← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ولأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل. وإنما الذي لا يلزم هو العمل. والمال يلزم بوجوده، والضمان للمال دون العمل. (غير جزية فيهما) اي: في ضمان ما وجب، وفي ضمان ما يجب، لفقد الصغار الواجب على المضمون بدفع الضامن. ويكون الالتز ام (بلفظ: ضمين، وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم، وضمنت دينك، او تحملته، ونحوه)، كعندي الذي عند غريمك، وكبعه أو زوجه وعلي الثمن أو المهر. لا اودي او احضر " لأنه وعد. قال في " الفروع ": ويتوجه بل بالتزامه. وهو ظاهركلام جماعة في مسائل، كظاهر كلامهم في النذر. ومن قال لاخر: اضمن عن فلان، أو اكفل بفلان. ففعل كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر (١) دون الامر، لأنه كفل باختيار نفسه، وإنما الامر أرشد وحث على فعل خير (٢) فلا يلزمه شيء. (و) يصح (بإشارة مفهومة من أخرس)، لقيامها مقام لفظه. (ولرب الحق مطالبة أيهما شاء) اي: أي الغريمين شاء. وهما الضامن والمضمون. قال الإمام: ياً خذ من شاء بحقه، لأن الحق ثابت في ذمتهما. فملك مطالبة من شاء منهما، كالضامنين. وعنه: يبرأ المديون بمجرد الضمان إذا كان ميتا مفلسا. (و) له مطالبة الأصميل والضامن (معا)، لثبوته في ذمتهما " لمنعه الزكاة عليهما، وصحة هبته لهما. ولأن الكفيل لو قال: التزمت وتكفلت بالمطالبة دون اصل الدين لم يصح وفاقا.

стр. 2242

(في الحياة والموت)، لقوله ﵇ " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " (١) . ولقوله ﵊ في خبر ابي قتادة: " الآن بردت جلده " (٢) . حين أخبره انه قضى دينه. فإن قيل: إن الشيء الواحد لا يشغل محلين. فالجواب: ان اشتغاله على سبيل التعلق والاستيثاق، كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن. (فإن احال) رب الدين على الأصيل، (او احيل بدينه، او زال عقد) وجب به الدين بتقايل أو غيره: (برئ ضامن وكفيل، وبطل رهن)، لأن الحوالة كالتسليم. قال مهنا: سألت احمد عن رجل له على رجل ألف درهم فأقام بها كفيلين، كل واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذه بحقه. فأحال رب الدين رجلا عليه بحقه. فال: يبرا الكفيلان. قلت: فإن مات الذي احاله عليه بالحق ولم يترك شيئا قال: لا شيء له، وتذهب الألف. (لا إن ورب) الدين المضمون، او الذي به الرهن: فإن الرهن لا يبطل. ولا يبرأ ضامن ولا كفيل، لأن كلاً من ذلك حق للميت (٣) . فورث عنه، كسائر حقو قه. (لكن) هذا الاستدراك من مساً لة الحوالة (لو احال رب دين على اثنين) له عليهما دين، (وكل) منهما (ضامن الاخر) إنسانا (ثالثا ليقبض) المحتال عليهما (من ايهما شاء: صح)، لأنه لا فضل هاهنا في نوع ولا أجل ولا عدد، وإنما هو زيادة استيثاق. فلم يمنع ذلك صحة الحوالة، كحوالة المعسر على المليء.

стр. 2243

وكذا لو أحاله عليهما ليقبض منهما وكل منهما ضامن الاخر أو لا، لأنه لما كان له أن يستوفي الحق من واحد كان له أن يستوفي فيه من اثنين، كالوكيلين. وإن أحاله على أحدهما بعينه (١) وكل منهما ضامن الاخر صح، لأن الدين على كل واحد منهما مستقر. قال ابن نصر الله: لكن يسأل عن الرجل الاخر الذي لم يحل عليه هل برئت ذمته من المحيل أم لا؟ والظاهر براءة ذمته من المحيل، لأن الدين واحد وقد نقل إلى المحتال. فلو بقي للمحيل أن يطالب الآخر لزم تعدد الحق، وهو محال. قال: والاظهر أن يقال: أن الحوالة على الضامن حوالة على المضمون عنه، لأنه فرعه، ولئلا يلزم براءة ذمه المضمون عنه بغير أداء منه ولا إبرائه، أو بقاء الدين في ذمته لغير مستحق. فإن صاحبه قد نقل حقه. فلم يبق له فيه حق، والضامن لا يستحقه، لأنه إنما يستحقه بالأداء. فلم ييق إلا أنه صمار للمحتال كما كان للمحيل، لئلا يلزم بقاء الحق بغير مستحق. قال: ولم يتعرض الأصحاب لهذه المساً لة ولا الشافعية. وإنما الموجود في كلام أصحابنا والشافعية صحة الحوالة على الضامن. ويحتاج ذلك إلى الكلام في المضمون عنه كيف حكمه إذا صحت الحواله على صاحبه، والأظهر فيه ما قلناه. والله أعلم. قال: ثم ذكر لي أن بعض الشافعية تكلم عن المسألة المذكورة وذكر أن الدين الذي على المضمون عنه يصير للضامن. لكن لا يستحق الضامن المطالبه به حتى يؤدي. قال: ووجدت في كلام أصحابنا ما يشبه ذلك. فإنهم قالوا: إذا أدى الدين ضامن الضامن برئ الأصيل منه أي: بالنسب إلى رب الدين، وليس لضامن الضامن مطالبه الأصيل] وإنما له أن يطالب الضامن الأول. فإذا أدى إليه الضامن

стр. 2244

الأول استحق مطالبة الأصيل [ (١) . وهذا يشبه مساً لتنا من حيب إن الأصيل يبرأ من حق صاحب الدين بالنسبة إلى صاحب الدين، ولا يستحق غيره مطالبته به إلا بشرط الأداء. فيشبه أن يكون هنا كذلك فبرئ الأصيل بالنسبة إلى رب الدين، لانتقال حقه عنه، لأن الحوالة استيفاء فإن المحيل كان قد استوفى من المحال عليه، وينتقل الدين إلى الضامن، لأنه في المعنى كان قد استوفى منه. ولأنه لا يستحق مطالبة الأصيل إلا بحقيقة الأداء. قال: ويتفرع على (٢) ذلك مسألة حسنة وهي: ان الضامن حينئذ هل يصح إبراؤه للأصيل أو إبراء المحتال على الضامن للأصيل؟ فأما المحتال فالظاهر عدم صحه إبرائه للأصيل، لأنه لا يستحق مطالبته حالا ولا مآلا. وأما الضامن المحال عليه فيحتمل أن يصح إبراوه للأصيل، لأن دينه لا يستحق له غيره. ويحتمل أن لا يصح إبراؤه قبل أدائه الدين، لأنه لا يستحق المطالبة به. والأول أظهر. انتهى. وقال ايضا: ولو أقر رب الدين بالدين- يعني: لغيره- فالظاهر بطلان الضمان والرهن، لتبين (٣) انه ضمن له ما ليس له ورهنه بغير دين له، كما لو ضمن له ما له على زيد فتبين أنه ليس له على زيد شيء، ثم ظهر ان الصواب عدم بطلان الضمان بالإقرار، كانتقاله بالموت وأولى، لأن بالموت ينتقل من مستحق إلى مستحق فلا يبطل به الضمان. فلأن لا يبطل بالإقرار أولى، لأن الدين في الحقيقة لم ينتقل من مستحق إلى غيره بل الإقرار بين المستحق في الأصل. والضمان لا يشترط فيه معرفة المضمون له في الصحيح فكذلك تعيينه. والله أعلم. ثم ظهر أن الأصح أنه إن قال ضمنت ما عليه ولم يعين المضمون له.

стр. 2245

فالضمان باق بالإقرار، لأنه (١) لم يعين المضمون له. وإن قال: ضمنت لك ثم أقر المضمون له بالدين لم يصح الضمان، كما لو قال لإنسان: ضمنت لك ما على زيد ولم يكن له على زيد شيء. فالضمان لا يصح. انتهى. وإن أحال احد الاثنين اللذين كل منهما ضامن الآخر رب الدين به: برئت ذمتهما له معا، كما لو قضاه. (وإن ابرئ أحدهما) أي: أبرأه رب الدين (من الكل) أي: من كل ما عليه: (بقي ما على الآخر اصالة)، لأن الإبراء إنما صادف ما على المبرئ أصالة وكفالة. فبقي ما على الآخر اصالة، واما ما كان عليه كفالة فإنه برئ منه بإبراء الأصيل. (وإن برئ مديون) بإبراء أو قضاء أو حوالة: (برئ ضامنه)، لأنه تبع له، والضمان وثيقة. فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة، كالرهن. (ولا عكس) أي: ولا يبرا المديون ببراءة الضامن، لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع. ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها. فلم تبرأ ذمة الأصيل، كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء. وهذا إذا انفرد الضامن. فلو تعدد. سواء ضمن كل واحد منهم جميع الدين أو جزءا منه: لم يبرا أحد منهم بإبراء الآخر. لكن لو ضمن كل واحد منهم الجميع برئ الكل بأداء أحدهم، وبرؤوا بإبراء المضمون عنه. وإن ضمن (٢) أحد الضامنين الآخر لم يصح، لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصلي فهو أصل. فلا يجوز ان يصير فرعا. بخلاف الكفالة، لأنها ببدنه لا بما في ذمته. فلو سلمه احدهما برئ وبرئ كفيله به لا من إحضار مكفول به.

стр. 2246

ولما كان في بعض افراد المسألة خلاف الإمام أبي حنيفة نبه عليه بقوله: (ولو لحق ضامن بدار حرب مرتدأ، او) لم يرتد بل كان كافرا (اصليا) فلحق بدار حرب: (لم يبرأ. وإن قال رب دين لضامن) له الدين: (برئت إلي من الدين. فقد أقر بقبضه)، لأن قوله: برئت إلي إخبار بفعل الضامن، والبراءة لا تكون ممن عليه الحق إلا بالأداء. (لا) إن قال: (ابرأتك، او برئت منه) أي: الدين من غير أن يقول: إلي اي: فلا يكون مقرا بالقبض. أما في قوله: ابرأتك، فظاهر. وأما في قوله: برئت منه، فلأن البراءة قد تضاف إلى ما لا يتصور الفعل منه، كقوله: برئت ذمتك فهو اعم من أن تكون البراءة بفعل الضامن أو المضمون له. فلا يكون مقرأ بالقبض، لأنه لا دلالة فيه عليه. وفي هذه وجه. (و) قول رب الدين لضامن: (وهبتكه) أي: الدين (تمليك له) أي: للضامن. (فيرجع) به (على مضمون)، كما لو دفعه عنه ثم وهبه إياه. وقيل: ابرأ فلا يرجع به على أحد. (ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا. فأسلم مضمون له او) أسلم مضمون (عنه: برئ) المضمون عنه (كضامنه) معاً. اما كونهما يبرآن بإسلام المضمون له، فلأن مالية الخمر بطلت في حقه. فلم يملك المطالبة بها. وأما كونهما يبرآن بإسلام المضمون عنه، فلأنه صار مسلماً. ولا يجوز وجوب الخمر على مسلم والضامن فرعه. (وإن اسلم ضامن) في خمر دون مضمون له ومضفون عنه: (برئ)، لأنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم (وحده)، لأنه تبع. فلا يبرأ الأصل ببراءته.

стр. 2247

(ويعتبر) لصحة الضمان (رضا ضامن)، لأن الضمان تبرع بالتزام الحق. فاعتبر له الرضى، كالتبرع بالأعيان. (لا من ضمن) بالبناء للمفعول أي: لارضى المضمون عنه، لأنه لو قضى الدين بغير إذنه ورضاه صح. فكذا إذا ضمن عنه. (او ضمن له) أي: ولا رضى المضمون له، لأن أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له. وأقره الشارع ﵊. ولأنه وثيقة لا يعتبر فيها قبض (١) . فلم يعتبر لها رضى، كالشهادة. (ولا) يعتبر لصحة الضمان (ان يعرفهما) أي أن (٢) : يعرف المضمون له أو المضمون عنه (ضامن)، لأنه لا يعتبر رضاهما. فكذا معرفتهما. وقال القاضي: تعتبر، ليعلم هل المضمون عنه أهل لاصطناع المعروف إليه أم (٣) لا، وليعلم المضمون له فيؤدى إليه. وفي ذلك وجه اش: أنه يعتبر معرفه المضمون له فقط. (ولا العلم) أي: علم الضامن (بالحق)، لقوله تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم) [يوسف: ٧٢] وهو غير معلوم، لأنه يختلف. (ولا) يشترط (وجوبه) أي: الحق (إن آل إليهما) أي: إلى العلم والوجوب، للآية الكريمة، لأنها دلت على ضمان حمل بعير مع أنه لم يكن وجب. فإن قيل: إن الضمان ضم ذمة إلى ذمة. فإذا لم يكن على المضمون شيء فلاضم. فالجواب: أنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزم ما يلزمه. وهذا كاف.

стр. 2248

إذا تقرر هذا (فيصح) بقوله: (ضمنت لزيد ما على بكر) وإن كان مجهولا بالنسبة إلى الضامن إذا، (او ما يداينه)، أو يقر به له، أو يثبب له عليه، وإن لم يكن له عليه شيء إذا لما تقدم. (وله) أي: للقائل (إبطاله) أي: إبطال ضمانه (قبل وجوبه) أي: وجوب الحق، لأنه إنما يلزم بالوجوب. فإذا أراد إبطاله قبل لزومه فله ذلك، كما قبل العقد. وفيه وجه. (ومنه) أي: ومن ضمان ما يؤول إلى الوجوب (ضمان السوق. وهو) أي: وضمان السوق: (أن يضمن) إنسان (ما يلزم التاجر من دين، وما يقبضه) أي: يقبضه التاجر (من عين مضمونة)، كما لو قبض عينا ليشتريها بعد مساومة. (ويصح ضمان ما) أي: شيء (صح أخذ رهن به) ولا عكس " لصحة ضمان العهدة دون أخذ الرهن بها. (و) ضمان (دين ضامن) وهو: أن يضمن الضامن ضامن (١) اخر، وكذا لو ضمن الاخر اخر والاخر اخر وإن كثروا، لأنه دين لازم في ذمة الضمان. فصح ضمانه " كسائر الديون. ويثبت الحق في ذمة الجميع أيهم قضاه برئت ذممهم كلها، لأنه حق واحد. فإذا قضى مرة لم يجب مرة أخرى. ولمن قضى الدين الرجوع على مضمونه، ومضمونه على مضمونه إلى أن يبلغوا الأصيل. وإن أبرأ الغريم الأصيل برئ الضامنون كلهم. وإن أبرأ أحد الضامنين فإن كان الاخر برئ وحده، وإن كان مضمونا برئ هو وفرعه دون أصله. وليس في الإبراء غرم. (و) يصح ضمان دين (ميت) ولو لم يخلف وفاء، لأن النبي ﷺ حض

стр. 2249

أصحابه على ضمان الميت في حديث سلمة المذكور اول الباب بقوله: " ألا قام أحدكم فضمنه " (١) . وهذا صريح (٢) في المساً لة. ولأنه دين ثابت. فصح ضمانه، كما لو خلف وفاء. ولو تبرع إنسان بقضاء دينه جاز لصاحب الدين اقتضاوه. ولو ضمنه حيا ثم مات لم تبرا ذمة الضامن. (ولا تبرا ذمته) اي: الميت (قبل قضاء) نصا، لقول النبي ﷺ : " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " (٣) . و" لما أخبر أبو قتادة النبي ﷺ بوفاء الدينارين فقال: الآن بردت جلدته " (٤) . رواه الإمام. ولأنه وثيقة بدين. فلم يسقط قبل القضاء، كالرهن. ولأنه ضمان. فلا يبرأ به المضمون عنه، كالحي. وفيه رواية. (و) يصح ضمان (مفلس مجنون)، لقوله ﵊: " الزعيم غارم " (٥) . ولا ينافي ذلك ما ذكره في " الانتصار " من أن المفلس المجنون: إذا مات لم يطالب في الدارين، لأن جواز سقوط الدين لا يمنع صحة ضمانه. (و) يصح ضمان (نقص صنجة، أو) نقص (كيل) في بذل واجب أو ماله إليه. ما لم يكن دين سلم وتقدم، لأن النقص باق في ذمة الباذل (٦) . فصح ضمانه، كسائر الديون. ولأن غايته انه ضمان معلق على شرط. فصح، كضمان العهدة.

стр. 2250

(ويرجع) قابض (بقوله مع يمينه) في قدر نقص، لأن الأصل عدم براءة ذمة باذل. فيملك رب الحق الرجوع على ضامن، لأنه يلزمه ما يلزم المضمون. وفيه وجه: لا يرجع على ضامن إلا ببينة. (و) يصح ضمان (عهدة مبيع). وعهدة المبيع لغة هي: الصك (١) المكتوب فيه الابتياع. واصطلاحا: عبارة عن الدرك وضمان الثمن. وهذا المعنى هو المراد هنا. ثم تارة يكون ضمان العهدة (عن بائع لمشتر) وذلك: (بأن يضمن) الضامن (عنه) اي: البائع (الثمن) المقبوض (إن استحق المبيع) أي: تبين استحقاقه لغير البائع حين البيع، (او رد) على البائع (بعيب، او) يضمن (أرشه) إن اختار المشتري الامساك مع العيب. (و) تارة يكون (عن مشتر لبائع: بأن يضمن) الضامن (الثمن الواجب) في البيع (قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، او استحق) رجع بذلك على ضامن. فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن او جزء منه عن احدهما للاخر. وإنما صح ضمان العهدة، لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة على البائع. والوثائق ثلاثة: الشها دة، والرهن، والضمان. فأما الشهادة، فلا يستوفى منها الحق. وأما الرهن، فلا يجوز في ذلك بالإجماع، لأنه يؤدي إلى أن يبقى ابدا مرهونا. فلم يبق إلا الضمان. ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف، وفي ذلك ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها. ومثل ذلك لا يرد به الشرع. والفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته، او ثمنه، او دركه، او يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه، أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن. وظاهر ما تقدم صحة الضمان قبل قبض الثمن، كضمان الجعل في الجعاله

стр. 2251

قبل العمل. وفيه وجه. وأما إن ضمن للمشتري خلا ص المبيع لم يصح. قالى الإمام: في رجل باع عبدا أو أمة وضمن له الخلا ص: فكيف يستطيع الخلاص إذا خرج حرا. فإن ضمن عهدة المبيع وخلاصه بطل في الخلاص فقط بناء على تفريق الصفقة. وفيه وجه. (ولو بنى مشتر) في مبيع (فهدمه مستحق: فالأنقاض لمشتر)، لأن ملكه لم يزل عنهما، (ويرجع) مشتر (بقيمة تالف على بائع)، لأنه غره. (ويدخل) ذلك (في ضمان العهدة) فيصح أن يرجع بالقيمة على ضامن العهدة. وفيه وجه: لا يدخل ولا يرجع على ضامن إلا إذا ضمن ذلك صريحا. (و) يصح ضمان (عين مضمونة، كغصب وعارية، ومقبوض على وجه سوم، وولده) أي: ولد المقبوض على وجه السوم، لأنه يتبعه في الضمان (في بيع أو إجارة) متعلق بسوم، لأن هذه الأعيان من ضمان من هي بيده لو تلفت. فصح ضمانها، كعهدة المبيع. ومحل ضمان المقبوض على وجه السوم: (إن ساومه وقطع ثمنه) أو أجره، (او ساومه فقط) من غير قطع ثمن ولا أجرة، (ليريه أهله إن رضوه، وإلا رده. لا) ضمان ما أخذه ليشتريه: (إن اخذه لذلك، بلا مساومة ولا قطع ثمن)، لأنه في هذه الصورة غير مضمون على أخذه، إذ لا سوم فيه. وعنه: أنه مضمون في هذه الصورة أيضا. وعنه: أن المقبوض على وجه السوم غير مضمون. فلا يصح ضمانه. وعنه: لا يصح ضمان الأعيان، لأنها غير ثابتة في الذمة. ويجاب عن ذلك: بأن الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها وردها والتزام (١) تحصيلها أو قيمتها عند تلفها. وهذا مما يصح ضمانه، كعهدة المبيع. (ولا) يصح ضمان (بعض لم يقدر من دين)، كما لا يصح ضمان أحد

стр. 2252

هذين الدينين ولم يفسره لجهالته حالا ومآلا. وفي صورة المتن وجه: أنه يصح دون الثانية، لأن المطالبة فيها لا تمكن. (ولا) يصح ضمان (دين كتابة)، لأن للمكاتب الامتناع من الأداء وتعجيز نفسه. فإذا لم يلزم الأصيل فالضمين أولى. وفيه رواية. (ولا) يصح ضمان (امانة، كوديعة، ونحوها)، كعين مؤجرة، ومال شركة وعين، او ثمن بيد وكيل في بيع او شراء، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد. فكذا على ضامنه. وفي عيون المسائل: لأنه لا يلزم (١) إحضارها، وإنما على المالك ان يقصد الموضع فيقبضها. (إلا ان يضمن التعدي فيها) فيصح ضمانها، لأنها مضمونة على من هي في يده. اشبهت المغصوب. وعنه: صحة ضمانها مطلقا. وحملها الأصحاب على تعديه كتصريحه به. (ومن باع) شيئا (بشرط ضمان دركه إلا من زيد، ثم ضمن دركله منه ايضا: لم يعد صحيحا). ذكر هذه المساً لة في " الانتصار ". ووجه ذلك: ان استثناء زيد من ضمان الدرك يدل على حق له في المبيع، وانه لم يأذن له في بيعه فيكون باطلا. فإذا ضمن دركه بعد: دل على انتقال حق زيد إلى البائع بعد ذلك. فلم ينقلب البيع صحيحا. (وإن شرط خيار في ضمان او) في (كفالة: فسدا) اي: الضمان والكفالة. (ويصح) قول مكلف لاخر: (الق متاعك في البحر) ونحوه، (وعلي ضمانه)، ويضمنه إن ألقاه. ويأتى الكلام على ذلك في آخر هذا الباب (٢) .

стр. 2253

] فصل: في رجوع الضامن على المضمون] (فصل. وإن قضاه) اي: الدين (ضامن، او أحال) الضامن رب الدين (به، ولم ينو) الضامن (رجوعا) على المضمون بما قضاه أو أحال به: (لم يرجع)، لأنه متطوع بذلك. أشبه الصدقة. وسواء ضمن بإذنه أو لا. (وإن نواه) أي: نوى الضامن الرجوع: (رجع على مضمون عنه) إن أراد ذلك. ثم هاهنا أحوال: أحدها: أن يكون الضامن والقضاء أو الحوالة بإذن المضمون عنه. فهنا له الرجوع قولا واحدا. وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف. وفصل أبو حنيفة ومحمد بن الحسن فقالا: إن قال: اضمن عني، وانقد عني: رجع. وإن قال: انقد هذا لم يرجع. إلا أن يكون مخالطا له يعطيه ويأخذ منه، لأن قوله: انقد بمثابة قوله: هب لهذا، أو تصدق عليه. ويرجع (١) المخالط استحسانا، لأنه قد يأمر مخالطه بالنقد عنه. ويجاب عن ذلك: باًن أمره بالنقد ينصرف إلى ما ضمنه. بدليل المخالطة له. فيجب عليه اداء ما ادى عنه، كما لو صرح به. الحال الثانى: ضمن بإذنه وقضى بغير إذنه: فله الرجوع أيضا، لأنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك إذنه في الأداء، لأن الضمان يوجب عليه الأداء. فرجع عليه، كما لو أذن في الأداء صريحا. الحال الثالث: ضمن بغير إذنه وقضى بإذنه: فله الرجوع أيضا، لأنه ادى دين غير بأمره. فرجع عليه، كما لو لم يكن ضامنا، او كما لو ضمن بأمره. الحال الرابع: ضمن بغير إذنه وقضى بغير إذنه: ففيه روايتان:

стр. 2254

إحداهما: يرجع، لأنه قضاء مبرئ من دين واجب. فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه. قال في " الإنصاف " عن هذا: أنه المذهب بلا ريب. ونص عليه. وقال اين رجب في القاعدة الخامسة والتسعين: يرجع على اصح الروايتين. وهي المذهب عند الخرقي وأبي بكر والقاضي والأكثرين. انتهى. والثانية: لا يرجع. وأشير إلى محل الخلاف في المتن بقوله: (ولو لم ياذن) أي: المضمون عنه (في ضمان ولا قضاء). واستدل القائلون بعدم الرجوع مع عدم الإذن بحديب علي وأبي قتادة (١) فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما. فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما. ولم يصل عليه النبي ﷺ . والجواب عن ذلك: انهما تبرعا بالقضاء والضمان. فإنهما قضيا دينه قصدا لتبرئة ذمته، ليصلى عليه النبي ﷺ مع علمهما بأنه لم يترك وفاء. والنزاع في المحتسب بالرجوع لا في المتبرع. وإذا رجع الضامن رجع (بالأقل مما قضى) الضامن. (ولو) كان المرجوع به (قيمة عرض عوضه) الضامن (به) اي: بالدين، (أو) بالأقل من (قدر الدين)، لأنه إن كان الأقل المقضي: فإنما يرجع. بما غرم. ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء.

стр. 2255

وإن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبا على المضمون فإذا أداه ضامن كان متبرعا به. (وكذا) أي: وكضامن في هذه الأحكام (كفيل، وكل مؤد عن غيره دينا واجبا. لا زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية ككفارة " لعدم إجزائه " لعدم النية فيه. (لكن: يرجع ضامن الضامن عليه) أي: على مضمونه. (وهو) أي: مضمونه الذي هو ضامن الأصل يرجع (على الأصيل). وعنه: يرجع من أذن له في الضمان على من أذن له. وإن احال رب الدين إنسانا به على الضامن: فقال ابن نصر الله: يتوجه أن يقال من جهة البحث: أن الضامن له أن يطالب المضمون عنه بمجرد أن يحال عليه، لأن الحوالة عليه كالاستيفاء منه. ولو مات الضامن قبل أن يؤدي إلى المحتال عليه ولم يخلف تركة فإن طالب المحتال الورثة فلهم أن يطالبوا الأصيل ويؤدوا إلى المحتال ما يأخذونه منه، لأنهم خلفاء الميت، ولهم أن يدفعوا الطلب عن أنفسهم، لعدم لزوم الدين لهم. وحينئذ يرفع المحتال الأمر إلى الحاكم، ليأخذ الدين من الأصيل ويدفعه إلى المحتال. ولا يقال يسقط المحتال لعدم التركة، لأن الضامن له تركة بالنسبة إلى هذا الدين وهو ما يستحقه في ذمة الأصيل. قال: وقد نقل لي ان شيخ الاسلام البلقينى أفتى بذلك. وهو متجه. قال: ومثل هذا يتوجه ايضا في ما إذا أدى ضامن الضامن فمات الضامن قبل أدائه إلى ضامنه ولم يترك شيئا. وأما إذا أبرأ المحتال الضامن بعد أن احيل عليه فإنه يبرأ بلا ريب. لكن هل يكون له مطالبة الأصيل؟ يحتمل أن لا يملك ذلك، لعدم غرامته عنه. فإن الإبراء إسقاط لا تمليك. ويحتمل أن له مطالبته على قول من يقول: الإبراء تمليك. إذ كأنه استوفاه منه ثم ملكه إياه.

стр. 2256

(وإن انكر مقضي القضاء) أي: إذا ادعى الضامن انه قضى الدين وأنكر المضمون له، ولا بينة (وحلف: لم يرجع) مدعي القضاء (على مدين)، لأنه لا يرجع إلا في قضاء مبرئ، ولم يوجد. (ولو صدقه) المدين على رفع الدين، لأن المانع من الرجوع تفريط الضامن من حيث: إنه قضى بلا بينة، وذلك مشترك بين التصديق والتكذيب. (إلا إن ثبت) القضاء ببينة، (أو حضره) المضمون عنه، لأنه هو المفرط في ترك الإشهاد. وفيه وجه. (او اشهد) الدافع (ومات) شهوده، (أو غاب شهوده وصدقه) أي: صدق المدين ضامنه على حضوره أو غيبة الشهود أو موتهم " لأنه لم يفرط بترك الإشهاد. وليس الموت او الغيبة من فعله. وإن قال الضامن: أشهدت ومات الشهود أو غابوا، او قال المدين: لم تشهد: فالقول قوله، لأن الأصل معه. وفيه وجه. ومتى أنكر المضمون له القضاء وحلف ورجع فاستوفى من الضامن مرة ثانية: رجع على المضمون عنه بما قضاه عنه (١) ثانيا، لبراءة ذمته به ظاهرا. قاله القاضي، ورجحه في " الشرح ". وفيه احتمال: يرجع بالأول، للبراءة به باطنا. (وإن اعترف) المضمون له بالقضاء، (وأنكر مضمون عنه: لم يسمع إنكاره)، لأن ما في ذمته حق للمضمون له. فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن. فيجب أن يقبل إقراره، لكونه إقرارا في حق نفسه. وفيه وجه. (ومن ارسل آخر إلى من) أي: إلى إنسان (له) أي: للمرسل (عنده) أي: عند المرسل إليه (مال لأخذ دينار) من الدين. (فأخذ) الرسول من المرسل إليه (أكثر) من دينار: (ضمنه) أي: ضمن المأخوذ (مرسل)، لأنه

стр. 2257

هو المسلط للرسول، (ورجع به) أي: بما ضمنه (على رسوله)، لأنه متعد. (ويصح ضمان الحال مؤجلا) نصا. قال الإمام في رجل ضمن ما على فلان ان يؤديه في ثلاث سنين: فهو عليه، ويؤديه كما ضمن، لحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا (١) . ولأنه مال لزم مؤجلا بعقد. فكان كما التزمه (٢) ، كالثمن المؤجل. فإن قيل: عندكم الحال لا يتأجل. فكيف يتأجل على الضامن، ام كيف يثبت في ذمة الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه؟ فالجواب: أن الحق يتأجل في ابتداء ثيوته، إذا كان ثبوته بعقد، ولم يكن على الضامن حالا ثم تأجل. ويجوز تخالف ما في الذمتين (٣) . بدليل ما لو مات المضمون عنه والدين مؤجل. إذا ثبت هذا وكان الدين مؤجلا إلى شهر فضمنه إلى شهرين لم يطالب إلى مضيهما. (وإن ضمن) الدين (المؤجل حالأ: لم يلزمه) أداوه (قبل اجله)، لأن الضامن فرع للمضمون عنه. فلا يلزمه ما لا يلزم المضمون عنه. ولأن المضمون عنه لو الزم نفسه تعجيل هذا الدين لم يلزمه تعجيله. فبأن لا يلزم الضامن اولى. (وإن عجله) أي: عجل الضامن الدين المؤجل (لم يرجع) على المضمون عنه (حتى يحل)، لأن ضمانه لم يغيره عن تأجيله.

стр. 2258

ومحل ذلك: إن لم يأمره المضمون عنه بتعجيله. قإن امره بتعجيله فإن له ان يرجع عليه إذا، لأنه ادخل الضرر على نفسه. وفيما إذا ضمن المؤجل حالا وجه: انه يلزمه كما ضمن (١) . (ولا يحل) دين مؤجل (بموت مضمون عنه، ولا ضامن)، لأن التأجيل حق من حقوق الميت. [فلم يبطل بموته، كسائر حقوقه. ومحل هذا: إذا وثق الورثة. وعنه: يحل على الميت منهما. وعلى هذا: لو كان الميت] (٢) الضامن فاستوفى الغريم الدين من تركته لم يكن للورثة مطالبة المضمون عنه حتى يحل الحق، لأنه مؤجل عليه. فلا يستحق مطالبته قبل اجله. (ومن ضمن او كفل) إنسانا (ثم قال) عن المضمون عنه: إنه (لم يكن عليه حق) للمضمون له: (صدق خصمه) أي: المضمون له، لأن الأصل صحة الكفالة أو بقاء الدين. (بيمينه)، لاحتمال صدق دعواه. فإن نكل المضمون له عن اليمين قضي عليه ببراءة الضمين والأصيل.

стр. 2259

فصل: في الكفالة (وهي) أي: الكفالة: (التزام رشيد إحضار من) أي: إنسان (عليه حق مالي إلى ربه) اي: الحق. والجار متعلق بإحضار. والكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر اهل العلم، لقوله : (قال لن أزسله معكم حتي نؤتون موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم)] يوسف: ٦٦]. فإن قيل: لم يثبت على المكفول به هنا شيء. قيل: بل عليه حق، لأنه إذا دعاه والده لزمته الإجابة. ولأن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال او ضمان البدن، وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس. فلو لم تجز الكفالة بالنفس، لأدى إلى الحرج وعدم المعاملات المحتاج إليها. (وتنعقد) الكفالة (بما) أي: بلفظ (ينعقد به ضمان)، لأنها نوع منه. فانعقدت بما ينعقد به. وقيل: لا تنعقد بحميل وقبيل. (وإن ضمن) إنسان (معرفته) أي: معرفة إنسان غيره، بأن جاء إنسان إلى آخر يستدين منه فقال له: أنا لا أعرفك لأعطيك. فأتاه بإنسان فضمن معرفته لمن يريد أن يداينه. فاطمأن وداينه ثم غاب المستدين أو توارى: (أخذ) بالبناء للمفعول ضامن المعرفة (به) أي: بالمستدين نصا. قال المجد في " شرح الهداية ": فصل في ألفاظ الكفالة. قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن ضمن لرجل معرفة رجل: أخذ به. فإن لم يقدر ضمن. انتهى. أي: إن لم يقدر على تحصيله ضمن ما عليه. وقال ابن عقيل في " الفصول ": فصل. نقل أبو طالب عنه: في رجل ضمن معرفة رجل أخذ به. فإن لم يقدر عليه غرم. وهذا يعني: أن أحمد جعل ضمان

стр. 2260

المعرفة توثقة لمن له المال. فكأنه قال: ضمنت لك حضوره متى اردت، لأنك أنت لا تعرفه، [ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه] (١) فأنا أعرفه فاً حضره لك متى أردت. فصار كقوله: تكفلت ببدنه. انتهى. فيطالب ضامن المعرفة بإحضاره. فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته له، لأن قوله: أنا ضمين لك بمعرفته في قوة قوله: أنا ضمين لك بإحضاره، لأن الضمان ليس له صيغة معينة لا يصح إلا بها. فكل صيغة ادت معنى التوثق. يصح بها الضمان. فإن قيل: المراد بقوله: أخذ به أن يدل رب الدين على اسمه ومكانه. فالجواب: ان ذلك باطل من وجوه: الأول: أنه لو كان الأمر كذلك لقال الإمام: امر أن يدل عليه، او قال: أخذ بمعرفته. أو قال: كلف تعريفه. وفي قوله: أخذ به ما يدل على بطلان ذلك. الثانى: أنه لو كان الأمر كذلك لاستغنى رب الدين بسؤاله المستدين عن نسبه ومكانه. وإن ارتاب في صحة قوله حصل زوال الريبة بمن يصدقه على ذلك من غير ضمان معرفته. الثالث: ان المقصود من ضمان المعرفة التوثيق. فإنه لا فائدة لرب الدين في أن ينسب له او يذكر له أنه ساكن بمحلة كذا ولو مع غنائه مع غيبته وغيبة (٢) ماله. الرابع: ان قول الإمام: فإن لم يقدر ضمن: يدل على أن المطلوب منه قد لا يقدر عليه في بعض الأحوال والتعريف قادر عليه في كل وقت طلب منه إما بلفظه أو كتابته أو إشارته إن عرض له ما يمنعه من التلفظ. فإن قيل: قد قال الشيخ تقي الدين إن دلالة الكفيل المكفول له على المكفول به وإعلامه بمكانه يبرأ به ريعد تسليما ولهذا لو دل على الصيد محرم كفر. فهنا كذلك.

стр. 2261

فالجواب: أن الشيخ تقي الدين إنما قال ذلك في مكفول محبوس في حبس الشرع. وهذا رب الدين متمكن (١) من استعداء الحاكم عليه فيأمر بإخراجه ليحاكم غريمه ثم يرده إلى الحبس. وأيضا فقوله: اسمه كذا وسكنه هذا البيت مع غيبته عن البيت: ليس بدلالة عليه ولا بإعلام بمكانه، لأن مكانه إذا هو المستقر به، لا البيت الذي كان يسكنه قبل. لكن يؤخذ من كلام الشيخ تقي الدين: أنه لو أتى به إلى بيت به المكفول ولا يمكنه الفرار منه وليس ثم يد حائلة ظالمة تمنعه منه أنه يبرا بذلك. وأما لو قال: أعط فلاناً ألفا ففعل لم يرجع على الامر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا. إلا أن يقول: أعطه عني. ذكره في " شرح المقنع ". (وتصح) الكفالة (ببدن من) أي: إنسان (عنده عين مضمونة)، كالعاريه، (أو عنيه) اي: في ذمته (دين)، لأن كلا منها حق مالي. فصحت الكفالة به، كالضمان. وجملة ذلك: أن الكفالة تصح ببدن كل ما يلزم حضوره لمجلس الحكم بدين لازم. فتصح بصبى ومجنون، لأنه قد يجب إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف، وإذن وليهما في الكفالة يقوم مقام (٢) إذنهما. وببدن محبوس وغائب، لأن كل وثيقة صحت مع الإطلاق والحضور صحت مع الحبس والغيبة، كالرهن وضمان المال. لكن لو كان الغائب منقطع الخبر فهل يلزم الكفيل ما عليه إذا أو حتى يمضي مدة يمكنه الإتيان به فيها ولم يفعل؟ فيه وجهان ماً خوذان من اختلاف كلام القاضي في ذلك. و (لا) تصح ببدن من عليه (حد) لله ، كحد الزنا، أو لآدمي، كحد القذف، لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي ﷺ

стр. 2262

قال: " لا كفالة في حد " (١) . ولأنها استيثاق يلزم الكفيل ما (٢) على المكفول به عند تعذر إحضاره. والحد مبناه على الإسقاط والدرء بالشبهة. فلا يدخل فيه الاستيثاق، ولا يمكن استيفاوه من غير الجانى. (او قصاص)، لأنه بمنزلة من عليه حد. (ولا بزوجة وشاهد)، لأن الذي عليهما أداوه لا يمكن استيفاوه من الكفيل. ولا بمكاتب من أجل دين الكتابة، لأن الحضور لا يلزمه، إذ له تعجيز نفسبه. (ولا إلى أجل أو بشخص مجهولين). أما كونها لا تصح إلى اجل مجهول، فلأن المكفول له ليس له وقت يستحق المطالبة فيه. واما كونها لا تصح بشخص مجهول، فلأنه غير معلوم في الحال والمآل. فلا يمكن تسليمه. بخلاف ضمان الدين المجهول. وفيه وجه. (ولو) كانت جهالة ذلك (في ضمان)، لما تقدم. (وإن كفل) إنسان (بجزء شائع) من إنسان، كثلثه أو ربعه، أو (عضو) منه ظاهر، كرأسه ويده ورجله، أو باطن، كقلبه وكبده ونحوهما. (أو) تكفل (بشخص على أنه إن جاء به) اي: بالشخص المكفول، (وإلا) أي: وإن لم يجئ به (فهو كفيل بآخر) أي: بإنسان اخر معين، (أو) فهو (ضامن ما عليه) من المال. (أو) قال: (إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا: صح) عقد الكفالة والضمان. اما صحة الكفالة بالجزء الشائع من الإنسان، فلأنه لا يمكنه إحضاره

стр. 2263

إلا بإحضار الكل. وأما صحتها بالعضو، فلأنه لا يمكنه إحضاره على صفته إلا بإحضار الكل. وأما الصحة في قوله: على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل باخر أو ضامن ما عليه، فلأن تعليق الكفالة والضمان على شرط يصح، كضمان العهدة. ونص على صحة تعليق الكفالة في رواية مهنا. واما المسألة الأخيرة فقد جمعت تعليقا وتوقيتا. وكلاهما صحيح على المذهب. وفي الجميع وجه: لا يصح. (ويبرأ) كفيل شهرا أو نحوه: (إن لم يطالبه) المكفول له بإحضاره (فيه) أي: في الشهر أو نحوه، لأنه بمضيه لا يكون كفيلا. (وإن قال) إنسان لرب الدين (أبرئ الكفيل وأنا كفيل: فسد الشرط)، لأنه لا يلزم الوفاء به، (فيفسد العقد) أي: عقد الكفالة، لتقيده به. وفيه وجه. وقيل: يصح الشرط أيضا. ولو قال: كفلت لك هذا (١) الغريم على أن تبرأني من الكفالة بفلان، أو ضمنت لك هذا الدين بشرط أن تبرأني من ضمان الدين الاخر: لم يصح، لأنه شرط فسخ عقد في عقد، كالبييع بشرط فسخ بيع اخر. وفيه وجه: يصح. وكذا لو شرط في الكفاله او الضمان أن يتكفل (٢) المكفول له، او المكفول به اخر، أو يضمن دينا عليه، أو يبيعه شيئا عنه، أو يؤجره داره: لم يصح، لما ذكرنا (٣) . (ويعتبر) أي: يشترط لصحة الكفالة (رضى كفيل)، لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه. (لا) رضى (مكفول به)، كالضمان. وفيه وجه.

стр. 2264

وعلم من ذلك: أنه لا يعتبر رضى المكفول له من باب أولى، لأنها وثيقة لا قبض فيها. فصحت من غير رضاه، كالشهادة. (ومتى سلمه) أي: سلم الكفيل المكفول به للمكفول له (بمحل عقد، وقد حل الأجل) أي: أجل الكفالة فيما إذا كانت الكفالة مؤجلة (او لا) أي: أو لم يحل. (و) الحالة انه (لا ضرر) على رب الدين (في قبضه) اي: قبض المكفول. والضرر مثل: أن تكون حجة الغريم غائبة، او لم يكن يوم مجلس الحكم، أو الدين مؤجل عليه لا يمكنه اقتضاوه منه، او قد وعده بالإنظار في تلك المدة، (وليس ثم) بفتح المثلثة (يد حائلة) بينه وبين المكفول (ظالمة، او سلم) المكفول (نفسه) للمكفول له، (أو مات) المكفول، (أو تلفت العين) التي كفله في التعدي فيها، كالمودعة والمؤجرة (بفعل الله تعالى قبل طلب: برئ كفيل). اما كون الكفيل إذا سلم المكفول بمحل العقد برئ، فلأن الكفالة عقد على عمل. فبرئ منه بالعمل المعقود عليه، كالإجارة. وعنه: لا يبرأ حتى يقول: قد برئت لك منه، او سلمته إليك. وأما كونه يبرأ وإن لم يحل الدين حيث لا ضرر عليه في فبضه، فلأنه زاده خيرا بتعجيل حقه. وظاهر ما تقدم انه لو سلمه بغير محل العقد أو بغير محل تسليمه فيه: لم يبرأ. وهو الأصح من الوجهين، لأنه سلم ما عليه في غير محله. فلم يبرأ، كما لو أحضر المسلم إليه في غير محل العقد، أو في غير الموضع الذي شرطه. ولأنه قد يسلَمه في موضع لا يقدر صاحب الحق على إثبات الحجة فيه لغيبة شهوده او غير ذلك. وأما كونه يشترط أن لا يكون هناك يد حائلة ظالمة تمنعه منه، فلأن التسليم مع وجود ذلك كعدمه. وأما كون المكفول إذا سلم نفسه يبرأ الكفيل، فلأن الأصل أدى ما عليه.

стр. 2265

اشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين. وأما كونه يبرا بموت المكفول وتسقط الكفالة في المنصوص، فلأن المكفول سقط عنه الحضور بالموت. فبرئ كفمله، كما لو أبرئ من الدين. وأما كونه يبرأ بتلف العين بفعل الله تعالى، فلأن ذلك بمنزلة موت المكفول به. وقيل: لا يبرأ الكفيل بموت المكفولى. إلا بشرط البراءة. ولو قال في الكفالة: إن عجزت عن إحضاره، أو متى عجزت عن إحضاره كان علي القيام بما أقر به. فقالى ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول ولزمه ما عليه. قالى: وقد وقعت هذه المسألة وأفتيت فيها بلزوم المالى. و (لا) يبرا الكفيل (إن مات هو) أي: الكفيل (او) مات (مكفول له) والمكفول حي فيهما، لأن الكفالة أحد نوعي الضمان. فلم تبطل بموت كفيل ومكفول له، كضمان المالى. (وإن تعذر) على كفيل (إحضاره) أي: المكفو لى (مع بقائه) أي: حياته باًن توارى، (او غاب) عن البلد غيبة قريبة أو بعيدة، (ومضى زمن يمكن) الكفيل (رده) إلى البلد (فيه، او) مضى زمن (عينه) الكفيل (لإحضاره) اي: المكفولى، كما لو قال: كفلته على أن أحضره لك غدا، أو نحوه فمضى الغد ولم يحضره: (ضمن ما عليه) أي: ما على المكفول للمكفول له نصا، لعموم قوله ﷺ : " الزعيم غارم " (١) . ولأنه احد نوعي الضمان. فوجب الغرم بها، كالكفالة بالمال. قال المجد في " شرحه ": ولم يسقط عنه المال بإحضاره بعد الوقت المسمى. صرح به في رواية مهنا فيما وجدته بخط القاضي على ظهر الجزء السابع والأربعين من " تعليقه ". انتهى. وأما كون الكفيل يمهل مع غيبة المكفول إلى أن يمضي زمن يمكن رده فيه، فلأن الحق يعتبر في وجوب ادائه إمكان التسليم، ولو كان حالا، كالدين. فإذا

стр. 2266

مضت مدة يمكن إحضاره فيها ولم يحضره، او امتنع من إحضاره مع إمكانه: أخذ بما عليه. (لا إذا شرط) الكفيل (البراءة منه) أي: من المال إذا تعذر عليه إحضاره. فلا يلزمه المال. قال بعضهم: قولا واحدا، لما روي عن الإمام أنه قال: " المسلمون على شروطهم " (١) . ولأنه إنما التزم الكفالة على هذا الوجه. فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه. (وإن ثبت) بالبينة (موته) أي: المكفول الغائب ونحوه (قبل غرمه) اي: غرم الكفيل المال بإعطائه للمكفول له عن المكفول، لانقطاع خبره: (استرده) أي: استرد الكفيل ما أعطاه للمكفوك له لتبين عدم استحقاقه له ببراءه الكفيل بموت المكفول، وإن فدر على المكفول وقد ادى عنه ما لزمه. قال في " الفروع ": فظاهر كلا مهم أنه في رجوعه عليه كضامن، وأنه لا يسلمه إلى المكفول له ثم يسترد ما اداه. بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقاءه لامتناع بيعه. انتهى. (والسجان كالكفيل). قال في " الفروع ": قاله شيخنا واقتصر عليه. وقال ابن نصرالله: والأظهر انه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم، وكذا رسول الشرع ونحوه. فإن هرب غريم منه وكان بتفريطه لزمه إحضاره وإلا فلا. (وإذا طالب كفيل مكفولا به ان يحضر معه) إلى غريمه ليسلمه فيبرأ من كفالته، (او) طالب (ضامن مضمونا بتخليصه) من ضمانه بتوفية الحق لربه: (لزمه) اي: المكفول او المضمون ذلك (إن كفل أو ضمن بإذنه) أي: إذن المكفول أو المضمود، (وطولب) الكفيل أو الضامن، لأنه شغل ذمته من اجله

стр. 2267

بإدنه. فلزمه تخليصها، كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه فإن عليه تخليصه إذا طلبه سيده. (ويكفي) في وجوب لزوم الحضور (في) المسألة (الأولى) وهي: ما إذا طالب الكفيل] المكفول بالحضور معه إلى غريمه (أحدهما) أي: الإذن، أو مطالبة رب الدين الكفيل] (١) . أما مع وجود الإذن فقد تقدم الكلام عليه. وأما مع وجود المطالبة فقط، فلأن حضور المكفول حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك بمطالبته به. اشبه ما لو صرح بالوكالة. وقيل: لا يلزمه الحضور إلا مع إذنه ومطالبة رب الدين الكفيل. (ومن) أي: مدين (كفله اثنان. فسلمه احدهما) أي: أحد الكفيلين لرب الدين: (لم يبرأ) الكفيل (الآخر)، لأن أحد الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما، او انفك أحد الرهنين من غير قضاء. وقيل: يبرأ، كما لو قضى الدين احد الضامنين. ورد: بأن الوثيقة هنا برئت بقبض ما فيها. بخلاف هذا. وقيل: إن كفلاه معا أو وكل كل منهما الآخر في تسليمه برئ. (وإن سلم) المكفول (نفسه: برئا) أي: الكفيلان، لأن المكفول أصل لهما. فيبرآن ببراءته. (وإن كفل كل واحد منهما) أي: من الكفيلين شخص (آخر. فأحضر) هذا الاخر (المكفول به) أي: مكفول مكفوله: (برئ) من أحضره (هو ومن) أي: الذي (تكفل به) من الكفيلين، لأنه أدى ما عليهما، كما لو سلمه من تكفل به (فقط) أي: دون الكفيل الثانى، لأنه إذا انحلت أحد الوثيقتين من غير استيفاء لم تنحل الأخرى، وتقدم. وإن تكفل ثلاثة بواحد وكل منهم كفيل بصاحبه: صح ذلك.

стр. 2268

ومتى سلمه أحدهم برئ هو وصاحباه من كفالتهما به خاصة، لأنه أصل لهما، وهما فرعان له، ويبقى على كل واحد منهما الكفالة بالمدين، لأنهما أصلان فيها. (ومن كفل لاثنين. فأبرأه أحدهما) من الكفالة، أو سلم المكفول به لأحدهما: (لم يبرأ من الآخر)، لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين. ولأنه قد التزم إحضاره لكل واحد منهما. فإذا أحضره لأحدهما، أو أبرأه بقي حق الآخر، كما لو ضمن دينا لاثنين فوفى أحدهما. (وإن كفل الكفيل) شخص (آخر، و) كفل (الآخر) شخص (آخر: برئ كل) من الكفلاء (ببراءة من قبله). فيبرا الثانى ببراءة الأول، والثالث ببراءة الثاني، لأنه فرعه. (ولا عكس) اي: ولا يبرا واحد ببراءة من بعده، لأنه أصله، (كضمان) في مال. لكن لو سلم أحدهم المكفول به برئ الجميع، لأنه أدى ما عليهم، كما لو سلم المكفول به نفسه لرب الدين. وفي " المغني ": ما يدل على ذلك. (ولو ضمن اثنان واحدأ) في مال، (وقال كل) منهما لرب الدين: (ضمنت لك الدين. فـ) هذا (ضمان اشتراك) في التزام بالدين (في انفراد) بأن يطالب كل منهما بجميع الدين على انفراده: (فله) أي: لرب الدين (طلب كل) من الضامنين (بالدين كله)، لالتزامه به. (وإن قالا) أي: الضامنان لرب الدين: (ضمنا لك الدين: فبينهما بالحصص)، على كل واحد منهما نصفه. وإن كانوا ثلاثة فكل واحد ضامن ثلثه. فإن قال واحد منهم: أنا وهذا ضامنون لك الألف. فسكت الاخران فعليه ثلث الألف، ولاشيءعليهما.

стр. 2269

ومتى ادى ضامن المدين المال او حصته منه لم يرجع إلا على المضمون عنه، لأن كل واحد منهم ضامن اصل، وليس بضامن على الضامن الآخر. فرع: متى خيف غرق سفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد، لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان. وإن قال بعضهم: ألق متاعك فألقاه فكذلك، لأنه لم يكرهه على إلقائه ولا ضمن له. وإن قال: القه وعلي ضمانه فألقاه فعى القائل ضمانه. ذكره أبو بكر " لأن ضمان مالم يجب صحيح. وإن قال: القه وانا وركبان السفينة ضمنا له ففعل. فالمذهب: انه ضامن وحده بالحصة. وقال أبو بكر: يضمنه القائل كله. إلا أن يتطوع بقيتهم. وقال القاضي: إن كان ضمان اشتراك فليس عليه إلا ضمان حصته، لأنه لم يضمن الجميع إنما ضمن حصته، واخبر عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره. فلزمته حصته ولم يقبل قوله في حق الباقين. وإن كان ضمان اشتراك (١) وانفراد: بأن يقول كل واحد منا ضامن لك متاعك او قيمته لزم القائل ضمان الجميع. وهذا المذهب في هذه الصورة. سواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا، أو قالوا: لا نفعل او لم يسمعوا، لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق. وإن ضمنه الجميع فالغرم على عددهم، كضمانهم ما عليه من الدين. ويجب إلقاء المتاع إن خيف تلف آدمي بعدمة.

стр. 2270

[باب: الحوالة] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الحوالة. وهي ثابتة بالسنة (١) ، لما روى أبو هريره أن النبي ﷺ قال: " مَطل الغني ظلم. وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " (٢) . متفق عليه. وفي لفظ: " ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل " (٣) . وأجمع أهل العلم على جوازها في الجملة. واشتقاقها من التحول، لأنها تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. و (الحوالة عقد إرفاق) منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره، ولا يدخلها خيار. وقيل: إنها بيع. ورد: بأنها لو كانت بيعا لدخلها الخيار، ولجازت بلفظه، وبين جنسين؛ كبقية البيوع. ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنها بيع مال الربا بجنسه. (وهي) أي: الحوالة شرعاً: (انتقال مال من ذمة إلى ذمة) أي: من (٤) ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. بحيث لا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال إذا اجتمعمت شروطها ورضي بها المحتال؛ لأنها براءة من دين ليس فيها

стр. 2271

قبض ممن هو عليه، ولا ممن يدفع عنه. أشبه ما لو أبرأه من الدين. وتصح (بلفظها) أي: لفظ الحواله، كقول محيل: أحلتك، وقول محتال: احتلت. (أو معناها الخاص)؛ كقول مدين لرب الدين: أتبعتك بدينك على زيد ونحو ذلك. (وشرط) لصحة الحوالة خمسة شروط: أحدها: (رضا محيل)؛ لأن الحق عليه. فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه. (و) الثاني: (المقاصة) ومن شروطها: اتفاق الحقين بأن يتماثلا في الجنس. فلا تصح ممن عليهم دنانير على من عليه دراهم ونحو ذلك. وفي الصفة. فلا تصح ممن عليه مكسرة على من عليه صحاح ونحوه. وفي الحلول أو التأجيل أجلا واحدا. فلا تصح مع اختلاف واحد من ذلك؛ لأنها عقد إرفاق؛ كالقرض. فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضعها. لكن. إذا صحت فرضي المحال عليه بأن يدفع للمحتال خيرا من حقه، أو رضي المحتال بأن يأخذ منه دون حقه في الصفة، أو تراضيا على تأجيل حال أو تعجيل مؤجل: جاز. (و) الثالث: (علم المال)، لأنها إن كانت بيعا فلا تصح في مجهول، وإن كانت انتقالا فيعتبر فيه التسليم، والجهالة تمنع منه. (و) الرابع: (استقراره) أي: استقرار المال في ذمة المحال عليه. نص عليه؛ كبدل القرض، وثمن البيع بعد لزوم البيع. (فلا تصح على مال سلم) أي: على مسلم فيه، (أو رأسه) أي: رأس

стр. 2272

مال سلم (بعد فسخ)؛ لعدم حصول المقاصة في ذلك. (أو صداق قبل دخول، أو مال كتابة)؛ لعدم استقرارهما. (وتصح) الحوالة: (إن أحال) المكاتب (سيده، أو) أحال (زوج امرأته) بمال كتابة أو صداق قبل دخول على دين مستقر. (لا) الحوالة إن احتال المكاتب (بجزية)؛ لفوات الصغار الواجب. (ولا أن يحيل ولد على أبيه)؛ لأن المحيل لا يملك مطالبة المحال عليه. (و) الخامس: (كونه) أي: المال المحال عليه (يصح السلم فيه من مثلي)؛ كمكيل أو موزون موصوفين، (وغيره) أي: غير المثلي؛ (كمعدود ومذروع) ينضبطان بالصفة. وفيهما وجه. فعلى المذهب: تصح الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها. وفي ذلك وجه. و (لا) يشترط (استقرار) مال (محال به)؛ لأن الحوالة به بمنزلة وفائه، ويصح الوفاء قبل الاستقرار. (ولا رضى محال عليه)؛ لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحتال مقام (١) نفسه في القبض. فلزم المحال عليه الدفع إليه؛ كالوكيل. (ولا) رضى (محتال: إن أحيل على مليء، ويجبر على اتباعه) نصا؛ لظاهر الأمر من قوله ﷺ : " إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " (٢) . ولأن للمحيل أن يوفي الحق الذي عليه بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض. فلزم المحال القبول؛ كما لو وكل رجلا في إيفائه. وفارق ما إذا أراد ان يعطيه عما في ذمته عرضا؛ لأنه يعطيه غير ما وجب له. فلم يلزمه قبوله. وفيه رواية: لا يجبر.

стр. 2273

والمذهب: يجبر. (ولو) كان المحال عليه المليء (ميتا). قال في " التنقيح ": قاله في " الرعاية ". (ويبرأ محيل بمجردها، ولو أفلس محال عليه، أو جحد) الدين، (أو مات). نقله الجماعة. وعنه: إذا أجبره حاكم. قال في " الفروع ": فيتوجه قبله مطالبة محيله. وذكر أبو حازم وابنه أبو يعلى: لا؛ كتعيينه كيسا فيريد غيره. قال أبو يعلى: والوكالة في الإيفاء يحرم امتناعه ولا يسقط حقه بها بل مطالبته. انتهى. (والمليء) الذي يجبر المحتال على اتباعه هو: (القادر بماله وقوله وبدنه). بهذا عرف الإمام المليء. نقله عنه إسماعيل العجلي. ونبه على عدم الزيادة على ذلك بقوله: (فقط)، وزاد في " الرعاية الصغرى " و" الحاويين ": وفعله. وزاد في " الكبرى " عليهما: ويمكنه من الأداء. وقيل: أن المليء هو المليء بالقول والأمانة وإمكان الأداء. والمذهب ما قال الإمام. لكن اختلف في تفسير كلامه (فعند الزركشي) في " شرح الخرقي ": (ماله: القدرة على الوفاء. وقوله: أن لا يكون مماطلا. وبدنه: إمكان حضوره إلى مجلس الحكم. فـ) على هذا التفسير (لا يلزم) رب الدين (أن يحتال على والده)؛ لأنه يمكنه حضوره إلى مجلس الحكم. وعند الشيخ صفي الدين في " شرح المحرر ": ماله: القدرة على الوفاء. وقوله: إقراره بالدين. وبدنه: الحياة. فحصل الاتفاق منهما على تفسير القادر بماله، واختلفا في القادر بقوله وبدنه. فعلى ما في " شرح المحرر " يجبر المحتال على اتباعه ولو كان مماطلا حيث كان مقرا بالدين. والأظهر: أنه

стр. 2274

لا يجبر على اتباع جاحد ولا مماطل. يؤيد ذلك قوله في " المغني ": والظاهر "أن الخرقي أراد بالمليء هاهنا القادر على الوفاء غير الجاحد ولا المماطل. انتهى. (وإن ظنه) أي: ظن المحتال المحال عليه (مليئا، أو جهله) أي: جهل المحتال حال المحال عليه، (فبان) له كونه (مفلسا: رجع) بما احتال به على المحيل، لأن الفلس عيب ولم يرض به. فاستحق الرجوع، كالمبيع إذا بان معيبا. (لا إن رضي) بالحوالة عليه (ولم يشترط الملاءة)، لتفريطه بترك اشتراط الملاءة، كما لو اشترى معيبا عالماً بعيبه. وعلم مما تقدم أنه إذا اشترط المحتال على المحيل ملاءة المحال عليه فبان معسرأ: أنه يرجع من باب أولى. ويؤخذ من هذا صحة هذا الشرط، لأن له فيه مصلحة. أشبه اشتراط صفة في المبيع. (ومتى صحت) الحوالة بالتراخي أو بالجبر على المليء، (فرضيا) أي: المحتال والمحال عليه (بخير منه) أي: أن يدفع المحال عليه خيراً من المحال به في الصفة، (أو بدونه) أي: أن يأخذ (١) المحتال دون المحال به في الصفة أو القدر، (أو) تراضيا على (تعجيله) وهو مؤجل، (أو تأجليه) وهو حال، (أو عوضه: جاز) ذلك، لأن الحق لهما. لكن إن جرى بين العوضين ربا النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات فعوضه فيه موزونا من غير جنسه، أو كان مكيلا فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه: اشترط فيه التقابض بمجلس التعويض. (وإذا بطل بيع) بأن بان المبيع مستحقا، أو كان آدمياً فبان حرا، (وقد أحيل بائع) بأن كان للمشتري عند شخص دين من جنس الثمن وأحال المشتري.

стр. 2275

البائع عليه بالثمن، (أو أحال) البائع شخصا له عليه دين على المشتري (بالثمن: بطلت) الحوالة، لأن ببطلان البيع تبينا أن لا ثمن على المشتري، والحوالة فرع على سلامة الثمن (١) . فيرجع المشتري على من كان له عليه الدين في مسألة حوالته، وعلى المحال عليه في مسألة الحوالة عليه. لا على البائع؛ لأن الحوالة لما بطلت وجب بقاء الحق على ما كان. ويعتبر ثبوت ذلك ببينة أو اتفاقهم. فلو اتفقا على حرية العبد وكذبهما المحتال لم يقبل قولهما عليه؛ لأنهما يبطلان حقه؛ كما لو باع المشتري ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا. وإن أقاما بينة لم تسمع، لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع. لكن إن (٢) أقامها العبد قبلت وبطلت الحواله. وإن صدقهما المحتال وادعى أنها بغير ثمن العبد قبل قوله بيمينه. وإن اتفق المحيل والمحتال على حريته وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه " لأنه إقرار على غيرهما، وتبطل الحوالة. ولو اعترف المحتال والمحال (٣) عليه بذلك: عتق، لإقرار من هو في يده بحريته، وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما، ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل " لأن دخوله معه في الحوالة اعتراف ببراءته. (لا إن فسخ) العقد وقد أحيل بائع بالثمن أو أحال به (على أي وجه كان) الفسخ. فشمل ما إذا كان الفسخ باتفاقهما " كالتقايل، أو باختيار أحدهما " كالفسخ بخيار أو عيب فإن الحوالة لا تبطل. (وإن لم يقبض) الثمن؛ لأن عقد البيع لم يرتفع فلم يسقط الثمن. فلم تبطل الحوالة " لانتفاء المبطل. وكما لو أخذ البائع بحقه عوضا (٤) وحينئذ للمشتري الرجوع على البائع فيهما، لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض، والرجوع في عينه متعذر؛ للزوم الحوالة. فوجب في بدله. وإذا لزم

стр. 2276

البدل وجب على البائع؛ لأنه هو الذي انتفع بمبدله. قال في " المقنع ": ويحتمل ان تبطل إن لم يكن قبضها. وحكاه في " المحرر " و" الفروع " قولا، وقدمه في " الكافي "، وأبطل القاضي الحوالة بالثمن على غريم المشتري، لا إن (١) أحال البائع على المشتري. (وكذا نكاح فسخ) وقد أحيلت الزوجة بالمهر، (ونحوه)؛ كعقد الإنجارة إذا فسخ وقد احال المؤجر بالأجرة، أو أحيل عليه بها. (ولبائع) احيل بالثمن ثم فسخ البيع (أن يحيل المشتري) مما استحقه بالفسخ (على من احاله) المشترى، (عليه في) المساًلة (الأولى)؛ لأن دينه ثابت على من احاله المشتري عليه. فصحت الحوالة عليه؛ كسائر الحقوق المستقرة. (ولمشتر أن يحيل محالا عليه) من قبل بائع (على بائع في) المسألة (الثانية)؛ لأن دينه ثابت على البائع ثبوتا مستقرا. فصحت الحوالة عليه؛ كبقية الحقوق. (وإن اتفقا) أي: رب دين ومدين (على) قول المدين لرب الدين: (أحلتك) على زيد، (أو) على أنه قال: (أحلتك بديني) على زيد، (وادعى احدهما إرادة الوكالة: صدق) بيمينه؛ لأن الأصل بقاء الحق على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي الوكالة ينكره. والقول قول المنكر. وفيه وجه. ولا موضع للبينة في هذه المسألة؛ لأنهما لم يختلفا في لفظ يسمع ولا فعل يرى، وإنما يدعي المحيل نيته، وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا. (و) إن اتفقا (على) قول المدين لرب الدين: (أحلتك بدينك)، وادعى أحدهما إرادة الوكالة والآخر الحوالة: (فقول مدعي الحوالة). قال في " المقنع ": وجها واحدا؛ لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة. فلم يقبل قول مدعيها.

стр. 2277

) وإن قال زيد لعمرو: أحلتني بديني على بكر، واختلفا) أي: زيد وعمرو ) هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو غيره) أي: غير لفظ الحوالة؛ كالوكالة بأن قال زيد: أحلتني على بكر بدين بلفظ الحوالة، وقال عمرو: بل وكلتك في قبض دين بلفظ التوكيل، ولا بينة لواحد منهما، لأن اختلافهما هنا في اللفظ وهو مما يمكن إقامة البينة عليه،) صدق عمرو) بيمينه؛ لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان وينكر انتقاله، والأصل معه. (فلا يقبض زيد من بكر)؛ لعزله بالإنكار، (وما قبضه) زيد من بكر قبل ذلك (وهو) أي: المقبوض (قائم) لم يتلف ف (لعمرو أخذه) من زيد؛ لأن قبض زيد بطريق النيابة عن عمرو. (والتالف) من المقبوض بيد زيد إن لم يحصل منه تفريط (من) مال (عمرو)؛ لاتفاقهما على صحه قبضه من بكر، (ولزيد طلبه) أي: طلب عمرو (بدينه) عليه؛ لاعترافه ببقائه في ذمته بإنكاره الحوالة. وفيه وجه؛ لأن دعوى زيد الحوالة براءة. وقيل: يصدق زيد فيأخذ من بكر. وعلى كلا الوجهين: إن كان زيد قد قبض الدين من بكر وتلف في يده بتفريط أو غيره فقد برئ كل من زيد وعمرو لصاحبه؛ لأنه إن تلف بتفريط وكان المحتال محقا فقد أتلف ماله. وإن كان مبطلا ثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر مثل ما في ذمته له. فيتساقطان بالمقاصة. وإن تلف بغير تفريط فالمحتال يقول: قد قبضت حقي وتلف في يدي، وبرئ منه عمرو بالحوالة، وبكر بتسليمه إلي، والمحيل يقول: قد تلف المال في يد وكيلي بغير تفريط: فلا ضمان عليه. (ولو قال عمرو: أحلتك) بلفظ الحوالة، (وقال زيد: وكلتني) في قبضه بلفظ الوكاله ولا بينة لواحد منهما: (صدق) زيد بيمينه؛ لأن عمرا يدعي انتقال الحق وزيد ينكره. والأصل معه. ولزيد القبض من بكر؛ لأنه إما وكيل وإما محتال. فإن قبض منه بقدر ما له

стр. 2278

على عمرو فأقل قبل أخذه من عمرو فله أخذ ما قبض لنفسه؛ لأن عمرا يقول: هو لك، وزيد يقول: هو أمانة في يدي ولي مثله على عمرو. فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه ولم يأخذ من عمرو شيئا. وإن استوفى زيد من عمرو دون بكر رجع عمرو على بكر في أحد الوجهين. قال القاضي: وهو أصح؛ لأنه قد ثبتت الوكالة بيمين زيد وبقي الحق في ذمه بكر لعمرو. وفي الآخر: لا يرجع عمرو على بكر؛ لاعترافه أنه قد برئ من حقه، وأن زيدا ظلمه بأخذ ما كان على بكر. وقيل: يصدق عمرو. وعلى الوجهين: إن كان زيد قبض المال من بكر وأتلفه، أو تلف في يده بتفريط: سقط حقه؛ لأنه إن كان محقا فقد أتلف حقه، وإن كان مبطلا فقد أتلف مثل دينه. فيثبت في ذمته فيتقاصان. وإن تلف في يده بلا تفريط فالتالف من مال عمرو، ولزيد طلبه بحقه، وليس لعمرو الرجوع على بكر؛ لاعترافه ببراءته. وقيل: يسقط حق زيد. (والحوالة) ممن له حق في الديوان لغيره (على ما له في الديوان: إذن) له (في الاستيفاء) فقط، وللمحتال الرجوع ومطالبته محيله. قال (١) الشيخ تقي الدين:؛ لأن الحوالة إنما تكون على ذمة. (وإحالة من) أي: إنسان) لا دين عليه) إنسانا (على من دينه عليه): وكاله) له في طلبه وقبضه. (و) إحالة (من لا دين عليه على مثله) أي: على من لا دين له: (ومحالة في اقتراض. وكذا مدين) محيل (٢) (على بريء: فلا يصارفه). نص عليه. وفي " الموجز " و" التبصرة ": إن رضي البريء بالحوالة صار ضامنا يلزمه الأد اء. ***

стр. 2279

] باب: الصلح] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الصلح وحكم الجوار. (الصلح) ثابت بالإجماع. وسنده عموم قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾] الحجرات: ٩]. ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾] النساء: ١٢٨]. وما روى أبو هريره أن النبي ﷺ قال: " الصلح جائز بين المسلمين. إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما " (١) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم. وهو لغة: قطع المنازعة. وشرعا: (التوفيق والسلم. ويكون) أنواعا خمسة: أحدها: أن يكون (بين مسلمين وأهل حرب. و) الثانى: (بين أهل عدل و) أهل (بغي. و) الثالث: أن يكون (بين زوجين خيف شقاق بينهما، أو خافت) الزوجة (إعراضه) أي: إعر اض زوجها عنها. (و) الرابع: أن يكون) بين متخاصمين في غير مال).

стр. 2280

والخامس: أن يكون بين متخاصمين في مال. (وهو فيه) أي: والصلح في المال: (معاقدة يتو صل بها إلى موافقة بين مختلفين). وهذا النوع هو المعقود له هذا (١) الباب. (وهو) أي: هذا النوع (قسمان): أحدهما: الصلح (على إقر ار. وهو) أي: الصلح على إقر ار (نوعان: نوع) منهما يقع (على جنس الحق؛ مثل: أن يقر له) أي: لمن يصح تبرعه (بدين) معلوم في ذمته، (أو) يقر له ب (عين) تحت يده (فيضع) المقر له عن المقر بعض الدين المقر به؛ كنصفه أو ثلثه أو نحوهما، (أو يهب) له (البعض) من العين المقر بها، (ويأخذ الباقي) بعد الوضع أو الهبة: (فيصح)؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته؛ كما لا يمنع من استيفائه؛ " لأنه ﷺ كلم غرماء جابر ليضعوا عنه " (٢) . وقضية كعب مع ابن أبي حدرد شاهدة بذلك (٣) . قال الإمام: إذا كان للرجل على الرجل الدين ليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما. ) لا بلفظ الصلح) في اشهر الروايتين؛ لأنه هضم للحق. والثانية: يصح. وهو ظاهر ما في " الموجز " و" التبصر ة ". (أو بشرط أن يعطيه الباقي) فلا يصح ولو لم يذكر لفظ الشرط؛ كما لو
следующие страницы →