← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

هذه المسألة مسألة الغرقى اختلف الصحابة في توريث بعضهم من بعض والقياس عدم توريث بعضهم من بعض؛ لأن القياس أن لا يرث أحد من أحد حتى يتحقق موته قبله. وفي توريث كل منهما من الاخر ارتكاب لمخالفة ذلك قطعا. فلما كان قول من ورث بعضهم من بعض مخالفا لهذا القياس وليس مما (١) يقال بالراي: أخذ به أحمد لما ذكرناه. انتهى. وينبني (٢) على الخلاف المتقدم صور: (فأم وخال) مات عنهما (٣) من لا أب له: فلأمه الثلث بلا خلاف، و (له) اي لخاله (الباقي) بعد فرض الأم على المذهب لأنه عصبة أمه. وعلى الرواية الثانية: تأخذ الأم الباقي بالتعصيب. وعلى الرواية الثالثة: يكون لها بالرد. وعند زيد: الباقي لبيت المال. فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له على الروايات الثلاث؛ لأن الولاء لا يورث به إلا عند عدم العصبة من النسب. وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفه: الباقي للمولى. وعلى المذهب: لو لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها كان الباقي له. وعلى الرواية الثانية: يكون للأم. (و) إن كان (معهما) أي مع الأم والخال (اخ لأم) أخذت الأم ثلثها المتفق عليه، وكان (له) اي للأخ من الأم على المذهب جميع الباقي (السدس فرضا والباقي تعصيبا. دون الخال)؛ لأنه إذ اكان لها عصبا (٤) كان الباقي لأقربهم منها على المذهب.

стр. 3502

فعلى هذا لا شيء للخال مع ابن أخ للأم (١) وإن نزل، ولا مع ابي الأم. وإن اجتمع مع الأم جدها وأخوها كان الباقي بعد فرضها بينهما نصفين. وإن لم يخلف إلا خالا (٢) وخالة أو خالا ومولى أم فالكل للخال رواية واحدة؛ لأنه عصبة في الأولى فيقدم على الخالة لأنها من ذوي الأرحام. وفي الثانية لأن الأخ أولى بالعصوبة من المولى. (و) (٣) من ذلك: إذا مات عن بنت واخ وأخت لأم فإنه (يرث) منه (اخوه لأمه مع بنته)؛ لأنه عصبة (لا اخته لأمه)؛ لأنها محجوبة بالبنت. وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس والباقي لابن الأخ. وإن خلف بنتا وبنت ابن ومولى أمه فالباقي له بعد فرضهما. وإن كان معهما أم فلها السدس والباقي لمولاها. وإن خلف أمراة وجدة واختين (٤) وابن أخ: للمرأة الربع، وللجده السدس، وللأختين (٥) الثلث، والباقي لابن الأخ. وإن خلف بنتا وابا أم وابن اخ وبنت اخ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ وحده؛ لأنه أقوى عصوبة. قال في ((المغني)): ويحتمل ان يكون لأبي الأم سدس الباقي، وخمسة أسداسه لابن الأخ. وإن لم يخلف إلا ذا رحم فحكمهم في ميراثه (٦) كحكمهم في ميراث غيره. (وإن مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه: فالكل لأمه فرضا

стр. 3503

وردا) على رواية المذهب؛ لأنه قد خلف أما وجدة، والجدة لا ترث مع الأم. فكان الكل لها؛ لأنه (١) لاعصبة معها. وعلى الثانيه: لأمه الثلث، والباقي للجدة؛ لأنها عصبة أبيه. فكانت كجدة في التعصيب. ويعايي بها على هذه الرواية فيقال: جدة ورثت مع أم أكثر منها. وإن خلف جدته: فالمال بينهما نصفين (٢) فرضا وردا على المذهب. وعلى الرواية الثانية: السدس بينهما فرضا، وباقي المال لأم ابيه تعصيبا (٣) . وإن خلف أم أمه وخال أبيه: فلأم أمه السدس والباقي لخال أبيه على المذهب؛ لأنه عصبة أبيه. وإن خلف خالا وعما وخال أب وأبا أم أب: فللعم جميع المال؛ لأنه ابن الملاعنة. فإن لم يكن عم فهو لأبي أم (٤) الأب؛ لأنه أبوها. فإن لم يكن فهو لخال (٥) الأب؛ لأنه أخوها. فإن لم يكن فهو للخال؛ لأنه هو ذو رحم الميت. وإذا مات ابن ابن ابن الملاعنة عن عمه وعم (٦) أبيه فالمال كله لعمه؛ لأنه أقرب عصبته. قال في ((المغني)): وهذا ينبغي أن يكون إجماعا. وقد قال بعض الناس: يحتمل أن يكون عم الأب أولى. وهذا غلط بين؛ لأن العصبات إنما يعتبر أقربهم من الميت لا من ابائه (٧) .

стр. 3504

وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده: فالمال (١) لخال جده أخي الملاعنة، لأنه عصبة أبي أبيه. فإن لم يكن له خال جد: فالمال (٢) لخاله، لأنه بمنزلة أمه. دون خال أبيه؛ لأنه بمنزلة جدته والأم تحجب الجدة. وأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم إجماعا؛ لأن لهم نسبا معووفا عن (٣) جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة. ***

стр. 3505

(فصل): في حكم ميراث الجدات (ولجدة فأكثر مع تحاذ) (١) أي تساو في القرب أو البعد من الميت (سدس). [قال في ((المغنى)): أجميع أهل العلم على أن ميراث الجدة السدس وإن كثرن (٢) ٠ انتهى. وذلك] (٣) لما روى عبادة بن الصامت: ((أن النبي ﷺ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما)) (٤) . رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)). وعن قبيصة بن ذؤيب قال: ((جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها. فقال: ما لك في كتاب الله شيء وما أعلم لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا (٥) . ولكن ارجعي حتى أسأل الناس. فقال المخيرة بن شعبة (٦) : حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة فأمضاه (٧) لها أبو بكر. فلما كان عمر جاءت الجدة الاخرى فقال: مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وايكما خلت به فهو لها)) (٨) . رواه

стр. 3506

مالك في)) موطئه)) وابو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وعن القاسم بن محمد قال: ((جاءت الجدتان إلى أبي بكر. فاعطى أم الأم الميراث دون أم الأب. فقال له عبدالرحمن بن سهل بن حارثة (١) وكان شهد بدرا: يا خليفة رسول الله ﷺ أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها. فجعل أبو بكر السدس بينهما)) (٢) . رواه مالك في ((الموطأ)). ولأنهن ذوات عدد لا يشركهن ذكر. فاستوى كثيرهن وواحدتهن؛ كالزوجات. (وتحجب القربى) من الجدات (البعدى) منهن (مطلقا) أي سواء كانتا من جهة أو من جهتين على المذهب. وعنه: أن البعدى من جهة الأم تشارك القربى من جهة الأب. قال في ((المغني)): أما إذا كانت إحدى الجدتين أم الاخرى فاجمع اهل العلم على ان الميراث للقربى وتسقط البعدى بها. وإن كانتا من جهتين والقربى من جه الأم فالميراث لها، وتحجب البعدى في قول عامتهم. إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن الميراث بينهما. وعن ابن مسعود: إن كانا من جهتين فهما سواء، وإن كانا من جهة واحدة فهو للقربى. يعني به ان الجدتين من جهة الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والاخرى أم الجد سقطت أم الجد بأم الأب. وسائر (٣) اهل العلم على أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب. فاما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فعن أحمد فيها روا يتان: إحداهما: انها تحجبها. ويكون الميراث للقربى. وهذا قول علي عليه

стр. 3507

السلام واحدى (١) الروايتين عن زيد. وبه قال أبو حنيفة واصحابه وأهل العراق وهو قول الشافعي. والرواية الثانية عن أحمد: هو بينهما (٢) . وهو الرواية الثانية عن زيد. وبه قال مالك والأوزاعي. وهو القول الثانى للشافعي، لأن الأب الذي تدلي به الجدة (٣) لا يحجب الجدة من قبل الأم. فالتي (٤) تدلي به أولى ان لا (٥) يحجبها. وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات. ولنا أنها جدة قربى. فتحجب البعدى، كالتي من قبل الأم. ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة. فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالاباء والأبناء والإخوة والبنات. وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث لأقربهم. وقولهم: ان الأب لا يسقطها. قلنا: لأنهن لا يرثن (٦) ميراثه إنما يرثن ميراث الأمهات لكونهن أمهات ولذلك أسقطهن. والله تعالى أعلم. و (لا) يحجب (أب أمه أو أم أبيه) كما لو كان عما. وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر. لما روى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: ((اول جدة أطعمها

стр. 3508

رسول الله ﷺ السدس أم أب مع ابنها وأبنها حي)) (١) . أخرجه الترمذي. ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه: ((أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها)) (٢) . وقال ابن سيرين: ((أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ أم أب مع ابنها)) (٣) . ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب. فلا يحجبن به، كامهات الأم. وهذا إحدى الروايتين. قال في ((الإنصاف)): وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وهو من المفردات. وعنه: لا ترث. فعليها (٤) لأم الأم مع الأب وأمه السدس كاملا على الصحيح. قدمه في ((الفروع)) و ((الرعايتين)) و ((الحأوي الصغير)). قال في ((القواعد)): وهو الصحيح لزوال المزاحمة مع قيام الاستحقاق بجميعه. وقيل: لها نصف السدس معادة بأم الأب التي لا ترث على هذه الرواية. وذكر مأخذه في ((القواعد)) وكذلك الوجهان إذا كان معهما أم أم الأب إلا أن تسقط البعدى بالقربى على القول بالمعادة. قاله في ((المحرر)) وغيره. انتهى. وروي الحجب عن عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما وهو مذهب زيد بن ثابت. (ولا يرث) من الجدات إذا كثرن (اكثر من ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب وإن علون أمومة). وروي ذلك عن على وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم (٥) . وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة. وبه قال الأوزاعي وإسحاق.

стр. 3509

ووجه ذلك ما روى سعيد في ((سننه)) عن ابن عيينة عن منصور عن إبرأهيم النخعي ((أن النبي ﷺ ورث ثلاث (١) جدات: ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم)) (٢) . وأخرجه أبو عبيد والدارقطني. وروى سعيد ايضا عن إبراهيم انه قال (٣) : ((كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين [من قبل الأب وواحدة] (٤) من قبل الأم)) (٥) . وهذا يدل على التحديد بثلاث وانه لا يورث اكثر منهن (٦) . إذا تقرر هذا: (فلا ميراث لأم ابي أم، ولا لأم ابي جد)، ولا لكل جدة أدلت بأب بين أمين؛ لأن القرابة كلما بعدت منعت. والجدودة جهه ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القرابات. ولذلك بين الله عز جل فروض الورثة ولم يذكر الجدات. فإذا أبعدن زدن ضعفا. فيجب ان لا يجاوزهن الثلاث المذكورات. ولأن ما عدا الثلاث من ذوي الأرحام. ولأجل ذلك قال الأصحاب (بأنفسهما)، لأن ذوي الأرحام يرثون ولكن لا أنفسهم ولكن (٧) بالتنزيل كما سيأتي في بابه (٨) . (و) الجدات (المتحاذيات) أي المتسأويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة اعلى من الأخرى ولا أنزل منها: أنزلهن (أم أم أم، وأم أم اب، وأم ابي اب)، وكذا أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي اب.

стр. 3510

وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم (١) أن للميت في الدرجة الأولى: جدتين أم أمه وأم أبيه. وفي الثانية: أربع؛ لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه. وفي الثالثة: ثمان؛ لأن لكل واحد من ابويه أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان. وعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث. والله تعالى أعلم. (ولـ) جدة (ذات قرابتين مع) جدة (ذات قرابة) واحدة (ثلث السدس، وللأخرى) أي ذات القرابة الواحدة مع ذات القرابتين (ثلثه) أي ثلث السدس. وعنه: إنما ترب بالأقوى من القرابتين. قال في ((الإنصاف)) على الأول: أنه المذهب واختاره التميمي والموفق وجزم به في ((الوجيز)) وغيره وقدمه في ((المحرر)) و ((الفروع)) و ((الفائق)) و ((الرعايتين)) و ((الحأوي الصغير)) وغيرهم. قال في ((المغني)): وهذا قول يحيى بن ادم والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك. وقال الثوري والشافعي وأبو يوسف: السدس بينهما نصفان (٢) . وهو قياس قول مالك؛ لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يرث بهما جميعا كالأخ من الأب والأم. ولنا: أنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة. لا ترجح بهما على غيره. فوجب أن ترث بكل واحدة منهما؛ كابن العم إذا كان اخا وزوجا. وفارقت الأخ من الأبوين فإنه رجح بقرابته على الأخ من الأب. ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها. فإذا وجد أحدهما انتفى الاخر. ولا

стр. 3511

ينبغي (١) أن يخل بهما جميعا. بل إذا انتفى احدهما وجد الاخر وهاهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث. (فلو تزوج) إنسان (بنت عمه) فأتت بولد (فجدته) أي جده المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي أتى بينهما (أم ام ام ولدها وام ابي ابيه) فترث معها (٢) أم أم أبيه ثلث السدس. (و) إن تزوج إنسان (بنت خالته فجدته) ام أمه بالنسبة إلى ولد تاتى به بنت خالته منه (ام ام ام، وأم ام اب) فترث معها (٣) أم أبي أبيه ثلث السدس. (ولا يمكن ان ترث جدة بجهة مع ذات ثلاث)؛ لأنه لو تزوج هذا الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم ام ام أب وأم أم ابي اب. فهذه الجدة في هذه الصورة لا ترث معها جدة غيرها على المذهب. قال في ((المغني)): وإن ادلت جدة بثلاث (٤) جهات ترث لم يمكن ان تجمع معها جدة أخرى (٥) عند من لا يورث أكثر من ثلاث. انتهى.

стр. 3512

(فصل): في حكم ميراث البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر، والأخت لأبوين أو لأب. إذا انفرد كل نوع منهن عن ذكر يعصبه، أو كان معه ذكر يعصبه. وفي حكم ميراث ولد الأم واحدا كان أو أكثر ذكرا أو أنثى. (ولبنت) صلب وحدها (النصف). قال في ((المغني)): ولا خلاف في هذا بين علماء المسلمين؛ لقول الله تعالى: (وإن كانت وحدة فلها النصف) [النساء: ١١]. (ثم هو) أي النصف (لبنت ابن) منفردة (وإن نزل) الابن الذي هو ابوها: كبنت ابن ابن، وكبنت ابن ابن ابن. وهذا أيضا بالإجماع؛ لقول الله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم) [النساء: ١١]. والولد يشمل كل ولد لصلبه ذكرا أو أنثى من ولده وولد بنيه. وإذا كان ولد ابنه ولده فبنت بنته بنته. (ثم) النصف يكون (لأخت لأبوين. ثم) لأخت (لأب). وهذا أيضا بالإجماع؛ لقول الله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكللة ان امرؤا هلك ليس لة ولد ولو اخت فلها نصف ما ترك) [لنساء: ١٧٦]. قال في ((المغني)): والمراد بهذه الآية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع أهل العلم. انتهى. ومحل فرض النصف للبنت وبنت الابن والأخت إذا كن منفردات لم يعصبن. وسيأتي حكم ما إذا اجتمع معهن من نوعهن (١) أو من يحجبهن أو يعصبهن.

стр. 3513

(ولبنتين من الجميع) أي من البنات، ومن بنات الابن، ومن الأخوات من الأبوين، ومن الأخوات لأب (فأكثر) من اثنين (لم يعصبن) بأن يكون معهن ذكر بإزائهن أو انزل من بنات الابن: (الثلثان). أما كون الثلثين فرض البنتين أو بنتي الابن فأكثر، فلقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثاما ترك) [النساء: ١١]. ولا خلاف في ذلك إلا ما شذ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان الابنتين فرضهما النصف أخذا بالمفهوم. والاية ظاهرة الدلالة على ما زاد على اثنتين. ووجه دلالتها عليهما: أن الاية وردت على سبب (١) خاص. وهو ما رواه جابر قال. ((جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله ﷺ . فقالت: هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد. وابن عمهما اخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا [من مال] (٢) . قال: يقضي الله في ذلك. فنزلت اية المواريث. فدعى النبي ﷺ وابن عمهما فقال: أعط ابنتي (٣) سعد الثلثين وأعط امهما الثمن وما بقي فهو لك)) (٤) . رواه ابو دأود وصححه الترمذي والحاكم. فدلت الاية على فرض ما زاد على الثنتين. ودلت السنة على فرض الاثنتين. وفوق في الآيه الكريمة ادعي زيادتها كقوله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق) [الأنفال: ١٢] أي اضربوا الأعناق.

стр. 3514

ورده ابن عطية وجماعة. إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى. وفوق في قوله: (فاضربوا فوق الأغناق) [الأنفال: ١٢] غير زائدة لأن الضرب يكون أعلى العنق في المفصل. وقيل: المعنى اثنتين فما فوق. ولأن الأخوات أضعف من البنات. وقد جعل للأختين الثلثين بقوله تعالى: (فإن كانتا أثنتين فلهما الثلثان مما ترك) [لنساء: ١٧٦] مع بعد الدرجة. فكونهما للبنتين مع قرب الدرجة من باب أولى. واختلف فيما ثبت به فرض البنتين. فقيل: بالقران؛ لأنه يقال ذكر حكم البنت وحكم الثلاث بنات دون حكم البنتين، وذكر حكم الأخت والأختين دون ما زاد فوجب حمل كل من الآيتين على الأخرى لظهور المعنى. ورد بأن ذلك لا يخرجه عن القياس. وقيل: بالسنة. وقيل: بالتنبيه. وقيل: بالإجماع. وقيل: بالقياس. وما روي عن ابن عباس رجحه ابن حزم في بعض كتبه. لكن قال الشريف الأرموي (١) صح عن ابن عباس رجوعه عن (٢) ذلك. وصار إجماعا. إذ الإجماع بعد الاختلاف حجة. ومما يؤكد أن للابنتين الثلثين ان الله تعالى قال (٣) : (للذكر مثل حظ الانثيين) [النساء: ١١]. وهو لو كان مع واحدة لكان حظها الثلث فا ولى واحرى أن يجب لها الثلث مع أختها.

стр. 3515

وأما كون الثلثين فرض الأختين للأبوين أو للأب؛ فلقوله تعالى: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) [النساء: ١٧٦]. قال في ((المغني)): والمراد بهذه الاية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع اهل العلم. وأما كونهما فرض ما زاد على الأختين؛ فلأنه لما لم يفرض لمن فوقهما علم أن المراد الاثنتين فما فوقهما. (ولبنت ابن فأكثر مع بنت صلب السدس). وهذا أيضا مجمع عليه بين العلماء، لأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد. فكان لهن (١) الثلثان؛ لقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ماترك) [النساء: ١١]. فلا يزدن على ذلك. واختصت بنت الصلب بالنصف، لأنها أقرب، والاسم (٢) متناول لها حقيقة. فيبقى للبقية تمام الثلثين. ولهذا قال الفقهاء: لها (٣) السدس تكملة الثلثين. وقد روى هذيل بن شرحبيل قال: ((سئل ابو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت. فقال: للابنة النصف وما بقي فللأخت. وات ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى. فقال: لقد (٤) ضللت إذا وما أنا من المهتدين. أقضي فيها بما قضى (٥) رسول الله ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا (٦) ابا موسى فأخبرناة (٧) بقول ابن مسعود. فقال: لا تسالوني ما دام هذا الحبر فيكم)) (٨) . رواه البخاري.

стр. 3516

ومحل ذلك: (مع عدم معصب) أي (١) لبنات الابن من ذكر بإزائهن أو أنزل منهن؛ لأنهن مع وجود ذلك يدخلن في قوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم للمذكر مثل حظ الأنثيين). [النساء: ١١]. (وتعول المسألة) زيادة على عولها (به) أي بالسدس الذي لبنات الابن مع بنت الصلب: كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن. فإن أصل المسألة من اثني عشر، وتعول مع عدم بنت الابن إلى ثلاثة عشر، ومع بنت الابن إلى خمسة عشر: للزوج ثلاتة، وللأبوين أربعة، وللبنت ستة، ولبنت الابن اثنان. فإن عصب بنت الابن اخوها في هذه الصورة أو نحوها فهو الأخ المشؤوم؛ لأنه ضرها بعدم الفرض لها معه، ولم (٢) ينتفع لأنه لم يفضل للعصبة شيء عن ذوي الفروض. (وكذا بنت ابن ابن) فإنه يكون لها السدس (مع بنت ابن) مع عدم معصب لبنت ابن الابن. (وعلى هذا) تكون بنت ابن ابن ابن مع بنت ابن ابن، لأن كل أنثى من الأولاد بالنسبة إلى الأنثى التي هي أقرب منها إلى الميت كنسبة بنت الابن مع بنت الصلب. وعلى هذا لو ترك أبوين وبنتا وبنب ابن ابن ابن كان للبنت النصف، ولبنت ابن ابن الابن السدس تكملة الثلثين، ولأبويه لكل واحد منها السدس. والله أعلم. (وكذا) أي وكبنت الابن وإن سفل مع بنت الصلب في كونها تاخذ السدس مع عدم معصب لها وبنت الصلب النصف (اخت فأكثر لأب مع اخت لأبوين). وتعول المسأله بسدسها أيضا. فأمها القائلة مع زوج وأخت لأبوين: إن الد ذكرأ أو ذكرين أو بنتا مع ذكر أو ذكرين لم يرث واحد منهم شيئا ً، وإن الد أنثى أو أنثيين أو ثلاثا ورثن. فال ابن عقيل في ((الفصو ل)): والأخوات للأب أو للأب

стр. 3517

والأم مع البنات وبنات الابن عصبة. لهن ما فضل. وليست لهن معهن فريضة مسماة. فيكون ما فضل عن البنات أو بنات الابن (١) ومن عساه يكون معهن من ذوي الفروض للأخت أو (٢) للأخوات للأب. فإن اجتمع معهن أخت لأب وأم فالباقي لها خاصة؛ لأنها عصبة تدلي بأب وأم. حتى لو كان معها من ولد الأب ذكر أسقطته (٣) . فلا يرث في فريضه فيها بنات أو بنات ابن أخ لأب مع وجود أخت لأب وأم. فلا تنظر إلى الأنوثة وانظر إلى التعصيب المتقوي بالسببين جهة الأب وجهة الأم. انتهى. ووجه ذلك: أن الأخت من الأبوين باجتماع الجهتين فيها أقوى من الأخوات للأب. فكانت أولى بالفرض منهن. ويبقى السدس (٤) تكملة الثلثين للأخوات للأب. (فإن اخذ الثلثين بنات صلب أو بنات ابن أو) أخذ الثلثين (هما) اي بنت الصلب وينت ابن: (سقط من دونهن) كبنات ابن الابن فانزل عن الفرض: (إن لم يعصبهن) اي يعصب من سقط فرضهن من بنات الابن أو بنات ابن ابن الابن (ذكر بازائهن) اي إزاء بنات الابن أو إزاء بنات ابن الابن أو إزاء بنات ابن ابن الابن. (أو) ذكر (أنزل) منهن (من) ذكور (بني الابن). سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلا منه. (و) يكون (له) أي للذكر المعصب (مثلا ما للأنثى) من اللائي عصبهن. (ولا يعصب) ذكر من بني الابن (ذات فرض أعلا منه)؛ لما فيه من الإضرار بذات الفرض. وإنما يكون له ما فضل عن ذوي الفروض. (ولا) يعصب أيضا (من هي أنزل منه)؛ لأنه لو عصبها لشاركته. والأبعد لا يشارك الأقرب.

стр. 3518

فلو خلف ميت خمس (١) بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن واخا: فإن للعليا النصف، وللثانية السدس، وسقط سائرهن، وكان الباقي للأخ. فلو كان مع العليا أخوها (٢) أو ابن عمها: فالمال بينهما على ثلاثة، وسقط سائرهن. ولو كان مع الثانية أخوها أو ابن عمها: كان للعليا النصف، والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة. ولو كان مع الثالثة: فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثه على ثلاثة. وإن كان مع الرابعة: فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة. وإن كان مع الخامسة: فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة. وتصح من ثلاثين: للعليا نصفها خمسة عشر، وللثانيه سدسها خمسة. تبقى عشرة للذكر منها أربعة، وللثانية سهمان، وللرابعة سهمان، وللخامسة سهمان. وكذا لو كان الذكر أنزل من الخامسة. قال في ((المغني)): ولا اعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني (٣) الابن بعد استكمال الثلثين. انتهى. وأما ابن مسعود وأبو ثور فإنهما يجعلان الباقي بعد استكمال البنات الثلثين للذكور من بني الابن دون أخواتهم وبنات عمهم، وأن الورثة إذا كانوا بنتا وأولاد ابن ذكورا وإناثا فإنه يكون لبنات الابن الأضربهن من السدس أو المقاسمة، لأن النساء من الأولاد لا يرثن اكثر من الثلثين. بدليل ما لوانفردن. وتوريثهن هاهنا يفضى إلى توريثهن (٤) أكثر من ذلك.

стр. 3519

وأجيب عن ذلك: بأن هؤلاء يدخلن في عموم قوله تعالى: (يوصحيكل، ابله فى أولد غ للذكر متل حظ ألأشيئهت) [النساء: ١١]. بدليل تنأوله لهم لو لم (١) يكن بنات، وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم. ولأن كل ذكر وأنثى اقتسما المال إذا لم يكن معهما ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه؛ كأولاد الصلب [والإخوة مع الأخوات. وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض. فاما في مسالتنا فإنما يستحقون بالتعصيب. فكان معتبرا بأولاد الصلب] (٢) والإخوة والأخوات. ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات: فإنهن يأخذن ثلاثة أرباع المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه، وإن كن عشرا اخذن خمسة اسداسه. وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن. (وكذا) أي وكبنات ابن مع بنات صلب (اخوات لأب مع أخوات لأبوين) في كونهن يسقطن إذا لم يكن مع الأخوات للأب ذكر يعصبهن. فيقتسمون ما فضل عن الثلثين للذكر مثل حظ الأنثيين. (إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن. وله) أي للأخ من الأب (مثلا ما للأنثى) من ولد الأب. ومذهب ابن مسعود ومن تبعه أنه إذا استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين يكون الباقي للذكور (٣) من ولد الأب دون الإناث. ومذهبه أيضا: انه إذا كانت أخت واحدة من أبوين وإخوة (٤) وأخوات من أب فإنه يكون للإناث (٥) من ولد الأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، وجعل الباقي للذكور كفعله في ولد الابن مع بنات الابن.

стр. 3520

(وأخت فأكثر) لأبوين (١) أو لأب (مع بنت أو بنت ابن فأكثر: عصبة) لا يفرض لهن معهن. وإنما (يرثن ما فضل كالإخوة)؛ لأن الله تعالى شرط في استحقاقهن الفرض عدم الولد. فمتى وجد الولد فلا فرض لهن. إلا أن للأخوات قوة بولادة الأب لهن ولا مسقط لهن لأن عدم الولد شرط لاستحقاقهن الفرض لا لاستحقاقهن الميراث لأن ظاهر الاية اشتراط عدم الولد للفرض وغيره لكن لما بان بالسنة أن العصبة من الإخوة يرثون مع البنت علم أن المشروط بعدم الولد هو الفرض للأخوات دون عدم الميراث لأنهن ورثن الباقي بالتعصيب مع أخواتهن إذا كانت بنت كما ورثن معهم عند عدم الولد. ولما كان أدنى أحوالهن مع البنات التعصيب ولم يكن سبيل إلى إسقاطهن ولا فرض لهن صرن في معنى العصبة من الرجال الذين يرثون مع عدم الفرض لأنهن مع قوتهن لا مسقط لهن، وإنما سقطن (٢) بالأب مع البنتين لأنه صار للباقي مستحق هو أقوى منهن فسقطن لذلك. وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء. إلا ما يروى عن ابن عباس أنه لم يجعل للأخت مع البنت شيئا. وعلى الأول من مات عن بنتين وأخت وبنت ابن كان للبنتين الثلثان وللأخت الباقي دون بنت الابن. فإن كان معهن أم كان لها السدس (٣) وللأخت الباقي وهو سدس. فلو كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر: للزوج الربع، وللابنتين الثلثان، وبقي للأخت نصف سدس. فإن كان معهم أم عالت المسألة وسقطت الأخت. (ولواحد ولو انثى من ولد الأم) أي ولأخ الميت (٤) أو أخته من أمه (سدس. ولاثنين فأكثر ثلث بالسوية) من غير خلاف؛ لقوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس

стр. 3521

فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: ١٢]. لاجماع العلماء أن المراد بالأخ والأخب هنا ولد الأم. وفي قراءة عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي (١) وقا ص: وله أخ أو اخت من أم. قال في ((المغني)): اختلف اهل العلم في الكلالة. فقيل الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين. نص أحمد على هذا. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه انه قال:)) الكلالة من عدا الولد والوالد (٢) ( (٣) . واحتج من ذهب إلى هذا القول بقول الفرزدق في بني أمية: ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه. فكأن الورثة ما عدا الولد والوالد قد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة الإكليل بالرأس. فاما الوالد والولد فهما طرفا الرجل فإذا ذهب كان بقية النسب كلالة. قال الشاعر: فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني … وما بعد شتم الوالدين صلوح وقالت (٤) طائفة: الكلالة اسم للميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد. يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود. وقيل: الكلالة قرابة الأم. واحتجوا بقول الفرزدق الذي أنشدناه. عنى أنكم ورثتم الملك عن ابائكم لا عن أمهاتكم. ويروى عن الزهري أنه قال: الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة. ويسمى

стр. 3522

وارثه كلالة. والاثنان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت. ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الإخوة من الجهات كلها. وقد دل على صحة ذلك قول جابر: ((يا رسول الله لِلَّهِ كيف الميراث. إنما يرثني كلاله)) (١) . فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد. وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد: زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة. ويروى عن ابن عباس أنه قال: ((الكلالة من لا ولد له)) (٢) . ويروى ذلك عن عمر (٣) . والصحيح عنهما كقول الجماعة. انتهى. ***

стр. 3523

(فصل: في الحجب) وهو منع الأولى من الورثة لغيره مما كان يرثه أو من بعضه لولاه. وهو مأخوذ من الحجاب. ومنه سمي حاجب السلطان؛ لأنه يمنع من اراد الدخول إليه. وهو ضربان: * حجب نقصان؛ كحجب الزوج من النصف إلى الربع بالولد، والزوجة من الربع إلى الثمن به، والأم من الثلث إلى السدس به، وباثنين (١) من الإخوة أو الأخوات. * وحجب حرمان. وهو: أن يسقط الشخص غيره بالكلية. وهو المراد بقوله: (يسقط كل جد بأب). حكاه ابن المنذر إجماع الصحابة ومن بعدهم؛ لأن الأجداد كلهم يدلوا (٢) بالأب، ومن أدلى بشخص (٣) فلا يرث مع وجوده. سوى ولد الأم فإنه يدلي بها ويرث معها. (و) يسقط كل (جد وابن أبعد) من الميت (بأقرب) منه: كأبي أبي أبي الميت بأبي أبيه، وابن ابن ابن الميت بابن ابنه؛ لأن الأبعد يدلي بالأقرب. فلا يرث معه. (وكل جدة) أي سواء كانت من جهة (٤) الأب أو من جهة (٥) الأم (بأم) للميت؛ لأن الجدات يرثن بالولاده. فكانت الأم أولى منهن؛ لمباشرتها (٦) الولادة.

стр. 3524

(و) يسقط (ولد الأبوين) سواء كان ذكرا أو أنثى (بثلاثة) هم: (الابن، وابنه، والأب). حكاه ابن المنذر إجماعا؛ لأن الله تعالى جعل إرثهم في الكلالة. وهو اسم لما عدا الولد والوالد. (و) يسقط (ولد الأب بالثلاثة) المذكورين؛ لأنهم إذا حجبوا الشقيق فولد الأب أولى. (و) يسقط أيضا (بالاخ من الأبوين)؛ لقوته بزيادة القرب. وعن علي ((أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل اخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه)) (١) . رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي. (و) يسقط (ابنهما) أي ابن الأخ للأبوين وابن (٢) الأخ للأب (بجد). وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه أقرب. (و) يسقط (ولد الأم) ذكرا كان أو انثى (بأربعة: بالولد) ذكرا كان أو انثى. (و) الثانى: (ولد الابن) ذكرا كان أو أنثى. فلا يرث الأخ للأم مع بنت الابن (وإن نزل. و) الثالث: (الأب. و) الرابع: (الجد وإن علا). قال في ((المغني)). أجمع على هذا أهل العلم. فلا نعلم أحدا منهم خالف هذا. إلا رواية شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم: للأم الثلث، وللأخوين الثلث. وقيل عنه: لهما ثلث الباقي. وهذا بعيد جدا. فإن ابن عباس يسقط الإخوة كلهم جميعا بالجد. فكيف يورث ولد الأم مع الأب؟.

стр. 3525

ولا خلاف بين سائر اهل العلم في أن ولد الأم يسقطون بالجد. فكيف يرثون مع الأب؟. والأصل في هذه الجملة قول الله (١) تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة او امراة ولة اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر م ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: ١٢]. والمراد بهذه الاية الأخ والأخت من (٢) الأم بإجماع أهل العلم. وفي قرا ءه سعد بن ابي وقا ص: وله أخ أو أخت من أم. والكلاله في قول الجمهور: من ليس له ولد ولا والد. فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد. والولد يشمل: الذكر والأنثى، والوالد يشمل: الأب والجد. انتهى. (ومن لا يرث لا يحجب). قال في ((الفروع)): نقل أبو الحارث في أخ مملوك وابن أخ حر: المال لابن أخيه. لا يحجب من لا يرث، وروي (٣) عن عمر وعلي. انتهى. والضابط في الحجب: أن من كان بينه وبين الميت متوسط يدلي به؛ كالأخوات والأجداد والجدات وولد الولد: يمكن أن يحجب حجب حرمان. ومن لم يكن بينه وبين الميت أحد، كولد الصلب والبطن والأبوين واحد الزوجين لا يمكن أن يحجب حجب حرمان، ولا يمنعه من الإرث إلا قيام مانع به. والله اعلم. ***

стр. 3526

[باب أحكام العصبة] هذا (باب) أحكام (العصبة) من الوارث. واشتقاقه من العصب. وهو الشد. ومنه سميت عصابة الرأس؛ لأنه يعصب بها. أي يشد. والعصب لأنه يشد الأعضاء. وعصابة القوم لاشتداد (١) بعضهم ببعض. ومنه قوله تعالى حكاية عن لوط (٢) : (وهذا يوم عصيب) [هود: ٧٧]. أي شديد. فسميت (٣) القرابة عصبة لشدة الأزر. (وهو) أي العصبة في اصطلاح الفقهاء: (من يرث بلا تقدير)؛ لأنة متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله تعصيبا. واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل النصرة والشدة. فلذلك كانوا أولى بالميراث؛ كما كانوا أولى بالنصرة والمعاضدة. ولما كانت احوالهم في الشدة مختلفة بالقرب والبعد. فكان الأقرب اشد وأقوى من الأبعد كان أولى منه بالميراث. وإلى ذلك أشير بقوله: (ولا يرث ابعد بتعصيب مع اقرب). ولما كان الآباء والأبناء اقرب العصبات لكونهما طرفي الميت، وكان (٤) الآباء هم الطرف المولي والبنون هم الطرف المقبل، وكان الإقبال اقوى من الإدبار كان البنون أولى ممن سواهم. وإلى ذلك أشير بقوله: (وأقرب العصبة ابن فابنه وإن نزل). ويدل لذلك قوله تعالى:

стр. 3527

(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان لة ولد) [لنساء: ١١] لأن الأب لما سقط تعصيبه بوجود من هو أقوى منه فرض له. ويؤيد ذلك كونه جزء الميت، وجزء الشيء أقرب إلى ذلك الشيء من أصله. (فأب)؛ لأن سائر العصبات يدلون به. (فأبوه وإن علا)، لأنه أب وله إيلاد. (وتقدم حكمه) في اجتماعه (مع إخوة) (١) . فاخ لأبوين فلأب)؛ لأن الإخوة في القرب بمنزلة الجد. إذ الواسطة بينهما واحدة وهو الأب. ولذلك ورث الإخوة مع الجد. وإنما كان له معهم (٢) الأحظ لأنه أب وله إيلاد. وإنما قدم الأخ للأبوين على الأخ للأب لأنه سأواه في قرابة الأب وترجح بقرابة الأم. (فابن اخ لأبوين، ف) ابن أخ (لأب) لأن كل ابن اخ يدلي بأبيه. (وإن نزلا) لأن الإخوة وأبناءهم من ولد الأب. (فأعمام) لأبوين، فأعمام لأب (٣) ، (فأبناؤهم كذلك)؛ لأنهم من ولد الجد الأدنى. فوليوا أولاد الأب في القرب. (فأعمام اب، فأبناؤهم كلذلك، فاعمام جد، فأبناؤهم كذلك). يعني أنه يقدم منهم مع استواء الدرجة من كان لأبوين على من كان لأب فقط. وأنه (٤) (لا يرث بنو اب اعلا مع بني اقرب منه) وإن نزلت درجتهم. نص عليه. لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٥) أن النبي ي قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل (٦) ذكر)) (٧) . متفق عليه.

стр. 3528

وروي: ((ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر)) (١) . وأولى: هنا بمعنى أقرب. ولا يمكن أن يكون بمعنى أحق، لما يلزم عليه من الإبهام والجهاله. فإنه لا يدرى من هو الأحق. وقوله: ذكر هو تأكيد أو احتراز من الخنثى، أو لاختصاص الرجل بالتعصيب. (فمن نكح امراة، و) نكح (ابوه ابنتها. فابن الأب عم) لابن الابن، (وابن الابن) من أمها (خال) لابن الأب من بنتها. فإذا مات ابن الأب وخلف خاله هذا (فيرثه مع عم له خاله دون عمه)، لأن خاله هذا هو ابن اخيه وابن الأخ يحجب العم. (ولو خلف الأب فيها) أي في هذه الصورة (اخا وابن ابنه) هذا (وهو اخو زوجته: ورثه)، لأنه ابن ابنه. (دون اخيه)، لأن الأخ محجوب به. ويعايى بها. ويقال أيضا ً. ورثت زوجته ثمن المال وأخوها الباقي. فلو كان إخوتها من أبيه (٢) سبعة ورثته الزوجة وإخوتها سواء، لها مثل ما لكل واحد منهم. فيعايى بها. ولو كان الأب تزوج الأم، وتزوج ابنه ابنتها فابن الأب عم ولد الابن وخاله. فيعايى بها. ولو تزوج زيد ام عمرو وتزوج عمرو بنت زيد فابن زيد عم ابن عمرو وخاله. ولو تزوج كل واحد منهما أخت الآخر فولد كل منهما خال ولد الاخر (٣) . ولو تزوج كل واحد منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر فيعايى بذلك. ولو تزوج كل واحد منهما أم الاخر فهما القائلتان موحبا بابنينا وزوجينا (٤) . وولد كل واحد منهما عم. (وأولى ولد كل اب اقربهم إليه). فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم اخر

стр. 3529

فالأول أولى بالميراث، لأنه أقرب إلى الجد أبي الأب الذي يجتمعان إليه. ويطرد ذلك (حتى في أخت لأب وابن اج) لأبوين (مع بنت). فإن الأخت هنا (١) عصبه يسقط بها ابن الأخ للأبوين. إذ العصوبة هاهنا جعلتها في معنى الأخ للأب فيسقط به ابن الأخ للأبوين. (فإن استووا) في الدرجة (فمن لأبوين) أولى بالميراث ممن لأب. حتى في أخت لأبوين مع اخ من أب وبنت إذ العصوبة هاهنا جعلتها في معنى الأخ للأبوين فيسقط بها (٢) الأخ من الأب كما لو كانت ذكرا. (فان عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو) كان (انثى)، لقول النبي ﷺ ((الولاء لمن أعتق)) (٣). متفق عليه. ولما روى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبى خالد كن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال لي النبي ﷺ : ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)) (٤) والنسب يورث فكذلك الولاء. وروى سعيد عن عبدالرحمن بن زياد قال: حدثتا شعبة كن الحكم عن عبد الله بن شداد قال: ((كانت لبنت حمزة مولى أعتقته (٥). فمات وترك ابنته ومولاته. فاعطى النبي ﷺ ابنته النصف واعطى مولاته بنت حمزة النصف)) (٦). قال: وحدثنا خالد بن عبد الله بن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : ((الميراث للعصبه. فإن لم يكن عصبة فللمولى)).

стр. 3530

وعنه: ((أن رجلا أعتق عبدا. فقال للنبي ﷺ : ما ترى في ماله؟ قال: إن مات ولم يدع وارثا فهو لك)) (١) . (ثم عصبته) أي عصبة المولى المعتق إن لم يكن موجودا (الأقرب فالأقرب كنسب). لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم: ((أن امرأة اعتقت عبدا لها، ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله ﷺ في ميراثه. فقال ﵇: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: [يا رسول الله!] (٢) لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال: نعم)) (٣) . ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة كمضايفة النسب. فورثه عصبة المعتق؛ لأنهم يدلون به. ولأن الولاء مشبه (٤) بالنسب فاعطي حكمه. (ثم مولاه) اي مولى المولى (كذلك) أي كالمولى. ثم مولى مولى المولى كذلك. وإن بعدوا لا شيء لموالى أبيه وإن قربوا لأنه عتق مباشرة، وولاء المباشرة أقوى. (ثم) إذا عدم المولى ومولى المولى وإن بعد يحصل (الرد) على ذوي الفروض كما سيأتي؛ لأن الله تعالى قال: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الانفال: ٧٥]. فإن لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تكن الأولوية فيه حاصلة لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم. ثم الفروض إنما قدرت نظرا للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا فياخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض للإناث وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور لأن الأب أضعف من الولد واقوى من بقية الورثة فاختص في موضع الضعف بالفرض وموضع القوة بالتعصيب.

стр. 3531

(ثم) إذا عدم ذو الفرض يكون (الرحم) فيعطى ذوو (١) الأرحام المال؛ للاية المذكورة. ولأن سبب الميراث القرابة. بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه. وهذا (٢) موجود في ذوي الأرحام. فيرثون، كغيرهم. وعنه: يقدم الرد والرحم على الولاء. وعنه: إنما يرد على ذوي (٣) الفروض إذا لم يكن ذا رحم. والأول المذهب. قال في ((المغني)): ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. فإذا مات رجل وخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه. وإن خلف ذا رحم ومولاه فالمال لمولاه دون ذوي رحمه. وعن عمر وعلي تقديم الرد على المولى. وعنهما وعن ابن مسعود تقديم ذوي الأرحام على المولى. ولعلهم يحتجون بقول الله (٤) تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الأنفال: ٧٥]. ولنا: حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن. ولأنه عصبة يعقل عن مولاه. فيقدم على الرد وذوي الرحم؛ كابن العم. انتهى. (ومتى كان العصبة عما) للميت، (أو ابنه) أي ابن عم، (أو) كان (ابن اخ: انفرد دون أخواته بالميراث)، لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة تقدم على ذوي الرحم.

стр. 3532

ومتى كان العصبة ابنا، أو ابن ابن، أو اخا لأبوين، أو أخا لأب ومعه أنثى: عصبها، لأنها لو كانت وحدها لفرض لها، ولو فرض لها مع أخيها لأدى إلى تفضيلها عليه أو مسأواتها له فكانت مقاسمتها له على ما ذكر الله تعالى اعدل. (ومتى كان أحد بني عم زوجا) للميتة الموروثة، (أو) كان أحد بني عم (اخا لأم اخذ) الزوج أو الأخ للأم (فرضه) أولا (وشارك الباقين) الذين سأواهم في العصوبة في الإرث بالتعصيب. أما في صورة ما إذا كان زوجا فعند الجميع. وأما في صورة ما إذا كان أخا لأم فعند الجمهور. وقال ابن مسعود: المال كله للذي هو أخ من أم. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور، لأنهما استويا في قرابة الأب وفضله هذا بأم فصار كاخوين أو عمين أحدهما لأبوين والاخر لأب. ولأنه (١) لو كان ابن عم لأبوين وابن عم لأب كان ابن العم لأبوين (٢) أولى. فإذا كان قربة بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الأم أولى. وأجيب عن ذلك: بان أخوته من أمه يقرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب. وهو ما (٣) إذا كان معه أخ من أبوين أو من اب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان احدهما زوجا. ويفارق الأخ من الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فإنه لا يفرض له بقرابة أمه شيء فرجح بها. ولا يجتمع في إحدى (٤) القرابتين ترجيح وفرض. ومن مسائل ذلك: امرأة ماتت عن بنت وزوج هو ابن عم تركتها (٥) بينهما

стр. 3533

بالسوية. وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم الموروثة له ثلثاق ولهما ثلث. وقد نظمها (١) بعضهم فقال: ثلاثة إخوة لأب وأم … وكلهم إلى خير فقير فحاز الأكبران هناك ثلثا … وباقي المال أحرزه الصغير (وتسقط اخوة) بضم الهمزة والخاء وتشديد الوأو (لأم) وجدت في عصبة (بما يسقطها) أي بما يسقط الأخوة للأم لو كانت القرابة بها فقط. (فبنت وابنا عم أحدهما اخ لأم: للبنت النصف، والباقي بينهما) أي بين ابني العم (نصفين). نص على ذلك في رواية ابن منصور. وهو قول عطاء. وقال سعيد بن جبير: للبنت النصف، وما بقي لابن العم الذي ليس أخاً لأم؛ لأن ذا القرابتين يرث بهما ميراثا واحدا. فإذا كان في الفريضه من يحجب إحدى القرابتين سقط ميراثه؛ كما لو استغرقت الفروض المال سقط الأخ من الأبوين ولم يرب بقرابة الأم .. بدليل مسالة المشركة. وأجيب: بأن ذلك ينتقض بالأخ من الأبوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني (٢) العم. ولا نسلم انه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين. فصار كابن العم الذي هو زوج. وفارق الأخ من الأبوين فانة لا يرث إلا ميراثا واحدا فمان قرابة الأم لا يرث بها مفردة. ومن خلف أخوين من أم احدهما ابن عم فالثلث بينهما بالفرض والباقي لابن العم بالتعصيب. وتصح من ستة: لابن العم خمسة، وللآخر سهم. ولا خلاف في هذه المسالة. وإن كانوا ثلاثة إخوة أحدهم ابن عم: فالثلث بينهم (٣) ، والباقي لابن العم، وتصح من تسعة.

стр. 3534

وإن كان اثنان منهم ابني (١) عم فالباقي بعد الثلث بينهما. وتصح من تسعة. ومن خلف ثلاثة إخوة لأم أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم اخ لأم فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد الآخر يصير معك أربعة بني عم واربعة إخوة لأم فهم (٢) ستة في العدد وفي الأحوال ثمانية. ثم اجعل الثلث للإخوة على أربعة والثلثين لبني العم على أربعة فتصح من اثني عشر: لكل أخ مفرد سهم، ولكل ابن عم مفرد سهمان، ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة. فيحصل لهما النصف والأربعة الباقين النصف. ومن ولدت من زوج ولدا ثم مات زوجها فتزوجت أخاه لأبيه وله خمسة ذكور من غيرها فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت وأتت من أجنبي بخمسة ذكور ايضا ثم مات ولدها الأول: ورث خمسة نصفا وهم إخوته من أمه وأولاد عمه، وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية، وخمسة سدسا وهم أولاد أمه من الأجنبي. ويعايى بها. (ويستقل عصبة انفرد) عن ذوي الفروض وعن غيره من العصبات (بالمال)؛ لأنه وارث لم يقدر له نصيب فيأخذ الجميع. (ويبدا) في إعطاء (بذي فرض اجتمع معه) أي مع العصبة. (فإن) بقي شيء من المال بعد ذي الفرض أخذه العصبة لخبر ((ألحقوا الفرائض باً هلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)) (٣) . وإن (لم يبق شيء) للعصبة (سقط)؛ لأن العاصب إنما يرث الفاضل. فإن لم يفضل شيء لم يكن له شيء. وذلك (كزوج وام وإخوة لأم وإخوة لأب أو لأبوين، أو) كزوج وأم وإخوة لأم (أو اخوات لأب أو لأبوين معهن اخوهن). المسألة في الصورتين من ستة: (للزوج نصف) ثلاثة، (وللأم سدس)

стр. 3535

واحد، (وللإخوة من الأم ثلث) اثنان. (وسقط سائرهم) اي باقيهم؛ لأنه قد تم المال بالفروض. قال في ((الإنصاف)): وهو المذهب وعليه الأصحاب. (وتسمى) هذه المسألة (مع) وجود (ولد الأبوين) فيها (المشركة)؛ لأن بعض اهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم. فقسمه بينهم بالسوية. وهو رواية نقلها حرب. (و) تسمى (الحمارية)؛ لأنه يروى ((ان عمر رضي الله تعالى عنه أسقط ولد الأبوين. فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ هب أن أبانا كان حمارا. أليست امنا واحدة؟ فشرك بينهم)) (١) . ويقال: أن بعض الصحابة قال ذلك. فسميت الحمارية لذلك. أما مع وجود ذكر من ولد الأب فقط فيها فإنه يسقط ويسقط من معه من ولد الأب ذكورا أو إناثا قولا واحدا؛ لأنهم لم يسأووا احدا ممن معهم في قرابته. وأما مع وجود مثل ذلك من ولد الأبوين فقد اختلف في توريثهم بالأخوة للأم. ومذهب إمامنا ﵀ عدمه. وهو مروي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم. وبه قال الشعبي والعنبري وشريك وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور وابن المنذر. وعن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث. فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين (٢) . وبه قال مالك والشافعي وإسحاق واحمد في رواية مرجوحة؛ لأنهم سأووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها. فوجب أن يسأووهم في الميراث. فإنهم جميعا

стр. 3536

من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم (١) قربا واستحقاقا. فلا ينبغي أن تسقطهم. ولهذا قيل لعمر وقد أسقطهم: هب أن أباهم كان حمارا فما (٢) زادهم ذلك إلا قربا فشرك بينهم. وحرر بعض الشافعية فيها قياسا فقال: فريضة (٣) جمعت ولد الأب والأم وولد الأم وهم من أهل الميراث فماذا ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم كما لو لم يكن فيها زوج. قال في ((المغني)): ولنا قول الله تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل وواحد منهما السدس فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: ١٢]. ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص. فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس فهو مخالف (٤) لظاهر القران. ويلزم منه مخالفة ظاهر الاية الأخرى وهي قوله: (وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ألانثيين) [النساء: ١٧٦]. يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات. وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم. وقال النبي ﷺ : ((ألحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)) (٥) . ومن شرك فلم يلحق الفرائض باهلها. ومن جهة المعنى ان ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم وقد تم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان (٦) . وقد انعقد (٧) الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس وللمائة السدس الباقي لكل واحد عشرة عشرة. وإذا جاز أن

стр. 3537

يفضلهم الواحد هذا الفضل كله لم لا يجوز للاثنين إسقاطهم؟. وقولهم: تسأووا في قرابة الأم قلنا: لم يسأووهم في الميراث في هذه المسألة. وعلى أنا نقول إن سأووهم في قرأبة الأم فقد فارقوهم في كونهم عصبة من غير ذوي الفروض. وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الأم وتأخير ولد الأبوين. فإن الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير العصبة. ولذلك يقدم ولد الأم على ولد الأبوين في القدر في المسألة المذكورة وشبهها فلذلك يقدم وإن سقط ولد الأبوين كغيره. ويلزمهم أن يقولوا في زوج وأخت من أبوين وأخت من أب معها (١) أخوها أن الأخ يسقط وحده وترث اخته السبع؛ لأن قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لا (٢) يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوها مع وجوده كميراثها مع عدمه؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته. قال العنبري: القياس ما قال (٣) علي. والاستحسان ما قال (٤) عمر. قال الخبري: وهذه واسطة مليحه وعبارة صحيحة. وهو كما قال إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع فإنه وضيع للمشرع بالراي من غير دليل. ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن المعارض. فكيف وهو فى مسألتنا يخالف ظاهر القران والسنة والقياس. ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هاهنا مع تخطيه الذاهبين إليه في غير هذا الموضع. وقوله: من استحسن فقد شرع. وموافقته الكتاب والسنة أولى. انتهى. (ولو كان مكانهم) أي مكان الذكور أو الذكر من ولد الأبوين أو الأب في هذه المسألة المذكورة (اخوات لأبوين أو لأب) من غير ذكر: (عالت) المسألة؛ لازدحام فروضها بضيق المال عنها بثلثيها. فتصل (الى عشرة):

стр. 3538

للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث (١) اثنان، وللإخوات من الأبوين أو من الأب الثلثان أربعة. (وتسمى) هذه المسألة (ذات الفروخ) لكثرة عولها. شبهوا أصولها بالأم وعولها بفروخها. وليس في الفرائض مسألة تعول بثلثيها سوى هذه وشبهها. (و) تسمى أيضا (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح. روي أن رجلا أتاه وهو قاض بالبصره فقال: ما نصيب الزوج من زوجته؟ قال: النصف مع غير الولد والربع معه. فقال: امراتي ماتت وخلفتني وامها وأختيها لأبيها وأمها. فقال: لك إذا ثلاثة من عشرة. فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم لم يعطني نصفا ولا ثلثا. فكان شريح إذا لقيه يقول (٢) له: إذا رأيتني (٣) ذكرت حاكما جائرا (٤) وإذا رايتك ذكرت رجلا فاجرا إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة. وبهذا قال عامة الصحابة ومن تبعهم إلا ابن عباس وطائفة شذت فإنهم قالوا: لا تعول المسائل. وكان مذهب ابن عباس ان الفروض إذا تزاحمت (٥) رد النقص على البنات والأخوات. قال في ((المغني)): ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه. انتهى. وقد اشتهر خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل: احدها: زوج وابوان. والثانية: امراة وابوان. للأم ثلث الباقي عند عامة (٦) الصحابة. وجعل هو لها ثلث المال في المسألتين.

стр. 3539

والثالثة: أنه لا يحجب الأم إلا بثلاثة من الإخوة (١) . والرابعة: أنه لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة. والخامسة: لم يعل المسائل. واشتهر خلاف ابن مسعود في ست مسائل: إحداها: في ابني عم احدهما أخ لأم (٢) : فإنه يجعل المال كله له. والثانية: فى بنت وبنات ابن معهن أخ: فإنه يجعل الباقي بعد فرض البنت لابن الابن دون أخواته. والثالتة: في أخوات لأبوين وأخ واخوات: لأب الباقي عنده للأخ دون إخواته. الرابعة: بنت وابن ابن وبنات ابن: عنده لبنات الابن الأضربهن من السدس أو المقاسمة. الخامسة: أخت لأبوين وأخ وأخوات لأب: للأخوات عنده الأضربهن من السدس أو المقاسمة (٣) . السادسة: كان يحجب الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم. والله أعلم. ***

стр. 3540

[باب: اصول المسائل] هذا (باب) تبيين (اصول المسائل) وتبيين العول والرد. والمراد بأصول المسائل: المخارج التي تخرج منها فروضها. والمسائل جمع مسألة. مصدر ساًل سؤالا ومسألة. والمراد بها هنا المسؤولة من باب إطلاق المصدرعلى أسم المفعول. والعول (١) مصدر عال الشيء إذا زاد أو غلب (٢) . قال في ((القاموس)): والفريضة عالت في الحساب زادت وارتفعت وعلتها أنا وأعلتها. انتهى. (وهي) اي أصول المسائل: (سبعة) لأن الفووض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة: النصف والربيع والثمن والثلثان والثلث والسدس، ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة؛ لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة، والربيع من اربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية. والربيع مع السدس أو الثلث أو الثلثين من اثني عشر، والثمن مع السدس أو الثلثين من اربعة وعشرين. فصارت سبعة. منها: (اربعة لا تعول. وهي ما فيه فرض) واحد (أو فرضان من نوع) واحد (فنصفان: كزوج، وأخت لأبوين. أو) كزوج واخت (لأب. وتسميان) هاتان المسألتان (اليتيمتين) لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال كله ولا ثالث لهما. (أو) كان فيها (٣) (نصف والبقية لزوج واب). فإن الزوج له النصف
следующие страницы →