← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

قال في " المبدع ": ويستثنى من الوصية لكافر ما إذا أوصى له بمصحف أو عبد مسلم أو سلاح أو حد قذف فإنها لا تصح (١) انتهى. واما إذا وصى لكافر بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصي: بطلت الوصيه. وإن أسلم بعد الموت وقبل القبول: بطلت أيضاً على الصحيح من المذهب من كون الملك لا يثبت إلا بالقبول، لأنه لا يجوز أن يبتدئ الكافر ملكاً على مسلم. والله أعلم. (و) تصح وصية الإنسان (لمكاتبه ومكاتب وارثه) ما تصح لمكاتب (اجنبي) من الموصي، لأن مكاتب الإنسان معه في المعاملات كالأجنبي. فكذا في الوصية. ولا فرق في ذلك بين أن يوصي له بجزء مشاع من ماله (٢) " كثلثه وربعه. أو بشيء (٣) معين، كالثوب والفرس، لأن الورثة لا يستحقون المكاتب بموت مورثهم ولا يملكون ماله. (و) تصح وصية الإنسان أيضاً (لأم ولده)، لأنها حرة عند لزوم الوصية. و (كو صيته أن ثلث قريته) أو ربعها أو نحو ذلك (وقف عليها ما دامت على ولدها). نقله المروذي واقتصر عليه في " الفروع ". أى ما دامت حاضنة لولدها منه. (وإن شُرط) في وصيته (عدم تزويجها ففعلت) أى فوافقت على ذلك (وأخذت الو صية ثم تزوجت: ردت ما أخذت)، لبطلان الوصيه بفوات شرطها. قال في " الأنصاف ": قدمه ابن رزين في " شرحه " بعد قول الخرقي (٤) وإذا أوصى لعبده بجزء من ماله.

стр. 3327

قال في " بدائع الفوائد ": قبل آخره (١) بقريب من كُرأسِّين: قال في رواية أبي الحارث: ولو دفع إليها مالا- يعني إلى زوجته (٢) على أن لا تتزوج بعد موته فتزوجت ترد الما ل إلى ورثته. قال في " الفروع " في باب الشروط في النكاح: وإن أعطته مالاً على أن لا يتزوج عليها: رده إذا تزوج. ولو دفع إليها مالاً على أن لا تتزوج بعد موته فتز وجت: ردته (٣) إلى ورثته. نقله أبو الحارث. أنتهى. فقياس (٤) هذا النص أن أم ولده ترد ما أخذت من الوصسية إذا تزوجت فتبطل الوصية بردها. وهو ظاهر ما اختاره الحارتي. وقيل: لا تبطل كوصيته (٥) بعتق أمته (٦) على أن لا تتزوج فمات فقالت: لا الزوج: عتقت. فإذا تزوجت لم يبطل عتقها ولا واحداً عند الأكثر. وقال الحارثي: ويحتمل الرد إلى الرق وهو الأظهر ونصره واطلقهما في " الفروع " و" المغني " و" الشرح" و"" الرعاية الكبرى " والحارثى (٧) انتهى كلامه في " الأنصاف ". والفرق بين رالوصية والعتق أن العتق لا يمكن رفعه بخلاف الوصية. (و) تصح وصية الإنسان أيضاً (لمدبره)؛ لأنه يصير حراً عند لزوم الوصية. فصحت الوصية له؛ كأم الولد. (فإن ضاق ثلثه) أى ثلث المخلف (عنه) أى عن نفس المدبر (وعن

стр. 3328

وصيته) أى لوصية له (بُدئ) بالبناء للمفعول من الثلث (بعتقه) أى قدم عتقه (١) على الوصية له؛ لأن عتقه أنفع له من الوصية. وقال القاضي: يعتى بعضه ويملك من الوصية بقدر ما (٢) عتق منه. ورد: بأنها وصية صحيحه لعبده. فيقدم عتقه على ما (٣) يحصل له من المال؛ كما لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله. (و) تصح وصية الإنسان (٤) (قنه) أى لرقيقه الذي ليس بمدبر ولا مكاتب ولا أم ولد سواء كان ذكراً أو أنثى (بمشاع) من ماله (كلثلثه) وربعه ونحوهما. (و) تصح وصيته (٥) لقنه أيضا (بنفسه ورقبته) بأن يقول لقنه: أو صيت لك بنفسك أو برقبتك كما لو وصى له بعتقه. (ويعتق) كله (بقبوله أن خرج) له (من ثلثه)؛ لأنه وصية لعبده بسدس (٦) ماله مشاعاً أونحو ذلك لدخل فيه نفس العبد فيملك الجزء الموصى به من نفسه بقبوله. فيعتق منه بقدره لتعذر ملكه لنفسه. ثم يسري العتق إلى (٧) بقيته أن حمله الثلث كما لو أعتق بعض عبده بل أو لى. (وإلا) أى وإن لم يكن يخرج من الثلث إلا بعضه (فـ) يعتق منه (بقدره) أى بقد ر ما يخرج من الثلث؛ لأن الوصي في الزائد على الثلث لا تنفذ إلا بأجازة (٨) الورثه ولم توجد. فلو ك أنت الوصية لقنه (٩) بثلث المال وقيمته مائة وله سواه خمسون عتق منه لصفه.

стр. 3329

(وإن كانت) الوصية (به) أى بالثلث (وفضل شيء) من الثلث بعد عتقه: (أخذه) المو صى له " كما لو كانت قيمته مائة وله سواه خمسمائة فإنه يعتق ويأخذ مائة " لأن ما يأخذه تمام الثلث المو صى له به. وإن أوصى له بربع المال وقيمته مائة وله سواه ثمانمائة: عتق وأعطي مائة وخمسة وعشرين تمام الربع. وفي " المحرر ": ويتخرج أن يعطى مائتين (١) تكميلاً لعتقه بالسراية من تتمة الثلث. انتهى. قال شارحه: لأنه قد أوصى (٢) له بربع نفسه فعتق بالوصية. ويسري الباقي على المعتق من بقية ثلثه. فقد عتق منه بالوصية خمسة وعشرون وله تمام الربع مائتأن. ولا اعتراض للورثة فيه لخروجه من الثلث لأن عتقه جميعه ووصيته ثلث المال وهو ثلاثمائة (٣) ، ويبقى لهم ستمائة وهي ثلثاه (٤) انتهى. وإن كانت الوصية لقنه بجزء منه كثلثه وربعه وخرج كله من الثلث: عتق ما وصى له به من نفسه. وفي بقيته روايتان. ولا تصح الوصية لقن نفسه (لا بمعين) لا يدخل فيه الموصى له، كالثوب والدار والفرس وقن سواه ومائة من ماله " لأنه إذا لم يدخل منه شيء فيما وصى له به: لم يعتق منه شيء. وإذا لم يعتق منه شيء فإنه يؤول إلى الورثة، ويكون (٥) ما وصى له به لهم. فيصير كان الميت وصى لورثته بما يرثونه (٦) . فتلغو الوصية لعدم فائدة تترتب عليها.

стр. 3330

قال في " الأنصاف ": وإن وصى له بمعين أو بمائة لم يصح هذا المذهب. قا له في " الفروع " وغيره. وصححه المصنف والشارح وغيرهما. قال الزركشي: هذا المشهور من الروايات. قال ابن رجب: أشهر الروايتين عدم الصحة. جزم به في " الوجيز " وغيره. أنتهى. وعنه: تصح كالمشاع. قال في الفوائد الملتحقة بـ " القواعد ": ومنهم من حمل الصحة على أن الوصية بقدر المعين أو المقدر من التركة لا بعينه فتعود إلى الجزء المشاع. قال (١) : وهو بعيد جداً. انتهى. وعليها ما ذكره في " الكافي " أو يشتري العبد من الوصية فيعتق وما بقي فهو له. قال الزركشي: محافظة على تصحيح كلام المكلف ما أمكن. إذ تيم الوصية يستلزم ذلك. وبنى الشيرازي الخلاف على تمليكه. ثم قال: وعلى (٢) رواية الصحة تدفع المائة إليه. فإن باعه الورثه بعد ذلك فالمائة لهم. قال في " الرعاية ": أن لم يشترطها المبتاع. وعنه: تصح ويعطى ثلث المعين أن خرج معه من الثلث. وعنه: منعها لقِنِّ زمنها. ذكره ابن عقيل. (ولا) تصح وصية الإنسان (لقن) إنسان (غيره)؛ لأنه لا يملك على المذهب. قال في " التنقيح ": وتصح لعبد غيره أن قلنا يملك، وإلا فلا. انتهى. وهذا مخالف لكلامه في " الأنصاف " وعبارته قوله: وتصح لعبد غيره.

стр. 3331

هذا المذهب وعليه الأصحاب. تم قال (١) : ظاهر كلام المصنف صحة الوصية له سواء قلنا يملك أو لا يملك. وصرح به (٢) ابن الزاغونى في " الواضح ". وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. والذي قدمه في " الفروع ": أنها لا تصح إلا إذا قلنا يملك. انتهى. ووجه عدم الصحة: أو إذا لم يملك لم يصح تمليكه. أشبه ما لو وصى لحجر أو بهيمة. والمذهب ما في " التنقيح " لقوله في خطبته: فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً أو حكماً مخالفاً لأصله أوغيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير. وعلى القول بصحة الوصية وإن لم يملك فإنها تكون لسيده بقبول القن. قال في " المغني ": ولا يفتقر في القبول إلى إذن السيد؛ لأنه كسب. فصح من غير إذن سيده؛ كالاحتطاب. انتهى. وعلى هذا أيضاً يستثنى منه قن الوارث؛ لأن الوصية له وصية للوارث (٣) . ويستثنى منه أيضاً: أن لا يقتل (٤) سيده الموصي بعد الوصية فإنها حينئذ تكون وصية (٥) لقاتله. (ولا) تصح الوصية (لحمل) مشكوك في وجوده حينها. بدليل قوله: (إلا إذا عُلم وجوده حينها) وذلك (بأن تضعه) أمه (حيّاً لأقل من أربع سنين) من حين الوصية (أن لم تكن) الأم (فراشاً) لزوج أو سيد. (أو) لأقل (من ستة أشهر) سواء كانت فراشاً أو لم تكن (من حينها) أى الوصية. (وكذا) الحكم (لو وُصي به) أى بالحمل؛ كما لو قال: أو صيت بما فى

стр. 3332

بطن هذه الأمة أو هذه الفرس ونحو ذلك: فإنها لا تصح إلا إذا علم وجوده حين الوصية. قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين (١) : الحمل هل له حكم قبل أنفصاله أم لا؟ حكى القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايين. قالوا: والصحيح من المذهب أن له حكماً. وهذا الكلام على إطلاقه قد (٢) يستشكل. فإن الحمل قد يتعلق به أحكام كثيرة ثابتة بالالفاق؛ مثل عزل الميراث له، وصحة الوصية له، ووجوب الغرة بقتله، وتأخير إقامة الحد والممتيفاء القصا ص من أمه حتى تضعه، وإباحة الفطر لها إذا خشيت (٣) عليه، ووجوب النفقة لها (٤) إذا كانت بائنا، وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة في ذلك الطهو قبل ظهوره … إلى غير ذلك من الأحكام. ولم يريدوا إدخال [مثلٍ] هذه الأحكام في محل الروايتين. وفصل القول في ذلك أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان: أحدهما: [ما] يتعلق بسبب الحمل بغيره (٥) فهذا ثابت بالاتفاق؛ لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة. فإذا ظهرت أمارات الحمل كان وجوده هو الظاهر. فيترتب عليه أحكامه في الظاهر. ثم أن خرج حيا تبينا ثبوت تلك الأحكام في الباطن، وإن بأن أو لم يكن حيّاً أو خرج ميتاً تبينا فساد ما يتعلق من الأحكام به، أو بححاته كإرثه ووصيته. [اهـ]. ثم لما فصَّل الأحكام قال: ومنها ئبوت الملك له بالوصية. وفيه الخلاف السابق في التوريث. واختار القاضي: أن الوصية له تعليق على خروجه حياً، والوصية قابلة للتعليق. بخلاف الهبة. وابن عقيل تارة وافق شيخه، وتارة خالفه وحكَم بثبوت الملك من حين

стр. 3333

موت الموصي وقبول الولي (١) له. وصرح به أبو المعالي التنوخي وباً نه ينعقد الحول عليه من حين الحكم بالملك إذا كان مالا زكويا. وكذلك في المملوك بالإرث. وحكى وجها اخر أو: لا يجري (٢) في حول الزكاة حتى توضع، للتردد (٣) في كونه حياً مالكاً. فهو كالمكاتب. ولا يعرف هذا التفرييع في المذهب. انتهى كلام ابن رجب. قال في " المغني ": وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضاً لا نعلم فيه خلافاً وبذلك قال الثوري والشافعى وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى. وذلك لأن الوصية جرت مجرى الميراث من حيمث كونها أنتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه. وقد سمى الله تعالى الميرات وصية بقوله سبحأو وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) [النساء: ١١]، وقال تعالى: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ) [النساء: ١٢]. والحمل يرث فتصح الوصية له. ولأن الوصية أوسع من الميراث. فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد. بخلاف الميراث. فإذا ورث الحمل فالوصية له أو لى. ولأن الوصية تتعلق بخطر وغرر. فتصح للحمل " كالعتق. فإذا أنفصل الحمل ميتاً: بطلت الوصية، لأنه لا يرث. ولأنه يحتمل أن لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك. وسواء مات بعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره " لما بينا من أنه لا يرث. )

стр. 3334

وإن وضعته حياً صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية. ثم قال بعد ذلك بأسطر: وإن وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها: صحت الوصية له مع اشتراط إلحاقه به. وإن كان منفياً باللعان أو دعوى الاستبراء: لم تصح الوصية له؛ لعدم نسبه المشروط في الوصية. فأما أن كانت المرأة فراشاً لزوج أو سيد (١) إلا أن لا يطؤها لكونه غائباً في بلد بعيد أو مريضاً مرضاً يمنع الوطء أو كان أسيراً أومحبوساً أوعلم الورثة أو لم يطاً ها أو أقرار بذلك: فإن أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور (٢) وبين ما إذا كان يطؤها؛ لأنه ما لم يفترقا في لحوق النسب للزوج والسيد. فكانت في حكم من يطؤها. انتهى. وعلم مما تقدم: أو لو وصى لمن تحمل هذه المرأة: لم يصح؛ لأن الوصية تمليك. فلا تصح للمعدوم. وهذا المذهب. قال في " الأنصاف ": وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه (٣) في " الفر وع " وغيره. وقيل: تصح. انتهى. (و) أن قال إنسان لامرأة وهو يريد الوصية لحملها: (أن كان في بطنك ذكر فله كذا) أى فله مثلاً (٤) ثلاثون درهما، (وإن كان) في بطنك (أنثى فكذا) أى فلها مثلاً عشرون درهما. (فكان) أى فتبين أو قد كان في بطنها ذكر وإنثى بولادتها إياه ما (٥) (فلهما ما شرط) وهو على ما مثلنا خمسون درهماً.

стр. 3335

(ولو كان قال) لها: (أن كان ما في بطنك) ذكراً فله كذا، وإن كان ما في بطنك أنثى فلها كذا. فكان ما في بطنها ذكراً وإنثى: (فلا) شيء لهما؛ لأن أحدهما بعض حملها لا كله. ذكره في " الفروع ". قال في " المغني ": وإذا أوصى (١) لحمل امرأة فولدت ذكرا وأتتى: فالوصية لهما بالسوية؛ لأن ذلك عطية وهبة. فاً شبه ما لو وهبهما شيئاً بعد ولا د تهما. وإن فاضل بينهما فهو على ما قال كالوقف (٢) . وإن قال: أن كان [في بطنها] (٣) غلام فله ديناران، وإن كان فيه جارية فلها دينار. فولد غلاماً وجارية: فلكل وأحد منهما ما وصى له به؛ لأن الشرط وجد فيه وإن ولدت احدهما منفرداً فله وصيته. ولو قال: أن كا ن حملها أو أن كان ما في بطنها غلام فله ديناران، وإن كانت جارية فلها (٤) دينار. فولد ت أحدهما منفرداً: فله وصيته، وإن ولدت غلاماً وجاريه: فلا شميء لهما؛ لأن أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كل ما في البطن. وبهذا قال أصحاب الرأى وأصحاب الشافعي وابو ثور. انتهى. وإن تبين في المسألة الأولى من مساًلتي المتن أو قد (٥) كان في بطنها خنثى: كان له ما للأنثى حتى يتبين أمره. ذكره في " الكافي " واقتصر عليه في "الأنصاف ". (وطفلٌ: مَن لم يميَّز). يعني أو لو وصى بشيء للأطفال من بني فلان أو نحو ذلك: كان لمن لم يميز منهم.

стр. 3336

قال في " البدر المنير ": الطفل الولد الصغير من الانسان والدواب. قال بعضهم: ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميّز. ثم لا يقال له بعد ذلك طفل (١) . بل صبي وحزور ويافع ومراهق وبالغ. انتهى. (وصبي وغلام ويافع ويتيم: مَن لم يبلغ). يعني أن هذه (٢) الأ سماء تطلق على الولد حين ولادته إلى حين بلوغه. بخلاف الطفل فإنه يطلق عليه إلى حين تمييَّزه فقط. فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل. قال الكرما ني في " شرح البخاري ": الغلام اسم يمع على الصبي من وقت ولادته على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ. انتهى. وقال ابن حجر في " شرح البخاري " في باب وضوء الصبيان لما قال في الحديب: " علموا الصبي الصلاة علن سبع " (٣) : يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبياً إلا إذا كان رضيعاً ثم يمال له كلام إلى أن يصير ابن تسع سنين، ثم يصير يافعاً إلى عشر. ويوافق الحديث قول الجوهري: الصبي الغلام. انتهى. (ولا يشمل يتيم (٤) ولد زنا)؛ لأن اليتيم من فقد أباه بعد أن كان. وهذا لم يكن له أب. (ومراهقٌ: من قاربه) أى قارب البلوع. قال في " القاموس ": ورا هق الغلام قارب الحلم. انتهى. (وشابٌ وقتى: منه) أى من البلوغ (إلى الثلاثين) سنة. (وكهلٌ منها) أى من الثلاثين (إلى خمسين) سنة.

стр. 3337

قال في " القاموس ": الكهل من وَخَطَهُ الشيب ورأيت له بَجَالة. أو من جا وز الثلاثين أوأربعاً وثلاثين إلى إحدى (١) وخمسين. انتهى. والبجالة: مصدر بجل كعظم. (وشيخ منها) أى من الخمسين (إلى سبعين) سنة. (ثم) من جاوز ذلك (هرم) إلى اخر عمره. فمن (٢) وصى بشيء لهم من بني فلان لم يتناول من سنه دون السبعين. وهكذا الحكم فيما لو أوصى لشبابهم وكهولهم أوشيوخهم فإن الوصية لا (٣) تتناول من هو دون ذلك. ولا من هو أعلا. (وإن) وصى إنسان لاخر بشيء ثم (قَتَلَ وصيٌ موصياً) ولو خطأ: (بطلت) الوصية؛ لأن القتل ولو خطأ يمنع الميراث الذي هو آكد منها فيمنع الوصية بطريق أو لى (٤) . قال في القاعدة الثانية بعد المائة: ومنها قتل الموصى له الموصي فإنه يُبطل الوصية رواية واحدة على أصح الطريقين. انتهى. (لا أن جرحه) أى لا أن جرج إنسان إنساناً (ثم أوصى) المجروح (له) أى لجارحه بشيء (فمات) المجروح بعد ذلك (من الجرج): فإن الوصية لاتبطل؛ لأنها بعد الجرج صدرت من أهلها (٥) في محلها ولم يطرأ عليها ما يبطلها. وما في المتن هو أصح الطريقين اللتين (٦) أشار إليهما ابن رجب. والطريق الأخرى أن في المسألتين روايتين.

стр. 3338

قال في " الفروع ": بعد أن ذكر المسألتين وقال جماعة فيهما روايتان (١) . قال في " المغني ": واختلف اصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أو جه: فقال ابن حامد: تجوز الوصية له. واحتج بقول أحمد: فيمن جرج رجلاً خطاً فعفا المجروح فقال أحمد: تعتبر من ثلثه. قال: وهذه وصية لقاتل. وهذا قول مالك وأبي ثور (٢) وابن المنذر وأظهر قولي الشافعي؛ لأن الهبة له تصح. فصحت الوصية؛ كالذمي. وقال (٣) أبو بكر: لا تصح الوصية له. فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره. والتدبير وصية. وهذا قول الثوري وأصحاب الرأى؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو اكد من الوصية. فالوصية أو لى. ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه. وقال أبو الخطاب: أن وصى له بعد جرحه صح، وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على الوصية: أبطلها (٤) جمعا بين نصي أحمد في الموضعين. وهو قول الحسن بن صالح. وهذا قول حسن؛ لأن الوصية بعد الجرج صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليها ما يبطلها. بخلاف ما إذا تقدمت. فإن القتل طرأ عليها. فأبطلها؛. لأنه يبطل ما هو اكد منها. يحققه (٥) أن القتل إنما منع الميراث (٦) لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي أنعقد سببه. فعورض بنقيض قصده. وهو يمنع الميراث دفعا لمفسدة قتل المورثين. ولذلك بطل التدبير بالقتل الطارئ عليه أيضاً. وهذا المعنى متحقق في القتل الطارئ على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله. وفارق القتل قبل الوصية فإنه (٧) لم يقصد به استعجال

стр. 3339

مال لعدم أنعقاد سببه، والموصي راض بالوصية له بعد صدور ما صدر منه في حقه. ولا فرق بين الخطأ والعمد في هذا كله. كما لا يفترق الحال بذلك (١) في الميراث. وعلى هذا من دبر عبده بعد جرحه إياه صح تدبيره. انتهى. ولما كان التدبير كحكم الوصية قلت: (وكذا فعل مدبر بسيده). يعني أنه إذا قتل سيده بعد صدور التدبير [بطل. وإن جرح سيده ثم دبره ومات من الجرج: لم يبطل التدبير. قال في " الفروع ": ومثلها التدبير] (٢) . فإن (٣) جعل عتقاً بصفة فوجهان. انتهى. (وتصح) الوصية (لصنف) وآحد (من أصناف الزكاة) كالغارمين. (ولجميعها)؛ لأنهم يملكون. بدليل الزكاة والوقف. (ويعطى كل واحد) من الموصى لهم من الوصية (قدر ما يعطى من زكاة)؛ لأن المطلق من كلام الادميين يحمل على المقيد من كلام الشارع. قال في " المحرر ": وإذا وصى بثلثه لصنف من أهل الزكاة قسم فيهم (٤) كقسمتها. قال شارحه: من أنه لا يجب التعميم ولا التسوية على ما سبق في الزكاة. قال فى " الأنصاف ": وحكم إعطائهم هنا كالزكاة. وصرح بذلك المصنف في " المغني " والشارح وصاحب " الحاوى الصغير ". وقالوا: ينبغي أن يعطى لكل صنف ثمن الوصية كما لو أوصى لثمان قبائل. وفرقوا بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد: أن آية الزكاة أريد فيها بيان من يجوز الدفع إليه، والوصية أريد بها بيأن من يجب الدفع إليه.

стр. 3340

قال في " الرعاية الكبرى ": وإن وصى لأصناف الزكاة الثمانية فلكل صنف الثمن. ويكفي من كل صنف ثلاثة. وقيل: بل (١) وا حد. ويستحب إعطاء من أمكن منهم بقدر الحاجة وتقديم اقارب الموصي. ولا يعطى إلا مستحق من أهل بلده. قال الحارثي: وظاهر كلام الأصحاب جواز الاقتصار على البعض (٢) كالزكاة. والأقوى أن لكل صنف ثمنا. قال: والمذهب جواز الاقتصارعلى الشخص الواحد من الصنف. وعند أبي الخطاب: لا بد من ثلاثة. لكن لا تجب التسوية. انتهى كلامه في " الأنصاف ". (وتصح) الوصية (لكَتْب قرآن وعِلْم)، وتصرف في ذلك، لأنه مطلوب شرعاً. فصح صرف المال فيه؛ كالصدقة. وتصح أيضاً بمصحف ليُقرأ فيه ويوضع بجامع أو موضع حريز. نص عليه. ذكره في " الفر وع ". (و) تصح الوصية أيضاً المسجد) كما لو وقف عليه (وتصرف في مصلحته) عملاً بالعرف؛ لأن الوصية له أمر بصرف المال في مصلحته. ويصرفه الناظر (٣) إلى الأهم والأصلح باجتهاده. فلو قال: أن مت فبيتي (٤) للمسجد أو فأعطوه مائة من مالي. قا ل في " الفروع ": توجه صحته. (و) تصح الوصية أيضاً (لفرس حبيس ينفق عليه)، لأنه من أنواع الخير.

стр. 3341

فصح صرف (١) المال فيه؛ كبقية الأنواع. (فإن مات) الفرس الموصى له قبل صرف شيء من الموصى به (٢) أو بعد صرف بعضه: (رُدَّ) بالبناء للمفعول (موصى به أو باقيه للورثة). لا لفرس حبيس آخر في المنصو ص؛ كما لو وصىّ بشيء لإنسان فرده. ولأنه لما بطل محل الوصية وجب الرد إلى الورثة. (كوصيته) أى المورث (بعتق عبد زيد. فتعذر) ذلك بأن مات العبد أو نحوه. (أو) كوصيته (بشراء عبد بألف ليعتق عنه، أو) بشراء (عبد زَيد بها) أى بالدراهم (٣) المقدرة بدون الألف. (فاشتروه) أى اشترى الورثة عبد زيد، (أو) اشتروا (عبداً يساويها) أى العبد الموصى بشرائه بها (بدونها). فإن الفاضل يكون للورثة؛ فإنه لا مستحق (٤) له غيرهم. ولو أراد الموصي تمليك المسجد أو الفرس: لم تصح الوصية. قاله (٥) في "المبدع ". (وإن وصى) إنسان بشيء (في أبواب البر: صُرف في القُرب) جمع قربة بضم القاف. قال في " الأنصاف ": هذا (٦) المذهب. انتهى. فيشمل جميع القرب؛ لأن اللفظ للعموم. فيجب الحمل عليه. ويمتنع التخصيص بدون مخصص. (ويُبدأ) منها (بالغزو). نص عليه في رواية حرب وهو قول أبي الدرداء؛ لأنه أفضل القرب.

стр. 3342

قال في " المغني ": ونقل المروذي عن أحمد: فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر: يجزأ ثلاثة أجزاء: جزءاً في الجهاد، وجزءاً يتصدق به في قرابته، وجزءاً في الحج. وقال في رواية أبي داود: الغزو يُبدأ به. وحكي عنه أنه جعل جزءاً في فداء الأسرى. وهذا والله أعلم ليس على سبيل اللزوم والتحديد. بل يجوز صرفه في جهات البر كلها، لأن اللفظ للعموم. فيجب حمله على عمومه. ولا يجوز (١) تخصيص العموم بغير دليل. وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق. وقد تدعو الحاجة إلى تكفين ميت وإصلاح طريق وفك اسير وإعتاق رقبة وقضاء دين وإغاثة (٢) ملهوف أكثر من دعائها إلى حج من (٣) يجب عليه الحج فيكلف وجوب ما لم يكن عليه واجباً، وتعباً كان الله قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله تعالى. فتقديم هذا على ما (٤) مصلحته ظا هرة والحاجة إليه داعية [بغير دليل] (٥) تحكم لا معنى له. (ولو قال) الموصي لمن جعل له صرف ثلثه: (ضع ثلثي حيث أراك الله)، أو حيث يريك الله تعالى: (فله صرفه في أى جهة من جهات القُرَب) أى وضعه (٦) فيها عملا بمقتضى وصيته. وقال القاضي: أو يجب صرفه (٧) للفقراء والمساكين. (و) على القولين (الأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه)؛ لأن صرفه فيهم صدقة وصلة. نقل أبو داود عن أحمد أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين، وله أقارب محاويج لم يو صلهم بشيء ولم يرثوا: فإنه يبدأ بهم فإنهم أحق. قال: وسئل عن النصرانى يوصي بثلثه للفقراء من المسلمين أعطى إخوته وهم فقراء؟ قال: نعم هم أحق يعطون خمسين درهما. لا يزادون على ذلك. قال في " المغني ": يعني لا يزاد كل وأحد منهم على ذلك " لأنه القدر الذي يحصل به الغنى. انتهى. فإن لم يكن للموصي أقارب من النسب: (فـ) إلى (محارمه) كاً مه وأبيه وأخيه (من الرضاع). فإن لم يكن له محارم من الرضاع (فـ) إلى (جيرانه). ولا يجب ذلك خلافا لبعض العلماء " لأنه جعل ذلك إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم. (وإن وصى) إنسان (أن يُحج عنه بألف: صُرف) الألف (من الثلث أن كان) الحج (تطوعاً في حجة بعد أخرى) لمن يحج

стр. 3343

عن الموصي (راكباً أو راجلاً، يدفع إلى كل) من الراكب والراجل (قدر ما يحج به) فقط. فلا يدفع إليه أكثر من نفقة المثل " لأنه أطلق التصرف في المعاوضة. فاقتضى ذلك عوض المثل " كالتوكيل في البيع والشراء. (حتى ينفد) القدر الموصى به في الحج، لأنه وصى بجميعه في جهة قربة. فوجب صرفه فيها " كما لو وصى به في سبيل الله تعالى. قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب. ثم قال: وعنه: يصرف في حجة لا غير. والباقي إرث (١) . ونقل ابن إبراهيم: بعد الحجة الأولى: يُصرف في الحج، أو في (٢) سبيل الله. وقال في " الفصول ": من وصى أن يُحج عنه بكذا لم يستحق ما عين زائداً على النفقة " لأنه بمثابة جعالة. واختاره. ولا يجوز في الحج. واختار

стр. 3344

أبو محمد الجوزي: أنه أوصى (١) بألف يحج بها: يصرف في كل حجة قدر نفقته حتى ينفد. ولو قال: حجوا عني بألف فما فضل للورثة. انتهى. وعلى المذهب (فلو لم يكف الألف، أو) لم تكف (البقية) منه إذا صرف منه حجة أو أكثر وبقي (٢) شيء أن يحج به من بلد الموصي: (حُجَّ) بالبناء للمفعول (به) أى بالألف أو الباقي (٣) (من حيثُ يَبْلُغ). قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى. قال في " المغني ": في ظاهر منصوص أحمد (٤) . فإنه قال في رواية حنبل: في رجل أوصى "أن يحج عنه ولا تبلغ النفقة. فقال: يحج عنه من حيث لبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته. وهذا قول العنبري. وقال القاضي: يعان به في الحج. وهو قول سوار القاضي. حكاه عنه العنبري. وعن أحمد أو مخير في ذلك. انتهى. قال في " الأنصاف ": وعنه: يخير فإدن " تعذر فهو إرث (٥) . قاله في " الرعا ية " وغيره. قال الحارثي: وفيه وجه ببطلان الوصية إذا لم يكف الحج. انتهى. ووجه المذهب: أن المو صى قد عين صرف ذلد في الحج. فصرف فيه بقدر الإمكان. (ولا يصح حج وصي بإخراجها) أى إخراج نفقة الحج. قال في " الأنصاف ": لا يصح أن يحج وصي بإخراجها. نص عليه الإمام أحمد في رواية أبي داود وابي الحارث وجعفر الشيبانى وحرب. قال: لأنه منفذ. فهو كقوله: تصدق به عني. لا يأخذه منه. انتهى.

стр. 3345

قال ابن رجب في القاعدة السبعين: ومنها الموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو: ليس له أن يأخذه ويحج به ويغزو به. نص عليه أحمد في رواية أبي داود وقال: هو متعد (١) لأنه لم ياً مره. وهذا تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول اللفظ له (٢) انتهى. (ولا) حجِّ (وارث). قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. ثم قال: واختار جماعة من الأصحاب بلى (٣) يحج عنه [أن عينه ولم يزد على نفقته. منهم الحارثي. وفي " الفصول ": أن لم يعينه جاز. انتهى. وأما أن عين أن يحج عنه] (٤) الوارث بالنفقة فإنه يصح. ذكره في " الأنصاف " من جملة الفوائد (٥) في المسألة. (وإن قال) يُحج عني (حجة بألف: دفع الكل إلى من يحج) عنه (٦) . قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. ووجه ذلك: أو أوصى به في حجة واحدة. فوجب أن يعمل بمقتضى وصيته تنفيذا لها. ثم أن كانت الحجة الموصى بها تطوعاً فجمييع القدر الموصى به من الثلث، وإن (٧) كانت واجبة فالزائد عن نفقة المثل يعتبر من الثلث. وإن لم يف القدر الموصى به من الثلث بالحج الواجب تمم من رأس المال. وفي حج التطوع يحج به من حيث يبلغ. وقيل: يُخرج من الألف نفقة مثل الحجة. والبقية إرت.

стр. 3346

(فإن عيَّنه) أى عين من يحج بأن قال: يحج عني فلان حجة بألف. (فأبى) فلان: (الحج بطلت) الوصية (في حقه) أى بطل تعيينه، لأنها وصية فيها حق للحج، وحق للموصى له. فإذا رده بطل في حقه دون غيره. [قال في " الفروع "] (١) : فإن (٢) ابى المعين الحج فقيل: تبطل. وقيل: في حقه. كقوله: بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه. فلم يقبله. وكذا لو لم يقدرالموصى (٣) له بفرس في السبيل على الخروج. نقله أبو طالب. انتهى. (ويُحج عنه) أى عن الموصي بمباشرة إنسان ثقة سوى المعين (بأقلّ ما أمكن من نفقته) لمثله. بناء على أن الحج لا يجوز الاستئجار عليه. [فما ينفق النائب على نفسه] (٤) فيما يحتاج إليه فهو من مال الموصي. حتى إذا تلف المال في الطريق من غير تفريط من النائب كان من مال الموصي ولم يكن (٥) على النائب إتمام المضي إلى الحج عنه. وهذا إحدى الروايتين. (أو) من (أُجرة) على الرواية الأخرى. وجمع بينهما في " الفروع " وتبعته على ذلك. وعبارته: ويحج غيره بأقل ما يمكن نفقة أو أجرة (والبقية) عن النفقة أو الأجرة (٦) من المقدر (للورثة). قال في " الأنصاف ": وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب. انتهى. ووجه ذلك: أو لما بطل محل الوصية بامتناع المعين من الحج: وجب رد الفاضل إلى الورثة؛ كما لو وصى به لإنسان فرد الوصية.

стр. 3347

ويستوي الحال في ذلك (في) حج (فرض ونفل). إلا أو في الفرض بلا خلاف. (وإن لم يمتنع) فلان من الحج: (أعطي الألف) لأنه أو صى له بالزيادة على نفقة المثل بشرط أن يحج وقد بذل نفسه للحج فوجب أن تنفذ الوصية عنى ما قال الموصي. (وحُسب الفاضلُ) من الألف (عن نفقة مثل) لتلك (١) الحجة (في فرض) من الثلث، لأنه هو القدر المتبرع به. وتكون نفقة المثل من رأس المال لأنها من الواجبات. (و) حسب (الألف) جميعه إذا كانت الوصية (في نفل من الثلث)، لأنها تطوع بألف بشرط (٢) الحج عنه. ولا يعطى إلى أيام الحج. قاله أحمد. نقل أبوالالباب: أشتري به متاعاً يتجر به؟ قال: لا يجوز. قد خالف. لم يقل اتجر به. ذكرهما في " الفروع ". وفيه: ومن أو صى أن يحج عنه بالنفقة صح. واختاره ابو محمد الجوزي. انتهى. قال في " الأنصاف ": ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة في عام واحد صح وأحرم النائب بالفرض أو لا أن كان عليه فرض. ولو أو صى بثلاث حجج: لم يكن له أن يصرفها إلى ثلاثة يحجون عنه في عام واحد. قال في " الرعاية ": قال: ويحتمل أن يصح أن كانت نفلاً. وقال في " الفروع ": في حكم قضاء الصوم حكى أحمد عن طأو س جواز صيام (٣) جماعة عنه في يوم واحد، ويجزئ عن عدتهم من الأيام. قال: وهو

стр. 3348

أظهر. واختاره المجد. قال: فدل ذلك أن من أوصى بثلاث حجج جاز صرفها إلى ثلاثة يحجون عنه في سنة واحدة. وجزم ابن عقيل بأنه لا يجوز؛ لأن نائبه مثله. وذكره في "الرعاية" قولاً ولم يذكر قبله ما يخالفه. ذكره في فصل استنابة المعضوب من الإحرام وهو قياس ما ذكره القاضي في الصوم. انتهى كلامه في " الفروع ". قال صاحب " الأنصاف " عن صاحب " الفروع ": ولم يستحضر تلك الحال ما ذكره في باب الموصى به أو رآه بعد ذلك. وقد اطلق وجهين في صحة ذلك. ثم وجدت الحارثي نقل عن القاضي وابن عقيل والسامري صحة صرف ثلاث حجج في عام واحد. وقال: هو أو لى. انتهى. ولو وصى إنسان أن يحج عنه زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد بثلث ماله وأجاز الورثة (١) : امضيب على ما قال مو ص. وإن لم يفضل عن المائة شيء من الثلث فلا شيء لعمرو؛ لأنه إنما أوصى له بالفضل ولا فضل. وإن رد الورثه قسم الثلث بينهم نصفين: لسعد نصفه (٢) ، ولزيد من باقيه مائة، وما فضل من الثلث فهو لعمرو. وإن (٣) لم يفضل منه شيء بعد المائة فلا شيء لعمرو؛ لأنه إنما أوصى له بالزيادة، ولا زيادة. ولا يمنع المزاحمة به. ولا يعطى شيئاً؛ كولد الأب مع الأخ من الأبوين في مزاحمة الجد. قال في " المغني ": ويحتمل أو متى كان في الثلث فضل عن المائة أن يرد كل وأحد منهم إلى نصف وصيته؛ لأن زيداًُ (٤) إنما استحق المائة بالإجازة. فمع الرد يجب أن يدخل عليه من النقص بقدر وصيته كسائر الوصايا. وقد ذكرنا نظير هذه المسألة فيما تقدم. فإن امتنيع زيد من الحج وكانت الحجة واجبة استنيب ثقة غيره في الحج بأقل (٥) ما يمكن وتمام المائه للورثة ولعمرو ما فضل. انتهى.

стр. 3349

(ولو وصى) إنسان (بعتق نسمة بألف فأعتقوا) أى الورثة (نسمة بخمس مائة) والحالط أن الثلث يحمل (١) الألف: الزمهم عتق) نسمة (اخرى بخمس مائة). قال في " الفروع ": في الأصح. ذكره في " الترغيب ". (وإن قال) الموصي: أعتقوا (أربعة) من الرقيق (بكذا) الشيء عينه: (جاز الفضلُ بينهم). فلو كان قال: بخمسمائة جاز شراء واحد (٢) بمائة وثلاثة باًربعمائة ونحو ذلك. (ما لم يسم) لكل واحد (ثمناً معلوماً). قال في " الفروع ": نص عليه. (ولو وصى بعتق عبد زيد ووصية) له، كما لو قال: يشترى عبد زيد ويعتق ويعطى مائة درهم (فأعتقه سيده) زيد: (اخذ العبد الوصية) بالدراهم، لأن الميت قد أوصى بوصيتين: إحداهما: عتق العبد. والأخرى: إعطأو هـ الدراهم. فإذا فات العتق لسبق زيد به بقيت الوصية بإعطاء الدراهم. فيجب تنفيذها كما لو انفردت لحر. قال في " الفروع " عقب ذكره المسألة: نقل صالح معناه. انتهى. (ولو وصى) إنسان (بعتق عبد) يشترى (بألف) نفذ ذلك أن خرج الألف من الثلث، أو (اشتري) عبد (بثلثه) أى ثلث المال (أن لم يخرج) الألف من الثلث ولم تجز الورثة. (ولو وصى) إنسان (بشراء فرس للغزو بمعين) كألف (وبمائة نفقة له) أى للفرس. (فاشتري) الفرس (بأقل منه) أى من الألف والحالط أن الثلث يحمل الألف والمائة] (فبافيه) أى باقي الألف (نفقة) للفرس مع المائة. نص عليه "

стр. 3350

لأنه اخرج الألف والمائة [ (١) في وجه واحد. وهو الفرس. فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه. وتقدير الثمن لتحصيل صفة. فإذا حصلت فقد حصل الغرض. فيخرج الثمن من المال وتبقى بقيته للنفقة. (لا إرث). قال (٢) في " الفروع ": في المنصو صإشارة إلى قول فيه قياساً على ما لو وصى أن يشترى عبد بألف فاشتري عبد يساوي ألفاً بثمانمائة فإن الباقي يكون للورثة. والفرق بين المسألتين أن الباقي في مساً لة العبد لا مصرف له فكان للورثة بخلا ف مسألتنا فإن الوصية كلها للفرس. فللفاضل مصرف وهو النفقة فلذلك لم يكن للورثة. (وإن وصى) إنسان بشيء (لأهل سِكَّته) بكسر السين: (فـ) الموصى به (لأهل زقاقه) بضم الزأى أى زقاق الموصي. وهو دربه. والدرب في الأصل باب السكة الواسع. قاله في " القاموس ". وأصل السكة الطريقة المصطفه (٣) من النخل. وسمي الدرب سكة لاصطفاف البيوت به. فإذا وصى لأهل سكنه (٤) أو لأهل دربه تناول لأهل المحلة الذين طريقهم في دربه. وإنما يستحق الموصى به من أهل الدرب من كان ساكنا فيه (حال الوصية). قال في " الأنصاف ": يعتبر في استحقاقهم سكناه في السكة حال الوصية. نص عليه وجزم به في " المستوعب " وغيره وقدمه في " الفروع " واختاره ابن ابي موسى. انتهى. قال في القاعدة السابعة بعد المائه: والمنصوص عن أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان: فيمن أوصى أن يتصدق في سكة فلان بكذا وكذا. فسكنها قوم بعد موت الموصي. قال: إنما كانت الوصية للذين كانوا. ثم

стр. 3351

قال: ما أدري كيف هذا؛ قيل: فيشبه هذا الكورة. قال: لا. الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى. ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم. ففرق بين الكورة والسكة لأن الكورة لا يلحظ (١) الموصي فيها قوما معينين لعدم أنحصارأهلها. وإنما المراد تفريق الوصية بها. فيستحق المتجدد فيها. بخلاف السكة فإنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. انتهى. وقال في " المغني ": ويستحق أيضاً لو طرأ إلى السكة بعد الوصية. والأول المذهب. (و) أن وصى إنسان بشيء (لجيرأو تناول أربعين داراً من كل جانب). قال في "الأنصاف ": هذا المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب. انتهى. قال في " المغنى ": وإن وصى لجيرانه فهم أهل أربعين داراً من كل جانب. نص عليه أحمد. وبه قال الأنه زاعي والشافعي. انتهى. وقدم ذلك في " المحرر ". ثم قال: وعنه: مستدار أربعين داراً. انتهى. وعنه: مستدار ثلاثين داراً. ذكرها في " الفر وع ". ونقل ابن منصور: لا ينبغى أن يعطى هذا إلا الجار الملاصق. وهذا مذهب أبي حنيفة. قال في " المغني ": وقال أبو حنيفة: الجار الملاصق؛ لأن النبي ﷺ قال: " الجار أحق بصقبه " (٢) . يعني الشفعة. وإنما تثبت للملاصق؛ لأن الجار مشتق من المجاورة. وقال قتادة: الجار الدار والداران. وروي عن علي رضي الله تعالى عنه في قول النبي ﷺ : " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قال: من سمع النداء " (٣) .

стр. 3352

وقال سعيد بن عمرو بن جعدة: من سمع الإقامة. وقال أبو يوسف: الجيرأنأهل المحلة أن جمعهم مسجد. وإن تفرق أهل المحلة في مسجدين صغيرين متقاربين فالجميع جيران. فإن كانا عظيمين فكل أهل مسجد جيران. وأما الأمصار التي فيها القبائل فالجوار على الأفخاذ. ولنا: ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " الجار أربعون داراً هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ". وهذا نص لا يجوز العدول عنه (١) إن صح. وإن لم يثبت الخبر فالجار هو المقارب (٢) . ويرجع في ذلك إلى العرف (٣) انتهى كلامه في " المغني ". (و) أن وصى إنسان بشيء (لأقر ب قرابته، أو) وصى (لأقر ب الناس إليه، أو أقربهم) به (رحماً) ولم يرثه المؤصى له لماح، أو ورثه وأجاز بقية الورثة. (وله) أى للموصي (أب وابن، أو) كان له (جد وأخ: فهما سواء) " لأن كلا من الأب والابن يدلي بنفسه من غير واسطة. ولأن كلا من الجد والأخ يدلي بالأب. وقيل: يقدم الابن على الأب والأخ على الجد. وقيل: يقدم الجد على الأخ. (واخ من اب، واخ من أم أن دخل) الأخ للأم (في القربة: سو اء). قال في " الأنصاف ": عند قوله في " المقنع ": والأخ من الأب [والأخ من الأم] (٤) سواء: وهذا مبني على أن الأخ من الأم يدخل في القرابة على ما تقدم المصر في موضع يبلغه النداء.

стр. 3353

في كتاب الوقف قاله في " الفروع " وغيره. وكذا الحكم في أبنائهما. وكذا يحمل ما قاله في " المغني " و" الكافي " أن الأب والأم سواء. انتهى. (وولد الأبوين أحق منهما) أى من الأخ للأب فقط ومن الأخ للأم فقط؛ لأن من له قرابتان أقرب فله قرابة واحدة. وجدة لأبيه وجدة لأمه سواء، [وعمة لأبيه] (١) وعمة لأمه سواء. وقيل: يقدم الجد للأب (٢) والعم للأب. وجد يدلي بقرابتين أولى من جد (٣) يدلي بقرابة واحدة. (والأناث كالذكور فيها) أى في القرابة. فالابن والبنت سواء، والأخ والأخت سواء، والعم والعمة سواء. وعلم مما تقدم: أن الأب أو لى من ابن الابن ومن الجد ومن الأخوة على الصحيح من المذهب. وقدم (٤) في " الترغيب ": أن ابن الابن أولى من الأب. قال: وكل من قدم قدم ولده إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته (٥) . وأخاه لأبيه فإنه يقدم على ابن أخيه لأبويه.

стр. 3354

[فصل: في الوصية الفاسدة] (فصل. ولا تصح) الوصية (لكنيسة، أو بيت نار)، ولا لمكان من أماكن الكفر. سواء كانت الوصية ببنائهما، أو بشيء ينفق عليهما؛ [لأن ذلك معصية] (١) . فلم تصح الوصية بها؛ كما لو أوصى بعبده أو أمته للفجور. أو بشراء خمر أو خنازير يتصدق بها على أهل الذمة. وهذا المذهب. وذكر القاضي: أو لو وصى لحصر البيع وقناديلها (٢) وما شاكل ذلك ولم يقصد إعظامها: أن الوصية تصح؛ لأن الوصية لأهل الذمة صحيحة. قال في " الأنصاف ": قلت: وهذا ضعيف. ورده الشارح واقتصر عليه في " الرعاية " قال: وفيه نظر. انتهى. ولا فرق بين كون الموصي مسلماً أو كافراً على المذهب. قال (٣) في " المغني ": ونقل عن أحمد كلام يدل على صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة. والأول أولى واصح. وإن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة أو أهل (٤) الحرب: صح؛ لأن بناءمساكنهم ليس بمعصية. انتهى. (أو كَتْب التوراة أو الأنجيل). يعني أو لا تصح الوصية بذلك؛ لأنهما

стр. 3355

منسوخان وفيهما تبديل. والاشتغال بهما غير جائز. وقد " غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر شيئاً مكتوباً من التوراة " (١) . وكلام بعضهم يدل على أن في ذلك رواية بالصحة. قال في " الرعاية ": ولا تصح لكتب توراة وإنجيل (٢) على الأصح. وقيل: أن كان الموصي بذلك كافراً صح، وإلا فلا. وأو ضح من ذلك قول صاحب " الهداية " ومن تبعه: وإن وصى لبناء كنيسة أو بيعة أو كتب التوراة والأنجيل: لم تصح الو صية. ونقل عبد الله ما يدل على صحتها. قال صاحب " الرعاية ": تحمل الصحة على وصية ذمي بما نجيز له فعله من ذلك. انتهى. (أو ملَك) بفتح اللام أحد الملائكة (أو ميت) يعني أو لا تصح الو صية للملك ولا للميت؛ لأنه ما لا يملكان. أشبه ما لو أوصى لحجر أو نحوه من الجمادات. (وإن وصى) إنسان (لمن) أى لإنسان ميت حال الوصية (يعلم) الموصي (موته) حين الو صية (أولا) يعلم (وصَّى)؛ كما لو قال: أو صيت بهذا العبد لزيد وعمرو. والحال أن زيدا ميت حين الو صية وعمراً حي: (فللحي النصف) من العبد؛ لأنه أضاف الوصية إليهما. فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك بطلت الو صية في نصيبه دون نصيب الحي لخلوه عن المعارض (٣) . كما لو كانت لحيين فمات أحدهما. وهذا المذهب نص عليه في رواية ابن منصور وقدمه في " المستوعب " و" الخلاصة " و" المحرر " و" المغني " و" الشرح " و" الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" الفر وع " و" الفائق ".

стр. 3356

قال الحارثي: هذا المذهب وعليه عامة الأصحاب حتى (١) أبو الخطاب في " رؤوس المسائل ". وقيل: الكل للحي. وقدمه في " المقنع "-. قال في " الأنصاف ": وهو أحد الوجهين. ونقل أحمد ما يدل عليه. انتهى. وذكر الأول احتمالًا في " المقنع ". ومحل (٢) الخلاف أن علم الموصي موت زيد، ولم يزد بينهما. فإن لم يعلم موت زيد أو قال: أو صيت بهذا العبد لزيد وعمرو بينهما: لم يكن لعمرو إلا نصف العبد بلا (٣) خلاف في المذهب. (ولا يصح تمليك بهيمة)، لاستحالة ذلك. (وتصح) الوصية أيضاً (لفرس زيد ولو لم يقبله) أى ولو لم (٤) يقبل زيد ما وصى به لفرسه، (ويصرفه) أى الموصى به (في علفه) أى الفرس؛ لأن الوصية له أمر بصرف المال في مصلحته. (فإن مات) الفرس الموصى له قبل صرف الجميع الموصى به في علفه: (فالباقي للورثة) " لأنه تعذر صرف المال الموصى به إلى الموصى له به. فعاد إلى الورثة " كما لو رد الوصية من أو صي له بها. (وإن وصى) إنسان (بثلثه) أى ثلث ماله (لوارث واجنبي)، أو لكل وأحد منهما بشيء معين. وقيمة المعينين ثلث المال. (فرد الورثة): بطلت الوصية للوراث في المساًلتين " لأن الوصية له لا تصح إلا مع الإجازة. وعلى هذا (فللأجنبي السدس) في المسألة الأولى، والمعين الموصى له به في الثانية إذ لا اعتراض للورثة على الأجنبي فيما لم يزد على الثلث.

стр. 3357

(و) أن وصى لهما (بثلثيه فرد الورثة نصفها) أى نصف الوصية (وهو ما جاوز الثلث) من غير تعيين نصيب وأحد منهما (فالثلث بينهما) " لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة. فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما. ذكره القاضي. قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب. جزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه في " الرعايتين " و" الفروع " و" الفائق " و" شرح ابن منجى " واختاره ابن عقيل. انتهى. وعند أبي الخطاب: للأجنبي الثلث كله " كما لو ردت وصية الوارث وحده. وقيل: ياً خذ الأجنبي السدس ولا شيء للوارث. وإن قال الورثة: أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه من وصيتكما، أو قالوا: رددنا من وصية كل وأحد منكما نصفها وبقينا (١) له نصفها: كان ذلك اكد في جعل السدس لكل وأحد منهما لتصريحهم به. (ولو ردوا نصيب وارث) فقط، (أو أجازوا) الوصية اللأجنبي) فقط: (فله) أى للأجنبي (الثلث) كاملاً في الصورتين، (كأجازتهم للوارث). وله الو صيتين. فإنه يكون للأجنبي (٢) الثلث. وإن قالوا: أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا نصف وصية الأجنبي، أو عكسوا: فهو على ما قالوا، لأن لهم أن يجيزوا لهما وإن يردوا عليهما. فكان لهم أجازة بعض ذلك ورد بعضه. وإن أرافى وا أن ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته: لم يملكوا ذلك. سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه.

стр. 3358

وإن وصى بثلثه لوارث وأجنبي، وقال: إن ردوا (١) وصية الوارث: فالثلث كله للأجنبي. فردوا وصية الوارث: فكما قال الموصي، وإن أجازوا للوارث: فالثلث بينهما. (و) من وصي (له ولملَك أو) وصي له مع (حائط بالثلث)، كما لو قال: أو صيت بثلث مالي لزيد وللملك جبرائيل (٢) أو ميكائيل أو نحو ذلك، أو أوصيت (٣) بثلث مالي لزيد ولهذا الحائط أو هذا الحجر أو نحو ذلك: (فله) أى فلمن أو صي له مع ملك أو حائط (الجميع) أى جميع الموصى به (٤) ؛ لأن من اشركه معه لا يملك. فلم يصح التشريك. قال في " الأنصاف ": كان له الجميع على الصحيح من المذهب. نص عليه قدمه في " الفروع " و" الرعاية الصغرى " و" الحاوى الصغير " و" الهداية " و" المذ هب " و" المستوعب " و" الخلا صة " وغيرهم. وقيل: له النصف. وهو احتمال للقاضي. (و) من وصي له و (لله، أو) وصي له (وللرسول): فإن الموصى به يكون (فنصفإن) بينهما. قال في " الأنصاف " في المسألتين: على الصحيح من المذهب. وذكر أن الثانية منصو صعليها. وذكر في كل منهما قولاً أن الكل له أى المذكور مع الله أو مع الرسول. وذكر أو جزم به في " الكافي " في المسألة الأولى. (و) على المذهب يصرف (ما لله أو للرسول في المصالح العامة). ذكره في " الفروع " يعني مصرف الفيء. وتبع في " التنقيح الفروع ". وتبعته عليه. وقال في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق ": يصرف في الكُراع

стр. 3359

والسلاح والمصالح. ولم يتعرضوا هنا للذي لله تعالى. ولعله إنما سكتوا عنه لظهوره وعدم الخلاف في كونه للمصالح العامة. والله أعلم. ومن لا يرثه إلا ابنان (و) وصى (بماله) كله (لابنيه واجنبي. فرداها) أى فرد الابنأن جميع الوصية: (فله) أى للأجنبي (التسع) ثلث الثلث؛ لأن الوصية لو أجيزت كان له ثلث المال لأنه ثالث ثلاثة. فكان له مع الرد ثلث الثلث. قال في " الأنصاف ": فله التسع عند القاضي وهو الصحيح من المذهب. وجزم به في " الوجيز " وغيره. وقدمه في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق ". وعند (١) أبي الخطاب: له الثلث. قال في " الرعاية الكبرى ": وهو أقيس. [وقال في " الفائق "] (٢) : ويحتمل أن يكون له السدس جعلا لهما صنفاً. انتهى. (و) من وصى (نجتلثه لزيد وللفقراء والمساكين فله) أى لزيد (تسع) وباقي الثلث للفقراء والمساكين. قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب وعليه الأصحاب. وقال في " الرعاية " قلت: يحتمل أن له السدس لأنه ما هنا صنف. انتهى. قلت: يتخرج فيه أيضاً أن يكون كأحدهم فيعطى اقل شيء كما قاله صاحب " الرعاية " على ما تقدم قريبا. انتهى كلامه في " الأنصاف ". ووجه المذهب: أن الوصية لثلاث جهات. فوجب التسوية بينها (٣) ؛ كما لو وصى لثلاثة أنفس.

стр. 3360

(و) على هذا (لا يستحق معهم) أى مع الفقراء والمساكين في حصتهم شيئاً؛ [كما لو] (١) كان متصفا (بالفقر والمسكنة)؛ لأن العطف يقتضي المغا يرة. (و) على هذا أيضاً (لو وصَّى بشيء) كالسدس (لزيد، وبشيء) كسدس اخر (للفقراء) وزيد منهم. (أو) وصى لزيد بسدس و (لجيران) بسدس اخر (وزيد منهم: لم يشاركهم) في المسألتين.] قال في " الأنصاف ": ولو وصى له ولإخوته بثلث ماله فهو كأحدهم. قدمه في " الرعاية الكبرى "، وقال: ويحتمل أن له النصف ولهم النصف. قال الحارثي: وأظهر الوجهين: أن له النصف. وقال في " الفروع ": ولو وصى له وللفقراء بثلثه: فنصفإن. وقيل: هو كأحدهم؛ كُلَهَ (٢) ولإخوته في وجه. فظاهر ما قدمه أو يكون له النصف. وهو احتمال في " الرعاية ". وهو المذهب. أنتهى] (٣) . (ولو وصى) إنسان (بثلثه لأحد هذيْن) بأن قال: وصيت بثلثي لأحد هذين، (أو قال لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك: لم يصح)؛ لأن تعيين المو صى له شرط. فإذا قال لأحد هذين فقد أبهم المو صى له. وكذلك الجار والقريب؛ لوقوعه على كل من المسميين. (فلو قال): عبدي (غانم حر بعد موتي، وله) أى لغأنم المذكور (مائتا درهم)، وكان اله) أى للموصي (عبان) مسميان (بهذا الاسم). ثم مات المو صي: (عَتَق أحدهما) أى أحد العبدين المسميين بهذا الاسم (بقرعة)؛ لأنه عتق استحقه وأحد منهما. فأخرج بالقرعة؛ كما لو اعتقهما فلم يخرج من

стр. 3361

الثلث إلا أحدهما ولم تجز عتقهما الورثه. (ولا شيء له) أى لمن خرجت عليه القرعة (من الدراهم) الموصى بها ولو خرجت من الثلث؛ لأن الوصية بالدراهم المائتين وقعب لغير معين فلم تصح. نص على ذلك. قال في " المغني ": نقلها صالح. وقال في " المحرر ": نقله حنبل. وعنه: هي له من الثلث قال في " المحرر ": نص عليه في رواية صالح. واختاره (١) أبو بكر، ونسب ذلك في " المغني " للقاضي. (ويصح) أن قال: (اعطوا ثلثي احدهما)؛ كما لو قال: أعتقوا أحد عبدي، (وللورثة الخيرة) فيمن يعطوه الثلث من الاثنين. والفرق بين هذه المسألة وما قبلها: أن قوله: أعطوا ئلثِي أحدهما أمرٌ بالتمليك. فصح جعله إلي اختيار الورثة؛ كما لو قال لوكيله: بيع سلعتي من أحد هذين. بخلاف قوله: وصميب. فإنه تمليك معلقٌ بالموت. فلم يصح لمبهنم. قال في " الفروع ": ولو وصى بثلثه لأحد هذين أو قال: لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك: لم يصح. وعنه: يصح؛ كقوله: أعطوا ثلثي أحدهما في الأصح. فقيل يعينه الورثة. وقيل: بقرعة. وجزم ابن رزين بصحتها لمجهول ومعدوم، وبهما. وجزم الشيخ في " فتاويه " في الصورة الأولى بأنه لا يصح، واحتج به على أنه لا يصح رجوعه عن إحداهما (٢) . فعلى الأوَّلة لو قال: عبدي غانم حر بعد موتي

стр. 3362

وله مائة وله عبدان بهذا الاسم عتق أحدهما بقرعة ولا شيء له. نقله يعقوب وحنبل. وعلى الثانية: هي له من ثلثه. اختاره أبو بكر. انتهى كلامه في " الفروع ". قال ابن قندس في " حواشي الفروع " عند هذه المسألة: قال المصنف في أصوله في العموم في مساً لة: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه (١) . قال: ولم أجد خلافا عندنا لو وصى بثلثه لجاره أو قريبه فلان باسم مشترك: لم يعم. وهل مح الوصية أم لا؟ فيه روايتان عن أحمد. فإن صحت فقيل تعيَّنه الورثة. وقيل: يقرع. ويتوجه العموم أن قيل به هنا، ويحتمل مطلقاً لعمومه (٢) بالإضافة ولا يتحقق مانع. وقال القاضي علاء الدين البعلي في " قواعده " في قاعدة المفرد المضاف يعم: مقتضى القاعدة أو يصرف إليهما. يعني فيما إذا قال: وصيت لجاري محمد وله جاران بهذا الاسم. فقوله موافق للاحتمال الذي ذكره المصنف في أصوله. واعلم أنه يظهر لي أن ما قالاه ضعيف جداً، لأن العموم ارتفع بقوله محمد أو خالد مثلاًً وحيث ارتفع العموم تخصص لصاحب الاسم وذلك الاسم لا يعم كل من اسمه ذلك لأنه علم مشخّص فلا يتناول إلا شخصاً واحداً. وليس من قبيل المشترك لأن المشترك أن يكون اللفظ الوأحد معناه متعدد كالعين والقرء على ما ذى وه في تقاسيم (٣) الألفاظ، وأما العلم فإن معناه وأحد فالأشخا ص المسمى كل وأحد منهم بمحمد اسم كل وأحد منهم غير اسم الآخر ولكن الألفاظ متشابهة. فصار كأنه قال: أو صيت لشخص وأحد اسمه محمد وحصل الإبهام

стр. 3363

بمشابهة الألفاظ: فيبطل أو يعطاه واحد (١) على الخلاف. انتهى. قال في " الأنصاف ": لو وصى بثلثه لأحد هذين أو قال لجاري أو قريبي فلان بإسم (٢) مشترك: لم تصح الوصية على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. وعنه: تصح كقوله: أعطوا ثلثي أحدهما في أصح الوجهين. قال في " القواعد الأصولية ": فيما إذا قال: لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك: أصح الروايتين عند الأصحاب لا يصح للإبهام (٣) . واختار الصحة في غير الأولى القاضي وأبو بكر في " الشافي " وابن رجب. انتهى. وعبارة ابن رجب في القاعدة الخامسة بعد المائة: فاًما أن كان الإبهام في المملك فإن كان على وجه يؤول إلى العلم كقوله: أعطوا أحد هذين كذا: صحت الوصية كما لو قال (٤) في الجعالة: من رد عبدي فله كذا. وإن كان على وجه لا يؤول إلى العلم كالوصية لأحد هذين ففيه روايتان. وعلى الصحة يميز بالقرعة. وهذه المسألة الأولى التي لم ينسب له فيها اختيار (٥) وقال بعد ذلك بنحو ورقة: ومنها الوصية لجاره محمد وله جارأن بهذا الاسم وله حالتان: إحداهما: أن يعلم بقرينة أو غيرها (٦) أو أراد واحداً منهما معيناً وأشكل علينا معرفته فهاهنا تصح الوصية بغير تردد ويخرج المستحق منهما بالقرعة على قياس المذهب في اشتباه المستحق للمال بغيره من الزوجة المطلقة والسلعة المبيعة وغيرهما (٧) .

стр. 3364

والحالة الثانية: أن يطلق وقد يذهل عن (١) تعيين احدهما بعينه: فهي (٢) كالوصية لأحدهما مبهماً. ولذلك حكى الأصحاب في الصحة (٣) روايتين. ولكن المنصوص عن أحمد الصحة. قال صالح: سألت أبي عن رجل مات وله ثلاث غلمان ثلاثتهم اسمهم (٤) فرج. فإنه أوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء. قال: يقرع بينهم فمن أصابته القرعة فهو حر. وأما صاحب المائة فلا شيء له وذلك أنه عبد والعبد هو وماله لسيده. وهذا يدل على صحة الوصية مع اشتراك الاسم؛ لأنه إنما علل البطلان هاهنا بكونه عبدا. فدل على أو لو كان حراً لا استحى (٥) . وزعم صاحب " المغني " أن رواية صالح تدل على بطلان الوصية. وخالفه صا حب " المحرر ". ونقل حنبل: قال أبو عبد الله: في رجل له غلامان اسمهما واحد فإنه أوصى عند موته فقال: فلان حر بعد موتي لأحد الغلامين، وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حر، واسمهما واحد. قال: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر. وأما صاحب المائتين فليس له شيء. وذلك أو عبد والعبد وماله لسيده. وهذه تدل (٦) على ما دلت عليه رواية صالح. لكن السؤال يقتضي أن الموصى له بالمائتين هو العتيق والجواب يدل على خلافه، ومن ثم زعم صاحب " المحرر " أنها تدل على بطلان الوصية للإبهام. وليس كذلك (٧) . لأنه إنما علل بكونه عبدا لم يعتق. وتاًولها القاضي وابن عقيل على أن الوصية لم تصح

стр. 3365

لكونه عبداً حال الأيصاء، ولا تكفي حريته حال الاستحقاق. وعلى هذا فلا تصح الوصية لأم الولد والمدبر وهو ضعيف جدا. وجواب أحمد يتنزل على أن الموصى له بالدراهم غير المعتق. ونقل يعقوب بن بختان: أن أبا عبد الله سئل عن رجل له ثلاث غلمان اسم كل وأحد منهم فرج. فقال: فرج حر ولفرج مائة درهم فقال: يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو حر. والذي أوصى له بالمائة لا شيء له لأن هذا ميراث. وهذه الرواية من جنس ما قبلها حيث علل فيها ببطلان الوصية بكون العبد الموصى له ميراثاً للورثة. فهذه الروايات التامة التي ساقها الخلال في " الجامع " وكلها دالة على الصحة. وهو قول القاضي وساقها أبو بكر في " الشافي " على أن الموصى له بالدراهم هو المعتق وإن أحمد صحح الوصية له رواية صالح وأبطلها في رواية حنبل. قال أبو بكر: وبالصحة أقول. وفي " الخلال " أيضاً عن مهنا: أن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أو أوصى عند موته فقال: لفلان بن فلان من أصحاب فلان ألف درهم، أو أحالى بها، والشهود لا يعرفون فلان بن فلان. كيف (١) يصنعون وقد مات الرجل؟ فقال: ينظرون في أصحاب فلان فيهم فلان بن فلان في أصحاب فلان؛. قلت: فإذا جاء رجلان فقال: كل منهما أنا فلان بن فلان من أصحاب فلان. قال: فلا يدفع إليهم شيء حتى يكون رجل واحد. والظاهر: أن أحمد لم يتوقف في الدفع إلا ليتيقن (٢) المستحق من غيره. لا لصحة الوصية. فإنها هاهنا لمعينين في نفس الأمر. وإنما اشتبه علينا لاشتراك الاسمين. فلذلك وقف الدفع على معرفة عين المستحق إذا رجي أنكشاف الحال. وأما مع الأياس من ذلك فيتعين تعيين المستحق بالقرعة. فاله بعض أصحابنا المتقدمين وهو الحق. انتهى.
следующие страницы →