← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

تعالى (١) : (ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له) [الأحزاب: ٣٨] أي احل. ثم (الفرائض) عند إطلاق أهل الشرع: (العلم بقسمه المواريث). ويسمى القائم بهذا العلم والعارف به فارضا وفريضأ كعالم وعليم وفرضيا. (والفريضة: نصيب مقدر شرعا لمستحقه). والمواريث جمع ميراث. وهو: المال المخلف عن الميت. وأصله (٢) موراث (٣) قلبت الوأو ياء لانكسار ما قبلها. ويقال له (٤) ايضا: التراث اصل التاء فيه وأو. وفي الجمع رجعت إلى أصلها. وهذا التعريف للزركشي وللموفق في ((الكافي)). وجعل في ((المقنع)) الفرائض نفس القسمة. فيحتمل أن يكون على حذف مضاف ليوافق ما في ((الكافي)). وقال في ((الرعاية الكبرى)): هي معرفة الورثة وسهأمهم وقسمة التركة بينهم. وقال في ((الصغرى)): هي قسمة الإرث. وقلت: معرفة الورثة وحقوقهم من التركة. انتهى. فيحتمل هذا أيضا ان يكون على حذف مضاف. وقد وردت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه. فمن ذلك ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (٥) أن رسول الله قال: ((العلم ثلاثة وما سوى (٦) ذلك فضل: اية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة)) (٧) . رواه ابن ماجه.

стр. 3467

وعن ابن مسعود أن (١) النبي ﷺ قال: ((تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنى أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان (٢) في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما)) (٣) رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له. وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: ((تعلموا الفرائض فإنها من دينكم)) (٤) . وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (٥) : ((تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران)) (٦) . وعن أبي هريرة مرفوعا: ((تعلموا الفرائض وعلموها. فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي)) (٧) . رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن عمر وقد ضعفه جماعه. واختلف في معناه فقال أهل السلامة: لا نتكلم (٨) فيه بل يجب علينا اتباعه. وقال قوم (٩) : إن معنى كونها نصف العلم باعتبار الحال. فإن حال الناس اثنان: حياة ووفاة. فالفرائض تتعلق بالثانى، وباقي العلوم بالأول. وقيل: هو نصف باعتبار الثواب، لأنه يستحق بتعلم مسألة واحدة في الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.

стр. 3468

وقيل: باعتبار المشقة. وضعف بعضهم هذين القولين. وقال: إن احسن الأقوال ان يقال إن أسباب الملك نوعان: اختياري. وهو: ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوهما. واضطراري. وهو: ما لا يملك رده وهو الإرث. وعن عمر انه قال: ((إذا تحدثتم فتحدثوا في الفرائض وإذا لهوتم فالهوا بالرمي)) (١) . و ((كان لا يولي أحدا حتى يسأله عن قسمة المواريث)). وحكى ان الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من جميع ثمره إلا العنب الأبيض. فقصه على شيخه الأوزاعي. فقال: تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض. فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب. والسبب في مشروعيتها: ما روي ((ان أوس بن الصأمت الأنصاري خلف زوجته أم كحة - بضم الكاف وتشديد الحاء المهملة (٢) -. وخلف ثلاث بنات. فزوى ابنا (٣) عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة (٤) الجاهلية. فإنهم ما كانوا يورثون النساء ولا الأطفال. ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة - بالحاء المهمله والزاي. والحوزة الناحية. وحوزة الملك بيضته (٥) . كذا في ((الصحاح)) و ((القاموس)) - فجاءت أم كحة إلى رسول الله ع ي في مسجد الفضيخ. فشكت اليه. فقال: ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله. فنزلت: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون ٠٠٠) الاية [النساء: ٧]. فبعث اليهما: لا تفرقا من مال أوس شيئا. فإن الله قد جعل لهن نصيبا. ولم يبين حتى تبين. فنزلت: (ويوصيكم الله فى أولدكم) [النساء: ١١]. فاعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي لبني العم)) (٦) .

стр. 3469

وفي هذا دليل على جواز تأخير البيان عن الخطاب. وروى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: " جاءت أمرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتيها من سعد. فقالت: يا رسول الله (١) لِلَّهِ هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا. وإن عمهما اخذ مالهما ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: فنزلت آية المواريث (٢) . فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " (٣) . رواه احمد في " مسنده ". ولا مانع مع صحة الحديثين كون الآية نزلت في شأن المرأتين. والله سبحانة وتعالى أعلم. (وأسباب الإرث). وهو: انتقال ملك مال ميت بموته إلى حي (٤) بعده بسبب. والأسباب ثلاثة: أحدها (٥) : (رحم) اي قرابة. وهي: الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. فيرث بذلك لقوله تعالى: (وأولؤا ألارحام بعضهم اولى ببعض) [الأحزاب: ٦ [. (و) الثانى: (نكاح). وهو: عقد الزوجية الصحيح. فان الله تعالى اثبت لكل واحد (٦) من الزوجين (الإرث) من الاخر. ولا موجب له سوى العقد الذي وجد بينهما (٧) . فعلم انه هو سبب التوارث بينهما. (و) الثالث: (ولاء عتق). وسيأتي تعريفه في المتن بأنه: ثبوت حكم شرعي بالعتق أو تعاطي سببه.

стр. 3470

وقال بعضهم: هو مضايفة (١) بين السيد وعبده يستحق السيد بها الميراث؛ لأن السيد أخرج عبده بعتقه من حيز المملوكية التي ساوى (٢) بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى (٣) بها الأناسي (٤) . فأشبه بذلك الولادة (٥) التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود. فيرث بذلك. لما روى ابن عمر مرفوعا ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) (٦) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم وقال: صحيح الإسناد. شبه (٧) الولاء بالنسب، والنسب يورث به. فكذا الولاء. قال في ((الإنصاف)): فالصحيح من المذهب أن أسباب التوارث ثلاثة لا غير. وأنه لا يرث ولا يورث بغيره. نص عليه وعليه الأصحاب. وعنه: أنه يثبت بالموالاة. وهي: المؤاخاة. والمعاقدة. وهي: المحالفة (٨) . وإسلأمه على يديه. وكونهما من أهل الديوان. أي مكتوبين في ديوان واحد. ولا عمل عليه. زاد الشيخ تقي الدين في الرواية: والتقاط الطفل. واختار أن هؤلاء كلهم يرثون (٩) عند عدم الرحم والنكاح والولاء. واختاره في ((الفائق)) أيضا. ولا يرث المولى من أسفل. قاله (١٠) في ((الفروع)).

стр. 3471

وقيل: بلى عند عدم. ذكره شيخنا. ونقل ابن الحكم: لا أدري. فيتوجه منه: ينفق على المنعم. واختاره شيخنا. ونقل الجماعة (١) : لا. وفي الخبر ما يدل للقول الأول. روى ابو داود عن محمد بن كثير والترمذي وحسنه عن (٢) بندار (٣) كلاهما عن سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ((قلت: يا رسول الله ﷺ لِلَّهِ من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، [ثم أمك]، ثم أباك (٤) ثم الأقرب فالأقرب)) (٥) . وقال رسول الله: ((لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاع اقرع (٦) )) (٧) . رواه احمد والنسائي. هذا دليل على أن العبد يرث مولاه الذي تقدم؛ لخبر عوسجة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ((أن رجلا مات ولم يترك وارثا إلا عبدا هو اعتقه. فأعطاه النبي ميراثه)) (٨) . رواه أحمد وابو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه. قال: والعمل عليه عند أهل العلم أن من لا وارث له ميراثه في بيت

стр. 3472

المال. وعوسجة وثقه أبو زرعة. وقال البخاري في حديثه: لا يصح. انتهى كلامه في ((الفروع)). (وكانت تركة النبي ﷺ صدقة لم تورث) وكذا غيره من الأنبياء؛ لقوله ﷺ : ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) (١) . (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل)؛ لقوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم ٠٠٠) الآية [النساء: ١١]. وابن الابن ابن؛ لقوله تعالى: (يبنى ادم) [الأعراف ٢٦]، (يبنى اسرءيل) [البقرة: ٤٠]. (والأب وابوه وإن علا)؛ لقو له تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١]. والجد تناوله النص لدخول ولد الابن في عموم الأولاد. وقيل: ثبت فرضه بالسنة ((لأنه ﵊ أعطاه السدس)) (٢) . (والاخ من كل جهة) أي سواء كان لأم أو لأب أو لهما. فاما الذي للأم فإن إرثه قد ثبت بقو له (٣) تعالى: (وله أج أو أخت فلكل واحد منهما السدل) [النساء: ١٢]. وأما الذي للأبوين والذي للأب فبقوله ﷺ : ((ألحقوا الفرائض باهلها. فما ابقت الفروض فلأولى رجل ذكر)) (٤) . (وابن الاخ إلا) (٥) إذا كان أبوه أخا للميت (من الأم) فإنه يكون من ذوي

стр. 3473

الأرحام. والمجمع على توريثه هو الذي (١) من العصبه وهو إبن الأخ للأبوين وابن الأخ للأب وقد ثبت إرثهما. (والعم وابنه كذلك) أي الذي للأبوين والذي للأب لقوله (٢) لقولة: ((ألحقو االفرائض باهلها فما أبقت الفروض (٣) فلأولى رجل ذكر)) (٤) . وأما العم للأم وابن العم للأم فمن ذوي الأرحام. (والزوج)؛ لقو له تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم) [النساء: ١٢]. (ومولى النعمه) أي الرجل المعتق للميت أو لمن أعتق الميت. وقد أجمع المسلمون على أن السيد يرث عتيقه إذا لم يكن له وارث من النسب. وسنده ما تقدم [من قوله ﷺ ] (٥) : ((الولاء لحمه كلحمة النسب)) (٦) . (و) المجمع على توريثهم (من الإناث سبع: البنت، وبنت الابن) وإن نزل، (والأم، والجدة، والأخت والزوجة، ومولاة النعمة) أي المرأة المعتقة للميت. وسيأتي الدليل على توريثهم من الكتاب والسنه المستند (٧) اليه الإجماع عند ذكرهن مفصلأ إن شاء الله تعالى. (والوراث) كلهم من حيث الاختلاف في توريثهم وعدمه صنفان: صنف مجمع على توريثه وهو ما تقدم، وصنف مختلف في توريثه وهو ما عدا ذلك. ومن حيث تقدير نصيب بعضهم وعدمه لبعض ومن حيب التسمية (ثلاثة): أحدها: (ذو فرض. و) الثاني: (عصبة.

стр. 3474

و) الثالث: (ذو رحم). وسيأتي لكل صنف من هذه الثلاثة باب يخصه. ومتى اجتمع الوارثون من الرجال المجمع على توريثهم لم يرث منهم إلا الأب والابن والزوج. وإذا (١) اجتمعت (٢) النساء المجمع على توريثهن ورث منهن خمس: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والأخت من الأبوين أو الأب. والذين يمكن ان يجتمعوا من الصنفين ويرثوا: الأبوان والابن والبنت واحد الزوجين. والله أعلم. ???

стр. 3475

[باب: ذوي الفروض] هذا (باب) ميراث (ذوي الفروض) أي ذوي الأنصباء المقدرة. ولو في بعض الصور كالأب مع ذكورية الولد وإن سفل. فإن إرثه في هذه الصورة مفروض وهو السدس (١) فقط، وأما في غيرها ففيه تفصيل يأتي. (وهم) أي ذوي الفروض من الذكور والإناث (عشرة: الزوجان) على البدلية، (والأبوان) مجتمعين ومفترقين، (والجد والجدة) كذلك، (والبنت، وبنت الابن، والأخت) من الأبوين أو من (٢) الأب (وكذا لأم) ذكر كان أو انثى. ويسمى الإخوة والأخوات للأبوين بني الأعيان؛ لأنهم من عين واحدة. وللأب (٣) فقط بني العلات. جمع علة بفتح العين المهملة. وهي الضرة. فكانه قيل بنو الضرات. قال في ((القاموس)): وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل؛ لأن الذي تزوجها (٤) على أولى (٥) قد كان قبلها ناهل، ثم عل من (٦) هذه. انتهى. وقيل: سموا بذلك لأن أم كل واحد منهم لم تسق (٧) الاخر لبن رضاعها. وللأم فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة تليها المثناة من تحت. سموا بذلك

стр. 3476

لأن الأخياف الاخلاط فهم من اخلاط الرجال لأنهم ليسوا من رجل واحد. إذا تقرر هذا (فلزوج) من تركة زوجته (ربع مع ولد) لها ذكرأ كان أو أنثى (أو ولد ابن) كذلك. (و) له (نصف مع عدمهما) أي عدم الولد أو ولد الابن. (ولزوجة فأكثر) من تركة زوج (ثمن مع ولد) للزوج (أو ولد ابن، وربع مع عدمهما). وهذا الحكم في المسألتين بإجماع أهل العلم. لكن اختلفوا هل حجب ولد الابن الزوج إلى الربع والزوجه إلى الثمن بالاسم أو المعنى (١) ؟ على قولين: الأول ظاهر قول الأصحاب؛ لأنه يسمى ولدا فتدل الاية عليه. وعلم مما تقدم أن ولد البنت سواء كان ذكرا أو أنثى لا يحجب وإن ورثنا ذوي الأرحام؛ لأنه لم يدخل في مسمى الولد، ولم ينزله الشرع منزلته. وإنما بدأ بالكلام على الزوجين لأنه عليهما أقل من الكلام (٢) على غيرهما. وإنما جس للجماعة من الزوجات مثل ما للواحد؛ لأنه لو جعل لكل واحدة الربع [وهن أربع] (٣) أخذن (٤) جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج. وكذا الجدات [فإنهن إذا كن جماعة] (٥) فإنه يكون لهن مثل ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لزاد ميراثهن (٦) على ميراث الجد. وأما بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المفترقات فإن لكل جماعة مثل ما لاثنتين (٧) منهن. وإنما زدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له. إلا ولد الأم فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم وبقرابة الأم المجردة.

стр. 3477

(ويرث اب) من ابنه (١) أو بنته. (و) يرث (جد) من ابن ابنه أو من بنت ابنه (مع ذكورية ولد) للموروث (أو) مع ذكورية (ولد ابن) وإن نزل للموروث (بالفرض) فقط (سدسا) للنص السابق. (و) يرث أب من ولده، وجد من ولد ولده (بفرض وتعصيب) معا (مع أنوثيتهما) أي مع (٢) انوثية ولد الموروث أو ولد ابنه. فمن مات عن أب وبنتين فإن الأب يكون له سدس بالفرض، لقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١]. ثم تاً خذ البنتان الثلثين. ثم يكون له ما بقي بالتعصيب " لقوله ﷺ : " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر " (٣) . والأب أولى رجل بعد الابن وابنه. وكذا لو كان مكان الأب جد في المسألة (٤) . ويروى أن الحجاج سأل الشعبي عمن مات عن أب وبنت فقال: للبنت النصف والباقي للأب. فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت فى اللفظ. هلا قلت: للأب السدس وللبنت النصف والباقي للأب. فقال: أخطأت وأصاب الأمير. ولا يرث بفرض وتعصيب معا بسبب واحد إلا الأب والجد. وأما بسببين فكثير. من ذلك: زوج معتق وأخ لأم هو ابن عم، وزوجة معتقة وأخ لأم، وأم وبنت وأخت عتق عليهم الميت. (ويكونان) أي الأب والجد (عصبة) أي يرثان بتعصيب فقط (مع عدمهما) أي عدم الولد وولد الولد. فيرث كل منهما المال جميعه إذا انفرد. وإن كان مع الأب ذو فرض مما عدا إناث الولد أو ولد الابن كزوج وأم:

стр. 3478

فلذي الفرض فرضه وباقي المال له؟ لقوله تعالى: (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ١١]. فأضاف الميراث اليهما ثم جعل للأم (١) الثلث. فكان الباقي للأب. ثم قال: (فإن كان له أخوة فلامة السدس) [النساء: ١١]. فجعل للأم مع الإخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الأبوين، ولا ذكر للإخوة ميراثا (٢) . فكان الباقي كله للأب. ***

стр. 3479

(فصل): في حكم ميراث الجد مع الإخوة أو الأخوات ومع ذوي فرض. قال في " المغني ": قال ابو بكر بن المنذر: أجمع اهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب. وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء: أحدها (١) . زوج وأبوان. والثانية: زوجة وابوان: للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب، ولها ثلث (٢) جميع المال لو كان مكان الأب جد. والثالثة: اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب. ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم. وذهب الصديق ﵁ إلى ان الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الأب. وبذلك قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير. ووري ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وابي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة ﵃. وحكي أيضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي (٣) الطفيل وعبادة

стр. 3480

ابن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد. وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزنى وابن سريج وابن اللبان (١) وداود [وابن المنذر. وكان علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم يورثونهم معه ولا يحجبونهم به. وبه قال مالك] (٢) والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لأن الأخ ذكر يعصب أخته. فلم يسقطه الجد؛ كالابن. ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس. وما وجد شيء من ذلك فلايحجبون. ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه. فإن الأخ والجد يدليان بالأب، الجد ابوه والأخ ابنه. وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة. بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب. ولذلك مثله علي ﵁: بشجرة أنبتب غصنا. فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة. ومثله زيد بواد خرج منه نهر انفرق منه جدولان (٣) كل واحد منهما إلى الاخر أقرب منه إلى الوادي. ثم ذكر حجة القائلين بحجب الجد لجميع الإخوة. ثم قال: فصل. اختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم: فكان علي ﵁ يفرض للأخوات فروضهن، والباقي للجد. إلا أن ينقصه ذلك (٤) من السدس فيفرضه له. فان (٥) كانت اخت لأبوين وإخوة لأب: فرض للأخت النصف، وقاسم الجد الإخوة فيما بقي. إلا أن (٦) تنقصه المقاسمة من

стр. 3481

السدس فيفرضه له. فإن كان الإخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلى (١) السدس (٢) . فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم. وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد. وصنيع ابن مسعود في الجد مع الأخوات كصنيع علي وقاسم به الإخوة إلى الثلث. فإن كان معهم اصحاب فرائض أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال. وعلي يقاسم (٣) به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقاسم به. وقال بقول علي: الشعبي والنخعى والمغيرة بن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بني صالح. وذهب إلى قول ابن مسعود: مسروق وعلقمة وشريح. وأما مذهب زيد فهو الذي ذكره الخرقي وسنشرحه إن شاء الله تعالى. واليه ذهب أحمد. وبه قال أهل المدينة وأهل الشام والثوري والأوزاعي اوالنخعي والحجاج بن أرطاة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. انتهى. وإلى ما ذهب اليه الأمام أحمد رحمه الله تعالى من مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه في توريث الجد أشير بقوله: (والجد مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب كأخ بينهم ما لم يكن الثلث أحظ) له من المقاسمة (فيأخذه) والباقي للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين. قال فى ((الإنصاف)): هذا مبني على الصحيح من المذهب من أن الجد لا يسقط الإخوة. وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وعليه التفريع.

стр. 3482

وعنه: يسقط الجد الإخوة. اختاره ابن بطة. قاله في القاعدة الثانية والخمسين بعد المائة وابو حفص البرمكي والاجري وذكره ابن الجوزي عن أبي حفص العكبري أيضا والشيخ تقي الدين وصاحب ((الفائق)). قال في ((الفروع)): وهو أظهر. قلت: وهو الصواب. وحديث: ((أفرضكم زيد)) (١) : ضعفه الشيخ تقي الدين. قال ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحابنا. انتهى كلامه في ((الإنصاف)). وعلم مما تقدم أن الجد على المذهب يكون له مع الإخوه والأخوات وعدم ذي فرض الأحظ (٢) من أمرين: وهما المقاسمة كأخ. أو ثلث المال. والضابط في ذلك أن الإخوة إن كانوا دون مثليه فالمقاسمة خير له وذلك في مسائل: جد وأخ، جد وأخت، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد وثلاث أخوات. وإن كانوا فوق مثليه فالثلث خير له: كجد وثلاث إخوة أو وخمس اخوات ونحو ذلك. ووجه كونه لا ينقص عن الثلث مع عدم ذي الفرض: أن الجد والأم إذا اجتمعا أخذ الجد مثلي ماتا خذه (٣) الأم؛ لأنها لا تأخذ إلا الثلث والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس فوجب أن لا ينقصوا (٤) الجد عن ضعف السدس (٥) . ومتى استوى له المقاسمة والثلث، كجد (٦) واخوين، أو وأخ وأختين، أو واربع اخوات: قسم له ما شئت من الأمرين.

стр. 3483

(و) يكون (له) أي للجد (مع ذي فرض) اجتمع (١) معه، ومع الإخوة (بعده) أي بعد أخذ ذي الفرض فرضه: (الأحظ من مقاسمة) لمن يوجد من الأخوات أو الإخوه (كاخ) زائد، (أو) أخذ (ثلث الباقي) من المال بعد الفرض، (أو) أخذ (سدس المال). أما كون الجد لا ينقص عن سدس جميع المال؛ فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى. فمع غيره أولى. وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ؛ فلأن له الثلث مع عدم (٢) الفروض فما اخذ بالفرض فكأنه ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال. وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفرض فكذلك مع وجوده. فعلى هذا متى زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث فلا حظ له في المقاسمة، ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي، ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي، وإن نقصت على النصف فلا حظ له في السدس، [وإن كان الفرض النصف] (٣) فحسب: استوى سدس المال وثلث الباقي، وإن كان الإخوه اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة. إذا تقرر هذا (فزوجة وجد وأخت) لأبوين (من أربعة): للزوجة الربع واحد منها والباقي بين الجد والأخت (٤) اثلاثا. (وتسمى) هذه المسألة (مربعة الجماعه) لاجتماعهم أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة. (فإن لم يبق) من المال بعد أخذ. ذوي الفروضن فروضهم (غير السدس): كمن خلفت زوجا وأما وجدا واخا لأبوين أو لأب فإنه إذا أخذ الزوج فرضه وهو النصف وأخذت الأم فرضها وهو الثلث وبقي سدس (أخذه) الجد (وسقط ولد الأبوين أو الأب) ذكرا كان أو أنثى؛ لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس جميع

стр. 3484

المال أو تسميته إذا عالت المسألة كزوج وأم وابنتين (١) وجد فإنها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللبنتين ثمانية، وللجد اثنان. فإنه سمي له السدس وأعطي ثلثي الخمس. ومن مات عن ابنتين وأم وجد وأخ أو أخت لأبوين (٢) أو لأب: أخذ البنتان الثلثين والأم السدس واخذ الجد السدس الباقي وسقط الأخ أو الأخت للأبوين أو للأب (٣) . (إلا في الأكدرية) أي في المسألة المسماة بالأكدرية. وسميت بذلك قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد مع الإخوة، وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك. وقيل: لأن زيدا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها. وقيل: لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر (٤) فأفتى فيها على مذهب زيد واخطاً فنسبت اليه. وقيل: لأن الميتة المخلفة (٥) للورثة فيها كان اسمها اكدرة. وقيل: بل كان اسم زوجها أكدر. وقيل: بل كان اسم السائل. وقيل: سميت (٦) بذلك لتكدر أقوال الصحابة وكثرة اختلافهم فيها. (وهي: زوج وأم وأخت وجد). ومذهب ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وموافقيه ان تسقط الأخت وان تعطى الأم الثلث والزوج النصف وما بقي للجد.

стр. 3485

ومذهب عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أن يعطى الزوج النصف والأخت النصف وللأم السدس وللجد السدس فأعالها إلى ثمانية لأن أصلها من ستة. وجعلا للأم سدسا كيلا يفضلاها على الجد. وقال علي وزيد: (للزوج نصف، وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف) فعولاها إلى تسعه ولم يحجبا (١) الأم عن الثلث؛ لأن الله تعالى إنما حجبها (٢) بالولد والإخوة وليس هاهنا ولد ولا إخوة. (ثم) إن زيدا قال: (يقمسم نصيب الأخت والجد) وذلك (اربعة من تسعه: بينهما) اي بين الجد والأخت (على ثلاثة) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة. وإنما حمل زيدا على إعالة المسألة هاهنا لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت ولشى في الفريضة من يسقطها. وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: ما قال ذلك زيد (٣) . وإنما قاس ذلك أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا. فإن قيل: فالأخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض. فالجواب: أنه (٤) إنما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل هو يفرض له. ولو كان مكان الأخت اخ (٥) لسقط لأنه عصبة في نفسه، ولو كان مع الأخت أخرى أو اخ أو أكثر من ذلك لا تحجب الأم إلى السدس وبقى لهما أو لهم السدس ولم تعل المسألة. وسهام الجد والأخت في الأكدرية اربعة من تسعه بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة (فتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة).

стр. 3486

ويعايى بها. فيقال: أربعة ورثوا مال ميت فاًخذ أحدهم ثلثه والثانى ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي ونظم بعضهم ذلك فقال: مافرض أربعة توزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعدهم ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع ويقال أيضا: أمرأة جاءت قوما فقالت: إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا شيء له، وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وإن ولدت ولدين فلهما السدس. ويقال أيضا: إن ولدت ذكرا فلي ثلت المال، وإن ولدت أنثى فلي تسعاه، وإن ولدت ولدين فلي سدسه. (ولا عول في مسائلهما) أي مسائل الجد مع أخ أو أخت فاً كثر، (ولا فرض لأخت معه) أي مع الجد (ابتداء في غيرها) أي في غير الأكدرية. واحترزت بقولي: ابتداء من الفرض للأخت في مسائل المعادة (١) . فإنه لا يفرض لها إلا بعد المقاسمة [فليس (٢) بمبتدأ. بخلاف هذا] (٣) . ومثال المعادة (٤) : جد وأخت لأبوين وأخ لأب. فإن الأخت تعاد الجد بأخيها فيقسم المال بينهم أخماسا: للجد خمساه، ويبقى ثلاثة أخماسه تدعي الأخت النصف فرضها اثنين ونصفا انكسرت على مخرج النصف فتضرب اثنين في خمسة تبلغ عشرة: للجد خمساها أربعة، وللأخت نصفها خمسة، وللأخ الباقي واحد. فقد فرض لها مع الجد لكن بعد المقاسمة لا في الابتداء. والله أعلم. (وإن لم يكن) في المسألة (زوج) بل كان فيها أم وأخت وجد فقط: (فللأم ثلث) من المال (ما بقي) منه (فبين جد و) بين (اخت على ثلاثة)

стр. 3487

للجد سهمان وللأخت سهم وأصلها من ثلاثة لأن فيها ثلثا وما بقي. (وتصح من تسعة) لأنك (١) إذا أعطيت الأم الثلث يبقى اثنان على ثلاثة فتضرب ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة. (وتسمى) هذه المسألة (الخرقاء؛ لكثرة اقوال الصحابة فيها). فكأن الأقوال خرقتها. والمروي فيها سبعة أقوال: أحدها: قول زيد بن ثابت. وهو ما في المتن. والثانى: قول الصديق وموافقيه: للأم الثلث، والباقي للجد. والثا لث: قول علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. والرابع: قول عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه. والخامس: قول ابن مسعود: للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد. وهو في المعنى مثل الذي قبله. إلا انه سمى للأم في هذا السدس وفي الذي قبله ثلث الباقي. السادس: ويروى أيضا عن ابن مسعود: للأخت النصف، والباقي بين الجد، والأم نصفان فتكون المسألة من أربعة. وهي إحدى مربعات ابن مسعود. والسابع: قول عثمان رضي الله تعالى عنهم (٢) أجمعين: للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث. (و) تسمى أيضا (المسبعة (٣) )؛ لأن فيها سبعة أقوال، (والمسدسة)؛ لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة لما تقدم من أن احدها مثل الذي قبله في المعنى، (والمخمسة (٤) ) لأنه اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ : عثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد، (والمربعة)؛ لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود، (والمثلثة) لقسم عثمان لها على ثلاثة.

стр. 3488

(و) لأجل ذلك أيضا تسمى (العثمانية، و) تسمى أيضا (الشعبية والحجاجيهة. وولد الأب) فقط (كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا)؛ لأنهم كلهم قد استوت درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت. فتساووا معه في الميراث كذلك. (فإذا اجتمعوا) أي اجتمع ولد الأبوين وولد الأب مع الجد (عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب) أي زاحمه به. وتسمى المعادة؛ لأن الجد والد. فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث؛ كالأم. ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا. فيحجبونه مع غيرهم كالأم. ويفارق ولد الأم فإن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه. فمن مات عن أخ لأبوين وأخ لأب وجد وأراد الجد المقاسمة قال له ولد الأبوين نحن اثنان وأنت واحد لك الثلث ولنا الثلثان. (ثم) إذا أخذ الجد الثلث (أخذ) ولد الأبوين من ولد الأب (قسمه) الذي سماه له لأنه أقوى تعصيبا من ولد الأب. فلا يرث معه شيئا؛ كما لو انفرد عن الجد، وكما لو اجتمع ابن وابن ابن فإنه يحجب ابن الابن وياًخذ ميراثه. قال في ((المغني)): فإن قيل: فالجد يحجب ولد الأم ولا ياخذ ميراثه والإخوة يحجبون الأم وإن (١) لم يأخذوا ميراثها. قلنا: الجد وولد الأم يختلف سبب (٢) استحقاقهما للميراث، وكذلك سائرمن يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب. وهاهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث الأخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الاخر وأخذ ميراثه. وقد مثلت هذه المسألة بمسألة (٣) في الوصايا. وهي: إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بمائة ولثالث بتمام الثلث [على المائة] (٤) ، وكان ثلث المال

стр. 3489

مائتين. فإن الموصى له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختمص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب ((التمام)) شيء. انتهى. وتقدمت هذه المسألة في الوصايا وأن قياسها على ما نحن فيه قول مرجوح. والله أعلم. ثم المعادة إنما تكون إذا احتيج اليها. فلو استغني عنها: كجد واخوين من ابوين واخ من أب. فلا عادة؛ لأن للجد هنا أن لا يقاسم ويأخذ ثلث المال. فلا فائدة في المعاده. (وتأخذ انثى) اى أخت (لأبوين) مع ولد أب ذكر أو أنثى وإن كثروا (١) وجد (تمام فرضها) وهو النصف؛ لأنها لا يمكن ان تزاد على ذلك مع عصبة، ويأخذ الجد ماهو الأحظ له، (والبقية) بعد ما يأخذه الجد والأخت للأبوين (لولد الأب) قلوا أو كثروا. (ولا يتفق هذا) اي ان يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت للأبوين (في مسألة فيها فرض غير السدس) لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض إلا السدس أو الربع أو النصف؛ لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الاثنين من الإخوة والأخوات، والثلثان إنما هو للبنات وبنات الابن، والثمن إنما هو للزوجة مع الولد. وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي الربع والنصف والسدس. ومع الربع فتى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة أقل من النصف فهو لولد الأبوين وإلا وجب أن يكون الربع للجد لأنه ثلث الباقي ولا يجوز ان ينقص عنه. فبقي للإخوة النصف فيأخذه الأخوات من الأبوين لأنه أقل فرضهن. ولا يبقى لولد الأب شيء. فإن كان الفرض النصف فالباقي بعد ما يأخذه الجد بالمقاسمة أو الفرض دون النصف فيأخذه (٢) ولد الأبوين، ولا يبقى لولد الأب شيء فوجب إن كان فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل

стр. 3490

المعادة فرض لم يفضل عن أخت لأبوين مع ولد أب (١) وجد أكثر من السدس؛ لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف والباقي بعدهما هو السدس. وتارة لا يبقى شيء. (فجد واخت لأبوين وأخت لأب) المسألة (من أربعة: له) أي للجد (سهمان)؛ لأن المقاسمة له هنا أحظ، (ولكل اخت سهم) لأنهما (٢) كاًخ. (ثم تأخذ) الأخت التي (لأبوين ما سمي) أي السهم المسمى (للتي للأب) لتستكمل به فرضها وهو النصف كما لو كان مع الأختين بنت فاخذت البنت النصف وبقي النصف فإن الأخت من الأبوين تاخذ (٣) جميعه ولا يبقى للأخت من الأب شيء. وترجع مسألة الجد مع الأختين لأب وأم ولأب بالاختصار إلى اثنين. (وإن كان معهم) أي مع الجد والأخت لأبوين والأخت لأب (اخ (٤) لأب). فأصل المسألة من ستة لأن فيها نصف وثلث (٥) . فإذا قسمت (فللجد ثلث)؛ لأنه إن قاسم لم يحصل له أكثر منه، (وللأخت لأبوين نصف يبقى لهما) أي للأخت من الأب والأخ من الأب (سدس) وهو سهم من ستة (على ثلاثة لا يصح). اضرب الثلاثة (٦) في ستة أصل المسألة (فتصح من ثمانية عشر): للجد ستة، وللأخت لأبوين تسعة، وللأخت للأب (٧) سهم، وللأخ للأب سهمان. (و) إن كان (معهم) أي مع الورثة المذكورين (أم) كان (لها سدس) ثلاثة من ثمانية عشر، (وللجد ثلث الباقي) خمسة، (والتي) أي للأخت التي (لأبوين نصف) تسعة (والباقي) وهو سهم (لهما) أي للأخت والأخ اللذين لأب على ثلاثة لا يصح. اضرب ثلاثة في ثمانية عشر تبلغ أربعه وخمسين. وإلى ذلك اشير بقوله:

стр. 3491

(وتصح من أربعة وخمسين): للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللأخت التي لأبوين سبعة وعشرون، وللأخت لأب سهم، وللأخ للأب سهمان. (وتسمى مختصرة زيد) لكون الجد استوى له فيها (١) ١) ثلث الباقي ومقاسمته للإخوة. فلما سمينا له ثلث الباقي صحت من اربعة وخمسين. ولو قلنا يقاسم الإخوة لم تصح إلا من مائة وثمانية. ووجه ذلك: أن أصل المسألة من ستة للأم سدسها واحد يبقى خمسة مقسومة على ستة لا تصح. فتضرب ستة في ستة تبلغ ستة وثلاثين: للأم سدسها ستة، وللجد عشرة، وللأخت من الأبوين ثمانية عشر. يبقى سهمان للأخ والأخت للأب على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية وترجع بالاختصار إلى نصفها اربعة وخمسين لأنها تتفق بالنصف فلهذا سميت مختصره زيد. (و) لو كان (معهم اخ آخر) بأن صارت الورثة أما وجدأ واختا لأبوين وأخوين لأب واختا لأب صحت (من تسعين) لأن للأم سدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي خمسة، وللأخت للأبوين النصف تسعة. يبقى لأولاد الأب واحد على خمسة لا يصح فتضرب خمسة في ثمانية عشر تبلغ تسعين: للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللأخت للأبوين خمسة وأربعون. يبقى لأولاد الأب خمسة لأنثاهم واحد ولكل ذكر اثنان. (وتسمى) هذه المسألة (تسعينية زيد. وجد واخت لأبوين واخ لأب) تصح من عشرة: للجد خمساها اربعة لأن المقاسمة هنا خير له، وللأخت للأبوين النصف خمسة، وللأخ للأب واحد. (وتسمى عشرية زيد) وهذا العمل كله في الجد عمل زيد ومذهبه. قال في ((الفروع)): ونص احمد على بعض ذلك وعلى معناه تبعا (٢) له. انتهى.

стр. 3492

مسائل من مسائل الجد على مذهب زيد: * أم وأختان وجد: المقاسمة خير له يبقى فرض الأم خمسة على أربعة فتصح من اربعة وعشرين. * بنت وأخ وجد: للبنت النصف، والباقي بينهما نصفين. وإن زادوا أختا فالباقي بينهم على خمسة. * بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن وأخت وجد: للبنتين الثلتان، والباقي بينهما على ثلاثة. وتصح من تسعة. وإن كان مكانها (١) أخ فالباقي بينهما نصفين، وتصح من ستة، وإن كان أختان صحت من اثني عشر. ويستوي السدس والمقاسمة. * زوجة وبنت وأخت وجد: الباقي بين الجد والأخت على ثلاثة. وتصح من ثمانية. فإن كان مكان الأخت (٢) أخ أو أختان فالباقي بينهم، وتصح مع الأخ من ستة عشر ومع الأختين من اثنين وثلاثين. وإن زادوا فرض للجد السدس فانتقلب (٣) إلى أربعة وعشرين، ثم تصح على المنكسرعليهم. وإن كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجد فرضت للجد السدس يبقى للإخوة والأخوات سهم وتصح من أربعة وعشرين.

стр. 3493

(فصل): في حكم ميراث الأم ولها احوال أشير اليها بقوله: (وللأم أربعة أحوال) ثلاثة منها يختلف ميراث الأم بسبب اختلافها، وأما الرأبع فإنما يظهر تأثيره على المذهب في عصبتها. وسيأتى الكلام على ذلك مفصلا. وأشير إلى الأول من هذه الأحوال بقوله: (فمع (١) ولد، أو ولد ابن). يعني أن الأم إذا كانت مع وجود ولد للميت أو ولد ابن، (أو اثنين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية): فإنه يكون (لها سدس) (٢) . أما كونها ترث السدس مع وجود الولد؛ فلقوله تعالى: (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١]. وأما كونها ترثه مع وجود ولد الولد فلصدق (٣) الولد عليه حقيقة أو مجازا. قال الماوردي: انعقد الإجماع في ولد الولد ولم يخالف فيه إلا مجاهد. ولأن الأبوين خير (٤) واحد يمكن معه اجتماع خيرين وهما (٥) خير الأزواج وخير الولد. فكان لخير الأبوين الثلث لأنه واحد من ثلاثة، وقسم الثلث بين الأبوين بالسوية لئلا تنقص الأم عن السدس الذي هو أقل سهم لنصيب ذي فرض. وأما كونها ترثه مع وجود اثنين من الإخوه والأخوات؛ فلقوله تعالى: (فإن كان له اخوة فلأمه السدس) [النساء: ١١].

стр. 3494

ولما روى الحاكم وقال صحيح الإسناد: ((أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله تعالى عنهم: ليس الأخوان (١) إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم؟ فقال: لا أستطيع ان أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به)) (٢) . وهذا من عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس. قال الزمخشري في هذه الآية: لفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية. انتهى. ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين، كحجب البنات ببنات (٣) الابن، والأخوات من الأبوين الأخوات من الأب. والإخوة تستعمل في الاثنين. قال الله تعالى: (وإن كانوا إخوة رجالأ ونساء فلذكر مثل حلى ألانثيين) [النساء: ١٧٦]. وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت. ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة. ويدل عليه قول ابن عباس لعثمان: ((في لسان قومك)): يعني قريشا. ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف اليه بالدليل. وعلم من عبارة المتن أنه لا فرق بين الذكر والأنثى؛ لقوله تعالى: اخوة). وهذا يقع على الجميع. بدليل قوله تعالى: (وإن كانوا إخوة فرجالا ونساء) [النساء: ١٧٦]. وظاهر عبارة المتن أنه لا فرق في الحاجب للأم إلى السدس من الإخوة بين كونه وارثا أو محجوبا بالأب وهو المذهب. قال في ((الإنصاف)): واختار الشيخ تقي الدين أن الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين معها. فإن كانوا محجوبين بالأب ورثت الثلث. فلها في مثل أبوين وأخوين الثلث عنده. والأصحاب على خلافه. انتهى

стр. 3495

(ومع عدمهم) اي عدم الولد وولد الابن واثنين من الإخوة والأخوات: يكون للأم (ثلث). قال في ((المغني)): بلا خلاف نعلمه بين أهل العلم. انتهى. لأن الله تعالى قال: (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ١١]. واستثنى من ذلك إذا كان له إخوة. فيبقى في بقية الصور على الأصل في الثلث. وهذا هو الحال الثانى من احوال الأم. (وفي أبوين وزوج أو زوجة) يكون (لها) أي للأم في المسألتين (ثلث الباقي بعد فرضها) أي فرض الزوجين في المسالتين. قال في ((الفروع)): نص عليه لأنهما استويا في السبب المدلى به وهو الولادة. وأمتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد. وعند ابن عباس لها الثلث كاملا. وعن أحمد: أنه ظاهر القران. انتهى. قال في ((المغني)): وهاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه قضى فيهما بهذا القضاء فاتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود. وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي واصحاب الرأي. وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم في المسألتين، لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة. وليس هاهنا (١) ولد ولا إخوة. ويروى ذلك عن علي. ويروى ذلك عن شريح في زوج وأبوين. وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس في أمرأة وابوين. وبه قال أبو ثور، لأننا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها (٢) على الأب. ولا يجوز ذلك. وفي مسألة المرأة لا يؤدي إلى ذلك. واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ١١].

стр. 3496

وبقوله ﵇: ((الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)) (١) . والأب هاهنا عصبه. فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد. فوالحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته. ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي؛ كما لو كان معهم بنت. ويخالف الأب الجد؛ لأن الأب في درجتها والجد اعلا منها. وما ذهب اليه ابن سيرين تفريق في موضع اجمع (٢) الصحابة على التسوية فيه. ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم. كذلك مع المراة قياسا عليه. انتهى. ومما قيل في توجيه ما عليه الجمهور: أنا متى أعطينا الزوج فرضه وأخذت الأم الثلث حصل للأب ثلث نصف ما حصل للأم. ولا يجوز ان تفضل أنثى على ذكر من خير واحد. فاستدركنا (٣) هذا المحذور بأن أعطينا هذا الخير فرضه وهو النصف للزوج أو الربع للزوجة وقسمنا ما بقي بين الأبوين على التفضيل للأم ثلثه وللأب ثلثاه مراعاة لهذه المصلحة. وهذا هو الحال الثالث من أحوال الأم. (و) أما الحال (الرابع) وهو الذي يظهر تأثيره في عصبتها. فهو: (إذا لم يكن لولدها اب لكونه ولد زنا أو) لكونه (ادعته) أي ادعت أنه ولدها (والحق) بالبناء للمفعول (بها). ويلحقها ولو كانت ذات زوج دون زوجها الجاحد له. (أو) لكونه (منفيا بلعان: فإنه ينقطع تعصيبه) اي تعصيب الولد (ممن نفاه) بلعانه (ونحوه) كجحد زوج المقرة به. (فلا يرثه) من نفاه ولا من جحده (ولا أحد من عصبته) لأنه لم ينسب اليه ولا إلى الزانى. حتى (ولو) كان التعصيب (بإخوة من اب إذا ولدت توأمين) يعني انها إذا ولدت توأمين من زنا أو من زوج ونفاهما بلعان ثم مات احدهما فلا يرث منه توأمه بإخوته من الأب شيئا لأنه لم يثبت لواحد منهما نسب أبوة حتى يرث بكونه أخا لأب.

стр. 3497

[قال في ((الفروع))] (١) : ولا يرث (٢) توأم ملاعنة وزنا وفردهما بإخوة لأب. وعنه: بلى. وقيل: في ولد ملاعنة. انتهى. (وترث أمه) أي أم من لا أب له منه. (و) يرث (ذو فرض منه فرضه) كغيره، لأن كونه لا أب له لا لاثير له في منع ذي فرض (٣) من فرضه منه. (وعصبتة) أي عصبة من لا أب له شرعا (بعد ذكور ولده وإن نزل) كابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه (عصبة أمه). وهذه إحدى الروايات في المسأله. نقلها الأثرم وحنبل. واختارها الخرقي والقاضي. وجزم بهذا في ((الوجيز)) وغيره. وقدمه فى ((المقنع)) و ((المحور)) و ((الفروع)) و ((الفائق)). وصححة فى ((الإنصاف)). المفردات (٤) وقال إنه من ( وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر. وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح. إلا أن (٥) عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحا أحق ممن لا سهم له. ووجه ذلك قوله (٦) ﷺ : ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر)) (٧) . متفق عليه. وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه. فيكون ميراثه بعد اخذ ذي (٨) الفرض فرضه لهم.

стр. 3498

وعن عمر ((أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه)). وعن علي: ((أنه لما رجم المرأة دعى أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم)). وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: ((فجرت السنة انه يرثها وأنها ترث منه ما فرض الله لها)) (١) . رواه البخاري ومسلم. ومفهومه: أنها لا ترث اكثر من فرضها. فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها. وعلى هذا إن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها وإلا جعل لبيت المال. وروى ابن عباس نحوه. وقاله جمع من التابعين واهل المدينة. والمذهب: أن لها الثلث بالفرض والباقي بالرد. قال في ((المغني)): وهو قول علي وسائر من يرى الرد. انتهى. والخلاف في أن الباقي هل تاخذه بالرد أو يعطى لبيت المال عند فقد المولى؟ وهذا على رواية المذهب. وقوله: (في إرث) يعني أن هذا الولد الذي لا اب له شرعا لو كان أنثى لم يكن لعصبة أمه إنكاحه. وكذا لا تكون لهم ولاية على ماله سواء كان انثى أو ذكرا، ولا يعقلون عنه (٢) لأنهم ينسبون اليه بقرابة الأم فلم يعقلوا عنه، ولم تثبت لهم ولاية عليه كما لو علم أبوه. ولا يلزم من التعصيب [في الميراث التعصيب] (٣) في العقل والتزويج وغير ذلك. بدليل الأخوات مع البنات. والرواية الثانية: نقلها مهنا وابي الحارث واختارها ابو بكر عبدالعزيز: أن عصبته نفس أمه. فإن لم تكن فعصبته (٤) عصبتها. وهذا قول ابن مسعود. وروي نحوه عن علي ومكحول والشعبي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن

стр. 3499

جده ((ان النبي ﷺ جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها)) (١) ورواه أيضا مكحول عن النبي ﷺ مرسلا (٢) . رواه ابو داود. وعن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ ((تحوز المرأه ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه)) (٣) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: ((كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله ﷺ ؟ فكتب إلي (٤) أنى سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه)) (٥) . قال في ((المغني)): رواه أبو داود. وقال في ((شرج المحرر)): ولم أجده في ((كتاب السنن)). فلعله نقله من كتاب له آخر ((مسائله)) وغيره. انتهى. ولأن أمه قامت مقام ابيه في انتسابه اليها فقامت مقامه في حيازة ميراثه. ولأن عصبات الأم أدلوا بها (٦) . فلم. يرثوا معها؛ كأقارب الأب معه. وأجيب عن ذلك: بأن الأحاديث على تقدير (٧) صحتها تحتمل التأويل (٨)

стр. 3500

وبأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته. وبأن (١) مولاها يكون مولى أولادها فيجب ان تكون عصبتها عصبته. والرواية الثالثة: حكاها القاضي. وهي: ان ابن الملاعنة إذا مات وترك ذا فرض رد عليه. وإن لم يكن ذا فرض بحال فعصبته عصبة أمه، لأن ذوي الفروض منصوص على ميراثهم وعصبة الأم من ذوي الأرحام. فيقدم الرد عليهم، كما في غير ولد الملاعنة. ورد: بأن هدا إنما يتأتى إذا لم تقل أنهم عصبته. ومذهب زيد بن ثابت في توريث الملاعنة من ابنها انه لا يجعلها عصبته (٢) ولا يجعل عصبتها عصبته ويورثها منه كما لو لم تكن (٣) ملاعنة ويجعل الباقي بعد فرضها إذا لم يكن له ولد لمولاها إن كانت مولاة وإلا جعله لبيت المال. قال ابن نصر الله في حاشية له على " المغني ": لعل الأمام أحمد لم يقل بقول زيد. مع أنه مقتضى ظاهر نص الكتاب العزيز والقياس لمخالفة غير زيد من الصحابة لزيد فى ذلك مثل علي وابن مسعود. فلولا توقيف معهم (٤) في ذلك لما صاروا اليه. إذ ليس ذلك مما يقال بالرأي ويخالف به صريح القران فلولا التوقيف في ذلك لما دال به من قال من الصحابة. فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم (٥) يعلمها زيد ومن وافقه (٦) فيكون قولهم أرجح لذلك. ولم أر من نبه على ذلك. وهو أصل كبير ينيغي النظر فيه والاعتناء به. وهو: ان الصحابة إذا اختلفوا على قولين وكان احدهما موافقا للقياس والاخر مخالفا له وليس مما (٧) يقال بالرأي ان يؤخذ بالقول المخالف للقياس. ومثل

стр. 3501

هذه المسألة مسألة الغرقى اختلف الصحابة في توريث بعضهم من بعض والقياس عدم توريث بعضهم من بعض؛ لأن القياس أن لا يرث أحد من أحد حتى يتحقق موته قبله. وفي توريث كل منهما من الاخر ارتكاب لمخالفة ذلك قطعا. فلما كان قول من ورث بعضهم من بعض مخالفا لهذا القياس وليس مما (١) يقال بالراي: أخذ به أحمد لما ذكرناه. انتهى. وينبني (٢) على الخلاف المتقدم صور: (فأم وخال) مات عنهما (٣) من لا أب له: فلأمه الثلث بلا خلاف، و (له) اي لخاله (الباقي) بعد فرض الأم على المذهب لأنه عصبة أمه. وعلى الرواية الثانية: تأخذ الأم الباقي بالتعصيب. وعلى الرواية الثالثة: يكون لها بالرد. وعند زيد: الباقي لبيت المال. فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له على الروايات الثلاث؛ لأن الولاء لا يورث به إلا عند عدم العصبة من النسب. وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفه: الباقي للمولى. وعلى المذهب: لو لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها كان الباقي له. وعلى الرواية الثانية: يكون للأم. (و) إن كان (معهما) أي مع الأم والخال (اخ لأم) أخذت الأم ثلثها المتفق عليه، وكان (له) اي للأخ من الأم على المذهب جميع الباقي (السدس فرضا والباقي تعصيبا. دون الخال)؛ لأنه إذ اكان لها عصبا (٤) كان الباقي لأقربهم منها على المذهب.

стр. 3502

فعلى هذا لا شيء للخال مع ابن أخ للأم (١) وإن نزل، ولا مع ابي الأم. وإن اجتمع مع الأم جدها وأخوها كان الباقي بعد فرضها بينهما نصفين. وإن لم يخلف إلا خالا (٢) وخالة أو خالا ومولى أم فالكل للخال رواية واحدة؛ لأنه عصبة في الأولى فيقدم على الخالة لأنها من ذوي الأرحام. وفي الثانية لأن الأخ أولى بالعصوبة من المولى. (و) (٣) من ذلك: إذا مات عن بنت واخ وأخت لأم فإنه (يرث) منه (اخوه لأمه مع بنته)؛ لأنه عصبة (لا اخته لأمه)؛ لأنها محجوبة بالبنت. وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس والباقي لابن الأخ. وإن خلف بنتا وبنت ابن ومولى أمه فالباقي له بعد فرضهما. وإن كان معهما أم فلها السدس والباقي لمولاها. وإن خلف أمراة وجدة واختين (٤) وابن أخ: للمرأة الربع، وللجده السدس، وللأختين (٥) الثلث، والباقي لابن الأخ. وإن خلف بنتا وابا أم وابن اخ وبنت اخ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ وحده؛ لأنه أقوى عصوبة. قال في ((المغني)): ويحتمل ان يكون لأبي الأم سدس الباقي، وخمسة أسداسه لابن الأخ. وإن لم يخلف إلا ذا رحم فحكمهم في ميراثه (٦) كحكمهم في ميراث غيره. (وإن مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه: فالكل لأمه فرضا

стр. 3503

وردا) على رواية المذهب؛ لأنه قد خلف أما وجدة، والجدة لا ترث مع الأم. فكان الكل لها؛ لأنه (١) لاعصبة معها. وعلى الثانيه: لأمه الثلث، والباقي للجدة؛ لأنها عصبة أبيه. فكانت كجدة في التعصيب. ويعايي بها على هذه الرواية فيقال: جدة ورثت مع أم أكثر منها. وإن خلف جدته: فالمال بينهما نصفين (٢) فرضا وردا على المذهب. وعلى الرواية الثانية: السدس بينهما فرضا، وباقي المال لأم ابيه تعصيبا (٣) . وإن خلف أم أمه وخال أبيه: فلأم أمه السدس والباقي لخال أبيه على المذهب؛ لأنه عصبة أبيه. وإن خلف خالا وعما وخال أب وأبا أم أب: فللعم جميع المال؛ لأنه ابن الملاعنة. فإن لم يكن عم فهو لأبي أم (٤) الأب؛ لأنه أبوها. فإن لم يكن فهو لخال (٥) الأب؛ لأنه أخوها. فإن لم يكن فهو للخال؛ لأنه هو ذو رحم الميت. وإذا مات ابن ابن ابن الملاعنة عن عمه وعم (٦) أبيه فالمال كله لعمه؛ لأنه أقرب عصبته. قال في ((المغني)): وهذا ينبغي أن يكون إجماعا. وقد قال بعض الناس: يحتمل أن يكون عم الأب أولى. وهذا غلط بين؛ لأن العصبات إنما يعتبر أقربهم من الميت لا من ابائه (٧) .

стр. 3504

وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده: فالمال (١) لخال جده أخي الملاعنة، لأنه عصبة أبي أبيه. فإن لم يكن له خال جد: فالمال (٢) لخاله، لأنه بمنزلة أمه. دون خال أبيه؛ لأنه بمنزلة جدته والأم تحجب الجدة. وأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم إجماعا؛ لأن لهم نسبا معووفا عن (٣) جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة. ***

стр. 3505

(فصل): في حكم ميراث الجدات (ولجدة فأكثر مع تحاذ) (١) أي تساو في القرب أو البعد من الميت (سدس). [قال في ((المغنى)): أجميع أهل العلم على أن ميراث الجدة السدس وإن كثرن (٢) ٠ انتهى. وذلك] (٣) لما روى عبادة بن الصامت: ((أن النبي ﷺ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما)) (٤) . رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)). وعن قبيصة بن ذؤيب قال: ((جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها. فقال: ما لك في كتاب الله شيء وما أعلم لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا (٥) . ولكن ارجعي حتى أسأل الناس. فقال المخيرة بن شعبة (٦) : حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة فأمضاه (٧) لها أبو بكر. فلما كان عمر جاءت الجدة الاخرى فقال: مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وايكما خلت به فهو لها)) (٨) . رواه
следующие страницы →