← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

ولا يلزم من الإذن في إمساكها على وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوت إمكان ردها على صاحبها الإذن فيما يتضمن ذلك. انتهي. قال في " الإنصاف " بعد أن حكى بعض كلامه في " المغني ": قلت: وهو ظاهر كلامه في" الهدأية " و" المذهب " و" المستوعب " و" الخلاصة " و" المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الوجيز " و" الفائق " وغيرهم. وهو الصواب. انتهي. وقال (المنقح) في " التنقيح " بعد أن قدم معنى ما تقدم في المتن: (والمذهب: بلى) أي: بلى له السفر (والحالة هذه) أي: إن لم يخف عليها في السفر أو كان أحفظ لها، (ونص عليه) أي: على ان له السفر بها (مع حضوره) أي: حضور مالكها. (انتهي). فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه. سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لا، لأنه نقلها إلى موضع مأمون. فلم يضمنها، كما لو نقلها في البلد. ولأنه سافر بها سفرا غير مخوف. أشبه ما لو لم يجد أحدا يتركها عنده. قال في " الفروع ": وان أراد سفرا لضرورة أو لا ولم ينه عنه ولا خوف. وفي " المبهج " و" الموجز ": والغالب السلامة، زاد في"عيون المسائل " و" الانتصار " كأب ووصي: فله السفر بها. نص عليه. لا لمستأجر لحفظ شيء سنة لملكه منافعه، وله ما انفق بنية الرجوع. قاله القاضي. ويتوجه كنظائره. وقيل: مع غيبة ربها أو وكيله إن كان أحرز، وإن استويا فوجهان. انتهي. وقال في " الإنصاف " بعد أن ذكر أن ظاهر كلام المصنف في " المقنع ": أنه لا يحملها معه في السفر مع حضور مالكها إلا بإذن: والوجه الثاني: له السفر بها إن كان أحفظ لها ولم ينهه عنه. وهو المذهب. نص عليه واختاره القاضي وابن عقيل. وقدمه في " الفروع " و" النظم " و" المغني " و" الشرح " ونصراه. انتهي. (فإن لم يجده) أي: فإن لم يجد الذي عنده الوديعة وقد أراد السفر مالكها

стр. 2907

(ولا وكيله: حملها معه) على الوجهين:. (إن كان) السفر (أحفظ) لها، (ولم ينهه) مالكها عنه، لأن ذلك موضع حاجة. فيفعل ما فيه الحظ لمالكها، ولا يضمن تلفها بالسفر. قال في " الإنصاف ": وعليه جماهير الأصحاب. وقال القاضي في " رؤوس المسائل ": إذا سافر بها ضمن. انتهي. (وإلا) أي: وإن لم يكن السفر أحفظ لها أو نهاه المالك عن السفر بها: (دفعها) الموح (لحاكم)، لأنه قائم مقام صاحبها عند غيبته. (فإن تعذر) دفعها لحاكم (فلثقة، كمن) أي: كمودع (حضره الموت)، لأن كلا من الموت والسفر سبب لخروج الوديعة عن يده، لما روي عنه ﵇ " أنه كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن، وأمر عليا ان يردها إلى أهلها ". (أو دفنها وأعلم) بها (ساكنا ثقة)، لان الحفظ حاصل بذلك. (فان لم يعلمه) فضاعت: (ضمنها) المودع، لأنه فرط في الحفظ. فانه قد يموت في سفره. فلا تصل إلى صاحبها. وربما نسي موضعها أو أصابها آفة. وكذا إن أعلم بها غير ثقة، لأنه ربما أخذها أو دل عليها أو أعلم بها غير ساكن في الدار، لأنه لم يودعها أياه ولا يمكنه حفظها. (ولا يضمن مسافر أودع) في سفره وديعة (فسافر بها فتلفت بالسفر)، لأن أيداع المالك في هذه الحالة يقتضي الإذن في السفر بالوديعة. (وإن تعدى) الموح في الوديعة، كما لو كانت دابة (فركبها لا لسقيها، أو) كانت ثيابا فـ (لبسها لا لخوف من عث) جمع عثة- بضم المهملة-: سوسة تلحس الصوف، (ونحوه)، كما لو كانت الوديعة فرشا فافترشها لا لخوف من العث، أو كانت آلة صناعة من خشب فاستعملها لا لخوف من الأرضة. (ويضمن) من أودع ثيابا نقصها بحصول عب بها (إن لم ينشرها).

стр. 2908

قال في " الإنصاف ": لو خيف على الثوب العث وجب عليه نشره. فإن لم يفعل وتلف ضمن. انتهي. (أو أخرج الدراهم) المودعة (لينفقها، أو) لأن (ينظر إليها ثم ردها) إلى وعائها ولو بنية الأمانة، (أو كسر ختمها، أو حل كيسها) من غير إخراج لها، (أو جحدها) أي: جحد المودع الوديعة (ثم أقر بها، أو خلطها) بشيء لا تتميز منه. (لا) إن خلطها (بمتميز). حتى (ولو) كان التعدي أو الجحد أو الخلط بما لا يتميز (في احد عينين)، كما لو كانت الوديعة كيسين ففعل ذلك في أحدهما دون الآخر: (بطلت) الأمانة (فيه، ووجب ردها فورا. ولا تعود وديعة بغير عقد متجدد. وصح) قول المالك للمودع: (كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة. فأنت أمين). قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين: إذا تعدى في الوديعة بطلت ولم يجز له الإمساك ووجب الرد على الفور، لأنها أمانة محضة وقد زالت بالتعدي. فلا تعود بدون عقد متجدد. هذا هو المشهور. ولو كانت عينين فتعدى في إحداهما فهل يصير ضامنا لهما أو ما وجد فيه التعدي خاصه؟ فيه تردد ذكره القاضي أبو يعلى الصغير. وذكر ابن الزاغونى: أنه إذا زال التعدي وعاد إلى الحفظ لم تبطل. وقد يوجه بأن المالك أسند إليه الحفظ لرضاه بأمانته فمتى وجدت الأمانة فالإسناد موجود لوجود علته، كما لو صرح بالتعليق فقال: كلما خنت ثم عدت فأنت أمين فانه يصح لصحة تعليق الأيداع على الشرط، كالوكالة. صرح به القاضي. انتهي. قال في " الفروع ": ومتى جدد له استئمانا ًأو برأه: برئ في الأصح، كرده إليه، أو إن خنت ثم تركت فأنت أمين. ذكره في " الانتصار ". انتهي. وأما كونه (١) يضمنها بكسر ختم كيسها أو حله، فلهتكه الحرز بفعل تعدى

стр. 2909

وعنه: لا يضمنها إذا كسر ختم كيسها أو حله. وأما كونه يضمنها بجحدها ولو اقر بها بعد ذلك، فلأنه بجحده خرج عن الاستئمان عنها. فلم يزل عنه الضمان بالإقرار بها، لأن يده صارت يد عدوان. وأما كونه يضمنها بخلطها بما لا تتميز منه، فلأنه صيرها في حكم التالف وفوت على نفسه ردها. أشبه ما لو ألقاها في لجة بحر. وسواء كان الخلط بماله أو مال غيره، وسواء بنظيرها أو أجود أو ادون منها. وأما كونه لا يضمنها إذا خلطها بما تمميز منه كدراهم بدنانير، لأنه لا يعجز بذلك عن ردها. أشبه ما لو تركها بصندودا فيه أكياس له. قال في " الفروع ": وإن تميز فلا، على الأصح. وظاهر نقل البغوي: وإن لم تتميز، ولم يتأوله في " النوادر ". وذكره الحلوانى ظاهر كلام الخرقي، وجزم به في " المنثور " عن أحمد، قال: لأنه خلطه بماله، وجزم به في " المبهج " في الوكيل، كوديعته في أحد الوجهين. وإن لم يدر أيهما ضاع ضمن. نقله البغوي وذكره جماعة. انتهي. وفي " الرعاية ": إذا خلط إحدى وديعتي زيد بالأخرى بلا إذن وتعذر التمييز فوجهان. وعنه: يضمن إذا خلط بيضا بسود. وحمله في " المغني " و" الشرح " على أنها تكتسب منها سوادا (١) ويتغير لونها. قال الحارثي: وعن أحمد لا يضمن بخلط (٢) النقود. فعلى هذه لو تلف بعض المختلط بغير عدوان وإن جعل التلف كله من ماله وجعل الباقي من الوديعة. نص عليه. انتهي. قال في " الإنصاف ": فائدة: لو اختلطت الوديعة بغير فعله ثم ضاع البعض

стр. 2910

جعل من مال المودع في ظاهر كلأو ذكره المجد في " شرحه ". وذكر القاضي في " الخلاف ": أنهما يصيران شريكين. قال المجد: ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما. ذكره في القاعدة الثانية والعشرين. انتهي. (وإن أخذ) المودع من الدراهم المودعة (درهما ثم رده) بعينه (أو) رد (بدله متميزا، أو أذن) المودع (في أخذه) أي: الدرهم (فرد) الآخذ (بدله بلا إذنه) أي: المودع، (فضاع الكل) أي: كل الدراهم المودعة: (ضمنه) أي: ضمن المودع الدرهم الذي أخذه المودع أو أذن في أخذه (وحده). وعنه: يضمن الجميع. ووجه المذهب: أن الضمان تعلق بالأخذ. فلم يضمن غير ما أخذه. بدليل ما لو تلف في يده قبل رده. ومحل ذلك: (ما لم تكن مختومة أو مشدودة، أو) يكن (البدل غير متميز: فيضمن الجميع) في المسائل الثلاث. أما في الأوليين، فلهكته الحرز تعديا. وأما في الثالثة، فلخلط الوديعة بما لا تتميز منه. وعنه: لا يضمن في الثالثة غير ما أخذه، وجزم به القاضي في " التعليق "، وذكر ان أحمد نص عليه في رواية الجماعه. وحكى عنه في روايه الأثرم: انه انكر القول بتضمين الجميع،. وقال: انه قول سوء، لأن الضمان منوط بالتعدي وهو مختص بالمأخوذ. قال في " الإنصاف ": فائدة: لو كان الدرهم أو بدله غير متميز، وتلف نصف المال. فقيل: يضمن نصف درهم. ويحتمل أن لا يلزمه شيء، لاحتمال بقاء الدرهم أو بدله، ولا يجب مع الشك. قاله الحارثي، ثم قال: قال الزركشي: إذا رد بدل ما أخذ فللأصحاب في ذلك طرق: أحدها: لا يلزمه إلا مقدار ما أخذ. سواء كان البدل متميزا أو غير متميز.

стр. 2911

وهذا مقتضى كلام الخرقي، وبه قطع القاضي في " التعليق "، وذكر أن أحمد نص عليه في رواية الجماعة. وأنكر في رواية الأثرم على من يقول بتضمين الجميع. الطريق الثاني: إن تميز البدل ضمن قدر ما أخذ فقط، وإن لم يتميز فعلى روايتين. وهي طريقة الموفق في " المغني " و" الكافي "، والمجد. الطريق الثالث: في المسألة روايتان فيهما. وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في " الهد أية ". الطريق الرابع: إن تميز البدل فعلى روايتين، وإن لم يتميز ضمن رواية واحدة. قاله في " التلخيص ". ويقرب منه كلام الموفق في " المقنع "، وكلام القاضي على ما حكاه في "المغني ". وبالجملة هذه الطريقة وإن كانت حسنة لكنها مخالفة لنصوص أحمد. انتهي. (ويضمن) مودع (بخرق كيس) فيه الوديعة (من فوق شد) أي: من فوق رباط: (أرشه) أي: الكيس (فقط)، لانه لم يهتك حرزها. (و) يضمن بخرقه (من تحته) أي: تحت الشد: (أرشه وما فيه) ان ضاع لهتك الحرز. قال الزركشي: وان كان من تحت الشد ضمن الجميع على المشهور عند الأصحاب. نقله عنه في " الإنصاف ". وقال: قوة كلام المصنف وغيره تقتضي انه لا يضمن بمجرد نية التعدي، بل لا بد من فعل أو قول. وهو صحيح. وهو المقطوع به عند الأصحاب. وقال القاضي: وقد قيل: إنه يضمن بالنية، لاقترانها بالإمساك وهو فعل، كملتقط نوى التملك في احد الوجهين. وفي " الترغيب " قال الحارثي: وحكى القاضي في " تعليقه " وجها بالضمان. قال الزركشي: وقد ينبني على هذا الوجه، على إن الذي لا يؤاخذ به هو الهم. أما العزم فيؤاخذ به على أحد القولين. انتهي.

стр. 2912

(ومن أودعه) انسان (صغير وديعة لم يبرأ إلا بردها لوليه) الناظر في ماله، كما لو كان عليه له دين في الذمه. (ويضمنها إن تلفت، ما لم يكن) الصغير (مأذونا له) في الأيداع، (أو يخف) من أخذها من الصغير (هلاكها معه) إن لم يأخذها منه، (كضائع وموجود في مهلكة: فلا) ضمان عليه بالأخذ، لانه قصد به التخليص من الهلاك. فكان الحظ فيه لمالكه. (وما أودع أو أعير) بالبناء للمفعول أي: أودعه مالكه الجائز التصرف أو أعاره (لصغير أو مجنون أو سفيه أو قن: لم يضمن بتلف) في يد قابضه (ولو بتفريط)، لإن المالك هو المفرط في ماله بتسليمه إلى أحد هؤلاء. هذا في مسألة التلف. (و) أما مسألة الإتلاف فانه (يضمن ما أتلف مكلف غير حر)، لإنه يصح استحفاظه. قال في " الإنصاف ": فائدة: المدبر والمكاتب والمعلق عتقه على صفة وأم الولد كالقن فيما تقدم. قاله الحارثي وغيره. انتهي. فلهذا (١) قلت: غيرحر. ويكون الضمان (في رقبته)، لإن إتلافه من جنايته. وفهم مما تقدم: إن إتلاف الصغير والمجنون والسفيه لما أودعود هدر، لأن المالك سلطهم على ماله. ألا ترى انه لو دفع لصغير أو مجنون سكينا فوقع عليها فمات كانت ديته على عاقلة الدافع. قال في " الإنصاف " في مسألة الصبي: وإن أتلفها لم يضمن هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. قال في " الهدأية " و" المستوعب " و" التلخيص ": وقال غير القاضى من أصحابنا: لا يضمن. انتهوا. قال الحارثي: قال ابن حامد: هذا قياس المذهب، وإليه صار القاضي

стр. 2913

آخرا وذكره ولده أبو الحسين. ولم يذكر القاضي في " رووس المسائل " سواه، وكذا (١) القاضى أبو الحسين وأبو الحسن بن بكروس. قال ابن عقيل: وهو أصح عندي. وقدمه في " الخلاصة ". وقال القاضي: يضمن. اختاره المصنف والشارح. قال الحارثي: واختاره أبو علي بن شهاب. ولم يورد الشريفان أبو جعفر والزيدي وأبو المواهب الحسين بن محمد العكبري والقاسم بن الحسين الحداد: سواه. وصححه الناظم. وهذا المذهب على ما اصطلحناه. وأطلقهما في " المذهب " و" مسبوك الذهب " و" الرعأيتين " و" الحاوي الصغير " و" المحرر " و" الفروع ". ثم قال: فائدة: المجنون كالصبي، وكذا السفيه عند المصنف والشارح وجماعة. ففيه الخلاف. وقيل: إتلافه موجب للضمان كالرشيد. قطع به القاضي في " المجرد " وصا حب " التلخيص ". قال الحارثي: وإلحاقه بالرشيد أقرب. قلت: وهو الصواب. انتهي. وجزم في " التنقيح " بإلحاقه بالصغير والمجنون. فلهذا ألحقته بهما في (٢) مفهوم عبارة المتن. وفي إتلاف العبد المكلف وجه بعدم الضمان تخريجا من مثله في الصبي. ورده الحارثي. وفي ضمان إتلافه وجه: أنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق.

стр. 2914

] فصل: المودع امين] (فصل. والمودع أمين)، لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾] النساء: ٥٨] (يصدق بيمينه في رد) " لأنه لا منفعة له في قبضها. فقبل قوله في ردها بغيربينه " كما لو قبضها بغير بنية. حتى (ولو) ادعى الرد (على يد قنه) أي: قن مدعي الرد (أو زوجته أو خازنه). قال في " الإنصاف ": لو ادعى الأداء على يد عبده أو زوجته أو خازنه: فكدعوى الأداء بنفسه. انتهي. لأنه لما كان له أن يتولى حفظها بنفسه وبمن يقوم مقامه كان له دفعها كذلك. (أو) كانت دعوى الرد (بعد موت ربها إليه). يعني: لو ادعى ورثة المالك على المودع بالوديعة. فقال: رددتها إليه قبل موته: قبل قوله بيمينه، كما لو كان المالك هو المدعي وأنكر الرد. وعنه: إن دفعها إليه المالك ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة. نص عليه في رواية أبي طالب وابن منصور. قال الحارثي: وهذا ما قاله ابن أبي موسى في " الإرشاد " وخرجها ابن عقيل، على ان الإشهاد على دفع الحقوق الثابتة بالبينه واجب. فيكون تركه تفريطا فيجب فيه الضمان. وفيما إذا ادعى ردها إلى ربها بعد موته وأنكر ورثته وجه: أنه لا يقبل قوله. (و) يصدق المودع بيمينه أيضا (في قوله) لمالكها: (أذنت لي في دفعها إلى فلان وفعلت) أي: ودفعتها إليه مع إنكار المالك الإذن في دفعها. نص عليه أحمد في روايه ابن منصور. وهو قول ابن أبي ليلى.

стр. 2915

قال في"الإنصاف ": وقطع به في" الهداية " و"المذهب" و" مسبوك الذهب" و"المستوعب" و" الخلاصة" و"المغني" و"التلخيص" و"الشرح" و" المحرر" و"الفائق" و"الوجيز" وغيرهم وقدمه في "الفروع". وهو من مفردات المذهب. انتهي. ووجه ذلك: أنه ادعى دفعا يبرأ من الوديعة. فكان القول قوله فيه، كما لو ادعى ردها على مالكها. وقيل: لا يقبل قوله. قال الحارثي: وهو قوي. ذكره عنه في "الإنصاف ". والمراد: مع انكار المالك الإذن ولا بينة به. قال في " الفروع ": وافقوا إن أقر بإذنه. وقيل: ذلك كوكالة بقضاء دين، ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين ما لم يقر بالقبض. وذكر الأزجي: إن رد إلى رسول موكل ومودع فانكر الموكل ضمن، لتعلق الدفع بثالث، ويحتمل: لا. وان أقر، وقال: قصرت بترك الإشهاد احتمل وجهين. واتفق الأصحاب لو وكله بقضاء دينه فقضاه في غيبته وترك الإشهاد: ضمن، لأن مبنى الدين على الضمان. ويحتمل إن أمكنه الإشهاد فتركه ضمن. كذا قال. انتهي. (و) يصدق مودع أيضا بيمينه في دعوى (تلف) الوديعة بسبب أمر خفي كالسرقه، لتعذر إقامة البينة على مثل هذا] إلا بسبب ظاهر] (١) . ولأنه لو لم يقبل قوله في ذلك، لامتنع الناس من قبول الأمانات مع الحاجة إلى ذلك.

стр. 2916

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن المستودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر انها ضاعت قبل قوله مع يمينه. وكذا ان لم يذكر السبب. (لا) إن ادعى تلفها (بسبب ظاهر، كحريق، ونحوه)، كنهب جيش، (إلا مع بينة تشهد بوجوده) أي: السبب. ثم يحلف انها ضاعت به. فعلى هذا لو عجز عن إقامة البينة بالسبب الظاهر: ضمنها، لانه لا يتعذر إقامة البينة به. والأصل عدمه. (و) يصدق المودع بيمينه أيضا في (عدم خيانة و) عدم (تفريط). قال في "الإنصاف ": وهذا بلا نزاع. انتهي. وقد علم مما تقدم انه تجب اليمين على المدعي فيما يقبل قوله فيه. قال في " الإنصاف ": والمودع أمين والقول قوله فيما يدعيه من رد وتلف. يعني: مع يمينه، هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب. ثم قال بعد ذلك: فائدة: هل يحلف مدعي الرد والتلف، والإذن في الدفع إلى الغير، ومنكر الخيانة والتفريط ونحو ذلك؟ قال الحارثي: والمذهب: لا يحلف إلا أن يكون منهما. نص عليه من وجوه، وكذا قال الخرقي وابن أبي موسى في الوكيل. وأطلق المصنف- يعني به: الموفق- في كتابيه وكثير من الأصحاب: وجوب التحليف. قال: ولا أعلمه عن أحمد نصا ولا إيماء. انتهي. والمذهب عند أكثر الأصحاب المتأخرين: ما قاله المصنف وغيره. انتهي كلامه في " الإنصاف ". (وإن ادعى) مودع (ردها) أي: دفع الوديعة (لحاكم أو ورثة مالك.

стр. 2917

أو) ادعى (ردا بعد مطله) أي: تأخير دفعها (١) إلى مستحقه (بلا عذر أو) بعد (منعه) منها. (أو) ادعى (ورثة) لمودع (ردا ولو لمالك: لم يقبل) ذلك (إلا ببينة). أما كونه لا يقبل قوله (٢) في دفعها إلى الحاكم أو ورثة المالك، لأن الحاكم والورثة لم يأتمنوه. قال ابن رجب: نقله في " التلخيص ". وأما كون ورثة المودع لا يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره إلا ببينة، لأنهم غيرمؤتمنين عليها من قبل مالكها. (وان) انكر المودع الوديعة بان (قال: لم يودعني، ثم أقر) بالأيداع (أو ثبت) عليه (ببينة. فادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده: لم يقبل) ذلك منه (ولو) أتى عليه (ببينة). أما كون ذلك لا يقبل منه، فلأنه صار ضامنا بجحوده ومعترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة. وأما كون بينته لا تقبل، فلأنه مكذب لها بجحوده. قال في " الفروع ": فإن أقام بينة بهما متقدمه جحوده لم تسمع في المنصوص. انتهي. وقيل: تسمع البينة به، لأن المالك لو اعترف بذلك سقط حقه. قال الحارثي: وهو المنصوص في رواية أبي طالب وهو الحق، وقال: هذا المذهب عندي. نقله عنه في "والإنصاف ". وان ادعى ردا أو تلفا بعد جحوده؟ كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الأحد فجحدها ثم أقر بها يوم الإثنين ثم ادعى أنه ردها، أو تلفت بغير تفريطه يوم

стр. 2918

الثلاثاء فأقام بذلك شاهدين: قبلا. وإلى هذا أشير بقوله: (ويقبلان بها) أي: بالبينة (بعده) أي: بالجحود، لأنه حينئذ ليس بمكذب لهما. وقيل: تسمع البينة برد جحوده لا بتلف. ولو شهدا بالرد أو التلف ولم يعينا هل ذلك قبل جحوده أو بعده؟: لم يسقط الضمان، لأن وجوبه مستحق فلا ينتفي بأمر متردد فيه. قال في " الإنصاف ": قلب: ويحتمل السقوط، لانه الأصل. انتهي. (وان قال) مدعى عليه بوديعة في جوابه: (ما لك عندي شيء) ثم اقر بها وادعى تلفها أو ردها: (قبلا) منه بيمينه، لأن ذلك ليس بمناف لجوابه، لجواز أن يكون أودعه ثم تلفت عنده بغير تفريط أو ردها فلا يكون له عنده شيء. (لا وقوعهما) أي: الرد والتلف (بعد انكاره). قال في " الإنصاف ": لكن ان وقع التلف بعد الجحود وجب الضمان لاستقرار حكمه بالجحود فيشبه الغاصب. ذكره الشارح واقتصر عليه الحارثي. وقال: والإطلاق هنا محمول عليه. وقال الزركشي: يقبل قوله في الرد والتلف. ولا فرق بين قبل الجحود وبعده، على ظاهر إطلاق جماعة. انتهي. ومن أقر بوديعة ثم ادعى ظن بقائها ثم علم تلفها فهل يقبل قوله في ذلك؟ فيه وجهان، وأطلقهما في " الفروع " و" الرعاية الكبرى ": أحدهما: لا يقبل. قدمه في " المغني " عند قول الخرقي: وإذا قال: عندي عشرة دراهم، ثم قال: وديعة. وقدمه الشارح في باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره. وهو ظاهر كلام ابن رزين. وقال القاضي: يقبل قوله، لأن أحمد قال في رواية ابن منصور: إذا قال لك عندي وديعة دفعتها إليك: صدق.

стр. 2919

قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. (وإن تلفت) الوديعة (عند وارث) للمودع (قبل إمكان رد) إلى ربها، كما لو جهله الوارث: (لم يضمنفا) إذا لم يفرط، لانه معذور. (وإلا) أي: وان لم تتلف عند الوارث إلا بعد إمكان ردها: (ضمن)، لتأخر ردها مع إمكانه لحصرلها بيده من غير أيداع. وقيل: لا يضمنها أيضا، لانه غير متعد لحصولها في يده بغير فعله. وقيل: إن عرف الوارث ربها ولم يعلمه بها: ضمنها، وإلا فلا، لأنه إذا أعلمه ولم يطلبها كان كأيداعها له. فلم يضمنها، كالمودع. (ومن أخر ردها) أي: الأمانة، (أو) أخر (ما لا أمر بدفعه بعد طلب) من مستحقه (بلا عذر) في التأخير فتلف: (ضمن) المؤخر، لكونه أمسك مال غيره بغير إذنه بفعل محرم. أشبه الغاصب. وقيل: لا يضمن. واختاره أبو المعالي. بناء على اختصا ص الوجوب بأمر الشارع. (ويمهل لأكل ونوم وهضم طعام، ونحوه)، كصلاة وطهارة (بقدره) أي: بقدر ذلك. فلا يضمنها ان تلفت زمن عذره، لعدم عدوانه. وفي " الترغيب ": إن أخر لكونه في حمام أو على طعام إلى قضاء غرضه: ضمن، وإن لم يأثم على وجه. قال في " الفروع ": واختاره الأزجي. فقال: يجب الرد بحسب العادة، إلا أن يكون تأخيره لعذر سببا للتلف. فلم أر نصا. ويقوى عندي: يضمن، لأن التأخير إنما جاز بشرط سلامة العاقبة. وقال أيضا: وإن أمره بالرد إلى وكيله فتمكن وأبي: ضمن. والأصح ولو لم يطلبها وكيله. انتهي كلامه في "الفروع ". وفي " المغني ": فأما إن طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه

стр. 2920

لبعدها (١) أو لمخالفة في طريقها أو العجز عن حملها أو غير ذلك: لم يكن متعديا بترك تسليمها، لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. وإن تلفت لم يضمنها، لعدم عدوانه. انتهي. وفي " الفروع ": وإن قال: هذا وديعة اليوم لا غد وبعده تعود وديعة. فقيل: لا وديعة. وقيل: بلى في اليوم. وقيل: وبعد غد. وإن أمره برده في غد وبعده يعود: تعين رده. ومن استأمنه أمير على ماله فخشي من حاشيته إن منعهم من عادتهم المتقدمة لزمه فعل ما يمكنه. وهو أصلح للأمير من تولية غيره فيرتع معهم. لا سيما وللآخذ شبهة. ذكره شيخنا. انتهي. وتثبت الوديعة بإقرار المودع بها وبإقرار ورثته بعد موته. (ويعمل) أي: ويجب أن يعمل وارث (بخط مورثه على كيس، ونحوه)، كصندوق (هذا وديعة أو) هذا (لفلان). قال في " الإنصاف ": وإن وجد خط موروثه " لفلان عندي وديعة "، أو على كيس: " هذا لفلان ": عمل به وجوبا على الصحيح من المذهب. قال في " الفروع ": ويعمل به على الأصح. قال الحارثي: هذا المذهب. نص عليه في روايه إسحاق بن إبراهيم في الو صية، ونصره. ورده غيره. وقال: قاله القاضي أبو الحسين وأبو الحسن بن بكروس. وقدمه في " المستوعب " و" التلخيص ". وهو الذي ذكره القاضي في " الخلاف ". وقيل: لا يعمل به، ويكون تركة. اختاره القاصي في " المجرد "

стр. 2921

وابن عقيل والمصنف. وقدمه الشارح ونصره وجزم به في " الحاوي الصغير " و" النظم ". انتهي. (و) يجب أن يعمل وارث أيضاً بخط موروثه (بدين عليه). قال في " الإنصاف ": قال القاضي أبو الحسين: المذهب وجوب الدفع إلى من هو مكتوب باسمه. أومأ إليه وجزم به في " المستوعب ". وهو الذي ذكره القاضي في " الخلاف ". وقدمه في " التلخيص " وصححه في " النظم ". وهو المذهب عند الحارثي، فإنه قال: والكتابة بالديون عليه كالكتابة بالوديعة كما قدمناه (١) ، حكاه غير واحد. منهم السامري وصاحب " التلخيص ". انتهي. وفيه وجه. (أو له على فلان) يعني: أن للوارث العمل بخط أبيه بدين له على شخص معين، (ويحلف) أي: ويجوز له الإقدام على اليمين. والمراد: إذا كان يعلم أن مورثه لا يكتب إلا حقا. قال المنقح في "حواشيه على التنقيح " المنقولة من خطه بهامش نسخته: يتصور الحلف من الورثة في ثلاث أماكن: الأول: أن يدعي الورثة عليه فينكر ويرد اليمين على القول بردها. الثاني: أن يقيموا شاهدا واحدا فلهم ان يحلفوا معه. الثالث: أن يقر لهم بمجهول والمكتوب بخط أبيهم معلوم فلهم الحلف على المعلوم على القول بجواز الحلف. ومن شرط ذلك: أن يعلموا من أبيهم الصدق والأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا. فيجوز الإقدام على اليمين لذلك. وقد قال الموفق في " المغنى " والشارح وغيرهما: يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة به، مثل: أن يجد بخطه دينا له على انسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقاً ولم يذكره، أو يجد في روزمانة أبيه بخطه ديناً له على انسان

стр. 2922

ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا فله أن يحلف عليه، ولا يجوز ان يشهد به. انتهوا. وعبارته في " الإنصاف ": وان وجد خطه بدين له على فلان: حلف الوارث ودفع إليه. قطع به في " المغني " و" الشرح " و" الفروع " و" شرح الحارثي ". قال في " الفروع ": ويعمل بخط أبيه على كيس لفلان في الأصح، كخطه بدين له. فيحلف. وفي عكسه وجهان. فجعل خطه بدين له أصلا في جواز العمل به. وبقية كلامه (١) : وأستاذ الدار والكاتب ودفتره ونحوه وكلاء كالأمير (٢) في هذا. وان استعمل كاتبا خائنا أو عاجزا أثم بما أذهب من (٣) حقوق الناس، لتفريطه. ذكره شيخنا. (وإن ادعاها) أي: الوديعة (اثنان فأقر) المودع (لأحدهما) بها: (فله) أي: حكم بها للمقر له (بيمينه)، لأن اليد كانت للمودع وقد نقلها إلى المدعي فصارت اليد له، ومن كانت اليد له قبل قوله مع يمينه. (ويحلف للآخر) الذي أنكره، لأنه منكر لدعواه ويكون يمينه على نفي العلم. قاله في " المبدع ". فإن حلف برئ وإن نكل لزمه أن يغرم له قيمتها، لأنه فوتها عليه. وكذا لو أقر له بها بعد أن أقر بها للأول فإنها تسلم للأول ويغرم قيمتها للثاني. نص عليه. وقيل: إن أقر بها لأحدهما لا يلزمه يمين للثاني. (و) على المذهب: إن أقر بها (لهمما فلهما) أي: بينهما، كما لو كانت بأيديهما وتداعياها، (ويحلف لكل منهما) يميناً على نصفها. فإن نكل عن

стр. 2923

اليمينين (١) : لزمه عوضها يقتسمانه. وإن نكل عن اليمين لأحدهما دون الاخر: لزمه لمن نكل عن اليمين له عوض نصفها. (وإن قال) في جواب دعواهما: (لا أعرف صاحبها) منكما، (وصدقاه) على إنه لا يعرف صاحبها (أو سكتا: فلا يمين) عليه، إذ لا اختلاف، وعليه التسليم لأحدهما بالقرعة مع يمينه. قال في " الإنصاف ": ذكره غير واحد. منهم أبو الخطاب وأبو الحسين والشريف أبو جعفر، واقتصر عليه الحارثي. (وإن كذباه) بأن قالا: بل تعرف أينا صاحبها: (حلف) لهما (يمينا واحدة أنه لا يعلمه). وكذا ان كذبه احدهما. قال الحارثي عن الحلف: وهو قول القاضي ومن بعده من الأصحاب. قال في " التنقيح ": وقيل: لا يحلف إلا أن يكون متهما. قال الحارثي: هذا المذهب. انتهي. وعلى الأول إن نكل عن اليمين فحكى في"الإنصاف "عن "المجرد ": يقضى عليه بالنكول فيلزمه الحاكم بالإقرار لأحدهما. فان أبي فقياس المذهب يقرع بينهما. ولم يذكر غرما. وحكى عن صاحب " التلخيص " أنه قال: يقوى عندي أن من جملة القضاء بالنكول غرم القيمة فيغرم القيمة. قال الحارثي: وكذا قال غيره وجزم به في " الفائق " والزركشي. فعلى هذا تؤخذ القيمة مع العين فيقترعان عليها أو يتفقان. هذه طريقة صاحب " المحرر" [وجماعة. وقدمها الحارثي. وقال: في كلام صاحب " المحرر"] (٢) ما يقتضي الإقراع على العين. فمن أخذها بالقيمة تعينت القيمة للآخر.

стр. 2924

قال الحارثي: وهو أولى، لان كلا منهما يستحق ما يدعيه في هذه الحالة، أو بدله عند التعذر، والتعذر لا يتحقق بدون الأخذ. فتعين الاقتراع. انتهي. قال في " التلخيص ": وكذلك إذا قال: أعلم المستحق ولا (١) أحلف. (ويقرع بينهما في الحالتين) أي: حالة ما إذا صدقاه أو كذباه وحلف. (فمن قرع) أي: خرجت له القرعة (حلف) أنها له، لاحتمال عدمه (وأخذها) بمقتضى القرعة. قال في القاعدة الستين بعد المائة: إذا تداعى (٢) اثنان عينا بيد ثالث فأقربها لأحدهما مبهما وقال: لا أعلم عينه: فإنه يقرع بينهما. فمن قرع فهي له. وهل يحلف؟ على وجهين. ذكرهما أبو بكر. والمنصوص عن أحمد: ان عليه اليمين … ثم قال: ولا فرق بين ان تكون وديعة أو عارية أو رهنا أو بيعا مردودا بعيب أو خيار أو غيرهما. نص عليه في"المردود " في رواية ابن منصور. وإن قال من هي في يده ليست لي ولا اعلم لمن هي: ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: يقترعان عليها، كما لو أقر بها لأحدهما مبهما. والثاني: تجعل عند أمين الحاكم. والثالث: تقر في يد من هي في يده. والأول ظاهر كلام أحمد في رواية صالح وأبي طالب وأبي النصر وغيرهم. والوجهان الآخران مخرجان من مسألة من في يده شيء معترف بأنه ليس له ولا يعرف مالكه. فادعاه معين فهل يدفع إليه أم لا؟. وهل يقر بيد من هو في يده أم ينزعه الحاكم؟ فيه خلاف معروف. انتهي كلامه في " القواعد ". وفي " المبدع ": فإن قال ليست لواحد منهما: فعن أحمد أنه يقرع بينهما قياسا على ما إذا قال: هي لأحد هؤلاء ولا أعرفه عينا. وحكى بعض أصحابنا

стр. 2925

أنه لا يقرع بينهما، وتقر بيد من هي بيده إلى أن يظهر صاحبها. ذكره في"الواضح ". (وإن أودعاه) أي: أودع اثنان واحدا (مكيلا أو موزونا ينقسم. فطلب احدهما نصيبه لغيبة شريكه، أو) مع حضوره و (امتناعه) من أخذ نصيبه أو من الإذن لصاحبه في أخذ حقه: (سلم إليه) أي: وجب ان يسلم إلى المطالب نصيبه. قال ابن نصر الله في " حواشي المحرر": يسأل عن فائدة قوله: ينقسم مع العلم بأن كل مكيل وموزون ينقسم، قلت: وفائدته: أن بعض الموزونات لا يجبر الشريك على قسمتها إذا طلب ذلك شريكه، وذلك كان يكون ذلك من جنسين، وكالانيه النحاس والرصاص ونحوهما (١) مما يحتاج قسمته إلى كسره المنقص لقيمته. وكذلك بعض المكيل تتعذر قسمته بدون التراضي كما إذا كان بينهما كر حنطة وكر شعير فاختلطا. فان قسمتهما، حينئذ لا بد فيها من التراضي. إذ لا يتيقن ان الحاصل لكل واحد منهما حصته من الحنطة وحصته من الشعير. بل يجوز أن يكون في حصة أحدهما أكثر مما في حصة الاخر فيحتاج إلى تراضيهما كذلك. وكذا لو كان الموزون مختلف الأجزاء كزبرة حديد أو نحاس مختلفة الأجزاء. انتهي. وقال في " الإنصاف " عند ذكر الموفق المسألة: مراده إذا كان ينقسم وهو معنى قول بعض الأصحاب: لا ينقص بتفرقه. انتهي. وما قاله مأخوذ من عبارة " الفروع " وهي: وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم. وهو معنى قول بعضهم: لا ينقص بتفرقه: لزمه دفعه. وحرمه القاضي إلا بإذنه أو إذن حاكم. وفرض في " التبصرة " المسألة في عين يمكن قسمتها. ووجوب تسليم نصيب المطالب (٢) إليه هو الذي عليه جماهير الأصحاب.

стр. 2926

ووجهه: أن ذلك حق مشترك يمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير غبن ولا ضرر. فإذا طلب أحدهما نصيبه لزم دفعه إليه، كما لو كان متميزا. وقال القاضي: لا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم، لأن ذلك يحتاج إلى قسمة، ويفتقر إلى حكم أو اتفاق. وليس ذلك إلى المودع. وعلم مما تقدم: أن ذلك لا يجوز في غير المثلي، لأن قسمته لا يؤمن فيها الحيف، لافتقارها إلى التقويم. وذلك ظن وتخمين. (ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر ان غصبت العين) التي هي الوديعة أو مال المضاربة أو المرهونة أو المؤجرة (المطالبة بها) من غا صبها. وفي " الفروع ": ويلزم المستودع مطالبة غاصبها. وقيل: ليس له. ومثله مرتهن ومستأجر ومضارب. وذكر الشيخ فيه مع حضور رب المال لا يلزمه. انتهي. ووجه ذلك: أن المطالبة بها من جملة حفظها المأمور به. وقيل: ليس لغير المالك أو من يقيمه مطالبا عنه المطالبة بها. وقدم في " الخلاصة ": أنه ليس له المطالبة في الوديعه. وجزم بالجواز في المرتهن والمستأجر. ومالط إليه الحارثي. (ولا يضمن مودع أكره على دفعها) أي: الوديعة (لغير ربها)، كما لو غلب على أخذها منه قهرا، لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها. وهذا الذي عليه الأكثر، منهم القاضي في " المجرد " وابن عقيل في " الفصول " والموفق في المغني " والشارح وصاحب " التلخيص " وغيرهم. قال المجد في " شرحه ": المذهب لا يضمن. قال في " الفروع ": ولو سلم وديعة كرها لم يضمن. انتهي. وفي " الفتاوي الرجبيات " عن أبي الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا.

стр. 2927

وعن ابن الزاغونى: إن أكره على التسليم بالتهديد والوعيد فعليه الضمان ولا إثم، وإن ناله العذاب فلا إثم ولا ضمان. وعبارة " الفروع ": وإن صادره سلطان لم يضمن. قاله أبو الخطاب. وضمنه أبو الوفاء إن فرط. وإن أخذها منه قهرا لم يضمن عند أبي الخطاب. وعند أبي الوفاء ان ظن أخذها منه بإقراره كان دالا ويضمن. وفي " الخلاف " و" الانتصار ": يضمن المال بالدلالة وهو المودع. وفي " فتاوى ابن الزاغونى ": من صادره سلطان ونادى بتهديد من له عنده وديعة ولم يحملها إن لم يعينه أو عينه وتهدده ولم ينله بعذاب: أثم وضمن، وإلا فلا. انتهي. (وإن طلب يمينه) أي: طلب من (١) المستودع أن يحلف أنه ليس عنده وديعة لفلان (ولم يجد بدا) من الحلف، بأن يكون الطالب ليمينه متغلبا عليه بسلطنة، أو تلصص ولا يمكنه الخلا ص منه إلا بالحلف: (حلف متأولا) ولم يحنث. وقال القاضي في " المجرد ": له جحدها. (فان لم يحلف) على الأول وهو المذهب (حتى أخذت) منه: (ضمنها)، لتفريطه بترك الحلف. (ويأثم ان) حلف و (لم يتأول. وهو) أي: إثم حلفه بدون تأويل (دون إثم إقراره بها)، لان حفظ مال الغير عن الضياع آكد من بر اليمين بالتأويل، (ويكفر) أي: وتلزمه كفارة اليمين حيث قدر على التأويل ولم يفعل. قال في " الإنصاف ": قلت: الصواب وجوب الكفارة مع إمكان التأويل وقدرته عليه وعلمه بذلك ولم يفعله. انتهي. وحكى أبو الخطاب في " فتاويه " في وجوب الكفارة روايتين.

стр. 2928

قال في " الإنصاف ": وإن أكره على اليمين بالطلادتى فأجاب أبو الخطاب بانها لا تنعقد، كما لو أكره على إيقاع الطلاق. قال الحارثي: وفيه بحث. وحاصله: إن كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرا يوازي الضرر في صور الإكراه. فهو إكراه لا يقع، وإلا (١) وقع على المذهب. انتهي. وأما إذا مات وعنده وديعة لا تتميز من ماله فصاحبها غريم بها. وتقدمت المسألة في المتن في المضاربة (٢). ولا فرق بين أن يوجد في التركة من جنس الوديعة أو لم يوجد. وفيما إذا لم يعلم هل هي باقية أو تلفت؟ وجه بعدم الضمان، لأن الأصل عدم التفريط والتعدي فيها. والمذهب الأول، لأن الأصل وجوب الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله. والله أعلم.

стр. 2929

(باب: إحياء الموات) وهو مشتق من الموت. قال في " القاموس ": والمُوات كغراب الموْت، وكسحاب ما لا روح فيه، وأرض لا مالك لها. والموتان بالتحريك خلاف الحيوان، أو أرض لم تُحيى بعد، وبالضم موت يقع بالماشية ويفتح. انتهى. وفي " المغني ": الموات هو الأرض الخراب الدارسة. تسمى ميتة ومواتاً وموتاناً (١) بفتح الميم والواو. والموتان بضم الميم وسكون الواو: الموت الذريع. ورجل موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو يعني: عمي القلب لا يفهم. انتهى (و) الموات في اصطلاح الفقهاء: (هي الأرض المنفكّة عن الاختصاصات وملك معصوم). قال الحارثي عن هذا الحد: فيدخل فيه كل ما يُملك بالإحياء وخرج كل ما لا يملك به. انتهى. وسيأتي صور ذلك في المتن. والأصل في إحياء الأرض ما روى جابر رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " من أحيى أرضاً ميتة فهي له " (٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال " من أحيى أرضاً ميتة فهي له"

стр. 2930

وليس لعرق ظالم حق " (١) . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى مالك في " موطئه " وابو داود في " سننه " عن عائشة مثله (٢) . قال ابن عبد البر: وهو مسند (٣) صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم. وروى أبو عبيد في " الأموال " عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من أحيى أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها " (٤) . قال في " المغني ": وعامة فقهاء الأمصار على أن الَمَوَات يُملك بالإحياء وأن اختلفوا في شروطه. انتهى. (فيُملك بإحياءٍ كل ما) أى: كل مكان (لم يجرعليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه اثر عمارة). قال في " المغني ": بغير خلاف بين القائلين بالإحياء. انتهى. وذلك لأن الأحاديث المتقدمة متنأولة له. نقل أبو الصقر: في أرض بين قريتين ليس فيها مزارع ولا عيون وأنهار تزعم كل قرية أنها لهم في حرمهم: فأنهاا ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى نعلم أنهم أحيوها فمن أحياها فله .. ومعناه (٥) نقل ابن القاسم. (وأن) كان هذا المكان الذي لم يوجد فيه أثر عمارة تحقق أو كان قد (ملكه مَن) أى إنسان (له حرمة) وهو مسلم والذمي والمستأمن. (أو شُك) بالبناء للمفعول (فيه) أى: فيمن كان مالكاً له هل كان ممن له حرمة أو لا ولم يعلم حاله. (٦)

стр. 2931

(فإن وجد) المالك له (أو أحد من ورثته: لم يُملك بإحياء). قال في " المغني ": قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه. انتهى. ومراده بإجماع العلماء فيما ملك بشراء أو عطية. وإلا فمالك يخالف فيما ملك بإحياء ثم دثر. وسيأتى الكلام عليه. (وكذا) الحكم وهي كونها: لا تملك بإحياء على الصحيح من المذهب: (أن جهل) المالك بأن لم تعلم عينه مع العلم بجريان الملك لذي حرمة. نص على ذلك في رواية أبي داود وأبي الحارث ويوسف بن موسى، لحديث عائشه المتقدم:: " من أحيى أرضاً ليست لأحد " (١) . وهذه مملوكة. ولأن هذا مكان مملوك. فلم يملك بإحياء " كما لو كان مالكه معينا. وعنه: بلى. نقلها صالح وغيره. وعنه: يملكه محييه مع الشك في عصمة مالكه. (وأن علم) مالكه وأو مات (ولم يُعقِب) أى: لم يترك ذرية ولا وارثاً: لم يملك أيضاً بإحياء، و (أقطعه الإمام) لمن شاء، لأنه فيء. وعنه: يملكه محييه. (وأن مٌلك) مكان (بإحياء، ثم تٌرك حتى دَثَر وعاد مواتاً لم يملك بإحياء: أن كان لمعصوم) بغير خلاف بين الأصحاب. وقال مالك: بلى، لعموم قوله: " من أحيى أرضاً ميتة فهي له " (٢) . ذكره في "المغني ". وأجاب عنه بأن حديث: " من أحيى أرضاً ميتة ليست لأحد " (٣) : مقيد للحديث المطلق.

стр. 2932

وبأن هشام بن عروة قال في تفسير قوله ﵇: " وليس لعرق ظالم [حق، العرق الظالم] (١) : أن ياً تي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها ". ذكره سعيد بن منصور في " سننه ". وبأن مُلك المحيِِِي أولا لم يزل عنها بالترك. بدليل سائر الأملاك. (وأن عُلم ملكه لمعين غير معصوم) وهو الكافر الذي لا ذمة له: (فإن) كان قد (أحياه بدار حرب وأندرس، كان) ذلك (كمَوَات أصلي) أى: فيملكه من يحييه، لأن ملك من لاعصمة له كعدمه. (وأن) لم يتحقق ملكه لمعصوم (٢) لكونه ليس به أثر ملك لكن (تردد في جريان الملك عليه، أو كان به أثر ملك غير جاهلي، كالخرب الذي ذهبت أنهارها، وأندرست آثارها، ولم يعلم لها مالك) أى: لم يعلم أنها الأن مملوكة لأحد. (أو) كان به أثر ملك (جاهلي قديم، أو) اثر ملك جاهلي (قريب: مٌلك بإحياء) في المسائل الأربعة. أما في الأول ى وهي: ما إذا تردد في جريان الملك عليه؛ فلأن الأصل عدم ذلك. قال في " الإنصاف ": القسم الرابع: ما تردد في جريان الملك عليه، وفيه روايتان. ذكرهما ابن عقيل في " التذكرة " والسامري وصاحب " التلخيص " وغيرهم، وقا لوا: الأصح الجواز. والرواية الثانية عدم الجواز. انتهى. وأما في المسألة الثانية وهي: الخرب التي أندرست آثارها ولم يعلم لها مالك وفيها روايتان أصحهما تُملك بالإحياء للخبر. صححه في " الحاوي الصغير " و" الفائق " و" النظم ".

стр. 2933

قال في " الإنصاف ": لفظ المصنف وغيره يقتضي تعميم الخلاف في المندرس بدار الإسلام وبدار الحرب، وقد صرج به في كل منهما: القاضي وابن عقيل والقاضي أبو الحسين وابو الفرج الشيرازي (١) والشيرازى في " المغني " والشارح وغيرهم. وكلامه في " التنقيح " يقتضي التعميم وتبعته عليه في المتن. لكن قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب التفرقة بين دار الحرب والإسلام. ولعله تبع في ذلك الحارثي فإنهقال في " الإنصاف ": قال الحارثي: وبالجملة. فالصحيح: المنع في دار الإسلام، وكذا قال الأصحاب. وأما في المساً لة الثالثة وهي: ما إذا كان به أثر جاهلي قديم، كديار عاد ومساكن ثمود واثار الروم فلم يذكر القاضي في " الأحكام السلطانية "، والموفق في " المغني " خلافاً في جواز إحيائه. قال في " الإنصاف ": وهي طريقة صاحب " المحرر " و" الوجيز "وغيرهما. قال الحارثي: وهو الحق الصحيح من المذهب. فإن أحمد وأصحابه لا يختلف قولهم في البئر العاديِّة. وهو نص منه في خصوص النوع .. وصحح الملك فيه بالإحياء: صاحب " التلخيص " و" الفائق " و" الشرح " و" الفروع " و" التصحيح " وغيرهم. انتهى كلامه في " الإنصاف ". قال في " المغني ": لأن ذلك الملك لاحرمه له. وقد روي عن طاووس عن النبي ﷺ أو قال: " عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو بعد لكم " (٢) . رواه سعيد في " سننه " وأبو عبيد في "الأموال ". وقال: عادي الأرض التي كان بها ساكنٌ في آباد الدهر فإنقرضوا فلم ييق منهم أنيس. وأنما نسبها إلى عاد لأنهم كانوا مع تقدمهم ذوي قوة وبطش وآثار كثيرة فنسب كل أثر قديم إليهم. (٣)

стр. 2934

ويحتمل أن كل ما فيه أثر الملك ولم نعلم زواله قبل الإسلام: أنه لا يملك؛ لأنه يحتمل أن المسلمين أخذوه عامراََ فاستحقوه. فصار موقوفا بوقف عمر له. فلم يملك؛ كما لو علم مالكه. انتهى كلامه في " المغني ". وأما في المساً له الرابعة وهو: ما إذا كان به أثر جاهلي قريب ففيه روايتان. قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أو يملك بالإحياء. قاله الحارثي وغيره. والرواية الثانية: لا يملك. انتهى. ووجه المذهب: أن أثر الملك الذي بها لا حرمة له. أشبه أثر الجاهلي القديم. (ومن أحي) مما يجوز إحياؤه (ولو) كان الإحياء (بلا إذن الإمام، أو) كان المحيي (ذمياً) أرضاً (مَواتا، سوى موات الحرم وعرفات، و) سوى ما (أحياه مسلم: من أرض كفار صولحوا على أنها) أى: الأرض) لهم، ولنا الخراج عنها، و) سوى) ما قرب من) المكان (العامر وتعلق بمصالحه، كطرقه وفنائه، ومسيل مائه، ومرعاه ومحتطبه، وحريمه، ونحو ذلك)، كمطرح ترابه: (ملكه) جواب من. أما كون من أحيى مواتاً ملكه ولو بدون إذن الإمام في إحيائه في المنصو ص؛ فلعموم الحديث. ولأنها عين مباحه. فلم يفتقر في ملكها إلى إذن الإمام " كأخذ المباح. وهو فبني على أن عموم الأشخا ص يستلزم عموم الأحوال. وفيل: لا يجوز إلا بإذنه وحكاه في " الواضح " و" الإقناع " رواية " لأن له مدخلا في النظر في ذلك. وأما كون الذمي في ذلك كالمسلم. فقد نص عليه أحمد. وقال مالك: لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام.

стр. 2935

قال القاضي: وهو مذهب جماعة من أصحابنا، لقول النبي ﷺ : " موتان الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني " (١) . فجمع الموتان ثم جعله للمسلمين. ولأن موتان الأرض من حقوقها والدار للمسلمين. فكان مواتها لهم " كمرافق المملوك. وأجيب عن ذلك بعموم قوله ﷺ " من أحيى أرضاً ميتة فهي له " (٢) . وبأن الإحياء جهة من جهات التملك. فاشترك فيها المسلم والذمي، كسائر جهاته. وبأو أنما يعرف من الحديث الذي ذكروه قوله: " لله ورسوله ثم هو لكم بعد. ومن أحيى مواتا من الأرض فله رقبتها ". قال في " المغني ": هكذا رواه سعيد بن منصور وهو مرسل. رواه طأووس عن النبي ﷺ . ثم لا يمتنع أن يريد بقوله: " هي لكم " أى: لأهل دار (٣) الإسلام. والذمي من أهل الدار تجري عليه أحكامها. وقولهم: أنها من حقوق دار الإسلام. قلنا: وهو من أهل الدار فيملكها كما يملكها بالشراء، ويملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة. وهي من مرافق فى دار الإسلام. انتهى. وأما كون موات الحرم وعرفات لا يملك بالإحياء، فلما فيه من التضييق على الحاج واختصاصه بمحل الناس فيه سواء.

стр. 2936

قال في " الإنصاف ": هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؛ يحتمل وجهين. وأطلقهما في " التلخيص " و" الرعاية " و" الفر وع ". قلت: الأول ى أو لا يملك ذلك بالإحياء. ثم وجدت الحارثي قال: هذا الحق. انتهى. وأما كون المسلم لا يملك ما أحياه من أرض كفار صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج عنها، لأنهم صولحوا في بلادهم. فلا يجوز التعرض لشيء منها عامراً كان أو مواتا، لأن الموات تابع للبلد (١) . فإذا لم يملك عليهم البلد لم يملك مواته. ويفارق دار الحرب حيث يملك مواتها، لأن دار الخرب على أصل الإباحة. وهذه صالحناهم على تركها لهم فحرمت علينا. قال في " المغنى ": ويحتمل أن يملكها من أحياها، لعموم الخبر. ولأنها من مباحات دارهم. فجاز أن يملكها من وجد منه سبب. فملكها؛ كالحشيش والحطب. وقد روي عن أحمد: أو ليس في السواد موات- يعني: سواد العراق-. قال القاضي: هذا محمول علي الدار. ويحتمل أن أحمد قال ذلك؛ لكون السواد كان معموراً كله في زمن عمر بن الخطاب وحين أخذه المسلمون من الكفار. حتى بلغنا أن رجلاً منهم ساًل أن يعطى خربة فلم يجدوا له خربة فقال: أنما أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا. وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر فيها موات بعده، لأن ما دثر من أملاك المسلمين لم يصر مواتا على أحد الروايتين. انتهى. واما كون ما فرب من العامر وتعلق بمصالحه لا يملك بالإحياء بلا خلاف في المذهب؛ لقوله ﷺ : " من أحيى أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له " (٢)

стр. 2937

فإن مفهومه: أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإحياء. ولأنه تابع للمملوك فأعطي حكمه. ومفهوم كلام المتن: أن ما قَرُب من العامر ولم يتعلق بمصالحه يملك بالإحياء. وهو المذهب؛ لعموم الخبر وأنتفاء المأنع. قال أحمد في رواية أبي الصقر: في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيب بينهما رقعة فجاء رجل ليحييها: فليمس لهما منعه. وفيه رواية: لا يجوز إحياؤه. إذا ثبت هذا فإنهلا حد يفصل بين البعيد والقريب سوى العرف. وقال الليب: حده غلوة. وهي خمس خمس الفرسخ. وقال أبو حنيفة: حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه فصاح بأعلا صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه. ولنا: أن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف لا بالرأى ولم يرد من الشرع تحديد. فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف؛ كالقبض والإحراز. وما ذكراه لا يجوز أن يكون حداً لكل ما قرب من عامر، لأنه يفضي إلى أن من أحيى أرضاً في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن الحد. وحيث قلنا يملك المحيي (١) لما أحياه فإنه يملكه (بما فيه من معدن جامد) باطن، (كذهب وفضة وحديد) ونحاس ورصا ص، (و) من معدن جامد (ظاهر؛ كجص وكحل) وزرنيخ وكبريت، لأنه مَلَك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها فدخل في ملكه على سبيل التبعية. ويفارق الكنز فإنهلا يملك ما فيها من كنز؛ لأنه مودع فيها وليس من أجزائها. وأنما يملك المحيي المعادن في الأرض التي أحياها إذا حفرها وأظهرها، أما ما كان ظاهراً فيها قبل إحيائها فلا يملكه؛ لأن في ملكه إذاً قطعاً لنفع كان واصلاً إلى المسلمين ومنعاً لأنتفاعهم.

стр. 2938

وأما إذا ظهر بإظهاره فإنه لم يقطع عنهم شيئا. وظاهر كلام المتن شامل لأرض العنوة وغيرها. وهو صحيح. وهو المذهب عند الأكثر. قال الحارثي: وهو أقوى. (وعلى ذمي خراج ما أحيي: من موات عنوة)؛ لأنها للمسلمين (١) . فلا تقر في يد غيرهم بدون الخراج؛ كغير الموات. فأما غير العنوه وهي أرض الصلح وما أسلمأهله عليه إذا أحيى الذمي فيه مواتا: فكالمسلم (٢) . وعنه: لا تملك أرض العنوة بالإحياء. وما أحياه مسلم منها يقر بيده بالخراج كالذمي. وعنه: إن أحياه مسلم فعليه عشر ثمره وزرعه. وعنه: على ذمي أحيى غير عنوة عشر ثمره وزرعه. (ويُملك بإحياء ويُقطع) بالبناء للمفعول فيهما (ما) أى: مكان (قَََََرُب من الساحل مما) أى: من محل (إذا حصل فيه الماء صار ملحاً)؛ لأنه لا تضييق على المسلمين بذلك بل يحدث نفعه بالعمل فيه. فلم يمنع منه؛ كبقية الموات وإحياء هذا بتهيئة لما يصلح له، من حفر ترابه، وتمهيده، وفتح قناه إليه يصب الماء فيه؛ لأنه يتهيأ بهذا للأنتفاع (٣) به. (أو من العامر) يعني: أو يملك بإحياء ويقطع ما قرب من العامر. (ولم يتعلق بمصالحه) نصاً لعموم قوله ﷺ : " من أحيى أرضاً ميتة فهي له " (٤)

стр. 2939

و" لأن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزنى العقيق " (١) . وهو يعلم أنه بين عمارة المدينة. ولأنه موات لم يتعلق به مصلحة العامر. فجاز إحياؤه؛ كالبعيد. وعنه: لا يجوز إحياؤه؛ لأنه في مظنة تعلق المصلحة به. و (لا) تملك ولا تقطع (معادن منفردة) أما الظاهرة وهي التي يتوصل إلى ما فيها من غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها؛ كمقاطع الطين والملح والكحل فلا خلاف؛ لأن فيه ضرراً بالمسلمين وتضييقا عليهم؛ لأن النبي ﷺ أقطع أبيض ابن حمال معدن الملح فلما قيل له: أو بمنزلة الماء العد رده. كذا قال أحمد. وروى أبو عبيد. وأبو داود والترمذي بإسنادهم عن أبيض بن حمال: " أو استقطع رسول الله ﷺ الملح الذي بمأرب فلما ولى قيل: يا رسول الله! اتدري ما أقطعت له؛ أنما أقطعته الماء العد. فرجعه منه، قال قلت: يا رسول الله! ما يحمى من الأراك؛ قال: ما لم تنله أخفاف الإبل " (٢) . وهو حديث غريب. ولأن هذا يتعلق به مصالح المسلمين العامة. فلم يجز إحياؤه ولا إقطاعه؛ كمشارع الماء وطرقات المسلمين. قال ابن عقيل: هذا من مداد الله الكريم، وفيض جوده العميم الذي لا غنى عنه. فلو ملكه أحد بالاحتجار ملك منعه فضاق على المسلمين. وأن أخذ العوض عنه أغلاه فخرج عن العوض الذي وضعه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غيركلفة. قال في " المغني ": وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا. انتهى.

стр. 2940

وحكم المعادن الباطنة إذا كانب ظاهرة حكم المعادن الظاهرة الأصل. قاله في " الإنصاف " ولم يذكر فيه خلافاً. وأما الباطنه وهي: التي يحتاج في إخراجها إلى حفر ومُؤْنة؛ كمعدن الجواهر ونحوها: فالصحيح من المذهب: أنها كالمعادن الظاهرة لا تملك بإحياء ولا يجوز إقطاعها. وقيل: تملك بإحياء. قال الحارثي: ونص عليه في رواية حرب. وقيل: يجوز إقطاعها؛ " لأن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارت معادن القَبَلِيِّة جَلْسِيَّها وغَورْيَّها " (١) رواه أبو دا ود وغيره. اختاره الموفق وابن اخيه. والقَبَلِيِّة: بقاف وموحدة مفتوحتين وكسر اللام وتشديد المثناة تحت من ناحية " الفروع ". وجَلْسِيَّها: بفتح الجيم وسكون اللام وسين مهملة أى: نجديها، ويقال لنجد: جلس. (ولا يملك ما) أى: محل (نضَب) أى: غار (ماؤه) من الجزائر. قال أحمد في رواية العباس بن موسى: إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها؛ لأن فيه ضرراً. وهو أن الماء يرجع. قال في " المغني ": يعني: أو يرجع إلى ذلك المكان. فإذا وجده (٢) مبنيا رجع إلى الجأنب الاخر فاً ضر بأهله. ولأن الجزائر منبت الكلأ والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة. وقد قال النبي ﷺ : " لا حمى في الأراك " (٣) .

стр. 2941

وقال أحمد في رواية حرب: يروي عن عمر: " أنه أباح الجزائر ". يعني: أباح ما ينبت في الجزائر من النبات، وقال: إذا نضب الفرات عن شيء ثم نبت فيه نبات فجاء رجل يمنع الناس منه فليس له ذلك. فأما أن غلب الماء على ملك إنسان، ثم عاد فنضب عنه فله أخذه ولا يزول ملكه بغلبة الماء عليه. وأن كان ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ترد الماء مثل: أن يجعله مزرعة فهو أحق به من غيره؛ لأنه متحجر لما ليسن لمسلم فيه حق. فاً شبه المتحجر في الموات. انتهى وقال في " الإنصاف ": إذا نضب الماء عن جزيرة فلها حكم الموات لكل أحد إحياؤه بعدت أو قربت. ذكره ابن عقيل والمصنف والشارح والحارثي وغيرهم ونص عليه. قال الحارثي: هذا مع عدم الضرر. ونص عليه. انتهى. وقال في " التنقيح ": أو لا يملك. وتابعته عليه. (وأن ظهر فيما أحى) من موات (عين ماء، أو معدن جار). وهو الذي كلما أُخذ منه شيء خلفه عوضه؛ (كنِفْط وقَار، أو) ظهر فيها (كلأ أو شجر: فهو أحق به)؛ لأنه لو سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان أحق به؛ لقوله: " من سبق إلى ما لم يَسبق إليه مسلم فهو له " (١). رواه ابو داود. وفي لفظ " فهو أحق به ". فهنا أولى. (ولا يملكه) نصاً؛ لقول رسول الله ﷺ : " الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار " رواه الخلال وابن ماجه من حديث ابن عباس. وزاد فيه " وثمنه حرام " (٢). ولأنها ليست من أجزاء الأرض. فلم يملكها بملك الأرض؛ كالكنز. وعنه: بلى؛ لأنها خارجة من أرض. فاً شبهت الزرع والمعادن الجامدة.

стр. 2942

(وما فضل من مائه) الذي لم يحزه (عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه: يجب بذله لبهائم غيره وزرعه) أى: زرع غيره؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ " (١) متفق عليه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: " من منع فضل مائه أو فضل كلئه: منعه (٢) الله فضله يوم القيامة " (٣) رواه أحمد. ولا يتوعد على ما يحل. ولأن في منعه تضييقٌ على غيره بما لا نفع له فيه فلم يجز. وعنه: لا يجب بذله لزرع غيره. ومحل وجوب بذله: (ما لم يجد) ربُ البهائم أو الزرع ماء (مباحاً) فإنهحينئذ يكون مستغنيا به. ولأن الخبر ظاهر في اختصاصه بمحل الحاجة. فإذا لم تكن حاجة لم يجب البذل. (أو يتضرر به) الباذل؛ لأن الضرر ممنوع شرعاً. (أو يؤذه) أى: يؤذي طالبُ الماء مَنِ الماء في أرضه (بدخوله) إليها. قال أحمد: إلا أن يؤذيه بالدخول. (أو له فيه ماء السماء ويخاف عطشاً.: فلا بأس أن يمنعه). قال في " الإنصاف ": وقدمه في " الهداية " و" المستوعب ". قال الحارثي: هذا الصحيح واختيار أكثر الأصحاب. منهم أبو الخطاب والقاضي أبو الحسين والشيرازي والشريفان أبو جعفر واليزيدي. وهو من المفردات. انتهى.

стр. 2943

وقال الإمام أحمد أيضاً: وليس له أن يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ. واحتج بالخبر. وفي " الروضة ": يكره منعه فضل مائه ليسقي به للخبر. نقله في " الفروع ". وعلم مما تقدم أو لا يلزم من قلنا يلزمه بذل الماء حبل ولا دلو؛ لأنهما يتلفإن بالاستعمال. أشبها بقية ماله. قاله في " الكافي ". (ومن حفر بئراً بموات) أى: بأرض موات اللسابلة) أى: لنفع المجتازين (فحافر كغيره) أى: كسائر المنتفعين بها (١) (في سقي وزرع وشرب). قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب، وفي " الفروع " قال جماعة: من حفر بئراً بموات للسابلة فهو كغيره في شرب وسقي وزرع. (ومع ضيق) أى: تزاحم (يُسقى آدمي) أولا (فحيوان فزرع) بعدهما؛ لأن الحيوان له حرمة. (و) أن حفرها في موات (أرتفاقاً) بها (كالسفارة) والمنتجعين يحتفر ون البئر. (لشربهم و) شرب (دوابهم: فهم) أى: المحتفرون (أحق بمائها) أى: ماء البئر التي احتفروها (ما أقاموا) أى: مدة إقامتهم عليها. يعني: أنهم لا يملكونها. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. ووجهه: أنهم جازمون بأنتقالهم عنها وتركها لمن نزل منزلتهم. بخلاف الحافر للتملك. وقيل: بل تكون ملكاً للحافر. قال في " الإنصاف ": وهو الصواب. (وعليهم) أى: الحافرين لها (بذل فاضل) عنهم من مائها الشارب

стр. 2944

فقط). قاله في " الأحكام السلطانيه "، وتبعه في " المستوعب " و" الترغيب "، واقتصر عليه في " الفروع ". (وبعد رحيلهم) أى: رحيل الحافرين لها (تكون) البئر (سابلة للمسلمين)؛ لأنه ليس لأحد ممن لم يحفرها أولى بها من الاخر. (فإن عادوا) أى: الحافرين لها (كانوا أحق بها) من غيرهم؛ لأنهم لم يحفروها إلا من أجل أنفسهم ومن عادتهم الرحيل والرجوع. فلم تزل أحقيتهم بذلك. واختار كون الحافرين أحق بها من غيرهم أبو الخطاب في بعض " تعاليقه ". قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب وقدمه في " الرعاية الكبرى " و" الفائق ". قال في " الرعاية الصغرى " و" الحاوي الصغير ": فهو أولى بها في أصح الوجهين. انتهى. وقيل: يكونون إذا عادوا كغيرهم. اختاره القاضي في " الأحكام السلطانية ". (و) أن حفر إنسان بئراً في مَوات حال كون الحفر (تملكاً فملك لحافر)؛ كما لوحفرها بملكه الحي. قال في " الأنصاف ": جزم به الحارثي وغيره وقدمه. في " الفروع " وغيره. قال في " الرعاية ": مَلَكها في الأقيس. قال في " الأحكام السلطانية ": أن احتاجت طيا ملكها بعده. وتبعه في " المستوعب "، وقال: هو وصاحب " التلخيص ": وأن حفرها لنفسه تملكا فما لم يخرج الماء فهو كالشارع في الإحياء وأن خرج الماء استقر ملكه، إلا أن تحتاج إلى طي فتمام الإحياء بطيها. انتهى.

стр. 2945

[فصل: فيما يتحقق به الإحياء] (فصل. وإحياءارض) موات (بحوز بحائط منيع). سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو للخشب أو غيرهما. نص عليه " لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: " من أحاط حائطاً على أرض فهي له " (١) رواه أحمد وأبو داود. ورويا أيضاً بسندهما إلى سمرة عن النبي ﷺ مثله (٢) . ولأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء. أشبه ما لو جعلها للغنم حظيرة. وتبين بهذا (٣) أن القصد لا اعتبار به. بدليل ما لو أرادها حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتاً فإنهيملكها. وهذا لا يصنع للغنم مثله. والمراد بالحائط المنيع: أن يمنع ما وراءه. ولا يعتبر مع ذلك تسقيف؛- لأنه لم يذكر في الخبر. (أو إجراء ماء) أى: بأن يسوق إليها ماء من نهر أو بئر (لا تُزرع إلا به) أى: بالماء المسوق إليها. (أو منع ماء لا تزرع معه) يعني: أن الأرض الموات لو كانت لا يمكن زرعها إلا بحبس الماء عنها؛ كأرض البطائح التي يفسدها غرقها بالماء لكثرته: كان إحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن زرعها " لأن يسوق الماء إلى ما ليس لها ماء وحبسه عما يفسدها يمكن الأنتفاع بها فيما أراد من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل عام.
следующие страницы →