← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

لكن هذا (ذكر كأنثى). اختاره الأكثر. ونقله الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية. ووجه ذلك أنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم. وعنه: للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ولد الأم. وقال الخرقي: يسوى بينهم إلا الخال والخالة. قال في " الإنصاف ": وهو رواية عن أحمد. ذكرها جماعة واختاره ابن عقيل في " التذكرة " استحساناً واختاره أيضاً الشيرازي. قال المصنف في " المغني ": لا أعلم له وجهاً. قال القاضي: لم أجد هذا بعينه في كلام أحمد. انتهى. (فـ) على المذهب إذا كان (بنت أخت و) كان (ابن وبنت لـ) أخت (أخرى: فـ) إنه يكون (لـ) بنت الأخت ١ (لأولى النصف) لأنه حق أمها، (و) يكون (للأخرى وأخيها النصف) لأنه حق أمهما (بالسوية) بينهما. فتصح من أربعة. وعلى الرواية الثانية يكون النصف بينهما أثلاثاً وعليها تصح من ستة. هذا إذا استوت منازلهم ممن أدلوا به، (وإن اختلفت جعلته) أي جعلت من أدلوا به (كالميت) لأن جهة اختلاف المنازل تظهر بذلك، (وقسمت نصيبه بينهم) أي بين من أدلوا به (على ذلك) أي على حسب منازلهم منه؛ (كثلاث خالات مفترقات) أي إحداها لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم (وثلاث عمات كذلك) أي مفترقات: (فالثلث) الذي كان للأم (بين الخالات على خمسة) لأنهن يرثنها كذلك لو ماتت عنهن، (والثلثان) اللذان كانا للأب بالتعصيب (بين العمات كذلك) أي على خمسة (فاجتزئ بإحداهما) أي إحدى (١) الخمستين (واضربها في ثلاثة) لكون المسألة منها لأن فيها ثلثاً (تكن

стр. 3607

خمسة عشر): للخالات من ذلك خمسة (للخالة) التي (من قبل الأب والأم ثلاثة، و) للخالة التي من (قبل الأب سهم، و) للخالة التي من قبل (الأم سهم)؛ لأن الأم لو ماتت عنهن (١) قسم مالها بينهن على ما ذكر بالفرض والرد فقسم نصيبها بينهن كذلك. (و) يكون (للعمة) التي (من قبل الأب والأم ستة، و) للعمة التي من (الأب سهمان، و) للعمة التي من (قبل الأم سهمان). وهذا قول عامة المنزلين. إلا أنه حكي عن النخعي وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الأم خاصة أنهم أماتوا الأم وجعلوا نصيبها لورثتها. ويسمى قولهم قول من أمات السبب. واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي الأرحام. قال في " المغني ": ولنا: أن الميراث في الميت لا من (٢) سببه، ولذلك أم أم الأم دون ابن عم الأم بغير خلاف أيضاً في أبي أم أم وابن (٣) عم أبي أم: أن المال للجد لأنه أقرب. ولو كانت الأم الميتة كان وارثها ابن عم أبيها دون أبي أمها. انتهى. وعند أهل القرابة وهم الحنفية: للعمة من الأبوين الثلثان، وللخالة من الأبوين الثلث، ويسقط سائرهم. وعلى الأول: لو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم قسم كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر عند المنزلين. (وإن خلف ثلاث أخوال مفترقين) أي أحدهم أخو الأم (٤) لأبويها والآخر لأبيها والآخر لأمها (فلذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت، (والباقي لذي الأبوين) وحده لأنه يسقط الأخ من الأب. وتصح المسألة (٥) من ستة.

стр. 3608

(ويسقطهم) أي يسقط الأخوال (أبو الأم) كما يسقط الأب الإخوة؛ لأن حكم من يدلي مثل حكم المدلى به، والأب المدلى به يسقط الإخوة فكذا أبو الأم. قال في " الفروع ": قال (١) في " الفنون ": خالة الأب كأختها الجدة أم الأب. وتقدم هل العمة كأب (٢) أم (٣) لا؟ ولما أسقطت الأم أمهات (٤) الأب كأمهاتها علم أنهن كلهن يدلين بالأمومة. فالعجب من هاتين المسألتين أن قرابتي الأم من جانب أبيه (٥) وأمه كجهتين وجهة الأمومة مع جهة الأبوة كجهة. انتهى. وإن خلف ثلاث بنات إخوة مفترقين فكأنه خلف أخاً من أبوين، وأخاً من أب، وأخاً من أم: فيكون سدس الأخ من الأم لبنته، ويكون الباقي للأخ من الأبوين لو كان موجوداً فيكون لبنته، وتسقط بنت الأخ للأب لأن أباها لو كان موجوداً مع الأخ للأبوين لسقط به فكذا بنته مع بثت الأخ للأبوين. (وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين) أي بنت عم لأبوين، وبنت عم لأب، وبنب عم لأم: (فالكل) أي جميع التركه (لبنت) العم (ذي الأبوين) نص عليه؛ لأنهن أقمن (٦) مقام آبائهن. فبنت العم من الأبوين بمنزلة أبيها [وبنت العم من الأب بمنزلة أبيها، وبنت العم من الأم بمنزلة أبيها] (٧) . ولو خلف ثلاثه أعمام مفترقين كان جميع الميراث للعم من الأبوين؛ لسقوط العم من الأب به مع كونه من العصبات. فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط.

стр. 3609

وإن خلف بنت عم لأب وبنت عم لأم، وبنت ابن عم لأبوين. أو بنب عم لأم، وبنت بنت عم لأبوين: فالمال للأولى. (وإن أدلى جماعة بجماعة جعل) بالبناء للمفعول (كأن المدلى بهم أحياء) وقسمت المال بينهم. (وأعطي نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام؛ لأنهم وراثه (١) . فلو كان ثلاث بنات أخت لأبوين، وثلاث بنات أخت لأب، وثلاث بنات أخت لأم، وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب: قسم المال بين المدلى بهن (٢) : فيكون للأخت للأبوين النصف، وللأخت للأب السدس، وللأخت للأم السدس. ويبقى سهم من ستة للعم. ثم اقسم فصيب. كل وارث على ورثته: فنصيب الأخت (٣) للأبوين على بناتها صحيح عليهن (٤) ، ونصيب الأخت للأب (٥) على بناتها لا يصح ولا يوافق. وكذا نصيب الأخت (٦) للأم ونصيب العم. والأعداد متماثلة فاجتزئ ببعضها واضربها في أصل المسألة تكن ثمانية عشر: لبنات الأخت للأبوين تسعة لكل واحدة ثلاثة، ولبنات الأخت للأب ثلاثة لكل واحدة سهم، ولبنات الأخت للأم كذلك، ولبنات العم كذلك. (وإن أسقط بعضهن بعضاً عملت به) فعمة وابنة أخ، المال للعمة وحدها؛ لأنها بمنزلة الأب وابنة الأخ بمنزلة الأخ والأب يسقط الإخوة. (ويسقط بعيد من وراث بأقرب) منه إلى وارث: كبنت بنت بنت، وبنب بنت بنت بنت، المال كله للأولى؛ لأن القريب يرث، ويسقط البعيد. وكخالة وأم أبي أم، المال كله للخالة؛ لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها.

стр. 3610

ومن مسائل ذلك: بنت بنت بنت (١) وبنت بنت ابن، المال لبنت (٢) بنت الابن؛ لأنها تلقى الوارثة بالفرض (٣) وهي بنت الابن بأول درجة. (إلا إن اختلفت الجهة فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أو لا) أي أو لم يسقط؛ (كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم): فإنه يكون (الكل لبنت بنت البنت)؛ لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ من الأم. نقل جماعة عن الإمام في خالة، وبنت خالة، وبنت ابن عم: للخالة الثلث، ولابنة ابن العم التلثان، ولا تعطى بنت الخالة شيئاً. قا ل في " الفروع ": وفي " الترغيب ": رواية الإرث للجهة القربى مطلقاً. وفي " الروضة ": ابن بنت وابن أخت لأم له السدس ولابن البنت النصف والمال بينهما على أربعة بالرد. وفيها أن العمة كأب. وقيل: كبنت. انتهى. قال في " الإنصاف ": بعد حكاية ذلك عن " الروضة " قلت: الذي يظهر أن هذا خطأ وأي جامع بين العمة والبنت؟. انتهى. فعلى المذهب من خلف ثلاث خالات مفترقات، [وثلاث عمات أم مفترقات] (٤) ، وثلاث خالات أم (٥) مفترقات: فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب. ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين. فيكون نصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة. وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أبي الأم وهو غير وارث. فلو كان معهن عمات أب كان لخالات الأب والأم السدس بينهما والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد.

стр. 3611

(وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية. والجهات) التي ترث بها ذووا (١) الأرحام كلهم (ثلاث): إحداها: (أبوّة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات الإخوة [وبنات الأخوات] (٢) وبنات الأعمام والعمات وعمات الأب وعمات الجد. (و) الثانية: (أمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام أبيها وأمها [وعمات أبيها وأمها] (٣) وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها وخالات الأم (٤) وخالات أبيها وأمها. (و) الثالثة: (بنوّة) ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن. ووجه انحصار إرثهم في هذه الجهات الثلاث أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده؛ لأن طرفه الأعلى الأبوان؛ لأنه ناشئ من بينهما، وطرفه الأسفل أولاده؛ لأنه مبدأ لهم (٥) ومنه نشؤوا. فكل (٦) قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء. وعلم مما تقدم أن البنوة كلها جهة واحدة. وهو المذهب قدمه في " الفروع " و" الرعايتين " و" الفائق " و" الحاوي الصغير " و" المحرر ". ثم قال: وعنه: أن كل ولد للصلب جهة. وهي الصحيحة عندي. وعنه: ما يدل على أن كل وارث يدلى به جهة. وقيل: الجهات أربع الثلاث المذكورة والأخوّة. وقيل: خمس بالعمومة. فإذا كان ثلاث بنات عمومة مفترقين: فالمال لبنت العم من الأبوين. نص عليه.

стр. 3612

وكذلك إذا كان معهن بنت عمة. ولو كان مع الجميع بنت أخ لأبوين أو لأب فالمال لها. ويلزم من قال: الجهات أربع، أو خمس، أو كل وارث جهة أن يسقط بنت الأخ وبنت العم للأبوين أو للأب ببنت العم من الأم وبنت العمة إذا نزلناهما (١) أباً وهو بعيد (٢) ٠ انتهى كلامه في " المحرر ". وفي " المغني ": ولم أعلم أحداً من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبيّنها إلا أبا الخطاب فإنه عدها خمس جهات: الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة. وهذا يفضي إلى أن بنت العم من الأم أو بنب العمة من الأم مسقطة لبنت العم من الأبوين. ولا أعلم أحداً قال به (٣) . وقد ذكر الخرقي (٤) هذا في ثلاث بنات عمومة مفترقين: أن المال لبنت العم من الأبوين. وبيان إفضائه إلى ذلك أن بنت العم من الأم أبوها يدلي بالأب، وبنت العم من الأبوين تدلي بأبيها، والأب يسقط العم، وكذلك بنت العمة من جهة الأب وبنت العم من جهة العم. فالصواب إذاً أن تكون الجهات أربعاً: الأبوة، والبنوة، والأخوة، والأمومة. ثم قال بعد ذلك بنحو صفحة: ويحتمل أن تكون الجهات ثلاثاً: الأبوة، والبنوة، والأمومة؛ لأن جعل العمومة جهة خامسة يفضي إلى إسقاط بنت العم بنت العمة كما ذكرنا. وإن جعلنا الأخوة جهة رابعة مع نفي جهة العمومة أفضى إلى إسقاط ولد الإخوة والأخوات ببنات الأعمام والعمات. وإذا جعلنا جميعهم جهة واحدة وورثنا (٥) أسبقهم إلى الوارث كان أولى. والله أعلم. انتهى كلامه في "المغني ".

стр. 3613

قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر المسألة: قال الشيخ تقى الدين: النزاع لفظي. ولا فرق بين جعل الأخوّة والعمومة جهة وبين إدخالهما في جهة الأمومة، وتجعل الجهات ثلاثاً. والاعتراض في الصورتين لا حقيقة له؛ لأنا إذا قلنا إذا كانا من جهة قدمنا الأقرب إلى الوارث، وإذا كانا من جهتين لم يقدم الأقرب إلى الوارث. فاسم الجهة عند أبي الخطاب وغيره يعنى به ما يشتركان فيه من القرابة. ومعلوم أن بنات العم والعمة يشتركن (١) في بنوة العمومه، وبنات الإخوة يشتركن في بنوة الأخوة. ولم يرد (٢) أبو الخطاب بالجهة الوارث الذي يدلي به، ولهذا أقرن (٣) بين الوارث الذي يدلي به وبين الجهة. فقال: إلا أن يسبقه إلى وارث آخر غيره وتجمعها جهة واحدة. وإذا نزلنا بنت العمة والعم منزلة الأب لم يمنع ذلك أن تكون جهة من جهه العمومة المشاركة في. الاسم. انتهى كلامه. (فـ) على المذهب (تسقط بنت ببنت أخ بنت عمة)؛ لأن بنت العمة تلقى الأب بثانى درجة، وبنت بنت الأخ تلقاه بثالث درجة. (ويرث مدل بقرابتين) من ذوي الأرحام (بهما) أي بقرابتين. قال في " المغني ": وإذا كان لذي الرحم قرابتان ورث بهما بإجماع من المورثين لهم. إلا شيئا يحكى عن أبي يوسف أنهم لا يورثون إلا بقرابة واحده. وليس بصحيح عنه ولا صحيح (٤) في نفسه؛ لأنه شخص له جهتان (٥) لا يرجح بهما. [فورث بهما] (٦) ؛ كالزوج إذا كان ابن عم. انتهى.

стр. 3614

فيجعل ذو القرابتين كشخصين. فابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى مع بنت بنت بنت أخرى لها الثلث وله الثلثان. فإن كانت أمهما واحدة فله (١) ثلاثة أرباع المال؛ لأن له نصف ماكان لجدته لأمه وهو الربع وله جميع ما كان لجدته لأبيه وهو النصف. ولأخته لأمه نصف ما كان لجدتها لأمها وهو الربع. ومن أمثلة ذلك: * بنتا أخت من أم إحداهما بنت أخ من أب وبنت أخت لأبوين. المسألة من اثني عشر: لبنت الأخت من الأبوين ستة، ولذات القرابتين أربعة من جهة (٢) أبيها وسهم من جهة أمها. ولأخرى سهم. *عمتان من أب إحداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضاً: لذات القرابتين خمسة، وللعمة الأخرى أربعة، وللخالة (٣) من الأبوين ثلاثة. فإن (٤) كان معهما عم من أم هو خال من أب صحت من تسعين: لهذا العم الذي هو خال سبعة عشر، وللعمة التي هي خالة تسعة وعشرون، وللعمة فقط أربعة وعشرون، وللخالة من الأبوين عشرون. (ولزوج) مخلف (أو زوجة) مخلفة (مع ذي رحم فرضه) بالزوجية (بلا حجب) للزوج من النصف إلى الربع وبلا حجب للزوجة من الربع إلى الثمن (ولا عول)؛ لأن الله تعالى نص على فرض الزوجين فلا يحجبان بذوي (٥) الأرحام وهم غير منصوص عليهم. ولأن ذا الرحم لا يرث مع ذوي (٦) فرض. وإنما ورث مع أحد الزوجين

стр. 3615

لكونه لا يرد عليه. فيأخذ الزوج النصف تاماً أو الزوجة الربع تاماً (والباقي لهم) أي لذوي الأرحام. قال في " المغني ": لا أعلم خلافاً بين من ورّثهم أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل عن ميراثه (١) من غير حجب له (٢) ولا معاولة. واختلف في كيفية. توريثهم معه. فروي عن إمامنا: أنهم (٣) يرثون ما فضل كما يرثون المال إذا انفردوا. وهذا قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم. وقال يحيى بن آدم وضرار: يقسم المال الباقي (٤) بينهم على قدر سهام من يدلون به مع أحد الزوجين على الحجب والعول. ثم يفرض للزوج فرضه كاملاً من غير حجب ولا عول. ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم. وإنما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي فرض، ومن يدلي بعصبة. فاًما إن (٥) أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه. انتهى. وما نسب إلى يحيى وضرار قول في المذهب. قال في " الفروع ": وظاهر الخرقي وذكره في " التعليق " و" الواضح ": يقسم بينهم كما يقسم بين من أدلوا به. انتهى. وهو احتمال في " المقنع " أيضاً. والتفريع على الأول. (فلبنت بنت وبنت أخت أو أخ لا لأم بعد فرض الزوجية الباقي بالسوية) بينهما كما لو انفردا. ومن أمثلة ذلك: * زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم: للزوج النصف. والباقي بين ذوي

стр. 3616

الأرحام على ستة: لبنت البنت ثلاثة، وللخالة سهم، ويبقى لبنت العم سهمان. وتصح من اثني عشر. وإن كان مكان الزوج زوجة فلها الربع والباقي بين ذوي الأرحام على ستة (١) . وهي توافق ما في (٢) مسألة الزوجة بالأثلاث. فتردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية: للزوجة سهمان، ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة، وللخالة سهم، ولبنت العم سهمان. (ولا يعول هنا) أي في باب ذوي الأرحام من أصول المسائل (إلا أصل ستة). وتعول (إلى سبعة) فقط؛ لأن العول الزائد على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين. وليس ذلك في مسائل ذوي الأرحام. وذلك (كخالة وستّ بنات وستّ أخوات مفترقات): لبنات الأخوات من الأبوين ثلثاها أربعة، ولبنات الأخت (٣) للأم ثلثها اثنان، وللخالة السدس. وهو سهم عائل. (وكأبي أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات): لبنت الأخت للأبوين نصفها ثلاثة، ولبنت الأخت (٤) للأب سدسها واحد، ولبنت الأخت (٥) للأم سدس آخر، ولأبي الأم سدس عائل. (ومال من لا وارث له) معلوم (لبيت المال) يحفظه كالمال الضائع؛ لأن كل ميت لا يخلو من بني عم أعلا إذ الناس كلهم بنو آدم. فمن كان أسبق إلى الاجتمع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبة. ولكنه مجهول فلم يثبت له حكم. وجاز صرف ماله (٦) في المصالح. ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في

стр. 3617

هذا الحال. ولم يلتفت إلى هذا المجهول. قاله في القاعدة السادسة بعد المائه. ثم قال: ولنا رواية أخرى: أنه ينتقل إلى بيت المال إرثاً لهذا المعنى. فإن أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل فهو مخالف لقواعد (١) المذهب، وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين فيحفظ ميراثه في بيت المال ثم يصرف في المصالح للجهل بمستحقه عيناً فهو والأول بمعنى واحد. انتهى. (وليس) بيت المال (وارثاً. وإنما يحفظ المال الضائع وغيره. فهو جهة ومصلحة). قالى في " الإنصاف ": هل. بيت المال وارث أم لا؟ فيه روايتان. والصحيح من المذهب والمشهور أنه ليس بوارث. وإنما يحفظ فيه المال الضائع. قاله في القاعدة السابعة والتسعين. انتهى.

стр. 3618

[باب: ميراث الحمل] هذا (باب ميراث الحمل) بفتح الحاء. ويطلق على ما في بطن كل حبلى. والمراد به هاهنا (١) ما في بطن الآدمية من ولد. ويقال: امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى. فإذا حملت شيئاً على ظهرها أورأسها فهي حاملة لا غير. وتفتح الحاء وتكسر في حمل الشجر. قال في " القاموس ": والحمل ثمر الشجر ويكسر. أو الفتح لما في بطن من ثمرة، والكسر لما ظهر. أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة، والكسر لما على ظهر أو رأس. أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر ويعظم فإذا كثر فبالفتح. انتهى. قال في " الإنصاف ": الحمل يرث في الجملة بلا نزاع. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه (٢) ، ويتبين ذلك بخروجه حياً، أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ فيه خلاف بين الأصحاب. قال في " القواعد الفقهية ": وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له: هل هي معلقة بشرط انفصاله فلا تثبت قبله، أو هي ثابتة له في حالة كونه حملاً. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً. فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟. وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم (٣) لا؟. قال: والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له

стр. 3619

الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه، وأنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع. وقال المصنف - يعني الموفق - ومن تابعه في فطرة الجنين: لم يثبب له أحكام الدنيا إلا في الإرث وفي (١) الوصية بشرط خروجه حياً. انتهى. وحيث علمت أنه لا خلاف في (٢) إرث الحمل في الجملة (من مات عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضاً ورضي بأن يوقف (٣) الأمر إلى وضع الحمل فهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة. وإلا (فطلب بقية ورثته القسمة): لم يجبروا على الصبر، ولم يعطوا كل الميراث، و (وقف له) أي للحمل (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين). وبهذا قال محمد بن الحسن واللؤلؤي. وقال شريك ومن وافقه: يوقف نصيب أربعة. وروى ابن المبارك هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي. وقال الليث وأبو يوسف: يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة. ووجه الأول: أن ولادة التوأمين كثير معتاد. فلا يجوز قسم نصيبهما؛ كالواحد. وما زاد عليهما نادر. فلم يوقف له شيء؛ كالخامس والسادس. (ودفع لمن لا يحجبه) الحمل (إرثه، ولمن يحجبه) الحمل (حجب نقصان أقل ميراثه). فمن مات عن زوجة وابن وحمل: فإنه يدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأن نصيبهما هنا أكثر من نصيب أنثيين. وتصح المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثة، ويدفع للابن (٤) سبعة، ويوقف للحمل أربعة عشر. فلو كان نصيب الأنثيين أكثر: كمن مات عن زوجة حامل منه وأبوين. فأصل

стр. 3620

المسألة من أربعة وعشرين وتصح من سبعة وعشرين: يوقف منها للحمل ستة عشر، ويعطى كل واحد من الأبوين أربعة أسهم، وتعطى الزوجة ثلاثة أسهم. ومن لم يخلف إلا زوجة وحملاً لم يدفع إليها سوى الثمن لأنه اليقين. (ولا يدفع لمن يسقطه) الحمل (شيء) من التركة: كمن خلف زوجة حاملاً وإخوة أو أخوات (١) : فإنه لا يدفع إلى الإخوة ولا إلى الأخوات شيء؛ لأن الظاهر خروج الحمل حياً مع احتمال كونه ذكراً. وهو يسقط الإخوة والأخوات. فكيف يدفع إليهم شيء مع الشك في استحقاقهم إياه؟. (فإذا ولد) الحمل وتبين أن إرثه أقل مما وقف له (أخذ نصيبه) من الموقوف (ورد ما بقي لمستحقه). وإن أعوز شيئاً بأن وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة (٢) ذكور أو ذكرين وأنثى: رجع على من هو في يده. وعلم مما تقدم أنه إذا وقف له نصيب ذكرين فأتت بذكرين أنه لا يرد شيء ولا يرجع بشيء. والقاعدة في ذلك: أنه متى زادت الفروض على ثلث المال كان ميراث (٣) الأنثيين أكثر، وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر، وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنئيين. وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى: كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف له سهم من سبعة. فإن ولدته أنثى أخذته، وإن ولدته ذكراً أو ذكرين أو ذكراً وأنثى (٤) : اقتسمه الزوج والأخت. وربما لا يرث إلا إذا كان ذكراً: كبنت وعم وامرأة أخ حامل. فإنه

стр. 3621

يوقف له ما (١) فضل عن فرض البنت وهو نصف. (ويرث ويورث) المولود (إن استهل صارخاً) نص عليه في رواية أبي طالب؛ لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا استهل المولود صارخاً ورث " (٢) رواه أحمد وأبو داود. وروى ابن ماجه باسناده عن النبي ﷺ مثله (٣) . وقوله: صارخاً حال على قياس قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]؛ لأن الاستهلال هو رفع الصوت بالبكاء. قال في " القاموس ": واستهل الصبى رفع صوته بالبكاء كأهلّ. وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفض. انتهى. وهذا محل وفاق. وعلى المذهب (أو عطس) أي أتته العطسة. ويجوز في مضارعه ضم الطاء وكسرها. (أو تنفس، أو ارتضع، أو وجد منه ما يدل على حياة: كحركة طويلة، ونحوها) كسعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة. فيثبت له أحكام الحي؛ كالمستهل. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وداود. وعلم مما تقدم أن الحركة اليسيرة لا تدل على حياة مستقرة؛ كالاختلاج. قال الموفق: ولو علم معها حياة؛ لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها كحركة المذبوح. فإن الحيوان يتحرك (٤) بعد ذبحه شديداً (٥) . وهو كميت.

стр. 3622

ونقل ابن الحكم: إذا تحرك ففيه الدية كاملة. ولا يرث ولا يورث حتى يستهل. (وإن ظهر بعضه) أي بعض الجنين (فاستهل) أي صّوت (ثم انفصل ميتاً: فكما لو لم يستهل) أي فهو كما لو خرج ميتاً من غير استهلال. قا ل في " الفروع ": ولم يرث على (١) الأصح. انتهى. وجزم به في " المغني ". قالط في " الإنصاف ": هذا المذهب. جزم به في " الكافي " و" الوجيز ". ثم قا ل: وعنه: يرث. قال في " الخلاصة ": ورث في الأصح. وأطلقهما في " الهداية " و" المذهب " و" المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" شرح ابن منجى". انتهى. (وإن اختلف ميراث توأمين) بأن كان ذكراً وأنثى، أو كان أحدهما خنثى من غير ولد الأم لأن الذكر والأنثى والخنثى من ولد الأم لا يختلف ميراثه، (واستهل أحدهما) دون الآخر، (وأشكل) المستهل منهما بأن جهلت عينه: (أخرج) المستهل. أي عيّن (بقرعة). قاله القاضي وجزم به في " المقنع " و" المحرر " و" الفروع "؛ كما لو طلق إحدى (٢) نسائه. فلم تعلم عينها ثم مات. وقال الخبري: ليس في هذا عن السلف نص. وقال بعض الفرضيين: تعمل (٣) المسألة على الحالين، ويعطى كل وارث اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه.

стр. 3623

وقال في " المغني " بعد ذكره هذه الأقوال: ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال. انتهى. (ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه). قال (١) في " المحرر ": لحكمنا بإسلامه قبل وضعه. نص عليه. انتهى. وقال في " الفروع ": بعد أن حكى ما في " المحرر ": وقيل: يرثه وهو أظهر. وفي " المنتخب ": يحكم بإسلامه بعد وضعه ويرثه. ثم ذكر عن أحمد: إذا مات حكم بإسلامه ولم يرثه. وحمله على ولادته بعد القسمة. انتهى كلامه في "الفروع ". قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين التي أولها: الحمل هل له حكم (٢) قبل انفصاله أم لا؟: ومنها: ملكه بالميراث. وهو متفق عليه في الجملة. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت (٣) مورثه ويتبين ذلك بخروجه حياً، أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ فيه خلاف بين الأصحاب. وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له: هل هي معلقة بشرط انفصاله حياً فلا تثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حملاً. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً. فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها (٤) من حين وجود أسبابها؟. وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم لا؟. والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضاً. فروى عنه جعفر بن محمد: في

стр. 3624

نصرانى مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت. قال (١) : هل يرث؟ قال: لا. وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة، وحكم له بحكم الإسلام. وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبدالله: مات نصرانى وامرأته حامل فأسلمت بعد موته. قال: ما في بطنها مسلم، قلت: يرث أباه إذا كان كافراً وهو مسلم؟ قال: لا يرثه. فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللاً بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته؛ لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده. وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه من الولادة: إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا، أو بموت أبيه على ظاهر المذهب. والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به بخلاف التوريث. وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد نسبه في حياة الموروث. وأصول أحمد تشهد بذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث. وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة. فيرث الحمل بموت أبيه منه. وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت [أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم وما بعده. وأما إن قيل: لا يحكم بإسلامه بموت] (٢) أحدهما فتوريثه واضح. إذ اختلاف الدين متأخر عن التوريث. وتخريج كلا أحمد على ما ذكرته واضح لاخفاء به. وقد ألم به بعض الأصحاب. وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا فى تخريج كلام أحمد في منع الميراث، وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه: الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميرإب أوجبت منعه من التوريث؛ كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم (٣) توجب توريثه اعتباراً بالقسمة في

стр. 3625

التوريث والمنع. وهذه طريقة القاضي فى " المجرد "، وابن عقيل في " الفصول ". وهي ظاهره (١) الفساد؛ لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا يسقط توريثه منه بغير خلاف. فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيباً في الإسلام وحثاً عليه. وهذا المقصود ينعكس هاهنا. والثانى: أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت أبيه منه. ونصه (٢) هذا يدل على عدم التوريث. فيكون رواية ثانية في المسألة. وهذه طريقه (٣) القاضي في " كتاب الروايتين ". وهي ضعيفه؛ لأن أحمد صرح بالتعليل بغير ذلك. ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم لإسلامه بموته غير مختلف فيه. حتى نقل ابن المنذر (٤) وغيره عليه الإجماع. فلا يصح حمل كلام أحمد على ما (٥) يخالف الإجماع. والثالث: أن الحكم بإسلام هذ الطفل حصل بسببين: موت (٦) أبيه، وإسلام أمه. وهذا مانع قوى لأنه متفق عليه. فلذلك منع الميراث. بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه: فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه؛ لأن المانع فيه ضعيف (٧) للاختلاف فيه. وهذه طريقة القاضي في " خلافه ". وهي ضعيفة أيضاً ومخالفة لتعليل أحمد. فإنا أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة (٨) المانع وضعفه. وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه لمقارنة المانع لا لضعفه. انتهى كلامه في "القواعد ".

стр. 3626

(وكذا) الحكم إن كان الحمل (من كافر غيره) أى غير الميت: (كأن يخلف) الميت الكافر (أمه) أي والدته (حاملاً من غير أبيه فتسلم) الأم (قبل وضعه) أي وضع الحمل. قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. وقال في " الرعاية ": ويحتمل أن يرث حيث ثبت النسب. (ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه) أي من الذي حكم بإسلامه بموته؛ لأن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين مسبوق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت. قال ابن رجب في القاعدة السابعة والخمسين: وأما مسألة الميراث فلا ريب أن أحمد نص على توريث الطفل من أبيه الكافر، والحكم بإسلامه بموته. وخرجه من خرجه من الأصحاب كصاحب " المغني " على أن المانع لم يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه. وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع له، لأن الاسلام سبب المنع، والمنع يترتب عليه، والحكم بالتوريث سابق على المنع لاقترانه بسببه. انتهى. (ومن) مات و (خلف أماً مزوجة) بغير أبيه (و) خلف (١) (ورثة لا تحجب ولدها) أي ولد الأم: كما لو كانت ورثته الظاهرون أمه وإخوة أو أخوات: (لم توطأ) الأم (حتى تستبرأ ليعلم أحامل) هي حين (٢) موت ولدها ليرث منه حملها (أو لا)؟. وكذلك إذا كان عبد تحته (٣) حرة قد وطئها وله أخ حر فيموت أخوه الحر: فإنه يمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هي حامل أم لا؟ لأجل ميراث الحمل من عمه.

стр. 3627

(فإن وطئت) من قلنا إنها تستبرأ (ولم تستبرأ فأتت به) أي بالولد (بعد نصف سنة من) حين (وطء: لم يرثه) أي لم يرث الميت. وعلم من هذا أنها إن أتت به لدون نصف سنة من حين الموت فإنه يرث بلا خلاف. وعلم مما تقدم أيضاً أنها إن أتت به لأقل من اكثر مدة (١) الحمل وقد كف الزوج عن الوطء من حين الموت: أنه يرث؛ لأن الظاهر أنها كانت حاملاً به حين الموت. قال أحمد في رواية ابن (٢) منصور: في رجل تزوج بامرأة لها ابن من غيره فيموت: أنها إن جاءت بولد دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورّثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم نورثه (٣) إلا ببينة. ويكف عن امراته إذا مات ولدها. فإن لم يكف فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هذا أخوه أم لا. قال ابن رجب: وظاهر هذا أنه إن كف عن الوطء ورث الولد. فإن لم يكف: فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث أيضاً وكان كمن لم (٤) يطأ، وإن جاءت به لسته أشهر فصاعداً، فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث. وبه جزم القاضي في " المجرد ". إلا إن تيقن الورثة أنها كانت حاملاً يوم موت ولدها. وقال في " الجامع الكبير ": يحتمل وجهين وهما من مسألة تعليق الطلاق على الحمل. انتهى. وعبارته في " الفروع ": ومن خلف ورثة وأما مزوجة ففي " المغني " ينبغي أن لا يطأ حتى تستبرأ. وذكر غيره: يحرم ليعلم أحامل. فإن وطئ ولم تستبرأ فأتت به بعد نصف سنة من وطئه لم يرثه.

стр. 3628

قال احمد: يكف عن امرأته وإن لم يكف فجاءت به بعد ستة أشهر فلا أدري هو أخوه أو لا. انتهى. ولعل وجه تحريم الوطء حتى تستبرأ لأنه قد يكون موجوداً ولم تأت به لبعد ستة أشهر من حين الموت فيكون وطء الزوج سبباً لمنع الحمل من الإرث لما أدخل به عليه من احتمال حدوثه بعد الموت. والله أعلم. (و) المرأة (القائلة: إن ألد ذكراً لم يرث ولم أرث، وإلا) أي وإن لم ألد ذكراً (ورثنا: هي أمة حامل من زوج حر. قال) لها (سيدها) قبل موت زوجها (١) أبي الحمل: (إن لم يكن حملك ذكراً فأنت وهو حران)؛ لأن حملها إن كان أنثى فأكثر تبين عتقهما قبل موت الزوج الذي هو والد الحمل فيرثان منه. (ومن) ماتت و (خلفت زوجاً وأماً لأم وإخوة لأم وامرأة أب حامل: فهي) أي فامرأة الأب (القائلة إن ألد أنثى ورثت)؛ لأنها يفرض (٢) لها مع الورثة المذكورين (لا) إن كان الحمل (ذكراً)؛ لأنه عصبة. وإذا استغرقت الفروض المال فلا شيء للعصبة. وقد استغرقته لأن المسألة من ستة: للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللإخوة للأم ثلثها اثنان. والله أعلم.

стр. 3629

[باب: مير اث المفقود] هذا (باب) حكم (ميراث المفقود). اسم مفعول من فقدت الشيء أفقده فقداً وفقداناً (١) بكسر الفاء وضمها، والفقدان تطلب الشيء فلا تجده. والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا موت؛ لانقطاع خبره. وهو (٢) قسمان: الأول: (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) أي ظاهرها (٣) بقاء حياته (كأسر) فإن (٤) الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله، (وتجارة). فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله، (وسياحة). فإن السائح قد يختار المقام ببعض البلدان النائية (٥) عن بلده. فإن الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال (٦) ونحوها سلامته. وفي ذلك عن الإمام روايتان: إحداهما: أنه ينتظر به حتى يتيقن موته، أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها. وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. وبهذا قال الشافعي، ومحمد بن الحسن. وهو المشهور عن مالك (٧) وأبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأن الأصل حياته. والرواية الثانية: أن الحكم فيه ما أشير إليه بقوله:

стр. 3630

(انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد). قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. نص عليه. وصححه في المذهب وغيره. قال ابن منجى في " شرحه ": هذا المذهب. قال في " الهداية " وغيرها (١) : هذا أشهر الروايتين، وجزم به في " الخلاصة " (٢) و" الوجيز " وقدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق " وهو من مفردات المذهب. انتهى. قال (٣) في " المغني ": وهذا قول عبدالملك بن الماجشون (٤) ؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا. وقال عبد الله بن الحكم: ينتظر به إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد. ولعله يحتج بقول النبي ﷺ : " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " (٥) . أو كما قال. ولأن الغالب أنه (٦) لا يعيش أكثر من هذا. فأشبه التسعين. وقال الحسن بن زياد: ينتظر به تمام مائة وعشرين سنه. قال: ولو (٧) فقد وهو ابن ستين سنة وله مال: لم يقسم ماله (٨) حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى. فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة. انتهى كلامه في "المغني ".

стр. 3631

وما نقل عن الحسن بن زياد موافق لقول ابن عقيل. (فـ) على المذهب (إن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم) في تقديره مدة انتظاره. قال في " الإنصاف ": قال في " الفائق ": قلت: فلو فقد له تسعون سنة فهل ينتظر عدة الوفاة، أو يرجع إلى اجتهاد الحاكم، أو يرتقب أربع سنين؟ يحتمل أوجهاً. أفتى الشيخ شمس الدين بالأول - يعني به الشارح - والمختار الأخير. انتهى. قلت: قد تقدم أن صاحب " الترغيب " قال: يجتهد الحاكم، ووافقه على ذلك في " الفروع ". وهو أولى. انتهى كلامه في " الإنصاف ". القسم الثانى: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك. وهو المراد بقوله المتن: (وإن كان الظاهر من فقده الهلاك: كـ) الذي يفقد (من بني أهله، أو في) مفازة (مهلكة). قال في " القاموس ": والمهلكة ويثلث (١) : المفازة. انتهى. وفي " المبدع ": مهلكة بفتح الميم واللام ويجوز كسرهما حكاهما أبو السعادات، ويجوز فتح الميم مع كسر اللام اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة. وهي أرض يكثر فيها الهلاك. انتهى. (كدرب الحجاز، أو) كالذي يفقد (٢) (بين الصفين حال الحرب، أو) كالذي يفقد وقد (٣) (غرقت سفينة ونجا قوم وغرق قوم). ومتى فقد إنسان في هذه الأحوال الممثل بها أو نحوها (انتظر به تتمة أربع سنين منذ فقد. ثم يقسم ماله)؛ لأنها مدة يتكرر (٤) فيها تردد المسافرين

стр. 3632

والتجار. فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك. إذ لو كان باقياً لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية. فلذلك حكم بموته في الظاهر. فيجعل ماله لورثته لذلك. ولأن الصحابة اتفقوا على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه المدة، وحلها للأزواج بعد ذلك. وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المالى اولى. وعنه: لا يقسم ماله حتى تتم له أربع سنين مع أربعة أشهر وعشر. وعنه: هو (١) كالقسم الذي قبله. وفي " الواضح ": وعنه: زمناً لا يجوز مثله. وحدّها في بعض رواياته بتسعين. وقيل: بسبعين. وعنه: التوقف لأنه نقل عنه أنه قال: قدمت (٢) الجواب فيها. وكأنى أحب السلامة. ونص على الأول واختاره الأكثر وصححه في " المغني ". وردّ الثانى: بأن العدة إنما تكون بعد الوفاة. فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله. (ويزكى) مال المفقود (قبله) أي قبل قسمه (٣) (لما مضى). قال في " الفروع ": نص عليه. انتهى. لأن الزكاة حق واجب في المال. فلزم أداؤه. (وإن) ثبتت (٤) حياة المفقود، و (قدم بعد قسم) لماله: (أخذ ما وجده)

стр. 3633

منه (بعينه)؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه، (ورجع على من أخذ الباقي) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم لتعذر رده بعينه. قال في " الإنصاف ": ويرجع على من أخذ الباقي على الصحيح من المذهب. نص عليه في رواية عبد الله، واختاره أبو بكر. قال في " الفائق ": وهو واضح. وصححه ابن عقيل وغيره، وجزم به المصنف وغير. وعنه: لا يرجع على من أخذ. نص عليه في رواية اين منصور، وقال: إنما قسم بحق لهم. انتهى. وعبارته في " الفروع ": والتالف مضمون في رواية. صححها ابن عقيل وغيره وجزم به الشيخ. ونقل ابن منصور: لا. إنما قسم بحق لهم. اختاره جماعة. وقال بعد ذلك: وإن حصل لأسير من وقف (١) شيء: تسلمه وحفظه وكيله، ومن ينتقل إليه بعده جميعاً. ذكره شيخنا. ويتوجه وجه: يكفى وكيله. انتهى. قال في " الإنصاف ": عقب حكاية (٢) ذلك: قلت: ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل؛ لأنه المتكلم على أموال الغيّاب (٣) على ما يأتي في أواخر باب أدب القاضي. انتهى. (فإن مات مورثه) أي من يرث المفقود منه (زمن التربص) أي في المدة التي قلنا ينتظر به فيها: (أخذ) من تركة الميت (كل وارث) غير المفقود (اليقين). وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته، (ووقف

стр. 3634

الباقي) حتى يتبين أمره أو تمضي (١) مدة الانتظار؛ لأنه مال (٢) لا يعلم الآن مستحقه. أشبه الذي ينقص نصيبه (٣) بالحمل. وطريق معرفة ذلك ما أشير إليه بقوله: (فاعمل مسألة حياته) لتعرف ما تصح منه. (ثم) اعمل مسألة (موته) لتعرف ما بين العددين من تباين أو توافق أو تماثل أو تناسب. (ثم اضرب إحداهما) في الأخرى إن تباينتا، (أو) اضرب (وفقها) أي وفق إحداهما (في الأخرى) إن (٤) توافقا، (واجتزئ بإحداهما) من غير ضرب إن تماثلتا، (و) اجتزئ (بأكثرهما) أي أكثر المسألتين عدداً (إن تناسبتا). وفائدة هذا العمل تحصيل عدد ينقسم على المسألتين. ثم (يأخذ وارث منهما) أي من المسألتين [(لا ساقطٌ في إحداهما) أي إحدى المسألتين] (٥) (اليقين). مفعول يأخذ. أما كون الوارث من المسألتين لا يأخذ إلا اليقين؛ فلأن ما زاد عليه مشكوك في استحقاقه له. وأما كون الساقط في إحدى المسألتين لا يأخذ شيئاً؛ لأن كلاً من تقدير الحياة أو الموت معارض باحتمال ضده. فلم يكن له شيء متيقن. ومن أمثلة ذلك: لو مات أبو (٦) المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأماً وأخاً: فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللابن المفقود سبعة عشر. وعلى تقدير الموت من اثني عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعه، وللأخ خمسة. والمسألتان متناسبتان فتجتزئ بأكثرهما وهي أربعة وعشرون: للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة

стр. 3635

وعشرين، وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين وهو اثنان لأن نسبه الاثني (١) عشر إلى الأربعة والعشرين نصف، ومخرج النصف اثنان، وذلك الحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين ستة. فتعطيها ثلاثه وهي ثمن الأربعة والعشرين لأنها الأقل، وللأم على تقدير الحياه أربعة من أربعه وعشرين وهي السدس، وعلى تقدير الموت أربعة من اثني عشر وهي الثلث مضروبة في اثنين ثمانية فتعطيها أربعة وهي السدس، وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين عشرة وليس له من مسألة الحياة شيء فلا تعطيه شيئاً. فقد أخذت الزوجة ثلاثة، والأم أربعة، وبقي سبعة عشر موقوفة. (فإن قدم أخذ نصيبه) وهو ما وقف من أجله؛ لأنه قد تبين أنه المستحق له. (وإلا) أي وإن لم تعلم حياته بقدومه أو غيره حين موت مورثه، ولم يعلم موته أيضاً حين ذاك ففي المسالة خلاف في المذهب. المعروف انه وجهان وذكره في " الشرح " روايتين المذهب منهما أنه إن لم يعلم موت المفقود حين موت مورثه (فحكمه) أي حكم ما وقف له (كبقية ماله) الذي لم يخلفه مورثه (فيقضى منه دينه في مدة تربصه) وينفق منه على زوجته وبهيمته؛ لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره. فلا تقسم تركته إلا حينئذ. فيكون ماله لورثته الموجودين يومئذ؛ كما لو مات فيه. قال في " الإنصاف ": عند قوله في " المقنع ": وإن لم يأت فحكمه حكم ماله: هذا الصحيح. صححه في " المحرر " و" النظم ". قال في " الفائق ": هو قول غير صاحب " المغني " فيه. وقطع به في " الكافي " و" الوجيز " و" شرح ابن منجى " وقدمه في " المحرر " أيضاً و" الحاوي الصغير ".

стр. 3636

وقيل: يرد إلى ورثة الميت الذي مات في مدة التربص. قطع به في " المغني ". وقدمه في " الرعايتين " وأطلقهما في " الفروع "، وحكاهما في " الشرح " روايتين. قال في " الفروع ": والمعروف وجهان. قلت: لم نر من حكاهما روايتين غيره. فعلى الأول: يقضى منه دين المفقود بلا نزاع، وينفق على زوجته أيضاً وعبده وبهيمته. وصححه في " المحرر " وغيره. قال في " الفائق ": يقضى منه تلك الحالة دينه، وينفق على زوجته وغير ذلك. انتهى. وعبارته في " المحرر ": ومتى بان (١) المفقود حياً أو ميتاً يوم موت موروثه (٢) عمل على ذلك. وإن مضت مدة تربصه ولم يتبين شيء (٣) قسم ما وقف للمفقود على ورثته يومئذ كسائر ماله. وقيل: يرد إلى ورثة الميت الأول. فعلى هذا لا يجوز في مدة (٤) التربص أن يقضى منه دينه ولا ينفق منه على زوجته وبهيمته. وعلى الأول يجوز ذلك كسائر ماله وهو الأصح. انتهى. (ولباقي الورثة) أي ورثة من يرث منه المفقود (الصلع على ما زاد من نصيبه) أي نصيب المفقود. (فيقتسمونه) على حسب ما يتفقود عليه. قال في " المغني ": اختاره ابن اللبان؛ لأنه لا يخرج عنهم. وأنكر ذلك ألوني وقال: لا فائدة في أن ينقص (٥) بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة

стр. 3637

وهي متيقنة. ثم يقال له: لك أن تصالح على بعضه. بل إن جاز ذلك فالأولى أن نقسم المسألة على تقدير الحياة ونقف نصيب المفقود لا غير. والأول أصح إن شاء تعالى. انتهى. ومثل لذلك (١) بقوله: (كأخ مفقود في الأكدرية) بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود. (مسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين)؛ لأن مسأله الموت وحدها من سبعة وعشرين ومسألة الحياة من ثمانية عشر، وبينهما موافقة بالأتساع. فتضرب تسع إحداهما في الأخرى وهو اثنان في سبعة وعشرين، أو ثلاثة في ثمانيه عشر تبلغ أربعة وخمسين: (للزوج) من ذلك (ثمانية عشر) لأن ذلك هو اليقين. يعني أنه أقل ما يرثه من مسألة الحياة والموت، (وللأم تسعة) وهي سدس، وذلك أقل ما ترثه من المسألتين، (وللجد من مسألة الحياة تسعة) بتقديم التاء على السين وتصحفت (٢) في " الفروع " بسبعة (٣) ؛ لأن السدس تسعة وهو أقل ما يحصل للجد من مسألتي الحياة والموت فيعطاه، (وللأخت منها) أي من مسألة الحياة (ثلاثة)، لأن لها واحد مضروب في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة، (وللمفقود ستة) لأن له مثلي ما للأخت. (يبقى تسعة) زائدة على نصيب المفقود دائرة بين الورثة لا حق للمفقود فيها. فلهم الصلح عليها لأنها لا تخرج عنهم. (و) للورثة غير المفقود الصلح أيضاً (على كل الموقوف إن حجب) المفقود (أحداً) منهم (ولم يرث): كما لو كانبت الورثة أماً وجداً وأختاً لأبوين وأختاً لأب مفقودة. فعلى تقدير الحياة: للأم السدس والباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح من أربعة وعشرين: للأم السدس أربعة، وللجد عشرة، ولكل واحدة من الأختين خمسة. ثم تأخذ الأخت من الأبوين نصيب الأخت من الأب فيصير معها عشرة لأن الأخت للأب ليس لها شيء مع الأخت

стр. 3638

لأبوين إلا بعد أن تستكمل النصف والعشرة من أربعة وعشرين دون النصف. وعلى تقدير الموت للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الأخت والجد على ثلاثة وتصح من تسعة: للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت سهمان. والتسعة توافق الأربعة والعشرين بالأثلاث فتضرب ثلث إحداهما في الأخرى تبلغ اثنين وسبعين. ومنها تصح: فللأم من مسألة الحياة أربعة مضروبة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك اثنا عشر، ولها من مسألة الموت ثلاثة في وفق مسألة الحياة وهو ثمانية وذلك أربعة وعشرون فتعطيها اثني عشر، وللأخت من مسألة الحياة عشرة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك ثلاثون ولها من مسألة الموت سهمان في وفق مسألة الحياة وهي (١) ثمانية وذلك ستة عشر فتعطيها ستة عشر، وللجد من مسألة الحياة عشرة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك ثلاثون، [وله من مسأله الموت أربعة في وفق مسألة الحياة وهو ثمانية وذلك اثنان وثلاثون] (٢) . فتعطيه ثلاثين. فقد أخذت الأم اثني عشر والأخت ستة عشر والجد ثلاثين، وذلك ثمانية وخمسون. بقي أربعة عشر موقوفة بين الأم والأخت والجد. لا حق للأخت للأب فيها لأن ما يحصل لها على تقدير الحياة تأخذه الأخت من الأبوين. فلهؤلاء أن يصطلحوا على جميع الموقوف وهو الأربعة عشر لأنه لايخرج عنهم. (أو كان) المفقود (أخاً) للميت (لأب عصب أخته) التي لأب (٣) فقط (مع زوج وأخت لأبوين). فعلى تقدير الحياة المسألة من اثنين: للزوج واحد، وللأخت من الأبوين واحد. وعلى تقدير الموت أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة: للزوج ثلاثة، وللأخت من الأبوين ثلاثة، وللأخت من الأب (٤) واحد. وهما متباينان (٥) . فتضرب اثنين في سبعة تبلغ أربعة عشر:

стр. 3639

للزوج من ذلك ثلاثة في اثنين وذلك ستة، وللأخت للأبوين كذلك، يبقى اثنان موقوفان، للورثة الصلح عليهما لأنهما لا يخرجان عنهما. قال في " المحرر " بعد أن قدم ما في المتن: وقيل: وهو أصح عندي تعمل المسألة على تقدير حياته فقط، ولا تقف شيئاً سوى نصيبه إن كان يرث. وهل يؤخذ ممن معه احتمال زيادة ضمين بها؟ يحتمل وجهين. (وإن بان) كون المفقود (ميتاً ولم يتحقق أنه) أي أن موته كان (قبل موت مورثه: فالموقوف لورثة الميت الأول)؛ لأن حياته حين موت مورثه مشكوك فيها. فلا نورثه مع الشك (١) . وعلم من هذا: أنه متى كان (٢) حياً يوم موت مورثه كان له حقه والباقي لمستحقه. (ومفقودان فأكثر كخناثى في تنزيل). قال في " الإنصاف ": قال في " الرعاية الكبرى ": والعمل في المفقودين بتنزيلهم (٣) بعدد أحوالهم لا غير دون العمل بالحالين. انتهى. فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة إحداهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة. فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين. ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين ثم في ثلاثة عشر، وتقف الباقي. قال في " المغني " بعد أن ذكر هذا المثال: وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل، وإن كانوا أربعة عملت خمس مسائل، وعلى هذا. انتهى. (ومن أشكل نسبه) من عدد محصور والمراد ورجي انكشافه: (فكمفقود)

стр. 3640

في أنه إذا مات أحد من الواطئين لأمه (١) وقف له منه نصيبه منه على تقدير إلحاقه به. قال في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم: ومن افتقر نسبه إلى قائف فهو في مده إشكاله كالمفقود. نقل ذلك في " الإنصاف ". انتهى. وإن لم يرج زوال إشكاله بأن عرض على القافة فأشكل عليهم أو نحو ذلك لم يوقف له شيء. قال في " الفروع ": قال (٢) الأزجي: والمذهب الصحيح: لا وقف (٣) ؛ لأن الوقف إنما يكون إذا رجي زوال الإشكال. انتهى. (ومن قال عن) رقيقه المجهول النسب (ابني أمتيه) اللتين لا زوج لهما ولا لواحدة منهما، ولم يقر بوطئهما ولا بوطء واحدة منهما: (أحدهما ابني) ويمكن كونهما منه (٤) : (ثبت نسب أحدهما) منه. (فيعينه) أي فيؤمر بتعيينه؛ لأن في ترك التعيين (٥) تضييعاً لنسبه. (فإن مات) قبل أن يعينه (فوارثه) يقوم مقامه في تعيينه. (فإن تعذر) الوارث (أري القافة) كل منهما. فمن ألحقته به تعين. (فإن تعذر) أن يريا (٦) القافة بأن مات أيضاً، أو لم توجد قافة: (عتق أحدهما) أي أحد المقول عنهما أحدهما ابني (٧) (إن كانا رقيقه بقرعة): كما لو قال: أحدهما حر. ثم مات قبل أن يعينه. وفي بعض نسخ " الفروع ": عين بالبناء للمفعول من التعيين. والظاهر أنه تصحيف وأن الصواب عتق، وأن معناه عين للعتق. فإنه قال في " الفروع "

стр. 3641

عقب ذلك: ولا مدخل للقرعة (١) في النسب، على ما يأتي، ولا يرث ولا يوقف، ويصرف نصيب ابن لبيت (٢) المال. ذكره في " المنتخب " عن القاضي. وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفاً في بيت المال؛ للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى. فكيف يكون ذلك مع تعيين (٣) الذي هو ابنه منهما بالقرعة. (ولا يقرع في نسب) وهذا هو الصحيح من المذهب. قال ابن رجب في القاعدة الستين بعد المائة: ومنها إذا تعذر إثبات النسب (٤) بالقافة: إما لعدمها، أو لعدم (٥) إلحاقها النسب لإشكاله عليها أو لاختلافها فيه ونحو ذلك. فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة. وقد قال أحمد في رواية [علي بن] (٦) سعيد في حديث علي " في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم " (٧) . قال: لا أعرفه صحيحاً وأوهنه. وقال في حديث عمر في القافة أعجب إليّ. يعني (٨) من هذا الحديث. وعلى هذا فهل (٩) يضيع نسبه أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه من المدعيين له فيلحق به؟ على وجهين. والأول قول أبي بكر، والثانى قول ابن حامد.

стр. 3642

واختار صاحب " المحرر " أنه يلحق بالمدعيين معاً: كالمدعيين لعين ليست في يد أحدهما إذا استويا (١) في البينة أو عدمها. فإن العين تقسم بينهما. كذلك هاهنا يلحق النسب بهما. إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة. وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن حديث عمر " أن رجلين اختصما إليه أنهما وقعا (٢) على امرأة في ظهرها " أي شيء تقول فيه؟ قال أحمد: إن ولدت خيّر الابن لأيهما شاء اختار. ويرثهما جميعاً، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار. قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد أنه ينسب إلى من اختار منهما. وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما كما اختاره صاحب " المحرر " لأنه ورثه (٣) منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه، وتخييره إنما هو للحضانة. والأظهر (٤) عندي: أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة بالأبوين معاً ورثهما، وخيّر في المقام عند من يختاره منهما. فإنه سئل عن حديث عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان. وعن أحمد: أنه يقرع بينهما فيلحقه نسبه (٥) بالقرعه، ذكرها في " المغني " في كتاب الفرائض. وهي مأخوذة والله أعلم مما (٦) روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها. قد أقرع النبي ﷺ في خمس مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد. حديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم. وهو مختلف. وأذهب إلى القرعة لأن النبي ﷺ أقرع. قلت: إن بعض الناس لايجيزون القرعة إلا في الأموال. فقال: أليس (٧) قد أقرع النبي ﷺ بين نسائه. والقرعة في القرآن

стр. 3643

في موضعين. فظاهر (١) هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث زيد بن أرقم والاختلاف فيه (٢) وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع الغرم في جزء مفرد. وقد قال أبو بكر عبدالعزيز: لو صح لقلنا به. انتهى كلام ابن رجب. (ولا يرث) من عتق بقرعة من الاثنين اللذين قال الميت: أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه القافة به؛ لأنه لا يلزم من دخول القرعة في العتق دخولها في النسب. (ولا يوقف) له شيء؛ لأن الوقف إنما يكون إلى أمد، وهذا لا أمد له. أو (٣) إذا رجي زوال الإشكال. وقد تعذرت الأسباب المزيلة له. (ويصرف نصيب بن لبيت المال). ذكره في " المنتخب " عن القاضي نقله في " الفروع ". ثم قال: وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفاً في بيت المال للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى. وعلم من حكاية عبارته: أن المقدم عنده عدم الوقف وهو ظاهر، وتقدم التنبيه على علته. وأما كونه يصرف نصيب ابن لبيت المال؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه لإقرار مورثهم بأن لهم مشاركاً بنصيب ابن. ولما (٤) تعذر (٥) الوقوف على عينه أخذ نصيبه لبيت المال؛ لأنه مال لم يعلم مالكه. أشبه المخلف عن ميت لم يعلم له وارث. والله أعلم.

стр. 3644

[باب: ميراث الخنثى] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام (ميرات الخنثى. وهو: من له شكل ذكر رجل، و) شكل (فرج امرأة). زاد في " المغني " و" الشرح ": أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول. وما فى المتن عبارة " الفروع ". وهو أحسن من تعبير غالب الأصحاب بقولهم: وهو الذي له ذكر الرجل وفرج المرأة؛ لعدم إمكان اجتماعهما؛ لأن الذي له ذكر الرجل إنما يكون رجلاً لأنه ليس معه إشكال والذي له فرج المرأة إنما يكون امرأة. لكن (١) مرادهم ما صرح به صاحب " الفروع ". والله أعلم. (ويعتبر امرأة) من كونه ذكراً أو أنثى في توريثه وغيره مع إشكاله: (ببوله) من أحدهما. فإن كان يبول منهما (فـ) يعتبر (بسبقه) أي سبق البول (من أحدهما). قال في " المغني ": قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ (٢) عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة. وممن روي ذلك عنه علي ومعاوية (٣) وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد، وأهل الكوفة، وسائر أهل العلم. قال ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس " أن النبي ﷺ سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال: من حيث يبول " (٤) .

стр. 3645

وروى أنه ﵇ " أتي بخنثى من الأنصار. فقال: ورَّثوه من أول ما يبول منه ". ولأن خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير. وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر. مثل: نبات اللحية، وتفلك (١) الثدي، وخروج المنى، والحيض، والحبل. وإن بال منهما جميعاً اعتبر بأسبقهما (٢) . نص عليه أحمد. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب. وبه قال الجمهور. انتهى. (وإن خرج) البول (منهما) أي من شكل الذكر وشكل الفرج (معاً) بأن لم يسبق من واحد منهما: (اعتبر اكثرهما) خروجاً منه. قا ل ابن حمدان: قدراً وعدداً؛ لأن له تأثيراً. قال في " المغني ": فإن خرجا معاً ولم يسبق أحدهما فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: يرث من المكان الذي يبول منه أكثر. وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة. وتوقّف (٣) في ذلك أبو حنيفة. ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين. ولنا: أنها مزية لإحدى العلامتين. فيعتبر بها؛ كالسبق. (فإن استويا) أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول: (فمشكل) أي فالخنثى المتصف بذلك يسمى مشكلاً، لأنه قد أشكل أمره بعدم تمييزه بشيء مما تقدم. قال في " الفروع ": وقيل: لا يعتبر أكثرهما. ونقله ابن هانئ. وهو ظاهر كلام أبي الفرج وغيره. قال: وهل يعتبر السبق في الانقطاع؟ فيه روايتان. وفي " التبصرة" يعتبر أطولهما خروجاً، ونقله أبو طالب لأن (٤) بوله
следующие страницы →