أي: رب الدين قبضه من غير
المدين، (او أعسر) زوج (بنفقة زوجته. فبذلها اجنبي. فأبت) الزوجة
قبولها من الأجنبى: (لم يجبرا) اي: رب الدين والزوجة على قبض الدين
والنفقة من غير المدين والزوج.
] (وملكت) الز وجة (الفسخ) با لإعسار. ذكره في " المحرر "
و" الرعاية "، كما لو لم يبرئها أجنبي] (٣) .
وفيه احتمال: كوكيله (٤) ، او كتمليكه للزوج والمديون.
وإنما لم يجبرا، لأنه إن كان المديون يقدر على الوفاء وجب عليه وفاوه من
ماله، وإلا لم يلزمه شيء.
وعلى كلا التقديرين لا يلزم رب الدين قبول منة الدافع.
الشرط (الخامس) من شروط السلم: (غلبة مسلم فيه في محله) أي:
عند حلوله، لوجوب تسليمه إذا ولو كان معدوماً عند العقد، كالسلم في العنب
الرطب زمن الشتاء إلى الصيف. فلو عكس ذلك لم يصح، لأنه لا يمكن
стр. 2174
تسليمه غالبا عند وجوبه. اشبه بيع الآبق. بل أولى.
(ويصح) السلم (إن عين) في العقد (ناحية تبعد فيها آفة)، كمن أسلم
في تمر، وعين كونه من تمر المدينة على ساكنها أفضل الصلاه والسلام، لغلبة المسملم فيه.
و (لا) يصح إن عين (قرية صغيرة أو بستانا.
ولا) إن أسلم في حيوان وقال: (من غنم زيد، او نتعاج فحله.
او في) ثوب وقال: (مثل هذا الثوب ونحوه)، كفي مثل هدا السيف،
لما روي عن النبي ﷺ " أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى. فقال اليهودي: من تمر حائط بني فلان. فقال النبي ﷺ : اما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى [إلى أجل مسمى] (١) " (٢) . رواه ابن ماجه وغيره. ورواه أبو إسحاق الجوزجانى في " المترجم " وابن المنذر. وقال: المنع منه كا لاجماع.
ولأنه لا يؤمن انقطاعه ولا تلف المسلم في مثله. أشبه ما لو قدره بمكيال أو
صنجة غير معروفين.
(وإن أسلم) في شيء (إلى محل) أي: وقت (يوجد فيه) المسلم فيه
(عاما. فانقطع). فإن لم يعدم بل عسر تحصيله، (وتحقق بقاؤه: لزمه
تحصيله) ولو شق، كبقية الديون.
(وإن تعذر) المسلم (او بعضه) بأن لم لوجد: (خير) مسلم. (بين صبر)
إلى أن يوجد فيطالب به، (أو فسخ قيما تعذر)، كما لو اشترىقنا فأبق قبل
القبض.
(ويرجع) إن فسخ (براس ماله) إن كان موجودا بعينه (او عوضه) إن عدم،
لتعذر رده. وعوضه مثل مثلي وقيمه متقوم.
стр. 2175
وفيه وجه: أن العقد ينفسخ بنفس التعذر.
فرع:
لو اسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما: أخذ المسلم من المسلم
إليه ما أقبضه إياه على انه رأس المال أو عوضه، لتعذر استيفائه إن كان هو
المسلم، او تعذر الإيفاء إن كان المسلم إليه هو المسلم.
الشرط (السادس) من شروط السلم: (قبض راس ماله) بمجلس العقد
(قبل تفرق) يبطل به خيار المجلس. نص على هذا الشرط الإمام واستنبطه
الشافعي رحمه الله تعالى من (١) قوله ﵊: " من اسلف [في
شئ] (٢) فليسلف " (٣) اي: فليعط.
قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من
اسلفه. انتهى.
وحذارا ان يصير بيع. دين بدين فيدخل تحت النهي.
وإن قبض بعضه فقط فقد تقدم في باب الربا (٤) .
(وكقبض) في الحكم (ما بيده) أي: يد المسلم إليه (امانة او غصب)
من دينار أو نحوه. فجعله مالكه راس مال سلم في قنطار من (٥) جبن (٦) أو نحوه
في ذمة من تحت يده الدينار. (لا في ذمته)، كما لو كان لإنسان في ذمة اخر
دين فجعله سلما في شيء. وإنما لم يصح هنا، لأن المسلم فيه دين. فإذا جعل
الثمن دينا كان بيع دين بدين. بخلاف ما قبلها.
стр. 2176
فرع:
لو تعاقدا على مائة درهم في كر طعام، وشرطا أن يجعل له منها خمسين
وخمسين إلى أجل: لم يصح العقد في الكل. ولو (١) قلنا بتفريق الصفقة، لأن
للمعجل فضلا على المؤجل. فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل، والزيادة مجهولة فلا يصح.
[وفيه وجه: يصح] (٢) في المعجل بقسطه.
(وتشترط معرفة قدره) أي: قدر راس مال السلم، (وصفته) في
الأصح " لأنه قد يتأخر بتسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه. فوجب معرفة
رأس ماله ليرد بدله، كالقرض.
ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا. فينفسخ العقد في قدره. فلا
يدري في كم بقي وكم انفسخ.
فإن قيل: هذا متوهم!
قلنا: التوهم معتبر هاهنا، لأن الأصل عدم الجواز وإنما جوز إذا وقع الأمن
من الغرر ولم يوجد.
(ف) على هذا (لا تكفي مشاهدته) فلا يصح كونه صبرة لا يعلمان
عد د ها (٣) وقيمتها.
(ولا يصح بما لا ينضبط، كجوهر، ونحوه)، كثوب غريب النسج.
(ويرد) اي: يرد المسلم ما قبضه مما لا يصح كونه رأس مال سلم (إن
وجد) " لأن العقد إذا كان فاسدا وجب على كل من المتعاقدين رد ما قبض بسببه
إن كان موجودا.
(وإلا) أي: وإن لم يوجد (فقيمته) ولو مثليا.
стр. 2177
(فإن أختلف فيها) أي: في قدرها (فقول مسلم إليه) بيمينه، لأنه غارم.
(فإن تعذر) ذلك بأن قال مسلم إليه: أنا لا أعوف قيمة ما قبضته (فـ) عليه
(قيمة مسلم فيه مؤجلة) إلى الأجل الذي عيناه. ويقع عقد المعاوضة من (١) بيع
أو إجارة كان الثمن فيه أو الأجرة صبرة مشاهدة لا يعلم كيلها من بر أو شعيرأو نحوهما: بقيمة مثلي، لأنه قد ينفسخ العقد. فيؤمر برد ما قبضه وقد تلف
فيضمنه بأقل أو اكثر وهو ربا. قاله في " الانتصار "، ونقله عنه في " الفروع " مشعرا بالتقديم له ثم قال: وظاهر كلام غيره بمثله.
الشرط (السابع) من شروط السلم: (أن يسلم في ذمة) ولم يذكره (٢)
بعضهم استغناء عنه بذكر الأجل، لأن المؤجل لا يكون إلا في ذمة.
(فلا يصح في عين، كشجرة نابتة ونحوها)، لأن المعين يمكن بيعه في
الحال. فلا حاجة إلى السلم فيه.
ولأن شرط تأخير تسليم مبيع ليس لمثله اجرة باطل.
стр. 2178
] فصل: في ذكر مكان الوفاء]
(فصل. ولا يشترط ذكر مكان الوفاء) في عقد السلم، لعدم ذكره في الحديث.
ولأنه عقد معاوضة. اشبه بيوع الأعيان.
وقيل: إن كان لحمله مؤدة وجب شرطه وإلا فلا.
ومحل ذلك: (إن لم يعقد ببريه او سفينة، ونحوهما)، كعلى جبل غير
مسكون، او في دار الحرب، (و) ذلك لأن العقد إذا كان ببلد (يجب) الوفاء
(مكان عقد) فإذا وقع ببرية أو نحوها لم يمكن التسليم في مكان العقد. فإذا ترك
ذكره كان مجهولا. فاشترط تعيينه بالقول، كالكيل.
وقيل: لا يشترط ويوفي (١) بأقرب الأماكن إلى مكان العقد.
(وشرطه) أي: الإيفاء (فيه) اي: في مكان العقد (مؤكد)، لأنه شرط
يقتضي (٢) العقد فلا يؤثر.
وعنه: لا يصح هذا الشرط.
(وإن دفع) المسلم إليه السلم إلى المسلم (في غيره) اي: غير مكان العقد
(لا مع اجرة حمله إليه) اي: إلى مكان العقد: (صح) الإقباض إن تراضيا على
ذلك، وبرى (٣) به (كشرطه) اي: الوفاء (فيه) أي: في غير محل العقد.
اما كونه لا يصح ان يأخذ معه أجرة حمله، لأن ذلك كاخذ بدل بعض السلم.
وأما كون الإيفاء يصح اشتراطه في غير محل العقد، فقياسا على بيوع
الأعيان. وفيه رواية.
стр. 2179
(ولا يصح اخذ رهن او كفيل بمسلم فيه)، لأن الرهن إنما يجوز بشيء
يمكن استيفاوه من ثمن الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة [الضامن مقام ما في
ذمة] (١) المضمون عنه. فيكون في حكم العوض والبدل عنه، وكلاهما
لا يجوز، لقول النبي ﷺ : " [من أسلم] (٢) في شيء فلا يصرفه إلى غيره " (٣) . وفيهما رواية.
(ولا) يصح (اعتياض عنه) أي: عن مال السلم، (ولا بيعه او) بيع
(راس ماله) الموجود- وسيأتي حكمه إذا عدم- (بعد فسخ وقبل قبض. ولو)
كان البيع (لمن عليه-، ولا حوالة به ولا) حوالة (عليه).
أما كونه لا يصح بيع السلم فيه ولا الاعتياض عنه قبل قبضه، " فلنهيه عليه
الصلاة والسلام عن (٤) ربح ما لم يضمن " (٥) .
ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه. فلم يجز بيعه، كالطعام قبل قبضه.
وأما كونه لا يصح بيع رأس ماله بعد الفسخ وقبل القبض، فلقوله عليه
الصلاة والسلام: " من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره " (٦) .
ولأنه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم. فلم يجز التصرف فيه قبل
قبضه، كما لو كان في يد المشتري. وفيه وجه.
وأما كونه لا تصح الحوالة به، فلأنها معاوضة بالمسلم فيه قبل قبضه. فلم
تجز، كالبيع.
стр. 2180
واما كونه لا تصح الحوالة عليه، فلأنها إنما تصح على دين مستقر، والسلم
معرض للفسخ.
ولأن ذلك نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ. فلم يجز، كالبيع.
(وتصح هبة كل دين) اي: دين كل سلم وغيره (لمدين فقط) مع اقتضاء
الهبة ووجود معين. وهو منتف، لإفادة الهبة هنا لمعنى الإسقاط. [ولهذا لو
وهبه دينه هبة حقيقة لم يصح، لانتفاء معنى الإسقاط] (١) وانتفاء شرط الهبة.
ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه.
(و) يصح (بيع) دين (مستقر من ثمن وقرض، ومهر بعد دخول، واجرة
استوفي نفعها، وارش جناية، وقيمة متلف، ونحوه)، كعوض خلع (لمدين،
بشرط قبض عوضه قبل تفرق)، لخبر ابن عمر: " كنا نبيع الأبعرة بالبقيع
بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم وبالدراهم وناً خذ عنها الدنانير. فسألنا رسول الله صص فقال: لا بأس ان تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء " (٢) . رواه
أبو داود وابن ماجه.
فدل على جواز بيع ما في الذمة من احد النقدين بالاخر. وغيره مقاس عليه.
ولأنه إذا لم يقبض عوضه بالمجلس صار بيع دين بدين.
ومحل اشتراط قبض عوضه قبل تفرق: (إن بيع) الدين (بما) اي: بشيء
(لا يباع به نسيئة)، كالدراهم بالدنانير. وعكسها الصورتين المسؤول عنهما في
الخبر المقول في جوابهما: " ما لم تتفرقا وبينكما شيء ".
(او) بيع الدين (بموصوف في ذمة)، لأنه يصير كبيع دين بدين.
(لا لغيره) اي: لا بيع الدين المستقر لغير من عليه، لأنه غير قادر على تسليمه.
أشبه الآبق.
стр. 2181
(ولا) بيع (غير) دين (مستقر، كدين كتابة، ونحوه)، كأجرة قبل
مضي مدة.
(وتصح إقالة في سلم)، لأنها فسخ، (و) تصح في (بعضه)، لأن
الإقاله مندوب إليها. وكل مندوب إليه صح في جميع شيء صح في بعضه،
كالإبراء والإنظار.
وفيه (١) روا ية.
وتصح الإقالة في السلم (بدون قبض رأس ماله او عوضه إن تعذر في
مجلسها) أي: مجلس الإقالة، لأنه إذا حصل الفسخ ثبت الثمن في ذمة البائع.
فلم يشترط قبض بدله في المجلس، كالقرض.
وفيه وجه: يشترط.
(وبفسخ) لعقد السلم (يجب) على المسلم إليه (رد ما اخذ) من المسلم
إن كان باقيا، لأن العقد انفسخ فيرجع إلى الثمن.
(وإلا) أي: وإن لم يكن بافيا (فمثله) إن كان مثليا (ثم قيمته) إن عدم
المثل أو كان متقوما، لأن ما تعذر رده رجع بعوضه.
(فإن اخذ بدله ثمنا وهو ثمن فصرف) لا يجوز التفرق فيه قبل القبض.
(وفي غيره) أي: غير ما ذكر بأن كان العوضان أو أحدهما عرضا (يجوز تفرق
قبل قبض).
وعلم مما تقدم أنه (٢) لو عوضه مكيلا عن مكيل أو موزونا عن موزون: أن
حكمه حكم الصرف.
(ومن له سلم وعليه سلم من جنسه. فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك)
ففعل: (لم يصح) قبضه (لنفسه)، لأن قبضه لنفسه حوالة به. (ولاللآمر)،
стр. 2182
لأنه لم يجعله نائبا له في القبض فلم يقع له. فيبقى على ملك (١) المسلم إليه.
وفيه وجه.
(وصح) قبضه لهما إن قال: اقبضه (لي ثم) اقبضه (لك)، لأنه أستنابة
في قبضه له. فإذا قبضه له كله جاز ان يقبض لنفسه، كما لو كان عليه وديعة عند
من له عليه دين.
وفيه رواية.
فعلى المذهب: يصح قبض وكيل من نفسه لنفسه. إلا ما كان من غير جنس
ماله وعكسه.
وتقدم التنبيه على ذلك في آخر باب الخيار في البيع (٢) .
(و) إن قال رب السلم لغريمه: (انا اقبضه لنفسي) أي: من الذي لى
عليه، (وخذه بالكيل الذي تشاهد، او) قال له: (احضر اكتيالي منه) اى:
ممن لي عليه الحق، (لأقبضه لك) ففعل: (. صح قبضه لنفسه) في
الصورتين، لأن قبض المسلم فيه قد وجد من مستحقه.
ولا يؤثر قوله في الصورة الثانية: لأقبضه لك. فإن القبض مع نيته لغريمه
كمع نيته لنفسه.
(وإن) اكتاله و (تركه بمكياله وأقبضه لغريمه: صح) القبض (لهما)، لأن
استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه، وقبض المشتري له في المكيال جرى لصاعه فيه. (ويقبل قول قابض) لدين سلم او غيره (جزافا في قدره) أي: المقبوض
فيحلف، لأنه منكر للزائد. والأصل عدمه.
(لكن لا يتصرف،) من أخذ اكثر من قدر حقه جزافاً (في قدر حقه، قبل
اعتباره) بمعياره الشرعي لعدم تميزه. وفيه وجه.
(لا) قول (قابض بكيل او وزن دعوى غلط ونحوه) كسهو، لأنه قبضه
стр. 2183
بكيل أو وزن شاهده ورضي به. فإذا ادعى بعد ذلك خلافه لم يقبل، كما لو أقر بالقبض ثم جحد بعضه.
(وما قبضه من دين مشترك) بسبب لا فعل للشريكين فيه، (بإرث، أو
إتلاف) لما هو مشترك بينهما، (أو) مشترك بفعل من جهتهما، كالمشترك بـ
(عقد، أو ضريبة سبب استحقاقها واحد) بغير إذن شريكه: (فشريكه مخير بين
اخذ من غريم)، لبقاء اشتغال ذمته، (أو) أخذ من (قابض)، لأنهما سواء
في الملك لا تتميز حصة أحدهما من حصة الآخر. فلا يكون أحدهما أولى من
الآخر به. فكان له محاصته. (ولو بعد تأجيل الطالب لحقه)، للعلة
المتقدمة. وفيه وجه.
(ما لم يستأذنه) أي: يستأذن القابض شريكه في القبض، لأنه اذن له في
القبض من غير توكيل في نصيبه. فإذا قبض لنفسه لم يحاصه، كما لو قال:
أقبض لك. وفيه وجه.
(او يتلف) المقبوض (فيتعين غريم) فيهما. ويكون التالف من حصه
القابض، لأنه قبضه لنفسه. ولا يضمن لشريكه شيئا، لأنه لم يملك المقبوض.
قال في " الفروع ": وما قبضه من دين مشترك بإرب أو إتلاف، قال
شيخنا: أو ضريبة سبب استحقاقها واحد، فلشريكه الأخذ من الغريم، وله
الأخذ منه، جزم به الأكثر.
وعنه: لا. كما لو تلف المقبوض في يد قابضه تعين حقه فيه، ولم يرجع
على الغريم لعدم تعديه، لأنه قدر حقه. وإنما شاركه لثبوته مشتركا. مع انهم
ذكروا لو أخرجه القابض برهن أو قضاء دين فله أخذه من يده، كمقبوض بعقد
فاسد. انتهى.
(ومن استحق) أي: تجدد له دين (على غريمه) الذي له عليه الدين
(مثل ما) أي: الذي (له عليه قدرا وصفة حالين)، كأن يقترض زيد من عمرو
دينارا بندقيا، ثم يشتري عمرو من زيد سلعة بدينار بندقي حال في الذمة،
(او مؤجلين اجلا واحدا)، كثمنين أجلهما واحد، (تساقطا) أي: استويا
стр. 2184
(او) سقط (بقدر الأقل) من الأكثر بدون تراض، لأنه لا فائده في اقتضاء الدين
من أحدهما ودفعه إليه بعد ذلك لشبهه بالعبث.
ولأنه يدور.
وعنه: بر ضاهما.
وعنه: أو أحدهما.
وعنه: لا. ولو رضيا.
(لا إذا كانا) اي: الدينان (او احدهما دين سلم). فلا يتساقطان ولو
تراضيا، لأنه تصرف في دين المسلم قبل قبضه.
(او تعلق به) أي: بأحد الدينين (حق)، كما لو باع الراهن الرهن لتوفيه
الدين ممن له عليه مثل ثمنه بثمن في الذمة، لتعلق المرتهن به.
وكما لو باع المفلس بعض ماله على بعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس ما
له على المفلس. فإنه لا مقاصة، لتعلق حق الغرماء بذلك الثمن.
وفي "المغني ": من عليها دين من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به مع
عسرتها، لأن قضاء الدين بما فضل.
(ومتى نوى مديون وفاء بدفع: برئ، وإلا فمتبرع. وتكفي نية حاكم وفاه
قهرا من مديون).
стр. 2185
] باب: القرض]
هذا (بماب) يذكر فيه مسائل من أحكام القرض.
(القرض) شرعا: (دفع مال) حال كون الدفع (إرفاقا لمن ينتفع به)
أي: بالمال (ويرد بدله).
وهو جائز بالإجماع. وسنده فعله ﵊ (١) .
(وهو) أي: القرض (من المرافق المندوب إليها)، لما روى ابن مسعود
أن النبي ﷺ قال: " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة" (٢) .
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " رايت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل! ما
بال القرض أفضل من الصدقة؟ - ومعناه والله أعلم أي: ماله أكثر تضعيفا من الصدقة- قال: جبريل: لأن السائل يسأل وعنده. والمستقرض لا يسأل إلا من
حاجة " (٣) . رواهما ابن ماجه.
ولا يلزم من ذلك: ان يكون اصل القرض افضل من أصل الصدقة، بل
فضل القرض مرتين كفضل الصدقة مرة بدليل الحديث السابق.
ومما يدل على استحباب القرض أيضا، ما روى ابو هريرة أن النبي ﷺ
قال: " من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف عنه كربة من كرب يوم
стр. 2186
القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " (١) .
ولأن فيه تفريجا وقضاء لحاجة أخيه المسلم، وعونا له. فكان مندوبا إليه،
كالصدقة عليه.
(و) هو (نوع من السلف)، لارتفافه، ولصحته بلفظ السلف.
ويصح أيضا بكل لفظ يؤدي معناه نحو قوله (٢) : ملكتك هذا على ان ترد
بدله.
(فإن قال معط: ملكتك، ولا قرينة على رد بدل فقول اخذ بيمينه: إنه
هبة)، [لأن الظاهر معه] (٣) وليس بواجب على المقرض.
ولا لكره في حق المقترض. نص عليهما. وقال: إذا اقترض لغيره ولم
يعلمه بحاله لم يعجبني.
وقال: ما أحب أن يقترض بجاهه لإخوانه. [قال القاضي: اذا كان من (٤)
يقترض له غير معروف بالوفاء، لكونه تغريرا بمال المقرض وإضرارا به. أما إن كان معروفا بالوفاء لا يكره، لكونه إعانة له وتفريجا] (٥) .
(وشرط علم قدره) اي: المال المقرض بمقدر معروف، (ووصفه)، كسائر عقود المعاوضات.
(و) شرط (كون مقرض يصح تبرعه)، لأنه عقد على مال، فلا يصح من
جائز التصرف.
(ومن شأنه) أي: القرض (أن يصادف ذمة) لا على ما يحدث. ذكره في
" الانتصار "، وأنه لا يجوز قرض المنافع.
стр. 2187
وفي " الموجز ": يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد
المسلفين. نقله في " الفروع ".
(ويصح في كل عين يصع بيعها) من مكيل وموزون وغيره، كالجوهر
والحيو ان.
وفي الجوهر وجه.
(إلا بني آدم) فلا يصح قرضهم، قال الإمام: أكره قرضهم. اختاره
القاضي، لأنه لم ينقل قرضهم ولا هو من المرافق.
وفيه وجه، ماً خوذ من احتمال لفظ الإمام لكراهة التنزيه.
(ويتم) القرض (بقبول) له.
(ويملك) المال المقرض، (ويلزم) العقد (بقبض)، لأنه عقد يقف
التصرف فيه على القبض. فوقف الملك عليه، كالهبة.
(فلا يملك مقرض استرجاعه)، لأنه قد لزم من جهته. فلا يملك الرجوع
فيه، كالمبيع لكونه أزال ملكه عنه بعقد لازم من غير خيار.
(إلا إن حجر على مقترض لفلس)، لما روى ابو هريرة ان النبي ﷺ قال:
" من ادرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به " (١) . متفق عليه.
وهذا شامل للقرض.
(وله) أي: للمقرض (طلب بدله) أي: القرض من المقترض في
الحال، لأنه سبب يوجب رد المثل في المثليات. فأوجبه حالا، كالإتلاف.
فعلى هذا لو اقرضه تفاريق ثم طالبه بها جملة كان له ذلك، لأن الجمع
стр. 2188
حال. اشبه ما لو باعه بيوعا حالة متفرقة (١) ثم طالبه بثمنها جملة.
(وإن شرط رده لم يصح) هذا الشرط لمنافاته لمقتضى العقد، لأن مقتضاه
التوسع بالتصرف، ورده بعينه يمنعه من ذلك.
(ويجب) على المقرض (قول مثلي رد) عليه من المقترض على وجه التوفية.
سواء تغير سعره او لم يتغير، لأنه رده على صفة حقه. فلزمه قبوله، كالسلم.
وعلم من ذلك: ان غير المثلي لو رد على المقرض لم يلزمه قبوله ولو استمر
سعره بحاله، لأن الواجب له قيمته. بخلاف المثلي. فإن الواجب له مثله.
(ما لم يتعيب)، كحنطة ابتلت وعفنت، لأن عليه في قبوله ضررا، لكونه
دون حقه، (او يكن) القرض (فلوسا، او) دراهم (مكسرة فيحرمها
السلطان) ولو لم يتفق الناس على ترك المعاملة بها: (ف) تكون (له قيمته)
أي: قيمة ما اقترضه (وقت قرض) نصا.
وقيل: وقت فسدت، والخلاف فيما إذا كان ثمنا.
وقيل: يوم الخصومة. سواء بقيت في يد المقترض او هلكت، لأنها
تعيبت في ملكه. نص عليه الإمام في الدراهم المكسرة.
وقال: يقومها كم تساوي يوم اخذها ثم يعطيه، وسواء نقصت قيمتها قليلا
أو كثيرا.
وتكون القيمة (من غير جنسه) اي: جنس ما اقرضه، (إن جرى فيه)
اي: في دفع القيمة (ربا فضل)، كما لو اقترض حلي فضة وقيمته أكثر من
وزنه، لصناعته. فإنه لا يعطي قيمته إلا من ذهب.
(وكذا) في الحكم (ثمن لم يقبض). وقيد في " التنقيح " الثمن
بالمعين، ولعل ذلك على ضعيف وهو القول بأن الدراهم والدنانير لا تتعين
بالتعيين في عقود المعاوضات.
стр. 2189
(أو طلب ثمن برد مبيع) فإنه لا يدفع عنه ما يجري (١) فيه ربا فضل، وتكون
له القيمة وقت بيع.
(ويجب رد مثل فلوس كلت أو رخصت أو كسدت، ومثل مكيل أو
موزون)، لأنهما يضمنان في الغصب والإتلاف بمثلهما. فكذا هنا، مع أن
المثل أقرب شبها بالقرض من القيمة.
(فإن اعوز) المثل (ف) عليه (قيمته يوم إعوازه)، لأنها حينئذ ثبتت في
الذمة.
(و) يجب رد (قيمة غيرهما) أي: غير المكيل والموزون، لأنه لا مثل
له. فيضمن بقيمته، كحالة الإتلاف والغصب.
(فجوهر ونحوه) مما يختلف اختلافا كثيرا، كالكتب: تلزمه قيمته (يوم
قبض)، لأنها تختلف قيمتها في الزمن البعيد، باعتبار قلة الراغب وكثرته.
فتنقص فيتضرر المقترض، أو تزيد زيادة كثيرة فينظر المقرض.
(وغيره) أي: وغير الجوهر ونحوه، كالمذروع والمعدود: تلزمه قيمته
(يوم قرض).
وقيل: يجب رد قدره من جنسه مماثل له في الصفات تقريبا. فإن تعذر
فعليه قيمته يوم التعذر.
(ويرد مثل كيل مكيل دفع وزنا)، لأن الكيل هو معياره الشرعي.
(ويجوز قرض ماء) حال كونه (كيلا)، كغيره من المكيلات.
(و) يجوز اقتراضه (لسقي) حيب كان (مقدرا بأنوبة او نحوها) مما يتخذ
من فخار ورصاص ونحوه على هيئتها.
(و) مقدرا (بزمن من نوبة غيره، ليرد عليه مثله) في القدر (من نوبته).
نص عليه. وقال وإن كان غير محدود كرهته. وإنما كرهه إذا لم يكن
стр. 2190
محدودا، لأنه لا يمكن رد مثله.
(و) يجوز اقتراض (خبز وخمير عددا ورده عددا بلا قصد زيادة)، لما
روت عائشة قالت: " قلت: يا رسول الله! الجيران يستقرضون الخبز والخمير
ويردون زيادة ونقصان فقال: لا باًس. إنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به
الفضل ". ذكره أبو بكر في " الشافي " بإسناده.
ولأن هذا مما تدعو الحاجة إليه، ويشق اعتبار الوزن فيه، وتدخله
المسامحة. فجاز، كدخول الحمام من غير تقدير أجرة، والركوب في سفينة
الملاح وأشباههما.
فرع:
قال في "الفصول ": فصل. وأما الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان
في القضاء إذا كان يسيرا، ويعفى عن الصفة إذا قبض الصحاح مكان المكسرة والأجود بنقد أو سكة من الذي اقترضه، وكذلك إذا قضى مكان النوع أجود
منه، مثل: أن يقضي مكان البرنى معقليا. نص عليه احمد في عدة مواضع.
وقد كان النبي ﷺ يقول للوزان: " أرجح " (١) .
ويقول: " خيركم (٢) أحسنكم قضاء " (٣) .
ولأن مبناه على العفو لأجل الرفق، لأنه في المعنى بيع ثمن بثمن وورق (٤)
بورق وذهب بذهب إلى أجل.
стр. 2191
وليس لنا إبدال ثمن بثمن يتأخر القبض فيه عن المجلس، ولكن جوز ذلك
لأجل الحاجة. وإذا جاز أن يرتفق هو بتعجيل القرض (١) جاز أن يرتفق غيره
بتجويد وزيادة في القضاء. انتهى.
(ويثبت البدل) في ذمة المقترض (حالا)، لأنه عقد منع فيه من
التفاضل. فمنع الأجل فيه، كالصرف. او لأنه سبب يوجب رد المثل في
المثليات. فأوجبه حالا، كا لإتلاف.
(ولو مع تأجيله)، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به.
ولأن مقتضى القرض رد البدل حالا .. فإذا قال: أقرضتك استقر بذلك.
فشرط الأجل زيادة بعد استقرار العقد. فلا يلزم.
(وكلذا كل) دين (حال او حل) فإنه لا يتأجل بالتأجيل، كما لو اعاره
سنة. فإن له طلب العارية قبلها.
وقيل: لا يحرم التأجيل.
(ويجوز شرط رهن فيه) أي: في القرض، " لأنه ﵊
استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه " (٢) . متفق عليه.
ولأن ما جاز فعله جاز شرطه.
(و) يجوز أيضا شرط (ضمين) كما قلنا في الرهن، للعلة الموجودة فيه.
(لا) شرط (تأجيل او نقص في وفاء)، لأن القرض يقتضي المثل. فشرط
النقصان يخالف مقتضاه.
(او) شرط (جر نفع) فيحرم ذلك، (كأن) يشرط عليه: أن (يسكنه
داره، او يقضيه خيرا منه) أي: مما اقرضه، (او) يقضيه (ببلد اخر) ولحمله
стр. 2192
مؤنة، لأنه عقد إرفاق وقربة. فشرط النفع فيه يخرجه عن موضوعه.
وإن شرط القضاء ببلد اخر وليس لحمله مؤنة ففيه روايتان منصوصتان فيمن
اقترض دراهم وشرط أن يكتب له بها سفتجة.
وقطع في " المغني " بالجواز، لما روي " أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم
بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه. فسئل
عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا ".
ولما روي عن علي " أنه سئل عن مثل ذلك فلم ير به بأسا ".
ولكون ذلك مصلحة لهما جميعا.
وذكر القاضي: ان للوصي قرض مال اليتيم في بلد ليوفيه في بلد اخر،
ليزيح خطر الطريق.
قال في "المغني ": والصحيح جوازه، لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد
منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل بمشروعيتها.
ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص. فوجب
إبقاوه على الإباحة. انتهى.
ومن أراد إرسال نفقته إلى أهله فأقرضها ليوفيها المقترض لهم جاز. وفيه
وجه.
وظاهر ما تقدم أن القرض لا يفسد بذكر الشرط المحرم فيه وهو كذلك.
وفيه وجه.
(وإن فعله) اي: فعل ما اشتراطه محرم بأن أسكنه داره ونحوه بعد الوفاء
(بلا شرط، او اهدى له) هدية (بعد الوفاء، او قضى خيرا منه) أي: مما
اقترض (بلا مواطأة) في الجميع. نص عليه، (او علمت زيادته) اي: زيادة
المقترض (١) على ما يجب عليه وفاؤه عنده (لشهرة سخائه: جاز) ذلك، وعلله
стр. 2193
في الأصل، وذكرته تبعا له بقوله: " لأن النبى ﷺ استسلف بكرا فرد خيرا منه، وقال: خيركم أحسنكم قضاء " (١) متفق عليه. من حديث ابي رافع.
ولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء
دينه. أشبه ما لو (٢) لم يوجد قرض.
وفيه رواية.
(وإن فعل) المقترض شيئا من ذلك بأن اسكنه داره ونحوه (قبل الوفاء
ولو لم ينو) المقترض (٣) (احتسابه من دينه أو مكافأته) عليه: (لم يجز. إلا إن جرت عادة بينهما به) اي: بما فعله المقترض مع المقرض (قبل قرض)،
لما روى انس مرفوعا قال: " إذا اقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على
الدابة فلا يركبها ولا يقبله. إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " (٤) . رواه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش عن عتبة بن حميد. وفيهما كلام.
وفيه رواية: يجوز ما لم يشرطه.
(وكذا) أي: وكالمقترض (٥) (كل غريم) غيره في حكم ما تقدم ذكره.
(فإن استضافه حسب له ما اكل). نص عليه.
قال في " الفروع ": ويتوجه لا. وظاهر كلامهم أنه في الدعوات كغيره.
(ومن) أي: واي مدين (طولب) أي: طالبه رب الدين (ببدل قرض،
أو) بدل (غصب ببلد اخر) اي: غير بلد القرض والغصب: (لزمه) أي: لزم
стр. 2194
المدين دفعه حيب كان الدين أثمانا او نحوها، لأنه أمكنه قضاء الحق بلا ضرر.
(إلا ما لحمله مؤنة) كالحديد والقطن ونحوهما، (وقيمته ببلد القرض)
أو الغصب (انقص) من قيمته ببلد الطلب: (فلا يلزمه إلا قيمته بها) أي: ببلد
القرض او الغصب " لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب. فيصير كالمتعذر. وإذا
تعذر المثل تعينت القيمة.
وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب، لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه.
فعلى هذا متى نقصت به فليس له إلا الناقصة.
(ولو بذله) اي: بذل المثل (المقترض، او الغاصب) بغير بلد القرض أو
الغصب (ولا مؤنة لحمله) إليه: (لزم) المقرض أو المغصوب منه (قبوله،
مع امن البلد والطريق)، لأنه لا ضرر عليه إذا.
فرع:
قال في " المغني ": قال أحمد فيمن اقترض من رجل دراهم وابتاع بها منه
شيئا فخرجت زيوفا فالبيع جائز ولا يرجع عليه بشيء. يعني: لا يرجع البائع
على المشتري ببدل الثمن، لأنها دراهمه فعيبها عليه، وإنما له على المشتري
بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا.
وهذا يحتمل انه اراد فيما إذا باعه السلعة بها وهو يعلم عيبها. فاً ما إن باعه
في ذمته بدراهم ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بها فينبغي أن يجب له دراهم
خالية من العيب، ويرد هذه عليه.
وللمشتري ردها على البائع وفاء عن (١) القرض، ويبقى الثمن في ذمته.
وإن حسبها على البائع وفاء عن القرض ووفاه الثمن جيدا جاز.
стр. 2195
] باب: الرهن]
هذا (باب) يذكر فيه شيء من أحكام الرهن.
(الرهن) لغة: الثبوت والدوام.
وشرعا: (توثقة دين). والمراد به: غير دين سلم وتقدم. وغير دين
الكتابة، لأنه غير لازم. فإن للعبد تعجيز نفسه. (بعين يمكن اخذه) أي:
الدين كله (او بعضه) إن لم يف به (منها) أي: من العين إذا كانت من جنس
الدين، (او) يمكن أخذه أو بعضه من (ثمنها) إن لم تكن من جنس الدين.
وشمل الدين المنفعة في الذمة كخياطة ثوب وبناء دار، لأنه ثابت في الذمة
ويمكن وفاؤه من الرهن، بأن يستأجر من ثمنه من يعجل العمل.
(والمرهون: عين معلومة) قدرا وصفة وجنسا (جعلت وثيقة بحق يمكن
استيفاؤه او) استيفاء (بعضه منها أو) من (ثمنها).
والرهن جائز بالإجماع. وسنده من الكتاب قوله تعالى: (فرهان مقبوضة)
] البقر ة: ٢٨٣].
ومن السنة أحاديث منها: ما روت عائشه رضى الله تعالى عنها " أن
رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه " (١) . متفق عليه.
ويجوز سفرا وحضرا، لما روي أن ذلك كان بالمدينة.
ولأنها وثيقه تجوز في السفر. فجازت في الحضر، كالضمان.
واما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب، لكون الكاتب يعدم في السفر
غالبا. ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور معه.
واشترط كونه في السفر مجاهد.
стр. 2196
(وتصح زيادة رهن)، لأنه توثقة، (لا دينه) يعني: لا زيادة دين الرهن.
فلو استدان منه مائة مثلا ورهن عليها عينا، ثم استدان قدرا زائدا على المائة
وجعل الرهن على المائة والزائد لم يصح، لأنه رهن مرهون.
[(و) يصح (رهن)] (١) كل (ما يصح بيعه)، لأن المقصود من الرهن
الاستيثاق المتوصل إلى استيفاء الدين منه أو ثمنه إن تعذر من ذمة الراهن.
(ولو) كان ذلك (نقدا او مؤجرا أو معارا) ولو عند رب الدين.
(ويسقط ضمان العارية) بانتقاله إلى الأمانة.
(أو مبيعا) ولو قبل قبضه، لأنه يجوز بيعه إذا فصح رهنه، كبعد القبض.
(غير مكيل وموزون ومعدود ومذروع قبل قبضه)، لأنه لا يصح بيعه قبل.
قبضه. فلم يجز رهنه (ولو على ثمنه) نصا، لأن الثمن صار دينا في الذمة،
والمبيع صار ملكا للمشتري. فجاز رهنه بالثمن، كغيره من الديون. وفيه وجه.
(أو) كان (مشاعا) ولو نصيبه من معين في مشاع يمكن قسمته، مثل: أن
يكون له نصف دار مشاعا فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه.
وفي هذا وجه لا يصح، لاحتمال أن يقسم الشريكان. فيحصل الرهن في
حصة شريكه.
ووجه المذهب: أنه يصح بيعه في محل الحق. فيصح رهنه، كالمغرر.
وما ذكروه لا يصح، لأن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر
بالمرتهن. فيمنع من القسمة المضرة، كما يمنع من بيعه.
(وإن لم يرض شريك ومرتهن بكونه) أي: ما منه (٢) الرهن (بيد احدهما
او) بيد (غيرهما: جعله حاكم بيد امين أمانة او باجرة)، لأن قبض المرتهن
الرهن واجب، ولا يمكن ذلك منفردا، لكونه مشاعا. فتعين ما ذكر، لكونه
وسيلة إلى القبض الواجب.
стр. 2197
(أوآجره) الحاكم عليهما، لوجود المصلحه لهما بذلك. وفيه وجه.
(أو) كان ذلك (مكاتبا)، لأنه يجوز بيعه وإيفاء الدين من (١) ثمنه.
وفيه وجه.
(و) على المذهب: (يمكن من كسب)، لأن ذلك مصلحة.
(فإن عجز) عن وفاء مال الكتابة وعاد قنا (فهو وكسبه رهن)، لأنه نماوه.
(وإن عتق) بالأداء (فما ادى بعد عقد الرهن رهن)، كقن رهن ثم مات
بعد أن كسب.
(أو) كان ذلك (يسرع فساده)، كالبطيخ والقثاء، لأنه يجوز (٢) بيعه
فيحصل المقصود به. وفيه وجه. ولو رهنه (بمؤجل)، لأن التأجيل لا أثر له
في منع صحة ذلك.
(ويباع) لحفظه بالبيع، (ويجعل ثمنه رهنا) فيما إذا كان الدين مؤجلا.
وإن كان الدين حالا أوحل قضى منه.
وإن كان مما يمكن تجفيفه، كالعنب والرطب جفف، ومؤنة تجفيفه على
الراهن، لأن في ذلك حفظا له وتبقيه. فلزمه، كاجر الخزن ونفقة الحيوان.
فلو شرط الراهن عليه أن لا يبيعه أو لا يجففه فالشرط فاسد، لتضمنه فوات
المقصود، وتعريض المالك (٣) بذلك للهلاك.
(او) كان ذلك (قنا مسلما) ولو بدين (لكافر إذا شرط) في العقد (كونه
بيد مسلم عدل)، كرهن (كتب حديث وتفسير) عند كافر، لحصول مقصود
الرهن من غير ضرر.
وفي [رهن القن المسلم] (٤) وجه: لا يصح لكافر. والمدبر كالقن، لأن
стр. 2198
تعليق عتقه بصفة لا يمنع استيفاء الحق. اشبه ما لو علقه بصفة توجد بعد حلول
الحق.
وعلم من قوله في المتن: ويصح رهن ما يصح بيعه صحة رهن المرتد
والقاتل في المحاربة والجانى خطأ أو عمدأعلى النفس او دونها.
ثم إن كان المرتهن عالما بالحال فلا خيار له. أشبه المشتري إذا علم
العيب، وإلا ولم يعلم إلا بعد اسلام المرتد وفداء الجانى فلا خيار له، كما
لو زال عيب المبيع.
وإن علم قبل ذلك فله رده وفسخ بيع شرط فيه، لأن الشرط يقتضي
السلامة. وله إمساكه بلا ارش، لأن الرهن لو تلف بجملته قبل قبضه لم يملك
بدله فبعضه أولى.
وكذلك لو لم يعلم حتى قتل بالردة أو القصاص او أخذ بالجناية.
ومتى امتنع السيد من فداء الجانى لم يجبر ويباع في الجناية، لتقدم حق
المجني عليه على الرهن. اشبه ما لو جنى بعد الرهن.
(لا) إن كان (مصحفا).
نقل الجماعة عن الإمام: لا ارخص في رهن المصحف، لأنه وسيلة إلى
بيعه وهو محرم. وفيه رواية.
(وما لا يصح بيعه)، كالخمر والكلب والوقف وأم الولد والايق والمجهول
والمرهون: (لا يصح رهنه)، لأن القصد من (١) الرهن: استيفاء الدين من ثمنه
عند التعذر. وما لا يصح بيعه لا يمكن فيه ذلك.
(سوى) رهن (ثمرة قبل بدو صلاحها) بلا شرط قطع.
(و) سوى (زرع أخضر بلا شرط قطع)، لأن النهي عن بيعهما إنما شرع،
لعدم الأمن من العاهة. ولهذا أمر بوضع الجوائح، وذلك مفقود هنا.
стр. 2199
وتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين، لتعلقه بذمة الراهن.
(و) سوى (قن) ذكر أو أنثى (دون ولده، ونحوه)، كولد دون والده،
وأخ دون اخيه، لأن النهي عن بييع ذلك إنما هو لأجل التفريق بين ذى الرحم
المحرم، (و) ذلك مفقود هنا. فإنه إذا استحق بييع الرهن (يباعان) معا أي:
الوالد وولده، أو الأخوان.
(ويختص المرتهن بما يخص المرهون: من ثمنهما).
وفي كيفية تقدير ذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يقال كم قيمة المرهون؟ فيقال مثلا: مائة، ومع والده وولده
أو أخيه الذي لم يرهن مائة وخمسون. فيكون للمرتهن ثلثا ثمنهما (١) . وقدمه
في " الرعاية الكبرى ".
الثانى: أن يقوم غير المرهون مفردا، كاًن يكون الولد غير مرهون قيمته
عشرون وقيمته هو وإياها مائة وعشرون. فيكون للمرتهن خمسة أسداس.
الثالث: أن يقوم المرهون مع قريبه. فلو كان أما قومت ولها ولد ثم يقوم
الولد مع أمه فإن التفريق ممتنع.
قال في " التلخيص ": وهذا الصحيح عندي إذا كان المرتهن يعلم أن لها
ولدا.
قال في " الرعاية الكبرى ": وهو أولى.
(ولا يصح) عقد الرهن (بدون إيجاب وقبول، أو ما يدل عليهما) من
الراهن والمرتهن، كبقية العقود.
стр. 2200
] فصل: في شروط الرهن]
(فصل) لما كانت صحه الرهن تفتقر إلى شروط ستة احتيج إلى التنبيه
عليها.
الأول: التنجيز. وأشار إليه بقوله:
(وشرط تنجيزه) أي: العقد. فلا يصح معلقا.
(و) الثانى: (كونه) أي: الرهن (مع حق او بعده). فمع الدين، كأن
يقول: بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك فلانا. فيقول: اشتريت
ورهنت: فيصح، لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذا فإنه لو لم يعقده مع الحق لم
يتمكن من إلزام المشتري عقده بعده، وكانت الخيرة له. والظاهر: أنه
لا يبذله. فتفوت الوثيقة بالحق.
وأما بعده فيصح با وجماع، وسنده قوله تعالى: (وإن كنتض علي سفر ولم
تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) [البقرة: ٢٨٣]. فجعله بدلا عن الكتابة. فيكون في
محلها ومحلها بعد وجوب الحق.
وعلم من هذا: أنه لا يصح قبل الدين. نص عليه الإمام.
ولأن الرهن تابع للدين، كالشهادة والثمن في البيع فلا يتقدمه. وفيه وجه.
(و) الثالث: كون الراهن (ممن يصح بيعه)، لأنه نوع تصرف في
المال. فلا يصح من محجور عليه من غير إذن، كالبيع.
(و) الرابع: (ملكه) أي: الراهن للرهن (ولو لمنافعه بإجارة، أو)
الانتفاع به (بإعارة) وإنما يصح رهن المؤجر والمعار، (بإذن مؤجر ومعير).
ولا يشترط لصحة الإذن تعيين الدين ولا وصفه ولا معرفة رب الدين.
لكن لو شرط في الإذن شيء من ذلك فرهنه بغيره: لم يصح الرهن، لأنه لم
стр. 2201
يؤذن له فيه. اشبه ما لو لم يؤذن في اصل الرهن.
لكن لو اذن في رهنه بمائة فرهنه بمائة وخمسين او نحو ذلك ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يبطل في الكل، لأنه خالف المنصوص عليه. فبطل، كما لو
قال: ارهنه بدنانير فرهنه بدراهم، أو بمؤجل فرهنه بحال ونحوه. فإنه لا يصح. والوجه الثانى: أنه يبطل في الزائد فقط، كتفريق الصفقة.
ويفارق المقيس عليه فإن العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال. وكل واحد من
تلك الأمور يتعلق به غرض لا يوجد في الاخر فإن الراهن قد لا يقدر على فكاكه
إلا عند الأجل وبالعكس، وقد يقدر على فكاكه بأحد النقدين دون الآخر فيفوت الغرض بالمخالفة.
(ويملكان) اي: المؤجر والمعير (الرجوع) في الإذن في الرهن (قبل
إقباضه) اي: إقباض المستأجر والمستعير الرهن للمرتهن، لأن الرهن لا يلزم
إلا بالقبض.
(لا في إجارة لرهن) يعني: ان الإنسان إذا استأجر عينا مدة معلومة ليرهنها
فإن المؤجر لا يملك الرجوع فيها (قبل) مضي (مدتها) أي: مدة الإجارة
للزومها.
(ولمعير) عينا ليرهنها المستعير (طلب راهن) دفعها رهنا على دين عليه
(بفكه) أي: فك الرهن (مطلقا) يعني: حالا كان الدين أو مؤجلا في
محل الحق.
وقيل: محله، لأن العارية لا تلزم.
(وإن بيع) الرهن في وفاء الدين (رجع) مؤجر أو معير على مستأجر او
مستعير (بمثل مثلي، وبالأكثر من قيمة متقوم، او ما) اي: قدر (بيع به)
الرهن، لأنه إن بيع بأقل من قيمته ضمن الراهن [النقص، وإن بيع بأكثر كان ثمنه كله لمالكه. يؤيده ان المرتهن لو اسقط حقه من الرهن] (١) رجع الثمن كله إلى
стр. 2202
صاحبه. فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه.
ولا يلزم من وجوب ضمان النقص أن لا تكون الزيادة للمالك، كما لو كان
باقيا بعينه.
(والمنصوص) يرجع (بقيمته) لا بما بيع به.
(وإن تلف) الرهن لتفريط ضمنه الراهن بقيمته. وبغير تفريط (ضمن
المعار، لا المؤجر)، لأن العارية مضمونة.
(و) الخامس من الشروط: (كونه) أي: الرهن (معلوما جنسه وقدره
وصفته)، لأنه عقد على مال. فاشترط علمه، كالمبيع (١) .
(و) السادس: كونه (بدين واجب)، كالقرض وقيم المتلفات، (او مآله
إليه) أي: إلى الوجوب. (فيصح بعين مضمونة)، كالمغصوب والعواري،
والمقبوض على وجه السوم، (و) بـ (مقبوض بعقد فاسد)، (و) بـ (نفع
إجارة في ذمة)، كخياطة ثوب، وبناء دار، وحمل معلوم إلى موضع معين.
ويصح الرهن (بدية على عاقلة، وجعل قبل) مضي (حول) في صورة
الدية، (و) قبل تمام (عمل) في صورة الجعل. وفيهما وجه.
(ويصح بعدهما) أي: بعد الحول والعمل، لوجوب الدية والجعل إذا.
(ولا بدين كتابة)، لفوات الإرفاق بالأجل المشروع، لأنه كان يمكنه بيع
الرهن وإيفاء الكتابة.
(و) لا بـ (عهدة (٢) مبيع). فإن البائع إذا وثق على عهدة المبيع. فكأنه ما
قبض الثمن ولا ارتفق به.
ولأنه ليس له حد ينتهي إليه. فيعم ضرره بمنع البائع التصرف فيه.
(و) لا بـ (عوض غير ثابت في ذمة، كثمن وأجرة معينين، وإجارة منافع
стр. 2203
معينة، كدار، ونحوها)، كعبد ودابة زمنا معينا.
(او دابة لحمل معين إلى مكان معلوم)، لأن الذمة لم يتعلق لها في هذه
الصور حق واجب، ولا يؤول إلى الوجوب، لأن الحق في أعيان هذه الأشياء.
وينفسخ عقد الإجارة عليها بتلفها.
(ويحرم) على الولي، (ولا يصح رهن مال يتيم لفاسق)، لما فيه من
التعريض للهلاك، لأن الفاسق قد يجحده أو يفرط فيه فيضيع.
(ومثله) في الحكم (مكاتب) وصغير، (و) قن (١) (مأذون له) في
التجارة " لاشتراط وجود المصلحة لصحة تصرفهما.
(وإن رهن ذمي عند مسلم خمرا بيد ذمي: لم يصح)، لعدم حصول
المقصود منه. (فإن) وقع ذلك ف (باعها الوكيل) صورة في حفظها وهو الذمي
الذي تحت يده الخمر: (حل) لرب الدين أخذ دينه من ثمن الخمر،
(فيقبضه) أي: يقبض دينه من ثمن الخمر التي باعها الذمي، لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحيحة.
قال عمر رضي الله تعالى عنه: " في أهل الذمة معهم الخمور: ولوهم
بيعها، وخذوا من أثمانها " (٢) .
(او يبرئ) من الدين. أوماً إليه الإمام.
وعلم مما تقدم أنه (٣) ليس من شرط الرهن: أن يكون بإذن من عليه الدين،
لأنه إذا جاز أن يقضى عنه الدين بغير إذنه فجواز الرهن عليه أولى.
قال الشيخ تقي الدين: يجوز أن يرهن الإنسان مال نفسه على دين غيره،
كما يجوز أن يضمنه وأولى.
стр. 2204
] فصل: في لزوم الرهن بالقبض]
(فصل. ولا يلزم إلا في حق راهن)، لأن الحظ فيه لغيره. فلزم من
جهته، كالضمان في حق الضامن.
وعلم من ذلك انه جائز في حق المرتهن، لأن الحظ فيه له وحده. فكان له
فسخه، كالمضمون له.
ولزومه لا يكون إلا (بقبض)، لقوله تعالى: (فرهان مقبوضة)] البقرة: ٢٨٣].
ولأنه عقد إرفاق يفتقد إلى القبول. فافتقر إلى القبض، كالقرض.
وعنه: أن رهن المعين يلزم بمجرد العقد.
فعليها متى امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه، كالمبيع.
ويكون قبض الرهن (كقبض مبيع) فيلزم به.
(ولو) صدر القبض (ممن اتفقا) اي: الراهن والمرتهن (عليه) اي:
على أن يكون تحت يده، لأنه وكيل المرتهن في ذلك.
(ويعتبر) أي: ويشترط (فيه) أي: في القبض الصحيح (إذن ولي امر
لمن جن، ونحوه)، كمن حصل له برسام. يعني: أن من رهن شيئا ثم جن
قبل إقباضه رجع الأمر في ذلك إلى ولي الأمر، لأنه نوع تصرف في المال فاحتيج إلى نظر في الحظ.
ثم إن كان الحظ للمجنون في التقبيض، مثل: أن يكون شرطا في بيع،
والحظ في إتمامه أقبضه. وإن كان الحظ في تركه لم يجز له تقبيضه.
وإنما اعتبر الإذن لشبهه بالهبة من حيث إنه لا يلزم إلا بالقبض. فلو تعدى
المرتهن وقبضه من غير إذن الراهن كان بمنزلة ما لم يقبض.
وإن مات الراهن قبل إقباضه فورثته مقامه: فإن أحبوا عدم تقبيضه لم
стр. 2205
يلزمهم، لأنه لم يلزم الميت .. وإن أحبوا إقباضه وليس على الميت سوى هذا
الدين فلهم ذلك.
(وليس لورثة إقباضه وثم غريم لم يأذن) فيه. نص عليه في رواية علي بن
سعيد، لأنه ليس للوارب تخصيص المرتهن برهن لم يقبض.
وعنه: لهم ذلك. وذكرها فقط في " الفروع " بصيغة: " وعنه " تنبيها على
أن الصحيح خلافه.
قال في " المغنى ": فإن قيل: فما الفائدة في القول بصحة الرهن إذا لم
يختص المرتهن به؟
قلنا: فائدته: أنه يحتمل أن يرضى الغرماء بتسليمه إليه فيتم الرهن. ولا فرق
فيما ذكرناه بين ما قبل الإذن في القبض وبعده، لبطلان الإذن بالجنون والموت. (ولراهن الرجوع) في الرهن (قبله) أي: قبل إقباضه، (ولو اذن فيه)،
والتصرف فيه بكل نوع، لأنه لم يلزم.
ثم إن كان التصرف بهبة أو بيع أو عتق او جعله صداقا أو رهنه ثانيا: بطل
الرهن الأول. سواء أقبض الهبة والبيع والرهن الثانى أو لم يقبضه " لأنه اخرجه
عن إمكان استيفاء الدين من ثمنه، أو اتى بما يدل على فصده ذلك.
وإن دبر العبد أو كاتبه او اجره او زوج الأمة: لم يبطل، لأن هذا التصرف
لم يمنع ابتداء الرهن فلا يقطع استدامته، كاستخدامه.
(ويبطل إذنه) أي: إذن الراهن في القبض (بـ) ما يزيل اختياره على
الصحيح، كـ (نحو إغماء وخرس) وحجر لسفه.
وتنتظر إفاقة مغمى عليه. وليس لأحد تقبيضه، لأن المغمى عليه لا تثبت
عليه الولاية.
وإن خرس وكانت له كتابة مفهومة أو إشارة معلومة فكمتكلم، وإلا لم يجز
القبض.
(وإن رهنه) أي: رهن المدين رب الدين (ما) أي: عينا مالية للمدين
стр. 2206
(بيده) أي: بيد رب الدين أمانة أو مضمونة (ولو) كانت (غصبا): صح
الرهن، كالهبة، و (لزم) بمجرد العقد في ظاهر كلام الإمام، لأن اليد ثابتة
والقبض حاصل. وإنما تغير الحكم لا غيره. ويمكن تغيره مع استدامة القبض، كالوديعة إذا حجزها المودع. فإنها تصير مضمونة. ولو عاد فأقر بها وقال
لمالكها: خذ وديعتك فقال: دعها عندك وديعة كما كانت: فإنها تعود أمانة.
(وصار) المضمون كالعارية، والمقبوض في بيع فاسد، أو على وجه
السوم، والمغصوب (امانة) لا ضمان عليه في تلفه بغير تعد او تفريط، لأنه
مأذون له في إمساكه رهنا لم يتجدد منه فيه عدوان. فلم يضمنه، كما لو قبضه
منه ثم أقبضه إياه أو أبرأه من ضمانه.
ولأن السبب المقتضي للضمان قد زال وحدب سبب يخالف حكمه،
والحكم لا يبقى مع زوال سببه.
(واستدامة قبض) من المرتهن للرهن (شرط) تبعا (للزوم) فيه، لقوله
تعالى: (فرهان مقبوضة)] البقرة: ٢٨٣].
ولأن الاستدامة إحدى حالتي الرهن. فكان القبض فيها شرطا، كالابتداء.
وعنه: ان استدامة القبض في المتعين ليست بشرط للزومه.
(ف) على المذهب: (يزيله) أي: اللزوم (اخذ راهن) للرهن (بإذن
مرتهن) له في أخذه (ولو) بعقد، كإجارة وإعارة، أو (نيابة له)، كإيداع،
لأن استدامة القبض شرط للزوم وقد زالت. فينتفي المشروط بانتفاء شرطه.
وعلم من قوله: بإذن مرتهن ان يده لو أزيلت بغير حق، كما لو غصب، أو
زالت يده المشاهدة، كما لو ابق أو شرد أو سرق: كان لزومه باقياً، لأن يده
ثابتة حكما فكأنها لم تزل.
(و) يزيل لزومه أيضا: (تخمر عصير) رهن، لأن صيرورته خمرا تمنع
من صحة العقد عليه. فلأن تخرجه عن اللزوم بطريق أولى. وتجب إراقته
حينئذ. فإن أريق بطل العقد فيه، ولا خيار لمرتهن، لأن التلف حصل في يده.
стр. 2207
(ويعود) اللزوم الزائل بأخذ الراهن للرهن باختيار المرتهن (برده) إلى
المرتهن بحكم العقد السابق.
قال الإمام في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها: خرجت
من الرهن. فإذا رجعت إليه صارت رهنا.
وقال: فيمن رهن جاريته ثم ساًل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث
فيها فوطئها: انفكت (١) من الرهن. فإن لم يكن وطئها فلا شيء.
قال أبو بكر: لا تكون رهنا في تلك الحال. فإذا ردها رجعت إلى الرهن.
(و) يعود أيضا لزوم زال بتخمر عصير بـ (تخلل بحكم العقد السايق)،
كما لو زالت يد المرتهن عنه ثم عادت. فلو استحال العصير خمرا قبل قبض
المرتهن له بطل العقد فيه، ولم يعد بعوده خلا، لأن العقد قبل القبض ضعيف،
لعدم لزومه. أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول.
وذكر القاضي أنه إذا استحال خمرا بعد القبض أنه يبطل الرهن فيه، ثم إذا
عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق، لأنه لا يعود ملكا بحكم الأول
فيعود حكم الرهن.
ورد: بأن اليد لم تزل عنه حكما. بدليل ما لو غصبه منه غاصب فتخلل في
يده كان ملكا للمغصوب منه.
قال في " المغني ": ولم تظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا
باستحالته خلا، وأرى القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة، لأن العقد لو بطل
لماعاد صحيحا من غيرابتداءعقد.
(وإن اجره) أي: أجر الراهن الرهن، (او اعاره لمرتهن، او)
لى (غيره) أي: غير المرتهن (بإذنه) أي: إذن المرتهن: (فلزومه باق)،
لأن هذا التصرف لا يمنع البيع. فلم يفسد القبض.
стр. 2208
وعنه: يزول لزومه.
(وإن وهبه) أي: وهب الراهن الرهن، (ونحوه) أي: فعل نحو ذلك،
كما لو وقفه أو رهنه (بإذنه) اي: بإذن المرتهن: (صح) العقد المأذون فيه،
لأن الراهن إنما منع من مثل ذلك، لتعلق حق المرتهن. وقد أسقطه بالإذن.
(وبطل الرهن)، لأن ما أذن فيه يمتنع معه جواز الرهن ابتداء. فامتنع منه
د واما.
(وإن باعه) أي: باع الراهن الرهن (بإذنه) أي: إذن المرتهن (والدين
حال): صح الإذن والبيع و (أخذ) المدين (من ثمنه)، لأن الإذن في البيع
لا دلالة فيه على الرضى بإسقاط حقه من الرهن، ولا مقتضى لتاً خير وفائه.
فوجب دفع الدين من ثمنه.
(وإن شرط في) دين (١) (مؤجل رهن ثمنه) أي: شرط المرتهن على
الراهن حين أذن له في بيعه أن يرتهن ثمنه (مكانه فعل) - بالبناء للمفعول-
بالشرط، وكان الثمن إذا باعه رهنا، لأنهما تراضيا على إبدال العين المرهونة
بغيرها.
(وإلا) أي: وإن لم يشترط كون الثمن رهنا والدين مؤجل (بطل)
الرهن، لأنه أذن له في التصرف من غير شرط البدل. فبطل، كما لو أذن له في
هبته. وفيه وجه.
وإن شرط عليه أن يجعل الدين المؤجل من ثمنه ففي صحة البيع مع وجود
الشرط وجهان. والمذهب صحته، ويكون الثمن رهنا. وفيه وجه.
(وشرط تعجيله) أي: الدين المؤجل (لاغ) قولا واحدا. قاله في
" المحرر "، لأن التأجيل أخذ قسطا من الثمن. فإذا أسقط بعض مدة الأجل في
مقابلة الإذن فقد أذن بعوض. وهو ما يقابل الباقي من مدة الأجل من الثمن،
وهذا لا يجوز أخذ العوض عنه فيلغو.
стр. 2209
ومتى اختلفا في الإذن فقول مرتهن بيمينه، لأنه منكر. ولو اتفقا عليه وقال
المرتهن: إنما اذنت لك فى بيعه بمثرط أن يكون ثمنه رهنا أو نحوه، وانكر
راهن: قبل قيوله بيمينه، لأن الأصل عدم الشرط. وفيه وجه.
(وله) اي: المرتهن (الرجوع فيما) أي: تصرف (اذن فيه) للراهن،
(قبل وقوعه) منه " لعدم لزومه في حقه. أشبه ما لو وكل في عقد ثم عزل
الوكيل قبل فعله.
وعلم من ذلك: أن رجوعه بعد وقوعه لا أثر له. فلو ادعى المرتهن أنه رجع
قبل تصرف الراهن، وقال الراهن: بل بعده: فوجهان:
أحدهما: أن القول قول المرتهن. اختاره القاضي، واقتصر عليه في " المغني ".
والثانى: انه قول الراهن.
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب.
(وينفذ عتقه) اي: عتق الراهن للرهن المقبوض ولو (بلا إذن) من
المرتهن. سواء كان الراهن موسرا أو معسرا نصا، لأنه إعتاق من (١) مالك تام
الملك. فنفذ، كعتق المؤجر. وفارق غيره من التصرفات، لأنه مبني على
التغليب والسراية. بخلاف غيره.
وعنه: لا ينفذ عتق المعسر.
(و) على المذهب: (يحرم) العتق بلا إذن المرتهن، لما فيه من إبطال
حقه من عين (٢) الرهن. وفيه رواية.
(فإن نجزه) أي: نجز الراهن عتق المرهون، (او أقر) الراهن] (به)
أي: بسمق عتقه على عقد الرهن (فكذبه) المرتهن، (او احبل) الراهن] (٣)
(الأمة) المرهونة (بلا إذن مرتهن في وطء) او اشتراطه في عقد الرهن.
стр. 2210
وسيأتى في المتن ما يدل على صحة اشتراط وطء الأمة المرهونة للراهن في عقد الرهن.
(أو ضربه) أي: ضرب الراهن الرهن (بلا إذنه) اي: للمرتهن في
الضرب (فتلف) به الرهن- (ويصدق) المر تهن (بيمينه، ووارثه في عدمه) -
أي: الإذن، لأنه الأصل. وهذه جملة معترضة لأجل الاختصار بين جملة
الشرط المتقدمة والجزاء وهو قوله:
(فعلى موسر ومعسر ايسر قيمته) اي: قيمة ما فوته على المرتهن بالأسباب
المتقدم ذكرها. تكون (رهنا) عوضه، لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة بغير
إذنه. فلزمته قيمته، كما لو ابطلها اجنبي. والاعتبار في القيمة حال الإعتاق أو الإقرار به او الإحبال أو الضرب. وكذا لو جرحه فمات. فإنه يلزمه قيمته حال الجرح.
ومحل هذا: إذا كان الدين مؤجلاً، أما لو كان حالا او حل: طولب بالدين
خاصة، لأن ذمته تبرأبه من الحقين معا.
قال في " المغني ": فإن قيل: إنما أذن في الوطء ولم يأذن في الإحبال؟
قلنا: الوطء هو المفضي إلى الإحبال. ولا يقف على اختياره. فالإذن في
سببه إذن فيه.
(وإن ادعى راهن) فيما إذا ولدت المرهونة: (ان الولد منه، وامكن (١) ،
واقر مرتهن بإذنه وبوطئه وانها ولدته: قبل) قوله بلا يمين، لأنا لم نلحقه به
بدعواه بل بالشرع.
(وإلا) اى: وإن لم تجتمع هذه الأمور بأن لم يمكن بأن لم تمض مدة بعد
الوطء يمكن أن تلده فيها، أو انكر المرتهن الإذن، او قال: أذنت ولم تطأ، أو
أذنت ووطئ ولكن ليس هذا ولدها وإنما استعارته: (فلا) يقبل قول الراهن
] على المرتهن في بطلان الرهن في الأمة وعدم لزومه لوضع قيمتها رهنا