← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أي: وليس ثَم ما يتميز به أحد المالين عن الآخر (فتلف اثنان) أي: درهمان من الثلاثة: (فما بقي) بعد ذلك وهو درهم (فبينهما) أي: بين رب الدرهمين ورب الدرهم (نصفين). قال في " الإنصاف ": قلت: الذي يظهر: أن (١) لصاحب الدرهمين نصف الباقي لا غير؛ وذلك لأنه يحتمل (٢) أن يكون التالف ماله كاملاً. فيختص صاحب الدرهم به.، ويحتمل أن يكون التالف درهم لهذا ودرهم لهذا، فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا. لا يحتمل غير ذلك، وما لكل واحد منهما متميز قطعاً. بخلاف المسائل المتقدمة. غايته: أنه أبهم علينا. انتهى. (وإن غصب) إنسان (ثوباً فصبغه، أو) غصب (سويقاً فلتَّه بزيت فنقصت قيمتهما) أي: الثوب والصبغ أو السويق والزيت، (أو قيمة أحدهما: ضمن) الغاصب (النقص) الحاصل في مال المغصوب منه بسبب ذلك؛ لأنه بتعديه. (وإن لم تنقص) القيمة (ولم تزد، أو زادت قيمتهما) معاً والصبغ والزيت من مال الغاصب: (فـ) الغاصب ورب الثوب أو السويق (شريكان بقدر ماليهما) في الثوب المصبوغ أو السويق الملتوت؛ لأن اجتماع الملكين يقتضي الاشتراك. (وإن زادت قيمة أحدهما)؛ كما لو كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة وصار مصبوغاً يساوي عشرين: فإن كانت هذه الزيادة لغلو سعر الثوب أو لغلو سعر الصبغ (فلصاحبه) أي: فالزيادة لصاحب ما غلا سعره من الثوب أو الصبغ؛ لأن الزيادة تبع للأصل. وإن زاد أحدهما أربعة والآخر واحداً فهي بينهما كذلك. وإن كانت الزيادة إنما حصلت بالعمل فهي بينهما؛ لأن ما عمله الغاصب في العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثراً، وزيادة مال الغاصب له (٣) .

стр. 2767

(فإن طلب أحدهما) أي: مالك الثوب أو مالك الصبغ (قلع الصبغ) من الثوب: (لم يجب) أي: لم يلزم الآخر الإجابة. إلى ذلك، لأن فيه إتلافاً لملك الآخر. والمذهب: (ولو ضمن) طالب القلع (النقص) الحاصل بذلك؛ لأن الصبغ يهلك بالقلع فتضيع ماليته، وذلك سفه. وقيل: إن أراد الغاصب قلع الصبغ كان له ذلك، ويضمن نقص الثوب إن نقص. وقيل: لا يملك القلع إن تضرر به الثوب. وقيل: إن أراد رب الثوب قلع الصبغ أجبر الغاصب عليه وإن استضبر به؛ كما يملك قلع شجرة من الأرض المغصوبة. ورد: بأن الصبغ يهلك بالقلع. بخلاف الشجر. وبأنه هنا يمكن وصول الحق إلى مستحقه بدون قلع. فلم يجبر عليه؛ كقلع الزرع. ولأن في إبقاء شجر الغاصب في الأرض المغصوبة تفويتاً لما يريده المالك من الانتفاع بها بغرس أو زرع أو إجارة. بخلاف الثوب. وإن بذل الغاصب لرب الثوب قيمته ليملكه: لم يجبر رب الثوب على ذلك؛ كما لو بذل رب الغراس قيمة الأرض لمالكها. وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه: لم يجبر أيضاً؛ لأنه إجبار على بيع ماله، وإنما البيع عن تراض. وقيل: بلى إن قيل إنه يملك إجباره على قلع الصبغ وامتنع منه؛ كتملك الشفيع ما غرسه المشتري في الأرض المشفوعة والمغصوبة على رواية فيها. (ويلزم المالك قبول صبغ) للغاصب صبغ به الثوب المغصوب، (وتزويق دار) غصبها، (ونحوه)؛ كما لو غصب غزلاً فنسجه، أو ثوباً فقصره، أو حديداً فضربه سيوفاً أو جعله إبراً، أو شاة فذبحها وشواها وزادت القيمة بالعمل

стр. 2768

(وُهب له) أي: لمالك ذلك. وقيل: لا يلزمه قبول الصبغ والتزويق؛ لأنها أعيان متميزة. أشبهت الغراس. ورد: بأن ذلك صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه. قال في " الشرح ": وهذا ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه قال في الصداق: إذا كان ثوباً فصبغه فبذلت له نصفه مصبوغاً لزمه قبوله. (لا) قبول هبة (مسامير) للغاصب إذا (سمر بها) الباب أو غيره (المغصوب)؛ لأنها أعيان متميزة. فلم يجبر على قبولها؛ كغيرها من الأعيان. وقيل: بلى. (وإن غصب) إنسان (صبغاً فصبغ به ثوباً) للغاصب، (أو) غصب (زيتاَ فلت به سويقاَ) له: (فـ) مالك الصبغ أو الزيت والغاصب (شريكان) في الثوب المصبوغ أو السويق الملتوت (بقدر حقيهما) في ذلك. (ويضمن) الغاصب (النقص) إن وجد نقص بفعله؛ لأنه تعدى بخلط المغصوب بماله. وقيل: إنما يلزمه بدل المغصوب؛ لأن الصبغ تفرق في الثوب، والزيت استهلك في السويق. أشبه ما لو أتلفهما. (وإن غصب) إنسان (ثوباً وصبغاً) من (١) واحد (فصبغه به) أي: فصبغ الثوب بالصبغ ثم طالبه المالك بما غصبه: (رده) أي: رد الثوب مصبوغاً؛ لأنه عين ملك المغصوب منه، (و) رد معه (أرش نقصه) إن نقص بفعله، لأنه متعد به، (ولا شيء له) أي: للغاصب (إن زاد) بعلمه فيه، لأنه متبرع به. قال في " الشرح ": فإن غصب ثوب رجل وصبغ آخر فصبغه به: فإن كانت القيمتان بحالهما فهما شريكان بقدر ملكيهما، وإن زادت فالزيادة لهما، وإن نقصت للصبغ فالضمان على الغاصب. ويكون النقص من صاحب الصبغ؛ لأنه

стр. 2769

تبدد في الثوب ويرجع بها على الغاصب. وإن نقص السعر لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص سعرهما: لم يضمنه الغاصب، وكان نقص كل واحد منهما من صاحبه. وإن أراد صاحب الصبغ قلعه أو أراد ذلك صاحب الثوب: فالحكم كما لو صبغه الغاصب بصبغ من عنده على ما مر بيانه. والحكم فيما إذا غصب سويقاً فلته بزيت أو عسلاً ونشاء فعقده حلوى حكم ما لو غصب ثوباً فصبغه. انتهى. وفال في " المبدع " بعد ما ذكر عبارة الموفق الموافقة لعبارة المتن: وظاهره لا فرق بين أن يكونا لاثنين أو لواحد. وفي " الرعاية ": إذا كانا من واحد وزادا فزيادتهما لغو ويحتمل الشركة، وإن كانا من اثنين اشتركا في الأصل والزيادة بالقيمة وما نقص من أحدهما غرمه الغاصب. وقيل: زيادة أحدهما لربه. انتهى.

стр. 2770

] فصل: فيما يجب بوطء الغاصب] (فصل. ويجب بوطء غاصب) الأمة المغصوبة، حال كون الغاصب (عالمًا تحريمه) أي: الوطء: (حد) لزناه بها، لأنها ليست بزوجة ولا ملك يمين، ولا شبهة تدرأ (١) الحد حيث كان عالماً بالتحريم. (و) يجب بهذا الوطء أيضاً (مهر ولو) كانت الأمة (مطاوعة)؛ لأنه حق للسيد. فلم يسقط بمطاوعتها؛ كما لو أذنت في قطع يدها. وعنه: لا مهر مع مطاوعتها. ذكره الآمدي. قال الزركشي: وهو جيد " لأن النبي ﷺ نهى عن مهر البغي " (٢) . وجوابه: بأنه محمول على الحرة، لأن حق السيد لا يسقط بطواعية الأمة؛ كما لو استخدمها إنسان طائعة فإن حق سيدها لا يسقط بطواعيتها، وله مطالبة المستخدم بأجرتها. (و) يجب بوطئه أيضاً (أرش بكارة) أزالها، لأنه بدل جزء منها. وقيل: لا يجب أرش البكارة (٣) ، لدخوله في مهر البكر. ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه (٤) من تفويت البكارة. ووجه المذهب: أن كل واحد من المهر والأرش يضمن منفرداً. بدليل أنه لو وطئها ثيباً وجب مهرها، وإذا افتضها بأصبعه وجب أرش بكارتها فلذلك وجب أن يضمنهما إذا اجتمعا. وعنه: لا يجب بوطء الثيب مهر، لأنه لا ينقصها ولا يؤلمها. أشبه ما لو قبّلها.

стр. 2771

(و) يجب عليه أيضاً إذا حملت منه أرش (نقص بولادة)، لحصوله بفعله المتعدي به، ولا ينجبر هذا النقص بزيادتها بالولد، كما لا ينجبر به نقص بغير الولادة. ولو قتلها غاصب بوطئه فالدية. نقله مهنا، واقتصر عليه في " الفروع ". ولو استردها المالك حاملاً فماتت عنده في نفاسها ضمنها الغاصب؛ لأنه أثر فعله، كما لو استرد الحيوان المغصوب وقد جرحه الغاصب فسرى الجرح إلى النفس عند المالك فمات. (والولد) من الغاصب (ملك لربها) أي: لرب الأمة؛ لأنه من نمائها. ولأنه يتبع أمه في الرق في النكاح الحلال فهنا أولى. ويجب رده معها، كسائر الزوائد. (ويضمنه) الغاصب (سِقطا) أي: مولوداً قبل تمامه حياً. (لا) إذا ولد (ميتاً) ولو تاماً (بلا جناية)، لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك (بعشر قيمة أمه). وقيل: بقيمته لو كان حياً. وقيل: إن وضعته ميتاً بجناية الغاصب ضمنه بأكثر الأمرين. وقيل: يضمن أيضاً ما ولدته ميتاً بلا جناية. وفيما يضمن به الخلاف المتقدم في الحي. ولو ولدته حياً ثم مات: فقال في " الإنصاف ": ضمنه بقيمته. جزم به في " المغني " و" الشرح " وغيرهما. وظاهر كلام الناظم: أن فيه الخلاف المتقدم. انتهى. (وقراره) أي: الضمان (معها) أي: مع الجناية إن سقط بها (على الجاني)؛ لأن الإتلاف وجد منه. (وكذا) أي: وكولد الأمة المغصوبة في حكم الضمان (ولد بهيمة) مغصوبة.

стр. 2772

ومتى ولدت الأمة من غير الغاصب ممن يعلم الحال فهي ملك لربها، كما لو أتت به من الغاصب العالم بالتحريم. (والولد) الذي تأتى به (من جاهل) للحكم- ولو أنه الغاصب- لقرب عهده بالإسلام، أو كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا. أو للحال؛ كما لو كان معها أمة له فوطئ المغصوبة في ظلمة أو نحوها ظاناً أنها أمته، أو اشتراها من الغاصب رجل جاهل بالحال، أو زوجها الغاصب على أنها بنته أو أخته رجلاً يظن حريتها فأتت منه بولد: كان في جميع هذه الصور (حر)؛ لاعتقاد الإباحة. ويثبت نسبه من الواطئ لمكان الشبهة. (ويُفدَى) أي: وعلى الواطئ لسيدها فداء الولد، لأنه حال بينه وبين السيد بتفويت رقه بإعتاقه (١) . ونقل ابن منصور: لا يلزم المشتري فداء أولاده وليس للسيد بدلهم. قال الخلال: أحسبه قولاً أول، والذي أذهب إليه: أنه يفديهم. ومحل وجوب فدائه: (بانفصاله) أي: الولد (حياً)، لأنها إذا وضعته ميتاً لم تعلم حياته قبل ذلك ولم توجد حيلولة بينه وبينه. ويكون الفداء (بقيمته) اي: الولد نصاً. وعنه: بمثله في صفاته تقريباً. وعنه: في قيمته. وعنه: يفديه بأيهما شاء من المثل أو القيمة. وعنه: يفدي كل وصيف بوصيفين. ودعتبر قيمته على المذهب أو مثله (يوم وضعه)، لأنه أول حال إمكان تقويمه، لأنه لا يمكن تقويمه حملاً.

стр. 2773

ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده. وظاهر إطلاق أحمد في رواية ابن منصور وجعفر يوم الخصومة. وإن ضرب الواطئ المحكوم بحريه ولده (١) بطنها فألقت جنيناً ميتاً فعليه غرة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه، لا يرث الضارب منها شيئاً، لأنه أتلف جنيناً حراً. وعليه للسيد عشر قيمة أمه وضمانه له ضمان المماليك. ولهذا لو وضعته حيا قومناه مملوكاً. وإنما لزم الضارب ذلك مع موت الجنين؛ لأنه لما تعقب الضرب نسسب إليه، لأن الظاهر حصرله به. وإن كان الضارب أجنبياً فعليه غرة موروثة عنه للحكم بحريته. وعلى الغاصب عشر قيمة أمه؛ لأنه يضمنه ضمان المماليك وقد فوت رقه على السيد. ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى غير المالك لها فالمنتقلة (٢) إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين والمنفعة الفائتة؛ لأنه إن كان عالماً بالحال كان غاصبا وإن كان جاهلا بالحال؛ فلعموم قوله ﷺ : " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (٣) . ولأن العين المغصوبة صارت في يده بغير حق فملك المالك تضمينه؛ كما يملك تضمين الغاصب. لكن إنما يستقر عليه ما دخل على ضمانه من عين أو منفعة، ويستقر ما لم يدخل على ضمانه على غاصب. وسأله مهنا عن عبد أذن له سيده في التجارة فسلمه رجل مالاً مضاربة بأمر سيده (٤) فسلمه العبد رجلاً يشتريه من سيده به، قال: يرجع به صاحبه على مشتريه. فقلت له: ذهب المال. قال: يكون ديناً على العبد. قلت: فيكون

стр. 2774

حراً؟ قال: نعم. قال في " الفروع ": وظاهره لا يرجع إلا على من القرار عليه. انتهى. إذا تقرر هذا فإن اليد القابضة من الغاصب عشرة: الأولى: القابضة تملكاَ بعوض مسمى وهي يد المشتري. فمتى غصب إنسان جارية بكراً فاشتراها منه إنسان واستولدها ثم ماتت عنده، أو غصب داراً أو بستاناً أو عبداً ذا صنعة أو بهمية فاشترى المغصوب منه إنسان واستغله إلى أن تلف عنده ثم حضر المالك وضمن المشتري جميع ما وجب له من ذلك لم يرجع بالقيمة ولا بأرش البكارة على أحد؛ لأنه معتاض. بمعنى أنه تملك العين بعوض في الظاهر فقد دخل على ضمان ذلك. ويرجع بما عدا ذلك على غاصب. وإلى هذا أشير في المتن بقوله: (ويرجع معتاض غرم) بتضمين المالك له (على غاصب، بنقص ولادة، ومنفعة فائتة بإباق أو نحوه، ومهر، وأجرة نفع وثمر وكسب، وقيمة ولد) منه أو من زوج زوجها إياه المشتري؛ لأن المشتري لم يدخل على ضمان شيء من ذلك فيكون قراره على الغاصب. فإذا أغرمه المالك للمشتري أو شيئاً منه رجع به على الغاصب. وعنه: أن ما حصل للمشترى به منفعة؛ كالأجرة والمهر: لا يرجع به. وعنه: لا يرجع بقيمة ولد من زوج زوجة المشتري الجارية المغصوبة. وعنه: لا يرجع بقيمة ولد مطلقاً. (و) يرجع (غا صب) غرم الجميع لمالك (على معتاض) وهو المشترى منه العين المغصوبة، (بقيمة، وأرش بكارة)؛ لأن المشتري دخل مع الغاصب على ضمان ذلك. وحكى صاحب " المغنى " رواية في باب الرهن باستقرار الضمان على الغاصب في البيع فلا يرجع على المشتري بشيء مما ضمنه. قال ابن رجب: وهو عندي قياس المذهب حيث قلنا في إحدى الروايتين

стр. 2775

برجوع المغرور بنكاح الأمة على من غره مع استيفائه منفعة البضع واستهلاكها ودخوله على ضمانها. الثانية: يد المستأجر. وهي المشار إليها بقوله: (وفي إجارة يرجع مستأجر غرم) على غاصب (بقيمة عين) تلفت تحت يده (١) بلا تفريط؛ لأنه لم يدخل على ضمانها دون قيمة المنفعة؛ لدخوله على ضمانها. قال ابن رجب: وفي " تعليقة أبي البركات على الهداية ": يتخرج لأصحابنا وجهان: أحدهما: أن المستأجر لا ضمان عليه بحال كقول الجمهور. والثانى: يضمن العين. وهل القرار عليه؟ لنا وجهان: أحدهما: عليه. والآخر: على الغاصب. وهو الذي ذكره القاضي في " خلافه ". انتهى. (و) يرجع (غاصب عليه) أي: على مستأجر (بقيمة منفعة) غرمها لمالك. (ويسترد مشتر) غاصب (ومستأجر) منه العين المغصوبة إذا (لم يُقرَّا بالملك له) أي: للغاصب (ما دفعاه) له (من المسمى) في عقد البيع والإجارة من ثمن وأجرة، (ولو علما) أي: المشتري والمستأجر (الحال) أي: كون العين المبيعة أو المؤجرة مغصوبة لانتفاء صحة العقد مع العلم وعدمه؛ لأن البائع والمؤجر ليس بمالك ولا بمأذون من قبل المالك. فلا يملك الثمن ولا الأجرة بالعقد الفاسد. قال ابن رجب في مسألة الرجوع بالثمن: وسواء كانت القيمة التي ضمن للمالك وفق الثمن أو دونه أو فوقه على ما اقتضاه كلام الأصحاب هاهنا، وفي

стр. 2776

البيع الفاسد وفي ضمان المغرور للمهر. وفي " التلخيص " احتمالٌ إن كانت القيمة أزيد رجعت بالزيادة على الغاصب حيث لم يدخل على الضمان بأكثر من الثمن المسمى، وبه جزم ابن المني في " خلافه ". وقد سبق في قاعدة ضمان العقود الفاسدة بالمسمى أو بعوض المثل ما يشبه هذا. ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله (١) إذا كان أزيد من القيمة: فقياس المذهب: أن له ذلك كما نص عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير إذن أن الربح للمالك. انتهى. الثالثة: يد القابض تملكاً بلا عوض: إما للعين بمنافعها؛ كيد المتهب والمتصدق عليه والموصى له بالعين المغصوبه، وإما للمنفعة فقط؛ كالموصى له بمنافعها. الرابعة (٢) : يد القابض لمصلحة الدافع فقط، كيد الوكيل بلا جُعل، والمودع عنده العين المغصوبة. وإلى هاتين اليدين أشير في المتن بقوله: (وفي تملك بلا عوض، وعقد أمانة مع جهل: يرجع متملك وأمين) غرما بتضمين المالك لهما قيمة العين والمنفعة على غاصب (بقيمة عين ومنفعة)، لكونهما مغرورين بتغرير الغاصب لهما. ولأنهما لم يدخلا على ضمان شيء. فكان لهما الرجوع بما ضمناه. وقيل: لا يرجعان بشيء، لاستقرار الضمان عليهما بتلف المال تحت يدهما من غير. إذن في قبضه من مالكه. وقيل: ليس للمالك ابتداء تضمينهما ما لا يستقر ضمانه عليهما؛ تخريجاً من الوجه المحكي كذلك في المرتهن ونحوه. قال ابن رجب: واعلم أن ما ذكره الأصحاب في الوكالة والرهن: أن الوكيل والأمين قي الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع مستحقاً لم يلزمهما

стр. 2777

شيء: لا يناقض هذه المسألة كما يتوهمه من قصر فهمه؛ لأن مراد الأصحاب بقولهم: لم يلزم الوكيل شيء: أنه لا يطالبه المشتري بالثمن الذي أقبضه إياه؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالموكل دون الوكيل. أما أن الوكيل لا يطالبه المستحق للعين بالضمان فهذا لم يتعرضوا له هاهنا البته وهو بمعزل من مسألتهم بالكلية. انتهى. (ولا يرجع غاصب) غرم على من أودعه إذا تلفت بلا تفريط، أو وهبه ونحوهما العين المغصوبة وتلفت عنده (بشيء) عين ولا منفعة. وقيل: بلى. ما لم يكن حصل من الغاصب ما يدل على أن العين ملك له؛ لأنه حينئذ يكون معترفاً باستقرار الضمان عليه ونفيه عن القابض. الخامسة: يد المستعير. وله حالتان: إحداهما: أن يكون جاهلاً بغصب العين المعارة. والثانية: أن يكون عالماً بالحال. وإلى الأولى أشير بقوله: (وفي عارية مع جهل مستعير) إذا ضمنه المالك وقد تلفت العين عنده: قيمة العين والمنفعة (يرجع) المستعير على الغاصب (بقيمة منفعة) فقط؛ لأنه لم يدخل على ضمانها، وإنما ضمنها بتغرير الغاصب. وإنما لم يرجع بقيمة العين؛ لأنه قبضها مضمونة عليه. وعنه: لا يرجع بقيمة المنفعة أيضاً؛ لأنها في مقابلة انتفاعه كي لا يجتمع له العوض والمعوض. قال ابن رجب: وأصل الروايتين الروايتان في رجوع المغرور بالمهر على من غره. (و) يرجع (غاصب) أغرم قيمة العين والمنفعة على مستعير جاهل بالغصب (بقيمة عين) فقط؛ لأن المستعير دخل على أنها مضمونة عليه وإلى الحالة الثانية أشير بقوله: (ومع علمه) أي: المستعير بغصب العين المعارة إذا ضمنه المالك ابتداء:

стр. 2778

قيمة العين مع المنفعة (لا يرجع) على غاصب (بشيء)، لأنه تعدى بقبضها عالماً بأن المعير قد غصبها وقد تلفت تحت يده، فاستقر ضمانها عليه. أشبه ما لوغصبها. (ويرجع غاصب) أُغرم ابتداء في هذه الحالة قيمة العين والمنفعة لمالك (بهما) على مستعير عالم بالحال، لأنه قد دخل على ذلك. السادسة: يد الغاصب من الغا صب. وإليها أشير بقوله: (وفي غصب يرجع الغاصمب الأول بما غرم) لمالك من قيمة عين ومنفعة، لتلفهما تحت يد الثانى. لكن إن (١) لم يغصبها الثانى عقب غصب الأول لم يطالبه الأول إلا بقيمة منفعتها زمن إقامتها عنده. (ولا يرجع) الغاصب (الثاني) إذا غرم للمالك قيمة العين ومنفعتها زمن إقامتها عنده (عليه) أي: على الغاصب الأول (بشيء)، لأن بتلفها تحت يده استقر الضمان عليه. فلا يرجع به على احد. السابعة: يد المتصرف في المال بما ينميه مثل: المضارب والشريك والمساقي والمز ارع. وإليها أشير بقو له: (وفي مضاربة ونحوها يرجع عامل) غرم على غاصب (بقيمة عين) تلفت تحت يده بلا تفريط (وأجر عمل) لتغريره. قال ابن رجب: وأما المضارب والمزارع بالعين المغصوبة وشريك العنان فقد دخلوا على أن لا ضمان عليهم بحال. فإذا ضمنوا على المشهور رجعوا بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح. فلا يرجعون بضمانهم، لدخولهم على ضمانها عليهم بالعمل. كذلك ذكره القاضي وابن عقيل في المساقي. والمزارع نظيره. أما المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة. سواء قلنا ملكوا الربح بالظهور أو لا، لأن حصتهم وقاية لرأس المال وليس لهم الانفراد بالقسمة فلم يتعين لهم شيء مضمون.

стр. 2779

وحكى الأصحاب في المضارب للمضارب بغير إذن وجها آخر؛ لأنه لايرجع بما ضمنه بناء على الوجه المذكور باستقرار الضمان على من تلف المال بيده .. ويتخرج وجه آخر: أنه لا يملك المالك تضمينهم بحال؛ لدخولهم على الأما نة. وأما المساقي إذا ظهر الشجر مستحقاً بعد تكملة العمل فللعامل أجره المثل لعمله على الغاصب. وأما الثمر إذا تلف فله حالتان: إحداهما: أن يتلف بعد القسمة: فللمالك تضمين كلٍّ من الغاصب والعامل ما قبضه، وله أن يضمن الكل للغاصب، فإذا ضمنه الكل رجع على العامل بما قبضه لنفسه؛ لأنه أخذ العوض. فهو كالمشتري من الغاصب. وفي " المغني ": احتمال لا يرجع عليه؛ لتغريره، فأشبه من قال: كُلْ هذا فإنه طعامي ثم بان مستحقاً. وهو قريب من الوجه السابق باستقرار ضمان المبيع على الغاصب بكل حال. وهل للمالك أن يُضمّن العامل جميع الثمرة؟ ذكره القاضي فيه احتمالين: أحدهما: نعم؛ لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق. ثم يرجع العامل على الغاصب بما قبضه من الثمر على المشهور. وبالكل (١) على الاحتمال المذكور. والثانى: لا؛ لأنه لم يكن قابضاً على الحقيقة وإنما كان مراعياَ حافظاً. الحالة الثانية: أن يتلف الثمر قبل القسمة إما على الشجر أو بعد جذه: ففي " التلخيص " في مطالبة العامل بالجميع احتمالان. وكذا لو تلف بعض الشجر. وهو ملتفت إلى أن يد العامل هل تثبت على الشجر الذي عليه أم لا؛ والأظهر أن

стр. 2780

لا؛ لأن الضمان عندنا لا ينتقل في الثمر المعلق على شجره بالتخلية، إلا أن يقال: يده هاهنا على الثمرة حصلت لبعا لثبوت يده على الشجر، فيقال وفي ثبوب يده هنا على الشجر تردد ذكرناه آنفاً. حتى لو تلف بعض الشجر ففي تضمينه للعامل الاحتمالان. صرح به في " التلخيص " أيضاً. ولو اشترى شجرة بثمرها فهل يدخل الثمر في ضمانه تبعاً لشجره؟ قال ابن عقيل في " فنونه ": لا يدخل. ويتخرج وجه آخر بدخوله تبعا؛ لانقطاع علق البائع عنه من السقي وغيره. وبكل حال فيتوجه: أن يضمن العامل الثمر التالف بعد جذاذه واستحفاظه. بخلاف ما على الشجر. انتهى. (و) يرجع (غاصب) أغرم على عامل (بما قبض عامل لنفسه: من ربح) في مضاربة، (و) بما قبضه من (ثمر في مساقاة بقسمته) أي: الربح أو الثمر (معه) أي: مع الغاصب؛ لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك؛ لفساد عقد المضاربة. ولأنه قد تقدم أن العامل له مطالبة الغاصب بأجرة عمله في المال أو الشجر. فلا يجتمع له ذلك مع الجزء المشروط له من (١) المال والثمر. وكما لو فسدت المضاربة أو المساقاة بأي مفسد كان. الثامنة: يد المتزوج للأمة المغصوبة من الغاصب إذا قبضها من الغاصب بمقتضى عقد النكاح وأولدها ثنم ماتت عنده. وإليها أشير بقوله: (وفي نكاح يرجع زوج بقيمتها وقيمة ولد اشترط حريته) عند العقد على غاصب ظاناً أنه مالكها. (أو مات) الولد بيد الزوج إذا أغرمه إياها المالك على غاصب، لأن الولد وإن لم يفد اشتراط ذلك على الغاصب عدم رقه، لكنه دخل مع الغاصب على أنه لا غرم عليه بسبب الولد. فإذا غرم ذلك رجع به عليه؛ لأنه غره. (و) يرجع (غاصب) على زوج (بمهر مثل) اغرمه إياه المالك؛ لاستقراره عليه بالوطء.

стр. 2781

(ويرد) الغاصب للزوج (ما أخذ من) مهر (مسمى)؛ لفساد العقد. التاسعة: اليد القابضة للمغصوب تعويضاً بغير عقد البيع. وإليها أشير بقوله: (وفي إصداق) أي: وفيما إذا تزوج الغاصب امرأة على العين المغصوبة وقبضتها على أنها صداقها (وخلع، أو نحوه)؛ كطلاق وعتق: (عليه) أي: على المغصوب؛ كما لو سأل الغاصب إنساناً أن دخلع (١) زوجته أو يطلقها أو يعتق أمته، أو صالح عن دم عمد على ما بيده من مغصوب معين. (وإيفاء دين)؛ كما لو كان في ذمة إنسان عبد موصوف دين سلم فغصب عبداً بالصفة ودفعه عما في ذمته، فإذا جاء المالك وقد تلف المغصوب بيد الغاصب له على وجه من هذه الوجوه، فله الرجوع عليه ببدل العين والمنفعة قال ابن رجب: ويتخرج وجه آخر: انه لا مطالبة له عليه. وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى في الصداق. والباقي مثله. وعلى المذهب: (يرجع قابضر بقيمة منفعة) غرمها على غاصب؛ لتغريره إياه. وأما فيم الأعيان فمقتضى ما ذكره القاضي ومن تبعه (٢) : أنه لا يرجع بها؛ لأنه دخل على أنها مضمونة عليه بحقه. قاله ابن رجب. ومعنى هذا: أن ضمانها يستقر عليه. (و) على هذا يرجع (غاصب بقيمة عين) غرمها على قابض، وسواء كانت القيمة المضمونة وفق حقه أو دونه أو أزيد منه، إلا على الوجه المذكور في البيع بالرجوع بفضل القيمة. (والدين) فيما إذا كان القبض وفاء عن ثابت في الذمة كثمن المبيع ودين السلم والأجرة والقرض وغير ذلك؛ كقيم المتلفات باقٍ في ذمة الغاصب

стр. 2782

(بحاله)؛ لفساد القبض. العاشرة: يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب مع جهله الحال؛ كالذابح للحيوان والطابخ له. وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب. وإلى ذلك أشير بقوله: (وفي إتلاف) أي: إتلاف إنسان جاهل بالحال (بإذن غاصب: القرار عليه) أي: على الغاصب، لوقوع الفعل له فهو كالمباشر. قال ابن رجب: كذا قال القاضي وابن عقيل والأصحاب. (وإن علم متلف) الحال: (فعليه) أي: فقرار الضمان عليه؛ لتعديه على ما يعلمه ملك غيره بغير إذن مالكه. وقيل: باستقرار الضمان عليه ولو لم يعلم الحال، كالوجه في المودع إذا تلف المغصوب تحت يده، بل هذا أولى، لمباشرته الإتلاف. وقيل: لا ضمان عليه بحال من نص أحمد فيمن حفر لرجل في غير ملكه بئراً فوقع فيها إنسان، فقال الحافر: ظننت أنها في ملكه، فلا شيء عليه. قال ابن رجب: وبذلك جزم القاضى وابن عقيل في كتاب الجنايات مع اشتراك الحافر والآمر في التسبب (١) وانفراد الحافر بمباشرة السبب. وإنما سقط الضمان عنه، لعدم علمه بالحال، وهاهنا أولى؛ لاشتراكهما (٢) في ثبوت اليد. ولو كان الإتلاف على. وجه محرم شرعاً، كما لو فتل الحيوان المغصوب كالعبد والحمار إنسان بإذن من الغاصب: ففي " التلخيص " يستقر عليه الضمان، لأنه عالم بتحريم هذا الفعل. فهو كالعالم بأنه مال الغير. قال ابن رجب: ورجح الحارثي دخول هذه اليد المتلفة في قسم المغرور، لأنها غير عالمة بالضمان. فتغرير الغاصب لها حاصل. والله أعلم.

стр. 2783

(وإن كان المنتقل إليه) الشيء المغصوب (في هذه الصور هو المالك) له مع جهله أنه عين ماله: (فلا شيء له) على الغاصب (لما) أي: لشيء (يستقر) ضمانه (عليه) أي: على المنتقل إليه (لو كان أجنبياً) أي: غير المالك. (وما سواه) أي: سوى ما يستقر ضمانه على المنتقل إليه الغصب لو كان أجنبياً: (فعلى غاصب) فلا يمتنع على المالك مطالبته به. ومن صور ذلك: لو غصب إنسان عبداً واستعمله مدة ثم استعاره منه مالكه مع جهله أنه عبده فتلف تحت يده: فلا مطالبة له إذا علم بأنه عبده على غاصب بقيمته؛ لأن ضمانها يستقر عليه لو لم يكن هو مالكه. وما سوى ذلك كأجرة منافعه زمن إقامته عند الغاصب فله مطالبته بها، لأنه لم يوجد ما يسقطها. (وإن أطعمه) أي: أطعم الغاصب المغصوب المأكول (لغير مالكه، وعلم) الآكل له (بغصبه: استقر ضمانه عليه) أي: على آكله، لكونه أتلف مال غيره بغير إذنه عالماً من غير تغرير. وللمالك تضمين الغاصب له؛ لأنه حال بينه وبين ماله. وتضمين آكله؛ لأنه قبضه من يد ضامنه وأتلفه بغير إذن مالكه. وللغاصب إذا أغرمه المالك بدل الطعام والرجوع على الآكل، لاستقرار الضمان عليه. (وإلا) أي: وإن لم يعلم الآكل بغصبه وأكله ظاناً أنه طعام الغاصب (فعلى غاصب) ضمانه، (ولو لم يقل). للآكل (إنه طعامه)، لأن الظاهر أان الإنسان إنما يتصرف فيما يملكه وقد أكله على أنه لا يضمنه. فاستقر الضمان على الغاصب، لتغريره. وقيل: على الآكل، إلا إن قال له الغاصب: هو لي. وعنه: أن قرار الضمان على الآكل؛ كأكله بلا إذن، وكعالم بالحال. (و) إن أطعم الغاصب المغصوب المأكول (لمالكه أو قِنّه) أي: قن المالك (أو دابته، او أخذه) أي: أخذ المالك المال المغصوب من غاصبه (بقرض أو شراء أو هبة أو صدقة) أي: أخذه منه على أحد هذه الوجوه، (أو أباحه له)؛ كما لو كان المغصوب شمعا فقال الغاصب للمالك: أبحت لك أن

стр. 2784

تشعل هذا الشمع فأشعله وهو لا يعلم أنه ملكه، (أو استرهنه، أو استودعه، أو استأجره) أي: قبض المالك المغصوب من غاصبه على سبيل الاسترهان أو الاستيداع أو الاستئجار بأن استأجره من غاصبه، (أو استؤجر) المالك أي: استأجره الغاصب (على قصارته) أي: قصارة الثوب المغصوب (أو خياطته، ونحوهما)، كنقشه (ولم يعلم) المالك أن ذلك ملكه في هذه الصور كلها: (لم يبرأ غاصب). أما كون الغاصب لا يبرأ بالإطعام والإباحة؛ فلأنه بغصبه له منع يد المالك وسلطانه عن المغصوب، ولم يعد إليه بذلك سلطانه؛ لأن المالك لم يتمكن من التصرف فيه بغير ما أذن له فيه الغاصب. وفي إطعامه لمالك وجه مخرج: أنه يبرا، بناء على ما إذا أطعمه لأجنبي فإنه يستقر الضمان على الآكل في إحدى (١) الروايتين. فكذلك هاهنا. وأما كونه لا يبرأ إذا تسلمه مالكه على وجه القرض أو الشراء؛ فلأنه قبضه على استقرار بدله في ذمته، وقبض الإنسان ما يستحق قبضه على أن يستقر بدله في ذمته غير مبرئ للمقبض. أشبه ما لو دفع إنسان وجبت عليه زكاة أوكفارة لمستحقها على وجه من هذين الوجهين. وبهذا فارق ما لو دفعه إليه عارية فإنه يبرأ. وعنه: يبرأ بدفع العين لمالكها بيعاً أو قرضاً. قال في " الفروع ": وجزم به بعضهم لعودها إلى ملكه. انتهى. وأما كونه لا يبرأ إذا سلمه إياه على وجه الهبة أو الصدقة، فلنص أحمد معللاً بأنه تحمل منته، وربما كافأه على ذلك. قال في "الرعاية الكبرى": إن أهداه إليه أو جعله صدقة لم يبرأ على الأصح. قال الحارثي: والمنصوص عدم البراءه. اختاره ابن أبي موسى والقاضيان أبو يعلى ويعقوب بن إبراهيم. انتهى.

стр. 2785

وفيه رواية. وأما كونه لا يبرأ إذا سلمه إليه على أنه رهن أو وديعة أو مستأجر أو ليقصره أو يخيطه ونحو ذلك؛ فإن قبضه في هذه الصور كلها على وجه الأمانة. فلم يعد إليه بذلك سلطانه. وهو تمكينه (١) من التصرف فيه بكل ما أراد. وفيه وجه: يبرأ بذلك. (وإن أعيره) أي: تسلم المالك المغصوب من غاصبه على وجه العارية: (برئ) الغاصب بذلك، لأن المالك وإن جهل أن العارية ملكه فالعارية موجبة للضمان على المستعير، ولو وجب على الغاصب ضمان قيمتها لرجع بهما على المستعير، فلا فائدة في تضمينه شيئاً يرجع به على من ضمنه له. وقيل: إذا لم يعلم لم يبرأ. وجزم به في " التلخيص ". قال الحارثي: ومقتضى النص الضمان. وأما قيمة المنافع فلا يبرأ الغاصب من عهدتها مع جهل المالك أن العارية ملكه. قال المجد في " شرح الهداية ": فإن أعاره من المالك ولم يعلم: لم يبرأ من ضمان الغصب بحيب يجب له عليه أجرة المنافع التي تلفت تحت يده وإن كان هو قد استوفاها كما يجب له عليه قيمة الطعام الذي أباحه إياه أو وهبه منه. ذكره ابن عقيل وهو صحيح. انتهى. وكبراءة الغاصب برد العين إلى مالك على وجه الإعارة يحصل له البراءة أيضاً؛ (كصدور ما تقدم) من الصور إذا صدرت (من مالك لغاصب) بأن يأمر المالك الغاصب بأن يأكل الطعام المغصوب، أو أن يطعمه لغيره، أو يقرض المالك الغاصب الدراهم المغصوبة، أو يبيع العين المغصوبة لغاصبها، أو يهبها، او يتصدق بها عليه، أو يعيرها له، أو يرهنها منه، أو يودعه إياها، أو يؤجرها له، أو يستأجر المالك الغاصب على قصارة الثوب المغصوب على خياطته، أو على نسج الغزل المنسوج، أو على تعلم العبد المغصوب. فإن

стр. 2786

ذلك كله مبرئ للغاصب من الغصب ومزيل لحكمه. وإن كان في بعض صوره ما يكون في ضمان الغاصب؛ كما لو أقرضه الدراهم المغصوبة فإن حكم الغصب فيها إذا اتجر بها الغاصب: أن الربح يكون لمالكها. والحكم فيها بعد اقتراضها من مالكها: أن الربح يكود للذي اغتصبها ثم اقترضها. (وكما لو زوجه) أي: زوج مالك الأمة (المغصوبة) لغاصبها فإن الغاصب يبرأ من عهدة غصبها، وتصير بيده أمانة كما لو لم يغصبها قبل تزويجها؛ لأن إتلاف الغصب حصل بأمر مالكه وإبقائه في يد الغاصب حصل برضى مالكه. أشبه ما لو لم يتقدم ذلك غصب. (ومن اشترى أرضاً فغرس) فيها (أو بنى فيها، فخرجت مستحقة) أي: تبين أنه ليس لبائعها ولاية بيعها، (وقلع غرسه) أي: غرس المشتري (أو بناءه)؛ لكونه وضع بغير حق: (رجع) مشتر (على بائع بما غرمه) بسبب ذلك من ثمن أقبضه وأجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص بقلع ونحو. ذلك؛ لأنه ببيعه إياها غره وأوهمه أنها ملكه وكان ذلك سبباً في بنائه وغراسه فرجع عليه بما غرمه. ذكر القاضي المسألة في القسمة ووافقه المتأخرون. وعلم من ذلك: أن لمستحق الأرض قلع الغرس والبناء من غير ضمان نقص؛ لأنه وضع في ملكه بغير إذنه. فكان له قلعه مجاناً؛ كغرس الغاصب. وعنه: ليس له قلعه إلا إن ضمن نقصه. ويرجع به على البائع. وعنه: لا قلع ويأخذه رب الأرض بقيمته. نقله حرب. (ومن) اشترى شيئاً ثم (أخذ) أي: انتزع (منه بحجة مطلقة) أي: بإقامة بينة شهدت للمدعي بالملك المطلق في (ما اشتراه) المدعى عليه: (رد بائعه) للمشتري (ما قبضه) منه من الثمن لفساد العقد بخروجه مستحقاً. وقيل: إن سبق الملك الشراء بأن شهدا للمدعي بالملك في زمن سابق على زمن الشراء: لزمه رد ما قبضه، وإلا فلا؛ لاحتمال حدوث ملك ناشئ عن المشتري؛ كما لو باعه لإنسان ثم غصبه منه.

стр. 2787

(ومن اشترى قِنًّا) من إنسان (فأعتقه، فادعى شخص أن البائع) للمعتق (غصبه منه) ولا بينة، (فصدقه) على ما ادعاه (أحدهما) أي: البائع أو المشتري: (لم يقبل على الآخر)، لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره. (وإن صدقاه) أي: البائع والمشتري (مع) القن (المبيع: لم يبطل عتقه) بذلك؛ لأن الحرية حق يتعلق به حق الله تعالى. ولهذا لو شهد شاهدان بعتق عبد مع اتفاق السيد والعبد على الرق: قبلت شهادتهما. ولو قال إنسان: أنا حر ثم أقر بالرق: لم يقبل إقراره. (و) على هذا (يستقر الضمان) أي: ضمان (١) الثمن حين العقد، وقيل: بل قيمته حين العتق، (على معتقه) لمدعي الغصب، لاعتراف المعتق بإتلافه بالعتق مال غيره بغير إذنه. ويرثه إن مات وارثه القريب ثم مدع. ولا ولاء] عليه [ (٢) ، لأن المعتق معترف بفساد عتقه. وقيل: يبطل عتقه حيث صدق الثلاثة المدعي ويأخذ قنه. وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه: انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن، وكذلك إن أقر بذلك. وإن أقر أحدهما لم يقبل على الآخر، فإن كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي، لأنه حال بينه وبين ملكه. ويقر المبيع بيد المشتري؛ لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه. ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري؛ لأنه لا يدعيه. وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه؛ لأنه لا يدعيه. ومتى عاد المبيع إلى البائع بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه. وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع؛ لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه. وإن كان المقر المشتري وحده لزمه رد

стр. 2788

المبيع ولم يقبل إقراره على بائعه ولا يملك الرجوع عليه بالثمن وعليه دفعه إليه إن لم يكن قبضه. وإن أقام المشتري بينة بما أقر به رجع بالثمن. وإن كان البائع المقر فأقام بينة فإن كان في حال البيع قال: بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته؛ لأنه يكذبها، وإن لم يكن قال ذلك قبلت؛ لأنه يبيع ملكه وغيره. وإن أقام المدعي البينة سمعت وبطل البيع والعقد لكن لا تقبل شهادة البائع له؛ لأنه يجر بها إلى نفسه نفعاً، وإن أنكراه جميعاً فله إحلافهما. قال أحمد: في رجل يجد سرقته (١) عند إنسان بعينها قال: هو ملكه يأخذه. أذهب إلى حديث سمرة رضي الله تعالى عنه عن النبى ﷺ : " من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المتاع من باعه " (٢) . رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وموسى بن السائب ثقة.

стр. 2789

] فصل: في ضمان المغصوب] (فصل. وإن أُتلف) بالبناء للمفعول (أو تلف مغصوب) بأن كان حيواناً فقتله إنسان، أو مات حتف أنفه، أو كان حياً فأحرقه إنسان، أو احترق بصاعقة، أو نحو ذلك: (ضمن) مغصوب (مثلي. وهو) أي: المثلي: (كل مكيل) من جميع المكيلات، (أو موزون لا صناعة فيه) أي: في الموزون، (مباحة) متصف بأنه (يصح السلم فيه) على من أتلفه أو تلف عنده (بمثله). قال أحمد في رواية حرب: ما كان من الدراهم والدنانير أو ما يكال أو ما يوزن فعليه مثله. انتهى. لأن المثل اقرب إلى ما ينضبط من القيمة لكونه مماثلا له من طريق الصورة والمشاهدة والمعنى. بخلاف القيمة فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد. فقدم ما طريقه المشاهدة؛ كالنص فإنه لما كان طريقه الإدراك بالسماع كان أولى من القياس؛ لأن طريقه الاجتهاد. وظاهر النص المتقدم سواء تماثلت أجزاء المثلي أو تفاوتت؛ كالأثمان والحبوب والأدهان وغير ذلك. وعنه: أن الجميع مضمون بقيمته. قال الحارثي: ذكرها القاضي ابو الحسين في كتابه " التمام " وابو الحسين (١) بن بكروس في " رؤوس المسائل ". وذكره القاضي أيضاً، وذكر أيضاً أخذ القيمة في نقرة وسبيكة الأثمان وعنب ورطب وكمثرى، كما فيه صناعة مباحة لا محرمة. واما كون مباح الصناعة؛ كمعمول الحديد والنحاس والصوف والشعر

стр. 2790

المغزول يُضمن بقيمته؛ فلأن الصناعة تؤثر في القيمة وهي مختلفة، والقيمة فيه أخصر (١) . وخرج بقوله: يصح السلم فيه الجواهر الموزونة؛ كاللؤلؤ ونحوه فإنها مضمونة بقيمتها. وسيأتي الكلام في المتن على الحلي المصنوع من ذهب أو فضة. (فإن أعوز) مثل التالف (٢) : (فـ) الواجب (قيمة مثله يوم إعوازه) أي: المثل؛ لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل. فاعتبرت القيمة حينئذ؛ كتلف المتقوم. ودليل وجوبها حينئذ أنه يستحق طلبها ويجب على الغاصب أداؤها. ولا يبقى وجوب المثل؛ لأنه معجوز عنه والتكليف يستدعي الوسع. ولأنه لا يستحق طلب المثل ولا استيفاءه ولا يجب على الآخر أداؤه. فلم يكن واجبا. وقال القاضي في الخصال: يضمنه بقيمته يوم القبض. يعني: قبض البدل. قال في " التلخيص ": وذكره ابن عقيل. قال الحارثي: اختاره ابن عقيل. وعنه: يلزمه قيمته يوم تلفه. وقيل: أكثر القيمتين اللتين إحداهما يوم التلف والأخرى يوم الإعواز. وعنه: قيمته يوم المحاكمة. وعنه: قيمته يوم غصبه. وقيل: أكثر القيمتين اللتين إحداهما يوم غصبه والأخرى يوم إعوازه. (فإن قدر) من وجب عليه المثل وأعوزه (على المثل) قبل أخذ المالك القيمة (لا بعد أخذها: وجب)؛ لأنه الأصل وقد قدر عليه قبل أداء البدل.

стр. 2791

حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بالقيمة؛ كالمأمور بالتيمم عند ضيق الوقت وفقدالماء ثم يقدرعلى الماء قبل انقضاء الصلاة. وعلم مما تقدم: أنه إذا قدر على المثل بعد أداء القيمة لم ترد. وهو كذلك. قال في " الفروع ": في الأصح. وقال في " التلخيص ": على الأظهر، وجزم به في " الفائق " و" الرعاية الصغرى " و" الحاوي الصغير ". وقيل: ترد ويأخذ المثل. (و) ضمن (غيره) اي: غير المثلي إذا أتلف أو تلف (بقيمته يوم تلفه). قال في " الفروع ": نقله الجماعة. وعنه: يوم غصبه. وعنه: أكثرهما. وعنه: في مغصوب بمثله، وقاله ابن أبي موسى، واختاره شيخنا، واحتج بعموم قوله تعالى (١) : (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا)] الممتحنه: ١١]. وعنه: مع مراعاة قيمته. وعنه: غير حيوان بمثله. ذكره جماعة. وعنه: لا يبلغ بقيمة رقيق يوم أتلفه دية حر. وفي (٢) " الواضح " و" الموجز ": فينقص منه عشرة دراهم. ووجه المذهب: ما روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أعتق شِرْكاً له في عبد قوم عليه قيمة العدل " (٣) . متفق عليه.

стр. 2792

فأمر بالتقويم في حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل. ولأن الأشياء سوى ما تقدم في المثلي لا تتساوى أجزاؤها وتختلف صفاتها، فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها. فكانت أولى. وتعتبر القيمة (في بلد غصبه من نقده) أي: نقد بلد الغصب؛ لأن ذلك موضع الضمان بمقتضى التعدي. وعنه: أنها تعتبر بمحل تلفه. جزم به في " الكافي ". (فإن تعدد) نقد ذلك البلد بأن كان فيه نقود: (فـ) تعتبر القيمة (من غالبه)؛ لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق؛ كما لو باع شيئاً بدينار مطلق وفي البلد نقود أحدها غالب: فإنه يصح البيع وينصرف الدينار إلى غالب النقد. (وكذا) أي: وكالمغصوب فيما تقدم مال (متلف بلا غصب، ومقبوض بعقد فاسد) إذا تلف، (وما أجري مجراه) أي: مجرى ما تقدم ذكره (مما لم يدخل في ملكه) أي: ملك التالف تحت يده. يعني: أن محل ضمان المثلي بمثله والمتقوم بقيمته إن لم يدخل المضمون في ملكه. (فلو دخل) التالف في ملك من تلف تحت يده (بأن أخذ) إنسان من آخر شيئاً (معلوماً بكيل أو وزون) من مكيل أو موزون، (أو حوائج) متقومة؛ كفواكه وبقول ونحوهما (من بقال ونحوه، في أيام، ثم يحاسبه) على ما أخذ بعد ذلك: (فإنه) لا يجب عليه المثل في مثلي (١) . و (يعطيه) بدل ذلك (بسعر يوم أخذه)؛ لتراضيهما على ذلك. (ويقوم) على ضامن بتلف إذا تلف عنده (مصوغ مباح)؛ كحلي النساء المتخذ (من ذهب أو فضة) حيث زادت قيمته على مثل وزنه من أجل صناعته، (ؤبئر تخالف قيمته وزنه)؛ لنقص قيمته: (بـ) نقد (غير جنسه) فيقوم الذهب بالفضة والفضة بالذهب؛ لئلا يفضى تقويمه بجنسه إلى الربا. (و) إن كان الحلي مصوغاً (منهما) أي: من الذهب والفضة معاً: قومه المقوم (بأيهما) أي: بأي النقدين (شاء) للحاجة إلى التقويم بأحدهما؛

стр. 2793

لأنهما قيم المتلفات. وليس أحدهما بأولى من الآخر. فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخير التقويم. (ويعطى) مالك الحلي المقوم المصوغ من النقدين (بقيمته عَرْضاً)؛ لأن أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا. وعلم مما تقدم أن الصناعة لو كانت محرمة في النقد كأوانى الذهب والفضة وحلي الرجال المحرم: لم يقوم ولم يضمن بأكثر من وزنه؛ لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعاً. وإلى ذلك اشير بقوله: (ويضمن محرم صناعة بوزنه من جنسه). ولم يذكر بعضهم في ذلك خلافاً. وذكر صاحب " الرعايتين " رواية: أنه يضمن بقيمته. وزاد فى " الكبرى " قولاً: أنه إن جاز اتخاذه ضمن كالمباح، وإلا فلا. (و) الواجب على غاصب (في تلف بعض مغصوب) عنده، (فتنقص قيمة باقيه؛ كزَوْجَي خُفّ تلف أحدهما: رَدّ باق) منهما إلى مالكه، (وقيمة تالف، وأرش نقص) حصل في الباقي منهما؛ فإذا كانت قيمتهما مجتمعين ستة فى راهم فصارت قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة دراهم. وقيل: لا يلزمه أرش النقص. ووجه المذهب: أنه نقص حصل بجنايته. فلزمه ضمانه؛ كما لو غصب ثوبا ينقصه الشق فشقه ثم تلف أحد الشقين: فإنه يلزمه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقمن إن نقص. بخلاف نقص السعر فإنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى. وهاهنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به، وهذا هو الموجب لنقص قيمته. وهو حاصل من جهة الغاصب. فينبغي أن يضمنه؛ كما لو فوت بصره أو سمعه أو عقله، أو فوت تركيب باب أو نحوه. ومن غصب ثوباً فلبسه حتى نقص بلبسه نصف قيمته ثم غلت الثياب حتى عادت (١) قيمته كما كانت؛ مثل: إن غصب ثوباً قيمته عشرة دراهم فنقصه لبسه

стр. 2794

حتى صارت قيمته خمسة دراهم، ثم زادت قيمته فصارت عشرة: ردّه وأرش نقصه؛ لأن ما تلف قبل غلاء الثوب يثبت قيمته في الذمة، فلا يتغير ذلك (١) بغلاء الثوب ولا رخصة. ولذلك لو رخصت الثياب فصارت قيمته ثلاثة: لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب. ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ثم غلت الثياب فصارت قيمة الثوب عشرين: لم يلزمه إلا عشرة؛ لأنها تثبت في الذمة عشرة فلا تزداد (٢) بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها. وإن لم يستعمله لكن أقام (٣) عنده مدة لمثلها أجرة ونقصت منه أجزاء؛ كخمل المنشفة ونحوه: فعليه ضمان أجرته وأرش نقصه. وكذا إن ذهبت أجزاؤه باستعماله؛ لأن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب. فإذا اجتمعا وجبا؛ كما لو أقام في يده ثم تلف. والأجرة تجب في مقابلة ما يفوت من المنافع لا في مقابلة الأجزاء، ولذلك تجب الأجرة وإن لم تفت الأجزاء. وقيل: إن ذهبت أجزاؤه بالاستعمال لم يجب إلا أكتر الأمرين من الأجر وأرش النقص؛ لأن ما نقص من الأجزاء في مقابلة الأجر. وجوابه ما تقدم. (و) الواجب على غاصب (في قن يأبق) من غاصبه، (ونحوه)؛ كمن يغصب جملاً فيشرد منه ويعجز عن رده: (قيمته) أي: المغصوب الآبق أو الشارد لمالكه للحيلولة (ويملكها) أي: القيمة (مالكه) أي: المغصوب بقبضها. فيصح تصرفه فيها؛ كسائر أملاكه من أجل الحيلولة. لا على سبيل العوض. ولهذا (لا) يملك (غاصب مغصوباً) أبق أو شرد (بدفعها) أي: دفع قيمته؛ لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع؛ لعدم القدرة على تسليمه. فلا يصح أن يتملكه بالتضمين؛ كالتالف.

стр. 2795

ولأنه ضمن ما تعذر عليه رده بخروجه عن يده (١) . فلا يملكه بذلك؛ كما لو كان المغصوب الآبق أم ولد أو مدبراً. وقال القاضي في " التعليق " ومن تبعه: إن رب العين المغصوبة لا يملك القيمة وإنما يباح له الانتفاع بها بإزاء ما فاته من منافع العين المغصوبة. وقال في " التلخيص ": ولا يجبر المالك على أخذها ولا يصح الإبراء منها ولا يتعلق الحق بالبدل فلا ينتقل إلى الذمة، وإنما يثبت جواز الأخذ دفعاً للضرر فتوقف (٢) على خيرته. انتهى. وحيث تقرر: أن الغاصب لا يملك المغصوب الآبق أو الشارد (٣) بدفع قيمته (٤) (فمتى قدر) عليه: (رده) وجوبا بزيادته، لأنها تابعة للأصل، (وأخذها) أي: القيمة التي دفعها بعينها إن كانت باقية، لأنه إنما وجب دفعها من أجل الحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ من أجلها. قال في " الإنصاف ": ويرد زوائدها المتصلة من سمن ونحوه ولا يرد المنفصلة بلا نزاع. انتهى. وقال المجد في " شرح الهداية ": فصل: قد ذكرنا أنه إذا غصب عبداً فأبق وضمنه ثم رجع رده وأخذ القيمة بعينها إن كانت قائمة أو بدلها إن كانت تالفة، وأنها إذا كانت قائمة ولها زيادة منفصلة، كالولد والثمر لم يتبعها. هذا قول أصحابنا والشافعي. قال: وعندي أن هذ لا يتصور؛ لأن الشجر والحيوان لا يكون أبداً في نفسه نفس القيمة الواجبة بل بدل عنها، فصارت الشجرة أو الأمة أو البهيمة بدلاً عن القيمة الواجبة، فإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولاثمراته؛ كمن باع سلعة بدراهم ثم أخذ عنها ذهباً أو سلعة ثم رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم لا ببدلها انتهى. وهو كما قال.

стр. 2796

وإلى حالة التلف أشير في المتن بقوله: (أو بدلها إن تلفت) وبدلها هو مثلها إن كانت من ذوات الأمثال أو قيمتها إن كانت من المتقومات. (و) الواجب على غاصب (في عصير تخمر) عنده (مثله)؛ لأنه بذهاب ماليته بتخمره قد صار في حكم التالف. فوجب مثله؛ كباقي المائعات. وقيل: قيمته. واختلفت نسخ " المقنع " في ذلك ففي بعضها فعليه مثله وفي بعضها فعليه قيمته. قال الحارثي عن القول بوجوب القيمة: وليس بالجيد. قال في " الإنصاف ": قلت: وهو بعيد جداً. انتهى. (ومتى انقلب خلا) عنده: (رده) إلى مالكه؛ لأنه عين ماله، (و) رد معه (أرش نقصه) إن نقص قيمته خلا عن فيمته عصيراً؛ لأنه نقص حصل تحت يد الغاصب. فضمنه؛ كما لوكان جزءاً منه، و (كما لونقص بلا تخمر) بأن صار ابتداء خلا، وكما لو غصب شابة فهرمت عنده فنقصت قيمتها بالهرم. وفي عيون المسائل ": لا يلزمه قيمة العصير؛ لأن الخل عينه كحمل صار كبشاً. (و) متى رد الغاصب الخل وأرش نقص العصير إن كان (استرجع البدل) وهو مثل العصير الذي كان دفعه لمالكه؛ لأن الخل عين العصير وقد وجب عليه رده بعود ماليته بتخلله. فكان له استرجاع ما أداه بدلاً عنه؛ كما لو عجز عن رده ثم قدر عليه. ومن غصب صاعاً من (١) عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فإن لم تنقص قيمته فقيل: لا يضمن شيئا؛ لأن الذاهب منه أجزاء مائية ورطوبات (٢) لا قيمة لها.

стр. 2797

قال المجد في " شرح الهداية " عقب حكايته هذا القول عن ابن شريح الشافعي: وهذا مذهب أصحابنا القاضي وابن عقيل. انتهى. وقيل: عليه مثل نقصه. قدمه في " الفروع "، وحكاه في " الإنصاف " عن الأصحاب. وكما لو كان زيتاً أو نحوه. قال المجد في مسألة الزيت: لزمه نصف صاع مثله فهذا مذهب الشافعي ومذهبنا. قاله القاضي وابن عقيل. قال: ويتخرج أن يحتسب له بزيادة القيمة على رواية الجوزجانى. انتهى. وإن نقصت قيمة العصير أو الزيت بغليانه: كان عليه أرش نقصه. سواء قلنا يلزمه مثل ما نقص من عينه أو لا. (وما صحت إجارته: من مغصوب، و) من (مقبوض بعقد فاسد)؛ كالعقار والسفن والرقيق والدواب: (فعلى غاصب وقابض) بالعقد الفاسد (أجر مثله مدة مقامه بيده). والمراد بالعقد الفاسد: هنا ما يجب الضمان في صحيحه؛ كالبيع والإجارة. بخلاف عقود الأمانات؛ كالوكالة والمضاربة والوديعة وعقود التبرعات؛ كالهبة والوصية والصدقة فإنه لا يجب الضمان في صحيحها. ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك شيئاً على الغاصب بما غرمه. قال في. " الإنصاف ": منافع المقبوض بعقد فاسد؛ كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت. انتهى. قال الشارح مشيرا إلى الغاصب: سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب. هذا المعروف في المذهب. نص عليه أحمد في رواية الأثرم. وقال الموفق في " المقنع ": وعنه: التوقف عن ذلك. قال أبو بكر: هذا قول قديم رجع عنه. انتهى. وقال في " الفروع ": وما تصح إجارته لزمه أجرة مثله. نص عليه في

стр. 2798

قضايا وفيها انتفاع. ونقل ابن الحكم: لا مطلقاً. وظاهر " المبهج " التفرقة، واختاره بعضهم، وجعله شيخنا ظاهر ما نقل عنه. نقل ابن منصور: إن زرع بلا إذن عليه أجرة الأرض بقدر ما استغلها إلى رده أو إتلافه ورد قيمته (١) . وقيل: وبعدها مع بقائه. انتهى. فمراد صاحب. " الفروع " بنقل ابن الحكم رواية التوقف المذكورة في " المقنع "، لأن هناك نص صريح في نفي إيجاب الأجرة كما هو ظاهر العبارة؛ لأن الذي روي عن محمد بن الحكم عن أحمد: فيمن غصب داراً فسكنها عشرين سنة: لا أجترئ أن أقول عليه أجرة سكنى. وهذا يدل على توقفه على إيجاب الأجر. واستدل أبو بكر على رجوعه عنه بأن ابن الحكم مات قبل الإمام بعشرين سنة. قال الحارثي: الاستدلال على الرجوع بتقدم وفاة محمد بن الحكم لايصح. فإن من تاً خرت وفاته من الجائز أن يكون منهم من سمع قبل سماع محمد بن الحكم. لا سيما أبو طالب فإنه قديم الصحبة لأحمد. قال: وأحسمن منه التأنس بما روي أن ابن منصور بلغه أن أحمد رجع عن بعض المسائل التي علقها. فجمعها في جراب وحملها على ظهره وخرج إلى بغداد، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة فأقر له بها ثانياً. فالظاهر: أن ذلك كان بعد موت محمد بن الحكم، وقبل وفاة أحمد بيسير. وابن منصور ممن روى الضمان فيكون متأخراً عن رواية ابن الحكم. انتهى. واحتج من لم يوجب الأجر على الغاصب بقول النبي ﷺ : " الخراج بالضمان" (٢) . وضمان المغصوب على الغاصب.

стр. 2799

ولأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك. أشبه ما لو زنى بامرأة مطاوعة. ولنا: أن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضفنه بمجرد التلف؛ كالأعيان. ولأنه أتلف متقوماً. فوجب ضمانه؛ كالأعيان. أو يقال: مال متقوم مغصوب. فوجب ضمانه؛ كالعين. وأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب؛ لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع. ولا يشبه الزنا؛ لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض. فكان بمنزلة من أعاره داره. ولو أكرهها عليه لزمه مهرها. وعلم مما تقدم أن ما لا تصح إجارته لا يكون على غاصبه وقابضه بعقد فاسد عوض عن إقامته عنده. فلو غصب إنسان طائراً بقصد صوته ومكث عنده مدة ثم جاء صاحبه يطلبه لم يكن له سوى أخذه. وكذا لو غصب فحلاً من غنم أو نحوها وأقام عنده مدة يستطرقه ولم تنقص قيمته فإنه ليس له عليه سوى رده. (ومع عجز عن رد) لما تصح إجارته تلزم غاصبه أو قابضه بعقد فاسد أجرته (إلى) وقت (أداء قيمته)؛ لأن مالكه بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته. فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه. وقيل: يجب لمالكه الأجرة إلى حين رده؛ لأن العين باقية على ملكه والمنفعة له. (ومع تلف) للمغصوب أو المقبوض بعقد فاسد (فإليه) أي: فإلى حين التلف تلزم أجرته للمالك؛ لأنه من حين التلف لم تبق له منفعة حتى توجب عليه. ضمانها؛ كما لو أتلفه إنسان من غير غصب أو قبض. ويقبل قول غاصبه وقابضه في تلفه.

стр. 2800

قال في " الفروع ": في الأصح. فيطالبه مالكه ببدله. وقيل: لا، لأنه لا يدعيه. (و) كذا (يقبل قوله في وقته) أي: وقت التلف لما تصح (١) إجارته، لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت بيمينه فيهما؛ لأنه منكر والقول قول المنكر. (وإلا) أي: وإن لم تصح إجارة المغصوب والمقبوض بعقد فاسد (فلا) يلزم غاصبه ولا قابضه بعقد فاسد أجرة له. وذلك (كغنم وشجر وطير) ولو قصد صوتها، (ونحوها)، كشمع وكل مطعوم ومشروب (مما لا منافع لها يستحق بها عوض) غالباً. فلا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع والشجر للنشر؛ لندرة ذلك. ومن غصب جارية ومضى عليها عنده زمن ولم يطأها: لم يلزمه مهرها؛ لأن منفعه البضع لا تقدربزمن فيتلفها مضي الزمن (٢) . بخلاف غيرها من المنافع. ولأنها لا تضمن إلا بالاسيتفاء. بدليل أن من فارق قبل دخول في نكاح (٣) فاسد لايجب عليه شيء. (ويلزم) غاصباً وقابضاً بعقد فاسد (في قن ذي صنائع) أي: يحسن أكثر من صنعة إذا اقام زمناً لمثله أجرة عنده: (أجرة أعلاها) أي: أعلا الصنائع التي يحسنها (فقط)؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به في صنعتين معاً في آن واحد. ولأن غاية ما يحصل لسيده به من النفع أن يستعمله في أعلا ما يحسنه من الصنائع. فكان له قيمة منفعته في تلك الصنعة .. والله أعلم (٤) .

стр. 2801

(فصل): في حكم تصرفات الغاصب وغير ذلك. (وحرم تصرف غاصب) وكذا غيره ممن يعلم الحال (في مغصوب، بما) أي: بفعل (ليس له حكم من صحة وفساد) أي: بما لا يوصف بصحة ولا بفساد، (كإتلاف) للمغصوب، (وإستعمال) له، (كلبس، ونحوه)، كاستخدام، وكذبح المغصوب بآلة مغصوبة. ولا يحرم بذلك المأكول على الأصح. وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك في باب الذكاة إن شاء الله تعالى. (وكذا) أي: وكما يحرم تصرف الغاصب في المغصوب بما ليس له حكم من صحة وفساد يحرم (بما له حكم) أي: بما يوصف بأنه صحيح تارة وفاسد اخرى (١) ، وذلك (كعبادة)، بان يتوضأ بالماء المغصوب، أو يتيمم بالتراب، أو يصلي في الثوب المغصوب أو في الدار المغصوبة، أو يخرج الزكاة من المال المغصوب، أو يحج منه ونحو ذلك. بخلاف عبادة لا تحتاج إلى شيء من نحو ذلك، كالصوم والذكر والاعتقاد فإنها لا مدخل لها فيها في باب الغصب. (وكعقد)، كما لو باع المغصوب أو أجره أو أعاره أو وهبه. (ولا يصحان) أي: عبادة الغاصب على الوجه المذكور ولا عقده فيكونان باطلين مطلقا على الصحيح. قال في " الفروع " في كتاب البيع: اختاره الأكثر. وعنه: انها صحيحة.

стр. 2802

قال الشارح: وهذا ينبغي ان يتقيد بالعقود (١) بما لم يبطله المالك، فأما إن اختار المالك إبطاله فأخذ المعقود عليه ولا نعلم فيه خلافا. وأما ما لم يدركه المالك فوجه " التصحيح " فيه: أن الغاصب تطول مدته وتكثر تصرفاته، ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فإن الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض بنمائه وزيادته، والحكم ببطلانها يمنع ذلك. انتهي. وعنه: أن تصرفاته بالعقود موقوفة على إجازة المالك. (وإن اتجر) غاصب (بعين مغصوبة أو) عين (ثمنه)، بأن اشترى بذلك وباع وحصل ربح، أو اشترى بذلك شيئا وظهر منه ربح وهو باق: (فالربح وما اشتراه ولو) كان الثمن الذي اشتراه به (في ذمته بنية نقده) أي: بنية أن ينقد البائع عين المغصوب أو ثمنه، (ثم نقده) أياه: يكونان (لمالك) دون غاصب. وظاهره: سواء قلنا بصحة الشراء أو ببطلانه لإطلاق الأكثر. وهو ظاهر ما قدمه في" الفروع ". وعبارته: ولو اتجر بالنقد فربحه لربه. نقله الجماعة، واحتج بخبر عروة بن الجعد (٢) . قال الجماعة منهم صاحب" الفنون " و" الترغيب ": إن صح الشراء نقل حرب في خبر عروة إنما جاز لأن النبي ﷺ جوزه له. وعنه: يتصدق به. وكذا ان اشترى في ذمته. وقال صاحب " المحرر ": بنية نقده. وعنه: ربحه له وله الوطء. نقله المروذي. فعلى هذا إن أراد التخلص من شبهة بيده اشترى في ذمته ثم نقدها. وقاله القاضي وابن عقيل وذكره عن أحمد. انتهي.

стр. 2803

أما كون الربح للمالك في صورة الشراء بعين المغصوب، فلأنه نماء ملكه. وأما (١) كونه للمالك في صورة الشراء في الذمة، فلأن نية نقد المغصوب قامت مقام الشراء بعينه. ولأنه يلزم من القول بأنه للغاصب بأن يتخذ ذلك طريق إلى تملك ربح مال الغير بغصبه ودفعه ثمنا عما يشتريه في ذمته. ولأنه حيث تعين (٢) جعل الربح للغاصب أو المالك: كان المالك أولى، لأنه في مقابلة نفع ماله الذي فاته. وعنه: فيما إذا اشترى في ذمته ثم نقدها إن الربح للمشتري ويكون عليه بدل المغصوب. وعنه: يتصدق به. نقلها الشريف، لوقوع الخلاف فيه. وقولي: بنية نقده تبعت فيه صاحب " المحرر " و" الوجيز " و" المنور " وصاحب " التذكرة "، لما ظهر لي أنه مراد من اطلق. ومما يوضح ذلك: أن الشارح نقل هذه العبارة عن صاحب " المحرر " في معرض الاستدلال للمذهب، ولم نعهد له نقلا (٣) عنه في غير هذه المسألة فإنه ذكر في المسألة احتمالين، ثم قال عن الثاني الذي هو المذهب: وهذا هو المشهور في المذهب. قال صاحب " المحرر ": إذا اشترى في ذمته بنية نقدها فقوله. قال صاحب " المحرر ": وكذا يدل على اعتباره عنه؟ لأنه إذا اشترى لنفسه شيئا في ذمته ولم ينو إقباض ثمنه من المال المغصوب كان بمثابة من اشترى شيئا بدينار في ذمته ثم باع ذلك الشيء بربح ثم غصب دينارا وأقبضه عما استحق في ذمته قبل غصبه. وغاية ذلك أن الإقباض غير مبرئ لفساده. أشبه ما لو دفعه عن

стр. 2804

بدل قرض في ذمته. وظاهر ما تقدم صحة شراء الغاصب في ذمته. قال في " الإنصاف ": وصحة العقد نص عليها في رواية المروذي. وحكى القاضي في " التعليق الكبير " وجها: يكون العقد موقوفا على إجازة المالك، إن أجازه صح وإلا بطل. قال: وهو أصح ما يقال في المسألة. قال الحارثي: وهو مأخوذ من مثله في مسألة الفضولي. قال: وهو مشكل. إذ كيف يقف تصرف الانسان لنفسه على إجازة غيره؟ انتهي. ولو اتجر مودع بالوديعة فالربح لمالكها. قال في " الإنصاف ": على الإصحيح من المذهب، ونص عليه في رواية الجماعة، ونقل حنبل: ليس لواحد منهما ويتصدق به. قال الحارثي: وهذا من أحمد مقتض لبطلان العقد، وذلك وفق المذهب المختار في تصرف الغاصب وهو قوي. انتهي. ولو قارض بالمغصوب أو الوديعة بأن أعطى ذلك الغاصب أو المودع لمن يعمل فيه بجزء من ربحه: فالربح على ما تقدم. ولا شيء لعامل علم الحال، وإن جهله فله مطالبة الغاصب أو (١) المودع بأجرة مثله. (وإن اختلفا) أي: الغاصب والمالك (في قيمة مغصوب) تلف (أو قدره، أو حدوث عيبه، أو صناعة فيه) باٌن قال المالك: كان العبد الذي غصبتنيه وتلف عندك كاتبا، فقال الغاصب: لم يكن كاتبا. (أو) اختلفا في (ملك ثوب) عليه، (أو) ملك (سرج عليه) أي: على الحيوان المغصوب ولا بينه للمالك بما ينكره غاصب في جميع ما ذكر: (فقول غاصب) بيمينه، لأنه منكر. فلم يلزمه شئ لم تقم عليه به (٢) حجه.

стр. 2805

وكما لو ادعى عليه بدين وأنكر بعضه. ولأن الأصل براءة الذمة في الزائد وعدم الصناعة في المغصوب وملك الثوب أو السرج أو نحوهما لمن هو بيده. (و) إن اختلفا (في رده) أي:. رد المغصوب إلى مالكه (أو) في وجود (عيب فيه)، كما لو قال الغاصب: كان يبول في الفراش، أو كانت به سلعة، أو كانت إبهامه مقطوعة أو نحو ذلك: (فقول مالك) بيمينه على نفي ذلك " لأن الأصل عدم الرد والعيب. وإن اتفقا على أنه كان به عيب أو قامت به بينة، وقال الغاصب: غصبته وبه العيب، وقال المالك: بل حدث عندك. فالقول قول الغاصب بيمينه " لأنه غارم. والظاهر: أن صفة المغصوب لم تتغير. وفيه وجه: قول المالك. (ومن) أي: وأي انسان (بيده غصوب) لا يعرف اربابها. ونقل الأثرم وغيره: أو علم رب المغصوب الذي بيده ويشق دفعه إليه وهو يسير كحبه. (أو) كان بيده (رهون) لا لعرف أربابها. ونقل أبو الحارث: أو علم المرتهن رب المال (١) لكنه أيس منه. (أو) كان بيده (أمانات)، كالودائع، (لا يعرف اربابها)، أو عرفهم ولكنهم فقدوا وليس لهم ورثة، (فسلمهما) أي: سلم ما بيده مما تقدم ذكره (إلى حاكم ويلزمه) أي: ويلزم الحاكم (قبولها: برى) من كانت عنده تسليمها للحاكم (من عهدتها)، لأن قبض الحاكم لها قائم مقام قبض اربابها، (وله) أى: ولمن بيده هذه الأشياء المذكورة إن لم يدفسها إلى الحاكم (الصدقة بها).
следующие страницы →