بالعشرة ورد نصف الثلثين (١) أن لم تجز الورثة فقط؛ لأن حكم الثلثين حكم الهبة. فيكون للأجنبي مما زاد على الثلث بقدر الثلث، وذلك نصف ثلثي العبد؛ لأن الفرض أن المريض لا يملك غيره. وهذا مقتضى عبارة " المحرر ".
وقال في " المغني " بعد أن حكى ما في المتن عن القاضي: وطريق هذا:
أن تنسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته. فيصح البيع في مقدار تلك النسبة (٢) . انتهى.
وبيانه: أن الثمن عشرة وثلث المبيع عشرة فنسبة العشرين إلى قيمة العبد وهي ثلاثون الثلثان. فيصح البيع فيهما بالعشرة.
وهذا بخلاف ظاهر عبارة " المحرر " من أن العشرة في مقابلة ثلثه، والثلث الآخر يأخذه بكونه هبة.
وينبني على ذلك: أنه لو لم يكن قبض العبد لم يلزم الهبة في الثلث الاخر، ويكون للورثة فسخها. وعلى قول القاضي: ليس لهم ذلك؛ لأنه أنتقل بالبيع لابالهبة.
وعنه: يصح البيع مع الأجنبي في نصفه بنصف الثمن.
قال في " المحرر ": وهو الأصح عندي. وطريقه: أن تنسب الثلث من المحاباة. فبقدر نسبته يصح من المبيع البيع.
وعنه: رواية ثالثة يصح البيع في العبد كله، ويرد المشتري الوارث تمام قيمته عشرين، وللأجنبي نصفها عشرة أو يفسخان.
(ولو حابى) المريض (أجنبياًَ) بما (٣) تصح به المحاباة أنه أجاز الورثة،
стр. 3257
(وشفيعه وارث: اخذ بها) أى (١) : بالشفعة: (أن لم يكن) ذلك (حيلة) على محاباة الوارث.
وقيل: لا يملك الوارث الشفعة هنا، لإفضائه إلى إثبات حق وارثه.
ووجه المذهب: وهو ملك الوارث الأخذ بالشفعة، (لأن المحاباة لغيره). أشبه ما لو أنتقل الشقص إلى الأجنبي من غير الموروث. وكما لو وصى لغريم وارثه.
(وإن آجر) المريض (نفسه وحابى المستأجر). سواء كان وارثاً أو غير وارث: (صح) العقد (مجانا) أى: من غير رد من المستأجر لشيء من المدة أو من العمل.
قال في " الفروع ": وهل لمريضة تزوجت بدون مهرها نقضه؟ فيه وجهان. وجزم في " الترغيب ": ليس لها؛ كإجارتها نفسها بمحاباة. ويتوجه فيها كمهر. انتهى.
فجعل مساًلة الإجارة مقيساً عليها. وذكر من عنده: أنه يتوجه فيها الخلاف (٢) الذي في المهر.
(ويعتبر ثلثه) أى: ثلث مال المعطي في المرض (عند موت) لا عند عطية
أنه محاباة أنه وقف أنه عتق. (فلو عتق) المريض (ما) أى: امة أنه عبدا (لا يملك غيره، ثم ملك ما) أى: مالا (بخرج) العبد (من ثلثه تبيناً عتقه كله) " لخروجه من الثلث عند الموت.
(وإن لزمه) بعد عتقه (دين يستغرقه) أى: يستغرق قيمة المعتوق: (لم يعتق منه شيء).
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب. نص عليه وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
стр. 3258
وقال الحارثي: في اعتبار الثلث في الوصية بحال الوصية: خلاف. فيجري مثله في العطية على القول به، وأولى.
قال: وهذا الوجه أظهر.
قال: ومن الأصحاب من أورد رواية أو وجها: بعتق ثلث العبد فيما إذا كان عليه دين يستغرق العبد. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
ووجه المذهب: أن العتق في المرض كالوصية، والدين مقدم عليها. بدليل قول علي رضي الله تعالى عنه: " قضى النبي ﷺ بالدين قبل الوصية " (١) . وحكم هبته كعتقه. ولا يبطل تبرعه بإقراره بدين في المنصوص. ذكره في
" الفروع ".
وقال أيضاً: قال في " الأنتصار ": له لبس ناعم وأكل طيب لحاجته. وإن فعله لتفويت الورثة منع. وفيه (٢) : نمنعه إلا بقدر حاجته وعادته، وسلمه أيضاً؛ لأنه لا يستدرك كإتلافه. وجزم به (٣) الحلوانى وغيره وابن شهاب قال: لأن حق وارثه لم يتعلق بعين ماله. انتهى.
стр. 3259
فصل فيما تفارق به العطية الوصية
من الأحكام، وما ينبني (١) على ذلك وغير ذلك
(تفارق العطية الوصية في أربعة) من الأحكام:
الأول: (أن يبدأ بالأول فالأول منها) أى: من العطية. (والوصية يسوى
بين متقدمها ومتاخرها)؛ لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعةً واحدة.
(الثانى: أنه لا يصح الرجوع في العطية) بعد لزومها بالقبض وإن كثرت؛
لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه. فلم يملك إجازتها ولا ردها. (بخلاف الوصية) فإنه يصح الرجوع فيها؛ لأن التبرع بها مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد فهي كالهبة قبل القبول. بخلاف العطية في المرض فإنه قد وجدت العطية منه والقبول والقبض من الموهوب له. فلزمت؛ كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت.
(الثالث: أنه يُعتبر قبول عطية عندها)؛ لأنها تصرفٌت في الحال فتعتبر شروطه وقت وجوده. (والوصية بخلافه) أى: بخلاف ذلك؛ لأنها تبرع بعد الموت. فلا حكم لقبولها ولا ردها قبله.
الحكم (الرابع: أن الملك يثبت في عطيةٍ من حينها) أى: من حين وجودها بشروطها. ويكون هذا الثبوت (مراعىً) لأنا لم نعلم أهل هذا المرض مرض الموت أو لا؛ ولا نعلم هل يستفيد مالاً أنه يتلف شيء من ماله؛ (فإذا) أنكشف الحال بأن مات وقد (خرجت) العطية (من ثلثه عند موت: تبيّناً) حين ذاك (أنه) أى: الملك (كان ثابتاً) من حين العطية؛ لأنه إنما يمنع من ثبوته تبين كونه زائداً على الثلث وقد تبين خلافه.
стр. 3260
(فلو أعتق) مريض قناً في مرضه، (أنه وهب) مريض لإنسان (قناً في مرضه. فكسب) المعتوق أنه الموهوب، قليلاً أو كثيراً قبل موت سيده، (ثم مات سيده. فخرج من الثلث: فكسْب معتق له)؛ لأنه قد تبين أنه من حين العتق صار حراً. فكان كسبه له؛ كسائر الأحرار. (و) كان كسب قن (موهوب لموهوب له)؛ لأن الكسب تابع لملك الرقبة. فتعين كونه لموهوب له.
(وإن خرج بعضه) أى: بعض المعتوق أنه الموهوب من الثلث دون بقيته: (فلهما) أى: للمعتوق والموهوب له (من كسبه بقدره) أى: قدر البعض الذي خرج من الثلث. فإن كان البعض الخارج من الثلث ربع القن: - كان له أنه للموهوب له ربع كسبه وباقيه للورثة. وإن كان نصف القن كان له أوه للموهوب له نصف كسبه والنصف الثانى للورثة. وإن كان ثلثي القن كان له أو للموهوب له ثلثا كسبه وبافيه للورثة. وربما أفضى إلى الدور.
(فلو أعتق) مريض (قناً لا مال له سواه. فَكَسَب) المعتوق (مثل قيمته
قبل موت سيده) فللمعتوق من كسبه بقدر ما عتق منه من (١) حين اعتقه، وباقيه لسيده. فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك، ويزداد حقه من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب، وينقص بذلك قدر المعتق منه (٢) . فيستخرج ذلك بالجبر (فـ) يقال: (قد عتق منه شيء، وله من كسبه شيء)، لأن كسبه مثله، (وللورثة) منه ومن كسبه (شيئاًن)؛ لأن لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شيء. ولا يحسب على المكتسب ما اكتسبه بجزئه الحر؛ لأنه استحقه بجزئه الحر لا (٣) من جهة سيده. فيكون للمكتسب شيئاًن وللورثة شيئاًن منه ومن كسبه، (فصار) المكتسب (وكسبه نصفين: يعتق منه نصفه، وله نصف كسبه، وللورثة نصفهما) أى: نصف المكتسب ونصف كسبه. فلو كان المكتسب في هذه الصورة قيته مائة وكسبه مائة قسمت ذلك على أربعة أشياء
стр. 3261
فيكون الشيء خمسين. وهذه الطريقة أولى من ضم الأشياء. ثم يقسم نصفين " لأن بالأول تبين مقدار الشيء فيعلم مقدار العتق. بخلاف القسمة نصفين فإنه يحتاج إلى نظر لتبين مقدار العتق.
(وإن كسب مثلي قيمته: صار له شيئاًن، وعتق منه شيء، وللورثة شيئاًن: فـ) يقسم المكتسب وكسبه أخماساً (يعتق ثلاثة اخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه، والباقي) وهو خمساه وخمسا كسبه (للورثة).
وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته: فله ثلاتة أشياء من كسبه ميع ما عتق منه، وللورثة شيئاًن. فيعتق منه ثلثاه، وله ثلثا كسبه وللورثة الثلث من المكتسب ومن كسبه.
(وإن كسب نصف قيمته: فقدعتق منه شيء، وله نصف شيءمن كسبه، وللورثة شيئاًن) فالجميع ثلاثة أشياء ونصف إذا بسطتها أنصافاً صارت سبعة، له ثلاثة أسباعها. (فيعتق ثلاثة أسباعه، وله ثلاثة أسباع كسبه، والباقي للورثة). فإن كانت قيمته مائة فكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئاً فقد عتق منه مائة شيء. وله من كسبه تسعة أشياء وللورثة مائتا شيء. فيعتق منه مائة جزء وتسعة (١) أجزاء من ثلثمائة وتسعة، وله من كسبه مثل ذلك، وللورثة مائتا جزء من نفسه ومائتأن من كسبه.
(و) يكون الحكم (في هبةٍ): أن (لموهوب له بقدر ما عتق) منه في مساًلة العتق، (وبقدره من كسبه).
وإن كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه: صرفاً في الدين، ولم يعتق منه شيء في مسألة العتق، ولا يكون للموهوب له شيء في مسألة الهبة " لأن الدين مقدم على التبرع.
وإن لم يستغرقهما الدين: صرف من (٢) قيمته وقيمة كسبه ما يقضى به
стр. 3262
الدين. وما بقي منهما يقسم على ما يعمل في العبد الكامل وكسبه. فلو كان على السيد دين قيمة العبد وقد كسب مثل قيمته صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه، وقسم الباقي بين الورثة وبين العتق، أنه وبين الموهوب له نصفين.
وإن كسب العبد مثل ديمته وللسيد مالٌ مثل قيمته: قسمت العبد ومثلي قيمته
على الأشياء الأربعة. فلكل شيء ثلاثة أرباع فيعتق من العبد ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه.
ولو اعتق عبداً قيمته عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عضرة فكسب كل واحد منهما مثل قيمته: تكملت الحرية في العبد الأول. فيعتق منه شيء وله من كسبه شيء وللورثة شيئاًن. ويقسم العبدأن وكسبهما على الأشياء الأربعة فيكون لكل شيء خمسة عشر. فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه والباقي لهم.
وإن بدأ بعتق الأدنى عتق كله وأخذ كسبه، ويستحق الورثة من العبد الآخر وكسبه مثلي العبد الذي عتق. وهو نصفه ونصف كسبه. ويبقى نصفه ونصف كسبه بينهما نصفين. فيعتق ربعه وله ربع كسبه ويرق ثلاثه [أرباعه ويتبعه ثلاثة] (١) ارباع كسبه وذلك مثلا ما أنعتق منهما.
وإن أعتق العبدين دفعة واحدة قرعنا بينهما. فمن خرجت له قرعة الحرية فحكمه كما لو بدأ بإعتاقه.
(وإن أعتق) المريض مرض موت المخوف (أمة) لا مال له غيرها، (ثم وطئها) المعتق وطءاً موجباً للمهر، (ومهر مثلها نصبف قيمتها فكما لو كسبته) أى: حكمها حكم ما لو كسبت نصف فيمتها: (يعتق) منها (ثلاثة أسباعها) سبع بملكها من (٢) نفسها بحقها من مهرها. ولا ولاء عليها لأحد. وسبعان بإعتاق الميت. وما في المتن معنى ما في " المقنع ".
стр. 3263
قال في " المبدع ": لكن في التشبيه نظر من حيث: أن الكسب يزيد به ملك السيد، وذلك يقتضي الزيادة في العتق، والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق. انتهى.
(ولو وهبها) المريض (لمريض آخر لا مال له) أيضاً، (فوهبها الثانى للأول) وماتا جميعا: (صحت هبة الأول في شيء، وعاد إليه بـ) الهبة (الثانية ثلثه. بقي لورثة الاخر ثلثا شيء، وللأول) أى: لورثة الأول (شيئاًن). فاضربها أى: الشيئين والثلثين في ثلاثة؛ ليزول (١) الكسر تكن ثمأنية أشياء تعدل الأمة المو هو بة. (فلهم) أى: لورثة الأول (ثلاثة أرباعها) ستة. (ولورثة الثانى ربعها) شيئاًن.
وإن شئت قلت: المساً لة من ثلاثة، لأن الهبة صحت في ثلث المال، وهبة الثانى صحت في الثلث فتكون من ثلاثة. اضربها في أصل المساًلة تكن تسعة. أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية بقيت المساًلة من ثمأنية.
(وإن باع) المريض مرض الموت المخوف (قفيراً) من بر أو نحوه
(لا يملك غيره يساوي) القفيز (ثلاثين) درهما، (بقفيز) من جنسه (يساوي عشرة ولم تُجز الورثة: فأسقط قيمة الرديء) وهي عشرة (من قيمة الجيد) وهي ثلاثون، (ثم أنسب الثلث إلى الباقي) بعد إسقاط قيمة الرديء (وهو) أى: الثلث (عشرة من عشرين) التي هي الباقي بعد الإسقاط: (تجده) أى: الثلث (نصفها) أى: (٢) نصف العشرين. (فيصح) البيع (في نصف) القفيز (الجيد بنصف) القفيز (الرديء، ويبطل) البيع (فيما بقي) بعد نصفها، (لئلا يفضي) صحة البيع في أكثر من أحدهما بأقل من الآخر (إلى ربا الفضل). وطريق حساب ذلك بالجبر في هذه الصورة أن يقال: يجوز البيع في شيء
من الجيد بشيء من الرديء وقيمته ثلث شيء. فتكون المحاباة بثلثي شيء.
стр. 3264
ألقها من الجيد يبقى قفيز إلا ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة. وذلك شيء وثلب شيء فإذاجبرته عدل شيئاً. فالشيء نصف القفيز.
ولك طريق اخر وهو: أن تضرب ما حاباه به في ثلاثة تبلغ ستين. ثم أنسب (١) قيمة الجيد إليها تجده نصفها. فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء.
وإن شئت فقل: قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة. فخذ للمشتري
سهمين منه وللورثة أربعة ثم أنسب المخرج إلى الكل بالنصف. فيصح بيع نصف احدهما بنصف الآخر.
(فلو لم يفض (٢) كعبد) لمريض (يساوي ثلاثين)، باعه (بعبد يساوي
عشرة) ولم تجز الورثة فيقال: (صح بيع ثلثه) أى: ثلث الذي يساوي ثلاثين (بالعشرة) أى: بالذي يساوي عشرة، (والثلثان) اللذأن لم يصح البيع فيهما (كل الهبة، للمبتاع نصفهما) أن كان غير وارث من المريض،
(لا أن كلأن وراثا) فإنه لا شيء له من الثلثين. وتقدم في المسألة ثلاث. روايات: إحداها: ما في المتن.
قال في " الأنصاف ": فالصحيح من المذهب صحة بيع ثلثه بالعشرة والثلثان كالهبة. فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة ويأخذ عشرة بالمحاباة، لنسبتهما من قيمته. قدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوى الصغير "
و" الفروع ".
قال في " الحاوى ": اختاره القاضي ومن وافقه. انتهى.
والثانية: يصح البيع في نصفه بنصف ثمنه، كمسألة القفيز الجيد بالقفيز
الر ديء.
وللمشتري الخيار على الروايتين، لتفرق الصفقة عليه. فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أنه طلب الإمضاء في الكل وتكميل حق الورثة من الثمن: لم يكن له ذلك.
стр. 3265
والراواية الثالثة: يصح البييع في العبد كله ويرد المشتري للوارث تمام قيمته عشرين وللأجنبي نصفها عشرة. أنه يفسخان.
وإن باع العبد الذي يساوي ثلاثين بعبد يساوي خمسة عشر أنه بخمسة عشر. فعلى الأولى للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن. وعلى الثانية يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي. فيصح البييع في قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن.
فإن خلف البائع عشرة أخرى فعلى الأولى يأخذ المشتري نصفه وأربعة أتساعه بجميع الثمن. ويرد نصف تسعه. وعلى الثانية يصح البييع في ثمأنية أتساعه بثمانية أتساع الثمن، وجعل في " المغني " الرواية الثالثة قولاً لأهل العراق، ووهم في " المبدع " فقال عن الرواية الأولى التي اختارها القاضي: أنها قولاً هل العراق.
(وإن أقال) المريض في عقد سَلَمَ (١) : (من سلَّفه عشرة) من دراهم أنه دنانير، (في كر حنطة وقيمته عند الإقالة ثلاثون) من جنس تلك العشرة، والحال: أنه لا يملك غير ما (٢) في ذمة المسلم إليه: (صحت) الإقالة (في نصفه) أى: نصف الكر الحنطة (بخمسة) من رأس المال، وبطلت فيما بقي قولاً واحداً، لئلا يفضي صحتها في أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم بزيا] هـ. (إلا أن كان وارثاً.
وإن اصدق) المريض (امرأة عشرة. لا مال له غيرها، وصداق مثلها) أى: مثل المرأة التي أصدقها العشرة (خمسة فماتت) معه فورثها، (ثم مات) ولم يخلف (٣) سوى ما أصدقها دخلها الدور. (فـ) يقال: (لها بالصداق خمسة، و) لها (شيء بالمحاباة) ويبقى لورثة الزوج خمسة إلا شيئاً، ثم (رجع إليه) أى: إلى الزوج (نصفه) أى: نصف الذي لها وهو الخمسة،
стр. 3266
وشيء (بموتها) وهو اثنان ونصف ونصف شيء. (صار له سبعة) دنانير (ونصف إلا نصف شيء)؛ لأنه كان له خمسة إلا شيئاً وورث اثنين ونصفا ونصف شيء، (يعدل) ذلك (شيئين. اجبرها) أى: أجبر السبعة ونصفا إلا نصف شيء (بنصف شيء) بأن تقدر إضافة نصف شيء إلى ذلك فتصير سبعة ونصفاً تامة، (وقابل) الجبر بتقدير إضافه نصف شيء على الشيئين فتصير شيئين ونصفاً: (يخرج الشيء ثلاثة)؛ لأن الستة تقابل شيئين والوأحد ميع النصف تكملة السبعة، ونصف تقابل نصف شيء. (فلورثته) أى: الزوج (ستة)؛ لأن لهم شيئين، (ولورثتها اربعة)؛ لأنه كان لها خمسة وشيء، وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهو أربعة.
وإن ترك الزوج خمسة أخرى قلت: يبقى مع ورثة الزوج اثنا عشر ونصف
إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء خمسة فجازت لها المحاباة جميعها ورجع جميع ما حاباها به إلى ورثة الزوج. وبقي لورثتها صداق مثلها.
وإن كان للمرأة خمسة ولم يكن للزوج شيء فلت: يبقى ميع ورثة الزوج عشرة إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء أربعة، فيكون لها بالصداق تسعة ميع خمستها اربعة عشر: رجع إلى ورثة الزوج نصفها ميع الدينار الذي بقي لهم (١) صار لهم ثمانية ولورثتها سبعة.
وإن كان عليها دين ثلاثة قلت: يبقى ميع ورثة الزوج ستة إلا نصف شيء تعدل شيئين فالشيء دينارأن وخمسان (٢) .
والباب في هذا: أن تنظر ما يبقى في يد ورثه الزوج فخمساه هو الشيء الذي صحت المحاباة فيه. وذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفاً، والشيء هو خمسا شيئين ونصف، وإن شئت اسقطت خمسه وأخذت نصف مابقي.
стр. 3267
(وإن مات) زوجها (قبلها ورثتْه) أى: ورثت فرضها منه بالزوجية، (وسقطت المحاباة) أى: بطلت. نص عليه.
قال في " الأنصاف ": وهذا الصحيح من المذهب. انتهى.
والمراد: إلا أن يجيزها باقي الورثة؛ لأنها كالوصية لوارث.
وعنه: تعتبر من الثلث. نص عليه أيضاً.
قال في " الفروع ": وزيادة مريض على مهر المثل من ثلثه. نص عليه.
وعنه: لا تستحقها. صححها ابن عقيل وغيره.
قال أحمد: كوصية لوارث. انتهى.
قال أبو بكر عن رواية اعتبار المحاباة من الثلث: هذا قول قديم رجع عنه.
قال الحارثي: قول أبي بكر: أنه مرجوع عنه لا دليل عليه من تاريخ ولا غيره. انتهى.
وعلم من قول الإمام: أنها كوصية لوارث: أنه لو مات قبلها ولم ترثه لكونها مخالفة له في الدين أنه غير ذلك: أن لها مهر مثلها وثلث ما حاباها به أن لم يكن له مال غير ذلك .. وصرح بذلك في " المغني ".
(ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه. فماتت قبله) ثم مات: (فلورثته أربعة أخماسه، ولورثتها خمسه). ذكره في " الأنصاف " ولم يذكر فيه خلافاً ولم يعزه إلى أحد. وعبارته في " المحرر " في هذه المساًلة: ومن أعطى أنه وصى لغير وارث في الظاهر فصار عند الموت وارثا أنه بالعكس: فالاعتبار بحالة الموت.
فعلى هذا لو وهب المريض زوجته ماله فماتت قبله ولا مال له (١) سواه أفضى
إلى الدور فيعمل بطريق الجبر. فنقول: صحت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه بالإرث، يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين. فإذا جبرت
стр. 3268
وقابلت خرج الشيء خمسي المال وهو ما صحت فيه الهبة. فيحصل لورثته أربعة اخماس ولعصبتها خمسه. انتهى.
ووجه إفضاء ذلك إلى الدور: إن تبينا بموت الزوجة قبله: أن الهبة لغير وارث. فتصح في ثلثه عند الموت فقد صحت في قدر من ماله عند الهبة وعاد إليه نصفه بالميراث فيزيد ثلثه بذلك، وإذا زاد ثلثه زاد القدر الذي صحت الهبة فيه فيدور؛ لأنه لا يعلم ما صحت فيه الهبة حتى يعلم الميراث، ولا يعلم الميراث حتى يعلم ما صحت فيه الهبة. فيعمل بطريق الجبر؛ لأنها تخرج المجهولات. إذ هي موضوعة لذلك فيقال: صحت الهبة في شيء؛ لأن الشي يصدق على كل مجهول القدر. وعاد إليه نصفه بالإرث. فيبقى لورثتها نصف شيء، ولورثته المال كله إلا نصف شيء. وذلك يعدل شيئين؛ لأنا صححنا الهبة في شيء. فيكون لورثته مثلا ذلك؛ لأن الهبة صحت في ثلب المال وبقي للورثة ثلثاه. فإذا كان الثلث شيئاً يكون الثلثان شيئين. فاجبر المال بنصف شيء وقابل بأن تزيد على ما يعادله نصف شيء مثل ما جبرت به يصير المال كله يعدل شيئين ونصف شيء. فيكون الشيء خمسين، وإذا كان كذلك فلورثة الزوج بالشيئين أربعة أخماس المال (١) ، ولعصبتها نصف شيء وهو خمس المال. والله أعلم.
стр. 3269
(فصل) في أقرار المريض بعتق رقيقه
الذي يرثه، وشرائه من يعتق عليه أنه على وارثه، وتزوج من أعتقها (١) في مرضه وغير ذلك.
(ولو أقّرَّ) مريض ملك ابن عمه، أنه ابن ابن عمه، أو ابن عم أبيه، أو نحو ذلك في صحته، حال كون أقراه (في مرضه: أنه اعتق ابن عمه أنه نحوه في) حال (صحته.
أو ملك) المريض في مرضه (من يعتق عليه)؛ كاً خيه وأبيه، وكان ملكه لذلك في المرض (بهبة أنه وصية: عَتَق) المقَُّّرُ بعتقه في الصحة، والحادث ملكه بالهبة أو الوصية في المرض (من رأس ماله، وورث).
قال في " المحرر " و" الفروع ": إنه المنصوص في المسألتين.
أما كون عتقهما من رأس المال؛ فلأنه لا تبرع فيه. إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو التسبب إليه. وهذا ليس بواحد منها. والعتق ليس من فعله ولا متوقف على اختياره. فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع. فيكون من رأس المال.
وأما قبول الهبة؛ فليس بعطية ولا إتلاف لماله، وإنما هو تحصيل لشيء يتلف بتحصيله. فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه حفظه أنه لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه. وفارق الشراء فإنه تضييع (٢) لماله في ثمنه.
وأما كونهما يرثان أيضاً؛ فلأله لا مأنع فيهما من موانع الإرث. فورثا؛ كغيرهما.
стр. 3270
وقيل: لا يرثان، لأنه لو ورثا لصارت وصية لوارث. فيبطل عتقه، وإذا
بطل عتقه بطل ميراثه. فكان تحصيل العتق أولى من الميراث.
واجيب عن ذلك: باً نه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو اشتراه.
(فلو اشترى) مريض (ابنه، ونحوه)، كأخيه وعمه (بمائة) ولا يملك غيرها سوى مائتين، (و) الحال: أنه (يساوي ألفاً: فقدر المحاباة) الحاصلة للمريض من البائع وهو تسعمائة (من رأس ماله) أى: فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها ويعتق بالشراء.
(و) يحسب (الثمن) الذي هو المائة في هذه المساً لة (وثمن كلل من يعتق عليه) أى: على المريض إذا اشتراه فى مرضه (من ثلثه)؛ لأنه عتق في المرض. فيحسب من الثلث " كما لو كان العتيق أجنبياً.
- وعنه: يعتق ذو الرحم من رأس المال. فلو كان المشتري ابنا ومعه ابن اخر. أنه كان اخا ومعه اخ اخر. أنه كان عما ومعه عم اخر، ولم يفضل احدهما الآخر بكونه لأبوين والآخر لأب: اقتسما المائتين نصفين؛ لأن الثمن قد حمله الثلث. ذكر الأصحاب هذه المسألة إشارة إلى الخلاف فيها.
قال في " المغني " بعد أن فرض المسألة في مريض له ابن حر وإبن رقيق فاشترى الرقيق في مرضه، وعبارته: وإن اشتراه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلاثة الاف فمن أعتقه من رأس المال جعله حراً. ومن جعل ذلك وصية له أعتق ثلثه بالشراء ويعتق باقيه على أخيه إلا في قول الشافعي ومن وافقه. فإن الحر يملك بقية أخيه. فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك تسعا رقبته، لأنه يجعل ثمنه من الثلث دون قيمته.
وقيل: يفسخ البيع في ثلثيه.
وقيل: في جميعه.
وقال أبو حنيفة: يسعى لأخيه في قيمة ثلثيه.
وقال أبو يوسف ومحمد: يسعى له في نصف قيمته.
стр. 3271
فإن ترك ألفين سواه عتق كله؛ لأن التركة هي الثمن مع الألفين، والثمن يخرج من الثلث. فيعتق ويرث نصف الألفين. وهو قول الشافعي.
وقيل: يعتق ولا يرث.
وعند أبي حنيفة وأصحابه: التركة قيمته مع الألفين وذلك خمسة آلاف. فعلى قول أبي حنيفة: يعتق منه قدر ثلث ذلك وهو ألف وثلثا ألف، ويسعى لأخيه في ألف وثلب ألف. وفي قول صاحبيه يعتق منه نصف ذلك وهو خمسة أسداسه، ويسعى لأخيه في خمسممائة والألفان لأخيه في قولهم جميعا. انتهى كلامه في " المغني ".
(ويرث) من المريض ذو رحمه الذي اشتراه في مرضه وعتق من ثلثه. نص عليه. قال في " الفروع ": ويرثه. اختاره جماعة.
قال في " الأنصاف ": منهم القاضي وابنه أبو الحسين وابن بكروس والمجد والحارثي وغيرهم. انتهى.
وذكر في " المحرر ": أن الإمام نص على أنه يرث. ثم ذكر قولاًً بعدم إرثه.
ووجه المذهب: أنه لم يقم به مانع من الإرث. فورث؛ كغيره.
وقيل: لا يصح شراء المريض المديون لذي رحمه.
وقيل: يصح ويباع.
(فـ) على المذهب مما تمدم من كون شرائه صحيحاً، ومن كون ثمنه من ثلثه، ومن كونه يرث: (لو اشترى) المريض (أباه بكل ماله) ومات، (وترك ابناً: عَتَق ثلب الأب) بمجرد شرائه (على الميب، وله ولاؤه)؛ لأنه المباشر لسبمب عتقه، (وورث) الأب (بثلثه الحر من نفسه، ئلث سدس باقيها المرقوق)؛ لأن فرضه السدس لو كان تام الحرية فله بثلثها ثلب السدس.
(ولا ولاء) لأحد (على هذا الجزء) الذي ورثه من نفسه. (وبقية الثلثين تعتق على الابن) بإرثه لها، (وله ولاؤها) بعتقها عليه. وتصح المساً لة من
стр. 3272
سبعة وعشرين: تسعة منها وهي الثلث يعتق على الميت وله ولاؤها، وسهم منها يعتق على نفسه لا ولاء عليه لأحد وهو ثلث سدس الثلثين، ويبقى سبعة عشر سهما يرثها الابن تعتق عليه.
(ولو كان الثمن) الذى اشترى به المريض أباه ولا يملك غيره (تسعة دنانير، وقيمته) أى: الأب (سته: تحاصَّا) أى: البائع والأب في ثلث التسعة. (فكان ثلث الثلث) وهو دينار (للبائع)، حال كونه (محاباة، وثلثاه للأب عتقاً: يَعْتِق به ثلث رقبته، ويرد البائع) من المحاباة (دينارين)؛ لبطلان ها فيهما، (ويكون ثلثا الأب) أى: ثلثا رقبته (مع الدينارين) اللذين ردهما البائع (ميراثاً) للابن؛ لأن قيمة الثلثين من جده اربعة فتكون مع الاثنين ستة.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة والخمسين: فقد حصل منه عطيتان من عطايا المريض: محاباة البائع بثلب المال، وعتق الأب إذا قلنا أن عتقه من الثلث. وفيه وجهان:
أحدهما: وهو قول القاضي في " المجرد " وابن عقيل في " الفصول ":
يتحا صَّان؛ لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك المشتري لثمنه، وفي كل منهما عطية منجزة فتحا صا لتقارنهما.
والثانى: أنه تنفذ الم حياباة ولا يعتق الأب. وهو اختيار صاحب
" المحور "؛ لأن المحاباة سابقة لعتق الأب. فإن ملك المشتري للثمن الذي وقعت المحاباة فيه وقع مقارنا لملك الأب، وعتقه ترتب على ملكه ولم يقارنه. فقد قارنب المحاباة شرط عتق الأب لا عتقه. فنفذت؛ لسبقها. انتهى.
لكن الأظهر: أن يكون كان لقطة المشتري لقطة البائع. والله أعلم.
(وإن) اشترى المريض قريبه الدي أن مات المريض (عتق على وارثه)؛ كمريض يرثه ابن عم له فوجد أخا ابن عمه يباع فاشتراه: (صح) الشراء، (وعتق عليه) أى: على أخيه بإرثه له من ابن عمه.
قال في " المحرر ": قولاً واحداً.
стр. 3273
(وإن دبَّر) المريض (ابن عمه، ونحوه)؛ كإبن عم أبيه: (عتق) بموته، (ولم يرث) منه شيئاً.
قال في " الأنصاف ": والمنصو ص: لا يرث-.
وقيل: يرث. انتهى.
ووجه المذهب: أن الإرث قارن الحرية ولم يسبقها. فلم يكن أهلاً للإرث حينئذ. (و) أن قال مريض لابن عمه ونحوه: (أنت حر آخر حياتي) ثم مات سيده: (عَتَق وورث) منه، لسبق الحرية الإرث.
قا ل في " الفروع ": والأشهر يرث. انتهى.
فدل على خلاف فيه. (بخلاف من عَلَّق عتقه بموت قريبه)؛ كعبد قال له سيده: إن مات أخوك فلان الحر فاً نت حر. فإذا مات أخوه عتق ولم يرثه.
قا ل في " الفروع ": ذكره جماعة.
قال القاضي: لأنه لا حق له فيه. ويتوجه الخلاف. انتهى.
(وليس عتقه) أى: عتق من قال له سيده: أنت حر آخر حياتي (وصية لى).
قال في " الفروع ": وليس عتقه وصية له فهو وصية لوارثه. انتهى.
يعني: أنا لو قلنا أن ذلك وصية مع القول بإرثه لما كانت تصح؛ لأنها تصير وصية لوارث فتتوقف على الإجازة.
(ولو أعتق) المريض (أمة وتزوجها في مرضه) ثم مات: (وَرَثتْه).
نص عليه في رواية المروذي.
قال الحارثي: وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب منهم القاضي وابن عقيل والشريف أبو جعفر.
وقيل:. لا. اختاره ابن شاقلا في " تعاليقه " وصاحب " التلخيص ".
(وتعتق: أن خرجت من الثلث، ويصح النكاح. وإلا) أى: وإن لم تخرج من الثلث (عتق) منها (قدره) أى: قدر ما يقابل الثلث، (وبطل
стр. 3274
النكاح)؛ لأنه قد تبين أنه قد نكح مبعضة يملك بعضها وحينئذ فقد بطل سبب
الإرث.
وقد علم من هذا: أن القول بإرثها مشروط بما إذا تبين حال الموت صحة
النكاح بكمال حريتها بخروجها من الثلث.
(ولو اعتقها وقيمتها مائة، ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما،
وهما مهر مثلها، ثم مات: صح العتق) والنكاح، (ولم تستحق الصداق؛ لئلا يفضي إلى بطلان عتقها. ثم يبطل صداقها).
ووجه ذلك: أنها إذا استحقت الصداق لم يبق له سوى قيمة الأمه المقدر بقاؤها. فلا ينفذ العتق في كلها؛ لكون الإنسان محجوراً عليه في التصرف في مرضه في جميع ماله، وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح. وإذا بطل النكاح بطل الصداق.
وقال القاضي: تستحق المائتين وتعتق؛ لأن العتق وصية لها وهي غير
وارثة، والصداق استحقته بعقد المعاوضة. وهي تنعقد من رأس المال.
قال في " المغني ": والأول أولى من القول بصحة العتق واستحقاق الصداق جميعا؛ لإفضائه إلى القول بصحة العتق في مرض الموت من جميع المال ولا خلاف في فساد ذلك. انتهى.
ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية ومات قبل أن يتجدد له مال: صح الإصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة؛ لأن الخروح من الثلث معتبر بحال الموت، [وحالة الموت] (١) لم يبق له مال. وكذا لو تلفت المائتأن قبل موته.
(ولو تبرع) المريض (بثلثه) أى: ثلث ماله في مرضه، (ثم اشترى أباه، ونحوه)؛ كاًمه (من الثلثين) وللمريض ولد أنه أكثر: (صح الشراء). قاله القاضي ومن تابعه. (ولا عتق) أى: ولا يعتق الذي اشتراه؛ لكونه اشتراه بمال
هو مستحق للورثة بتقدير موته.
стр. 3275
ولأن الشراء وصية والتبرع مقدم عليها. فلم يبق من الثلث شيء.
(فإذا مات) المريض: (عتق) الذي اشتراه (على وارث) " لأنه ملك من يعتق عليه فعتق.
ومحل ذلك: (أن كان) الذي اشتراه (ممن يعتق عليه) أى: على الوارث، كما لو كان المشتري أبا للمريض أنه أما له والوارث ابناً له. فإنه يعتق عليه؛ لأنه جده أنه جدته. (ولا إرث) أى: ولا يرث المشتري من اشتراه شيئاً، (لأنه لم يعتق في حياته) والإرث من شرطه حرية الوارث عند الموت ولم يوجد.
وقيل: أن الشراء ليس بوصية.
فعلى هذا يعتق الأب وينفذ من التبرع قدر ثلث المال حال الموت، وما بقي فللأب سدسه وبافيه للابن.
واطلق الوجهين في شرح " المقنع ". لكن قال في " الأنصاف " عن الأول: أنه المذهب، وإن ابن منجى جزم به، وأنه المقدم في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير ".
وإذا تبرع المريض بمال أنه أعتق قنَا له ثم أقربدين: لم يبطل تبرعه ولا عتقه. نص عليه أحمد: فيمن اعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين: عتق العبد ولم يرد إلى الرق.
قال في " المغني ": وهذا لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر. فلم يقبل أقراره فيما يبطل به حق غيره. انتهى.
ولو ادعى المتهب الهبة أنه المعتوق العتق في الصحة فإنكر الورثة: قبل قولهم. نقله مهنا في العتق.
ولو قال المتهب: وهبني زمن كذا صحيحا. فاً نكروا صحته في ذلك الزمن: قُبِل قول المتهب. ذكرهما في " الفر وع ".
стр. 3276
وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه وإسقاطه؛ كاًرض جنايته أو جناية رقيقه.
وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن الناس بمثله: فهو من رأس المال.
قال في " المغني ": لا نعلم فيه خلافاً. وهذا عند الشافعي وأصحاب
الرأى.
وكذلك النكاح بمهر المثل جائز من رأس المال؛ لأنه صرف لماله في حاجة نفسه. فيقدم بذلك على وارثه.
وكذلك لو اشترى جارية ليستمتع بها كثيرة الثمن بثمن مثلها، أنه اشترى من الأطعمة التي لا ياً كل مثله مثلها: جاز، وصح شراؤه؛ لأنه صرف لماله في حاجة نفسه.
ثم قال: فأما أن قضى المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون:
صح قضاؤه، ولم يكن لسائر الغرماء الاعتراض عليه. وإن لم تف بها ففيه وجهان:
أحدهما: أن لسائر الغرماء الرجوع عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول
أبي حنيفة؛ لأن حقوقهم تعلقت بماله في مرضه. فمنعت تصرفه فيه بما ينقص
ديو نهم؛ كتبرعه.
ولأنه لو وصى بقضاء بعض ديونه لم يجز فكذلك إذا قضاها.
والثانى: أنهم لا يملكون الاعتراض عليه ولا مشاركته. وهو قياس قول أحمد ومنصو ص الشافعي؛ لأنه أدى واجبا عليه. فصح؛ كما لو اشترى شيئاً فأدى ثمنه أنه باع بعض ماله وسلمه.
ويفارق الوصية فإنه لو اشترى ثيابا مثمنة صح. ولو وصى بتكفينه في ثياب مثمنة: لم يصح. يحقق هذا: أن أىفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى، إذ لا أثر لتراخيه. انتهى.
стр. 3277
قال في " المغني ": ولو أن امرأة مريضة أعتقت عبداً قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ماتت وخلفت مائة: اقتضى قول أصحابنا: أن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة فيكون ذلك هو التركة ويرث نصف ذلك، ويبقى للورثة خمسة وخمسون. وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقال صاحباه: يحسب عليه قيمته أيضاً وتضم إلى التركة، ويبقى للورثة ستون.
وقال الشافعي: لا يرث شيئاً وعليه أداء العشرة التي في ذمته؛ لئلا يكون إعتاقه وصية لوارث. وهذا مقتضى قول الخرقي أن شاء الله تعالى. [والله أعلم] (١) .-
стр. 3278
[كتاب الوصية]
كتاب يذكر فيه مسائل من أحكام الوصايا.
[الوصايا]: جمع وصية على وزن فعيلة، والياء الساكنة بعد الصاد زائدة للمد، والياء المتحركة بعدها لام الكلمة وأدغمت، والتاء للتأنيث. وأصل وصايا وصائي بهمزة مكسورة بعد المد تليها ياء متحركة هي لام الكلمة. فتحت (١) هذه الهمزة العارضة في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وإنفتاج ما قبلها. فصار وصاءا. فكرهوا أجتماع ألفين بينهما همزة. فقلبوها ياء فصار وصايا.
قال في " المبدع ": ولو قيل (٢): أن وزنه فَعَالى، وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسناً. انتهى.
والوصية ماً خوذة فى اللغة: من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته. وسميت بذلك لأن الميت وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته. ويقال: وصى وأوصى بمعنى واحد. والاسم الوصية والوصاة.
ثم (الوصيةُ) لغة: عبارة عن الأمر؛ لقوله تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) [البقرة: ١٣٢]، وقوله تعالى (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) [الأنعام: ٥٣ ١]. ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله. أى امركم.
وشرعاً: (الأمر بالتصرف بعد الموت). كان يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو بأن يغسله، أو يصلي عليه إماماً، أو يتكلم على صغار أولاد هـ، أو يفرق ثلثه.
стр. 3279
وقد " أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر " (١) .
و (أوصى بها عمر إلى أهل الشورى " (٢) .
وقد روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال: " أوصى إلى الزبير سبعةٌ
من أصحابه. فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله " (٣) . وقوله: بعد الموت قيد مخرج للوكالة.
وهذا الحد لأحد نوعي الوصية. فإنها تارة تكون بفعل وتاره تكون بمال.
وأُشير إلى الثانى بقوله: (وبمال. التبرُّعُ به بعد الموت) وهذا الحد أصح
ما قيل فيها (٤) . والقيد الأخير أخرج الهبة.
وقيل في حد الوصية بنوعيها أنها: إثبات حق معلوم بالموت لفظاً أو تقديراً
من متبرع غير تدبير، ومن تصرف. يتنجز ذلك بوفاة الموصي بعد وجود شرطه، ويلحق بها حكماً ما نجزه من التبرعات.
وقال أبو الخطاب: هي: التبرع بما يقف نفوذه (٥) على خروجه من الثلث.
قال في " الأنصاف ": فعلى قوله: تكون العطية في مرض الموت وصية. والصحيح خلافه. انتهى.
وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار على جواز الوصيه. وسند الإجماع من الكتاب قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) [البقره: ١٨٠]. وقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١].
стр. 3280
ومن السنة قوله ﷺ : " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه (١) يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه " (٢) . متفق عليه من حديث ابن عمر.
وعن أبي الدرداء مرفوعا: " أن الله تعالى (٣) تصدق عليكم بثلث أموالكم
عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم " (٤) . رواه
الدارقطني.
(ولا يعتبر فيها) أى في الوصية (القربة)؛ لصحتها لمرتد وحربي بدار الحرب. وسيأتي الكلام على ذلك.
قال في " الأنصاف ": لا يشترط في صحة الوصية القربة على الصحيح من
المذهب. خلافاً للشيخ تقي الدين. فلهذا قال: لو جعل الكفر أنه الجهل شرطاً في الاستحقاق لم يصح. فلو وصى لأجهل الناس لم يصح. وعلل في
" المغني " الوصية لمسجد بأنه قربة.
قال في " الفروع ": فدل على اشتراطها.
وقال في " الترغيب ": تصح الوصية لعمارة قبور المشايخ والعلماء.
وقال في " التبصرة ": أن أوصى لما لا معروف فيه ولا بر ككنيسة أنه كتب التوراة لم يصح.
(وتصح) الوصية (مطلقة)؛ كأوصيت لفلان بكذا. (أو مقيدة)؛ كإن
مت في مرضي هذا أنه بعد سنة فقد وصيت لفلان بكذا؛ لأنه تبرع ملك تنجيزه. فملك تعليقه؛ كما لو علق عتق عبده على غير الموت من الشروط.
(من) إنسان (مكلف لم يُعَاين الموت). قاله في " الكافي ".
стр. 3281
قال في " الفروع ": وفاقاً للشافعي قال: لأنه لا قول له، والوصية قول.
ولنا خلاف: هل تقبل التوبة ما لم يعاين الملك أو ما دام مكلفاً أو ما لم يغرغر؟ فيه أقوال.
وفي " مسلم " وغيره: " يا رسول الله! أى الصدقة أفضل؛ فقال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفَلان كذا ولفلان كذا. ألا وقد كان لفلان " (١) .
معنى بلغت الحلقوم: بلغت الروح.
وقال (٢) في " شرح مسلم " إما من عنده أنه حكاية عن الخطابي: والمراد قاربت بلوغ الحلقوم. إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء. انتهى كلامه في " الفروع ".
(ولو) كان الموصي (كافراً أو فاسقاً أو أخرس) بإشارة؛ لأن هبة هؤلاء صحيحة. فو صيتهم أولى.
(لا) أن كان (معتقلاً لسانُه بإشارة) ولو مفهومة، نص عليه؛ لأنه غير مأيوس من نطقه. فلم تصح وصيته بالإشارة؛ كالقادر على الكلام.
قال في " الفروع ": ويتوجه فيه وجه.
وقيل: بلى كأخرس. انتهى.
(أو) كان الموصي (سفيهاً) والوصية (بمال) فأنها تصح؛ لأنها تمحضت نفعاً له من غير ضرر. فصحت منه؛ كعباداته.
ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله، وليس في الوصية إضاعة له لأنه أن عاش كان ماله له، وأن مات كان له ثوابه، وهو أحوج إليه من غيره.
стр. 3282
وقيل: لا تصح منه الوصية بالمال كما (لا) يصح منه أن يوصي (على ولده)؛ لأنه لا يملك أن يتصرف على ولده بنفسه فوصيه أولى.
(ولا) تصح الوصية إن كان الموصي (سكران)؛ لأنه غير عاقل حينئذ.
اشبه المجنون. وطلاقه إنما وقع تغليظاً عليه لارتكابه المعصية.
وقيل: بلى بناء على طلاقه.
(أو مُبَرْسَمًا). يعني أنه لا تصح وصية المبرسم فأنه لا حكم لكلامه. أشبه المجنون.
ولأنه إذا لم تصح عباداته التي هي محض نفع فلئلا يصح بذله لمال يتضرر به وارثه أو لى.
لكن أن كان يفيق احياأنا فأوصى حال إفاقته فأنها تصح؛ لأنها حينئذ في حكم العقلاء في شهادته ووجوب العبادة عليه.
والمغمى عليه كذلك.
(و) تصح الوصية (من) إنسان (مميز) والمراد يعقل الوصية؛ لأنها تصرفٌ تمحض (١) نفعاً للصغير. فصح منه؛ كالإسلام (٢) والصلاة. وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله. فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه. بخلاف الهبة والعتق المنجز فأنه يفوت من ماله ما يحتاج إليه. وإذا ردت (٣) رجعت إليه.
وعنه: لا تصح وصيته حتى يبلع عشراً.
قال في " الفروع ": وتصح من بالغ عشراً في المنصوص. وفي مميز روايتان. انتهى.
стр. 3283
قال في " المقنع ": وتصح من الصبي العاقل إذا جاوز العشر. ولا تصح ممن له دون سبع. وفيما بينهما روايتان.
قال في " الأنصاف " عند ذكر هذه المسألة: إحداهما: لا تصح. وهو ظاهر كلام الخرقي وصاحب " الوجيز " وصححه في " التصحيح ".
قال ابن أبي موسى: لا تصح وصية الغلام لدو ن عشر، ولا إجازته قولاً واحداً. واختاره أبو بكر وقدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" النظم " و" شرح ابن رزين " وجزم به في " المنور " و" منتخب الادمي " واختاره ابن عبدوس في " تذكرته " (١) .
قال في " القواعد الأصولية ": هذا المشهور عن أحمد.
قال الحارثي: هذا الأشهر عنه.
والرواة" الثانية: تصح وهو المذهب.
قال القاضي وأبو الخطاب: تصح وصية الصبي إذا عقل.
قال المصنف في " العمدة ": وتصح الوصية من الصبي إذا عقل وجزم به في
" التسهيل " وصححه في " الخلاصة " وقدمه في " الكافى " و" المذهب " و" إدراك الغاية ". انتهى.
وعنه: تصح إذا بلغ اثنتي عشرة (٢) سنة نقلها ابن المنذر.
ونقل الأثرم (٣) : لا تصح من ابن اثنتي عشرة (٤) سنة.
وقيل: لا تصح حتى يبلغ. وهو احتمال في " الكافي ".
وعلم مما تقدم أنها لا تصح ممن له دون سبع بلا خلاف، لأنه طفل لا يصح إسلامه ولا عبادته. وإلى ذلك أُشير بقوله (لا طفل).
стр. 3284
وتصح الوصية (بلفظ) مسموع من الموصي بلا خلاف، (وبخط ثابت) أو
خط الموصي (بأقرار ورثة) بذلك (أو إقامة بينة) أو خط الموصي.
قال في " الإنصاف " عند قوله في " المقنع ": وإن وجدت وصيته بخطه صحت: هذا المذهب مطلقاً.
قال الزركشي: نص عليه أحمد واعتمده الأصحاب وقاله الخرقي وقدمه في
" المغني " و" الشرح " و" المحر ر " و" الرعا يتين " و" الفروع " وغيرهم.
وقال القاضي في " شرح المختصر ": ثبوت الخط يتوقف على معاينة البينة
أو الحاكم لفعل الكتابة؛ لأن الكتابة عمل والشهادة على العمل طريقها الرويه. نقله الحارثي. ويحتمل أن لا تصح حتى يُشهد عليها. انتهى.
والأصل في ذلك حديث ابن عمر المرفوع المتفق عليه: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه " (١) . ولم يذكر الشهادة.
ولأن الوصيةَ. يُمسامح فيها. ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر. فجاز
أن يتسامح فيها بقبول الخط؛ كرواية الحديث وكتابة الطلاق.
(لا أن ختمها) الموصي (وأشهد عليها) وهي مختومه، ولم يعلم الشاهد
ما فيها، (ولم يتحقق أنها) أى الوصية (بخطه) أى خط الموصي (٢) .
قال في " الفروع ": ونصه: تصح بخطه الثابت بأقرار ورثة أو بينة. وعكسه ختمها والإشهاد عليها. فيخرج (٣) فيهما روايتان. انتهى.
قال ابن قندس في " حواشي الفروع " عند ذكر هذه العبارة: وإنما قلنا في العكس أنه لا يصح على المنصوص؛ لأن الشاهد لا يجوز له أن يشهد بما فيها
стр. 3285
بمجرد هذا القول. والذي لا يصح هو الإشهاد. لكن الشاهد لا يصح أن يشهد فيها بقول الموصي هذه المقالة.
قال في " المغني ": وإن كتب وصيته وقال: أشهدوا عليًَ بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها: فقد حكي أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود: اشهدوا عليًَ بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه (١) ما فيه أو يُقرأ عليه فيقر بما فيه. ويحتمل كلام الخرقي جوازه لأنه إذا قبل خطه المجرد فهذا أو لى.
ووجه الأول: أو كتاب لا يعلم الشاهد لما فيه. فلم يجز أن يشهد عليه " ككتاب القاضي إلى القاضي. انتهى.
فاً ما إذا ثبت أنه (٢) خطه فأنه يقبل على النص المشار إليه بقوله ونصه: يصح (٣) بخطه الثابب.
وجماعة يفرقون بين المساً لتين، ويمنعون التخريج كشارج " المحرر " وغيره " لأن مساًله الخط المجرد يجوز العمل به وهو مقبول للحاجة.
وفي الثانية: العمل بالشهادة على هذا الوجه والشهادة على هذا الوجه غير صحيحة.
وقال ابن عبدوس في " تذكرته ": وتصح بخطه ولا يصح الإشهاد على المختومة. ولم يذكر سوى ذلك.
وهذا ظاهر فإن عدم الصحة راجع إلى الإشهاد لا إلى عدم صحة الو صية مع الإشهاد المذكور ولو عرف الخط.
وكلام " المغني " وغيره " شرح المقنع " واضح في ذلك ليس معه إشكال. نعم ظاهر كلام المصنف وجماعة أن الوصية بهذا الوجه وهو ختمها
(١
стр. 3286
والإشهاد عليها لا يصح. وهذا واضح ليس فيه مناقضة لما تقدم لأن الشهادة المذكورة غير جائزة فلا يصح بها المشهود به لعدم صحتها. وكونها لا تصح بهذه الشهادة لا يمنع صمحتها بوجه غيره، ومن ذلك خطه الثابت بأقرار أو بينة. فمعنى قولهم: لا تصح أى بمجرد هذه الشهادة. لا أنه (١) لا تصح مع ذلك بوجه من الوجوه. فإن هذا لا يمكن القول به، لأنه يلزم منه أنه لو شهدت بينة غير تلك البينة بأن قراها عليهم واشهدهم على ما فيها أنها لا تصح بذلك. وذلك لا يقوله عاقل. فعلم أن المراد عدم صحتها بمجرد تلك الشهادة. واما إذا ثبت خطه (٢) بالوجه الشرعي على مقتضى النص في المسألة التي قبلها فإنه يعمل بها. والله أعلم.
ووجه التخريج من المسألة الأولى إلى الثانية: أنه إذا قيل يعمل بالخط من
غير قراءته فكذلك يشهد عليه من غير قراءته لوجود المعرفة فيهما.
ووجه التخريج من الثانية إلى الأولى: أو لما منع من الشهادة على الخط لعدم السماع منه فكذلك (٣) لا يعمل بالخط لعدم السماع منه. انتهى كلام ابن قندس. وحاصله (٤) ما في المتن.
ويجب العمل بوصية ثبتت بشهادة أوأقرار الورثه ما لم يعلم رجوعه عنها وإن طالت مدتها؛ لأن حكمها لا يزول بتطأو ل الزمأن عليه. ومجرد الاحتمال والشك كسائر الأحكام.
والأولى أن يكتب الموصي وصيته ويشهد على ما فيها لأنه احفظ لها واحوط لمافيها.
وروي عن أنس أو قال: " كانوا يكتبون في صدور وصايا هم بسم الله
стр. 3287
الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به (١) فلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن محمدا عبده ورسوله (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [الحج: ٧] وأوصى من ترك من أهله بتقوى الله ويصلحوا
ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله أن كانوا مؤمنين. وأو صاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب (٢) : ويبنى أن ألله اضحطق لكم الدين فلا تموتن إلا وإنتو مسلمون)] البقرة: ١٣٢ [" (٣)
أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين (٤) عن أنس.
(وتسن) الوصة (لمن ترك خيرا)؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة ١٨٠] نسخ الوجوب وهو المنع من الترك. بقي الرجحان وهو
الاستحباب. يؤيده ما روى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا: " يقول الله تعالى: يا ابن ادم! جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأظهرك وأزكيك " (٥) .
لكنها تجب على من عليه دين أو و (٣) غيره.
وعنه: تجب لكل قريب غير وارث. اختاره أبو بكر.
وفي " التبصرة " عنه: وللمساكين ووجوه البر.
وظاهره: أنها لا تستحب لمن لم يترك خيرا؛ لأن الله علق الحكم بذلك. والمعلق بشرط (٦) ينتفي عند أنتفائه.
ولقوله: " أنك أن تذر ورثتك أغنياء … " الخبر (٧) .
стр. 3288
(وهو) أى والخير: (المال الكثير عرفاً).
قال في " الأنصاف ": يعني في عرف الناس على الصحيح من المذهب. انتهى
فعلى هذا لا يتقدر بشيء.
قال في " الفروع ": وتستحب مع غناه عرفاً.
وقال الشيخ: مع فضله عن غنى ورثته.
(بخمسه) أى خمس ماله. روي ذلك عن ابي بكر وعلي رضي الله تعالى (١) عنهما.
قال أبو بكر: " وصيت بما وصى (٢) الله تعالى به لنفسه. يعني في قوله تعالى:
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: ٤١] " (٣) وقال العلاء بن زياد: " أُوُ صيّ إليَّ أن أسأل العلماء أى الوصية أعدل؟
فما (٤) تتابعوا عليه فهو وصيه. فتتابعوا على الخمس ".
وقيل: ثلته.
وفي " الإفصاح ": تستحب بدونه.
وذكر جماعة: بخمسه لمتوسط.
وذكر جماعة: أو من ملك فوق ألف إلى ثلاثة.
ونقل أبو طالب: أن لم يكن له مال كثير ألفان أو ثلاثة أوصى بالخُمُس ولم يضيق على ورتته. وإن كان له مال كثير فالربع أو الثلث.
ونقل ابن منصور: دون ألف (٥) فقير لا يوصي بشيء.
стр. 3289
وتستحب أن تكون الوصية (لقريب فقير) يعني لا يرث " لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقول النبي: " لا وصية لوارث " (١) . وبقي سائر الأقارب (٢) على الوصية لهم. وأقل ذلك الاستحباب. وقد قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) [الإسراء: ٢٦]، وقال تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) [البقره: ١٧٧]. فبدأ بهم.
ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل. فكذلك بعد الموت.
(وإلا) أى وإن لم يكن له أقارب فقراء وقد ترك خيراً: فيستحب أن يوصي (فلمسكين، وعالم) فقير، (ودين) فقير، (ونحوهم) كالغزاة الفقراء.
(وتكره) الوصية (لفقير) أى منه إذا كان (له ورثة).
قال (المنقح) في " التنقيح ": قلت: (إلا مع غنى الورثة).
قال في " الفروع ": وتكره لفقير. قال جماعة: وارثه محتاج.
قال في- " التبصرة ": رواه ابن منصور. [انتهى.
وما رواه ابن منصور] (٣) هو معنى ما نسبه المنقح إلى نفسه. وإذاً فيكون منصوصا على المساًلة ويكون حق النقل فيها أن يكون التقييد مقدما على الإطلاق. لكن صنيع صاحب " الفروع " يقتضي أن الأكثر ين أطلقوا الكراهة وإن جماعة قيدوا هذا الإطلاق فقدم عبارة الأكثر ين. والله أعلم.
(وتصح) الوصية (ممن لا وارث له) مطلقاً لا ممن له وارث ولو كان الوارث ذا رحم.
стр. 3290
وقيل: ومع (١) ذي الرحم.
(بجميع ماله). ويروى ذلك عن ابن مسعود؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما شرع لحق الوارث. فإذا عدم وجب أن يزول المنع لزوال علته. أشبه حال الصحة.
قال في " الأنصاف " عن هذا: أن المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه: لا يجوز لأحد أن يوصي ولو لم يكن له وارث باً كثر من الثلث. نص عليه في رواية ابن منصور؛ لأن له من يعقل عنه. فلم تنفعه وصيته (٢) باً كثر من الثلث؛ كما لو كان له وارث.
(فـ) على المذهب (لو ورثه) أى ورث الموصي (زوج أو زوجة وردها)
أى رد الزوج أو الزوجة الوصية (بالكل) أى بكل المال: (بطلت) الوصية (في قدر فرضه) أى فرض الراد (من ثلثيه) أى ثلثي المال. فمع كون الراد زوجاً تبطل في الثلث لأن له نصف التلثين، ومع كون الراد زوجة تبطل في السدس لأن لها ربع الثلثين. وذلك لأن الزوج والزوجة لا يرد عليهما. فلا ياًخذأن من المال أكثر من فرضيهما.
(فيأخذ وصيُّ الثلث ثم) ياً خذ (ذو الفرض) الذي هو الزوج أو الزوجة (فرضه من ثلثيه) أى ثلثي المال (ثم يتمم) الوصية للموصى له (منهما) أى من الثلثين؛ لأن الزائد على فرض الزوج أو الزوجة من الثلثين. لا أو لى (٣) من الموصى (٤) به. فجازت الوصية؛ كما لو لم يكن للموصي وارث مطلقاً.
(ولو وصى أحدهما) أى أحد الزوجين بكل ماله (للاخر) ولا وارث غيره: (فله) أى فللموصى له (كله) أى كل المال. فيأخذه جميعه حال كونه (إرثاً ووصية).
стр. 3291
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وعلى رواية أن الإنسان ليس له أن يوصي بأكثر من الثلث سواء كان له وارث أو لم يكن: للموصى له ثلث المال بالوصية ثم فرضه من الباقي، والبقية لبيت المال. وقيل: لا تصح الوصية لأحد الزوجين ولو لم يكن له وارث غيره.
(ويجب على من عليه حق بلا بينة ذكره.
وتحرم) الوصية (ممن يرثه غير زوج أو) غير (زوجة بزائد على الثلث
* لأجنبي ولوارث بشيء) مطلقاً.
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى.
وقيل: تكره ولا تحرم.
ولا فرق في ذلك بين وجود الوصية في حال صحة الموصي أو مرضه.
وعنه: أنها في حال صحته من كل مال. ونقله (١) حنبل.
أما كون الوصية تحرم لغير وارث بزائد على الثلث؛ فـ " لقول النبي ﷺ لسعد حين قال: أو صي بمالي كله؟ قال: لا. قال: فالشطر. قال: لا. قال: الثلث. قال: الثلث والثلث كثير. أنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم (٢) عالة يتكففون الناس " (٣) . متفق علمه.
واما كونها تحرم للوارث بشيء؛ فلما روى عمرو بن نجارجة " أن النبي ﷺ خطب على ناقته وإنا تحت جرأنها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها لسيل بين كتفي. فسمعته يمول: أن الله قد اعطى كل ذي حق حقه. فلا وصية لوارث " (٤) . رواه الخمسة إلا النسائي.
стр. 3292
وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أن الله قد أعطى كل
ذي حق حقه فلا وصية لوارث " (١) رواه ابو داود وابن ماجه والترمذي.
ولأن النبي ﷺ منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك؛ لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم. ففي حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم: أو لى وأحرى.
(وتصح) هذه الوصييه المحرمة (وتقف على أجازة الورثة) " لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الو رثة " (٢) .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: " لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة " (٣) رواهما الدارقطني.
قال في " المغني ": والاستثناء من النفي إثبات، فيكون ذلك دليلأً على صحة الوصية عند الإجازة. ولو خلا من الاستثناء كان معناه: لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا. انتهى.
وهذأن الحديثان مخصصأن لما تقدم من العموم.
ولأن المنع من ذلك إنما هو لحق الورثة. فإذا رضوا بإسقاطه جاز.
وما في المتن من كون الوصية صحيحة في نفسها هو المذهب.
стр. 3293
قال في " المغني ": وظاهر مذهب أحمد والشافعي أن الوصيه صحيحة في نفسها، وهو قول جمهور العلماء؛ لأنه تصرفٌ صدر من أهله فى محله. فصح؛ كما لو وصى لأجنبي. يعني بالثلث فاًقل.
وقال في " الأنصاف ": أن الصحيح من المذهب.
وعنه: أن الوصية باطلة.
قال في " الإضاف ": واختاره بعض الأصحاب وهو وجه في " الفائق " في الأجنبي ورواية في الوارث. انتهى.
قال في " المغني ": وفائدة الخلاف: أن الوصية إذا (١) كانت صمحيحة فأجازة الورثة تنفيذ وأجازة محضة يكفي فيها قول الوارث: أجزت أو أمضيت أو نفذت. فإذا قال ذلك لزمت الوصية، وإن كانت باطلة كانب الإجازة هبة مبتدأة تفتقر إلى شروط الهبة من اللفظ والقبول والقبض كالهبة المبتدأة. ولو رجع المجيز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض صح رجوعه. انتهى.
وإسقاط مريض دينه عن أجنبي أنه وارث كوصيته له به.
(ولو وصى) من له ورثة الكل وارث) منهم (بمعين) من المال (بقدر إرثه، أو) وصى (بوقف ثلثه على بعضهم) أى بعض الورثة: (صح) ذلك (مطلقاً) أى سواء أجاز ذلك بقية الورثة أو لا، وسواء كان في الصحة أنه في حال المرض.
ومثال الأولى: لو كان لإنسان ابن وبنت لا يرثه غيرهما، وله عبد قيمته مائة وجارية قيمتها خمسون فوصى لابنه بالعبد ولبنته بالجارية: فإن ذلك يصح من غير أجازة كل وأحد منهما للآخر؛ لأن حق الوارث في القدر لا في العين (٢) . بدليل ما لو عاو ض المريض بعفورثته أنه أجنبياً جميع ماله بثمن مثله: فإن ذلك يصح ولو تضمن فوات عين جميع المال.
стр. 3294
وتقدم الخلاف فيما إذا عاوض المريض بعض ورثته بثمن المثل (١)
وقيل: لا يصح أن يوصي لكل وارث بمعين بقدر إرثه إلا بأجازة بعضهم لبعض. وأما الثانية: وهي ما إذا أوصى بأن يكون ثلثه وقفاً على بعض ورثته. قال (٢) في " الأنصاف ": فإنه يصح على الصحيح من المذهب على ما تقدم
في الهبة. وفيه قول اختاره المصنف بعدم الصحة. انتهى.
(وكذا وقف زائد) على الثلث (إذا أُجيز): فإنه يُنفذ. لا أن لم يجز (ولوكان الوارث واحداًً)؛ لأنه يملك رده إذا كان على غيره. فأحرى إذا كان على نفسه.
(ومن لم يف ثلته بوصايا هـ: أُدخل النقص على كلٍّ) من الموصى له (بقدر وصيته). حتى (وإن) كانت وصية بعضهم (عتقاً)؛ لأنهم تساوا في الأصل وتفإنه اتوا في المقدار. فوجب أن يكون كذلك؛ كمسائل العول.
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه: يقدم العتق ولو استوعب الثلث. انتهى.
فعلى الأنهلى: لو وصى لرجل بثلث ماله، وللاخر بمائة، ولثالث بمعين قيمته خمسون، ولفداء اسير بثلاثين، ولعمارة مسجد بعشرين. وكان ثلث ماله مائة. وبلغ جميع الوصايا ثلاثمائة: نسبت منها الثلث. فكان ثلثها. فيعطى كل واحد ثلث وصيته.
(وإن أجازها) أى أجاز الوصية المتوقفة على الإجازة (ورثةٌ بلفظ أجازة) كأجزتها (أو إمضاء) كأمضيتها (أو تنفيذ) كنفذتها. والمراد بعد موت الموصي. وعنه: وقبله. وسيأتي في المتن التنبيه على ذلك.
(لزمت) الو صية المجازة بعد أن كانت موقوفة- قال بعض الأصحاب:
стр. 3295
بغير خلاف- " لأن الحق لهم. فلزمت بأجازتهم، كما تبطل بردَّهم.
(وهي) أى الإجازة (تنفيذ) لما وصى به الموروث. لا ابتداء عطية " لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: اا].
وعنه. أنها ابتداء عطية.
قال ابن رجب في فوائده الملتحقة بـ " قواعده ": أجازة الورثة هل هي تنفيذ للوصية أو ابداء عطية؟
في المسألة روايتان معروفتان. أشهرهما: أنها تنفيذ. وهذا الخلاف قيل: أو مبني على أن الوصية بالزائد على الثلث هل هو باطل أو موقوف على الإجازة؟
وقيل: بل هذا الخلاف مبني على القول بالوقف أم على البطلان. فلا معنى للتنفيذ (١) . وهو أشبه.
ولهذا الخلاف فوائد كثيرة منها:
أو لا يشترط لها شروط الهبة. وإلى ذلك أُشير في المتن بقوله:
(لا تثبت لها) أى للأجازة (٢) (أحكام هبة. فلا يرجع اب) وارث من الموصي (أجاز) وصية لابنه، لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه هو لابنه.
والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه.
(ولا يحنث بها) أى بالإجازة (من حلف لا يهب) شيئاً فأجاز الوصية
به (٣) " لأن الأجازه ليست بهبه.
(وولاء عتق) صادر من الموروث مفتقر إلى الإجازة سواء كان تنجيزاً " كما لو أعتق (٤) عبدا لا يملك غيره ثم مات. أو موصى به، كما لو وصى بعتق