← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

بها. فأرسل بها فأرهفت ثم اعطانيها، ثم قال: اعد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر وقد جلبت من الشام، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر الذين كانوا معه ان يمضوا معي ويعاونوني أن آتي الأسواق كلها فلا اجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت. فلم أترك زقا إلا شققته " (١) . رواه أحمد. فلو لم يجز إتلافها لم يأمر النبي ﷺ بكسر الدنان ولا شق الزفاق. وعنه: يضمن آنية الخمر إن كان ينتفع بها في غيره. وعنه: لا يضمن من ذلك غير الدن. وعلم مما تقدم: أن دف العرس الذي ليس فيه صنوج ولا حلق مضمون. وهو المذهب. وعنه: لا يضمن. ذكرها الحارثي. وعلى المذهب: لا يجوز إتلافه. وحكى القاضي في " كتاب الروايتين " رواية بجواز (٢) إتلافه في اللعب بما عدا النكاح. ورده الحارثي. وظاهر ما تقدم: أنه لا فرق بين كون المتلف مسلما أو كافرا، لأن كل عين لم تضمن بإتلافها على المسلم لم تضمن على الكافر، كالعبد والمرتد (٣) . وظاهره أيضا: أنه لا يجوز إتلاف غير ما ذكر أو ما في معناه. وقال فى " الفروع ": نص على تخريق الثياب السود فيتوجه فيهما روايتان. انتهي. والله أعلم (٤) .

стр. 2837

] باب: الشفعة] (باب) يذكر فيه مسائل من احكام الشفعة. وهي بإسكان الفاء. وسميت بذلك أخذا من الشفع وهو الزوج. فإن الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به. وقيل: من الشفاعة بمعنى الزيادة، لأن الشفيع يزيد المبيع دي ملكه. وقال أبو محمد بن قتيبة في " غريب الحديث ": سميت بذلك لان الرجل كان إذا أراد (١) بيع داره أتاه جاره أو شريكه فتشفع له فيما باع فشفعه وجعله أولى به. انتهي. وقيل: لما سمى طالبها شفيعاً سمي طلبه شفعة، وسمي طالبها شفيعا، لأنه جاء تاليا للمشتري فكان ثانيا بعد أول. ثم (الشفعه) شرعأ: (استحقاق) من (الشريك) في ملك الرقبة ولو كان مكاتبا (انتزاع) بالنصب على أنه معمول استحقاق (شقص) بكسر الشين أي: نصيب (شريكه) المتنقل عنه إلى غيره، (ممن انتقل إليه بعوض مالي)، كالمنتقل بالبيع المصرح، أو بما في حكمه كصلح بمعنى بيع أو هبة بشرط الثواب (إن كان) المنتقل إليه (مثله) أي: مثل الشريك بأن كان كل من الشريك والمنتقل إليه الشقص مسلما، (أو دونه) أي: دون الشريك بان أن الشريك مسلما أو المنتقل إليه كافرا. وعلم من ذلك: أن المنتقل إليه لو كان أعلا من الشريك بأن كان مسلما والشريك كافرا لم يكن له عليه شفعه. نص عليه. وقيل: ولا لكافر محلى كافر، والبائع مسلم.

стр. 2838

إذا تقرر هذا فقوله: الشريك مخرج للجار وللموصى له بنفغ دار إذا باعها أو بعضها وارث " لأن الموصى له ليس بمالك لشيء من الدار. قال الحارثي: وأورد على قيد الشركة أن لو كان من تمام الحد لما حسن أن يقال: هل تثبت الشفعة للجار أو لا؟ انتهي. قلت: وذلك ليس بقادح في صحة الحد، لأن معنى كونه لا يحسن أن يقال ذلك أي: أن يقوله من عرف حد الشفعة شرعا، أما الجاهل فيحسن منه السؤال، ولا يكون ذلك قادحا أيضا، ويكون جوابه أن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار. والله أعلم. وقوله: بعوض يخرج الموروث (١) والموصى به والموهوب بلا عوض ونحو ذلك. وقوله: مالي مخرج (٢) للممهور والمجعول عوضا عن خلع أو طلاق والمصالح به عن دم عمد ونحوها. ثم الشفعة ثابتة بالنص. أي: نص السنة واتفاق الكافة من العلماء، إلا من شذ عن الكافة من الأصم، وابن علية. وسند قول الكافة ما روى جابر رضي الله تعالى عنه قال: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (٣) . متفق عليه. وعن عبادة بن الصامت " أن النبي ﷺ قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور " (٤) . رواه عبدالله بن أحمد في " المسند ". ولمسلم قال: " قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة

стр. 2839

أوحائط. لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه. فإن شاء أخذ وإن شاء ترك. فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به " (١) . وللبخاري: " إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة فيما لم ينقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (٢) . ويشهد أن ذلك قول كافة العلماء قول ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دور (٣) أو حائط. والمعنى في ذلك: أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص. فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه، ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه، وتخليص شريكه من الضرر. فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه. (و) لأجل ذلك (لا تسقط) الشفعة (باحتيال) على إسقاطها. (ويحرم) الاحتيال عليه. أما كونها لا تسقط بالاحتيال، فلانها إنما وضعت لدفع الضرر فلو سقطت بالاحتيال للحق الضرر. فلم تسقط، كما لو أسقطها المشتري عنه بوقف أو بيع (٤) . ومعنى الحيلة على إسقاطها: ان يظهر (٥) المتعاقدان في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه، ويتواطؤون في الباطن على خلافه. وأما كون ذلك يحرم، فلما روى أبو هريرة عن النبى ﷺ أنه قال: " لا ترتكبوا ما ارتكبته اليهود فتستحلوا ما حرم الله " (٦) .

стр. 2840

وقد حرم الله الحيل في مواضع من كتابه. (وشروطها) أي: وشروط الشفعة التي يستحق الأخذ بها (خمسة): الأول: (كونه) أي: الشقص المنتقل عن الشريك (مبيعا) " لأن الشفيع يأخذه لمثل السبب الذي انتقل به. ولا يمكن هذا في غير المبيع. وإنما الحق بالبيع الصلح بمعناه، والصلح عن الجنايات الموجبة للمال والهبه المشروط فيها ثواب معلوم، لأن ذلك كله بيع في الحقيقة لكن بالفاظ اخر. (فلا تجب) الشفعة (في قسمة)، لان القسمة إفراز على المذهب، (ولا) في منتقل بغير عوض، كموصى به وموهوب في (هبة) لم يشترط فيها ثواب معلوم، لأن غرض الموصي والواهب نفع الموصى له والمتهب، وذلك لايحصل مع انتقاله عنه. وكموروث، لأنه دخل في ملك الوارث بغير اختياره، بلا عوض. أشبه ما لو دخل في ملكه شقص من مشترك بطلاق قبل الدخول، كما لو أصمدق إنسان امراة أرضا ثم باعت نصفها لانسان تم طلقها الزوج قبل الدخول فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها بغير اختياره ولم يكن للمشتري من المرأة عليه مطالبة بشفعة. (ولا) تجب الشفعة أيضاً على الأصح (فيما) أي: في شقص (عوضه غير مال، كصداق) أي: كالمجعول صداقا، (وعوض خلع وصلح عن قود)، لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به. فأشبه الموهوب والموروث. وفارق البيع لإمكان الأخذ بعوضه. ولأنه قد جاء في بعض ألفاظ الحديث: " فإن باع ولم يستاًذن فهو أحق به بالثمن ". رواه أبو إسحاق الجوزجانى. وهذا لا ثمن له. بخلاف المبيع. (ولا) تجب الشفعه أيضا في (ما) أي: في شقص (أخذ) من الشريك، حال كونه (اجرة، أو ثمنا في سلم، أو عوضا في كتابة). جزم بذلك في " الرعاية الكبرى ".

стр. 2841

وقال في " الفروع " بعد أن ذكر فيما عوضه غير مال كنكاح وخلع ودم عمد روايتين: وعلى قياسه ما أخذ أجرة أو ثمنا في سلم أو عوض كتابة. انتهي. ومقتضى ما ذكره التسوية بين الجميع في الحكم. وجزم بنفي الشفعة في الجميع في " التنقيح ". ووجه ذلك: أن الخبر وارد في البيع وليس غيره في معناه، لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي انتقل اليه به، ولا يمكن هذا في غير البيع. ومثل ذلك: لو أخذ الشقص على وجه الجهالة. وكلام الحارثي يقتضي وجوب الشفعة في المسائل الأربع فإنه قال: وطرد اصحابنا الوجهين في الشقص (١) المجعول أجرة في الإجارة. ولكن نقول الإجارة نوع من البيع فيبعد طرد الخلاف اذأ. فالصحيح على أصلنا جريان الشفعة قولا واحدا. ولو كان الشقص جعلا في جعالة فكذلك من غير فرق. وطرد صاحب " التلخيص " وغيره من الأصحاب الخلاف في الشقص المأخوذ عوضا عن نجوم الكتابة. ومنهم من قطيع بنفي الشفعة وهو القاضي يعقوب ولا أعلم لذلك وجها. وحكى بعض شيوخنا فيما قرأت عليه طرد الوجهين أيضا في المجعول راس المال في السلم. وهو أيضا بعيد فإن السلم نوع من البيع. انتهي كلام الحارثي. وهو مردود بما تقدم. فإنه يمتنع الأخذ بقيمة الشقص، لانها ليست بعوضه في المسائل الأربع وكذا بقيمة مقابله من النفع والمثل والعين. ومن قال لأم ولده: إن خدمت أولادي شهرا فلك هذا الشقص. فخدمتهم استحقته ولم تثبت فيه الشفعة، لأنه موصى به بشرط. وقيل: بلى. الشرط (الثاني) من شروط الشفعة: (كونه) أي: الشقص المبيع (مشاعا) أو غير مفرز، وكونه (من عقار ينقسم) أي: تجب قسمته بطلب من

стр. 2842

له فيه جزء (إجبارا) على من لم يطلب القسمة ممن له فيه جزء، لما روى الشافعي عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن ابي سلمة عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفاعة " (١) . ولما روى أبو داود عن أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: " إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (٢) . فإن قيل: إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات وهي للجار غير مصروفة. فالجواب: أن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرق به الشريك ليصل به إلى ملكه. فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك شريكه، وأما غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف ابدا. وروى ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة أو عن ابي سعيد أو عنهما جميعا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قسمت الطرق وحدت فلا شفعة فيها " (٣) . ولأن المبيع إذا لم يكن له حال يترتب (٤) فيها المقاسمة لم يثبت فيه الشفعة قياسا على مشاع الغراس والأبنية. ولأن الشفعة إنما ثبتت (٥) فيما يجب قسمته لمعنى. وهو: أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته، أو يطلب الداخل المقاسمة ولا محيد عنها فيدخل الضرر على الشريك بمنع ما يحتاج إلى إحداثة من المرافق. وهذا لا يوجد في المقسوم. إذا تقرر هذا (فلا شفعة لجار في مقسوم محدود). وقيل: بلى.

стр. 2843

وحكاه القاضي يعقوب في " التبصرة " رواية أخذا من نصه في رواية أبي طالب ومثنى: لا يحلف أن الشفعة لا تستحق بالجوار. قال الحارثي: والعجب ممن يثبت بهذا رواية عن أحمد. قال في " الفائق ": وهو مأخذ ضعيف. واحتج لهذا القول بما روى أبو رافع قال: قال رسول الله ﷺ : " الجار أحق بصقبه " (١) رواه البخاري وأبو داود. وقال في " القاموس ": الجار أحق بصقبه أي: بما يليه ويقرب منه. وبما روى الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: " جار الدار أحق بالدار " (٢) . رواه الترمذي وقا ل: حديب حسن صحيح. وقال الشيخ تقي الدين: تثبت الشفعة للجار مع الشركة في الطريق، واختاره صاحب " الفائق "، لما روى الترمذي من حديث جابر: " الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها إذا كان غائبا، [إذا كان] (٣) طريقهما واحدا " (٤) . وقال: حديث حسن. وهذا ظاهر كلام الأمام في رواية أبي طالب، وقد ساً له عن الشفعة. فقال: إذا كان طريقهما واحد شركاء لم يقتسموا فإذا طرقت الطرق وعرفت الحدود فلا شفعة. قال الحارثي: ومن الناس من قال بالجواز لكنه يقيد الشركة في الطريق. وذكر كلام أحمد في رواية ابي طالب ثم قال: وهذا الصحيح الذي يتعين المصير

стр. 2844

إليه ثم ذكر أدلته وقال: وفي هذا المذهب جمع بين الأخبار فيكون أولى بالصواب. انتهي. وأجيب عن قوله: " الجار أحق بصقبه " من وجهين: أحدهما: أنه أبهم الحق ولم يصرج به. فلم يجز أن يحمل على العموم في مضمر، لان العموم مستعمل في المنطوق به دون المضمر. والثاني: أنه محمول على أنه أحق بالفناء من الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار أو يكون مرتفقا به. وقيل: بل هو في الباديه إذا انتجعوا أرضا فنزلوها كان جار المنزل المقارب له أحق بالمكان إذا دخل النازل عنه لصقبه. والصقبة على هذا التأويل: عمود الخيمة. واجيب عن حديث سمرة: بأن اهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له، ومن اثبت لقاءه أياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقيقة، ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران. وأجيب عن حديث: " الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها، وإن كان غائبا " (١) : بأن شعبة قال: سهى فيه عبدالملك بن سليمان الذي الحديث من (٢) روايته. وقال الأمام اححد: هذا الحديث منكر. وقال ابن معين: لم يروه غير عبدالملك، وقد أنكر عليه. قال المجد: ويقوي ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة. ثم يحتمل مع تسليمه عرض المبيع على جاره، أو أنه أريد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضا، لأن اسم الجوار يختص بالقريب والشريك أقرب من اللصيق فكان احق باسم الجوار.

стр. 2845

وقد أطلقت العرب ذلك على الزوجة لقربها فسمتها جارة. قال الأعشى: أجارتنا بيني فإنك طالقة وموموقة ما كنت فينا ووامقة أجارتنا بيني فإنك طالقة كذاك امور الناس تغدو وطارقة وبيني فإن البين خير من العصا وإن لا تزالي فوق رأسي بارقة حبستك حتى لامني الناس كلهم وخفت بأن تأتي لدي ببائقة وكان السبب في قول الأعشى ذلك: أنه تزوج امرأة كرهه قومها فطلقها. فأخذوه بالنزول عنها فلم يقنعوا منه بالطلقة الأولى ولا بالثانية. فلما طلقها الثالثة كفوا عنه. فعند ذلك قال عروة بن الزبير: ترك الظلاق موافقا لطلاق الأعشى. واحتج القائل بشفعة الجوار من جهة المعنى بأنه متصل بالمبيع. فجاز أن يستحق به الشفعة، كالخلطة. وبأن الشفعة إنما شرعب تخوفا من سوء عشرة الشريك الداخل عليه، وهذا قد يوجد في الجار كوجوده في الخليط. وأجيب عن ذلك: بأنها إنما وجبت للخليط دون الجار خوفا مما لا يمكن دفعه إلا بالشفعة. وهو تكلف (١) القسمه عند طلبها. وأما سوء العشرة فإنه مقدور على دفعه بالسلطان وغيره فلم تشرع الشفعة من أجله. (ولا) تجب الشفعة أيضا (في طريق مشترك لا ينفذ ببيع دار فيه) أي: في هذا الطريق الذي لا ينفذ لأحد ممن دورهم فيه بسبب الشركة فيه فقط حيث لا يمكن التوصل إلى الدار إلا منه، لحصول الضرر على المشتري بوجوبها، لأن الدار تبقى لا طريق لها. حتى (ولو كان نصيب مشتر منها) أي: من الطريق (اكثر من حاجته)، لان في وجوبها في الزائد تبعيض صفقة المشتري. ولا يخلو من الضرر.

стр. 2846

وقيل: تجب الشفعة فيما زاد على حاجته. (فإن كان لها) أي: للدار (باب آخر) إلى شارع يستطرق منه إليها، (أو امكن فتح باب لها إلى شارع: وجبت) الشفعة في الطريق المشترك الذي لا ينفذ حيث أمكن قسمته، لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة. فوجبت فيها الشفعة، كغير الطريق. وقيل: لا تجب الشفعة فيه بحال، لأن الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق إلى مكان آخر. مع ما في الأخذ بالشفعة من تفريق صفقة المشتري واخذ بعض المبيع من العقار دون بعض. فلم يجز، كما لو كان الشريك [في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ الطريق وحدها. (وكذا) أي: وكالطريق المشترك] (١) الذي لا ينفذ إذا بيعت دار لها طريق فيه في وجوب الشفعة وعدمه مع التفصيل المتقدم (دهليز). قال في " القاموس ": الدهليز، بالكسر: ما بين الباب والدار، والجية. انتهي. (وصحن) وهو وسط الدار (مشتركان) أي: الدهليز والصحن. ومعنى ذلك: أنه إذا بيعت دار لها دهليز مشترك أو بيب بابه في صحن دار مشترك وكان لا يمكن التطرق إلى المبيع إلا من ذلك الدهليز أو من ذلك الصحن. فلا شفعة في الدهليز ولا في الصحن المشتركين، لحصول الضرر على المشتري، لأن المبيع يبقى لاطريق له. وإن كان له باب اخر يمكن الاستطراق منه إلى شارع أو أمكن فتح باب له في الشارع وجبت في الدهليز والصحن، لوجود المقتضي وعدم المانع. (ولا) تجب الشفعة أيضا (فيما) أي: في عقار (لاتجب قسمته، كحمام صغير، وبئر وطوق) ضيقة (وعراصر ضيقة) ورحى صغيرة وعضادة نصا، لما

стр. 2847

روي عن النبي ﷺ أنه قال: " لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة " (١) . والمنقبة: الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد. رواه أبو الخطاب في " رؤوس المسائل "، وأبو عبيد في " الغريب ". وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: " لا شفعة في بئر ولا نخل ". ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع، لأنه لا يمكنه إن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه (٢) بالقسمة. وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها. فإن قيل: إمكان التخلص من إثبات الشفعة في نصيبه لا يصلح كونه علة. قيل: بلى حيث فرط البائع ببيع نصيبه مشتركا مع كونه يمكنه تخليصه منها، وكذلك المشتري حيث اشتراه مشتركا. فإن قيل: ان الشفعة إنما تثبت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر فيما لا تجب قسمته أكثر، لانه لا يمكنه التخلص منه بالقسمة فيتأبد. فالجواب: أن الضرر في محل الوفاق من غير جنس هذا الضرر وهو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا تمكن التعدية. وفي الشفعة هنا ضرر غير موجود في محل الوفاق. وهو ما ذكرناه فتعذر الإلحاق. وعنه: تثبت الشفعة أيضا فيما لا تجب قسمته. اختارها ابن عقيل وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين. وعلى المذهب: متى أمكن أن يحصل مما ذكرنا شيئان كالبئر تقسم بئرين يرتقي الماء منهما وجبت الشفعة. فكذلك إن كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة، لأنه تمكن القسمة. وهكذا الرحى إن كان لها حصن (٣) تمكن قسمته بحيث يحصل الحجر في

стр. 2848

احد القسمين، أو كان فيها اربعة أحجار دائرة يمكن أن ينفرد كل واحد بحجرين. (ولا) تجب الشفعة أيضا في (ما ليس بعقار، كشجر، وبناء مفرد، وحيوان، وجوهر وسيف، ونحوها)، كسفينة وزرع وثمر، وكل منقول. وقال أبو الخطاب: وعن أحمد: أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفردا. وقال ابن أبي موسى: وعن أبي عبد الله: أن الشفعة واجبة (١) فيما لا ينقسم، كالحجر والسيف والحيوان وما في معنى ذلك. نقله عنهما في " المغني ". وقال في " الإنصاف ": وعنه تجب في كل مال حاشا منقولا لا ينقسم. قال في " الرعاية الكبرى ": وقيل: تجب في زرع وثمر مفردا. انتهي. كلامه (٢) في " الانصاف ". ووجها المذهب وهو كون الشفعة لا تجب في الأرض، لأنها التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها. وأما غيرها فينقسم قسمين: أحدهما: ما تثبت فيه الشفعة تبعا للأرض. وهو المشار إليه (٣) بقوله: (ويؤخذ غراس وبناء تبعأ للأرض). قال في " المغني ". بغير خلاف في المذهب. ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا. وقد دل عليه قول النبي ﷺ وقضاؤه بالشفعة في كل مشترك لم يقسم ربعة أو حائطا. وهذا يدخل فيه البناء والأشجار. التهى. والقسم الثاني": ما لا تثبت فيه الشفعة على المذهب تبعا ولا مفردا. وهو المشار إلي (٤) بعص أفراده بقوله: (لا ثمر وزرع)، لأنه لا يدخل في البيع تبعا. فلا يؤخد بالشفعة، كقماش

стр. 2849

الدار. وعكسه البناء والغراس. وتحقيقه: أن الشفعة بيع في الحقيقة. لكن الشارع جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير رضى المشتري. فإن بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة، كالطلع غير المؤبر: دخل في الشفعة، لأنها تتبع في البيع. فأشبهت الغراس في الأرض. وما لا تثبت الشفعة فيه تبعا لا تثبت فيه مفردا من باب أولى. ولأن قوله ﷺ في الحديب الصحيح: " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " (١) : يدل على أن المراد الأرض. وقيل: تثبت الشفعة في الثمر والزرع تبعا، كالبناء والغراس. قال في " الإنصاف ": فائدة: لو كان السفل لشخص والعلو مشتركا، والسقف مختص بصاحب السفل، أو مشتركا بينه وبين أصحاب العلو: فلا شفعة في السقف، لأنه لا أرض له. فهو كالأبنية المفردة. وان كان السقف لأصحاب العلو: ففيه الشفعة، لأن قراره كالأرض. قدمه في " التلخيص " و" الرعاية الكبرى " و" الفائق ". وفيه وجه آخر: أنه لا شفعة فيه، لأنه غير مالك للسفل. وإنما له عليه حق. فأشبه مستأجر الأرض. خرجه بعض الأصحاب، قاله في " التلخيص ". وقال: فأوضت فيها بعض اصحابنا. وتقرر حكمها بيني وبينه على ما بينت. وهذا الوجه: قدمه في" المغني ". فقال: وإن بيعت حصته من علو دار مشترك نظرت: فإن كان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو، لانه بناء مفرد. وإن كان لصاحب العلو فكذلك، لأنه بناء مفرد، لكونه لا أرض له. فهو كما لولم يكن السقف له. ويحتمل (٢) ثبوت الشفعة، لأن له قرارا فهو كالسفل. انتهي. وأطلقهما في " شرح الحارثي ".

стр. 2850

ولو باع حصته من علو مشترك على سقف لمالك السفل. فقال في " المغني " و" الشرح " و" التلخيص " وغيرهم: لا شفعة لشريك العلو، لانفراد البناء. واقتصر عليه الحارثي. وإن كان السقف مشتركا بينه وبين أصحاب العلو فكذلك. قاله في " التلخيص " وعيره. وإن كان السقف مشتركا والعلو خالص لأحد الشريكين. فباع العلو ونصيبه من السفل: فللشريك الشفعة في السفل. لا في العلو، لعدم الشركة فيه. انتهي كلامه في " الإنصاف ". الشرط (الثالث) من شروط الأخذ بالشفعة: (طلبها) أي: طلب الشفييع بها (ساعة يعلم) بالبيع وإلا بطلت. نص عليه في رواية أبي طالب فقال: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم (١) . وعنه: تختص بالمجلس. اختاره الخرقي وابن حامد والقاضي واصحابه. وعنه: على التراخي كخيار العيب (٢) . ووجه الأول الذي عليه أكثر الأصحاب من جهة الدليل: ما روى ابن البيلمانى (٣) عن أبيه عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " الشفعة كحل العقال " (٤) . وفي لفظ أنه قال: " الشفعة كنشطة العقال، إن قيدت تثبت وإن تركت فاللوم على من تركها ". وعنه ﷺ أنه قال: " الشفعة لمن واثبها ". قال في " المغنى ": رواه الفقهاء في كتبهم.

стр. 2851

ومن جهة المعنى كون الأخذ بالتراخي يضر (١) المشتري، لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ويمنع من التصرف بعمارته خشية أخذه منه. ولا يندفع عنه الضرر بدفع قيمته، لان خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه فيها. إذا تقرر هذا (فان اخره) أي: أخر الشفيع طلبها الشدة جوع أو عطش) به (حتى يأكل أو يشرب، أو) أخره المحدث (لطهارة، أو) من مكانه مفتوح من أجل) إغلاق باب، أو ليخرج من حمام) من علم وهو داخلها، أو أخر طلبها حاقن (أو) حاقب (ليقضي حاجته، أو) مؤذن (ليؤذن ويقيم) الصلاة، (أو) أخره من علم وقد دخل وقت مكتوبة (ليشهد الصلاة في جماعة يخاف فوتها) باشتغاله بطلب الشفعة، (ونحوه)، كمن علم وفد انخرق ثوبه أو سقط منه مال فأخر الطلب إلى أن يرقع ثوبه أو يلتمس ما سقط منه،) أو من علم ليلا حتى يصبح مع غيبة مشتر) في جميع الصور المتقدمة، لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن اشتغاله. (أو) أخر الطلب (لفعل صلاة وسننها ولو مع حضوره) أي: حضور المشتري في هذه الصورة فقط. (أو) أخر الطلب (جهلا بأن التأخير مسقط) للشفعة (ومثله يجهله. أو أشهد بطلبه) الشفعة (غائب) عن بلد المشتري، (أو محبوس: لم تسقط) الشفعة في هذه الصور كلها. أما كونها لا تسقط بتأخير الطلب باشتغاله بما تقدم ذكره، فلأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها. فلا يكون الاشتغال بها رضى بترك الشفعة، كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته إلى المشتري، لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العاده.

стр. 2852

وأما كون من أخر الطلب جهلا بأن التأخير مسقط لا تسقط شفعته، فلأن الجهل مما يعذر به. اشبه ما لو تركها لعدم علمه بها. وفي المسألة وجهان: أحدهما: لا يسقط. كما في المتن. قال الحارثي: وهو الصحيح: وجزم به في " الرعأية " و"النظم " و"الفائق ". قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. والثاني: تسقط كما لو تركها جهلا باستحقاقه لها أو نسيانا للطلب أو للبيع. وفي هذه المسائل الثلاث أيضا وجه: أنها لا تسقط. وقدم السقوط فيها في " المغني " و" الشرح " قياسا على ما لو امكنت المعتقة تحت عبد زوجها من وطئها جاهلة بملك الفسخ أو ناسية للعتق. وأما كونه إذا اشهد بطلبها معذور كغائب ومريض ومحبوس لا تسقط، لأن إشهاده بالطلب دليل على الرغبة، وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام العذر به. وعلم من هذا: أنه إذا علم بالبيع ولم يشهد بالطلب أن شفعته تسقط. قال أحمد في رواية ابي طالب: في الغائب: له الشفعة إذا بلغه اشهد وإلا فليس له شيء. قال في " المغني ": لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغيره. وظاهر ما تقدم أن إشهاد المعذور بالطلب كاف ولو قدر على التوكيل فيه وهو كذلك، لأن الوكيل إن كان بجعل ففيه غرم. وإن كان متبرعا ففيه منة. وقد لا يثق به. وقيل: إن لم يوكل قادرعلى التوكيل سقطت، لأنه تارك للطلب مع إمكانه. (وتسقط) شفعة غائب (بسيره في طلبها بلا إشهاد) على الطلب، لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه. فإذا لم يفعل سقطت، كتارك الطلب مع حضوره. وقال القاضي إن سار عقب علمه إلى البلد الذي فيه المشتري من غير

стр. 2853

إشهاد احتمل أن لا تبطل شفعته، لأن ظاهر سيره أنه للطلب. (لا إن أخر طلبه) أي: الغائب بتأخر قدومه أو بوكيله مع إمكانهما (بعده) أي: بعد الإشهاد بالطلب، لأن عليه في السفر بالتزامه كلفته، وقد يكون له حوائج وتجارة ينقطع عنها وتضيع بغيبته. وعليه فى التوكيل ما تقدم التنبيه عليه. وقيل: تسقط بتأخير ذلك، لأنه ترك الطلب بها مع قدرته عليه. فسقطت، كالحاضر. (ولفظه) أي: لفظ الطلب الذي يكون وسيلة للمعذور إلى الأخذ بالشفعة أن يقول: (أنا طالب) للشفعة، (أو مطالب) بالشفعة، (أو) أنا (آخذ بالشفعة، أو قائم عليها) أي: على الشفعة، (ونحوه) أي: ونحو هذا اللفظ (مما يفيد محأولة الأخذ) بالشفعة، كتملكت المبيع المشفوع، أو انتزعته من مشتريه، أو ضممته إلى ما كنت أملكه من العين. (ويملك) "الشقص المبيع (به) أي: بالطلب، لأن البيع السابق سبب. فإذا إنضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في البيع انضم إليه القبول. وهذا القول هو اختيار القاضي وأكثر أصحابه وصاحب " التلخيص " وابن عبدوس في " تذكرته " وقدمه في " الفروع " و" المستوعب " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير ". (فيصح تصرفه) أي: الشفيع في الشقص المشفوع لانتقال الملك فيه بالطلب بما يصح به تصرفه في سائر املاكه. (ويورث) عنه، وان لم يقبضه. وقيل: لا يملكه إلا بالطلب مع القبض. وقيل: لا يملكه إلا بلفظ يقتضي أخذه بعد وجود الطلب. وقيل: لا يملكه إلا بحكم حاكم.

стр. 2854

ورد هذا: بان الشفعة حق ثبت بالنص والإجماع. فلم يفتقر إلى حاكم، كالرد بالعيب. وقيل: لا يملكه إلا بدفع ثمنه ما لم يصبر مشتريه. والمذهب: الاكتفاء بالقدرة على الثمن الحال ولو بعد ثلاثة أيام، كما سياتى التنبيه على ذلك في المتن. وقال ابن الصيرفي في " نوادره ": يحصل الملك بحكم الحاكم أيضا. ولعل مراده بعد الطلب حيث لم يقل بحصول الملك به. والله أعلم. (ولا يشترط) لانتقال الملك إلى الشفيع في الشقص المشفوع (رؤيته) أي: روية ما منه الشقص المشفوع (لأخذه) بالشفعة قبل التملك. قال في " التنقيح ": ولا يعتبر رويته قبل تملكه. انتهي. ولعل الأصحاب نظروا إلى كونها انتزاعا قهريا، كرجوع نصف الصداق المعين إلى ملك الزوج بطلاقه قبل الدخول وإن لم يكن رآه، كما لو وكل انسان آخر في شراء عبد وتزويج امرأة وإصداقها (١) أياه ففعل ولم يره الموكل ثم طلقها قبل الدخول. وقال في " الفروع ": ولا تعتبر رؤيته قبل تملكه إن صح بيع غائب. وفي " الرعأية ": الأصح له التصرف فيه قبل قبضه ويملكه. وفي " الترغيب ": له حبسه على ثمنه، لأن الشفعة قهري، والبيع عن رضى. وتخالفه أيضا في خيار شرط، وكذا خيار مجلس من جهة شفيع بعد تملكه، لنفوذ تصرفه قبل قبضه بعد تملكه كإرث. وكذا اعتبار رؤية شقص، نظرا إلى كونه قهريا أو بيعا، ويتخرج في الكل كذلك نظرا إلى الجهتين. انتهي كلامه في " الفروع ". وقال في " المغني ": إذا قالط أخذت الشقص بالثمن الذي تم عليه العقد

стр. 2855

وهو عالم بقدره وبالمبيع صح الأخذ وملك الشقص ولا خيار له ولا للمشتري، لأن الشقص يؤخذ قهريا، والمقهور لا خيار له، والآخذ قهرا لا خيار له أيضا كمسترجع المبيع لعيب في تمنه أوالثمن لعيب في المبيع. وإن كان الثمن مجهولاً أو الشقص لم يملكه بذلك، لأنه بيع في الحقيقة. فيعتبر العلم بالعوضين " كسائر البيوع. وله المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره والمبيع. فيأخذه بثمنه. ويحتمل أن له الأخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع الغالب .. انتهي. ومشى في " الإنصاف " على اعتبار العلم بالشقص وبالثمن. لكن اعتمدت كلامه في " التنقيح " لقوله في خطبته: فإن وجدت فيه شيئا مخالفا لأصله فاعتمده فإنما وضع عن تحرير. (وإن لم يجد) الشفيع حين علم ببيع الشقص (من يشهده) على الطلب، (أو أخرهما) أي: أخر الطلب والإشهاد عليه (عجز ا، كمريض ومحبوس ظلما. أو) اخر الشفيع الطلب والإشهاد عليه (لإظهار) البائع والمشتري أو أحدهما أو مخبر الشفيع (زيادة ثمن) على ما وقع العقد عليه. (أو) لإظهار واحد ممن ذكر (نقص مبيع أو هبته) أي: هبة الشقص. (أو) لإظهار (أن المشتري غيره) أي: غر المشتري حقيقة. (أو) أخر الشفيع الطلب والإشهاد عليه (لتكذيب مخبر) له، لكونه (لأيقبل) خبره: (فعلى شفعته) أي: فلا لكون ذلك مسقطا لشفعته، لأنه أما معذور وأما غير عالم بالحال على وجهه، كما لو لم يعلم مطلقا. ولأن خبر من لا يقبل خبره مع عدم تصديق الشفيع له يكون وجوده كعدمه. ومقتضاه: أنه إذا صدقه تسقط الشفعة، لأن تصديقه اعتراف بوقوع البيع مع عدم طلب الشفعة. فوجب سقوطها، كما لو أخبره ثقة فلم يصدقه. وعلم مما تقدم أنه لو أخبر بقدر ثمن. فلم يطالب بالشفعة ثم تبين أن الثمن أكثر مما أخبر به أنها تسقط، لان من لا يرضى بالقليل لا يرضى باًكثر منه.

стр. 2856

وصرح بذلك في " الكافي ". وفهم من كلام المتن: أن المريض مرضا يسيرا لا يمنعه من طلب الشفعة، والمحبوس بحق يمكنه أدأوه إذا اباه: تسقط شفعته، لأنه ليس بمعذور. وحكم إظهار زيادة في الثمن حكم إظهار كونه من غير الجنس الذي وقع العقد عليه، كما لو وقع العقد على دنانير فأظهر كونها دراهم أو العكس، لأنه قد يملك النقد الذي وقع العقد عليه دون ما اظهره فيترك الشفعة لذلك. وكما لو وقع بنقد فأظهر أنه بعرض. وأما كونها لا تسقط إذا بأن المشتري غيره، فلأنه قد يرضى بشركة انسان دون غيره، وقد يحابي انسانا أو يخافه فيترك الشفعة لذلك. وكذا لو أظهر أن فلانا اشترى الشقص وحده فتبين أنه اشتراه هو واخر أو عكس الحال. (وتسقط) شفعته: (إن كذب) مخبرا (مقبولا) خبره، لأنه خبر من عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا وسائر الأخبار الدينية. فسقطت الشفعة بتكذيبه، كما لو أخبره أكثر من عدل. (أو قال) الشفيع (لمشتر) للشقص: (بعنيه، أو أكرنيه)، أو قاسمنى، (أو صالحني) عليه، أو هبه لي، أو ائتمني عليه، (أو اشتريت رخيصا، ونحوه)، كاشتريت غاليا أو بأكثر مما أعطيت أنا، لأن هذا وشبهه دليل على رضاه بشرائه وتركه للشفعة. وعنه: لا تسقط بتكذيبه عدل واحد. وقيل: ولا بقوله: صالحني على الشقص. وقيل: ولا بقوله: اشتريت رخيصا ونحوه. وإن قيل له: شريكك باع نصيبه من زيد. فقال: إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة كان ذلك كقوله لزيد: بعني ما اشتريت. قدمه الحارثي. قال: ويحتمل: أنه إن لم يبعه أنها لا تسقط.

стр. 2857

ولو قال المشتري ابتداء للشفيع: بعتك ما اشتريت أو وليتكه. فقال: قبلت: سقطت شفعته .. وتسقط أيضا بقوله للمشتري: بعه ممن شئت ونحوه. (لا إن عمل دلالا بينهما) أي: بين شريكه وبين المشتري. (وهو السفير. أو توكل) الشفيع (لأحدهما) في عقد البيع. (أو جعل له) أي: للشفيع (الخيار) في البيع (فاختار إمضاءه. أو رضي به) أي: بالبيع. (أو ضمن) للبائع (ثمنه) أي: ثمن الشقص المبيع. (أو سلم) الشفيع (عليه) أي: على المشتري قبل طلب الشفعة .. (أو دعا له) بالبركة أو بغيرها (بعده) أي: بعد العقد (١) ، (ونحوه)، كما لو سلم المشتري على الشفيع فرد ﵇ قبل الطلب. (أو اسقطها) أي: اسقط الشفيع حقه من شفعته (قبل بيع) للشقص: فإنها لا تسقط في جميع هذه الصور. أما كونها لا تسقط بسفارته بين المتبأيعين، أو بتوكله في البيع، أو باختيار إمضائه فيما اذا جعل له الخيار، أو برضاه بالبيع، أو بضمانه للثمن، فلأن ذلك سبب ثبوت الشفعة. فلم تسقط به، كما لو أذن في البيع. ولأن المسقط لها الرضى بتركها بعد وجوبها ولم يوجد. وأما كونها لا تسقط بسلام الشفيع على المشتري بعد البيع وقبل الطلب، فلأن ذلك السنة لحديث: " من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه " (٢) . ذكره في " المغني " ولم يعزه لأحد. وأما كونها لا تسقط بدعائه له، فلأن دعاءه إن كان بالبركة في البيع فهو دعاء

стр. 2858

لنفسه، لأن الشقص يرجع عليه، وإن كان بغير ذلك متصلا بالسلام فيكون من توابعه فيلحق به في الحكم. ولأن هذا لا يدل على الرضى بتركها بعد وجوبها. وأما كونها لا تسقط بإسقاطها قبل البيع، لأنه إسقاط حق قبل وجوبه. فلا يسقط، كما لو أبرأه مما سيقرضه له. وقيل: تسقط بتوكله للمشتري] في الشراء. وقيل: بتوكله للبائع. وقيل: بتوكله أحدهما أيهما كان. وقيل: وبدعائه للمشتري] (١) . وعنه: بإسقاطها قبل البيع. (ومن) أي: وأي ولي (ترك شفعة موليه) أي: الذي تحت حجره، (ولو) كان تركه لها (لعدم حظ) رآه: (فله) أي: فللمولى عليه حالة البيع: (إذا صار أهلا) بأن كان مجنونا فعقل، أو صغيرا فبلغ، أو سفيها فرشد (الأخذ بها) أي: بالشفعة. ولو كان الولي قد صرح بالعفو عنها. قال في " المغني ": وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور: له الشفعة إذا بلغ فاختار. ولم يفرق، لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها. سواء كان له الحظ فيها أو لم يكن. ولأنها لا تسقط بترك غير الشفيع، كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها. وقيل: تسقط بإسقاط الولي. وقيل: مع عدم الحظ. وعلم مما تقدم: ثبوت الشفعة للمحجور عليه، لعموم الأحاديث.

стр. 2859

ولأنها خيار تثبت بالبيع لإزالة الضرر عن المال. فثبت للمحجور عليه، كخيار الرد بالعيب. وعلم منه أيضا: أن الولي يملك الأخذ بالشفعة، وإن لم يملك العفو عنها، لأن في الأخذ تحصيلا واستيفاء للحق، ولا يلزم من ملك استيفاء الحق ملك إسقاطه. بدليل سائر حقوق المحجور عليه. إذا تقرر هذا: فمتى رأى الولي الحظ في الأخذ بأن كان الشراء رخيصا أو بثمن المثل، وللمحجور عليه مال يشتري منه: لزم الولي الأخذ بالشفعة، لأن عليه الاحتياط والأخذ بما فيه الحظ. فإذا أخذ بها ثبت الملك للمحجور عليه، ولم يملك الرد إذا صار أهلا. وليس على الولي غرم بتركها مع الحظ فيها، لأنه لم يفوت شيئا من ماله وإنما ترك تحصيل ما له فيه حظ. أشبه ما لو ترك شراء العقار غير المشفوع مع الحظ في شرائه. وإن رأى الولي الحظ في تركها مثل أن يكون المشتري قد عين، أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه: فليس له الأخذ، لأنه لأيملك فعل ما لاحظ لموليه فيه. ومتى أخذ في هذه الحالة. قال في " المغني ": فهل يصح، على روايتين: إحداهما: لا يصح، ويكون باقيا على ملك المشتري. والثانية: يصح الأخذ، وينتقل الملك للمحجور عليه. وإذا باع وصي يتيمين نصيبا لأحدهما في عقار مشترك بينهما: كان له الأخذ للاخر بالشفعة، لأنه كالشراء له. وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه لم يكن له الأخذ، لأنه متهم في بيعه. ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه.

стр. 2860

ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ لليتيم بالشفعة إذا كان له الحظ فيها، لأن التهمة منتفية. فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه، لكون المشتري لا يوافقه. ولأن الثمن حاصل له من المشتري كحصوله من اليتيم. بخلاف بيعه مال اليتيم فأنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به. وإذا رفع الأمر إلى الحاكم فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ، لعدم التهمة. وإن كان مكان الوصي أب (١) فباع شقص الصبي: فله أن يأخذه بالشفعة، لأن له ان يشتري من نفسه مال ولده لعدم التهمة. وإن بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه أن يأخذ له بالشفعة، لأنه لايمكن تمليكه بغير الوصية. فإذا ولد (٢) الحمل ثم كبر فله الأخذ بالشفعة، كالصبى إذا كبر. ذكره في " المغني ". الشرط (الرابع) من شروط الأخذ بالشفعة: (أخذ جميع) الشقص (المبيع)، لئلا ينضر المشتري بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع. مع أن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل، دفعا لضرر الشركة. فإذا أخذ البعض لم يندفع الضرر. (ف) لهذا (ان طلب) الشفيع (بعضه) أي: بعض الشقص المبيع دون باقيه (مع بقاء الكل) أي: كل المبيع: (سقطت) شفعته. ولأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في الكل كعفوه عن بعض قود يستحقه. (وإن تلف بعضه) أي: بعض الشقص المبيع بتلف بعض ما منه الشقص، لأنه لا يتصور تلف بعض الشقص على انفراده، كما لو انهدم بيت من الدار التي بيع منها الشقص المشفوع بسبب أمر سماوي، كالمطر أو بفعل ادمي. سواء كان المشتري للشقص أو غيره وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة: (أخذ بافيه) أي: باقي

стр. 2861

الشقص منسوبا إلى ما لم يتلف من الدار (بحصته) أي: بحصة الباقي بعد ما تلف (من ثمنه) أي: ثمن جميع الشقص. فلو كان الشقص. المشفوع نصفا من الدار والبيت الذي انهدم منها ينقص بانهدامه نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه. ثم إن كانت الانقاض موجودة أخذها مع العرصة وما بقي من البناء بالحصة. وإن كانت معدومة اخذ ما بقي من البناء مع العرصة بالحصة، لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه فجاز له اخذ الباقي بحصته، كما لو تعذر عليه اخذ الكل لكون معه شفيع آخر. وقال ابن حامد: ان كان التلف بأمر سمأوي فليس له اخذ الباقي إلا بجميع الثمن، لأنه متى كان تلف البعض بفعل آدمي رجع بدله إلى المشتري. فلا يتضرر بأخذ الباقي بحصته. ومتى كان بغير ذلك لم يرجع إليه شيء. فيكون الأخذ منه بالحصة إضرارا به. ورد: بأن الإضرار إنما حصل بالتلف ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه. فلا ضرر على المشتري في أخذه. وإنما قلنا بأخذ الانقاض وإن كانت منفصلة بالحصة، لأن استحقاقه للشفعة كان حال عقد البيع، وفي تلك الحال كانت متصلة اتصالا ليس مآله إلى الانفصال، وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة. ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا تأبرت فان مآلها إلى الانفصال والظهور. فإذا ظهرت (١) فقد انفصلت. فلم تدخل في الشفعة. وان نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل: ان انشق الحائط، أو شعث الشجر، أو بارت الأرض: فليس له إلا الأخذ بجميع الثمن أو الترك، لأن هذه المعانى لا يقابلها الثمن. بخلاف الأعيان. ولهذا قلنا: لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه.

стр. 2862

ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة. قاله في " المغني ". وحكى في " الإنصاف " خلافا في بعض مسائل مما ذكرت. وعبارته: فائدة: لو تعيب المبيع بعيب من العيوب المنقصة للثمن مع بقاء عينه فليس له الأخذ إلا بكل الثمن أوالترك. قطع به المصنف في " المغني وصاحب " التلخيص " والشارح وصاحب " الرعأيتين " و" الحأوي الصغير ". وفيه وجه اخر: له الأخذ بالحصة. اختاره القاضي يعقوب. قال الحارثي: وأظن أو أجزم أنه قول القاضي في " التعليق "، قال: وهو الصحيح. انتهي. وهاهنا مسألة قد دخلت في عموم لفظ المتن عقبته بها تبعا لصاحب " الفروع " عبارته وهي قوله: (فلو اشترى دارا بألف تسأوي ألفين. فباع بابها أو هدمها. فبقيت بألف: اخذها بخمسمائة) بالقيمة (١) من الثمن. نص عليه. انتهي كلامه في " الفروع ". والمراد بقوله: فلو اشترى دارا أي: شقصا من دار من (٢) إطلاق الكل على البعض، ومنه قوله تعالى: (يحعلون اصابعهم فئاذانهم من الصواعق)] البقرة: ١٩] أي: أناملهم، لأن الدار لا تؤخذ كاملة بشفعة إلا على قول من يقول بشفعة الجوار. والله أعلم. (وهي) أي: الشفعة (بين) شركاء (شفعاء على قدر املاكهم) فيما منه الشقص المبيع، لأن ذلك حق يستفاد بسبب الملك. فكان على قدر الأملاك، كالغلة. فدار بين ثلاثة نصف وثلث وسدس. فباع رب الثلث فالمسأله من ستة والثلث يقسم على أربعة لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب السدس واحد. وعنه: على عدد الرؤوس.

стр. 2863

فعلى هذه يقسم الثلث المبيع بين صاحب النصف وصاحب السدس بالسوية. (ومع ترك البعض) من الشركاء حقه من الشفعة: الم يكن للباقي) الذي لم يترك حقه (أن يأخذ) بالشفعة (إلا الكل) أي: كل المبيع، (أو يترك) الكل. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من اهل العلم على هذا، لأن في اخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يزال بالضرر. ولأن الشفعة إنما تثبت على خلاف الأصل، دفعا لضرر الشريك الداخل خوفا من سوء المشاركة ومؤنة القسمة. فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر. فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة الأصل. فلا تثبت. (وكذا إن غاب) بعض الشركاء فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه فقط. نص عليه، لأنه لم يعلم مطالب سواه. ولا نرى في أخذ بعض الشقص تبعيضا لصفقة المشتري. فلم يجز ذلك، كما لو لم يكن معه غيره. ولا يمكن تأخير حقه إلى أن يقدم الغائب، لأن في التأخير إضرارا بالمشتري. قال الحارثي: وإطلاق نص أحمد ينتظر بالغائب في رواية حنبل يقتضي الاقتصار على حصته، فال: وهذا أقوى، والتفريع على الأول. فلو كان الشفعاء ثلاثة فحضر أحدهم وأخذ جميع الشقص ملكه. (ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب) فيطالب، لأن الثمن قد وجب عليه بالأخذ. فلم يملك تأخيره. (فإن أصر) على الامتناع من أيفائه (فلا شفعة) أي: فيسقط حقه منها، كما لو أبي اخذ جميع المبيع. (والغائب) من الشفعاء [(على حقه) من الشفعة] (١) لموضع العذر. فإذا حضر ثان بعد أخذ الأول جميع الشقص قاسمه إن شاء، أو عفى فبقي للأول، لأن المطالبة إنما وجدت منهما. فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب أو عفى فيبقى للأولين. هذا قول الأكثر.

стр. 2864

وقال ابن الزاغونى: القادم بالخيار بين الأخذ من الحاضر وبين نقض شفعته في قدر حقه فياًخذ من المشتري 'ن تراضوا على ذلك، والا نقض الحكم (١) كما قلنا ولم يجبر الحاضر على التسليم إلى القادم. قال: وهذا ظاهر المذهب فيما ذكر أصحابنا. نقله عنه في " الإنصاف ". وإن قال الأول وقد أخذ الشقص كله: لا اخذ منك نصفه بل أقتصر على قدر نصيبي وهو الثلث: فله ذلك، لأنه اقتصر على بعض حقه. وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري، والشفيع دخل على أن الصفقة تتبعض عليه. وإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الأول ويقتسمانه نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما. (ولا يطالبه) أي: ولا يطالب غائب مسبوق بالأخذ سابقا (بما أخذه) السابق (من غلته) أي: غلة الشقص المشفوع من ثمر وأجر ونحوهما، لأنه انفصل في ملكه. فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري بل الأخذ بالشفعة. وإن ترك الأول الأخذ توفرت الشفعة لصاحبيه. فإذا قدم الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول. فإن اخذ الأول بالشفعة جميع الشقص ثم رده لعيب فيه توفرت الشفعة على صاحبيه، لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكيه اخذه كما لو عفى. بخلاف ما لو عاد إلى المشتري لهبة أو نحوها، لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة. ولو لم يقدم الثالث حتى قاسم الثاني الأول فأخذ بحقه من الشفعة: بطلت القسمة، لأن هذا الثالث لما أخذ بالشفعه صار كأنه مشارك في حالى القسمة لثبوت حقه اذا. ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له إبطال البيع. فإن قيل: فكيف تصح القسمة مع غيبة أحد الشركاء؟ فالجواب: أن للحاكم المقاسمة عن الغائب بطلب الشريك الحاضر،

стр. 2865

ويحتمل أن يكون الغائب وكل في القسمة قبل صدور البيع المترتبة عليه الشفعة. ولو لم يقدم الثالث. حتى غاب أحد شريكيه اخذ من الحاضر ثلث ما بيده، لأنه قدر ما يستحقه ثم. إن قضى له [القاضي على الغائب اخذ ثلث ما بيده (١) أيضا، وإن لم يقض له] (٢) انتظر الغائب حتى يقدم، لأنه موضع عذر. (ولو كان المشتري) للشقص (شريكا) في العقار وثم شريك آخر: (اخذ بحصته) من الشقص المبيع. نص عليه، لأنهما تساويا في الشركة. فتساويا في الشفعة، كما لو اشتراه غير الشريك. (فان عفا) المشتري عن شفعته (ليلزم به) أي: بجميع الشقص (غيره) من الشركاء: (لم يلزمه) أخذ جميعه، ولم يصح الإسقاط، لأن ملكه قد استقر على قدر حقه. وجرى مجرى الشفيعين إذا حضر احدهما فأخذ الجميع ثم حضر الاخر وطلب حقه منها فقال الآخذ للجميع لشريكه: خذ الكل أو دعه. (ولشفيع فيما) أي: في شقص (٣) (بيع على عقدين الأخذ) بالشفعة (بهما) أي: بالعقدين، لأنه شفيع فيهما. (و) له الأخذ أيضا (بأحدهما) فقط أيهما كان، لأن كلا منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقها. فاذا أسقط البعض كان له ذلك، كما لو أسقط حقه من الكل. (ويشاركه) أي: يشارك الشفيع (مشتر اذا اخذ بالثاني) أي: بالعقد الثاني (فقط) أي: دون الأول بنصيبه من الأول، لأن الشفيع اسقاطه حقه من البيع الأول استقر ملك المشتري فيه فصار شريكه. فيشاركه في البيع الثاني. وقيل: لا. وقيل: إن عفى الشريك عن أولهما شاركه، والا فلا.

стр. 2866

وعلم مما تقدم انه ان (١) اخذ بالبيعين أو بالأول انه لا يشاركه، لانه لم يسبق له شركة. وان بيع الشقص على أكثر من عقدين فللشفيع الأخذ بالجميع وببعضهما، ويشارك المشتري فيما إذا أخذ بعقد غير الأول فقط بنصيبه مما قبله. هذا إذا تعددت العقود. دون البائع والمشتري. (وإن) تعددا دون العقد بأن (اشترى اثنان حق واحد) صفقة واحدة، (أو) اشترى (واحد حق اثنين) صفقة واحدة. (أو) تعدد العقار الذي تجب به الشفعة بأن اشترى واحد من اخر (شقصين من عقارين صفقة) واحدة: (فللشفيع) فيما إذا اشترى اثنان حق واحد أو واحد حق اثنين (اخذ حق احدهما) أي: احد المشترين أو البائعين، لأن الصفقة مع الاثنين. سواء كانا بائعين أو مشتريين بمنزلة عقدين. فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأحدهما أيهما شاء. وعلى هذا أن باع اثنان من اثنين فهي اربعة عقود، وللشفيع الأخذ بالكل، وبما شاء منها. وقيل: أن العقد مع اثنين أو أكثر عقد واحد ليس للشفيع أن يأخذ إلا الكل أو يترك. وإن اشترى واحد لنفسه ولغيره بالوكالة شقصا من واحد أو باع أحد الشركاء عن نفسه وعن شريكه بطريق الوكالة شقصا من واحد: كان ذلك بمنزلة عقدين، لتعدد من وقع له العقد أو منه. فللشفيع أخذ ما اشتراه الوكيل لنفسه أو لموكله فقط، وأخذ ما باعه الوكيل عن نفسه أو عن موكله فقط. وقيل: لا. (و) للشفيع أيضا على المذهب فيما إذا باع شريكه في عقارين شقصين منهما صفقة أخذ (احد الشقصين) من أحد العقارين دون الآخر، لأن كلا منهما

стр. 2867

مستحق بسبب غير الاخر. فجرى مجرى الشريكين. ولأن الضرر قد يلحق الشفيع باًرض دون أرض. وقيل: ليس له أن يأخذ إلا الشقصين أو يترك لما فيه من التبعيض على المشتري. (و) للشفيع أيضا (أخذ شقص بيع) من عقار مشفوع (مع ما) أي (١) : مع شيء (لا شفعة فيه)، كما لو بيع شقص وسيف أو وثوب أو وفرس صفقة بثمن واحد (بحصته) متعلق بأخذ. ومعنى أخذه بحصته: أنه (يقسم الثمن) المسمى في العقد (على قيمتهما) أي: قيمة الشقص المشفوع وقيمة ما معه. نص عليه. فلو كانت قيمة الشقص ألفا وقيمة ما معه خمسمائة وكان ثمنهما ألفا ومائتين اخذ الشفيع الشقص بثمانمائة. الشرط (الخامس) من شروط الأخذ بالشفعة: (سبق ملك شفيع للرقبة) أي: أن يسيق ملكه لجزء من رقبة ما معه الشقص المبيع على زمن البيع، لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك. فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه. فلاشفعة. (فتثبت) الشفعة (لمكاتب) سبق ملكه للرقبة لصحة ملكه كغيره. (لا لأحد اثنين اشتريا دارا صفقة على الآخر)، لانه لا مزية لأحدهما على الآخر، لاستوائهما في البيع في زمن واحد، لأن (٢) شرط الأخذ سبق الملك وهو معدوم هنا. (و) كذا (لو) جهل السبق (مع ادعاء كل) منهما (السبق وتحالفا، أوتعارضت بينتاهما) بأن شهدب بينة كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه، لأنه لم يثبت السبق لواحد منهما.

стр. 2868

وقيل: يقرع بينهما. فمن قرع حلف وقضي له. وعلم مما تقدم: انه لو لم يكن لأحدهما بينة حكم عليه لمن له البينة. (ولا) يثبت الملك لمالك (بملك غير تام، كشركة وقف) على معين. فإن الموقوف عليه ليس له الأخذ بالشفعة. وقيل: بلى. وللأصحاب في المسألة ثلاثة (١) طرق: إحداها: أن الخلاف جار. سواء قلنا يملك الموقوف عليه أو لا. الثانية: إن قلنا بعدم الملك فلا شفعة، وان قلنا بالملك وجهان. الثالثة: إن قلنا الموقوف عليه يملك الوقف وجبت الشفعة، وإلا فلا. (أو) يملك (المنفعة) أي: ولا يثبت الأخذ بالشفعة لشريك يملك المنفعة، (كبيع شقص من دار موصى بنفعها له) فانه لا شفعة للموصى له، لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها.

стр. 2869

] فصل: في حكم تصرف المشتري في المشفوع] (فصل. وتصرف مشتر) في الشقص المشفوع (بعد طلب) من الشفيع بالشفعة (باطل)، لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح. وتقدم ذكر الخلاف في ذلك (١) . (و) تصرف المشتري في الشقص (قبله) أي: قبل الطلب (بوقف أو هبة أو صدقة، أو بما لا تجب به شفعة ابتداءا، كجعله مهرا، أو عوضا في خلع، أو صلحا عن دم عمد: يسقطها) أي: الشفعة. قال القاضي: المنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وبكر بن محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة. ذكره عنه في " المغني ". والصدقه كالهبة، لأن في الشفعة إضرارا بالموقوف عليه والموهوب له والمتصدق عليه، لأن ملكه يزول عنه بغير عوض، لان الثمن إنما يأخذ المشتري، ولا يزال الضرر بالضرر. وقال أبو بكر: لا تسقط بذلك. وللشفيع فسخ ذلك التصرف ويأخذه بالثمن الذي وقع البيع به. حتى لو جعله مسجدا، لأن حق الشفيع أسبق وحجته أقوى. فلم يملك المشتري أن يتصرف تصرفا يبطل حقه. ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير، كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين. فإنه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء. (ولا) تسقط بتصرف المشتري في الشقص المشفوع (برهن أو إجارة)، لبقاء المؤجر والمرهون في ملك المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على حق المرتهن والمستأجر.

стр. 2870

والحق الموفق الرهن بالهبة والوقف. قال الحارثي: وهو بعيد عن نص أحمد. فانه أبطل في الصدقة والوقف بالخروج عن اليد والملك، والرهن غير خارج عن الملك فامتنع الإلحاق. انتهي. وقدم في " الرعاية " سقوط الشفعة بالإجارة. (وينفسخان) أي: الرهن والإجارة (بأخذه) أي: بأخذ الشفيع الشقص المرهون أو المؤجر بالشفعة فلا أجرة للشفيع لما قبل الأخذ. وقيل: بل له الأجرة. وقيل: لا تنفسخ الإجارة ويستحق الشفيع الأجرة من يوم أخذه. وقيل: للشفيع الخيار بين فسخ الإجارة وتركها. وإن تصرف المشتري في الشقص بجعله صداقا أو عوضا في خلع أو صلحا عن دم عمد: فقال في " المغني ": انبنى ذلك على الوجهين في الأخذ بالشفعة. وقال في موضع آخر: وما كان في معانى البيع مما تجب به الشفعة فهو كالبيع، وما كان مما لا تجب به الشفعة فهو كالهبة والوقف. انتهي. وإن تصرف فيه بوصية: فقال في " الإنصاف ": لو أوصى بالشقص فإن أخذ الشفيع قبل القبول بطلت الوصية واستقر الأخذ. ذكره المصنف- يعني: الموفق- والشارح والحارثي وغيرهم. وإن طلب ولم يأخذ بعد بطلت الوصية أيضا، ويدفع الثمن إلى الورثة، لأنه ملكهم، وإن كان الموصى له قبل قبل أخذ الشفيع أو طلبه فكما مر في الهبة تنقطع الشفعة بها على المذهب. انتهي. وقال ابن نصر الله في " حاشيته على المغني ": فلو مات المشتري وانتقل الشقص إلى وارثه فهل تسقط الشفعة؟ لم أجد من صرح بذلك. وعموم كلام الشيخ (١) هنا يقتضي أنه كالهبة.

стр. 2871

وفي " الوجيز ": لا تسقط الوصية بالشقص. وهذا يقتضي أن موت المشتري لا يسقطها مع أنه اسقطها بالهبة والوقف. انتهي. ولو ارتد المشتري وقتل أو مات فللشفيع الأخذ بالشفعة من بيت المال. قاله الشارح واقتصر عليه الحارثي. ذكره في " الإنصاف ". قلت: وعزوه ذلك إلى الشارح يدل على أنه لم يطلع على كلام الموفق في " المغنى ". وعبارته: ولو اشترى رجل شقصا ثم ارتد فقتل أو مات فللشفيع أخذه بالشفعة، لأنها وجبت بالشراء. وإنتقاله الى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته، أو صار ماله لبيت المال، لعدم ورثته. والمطالب بالشفعة وكيل بيت المال. انتهي. وفي هذا أيضا تصريح بأن موت المشتري وإنتقال ماله إلى ورثته لا يمنع الشفعة. وتقدم كلام ابن نصر الله: أنه لم يجد من صرح بذلك. وقوة كلام الموفق تعطي أنه لا خلاف فيه، لانه جعله أصلا، وقاس عليه مسألة المرتد. والله أعلم. (وإن باع) المشتري (١) الشقص (أخذ) ـه (شفيع بثمن أي البيعين شاء)، لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد من كل منهما. ولأنه شفيع في العقدين. وقال ابن أبي موسى: لا يأخذه الشفيع إلا ممن هو في يده. وهو ظاهر كلام ابن عقيل في " التذكرة "، لانه قال: إذا خرج عن يده وملكه كيف يسلمه؟ ومقتضى القولين صحة التصرف. ولنا وجه: أنه باطل. وهو ظاهر كلام أبي بكر في " التنبيه ". قاله في القاعدة الرابعة والعشرين. وذكر أبو الخطاب أن تصرف المشتري في الشقص المشفوع يصح ويقف على إجازة الشفيع.

стр. 2872

فعلى الأول وهو: أن الشفيع له الأخذ بثمن أي عقد شاء: إن تبايع ثلاثة فله أن يأخذ المبيع بالبيع الأول وينفسخ. العقدان الآخران، وله أن يأخذ بالثاني وينفسخ الثالث وحده، وله أن ياخذه بالثالث ولا ينفسخ شيء من العقود. فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ولم يرجع على أحد، لأنه وصل إليه الثمن الذي اشتراه به. وإن أخذه الشفيع بثمن البيع الثاني من المشتري الثاني أو بثمن البيع الأول من المشتري الأول دفع إليه الثمن الذي اشتراه به. (ويرجع من اخذ) أي: الذي أخذ (الشقص منه ببيع قبل بيعه) وهو من كان الشقص بيده حال الأخذ (على بائعه بما أعطاه) من ثمنه. فإذا كان الأول اشتراه بعشرة أرادب شعيرا، واشتراه الثاني منه بعشرة أرادب فولا، واشتراه الثالث منه بعشرة أرادب قمحاً، وأراد الشفيع اخذه بثمن البيع الأول من المشتري الثالث دفع إلى المشتري الأول عشرة أرادب شعيرا، وأخذ الثاني من الأول عشرة ارادب فولا، وأخذ الثالث من الثاني عشرة أرادب قمحا، لأن بفسخ البيع يملك المشتري الرجوع في الثمن. وإن أخذ (١) بالبيع الثاني دفع إلى المشتري الثاني عشرة أرادب فولا، وأخذ المشتري الثالث عشرة أرادب قمحا من المشتري الثاني. وإن أخذ بالبيع الثالث دفع إلى المشتري الثالب عشرة أرادب قمحا ولا يرجع الثالث على احد. (ولا تسقط) الشفعة برجوع الشقص إلى الشريك (بفسخ) للبيع (لتحالف) على قدر الثمن بسبب اختلافهما فيه، لسبق استحقاق الشفعة الفسخ. (ويؤخذ) بالشفعة (بما) أي: بثمن (حلف عليه بائع)، لأن البائع مقر بالبيع بالثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك. فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك. فله أن يبطل فسخهما ويأخذ، لأن حقه أسيق. (ولا) تسقط الشفعة أيضا برجوع الشقص إلى الشريك بسبب (إقالة أو)

стр. 2873

بسبب إنفساخ البيع، لوجود (عيب في شقص). فللشفيع إبطال الإقالة والرد والأخذ بالشفعة، لأن حقه سابق عليهما. وفي الإقالة رواية في الرد بالعيب وجه. (و) فسخ البيع في الشقص بحيب (في ثمنه المعين)، كما لو باع الشريك الشقص بعبد ثم وجد بالعبد عيبا ففسخ البيع أن كان الفسخ (قبل أخذه) أي: الشفيع (بها) أي: بالشفعة: (يسقطها)، لأن في عدم سقوطها إضرارا بالبيع بإسقاط حقه من الفسخ الذي استحقه بوجود العيب، والشفعة تثبت لإزالة الضرر. فلا تثبت على وجه يحصل بها الضرر. فإن الضرر لا يزال بالضرر. ولأن حق البائع في الفسخ أسبق، لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة تثبت بالبيع فكان حق البائع سابقا، وفي الشفعة إبطاله فلم تثبت. ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع [الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد. وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع] (١) الشقص ولا يحصل ذلك مع الأخذ بالشفعة فافترقا. (لا بعده) أي: أن لم يفسخ البائع البيع حتى أخذ الشفيع الشقص يالشفعة فإنها لا تسقط، لأن الشفيع ملك الشقص بالأخذ. فلم يملك البائع إبطال ملكه، كما لو باعه المشتري لأجنبي. (ولبائع) فسخ (إلزام مشتر بقيمة شقصه)، لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة التلف للشقص. (ويتراجع مشتر وشفيع بما بين قيمة) للشقص (وثمن) له وهو قيمة العبد، لأن الشفيغ أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته، لأنه الثمن الذي وقع عليه العقد وبعد الاطلاع على عيب العبد وفسخ البيع وتعذر رد الشقص استقر العقد على قيمة الشقص، والشفيع لا يلزمه إلا ما استقر عليه العقد، وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه.

стр. 2874

(فيرجع دافع الأكثر) منهما على صاحبه (بالفضل). وقيل: لا يتراجعان، لأن الشفيع أخذه بالثمن الذي وقع عليه العقد وهو قيمة العبد صحيحاً. بدليل أن البائع إذا علم بالعيب ملك رده. ويحتمل أنه يأخذه بقيمة العبد معيبا، لأنه إنما أعطى عبدا معيبا فلا يأخذ قيمة غير ما أعطي. (ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفى عنه بائع) يعني: أن البائع لو أبرأ مشتري الشقص من العيب الذي وجده بالعبد لا يرجع الشفيع عليه بشيء، لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه. أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد. وإن اختار البائع أخذ أرش عيب العبد: لم يرجع مشتر على شفيع بشيء، لأنه إنما دفع إليه قيمة العبد غير معيب. وإن كان إنما اخذ قيمته معيبا رجع عليه ببدل ما أدى من أرشه. وحيث تعذر رد الشقص على بائعه بمقتضى فسخ العقد لوجوده العبد معيبا من أجل كون الشفيع أخذه بالشفعة لما تقدم من أن أخذه بالشفعة كتلفه، وإن على المشتري قيمته لبائعه فإنه لو عاد الشقص إلى ملك المشتري من الشفيع أو غيره ببيع أو هبة أو إرث أو غير ذلك لم يملك البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق، لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه إلى القيمة. فإذا أخذ بها لم ييق له حق. بخلاف ما لو غصب شيئا فأدى قيمته، لعدم قدرته على رده ثم قدر عليه: فإنه يرده، لأن ملك المغصوب منه لم يزل عنه. وإن بان العبد الذي هو ثمن الشقص مستحقا فالبيع باطل ولا شفعة فيه، لانها إنما تثبت في عقد ينتقل الملك إلى المشتري. فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه رد ما اخذه على البائع، ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار من الشفيع والمتبأيعين. فان أقر المتبأيعان وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الأخذ بالشفعة ويرد العبد إلى صاحبه ويرجع البائع على المشتري بقيمة الشقص.

стр. 2875

وإن أقر الشفيع والمشتري دون البائع: لم تثبت الشفعة، ووجب على المشتري رد قيمة العبد على صاحبه، ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه وجوب رد العبد فيشتري الشقص منه ويتباران. وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري: وجب على البائع رد العبد على صاحبه، ولم تثبت الشفعة، ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشيء، لأن البيع صحيح في الظاهر وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر. وإن أقر الشفيع وحده: لم تثبت الشفعة، ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في حق المتبأيعين. فأما ان اشترى الشقص بثمن في الذمة ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة، لأن البيع صحيح. فان تعذر قبض الثمن من المشتري لإعساره أو غيره: فللبائع فسخ البيع ويقدم حق الشفيع، لأن بالأخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين. قاله في " المغني ". (وإن أدركه) أي: أدرك الشقص المبيع (شفيع) أي: من له أخذه من مشتريه بالشفعة (وقد اشتغل بزرع مشتر. أو) كان الشقص من أرض وشجر فلم يدركه الشفيع حتى (ظهر ثمر) في شجره بعد شرائه. (أو) كان الشقص من أرض ونخل فلم يدركه الشفيع حتى (ابر طلع) للنخل المبيع وهو على ملك المشتري، (ونحوه)، كما لو كان الشقص من أرض بها أصول باذنجان أو قثاء أو نحوهما ولم يدركه الشفيع حتى ظهر في ذلك وهو على ملك المشتري لقطة: (فله) أي: فالزرع والثمرة التي ظهرت والطلع الذي قد أبر واللقطة الأولى من القثاء والباذنجان ونحوهما للمشتري دون الشفيع. أما الزرع، فلأنه نماء البذر وهو ملك المشتري فكذلك نماؤه. وأما الثمن، فلأنه حدث في ملك المشتري.
следующие страницы →