← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

بعد الوصية وقبل موت الموصي. أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي: فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت الموصي] (١) . قال في " الإنصاف ": في مسألة الوقف عن دخولهم مطلقاً: وهو المذهب. نص عليه في روايه المروذي ويوسف بن موسى ومحمد بن عبدالله المناوي، وجزم به في " الوجيز " وغيره. قال الحارثي: المذهب دخولهم. قال الناظم: وهو أولى. وقدمه الحارثي وصاحب " القواعد الفقهية " في القاعدة الثالثة والخمسين بعد المائة و" شرح ابن رزين ". واختاره الخلال وأبو بكر ابن عبد العزيز وابن أبي موسى وأبو الفرج الشيرازي والقاضي فيما علقه بخطه على ظهر " خلافه " وغيرهم. انتهى. ووجه ذلك: أن "الله تعالى قال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ النساء: ١١] فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا. ولما قال: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) [النساء: ١١]. فتناول ولد البنين. وكذلك كل موضع ذكر الله تعالى الولد دخل فيه ولد البنين فالمطلق من كلام الادمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسربه. ولأن ولد ولده ولد له. بدليل قول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ) [الأعراف: ٣١] و (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) [البقرة: ٤٠]. وقال ﷺ : " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً " (٢) .

стр. 3152

وقال: " نحن بنو النضر بن كنانة " (١) . والقبائل كلها تنسب إلى جدودها. ولأنه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين. فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة. والراواية الثانية: لا يدخلون مطلقاً. قال الموفق وابن أخيه: اختاره القاضي وأصحابه؛ لأن الولد حقيقة وعرفاً إنما هو الولد للصلب. وإنما يسمى ولد الولد ولداً مجازاً. ولهذا يصح نفيه فيقال: ما هذا ولدي إنما هو ولد ولدي. فعلى هذا أن عدم أولاده لصلبه أنتقل إلى المساكين. وإن قال: على ولدي وولد ولدي ثم المساكين دخل البطن الأول والثانى دون الثالث. وإن قال: على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم. والراواية الثالثة: يدخلون أن كانوا موجودين حالة الوقف وإلا فلا. قدمه في " الرعايتين " و" الفائق " وقال: نص عليه. و" الحاوي الصغير ". ومحل الخلاف: ما لم يقل على ولدي لصلبي، أنه على أولاد ي الذين يلونني. فإن قال ذلك لم يدخل ولد الولد بلا خلاف. (و) حيبث ثبت دخول ولد البنين مع ابائهم في وقف فالأصح من الوجهين: أنهم (يستحقونه مرتباً) بعد ابائهم؛ (كبطن بعد بطن)، أنه الأقر ب فالأقر ب، أنه الأول فالأول، ونحوه. " قدمه في " الفائق " وقال: هو ظاهر كلامه وصححه في " النظم " و" الفر وع ". وقيل: يستحقون مع. ابائهم. وأطلقهما في "القواعدالفقهية".

стр. 3153

ومحل الخلاف: ما لم يكونوا قبيلة؛ كوقفت هذا على ولد النضر بن كنانة. أنه يأتي بما يقتضي التشريك؛ كعلى أولاد ي وأولاد هم. فإنه لا ترتيب (١) . (ولا يدخل ولد البنات) في الوقف على الولد. قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به في " المحرر " و" النظم " و" الوجيز " وغير هم. انتهى. قال في " القواعد ": فاً ما ولد البنات ففيه وجهان للأصحاب: اختار الخرقي والقاضي: أنهم لا يدخلون. واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم. ونص أحمد في رواية المروذي على أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد. فمن الأصحاب من قال: لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه ويدخلون في مسمى ولد الولد؛ لأنهم من ولد الولد حقيقة وليس بولد حقيقة. وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي ومال إليها صاحب " المغني ". انتهى. (و) من وقف شيئاً (على عقبه. أنه) وقفه على (نسله. أنه) وقفه على (ولد ولده. أنه) وقفه على (ذريته: لم يدخل ولد البنات) في الوقف في هذه الصور؛ كما لو قال: وقفته على من ينسب إلي. (إلا بقرينة؛) ما لو قال: و (من مات فنصيبه لولده، ونحوه)؛ كعلى أن لولد (٢) الأناث سهماً ولولد الذكور سهمان. وعدم دخول ولد البنات في الصور المتقدمة مع عدم القرينة. اختيار الأكثر. نقله في " الفروع ". قال في " الإنصاف ": إذا وقف على ولد ولده، أنه قال: على أولاد أولاد ي وإن سفلوا: فنص أحمد في رواية المروذي أن أولاد البنات لا يدخلون. وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.

стр. 3154

ثم ذكر قوله في " المقنع ": ونقل عنه في الوصية يدخلون. وذهب إليه بعض أصحابنا. وهذا مثله. ثم قال عقب ذلك: قلت: بل هي هنا رواية منصوصة من رواية حرب. ثم ذكر قوله في " المقنع ": وقال أبو بكر وابن حامد: يدخلون في الوقف إلا أن يقول: على ولد ولدي لصلبي فلا يدخلون. ثم قال عقبه: وهو رواية ثالثة عن أحمد. ثم قال: وفي المسألة قول رابع بدخول ولد بناته لصلبه دون ولد ولدهن. ثم قال: وكذا الحكم والخلاف. والمذهب: إذا وقف على عقبه أنه ذريته كما قال المصنف- يعني: الموفق- عند جماهير الأصحاب. وممن قال بعدم الدخول هنا أبو الخطاب والقاضي أبو الحسين وابن بكروس. قاله الحارثي. وقال: قال مالك بالدخول في الذرية دون العقب وبه أقول. انتهى. وأصل الذرية من ذرا إذا زرع. قال الشاعر: شققت القلب ثم ذرأت فيه أى: زرعت. أو من ذر: إذا طلع. ومنه قولهم: ذر قرن الشمس. وأصل النسل: مأخوذ من النُسالة. وهي: شعر الدابة إذا سقط عن جسدها. (و) أن وقف إنسان شيئاً (على أولاد هـ، ثم أولاد هم) أنه قال: على أولاد ي وأولاد أولاد ي ما تناسلوا أنه ما تعاقبوا. الأعلى فالأعلى، أنه الأقر ب فالأقر ب، أنه الأول فالأول، أنه بطناً بعد بطن، أو طبقةً بعد طبقة، أونسلاً بعد نسل: (فترتيب جملة على مثلها: لا يستحق البطن الثانى شيئاً قبل أنقراض الأول) " لأن الوقف ثبت بقوله. فيتبع فيه مقتضى كلامه. وقيل فيمن قال: على أولاد ي ثم أولاد هم، أنه على أولاد فلان ثم أولاد هم: أنه ترتيب إفراد. فيستحق الولد نصيب أبيه بعده. وإن لم يقل الواقف ومن مات عن ولد: فنصيبه لولده. (فلو قال): و (من مات) منهم (عن ولد فنصيبه لولده) كان ذلك أيضاً

стр. 3155

دليلاً على الترتيب، لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية. ولو جعلنا لولد الولد سهماً مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهما صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسويه. ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن [على الابن] (١) . والظاهر من مراد الواقف خلاف ذلك. فإذا ثبت الترتيب فإنه ترتيب بين كل والد (٢) وولده. فإذا مات من أهل الوقف وأحد أنه أكثر ممن له ولد (استحق كل ولد بعد ابيه نصيبه الأصلي والعائد). سواء بقي من البطن الأول أحد أنه لم ييق أحد. قال في " الفروع ": وقول الواقف من مات فنصيبه لولده يعم ما استحقه وما يستحقه مع صفة الاستحقاق استحقه أنه لا تكثير للفائدة. ولصدق الإضافة باًدنى ملابسة. ولأنه بعد موته لا يستحقه. ولأنه المفهوم عند العامة الشارطين، ويقصدونه، لأنه يتيم لم يرث هو وأبوه من الجد. ولأن في صورة الأجتماع ينتقل مع وجود المانع إلى ولده. لكن هنا هل يعتبر موت الوالد؟ يتوجه الخلاف. وقد لم يتناول إلا ما استحقه فمفهوم خرج مخرج الغالب. وقد تنأنهله الوقف على أولاد هـ ثم أولادهم. قال فعلى قول شيخنا أن قال: بطناً بعد بطن ونحوه فترتيب جملة. مع أنه يحتمل. فإن زاد على أنه، أن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده وله ولد ثم مات الأب عن أولاد هـ لصلبه وعن ولد لولده لصلبه الذي مات.

стр. 3156

أبوه قبل استحقاقه فله معهم ما لأبيه لو كان حياً: فهو صريح في ترتيب الأفراد. انتهى. (و) أن أتى الواقف (بألوانه)، كما لو قال: على أولاد ي وأولادهم وأولاد أولاهم أولاد هم ونسلهم: كانت الوأنه (للاشتراك). فيشتركون فيه من غير تفضيل، كما لو أقر إنسان لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث. (و) متى قال واقف: (على أن نصيب من مات عن غير ولد، لمن في درجته والوقف مرتب) كما في الأمثلة المتقدمة وقد مات إنسان منهم عن نصيبه: (فهو لأهل البطن الذي هو) أى: الميت (منهم: من أهل الوقف) دون بقية البطون، من غير خلاف علمته بين الأصحاب. (وكذا) الحكم (أن كان) الوقف (مشتركاً بين البطون) في اصح الوجهين. قدمه في " النظم ". وهما مطلقان في " المغني " و" الشرح" و" الفائق " و" الفروع " و" الحاوى الصغير ". ووجه ذلك: أنا لو لم نخص بنصيبه أهل البطن الذي هو منهم: لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة. والظاهر: أنه قصد شيئا يفيد. (فـ) على هذا (أن لم يوجد في درجته أحد. فكما لو لم يذكر الشرط)، لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه (فيشترك الجميع) أى: جميعاً أهل الوقف (في مسألة الاشتراك)، لأن التشريك يقتضي التسوية. وتخصيص بعض البطون به يفضي إلى عدم التسوية. (ويختص) البطن (الأعلى به) أى: بنصيب المتوفى الذي شرط لمن يوجد في درجته ولم يوجد في درجته أحد (في مسألة الترتيب). قال في " متن التنقيح ": على المذهب. وافتى جمع من الحنفية والشافعية بأنقطاعه (١) فيها. يعني: مسألة الترتيب. وقال في " حاشيته على التنقيح ": قال ابن مغلي: في واقف وقف وقفاً

стр. 3157

وشرط فيه: أن مات أنتقل نصيبه إلى من في درجته، وفيهم من هو أعلى منه، أنه أنزل: أنه ينتقل إلى أعلا درجة موجودة حالة وفاته. وليس في درجته أحد فالحكم في ذلك أنه: كما لو لم يذكر الشرط. قاله الأصحاب. قلت: صرج به في " المغني " و" الشرح ". وقد رتب الواقف فيعمل بمقتضاها حيث لم يوجد الشرط المذكور. فيستحق الأعلا فالأعلا. قال: وقد أفتينا بذلك غير مرة وبينا بطلأن قول من زعم أن الوقف والحالة هذه منقطع. وقال القاضي علاء الدين بن اللحام البعلي: بعض الفقهاء يقول: هو وقف منقطع الوسط. وبعضهم يقول: يكون لأقر ب الموجودين من أهل الوقف عملاً بعموم الكلام الأول حيث جعله مرتباً ترتيب بطون. فاقتضى أنه لا ياًخذ أحد من بطن مع وجود أحد من بطن أعلا منه. لكن استثني من ذلك شيئين: أحدهما: من مات عن ولد. والاخر: من مات عن غير ولد. بقي الباقي على عمومه فيرجع هذا النصيب إلى أعلا البطون الموجودة من أهل الوقف عملا بعموم الكلام الأول. وفي كلام " المغني " إشارة إلى ذلك. فالشيخ تقي الدين لا يوافق على ذلك؛ لأن عنده أن الوقف المرتب ب " ثم " إنما يدلط على ترتيب الأفراد. لا على ترتيب البطون. فيقول: ينتقل إلى ذرية من لو كان موجوداً عند موته. انتهى كلام المنقح في " الحاشية ". (وإن كان) الوقف (على البطن الأول)؛ كما لو قال: وقفت على أولاد ي (على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد، لمن في درجته: فكذلك) هذه عبارة " التنقيح " وتبعته عليها. ولعل الإشارة بذلك إلى ما تقدم وهو: أن نصيبه يكون لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف. فلو كان البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثانى عن ابنين ثم مات أحد الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي: كان نصيبه لأخيه وابن عمه الذي مات أبوه. وفيها وجهان اخرآن

стр. 3158

أحدهما: أن نصيبه يعود إلى أهل الوقف كلهم وإن كانوا بطوناً. قال في " الإنصاف ": وحكم به التقي سليمان. وهو الصواب. والوجه الآخر: أن نصيبه يعود لأهل بطنه. سواء كانوا من أهل الوقف أنه لم يكونوا. فعلى هذا يكون نصيب المتوفى في المثال المتقدم بين أخيه وابني عمه. وعلى جميع الأوجه: لو كان لرجل أربعة بنين فوقف على ثلاثة منهم وترك الرابع فمات أحد الثلاثة عن غير ولد كان نصيبه بين الأخوين اللذين هما من أهل الوقف دون الأخ الثالث؛ لأنه ليس من أهل الاستحقاق. اشبه ابن عمهم. وحيث حُكم بنصيب ميت لأهل البطن الذي هو منهم (فيستوي في ذلك) الذي في الأمثلة المتقدمة (كله إخوته) أى: إخوة الميت، (وبنو عمه، وبنو عم ابيه، ونحوهم)؛ كبني بني بني عم أبي (١) ابيه؛ لأنهم في فى درجته في القرب (٢) إلى الجد الذي يجمعهم. والإطلاق يقتضى التسوية. (إلا أن يقول) الواقف: (يقدم الأقرب فالأقرب إلى المتوفى، ونحوه)؛ كما لو قال لمن في درجته: من ولد الظهر، (فيختص) فيما إذا قال: يقدم الأقرب (بالأقرب)، وفيما إذا قال: من ولد الظهر بولد الظهر. (وليس من الدرجة من هو أعلا) من الميت؛ كعمه، (أنه أنزل)؛ كابن أخيه. (والحادث من أهل الدرجة بعد موت الآيل نصيبه إليهم؛ كالموجودين حينه فيشاركهم). قال في " الإنصاف ": وإذا شرطه لمن في درجة المتوفى عند عدم ولده استحقه أهل الدرجة حالة وفاته. وكذا من سيوجد منهم في أصح الاحتمالين.

стр. 3159

قال في " الفائق ": هذا أقوى الاحتمالين. قال: ورأيت المشاركة بخط الشيخ شمس الدين- يعني: الشارح- والنووي. قال ابن رجب في " قواعده ": يُخَرّج فيها وجهان. قال: والدخول هنا أولى، وبه أفتى الشيخ شمس الدين (١) انتهى. (وعلى هذا) القول وهو مشاركه الحادث للموجودين (لو حدث من هو أعلى من الموجودين، وشرط) الواقف (استحقاق الأعلى فا لأعلى: أخذه) أى: اخذ ما آل إليهم عند عدمه (منهم) عملاً بالشرط؛ لكونه أعلا. ذكر ابن رجب هذه المسألة في القاعدة السابعة بعد المائة. (و) من قال: وقفت (على ولدي) بلفظ المفرد (فلان وفلان، وعلى ولد ولدي، و) كان (له ثلاث بنين: كان) الوقف (على) الولدين (المسميين وأولاد هما وأولاد الثالث، دونه) أى: الثالث. قال في " الإنصاف ": ذكره المصنف- يعني: الموفق- مختاراً له وقدمه في " الفروع " و" المغني " و" الشرح" ونصراه. وهو ظاهر ما قدمه في " الفائق " وقواه شيخنا في " حواشيه " وصححه الحارثي. وقال القاضي وابن عقيل: يدخل الابن الثالث. ونقله حرب. وقدمه الحارثي فقال: والمنصوص دخول الجميع. وقال في القاعدة الثانية والعشرين بعد المائة: ويتخرج وجه بالاختصا ص بولد من وقف عليهم اعتباراً بابائهم. انتهى. (و) من قال: وقفب (على زيد، وإذا أنقرض أولاد هـ فعلى المساكين: كان) الوقف (بعد موت زيد لأولاد هـ، ثم بعدهم للمساكين). قال في " الإنصاف ": اختاره القاضي وابن عقيل. وقدمه في " الكافي ". انتهى

стр. 3160

ولعل وجهه: أن قول الواقف فإذا أنقرض أولاد هـ فعلى المساكين: دآلٌ على دخول أولاد زيد في الوقف؛ لأنه لو لم يكن ذلك لم يكن لتوقف استحقاق المساكين على أنقراضهم فائدة. والله أعلم. وقيل: يصرف بعد موت زيد مصرف الوقف المنقطع حتى ينقرض أولاد هـ. ثم يصرف على المساكين عملاً بظاهر العبارة. (و) من قال: وقفت (على أولاد ي، ثم أولاد هم الذكور والأناث، ثم أولاد هم الذكور: من ولد الظهر فقط. ثم نسلهم وعقبهم، ثم الفقراء على أن من مات منهم وترك ولداً وإن سفل فنصيبه له) هذا اآخر كلام الواقف. (فمات أحد الطبقة الأولى، وترك بنتاً، ثم ماتت) البنت (عن ولد: فله ما استحقته). أمه (قبل موتها). نقل هذه المسألة في " الفروع " عن الشيخ تقي الدين، ثم قال عقبها: ويتوجه: لا. ثم قال: (ولو قال: ومن مات عن غير ولد وإن سفل فنصيبه لإخوته. ثم نسلهم وعقبهم: عم من لم يعقب، ومن اعقب ثم أنقطع عقبه)؛ لأنه لا يقصد غيره واللفظ يحتمله. فوجب الحمل عليه قطعا. قاله شيخنا. ويتوجه نفوذ حكم بخلافه. انتهى. (ويصح) أن يقف الإنسان (على ولده ومن يولد له) بأن يقول: وقفت هذا على ولدي ومن يولد لي. قال ابن رجب في القاعدة السابعة بعد المائة: ومنها الوقف على ولده وولد ولده ابدا أنه من يولد له: فيصح بغير إشكال. نص عليه. انتهى. (و) من وقف شيئاً (على بنيه، و) على (بني فلان: فللذكور) خاصة؛ لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة؛ لقوله تعالى: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) [الصافات: ١٥٣]، (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ [ال عمرأن: ١٤] ولقو له تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: ٤٦]. ولا يدخل فيه الخنثى؛ لأنه لا يعلم كونه ذكراً.

стр. 3161

وعلى هذا لو وقف على بناته اختص بهن ولم يدخل فيه الذكور ولا الخناثى؛ لأنه لا يعلم كونهن إناثاً. (وإن كانوا) أى: من عناهم بقوله: بنى فلان (قبيلة)؛ كبني هاشم وتميم: (دخل نساؤهم)؛ لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الأ سراء: ٧٠]. ولأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وإنثاها. ويقال: امراة من بنى كذا. وروي أن جواري من بني النجار قلن: نحن جوارٍ من بني النجار … ياحبذا محمداً من جار (دون أولاد هن) أى: أولاد نساء تلك القبيلة (من) رجال (غيرهم)؛ لأنهم إنما ينسبون إلى آبائهم. ولا يدخل مواليهم " لأنهم ليسوا منهم حقيقة كما لا يدخلون في الوصية. قال في " الفروع " في باب الوقف: فلو وصى لبني هاشم لم يدخل مواليهم. نص عليه في رواية ابن منصور وحنبل. قال في " الخلاف ": لأن الوصية يعتبر فيها لفظ الموصي، ولفظ صاحب الشريعة يعتبر فيه المعنى. ولهذا لو حلف: لا أكلت السكر " لأنه حلو: لم يعم غيره من الحلاوات. وكذلك لو قال: عبدي حر؛ لأنه أسود: لم يعتق غيره من العبيد. ولو قال الله: حرم السكر؛ لأنه حلو: عم جميع الحلاوات. وكذلك إذا قال: أعتق عبدك؛ لأنه أسود: عم. انتهى. قلت: فكما يعتبر في الوصية لفظ الموصي يعتبر في الوقف لفظ الواقف. ولهذا كان الحكم فيهما عدم دخول الموالي. والله أعلم. (و) إذا وقف إنسان شيئاً (على عترته) بأن قال: وقفته على عترتي، (أنه) على (عشيرته) بأن قال: وقفته على عشيرتي: (كعلى قبيلته) أى: فالحكم فيه كما لو قال: وقفته على قبيلتي. أما العترة فقد توقف أحمد رحمه الله تعالى فيها.

стр. 3162

وقال في " المقنع ": والعترة: هم العشيرة. قال في " الإنصاف ": هذا المذهب قدمه في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق " وغيرهم. وصححه الناظم، وقاله القاضي وغيره. انتهى. ويدل لهذا قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه في محفل من الصحابة: " نحن عترة رسول الله وبيضته التي تفقات عنه " (١) . ولم ينكره أحد، وهم أهل اللسان. وقيل: العشيرة الأدنون مع ولده وإن سفلوا. وقيل: ولده فقط. وقيل: ذ ريته. وقيل: ذو قرابته. والعشيرة قال الجوهري: القبيلة. وقال القاضي عياض: هي أهله الأدنون وهم بنو أبيه. (و) من وقف (على قرابته، أنه قرابة زيد: فهو للذكر والأنثى من أولاد هـ، وأولاد أبيه، و) أولاد (جده، و) أولاد (جد أبيه) فقط؛ لأن النبي ص لم يجاز بني هاشم بسهم ذوي (٢) القربى المشار (٣) اليه في قوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر: ٧]. فلم يعط من هو أبعد؛ كبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً. ولا يقال: هما كبني المطلب " فإنه ﷺ علّّل الفرق بينهم وبين من سواهم ممن ساواهم في القرب بأنهم لم يفارقوا في جاهليه ولا إسلام " (٤) .

стр. 3163

ولم يُعط قرابته من جهة أمه. وهم بنو زهرة شيئاً. وعنه: يدخل في القرابة ولد جد جده. وعنه: تختص القرابة بولده وقرابة أبيه وإن علا مطلقاً. وعنه: تختص بثلاثة آباء فقط. فعليها لا يعطى الولد شيئاً. وعنه: يختص منهم من يصله. نقله ابن هانئ وغيره. ونقل صالح: أن وصل أغنياءهم أعطوا وإلا الفقراء أولى. ويسوى بين من قلنا يعطى منهم فلا يفضل أعلا ولا فقير ولا ذكر على من سواه. لكن لو كانوا مسلمين وكفار لم يتناول الوقف الكفار منهم. قال ابن رجب في القاعدة السادسة والعشرين بعد المائة: ومنها لو وقف المسلم على قرابته أو أهل قريته أنه وصى لهم وفيهم مسلمون وكفار: لم يتناول الكفار حتى يصرج بدخولهم. نص عليه في ر وأىة حرب وأبي طالب. ولو كان فيهم مسلم وأحد والباقي كفار: ففي الاقتصار عليه وجهان، لأن حمل اللفظ العام على وأحد بعيد جدا. انتهى. (و) الوقف من إنسان (على أهل بيته، أنه) على (قومه، أنه) على (نسائه، أنه) على (الد ار، أنه) على (أهله: كعلى قر ابته). أما كون أهل بيته بمنزلة قرابته، فلقول النبي ﷺ : " لا تحل الصدقة لي ولا لأهل. بيتي " (١) . فجعل سهم ذي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرَّمت

стр. 3164

عليهم. فكان ذو القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته. احتج بذلك الإمام. وروي عن ثعلب: أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولاد هم؛ كا لأجداد وا لأعمام وأولاد هم. قال في " المقنع ": واهل بيته بمنزلة قرابته. قال في " الإنصاف ": هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. وقال الخرقي: يعطى من قبل أبيه وأمه. واختار أبو محمد الجوزي: أن أهل بيته كقرابة أبويه. وقيل: أهل بيته ذو (١) رحمه. وعنه: أن أزواجه من أهله ومن أهل بيته. واما القوم والنسباء. فقال في " الإنصاف ": عند قول " المقنع " وقومه ونسبأنهه كقرابته: هذا المذهب. نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. وقيل: قول الواقف: على قومي أنه على نسبائي كقوله على ذوي رحمي. وقيل: أن قال: أهل بيتي أنه قومي: فهو من قبل الأب. وإن قال: لنسبائي: فهو من قبل الأب والأم. وقال ابن الجوزي: القوم للرجال دون النساء. وأنهم سُموا قوماً؛ لقيامهم با لأمور. واما الـ" آل " فقال في " الإنصاف ": فائدة: آله (٢) كأهل بيته خلافاً ومذهباً. ثم قال: وذكر عن القاضي في دخول الزوجات هنا وجهين. واختار الحارثي الدخول وهو الصواب. والسنة طافحة بذلك. انتهى.

стр. 3165

وأما كون الأهل من غير إضافة إلى البيت كإضافته إليه؛ فقد صرح به المجد. نقله عنه في " الإنصاف ". (و) من وقف (على ذوي رحمه: فـ) أنه يكون (لكل قرابة له) أى: للواقف (من جهة الآباء). سواء كانوا عصبه؛ كالاباء والأعمام وبنوهم، أنه لا؛ كالعمات وبنات العم. (و) لكل قرابة له من جهة (الأمهات)؛ كأمه وأبيها وأخواله وأخوالها وخالاته وخالاتها؛ لأن القرابة من جهة الأم أكثر استعمالا. فإذا لم يجعل ذلك مرجحاً فلا أقل أن لا يكون مأنعا. ولكل قرابة له من جهة (الأولاد)؛ كابن بنته وابن بنت ابنه ونحوهما؛ لأن الرحم يشمله. وذكر القاضي: في ذي الرحم مجاوزته للأب (١) الخامس: قلت: وليس ذلك مخالفاً لمن لم يذكره بل عموم كلام الأصحاب يشمله. والله أعلم. (و) من قال: وقفت هذا (على الأيامى. أنه) قال: وقفته على (العزاب: فـ) أنه يكون (لمن لا زوج له من رجل وامرأة). قال في " الإنصاف ": قال الشارح: ذكره أصحابنا. انتهى. ووجهه (٢) : أن الأيامى تقع في اللغة على الذكور كما تقع على الأناث. قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ) [والنور: ٣٢]. ومنه قول سعيد بن المسيب: " تأيمت حفصة بنت عُمر من زوجها ". وأيم عثمان من رقية. فهو كاليتامى للذكور والأناث من غير التفات إلى تأنيث اللفظ. قال الشاعر: فإن تنكحي أنكح، وإن تتأيمي … وإن كنت أيمى منكموا أتأيم

стр. 3166

وكذا العزاب يقال: رجل عزب وامرأة عزب. قال ثعلب: وإنما سمي عزباً؛ لأنفراده. وكل شيء أنفرد فهو عزب. وذكر أنه لا يقال: أعزب. ورد عليه. بأنها لغة. حكاها الأزهري عن أبي حاتم. وفي " صحيح البخاري " عن ابن عمر " وكنت شاباً أعزب " (١) . ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره. قال في " الفروع ": والعزب والآيم غير المتزوج. وقيل: العزب لرجل الآيم لامرأة. وفي " التبصرة ": الأيامى من النساء البُلَّغ. انتهى. وقيل: لا يكون الآيم إلا بكراً. ذكره في " المبدع ". (والأرامل) جمع أرملة: (النساء اللاتي فارقهن أزواجهن). نص عليه؛ لأنه المعروف بين الناس. ولذلك قال جرير: هذي (٢) الأرامل قدقضّيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر فأطلق الأول حيث أراد به الأناث، لأنه موضوع له. ووصفه في الثانى بالذكر، لأنه لو أطلقه لم يفهم. وقيل: هو للرجال والنساء. وفي " تعليق القاضي ": الصغيرة لا تسمى أيّمًا ولا أرملة عرفاً وإنما ذلك صفة للبالغ. (وبِكْرُ وثيّبٌ وعا نِس وأخُوَّة وعمومة: لذكر وإنثى). قال في " الفروع ": وإخوته وعمومته لذكر وإنثى؛ كعانس وبكر. ويتوجه وجه: وتناوله لبعيد كولد ولد.

стр. 3167

وقال ابن الجوزي: يقال: رجل أيم وامرأة أيم. ورجل أرمل وامرأة أرملة. ورجل بكر وامرأة بكر: إذا لم يتزوجا. ورجل ثيب وامرأة ثيب: إذا كانا قد تزوجا. انتهى. قال في " الإنصاف ": وأما الثيوبة فزوال البكارة. قاله المصنف ومن تبعه وأطلق. وقال ابن عقيل: زوال البكارة بزوجية من رجل وامرأة. انتهى. ومن وقف شيئاً على رهط من قبيلته (١) أنه على نفر منهم: فقال في " الفروع ": والرهط لغة ما دون العشره من الرجال خاصة ولا وأحد له من لفظه. والجمع:. أرهط وأرهاط وأرا هط وأراهيط (٢) . وقال في " كشف المشكل ": الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة. وكذا قال: النفر من ثلاثة إلى عشرة. انتهى. (وإن وقف) إنسان شيئاً على أهل قريته (أنه وصى) به الأهل قريته، أنه) لى (قرابته، أنه إخوته، ونحوهم) من سائر ألفاظ العموم؛ كجيرانه وأعمامه: الم يدخل) فيهم (من يخالف دينه) أى: دين الواقف أو الموصي؛ لأن الله تعالى لما أطلق أية الميراث لم تشمل المخالف. فكذا هنا. ولأن الظاهر من حال الواقف أنه الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه ". سواء كان كافراً أنه مسلماً. (إلا) بتصريحه بدخولهم أنه (بقرينة) دالة على إرادتهم. فلو كانوا كلهم مخالفين لدين الواقف أنه الموصي دخلوا كلهم؛ لأن عدم دخولهم يؤدي إلى دفع اللفظ بالكلية. وقيل: يدخل المخالف المسلم دون غيره.-

стр. 3168

وقيل: والكافر المخالف لدين الواقف الكافر أنه الموصي الكافر، بناء على توريث الكفار بعضهم من بعض. (و) من وقف (على مواليه وله مَوال من فوق) وهم: من أعتقوه، (ومن أسفل) وهم: من اعتقهم: (تناول) اللفظ (جميعهم)، واستووا في الاستحقاق أن لم يفضل بعضهم على بعض؛ لأن الاسم يشملهم على السواء. وقال ابن حامد: يختص الموالي من فوق، لأنهم اقوى عصبه بدليل ثبوت الميراث لهم. واختار الحارثي اختصاصه بالموالي من أسفل قال: لأن العادة جارية بإحسان المعتقين إلى العتقاء. (ومتى عدم) أى: أنقرض (مواليه: فلعصبتهم) أى: عصبة مواليه. قدمه في " الرعايتين ". وقيل: لوارثه بولاء. وفيل: كمنقطع الآخر. قطع به في " الرعاية " بعد عصبه الموالي، وأطلقهن في " الفروع ". (ومن لم يكن له مولى) حين قال: وقفت على موالي: (. فـ) ذلك (لموالي عصبته). قدمه في " الفائق " و" الحاوى الصغير "؛ لأن الاسم يشملهم مجازاً مع تعذر الحقيقة. وقال الشريف أبو (١) جعفر: يكون لموالي أبيه. واقتصر عليه الشارح. وعلم مما تقدم أن الواقف لو كان له موال ثم أنقرضوا لم يرجع من الوقف شيء لموالي عصبته، لأن الاسم تنأنهل غيرهم. فلا يعود إليهم إلا بعقد. ولم يوجد. قال في " الفروع ": ولا شيء لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ابتداء. انتهى.

стр. 3169

وكلامه في " الإنصاف " في هذا الموضع فيه نظر. والله أعلم. وإن وقف إنسان شيئاً (على جماعة يمكن حصرهم) كبنيه وإخوته أو بني فلان وليسوا بقبيلة، أو مواليه أو موالي غيره: (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك وقد أمكن الوفاء به. فوجب العمل بمقتضاه؛ (كما لو أقر لهم) إنسان بشيء فإنهم يستوون فيه. وقوله تعالى: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) [النساء: ١٢] يوضح ذلك. (ولو أمكن) التعميم (ابتداءً، ثم تعذر) بكثرة أهله؛ (كوقف علي رضي الله تعالى عنه: عُمّم من أمكن) منهم، (وسُوي بينهم) وجوباً؛ لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع. فإذا تعذر في بعض وجبا فيما لم يتعذر فيه " كالواجب الذي يعجز عن بعضه. (وإلا) أى: وإن لم يكن الوقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم؛ كقريش أو بني تميم أو المساكين: لم يجب تعميمهم إجماعاً؛ لأنه متعذر. و (جاز التفضيل) بينهم؛ لأنه إذا جاز حرمان بعضهم جاز تفضيل غيره عليه. (و) جاز (الاقتصار على واحد) منهم؛ لأن مقصود الواقف عدم مجازة الجنس، وذلك يحصل بالدفع إلى وأحد منهم. ومحل ذلك: (إن كان ابتداؤه) أى: الوقف (كذلك) أى: كما مثلنا؛ كالوقف على قريش وبني تميم. أما إذا لم يكن ابتدؤه كذلك؛ كمن وقف على أولاده فصاروا قبيلة. فإنه يسوى بين من أمكن منهم. وتقدم التنبيه على ذلك. (و) أن وقف إنسان شيئاً (على الفقراء، أنه) قال: على (المساكين: يتناول الآخر) أى: أن من وقف على الفقراء يتناول لفظه المساكين، ومن وقف

стр. 3170

على المساكين يتناول لفظه الفقراء؛ لأنه لا يفرق بينهما في المعنى إلا إذا اجتمعا في الذكر. وقيل: لا يتناول أحدهما الآخر. (ولا يُدفع إلى) إنسان (واحد) من الموقوف عليهم (أكثر مما يدفع إليه من زكاة، أن كان) الوقف (على صنف من أصنافها) أى: الزكاة كالرقاب والغارمين؛ لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع فيعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة. ومكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما فقط. وهكذا بقية الأصناف. وقيل: إن كان الوقف على أصناف الزكاة الثمانية أعطي لكل صنف ثمنه. (ومَن) أى: وأى إنسان (وُجِّد فيه صفات)؛ كما لو كان ابن سبيل وغارماً وفقيراً: (استحق بها) أى: بصفاته الثلاث. فيعطى ما يقضي به دينه، وما يصل به إلى بلده، وتمام كفايته مع عائلته سنة؛ كالزكاة. (وما يأخذ الفقهاء (١) منه) أى: من الوقف؛ (كرزق من بيت المال. لا كجعل، ولا كأجرة). قال في " التنقيح ": في أصخها. قال في " الفروع ": وما يأخذه الفقهاء (٢) من الوقف هل هو كإجارة أنه جعالة؛ واستحق ببعض العمل؛ لأنه يوجب العقد عرفا. أنه هو كرزق (٣) من بيت المال؛ فيه أقوال. قاله (٤) شيخنا. واختار هو الأخير. انتهى. قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً واجرة بل رزق للإعانة على الطاعة. وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أنه المنذور له ليس كالأجرة والجُعْل. انتهى.

стр. 3171

وقال القاضي في " خلافه " ولا يُقال: أن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل؛ كالتدريس ونحوه؛ لأنا نقول أولاً: لا نسلم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانه على العلم بهذه الأموال. انتهى (١) . وهو موافق لما اختاره الشيخ تقي الدين. قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيثما كان الاستحقاق بشرط. فلابد من وجوده. والله أعلم. (و) أن وقف إنسان شيئاً (على القُرََّاء: فللحفاظ. وعلى أهل الحديث: فلمن عرفه). قال في " الفروع ": والقُرُّاء الأن حفاظه. وقال قبل ذلك: وأهل الحديث من عرفه. (وعلى العلماء: فلحملة الشرع). قال في " الفروع ": والعلماء حملة الشرع. وقيل: من تفسير وحديث وفقه ولو أغنياء. انتهى. وذى ابن رزين: فقهاء ومتفقهه؛ كعلماء. ولو حفظ أربعين حديثاً لا بمجرد السماع. انتهى. وقيل: يختص به منهم من كان لصله الواقف. (و) أن وقف إنسان شيئاً (على سُبُل الخير: فلمن أخذ من زكاةٍ لحاجة)؛ كالفقير والمسكين وابن السبيل. قال في " الإنصاف ": ذكره في " المجرد " وقدمه في " الفروع ". وقال ابو الوفاء: يعم. فيدخل فيه الغارم للإصلاح. " قال القاضي وابن عقيل: ويجوز لغني قريب. انتهى. ومن وقف على أعقل الناس فقال في " الفروع ": يتوجه أن أعقل الناس: الزهاد.

стр. 3172

وقال ابن الجوزي: ليس من الزهد ترك ما يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها على طريق الآخره. فإنه زهد الجهال. وإنما هو ترك فضول العيش وما ليس بضرورة في بقاء النفس. وعلى هذا كان النبي صلى الله عليه وسلمه وأصحابه. قال شيخنا: الإسراف في المباح هو: مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم. وترك فضولها من الزهد المباح. والامتناع منه مطلقاً كمن يمتنع من اللحم والخبز أنه الماء أنه لبس الكتان والقطن أنه النساء (١) : فهذا جهل وضلال. والله أمر بأكل الطيب والشكر له، والطيب ما ينفع ويعين على الخير. وحرم الخبيب وهو ما يضر في دينه. انتهى كلامه في " الفروع ". ومن جعل وقفه في أبواب البر شمل القرب كلها. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قال في " الفروع ": وأفضلها الغزو، ويبدأ به. نص عليه. ويتوجه ما تقدم في أفضل الأعمال. والرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل مصارف الزكاة. فيعطى في فداء الأسرى لمن يفديهم. قال شيخنا: أنه يوفى ما استدين فيهم؛ " لأن النبي ﷺ كان تارة يستدين لأهل الزكاة ثم يصرفها لأهل الدين ". فعلم أن الصرف وفاء كالصرف أداء. قال: ويعطى من صارمستحقاً قبل القسمة. وذكر القاضي و" الترغيب ": أن: ضَع ثلثي حيث أراك الله أو في سبيل الله: البر والقربة لفقير ومسكين وجوباً. والأصح لا لفقراء (٢) قرابته. مع أن قريبا لا يرثه أحق فيبدأ بهم. نص عليه. قال شيخنا: ولهذا في وجوب وصيته لهم الخلاف. فدل أن مسألتنا كهي.

стр. 3173

وقال أحمد في الماء الذي يسقى في السبيل: يجوز للأغنياء الشرب منه. قيل لأحمد: أوصى بمال في السبيل فدفع إلى قرابة له في الثغر يغزو به " ولعل في الثغر أشجع منه، ولو لم يكن قريباً لم يعط المال كله أياً خذه؛ فلم يرى باًخذه بأساً. قيل له: بعث بمال لقرابة له بالثغر يغزو به ترى له يرده أو يقبله؟ فال: القرابة غير البعيدة (١) ، وإذا بعث إليه بمال وقد كان أشرفت نفسه فلا باًس برده. وكاًنه اختار رده. قيل له: أوصى لفلان بكذا يشتري به فرساً يغزو به ويدفع بقيته إليه فغزا ثم مات. قال: هو له يورث عنه. انتهى كلامه في " الفروع ". (ويشمل جمعُ مذكر سالم)، كالمسلمين (وضميره: الأنثى. لا عكسه) أى: لا جمع المؤنث السالم وضميره فإنه لا يشمل الذكر. وقيل: لا يشمل جمع المذكر السالم الأنثى كعكسه. قدم المجزوم به في المتن في " الفروع ". وقال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. (و) أن قال (لجماعة أنه لجمع: من الأقر ب إليه: فثلاثة. ويتممُ) الجميع (مما بعد الدرجة الأولى). فلو وقف على جمع من الأقر ب إليه وله ولدأن وأولاد ابن: فيُتمم الجمع الذي هو ثلاثة بوأحد من أولاد الابن يخرج بالقرعة ويعطى ريع الوقف للثلاثة. (ويشمل أهلَ الدرجة وإن كثُروا). قاله في " الفروع ". ثم قال: ويتوجه في جماعة اثنان، لأنه لفظ مفرد. وقد قال صاحب " المحرر ": أقل الجمع فيما له تثنية خاصة ثلاثة.

стр. 3174

وفي " البلغة ": يجب حضور واحد الرجم عند أصحابنا وعندي اثنان، لأن الطائفة الجماعة وأقلها اثنان. ويتوجه وجه في لفظ الجمع: اثنان. وذكره جماعة. وقال فى " كشف المشكل " في الخبر التاسع من مسند عمر في قوله: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) [التحريم: ٤]. أى: زاغت عن الحق وعدلت. وإنما قال قلوبكمآ)، لأن كل اثنين فما فوقهما جماعة. قال سيبويه: والعرب تقول: وضعا رحالهما. يريدون رحلي راحلتيهما. ولفظ النساء ثلاثة على ظاهر ما سبق. وسبق كلام صاحب " المحرر ". وفي " عيون المسائل " وغيرها (١) : فيما إذا ظاهر من أربع نسوة وقد احتج بالآية، قال: والنساء إنما يكنّ فوق الثلاث كذا قال. انتهى كلامه في " الفروع ". (ووصيةٌ كو قف). قال في " الفروع ": في جميع ذلك. نقل جماعة: فيمن أوصى بصدقة طعام هل يجوز للوصي دفع قيمته؟ قال: لا. إلا ما أوصى. وجعله في " الأنتصار " وفاقاً. قال أحمد: والوصايا ينتهى فيها إلى ما أوصى به الموصي. ونقل صالح وابن هانئ: فيمن وصى في مرضه فقال: صيرت داري هذه لولد اخي وولد أختي على أن يسكنوها ينفذ في ثلثه على ما سمى. ونص فيمن أوصى بصدقة في أبواب بغداد يفعل. ونص فيمن قال: اعتقوا رقبة ولو كافرة لا يعتق إلا مسلماً. ونص فيمن أوصى بكفارات غداء أنه عشاء أعجب إليّ كما أوصى.

стр. 3175

ولو أوصى في المساكين لم يجز في غزو وغيره بل يعطى المساكين كمن أوصى. نص عليه. وفي " الوسيلة ": من أوصى لرجل بخدمة عبده أنه سكنى داره فله أىجارهما. أنهمأ إليه. ونقل حرب فيمن أوصى لأجنبي وله قرابة لا يرثه محتاج: يرد إلى قرابته. وذكر شيخنا رواية: له ثلثها، وللموصى له ثلثاها. ونقل صالح وأبو طالب والجماعة- الأول كما وصى. واحتج بـ " أن النبي ﷺ أجاز (١) وصية الذي أعتق " (٢) . والأصح دخول وارثه في وصيته، لقرابته. خلافاً للمستوعب ". ومن لم يجز من الورثة بطل في نصيبه. ولو وصى بعتق أمة فاً نثى، والعبد ذكر، وقيل: أنه أنثى. وفي خنثى غير مشكل: وجهان. ولو وصى باً ضحية أنثى أنه ذكر فضحوا بغيره خيرا منه: جاز. وعلله ابن عقيل بزيادة خير في المخرج. انتهى كلامه في " الفروع ". (لكنها) أى: الوصية (أعمُّ) من الوقف. قال في " الإنصاف " عند قوله في " المقنع ": والوصية كالوقف في هذا الفصل: هذا صحيح. لكن الوصية أعم من الوقف على ما ياً تي. والله أعلم.

стр. 3176

[فصل: في مسائل من الوقف] (فصل) يذكر فيه مسائل من أحكام الوقف. وما يفعل به إذا تعطل نفعه وغير ذلك. (والوقف عقدٌ لازم) بمجرد القول؛ لأنه تبرع يمنع البيع والهبة. فلزم بمجرده؛ كالعتق. قال في " التلخيص " وغيره: وحكمه اللزوم في الحال. أخرجه مخرج الوصية أنه لم يخرجه. حكم به حاكم أنه لا؛ لقوله صح: " لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث " (١) . قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عندأهل العلم وإجماع الصحابة على ذلك. ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصية. فإذا نجزه في الحياة لزم من غير حكم؛ كالعتق. (لا يفسخ بإقالة ولا غيرها)؛ لأنه عقد يقتضي التاًبيد. فكان من شأنه ذلك. (ولا يُباع) أى: يحرم بيعه. ولا يصح. وكذا المناقلة به. (الا أن تمت عطل منافعه المقصودة) منه (بخراب، ولم يوجد ما يعمر به أنه غيره). حتى (ولو) كان الموقوف (مسجداً) وتعطل النفع المقصود منه (بضيقٍ على أهله). قال في " الفروع ": ولو بضيق مسجد. نص عليه. انتهى. قال في " المغني ": ولم يمكن توسعته في موضعه

стр. 3177

(أنه) كان تعطيل نفع المسجد من أجل (خراب مَحَلتَّه). قال في " الأنصاف ": نقله عبد الله، وهذا هو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. (أنه) كان الموقوف (حبيساً لا يصلح لغزو: فيباع). نقل أبو داود: أنه سئل عن مسجد فيه خشبتان لهما ثمن تَشَعَّب وخافوا سقوطه. أتُباعان وينفق على المسجد ويبدل مكانهما جذعين؛ قال: ما أرى (١) به باً سا. واحتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها تباع ويجعل ثمنها في الحبس. قال في رواية صالح: يُحِّول المسجد خوفاً من اللصوص. وإذا كان موضعه قذراً. قال القاضي: يعنى: إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه. ووجه ذلك كما قال ابن عقيل: أن الوقف مؤبد. فإذا لم يمكن تاًبيده على وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى. واتصال الإبدال جرى مجرى الأعيان. وجمودنا مع العين مع تعطلها تضييع للغرض. ويقرب هذا من الهدي إذا عطب فإنه يذبح في الحال وإن كان يختص بموضع. فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن. وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره؛ لأن مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوات الانتفاع به بالكلية. وهكذا الوقف المعطل المنافع. قال في " الفروع ": وقولهم: بيع أى يجوز نقله. وذكره جماعة. ويتوجه: إنما قالوه للاستثناء مما لا يجوز. وإنما يجب؛ لأن الولي يلزمه فعل المصلحة. وهو ظاهر رواية الميمونى وغيرها. قال القاضي وأصحابه والشيخ: ولأنه استبقاء (٢) للوقف بمعناه. فوجب؛ كإيلاد أمة موقوفة أنه قتلها. وكذا قال شيخنا مع الحاجة: تجب بالمثل ..

стр. 3178

وبلا حاجة يجوز بخير منه؛ لظهور المصلحة. ولا يجوز بمثله؛ لفوات التغيير بلا حاجة. انتهى. وعلم مما تقدم أن الوقف إذا لم تتعطل منافعه المقصودة منه: لم يجز بيعه ولا المناقلة به مطلقاً. نص عليه. قال في " المغني ": وإن لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلِّت وكان غيره أنفع منه وأكثر رداً على أهل الوقف: لم يجز بيعه؛ لأن الأصل تحريم- البيع. وإنما أُبيح للضرورة صيأنة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله. ومع الانتفاع وإن قل ما يضيع المقصود. انتهى. لكن قال ابن رجب في القاعدة الثالثة والأربعين بعد المائة: وفي إبدال الوقف مع عمارته بخير منه روايتان. انتهى. ويشهد لمنع البيع (١) والمناقلة مع الانتفاع به ما نقل علي بن سعيد: لا يستبدل به ولا يبيعه. إلا أن يكون بحال لا ينتفع به. ونقل أبو طالب: لا يغير عن حاله ولا يباع. إلا أن لا يُنتفع منه بشيء. قال في " الفروع ": وجوزهما شيخنا لمصلحة. وأنه قياس الهدي. وذكره وجها في المناقلة. وأنهماً إليه أحمد. ونقل صالح: نقل المسجد لمصلحة الناس، ونصه: تجديد بنائه لمصلحته. وعنه: برضى جيرانه. وعنه: يجوز شراء دور مكة لمصلحة عامة. فيتوجه هنا مثله. قال شيخنا: جوَّز جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحته؛ كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة. ولا فرق بين بناء ببناء وعرصة بعرصة. وقال فيمن وقف كروما على الفقراء يحصل على جيرأنها به ضرر: يعوض عنه بما لا (٢) ضرر فيه على الجيران، ويعود الأول ملكاً والثانى وقفا. انتهى.

стр. 3179

وعنه: لا تباع المساجد. لكن تنقل آلتها إلى مسجد اخر. وعنه: لا يباع وقف مطلقاً. لكن تنقل الته. وعلى المذهب حيث صار بصفة مسوغة للبيع فإنه يباع. (ولو شرط) واقفه (عدم بيعه، وشرطه) إذاً (فاسد). قال في " الفروع ": في المنصو ص. نقله حرب وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم. ويتوجه على تعليله: لو شرط عدمه عند تعطيله. (و) حيث بيع وقف بشرطه فإنه (يصرف ثمنه في مثله أنه بعض مثله). قال في " الفروع ": قاله أحمد، وقاله في " التلخيص " وغيره كجهته. واقتصر في " المغني " على ظاهر الخرقي أنه نفع غيره. ونقل أبو داود: في الحبيس: أنه ينفق ثمنه على الدواب الحبس. انتهى. وعنه: يصرفه على الدواب الحبس أنه يصرف ثمنه في مثله. وظاهره التخيير. (ويصح بيع بعضه) أى: بعض الموقوف (لإصلاح بافيه). وتقدم نصه في رواية ابي داود في بيع خشبتي المسجد (١) . ولأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة. فبيع البعض مع بقاء البعض أولى. ومحل ذلك: (أن اتحد الواقف والجهة، أن كان) الوقف (عينين)، كدارين خربتا بيعت إحداهما ليعمر بثمنها الأخرى. (أنه) كان (عينا) واحدة (ولم شقص القيمة) بالتشقيص. (وإلا) أى: وإن لم يوجد ذلك بأن نقصت القيمة بالتشقيص (بيع الكل). قال في " الفروع ": وفي " المغني ": ولو امكن بيع بعضه ليعمر به بقيته بيع وإلا بيع جميعه. ولم أجده لأحد قبله. والمراد: مع اتحاد الواقف كالجهة. ثم أن اراد عينين، كدارين فظاهر. وكذا عيناً واحدة ولم تنقص القيمة

стр. 3180

بالتشقيص. فإن نقصت توجه البيع في قياس المذهب؛ كبيع وصي لدين، أنه حاجة صغير. بل هذا أسهل؛ لجواز تغيير (١) صفاته لمصلحة وبيعه على قول. انتهى. (ولا يُعِّمر وقف من آخر). قال في " الأنصاف " بعد نقله لكلام صاحب " الفروع ": وقول صاحب " الفروع ": والمراد: مع اتحاد الواقف: ظاهر في أنه لا يجوز عمارة وقف من وقف آخر على جهته. (وأفتى) الشيخ (عُبادة) من أئمة أصحابنا: (بجواز عمارة وقف من رَيْع) وقف (اخر، على جهته). ذكره ابن رجب في " طبقاته " في ترجمته. قا ل (المنقح) في " التنقيح ": (وعليه العمل). وعبارته في " الأنصاف " قلت: وهو قوي، بل عمل الناس عليه. لكن قال شيخنا- يعني: ابن قندس- في " حواشي الفروع ": أن كلامه في " الفروع " اظهر. وقال الحارثي: وما عدا المسجد من الأوقاف: يباع بعضه لإصلاح مابقي. انتهى. (ويجوز نقضُ منارة مسجد وجعلها في حائطه؛ لتحصينه). نص عليه في رواية محمد بن الحكم؛ لتحصينه من الكلاب. (و) يجوز أيضاً (اختصارُ آنية) موقوفة، كقدور وقوب ونحوهما إذا تعطلت، (وإنفاق الفضل) من ثمنها (على الإصلاح). قاله الحارثي. وعبارته التي حكاها عنه في " الأنصاف " أنه قال: يجوز اختصار الأنية إلى اصغر منها إذأ تعطلت وإنفاق الفضل على الإصلاح، وإن تعذر الاختصار احتمل جعلها نوعاً آخر مما هو أقرب إلى الأول، واحتمل أن يباع ويصرف في آنية مثلها وهو الأقر ب. انتهى. قال في " الأنصاف " عقب ذلك: قلت: وهو الصواب.

стр. 3181

إذا تقرر هذا فللأصحاب اثنا عشر طريقاً فيمن يلي بيعه. اثنان منها: فيما إذا كان الوقف على سبل الخيرات " كالمساكن والمساجد والقناطر ونحو ذلك أُشير إلى المعتمد منها بقوله: (ويبيعه حاكم: أن كان على سبل الخيرات). قال الأكثر: قولا واحدا. وقطع به صاحب " الرعاية " في كتاب الوقف والحارثي والزركشي في كتاب الجهاد. وقال: نص عليه. قال في " المغنى " بعد أن ذكر النص على جواز بيع عرصه المسجد: وتكون الشهادة في ذلك على الإمام. انتهى. ووجه ذلك: أنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافاً قوياً فتوقف على الحاكم كما قيل في الفسوخ للمختلف فيها. والطريق الثانى: أن الناظر الخاص يليه أن كان ثم الحاكم. جزم به في " الرعاية الكبرى " في كتاب البيع. قال في " الأنصاف ": بعد حكأىته قلت: وهو الصواب. (وإلا) أى: وإن لو يكن الوقف على سببل الخيرات بأن كان على شخص معين أنه جماعة معينين أنه من يؤم أنه يؤذن أنه يبيت في هذا المسجد ونحو ذلك: (فـ) يبيعه على الطريق المعتمد من العشرة (ناظر خاص) أن كان. قال بعضهم: قولاً واحداً. قال الزركشي: إذا تعطل الوقف فإن الناظر فيه يبيعه ويشتري بثمنه ما فيه منفعة يرد على أهل الوقف. نص عليه وعليه الأصحاب. قال في " الفائق ": ويتولى البيع ناظره الخاص. حكاه غير وأحد وجزم به في " التلخيص " و" المحرر ". فقال: يبيعه الناظر فيه. انتهى. الطريق الثانى من العشرة: يليه الموقوف عليه. قال في " الهداية ": فإن تعطلت منفعته فالموقوف عليه بالخيار بين النفقة عليه وبين بيعه وصرف ثمنه في ملكه .. وكذا قال ابن عقيل في " فصوله " وابن

стр. 3182

البنا في " عقوده " وابن الجوزي في " المذهب " و" مسبوك الذ هب " والسامري في " المستوعب " وابو المعالي بن منجى في " الخلاصة " وابن أبي المجد في " مصنفه ". وقدمه في " الرعاية الصغرى " فقال: وما بطل نفعه فلمن وقف على بيعه قلت: إن ملكه. وقيل: بل لناظره بيعه بشرطه. انتهى. وقدمه أيضاً في " الحاوى الصغير ". الطريق الثالث: يليه الحاكم قولاً واحداً. وهو قول الحلوانى في " التبصرة ". الطريق الرابع: يليه الناظر الخاص فإن لم يكن له ناظر خاص فالحاكم قولاً واحداً. قاله صاحب " التلخيص ". الطريق الخامس: هل يليه الناظر الخاص- وهو المقدم- أنه الموقوف عليه؟ فيه وجهان، وهذا عند الناظم. الطريق السادس: هل يليه الموقوف عليه- وهو المقدم- أو أن قلنا: يملكه - واختاره- أنه الناظر؟ على ثلاثة اقوال، وهذا في " الرعاية الصغرى ". الطريق السابع: هل يليه الموقوف عليه- وهو المقدم- أنه الناظر؟ فيه وجهان، وهذا في " الحاوى الصغير ". الطريق الثامن: هل يليه الناظر الخاص، أن كان- وهو المقدم-، أنه الحاكم؛. حكاه في " الرعاية الكبرى " في كتاب الوقف. فيه قولان. وإن لم يكن ناظر خاص فهل يليه الحاكم.- وهو المقدم في كتاب البيع؟ وذكره نص أحمد، أنه الموقوف عليه؛- وهو المقدم في كتاب الوقف- أو أن قلنا يملكه، واختاره؟ على ثلاثة أقوال. الطريق التاسع لصاحب " الفروع " وهو: هل يليه الحاكم مطلقاً - وهو المقدم- أنه الموقوف عليهظ على وجهين. الطريق العاشر لصاحب " الفائق " وهو: هل يليه الناظر الخاصر إن كان. فإن لم

стр. 3183

يكن هل يليه الحاكم، أو الموقوف عليه أن لنا: يملكه؟ على وجهين مطلقين. هكذا عدها في " الأنصاف ". وترجع إلى تسعة، فإن الأول هو الرابع بدون قوله: قولاً واحداً على ما جزم به الحارثي. وقدمه في " الرعاية الكبرى " في كتاب البيع، وذكره أحمد. وقيل: على الأول إن لم يكن له ناظر خا ص يليه الموقوف عليه مطلقاً. وقيل: إن قلنا: يملكه. قال في " الإئصاف ": ولعله مراد من اطلق. والله أعلم (و) على الأول: وهو أن الئاظر الخا ص يلي بميعه (الأحوط أذْنُ حاكم له). قاله في " التنقيح ". ووجهه: أنه يتضمن البيع على من ممن ينتقل إليهم بعد الموجودين الأن. أشبه البيع على الغالب. (وبمجرد شراء البدلا يصير وقفاً، بدل أضحية ورهنٍ اتلف). قال الحارثي عند قول المصنف في وطء الأمة الموقوفة: إذا أولدها فعليه القيمه يشتري بها مثلها يكون وقفاً: ظاهره أن البدل يصير وقفاً بمجرد الثسراء. انتهى، قال في " الإنصاف " عقب نقله لكلام الحارثي: قلت: وهو ظاهر كلام كثيرمن الأصحاب هنا؛ لإقتصارهم على بيعه وشراء بدله. وصرح به في " التلخيص " فقال في كتاب البيع: ويصرف ثمنه في مئله ويكون وقفاً كالأول. [وصرح به أيضاً فى " الرعاية " في موضعين. فقال: فلناظره الخاص بييعه وصرف ثمنه في مثله، أنه بعض مئله (١) ويكون ما اشتراه وقفاً كالأول] (٢) .

стр. 3184

وقال في أثناء الوقف: فإن وطئ فلأحد ولا مهر. ثم قال: وهي ام ولده تعتق بموته وتؤخذ قيمتها من تركته، تصرف في مثله، تكون بالشراء وقفاً مكانها. وهذا صريح بلا شك. وقال الحلوانى في كتابه " المبتدئ ": وإذا خرب الوقف وإنعدمت منفعته: بيع واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف، وكان وقفاً كالأول. وقال في " المبهج ": ويشترى بثمنه ما يكون وقفاً. قال شيخنا الشيخ تقي الدين بن قندس البعلي في حواشيه على " المحرر ": الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهه الوقف على الوجه الشرعي ولزم العقد. فإنه يصير وقفاً؛ لأنه كالوكيل في الشراء، والوكيل يقع شرأؤه للموكًِل. فكذا هذا يقع شراؤه للجهة المشترى لها، ولا يكون ذلك إلا وقفاً. انتهى. وهو الصواب. انتهى كلامه في " الأنصاف ". وقيل: لا بد من تجديد الوقفية بسد الشراء. وهو ظاهر كلام الخرقي. قال الحارثي: وبه اقول؛ لأن الشراء لا يصلح سببا لإفاده الوقف هـ- بد للوقف من سبب يقيده. انتهى. (والاحتياط وقفه). قاله في " التنقيح "؛ لئلا ينقضه بسد ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء. فائدة: قال في " الفروع " عن " الفنون ": لا بأس بتغيير حجارة الكعبة أن عرض لها مرمة؛ لأن كل عصر احتاجت فيه إليه قد فعل ولم يظهر نكير، ولو تعينت الآلة لم يجز؛ كالحجر الأسود، ولا ي وز نقله، ولا يقوم غميره مقامه، ولا ينتقل النسك معه؛ كأى القرأن لا يجوز نقلها عن سورة هي منها؛ لأنها لم توضع إلا بنص من النبي ﷺ لقوله: " ضعوهما في سورة كذا " (١) .

стр. 3185

قال: وقال العلماء: مواضيع الآية من كتاب الله كنفس الآية، ولهذا حسم ﷺ مادة التغيير في إدخال الحجر إلى البيت. ويكره نقل حجارتها عند عمارتها إلى غيرها. كما لا يجوز صرف تراب المساجد لبناء في غيرها بطريق الأولى. قال: ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة على ما وجد من علوها. وأنه يكره الصلّ (١) فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة. ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم، لأن النبي ﷺ لولا المعارض في زمنه لفعله، كما في خبر عائشة (٢) . قال ابن هبيرة فيه: يدل على جواز تاً خير الصواب لأجل قالة ورأى. خلافاً لمالك وفاقاً للشافعي. وتركه أولى، لئلا يصير ملعبة للملوك. انتهى. (وفضل غلة) شيء (موقوف على معين)، كزيد وولده (استحقاقه مقدر) " كما لو قال الواقف: يعطى من أجرة هذه الدار في كل شهر عشرة دراهم، وأجرة الدار أكثر من ذلك: (يتعين إرصادُه) أى: الفضل عن المقدر. قال في " الأنصاف ": قال الحارثي: فضل غلة الموقوف على معين تعين إرصادها. ذكره القاضي أبو الحسين.

стр. 3186

قال الحارثي: وإنما يتأتى إذا كان المصرف مقدراً وهو واضح. انتهى. (ومن وقف) شيئاً (على ثًغْر فاختّلَ) الثغر الموقوف عليه: (صُرف) ما كان يصرفه له (في ثغر مثله). قال في " الفروع ": ذكره الشيخ. انتهى. قال في " التنقيح ": (وعلى قياسه) أى: قياس الثغر (مسجد ورباط، ونحوهما)، كسقاية. (ونص) الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ورحمه في رواية حرب: (فيمن وقف على قنطرة فإنحرف الماء: يُرصد. لعله يرجع) أى: الماء إلى القنطرة فيصرف عليها المرصد. (وما فضل عن حاجته) أى: حاجة الموقوف عليه. سواء كان مسجداً أنه رباطاً أنه غيرهما: (من حُصْرٍ وزيّتٍ ومُغَلٍّ وإنقاض وآلة) جديدة (وثمنها) أى: ثمن هذه الأشياء إن أبيعت: (يجوز صرفه في مثله) أن كان الفاضل عن مسجد ففي مسجد، وإن كان عن رباط ففي رباط. (و) يجوز صرفه أيضاً (إلى فقير). نص عليه في رواية المروذي. واحتج بأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلعأن الكعبة. وروى الخلال بإسناده: أن عائشة امرته بذلك. وهذه قضية أنتشرت ولم تنكر فكانت كالإجماع. ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف. فجاز صرفه للفقراء. وخص أبو الخطاب والمجد الفقراء بفقراء جيرأنه. وعنه: لا يصرف لغيره لا لمثله ولا للفقراء. وعنه: يصرف لمثله دون الفقراء. واختار الشيخ تقي الدين جواز صرفه في مثله وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته. قال: وإن علم أن ريعه يفضل عنه وجب صرفه؛ لأن بقاءه فساد. ولا مأنع من إعطائه فوق ما قدره له الواقف،

стр. 3187

لأن تقديره لا يمنع استحقاقه، كغير مسجده. ومثله وقف غيره. قال في " الفروع ": وكلام غيره معناه. ونقل عن الشيخ تقي الدين أيضاً: أنه لا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل. واقتصر عليه. (ويحرم حفر بئر) بمسجد. قال الحارثي في الغصب: وإن حفر بئراً في المسجد للمصلحة العامة فعليه ضمان ما تلف بها، لأنه ممنوع منه. إذ المنفعة مستحقة للصلاة فتح لها عد وإن. ونص على المنع في (١) رواية المروذي. وقال في " الرعاية الكبرى ": لم يكره أحمد حفرها فيه. ثم قال: قلت: بلى أن كره الوضوء فيه. انتهى. (و) يحرم أيضاً (غرس شجرة بمسجد). قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. وقيل: يكره الغرس. وفيل: أن ضيقت حرم، وإلا كره. (فإن فعل) بأن حفر البئر: (طُمَّت). نص عليه في رواية المروذي. وقدمه في " الفروع ". (و) أن غرس الشجرة (قُلِعَت) نصا. قال أحمد.: غرست بغير حق ظالم غرس فيما لا يملك. ولأن الغرس في المسجد تصرف فيه بما ليس من حاجته. فلم يجز، كما لو جعله مسكناً. وظاهر النص و" المحرر ": أنه لا يختص قلعها بواحد. وفي " المستوعب " و" الشرح": أنه للإمام.

стр. 3188

(فإن لم تُقلع) وقد أثمرت (فثمرها لمساكينه) أى: المسجد. قال في " الإرشاد ": قال الحارثي: وهو المذهب، قال: والأقر ب حله لغيرهم من المساكين. وقيل: إنما يباح للمساكين مع غناء المسجد عن ثمنه. (وإن غُرست) الشجرة (قبل بنائه) أى: المسجد بأن وقف وهي فيه، (ووقفت) الشجرة أيضاً (معه) أى: مع المسجد: (فإن عيّن) الواقف (مصرفها) بأن قال: تباع ثمرتها ويشترى بثمنها حصراً وزيتاً ونحو ذلك: (عُمل به) أى: بما عينه الواقف. (وإلا) أى: وإن لم يعيّن الواقف مصرفها: (فكـ) وقف (منقطع). قدمه في " الفروع ". ثم قال: ونقل جماعه في مصالحه. وإن فضل عن مصالحه شئ من الثمرة فلجارالمسجد أكلها. نص عليه. قال جماعة: ولغيره. وقيل: للفقير منهم. وقيل: مطلقاً. ذكر معنى ذلك كله في " الفروع ". (ويجوز رفعُ مسجد) حيب (أراد أكثرأهله) أى: المسجد (ذلك) أى: رفعه، (وجعل سِفْله سقاية وحوانيت). قال في " الأنصاف ": في ظاهر كلام أحمد وأخذ به القاضي. قاله الزركشي في كتاب الجهاد. وفيل: لا يجوز. واطلق وجهين في " الفروع ". وقال في " الرعاية الكبرى ": فإن أراد أهل مسجد رفعه عن الأرض وجعل سفله سقاية وحوانيت: روعي أكثرهم. نص عليه. وقيل: هذا في مسجد ارادأهله أنشأنهه كذلك. وهو أولى. انتهى. واختار هذا ابن حامد وأول كلام أحمد عليه. وصححه المصنف والشارح.

стр. 3189

وَرَد هذا التاًويل بعض محققي الأصحاب من وجوه كثيرة. وهو كما قال. انتهى كلامه في " الأنصاف ". (لا نقلُه) أى: المسجد إلى مكان غير مكانه الأول ولو خرب (مع إمكان عمارته) مرة أخرى (دون) العماره (الأولى) بحسب النماء فإنه لا يجوز. قاله في " الفنون ". وإن جماعة أفتوا بخلافه وغلطهم. نقله في " الفروع " واقتصر عليه. وكذا فعل في " الأنصاف ". ولا يجوز أيضاً تحليته أى: المسجد بذهب أو فضة، وفاقاً للشافعي. وقيل: يكره وفاقاً لمالك. وللحنفية الكراهة والإباحة والندب. قالوا: ويضمن متولي الوقف. واحتجوا بتذهيب الوليد الكعبة لما بعث إلى واليها خالد القسري. ومن جعل سِفْل بيته مسجداً يُنْتفعُ بسطحه.

стр. 3190

[باب: الهبة] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الهبة. وأصلها من هبوب الريح أى: مروره، يقال: وهبت له شيئاً وهباً بإسكان الهاء وفتحها وهبة. قال في " القاموس ": ولا تقل وهَبَكَهُ. حكاه أبو عمرو عن أعرابي. وهو واهب ووهاب ووهوب ووهابة. والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما. والاتهاب: قبول الهبة. والاستهاب: سؤال الهبة. وتواهبوا وهب بعضهم لبعض. وواهبه فوهبه يهبه، كيدعه ويرثُه (١) غلبه في الهبه. ثم (الهبةُ) شرعاً: (تمليكُ) إنسان (جائز التصرف) أى: مكلف رشيد مما يجوز له التصرف فيه إنساناً غيره (مالاً معلوماً) أى: جائز بيعه خاصة. وسيأتي التنبيه في المتن على ذلك (أنه) مالاً (مجهولاً تعذرعلمه). قال في " الفروع ": كصلح. ومن أمثلة ذلك: لو اشتبه شيء من أعيان الواهب بشيء من أعيان الموهوب له وتعذر تمييز ملك أحدهما من ملك الآخر فوهب أحدهما عين الذي له للآخر فإنه يصح ميع جهل عين الذي له من ذلك. وقال في " الكافي ": أنه تصح هبة ذلك، وكلب ونجاسة يباج نفعها. نقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد: ترى له أن يثبت عليه؟ قال: هذا خلاف الثمن هذا عوض من شيء. فاًما الثمن فلا. وفي " الفروع ": وقيل: وجلد ميتة.
следующие страницы →