أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما " (١) .
متفق عليه.
ولأبي داود: " دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما" (٢) . وعن المغيرة أيضاً قال: " قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ أيمسح أحدنا على الخفين؛ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان " (٣) . رواه الحميدي في "مسنده".
وعن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه. فقلت:
يا رسول الله لِلَّهِ رجليك لم تغسلهما. قال: إني أدخلتهما وهما طاهرتان " (٤) .
رواه أحمد.
وعن صفوان بن عسال قال: " أمرنا- يعني النبي ﷺ أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة " (٥) . رواه أحمد وابن خزيمة. وقال الخطابي: وهو صحيح الإسناد.
وعن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ : " أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما " (٦) . رواه الأثرم في " سننه " وابن خزيمة والدارقطني. وقال
стр. 282
الخطابي: هو صحيح الإسناد.
فعلى المذهب لو غسل رجلاً ثم أدخلها الخف ثم الثانية ثم أدخلها الخف خلع الأولى ثم لبسها قبل الحدث وإلا لم يصح المسح، وان لبس الخفين محدث ثم توضأ وغسل رجليه داخل الخفين خلعهما ثم لبسهما قبل الحدث، وكذا لو نوى جنب رفع حدثه وغسل رجليه ثم أدخلهما في خفه.
(ويكفي من خاف نزع جبيرة لم تتقدمها طهارة: تيمم)، لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه. فجاز التيمم له؛ كجرح غير مشدود. (فلو عمت محله) أي: محل التيمم (مسحها بالماء)؛ لأن كلاً من التيمم والمسح بدل عن الغسل. فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر.
الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (وستر محل فرض).
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به أكثرهم. واختار الشيخ تقي الدين جواز المسح على الخف المخرق، ما دام اسمه باقياً، والمشي فيه ممكن. واختاره أيضاً جده المجد وغيره من العلماء. لكن من شرط المخرق: أن لا يمنع متابعة المشي فيه، واختار الشيخ تقي الدين أيضاً جواز المسح على الملبوس ولو كان دون الكعب. انتهى كلامه.
ووجه المذهب: أن حكم ما ظهر الغسل، وحكم ما ستر جواز المسح والغسل. ولا سبيل إلى وجوب الجمع بينهما من غير ضرورة. فغلب الغسل؛ كما لو ظهرت إحدى الرجلين بالماء فانه يجب أن تغسل الأخرى.
(و) لا يشترط في الساتر كونه صحيحا بل (لو) حصل الستر (بمخرّق أو مفتّق وينضم بلبسه، أو) كان القدم (يبدو بعضه) من الملبوس (لولا شده) أي: ربطه (أو شَرَجُه) بالشين المعجمة والجيم بأن يكون له عرى كالزربول الذي له ساق فيدخل بعضها في بعض فيستتر بذلك محل الفرض: فانه يصح المسح عليه.
قال في " الشرح ": فأما ان كان الشق ينضم فلا يبدو منه القدم لم يمنع جواز المسح نص عليه، وهو مذهب معمر وأحد قولي الشافعي.
стр. 283
وقال في موضع آخر: ولو كان للخف قدم وله شرج إذا شده يستر محل الفرض جاز المسح عليه.
وقال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز المسح عليه كاللفائف. ولنا: انه خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه. أشبه غير ذي الشرج. انتهى.
ولا فرق في المخرق الذي لا ينضم بلبسه بين كون الخرق كبيرا أو صغيراً من موضع الخرز أو من غيره. صرح به في " الشرح ".
الشرط الثالث: ما أشير إليه بقوله: (وثبوته بنفسه أو بنعلين إلى خلعهما).
قال في " الفروع ": لا بشده في المنصو ص. انتهى.
قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: لو ثبت الجوربان بالنعلين جاز المسح عليه ما لم يخلع النعلين. وهذا المذهب وعليه الأصحاب وقطعوا به. وقال الزركشي: وقد يتخرج المنع، ويجب أن يمسح على الجوربين وسيور النعلين قدْر الواجب، قاله القاضي وقدمه في ". الرعاية الكبرى ".
قال في " الصغرى " و" الحاويين ": مسحهما. وقيل: يجزئ مسح الجورب وحده. وقيل: أو النعل.
قال في " الفروع ": فقيل: يجب مسحهما. وعنه: أو أحدهما.
قال المجد في " شرحه " وابن عبيدان وصاحب " مجمع البحرين ": ظاهر كلام أحمد: إجزأء المسح على أحدهما قدر الواجب.
قلت: ينبغي أن يكون هذا المذهب، وأطلقهما في " الفروع " والزركشي وابن تميم. انتهى.
الشرط الرابع: ما أشير إليه بقوله: (وإمكان مشي عرفاً بممسوح). لا كونه يمنع نفوذ الماء، ولا كونه معتادا. وقيل: بلى فيهما.
فعلى المذهب: يصح المسح على الخف من الجلود واللبود والخشب
والحديد والزجاج الذي لا يصف البشرة ونحو ذلك حيث أمكن المشي فيه؛ لأنه
خف يمكن متابعة المشي فيه ساتر لمحل الفرض. أشبه الجلود.
стр. 284
ولأنه قد يحتاج إلى بعضها في بعض البلاد ولا يضر عدم الحاجة في غيره.
الشرط الخامس: ما أشير إليه بقوله: (وإباحته مطلقاً) أي: سواء كان هناك ضرورة تدعو إلى لبسه؛ كخوف سقوط أصابعه من شدة البرد ان نزعه، أو لم تكن ضرورة. فلا يصح المسح على مغصوب ونحوه مطلقاً على الصحيح من المذهب؛ لأن المسح رخصة. فلا يستباح بالمعصية؛ كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر المعصية.
قال في " الإنصاف ": وعنه: يجوز المسح عليه. حكاها غير واحد. انتهى.
قال في " الفروع ": مباح على الأصح خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، وفي " الفصول " و" النهاية " و" المستوعب " إلا لضرورة برد؛ لأن المعصية لا تختص باللبس؛ لأنه لو تركه لم يزل إثم الغصب. بخلاف سفر المعصية فانه لو تركه خرج منها. ذكره القاضي وغيره. انتهى.
الشرط السادس: ما أشير إليه بقوله: (وطهارة عينه ولو في ضرورة.
ويتيمم معها) أي: مع الضرورة (لمستور) بذلك النجس. فان كان النجس خفا تيمم مع خوف نزعه لغسل الرجلين، وان كان عمامة تيمم مع خوف نزعها لمسح الرأس، وان كان لجبيرة تيمم مع خوف نزعها لغسل ذلك العضو المشدودة عليه.
(ويعيد ما صلى به) أي بالخف النجس ونحوه.
قال في " الإنصاف ": ومنها طهارة عينه ان لم تكن ضرورة بلا نزاع. فان كان ثم ضرورة فيشترط أيضاً طهارة عينه على الصحيح من المذهب، فلا يصح المسح على جلد الكلب والخنزير والميتة (١) في بلاد الثلوج إذا خشي سقوط أصابعه لحاجة ونحو ذلك بل يتيمم للرجلين.
قال المجد وتبعه ابن عبيدان: هذا الأظهر، واختاره ابن عقيل وابن عبدوس
стр. 285
المتقدم. انتهى.
ثم قال بعد أسطر: فائدة:
لو مسح على خف طاهر العين، ولو كان بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه: جاز المسح عليه، ويستبيح بذلك مس المصحف والصلاة إذا لم يجد ما يزيل النجاسة وغير ذلك. صححه المجد وابن عبيدان وقدمه في " مجمع البحرين " وابن تميم. وقيل: فيه وجهان أصلهما الروايتان في صحة الوضوء قبل الاستنجاء " لكونها طهارة لا يمكن الصلاة بها غالبا بدون نقضها، فجعلت كالقدم. قاله في " المستوعب " وغيره.
قال الزركشي: قال كثيرون: يخرج على روايتي الوضوء قبل الاستنجاء.
وفرق المجد بينهما بأن نجاسة المحل هناك لما أوجبت الطهارتين جعلت إحداهما تابعة للأخرى، وهذا معلوم هنا، وأطلقهما في " الرعاية الكبرى ". انتهى.
الشرط السابع: ما أشير إليه بقوله: (وأن لا يصف البشرة) التي من داخله "
(لصفائه أو خفته).
قال في " الإنصاف ": ومنها: أن لا يصف القدم لصفائه. فلو وصفه لم يصح على الصحيح من المذهب؛ كالزجاج الرقيق ونحوه. وقيل: يجوز المسح عليه. انتهى.
قال في " الشرح ": وكذلك ان كان الجورب خفيفا يصف القدم لم يجز المسح عليه " لأنه غير ساتر لمحل الفرض. أشبه النعل. انتهى.
الشرط الثامن: وهو المكمل لها ما أشير إليه بقوله: (وان لا يكون واسعا يرى منه بعض محل الفرض).
قال في " المقنع ": أو كان واسعاً يرى منه الكعب لم يجز المسح.
ووجهه: أنه غير ساتر. أشبه المخرق الذي لا ينضم بلبسه.
(وان لبس) لابس خف (عليه آخر لا بعد حدث)، لأن اللبس يكون إذاً على
стр. 286
غير طهارة. فإذا لبس الثانى قبل الحدث (ولو مع خرق أحدهما) أي: أحد الخفين (صح المسح) على الفوقانى؛ لأنه خف ساتر يثبت بنفسه. أشبه المنفرد.
وفهم من قول المتن: وان لبس عليه آخر: أنه لو لبس خفاً صحيحاً على لفافة انه يجوز المسح عليه من باب أولى.
وفهم من قوله: ولو مع خرق أحدهما أنهما لو كانا مخرقين لم يصح المسح وهو كذلك.
قال في " الإنصاف ": لو كان تحت المخرق مخرّق وستَرا: لم يجز المسح على الصحيح من المذهب ونص عليه. وقيل: يجوز. انتهى.
وشمل قوله: ما إذا كانا صحيحين، أو كان التحتانى وحده صحيحا، أو كان الفوقانى وحده صحيحا. وقيل: إذا كان التحتانى وحده صحيحا لا يصح المسح إلا عليه.
وقال في " الفروع ": وان كان تحت مخردتى جورب أو خف جاز المسح، لا لفافة في المنصو ص فيهما. وعنه: في الأولى هما كنعل مع جورب، وفي مخرق على مخرق يستر القدم بهما وجهان ويمسح صحيحا على مخرق أو لفافة. انتهى.
(وان نزع الممسوح لزم نزع ما تحته) وغسل الرجلين؛ لأن محل المسح قد زال.
ونزع أحد الخفين كنزعهما؛ لأن الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم.
ولو أدخل يده من تحت الفوقانى ومسح الذي تحته جاز؛ لأن كل واحد منهما محل للمسح. فجاز المسح عليه؛ كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسح عليه.
ولو لبس أحد الجرموقين في إحدى الرجلين دون الأخرى جاز المسح عليه،
стр. 287
وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى؛ لأن الحكم تعلق به وبالخف في الرجل الأخرى. فهو كما لو لم يكن تحته شيء.
فرع: قال في " الرعاية ": لو لبس عمامة فوق عمامة لحاجة كبرد وغيره قبل حدثه، وقبل مسح السفلى: مسح العليا التي بصفة السفلى، وإلا فلا؛ كما لو ترك فوقها منديلا أو نحوه. نقله في " الإنصاف ".
(وشرط في) صحة مسح على (عمامة) أيضاً ثلاثة شروط:
الأول: (كونها محنكة). وهي: التي يدار منها تحت الحنك كَور بفتح الكاف أو كَوران.
قال في " الشرح ": ومتى كانت محنكة جاز المسح عليها رواية واحدة سواء كان لها ذؤابة أو لم يكن؛ لأن هذه عمامة العرب وهي أكثر سترا ويشق نزعها. قال القاضي: وسواء كانت صغيرة أو كبيرة. ولأنها مأمور بها، وتفارق عمائم أهل الكتاب. انتهى.
(أو) كونها (ذات ذُؤَابة) بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة. وهي الناصية أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس. والمراد بالذؤابة هنا: طرف العمامة المرخي. سمي بذلك مجازاً. وفي صحة المسح عليها وجهان. قال في " الإنصاف ": أحدهما: يجوز المسح عليها وهو المذهب. جزم به في " العمدة " و" المنور " و" المنتخب " و" التسهيل ". وقدمه ابن رزين فى " شرحه " واختاره ابن حامد والمصنف، وهو مقتضى اختيار الشيخ تقي الدين بطريق الأولى فانه اختار جواز المسح على العمامة الصماء، فذات الذؤابة أولى بالجو از. انتهى.
قال في " الفروع ": وكره أحمد لبس غير المحنكة. ونقل الحسن بن ثواب كراهية شديدة، ولم يصرح الأصحاب بإباحة لبسها، بل ذكر بعضهم كراهة أحمد.
وقال بعضهم: لا تباح مع النهي، فلا يتعلق بها رخصة. وعلله بعضهم
стр. 288
بعدم المشقة كالكتله، وبأنها تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن التشبه بهم، ويأتي في ستر العورة (١) .
وقال شيخنا: المحكي عن أحمد الكراهة، والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم. ومثل هذا لا يمنع الترخص؛ كسفر النزهة، كذا قال، ويأتي في القصر (٢) . ولعل ظاهر من جوز المسح إباحة لبسها، وهو متجه؛ لأنه فعل أبناء المهاجرين والأنصار. وتحمل كراهة السلف على الحاجة إلى ذلك؛ لجهاد أو غيره، واختاره شيخنا، أو على ترك الأولى، وحمله صاحب " المحرر " وغيره على غير ذوات ذؤابة، مع أن الكراهة انما هي من عمر وابنه والحسن وطاووس والثوري. وفي الصحة نظر. انتهى.
(و) الشرط الثاني: كونها (على ذكر).
قال في " الفروع ": ولا تمسح امرأة عمامة. ولحاجة برد وغيره وجهان.
وان قيل: يكره التشبه توجه خلاف كصماء. انتهى.
قال في " الإنصاف ": لا يجوز للمرأة المسح على العمامة ولو لبستها للضرورة على الصحيح من المذهب.
(و) الشرط الثالث: (ستر) العمامة من الرأس (غير ما العادة كشفه) كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فانه يعفى عنه. بخلاف خرق الخف فانه لا يعفى عنه؛ لأن هذا جرت العاده به ويشق التحرز عنه.
(ولايجب مسحه) أي مسح ماجرت العادة بكشفه (معها) أي: مع العمامه.
قال في " الفروع ": ولا يمسح معها ما العادة كشفه. وعنه: يجب. وعنه: حتى الأذنين. انتهى.
ووجه المذهب: أن العمامة نَابَت عن الرأس. فانتقل الفرض إليها وتعلق
стр. 289
الحكم بها. فلم يبق للمظهر حكم. ولأن الجمع بينهما يفضي إلى الجمع بين البدل والمبدل في عضو واحد.
فلم يجز من غير ضرورة، كالخف. لكنه مستحب.
قال في " الشرح ": نص عليه، " لأن النبي ﷺ مسح بناصيته " (١) في حديث المغيرة وهو صحيح. انتهى.
ثم لما فرع الكلام على ما يصح المسح عليه أشير إلى ما يجب مسحه منه بقوله:
(ويجب مسح أكثرها) أي أكثر العمامة، لأنها أحد الممسوحين على وجه البدل. فأجزأ مسح بعضه؛ كالخف.
وعنه: يجب استيعابها قياسا على مسح الرأس. وقيل: يجزئ مسح بعضها.
قال في " الشرح ": والصحيح الأول. انتهى.
قال في " الفروع ": ويجزئ مسح أكثر العمامة على الأصح. انتهى.
(و) يجب مسح (جميع جبيرة) سواء كانت على كسر أو جرح. نص عليه؛ لحديث صاحب الشجة: " انما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده " (٢) . رواه أبو داود.
وقال ابن حامد: يمسح على جبيرة الكسر، ولا يمسح على لصوق بل يتيمم ان خاف.
(فلو تعدى شدها محل الحاجة نزعها) كما لو شدها على ما لا كسر فيه.
ومحل وجوب نزعها: إذا لم يخف ضرراً، (فان خاف تيمم لزائد) على محل الحاجة " لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه. فجاز التيمم له " كالجرح. وفيه وجه: يجزئه المسح على الزائد. اختاره المجد وغيره. وقيل: يجمع
стр. 290
فيه بين المسح والتيمم.
(ودواء) على البدن (ولو قارًا في شق وتضرر بقلعه) في حكم المسح (كجبيرة). قال في " الإنصاف ": لو تألمت أصبعه فالقمها مرارة جاز المسح عليها.
قاله المجد وغيره. ثم قال: لو جعل في شق قاراً ونحوه. وتضرر بقلعه جاز له المسح عليه على الصحيح من المذهب. جزم به في " الكافي " وصححه في " الرعايتين " و" الحاويين " و" النظم ". واختاره المجد وغيره. وقدمه ابن تميم وحواشي " المقنع ".
وعنه: ليس له المسح، بل يتيمم. اختاره أبو بكر. وأطلقهما في " المستوعب " و" الفروع " والزركشي وابن عبيدان.
وقال ابن عقيل: يغسله، ولا يجزئه المسح.
وقال القاضي: يقلعه، إلا أن يخاف تلفا فيصلي ويعيد. انتهى.
(و) يجب مسح (أكثر أعلى خف ونحوه)، كالجرموق والجورب.
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب أن الواجب مسح أكثر أعلى الخف وعليه الجمهور. انتهى.
قال في " الفروع ": ويجب مسح أكثر أعلى الخف. وقيل: قدر الناصيه
من الرأس. وقيل: هو المذهب. وقيل: جميعه وفاقا لمالك. لا قدر ثلاثة أصابع خلافاً لأبي حنيفه، أو ما سمي مسحا خلافاً للشافعي. انتهى.
(وسن) أن يكون المسح (بأصابع يده) مبتدئا (من أصابعه) أي: من أصابع رجليه (إلى ساقه) يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى، لما روى الخلال بإسناده عن المغيرة فذكر وضوء النبي ﷺ قال: " ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأنى أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين " (١) .
стр. 291
قال ابن عقيل: سنة المسح هكذا أن يمسح خفيه بيديه باليمنى اليمنى وباليسرى اليسرى.
قال في " الشرح ": والمستحب أن يفرج أصابعه إذا مسح.
قال الحسن: خطوطاً بالأصابع.
ووضع الثوري أصابعه على مقدم خفه وفرج بينهما ثم مسح على أصل الساق.
وروي عن عمر: " انه مسح حتى رؤي آثار أصابعه على خفيه خطوطاً ". انتهى.
(ولا يجزئ أسفله) أى: أسفل الخف (وعقبه) ان اقتصر عليهما.
قال في " الإنصاف ": قولاً واحداً.
(ولا يسن) مسحهما مع أعلى الخف.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه وعليه جمهور الأصحاب وقطع به كثير منهم.
وقال ابن أبي موسى: يستحب ذلك. انتهى.
وباستحباب مسحهما قال مالك والشافعي؛ لما روى المغيره بن شعبة قال: " وضأت رسول الله ﷺ فمسح أعلى الخف وأسفله " (١) . رواه أبو داود
والترمذي. ولأنه يحاذي محل الفر ض. أشبه ظاهره.
وبعدمه قال عروة وعطاء والحسن والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر؛ لقول علي رضي الله تعالى عنه: " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهر
стр. 292
خفيه " (١) . رواه الإمام أحمد وأبو داود.
وعن عمر رضي الله تعالى- عنه قال: " رأيت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح
على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان " (٢) . رواه الخلال. ولأن مسحه غير واجب، ولا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه تتنجس به يده فكان تركه أولى.
وأما حديث المغيرة فقال الترمذي: انه معلول وقال: سألت أبا زرعة ومحمداً عنه فقالا: ليس بصحيح. وقال الإمام أحمد عنه: انه من وجه ضعيف. (وحكمه) أي: حكم مسح الخف (بأصبع) واحدة أو أصبعين (أو حائل، و) حكم (غسله حكم رأس) في وضوء، وتقدم انه كيفما فعل فهو جائز. فلو وضع يده مبلولة على ساق الخف وأمرّها إلى أسفل جاز.
(وكره غسل) الخف.
قال في " الإنصاف ": ويكره غسله، ويجزئ على الصحيح من المذهب، واختاره ابن حامد وغيره.
قال الزركشي: وبالغ القاضي فقال بعدم الإجزاء مع الغسل " لعدوله عن المأمور، وتوقف الإمام أحمد في ذلك. انتهى.
(و) وكره أيضاً (تكرار مسح) الخف " لأن في حديث المغيرة: " مسحة واحدة " (٣) .
قال في " الفروع ": ويكره غسله وتكرار مسحه. انتهى.
(ومتى ظهر) من عمامة ممسوحة (بعض رأس وفَحُشَ) أي: كثر ما ظهر من الرأس.
стр. 293
قال في " الفروع ": وان رفع العمامة يسيراً لم يضر، ذكره الشيخ للمشقة.
قال أحمد رضي الله تعالى عنه: إذا زالت عن رأسه فلا بأس ما لم يفحش.
(أو) ظهر (بعض قدم) من خف: مسح عليه (إلى ساق خف، أو انتقض بعض العمامة) الممسوحة، (أو انقطع دم مستحاضة ونحوها) كمن به سلس بول، (أو انقضت المدة) أي: مدة المسح التي تنتهي اعتبار بدليته من الغسل إليها. (ولو) وجد شيء من ذلك (في صلاة: استأنف الطهارة) لبطلانها
بما ذكر، أما كونها تبطل بظهور الرأس من العمامة أو القدم من الخف " فلأن مسح العمامة قائم مقام مسح الرأس، ومسح الخف أقيم مقام غسل الرجلين. فإذا زال الساتر الذي أقيم مسحه بدلاً عن مسح ذلك العضو، أو غسله بطل حكم طهارته؛ كالمتيمم يجد الماء.
وانتقاض بعض العمامة كنزعها.
قال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت؛ لأنه زال الممسوح عليه.
أشبه نزع الخف.
وعنه: لا أثر لنقض بعضها. وعنه: ان ظهر رأس الماسح على العمامة لم تبطل طهارته، وأجزأه مسح رأسه، وغسل قدميه. وان ظهر قدم الماسح على الخف أجزأه غسل رجليه.
وأما كون من حدثه دائم تبطل طهارته بانقطاعه " فلأن الحكم بصحة طهارته (١) انما كان لوجود العذر. فإذا زال حكم ببطلانها على الأصل.
وأما كون طهارة المسح تبطل بانقضاء مدته " فلأن طهارته مؤقتة. فبطلت بانتهاء وقتها " كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم. ويستأنف الطهارة التي هي الوضوء، لا لوجوب الموالاة فيها في الأصح، والأصح أن ذلك مبني على أن المسح يرفع الحدث، وعلى أن الحدث لا يتبعض، فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه، فيسري إلى بقية الأعضاء فيستأنف الوضوء وان
стр. 294
قرب الزمن. وقطع بهذه الطريقة القاضي أبو الحسين وصححه المجد في " شرحه " وابن عبد القوي في " مجمع البحرين " وغيرهم.
وقال أبو المعالي وغيره: أن هذا الصحيح من المذهب عند المحققين.
قال في " الفروع ": وان ظهر بعض قدم الماسح، أو انقضت مدة المسح ابتدأ الطهارة. وعنه: يجزئه مسح رأسه وغسل رجليه وفاقاً لأبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي. وهل هو مبني على الموالاة وفاقا لمالك؛ جزم به الشيخ، أو رفع الحدث؛ جزم به أبو الحسين، واختاره أبو البركات. وذكر أبو المعالي: أنه الصحيح من المذهب عند المحققين، ويرفعه في المنصوص وفاقاً، أو مبني على غسل كل عضو بنية، أو على أن الطهارة لا تتبعض في النقض، وان تبعضت في الثبوت كالصلاة والصوم. اختاره في " الانتصار " وقاله في " الخلاف "؛ فيه أوجه. وهو كقدرة المتيمم على الماء. وقيل:
كسبق الحدث. قال صاحب " المحرر ": ان رفعه. انتهى.
(وزوال جبيرة) في الحكم (كـ) زوال (خف) ولو قبل برء الجرح أو الكسر، لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها. إلا انها إذا مسحت في الطهارة الكبرى وزالت أجزأ غسل ما تحتها لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى.
ولما فرغ من الكلام على الوضوء وعلى مسح الحائل وكان له مبطلات ناسب ذكرها هنا. والله أعلم.
стр. 295
[باب: مبطلات الوضوء]
هذا (باب) يذكر فيه مبطلات الوضوء.
(نواقض الوضوء): جميع ناقضة (وهي مفسداته).
انواعها: (ثمانية)، وانما قلت: وهي مفسداته؛ لأن النقض حقيقة في البناء واستعماله في المعانى مجاز كنقض الوضوء ونقض العلىة.
والأولى من الثمانية: (الخارج ولو) كان (نادرا): أما المعتاد منه؛ كالبول والغائط والريح من الدبر قبلا خلاف. وأما النادر، كالريح من القبل والدود والحصى من الدبر قالذي عليه جماهير الأصحاب ان ذلك ينقض الوضوء؛ لما روى عروة عن فاطمة بنت أبى حبيش: " انها كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ فقال: إذا كان دم الحيض فانه أسود يعرف. فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلى. فانما هو دم عرق " (١) . رواه أبو داود والدارقطني وقا ل: إسناده كلهم ثقات.
فقد أمر بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد. ولأنه خارج من سبيل. أشبه المعتاد.
ولعموم قوله ﷺ : " لا وضوء إلا من حدث أو ريح " (٢) . رواه الترمذي
стр. 296
وصححه من حديث أبي هريرة.
وهو شامل للريح من القبل.
وقيل: لا ينقض ريح من قبل مطلقاً.
وقيل: لا ينقض خروجه من ذكر فقط.
(أو) كان الخارج (طاهراً)؛ كولد بلا دم في الأصح فيه فانه ينقض.
ولا فرق في ذلك بين ما خرج من الجوف أو أدخل من السبيل ثم خرج كدهن يقطر في الاحليل ثم يخرج، وإلى ذلك أشير بقوله:
(أو مقطََرا) بفتح الطاء وتشديدها.
قال في " الإنصاف ": لو قطر في إحليله دهنا ثم خرج: نقض الوضوء على الصحيح من المذهب. جزم به في " المغني " وابن رزين. وصححه في
" الشرح " و" مجمع البحرين ". وقدمه ابن عبيدان، وقالوا: لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه.
وقال القاضي في " المجرد ": لا ينقض. انتهى.
وعلم من هذا انه لو قطره من غير السبيل ولم يصل إلى محل محكوم بنجاسته
ثم خرج لم ينقض.
قال في " الفروع ": ولو صب دهنا في أذنه فوصل دماغه ثم خرج منها لم ينقض (١) ، وكذا لو خرج من فمه في ظاهر كلامهم وفاقاً لأبي حنيفة خلافاً
لأبي المعالي. انتهى.
ولو احتشى قطنا أو نحوه في ذكره ثم أخرجه وعليه بلل نقض الوضوء كما لو خرج البلل منفردا. وإلى ذلك أشير بقوله:
(أو محتشى وابتلَ). وقيل: لا ينقض. ومفهومه: انه لو خرج ناشفا لم
ينقض وهو المذهب.
стр. 297
قال في " الإنصاف ": وهو ظاهر نقل عبد الله عن أحمد. ذكره القاضي في "المجرد" ورجحه ابن حمدان وقدمه ابن رزين في "شرحه " وابن عبيدان. انتهى. ووجهه: انه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه نجاسة فلم ينقض.
وقيل: بل.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم فيما تحمله لا فرق بين كون طرفه
خارجا أو لا، وعند الحنفية: ان لم يكن طرفه خارجا ثم أخرجه، أو خرج:
نقض وأفسد الصوم، وان كان طرفه خارجا فلا، إلا مع بلة ورائحة فينقض. وعند أكثر الشافعية: ان بقي بعضه خارجا، أو بلع بعض خيط فوصل المعدة ثبت حكم النجاسة، فلا تصح صلاة ولا طواف. انتهى.
وإذا دب ماء رجل إلى فرج امرأة، أو استدخلته ثم خرج وقد توضأت نقض وضوءها. وإلى ذلك أشير بقوله:
(أو منيّاً دبّ أو استُدخِل)؛ لأنه خارج من سبيل لا يخلو من بلة تصحبه من
الفرج.
قال في " الإنصاف ": إذا خرجت الحقنة من الفرج نقضت.
قال ابن تميم: نقضت وجها واحدا.
قال صاحب " النهاية ": لا يختلف في ذلك المذهب.
وهكذا لو وطئ امرأته دون الفرج فدبَ ماؤه فدخل الفرج ثم خرج منه نقض
ولم يجب عليها الغسل على الصحيح من المذهب.
وقيل: يغتسل منه.
وان لم يخرج من الحقنة أو المني شيء، فقيل: ينقض. وقيل:
لا ينقض. لكن ان كان المحتقن قد أدخل رأس الزرَاقة (١) نقض. وقدمه
ابن رزين في المني. والحقنة مثله.
стр. 298
قلت: وهو ظاهر كلام المصنف والخرقي وغيرهما وأطلقهما في
" المغني " و" الشرح " والزركشي و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " وابن
عبيدان. وقيل: ينقض إذا كانت الحقنة في الدبر دون القبل. وأطلقهن في
" الفروع " وابن تميم وحواشي " المقنع " و" الرعاية ". انتهى.
إلا) إذا كان الحدث (دائما) كمستحاضة (ومن) به سلس فان الدائم لا ينقض
للضرورة.
والجار والمجرور المتعلق بلفظ الخارج في المتن قوله: (من سبيل) وهو
مخرج البول والغائط.
وانما ينقض الخارج إذا خرج (إلى ما) أي: محل (يلحقه حكم التطهير).
قال في " الفروع ": الخارج من السبيلين والمراد إلى ما هو في حكم الظاهر
ويلحقه حكم التطهير. انتهى.
لأن المحل الذي يصلى اليه الخارج إذا لم يلحقه حكم التطهير من الخبث
لا يلحق بسببه حكم التطهير من الحدث.
ولا يشترط انفصال الخارج. فينقض ولو لم ينفصل. وإلى ذلك أشير
بقوله:
(ولو بظهور مَقْعَدة عُلم بللُها).
قال في " الشرح ": قال أبو الحارث: سألت أحمد عن رجل به علة
وربما ظهرت مقعدته قال: ان علم أنه يظهر معها ندى توضأ وان لم يعلم
فلا شيء عليه. انتهى.
قال في " الفروع ": وان ظهرت مقعدته فعلم ان عليها بللا. وقيل: أو
يجهله، ولم ينفصل انتقض في المنصوص، وكذا طرف مصران، أو رأس
دودة. انتهى.
قال في " الإنصاف ": وجزم الزركشي انه لا ينتقض إذا خرجت مقعدته
ومعها بلّة لم تنفصل عنها ثم عادت. انتهى.
стр. 299
وكلام الزركشي مخالف لنص أحمد. والله تعالى أعلم.
وان شك في كونه ما خرج منه الخارج سبيلا أو لا ففيه؟ تفصيل أشير اليه بقوله:
إلا يسير نجس) يخرج (من أحد فرجي) أي: قُبُلى (خنثى مشكل غير بول
وغائط).
قال في " الإنصاف ": لو خرج من أحد فرجي الخنثى المشكل غير بول
وغائط وكان يسيرا: لم ينقض على المذهب. قاله الزركشي وغيره.
قال في " الرعاية ": لم ينقض في الأشهر. انتهى.
ووجه المذهب: أن الطهارة متيقنة فلا تبطل مع الشك في شرط الناقض وهو
كونه: من فرج أصلى.
وأما إذا كان النجس كثيراً أو بولا أو غائطا فلا يشترط كونه من سبيل للنقض
بخروجه من سائر البدن. والله تعالى أعلم.
(ومتى استَدّ المخرج) المعتاد (وانفتح غيره ولو) كان المنفتح (أسفلَ المعدة)
على وزن كلمة. موضع الطعام قبل انحداره إلى الامعاء. وهي (١) لنا بمنزلة
الكرش لذوي الأظلاف والأخفاف: (لم يثبت له) أي: للمخرج المنفتح (حكم)
المخرج (المعتاد).
قال في " الإنصاف ": لو انسدّ المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية
مطلقاً على الصحيح من المذهب. انتهى.
(فلا نقض بريح منه) أي: من المنفتح. وقيل: ينقض خروج الريح منه.
قال في " الفروع ": وان انسد المخرج وفتح غيره، قال ابن عقيل وغيره:
أسفل المعدة لم يثبت له أحكام المعتاد. وقيل: إلا في النقض بريح منه،
ويتوجه عليه بقية الأحكام، وفي إجزاء الاستجمار. وقيل: حتى مع بقاء
المخرج وجهان وأحكام المخرج باقية.
стр. 300
قال في " النهاية ": إلا أن يكون سُد خلقة فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من الخنثى. انتهى.
النوع (الثاني): من الثمانيه: (خروج بول أو غائط من باقي البدن) أي غير السبيلين؛ لتقدم حكمهما. (مطلقاً) أي: سواء كان البول أو الغائط كثيراً أو
قليلا.
قال في " الشرح ": لا يختلف المذهب في نقض الوضوء بخروج الغائط
والبول سواء كان من مخرجهما أو من غيره. ويستوي قليلهما وكثيرهما في ذلك.
(أو) خروج (نجاسة غيرهما) أي: غير البول والغائط من باقي البدن (كقيء
ولو بحاله) كما لو شرب ماء وقذفه في الحالى بصفته؛ لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالة (فاحشة) صفة لنجاسة (١) (في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه.
قيل لأحمد: يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش؟ قال: ما فحش في قلبك.
وروي نحو ذلك عن ابن عباس.
قال الخلال: الذي استقرت عليه الرواية عن أبي عبد الله: ان الفاحش ما يستفحشه كل انسان في نفسه؛ لقول النبي ﷺ " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (٢) .
ولأن اعتبار حالا لانسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا.
وعنه: ما فحش في نفس أوساط الناس.
قال في " الإنصاف ": والنفس تميل إلى ذلك. وأطلقهما في " الفروع ". وعنه: الكثير قدر الكف. وعنه: قدر عشر أصابع. وعنه: هو ما لو انبسط جامده، أو انضم متفرقه كان شبرا في شبر. وعنه: هو ما لا يعفى عنه في
стр. 301
الصلاة. حكاهن في " الرعاية ".
قال الزركشي: ولا عبرة بما قطع به ابن عبدوس، وحكى عن شيخه: ان
اليسير قطرتان. انتهى.
قال في " المقنع ": وحكي عنه: ان قليلها ينقض.
وقال الشيخ تقي الدين: لا ينقض مطلقاً. واختاره الاجري في غير القيء.
وعنه: ينقض كثير القيء ويسيره، طعاما كان أو دما أو قيحا أو دوداً ونحوه، وينقض الوضوء بخروج النجاسة الفاحشة من غير السبيل. قال ابن عباس
وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة والثوري وأصحاب الرأي.
وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: لا وضوء فيه؛ لأنه خارج من غيرالمخرج مع بقاء المخرج. فلم ينقض؛ كالبصاق.
ولأنه لا نص فيه. ولا يصح قياسه على الخارج من السبيلين؛ لكون الحكم
فيه غيرمعلل.
ولأن الخارج من السبيل لا فرق بين قليله وكثيره وطاهره ونجسه وما هو
بخلافه فامتنع القياس.
قال في " الشرح ": ولنا ما روى أبو معدان بن أبى طلحة عن أبي الدرداء:
" ان رسول الله ﷺ قاء فتوضأ. قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فسألته فقال: صدق أنا سكبت له وضوءه " (١) . رواه الترمذي وقال: هذا أصح شيء في الباب.
قيل لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم.
و" لأن النبي ﷺ قال لفاطمة: انهدم عرق فتوضئي لكل صلاة " (٢) . رواه الترمذى.
стр. 302
وعلل بكونه دم عرق وهذا كذلك.
ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم.
ولأنه خارج نجس. فنقض؛ كالخارج من السبيلين.
وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة. والبصاق طاهر.
بخلاف هذا.
إذا تقرر هذا فتنقض النجاسة الفاحشة إذا خرجت من بدن المتوضئ (ولو بقطنة ونحوها)؛ كخرقة، (أو بمص علق) أو قراد؛ لأن الفرق بين ما خرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه.
إلا) ما خرج بمص (بعوض ونحوه)؛ كبق وذباب وبراغيث؛ لقلته،
ومشقة الاحتراز منه.
النوع (الثالث) من الأنواع الثمانية: (زوال عقل)؛ كحدوث جنون أو
برسام. كثيراً كان أو قليلا. وهذا بالاجماع.
(أو تغطيته) أي: تغطية العقل بسكر أو إغماء أو شرب دواء.
(حتى بنوم) وهو غشية ثقيلة تقع على القلت تمنع المعرفة بالأشياء. والأصل
في ذلك ما روي عن على رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " العين وكاء السه. فمن نام فليتوضأ " (١) . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : " العين وكاء السه، فإذا نامت
العينان استطلق الوكاء " (٢) . رواه أحمد والدارقطني.
والسه: اسم لحلقة الدبر.
وسئل أحمد عن حديث على ومعاوية في ذلك فقال: حديث على اثبت
وأقوى.
стр. 303
وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه؛ كالسكر
والإغماء.
ولأن النوم ونحوه مظنة الحدث فأقيم مقامه.
قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم على المخرج ولم يخرج شيء إلحاقا بالغالب.
(إلا نوم النبي ﷺ يسيرا كان أو كثيرا. لأن النوم انما يقع على عينيه دون
قلته كما صح ذلك عنه ﷺ (و) إلا النوم (اليسير عرفا) على الأصح، وقيل:
ما لم يتغير عن هيئته كسقوطه وقيل: مع بقاء نومه. قال في " الفروع " وان رأى رؤيا فهو كثير خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. وعنه: لا وهي أظهر. انتهى.
(من جالس) لما روي عن أنس قال: " كان أصحاب رسول الله ﷺ على عهد رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون " (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولأن النوم اليسير يكثر وقوعه من منتظري الصلاة فعفي عنه لمشقة التحرز عنه (و) إلا النوم اليسير من (قائم) لما روى ابن عباس قال: " بت عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ ، فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا اغفيت يأخذ بشحمة أذني. قال: فصلى إحدى عشرة ركعة " (٢) رواه مسلم، ولأن الجالس والقائم يشتبهان في الأنحفاظ واجتماع المخرج وربما كان القائم ابعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط.
وشرط عدم النقض بالنوم اليسير من جالس وقائم: ان إلا) يكون (مع احتباء أو اتكاء أو استناد).
قال في " الفروع ": ومستند ومتكئء ومحتب كمضطجع. وعنه: لا وفاقاً للشافعي، ولأبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه. وعن أحمد: لا ينقض نوم
стр. 304
مطلقاً. واختار شيخنا: ان ظن بقاء ظهره. انتهى.
وفهم من قول المتن: من جالس أو قائم: ان النوم اليسير من راكع وساجد ينقض.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب على ما اصطلحناه. اختاره الخلإلى والمصنف.
قال في " الكافي ": الأولى الحاق الراكع والساجد بالمضطجع. وهو
ظاهر الخرقي و" العمدة " و" التسهيل " و" المنتخب " وغيرهم. وجزم به في
" الوجيز ". وقدمه في " الفائق " وابن رزين في " شرحه " و" المستوعب ". وعنه: ان نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره وعليه جمهور الأصحاب. انتهى.
ولم يستثن في التنقيح غير يسير نوم الجالس والقائم وتبعته على ذلك.
وعلم مما تقدم ان يسير نوم المضطجع ينقض من باب أولى.
النوع (الرابع) من الأنواع الثمانية: (مس فرج آدمي) " سواء كان ذكر رجل
أو قبل امرأة. وهو: فرجها الذي بين أسكتيها.
(و) كذا (لو) كان الفرج الممسوس (دبرا) لأحدهما: أماكون مس ذكر
الرجل ينقض الوضوء؛ فلما روت بسرة بنت صفوان: ان رسول الله ﷺ قال:
" من مس ذكره فليتوضأ " (١) .
وعن جابر مثل ذلك (٢) .
стр. 305
روى حديث بسرة مالك والشافعي وأحمد وابن ماجه والترمذي وقال:
حسن صحيح، وصححه أحمد وابن معين. وقال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. وروى حديث جابر ابن ماجه.
وأما كون مس الفرج غير الذكر ينقض الوضوء؛ فلعموم قول النبي ﷺ في حديث أم حبيبة: " من مس فرجه فليتوضأ" (١) . رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة.
ولقوله ﷺ : " أيضاً امرأة مست فرجها فلتتوضأ " (٢) . رواه الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب.
قال في " المبدع ": وإسناده جيد اليه.
ولا فرق بين كون الممسوس فرجا للماس أو لغيره؛ لأنه إذا انتقض وضوءه بمس فرج نفسه مع كون الحاجة تدعو إلى مسه وهو جائز، فلأن ينتقض بمس فرج غيره مع كونه معصية أولى.
ولأن نصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه مع انه لم يهتك حرمة تنبيه على نقضه بمس فرج غيره.
ولأن في بعض الفاظ حديث بسرة: " من مس الذكر فليتوضأ" (٣) فيشمل
كل ذكر حتى ذكر الطفل والميت، ولهذا قلت: (أو ميتا).
стр. 306
ولأن حرمته باقية.
(متصلى) بالجر صفة للفرج فلا ينقض المنفصلى؛ لذهاب الحرمة بالقطع.
(أصلى) صفة أيضاً فلا ينقض مس أحد قبلي خنثى مشكل؛ لاحتمال ان
يكون الممسوس غير أصلى. وما يتطرق اليه الاحتمال لا ينقض الطهارة المتيقنة.
وأما الذكر الأصل فان مسه ينقض (ولو) كان (أشل) أي: لا نفع فيه؛ لبقاء
الاسم والخدمة.
وقيل: لا.
(أو) كان الممسوس (قلفة) متصلة؛ لأنه اداخلة في مسمى الذكر، وفي
حكم حرمته.
قال في " القاموس ": والقلفة بالضم ريحرك: جلدة الذكر.
(أو) كان الممسوس (قبلي خنثى مشكل)؛ لأن أحدهما فرج أصلى فنقض
كما لو لم يكن معه فرج زائد.
(أو) مس غير الخنثى من الخنثى (لشهوة ما للامس مثله) وذلك ان يمس
الرجل ذكر الخنثى لشهوة، أو تمس المرأة فرج الخنثى لشهوة. ومس غير الختتى الخنثى منحصر في اثنتي عشرة صورة؛ لأن الماس لفرج الخنثى إما ان
يكون رجلاً أو امرأة، وأما ان يمس أحد فرجيه، أو هما جميعا وفي كل هذه الصور: أما أن يكون المس لشهوة، أو لا. فتلخص من ذلك ست صور في
الرجل ومثلها في المرأة. فان كان رجلاً ومس أحدهما لغير شهوة فلا نقض؛ لأنه يحتمل زيادة الفرج الممسوس، وان كان لشهوة انتقض بمس ذكره. وهذه
إحدى صور المتن؛ لأن الخنثى ان كان رجلاً فقد حصلى المس لذكر رجل، وان
كان امرأة فقد مسها الرجل لشهوة.
وان مس الرجل قبلي الخنثى لشهوة أو لغير شهوة انتقض وضوءه. وهاتان
الصورتان أيضاً في المتن. وتقدمت الاشارة إلى توجيه ذلك، وان كان أيضاً
стр. 307
امرأة ومست أحد قبلي الخنثى لغير شهوة فلا نقض؛ لاحتمال زيادة الممسوس،
وان كان لشهوة والممسوس الذكر فلا نقض؛ لاحتمال زيادته، وان كان الممسوس الفرج انتقض. وهذه أيضاً من صور المتن؛ لأنه ان كان رجلاً فقد
مسته لشهوة، وان كان امرأة فقد مست فرج امرأة، وان مستهما جميعا لشهوة أو لغير شهوة انتقض. وهاتان الصورتان أيضاً من صور المتن وتقدم توجيههما.
وأما مس الخنثى المشكل فرج الخنثى المشكل فله صور يقع النقض بواحدة
منها فقط، وهي: ما إذا مس أحدهما قبلي الآخر لشهوة أو لغير شهوة؛ وتقدم
توجيه ذلك. وان مس أحدهما ذكر الآخر ومس الآخر فرجه فلا وضوء على
واحد منهما، سواء كان المس لشهوة أو لغير شهوة؛ لأن يقين الطهارة باق في
حق كل واحد منهما فلا يزول بالشك؛ لاحتمال ان يكونا رجلين فلا ينتقض
وضوء لامس الفرج، أو امرأتين فلا ينتقض وضوء لامس الذكر. وان مس كل
واحد منهما فرج الآخر فلا نقض؛ لاحتمال كونهما رجلين، وكذا ان مس كل
واحد منهما ذكر الآخر؛ لاحتمال ان يكونا انثيين. والله أعلم.
وانما ينقض المس المتقدم ذكره ان كان (بيد)؛ لقول النبي ﷺ : " من
أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء ") (١) . رواه الإمام
أحمد والدارقطني.
ولأن غير اليد ليس بآلة للمس.
وعمومه شامل لليد الأصلية والزائدة.
قال في " الفروع ": واللمس بزائد ينقض فلهذا قلت: (ولو زائدة) ثم
قال: وعنه: لا؛ كمس زائد في الأصح. انتهى.
стр. 308
وعمومه شامل لجميع اليد إلى الكوع فينقض المس بحرف الكف وظهره على المذهب.
وقيل: لا ينقض بحرفه.
وعنه: لا ينقض بظهره.
والأولى المذهب؛ لعموم الحديث.
ولأن ظهر الكف جزء من اليد أشبه ظاهره. وهو قول عطاء والاوزاعي.
(خلا ظفر) قال في " الإنصاف ": فان مسه بالظفر لم ينقض على الصحيح
من المذهب.
قال في " القواعد الفقهية ": هو في حكم المنفصلى هذا جادة المذهب. انتهى.
(أو الذكر) بالجر معطوف على قوله: فرج آدمي. يعني: ان الوضوء
ينتقض بمس فرج الادمي باليد وبمس ذكر الادمى (بفرج) من الماس (غيره)
أي: غير الذكر كمس الرجل ذكر غيره بحلقة دبره، أو مس المرأة ذكر الرجل، بقبلها أو دبرها.
قال في " الفروع ": واختار الاكثر ينقض مسه بفرج خلافاً للأئمة الثلاثة. والمراد: لا ذكره بذكر غيره، وصرح به أبو المعالي. انتهى.
قال في " الإنصاف " بعد ان ذكر المذهب: وقيل لا ينقض، اختاره بعض الأصحاب، وهو احتمال للمجد في " شرحه ". انتهى.
اشتراط عدم الحائل في نقض الوضوء ويشترط في النقض بمس الفرج: ان
يكون (بلا حائل)؛ لما تقدم في لفظ الحديث من قوله: " ليس دونه ستر ") (١) .
و (لا) ينقض مس (محل) ذكر (بائن)؛ لذهاب الاسم. وقيل: بل.
(و) لابنقض من (شفري امرأة مخرج)؛ لأن الفرج اسم لمخرج
стр. 309
الحدث لا ما قاربه.
وعلم مما تقدم انه لا نقض بمس غير الفرجين من البدن. وهو قول الجمهور
من العلماء.
وروي عن عروة: الوضوء من مس الأنثيين، وعن عكرمة: الوضوء من مس ما بين الفرجين.
ورد ذلك بانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص، فكان حكمه حكم سائر البدن.
وعن الإمام رواية: لا ينقض مس الفرج بحإلى. وعنه: انما ينقض مسه ان تعمده. وعنه: لا ينقض إلا إذا مسه لشهوة. وعنه: ينقض معها ولو مسه بحائل. وعنه: يختص النقض بمس الثقب. وعنه: بمس الحشفة. وعنه: بمس ذكر نفسه.
قال في " الفروع ": وفي فرج البهيمة احتمال. وحكي عن الليث.
انتهى.
النوع (الخامس) من الأنواع الثمانية: (لمس) شخص (ذكر أو أنثى الآخر) بان يمس الرجلالمرأةأو تمسالمرأةالرجل (لشهوة) على المذهب.
قال في " الإنصاف ": وعليه جماهيرالأصحاب.
وعنه: لا ينقض مطلقاً. اختاره الاجري والشيخ تقي الدين في " فتاويه " وصاحب " الفائق " ولو باشر مباشرة فاحشة.
وقيل: ان انتشر نقض، وإلا فلا.
وعنه: ينقض مطلقاً.
وحكي عن الإمام أحمد: انه رجع عنها. وأطلقهن في " المستوعب ".
انتهى.
اللمس الناقض للوضوء والأصل في ذلك قوله : (أولامستم
النساء) [المائدة: ٦].
стр. 310
وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان لشهوة؛ فللجميع بين الآية والاخبار؛ لأنه روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها انها قالت: " فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش. قالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان " (١) . رواه مسلم.
ونصبهما دليل على أنه كان يصلى.
وروي عنها أيضاً قالت: " كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي " (٢) . متفق عليه.
والظاهر: أن غمزه برجلها كان من غير حائل.
" ولأن النبي ﷺ صلى وهو حامل إمامة بنت أبى العاص بن الربيع. إذا سجد وضعها وإذا قام حملها " (٣) . متفق عليه.
والظاهر: أنه لا يسلم من مسها.
ولأن اللمس ليس بحدث في نفسه وانما هو داع إلى الحدث، فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى (٤) الحدث وهي حالة الشهوة. وهذا مذهب الشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق.
وأما كون المرأة ينتقض وضوؤها بلمس الرجل لشهوة؛ فلأنه ملامسة تنقض الوضوء. فاستوى فيها الذكر والأنثى؛ كالجماع.
стр. 311
سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال: ما سمعت فيها شيئاً، ولكن هي شقيقة الرجل، يعجبني أن تتوضأ.
قال في " الإنصاف ": حكم مس المرأة بشرة الرجل حكم مس الرجل بشرة المرأة على الصحيح من المذهب. قطع به الاكثر.
وعنه: لا ينقض مس المرأة الرجل، وان قلنا: ينقض لمسه لها.
وهو ظاهر " المغني "، وأطلقهما في " الكافي " وابن عبيدان وابن تميم. انتهى.
وشرط النقض باللمس أن يكون (بلا حائل)؛ لأنه مع وجود الحائل لم يلمس بشرتها. أشبه ما لو لمس ثيابها لشهوة، والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها، كما لو وجدت من غير لمس شيء.
قال في " الإنصاف ": لمس المرأة من غير حائل لشهوة لا ينقض الوضوء على الصحيح من المذهب نص عليه، وعليه الأصحاب. وعنه: بل.
قال القاضي في " مقنعه ": قياس المذهب النقض إذا كان لشهوة.
قال في " الرعاية " عن هذه الرواية: وهو بعيد. انتهى.
(و) عموم اللمس يشمل ما (لو) كان (بزائد لزائد).
قال في " الإنصاف ": شمل قول المصنف: أن تمس بشرته بشرة أنثى
لشهوة: اللمس بخلقة زائدة من اللامس أو الملموس؛ كاليد والرجل والأصبع. وهو صحيح، وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وقيل: لا ينقض اللمس بزائد، ولا مس الزائد.
قال ابن عقيل: ريحتمل أن لا ينقض على ما وقع لي؛ لأن الزائد لا يعطى حكم الأصل. بدليل ما لو مس الذكر الزائد فانه لا ينقض كذا ها هنا.
قال صاحب " النهاية ": وهذا ليس بشيء.
وقيل: لا ينقض مس أصلى بزائد بخلاف الأصل. انتهى.
(أو) كان اللمس لعضو (أشل) بعضو أشل.
стр. 312
قال في " الفروع ": ولمس زائد وبه كأصلى في الأصح، وكذا أشل. انتهى.
قال في " الإنصاف ": وشمل كلامه أيضاً المس بيد شلاء وهو صحيح وهو المذهب وعليه الجمهور، وقدمه في " الفروع " و" الرعايتين " وابن عبيدان وغيرهم وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. وقيل: لا ينقض.
قال ابن عقيل: يحتمل أن يكون كالشعر؛ لأنها لا روح فيها، وأطلقهما ابن تميم و"الحاويين".
وقيل: لا ينقض مس أصلى باًشل بخلاف العكس. انتهى.
وعمومه أيضاً: يشمل الحي والميت ولهذا قلت: (أو ميت)، وكما يجب الغسل بوطء الميت.
قال في " الإنصاف ": أما الميتة فهي كالحية على الصحيح من المذهب جزم به في " المستوعب " و" التلخيص " و" الإفادات " وابن رزين في " شرحه " واختاره القاضي وابن عبدوس المتقدم وابن البنا. وقدمه في " الرعاية الكبرى " وهو ظاهر كلام الخرقي و" المحرر " و" الكافي " و" الوجيز " وغيرهم.
وقيل: لا ينقض لمسها. اختاره المجد والشريف أبو جعفر وابن عقيل
وقدمه في " الرعاية الصغرى ". انتهى.
ولما كان عموم النص يتناول لمس الهرمة وذات المحرم قلت: (أو هرم أو محرم).
قال في " الإنصاف ": وأما العجوز فهي كالشابة على الصحيح من المذهب وهو ظاهر كلام كثيز من الأصحاب. جزم به في " المستوعب " و" المغني " و" الكافي " و" التلخيص " و" الشرح " وابن رزين في " شرحه " و" الإفادات" وابن تميم والزركشي.
وصححه الناظم وقدمه ابن عبيدان و" الرعاية الكبرى".
وقيل: لا ينقض. وأطلقهما في " الفروع " وحكاهما روايتين ابن عبيدان وغيره.
стр. 313
وأما المحرم فهي كالأجنبية على الصحيح من المذهب، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وجزم به في " المستوعب " و" التلخيص " و" المغني "
و" الكافي " وابن رزين في " شرحه " وابن تميم و" مجمع البحرين " و"الحاويين" و" الفائق " والزركشي وغيرهم وصححه الناظم وقدمه ابن عبيدان و" الرعاية الكبرى ".
وقيل: لا ينقض وقدمه في " الرعاية الصغرى ". انتهى.
و (لا) ينقض لمسِِِِِِِ مطلقاً (لشعر وظفر وسن) وكذا لو كان المس بشعر اللامس أو ظفره أو سنه؛ لأن ذلك لا يقع الطلاق بإيقاعه عليه ولا الظهار ولا العتق؛ لكونه ينفصل في حال السلامة. أشبه لمس الدمع.
قال في " الفروع ": ولا لمس سن وشعر وظفر في الأصح خلافاً لمالك.
وقال بعضهم: وكذا اللمس به وهو متجه. انتهى.
و (لا) نقض بلمس (من) لها أو له (دون سبع).
قال في " التنقيح ": غير طفلة وعكسه. انتهى.
يعني انه لا ينقض مس الرجل الطفلة ولاالمرأة الطفل. ومن ولد فهو طفل أو طفلة إلى سن التمييز وهو تمام سبع سنين.
وقال في " الإنصاف ": وأما الصغيرة فهي كالكبيرة على الصحيح من المذهب ثم ذكر من جزم به ومن اختاره ثم قال: وقيل: لا ينقض. ثم قال:
وصرح المجد أنه لا ينقض لمس الطفلة، وانما ينقض لمس التي تشتهى.
قلت: لعله مراد من أطلق. انتهى.
وبمعنى هذا قطع في " التنقيح ". وتقدمت حكآية لفظه. وقد قال في خطبة
" التنقيح ": فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظا أو حكما مخالفا لأصله أو غيره فاعتمده فانه وضع عن تحرير، ومراده بأصله " الإنصاف ". فلهذا لم أعول على ما في " الإنصاف " من كون: ان حكم الصغيرة كالكبيرة، وذكرت معنى ما في " التنقيح ". والله أعلم.
стр. 314
(ولا) نقض بلمس (رجل لأمرد).
قال في " القاموس ": والامرد الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته. انتهى.
قال في " الإنصاف ": ولو كان لشهوة. وهو المذهب نص عليه الإمام أحمد وقطع به أكثر المتقدمين. وخرج أبو الخطاب رواية بالنقض إذا كان لشهوة، وحكاها ابن تميم وجها، وجزم به في " الوجيز "، وحكاه في " الإيضاح" رواية.
قال ابن رجب في " الطبقات ": وهو غريب.
قال ابن عبيدان: وهذا قول متوجه ونصره.
قلت: وليس ببعيد. انتهى.
وكذا لمس امرأة امرأة لشهوة في عدم النقض على المذهب.
قال في " الفروع ": وقيل ينقض مس رجل رجلا، أو امرأة امرأة لشهوة،
فينقض مس أحدهما كخنثى ومسه لهما. انتهى.
قال في خطبته: ومتى قلت: وقيل كذا قالمقدم خلافه فعلم من هذا الصنيع: ان المقدم عنده عدم النقض في الجمع.
ووجه المذهب: عدم تناول الآية لما ذكر.
الملموس فرجه هل ينتقض وضوءه (ولا ان وجد ممسوسٌ فرجه أو ملموسٌ شهوة) ولو وجدت منه شهوة: أما الممسوس فرجه فقال في " الإنصاف ":
لا ينتقض وضوءه ذكرا كان أو أنثى رواية واحدة قاله القاضي وغيره.
قال المجد في " شرحه ": لا أعلم فيه خلافا.
قال في " النكت ": وصرح به غير واحد، وذكر بعض المتأخرين رواية بالنقض. وحكى الخلاف في " الرعاية الكبرى " وجهين وأطلقهما ثم قال: وقيل: روايتان. وقيل: لا ينتقض وضوء الملموس ذكره. بخلاف لمس قبل
المرأة. انتهى.
стр. 315
وأما الملموس لشهوة؛ فقال في " المقنع ": وفي نقض وضوء الملموس
روا يتان.
قال في " الإنصاف ": أحدهما: لا ينتقض، وان انتقض وضوء اللامس وهو المذهب.
قال في " الفروع ": لا ينتقض على الأصح، وصححه المجد والأزجي في
" النهاية " وابن هبيرة وابن عبيدان وصاحب " مجمع البحرين "
و" التصحيح ". والرواية الثانية: ينتقض وضوءه أيضاً، صححه ابن عقيل.
قال الزركشي: اختاره ابن عبدوس وجزم به في " الإفادات ". ثم قال:
محل الخلاف في الملموس إذا قلنا: ينتقض وضوء اللامس، فأما إذا قلنا:
لا ينتقض، قالملموس بطريق الأولى. ثم قال: قال ابن تميم: لم يعتبر أصحابنا الشهوة في الملموس.
قال في "النكت " عن قوله: يجب أن يكون اكتفاء منهم ببيان حكم اللامس: وأن الشهوة معتبرة منه.
قال الزركشي: محل الخلاف وفاقاً للشيخين- يعني بهما المصنف والمجد- فيما إذا وجدت الشهوة من الملموس.
قال المجد: يجب أن تحمل رواية النقض عندنا على ما إذا التذ الملموس.
قال الشيخ تقي الدين في " شرح العمدة ": إذا قلنا بالنقض في الملموس: اعتبرنا الشهوة في المشهور، كما نعتبرها من اللامس حتى ينتقض وضوءه إذا وجدت الشهوة منه دون اللامس، ولا ينتقض إذا لم توجد منه، وان وجدت من اللامس. انتهى.
النوع (السادس) من الأنواع الثمانية: (غسل ميت).
قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن غسل الميت ينقض الوضوء. نص عليه، وعليه جماهيرالأصحاب. مسلما كان أو كافرا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى. وهو من مفردات المذهب. وعنه: لا ينقض،
стр. 316
اختاره أبو الحسن التميمي (١) والمصنف وصاحب "مجمع البحرين " والشيخ تقي الدين. ولبعض الأصحاب احتمال بعدم النقض إذا غسله في قميص.
قال في " الرعاية الكبرى ": وهو أظهر. انتهى.
وبالنقض قال النخعي وإسحاق؛ لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء.
وعن أبي هريرة أنه قال: " أقل ما فيه الوضوء "، ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة.
ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبا، فأقيم مقامه؛ كالنوم مع الحدث.
(أو) غسل (بعضه) أي: بعض الميت.
قال في " الإنصاف ": غسل بعض الميت كغسل جميعه على الصحيح من المذهب. وقيل: لا ينقض غسل البعض.
قال في " الرعاية ": وهو أظهر. انتهى.
وقيد في " الرعاية ": النقض من غسل الميت بما إذا قلنا: ينقض مس الفرج.
قال في " الإنصاف ": وهو ظاهر تعليل كثير من الأصحاب. وظاهر كلام كثير من الأصحاب: الاطلاق، وقد يكون تعبديا. انتهى.
(لا ان يممه) يعني أن من يمم الميت لتعذر الغسل لا ينتقض وضوؤه.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه، وعليه الأصحاب، وفيه احتمال: أنه كالغسل انتهى.
والمراد بالغاسل: من يقلبه ويباشره ولو مرة، لا من يصب الماء ونحوه.
النوع (السابع) من الأنواع الثمانية: (أكل لحم إبل) بكسرتين، وتسكن الباء.
стр. 317
قال في " القاموس ": واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع، وجمعه: آبال. انتهى.
فينتقض به الوضوء سواء علمه أو جهله، وسواء كان نيئا أو مطبوخا، وسواء
كان عالما بالحديث الوارد في ذلك أو لا. وبالنقض قاله جابر بن سلمة
ومحمد بن إسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر.
قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث.
وروي عن أبى عبد الله قال: ان كان لا يعلم فليس عليه وضوء، وان كان قد
علم وسمع فعليه الوضوء واجب ليس هو كمن لم يعلم.
قال الخلالى: وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله.
وعنه: ينقض نيئه دون مطبوخه. ذكرها ابن حامد.
وعنه: لا ينقض مطلقاً، اختاره يوسف الجوزي والشيخ تقي الدين. وهذا مذهب الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " الوضوء مما يخرج لا مما يدخل " (١) .
وقال جابر: " كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار " (٢) . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي.
ولأنه مأكول. فلم ينقض، كسائر المأكولات.
قال في " الشرح ": ولنا ما روى البراء بن ع (٩) : " إن رسول الله ﷺ
стр. 318
سئل: أنتوضأ من لحوم الابل؟ قال: نعم، قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا " (١) . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.
وروى جابر بن سمرة عن النبي ﷺ مثله (٢) . أخرجه مسلم.
قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة،
فأما حديث ابن عباس فانما هو من قوله: موقوف عليه، ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه؛ لكونه أصح وأخص، والخاص يقدم على العام، وحديث جابر: لا يعارض حديثنا أيضاً لصحته وخصوصه.
فان فيل: فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا.
قلنا: لا يصح أن يكون ناسخا لوجوه أربعة:
أحدها: أن الأمر بالوضوء من لحوم الإابل متاً خر عن نسخ الوضوء مما مست النار أو مقارن له. بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار. فأما أن يكون النسخ حصلى بهذا النهي أو بشيء قبله، فان كان حصلى به كان الأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارنا لنسخ الوضوء مما مست النار فلا يكون ناسخا إذ من شرط النسخ:
تأخر الناسخ. وكذلك بما قبله؛ لأن الشيء لا ينسخ بما قبله.
الثانى: ان النقض بلحوم الإبل يتناول ما مست النار وغيره، ونسخ أحد الجهتين لا يثبت به نسخ الآخر كما لو حرمت المرأة بالرماع، وبكونها ربيبته
стр. 319
فنسخ تحريم الرضاع لم يكن ناسخا لتحريم الربيبة.
الثالث: أن خبرهم عام وخبرنا خاص، فالجمع بينهما ممكن بحمل خبرهم على ما سوى صورة التخصيص، ومن شرط النسخ تعذر الجمع بين النصين. الرابع: أن خبرنا أصح من خبرهم وأخص، والناسخ لا بد وأن يكون مساويا للمنسوخ أو راجحا عليه.
فان قيل: قالأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب ريحتمل انه أراد
بالوضوء غسل اليد؛ لأن إمافته للطعام قرينة تدل على ذلك كما كان ﵇ يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الإبل؛ لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره.
قلنا: أما الأولى فمخالف للظاهر من وجوه:
أحدها: أن مقتضى الأمر الوجوب.
الثانى: أن النبي ﷺ سئل عن حكم هذا اللحم فاً جاب بالأمر بالوضوء فلو حمل على غير الوجوب كان تلبيسا لا جواباً.
الثالث: أنه ﵇ قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، والمراد بالنهي ها هنا نفي الايجاب لا التحريم. فتعين حمل الأمر على الايجاب؛ ليحصل الفرق.
وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة:
أحدها: أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب؛ لكون غسل اليد بمفردها
غير واجب وقد بينا فساده.
الثانى: ان الوضوء في لسان الشارع انما ينصرف إلى الموضوع الشرعي إذ الظاهر منه التكلم بموضوعاته.
الثالث: أنه خرج جواباً للسؤال عن حكم الوضوء من لحومها، والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة ظاهراً.
الرابع: أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم، فان غسل اليد
стр. 320
منها مستحب.
وما ذكروه من زيادة الزهومة ممنوع وان ثبت فهو أمر يسير لا يقتضي التفرقة. وصرف اللفظ عن ظاهره انما يكون بدليل قوي يعدل قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها. فأما قياسهم فهو طردي لا معنى فيه. وانتفاء الحكم في سائر المأكولات؛ لانتفاء المقتضي لا لكونه مأكولاً.
ومن العجب: ان مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول. فأبو حنيفة أوجب بالقهقهه في الصلاة دون خارجها بحديث مرسل من مراسيل أبى العالية، ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس سائر الأعضاء، وتركوا هذا الحديث
الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوه دلالته؛ لقياس طردي لا معنى فيه. انتهى.
ولا نقض بأكل ما سوى لحم الإبل من اللحوم سواء كانت مباحة أو محرمة كلحوم السباع؛ لكون النقض بلحم الإبل (تعبداً).
قال في " الإنصاف ": ظاهر كلام المصنف أن أكل الاطعمة المحرمة لا تنقض الوضوء وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه: ينقض الطعام المحرم.
وعنه: ينقض اللحم المحرم مطلقاً.
وعنه: ينقض لحم الخنزير فقط.
قال أبو بكر: وبقية النجاسات تخرج عليه. حكاه عنه ابن عقيل.
وقال الشيخ تقي الدين: وأما لحم الخبيث المباح للضرورة كلحم السباع فينبنى الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي، ولا يتعدى إلى غيره أو معقول المعنى، فيعطى حكمه بل هو أبلغ منه.
قلت: الصحيح من المذهب أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي وعليه الأصحاب.