← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

(بيده) أي: بيد رب الدين أمانة أو مضمونة (ولو) كانت (غصبا): صح الرهن، كالهبة، و (لزم) بمجرد العقد في ظاهر كلام الإمام، لأن اليد ثابتة والقبض حاصل. وإنما تغير الحكم لا غيره. ويمكن تغيره مع استدامة القبض، كالوديعة إذا حجزها المودع. فإنها تصير مضمونة. ولو عاد فأقر بها وقال لمالكها: خذ وديعتك فقال: دعها عندك وديعة كما كانت: فإنها تعود أمانة. (وصار) المضمون كالعارية، والمقبوض في بيع فاسد، أو على وجه السوم، والمغصوب (امانة) لا ضمان عليه في تلفه بغير تعد او تفريط، لأنه مأذون له في إمساكه رهنا لم يتجدد منه فيه عدوان. فلم يضمنه، كما لو قبضه منه ثم أقبضه إياه أو أبرأه من ضمانه. ولأن السبب المقتضي للضمان قد زال وحدب سبب يخالف حكمه، والحكم لا يبقى مع زوال سببه. (واستدامة قبض) من المرتهن للرهن (شرط) تبعا (للزوم) فيه، لقوله تعالى: (فرهان مقبوضة)] البقرة: ٢٨٣]. ولأن الاستدامة إحدى حالتي الرهن. فكان القبض فيها شرطا، كالابتداء. وعنه: ان استدامة القبض في المتعين ليست بشرط للزومه. (ف) على المذهب: (يزيله) أي: اللزوم (اخذ راهن) للرهن (بإذن مرتهن) له في أخذه (ولو) بعقد، كإجارة وإعارة، أو (نيابة له)، كإيداع، لأن استدامة القبض شرط للزوم وقد زالت. فينتفي المشروط بانتفاء شرطه. وعلم من قوله: بإذن مرتهن ان يده لو أزيلت بغير حق، كما لو غصب، أو زالت يده المشاهدة، كما لو ابق أو شرد أو سرق: كان لزومه باقياً، لأن يده ثابتة حكما فكأنها لم تزل. (و) يزيل لزومه أيضا: (تخمر عصير) رهن، لأن صيرورته خمرا تمنع من صحة العقد عليه. فلأن تخرجه عن اللزوم بطريق أولى. وتجب إراقته حينئذ. فإن أريق بطل العقد فيه، ولا خيار لمرتهن، لأن التلف حصل في يده.

стр. 2207

(ويعود) اللزوم الزائل بأخذ الراهن للرهن باختيار المرتهن (برده) إلى المرتهن بحكم العقد السابق. قال الإمام في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها: خرجت من الرهن. فإذا رجعت إليه صارت رهنا. وقال: فيمن رهن جاريته ثم ساًل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث فيها فوطئها: انفكت (١) من الرهن. فإن لم يكن وطئها فلا شيء. قال أبو بكر: لا تكون رهنا في تلك الحال. فإذا ردها رجعت إلى الرهن. (و) يعود أيضا لزوم زال بتخمر عصير بـ (تخلل بحكم العقد السايق)، كما لو زالت يد المرتهن عنه ثم عادت. فلو استحال العصير خمرا قبل قبض المرتهن له بطل العقد فيه، ولم يعد بعوده خلا، لأن العقد قبل القبض ضعيف، لعدم لزومه. أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول. وذكر القاضي أنه إذا استحال خمرا بعد القبض أنه يبطل الرهن فيه، ثم إذا عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق، لأنه لا يعود ملكا بحكم الأول فيعود حكم الرهن. ورد: بأن اليد لم تزل عنه حكما. بدليل ما لو غصبه منه غاصب فتخلل في يده كان ملكا للمغصوب منه. قال في " المغني ": ولم تظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا باستحالته خلا، وأرى القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة، لأن العقد لو بطل لماعاد صحيحا من غيرابتداءعقد. (وإن اجره) أي: أجر الراهن الرهن، (او اعاره لمرتهن، او) لى (غيره) أي: غير المرتهن (بإذنه) أي: إذن المرتهن: (فلزومه باق)، لأن هذا التصرف لا يمنع البيع. فلم يفسد القبض.

стр. 2208

وعنه: يزول لزومه. (وإن وهبه) أي: وهب الراهن الرهن، (ونحوه) أي: فعل نحو ذلك، كما لو وقفه أو رهنه (بإذنه) اي: بإذن المرتهن: (صح) العقد المأذون فيه، لأن الراهن إنما منع من مثل ذلك، لتعلق حق المرتهن. وقد أسقطه بالإذن. (وبطل الرهن)، لأن ما أذن فيه يمتنع معه جواز الرهن ابتداء. فامتنع منه د واما. (وإن باعه) أي: باع الراهن الرهن (بإذنه) أي: إذن المرتهن (والدين حال): صح الإذن والبيع و (أخذ) المدين (من ثمنه)، لأن الإذن في البيع لا دلالة فيه على الرضى بإسقاط حقه من الرهن، ولا مقتضى لتاً خير وفائه. فوجب دفع الدين من ثمنه. (وإن شرط في) دين (١) (مؤجل رهن ثمنه) أي: شرط المرتهن على الراهن حين أذن له في بيعه أن يرتهن ثمنه (مكانه فعل) - بالبناء للمفعول- بالشرط، وكان الثمن إذا باعه رهنا، لأنهما تراضيا على إبدال العين المرهونة بغيرها. (وإلا) أي: وإن لم يشترط كون الثمن رهنا والدين مؤجل (بطل) الرهن، لأنه أذن له في التصرف من غير شرط البدل. فبطل، كما لو أذن له في هبته. وفيه وجه. وإن شرط عليه أن يجعل الدين المؤجل من ثمنه ففي صحة البيع مع وجود الشرط وجهان. والمذهب صحته، ويكون الثمن رهنا. وفيه وجه. (وشرط تعجيله) أي: الدين المؤجل (لاغ) قولا واحدا. قاله في " المحرر "، لأن التأجيل أخذ قسطا من الثمن. فإذا أسقط بعض مدة الأجل في مقابلة الإذن فقد أذن بعوض. وهو ما يقابل الباقي من مدة الأجل من الثمن، وهذا لا يجوز أخذ العوض عنه فيلغو.

стр. 2209

ومتى اختلفا في الإذن فقول مرتهن بيمينه، لأنه منكر. ولو اتفقا عليه وقال المرتهن: إنما اذنت لك فى بيعه بمثرط أن يكون ثمنه رهنا أو نحوه، وانكر راهن: قبل قيوله بيمينه، لأن الأصل عدم الشرط. وفيه وجه. (وله) اي: المرتهن (الرجوع فيما) أي: تصرف (اذن فيه) للراهن، (قبل وقوعه) منه " لعدم لزومه في حقه. أشبه ما لو وكل في عقد ثم عزل الوكيل قبل فعله. وعلم من ذلك: أن رجوعه بعد وقوعه لا أثر له. فلو ادعى المرتهن أنه رجع قبل تصرف الراهن، وقال الراهن: بل بعده: فوجهان: أحدهما: أن القول قول المرتهن. اختاره القاضي، واقتصر عليه في " المغني ". والثانى: انه قول الراهن. قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. (وينفذ عتقه) اي: عتق الراهن للرهن المقبوض ولو (بلا إذن) من المرتهن. سواء كان الراهن موسرا أو معسرا نصا، لأنه إعتاق من (١) مالك تام الملك. فنفذ، كعتق المؤجر. وفارق غيره من التصرفات، لأنه مبني على التغليب والسراية. بخلاف غيره. وعنه: لا ينفذ عتق المعسر. (و) على المذهب: (يحرم) العتق بلا إذن المرتهن، لما فيه من إبطال حقه من عين (٢) الرهن. وفيه رواية. (فإن نجزه) أي: نجز الراهن عتق المرهون، (او أقر) الراهن] (به) أي: بسمق عتقه على عقد الرهن (فكذبه) المرتهن، (او احبل) الراهن] (٣) (الأمة) المرهونة (بلا إذن مرتهن في وطء) او اشتراطه في عقد الرهن.

стр. 2210

وسيأتى في المتن ما يدل على صحة اشتراط وطء الأمة المرهونة للراهن في عقد الرهن. (أو ضربه) أي: ضرب الراهن الرهن (بلا إذنه) اي: للمرتهن في الضرب (فتلف) به الرهن- (ويصدق) المر تهن (بيمينه، ووارثه في عدمه) - أي: الإذن، لأنه الأصل. وهذه جملة معترضة لأجل الاختصار بين جملة الشرط المتقدمة والجزاء وهو قوله: (فعلى موسر ومعسر ايسر قيمته) اي: قيمة ما فوته على المرتهن بالأسباب المتقدم ذكرها. تكون (رهنا) عوضه، لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة بغير إذنه. فلزمته قيمته، كما لو ابطلها اجنبي. والاعتبار في القيمة حال الإعتاق أو الإقرار به او الإحبال أو الضرب. وكذا لو جرحه فمات. فإنه يلزمه قيمته حال الجرح. ومحل هذا: إذا كان الدين مؤجلاً، أما لو كان حالا او حل: طولب بالدين خاصة، لأن ذمته تبرأبه من الحقين معا. قال في " المغني ": فإن قيل: إنما أذن في الوطء ولم يأذن في الإحبال؟ قلنا: الوطء هو المفضي إلى الإحبال. ولا يقف على اختياره. فالإذن في سببه إذن فيه. (وإن ادعى راهن) فيما إذا ولدت المرهونة: (ان الولد منه، وامكن (١) ، واقر مرتهن بإذنه وبوطئه وانها ولدته: قبل) قوله بلا يمين، لأنا لم نلحقه به بدعواه بل بالشرع. (وإلا) اى: وإن لم تجتمع هذه الأمور بأن لم يمكن بأن لم تمض مدة بعد الوطء يمكن أن تلده فيها، أو انكر المرتهن الإذن، او قال: أذنت ولم تطأ، أو أذنت ووطئ ولكن ليس هذا ولدها وإنما استعارته: (فلا) يقبل قول الراهن ] على المرتهن في بطلان الرهن في الأمة وعدم لزومه لوضع قيمتها رهنا

стр. 2211

مكانها] (١) ، لأن الأصل عدم ذلك كله وبقاء الوثيقة حتى تقوم البينة [به. وإن أنكر المرتهن الإذن وأقرها سواه خرجت الأمة من الرهن ولزم الراهن قيمتها تكون رهنا مكانها] (٢) . (وإن) وطئ الراهن الأمة المرهونة بغير إذن المرتهن و (لم تحبل: ف) عليه (أرش بكر) صارت بوطئه ثيبا (فقط) يكون معها رهنا، كجنايته. ولو أقر الراهن بالوطء حال العقد أو قبل لزومه: لم يمنيع ذلك صحته " لأن الأصل عدم الحمل. ومتى بانت حاملا منه بولد تصير به أم ولد: بطل الرهن، ولا خيار للمرتهن وإن كان الرهن مشروطا في بيع، لأن البائع دخل مع العلم بأنها قد لا تكون رهنا. فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي عليه لم يكن له خيار، كالجاني إذا اقتص (٣) منه. وإن كان إقراره بالوطء بعد لزوم الرهن وهي حامل أو ولدت: لم يقبل في حق المرتهن، لأنه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره. فلم يقبل " كما لو أقر بأنه غصبها، أو أنها جنت جناية تعلق أرشها برقبتها. (ولراهن غرس ما) أي: غرس أرض مرهونة (على) دين (مؤجل). وفيه وجه. ووجه المذهب: أن تعطيل منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال وقد نهي عنه. بخلاف الحال فإن الراهن إذا يجبر على فك الزهن بالوفاء أو بيعه. فلا تعطل منفعتها. (و) له (انتفاع) مطلقا بالرهن (بإذن مرتهن، ووطء بشرط أو إذن) من المرتهن، لأن الراهن إنما منع من ذلك، لأجل حق المرتهن، وقد أسقطه بالإذن فيه أو الرضى به.

стр. 2212

وعلم من ذلك أن ما تقدم محرم مع عدم الشرط والإذن. قيل للإمام في رواية ابن منصور: له ان يطأ؟ قال: لا والله. (و) له (سقي شجر، وتلقيح، وإنزاء فحل على مرهونة، ومداواة، وفصد، ونحوه)، كتعليم فن صناعة، ودابة السير، لأن في ذلك ونحوه مصلحة للرهن، وزيادة في حق المرتهن من غير ضرر عليه. فلم يملك المنع منه. فلو كان الرهن فحلا من البهائم لم يكن للراهن إطراقه بغير رضى المرتهن، لأنه انتفاع به. إلا ان يصير إلى حال يتضرر فيها بترك الإطراق فيجوز، لأنه كالمداواة له. (والرهن) مع ذلك (بحاله)، لأنه لم يطرأ عليه ما يفسده. (لا ختان) لرقيق مرهون (غير ما) اي: غير رهن (على) دين (مؤجل يبرأ) جراحه (قبل اجله) اي: الدين، لأنه لا يضر المرتهن إذا ويزيد به الثمن. (و) لا (قطع سلعة خطرة) من مرهون، لأنه يخاف عليه من قطعها. بخلاف ما لو كانت به أكلة فإنه يخاف من تركها لا من قطعها. (ونماؤه) أي: الرهن المتصل، كالسمن والتعلم والمنفصل (١) (ولو صوفا ولبنا) وورق شجر مقصودا. وفي الثلاثة وجه. (وكسبه) أي: الرهن، (ومهره) لو كان امة حيث وجب، (وارش جناية عليه) أي: على الرهن: (رهن)، كالأصل يباع معه في وفاء الدين. اما كون] النماء يتبع الرهن، فلأنه حكم ثبت في العين بعقد المالك. فيدخل فيه [ (٢) النماء والمنافع، كالملك بالبيع وغيره. وأما كون أرش الجناية عليه يتبعه، فلأنه بدل جزء. فكان من الرهن، كقيمته إذا أتلفه إنسان. (وإن اسقط مرتهن) عمن جنى على الرهن (ارشا) لزمه، (او ابرا منه) بأن قال: أسقطت الأرش أو أبرأت منه: (سقط حقه) اي: المرتهن (منه)

стр. 2213

أي: الأرش. وسقوط حقه منه هو انقطاعه عن أن يتبع الأصل. وفيه وجه. (دون حق راهن)، لأنه ملكه. وليس للمرتهن التصرف عليه فيه. (ومؤنته) أي: الرهن (وأجرة مخزنه) إن احتاج إلى خزن، (و) مؤنة (رده من إباقه) أو شروده لو كان قنا، أو حيوانا فأبق أو شرد: (على مالكه)، لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه " (١) . رواه الشافعي والدارقطني وقال: إسناد حسن متصل. (ككفنه) لو مات، لأن ذلك تابع لمؤنته. (فإن) احتيج إلى شيء من ذلك و (تعذر) أخذه من مالكه: (بيع) من الرهن جزء (بقدر حاجة) إلى ذلك، (أو) بيع (كله إن خيف استغراقه)، لأن في ذلك مصلحة لهما.

стр. 2214

] فصل: الرهن امانة] (فصل. والرهن امانة) بيد المرتهن (ولو قبل عقد) للرهن. نقله ابن منصور، (كبعد وفاء) او إبراء، لحديث أبي هريرة المتقدم (١) . ولأنه لو ضمن لامتنع الناس من فعله خوفا من الضمان، وذلك وسيلة إلى تعطيل المداينات. وفيه ضرر عظيم. وهو منفي شرعا. فعلى هذالوتلف بغيرتعد منه فلا شيءعليه. ونقل ابو طالب: إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه، لما روى عطاء " أن رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال: ذهب حقك " (٢) . ولأنها عين مقبوضة للاستيفاء. فيضمنها من قبضها لذلك أو من قبضها نائبه، كحقيقة المستوفى. والجواب عن ذلك: بأن حديث عطاء مرسل، وأنه كان يفتي بخلافه. وعلى تقدير صحته فيحمل على ذهاب حقه من الوثيقة، وأما المستوفى فإنه يصير ملكا للمستوفي، له نماوه وغنمه، وعليه ضمانه وغرمه. وأما كونه بعد الوفاء والإبراء أمانة فإنه ليس عليه رده ولم يطرا عليه ما يقتضي الضمان به. (ويدخل في ضمانه) اي: ضمان المرتهن (بتعد او تفريط) فيه، (ولا يبطل) الرهن بدخوله في ضمانه، لأن العقد جمع امانة واستيثاقا. فإذا بطل احدهما بقي الاخر. وفيه وجه.

стр. 2215

(ولا يسقط بتلفه) أي: الرهن (شئ من حقه) أي: المرتهن نصا، لأنه كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله. و (كدفع عين) إلى غريمه (ليبيعها ويستوفي حقه من ثمنها، وكحبس عين مؤجرة بعد فسخ، على الأجرة فيتلفان) أي: العينان. بخلاف حبس البائع المتميز على ثمنه فإن الثمن يسقط (١) في إحدى الروايتين بتلفه " لأنه عوضه، والرهن ليس بعوض الدين، لأن الدين لا يسقط بتفاسخهما. ذكره في " الانتصار " و" عيون المسائل ". وقال: العلة الجامعة أنها عين محبوسة في يده بعقد على استيفاء دين له عليه. (وإن تلف بعضه) أي: بعض المرهون: (فباقيه رهن بجميع الحق)، لأن الحق كله يتعلق بجميع أجزاء الرهن. (وإن ادعى) مرتهن (تلفه) أي: الرهن فتارة لا يعين سببا وتارة يعين. فإن عينه (بحادث) فتارة يكون خفيا، كالسرقة، وتارة يكون ظاهرا، كالنهب والحريق. فإن ادعاه بسبب ظاهر. فتارة تقوم به بينة وتارة لا. فمتى لم تقم بالسبب الظاهر بينة لم يقبل قوله. (و) متى (قامت بينة بظاهر)، أو ادعاه بسبب خفي، (أو لم يعين سببا: حلف) وبرئ منه، لأنه أمين. (وإن ادعى راهن تلفه) أي: المرهون (بعد قبض) للمرتهن (في بيع شرط فيه) الرهن: (قبل قول مرتهن: إنه قبله). قال ابن قندس في " حاشية الفروع " قوله: وإذا ادعى الراهن تلفه بعد قبض المرتهن له قبل قول المرتهن. المراد بهذه المسألة: انه باع شيئا إلى أجل وشرط على المشتري أنه يرهن على الثمن رهنا معينا، ثم إن الرهن تلف. فقال البائع: تلف الرهن قبل أن أقبضه فلي فسخ البيع، لأن الرهن الذي شرط لم يسلم إلي. فلي الفسخ بفواب الرهن، وقال المشتري: إنما تلف بعد أن سلم إليك فلا خيار

стр. 2216

لك، لكونك قبضت الرهن. فذكر المصنف: أن القول قول المرتهن وهو البائع. ووجهه والله أعلم: أن الأصل عدم قبض الرهن. (ولا ينفك بعضه) أي: بعض المرهون (حتى يقضى الدين كله)، لأن حق الوثيقة تعلق بجميع الرهن. فيصير محبوسا بكل جزء منه لا ينفك منه شيء حتى يقضي جميعه. ولو كان مما يقسم قسمة إجبار. حتى لو قضى احد الوارثين ما يخصه من دين برهن رهنه الميت لم يملك أخذ حصته منه. (ومن قضى) بعض دين عليه، (او اسقط) عن غريمه (بعض دين) له (وببعضه) أي: الدين المقبض بعضه أو المسقط بعضه (رهن أو كفيل: وقع) قضاء البعض أو إسقاط البعض (عما نواه)، لأن التعيين في ذلك له فينصرف إليه. فإن نواه عما عليه الرهن أو به الكفيل، وكان بقدره: انفك الرهن وبرئ الكفيل. والقول قوله في نيته، لأنه لا يعلم ذلك إلا من جهته. (فإن اطلق) القضاء أو الإسقاط بأن لم ينو شيئا: (صرفه) بعد ذلك (إلى ايهما شاء)، لأن له ذلك في الابتداء. فكان له ذلك بعده، كما لو كان له مالان حاضر وغائب. فأدى قدر زكاة أحدهما، كان له صرفه إلى أيهما شاء. وفيه وجه: أنه يوزع بين المالين بالحصص. (وإن رهنه) أي: رهن الراهن الرهن (عند اثنين) بدين لهما. فكل واحد منهما ارتهن نصفه (فـ) متى (وفى احدهما) ما عليه له انفك نصيبه من الرهن، لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين. فكأنه رهن كل واحد النصف مفردا. فإن أراد الراهن مقاسمة المرتهن وأخذ نصيب من (١) وفاه وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون: لزم ذلك، وإلا لم تجب قسمته، لأن على المرتهن ضررا فيها. ويقر بيد المرتهن نصفه رهن ونصفه وديعة. (او رهناه) أي: رهن الإثنان واحدا (شيئا، فوفاه احدهما) ما عليه:

стр. 2217

(انفك) الرهن (في ئصيبه) أي: نصيب من وفى ما عليه من الرهن " لأن الراهن متعدد. فتعلق ما على كل منهما بنصيبه. ولأن الرهن لا يتعلق بملك الغير إلا إذا كان مأذونا فيه ولم يوجد. ونقل مهنا: في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على الف فقضاه أحدهما ولم يقض الاخر: فالدار رهن على ما بقي. وقال ابو الخطاب: في رجل رهن عبده عند رجلين فوفى أحدهما. فجميعه رهن عند الاخر حتى يوفيه. قال في "المغني ": وهذا من كلام أحمد وابي الخطاب محمول على أنه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر، لا بمعنى أن العين كلها تكون رهنا. ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة (١) عقود، ويصير كل ربع من العبد رهنا بمائتين وخمسين. فمتى قضاها من هي عليه انفك من الرهن ذلك القدر. (ومن ابى وفاء) ما عليه من دين (حال، وقد أذن في بيع رهن) عليه، (ولم يرجع) في الإذن: (بيع) الرهن بمباشرة من أذن له في البيع (ووفي) الدين من ثمنه " لأن (٢) التوفية هي المقصودة بالبيع، وما فضل من ثمنه فلمالكه. وإن بقي من الدين شيء فعلى الراهن. (وإلا) أي: وإن لم يكن أذن في البيع او كان قد اذن ثم رجع لم يبع " لأنه لم يأذن في البيع ورفع الأمر إلى الحاكم. فإن وفاه قبل الدعوى، وإلا (اجبر على بيع) للرهن (أو وفاء) للدين من (٣) غير الرهن " لأن الراهن قد يكون له غرض في ذلك. (فإن أبى) الراهن كلا من بيع الرهن ووفاء الدين: (حبس أو عزر) بالبناء

стр. 2218

للمفعول فيهما أي: حبسه الحاكم أو عذره حتى يفعل ما امره به، لأن هذا شأن الحاكم. (فإن أصر) على الامتناع من (١) كل منهما: (باعه) اي: الرهن (الحاكم) نصا بنفسه أو امينه، لأنه تعين طريقا إلى اداء الواجب فوجب فعله، (ووفى) الدين، لأنه حق تعين عليه. فإذا امتنع من ادائه قام الحاكم مقامه فيه، كالإيفاء من جنس الدين. وظاهر ما تقدم: انه ليس للمرتهن بيعه بغير إذن ربه أو الحاكم. وهو المذهب. وفيه وجه.

стр. 2219

] فصل: في صحة جعل الرهن بيد عدل] (فصل. ويصح جعل رهن بيد عدل) باتفاق الراهن والمرتهن، لأنه قبض في عقد. فجاز فيه التوكيل، كسائر المقبوض. فإذا قبضه قام مقام قبض المرتهن. (وإن شرط) بالبناء للمفعول جعل الرهن (بيد) عدلين أو (اكثر): جاز. و (لم ينفرد واحد) منهما أو منهم (بحفظه)، لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظ العدد المشترط. فلم يجز الانفراد، كإسناد الإيصاء إلى عدد. فإنه ليس لواحد الانفراد بالتصرف. (ولا ينقل) الرهن (عن يد من شرط) أن يكون تحب يده (مع بقاء حاله) من الأمانة، (إلا باتفاق راهن ومرتهن)، لأن الحق لا يعدوهما. ولمن شرط جعل الرهن تحت يده رده على الراهن والمرتهن، لأنه أمين متطوع في الحفظ. فلا يلزمه المقام عليه. ويلزمهما قبوله. فإن امتنعا أجبرهما الحاكم. فإن تغيبا نصب الحاكم أمينا يقبضه لهما، لأن للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه. وإن لم يجد حاكما فتركه عند عدل اخر لم يضمن. ولو لم يمتنعا فدفعه الحاكم إلى أمين أو العدل إلى اخر ضمناه. وإن أراد من لثمرط جعل الرهن تحت يده رده على المتراهنين (١) فوجدهما غائبين. فإن كان له عذر، كمرض أو سفر رفعه إلى الحاكم فقبضه منه، أو نصب له عدلا. فإن لم يجد حاكما أودعه ثقة. وليس له ذلك مع وجود حاكم. وإن لم يكن له عذر وكانت غيبتهما مسافة قصر قبضه حاكم. فإن لم يجد حاكما دفعه إلى عدل.

стр. 2220

وإن كانت غيببهما دون مسافة قصر فكالحاضرين، لأن ذلك في حكم الإقا مة. وإن كان أحدهما غائبا، فكما لو كانا غائبين. (و) في جميع هذه الأقسام (لا يملك) العدل (رده إلى احدهما) أي: المتراهنين بغير إذن الاخر. سواء امتنع او سكت، لأن له حظا في إمساكه في يده، وفي رده إلى احدهما تضييع. (فإن فعل) أي (١) : دفعه إلى احدهما بغير إذن الاخر، (وفات) أي: تلف: (ضمن) الدافع (حق الآخر) من المتراهنين، لأنه فوت عليه حقه الذي استحقه بعقد الرهن. أشبه ما لو أتلفه ولو لم يفت. فعلى الدافع رده إلى يد نفسه، لأن في ذلك عود الحق إلى مستحقه. (ويضمنه) أي: الرهن (مرتهن بغصبه) إياه من العدل الذي تراضيا عليه. (ويزول) الغصب (برده) إلى العدل، لأن يده نائبة عن يد مالكه. اشبه ما لو رده إليه. (لا) برده (من سفر) لم ياً ذن فيه راهن (ممن) هو (بيده). قال المجد في " شرح الهداية ": وظاهر كلام أصحابنا: أنه لا يجوز أن يسافر [بالرهن. بخلاف ما قالوه في الوديعة. ولعل الفرق: أن الرهن يتعلق ببلده أحكام من بيعه بنقده، وبيعه فيه لوفاء الدين وغير ذلك. فلذلك تعين بقاؤه فيه عند حاكم أو ثقة. ثم صرح القاضي بعد ذلك بالمسألة في موضع آخر فقال: إذا كان الرهن في يدي المرتهن لم يكن له أن يسافر] (٢) به مع القدرة على صاحبه. فإن فعل صار ضامنا. انتهى (٣) .

стр. 2221

(ولا بزوال تعديه)، لأن استئمانه زال فلم يعد بفعله مع بقائه بيده. (وإن حدث له) أي: للعدل الذي الرهن تحت يده (فسق أو نحوه)، كضعف عن الحفظ، أو كان بيد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ، (او تعادى) من بيده الرهن (مع احدهما) أي: المتراهنين، (أو مات) العدل، (أو) مات (مرتهن ولم يرض راهن بكونه) أي: الرهن (بيد ورثة، او) بيد (وصي) له: (جعله حاكم بيد أمين)، لأن في ذلك حفظا لحقوقهما، وفطعا لنزاعهما. ومحل ذلك: ما لم يتفقا على إنسان يضعانه تحت يده. وإن اختلفا في تغير حال العدل أو المرتهن بحب الحاكم عن ذلك وعمل بما بان له. (وإن أذنا) اي: الراهن والمرتهن (له) اي: للعدل (١) ، (او) اذن (راهن لمرتهن في بيع) أي: في أن يبيع الرهن، (وعين) له (بنقد: تعين). فلم يصح بيعه بغيره. (وإلا) أي: وإن لم يعين له نقد (بيع) بالبناء للمفعول (بنقد البلد) إن لم يكن فيه إلا نقد واحد، لأنه ليس في بيعه بغيره حظ، لعدم رواجه. (فإن تعدد) النقد: (فبأغلب) نقد فيه، لأنه اروج. (فإن لم يكن) فيه أغلب: (ف) يباع (بجنس الدين)، لأنه اقرب إلى وفاء الحق. (فإن لم يكن) فيه جنس الدين: (ف) يباع (بما يراه) المأذون له في البيع (أصلح)، لأن الغرض تحصيل الحظ. (فإن تردد) نظره: (عينه) اي: عين النقد للبائع (حاكم)، لأنه أعرف بالأحظ، وأبعد من التهمة.

стр. 2222

(وتلفه) أي: النقد الذي هو ثمن الرهن بلا تفريط (بيد عدل) باعه: (من ضمان راهن)، لأنه وكيل الراهن في البيع، والثمن ملكه. وهو أمين في قبضه. فإذا تلف كان من ضمان موكله، كسائر الأمناء. وان انكر الراهن والمرتهن قبض العدل الثمن وادعاه فوجهان: أحدهما: يقبل قوله، لأنه أمين. والآخر لا، لأن هذا إبراء للمشتري. فلا يقبل، كما لو أبرأه من عين (١) الثمن. (وإن استحق رهن بيع) أي: ظهر مستحقا لغير الراهن: (رجع مشتر اعلم) بالبناء للمفعول بالحال (على راهن)، لأن البيع (٢) له. فالعهدة عليه، كما لو باع بنفسه. وكذلك كل وكيل باع مال غيره وأعلم المشتري بالحال (٣) فإن علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع على الراهن دون العدل. فإن قيل: لم لا يرجع بالثمن على العدل، لأنه قبضه بغير حق؟ فالجواب: أنه سلمه إليه على أنه أمين يسلمه إلى المرتهن. فلم يجب عليه ضمانه، وأما المرتهن فقد بان له فساد الرهن. فإن كان مشروطاً في بيع ثبت له الخيار فيه، وإلا سقط حقه. وأما إن ظهر مستحقا وقد دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري عليه، لأن عين ماله صار إلى المرتهن بغير حق. فكان رجوعه عليه، كما لو قبضه منه. وإن رده المشتري بعيب لم يرجع على المرتهن، لأنه قبض الثمن بحق. ولا على العدل، لأنه أمين فتعين رجوعه على الراهن. (وإلا) أي: وإن لم يعلم العدل المشتري أنه وكيل: (فـ) له الرجوع (على بائع) ويرجع هو على الراهن إن أقر بذلك او قامت به بينة، وإن انكر قبل

стр. 2223

قول العدل بيمينه. فإن نكل قضي عليه. وإن تلف الرهن المبيع (١) بيد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه. فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب والعدل. وفي " المغني ": والمرتهن. وفي " الرعاية ": والمشتري بدل المرتهن. قال ابن نصر الله: ولعله الصواب، إذ لا تعلق للمرتهن به، لأنه لم يقبضه ولا قبض ثمنه فكيف يضمنه؟ انتهى. ويستقر الضمان على المشتري، لأن التلف في يده. ومحله: إن علم بالغصب، وإلا فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب؟ على روايتين. (وإن قضى) العدل (مرتهنا) دينه (في غيبة راهن. فأنكر) المرتهن القضاء (ولا بينة) للعدل به: (ضمن)، لأنه فرط حيث لم يشهد. وعنه: لا يضمن. إلا أن يكون أمر بالإشهاد فلم يفعل. (ولا يصدق) العدل (عليهما) اي: الراهن والمرتهن. أما كونه لا يصدق على الراهن لو قال: أشهدت وأنكره، فلأن الدفع ليس بإذنه. وإن فرض إذنه، فلأنه إنما اذن له في قضاء مبرئ ولم يحصل. وأما كونه لا يصدق على المرتهن، فلأنه إنما وكله في الحفظ فقط. فلا يصدق (٢) عليه فيما ليس بوكيل فيه. إذا تقرر هذا (فيحلف مرتهن، ويرجع) بدينه على من شاء من الراهن والعدل.

стр. 2224

(فإن رجع على العدل لم يرجع) العدل (على احد)، لأنه يدعي أن المرتهن ظلمه وأخذ منه المال ثانيا بغير حق. فلم يرجع على الراهن، كما لو غصبه مالا آخر. (وإن رجع) المرتهن (على راهن: رجع) الراهن (على العدل)، لأنه مفرط بالقضاء بغير بينة. فلزمه الضمان " كما لو تلف الرهن بتفريطه. وفيه رواية. (وكذا) أي: وكالعدل إذا قضى الدين بغير بينة ميع غيبه الراهن في الحكم (وكيل) في قضاء دين إذا قضاه في غيبة الموكل ولم يشهد. (ويصح) في عقد الرهن (شرط كل ما يقتضيه العقد) بلا نزاع، وذلك (كـ) شرط (بيع مرتهن، و) بيع (عدل لرهن) عند حلول دين، (ونحو ذلك)، كشرط كونه بيد عدل معين أو اثنين او أكثر. (وينعزلان) أي: المرتهن والعدل المأذون لهما في بيع الرهن (بعزله) أي: الراهن في المنصوص " كسائر الوكالات. وحينئذ لا يملك البيع. وقال ابن أبي موسى: يتوجه لنا أن لا ينعزل. فإن أحمد منع الحيلة. وهذا يفتح باب الحيلة للراهن. [فإنه يشترط ذلك للمرتهن فيجيبه إليه ثم يعزله. ولأن وكالته صارت من حقوق الرهن] (١) . فلم يكن للراهن إسقاطه، كسائر حقوقه. ورد: بأنه لا يمنع جوازه، كما لو شرط الرهن في البيع فإنه لا يصير لازما. و (لا) يصح شرط (ما لا يقتضيه) عقد الرهن، (او ينافيه، كـ) شرط (كون منافعه له) أي: للمرتهن، لأن الرهن ملك للراهن. فلا تكون منافعه لغيره. وكذا لو (٢) شرط أنه إدن جاءه بحقه في محله وإلا فالرهن له، لقوله ﵊ " لا يغلق الرهن " (٣) رواه الأثرم.

стр. 2225

وقال: قلت لأحمد: ما معنى قوله: " لا يغلق الرهن " قال: لا يدفع رهنا إلى رجل، ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك. وفي هذا الحديث دلالة على صحة الرهن مع الشرط الفاسد، لأن المنفي غلقه دون اصله. ومثال الثانى. وهو: ما ينافي العقد: شرط توفيته، او كونه يوما لازما ويوما جائزا، او لا يباع الرهن إلا بثمن يرضاه الراهن. (او ان لا يقبضه) الرهن، (او لا يبيعه عند حلول، او) كونه (من ضمان مرتهن) فلا يصح لمنافاته العقد. (ولا يفسد العقد) اي: عقد الرهن باشتراط الشروط الفاسدة فيه، لحديث: " لا يغلق الرهن " (١) . وفيه رواية: لا يصح مطلقا. وقال القاضي: كل شرط فاسد فيه نقصان في حق المرتهن فإنه يفسد الرهن وجها واحدا، وإن كان فيه زيادة في حق المرتهن فهل يبطل الرهن؟ على وجهين.

стр. 2226

] فصل: حكم مالو اختلف الراهن والمرتهن] (فصل. وإن اختلفا) أي: الراهن والمرتهن (في انه) أي: الرهن (عصير او خمر) بأن قال الراهن: اقبضتك عصيرا، وقال: المرتهن بل خمرا. (في عقد شرط فيه) الرهن: فقول راهن نصا، لأنهما اختلفا فيما يفسد به العقد فيقبل (١) قول من ينفيه. ولأن المرتهن معترف بعقد وقبض وهو يدعي فساده. والأصل السلامة. وعنه: قول المرتهن. وجعلها القاضى كخلف في حدوب عيب. (او) اختلفا في (رد رهن) بأن قال المرتهن: رددت إليك الرهن، وقال الراهن: لم ترده لي (٢) فقول راهن، لأن الأصل معه. والمرتهن قبض الرهن لمنفعته. فلم يقبل قوله في الرد، كالمستأجر. وفيه وجه. (او) اختلفا (في عينه) أي: الرهن بأن قال: رهنتك هذا العبد، قال: بل هذه الجارية: فقول راهن بيمينه ان ما رهنه الجارية. وخرج العبد ايضا من الرهن، لاعتراف المرتهن بأنه لم يرهنه (٣) . (او) اختلفا في (قدره) أي: الرهن بأن قال: رهنتك هذا العبد، قال: بل هو وهذه الجارية: فقول راهن بيمينه، لأنه منكر. قال في " المغني ": ولم نعلم في هذا خلافا. (او) اختلفا في قدر (دين به) أي: بالرهن، كأن يقول الراهن رهنتك عبدي هذا بألف. فيقول المرتهن: بل بألفين.

стр. 2227

(او) اختلفا في (قبضه، وليس) الرهن (بيد مرتهن) حالة الاختلاف: (فقول راهن) بيمينه، لأنه منكر للزيادة، والقول قول المنكر. حتى ولو كان له عنده ألفان، لأنه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الألفين بعبده، والقول قول المنكر. فلو كان أحد الألفين مؤجلا والاخر حالا، وقال الراهن: هو رهن بالمؤجل، وقال المرتهن: بل بالحال. فالقول قول الراهن أيضا " لأنه منكر. ولأن القول قوله في أصل الرهن. فكذا في صفته. (و) إن قال من بيده رهن لصاحبه: (ارسلت زيدا ليرهنه بعشرين، وقبضها) زيد، (وصدقه) أي: صدق زيد المرتهن، وادعى أنه سلم العشرين إلى من أرسله: (قبل قول الراهن) الذي أرسل زيدا بيمينه أن الرهن (بعشرة). فإن حلف برئ من العشرة، وعلى الرسول غرامتها للمرتهن، لأنه يزعم أنها حق له وإنما الراهن ظلمه. وإن صدق زيد مرسله فعلى زيد اليمين أنه ما رهنه إلا بعشرة، ولا قبض إلا عشرة. ولا يمين على مرسله، لأن الدعوى على غيره فإذا حلف زيد برئا جميعا. وإن نكل فعليه العشرة المختلف فيها، ولا يرجع بها على أحد " لأنه مصدق لمرسله في أنه ما أخذها، ولا أمره بأخذها وإنما المرتهن ظلمه. وإن عدم الرسول فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة، ولا قبض أكثر منها ويبقى الرهن بها. (وإن اقر) الراهن (بعد لزومه) أي: لزوم عقد الرهن (بوطء) قبل رهنه للأمة المرهونة يترتب عليه أنها صارت أم ولد. (او) أقر (ان الرهن جنى) قبل رهنه، (او) انه (باعه) قبل رهنه، (او) أنه (غصبه) قبل رهنه: (قبل على نفسه)، لأنه مقر على نفسه. فقبل، كما لو أقر بدين. (لا على مرتهن انكره) أي: انكر ما أقر به الراهن، لأن الراهن متهم في حق المرتهن، وإقرار الإنسان على غيره غير مقبول فعلى هذا لو أنكره ولي الجناية أيضا فيما إذا أقر ان الرهن جنى: لم يلتفت

стр. 2228

إلى قول الراهن. وإن صدقه لزمه أرشها إن كان موسرا، لأنه حال بين المجني عليه وبين رقبة الجانى برهنه. أشبه ما لو قتله. وإن كان معسرا تعلق حق المجني عليه برقبته إذا انفك الرهن، ويستحق المشتري والمغصوب منه الرهن إذا انفك، لأن اعترافه مقتض لذلك نصا حالا ومآلا. خولف بالحال لأجل حق المرتهن. فمتى زال عمل المقتضي عمله. وعلى مرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك. فإن نكل حكم عليه ببطلان الرهن، لوجود المقتضي السالم عن المعارض. (ولمرتهن ركوب) حيو ان (مرهون)، كالفرس والناقة، (و) له (حلبه، واسترضاع امة) ايضا (بقدر نفقته، متحريا للعدل). نص على ذلك، لما روى البخاري وغيره عن ابي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة " (١) . ولا يعارض هذا قوله ﵊: " لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه " (٢) ، لأنا نقول بأن النماء للراهن. لكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقة الرهن، لثبوت يده عليه. ولأن نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن، والنيابة عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاء ذلك من منافعه. فجاز ذلك، كما يجوز للمرأة اخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها. وهذا فيمن أنفق محتسبا بالرجوع (٣) فأما إن انفق متبرعا لم ينتفع به رواية واحدة. (ولا ينهكه) أي: المركوب والمحلوب بالركوب والحلب. نص عليه، لما فيه من الضرربه. (بلا إذن راهن) متعلق بركوب وحلب أي: للمرتهن فعل ذلك بلا إذن

стр. 2229

راهن. (ولو) كان (حاضرا. ولم يمتنع) راهن من النفقة على الرهن، لأنه مأذون فيه شرعاً. وفيه وجه: لا يجوز للمرتهن ذلك. إلا مع غيبة الراهن او امتناعه. وهل تدخل الأمة المرضعة في المحلوب فله استرضاعها بقدر نفقتها أم لا؟ على روايتين مطلقتين في " الرعاية الصغرى ": إحداهما: تدخل. جزم به الزركشي وصححه في " الرعاية الكبرى "، وأشار إليه ابو بكر في " التنبيه ". والثا نية: لا. وظاهر ما تقدم أن الرهن إذا كان حيوانا غير مركوب أو محلوب، كالثور والعبد لا يجوز للمرتهن أن ينتفع به بقدر نفقته. وهو كذلك. نص عليه الإمام في رواية الأثرم قال: سمعت أبا عبدالله يساًل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه. قال: الراهن لا ينتفع منه بشيء. إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف. قلت له: فإن كان اللبن والركوب أكثر، قال: لا. إلا بقدره. وفيه رواية نقلها حنبل: ان له استخدام العبد. قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة. والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع به. فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع من الرهن بشيء، تركناه في المركوب والمحلوب، للأثر. (ويبيع) المرتهن (فضل لبن بإذن) من الراهن، لأنه ملكه. (وإلا) أي: وإن لم يأذن او كان غائباً: (فحاكم)، لقيامه مقامه. (ويرجع) مرتهن (بفضل نفقة) عن ركوب وحلب (على راهن) إن نوى الرجوع. (و) لمرتهن (ان ينتفع به) اي: بالمرهون (بإذن راهن مجانا) أي: من غيرمقابل. (ولو) ان ذلك (بمحاباة)، لوجود طيب النفس. (ما لم يكن الدين

стр. 2230

قرضا). وتقدم حكم ذلك في باب القرض (١) . (ويصير) الرهن بعد أن كان أمانة (مضمونا بالانتفاع) أي: انتفاع المرتهن به، لأنه صار عارية وهي مضمونة. فإن (٢) شرط ان يكون الرهن (٣) مبيعا من المرتهن بالدين بعد شهر مثلا. فالرهن بعد الشهر مضمون على المرتهن، لأنه مبيع بيعا فاسدا، وللفساد حكم الصحة] في ضممان العقود] (٤) . (وإن أنفق) مرتهن (عليه) أي: على الرهن (ليرجع) على راهن (بلا إذن راهن) متعلق بأنفق. أي: اذا كان انفاقه بلا إذن راهن، (وامكن) استئذانه: (فمتبرع) في الحكم، لأنه تصدق به. فلم يرجع بعوضه، كالصدقة على مسكين. أو لأنه مفرط حيث لم يستأذن المالك. إذ الرجوع فيه معنى المعاوضة. فافتقر إلى الإذن والرضى، كسائر المعاوضات. وفيه رواية: يرجع، كإذنه، أو إذن حاكم. وعلم مما تقدم أنه إذا أنفق لا ليرجع (٥) أنه متبرع بلا خلاف. (وإن) أراد استئذانه و (تعذر)، لتواريه أو غيبته ونحوهما (٦) : (رجع) اي: ملك الرجوع على الراهن (بالأقل مما أنفق) على المرهون (أو نفقة مثله، ولو لم يستأذن حاكما) مع القدره عليه (أو) لم (يشهد)، لأن إنفاقه عند العجز عن استئذانه وهو محتاج إليه لحراسة (٧) حقه. أشبه ما لو عجز عن استئذان الحاكم. وعنه: لا يرجع. إلا إن أشهد.

стр. 2231

(و) حيوان (معار ومؤجر ومودع) فيما إذا أنفق عليه مستأجر ومودع ومستعير: (كرهن) في التفصيل المتقدم على الطريقة المقدمة. (وإن عمر) المرتهن (الرهن)، كما لوكان دارا فانهدمت: (رجع) المرتهن (بآلته) فقط، لأنها ملكه. (لا بما يحفظ) به (مالية الدار)، كأجرة المعمرين. (إلا بإذن) من مالكها، لأن عمارتها ليست بلازمة (١) على مالكها. فلم يكن لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزم. بخلاف نفقة الحيوان، لعدم بقاء حيوانيته المحترمة بدونها. وأطلق في " النوادر ": يرجع.

стр. 2232

] فصل: حكم الجناية من الرهن وعليه] (فصل. وإن جنى) رقيق (رهن: تعلق الأرش) اي: أرش جنايته (برقبته). وقدمت على حق المرتهن، لأنها مقدمة على حق المالك. والملك أقوى من الرهن فأولى أن يقدم على الرهن. فإن قيل: حق المرتهن يقدم على حق المالك أيضا. فالجواب: أن حق المرتهن ثبت من جهه المالك بعقده. بخلاف حق الجناية فإنه ثبت بغير اختياره مقدما على حقه فيقدم على ما ثبت بعقده، لأن حق الجناية يختص بالعين ويسقط بفواتها، وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها. فكان تعلقه بها أخف وأدنى. (فإن استغرقه) أي: استغرق أرش الجناية الرقيق الجانى (خير سيده) أي: سيد الجانى (بين فدائه) أي: الجاني (با لأقل منه) اي: الأرش (ومن قيمته)، لأنه إن كان الأرش أقل فالمجني عليه لا يستحق اكثر من ارش جنايته. وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر منها، لأن ما يدفعه عوض عن الجانى. فلا يلزمه أكثر من قيمته، كما لو أتلفه. وعنه: إن اختار فداءه لزمه جميع الأرش بالغا ما بلغ. (والرهن بحاله)، لأن حق المرتهن قائم، لوجود سببه. وإنما قدم حق المجني عليه، لقؤته. فإذا زال ظهر حكم الرهن كحق من لا رهن له مع حق المرتهن في تركة مفلس إذا أسقط المرتهن حقه ظهر حكم الآخر. (أو بيعه) أي: بيع الرهن (في الجناية، أو تسليمه) أي: الجانى (لوليها) أي: ولي الجناية. (فيملكه) أي: فيملك ولي الجناية الجانى. (ويبطل) الرهن (فيهما) أي: فيما إذا باعه في الجناية، وفيما إذا سلمه إلى وليها، لأن الجناية تعلقت بالجاني. وبالبيع في الجناية، أو تسليمه ليستقر

стр. 2233

كونه عوضا عنها فبطل كونه محلا للرهن. أشبه ما لو تلف أو ظهر مستحقا لغيره. (وإلا) اي: وإن لم يستغرق الأرش قيمة الجاني (بيع منه بقدره)، لأن بيعه إنما جاز ضرورة. فيتقيد بمحلها وقدرها، (وباقيه رهن) بحاله، لزوال المعا رض. (فإن تعذر) بيع بعضه (فـ) يباع (كله)، للضرورة المقتضية لبيعه، ويكون باقي ثمنه رهنا. صرح به في " الكافي " و" المغني ". (وإن فداه) أي: فدى الجانى (مرتهن: لم يرجع) على راهن. (إلا إن نوى) المرتهن الرجوع، (وأذن راهن) في الفداء، لأنه إن لم ينو الرجوع كان متبرعا، وإن نواه ولم يأذن الراهن كان فيه تآمر على المالك، لأنه لا يتعين عليه الفداء. (ولم يصح شرط) المرتهن (كونه) أي: الجانى (رهنا بفدائه مع دينه الأول)، لأن الجاني رهن بدين فلا يجوز رهنه ثانيا بدين سواه، كما لو رهنه بدين سوى هذا. وفيه وجه: إن كان المجني عليه رقيقا للراهن وهو رهن أيضا، فإما ان يكون عند مرتهن الجاني أو غيره. فإن كان عند مرتهن الجانى والجناية موجبة للقصاص واقتص مالكهما في النفس: بطل الرهن في المجني عليه، وعليه قيمة المقتص منه. وإن عفى على مال او كانت الجناية موجبة له، وكانا (١) رهنا بحق واحد فجنايته هدر، لأن الحق متعلق بكل منهما. فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالاخر. وإن كان كل واحد منهما مرهونا بحق مفرد ففيه أربع مسائل: الأولى: أن يكون الحقان سواء وقيمتهما سواء. فتكون الجناية هدرا. سواء كان الحقان من جنسين، مثل: أن يكون أحدهما بمائة دينار والاخر بألف درهم قيمتها مائة دينار (٢) ، أو من جنس، لأنه لا فائدة في اعتبار الجناية.

стр. 2234

الثانية: أن يختلف الحقان وتتفق القيمتان، مثل: أن يكون دين احدهما مائة والآخر مائتين، وقيمة كل واحد مائة. فإن كان دين القاتل أكثر لم ينقل إلى دين المقتول، لعدم الغرض فيه. وإن كان دين المقتول اكثر نقل إلى القاتل، لأن للمرتهن غرضا في ذلك. وهل يباع القاتل وتجعل قيمته رهنا مكان المقتول او ينقل بحاله؟ على وجهين: أحدهما: لا يباع، لأنه لا فائدة فيه. والثانى: يباع، لأنه ربما زاد فيه مزايد فبلغه اكثر من ثمنه. فإن عرض للبيع فلم يزد فيه لم (١) يبع، لعدم ذلك. الثالثة: أن يتفق الدينان وتختلف القيمتان بأن يكون دين كل مائة وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين. فإن كانت قيمة المقتول أكثر فيبقى على حاله، لأنه لا غرض في النقل، وإن كانت قيمة القاتل اكثر بيع منه بقدر جنايته يكون رهنا بدين المجني عليه والباقي رهن بدينه. وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار مرهونا بهما. فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال، لأنه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفى من ثمنه وما بقي منه رهن بالدين الآخر، وإن كان المعجل الاخر بيع ليستوفى منه بقدره والباقي رهن بدينه. الرابعة: أن يختلف الدينان والقيمتان، مثل: أن يكون احد الدينين خمسين والاخر ثمانين وقيمة احدهما مائة والاخر مئتان. فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه، وإلا فلا. وأما إن كان المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل فللسيد القصاص، لأنه مقدم على حق المرتهن. بدليل: أن الجناية الموجبة للمال مقدمة عليه فالقصاص اولى. فإن اقتص بكل الرهن في المجني عليه لأن الجناية عليه لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه، وعليه قيمة المقتص منه تكون (٢) رهنا، لأنه أبطل

стр. 2235

حق الوثيقة فيه باختياره، وللسيد العفو على مال. فتصير الجناية كالجناية الموجبة للمال. فيثبت المال في رقبة العبد " لأن السيد لو جنى على العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فباًن يثبت على عبده أولى. فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته بيع منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه، وباقيه باق عند مرتهنه (١) . وإن لم يكن بيع بعضه بيع جميعه وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك يكون رهنا. وإن كانت الجناية تستغرق قيمته نقل الجانى فجعل رهنا عند الآخر. قال في " المغني ": ويحتمل أن يباع " لاحتمال أن يرغب فيه راغب بأ كثر من قيمته. فيفضل من قيمته شيءيكون رهنا عند مرتهنه. (وإن جني عليه) أي: على الرقيق المرهون: (فالخصم) في ذلك (سيده)، لأن المرتهن إنما له فيه حق الوثيقة. فصار كالعبد المستأجر والمعار. (فإن اخر الطلب لغيبة أو غيرها) تعمدا أو كان له عذر يمنعه منه: (فـ) الخصم (المرتهن) " لأن حقه متعلق بموجب الجناية. فملك الطلب، كما لو كان الجانى سيده. (ولسيد ان يقتص) من الجانى إن أوجبته الجناية، لأنه حق له. (إن اذن مرتهن)، لما له فيه من حق التوثق، (او اعطاه) أي: أغطى الراهن المرتهن (ما) أي: شيئا (يكون رهنا)، لأن المرتهن إن لم ياً ذن في القصاص كان فيه تفويت لحقه من التوثق بقيمته من غير إذنه. (فإن اقتص) السيد (بدونهما) أي: الإذن وإعطاء ما يكون رهنا (في نفس او دونها)، لأن في كل منهما تفويتا على المرتهن من (٢) حق الوثيقة، (أو

стр. 2236

عفى) السيد (على مال: فعليه) أي: على السيد في الصور الثلاث (قيمة اقلهما) أي: الجانى والمجني عليه، (تجعل) رهنا (مكانه) أي: المجني عليه. نص على ذلك في رواية ابن منصور، لأن الراهن في الصورتين الأوليين اتلف مالا استحق بسبب إتلاف الرهن. فغرم قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال. وإنما وجب أقل القيمتين، لأن حق المرتهن متعلق بالمالية والواجب من (١) المال هو أقل القيمتين. فلو كان الرهن يساوي عشرة والجانى خمسة او بالعكس لم يكن عليه إلا الخمسة، لأن في الأولى لم يفوب على المرتهن إلا ذلك القدر. وفي الثانية لم يكن حق المرتهن متعفقا إلا بذلك القدر. وقيل: لا يجب عليه شيء، لأنه لم يجب بالجناية مال، وليس على الراهن أن يسعى للمرتهن في اكتساب مال. (والمنصوص: ان عليه قيمة الرهن او ارشه) الواجب بالجناية يكون رهنا، لأنهما بدل ما فات على المرتهن. والمفتى به الأول، جزم به في " المقنع " اصل هذا. وقال الزركشي: هذا المشهور عند الأصحاب والمنصوص عن أحمد. وقال في القواعد الفقهية: اختاره القاضي (٢) والأكثرون. (وكذا) أي: وكما لو جنى على الرهن فاختص السيد بغير إذن المرتهن في الحكم (لو جنى) الرهن (على سيده فاقتص) منه (هو او) اقتص (وارثه) منه. (وإن عفا) السيد (عن المال: صح) العفو في حقه، لأنه يملكه. (إلا في حق مرتهن) فيؤخذ من الجانى. وقيل: من الراهن قيمة الرهن إذا قتل، او أرشه إن نقص تكون رهنا. (فإذا انفك) الرهن (بأداء او إبراء: رد ما اخذ من جان) إليه، كما لو اقر

стр. 2237

مالك الرهن أنه مغصوب. (وإن استوفى) الدين (من الأرش: رجع جان على راهن)، لأن ماله ذهب في قضاء دينه. فلزمته غرامته، كما لو غصبه فرهنه فبيع في الدين. وفيه وجه: لا يرجع. (وإن وطئ مرتهن) أمة (مرهونة، ولا شبهة: حد)، لتحريمه إجماعا، لقوله تعالى: (إلا علي ازواجهم أوما ملكت أيمانهم) [المؤمنون: ٦]. وليست هذه زوجة ولا ملك يمين. ولأن الرهن استيثاق بالدين، ولا مدخل لذلك في إباحة الوطء. ولأن وطء المستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها. فالرهن اولى. (ورق ولده) إن ولدت منه، لأنه من زنى. ولا فرق في ذلك بين (١) أن يكون الوطء بإذن الراهن او بغير إذنه حيب لا شبهه. (ولزمه) أي: لزم المرتهن (المهر) حيب لم يأذن المالك في الوطء. سواء اكرهها أو طاوعته، لأنه يجب للسيد. فلا يسقط بمطاوعة الأمة وإذنها، كما لو اذنت في قطع يدها. ولأنه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير إذنه. فكان عليه عوضها، كما لو اكرهها، وكأرش بكارتها لو كانت بكرا. وسواء وطئها معتقدا للحل او غيرمعتقد له، أو ادعى شبهة أو لم يدعها، لأن المهر حق ادمي. فلا يسقط بالشبهات. (وإن أذن راهن) في الوطء (فلا مهر)، لأن المالك اذن في استيفاء المنفعة. فلم يجب عوضها، كالحرة المطاوعة. (وكذا لا حد) اي: وكما أنه لا يجب المهر مع إذن الراهن في الوطء لا يجب الحد: (إن ادعى) المرتهن (جهل تحريمه) أي: الوطء، (ومثله)

стр. 2238

أي: المرتهن (يجهله) اي: التحريم، لكونه ممن نشأ ببادية او حديث عهد بالإسلام. (وولده) من هذا الوطء (حر)، لأنه وطئها معتقدا إباحة وطحها. فهو كما لو وطئها يظنها أمته. (ولا فداء) عليه. سواء أكان مع الشبهة إذن من الراهن في الوطء أو لا: أما مع الإذن، فلأن الولد حدث عن وطء مأذون فيه. فلم يلزمه قيمة الولد، كالمهر. ولأن الإذن في الوطء إذن فيما يترتب عليه. وأما مع عدم الإذن، فلأنه إنما وطئ على ان لا يغرم لولده فداء، لأن الشبهة نشأت عن كونه تسلمها لحق له فيها. لا كما اشتبه عليه حق التوثق بحق الملك. وفيه وجه قوي.

стр. 2239

] باب: الضمان] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الضمان. وقد أجمع المسلمون على جوازه في الجملة. وسنده من الكتاب قوله : (ولمن جآء بهء حمل بعير وأنا به زعيم)] يوسف: ٧٢]. قال ابن عباس: " الزعيم الكفيل " (١) . وفي السنة قوله ﷺ : " الزعيم غارم " (٢) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وما روى البخاري عن سلمة بن الأكوع " أن النبي ﷺ أتي برجل ليصلي عليه. فقال: هل عليه دين؟ فقالوا: نعم. ديناران. فقال: هل ترك لهما وفاء، قالوا: لا. فتأخر. فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة؟ ألا قام أحدكم فضمنه! فقام أبو قتاده فقال: هما علي يا رسول الله! فصلى عليه النبي ﷺ " (٣) . ثم (الضمان) شرعا: (التزام من) أي: إنسان (يصح تبرعه) بمال لنفسه. فلا يصح من صغير دون التمييز، ولا من (٤) مجنون بلا خلاف، ولا من سفيه. وفيه وجه كمميز، لأنه إيجاب مال بعقد. فلم يصح منهم، كالشراء.

стр. 2240

فلو قال ضامن بالغ: إنما ضمنته وأنا صغير (١) ، او قال: كنت مجنونا وعرف له حالة جنون، وقال المضمون له: بل بعد بلوغك، أو وأنت عاقل: فالقول قول المضمون له بيمينه " لأن معه سلامة العقد، كما لو اختلفا في شرط فاسد. وفيهما وجه. وإن لم يعلم للضامن حالة جنون. فالقول قول المضمون له وجها واحدا. (او) التزام (مفلس)، لأنه من أهل التصرف، والحجر عليه في ماله لا في ذمته. فأشبه الراهن يصح تصرفه فيما عدا الرهن. وفيه رواية في " التبصرة ". قال في " الفروع ": فيتوجه عليها عدم تصرفه في ذمته. (او) التزام (قن او مكاتب بإذن سيدهما)، لأنه لو اذن لهما في تصرف غير ذلك صح. وعلم مما تقدم أنه لا يصح ضمانهما بغير إذن سيدهما. سواء وجد إذن في التجارة أو لا " لأن الضمان عقد تضمن إيجاب مال. فلم يصح بغير إذن فيه، كالنكاح. وفيهما وجه: لا يصح ضمانهما مطلقا. (ويؤخذ) مال الضمان الصحيح الذي ضمنه المكاتب (مما بيد مكاتب. و) يؤخذ (ما ضمنه قن) بإذن سيده (من سيد)، لتعلقه بذمة سيده. وقيل: يتعلق ضمان القن برقبته، والمكاتب بذمته يتبع به بعد العتق. (ما) مفعول التزام أي: مالا (وجب على انجر)، كقيم المتلفات، واروش الجنايات، وثمن المبيعات، (مع بقائه) اي: بقاء ما وجب على الضمين (٢) . (او) مالا (يجب) على اخر، كجعل قبل العمل، لقوله تعالى: (ولمن جآء به حمل بعير وأنا بهزعيم)] يوسف: ٧٢].

стр. 2241

ولأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل. وإنما الذي لا يلزم هو العمل. والمال يلزم بوجوده، والضمان للمال دون العمل. (غير جزية فيهما) اي: في ضمان ما وجب، وفي ضمان ما يجب، لفقد الصغار الواجب على المضمون بدفع الضامن. ويكون الالتز ام (بلفظ: ضمين، وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم، وضمنت دينك، او تحملته، ونحوه)، كعندي الذي عند غريمك، وكبعه أو زوجه وعلي الثمن أو المهر. لا اودي او احضر " لأنه وعد. قال في " الفروع ": ويتوجه بل بالتزامه. وهو ظاهركلام جماعة في مسائل، كظاهر كلامهم في النذر. ومن قال لاخر: اضمن عن فلان، أو اكفل بفلان. ففعل كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر (١) دون الامر، لأنه كفل باختيار نفسه، وإنما الامر أرشد وحث على فعل خير (٢) فلا يلزمه شيء. (و) يصح (بإشارة مفهومة من أخرس)، لقيامها مقام لفظه. (ولرب الحق مطالبة أيهما شاء) اي: أي الغريمين شاء. وهما الضامن والمضمون. قال الإمام: ياً خذ من شاء بحقه، لأن الحق ثابت في ذمتهما. فملك مطالبة من شاء منهما، كالضامنين. وعنه: يبرأ المديون بمجرد الضمان إذا كان ميتا مفلسا. (و) له مطالبة الأصميل والضامن (معا)، لثبوته في ذمتهما " لمنعه الزكاة عليهما، وصحة هبته لهما. ولأن الكفيل لو قال: التزمت وتكفلت بالمطالبة دون اصل الدين لم يصح وفاقا.

стр. 2242

(في الحياة والموت)، لقوله ﵇ " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " (١) . ولقوله ﵊ في خبر ابي قتادة: " الآن بردت جلده " (٢) . حين أخبره انه قضى دينه. فإن قيل: إن الشيء الواحد لا يشغل محلين. فالجواب: ان اشتغاله على سبيل التعلق والاستيثاق، كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن. (فإن احال) رب الدين على الأصيل، (او احيل بدينه، او زال عقد) وجب به الدين بتقايل أو غيره: (برئ ضامن وكفيل، وبطل رهن)، لأن الحوالة كالتسليم. قال مهنا: سألت احمد عن رجل له على رجل ألف درهم فأقام بها كفيلين، كل واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذه بحقه. فأحال رب الدين رجلا عليه بحقه. فال: يبرا الكفيلان. قلت: فإن مات الذي احاله عليه بالحق ولم يترك شيئا قال: لا شيء له، وتذهب الألف. (لا إن ورب) الدين المضمون، او الذي به الرهن: فإن الرهن لا يبطل. ولا يبرأ ضامن ولا كفيل، لأن كلاً من ذلك حق للميت (٣) . فورث عنه، كسائر حقو قه. (لكن) هذا الاستدراك من مساً لة الحوالة (لو احال رب دين على اثنين) له عليهما دين، (وكل) منهما (ضامن الاخر) إنسانا (ثالثا ليقبض) المحتال عليهما (من ايهما شاء: صح)، لأنه لا فضل هاهنا في نوع ولا أجل ولا عدد، وإنما هو زيادة استيثاق. فلم يمنع ذلك صحة الحوالة، كحوالة المعسر على المليء.

стр. 2243

وكذا لو أحاله عليهما ليقبض منهما وكل منهما ضامن الاخر أو لا، لأنه لما كان له أن يستوفي الحق من واحد كان له أن يستوفي فيه من اثنين، كالوكيلين. وإن أحاله على أحدهما بعينه (١) وكل منهما ضامن الاخر صح، لأن الدين على كل واحد منهما مستقر. قال ابن نصر الله: لكن يسأل عن الرجل الاخر الذي لم يحل عليه هل برئت ذمته من المحيل أم لا؟ والظاهر براءة ذمته من المحيل، لأن الدين واحد وقد نقل إلى المحتال. فلو بقي للمحيل أن يطالب الآخر لزم تعدد الحق، وهو محال. قال: والاظهر أن يقال: أن الحوالة على الضامن حوالة على المضمون عنه، لأنه فرعه، ولئلا يلزم براءة ذمه المضمون عنه بغير أداء منه ولا إبرائه، أو بقاء الدين في ذمته لغير مستحق. فإن صاحبه قد نقل حقه. فلم يبق له فيه حق، والضامن لا يستحقه، لأنه إنما يستحقه بالأداء. فلم ييق إلا أنه صمار للمحتال كما كان للمحيل، لئلا يلزم بقاء الحق بغير مستحق. قال: ولم يتعرض الأصحاب لهذه المساً لة ولا الشافعية. وإنما الموجود في كلام أصحابنا والشافعية صحة الحوالة على الضامن. ويحتاج ذلك إلى الكلام في المضمون عنه كيف حكمه إذا صحت الحواله على صاحبه، والأظهر فيه ما قلناه. والله أعلم. قال: ثم ذكر لي أن بعض الشافعية تكلم عن المسألة المذكورة وذكر أن الدين الذي على المضمون عنه يصير للضامن. لكن لا يستحق الضامن المطالبه به حتى يؤدي. قال: ووجدت في كلام أصحابنا ما يشبه ذلك. فإنهم قالوا: إذا أدى الدين ضامن الضامن برئ الأصيل منه أي: بالنسب إلى رب الدين، وليس لضامن الضامن مطالبه الأصيل] وإنما له أن يطالب الضامن الأول. فإذا أدى إليه الضامن

стр. 2244

الأول استحق مطالبة الأصيل [ (١) . وهذا يشبه مساً لتنا من حيب إن الأصيل يبرأ من حق صاحب الدين بالنسبة إلى صاحب الدين، ولا يستحق غيره مطالبته به إلا بشرط الأداء. فيشبه أن يكون هنا كذلك فبرئ الأصيل بالنسبة إلى رب الدين، لانتقال حقه عنه، لأن الحوالة استيفاء فإن المحيل كان قد استوفى من المحال عليه، وينتقل الدين إلى الضامن، لأنه في المعنى كان قد استوفى منه. ولأنه لا يستحق مطالبة الأصيل إلا بحقيقة الأداء. قال: ويتفرع على (٢) ذلك مسألة حسنة وهي: ان الضامن حينئذ هل يصح إبراؤه للأصيل أو إبراء المحتال على الضامن للأصيل؟ فأما المحتال فالظاهر عدم صحه إبرائه للأصيل، لأنه لا يستحق مطالبته حالا ولا مآلا. وأما الضامن المحال عليه فيحتمل أن يصح إبراوه للأصيل، لأن دينه لا يستحق له غيره. ويحتمل أن لا يصح إبراؤه قبل أدائه الدين، لأنه لا يستحق المطالبة به. والأول أظهر. انتهى. وقال ايضا: ولو أقر رب الدين بالدين- يعني: لغيره- فالظاهر بطلان الضمان والرهن، لتبين (٣) انه ضمن له ما ليس له ورهنه بغير دين له، كما لو ضمن له ما له على زيد فتبين أنه ليس له على زيد شيء، ثم ظهر ان الصواب عدم بطلان الضمان بالإقرار، كانتقاله بالموت وأولى، لأن بالموت ينتقل من مستحق إلى مستحق فلا يبطل به الضمان. فلأن لا يبطل بالإقرار أولى، لأن الدين في الحقيقة لم ينتقل من مستحق إلى غيره بل الإقرار بين المستحق في الأصل. والضمان لا يشترط فيه معرفة المضمون له في الصحيح فكذلك تعيينه. والله أعلم. ثم ظهر أن الأصح أنه إن قال ضمنت ما عليه ولم يعين المضمون له.

стр. 2245

فالضمان باق بالإقرار، لأنه (١) لم يعين المضمون له. وإن قال: ضمنت لك ثم أقر المضمون له بالدين لم يصح الضمان، كما لو قال لإنسان: ضمنت لك ما على زيد ولم يكن له على زيد شيء. فالضمان لا يصح. انتهى. وإن أحال احد الاثنين اللذين كل منهما ضامن الآخر رب الدين به: برئت ذمتهما له معا، كما لو قضاه. (وإن ابرئ أحدهما) أي: أبرأه رب الدين (من الكل) أي: من كل ما عليه: (بقي ما على الآخر اصالة)، لأن الإبراء إنما صادف ما على المبرئ أصالة وكفالة. فبقي ما على الآخر اصالة، واما ما كان عليه كفالة فإنه برئ منه بإبراء الأصيل. (وإن برئ مديون) بإبراء أو قضاء أو حوالة: (برئ ضامنه)، لأنه تبع له، والضمان وثيقة. فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة، كالرهن. (ولا عكس) أي: ولا يبرا المديون ببراءة الضامن، لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع. ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها. فلم تبرأ ذمة الأصيل، كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء. وهذا إذا انفرد الضامن. فلو تعدد. سواء ضمن كل واحد منهم جميع الدين أو جزءا منه: لم يبرا أحد منهم بإبراء الآخر. لكن لو ضمن كل واحد منهم الجميع برئ الكل بأداء أحدهم، وبرؤوا بإبراء المضمون عنه. وإن ضمن (٢) أحد الضامنين الآخر لم يصح، لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصلي فهو أصل. فلا يجوز ان يصير فرعا. بخلاف الكفالة، لأنها ببدنه لا بما في ذمته. فلو سلمه احدهما برئ وبرئ كفيله به لا من إحضار مكفول به.
следующие страницы →