← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وقيل: يصح جعالة. اختإره ابن أبي موسى والمصنف. نقله الزركشي في الإجارة. وقيل: يصح إجارة. انتهى. (و) إن قال إنسان: (من رد عبدي فله كذا. وهو) أى: الجُعْل المسمى (أقل من دينار، أو) أقل من (اثني محشر درهما) من فضة، (اللذين قدرهما الشارع) في رد الآبق: (فقيل: يصح) ذلك، (وله) أى: للذي يرد (برده) أى: الآبق (الجُعْل ققط). قدم ذلك في " الفروع ". وهو ظاهر كلام غيره. ووجهه: أو رده على ذلك فلم يستحق غيره. (وقيل): لا تصح التسمية. ولمن (١) يرده (ما قدر الشارع) له. قطع به الحا رثي. ووجهه: أن من أوجب عليه الشارع شيئاً مقداراً من المالط عند وجود سبب: استقر عليه كاملاً بوجود سببه؛ كدفع ربع مال الكتابة عند اداء مالها كاملاً للمكاتب. وما ذكرت من كون الشارع قدر في رد الابق ديناراً أو اثني عشر درهماً هو الصحيح. قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. قال في " الرعاية " و" شرح الحارثي " وغيرهما: وسواء كان يساويها أو لا. انتهى. قال في " الفروع ": ويستحق برد آبق مطلقاً؛ لئلا يلحق بدار الحرب أو يشتغل بالفساد ديناراً أو اثني عشر درهما. وعنه: أربعين درهما من خارج المصر. وعنه: ومنه عشرة. استقرت عليه الرواية. قاله الخلالط وجزم به في " عيون

стр. 2977

المسائل "، وأن الرواية الصحيحة من خارج المصر ديناراً أو عشرة دراهم. انتهى. ونقل ابن منصور: سئل أحمد عن جُعل الآبق؛ فقال: لا أدري قد تكلم الناس فيه. لم يكن عنده فيه حديث صحيح. قال في " المغني ": فظاهر هذا أن لا جُعل فيه. وهو ظاهر قول الخرقي .. فإنه قال: وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى سيده ما أنفق عليه ولم يذكر جعلا. انتهى. قال في " الإنصاف ": وعنه: لا شيء لراده من غير جعالة. اختاره المصنف. انتهى. والقول بتقدير الدينار أو اثني عشر درهماً يروى عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما. وروى عمرو بن دينار وابن أبي مليكة مرسلا " أن النبي ﷺ جعل في جُعل الآبق إذا جاء به خارجاً من (١) الحرم ديناراً " (٢) . (ويستحق من ردَّ) آبقاً (من دون معينة) أى: من دون مسافة عينها الجاعل في الجعالة (القسط) من الجُعْل المسمى. فإن كان المحل الذي رده منه نصف المسافة استحق نصف المسمى وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه. (و) إن رده (من أبعد) من المسافة فله (المسمى فقط)؛ لأنه لم يجعل للزائد على المسافة عوضاً. فلم يستحق الراد في مقابله شيئا. (و) يستحق (من ردَّ أحد آبقين نصفه) أى: نصف الجُعْل عن ردهما؛ لأنه رد نصفهما. ولا يستحق واجد آبق بهربه قبل تسليمه شيئاً؛ لأنه شرط الجُعْل برده ولم

стр. 2978

يرده. وكذا لو مات؛ كما لو (١) استأجره لخياطة ثوب فخاطه ولم يسلمه حتى تلف. فإن كان الجاعل قال: من وجد لقطتي فله دينار فقد وُجد الوُجدان. قلنا: قرينة الحال تدل على اشتراط الرد، والمقصود هو الرد لا الوجدان المجرد. وأنما اكتفى بذكر الوجدان؛ لأنه سبب الرد. فصار كأن قال: من وجد لقطتي فردها علي. قاله في " المغنى ". والجعالة: عقدٌ جائز من الطرفين. لكلٍ من الجاعل والمجعول له المعين فسخها. (وبعد شروع عامل) في العمل: (إن فسخ جاعل فعليه) للعامل (أجرة) مثل (عمله)؛ لأنه عمل بعوض ولم يسلم له. فكان له أجرة مثله. وعلم مما تقدم أنه إذا عمل شيئاً بعد الفسخ أنه لا أجرة له؛ لأنه عملٌ غير مأذون فيه. (وإن فسخ عامل) قبل إتمام العمل: (فلا شيء له)؛ لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شُرِط عليه؛ كعامل المضاربة. ومتى زاد الجاعل أو نقص في الجُعْل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به بعده؛ لأنه عقد جائز. فجاز فيه ذلك؛ كالمضاربة. (ويصح) في جعالة (الجمع بين تقدير مدة وعمل)؛ كمن بنى لي هذا الحائط في يوم فله كذا؛ لأنه عقد يصح مع جهالة المدة والعمل، للحاجة إلى ذلك؛ لأن الجُعْل قد يكون على رد شئ لا يدرى محله ولا متى يقدر عليه. فكونها تصح مع تقدير المدة والعمل من باب أولى. (وإن اختلفا) أى: الجاعل والعامل (في أصل جُعل: فقول من ينفيه) منهما؛ لأن الأصل عدمه. (و) إن اختلفا (في قدره) أى: الجُعْل (أو) في قدر (مسافة)؛ كما لو قال الراد للآبق لسيده: جعلت في رده عشرين درهما. فقال: بل خمسة عشر.

стр. 2979

أو قال: جعلت هذا الجُعْل لمن يرده من بريد. فقال: إنما جعلته لمن يرده من بريدين: (فقول جاعل) فيهما؛ لأنه منكر، والأصل براءة ذمته مما لم يعترف وقيل: يتحالفان فيهما كالأجير، ويجب أجر المثل. وقيل: في آبق المقدر شرعاً. وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي جعل الجُعْل في رده، بأن قال العامل: جعلت لمن رد عبدك فلاناً دينارين وقد رددته. فقال المالك: إنما جعلتهما لمن رد عبدي الآخر: فالقول قوله؛ لأنه أعلم بشرطه. ولأنه منكر والأصل براءة ذمته. (وإن عمل) إنسان (ولو المعد لأخذ أجرة) على عمله (لغيره عملاً بلا إذن أو) بلا (جُعل) ممن عمل له العمل: (فلاشيء له)؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض. فلم يستحقه. ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به. (إلا في تخليص متاع غيره، ولو) كان المتاع (قنا من بحر أو فلاة) يظن هلاكه في تركه (فأجر مثله). قال في القاعدة الرابعة والسبعين (١) ومنها: من أنقذ مال غيره من التلف؛ كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محققاً أو قريباً منه؛ كالبحر وفم السبع: فنص أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع. وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب " المغني " في العبد أيضاً. وحكى القاضي فيه احتمالا بعدم الوجوب كاللقطة. وأورد في " المجرد " عن نص أحمد: فيمن خلص من فم السبع شاة أو خروفا أو غيرهما. فهو لمالكه الأول ولا شيء للمخلص.

стр. 2980

والصحيح الأول؛ لأن هذا يخشى هلاكه وتلفه على مالكه. بخلاف اللقطة. وكذلك لو أنكسرت السفينة فخلِّص قوم الأموال من البحر فأنه تجب لهم الأجرة على الملاك (١) . ذكره في " المغني "؛ لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكه. فإن الغواص إذا علم أنه يستحق الأجر ة غرر بنفسه وبادر إلى التخليص (٢) . بخلاف ما إذا علم أن لا شيء له فهو في معنى رد الآبق. وفي مسودة " شرح الهداية " لأبي البركات: وعندي أن كلام أحمد على ظاهره في وجوب الأجرة على (٣) تخليص المتاع من المهالك دون الادمي؛ لأن الادمي أهل (٤) في الجملة لحفظ نفسه. انتهى. وفيه نظر فقد يكون صغيراً وعاجزاً، وتخليصه أهم وأولى من المتاع. وليس في كلام أحمد تفرقة. فاً ما من عمل في مال غيره على غير ما ذكرنا فالمعروف من المذهب: أن لا أجرة له. ونقل أبو جعفر الجرجرائي عن أحمد: في رجل عمل في قناة رجلٍ بغير إذنه فقال: لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعة لصاحب القناة. وهذه تتخرج على أصلين: أحدهما: أن الغاصب يكون شريكا بآثار عمله. والثانى: أن يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك ليتملكها عليه. وصرح القاضي في " خلافه " باً نه يكون شريكاً بآثار عمله إذا زادت به القيمة حتى في غسل الثوب ونحوه. وذكر نص أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ. انتهى.

стр. 2981

(و) إلا في (رد آبق: من ّقِن ومُدَبِّر وأمَّ ولد أن لم يكن) الراد (الإمام: فـ) إن لراده (ما قدر الشارع) في رده. قال ابن رجب: والمعني فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد. ولهذا المعنى اختص الوجوب برد الآبق دون غيره من الحيوان والمتاع، وسواء كان معروفا برد الآبق أو لم يكن، إلا السلطان فإنه لا شيء له. نص عليه في رواية حرب، لأنتصابه للمصالح وله حق في بيت المال على ذلك ولذلك لم يكن له الأكل من مال اليتيم كماسبق. انتهى. ومحل ذلك: (ما لم يمت سيد مدبر وأم ولد، قبل وصول: فيعتقا، ولا شيء له) " لأن العمل لم يتم؛ لكون العتيق لا يسمى آبقا. (أو يهرب) الآبق ممن وجده قبل وصوله؛ لأنه لم يرد شيئا. (ويأخذ) واجده (ما أنفق عليه أو على دابة) يجوز التقاطها (في قوت، ولو هرب أو لم يستأذن مالكاً مع قدرة) على استئذانه. أما كونه يرجع بما أنفق ولو لم يستأذن المالك مع القدرة على استئذانه؛ فلأن الإنفاق مأذون فيه شرعا لحرمة النفس. وأما كون النفقة لا تسقط عن ذمة المالك بهرب المنفق عليه. نص عليه؛ فلأنها وقعت مأذوناً فيها شرعاً. أشبه ما لو وقعت بإذن المالك. قال في " الفروع ": ويرجع بنفقته ولو لم يستحق جُعلاً؛ كرده من غير بلد سماه، أو هربه منه. لص عليه. وقيل: بنية رجوعه. وفي جواز استخدامه بها روايتان. قال في " الإنصاف ": حكاهما أبو الفتح الحلوانى في " الكفاية "؛ كالعبد المرهون، وذكرهما في " الموجز " و" التبصرة ".

стр. 2982

والصحيح من المذهب: أنه لا يجوز ذلك في العبد المرهون. فكذا هنا بطريق أولى. والله أعلم. انتهى. (ويؤخذان) أى: الجُعْل والنفقة (من تركة) سيد (ميت)، لأنهما عوضان عن عمله وما أنفقه. فلا يسقطان بالموت، كسائر الحقوق. ومحل ذلك: (ما لم ينو) الراد (التبرع) بالعمل والنفقة فإنه لا حق له إذا. (وله ذبح مأكول خيف موته، ولا يضمن ما نقصه)، لأن العمل في مال الغير متى كان أنقاذاً له من (١) التلف المشرف عليه كان جائزاً بغير إذن من مالكه، ومن غير ضمان على المتصرف أن حصل به نقص. صرح بذلك في " المغني " و" الشرح" و" شرح ابن رزين " وغيرهم. (ومن وجد آبقا: أخذه). قال في " المغني ": ويجوز أخذ الآبق لمن وجده. وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأى ولا نعلم فيه خلافاً، وذلك لأن العبد لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد في سائر البلاد. بخلاف الضوال التي تحفظ نفسها. (وهو أمانة) عند أخذه إن تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه. قال ابن رجب في القاعدة الثالثة والأربعين: ونص أحمد على من أخذ عبدا ابقا ليرده فأبق منه فلا ضمان عليه. لكن قد يقال: هنا إذن شرعي في اخذ الآبق لر ده (٢) . انتهى. وليس لواجده بيعه ولا يملكه (٣) بعد تعريفه، لأن العبد يتحفظ بنفسه فهو كضوال الإبل.

стр. 2983

(ومن ادعاه) أى: ادعى على واجده أن الآبق ملكه من غير بينة، (فصدقه الآبق) على ذلك: (أخذه) أى: استحق أخذه من واجده؛ لأنه إذا استحق أخذه بوصفه إياه. فبتصديقه على أنه مالكه أولى. (ولنائب إمام) حصل الآبق في يده (بيعه لمصلحة)؛ لأنتصابه لذلك. (فلو قال) سيده: (كنت اعتقته) قبل البيع: (عمل به) أى: بهذا القول، ومن العمل به إلغاء البيع. وأنما قبل منه (١) ذلك؛ لأنه لا يجر به إلى نفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرارً ولم يصدر منه ما ينافيه. وقيل: لا؛ كما لو باعه السيد ثم أقر بعتقه. وعلى هذا يرد ثمنه إلى بيت المالك؛ لأن السيد يدعي عدم استحقاقه. لكن أن عاد فإنكر العتق وطلب الثمن دفع إليه؛ لأنه لا منازع (٢) له فيه. والله سبحنه وتعالى أعلم (٣) .

стр. 2984

[باب: اللقطة] (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام اللُقَطَة. قال في " القاموس ": واللقطة محرَّكْة وكحُزمْةِ وهُمزِة وثُمامةِ: ما التقط. انتهى. ومراده بقوله: محر كه أى: مفتوحة اللام. ثم (اللقطة) شرعاً: (مال)، كنقد ومتاع، (أو مختصٍ)؛ كخمرة الخلال (ضائع)، كالساقط من ماله من غير علمه (أو في معناه) أى: معنى الضائع " كالمتروك قصداً لأمر يقتضيه. ومنه المال المدفون (١) مستقر فيه الملك والاختصاص (لغير حربي)، لأنها إن كانت لحربي ملكها واجدها، كما لو ضل الحربي الطريق فأخذه إنسان فإنه يكون لأخذه. والأصل في جواز ما يجوز من اللقطة ما روى زيد بن خالد الجهني قال: " سئل رسول الله ﷺ عن لقطة الذهب والورق؛ فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة. فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك. فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه. وسأله عن ضالة الإبل فقال: ما لك ولها، دعها فإن معها حذاءها وسقائها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها. وسأله عن الشاة فقال: خذها. فمإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب " (٢) متفق عليه. والوكاء: الخيط الذي يشد به المال في الخرقة. والعفاص: الذي هي فيه من خرقة أو قرطاس أو غمره. قاله أبو عبيد.

стр. 2985

والأصل في العفاص (١) : أو الجلد الذي يلبسه رأس القارورة. وقوله: معها حذاؤها يعني: خفها؛ لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء. وسقأوها: بطنها؛ لأنها تاًخذ فيه ماء كثيراً فيبقى معها يمنعها العطش (٢) . والضالة: اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة. والجمع: ضوال، ويقال لها أيضاً: الهوامي والهوافي والهوامل، قاله في " المغني ". ثم الالتقاط يشتمل على أمانة واكتساب. قال في " الإنصاف ": قال الحارثي: وللناس خلاف في الغالب منهما، منهم من قال: الكسب. ووجه بأنه مآل الأمر. ومنهم من قال: الأمانه وهو الصحيح؛ لأن المقصود أىصال الشيء إلى أهله ولأجله شرع الحفظ والتعريف أولاً. والملك أخراً عند ضعف الترجي للمالك. انتهى. (ومن أُخذ) بالبناء للمفعول (متاعه، وتُرك) بالبناء للمفعول أيضاً (بدله " أى: شيء متمول غيره (فكلقطة). قال في " الإنصاف ": نص عليه فى رواية ابن القاسم وابن بختان. قال في " المغني ": ومن أخذ ثيابه من حمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك له بدلها: لم يملكه بذلك. قال ابو عبد الله فيمن سرقت ثيابه ثم وجد غيرها: لم يأخذها. فإذا أخذها عرفها منه ثم تصدق بها. إنما قال ذلك؛ لأن سارق الثياب لم يجر بينه وبين مالكها معاوضه تقتضى زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبها فيعرفه كاللقطة. انتهى. وقيل: لا يعرفه مع قرينة ققتضي السرقة بأن تكون ثيابه أو مداسه خيراً من. المتروكة وكانت مما لا تشتبه على الآخذ بثيابه ومدا سه؛ لأن التعريف إنما جعل في الضال الضائع عن ربه ليعلم به ويأخذه. وتارك هذه عالمأ بها راض

стр. 2986

ببدلها عوضاً عما أخذه ولا يعترف أنه له. فلا يحصل في تعريفه فائدة. قال في " الإنصاف ": قلت: وهو عين الصواب. قال الحارثي: وهذا أحسن. انتهى. (ويأخذ) الواجد (حقه منه) أى: من الموجود مكان متاعه (بعد تعريفه) على المذهب من غير رفعه إلى حاكم. قال الموفق عن هذا: أو أقر ب إلى الرفق بالناس؛ لأن فيها نفعاً لمن سرقت ثيابه بحصول عوضٍ عنها، ونفعاً للآخذ إن كان سارقاً بالتخفيف عنه من الإثم، وحفظاً لهذه الثياب عن الضياع. وقيل: يرفعها للحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضاً عن ماله. وقيل: يتصدق بالموجود بعد تعريفه. وعلى الأول لو كانت الثياب المتروكة أكثر قيمة من الماًخوذة فإنما ياًخذ منها بقدر قيمة ثيابه؛ لأن الزائد فاضل عما يستحقه، ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه ويتصدق بالباقي. (وهي) أى: اللقطة (ثلاثة اقسام): قسم يجوز التقاطه ويملك به، وقسم لا يجوز التقاطه ولا يملك بتعريفه، وقسم يجوز التقاطه ويملك بتعريفه. فالقسم الأول: (ما لا تتبعه همة أوساط الناس) يعني: ما لا يهتمون في طلبه. قال في " القاموس ": والهِمة بالكسر وتفتح: ما هم به من أمر ليفعل. انتهى. وذلك (كسوط) وهو الذي يضرب به. وفي " شرح المهذب ": هو فوق القضيب ودون العصا. وفي " المختار ": هو سوط لا ثمرة له. (وشِسْع) بتقديم المعجمة: أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين. (ورغيف) وتمرة، وكل ما لا خطر له، كخرقة وحبل لا تتبعهما الهمة:

стр. 2987

(فيملك بأخذ) ويباج الأنتفاع به. نص عليه؛ لما روى جابر قال: " رخص النبي ﷺ في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به " (١) . رواه أبو داود. وفي " التبصرة ": صدقته به أولى. (ولا يلزمه تعريفه)؛ لأنه من قبيل المباحات. وعنه: بلى. وقيل: مدة يظن طلب ربه له. (ولا) يلزمه أيضاً (بدله) أى: بدل ما وجده مما لا تتبعه الهمة (إن وجد ربه) الذي سقط منه؛ لأن لاقطه ملكه بأخذه. قال في " الفروع ": خلافاً للـ" تبصرة "، وكلامهم فيه يحتمل وجهين. انتهى. (وكذا) في الحكم (لو لقي كناس ومن في معناه)؛ كالمقلش (قطعا صغاراً متفرقة) من فضة فإنه يملكها بأخذها، ولا يلزمه تعريفها ولا بدلها إن وجد ربها (ولو كثرت) بضم بعضها إلى بعض؛ لأن وجودها متفرقة يدل على أن أربابها متغأىرة. وعنه: لا يعرض للشيء (٢) اليسير. قيل لأحمد في التمرة (٣) يجدها أو يلقيها عصفوراً يأكلها؛ قال: لا. قال: أيطعمها (٤) صبيا أو يتصدق؛ فال: لا يعرض لها. نقله ابو طالب وغيره واختاره عبدالوهاب الوراق. (ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة لأنقطاعها) بعجزها عن المشي، (أو عجزه) أى: عجز مالكها (عن علفها) بأن لم يجد ما يعلفها فتركها: (ملكها أخذها).

стр. 2988

قال في " المغني ": ومن ترك دابة بمهلكة فاًخذها إنسان فاً طعمها وسقاها وخلصها ملكها. وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق، إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت عنه. وقال مالك: هي لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها. وقال الشافعي وابن المنذر: هي لمالكها. والاخر متبوع بالنفقة لا يرجع بشيء؛ لأنه ملك غيره. فلم يملك بغير عوض من غيررضاه؛ كما لو كانت في غير مهلكة. ولا يملك الرجوع؛ لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه. فلم يرجع بشيء؛ كما لو بنى داره. ولنا: ما روى الشعبي أن رسول الله ﷺ قال: " من وجد دابة قد عجز عنهاأهلها فسيبوها فأخذها فاً حياها فهي له ". قال عبيد الله ين حميد بن عبد الرحمن فقلت: - يعني: للشعبي- من حدثك بهذا؛ قال: غير وأحد من اصمحاب رسول الله ﷺ " (١) ورواه ابو داود بإسناده. وفي لفظ عن الشعبي عن النبي ﷺ أنه قال: " من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها ". وروى الأول الدارقطني أيضاً. ولأن في الحكم بملكها إحياءها وأنقاذها من الهلاك وحفظاً للمال عن الضياع ومحافظة على حرمة الحيوان. وفي القول باً نها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل. ولأنه نبذ (٢) رغبة عنه وعجز عن أخذه. فملكه أخذه؛ كالساقط من السنبل وسائر ما ينبذه الناس رغبة عنه. انتهى.

стр. 2989

(وكذا) أى: وكالقول فيما تقدم من كون أخذه يملكه بأخذه يقال في (ما يُلقى) من سفينة (خوف غرق) أى: من أجل ذلك؛ لأن هذا مال ألقاه صاحبه فيما يتلف بتركه فيه اختياراً منه فملكه من أخذه؛ كالذي ألقاه رغبة عنه. القسم (الثانى) من أقسام اللقطة: وهو الذي لا يجوز التقاطه ولا يملك بتعريفه: (الضوال التي تمتنع من صغار السباع)؛ كالأسد الصغير والذئب وابن آوى. وامتناعها إما لكبر جثتها؛ (كالإبل وبقر وخيل وبغال وحمر) أهلية. وخالف الموفق فيها. (و) إما لسرعة عدوها؛ (ظباء، و) إما لطيرانها؛ (طير، و) إما بنابها؛ (فهد، ونحوها) أى: نحو ما تقدم؛ كفيل وزرافة ونعامة وقرد وهر وقن كبير. (فغير) القن الكبير (الابِق) مما تقدم ذكره (يحرُم التقاطُه)؛ لـ " قول النبي لما سئل عن ضالة الإبل: ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاها ترد الماء وتاًكل الشجر حتى يجدها ربها " (١) . وتقدم الحديث وهو متفق عليه. ولما روى منذر ين جرير قال: " كنت مع أبي جرير بالتواريخ في السواد. فراحت البقر فرأى بقرة أنكرها. فقال ما هذه البقرة؛ قالوا: بقرة لحقت بالبقر. فأمر بها فطردت حتى توارت. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا ياً وي الضالة إلا ضال " (٢) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

стр. 2990

ولأحمد ومسلم من حديث زيد بن خالد قوله (١) : " لا ياً وي الضالة إلا ضال " (٢) . وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه: " من أخذ ضالة فهو ضال " (٣) أى: مخطئ. ولأن الأصل عدم جواز الالتقاط؛ لأنه مال غيره. فكان الأصل عدم جواز أخذه؛ كغير الضالة. وأنما جاز لحفظ المال على صاحبه، وإذا كان محفوظا لم يجز أخذه. وبهذا قال الشافعي والأوزاعي وأبو عبيد. وقال مالك والليث في ضالة الإبل: من وجدها في القرى عرفها ومن وجدها في الصحراء لايَقْرْبها. ورواه المزنى عن الشافعي. وكان الزهري يقول: من وجد بدنة فليعرفها فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاثة. وقال أبو حنيفة: هي لقطة. أشبهت الغنم. قال في " المغني ": وقياسهم يعارض صريح النص. وكيف يجوز ترك نص النبي ﷺ وصريح قوله بقياس نصه في موضع اخر: على أن الإبل تفارق الغنم لضعفها أو قلة صبرها عن الماء. انتهى. (ولا يُملك) ما حرُم التقاطه (بتعريف) له؛ لأنه متعد لعدم إذن المالك، وعدم إذن الشارع في ذلك. فهو كالغاصب. ولا فرق في ذلك بين زمن الأمن والفساد، وبين الإمام وغيره.

стр. 2991

(و) لكن (لإمام ونائبه أخذه ليحفظه لربه). لا على أو لقطة؛ لأن للإمام نظرا في حفظ مال الغائب. وفي أخذ هذه على وجه الحفظ مصلحة لمالكها؛ لصيأنتها. (ولا يلزمه) أى: يلزم الإمام أو نائبه (تعريفه) أى: تعريف ما أخذه ليحفظه، لـ." أن عمر رضى الله تعالى عنه لم يكن يعرف الضوال ". ولأنه إذا عرف من الإمام حفظ الضوال فمن كانت له ضالة فإنه يجيء إلى موضع الضوال. فمن عرف ماله اقام البينة عليه. (ولا يؤخذ منه) أى: من الإمام أو نائبه (بوصف) أى: لا يكتفي فيها بالصفة؛ لأن الضالة قد كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيره. فلم يكن ذلك دليلاً. وتمكنه إقامة البينة عليها؛ لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرأو بملكه إياهًا. وما يحصل عند الإمام من الضوال فإنه يشهد عليها ويجعل عليها وسماً باًنها ضالة، ثم أن كان له حِمى تركها ترعى فيه أن رأى ذلك، وإن رأى المصلحة في بيعها وحفظ ثمنها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحلبها ويحفظ. صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها فإن ذلك أحفظ لها، لأن تركها يفضي إلى أن تاً كل جميع ثمنها. وأن أخذها غير الإمام أو نائبه ليحفظها لصاحبها: لم يجز له ذلك ولزمه ضمانها؛ لأنه لا (١) ولاية له على صاحبها. قال في " المغني ": وهذا (٢) ظاهر مذهب الشافعي. ولأصحابه وجه: أن له أخذها لحفظها قياسا على الإمام. ولا يصح؛ لأن النبي ﷺ منع أخذها من غير تفريق بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط. ولا يصح القياس على الإمام؛ لأ ن له ولاية وهذا لا ولاية له. انتهى. (ويجوز التقاط صيود متوحشة) بحيب (لو تركت رجعت إلى الصحراء

стр. 2992

بشرط عجز ربها) عنها؛ لأن تركها والحالة هذه أضيع لها من سائر الأموال. والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها، ولو كان المقصود حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان. فإن الدينار دينار حيثما كان. قال في " الإنصاف ": قطع به المصنف والشارح واقتصر عليه الحارثي. قلت: فيعاى بها، وظاهر ما قدمه في " الفروع " عدم الجواز. قلت: وهو ضعيف. انتهى. (ولا يملكها بالتعريف)؛ لما تقدم من كونه يحفظها لصاحبها؛ لأنه يكون كالمودَع. وقال في " المغنى " عن الضالة التي لا يجوز التقاطها من غير مقتض: وأن وجدها في موضع يخاف عليها به مثل أن يجدها في أرض مسبعة يغلب على الظن أن الأسد يفترسها أن تركت به، أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من أهل ها، أو بموضع يستحلأهله أموال المسلمين كوادي التيم، أو في بريه لا ماء فيها ولا مرعى: فالأول جواز أخذها للحفظ. ولا ضمان على أخذها؛ لأن فيه أنقاذها من الهلاك. فأشبه تخليصها من غرق أو حريق. فإذا حصلت في يده سلمها إلى نائب الإمام وبرئ من ضمانها. ولا يملكها بالتعريف؛ لأن الشرع لم يرد بذلك فيها. انتهى. قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر المساً لة عن الموفق ومن تبعه: قال الحا رثي: وهو كما قال، وجزم به في " تجريد العناية ". قلت: لو قيل بوجوب أخذها والحالة هذه لكان له وجه. انتهى. و (لا) يجوز التقاط (أحجار طواحين، وقُدور ضخمة، وأخشاب كبيرة) ونحوها مما يتحفظ بنفسه؛ كمدافع النفط؛ لأن هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكا نها فهي أولى بعدم التعرض من الضوال؛ لأن الضالة متعوضة في الجمله للتلف إما بالسبع وإما بالجوع والعطش وغير ذلك. وهذه بخلاف ذلك. قال في " الإنصاف ": قال ابن عقيل في " الفصول " والمصنف والشارح والزركمثي وجماعة: احجار الطواحين والقدور الضخمة والأخشاب الكبيرة ونحوها: ملحقة بالإبل في منع الالتقاط.

стр. 2993

قال الحارثي: وظاهر كلام غير واحد من الأصحاب: جواز الالتقاط. وكذا نصه في رواية حنبل. انتهى. وقال في " الفروع " بعد أن ذكر أنه يحرم التقاط ممتنع عن سَبُع صغير: وله التقاط غيره من حيوان، وغيره غير ممتنع بنفسه؛ كخشبة كبيرة. وعنه: نحو شاه. وعنه: وعوض ٠ انتهى. فتحصل من ذلك وجود خلاف في المسألة. وقد قدم في " التنقيح " عدم جواز الالتقاط وتابعته على ما قدمه. والله أعلم بالصواب. (وما) أخذه إنسان مما (حرُم التقاطه: ضمنه أخذه إن تلف أو نقص؛) ضمان (غا صب) ولو كان الإمام أو نائبه وأخذه على سبيل الالتقاط لا على سبيل الحفظ؛ لأن التقاط ذلك غير مأذون فيه من الشارع. (لا) إذا كان الماً خوذ (كلباً): فإنه لا ضمان فيه مع كونه يحرم التقاطه. وفيه وجه؛ لأنه ليس بمال. (ومن) التقط ما لا يجوز التقاطه و (كتمه) عن ربه ثم أقر به أو قامت بينة (فتلف: فقيمته مرتين) عليه لربه. قال في " المحرر ": ومن التقطه وكتمه حتى تلف ضمنه بقيمته مرتين. نص عليه. انتهى. قال في " الفروع ": ونصه، وقال أبو بكر: يضمن ضالة مكتومة بالقيمة مرتين للخبر. انتهى. قال ابو بكر في " التنبيه ": ثبت خبر عن النبي ﷺ أنه قال: " في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها (١)

стр. 2994

قال: وهذا حكم رسول الله ﷺ فلا يرد. انتهى. قال في " الإنصاف ": ضمنها بقيمتها مرتين على المذهب. نص عليه في رواية ابن منصور، إماماً كان أو غيره. واختاره أبو بكر وغيره وجزم به في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم. قال الحارثي: وقال به غير واحد. انتهى. وقيل: بقيمتها فقط. وهو ظاهر كلام الأكثر " لأنهم نزلوها منزلة الغصب. والله أعلم. (ويزول ضمانه) أى: ضمان ما حرم التقاطه عمن أخذه (بدفعه إلى الإمام أو نائبه) " لأن للإمام نظر في ضوال الناس فيقوم مقام المالك. (أو رده) أى: رد ما أخذه (إلى مكانه) الذي أخذه منه (بأمره) أى: الإمام أو نائبه " لما روى الأثرم عن القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن ثابت بن الضحاك عن عمر " أو قال لرجل وجد بعيراً: أرسله حيث وجدته ". لأن أمره برده (١) كاًخذه منه. وقيل: يبرأ برده إلى مكانه، ولو بدون إذن الإمام أو نائبه. وعلم مما تقدم أنه أن رده بغير أمر الإمام أو نائبه فتلف كان من ضمانه " لأنه أمانة حصلت في يده. فلزمه حفظها. فإذا ضيعها لزمه ضمانها؛ كما لو ضيع الود يعة. ولأنها لما حصلت في يده لزمه حفظها، وتركها تضييع لها. وبهذا قال الشافعي وروي عن طاووس. ولأن ما لزم ضمانه بأخذه لا يزول إلا برده إلى مالكه أو من يقوم مقامه؛ كالمسروق والمغصو ب. وقيل: يبرأ برده ولو لم يأمره به الإمام. ذكره في " الفروع ".

стр. 2995

القسم (الثالث) من أقسام اللقطة: وهو ما يجوز التقاطه ويملك بتعريفه المعتبر شرعاً: (ما عداهما) أى: ما عدا ما ذكر من القسمين المتقدمين (من ثمن) أى: نقد (ومتاع)؛ كالثياب والفرش والأنهانى والآت الحرف ونحوها، (وغنم وفصلان) بضم الفاء وكسرها جمع فصيل. وهو: ولد الناقة إذا فصل عن امه، (وعجاجيل) جمع عجل. وهو: ولد البقره، (وافلاء) بالمد جمع فلو بوزن سحر، وجرو وعدو وسمو. وهو: الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا السنة. قاله في " القاموس ". (وقن صغير). قال في " الرعاية ": والعبد الصغير كالشاة. قال الحارثي: وصغار الرقيق مطلقا يجوز التقاطه. ذكره القاضي وابن عقيل واقتصر على ذلك، نقله عنه في " الإنصاف ". ثم قال: وقيل: لا يملك بالتعريف. انتهى. والمريض من كبار الإبل ونحوها كالصغير. قال في " الفائق ": قلت: وكذا مريض لا ينبعث ولو كان كبيرا. انتهى. (ونحو ذلك)؛ كالخشبة الصغيرة والقطعة من الحديد والنحاس والرصاص والزق من الدهن أو العسل والغرارة من الحب والورق والكتب وما جرى مجرى ذلك. إذا تقرر هذا فتارة يكون الالتقاط لذلك محرما وتارة يكون مباحا باعتبار النظر إلى حالة الواجد. (فيحرم على من لا يأمن نفسه عليها) أى: على اللقطة (أخذها)؛ لما في ذلك من تضييع مال غيره. فحرم؛ كإتلافه. وكما لو نوى تملكها في الحال أو كتمانه. (ويضمنها به) أى: بأخذها أن تلفت. سواء كان تلفها بتفريط أو بدونه؛ لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه. فضمنه؛ كالغاصب.

стр. 2996

(ولم يملكها ولو (١) عرفها)؛ لأن السبب المحرم لا يفيد الملك. بدليل السرقة. وقيل: بلى؛ لأن الملك بالتعريف والألتقاط. قد وجدا. ولأن عموم النص يتناوله. ورد: بأنه مخصص. (وإن أمِن نفسه) عليها (وقوي على تعريفها: فله) أى: أبيح له (أخذها) أى: اللقطة. وهي منصوص عليها في النقدين. وقيس عليهما كل متمول غير الحيوان. ومنصوص عليها أيضاً في الشاة. وقيس عليها كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع. وظاهر ما تقدم أنه لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره. وهو المذهب. وعنه: لا يلتقط الشاة ونحوها إلا الإمام. وعنه: ي شاة وفصيل وعجل وفِلْو لا يجوز التقاطه. وعلم مما تقدم أن العاجز عن تعريفها ليس له أخذها. وهو صحيح ولو أخذها بنية الأمانة ثم طرأ قصد الخيانة. قال في " التلخيص ": يحتمل وجهين: * احدهما: لا يضمن؛ كما لا يضمن لو كان أودعه. قال الحارثي: وهو اختيار المصنف- يعني: الموفؤ- وهو الصحيح. انتهى. * والثانى: يضمن. قا ل في " التلخيص ": وهو الأشبه بقول أصحابنا في التضمين بمجرد اعتقاد الكتمأن. ويخالف المودَع فإنه مسلط من جهة المالك. نقله عنه في " الإنصاف ". (والأفضل) لمن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها (تركها) أى: عدم التعرض لها.

стр. 2997

قال أحمد رحمه الله تعالى: الأفضل ترك الالتقاط. وروي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر. وبه قال جابر بن زيد والربيع بن خيثم وعطاء. و" مرَّ شريح بدرهم فلم يعرض له ". حتى (ولو) وجدها (بمضيعة)؛ لأن في الالتقاط تعريض لنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها واداء الأمانة فيها. فكان ترك ذلك أولى وأسلم؛ كولاية مال اليتيم. وقيل: الأفضل أخذها بمضيعة. وخرج وجوبه إذا. (ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط) فيها فتلفت: (ضمنها)؛ لأنها أمانة حصلت في يده. فلزمه حفظها؛ كسائر الأمانات. وتركها والتفريط فيها تضييع لها. فلزمته إذا تلفت؛ كما لو ضيع الوديعة. (إلا أن يأمره إمام أو نائبه بردها) إلى موضعها فإنه يبرأ من ضمانها؛ لأن للإمام (١) نظراً في المال الذي لا يعلم مالكه. وكذا لو التقطها ودفعها إلى الإمام أو نائبه فإنهيبرا من ضمانها. وعلم مما تقدم أنه لو تلفت منه في حول التعريف بغير تفريط أنه لا ضمان عليه؛ لأنها أمانة في يده. فلم يضمنها؛ كالوديعة. فإن ضاعت منه فالتقطها آخر لزمه مع علمه بالحالي ردها إلى الأول؛ لأنه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا يزول ذلك بالضياع. فإن لم يعلم الثانى بالحال حتى عرفها حولاً: ملكها؛ لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان فيثبت الملك به كالأول. ولا يملك الأول أنتزاعها؛ لأن الملك مقدم على حق التملك. وإذا جاء صاحبها فله أخذها من الثانى وليس له مطالبه الأول؛ لأنه لم يفرط.

стр. 2998

وأن علم الثانى بالأول فردها إليه فأبى أخذها وقال: عرفها أنت فعرفها ملكها أيضاً، لأن الأول ترك حقه فسقط. وإن قال: عرفها ويكون ملكها لي فهو مستنيب له في التعريف ويملكها الأول " لأنه وكله في التعريف فصح، كما لو كانت بيد الأول. وأن قال: عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا ً وكانت بينهما، لأنه (١) أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي. وإن قصد الثانى بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول. قال في " المغني ": احتمل وجهين: أحدهما: يملكها الثانى " لأن سبب الملك وجد منه. فملكها " كما لو أذن له الأول في تعريفها لنفسه. والثانى: لا يملكها " لأن ولاية التعريف للأول. فأشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثانى بالأول فعرفها ولم يعلمه بها. ويشبه هذا المتحجر في الموات إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير إذنه. فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجهاً واحداً " لأنه متعد بأخذها ولم يوجد منه [سبب تملكها. فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه] (٢) . ويفارق هذا: ما إذا التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط والتعريف. انتهى. ***

стр. 2999

[فصل: فيما أُبيح التقاطه ولم يملك به] (فصل. وما أُبيح التقاطه ولم يملك به). وهو القسم الثالث من اقسام اللقطة المتقدم ذكرها (ثلاثة أضرب): الضرب الأول: (حيوان) ماًكول؛ كالفصيل والشاة والدجاجة: (فيلزمه) أى: الملتقط (فعل الأصلح) لمالكه (من) أمور ثلاثة: ١ - (أكله بقيمته) في الحال. والأصل في ذلك قول النبي ﷺ : " هي لك أو لأخيك أو للذئب" (١) فجعلها له في الحال؛ لأنه سوى بينه وبين الذئب. والذئب لا يستاًنى بأكلها. ولأن في أكل الحيوان في الحال إغناء عن الأنفاق عليه وحراسة لماليته على صاحبه إذا جاء (٢) فإنه ياًخذ قيمته بكمالها. ومتى أراد (٣) أكله حفظ صفته. فمتى جاء صاحبه فوصفه: غرم قيمته له؛ لأنه عين يجب ردها مع بقائها. فيجب غرمها مع تلفها؛ كلقطة النقد بعد تعريفها في أكلها وإنفاقها. وقال: هي كسائر مالك. ٢ - (أو بيعه) أى: الحيوان (وحفظ ثمنه) ولو لم ياًذن في ذلك الإمام؛ لأنه إذا جاز أكله بغير إذن فبيعه أولى. ٣ - (أو حفظه ويُنفق عليه) الملتقط (من ماله)؛ لما في ذلك من حفظه على مالكه عيناً ومالاً.

стр. 3000

فإن ترك الأنفاق عليه حتى تلف: ضمنه؛ لأنه مفرط. (وله) أى: للملتقط (الرجوع) على مالكه أن وجده بما أنفق (بنيته) أى: بنية الرجوع. نص عليه في رواية المروذي: في طيرة أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة، ويرجع بالعلف إذا لم يكن متطوعا. "وقضى عمر بن عبدالعزيز: فيمن وجد ضالة فإنفق عليها وجاء ربها فإنه يغرم له ما أنفق؛ وذلك لأنه أنفق على اللقطة لحفظها. فكان من مال صاحبها؛ كمؤنة الرطب والعنب إذا جعله تمرا أو زبيبا. وعنه: لا يرجع بشيء. (فإن استوت) الأمور (الثلاثة) في نظر الملتقط فلم يظهر له أن أحدها أحظ: (خُير) بين الثلاثة؛ لجواز كل منها، وعدم ظهرر الأحظ في أحدها (١) . وفي " الترغيب ": لا يبيع بعض الحيوان. وأفتى أبو الخطاب وابن الزاغوني بأكله بمضيعة بشرط ضمانه، وإلا لم يجز تعجيل ذبحه؛ لأنه يطلب. وقال ابو الحسين وابن عقيل: لا يتصرف قبل الحول في شاة ونحوها باً كل أو غيره رواية واحدة. الضرب (الثانى: ما) التقط مما (يُخشى فساده) بتبقيته؛ كالبطيخ والخضر وات ونحو ها: (فيلزمه) أى: الملتقط (فعل الأحظ من: ١ - بيعه) بقيمته وحفظ ثمنه من غير إذن حاكم؛ لأنه مال أبيح للملتقط أكله. فاً بيح له بيعه؛ كماله. وعنه: يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم.

стр. 3001

٢ - (أو اكله بقيمته)؛ لأن في كل منهما حفظ لماليته على مالكه. ويحفظ صفاته في الصورتين؛ ليدفع لمن وصفه ثمنه أو قيمته. ٣ - (أو تجفيف ما) أى: شيء (يجفف)؛ كالعنب والرطب؛ لأن ذلك أمانة بيده. وفعل الأحظ في الأمانة متعين. وإن احتاج في تجفيفه إلى غرامة باع بعضه في ذلك. (فإن استوت) الثلاثة في نظر الملتقط: (خُير) بينها. فاً يها فعل جاز. وإن تركه حتى تلف ضمنه؛ لأنه فرط في حفظ ما بيده أمانة. فضمنه؛ كا لو د يعة. قال في " المغني ": ويقتضي قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف: أن هذا كله لا يجوز له أكله. لكن يتخير بين الصدقة به وبين بيعه. وقد قال أحمد: فيمن يجد في منزله طعاما لا يعرفه: يعرفه ما لم يخش فساده. فإن خشي فساده تصدق به. فإن جاء صاحبه غرمه. وكذلك قال مالك وأصحاب الرأى في لقطة ما لا يبقى سنة: يتصدق به. وقال الثوري: يبيعه ويتصدق بثمنه. ولنا: على جواز أكله؛ قول النبي ﷺ في ضالة الغنم: " خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب " (١) . وهذا تجويز للأكل فإذا جاز فيما هو محفوظ بنفسه ففيما يفسد ببقائه أولى. انتهى الضرب (الثالث: باقي المال) أى: ما عدا الضربين المذكورين من المال؛ كالأثمان والمتاع ونحوهما. (ويلزمه). أى: الملتقط (حفظ الجميع)؛ لأنه صار أمانة في يده بالتقاطه.

стр. 3002

(و) يلزمه أيضاً (تعريفه) أى: الجميع من حيوان وغيره. سواء أراد الملتقط تملكها أو حفظها لصاحبها؛ لأن النبي ﷺ أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب (١) . ولم يفرق. ولأن حفظها لصاحبها أنما يفيد بإيصالها إليه وطريقه التعريف. أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان. ولأن إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها. فلم يجز؛ كردها إلى موضعها أو إلقأوها في غيره. ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط؛ لأن بقاءها في مكانها إذا أقر ب إلى وصولها إلى صاحبها، إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها، وإما بأن يجدها من يعرفها. وأخذ هذا لها يفوت الأمرين فيحرم. فلما جاز الالتقاط وجا التعريف؛ لئلا يحصل الضرر. ولأن التعريف واجب على من أراد تملكها فكذلك على من أراد حفظها. وكلام المتن شامل للملتقط لها بدار الحرب. قال في " المغني ": ومن وجد لقطه في دار الحرب فإن كان في جيش فقال أحمد: يعرفها سنة في دار الإسلام ثم يطرحها في المقسم. إنما عرفها في دار الإسلام؛ لأن أموال أهل الحرب مباحة، ويجوز أن تكون لمسلم. ولأنه قد لا يمكنه المقام في دار الحرب لتعريفها. ومعناه والله أعلم يتمم التعريف في دار الإسلام فأما ابتداء التعريف فيكون في الجيش الذي هو فيه؛ لأنه يحتمل أن تكون لأحدهم. فإذا فعل أتم التعريف في دار الإسلام. فأما أن كان دخل دارهم بأمأن فينبغي أن يعرفها في دارهم؛ لأن أموالهم محرمه عليه. فإذا لم (٢) تعرف ملكها؛ كما يملكها في دار الإسلام.

стр. 3003

وإن كان في الجيش طرحها في المغنم بعد التعريف؛ لأنه وصل إليها بقوة الجيش. فأشبهت مباحات دار الحرب إذا اخذ منها شيئا. وإن دخل إليهم متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام؛ لأن أموالهم مباحة له ثم يكون حكمها حكم غنيمة. ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف؛ لأن الظاهر أنها من أموالهم غنيمة. انتهى. وحيب تقرر وجوب التعريف فإنه يكون (فوراً)؛ لظاهر الأمر. إذ مقتضاه (١) الفور. ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها. فإذا عرفت إذا كان أقرب إلى وصولها إليه. (نهاراً)؛ لأن النهار مجمع الناس وملتقاهم، (أول كل يوم) فبل اشتغال الناس بمعاشهم، (اسبوعا) أى: سبعة أىام؛ لأن الطلب فيه أكثر. ولأن أكثر توالي طلب صاحبها لها في كل يوم باعتبار غالب أحوال الناس اسبوعاً. (ثم) لا يجب تعريفها بعد الأسبوع متواليا وإنما يجب (عادة) أى: بالنظر إلى عادة الناس في ذلك. وقيل: على العادة من حين الالتقاط (٢) . وفيل: يعرفها في كل يوم شهراً ثم مرة في كل شهر. وقيل: يعرفها في كل يوم اسبوعاً، ثم في كل أسبوع مرة شهراً، ثم في كل شهر مرة. (حولاً) كاملاً (من التقاط) أى: يكون أول الحول من ساعة التقاطه. وروي تقديره بالسنة عن عمر وعلي وابن عباس. وبه قال ابن. المسيب والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأى.

стр. 3004

وعن عمر أيضاً: أو ثلاثة أشهر. وعنه: أيضاً أو ثلاثة أعوام. ويدل للأول حديث زيد بن خالد الصحيح فإن النبي ﷺ أمره بعام واحد (١) . ولأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال. فصلحت قدراً؛ كمدة أجل العنين. وصفة التعريف (بأن ينادي: من ضاع منه شيئاً أو نفقة). قال في " المحرر": ولا يصفها فيه، بل يقول: من ضاع منه شيء أو نفقة. وفي " المغني ": السادس في كيفية التعريف. وهو: أن يذكر جنسها لا غير. فيقول: من ضاع منه ذهب أو فضة أو دنانير أو دراهم أو ثياب ونحو ذلك. انتهى. لكن اتفقوا على أن لا يصفها؛ لأنه لا يؤمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها ويذكر صفتها التي يجب دفعها بوصفها فيأخذها فتضيع على مالكها. ومقتضى قولهم: لا يصفها أن لو وصفها فأخذها غير مالكها بالوصف: ضمنها الملتقط لمالكها، كما لو دل المودَع لصاً على مكان الوديعة فسرقها. ويكون مكان النداء (في الأسواق) عند أجتماع الناس، (وأبواب المساجد وأوقات الصلاة)؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها ويحصل ذلك عند أجتماع الناس للصلا ة. (وكره) التعريف (داخلها) أى: المساجد؛ لما روى ابو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " من سمع رجلأ ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا اداها الله اليك. فإن المساجد لم تُبنَ لهذا " (٢) .

стр. 3005

وفي " عيون المسائل ": لا يجوز. وقاله ابن بطة في " الإنشاد " دون التعريف. وقيل: تعرف لقطة صحراء بقرية. إذا تقرر هذا فللملمتقط أن يتولى التعريف بنفسه، وله أن يستنيب فيه متبرعاً (١) ، وله أن يستنيب فيه باً جرة. (وأجرة منادٍ على ملتقط) نص عليه؛ لأنه سبب في العمل. فكانت أجرته عليه؛ كما لو اكترى شخصاً يقطع له مباحاً. وقال أبو الخطاب: ما لا يملك بالتعريف وما يقصد حفظه لمالكه يرجع بالأجرة عليه. وكذا قال ابن عقيل فيما لا يملك بالتعريف. وقيل: على ربها مطلقاً. وعند الحلوانى وابنه: الأجرة من نفس اللقطة؛ كما لو جفف العنب ونحوه. .وقيل: من بيت المال. فإن تعذر أخذها الحاكم من ربها. وأجيب عن ذلك: بأن التعريف واجب على الملتقط. فكانت أجرته عليه؛ كما لو كانت تملك بالتعريف، أو قصد تملكها به. ولأنه لو وليه بنفسه لم يكن له عليه اجرة فكذلك إذا استأجر عليه. قال المنقح: ولم يذكر الأكثر للحيوان تعريف. انتهى. وسبقه بذلك صاحب " الفروع " وعبارته: وهو كالقطة. ولم يذكر الأكثر تعريفه. انتهى. وقد تقدم في المتن: أنه يعرف الجميع. قال الزركشي: وظاهر كلام الخرقي أن الحيوان يعرف كغيره. وهو مقتضى كلام صاحب " التلخيص " وأبي البركات وغيرهما.

стр. 3006

(ويُنْتَفَع بمباح من كلاب ولا يُعرَّف). قال في " الفروع ": وينتفع بكلب مباح. وقيل: يعرفه سنة. انتهى. وظاهره (١) : جواز التقاطه. قال في " الإنصاف ": قال الحارثي: اختلف (٢) الأصحاب في الكلب المعلم فأدخله المصنف- يعني: الموفق- فيما يمتنع التقاطه كما اقتضاه ظاهر لفظه هنا (٣) يعني: في " المقنع "- وصريح لفظه في " المغني " اعتباراً بمنعته بنابه. وجوز التقاطه القاضى وغيره. وهو أصح؛ لأنه لا نص في المنع، وليس (٤) في معنى الممنوع، وفي أخذه حفظ على مستحقه. أشبه الأثمان. وأولى من جهة أو ليس مالاً فيكون أحق. وعلى هذا هل ينتفع به بعد حول التعريف؛ فيه وجهان. وفيهما طريقأن: إحداهما: بناء الخلاف على الخلاف في تملك الشاة بعد الحول. وهو طريقة القاضي. والأخرى: بناء الأنتفاع على التملك لما يتملك بعد الحول، وبناء منع الأنتفاع على أن لا يضمن لمن ضاع منه بالقيمة لو تلف؛ لأنتفاء كونه مالا فيؤدي إلى الأنتفاع مجأنا وهو خلاف الأصل. انتهى. (وإن أخره) أى: أخر الملتقط التعريف (الحول) كله (أو بعضه لغير عذر: أثم) للأمر به وهو يقتضي الوجوب، (ولم يملكها به) أى: بالتعريف (بعد) أى: بعد الحول؛ لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد.

стр. 3007

ولأن الظاهر أن التعريف بعد الحول لا فائدة فيه، لأن ربها بعده يسلو عنها ويترك طلبها. ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد " لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول، وإن تركه في بعض الحول عرف بقيته فقط. قال في " المغني ": ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخيره، لأنه واجب ولا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات. ولأن التعريف في الحول الثانى يحصل به المقصود على نوع من القصور. فيجب الإتيان به، لقول النبي ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (١) . فعلى هذا أن اخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف في بقيته وأتمه في الحول الثانى. وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول، لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد. وهل له أن يتصدق بها أو يحبسها عنده أبدا؛ على روايتين. ويحتمل أن يلزمه دفعها إلى الحاكم، كقولنا فيما إذا التقط ما لا يجوز التقاطه. ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول لم يملكها أيضاً بالتعريف فيما بعده " لأن الشرط لم يكمل. وعدم بعض الشرط كعدم جميعه " كما لو أخل (٢) ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة. انتهى. وظاهر عبارة المتن المنقولة من " التنقيح ": أن لو اخر التعريف عن الحول أو بعضه لعذر ومرض وحبس ونحوهما أو يملكها بتعريفها حولاً بعد زوال

стр. 3008

العذر. وفي ذلك وجهان مطلقان في " المغني " و" الشرح " و" شرح الحارثي " و" الفر وع " و" الفائق ": أحدهما: أن يملكها بذلك؛ لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه. فأشبه ما لو عرفها في الحول الأول. والثانى: لا يملكها بذلك؛ لأن تعريفها في الحول الأول سبب الملك. والحكم ينتفي لأنتفاء سببه. سواء أنتفى لعذر أو لغير عذر. قال في " الإنصاف " عن هذا الوجه: قدمه في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" شرح ابن رزين ". لكن كلامه في " التنقيح " مفهومه: أن الأول المذهب. والله أعلم. إذا تقرر هذا فحكم اللقطة في كون واجدها لا يملكها بدون تمليك ربها له أن علم: (كالتقاط) لها (بنية تملك، أو لم يرد تعريفاً) أى: بنية أو لا يعرفها ولو عرفها؛ لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه. فأشبه الغاصب. قال في " المغني ": نص على هذا أحمد. ويحتمل أن يملكها " لأن ملكها بالتعريف والالتقاط، وقد وجد. فيملكها به؛ كالإصطياد والاحتشاش. فإنه لو دخل حائطاً لغيره بغير إذنه فاحتش أو اصطاد منه صيدا: ملكه وإن كان دخوله محرماً. كذا هاهنا (١). ولأن عموم النص يتنلول هذا الملتقط فيثبت حكمه فيه. ولأننا لو اعتبرنا فيه التعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين ذا عدل والفاسق والصبي والسفيه؛ لأن الغالب على هؤلاء الالتقاط للتملك من غير تعريف. انتهى. (وليس خوفه) أى: الملتقط (أن يأخذها) أى: اللقطة (سلطان جائر، أو) خوف الملتقط أن (يطالبه) السلطان (بأكثر) مما وجد (عذراً) له (في ترك تعريفها).

стр. 3009

قال في " الفروع ": فإن أخر لم يملكها إلا بعده. ذكره أبو الخطاب وا بن (١) الزغوانى. ومرادهم والله أعلم: أن ليس عذراً (حتى يملكها) بلا تعريف. وهو المراد بقولي: (بدونه) قال: ولهذا جزم باًنه يملكها بعده. وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك الواجب. وقال أبو الوفاء: تبقى بيده فإذا وجد أمنا عرفها حولاً. انتهى. قلت: فيؤخذ من هذا ما يرجح أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر. والله أعلم. (ومن) وجد لقطة و (عرفها حولاً فلم تعرف) فيه. وهي (٢) مما يجوز التقاطه: (دخلت فى ملكه)، غنياً كان الملتقط أو فقيراً. وعنه: إنما يملكها إذا كان فقيراً من غير ذوي القربى. نقلها حنبل وأنكرها الخلال وبمثلها قال ابو حنيفة؛ لما روى عياض بن حمار المجاشعي أن النبي ﷺ قال: " من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب. فإن وجد صاحبها فليرددها عليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " (٣) رواه النسائي. وما يضاف إلى الله أنما يتملكه من يستحق الصدقة. وقال مالك والثوري والحسن بن صالح: يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خيرهم بين الأجر والغرم؛ لما روى ابو هريرة عن النبي ﷺ : " أنه سُِئل عن اللقطة؛ فقال: عرفها حولاً- وروي ثلاثة أحوال-. فإن جاء ربها وإلا تصدق بها. فإذا جاء ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها ".

стр. 3010

قال في " المغني ": ولنا: قول النبي ﷺ في حديث زيد بن خالد: " فإن لم تعرف فاستنفقها " (١) . وفي لفظ: " وإلا فهي كسبيل مالك " (٢) . وفي لفظ: " ثم كلها " (٣) . وفي لفظ: " فإنتفع بها ". وفي لفظ: " فشأنك بها " (٤) . وفي حديث أبي بن كعب: " فاستنفقها " (٥) وفي لفظ: " فاستمتع بها " (٦) . وهو حديث صحيح. ولأن من ملك بالقرض ملك اللقطة؛ كالفقير. ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف؛ كالفقير. وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت، ولم ينقل في كتاب يوثق به. ودعواهم في حديث عياض: أن ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة لا برهان لها ولا دليل عليها. وبطلانها ظاهر. فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا. قال الله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) [النور: ٣٣]. (حكما) كا لمير اث.

стр. 3011

قال أحمد في رواية الجماعة: إذا جاء صاحبها وإلا كان كسائر أمواله. واختار أبو الخطاب: أنها لا تدخل في ملكه حتى يختار؛ لأن هذا تملك بعوض. فلم يحصل إلا باختيار المتملك؛ كالقرض. وهو رواية في " الو اضح ". ووجه الأول: قول النبي ﷺ : " وإلا فهي كسبيل مالك " (١) . وقو له: " فاستنفقها " (٢) . ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له؛ لأنه لا يجوز له التصرف قبله. ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتملك. فإذا نما وجب أن يثبت الملك حكماً؛ كالإحياء والاصطياد. ولأنه سبب يملك به. فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره؛ كسائر الأسباب. وذلك لأن المكلف ليس إليه إلا مباشرة الأسباب. فإذا أتى بها ثبت الحكم قهراً أو جبراً من الله تعالى غير موقوف على اختيار المكلف. وأما الاقتراض فهو السبب في نفسه. فلم يثبت الملك بدونه. وعلى المقدم في " التنقيح " تملك اللقطة (ولو) كانت (عرضاً) فإنه قال: وتملك عروض كأثمان. وعنه: لا. اختاره الأكثر. انتهى. وعبارته في " الإنصاف ": تنبيه: قدم المصنف أن غير الأثمان كالأثمان. وهو إحدى الروايتين. وهو ظاهر كلام الخرقي. قال في " عيون المسائل ": هذا الصحيح من المذهب. وصححه الناظم، واختاره ابن أبي موسى والمصنف وغيرهما. قال في " الفائق ": وهو المختار.

стр. 3012

وقال (١) ابن رزين: الأظهر. وقدمه في " الكافي " و" المحرر " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم، وجزم به في " العمدة " و" الوجيز " و" المنور "، ثم ذكر الرواية المحكية في " المقنع " بلفظه فقال: وعن أحمد: لا يملك إلا الأثمان. وهي ظاهر المذهب، وكذا قال في " الهداية " و" المذهب " و" المستوعب " و" الفائق " وغير هم. قال في " الرعاية الكبرى ": هذا أشهر. قال في " الخلاصة " و" الرعاية الصغرى ": وتملك الأثمان، ولا تملك العروض على الأصح. أنتهيا. واختاره أبو بكر والقاضي وابن عقيل وغيرهم. قال (٢) المصنف والشارح والحارثي وصاحب " الفروع ": اختاره أكثر الأصحاب. قال القاضي: نص عليه في رواية الجماعة. وقدمه في " الرعاية " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم، وجزم به ناظم " المفردات " فقال: ملتقط الأثمان مذ عرفها حولاً فقهراً ذا الغنا يملكها قال الزركشي: وعنه: وهي المشهورة في النقل والمذهب عند عامة الأصحاب: أن الشاة ونحوها تملك دون العروض. انتهى كلامه في " الإنصاف ". وعبارته في " الفروع ": وعنه: لا تملك نحو شاة. ونقل الجماعة: تملك الأثمان فقط. اختاره الأكثر. انتهى. ووجه كون العروض كالأثمان: عموم الأحاديب التي في اللقطة جميعها.

стр. 3013

فإن النبي ﷺ سئل عن اللقطة فقال: " عرفها سنة- ثم قال في آخره-: فإنتفع بها، أو فشأنك بها " (١) وفي حديث عياض بن حمار: " من وجد لقطة " (٢) . وهو لفظ عام. وروى الجوزجانى والأثرم في كتابيهما قال: أنباًنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة؛ فقال: عرفه سنة فإذا جاء صاحبه وإلا فشأنك به " (٣) . ورويا " أن سفيان بن عبدالله وجد عيبه. فأتى بها عمر بن الخطاب فقال: عرفها سنة فإن عرفت وإلا فهي لك.- زاد الجوزجانى-: فلم تعرف فلقيه العام المقبل فذكرها له. فقال عمر: هي لك أن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك " (٤) . ورواه النسائى أيضاً. وهذا (٥) نص في غير الأثمان. وروى الجوزجانى بإسناده عن الحر بن الصباح قال: " كنت عند ابن محمر بمكة إذ جاءه رجل فقال: أنى وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرَّفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية ويوم يتفرق الناس. فقال: أن شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامناً، متى (٦) جاءك صاحبه دفعت إليه ثمنه، وإن لم يجئ له طالب فهو لك أن شئت ". فإن قيل: أن النص خا ص في الأثمان. قلنا: بل هو عام في كل لقطة. فيجب العمل بعمومه. وإن ورد فيها نص

стр. 3014

خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما. ثم قد روي نص خاص في العروض. فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص من الأثمان. ثم لو اختص (١) الخبر بالأثمان لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها، وهاهنا قد وجد المعنى. فيجب قياسه على المنصوص عليه. أو نقول أن المعنى هاهنا آكد فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه. بيانه أن الأثمان لا تتلف بمضى الزمن عليها وإنتظار صاحبها بهذا أبداً والعروض تتلف بذلك. ففي النداء عليها دائماً هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس. وفي إباحة الأنتفاع بها وملكها بعد (٢) التعريف حفظ لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه ونفع لغيره. فيجب ذلك؛ لـ " نهي النبي عن إضاعة المال " (٣) . ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه وعلى أخيه. ولأن في إثبات الملك فيها حثاً على التقاطها وحفظها وتعريفها؛ لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للادمي. وفي نفي ملكها تضييع لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع. وعلى القول بأن العروض لا تملك بالتعريف اختلفوا فيما يصنع بها. فقال ابو بكر وابن عقيل: يعرفها أبدا. وقال القاضي: هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها.

стр. 3015

وهل له بيعها بعد الحول ويتصدق بها؛ على روايتين. (أو) كانت اللقطه (لقطة الحرم) فإنها (١) تملك بالتعريف حكماً كلقطة الحل. قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب. قال الحارثي: عدم الفرق هو المشهور في المذهب واختيار أكثر الأصحاب، ونص عليه. قال الزركشي: هو اختيار الجمهور. وقدمه في " المحرر " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم، واختاره ابن أبي موسى والموفق والشارح وصاحب " النها ية " وغيرهم. قال في " المغني ": وظاهر كلام أحمد والخرقي: أن لقطة الحل والحرم سواء. وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب. وهو مذهب مالك وابي حنيفة. وروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك وإنما يجوز لحفظها لصاحبها. فإن التقطها (٢) عرفها أبداً حتى يأتي صاحبها. وهو قول عبدالرحمن بن مهدي وأبي عبيد. وعن الشافعي كالمذهبين. والحجة لهذا القول قول النبى ﷺ فى مكة: " لا تحل ساقطتها إلا لمنشد" (٣) متفق عليه. قال أبو عبيد: المنشد المعرف، والناشد الطالب. وينشد إصاخة الناشد
следующие страницы →