وإن اختلف ذلك باختلاف (١) الأزمان. حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد (٢) صرف للجند. انتهى.
(و) الوقف إذا كان (منقطع الابتداء) فقط؛ كمن وقف على عبده ثم على ولده ثم على المساكين: (يصرف في الحال إلى من بعده) أى: بعد ما هو منقطع منه. فيصرف في الحال إلى ولد الواقف.
(و) يصرف (منقطع الوسط) فقط بعد من يجوز الوقف عليه؛ كمن وقفط على ولده ثم على عبده ثم على المساكين (إلى من بعده) أى: بعد ما هو منقطع منه. فيصرف بعد موت الولد إلى المساكين؛ لأن الواقف قصد صيرورة الوقف إلى الوسط أو للاخر في الجملة ولا حالة يمكن أنتظارها. فوجب الصرف إليه؛ لئلا يفوت غرض الواقف ولكيلا تبطل فائدة الصحة.
ولأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه. يكون كاً نه وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة.
ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه. ف نه يتعذر التصحيح مع اعتباره.
وقيل: أن كان من لا يجوز الوقف عليه يمكن اعتبار أنقراضه كما مثلنا: صرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع. إلى أن ينقرض من لا يجوز الوقف عليه. فإذا أنقرض صرف إلى من بعده.
وبنى بعض الأصحاب (٣) صحة الوقف على تفريق الصفقة. فأجرى وجهاً (٤) ببطلانه من أصله.
(و) يصرف الوقف الذي هو منقطع (الآخر بعد من يجوز الوقف عيه)؛
стр. 3117
لو قال: وقفت هذه الدار على زيد ولم يزد على ذلك، أو قال: وقفتها على زيد ثم على الكنائس.
(وما وقفه وسكت)؛ كما لو قال: وقفت هذه الدار ولم يسم مصرفاً: صحيح؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد. فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه. ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه وعرف المصرف هاهنا أولى الجهات به. فكاً نه عينهم لصرفه.
ويفرق بين هذا (١) وبين ما إذا عين جهة باطلة؛ كقوله: وقفت على الكنيسة
ولم يذكر بعدها جهة صحيحة: بأن الإطلاق في الصورة الأولى يفيد مصرف البر؛ لخلو اللفظ عن المانع منه. بخلاف الصورة الثانية فإنه عين المصرف الباطل واقتصر عليه.
ويصرف ريعه (إلى ورثته) أى: الواقف (نسباً) أى: من النسب. فلا يصرف إلى من يرثه بولاء ولا بنكاح (٢) . ويكون ريعه موزعا عليهم (على قدر إرثهم) من الواقف. جزم بذلك في " الفروع " وغيره. حال كون ذلك (وقفاً) عليهم. فلا يملكون نقل الملك في رقبته. وإنما يستحقون ريعه على سبيل البر؛ لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه الوارثون له أولى الناس ببره؛ لقوله ﷺ : " أنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " (٣) .
ولقوله ﷺ : " صدقتك على غير رحمك صدقة. وصدقتك (٤) على رحمك صدقة وصلة " (٥) .
стр. 3118
ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات. فكانوا أولى بصدقته المنقولة.
ولأن ورثته أولى الناس بماله. فسبيل غلة وقفه سبيل ماله؛ لأنه إنما وقف الأصل دون النماء.
فإذا لم يعين للغلة مصرفاً أو عين مصرفاً لا يجوز صرفها إليه: كانت لورثته؛ كسائر ما له.
وعنه: يكون وقفاً مصروفاً ريعه إلى أقر ب عصبته غنيهم وفقيرهم.
وقيل: يختص به فقراء الورثة والعصبة.
وعنه: أو للورثة ملكاً.
وعنه: أو لأقر ب العصبة ملكاً.
وعنه: يكون وقفاً مصروفاً ريعه في المصالح.
وعنه: للفقراء.
وعنه: يرجع إلى ملك واقفه الحي.
ونقل حرب: أو قبل ورثته لورثة الموقوف عليه.
ونقل المروذي: أن وقف على عبيده لم يستقم. قلت: فيعتقهم؛ قال: جائز. فإن ماتوا ولهم أولاد فلهم، وإلا فللعصبة. فإن لم تكن بيع وفرق على الفقراء.
وقال القاضي واصحابه فيما إذا قال: وقفت هذه الدار ولم يزد على ذلك:
أن ريعها يصرف في وجوه البر.
وفي " عيون المسائل ": فيها، وفي تصدقت به: أو يكون لجماعة المسلمين ..
(و) على الأول وهو كونه يرجع إلى ورثة الواقف وقفا (يقع الحَجْبُ بينهم
) وقوعه في (إرث).
стр. 3119
قال القاضي: فللبنت مع الابن الثلث وله (١) الباقي. وللأخ من الأم ح الأخ للأب السدس وله ما بقي. وإن كان جد وأخ قاسمه. وإن كان أخ وعم أنفرد به الأخ. وإن كا ن عم وابن عم أنفرد به العم.
قال الحارثي: وهذا تخصيص بمن يرث من الأقارب في حالٍ دون حال، وتفضيل لبعضٍ على بعض. وهو لو وقف على أقاربه لما قالوا فيه بهذا التخصيص والتفضيل. وكذا لو وقف على أولاده أو أولاد زيد لا يفضل فيه الذكر على الأنثى وقد قالوا هنا إنما ينتقل إلى الأقارب وقفاً. نقله عنه في " الإنصاف "، ثم قال: فظاهر كلامه: أنه مالَ إلى عدم المفاضلة وما هو ببعيد. (فإن عُدموا) بأن لم يكن للواقف وارث (فللفقراء والمساكين) وقفا عليهم. قاله (٢) أكثر الأصحاب؛ لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الد وام.
وإنما قدمنا الأقارب على المساكين؛ لكونهم أولى. فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك فصرف إليهم.
قال في " المغني ": إلا على قول من قال: أنه يصرف إلى ورثة الواقف ملكاً لهم فإنه يصرف عند عدمهم إلى بيت المال؛ لأنه بطل الوقف فيه بأنقطاعه وصار ميراثاً لا وارث له. فكان بيت المال به أولى. انتهى.
(ونصه) أى: الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه في رواية ابن إبراهيم وأبي طالب وغيرهما: أو يصرف (في مصالح المسلمين) فيرجع إلى بيت المال.
(ومتى أنقطعت الجهة والو اقف حي: رجع إليه وقفاً) يعني: ومتى قلنا يرجع إلى أقارب الواقف وقفا وكان الواقف حيا هل يرجع إليه؟ على روايتين.
قال ابن رجب: حكاهما ابن الزاغونى في " الإقناع "، وجزم ابن عقيل في
стр. 3120
" المفردات " بدخوله. وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم أبداً على أن من توفي منهم من غير ولد رجع نصيبه إلى أقر ب الناس إليه فتوفي أحد أولاده من (١) غير ولد والأب الواقف حي فهل يعود نصيبه إليه؛ لكونه أقر ب الناس إليه أو (٢) لا؟ يخرج على ما قبلها. والمساً لة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه. انتهى.
(ويعمل في) وقف (صحيح وسط فقط) أى: دون الابتداء والاخر؛ كما
لو قال: وقفت داري على عبدي ثم على فلان ثم على الكنائس (بالإعتبارين). فيصرف في الحال إلى فلأن ويرجع بعد موته إلى ورثة الواقف وقفا عليهم.
وفيه وجه مخرج بالبطلان.
(ويملكه) أى: الوقف الشخص الذي هو (موقوف عليه).
قال في " الإنصاف ": أو المذهب بلا ريب، وإن عليه الأصحاب، وأو
من المفردات.
وعنه: أنه ملك لواقفه. ذكرها أبو الخطاب والموفق.
وعنه: أنه ملك لله تعالى؛ كالوقوف على المساجد ونحوها.
ووجه المذهب: أن الوقف سبب نقل الملك عن الواقف (٣) ولم يخرج عن
المالية إلى من يصح تملكه. فوجب أن ينتقل الملك إليه؛ كالهبة والبيع.
ولأن الوقف لو كان تمليك للمنفعة المجردة لما كان لازما؛ كالعارية والسكنى، ولما زال ملك الواقف عنه؛ كالعارية.
ويفارق العتق فإنه يخرج المعتوق عن المالية. وامتناع التصرف في الرقبة
لا يمنع وجود الملك؛ كأم الولد.
ولهذا الخلاف فوائد كثيرة. فمنها:
стр. 3121
إذا لم يعين الواقف ناظراً: فإن قلنا أنه ملك للموقوف عليه المعين (فينظر
فيه هو) أن كان رشيداً، (أو وليه) أن كان محجوراً عليه.
وقيل: يضم إلى الفاسق أمين.
وإن قيل: أنه ملك لواقفه كان النظر له.
قال الزركشي: وإن قيل: أنه ملك لله تعالى كان النظر فيه للحاكم.
قال ابن رجب: وظاهر كلام أحمد أن نظره للحاكم- يعني: مطلقاً- وهو قول ابن أبي موسى.
قال الحارثي: وعندي أن هذا لا يختص بالقول بأنتفاء ملك الموقوف عليه بل ينظر فيه الحاكم وإن قلنا: ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من ياً تي بعده. انتهى * ومنها: لو كان الموقوف أرضاً على معين (و) قلنا: أنه يملك الوقف فغصبها إنسان وزرعها وادركها من وقفت عليه والزرع قائم: فإنه (يتملك زرع غاصب) إن شاء.
وإن قيل بعدم ملكه له كان كالمستاًجر والموصى له بمنفعه الأرض.
* ومنها: لو كان الموقوف آدمياً وجنى جناية موجبة للأرش خطأ، (و)
قلنا أن الموقوف عليه المعين يملكه: فإنه (يلزمه أرش خطئه) " كما يلزم سيد أم الولد ارش جنايتها. فلا يكون عليه أكثر من قيمته.
وإن قيل: أنه ملك لواقفه: قال في " الإنصاف ": فيحتمل أن يجب على الواقف، ويحتمل أن يجب في كسبه. قاله (١) الزركشي من عنده
وقال الحارثي بعد أن حكى الوجهين فيما إذا قيل أنه ملك لله تعالى: هل يكون أرش جنايته في حسسبه أنه في بيت المال؟ ولهم وجه ثالث وهو الوجوب على الواقف. قال: وفيه بحث. انتهى.
قال ابن رجب: وفيه وجه لا للزم الموقوف عليه الأرش على القولين.
стр. 3122
أى: سواء قلنا أنه ملك للموقوف عليه أنه لله تعالى؛ لأن امتناعه من التسليم بغير اختياره. إذ لا قدرة له على التسليم بحال،. انتهى.
وإن جنى الموقوف على (١) غير معين؛ كالعبد الموقوف على خدمة المرضى ونحوه. فقال في " المغثي ": ينبغي أن يكون الأرش في كسبه؛ لأنه ليس له مستحق يمكن إيجاب الأرش عنيه. ولا يمكن تعليقها (٢) برقبته فتعين في كسبه. قال: ويحتمل أن تجب في بيت المال. انتهى.
ومنها إذا كان الموقوف رقيقا (و) قلنا أنه ملك للموقوف عليه المعين:
فإنه تلزمه (فطرته).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح.
وقيل: لا.
واما إذا اشترى عبداً من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة تجب قولاً واحداً لتمام التصرف فيه. قاله أبو المعالي. انتهى.
ومنها: لو كان الموقوف إبلاً أو بقراً أو غنماً تجب فيه الزكاة (و) قلنا:
أن الوقف ملك للموقوف عليه المعين وحال عليه الحول: فإنه تلزمه (زكاته). قال في " الإنصاف ": وعلى ظاهر كلام أحمد واختيار القاضي في
" التعليق " والمجد وغيرهما وقدمه الزركشي.
قال الناظم: ولكن ليخرج من سواها ويمدد.
قلت: فيعأىى بها.
وقيل: لا تجب الزكاة مطلقا؛ لضعف الملك. اختاره صاحب " التلخيص " وغيره. وقاله القاضي وابن عقيل.
فأما الشجر الموقوف فيجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه وجهاً واحداً؛ لأن ثمرته للموقوف عليه. قاله في " الفوائد ".
стр. 3123
وقال الشيرازي: لا زكاه فيه مطلقاً، ونقله غيره رواية. انتهى.
ومنها: لو سرق الوقف أو نماؤه وهو على معين (و) قلنا يملكه: فإنه (يقطع سارقه)، وإن قلنا: أنه ملك لله تعالى لم يقطع.
وقيل: بلى.
قال في " الفروع ": وإن سرقه أو نماءه فإن مَلَكَه المعين قطع، وإلا فلا في الأصح فيهما. لا بوقف على غير معين. انتهى.
ومنها: لو كان الموقوف حيواناً ولم يعين الواقف محلاً لنفقته ولم تكن له غلة: فإنها تلزم الموقوف عليه المعين.
وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا في المتن بعد نحو ورقة (١) وإنما نبهت عليها هاهنا، لئلا يتوهم نسيانها، وليعلم أنها من فوائد الخلاف.
(و) منها أنه (لا) يجوز للموقوف عليه إذا كان رجلاً معيناً أنه (يتزوج)
أمة (موقوفة عليه) لإن قلنا: ن الملك فيها له، ويجوز أن قيل: أن الملك فيها للواقف أنه لله تعالى.
قال في " القواعد ": هذا البناء ذكره في " التلخيص " وغيره. قال: وفيه
نظر فإنه يملك منفعة البضح على كلا القولين ولهذا يكون المهر له. انتهى.
قال الحارثي: فعلى الأول لو وقفت عليه زوجته أنفس النكاح، لوجود الملك. انتهى.
(و) مع ذلك فإن الموقوف عليه الأمة ولو كان معيناً (لا) يحل له أنه (يطأها)، لأن ملكه لها ناقص. ولا يؤمن حبلها فتنقص أنه تتلف أنه تخرج من الوقف بأن تصير أم ولد.
(و) منها أن المعين الموقوفة عليه الأمة (له تزويجها): أن قلنا الملك
له: (أن لم يشرط) ذلك أى: يشرطه الواقف (لغيره).
стр. 3124
قال ابن رجب: وإن قيل: هي ملك لله تعالى فالولاية للحاكم فيزوجها بإذن الموقوف عليه، وإن قيل: هي ملك للواقف فهو الولي. انتهى.
واشترط الزركشي فيما إذا زوجها الواقف أيضاً إذن الموقوف عليه.
قال في " الإنصاف ": قلت: هو مراد من لم يذكره قطعا. وقد طرده الحارثي في الواقف والناظر إذا قيل بولاتهما.
وقيل: لا يجوز تزويجها بحال، إلا إذا طلبته. وهو وجه في " المغني ".
قال في " الرعاية ": ويحتمل منع تزويجها أن لم تطلبه. انتهى.
(و) للموقوف عليه الأمة (أخذ مهرها ولو) كان المهر (لوطء شبهة)؛
لأنه بدل المنفعة. وهو يستحقها؛ كالأجرة والصوف واللبن والثمرة. (وولدها) أى: الموقوف (من) وطء (شبهة حر)؛ لاعتقاد الواطئ الإباحة، وإن كان الواطئ رقيقا.
(وعلى واطئ قيمته) أى: الولد؛ لأن رقه فات بسببٍ من جهته. وتعتبر القيمه يوم وضعه حيا.
و (تصرف) القيمة المأخوذة (في) شراء (مثله) يكون وقفاً مع الموطوءة. (و) ولدها (من زوج أنه زنا: وقفٌ) معها؛ لأن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها كأم الولد. والكسب ما لم يعرض لذلك ما يمنعه كالشبهة واشتراط زوج الأمة على سيدها عند تزويجها حرية ولدها ونحوهما.
* ومنها لو كان الوقف أمه على معين (و) قلنا بملكه (١) الوقف فوطئها فإنه (لا حد ولا مهر) عليه (بوطئه). قد تقدم أنه لا يحل للإنسان وطء الأمة الموقوفة عليه؛ لأن ملكه ناقص لكنه لا حد عليه للشبهة. ولا يجب عليه بوطئه مهر؛ لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه.
(وولده حر) للشبهة (وعليه قيمته) أى: الولد يوم وضعه!؛ لأنه فوّت رقه
стр. 3125
على من يؤول الوقف إليه بعده. (تصرف في مثله)، لأنها بدل عن الوقف. فوجب أن ترد في مثله.
(وتعتق) المستولدة ممن هي وقف عليه (بموته) " لأنها ولدت من مالكها فصارت أم ولد. (وتجب قيمتها في تركته)، لأنه اتلفها على من بعده من البطون (يشترى بها) أى: بقيمتها الواجبة باستيلادها (وبقيمة وجبت بتلفها أنه) بتلف (بعضها: مثلها) يكون وقفا مكانها في صورة ما إذا فاتت كلها، (أنه) يشترى بقيمة بعضها الفائت (شقص) من أمة (يصير) ما اشتري (١) بجميع القيمة أنه بعضها (وقفا بالشراء)؛ لينجبر على البطن الثانى ما فاتهم.
وقيل: مصروفة للبطن الثانى أن تلقى الوقف من واقفه.
قال في " الفروع ": فدل على خلاف. والمذهب: أنه ولو قلنا ذلك
لا تصرف إلى البطن الثانى. والله أعلم.
وإن قيل أن الموقوف عليه المعين لا يملك الوقف لم تصر أم ولد باستيلاده إياهًا؛ لأنها غير مملوكة له.
(ولا يصح عتق) رقيق (موقوف) بحال، لأنه تعلق به حق من يؤول الوقف إليه.
ولأن الوقف عقد لازم لا يملك إبطاله. وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له.
وإن كان بعضه غير موقوف فاً عتقه مالكه صح فيه، ولم يسر إلى البعض الموقوف، لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة. فلئلا يعتق بالسراية من باب أو لى.
(وإن قُطِعَ) بالبناء للمفعول جزء من الرقيق الموقوف عدواناً: (فله) أى: فللرقيق (القود)؛ لأنه لا يشاركه فيه غيره.
(وإن عفا) الرقيق المقطوع عن القود أنه كان القطع لا يوجب قوداً: (فـ) أنه يؤخذ (أرشه) من الجاني يصرف (في مثله) أى: مثل المجني عليه أن
стр. 3126
أمكن. وإلا اشتري به شقص من رقيق مثله، لأن الأرش بدل عن بعض الوقف. فوجب أن يرد في مثله.
(وإن قتل) الرقيق الموقوف (ولو) مع كون الجناية عليه (عمداً) محضاً
في (١) مكافئ له: (فـ) الواجب بذلك (قيمته) دون القصا ص " لأنه محل لا يختص به الموقوف عليه. فلم يجز أن يقتص من قاتله، كالعبد المشترك.
قال في " المغني " عن هذا: أنه الظاهر. ولم يذكر غيره. وكذا قال في
" الفروع ". ولم يعزه إلى أحد.
قال في " الإنصاف ": قال الحارثي: وتحرير قوله في " المغني ": أن العبد الموقوف مشترك بين الملاك ومن شرط استيفاء القصا ص مطالبة كل الشركاء وهو متعذر، قال: وفيه بحث وذكره. ومال إلى وجوب القصا ص. انتهى.
(ولا يصح عفو عنها) أى: عن قيمة المقتول من قبل الموقوف عليه ولو
قلنا أنه يملك، لأن ملكه لا يختص به. فلم يختص ببدله، كالعبد المشترك. وبيان عدم الاختصا ص: أن (٢) حق البطن الثانى متعلق به تعلقا لا يجوز إبطاله. ولا نعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه. فلم يصح العفو عن شيء منه، كما لو أتلف إنسان رهنا فإنه تؤخذ منه قيمته فتجعل رهنا مكأنه. ولا يصح عفو وأحد منهما عنها.
أما الراهن " فلتعلق حق المرتهن بذلك.،
واما المرتهن، فلأنه ليس ملكه.
(و) أن قُتل الرقيقُ الموقوف (قوداً) بأن قتل مكافئاً له عمدأ فقتله ولي المقتول قصاصاً: (بطل الوقف)، كما لو مات حتف أنفه،
(لا أن قطع) عضو منه قصاصاً فإن الوقف باق فيما لم يقطع، كما لو تلف عضو منه بفعل الله تعالى.
стр. 3127
(ويتلقاه) أى: يتلقى الموقوف عليهم الوقف (كل بطن) منهم (عن واقفه).
أما البطن الأول. فبلا خلاف.
وأما البطن التي بعده. ففيه وجهان.
قال في " الفائق ": وهل يتلقى البطن الثانى الوقف من البطن الذي قبله أنه
من الواقف؛ فيه وجهان. انتهى.
والمذهب: أن ما عدا البطن الأول من البطون يتلقونه من واقفه لا من البطن الذي قبله. قاله القاضي في " المجرد " وابن عقيل في " الفصول " والموفق في " المغني " وابن رجب في " القواعد الفقهية ". وصححه الطوفي في " قواعده "؛ لأن الوقف صار (١) على جميع أهل الوقف من حينه. فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا كان الوقف على جميع نسله. إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بأنقراض من فوقها.
(فـ) على هذا: (إذا امتنع البطن الأول) حال استحقاقهم (من اليمين مع شاهد) لهم بالوقف؛ (لثبوت الوقف: فلمن بعدهم) من البطون ممن لم يؤول إليه الوقف إذن (الحلف) مع الشاهد لثبوت الوقف؛ لأنهم من جملة الموقوف عليهم.
(وأرش جناية وقف) أى: رقيق موقوف (على غير معين)؛ كالمساكين، حال كون الجناية (خطأ: في كسبه) أى: كسب الموقوف الجانى خطاًً؛ لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه. ولتعذر تعلقه برقبته؛ لكونه لا يمكن بيعه.
وقيل: أرش جنايته في بيت المال كأرش جناية الحر- المعسر. وضعفه في
" المغني " بأن الجناية إنما تكون في بيت المال في صورة تحملها العاقلة عند عدمها. وجناية العبد لا تحملها العاقلة.
стр. 3128
[فصل: في الرجوع إلى شرط الواقف]
(فصل. ويُرجع) بالبناء للمفعول عند التنازع في شيء من أمر الوقف (إلى شرط واقف)؛ كقوله: شرطت لزيد كذا ولعمرو كذا؛ " لأن عمر رضي الله تعالى عنه شرط في وقفه شروطاً ". فلو لم يجب اتباعها لم يكن في اشتراطها فائدة. ولأن ابتداء الوقف مفوض إلى واقفه فاتبع شرطه.
(ومثله) أى: مثل الشرط الصحيح في حكم وجوب الرجوع إليه.
(أستثناء).
قال في " الإنصاف ": والاستثناء كالشرط، على الصحيح من المذهب.
نص عليه.
وقيل: لا. انتهى.
فلو وقف شيئا على جماعة؛ كأولاده أنه إخوته أنه قبيلة واستثنى إنساناً منهم
لم يكن له شيء.
(و) مثل الشرط أيضاً (مخصص من صفة)؛ كما لو وقف شيئاً على الفقهاء أنه المساكين أنه قبيلة فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم. وإلا لما كان لتخصيصه فائدة.
(و) مثل الشرط في حكم الرجوع إليه مخصص من (عطف بيان)؛ لأنه مشبه للصفة في أيضاًج متبوعه وعدم استقلاله.
فمن وقف على ولده أبي محمد بن عبد الل هـ وفي أنهلاده من كنيته أبو محمد غيره اختص به عبد الله.
(و) مثله في الحكم أيضا ً مخصص من (توكيد)؛ كما لو وفف على أنهلاد
زيد نفسه. فإنه لا يدخل أولاد أولاده.
стр. 3129
وكذا مخصص من (بدل)، كمن له أربعة أولاد، وقال: وقفت هذا على ولدي فلان وفلان وفلان، وعلى أولاد أولادي: فإن الوقف يكون على الثلاثة وأولاد الأربعة، لأنه ابدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي فاختص بالبعض المبدل وهو فلان وفلان وفلان " كما لو قال: على ولدي فلان. وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به " كقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) [آل عمران: ٩٧] لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به. ولو قال:
ضربت زيداً رأسه، أنه رأىت زيداً وجهه: اختص الضرب بالرأس، والروية بالوجه.
قال في " المغني ": ومنه قوله تعالى: (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ)
[الأنفال: ٣٧]. وقول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض. فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الأول. كذا هاهنا.
وخالف القاضي فقال بدخول من لم يسم. واحتج بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجمييع. وقوله: فلان وفلان وفلان تأكيد لبعضهم. فلا يوجب إخراج بقيتهم، كالعطف في قوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) [البقرة: ٩٨]. ورده في " المغني " بأن عطف
الخا ص على العام يقتضي تأكيده لا تخصيصه. انتهى.
ولو قال: وقفت على ولدي فلان وفلان ثم الفقراء لا يشمل ولد ولده. وقيل: بلى.
(و) مثل ما تقدم في الحكم مخصص من (نحوه)؛ كتقديم الخبر " مثل
أن يقول واقف داره على أولاد هـ: والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان. (و) كذا مخصص من (جار) ومجرور (نحو على أنه، وبشرط أنه، ونحوه)، كقوله: لكن أن كان كذا فكذا.
(فلو تعقب) الشرط (جملاً عاد إلى الكل).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقد ذكر المصنف في
" المغني " وجهين في قوله: أنت حرام، ووالله لا اكلمك أن شاء الله. انتهى.
стр. 3130
(وفي عدم إيجاره) أى: الوقف. وهذا الجار متعلق بقوله يرجع المذكور
في أول الفصل، (أو قدر مدته) أى: الآيةجار يعني: أن الواقف لو شرط أن لا يؤجر الوقف أبداً أنه شرط أن لا يؤجر إلا مدة كذا رجع إلى شرطه.
(و) يجب الرجوع أيضاً إلى شرط الواقف (في قسمته) أى: الوفف فلو وقف على أولاد هـ وشرط لأحدهم النصف ولاخر الثلث ولآخر السدس ونحو ذلك: اتبع شرطه. وقال في " الفروع " بعد أن قدم الرجوع إلى شرط الواقف مطلقاً: واختار شيخنا لزوم العمل بشرط مستحب خاصة. وذكره ظاهر المذهب؛ لأنه لا ينفعه ويعزر عليه. فبذل المال فيه سفه ولا يجوز.
ثم قال: وقال شيخنا: ومن قدر له الواقف شيئاً فله أكثر أن استحقه بموجب الشرع. وقال: الشرط المكروه باطل اتفاقا.
ثم قال: قال شيخنا: قول الفقهاء: نصرصه كنصوص الشارع: يعني:
في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل. مع أن التحقيق أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة العرب أنه لغة الشارع أنه لا.
وقال: ولا خلاف أن من وقف على صلاه أنه صيام أنه قراءة أنه جهاد غير شرعي ونحوه: لم يصح. والخلاف في المباح؛ كما لو وقف على الأغنياء. لا يُخَرَّج مثله هنا؛ لأنه يفعل؛ لأنه مباح. ولا يجوز اعتقاد غير المشروع مشروعاً وقربة وطاعة واتخاذه دينا. والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم يفض ذلك إلى الإخلال بالمقصود الشرعي. ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها. قال: ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط الله؛ كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم. فكيف إذا شرط أن يختص بالصنف المفضول. انتهى.
(و) يرجع إلى شرط الواقف أيضاً على المذهب في (تقديم بعض أهله).
أى (١) : أهل الوقف؛ (كـ) وقفت هذا (على زيد وعمرو وبكر. ويبدا بالدفع
стр. 3131
إلى زيد. أنه) وقفت (على طائفة كذا، ويُبدأ بالأصلح، ونحوه)؛ كيًبدأ بالأفقه أنه الأدين أنه المريض أنه الفقير.
(و) يُرجع إليه أيضاً في (تأخير عكسه) يعني: أن التاً خير عكس التقديم؛ كقوله: وقفت على أولادي يعطى منهم أولا ما سوى فلان كذا، ثم ما فضل لفلان. فلا يكون لفلان (١) المؤخر إلا ما فضل، وإن لم يفضل شيء سقط.
(و) يُرجع إلى شرطه أيضاً في (ترتيب؛ كجعل استحقاق بطن مرتباً على آخر)؛ مثل: أن يقف على أولاد هـ ثم أولاد هم.
(فالتقديم: بقاء الاستحقاق للمؤخر، على صفة: أن له ما فضل. وإلا)
أى: وإن لم يفضل شيء (سقط. والترتيب: عدمه) أى: عدم الاستحقاق (مع وجود المقدم).
ويُرجع إلى شرطه أيضاً في جمع وتسوية. فلو قال: وقفت هذا على جميع أولاد يقسم ر يعه بينهم بالسوية: عُمل به. وتركت ذكر ذلك لظهوره فإنه لو لم يقل: سوى وقفته على أولادي قسم على جميعهم بالسوية بينهم.
(و) يرجع إلى (٢) شرطه أيضا ً في (إخراج من شاء من أهل الوقف) مطلقاً
(أنه بصفة)؛ كوقفت هذا على بناتي. ومن تزوجت منهن (٣) سقط حقها. . (وإدخال من شاء منهم) أى: من أهل الوقف مطلقاً؛ كوقفت هذا على أولادي أخرج من أشاء منهم وادخل من أشاء منهم.
(أنه بصفة)؛ كوقفت هذا على أولاد ي يصرف ريعه الأن للفقراء (٤) منهم مع
من افتقر بعد الآن.
стр. 3132
و (لا) يجوز شرط (إدخال من شاء من غيرهم) أى: غيرأهل الوقف (كشرطه تغيير شرط). وعبارته في " التنقيح " كما في المتن. وظاهرها: أن الحكم فيما إذا شرط ذلك لنفسه أنه لغيره وأحد لا يختلف.
وقال في " الإنصاف ": ظاهر قوله- يعني: صاحب " المقنع "-: وإخراج
من شاء بصفة وإدخاله بصفة: أن الواقف لو شرط للناظر إخراج من شاء بصفة من أهل الوقف وإدخال غيره بصفة منهم: جاز؛ لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق الاستحقاق بصفة فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بإرادة الناظر ليعطيه ولم يجعل له حقا اذا أنتفت تلك الصفة فيه.
وإن شرط له أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم:
لم يصح؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فاًفسده؛ كما لو شرط أن لا يُنتفع به. قال ذلك المصنف ومن تابعه. انتهى.
وعبارته في " الفروع ": وإن شرط للناظر إخراج من شاء منهم وإدخال من
شاء من غيرهم: بطل لمنافاته مقتضاه. انتهى.
فتحرر أن المسألة مفروضة في " الفروع " و" الإنصاف " فيما شرط ذلك للناظر. وكلامه في " التنقيح " أعم. ويؤيد ما في " التنقيح " تعليلهم للحكم. فلهذا تبعته في العبارة. والله أعلم.
وفرَّق الموفق بين هذه المسألة وبين مساً لة إدخال من شاء منهم في الحكم.
وهو المعتمد. فإن هذه المسألة تعليق لمنع الاستحقاق أنه للاستحقاق على صفة هي مشيئته أنه غيرها؛ كما لو وقفه ابتداء على المشتغلين من ولده فإنه يستحقه المشتغل دون غيره. فمن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد إليه عاد استحقاقه. ذكره في " المغني " و" الشرح ".
قال في " الفروع ": وقال الحارثي: الفرق لا يتجه.
وقال شيخنا: كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء (١) فإنما هو لمصلحة
стр. 3133
شرعية، حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه أنه ما (١) يراه مطلقاً: فشرط باطل لمخالفته الشرع. وغايته أن يكون شرطاً مباحاً. وهو باطل على الصحيح المشهور. حتى لو تساو عملان عمل بالقرعة. وإذا قيل هنا بالتخيير فله وجه. انتهى.
(و) يُرجع إلى شرط واقف (في ناظره) أى: الوقف؛ " لأن عمر جعل وقفه إلى بنته حفصة رضي الله تعالى عنها. ثم يليه ذوي الرأى من أهلها" (٢) .
ولأن مصرف الوقف يتبيع فيه شرط واقفه. فكذا في نظره.
(و) في (أنفاق عليه) إذا خرب أنه إذا كان حيواناً بأن يقول: يعمر أو ينفق
عليه من جهة كذا.
(و) في (سائر) أى: باقي (أحواله) لأنه ثبت بوقفه. فوجب أن
يتبع فيه شرطه؛ وذلك (كـ) ما لو شرط: (أن لا ينزل فيه فاسق، ولا شرير، ولا مُتَجَوّه، ونحوه)؛ كأن لا ينزل فيه من يرى بخلق القرأن فإنه يعمل بذلك.
قال في " الفروع ": وإلا توجه أن لا يعتبر في فقهاء ونحوهم. انتهى.
(و) على اعتباره بالرجوع إلى تخصيص الواقف: (أن خصص مقبرة أنه رباطاً أنهمدرسةً أو إمامتها، بأهل مذهب، أنه) باًهل (بلد، أنه) ب (قبيلة: تخصّص. "،) بهم.
قال في " الإنصاف ": لو خصص المدرسة بأهل مذهب أنه بلد أنه قبيلة تخصصت. وكذلك الرباط والخانقاه والمقبرة كذلك. وهذا المذهب، جزم به في " التلخيص " وغيره وصححه الحارثي وغيره.
قال الحارثي: وذكر بعض شيوخنا في كتابه احتمالا بعدم الاختصاص.
стр. 3134
) لا المصلين بها) يعني: لو خصص واقف المدرسة المصلين بها بذي مذهب بأن قال: ليصلي فيها الحنابلة أو الحنفية أو المالكية أو الشافعية فقط: لم تتخصص بأهل ذلك المذهب على الصحيح من الوجهين.
قال في " الإنصاف ": وإن خصص المصلين فيه- يعني: المسجد- بمذهب فقال في " التلخيص ": يختص بهم على الأشبه، لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة.
قال الحارثي: وقال غير صاحب " التلخيص " من (١) متاً خري الأصحاب:
يحتمل وجهين. وقوى الحارثي عدم الاختصا صقلت: وهو الصواب.
قال في " الفائق ": قلت: واختار ابن هبيرة عدم الاختصاص في المسجد بمذهب في الإمام.
قال في " الفروع ": وقيل: لا تتعين طائفة وقف عليها مسجداً ومقبرة " كالصلاة فيه.
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن عين (٢) من يصلي فيه من أهل الحديث أنه يدرس العلم: اختص. وإن سلم فلأنه لا يقع ٠ التزاحم بإشاعته. ولو وقع فهل هو أفضل، لأن الجماعة تراد له. انتهى.
(ولا الإمامة) أى: لا تتخصص (بذي مذهب مخالف. لظاهر السنة).
قال في " الإنصاف ": وأما المسجد فإن عين لإمامته شخصاً تعين، وإن خصص الإمامه بمذهب تخصصت به. ما لم يكن في شيء من احكام الصلاة مخالفا لصريح السنة أنه ظاهرها. سواء كان لعدم الاطلاع أو لتأويل ضعيف. انتهى. - ولو وجد في كتاب وقف: أن رجلاً وقف على فلان وعلى بني بنيه.
стр. 3135
واشتبه: هل المرا. د بني بنيه جمع ابن أو بنى بنت (١) واحدة البنات؟ فقال ابن عقيل في " الفنون " يكون بينهما عندنا؛ لتسأنهيهما كما في تعارض البينات.
قال الشيخ تقي الدين: ليس هذا من تعارض البينتين. بل هو بمنزلة تردد البينة الواحدة. ولو كان من تعارض البينتين فالقسمة عند التعارض رواية مرجوحة. وإلا فالصحيح إما التساقط وإما القرعة. فيحتمل أن يقرع هنا، ويحتمل أن يرجح بنو البنين؛ لأن العادة أن الإنسان إذا وقف على ولد بنيه لا يخص منهما الذكور (٢) بل يعم أولاد هما. بخلاف الوقف على ولد الذكور فإنه يخص ذكورهم كثيرا كآبائهم.
ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها باسمها أنه لشرك بين ولدها وولد سائر بناته. قال: وهذا أقر ب إلى الصواب. نقله عنه في " الإنصاف ".
ونقل عنه أيضاً: أنه أفتى فيمن وقف على أحد أولاد هـ وله عدد أولاد وجهل اسمه أنه يميز بالقرعة.
(ولو جهل شرطه) أى: الواقف؛ كما لو قامت بينة بالوقف دون شروطه: (عمل بعادة جارية، ثم عُرْفٌ)؛ لأن العادة المستمرة من العرف المستقر في الوقف يدل على شرط الواقف أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة. قاله الشيخ تقي الدين.
(ثم) أن لم تكن عادة ولا عرف ببلد الواقف؛ كما لو كان ببادية ليس لها
عادة ولا عرف: (التساوى) أن يتساوى فيه بين المستحقين؛ لأن الشركة ثبتت ولم يثبت التفضيل. فوجبت التسوية.
وقيل: يسوى بينهم مطلقاً. ذكره في " الكافي " من غير قيد.
(فإن لم يشترط) الواقف (ناظراً) على الموقوف أنه شرطه لمعين فمات: (فـ) نظره (للموقوف عليه المحصور كل) منهم ينظر (على حصته)؛
стр. 3136
كالملك المطلق المشترك. سواء كان عدلاً أنه فاسقاً؛ لأنه ملكه وغلته له. وقيل: يضم إلى الفاسق أمين حفظاً لأصل الوقف عن الضياع.
وإن كان الموقوف عليه محجوراً عليه لصغر أو سفه قام وليه مقامه.
(وغيره) أى: غير الوقف على المحصور؛ (كـ) الموقوف (على مسجد، ونحوه)؛ كعلى الفقراء: فنظره (لحاكم) يلي بلد الموقوف؛ لأنه ليس له مالك معين.
وقيل: أن النظر مع عدم تعيينه لأحد أنه عدم من عينه: للحاكم مطلقاً. والمراد حاكم بلد الموقوف.
ووجه كونه للحاكم مع عدم المعين؛ لأنه يتعلق به حق الموجودين وحق من
ياً تي من البطون. وبناه الموفق (١) ومن تبعه على الملك وعدمه. فإن قلنا: الملك للموقوف عليه فالنظر له، وإن قلنا: لله تعالى فالحاكم يتولاه؛ لأنه ليس له مالك معين. وللحاكم أن يستنيب فيه.
(ومَن) من الواقفين (اطلق النظر للحاكم)؛ لعدم تقييده بكونه شافعياً أو حنفياً أو مالكياً أو حنبلياً: (شمل) لفظ الحاكم أى حاكم كان. (سواء أكان مذهبه) أى: الحاكم الذي شمله اللفظ (مذهب حاكم البلد زمن الواقف، أم لا). وإلا لم يكن له نظر إذا انفرد. وهو باطل اتفاقاً. قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في " الفروع ".
قال في " الإنصاف ": وقد أفتى الشيخ نصر الله الحنبلي والشيخ برهان الدين
ولد صحاحب " الفروع " في وقف شرط وافقه: أن النظر فيه لحاكم المسلمين كائنا من كان: بأن الحكام إذا تعددوا يكون النظر فيه للسلطان. يوليه من شاء للمتأهلين لذلك.
ووافق على ذلك القاضي سراج الدين البلقيني، وشهاب الدين الباعونى،
وابن الهائم، والمقهني الحنفي، والبساطى المالكي.
стр. 3137
وقال القاضي نجم الدين ابن حجر نقلاً وموافقة للمتأخرين: إن كان صادراً
من الواقف قبل حدوث القضاة الثلاثة. فالمراد: الشافعي، وإلا فهو الشافعي أيضاً على الراجح. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
(ولو فوَّضه) أى: النظر (حاكم) لإنسان: (لم يجز لـ) حاكم (اخر نقضه)، جزم به في " الفروع " و" الإنصاف ".
قلت: ولعل وجهه:. أن الأصمحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله. والله أعلم.
(ولو ولى كل منهما) أى: من الحاكمين (١) (لنظر شخصاً) وتنازعاه الشخصان: (قَدَّمَ وَلِّي الأَمر) وهو السلطان من الشخصين (أحقهما) به. قطع به في " الفروع " و" الإنصاف ".
أما كون النظر لا يتجاوز به إلى غيرهما " فلتعلق حق كل منهما به.
وأما كونه يقدم الأحق منهما به ولا يشتركان " لأن كلاً منهما إنما وَلِيَّ لينظر
فيه على أنفراده. فكان أحقهما أولى بذلك.
واختار الشيخ تقي الدين: أنه لا يجوز لواقف شرط النظر لذي مذهب معين دائماً.
وقال أيضاً: ومن وقف على مدرس وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقديرأعطيتهم فلو زاد النماء فهو لهم. والحكم بتقديم مدرس أنه غيره باطل لم نعلم أحداً يعتد به قال به ولا بما يشبهه ولو نفذه حاكم (٢) " لأنه إنما يجوز أن ينفذ حكم من هوأهل. لحكمه مساغ. والضرورة وإن ألجأت إلى تنفيذ حكم المقلد فإنما هو إذاً وقف على حد التقليد ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر لجمع لها أهل الشورى. وبطلانه لمخالفته مقتضى الشرط والعرف أفيد " لأنه لا يقصد.
стр. 3138
ولأنه حكم في غير محل ولاية الحكم؛ لأن النماء لم يخلق. وليس هذا كحكمه أن مقتضى شرط الواقف كذا حيث ينفذ في حاضر ومستقبل؛ لأن ذاك نظر في موجب عقد الوقف. وليس تقدير الناظر أمراً حتماً كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له ولا لغيره زيادته ونقصه للمصلحة.
وإن قيل: أن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزياده النماء ونقصه كان باطلاً "
لأنه لهم. والقياس أنه يسوى بينهم ولو تفاتوا في المنفعة كالإمام والجيش في المغنم. لا سيما عند من يسوي في قََسََم الفيء. لكن دل العرف على التفضيل. وإنما قدم القيم ونحوه؛ لأن ما ياً خذه أجره. ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة
مثله بلا شرط. وجعل الإمام والمؤذن كالقيم. بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء فإنهم من جنس واحد.
قال في " الفروع ": وذكر بعضهم في مدرس وفقهاء ومتفقهة وإمام وقيم ونحو ذلك يقسم بينهم بالسوية. ويتوجه روايتا عامل زكاة: الثمن أنه الأجرة. وقال: قال شيخنا: ولو عطل مغل وقف مسجد سنَة تقسطت المستقبلة عليها وعلى السنة الأخرى لتقوم الوظيفة فيهما. فإنه خيرٌ من التعطيل. ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض العام. فقد أدخل مغل سنة في سنة. وافتى غير وأحد منا في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعد. وحكم به بعضهم بعد سنين. ورأىت غير وأحد لا يراه.
قال شيخنا: ومن لم يقم بوظيفته غيره من له الولاية لمن يقوم بها إذا لم ينب الأول. ويلتزم بالواجب. ويجب أن يولي في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعاً. وإن يعمل ما يقدر عليه من عمل واجب.
وفي " الأحكام السلطانية ": ولاية الإمامة طريقها الأولى لا الوجوب. بخلاف توليه القضاء والنقابة؛ لأنه لو تراضى الناس بإمامهم ليصلي بهم صح. ولأن الجماعة في الصلاه سنة عند كثير، ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية وهي الجوامع إلا من ولاه السلطان؛ لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه.
стр. 3139
وفي " الرعاية ": إن رضوا بغيره بلا عذر كره، وصح في المذهب.
قال القاضي: وإن غاب من ولاه فنائبه أحق. ثم من رضيه أهل مسجد لتعذر إذنه. وتقليد المؤذن إلى هذا الإمام ما لم يصرف عنه؛ لأنه من (١) سنة ما ولي القيام به (٢) . ويعمل برأيه واجتهاده في الصلاة لا تجوز معارضته فيه. وله أن يأخذ المؤذن بهما في الوقت والأذان.
وأقل ما يعتبر في هذا الإمام العدالة والقراءة الواجبة والعلم باًحكام الصلاة.
وفي جواز كون الإمام في الجمعة عبداً روايتان. فدل أنه إن جاز صحت ولايته فكذا العدالة وغيرها.
وقال شيخنا: قد تجوز الصلاة خلف من لا تجوز توليته. وليس للناس أن يُولّوا عليهم الفساق وإن نفذ حكمه أنه صحت الصلاة خلفه.
وقال أيضاً: اتفقت الأئمة على كراهة الصلاة خلفه. واختلفوا في صحتها،
ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته.
وما بناه هل الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة لمن رضوه. لا اعتراض للسلطان عليهم. وليس لهم صرفه ما لم يتغير حاله. وليس له أن يستنيب أن غاب. انتهى كلامه في " الفروع ".
стр. 3140
(فصل) في مسائل من أحكام الناظر
(وشرُط) بالبناء للمفعول (في ناظر) مطلقاً (إسلامٌ). قطع في
الإنصاف " و" التنقيح " باشتراط الإسلام في الناظر من غير تفصيل فيه وقال في " المغني ": ومتى كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف ذلك
له أو لكونه أحق بذلك، رجلاً كان أنه امراة، عدلاً كان أو فاسقاً؛ لأنه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الأحوال كالطلق. انتهى.
فقوله: لأنه ينظر لنفسه، وقوله: كالطلق يدل على عدم اشتراط الإسلام.
فإن الذمي المكلف الرشيد ينظر لنفسه في ملكه.
وقوله: لكونه أحق بذلد يعني: لأنه ملكه (١) ونفعه له. فكان نظره كملكه الطلق؛ كما صرح فيه قبل ما تقدم من عبارته بيسير. وعدم اشتراط الإسلام في صورة " المغني " أظهر. والله أعلم.
(وتكليفٌ)؛ لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق. ففي الوقف أولى. فإن لم يشرط الواقف ناظرا وكان الموقوف عليه صغيرا أنه مجنونا قام وليه في المال مقامه في النظر إلى أن يصيرأهلاً.
(وكفاية لتصرف، وخبرة به) أى: بالتصرف، (وقوةٌ عليه)؛ لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا. وإن لم يكن الناظر متصفا بهذه الصفة لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف.
(ويضم لضعيف) تعين كونه ناظرا: إما لشرط الواقف، أنه لكون الوقف عليه (قوي امين)، ليحصل المقصود.
стр. 3141
(و) شرط (في) ناظر (أجنبي) أى: غير موقوف عليه. سواء كانت (ولايته من حاكم)؛ كما لو وقف إنسان شيئاً على جماعه غير محصورين ولم يعين ناظراً ففوضه الحاكم إلى إنسان، (أنه) كان تفويضه من (ناظرٍ) بجعل الواقف له ذلك، أنه بدونه أن جاز للوكيل التوكيل زيادة على الشروط المتقدمة: (عدالةٌ) في المفوض إليه النظر.
قال الحارثي: بغير خلاف علمته، لأنها ولاية على مال. فاشترط لها العدالة، كالولاية على مال اليتيم.
(فإن) فُوِّض إليه مع عدالته ثم (فََسَق) بعد ذلك: (عُزل) بالبناء للمفعول، لأنها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق.
(و) أن تلقى النظر أجنبي (من واقف. وهو) أى: الأجنبي (فاسق،
أنه) كان حالة جعل النظر له عدلا ثم (فسق): فإنه (يضم إليه امين) يتحفظ به الوقف. ولم تزُل يده، لأنه أمكن الجميع بين الحقين.
وقيل: لا تصح ولايته أن كان فاسقا. وينعزل أن كان عدلاً ففسق (١) .
وقيل: يعزل. فإن عاد عاد حقه كمصرج به وكالموصوف.
قال في " المغني ": وإن ولاه الواقف وهو فاسق أنه ولاه وهو عدل فصار فاسقاً ضم إليه امين يتحفظ به الوقف. ولم تزل يده، لأنه أمكن الجمع بين الحقين. ويحتمل أن لا تصح توليته، وأنه ينعزل إذا فسق في أثناء ولايته" لأنها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق، كما لو ولاه الحاكم، وكما لو لم يمكن حفظ الوقف منه مع بقاء ولايته. فإنه متى لم يمكن حفظه منه أُزيلت ولايته. فإن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه. انتهى.
(وإن كان) النظر (لموقوف عليه: بجعله) أى: جعل الواقف النظر (له) أى: للموقوف عليه، (أنه لكونه) أى: الموقوف عليه الوقف (أحق)
стр. 3142
بالنظر؛ (لعدم) تعيين (غيره: فهو) أى: الموقوف عليه (أحق) بالنظر (مطلقاً) أى: سواء كان عدلاً أنه فاسقاً. ويشمل الإطلاق المسلم والكافر. مع أن قوله: مطلقا عبارة " التنقيح ". وتقدم الكلام على ذلك.
(ولو شَرَطه) أى: شرط النظر (واقف لغيره: لم يصح عزله) إياه (بلا شرط)؛ كإخراج بعض الموقوف عليهم بدون الشرط.
(وإن شَرَطه) أى: شرط الواقف النظر على وقفه (لنفسه) فقط، (ثم جعله لغيره، أنه أسنده أنه فوَّضه) بأن قال: جعلته لفلان أنه اسندته إليه أنه فوضته (إليه: فله) أى: للواقف (عزلُه) أى: المجعول إليه أنه المسند إليه أنه المفوض إليه؛ لأنه نائبه. أشبه الوكيل.
وقيل: لا.
وأطلقهما في " الفروع ".
(ولناظر بأصالةٍ؛ كموقوفٍ عليه وحاكم) لم يعين الواقف ناظراً غيره (نصبُ وعزلٌ) أى: نصب ناظر وعزله لأصالة الولاية. أشبه المطلق التصرف في مال نفسه، وتصرف الحاكم في مال اليتيم.
(لا ناظرٍ بشرط)؛ لأن نظره مستفاد بالشرط ولم يشرط له شيء من ذلك.
ولو مات الناظر بالشرط في حياة الواقف لم يملك الواقف نصب غيره بدون شرط وإنتقل الأمر إلى الحاكم.
(ولا يوصي) ناظر بشرط (به) أى: با لنظر.
قال في " الإنصاف ": نص عليه في رواية الأثرم؛ لأنه إنما ينظر بالشرط
ولم يشرط الإيصاء له. خلافاً للحنفية. انتهى.
(بلا. شرط) أى: شرط واقف. قلت: ومفهوم ذلك: أنه لو جعل له الواقف أن يوصي به صح إيصاؤه. والله أعلم.
(ولو أُسند) النظر (لاثنين: لم يصح تصرُّفُ أحدهما) دون الاخر (بلا شرط) من الواقف.
стр. 3143
(وإن شَرَط) الواقف النظر (لكلِّ منهما) أى: من الاثنين بأن قال: جعلت النظر لكل وأحد منكما.-
[(أنه) جعل (التصرف لواحد و) جعل (اليد لآخر] (١) .
أنه) جعل (عمارته لوأحد و) جعل (تحصيل ريعه لاخر: صح)، وملك
كل وأحد منهما فعلَ ما شرط له. ذكر معثاه الحارثي.
(ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص).
قال في " الفروع ": ولا نظر لغيره معه. أطلقه الأصحاب، وقاله شيخنا. ويتوجه مع حضوره. فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته " لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه. فالظاهر: أنه يريده. ولا حجة في تولية الأئمة مع البعد لمنعهم غيرهم التولية. فنظيره (٢) منع الواقف التولية لغيبة الناظر. انتهى.
وعلى هذا لو ولى الناظر الغائبُ إنساناً وولى الحاكم آخر قدم الأسبق تولية منهما (لكن: له) أى: للحاكم (النظر العام. فيعترض عليه) أى: على الناظر الخاص (أن فعل ما لا يسوغ) فعله.
(وله) أى: وللحاكم أيضا ً (ضم أمين) إلى الناظر الخاص (مع تفريطه أنه تهمته، ليحصل المقصود) من الوقف، واستصحاب يد من أراده الواقف. (ولا اعتراض لأهل الوقف على) ناظر (أمين) ولاَّه الواقف.
قال في " الإنصاف ": قال الأصحاب: لا اعتراض لأهل الوقف على من ولَّاه الواقف إذا كان أميناً. ولهم مساًلته عما يحتاجون إلى علمه من أمر وقفهم حتى يستوي (٣) علمهم وعلمه فيه. انتهى.
стр. 3144
(ولهم المطالبة بأنتساخ كتاب الوقف)؛ ليكون في أيديهم وثيقة لهم. (وللناظر الاستدانةُ عليه) أى: على الوقف (بلا إذن حاكم لمصلحة؛ كشراءه للوقف نسيئة، أنه بنقد لم يعينه).
قال في " الفروع ": ويتوجه في قرضه مالاً كولِّي.
(وعليه) أى: على الناظر. سواء كان الحاكم أنه غيره (نصبُ مستوفٍ للعمال المتفرقين: أن احتيج إليه، أنه لم تتم مصلحة إلا به). وقد يستغني عن ذلك لقل العمال ومباشرة الإمام المحاسبة بنفسه كنصب الإمام للحاكم. ولهذا كان النبي (١) في المدينة يباشر الحكم واستيفاء الحساب بنفسه ويولي مع البعد. ذكره الشيخ تقي الدين.
стр. 3145
[فصل: في وظيفة الناظر]
(فصل. ووظيفتُه) أى: النا ظر (حفظُ وقفٍ، وعمارتًه، وأيجارُه، وزرعًه، ومخاصمةً فيه، وتحصيلُ ريعهِ: من أجرة أو زرع أو ثمر. والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته) بما يحصل به تنميته: (من عمارة وإصلاج.
(و) وظيفتُه أيضاً (إعطاءُ مستحقِ، ونحوه)؛ كشراء طعام (١) وشراب شرط الواقف فعله من (٢) ريع الوقف؛ لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه. وتنفيذ شرط واقفه وطلب الحظ فيه مطلوب شرعاً. فكان ذلك إلى الناظر.
(وله وضع يده عليه) أى: على الوقف وريعه.
(و) له (التقرير في وظائفه.
ومَن قُرِّر) بالبناء للمفعول في وظيفة تقريراً (على وقف الشرع: حَرُم) على الناظر وغيره (صرفُه) عنها (بلا موجب شرعي) يقتضى ذلك.
وإن حكم حاكم بمحضر بوقف (٣) فيه شروط ثم ظهر كتاب وقف فيه ما ينافي المحضر المذكور وجب تبوت كتاب الوقف أن أمكن والعمل به.
فائدة:
لو تصادق المستحقون لوقف على شيء من مصارفه ومقادير استحقاقهم فيه
стр. 3146
ونحو ذلك ثم ظهر كتاب وقف منافٍ لما وقع التصادق عليه عُمل بما (١) في كتاب الوقف، ولغا ما في التصادق. أفتى بذلك ابن رجب.
(ولو أجرَّه) أى: أجر الناظر الوقف (باً نقص) من أجرة المثل: (صح) العقد (وضمن النقص) أن كان المستحق غيره؛ لأنه متصرف في مال غيره على وجه الحظ. فضمن ما نقصه بعقده؛ كالوكيل إذا أجر ما نقص من اجرة المثل، أنه باع بدون ثمن المثل.
ولا بد في النقص المضمون أن يكون أكثر مما لا يتغابن به في العادة، كما
قيل في الوكيل.
قال (المنقح) عقب هذه المساًله: قلت: (أنه غرَس أو بنى فيما هو وقفٌ عليه وحده: فهو له محترم. وإن كان شريكاً، أو له النظر فقط: فغير محترم) بمعنى أنه إذا أراد إبقاءه في أرض الوقف بغير رضى أهله لم يجب إلى ذلك.
(ويتوجه: أن اشهد، وإلا فللوقف.
ولو غرسه للوقف، أنه من مال الوقف: فوقف. ويتوجه في غرس أجنبي:
أنه للوقف بنيته). انتهى كلام المنقح.
قال في " الفروع "، وذكرها في " الإنصاف " فائده اخر كتاب الوقف: وإن
بنى أنه غرس ناظر في وقف: توجه أنه له أن أشهد، وإلا للوقف (٢) . ويتوجه في أجنبي: للوقف بنيته.
وقال شيخنا: يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها؛ كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أنه إعارة أنه غصب. ويد المستاًجر على المنفعة. فليس له دعوى البناء بلا حجة، ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك، إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه. انتهى.
стр. 3147
والذي يظهر: أن كلام المنقح مأخوذ من كلام صاحب " الفروع ".
والله أعلم.
(ويُنفق على) موقوف (ذي روج)، كالرقيق والخيل (مما عين واقف) الأنفاق منه. رجوعاً إلى شرط الواقف.
(فإن لم يُعيَّن) الواقف محلاً للنفقة: (فـ) نفقته (من غلته)، لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل منفعته، ولا يحصل ذلك إلا بالأنفاق عليه. فكان ذلك من ضرورته.
(فإن لم يكن) له غلة لضعف به أنه غير ذلك: (ف) نفقته (على موقوف
عليه معين)، لأنه ملكه.
قال في " المغني ": ويحتمل وجوبها في بيت المال.
(فإن تعذر) الأنفاق من الموقوف عليه لعجزه أنه غيبته أنه غيرهما: (بيع) الموقوف، (وصرف ثمنه في عين يكون وقفاً لمحل الضرورة).
قال في " الفروع ": ونقل أبو داود في الحبيس: أنه ينفق ثمنه على الدواب الحبيس (١) .
وهذا إذا لم يمكن (٢) إيجاره، (فإن امكن إيجاره، كعبد أو فرس: أُوّجِر)
مدة (بقدر نفقته)؛ لأندفاع الضرورة المقتضية للبيع بذلك.
(ونفقة ما) أى: حيوان موقوف (على غير معين، كلالفقراء، ونحوهم)؛ كالمساجد تؤخذ (من بيب المال)، لأن الأنفاق هنا من المصالح.
(فإن تعذر) الأخذ من بيت المال: (بيع) الموقوف وصرف ثمنه في مثله، (كما تقدم) فيما إذا كان على معين وتعذر الأنفاق عليه بكل حال.
(وإن كان) الموقوف (عقاراً) واحتاج إلى عمارة: (لم تجب عمارته
بلا شرط).
стр. 3148
قال في " الإنصاف ": وإن كان الوقف لا روح فيه، كالعقار ونحوه ة لم تجب عمارته على أحد مطلقاً. على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به الحارثي وغيره.
قال في " التلخيص ": إلا من يريد الأنتفاع به فيعمره باختياره.
وقال الشيخ تقي الدين: تجب عمارة الوقف بحسب البطون.
(فإن شرطها) الواقف: (عُمل به) أى: بالشرط- (مطلقاً) على خسب
ما شرط. (ومع إطلاقها) أية العمارة نحو أن يقول (١) الواف: ويُعمر من ريعه ما أنهدم. ففي هذه الصورة ونحوها (تُقدم) العما رة (على أرباب الوظائف).
ثم فال (المنقح) في " التنقيح " قلت: (ما لم يُفض إلى تعطيل مصالحه. فيجمع بينهما حسب الإمكان).
وقال في " الفروع ": وتجب عمارته بحسب البطون. ذكره شيخنا. وذكر غيره: لا تجب كالطلق. وتقدم عمارته على أرباب الوظائف.
وقال شيخنا: الجمع بينهما حسب الإمكان أولى بل قد تجب. انتهى.
ونقل في " الإنصاف " عن الحارثي أنه قال: عمارة الوقف لا تخلو من
أحوال:
أحدها: أن شرط (٢) البداءة بها كما هو المعتاد فلا إشكال في تقديمها.
الثانى: اشتراط تقديم الجهة عليها فيجب العمل بموجبه ما لم يؤد إلى التعطيل. وإن أدى إليه قدمت العمارة. فيكون عقد الوقف مخصصا للشرط. وهذا على القول ببطلان تاقيت الوقف. أما على صحته فتقدم الجهة كيف كان.
стр. 3149
الثالث: شرط الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا فهو في معنى اشتراط تقديمه على العمارة. فيترتب ما قلنا في الثانى.
الرابع: إيقاع الوقف على فلان أنه جهة كذا. وبّيض له. انتهى.
(ولو احتاج خانٌ مسبّل، أنه) احتاجت (درٌ موقوفة) وقفت
(لسكنى حاج، أو) سكنى (١) (غزاة، ونحوهم)؛ كسكنى أبناء السبيل أو المتصوفة (إلى مَرمَّة) أى: إصلاح: (أُوجّر) بالبناء للمفعول (منه) أى: من ذلك الموقوف جزء (بقدر ذلك) أى: بقدر ما يحتاج إلى مرمته لمحل
الضر ورة.
قال في (الفروع ": (وتسجيل كتاب الوقف من الوقف) كالعادة. ذكره شيخنا واقتصر عليه.
стр. 3150
(فصل) في أحكام صور من الوقف
(وإن وقَف) إنسانٌ شيئاً (على عدد معيّن)، كاثنين أو ثلاثة أو أكثر من
ذلك، (ثم) من بعد مَن عيّن على (المساكين. فمات بعضهم) أى: بعض من عين: (رُد نصيبه) أى: نصيب الذي مات (على من بقي) ممن عيّن؛ لأنه
ممن وقف عليه ابتداء.
ولأن استحقاق المساكين مشروط بأنقراض من عينه الواقف؛ لأنه مرتب بثم.-
(فلو مات الكل: فللمساكين) عملاً- بشرط الواقف.
(وإن لم يُذكر له) أى: للوقف على عدد معين (مال)؛ كما لو قال
إنسان: وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر وسكت، (فمن مات منهم: صُرف
نصيبه إلى الباقي. ثم إن ماتوا جميعا: صرف مصرف المنقطع.
و) أن وقف إنسان شيئاً (على ولده) ثم المساكين، (أنه) وقفه على (ولد
غيره)؛ كعلى ولد زيد، (ثم المساكين: دخل) الأولاد (الموجودون) حا لة
الو قف (فقط) نصاً، (الذكور) منهم (والأناث) والخناثى؛ لأن اللفظ يشملهم (بالسويّة)؛ لأنه شرك بينهم. وإطلاق التشريك يقتضي التسوية؛ كما
لو أقر لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث.
ولا يدخل فيهم الولد المنفي بلعان؛ لأنه ليس بولد شرعي.
وعنه: يدخل ولا حدث بأن حملت به امه بعد الوقف. اختاره ابن أبي
موسى وأفتى به ابن الزاغونى.
(و) دخل (ولد البنين) مطلقاً. سواء (وجدوا حالة الوقف أو لا)
على الأصح من الروايات؛ (كوصية)] لولد فلان ولم يوجد لفلان ولا ولد إلا.
стр. 3151
بعد الوصية وقبل موت الموصي. أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي: فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت الموصي] (١) .
قال في " الإنصاف ": في مسألة الوقف عن دخولهم مطلقاً: وهو المذهب. نص عليه في روايه المروذي ويوسف بن موسى ومحمد بن عبدالله المناوي، وجزم به في " الوجيز " وغيره.
قال الحارثي: المذهب دخولهم.
قال الناظم: وهو أولى. وقدمه الحارثي وصاحب " القواعد الفقهية " في القاعدة الثالثة والخمسين بعد المائة و" شرح ابن رزين ". واختاره الخلال وأبو بكر ابن عبد العزيز وابن أبي موسى وأبو الفرج الشيرازي والقاضي فيما علقه بخطه على ظهر " خلافه " وغيرهم. انتهى.
ووجه ذلك: أن "الله تعالى قال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ النساء: ١١] فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا.
ولما قال: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) [النساء: ١١]. فتناول ولد البنين.
وكذلك كل موضع ذكر الله تعالى الولد دخل فيه ولد البنين فالمطلق من كلام الادمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسربه.
ولأن ولد ولده ولد له. بدليل قول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ) [الأعراف: ٣١]
و (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) [البقرة: ٤٠].
وقال ﷺ : " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً " (٢) .
стр. 3152
وقال: " نحن بنو النضر بن كنانة " (١) .
والقبائل كلها تنسب إلى جدودها.
ولأنه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين. فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة.
والراواية الثانية: لا يدخلون مطلقاً.
قال الموفق وابن أخيه: اختاره القاضي وأصحابه؛ لأن الولد حقيقة وعرفاً
إنما هو الولد للصلب. وإنما يسمى ولد الولد ولداً مجازاً. ولهذا يصح نفيه فيقال: ما هذا ولدي إنما هو ولد ولدي.
فعلى هذا أن عدم أولاده لصلبه أنتقل إلى المساكين.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي ثم المساكين دخل البطن الأول والثانى دون الثالث.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم.
والراواية الثالثة: يدخلون أن كانوا موجودين حالة الوقف وإلا فلا. قدمه في
" الرعايتين " و" الفائق " وقال: نص عليه. و" الحاوي الصغير ".
ومحل الخلاف: ما لم يقل على ولدي لصلبي، أنه على أولاد ي الذين يلونني. فإن قال ذلك لم يدخل ولد الولد بلا خلاف.
(و) حيبث ثبت دخول ولد البنين مع ابائهم في وقف فالأصح من الوجهين:
أنهم (يستحقونه مرتباً) بعد ابائهم؛ (كبطن بعد بطن)، أنه الأقر ب فالأقر ب، أنه الأول فالأول، ونحوه. " قدمه في " الفائق " وقال: هو ظاهر كلامه وصححه في " النظم " و" الفر وع ".
وقيل: يستحقون مع. ابائهم. وأطلقهما في "القواعدالفقهية".
стр. 3153
ومحل الخلاف: ما لم يكونوا قبيلة؛ كوقفت هذا على ولد النضر بن كنانة.
أنه يأتي بما يقتضي التشريك؛ كعلى أولاد ي وأولاد هم. فإنه لا ترتيب (١) .
(ولا يدخل ولد البنات) في الوقف على الولد.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به في
" المحرر " و" النظم " و" الوجيز " وغير هم. انتهى.
قال في " القواعد ": فاً ما ولد البنات ففيه وجهان للأصحاب: اختار الخرقي والقاضي: أنهم لا يدخلون. واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم. ونص أحمد في رواية المروذي على أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد. فمن الأصحاب من قال: لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه ويدخلون في مسمى ولد الولد؛ لأنهم من ولد الولد حقيقة وليس بولد حقيقة. وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي ومال إليها صاحب " المغني ". انتهى.
(و) من وقف شيئاً (على عقبه. أنه) وقفه على (نسله. أنه) وقفه على (ولد ولده. أنه) وقفه على (ذريته: لم يدخل ولد البنات) في الوقف في هذه الصور؛ كما لو قال: وقفته على من ينسب إلي. (إلا بقرينة؛) ما لو قال: و (من مات فنصيبه لولده، ونحوه)؛ كعلى أن لولد (٢) الأناث سهماً ولولد الذكور سهمان.
وعدم دخول ولد البنات في الصور المتقدمة مع عدم القرينة. اختيار الأكثر. نقله في " الفروع ".
قال في " الإنصاف ": إذا وقف على ولد ولده، أنه قال: على أولاد أولاد ي وإن سفلوا: فنص أحمد في رواية المروذي أن أولاد البنات لا يدخلون. وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
стр. 3154
ثم ذكر قوله في " المقنع ": ونقل عنه في الوصية يدخلون. وذهب إليه بعض أصحابنا. وهذا مثله. ثم قال عقب ذلك: قلت: بل هي هنا رواية منصوصة من رواية حرب.
ثم ذكر قوله في " المقنع ": وقال أبو بكر وابن حامد: يدخلون في الوقف
إلا أن يقول: على ولد ولدي لصلبي فلا يدخلون. ثم قال عقبه: وهو رواية ثالثة عن أحمد. ثم قال: وفي المسألة قول رابع بدخول ولد بناته لصلبه دون ولد ولدهن. ثم قال: وكذا الحكم والخلاف. والمذهب: إذا وقف على عقبه أنه ذريته كما قال المصنف- يعني: الموفق- عند جماهير الأصحاب. وممن قال بعدم الدخول هنا أبو الخطاب والقاضي أبو الحسين وابن بكروس. قاله الحارثي. وقال: قال مالك بالدخول في الذرية دون العقب وبه أقول. انتهى. وأصل الذرية من ذرا إذا زرع.
قال الشاعر:
شققت القلب ثم ذرأت فيه
أى: زرعت. أو من ذر: إذا طلع. ومنه قولهم: ذر قرن الشمس.
وأصل النسل: مأخوذ من النُسالة. وهي: شعر الدابة إذا سقط عن جسدها. (و) أن وقف إنسان شيئاً (على أولاد هـ، ثم أولاد هم) أنه قال: على أولاد ي وأولاد أولاد ي ما تناسلوا أنه ما تعاقبوا. الأعلى فالأعلى، أنه الأقر ب فالأقر ب، أنه الأول فالأول، أنه بطناً بعد بطن، أو طبقةً بعد طبقة، أونسلاً بعد نسل: (فترتيب جملة على مثلها: لا يستحق البطن الثانى شيئاً قبل أنقراض الأول) " لأن الوقف ثبت بقوله. فيتبع فيه مقتضى كلامه.
وقيل فيمن قال: على أولاد ي ثم أولاد هم، أنه على أولاد فلان ثم أولاد هم: أنه ترتيب إفراد. فيستحق الولد نصيب أبيه بعده. وإن لم يقل الواقف ومن مات عن ولد: فنصيبه لولده.
(فلو قال): و (من مات) منهم (عن ولد فنصيبه لولده) كان ذلك أيضاً
стр. 3155
دليلاً على الترتيب، لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية. ولو جعلنا لولد الولد سهماً مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهما صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسويه.
ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن [على الابن] (١) . والظاهر من مراد الواقف خلاف ذلك. فإذا ثبت الترتيب فإنه ترتيب بين كل والد (٢) وولده.
فإذا مات من أهل الوقف وأحد أنه أكثر ممن له ولد (استحق كل ولد بعد ابيه نصيبه الأصلي والعائد). سواء بقي من البطن الأول أحد أنه لم ييق أحد.
قال في " الفروع ": وقول الواقف من مات فنصيبه لولده يعم ما استحقه وما يستحقه مع صفة الاستحقاق استحقه أنه لا تكثير للفائدة. ولصدق الإضافة باًدنى ملابسة.
ولأنه بعد موته لا يستحقه.
ولأنه المفهوم عند العامة الشارطين، ويقصدونه، لأنه يتيم لم يرث هو وأبوه من الجد.
ولأن في صورة الأجتماع ينتقل مع وجود المانع إلى ولده.
لكن هنا هل يعتبر موت الوالد؟ يتوجه الخلاف. وقد لم يتناول إلا
ما استحقه فمفهوم خرج مخرج الغالب. وقد تنأنهله الوقف على أولاد هـ ثم أولادهم.
قال فعلى قول شيخنا أن قال: بطناً بعد بطن ونحوه فترتيب جملة. مع أنه يحتمل. فإن زاد على أنه، أن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده وله ولد ثم مات الأب عن أولاد هـ لصلبه وعن ولد لولده لصلبه الذي مات.