← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

عقب ذلك: ولا مدخل للقرعة (١) في النسب، على ما يأتي، ولا يرث ولا يوقف، ويصرف نصيب ابن لبيت (٢) المال. ذكره في " المنتخب " عن القاضي. وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفاً في بيت المال؛ للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى. فكيف يكون ذلك مع تعيين (٣) الذي هو ابنه منهما بالقرعة. (ولا يقرع في نسب) وهذا هو الصحيح من المذهب. قال ابن رجب في القاعدة الستين بعد المائة: ومنها إذا تعذر إثبات النسب (٤) بالقافة: إما لعدمها، أو لعدم (٥) إلحاقها النسب لإشكاله عليها أو لاختلافها فيه ونحو ذلك. فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة. وقد قال أحمد في رواية [علي بن] (٦) سعيد في حديث علي " في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم " (٧) . قال: لا أعرفه صحيحاً وأوهنه. وقال في حديث عمر في القافة أعجب إليّ. يعني (٨) من هذا الحديث. وعلى هذا فهل (٩) يضيع نسبه أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه من المدعيين له فيلحق به؟ على وجهين. والأول قول أبي بكر، والثانى قول ابن حامد.

стр. 3642

واختار صاحب " المحرر " أنه يلحق بالمدعيين معاً: كالمدعيين لعين ليست في يد أحدهما إذا استويا (١) في البينة أو عدمها. فإن العين تقسم بينهما. كذلك هاهنا يلحق النسب بهما. إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة. وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن حديث عمر " أن رجلين اختصما إليه أنهما وقعا (٢) على امرأة في ظهرها " أي شيء تقول فيه؟ قال أحمد: إن ولدت خيّر الابن لأيهما شاء اختار. ويرثهما جميعاً، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار. قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد أنه ينسب إلى من اختار منهما. وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما كما اختاره صاحب " المحرر " لأنه ورثه (٣) منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه، وتخييره إنما هو للحضانة. والأظهر (٤) عندي: أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة بالأبوين معاً ورثهما، وخيّر في المقام عند من يختاره منهما. فإنه سئل عن حديث عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان. وعن أحمد: أنه يقرع بينهما فيلحقه نسبه (٥) بالقرعه، ذكرها في " المغني " في كتاب الفرائض. وهي مأخوذة والله أعلم مما (٦) روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها. قد أقرع النبي ﷺ في خمس مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد. حديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم. وهو مختلف. وأذهب إلى القرعة لأن النبي ﷺ أقرع. قلت: إن بعض الناس لايجيزون القرعة إلا في الأموال. فقال: أليس (٧) قد أقرع النبي ﷺ بين نسائه. والقرعة في القرآن

стр. 3643

في موضعين. فظاهر (١) هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث زيد بن أرقم والاختلاف فيه (٢) وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع الغرم في جزء مفرد. وقد قال أبو بكر عبدالعزيز: لو صح لقلنا به. انتهى كلام ابن رجب. (ولا يرث) من عتق بقرعة من الاثنين اللذين قال الميت: أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه القافة به؛ لأنه لا يلزم من دخول القرعة في العتق دخولها في النسب. (ولا يوقف) له شيء؛ لأن الوقف إنما يكون إلى أمد، وهذا لا أمد له. أو (٣) إذا رجي زوال الإشكال. وقد تعذرت الأسباب المزيلة له. (ويصرف نصيب بن لبيت المال). ذكره في " المنتخب " عن القاضي نقله في " الفروع ". ثم قال: وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفاً في بيت المال للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى. وعلم من حكاية عبارته: أن المقدم عنده عدم الوقف وهو ظاهر، وتقدم التنبيه على علته. وأما كونه يصرف نصيب ابن لبيت المال؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه لإقرار مورثهم بأن لهم مشاركاً بنصيب ابن. ولما (٤) تعذر (٥) الوقوف على عينه أخذ نصيبه لبيت المال؛ لأنه مال لم يعلم مالكه. أشبه المخلف عن ميت لم يعلم له وارث. والله أعلم.

стр. 3644

[باب: ميراث الخنثى] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام (ميرات الخنثى. وهو: من له شكل ذكر رجل، و) شكل (فرج امرأة). زاد في " المغني " و" الشرح ": أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول. وما فى المتن عبارة " الفروع ". وهو أحسن من تعبير غالب الأصحاب بقولهم: وهو الذي له ذكر الرجل وفرج المرأة؛ لعدم إمكان اجتماعهما؛ لأن الذي له ذكر الرجل إنما يكون رجلاً لأنه ليس معه إشكال والذي له فرج المرأة إنما يكون امرأة. لكن (١) مرادهم ما صرح به صاحب " الفروع ". والله أعلم. (ويعتبر امرأة) من كونه ذكراً أو أنثى في توريثه وغيره مع إشكاله: (ببوله) من أحدهما. فإن كان يبول منهما (فـ) يعتبر (بسبقه) أي سبق البول (من أحدهما). قال في " المغني ": قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ (٢) عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة. وممن روي ذلك عنه علي ومعاوية (٣) وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد، وأهل الكوفة، وسائر أهل العلم. قال ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس " أن النبي ﷺ سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال: من حيث يبول " (٤) .

стр. 3645

وروى أنه ﵇ " أتي بخنثى من الأنصار. فقال: ورَّثوه من أول ما يبول منه ". ولأن خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير. وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر. مثل: نبات اللحية، وتفلك (١) الثدي، وخروج المنى، والحيض، والحبل. وإن بال منهما جميعاً اعتبر بأسبقهما (٢) . نص عليه أحمد. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب. وبه قال الجمهور. انتهى. (وإن خرج) البول (منهما) أي من شكل الذكر وشكل الفرج (معاً) بأن لم يسبق من واحد منهما: (اعتبر اكثرهما) خروجاً منه. قا ل ابن حمدان: قدراً وعدداً؛ لأن له تأثيراً. قال في " المغني ": فإن خرجا معاً ولم يسبق أحدهما فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: يرث من المكان الذي يبول منه أكثر. وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة. وتوقّف (٣) في ذلك أبو حنيفة. ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين. ولنا: أنها مزية لإحدى العلامتين. فيعتبر بها؛ كالسبق. (فإن استويا) أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول: (فمشكل) أي فالخنثى المتصف بذلك يسمى مشكلاً، لأنه قد أشكل أمره بعدم تمييزه بشيء مما تقدم. قال في " الفروع ": وقيل: لا يعتبر أكثرهما. ونقله ابن هانئ. وهو ظاهر كلام أبي الفرج وغيره. قال: وهل يعتبر السبق في الانقطاع؟ فيه روايتان. وفي " التبصرة" يعتبر أطولهما خروجاً، ونقله أبو طالب لأن (٤) بوله

стр. 3646

يمتد (١) وبولها يسيل. وقدم ابن عقيل الكثرة على السبق. وقال هو والقاضي: إن خرجا معاً حكم للمتأخر. انتهى. وقيل: إن انتشر بوله على كثيب رمل فذكر، وإن لم ينتشر فأنثى. قال في " الرعاية ": وفيه بعدٌ. وأول من قضى في الخنثى بأن ينظر من أين يبول عامر بن طرب العدوانى. وقال ابن أبي موسى: وفاقاً لما حكي عن علي والحسن أن أضلاعه تعد فإن كانت ستة عشر فهو ذكر، وإن كانت سبعة عشر فهو أنثى. قال ابن اللبان وغيره: ولو صح هذا لما أشكل حاله، ولما احتيج إلى مراعاة المبال. (فإن رجي كشفه) أي كشف إشكاله (لصغر) أي لكونه صغيراً: (أعطي) الخنثى (ومن معه) من الورثة (اليقين) من التركة. وهو: ما يرثونه بكل تقدير (٢) (ووقف الباقي) من التركة حتى يبلغ (لتظهر ذكوريته (٣) بنبات لحيته أو إمناء من ذكره). زاد في " المغني ": وكونه مني رجل. (أو) لتظهر (انوثيته بحيض أو تفلك ثدي) بأن يستدير. قا ل في " القاموس ": وفلك ثديها وأفلك وتفلّك: استدار. (أوسقوطه) أي الثدي. نص عليهما. (أوإمناء من فرج). وقيل: لا أنوثية بسقوط الثديين. وقيل: إن اشتهى أنثى فذكر في كل شيء. وفي " الجامع ": لا في إرث ودية؛ لأن للغير حقاً. وإن اشتهى ذكراً فأنثى.

стр. 3647

(فإن مات) الخنثى قبل بلوغه، (أو بلغ بلا إمارة) تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته: (أخذ نصف إرثه) الذي يرثه (بكونه ذكراً فقط: كولد أخي الميت أو عمه) أي الميت. فمن مات عن ولدي أخ لأب أو لأبوين أحدهما ذكر والآخر خنثى: أخذ الخنثى ربع المال؛ لأن له نصفه لو كان ذكراً فكان له نصف النصف بكونه خنثى، وتصح من أربعة: للخنثى سهم، ولأخيه ثلاثة. (أو) أخذ الخنثى نصف إرثه الذي يرثه بكونه (أنثى فقط: كولد أب مع زوج وأخت لأبوين). فإنه لو كان أنثى في هذه الصورة أخذ سدساً عائلاً. فله بكونه خنثى (١) مشكلاً نصف السدس الذي كان له بكونه أنثى، وتصح من ثمانية وعشرين: للخنثى سهمان، والباقي بين الزوج والأخت للأبوين بالسوية. (وإن ورثت) الخنثى (بهما) أي بالذكورية والأنوثية (متساوياً كولد أم (٢) فله السدس مطلقاً). أي سواء ظهرت ذكوريته، أو أنوثيته، أو بقي على (٣) إشكاله. (أو) كـ (معتق) (٤) بأن يكون الميت عتيقاً للخنثى (فـ) الخنثى (عصبة مطلقاً)؛ لأنه إما أن يكون ذكراً أو أنثى. والمعتق لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك (٥) . (وإن ورث بهما) أي بكونه ذكراً وبكونه أنثى (متفاضلاً: عملت المسألة على أنه) أي الخنثى (ذكر. ثم) عملتها (على أنه أنثى. ثم تضرب إحداهما) أي إحدى المسألتين في الأخرى إن تباينتا (٦) ، (أو) تضرب (وفقها) أي وفق إحدى المسألتين (في الأخرى) إن توافقتا.

стр. 3648

قال في " المحرر ": والمتناسب هاهنا نوع من المتوافق (١) ٠ انتهى. ووجه ذلك: أن الأصغر من المتناسبين بعد الأكبر منهما. فهما (٢) متوافقان بجزئه. ولذلك اجتزئ بالأكثر منهما لأن مضروب وفق أحد العددين المتناسبين في الآخر هو العدد الأكثر فيما اختص بهذا الموضع دون غيره. قال شارحه: لكن بهذا التقدير فائدة تظهر في القسمة. فإن من له شيء من المسألة القليلة فإنه يضرب في وفق المسألة الكثيرة. فلهذا ذكره. انتهى. وجعل في " الرعاية " ما قاله في " المحرر " قولاً في المذهب. وعبارته: وقيل: إن (٣) المناسب هنا نوع من الموافق. انتهى. (وتجتزئ بإحداهما) أي إحدى المسألتين (إن تماثلتا، أو بأكثرهما إن تناسبتا. وتضربها في اثنين) لأن له حالين. (ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى إن تباينتا، أو) في (وفقها إن توافقتا، أو تجمع ما له) أي ما لكل (٤) وارث (منهما) أي من المسألتين (إن تماثلتا). وأما ما يأخذه كل واحد في صورة التناسب (٥) فهو المشار إليه بقوله: (أو من له شيء من أقل العددين مضروب في نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى. ثم يضاف إلى ما له) أي إلى (٦) الذي له (من أكثرهما إن تناسبتا). قال في " المغني ": ويسمى هذا مذهب المنزلين. وهو اختيار أصحابنا. وذهب الثوري واللؤلؤي: في الولد إذا كان فيهم خنثى أن يجعل للأنثى سهمين وللخنثى ثلاثة وللذكر أربعة؛ وذلك لأنا نجعل للأنثى أقل عدد له نصف وهو اثنان، وللذكر ضعف ذلك أربعة، وللخنتى نصفهما (٧) وهو ثلاثة. فيكون

стр. 3649

معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. وهذا قول لا بأس به. وهذا القول يوافق الذي قبله في بعض المواضع، ويخالفه في بعضها. وبيان اختلافهما: أننا لو قدرنا ابناً وبنتاً وولداً خنثى لكانت (١) المسأله على هذا القول من تسعه: للخنثى الثلث وهو ثلاثة، وعلى القول الأول (٢) مسألة الذكورية من خمسة والأنوثية من أربعة. تضرب إحداهما في الأخرى تكن عشرين. ثم في اثنين تكن أربعين: للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة يكن لها تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة تكن ثلاثة عشر، وهي دون ثلث الأربعين. وقول من ورثه بالدعوى فيما بقى بعد اليقين يوافق قول المنزليين في أكثر المواضع. فإنه يقول في هذه المسألة: للذكر الخمسان بيقين وهي ستة عشر من أربعين. وهو يدعي النصف عشرين، وللبنت الخمس بيقين وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي الخمسين ستة عشر. والمختلف (٣) فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها. فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صارله ثلاثة عشر، والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها سهمين (٤) صار لها (٥) ثمانية عشر، والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهماً صارله تسعة. وقد ورثه قوم بالدعوى من أصل المال. فعلى قولهم يكون الميراث في هذه (٦) المسألة من ثلاثة وعشرين؛ لأن المدعى هاهنا نصف وربع وخمسان ومخرجها (٧) عشرون. يعطى ألابن النصف عشرة، والبنت خمسة والخنثى ثمانية يكون ثلاثة وعشرين. وإن لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري: هي من سبعة. وكذلك قول

стр. 3650

من ورثهما بالدعوى من أصل المال. وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة، وللخنثى خمسة. وهو قول من ورثهما بالدعوى فيما عدا اليقين. وإن كانت بنت وولد خنثى ولا عصبة معهما فهي من خمسة في قول الثوري، ومن اثني عشر في التنزيل. وإن كان معهما عصبة فهي من سته: للخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان، وللعصبة سهم في الأقوال الثلاثة. وإن كان معهما أم وعصبة فهي في التنزيل من ستة وثلاثين: للأم ستة، وللخنثى ستة عشر، وللبنت أحد عشر، وللعصبة ثلاثة. وقياس قول الثوري: أن يكون للخنثى وللبنت ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة، وللأم السدس. ويبقى نصف السدس للعصبة. وتصح من اثني عشر. وإن كان ولد خنثى وعصبة: فللخنثى ثلاثة أرباع المال، والباقي للعصبة. إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال. فإنه يجعل المال بينهم أثلاثاً؛ لأن الخنثى يدعي المال كله، والعصبة تدعي نصفه. فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث. بنت وولد ابن خنثى وعم هي (١) في التنزيل من اثني عشر. وترجع بالاختصار إلى ستة: للبنت النصف، وللخنثى الثلث، وللعم السدس. انتهى. ومن أمثلة مسائل الخنثى: زوج وأم وولد خنثى. المسألة على تقدير الذكورية من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللابن سبعة. وعلى تقدير الأنوثية من ستة عشر: للزوج أربعة، وللأم ثلاثة، وللبنت تسعة. والمسألتان متفقتان بالربع. فتضرب وفق إحدهما في الأخرى تبلغ ثمانية وأربعين. ثم في الحالين تبلغ ستة وتسعين ومنها تصح: للزوج من مسألة الذكورية ثلاثة في وفق مسألة الأنوثية وهو أربعة تكن اثني عشر، [وله من مسألة الأنوثية أربعة في وفق مسألة الذكورية ثلاثة تكن اثني

стр. 3651

عشر] (١) . فله من المسألتين أربعة وعشرون، وللأم من مسألة الذكورية اثنان في وفق مسألة الأنوثية أربعة تكن ثمانيه، ولها من مسألة الأنوثية ثلاثة في وفق مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن تسعة. فلها من المسألتين (٢) سبعة عشر، وللخنثى من مسألة الذكورية تسعة في وفق مسألة الأنوثية أربعة تكن ثمانية وعشرين، وله من مسألة الأنوثية تسعة في وفق مسألة الذكورية ثلاثة تكن سبعة وعشرين. فله من المسألتين خمسة وخمسون. وثمّ في عمل مسائل (٣) الخنثى طريقة أخرى أشير إليها بقوله: (وإن نسبت نصف ميراثه) أي ميراثي كل وارث من مسألة الذكورية والأنوثية من غير ضرب (إلى جملة التركة. ثم بسطت الكسور التي تجتمع معك من مخرج يجمعهما) أي يجمع الكسور: (صحت منه المسألة). فإذا عملت بذلك في المسألة التي تقدمت قلت: للزوج من مسألة الذكورية الربع ومن مسألة الأنوثية الربع، ومجموعهما النصف. فأعطه نصفهما وهو الربع، وللأم من مسألة الذكورية السدس ومن مسألة الأنوثية ثمن ونصف ثمن، ومجموعهما ثلث وسدس ثمن. فأعطها نصف ذلك وهو سدس ونصف سدس ثمن، وللخنثى من مسألة الذكوريه ثلث وربع، ومن مسألة الأنوثية نصف ونصف ثمن، ومجموعهما مال وثمن وسدس ثمن (٤) . فأعطه نصف ذلك وهو نصف وثلث ثمن وربع ثمن. فإذا جمعت هذه الكسور من مخارجها وجدتها تخرج من ستة وتسعين: للزوج ربعها أربعة وعشرون، وللأم سدسها ستة عشر ونصف سدس ثمنها وهو واحد وذلك سبعة عشر، وللخنثى نصفها ثمانية وأربعون وثلث ثمنها أربعة وربع ثمنها ثلاثة ومجموع ذلك خمسة وخمسون كما سبق. مثال آخر: ابن وولد خنثى. فتقول للخنثى في حالة النصف وفي حالة

стр. 3652

الثلث. فله نصفهما الربع والسدس، وللابن في حال النصف وفي حال الثلثان فله نصفهما ربع وثلث. فابسطها لتصح بلا كسر تكن اثني عشر: للأبوين ربعها وثلثها سبعة، وللخنثى ربعها وسدسها خمسة. (وإن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم) كإعطائهم اليقين قبل البلوغ وكالمفقودين. فللخنثيين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر. وعلى هذا أبداً (١) . كلما زاد واحد (٢) تضاعف عدد أحوالهم وهذا أحد الوجهين. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. (فـ) على هذا (ما بلغ من ضرب المسائل تضربه في عدد أحوالهم وتجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال. هذا إن كانوا من جهة) واحدة. مثال ذلك: لو خلف ابناً وخنثيين: فلهم (٣) أربعة أحوال: حال ذكورية تصح من ثلاثة، وحال أنوثية (٤) تصح من أربعة، وحال ذكران وأنثى، وحال أيضاً ذكران وأنثى من خمسة ومن خمسة. فحصل معنا ثلاثة وأربعة وخمسة وخمسة. تجتزئ بإحدى (٥) الخمستين، وتضرب ثلاثة في أربعة تبلغ اثني عشر، وتضربها في خمسة تبلغ ستين، ثم تضربها في عدد الأحوال وهي أربعة تبلغ مائتين وأربعين. ومنها تصح: للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألة ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون. وفي مسألة ذكرين (٦) وأنثى أيضاً أربعة وعشرون يكن الذي له مجموعه ثمانية وتسعون، وللخنثيين (٧) في مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي مسألة الأنوثية

стр. 3653

النصف ثلاثون وفي مسألة الذكرين (١) والأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون وكذلك في مسألة الذكرين والأنثى أيضاً ستة وثلاثون. فيكون مجموع مالهما مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون. فيكون مجموع ذلك مائتين وأربعين. وهو ما صحت منه المسألة. (وإن كانوا) أي الخناثى (من جهات جمعب ما لكل واحد) منهم (في الأحوال) كلها (وقسمته على عددها) أي عدد (٢) الأحوال (فما خرج) بالقسمة فهو (نصيبه). ومن أمثلة ذلك: ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم خنثى. فإن كان الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد، وإن كانا أنثيين فللولد النصف وللعم الباقي، وإن كان الولد ذكراً وولد الأخ انثى فالمال للولد، وإن كان ولد الأخ ذكراً والولد أنثى كان للولد النصف ولولد الأخ الباقي. فالمسألة من ثمانية: للولد المال في حالين (٣) والنصف في حالين. فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال، ولولد الأخ النصف في حال فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك. وقس على ذلك كل ما ورد. والوجه الثانى في أصل المسألة: أن الخناثى متى تعددوا نزلوا حالين فقط ولو كثروا. واختاره أبو الخطاب. وإن تزاحم الخناثى مع غيرهم من وجه واحد كإخوتهم ففيها وجه ثالث وهو قسمة حقهم بينهم على أنصبائهم منفردين. قال في " المغني ": والأول أصح لأنه يعطي كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الاخر يعطي ببعض الاحتمالات (٤) دون بعض. وهذا تحكّمٌ لا دليل عليه. وبيان هذا: في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم: إن كانا ذكرين فالمال للولد وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم. فهي من أربعة عند من

стр. 3654

نزلهم (١) حالين: للولد ثلاثة أرباع المال، وللعم ربعه. ومن نزلهم أحوالاً زاد حالين آخرين وهي أن يكون الولد وحده ذكراً وأن يكون ولد الأخ وحده ذكراً. فتكون المسألة من ثمانية: للولد المال في حالين والنصف في حالين (٢) . فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال، ولولد الأخ نصف المال في حال فله ربعه وهو الثمن، وللعم مثل ذلك. وهذا أعدل. ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال: للولد النصف يقيناً والنصف الآخر يتداعونه. فيكون بينهم أثلاثاً، وتصح من ستة. وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئاً إذا كان أنثى. ولو خلف بنتاً وولداً خنثى وولد ابن خنثى وعصبة: فمن نزلهما حالين جعلهما من ستة: للولد الخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان، والباقي للعم. ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من اثني عشر، وجعل لولد الابن نصف السدس، وللعم سدسه. وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من إسقاط ولد الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم. وهكذا يصنع في الثلاثة وما كان أكثر منها. انتهى. وإن أردت العمل لتعطي اليقين قبل الإياس من انكشاف حالهم نزلهم (٣) بجميع أحوالهم قولاً واحداً، وكذلك (٤) إن أردت ذلك في المفقودين فصاعداً. قاله في " المحرر ". قال شارحه: لأنه ما من حال مقدرة إلا والحال (٥) الأخرى ممكنة (٦) . فلا يجوز أن يقطع بحال دون حال. فلا بد أن (٧) تعتبر أحوالهم

стр. 3655

جميعاً لتعطيه أقل ما يحصل له في أحواله. لكن العمل في هذا ليس كالعمل في ذاك؛ لأن (١) هنا تعمل المسألة على جميع الأحوال وتصححها من عدد يخرج منه جميعها كالعمل في السهام المنكسرة عند تصحيح المسائل، ولا يحتاج إلى الضرب في أحوال. بل تقسم ذلك العدد على مسألة مسألة (٢) فتعطيه الأقل من جميعها لأنه اليقين. وكذلك (٣) تعمل في المفقودين فصاعداً لما سبق من العلة. انتهى. (وإن صالح) خنثى (مشكل من معه) من الورثة (على ما وقف له) من المال إلى أن (٤) يتبين أمره: (صح) صلحه معهم (إن صح تبرعه) بأن بلغ ورشد؛ لأنه حينئذ يكون جائز التصرف، (وإن لم يكن بالغاً) رشيداً فلا يصح صلحه لأنه غير جائز التصرف. وقطع بالمسألة في " الإنصاف ". والحكم فيها ومعناها ظاهران. (وكـ) خنثى (مشكل) في الحكم (من) أي إنسان (لا ذكر له ولا فرج) له، (ولا فيه علامة ذكر أو) علامة (أنثى). قال في " المغني ": وقد وجدنا في عصرنا شيئاً شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج: أما أحدهما فذكروا أنه (٥) ليس في قبله إلا لحمة ناتئة (٦) يرشح البول منها رشحاً على الدوام، وأرسل إلينا يسألنا عن حكمه في الصلاة والتحرز من النجاسة في هذه السنة وهي سنة ستة عشرة وستمائة. والثانى: شخص ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول.

стр. 3656

وسألت من أخبرنى عنه عن زيه فأخبرنى أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة. وحدّثت أن في بعض بلاد العجم شخصاً ليس له مخرج أصلاً لا قبل ولا دبر وإنما يتقايأ (١) ما يأكله ويشربه. فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى إلا أنه لا يمكن اعتباره بمباله. وإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكم الخنثى المشكل في ميراثه وأحكامه كلها. والله أعلم. انتهى.

стр. 3657

[باب: ميراث الغرقى] هذا (باب) حكم (ميراث الغرقى) جمع غريق. وحكم ميراث الهدمى، و (من عمي) أي خفي (موتهم) بأن لم يعلم أيّهم مات أوّلاً. (إذا علم موت متوارثين معاً) أي في آن واحد: (فلا إرث) أي فلا يرث هذا من هذا، ولا هذا من هذا؛ لأنه لم يكن أحدهما حياً حين موت الآخر، وشرط الإرث حياة الوارث بعد المورث (١) . ولم يذكر الأصحاب في عدم الإرث هنا خلافاً. (وإن جهل أسبق) المتوارثين موتاً، (أو علم) أسبقهما (ثم نسي، أو) علم أن أحدهما مات أولاً و (جهلوا عينه) فتارة يدعي ورثة كل واحد من الميتين سبق موت الآخر، وتارة لا يدعونه. (فإن لم يدع ورثة كل سبق) موت (الآخر: ورث كل ميت صاحبه). وهو قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم النخعي والشعبي. قال الشعبي: " وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم. فكتب في ذلك إلى عمر. فأمر عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض ". قال أحمد: أذهب إلى قول عمر. وروي عن إياس المزنى " أن النبي ﷺ سئل عن قوم وقع عليهم بيت. فقال: يرث بعضهم بعضاً ". قال في " الإنصاف ": بعد أن قدم القول بالتوارث، وقال: إنه من مفردات المذهب.

стр. 3658

وخرّج أبو بكر ومن بعده منع توارث بعضهم من بعض. (من تلاد ماله) أي من قديم ماله الذي مات وهو يملكه (دون) المتجدد له من (١) (ما ورثه من الميت معه)؛ لئلا يدخله الدور. (فيقدر أحدهما مات أولاً ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثانى كذلك. فـ) يكون الحكم (في أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو) ماتا وجهل أسبقهما أو علم ثم نسي، ولم يدّع ورثة (٢) واحد سبق (٣) موت الآخر: أنه (يصير مال كل واحد) منهما (لمولى الآخر). ومن صور ذلك: لو مات أخوان أكبر وأصغر فخلف الأكبر بنتاً وستة دراهم، والأصغر بنتين وستة دراهم ولهما عم. فقدر موت الأكبر قبل الأصغر فلبنته ثلاثة دراهم ولأخيه ثلاثة، لبنتيه وعمه. ثم قدر موت الأصغر قبل الأكبر فلبنتيه أربعة دراهم وللأكبر درهمان لبنته وعمه (٤) . وعلى القول المخرج يصير ما لكل واحد منهما لمولاه. قال في " المقنع ": وهو أحسن إن شاء الله تعالى. انتهى. ووجهه (٥) : أن شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث، وليس ذلك بمعلوم. فلا يثبت مع الشك في شرطه (٦) . (وفي زوج وزوجة وابنهما) غرقوا أو انهدم عليهم مكان فماتوا وجهل أيهم مات أولاً أو علم ثم نسي، (وخلف) الزوج (امرأة أخرى) أي غير التي غرقت أو ماتت من الهدم معه. (و) خلف أيضاً (أماً وخلفت) (٧) الزوجة التي ماتت

стр. 3659

معه (ابناً من غيره وأباً) تعول (مسألة الزوج من ثمانية وأربعين). فإن أصلها من (١) أربعة وعشرين لأن فيها ثمناً وسدساً: للزوجتين من ذلك الثمن لا ينقسم عليهما فتضرب عددهما في أربعة وعشرين تبلغ ثمانية وأربعين: (لزوجته الميتة) من ذلك نصف الثمن (ثلاثة، وللأب) أي أبي الزوجة من ذلك (سدس، ولابنها الحي ما بقي) وهو خمسة أسداس. فتكون مسألتها مما ورثته (٢) من زوجها من ستة. وحينئذ (ترد مسألتها) وهي الستة (إلى وفق سهامها) أي سهام الزوجة الثلاثة (بالثلث) متعلق بوفق (٣) (اثنين) بدل من وفق سهامها. وحاصل ذلك ان الستة ترد إلى اثنين لكونهما وفق الثلاثة. ولابنه الذي مات معه (أربعة وثلاثون) من مسألة أبيه تقسم على ورثه الابن الأحياء: (لأم أبيه) من ذلك (سدس، ولأخيه لأمه سدس) آخر، (وما بقي) من ذلك وهو أربعة أسداس (لعصبته) أي عصبة الابن. (فهى) أي مسألة الابن إذاً (من ستة توافق سهامه) التي هي أربعة وثلاثون (بالنصف). فماذا أردت القسمة (فاضرب) وفق سهام الابن (ثلاثة في وفق سهام الأم اثنين) تكن سته، (ثم) اضرب الستة (في المسألة الأولى) أي مسألة الزوج التي هي (ثمانية وأربعون تكن) الأعداد التي تبلغها بالضرب (مائتين وثمانية وثمانين. ومنها تصح) القسمة: لورثة الزوجة الأحياء وهم أبوها وابنها من ذلك نصف الثمن ثمانية عشر: لأبيها ثلاثة، ولابنها خمسة عشر، ولزوجته (٤) الحيه النصف الباقي من الثمن ثمانية عشر، ولأمه السدس ثمانية وأربعون، ولورثة (٥) ابنه من ذلك ما بقي (٦) وهو الثلث والربع والثمن مائتان وأربعة أسهم: لجدته أم أبيه من ذلك سدسه أربعة وثلاثون، ولأخيه لأمه سدس آخر أربعة وثلاثون، ولعصبته ما بقي

стр. 3660

من ذلك مائه وستة وثلاثون. (ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين) أي تصح من ذلك وأصلها (١) من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللأب السدس اثنان، وللابنين ما بقي وهو سبعة. لا تنقسم عليهما. فتضرب عدد رؤوسهما في اثني عشر تبلغ أربعة وعشرين: للزوج ربعها ستة، وللأب سدسها أربعة، وللابنين ما بقي وهو أربعه عشر سهما لكل ابن سبعة. (فمسألة الزوج منها) أي من تركة زوجته (من اثني عشر) أي تقسم على اثني عشر سهما: لزوجته الحية من ذلك الربع ثلاثة، ولأمه السدس اثنان، والباقي لعصبته إن كان. (ومسألة الابن) الميت (منها) أي من تركة أمه (من ستة) أي تقسم على ستة أسهم: لجدته أم أبيه من ذلك السدس سهم واحد، ولأخيه لأمه مثل ذلك، والباقي لعصبته. والاثنا عشر التي تقسم عليها مسألة الزوج توافق الستة بالأسداس. فقد دخل (وفق مسألة الزوج) وهو (اثنان في مسألته) أي مسألة الابن التي هي ستة. فإذا أردت العمل (فاضرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين) ومنها تصح مسألة الزوجة: لورثة الزوج الأحياء من ذلك الربع ستة وثلاثون: لزوجته ربعها تسعه، ولأمه سدسها ستة، والباقي لعصبته، ولأبي الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين وهو أربعة وعشرون، ولابنها الحي نصف الباقي، وقدر نصفه اثنان وأربعون. ولورثة ابنها الميت مثل ذلك يقسم بينهم على ستة: لجدته لأبيه سدسه وهو سبعة، ولأخيه لأمه مثل ذلك، والباقي لعصبته. (ومسألة الابن) الميت (من ثلاثة) لأمه من ذلك الثلث واحد (فمسألة أمه من ستة) لا ينقسم عليها الواحد (ولا موافقة) ولأبيه الباقي وهو اثنان (ومسألة أبيه من اثني عشر فاجتزئ بضرب وفق) عدد (سهامه) من مسألته (ستة في ثلاثة يكن) مبلغ ذلك (ثمانية عشر) للأم ثلث ذلك ستة تقسم على مسألتها، وللأب الباقي وهو اثنا عشر يقسم على مسألته. والله أعلم. (وإن ادعوه) أي ادعى ورثه كل ميت من الهدمى أو الغرقى سيق موت

стр. 3661

صاحبه، (ولا بينة) لواحد من الفريقين بما ادعاه، (أو) كان لكل واحد بينة و (تعارضتا) أي البينتان: (تحالفا ولم يتوراثا). قال في " الفروع ": نص عليه واختاره (١) الأكثر. وقال جماعة: بلى. وخرجوا منها المنع في جهلهم الحال (٢) . واختاره شيخنا. وقيل (٣) : يا لقرعة. وقال جماعة: إن (٤) تعارضت البينة، وقلنا يقسم: قسم بينهما ما اختلفا فيه نصفين. انتهى. والأول قول الصدّيق وزيد وابن عباس والحسن بن علي وعمر بن عبدالعزيز والأوزاعي والزهوي وأكثر العلماء رضي الله تعالى عنهم. والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها: أن ورثة كل ميت في التي قبلها تقر (٥) بسبق أحدهما وجهل عينه فلا دعوى فيها بسبق شخص معين فلا إنكار من ورثة الآخر، وهاهنا كل ورثة تدعي سبق موت صاحب مورثهما، وورثة الآخر تنكره. فإذا تحالفا سقط الدعوتان. فلم يثبت السبق لواحد منهما لا معلوماً ولا مجهولاً. فكان كما لو علم موتهما (٦) معاً. (فـ) على هذا لو اختلف وارث (في امرأة وابنها ماتا. فقال زوجها: ماتت فورثنا ثم) مات (ابني فورثته) وحدي، (وقال أخوها: مات ابنها) أولاً (فورثته) أي ورثت منه (ثم ماتت فورثناها)، ولا بينة لوحد منهما بدعواه أو كان لكل واحد منهما بينة وتعارضتا: (حلف كل) من أخيها وزوجها (على إبطال دعوى صاحبه) لاحتمال صدقه في دعواه، (وكان مخلَّف الابن لأبيه)

стр. 3662

وحده، (و) كان (مخلَّف المرأة لأخيها وزوجها نصفين). وهذه الصورة هي التي نقل النص فيها. ويلحق بها نظائرها. (ولو عين ورثة كل) من الميتين (موت أحدهما) بوقت اتفقا على تعيينه، (وشكُّوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شكّ في) وقت (موته من الآخر). قال في " المحرر ": إذ الأصل بقاؤه. وقيل: لا توارث بينهما بحال وهو بعيد. انتهى. قال شارحه: لأن الميت المعلوم التاريخ يقطع بموته وعدم بقائه بعد ذلك التاريخ، والآخر قبل (١) ذلك محتمل. فلا تعارض بين المحتمل والمقطوع به. فيجب إذاً تقديم المقطوع به. انتهى. (ولو مات متوارثان) كأخوين (عند الزوال أو نحوه) كعند الشروق أو عند الغروب أو عند طلوع الفجر من يوم واحد (أحدهما) أي أحد (٢) الميتين بمكان (بالمشرق) كالسند ونحوها، (والآخر) بمكان (بالمغرب) كفاس ونحوها: (ورث من به) أي بالمغرب (من الذي) مات (بالمشرق؛ لموته) أي موت الذي مات بالمشرق (قبل) أي قبل الذي بالمغرب (بناء على اختلاف الزوال)؛ لأنه يكون بالمشرق قبل كونه بالمغرب. قال في " الإنصاف ": قاله في " الفائق " وقال: ذكره بعض العلماء قال وهو صحيح. قلت: فيعايى بها. ولو ماتا عند ظهرر الهلال. قال في " الفائق ": فتعارض في المذهب، والمختار أنه كالزوال. انتهى. فيعايى بها أيضاً على اختياره. انتهى كلامه في " الإنصاف ".

стр. 3663

[باب: ميراث أهل الملل] هذا (باب) حكم (ميراث أهل الملل). جمع ملة بكسر الميم. وهي: الدين والشريعة. من موانيع الإرث: اختلاف الدين. فمتى (١) كان دين الميت مبايناً لدين نسيبه أو زوجه (٢) أو زوجته فلا إرث. وإلى تفصيل الحكم في ذلك أشير بقوله: (لا يرث مباين في دين)؛ لما روى أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال (٣) : " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر " (٤) . متفق عليه. وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٥) . وقد انعقد الإجماع أن لا يرث الكافر المسلم بغير الولاء. والذي عليه جمهور الصحابة والفقهاء أن المسلم لا يرث الكافر أيضاً بغير الولاء. وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية (٦) رضي الله تعالى عنهم (٧) : أنهم ورثوا

стр. 3664

المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم. واختاره الشيخ تقي الدين. قال في " الفروع ": وورّث شيخنا المسلم من ذمي (١) ؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرهم (٢) ولا ينصروننا ولا موالاة (٣) . كمن آمن ولم يهاجر ننصره ولا ولاء له؛ للآية. فهؤلاء لا ينصروننا ولا هم بدارنا لننصرهم (٤) دائماً. فلم يكونوا يرثون ولا يورثون، والإرث كالعقل. وقد بين في قوله: ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ﴾ في الأحزاب: أن القريب المشارك في الإيمان والهجرة أولى ممن (٥) ليس بقرابة، وإن كان مؤمناً مهاجراً. ولما فتحت مكة لوارثوا. ومن لزمته الهجرة ولم يهاجر (٦) : فالآية فيه. إلا من (٧) له هناك نصرة وجهاد يحبسه فيرث. وفي الرد على الزنادقة أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا أن لا يتوارثوا إلا بالهجرة. فلما كثر (٨) المهاجرون رد الله الميراث على الأولياء هاجروا أو (٩) لم يهاجروا. وفي " عيون المسائل ": كان التوارث في الجاهلية ثم في صدر الإسلام بالحلف والنصرة. ثم نسخ إلى الإسلام والهجرة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢]. فكانوا شوارثون بالإسلام والهجرة مع وجود النسب ثم نسخ بالرحم والقرابة. قال: فهذا نسخ مرتين. كذا رواه عكرمه. إنتهى كلامه في " الفروع ". وعلى المذهب (إلا بالولاء)؛ لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: " لا يرث

стр. 3665

المسلم النصرانى إلا أن يكون عبده أو أمته " (١) رواه الدارقطني. ولأن ولاءه له بالإجماع وهو شعبة من الرق. فورثه به؛ كما يرثه قبل العتق. وعنه: لا إرث بالولاء مع المباينة (٢) في الدين. وعلى المذهب (و) إلا (إذا أسلم كافر قبل ميراث مورثه المسلم) فإنه يرث بذلك. نقله الأثرم ومحمد بن الحكم واختاره الشريف وأبو الخطاب في "خلافيهما". قال في " الإنصاف ": هذا المذهب جزم به فى " الوجيز " وغيره. قال في " الرعايتين ": هذا المذهب. قال الزركشي: هذا المشهور. انتهى. حتى (ولو) كان الوارث (مرتداً) حين موت مورثه ثم أسلم قبل قسم التركة (بتوبة. أو) كان (زوجة) وأسلمت (٣) (في عدة) نص على ذلك فى رواية البزراطي (٤) . ونقل أبو طالب: فيمن أسلم بعد الموت: لا يرث. قد وجبت المواريث لأهلها، وروي عن علي، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعى. ونحو الأول مروي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسهعود. وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحادق. وسنده قول النبي ﷺ : " من أسلم على شيء فهو له " (٥) . رواه سعيد فى

стр. 3666

" سننه " من طريقين عن عروة، وابن (١) أبي مليكة عن النبي ﷺ . وروى أبو داود وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام " (٢) . وروى (٣) ابن عبدالبر بإسناده في " التمهيد " عن زيد بن قتادة العنبري " أن إنساناً من أهله مات على غير دين الإسلام. فورثته أختي دوني وكانت على دينه. ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي ﷺ حنيناً فتوفي فلبثت سنة (٤) وكان ترك ميراثاً. ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان رضي الله تعالى عنه. فحدثه عبد الله بن أرقم: أن عمر قضى: أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه. فقضى به عثمان. فذهبت (٥) بذلك الأول وشاركتني في هذا" (٦) . وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان الحكم فيها كالمجمع عليه. والحكمة في ذلك: الترغيب في الإسلام، والحث عليه. فعلى هذا لو أسلم قبل قسم بعض الميراث وقسم البعض الآخر ورث مما بقي دون ما قسم. فأما إذا قسم الجميع وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له. وأما إن كان الوارث واحداً (٧) فإذا تصرف في التركة واحتازها (٨) كان ذلك بمنزلة قسمتها. و (لا) يرث من أسلم قبل قسم الميراث إن كان (زوجاً).

стр. 3667

قال في القاعدة الخامسة والأربعين بعد المائة: ومنها لو مات مسلم وزوجته ذمية فأسلمت في العدة قبل قسمة ميراثه فنص أحمد في رواية البزراطي على أنها ترث ما لم تنقضي عدتها. وعلى هذا فلو أسلمت المرأة أولاً ثم ماتت في العدة لم يرثها زوجها الكافر ولو أسلم قبل القسمة؛ لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها. وحكى القاضي عن أبي بكر: أن الزوجين لا يتوارثان بالإسلام قبل القسمة بحال. قال: وظاهر كلام الأصحاب خلافه. وأنه لا فرق في ذلك بين الزوجين وغيرهما كما يرث الزوجان من الدية سواء قيل بحدوثها (١) على ملكهم أو على الموروث. ولم يذكر القاضي المنصوص عن أحمد. انتهى. (ولا) يرث (من عتق بعد موت أبيه أو نحوه) كأمه وأبيه (٢) (قبل القسم) أي قبل قسم ميراث قرابة الميت (٣) . نص عليه في رواية ابن الحكم. قال في " الهداية ": رواية واحدة. وقال في " المقنع ": وجهاً واحداً. وذكر ابن أبي موسى فيه رواية أنه يرث. وخرجه التميمي على الإسلام. قال ابن حمدان (٤) : أن المذهب توريث من أسلم لا (٥) من عتق. والفرق أن الإسلام أعظم الطاعات والقرب وورد الشرع بالتأليف عليه. فورد (٦) الشرع بتوريثه ترغيباً له في الإسلام والعتق لا صنع له فيه ولا يحمل

стр. 3668

عليه. فلم يصح قياسه عليه. ولولا ما ورد من الأثر (١) في توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت؛ لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه. فلا يبقى لمن حدث شيء. لكن خالفناه في الإسلام للأثر. وليس في العتق أثر يجب التسليم له، ولا هو في معنى ما فيه الأثر. فيبقى على موجب القياس. (ويرث الكفار بعضهم بعضاً ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي، أو) أن أحدهما (مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم). قال في " الفروع ": ويتوارث حربي ومستأمن وذمي ومستأمن. وفي " المنتخب ": يرث مستأمناً (٢) ورثته بحرب؛ لأنه حربي. وفي " الترغيب ": هو في حكم ذمي. وقيل: حربي. نقل أبو الحارث: الحربي المستأمن يموت هنا (٣) يرثه ورثته. وكذا ذمي وحربي. نقله يعقوب وقاله القاضي في " تعليقه ". قال في " الانتصار ": هو (٤) الأقوى في المذهب. قال الشيخ: هو قياسه. وفي " المحرر ": اختار الأكثر: لا. وذكره أبو الخطاب في " التهذيب " (٥) اتفاقاً. انتهى كلامه في " الفروع ". قال في " المغني ": وقياس المذهب عندي أن أهل الملة (٦) الواحدة

стр. 3669

يتوارثون وإن اختلفت ديارهم؛ لأن العمومات من النصوص (١) تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس. فيجب العمل بعمومها. ومفهوم قوله ﵇: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٢) : أن أهل المله (٣) الواحدة يتوارثون. وضبط التوريث بالملة (٤) والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره. ولأن مقتضى التوريث موجود. فيجب العمل به إذا لم يقم (٥) دليل على تحقق (٦) المانع. وقد نص أحمد في رواية الأثرم: فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته. وقد روي: " أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي ﷺ في أمانه فلم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي ﷺ " (٧) . ولا شك أنه بعث (٨) بديتهما إلى أهلهما. وقال القاضي: قياس المذهب عندي: أنه لا يرث حربي ذمياً ولا ذمي حربياً؛ لأن الموالاة بينهما منقطعة. فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الإسلام. وبهذا قال (٩) الشافعي وبه قال أبو حنيفة. إلا أن المستأمن لا يرثه الذمي؛ لأن دارهما مختلفه.

стр. 3670

قال القاضي: ويرث أهل الحرب بعضهم بعضاً سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا؛ لأنهم لا موالاة بينهم أشبه أهل دار الحرب. فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطاً للتوريث وعدمه. ولا نعلم في هذا حجة في كتاب (١) ولا سنة مع مخالفته لعموم النص المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه (٢) وصحة العبرة به. فإن المسلمين يرث بعضهم بعضاً وإن اختلفت الدار بهم. فكذلك الكفار. ولا يرث المسلم كافراً ولا كافر مسلماً لاختلاف الدين بهم. فكذلك لا يرث مختلفا (٣) الدين أحدهما من صاحبه شيئاً. انتهى. وقدم (٤) في " المقنع " عدم التوارث بين الذمي والحربي، ثم قال: ويحتمل أن يتوارثا (٥) . قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. نص عليه. (وهم) أي الكفار (ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها). قال في " المغني ": فإن اختلفت أديانهم: فاختلف عن أحمد. فروي عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث بعضهم بعضاً. رواه عنه حرب واختاره الخلال، وبه قال حماد (٦) وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود (٧) ؛ لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكراً

стр. 3671

عاماً. فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم. ولأن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] عام في جميعهم. وروي عن أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضاً. اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم؛ لأن قول النبي ﷺ : " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (١) : ينفي (٢) توارثهما ويخص عموم الكتاب. ولم يسمع عن أحمد تصريحاً بذكر أقسام الملل. وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين من عداهم؛ لأن من عداهم يجمعهم (٣) أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبدالعزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع. وروي عن النخعي والثوري القولان معاً. ويحتمل كلام أحمد أن يكون الكفر مللاً (٤) كثيرة فتكون المجوسيه ملة، وعبادة الأوثان ملة أخرى، وعبادة الشمس ملة أخرى. فلا يرث بعضهم بعضاً. وروي ذلك عن علي. وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى؛ لقول النبي ﷺ : " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٥) . ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضاً: كالمسلمين والكفار. والعمومات (٦) في التوريث مخصوصة.

стр. 3672

فيخص (١) منها محل النزاع بالخبر والقياس. ولأن مخالفينا قطعوا التوارث (٢) بين أهل الحرب وأهل دار الإسلام مع (٣) اتفاقهم في الملة (٤) ؛ لانقطاع الموالاة فمع اختلاف (٥) الملة أولى. وقول من خص الملة بعدم الكتاب غير صحيح. فإن هذا وصف عدمي لا يقتضي حكماً ولا جمعاً. ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره. ثم قد افترق (٦) حكمهم. فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها. وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم (٧) وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضاً فكانوا مللاً كاليهود والنصارى. وقد روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه فإن إسماعيل بن خالد روى (٨) عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه: " أنه جعل الكفر مللاً مختلفة ". ولم نعرف له مخالفاً في الصحابة فيكون إجماعاً. (ولا) يرث الكفار بعضهم بعضاً (بنكاح) أي بعقد تزويج (لا يقرون عليه لو أسلموا) ولو اعتقدوا حله: كالناكح (٩) لمطلقته ثلاثاً، وكالمجوسي يتزوج عمته أو نحوها؛ لأن وجود التزويج كعدمه. وظاهره أنهم إذا اعئقدوا صحته وأقروا عليه عند الترافع إلينا يرثون به. سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أو لا: كمن تزوج بلا شهود ونحوه لأنه نكاح يقرون عليه. فترتب عليه الإرث؛ كالنكاح المستوفي الشروط.

стр. 3673

(ومخلَّف) اسم مفعول أي ما خلفه (مكفر) أي من اعتقد أهل الشرع أنه كافر (ببدعة كجهمي) واحد الجهمية. وهم: أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل (ونحوه) أي نحو الجهمي كالمشبه (إذا لم يتب) مما حكم عليه بكفره بسبب اعتقاده له. (و) مخلف (١) (مرتد وزنديق وهو المنافق) وكل من اعتقد (٢) أهل الشرع كفره: (فيءٌ) أي يصرف مصرف الفئ؛ لأنه لا يمكن أن يرثه أقاربه من المسلمين لأن المسلم لا يرث الكافر، ولا يمكن أن يرثه أقاربه من النصارى أو من اليهود أو من المجوس لأنه مخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما هو عليه من (٣) البدعة المكفرة أو الارتداد، ولا تؤكل له ذبيحة ولا يحل نكاحه لو كان امرأة. فإن قيل: إذا جعلتم ماله فيئاً فقد ورثتموه للمسلمين. فالجواب: أنهم لا يأخذونه ميراثاً. ولهذا لا يختص به أقاربه بل يكونون هم والأجانب منه في ذلك سواء: كمال الذمي إذا لم يخلف وارثاً، وكالعشور. وعنه: أن مخلف المرتد لورثته من المسلمين. وعنه: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره. (ولا يرثون) أي المحكوم بكفرهم ببدعة أو ارتداد أو زندقة (أحداً) من المسلمين، ولا أحداً من الكفار؛ لأنهم لا يقرون على ما هم عليه. فلم يثبت لهم حكم دين من الأديان، وقد قال النبي ﷺ : " لا يتوارث أهل ملتين شتى" (٤) . (ويرث مجوسي ونحوه) ممن (٥) يعتقد حل نكاح ذوات الأرحام (إذا أسلم أو حاكم إلينا بجميع قراباته) إذا أمكن ذلك.

стр. 3674

قال في " المغني ": نص عليه أحمد. وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه. وبه قال النخعي والثوري وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم (١) وإسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه. واختاره ابن اللبان. وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال. وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي ومالك والليث وحماد وهو الصحيح عن الشافعي. وعن عمر بن عبدالعزيز ومكحول والشعبي القولان جميعاً. واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره، كما لو أسقطت إحداهما الأخرى. ولنا: أن الله تعالى (٢) فرض للأم الثلث وللأخت النصف. فإذا كانت الأم أختاً وجب إعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الآيتين (٣) كالشخصين. ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين: كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المدلين بقرابتين. وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد. وقولهم: لا يورث بهما في الإسلام ممنوع. فإنه إذا وجد ذلك من وطء شبهة في الإسلام ورث بهما. ثم إن (٤) امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما. ولو تصور وجودهما لورث بهما. بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ من أم.

стр. 3675

قال ابن اللبان: واعتبارهم عندي فاسد لأن القرابتين من قبل أن الجدة تكون أختاً لأب. فإن ورثوها بكونها جدة لكون (١) الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها بكونها أختاً لكون الأم تسقط الجدة دونها. وخالفوا نص الكتاب (٢) في فرض الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب (٣) في فرضها. وهو مختلف فيه. فمنهم من قال: هو طعمة وليس بفرض مسمى. ويلزمهم أن الميت إذا خلف أمه وأم أم هي أخت أن لا يورثوها شيئاً لأن الجدودة محجوبة. وهي أقوى القرابتين. وإن قالوا نورثها مع الأم بكونها أختاً نقضوا اعتبارهم بكونها أقوى القرابتين، وجعلوا الأخوة تارة أقوى وتارة أضعف. وإن قالوا أقوى القرابتين الإخوّة لأن ميراثها أوفر لزمهم في أم هي أخت جعل الإخوة أقوى من جهة الأمومة. ويلزمهم في إسقاط ميراثها مع الابن والأخ من الأبوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة (٤) مع الأم. فإن قالوا: توريثها (٥) بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختاً وللميت أخت أخرى. قلنا: وما المانع من هذا (٦) فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] من غير تقييد بغيرها. ثم هم قد حجبوها عن ميراث الأخت بنفسها. فقد دخلوا فيما أنكروه. بل هو أعظم لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الإسقاط، وأسقطوا الفرض الذي هو أوفر (٧) بالكلية (٨) محافظة على بعض الفرض الأدنى، وخالفوا مدلول

стр. 3676

أربعة نصوص من كتاب الله تعالى؛ لأنهم أعطوا الأم الثلث. وإنما فرض الله تعالى لها مع الأختين السدس. والثانى: أن الله تعالى إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثاً. فأعطوا إحداهما النصف كاملاً. والثالث: أن الله تعالى (١) فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا لهما الثلثين. الرابع: أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث، وهذه أخت فلم يعطوها بكونها أختاً شيئاً. انتهى. إذا تقرر هذا (فلو خلف) المجوسي أو نحوه (أمه وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوج بنته فولدت له هذا الميت، (و) خلف معها (عماً: ورثت الثلث بكونها أماً، و) ورثت (النصف بكونها أختاً، والباقي) بعد الثلث والنصف (للعم)؛ لحديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " (٢) . (فإن كان معها) أي مع الأم التي هي أخت، (أخت أخرى: لم ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أماً إلا السدس). قال في " المقنع ": (لأنها تحجب بنفسها وبالأخرى)؛ لأن الأم ترد من الثلث إلى السدس بالأختين وقد وجدتا. (ولو أولد) مجوسي أو نحوه (بنته بنتاً بتزويج فخلفهما و) خلف معهما (عماً: فلهما الثلثان)؛ لأنهما بنتاه. (والبقية) من المال بعد الثلثين (لعمه). ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئاً؛ لأنهما لا يقران عليه (٣) لو أسلما أو أخدهما. (فإن ماتت الكبرى بعده) أي بعد أبيها (فالمال) الذي تخلفه كله (للصغرى؛ لأنها بنت وأخت. فإن ماتت) الصغرى (قبل الكبرى فلها) أي

стр. 3677

فللكبرى (١) مما تخلفه الصغرى (ثلث ونصف)؛ لكونها أماً وأختاً. (والبقيه للعم)؛ لأنه الموجود من العصبة. (ثم لو تزوج) الأب (الصغرى) التي هي بنته وبنب بنته (فولدت له بنتاً) وخلفهن (وخلف معهن عماً) له: (فلبناته) الثلاث مما خلفه (الثلثان، وما بقي له) أي للعم. (ولو ماتت بعده) اي الأب (بنته الكبرى) عن بنتها وبنت بنتها اللتين هما أختاها: (فللوسطى) التي هي بنتها لبطنها (النصف) لكونها بنتاً، (وما بقي) بعد النصف يكون (لها وللصغرى) يشتركان فيه لكونهما أختين. (فتصح من أربعة) للوسطى ثلاثة، وللصغرى واحد فهذه بنب بنت ورثت مع بنت فوق السدس. (ولو ماتت بعده) أى بعد الأب (الوسطى) من البنات (فالكبرى) بالنسبة إلى الميتة (أم وأخت لأب، والصغرى بنت وأخت لأب: فلأم السدس، وللبنت النصف، وما بقي لهما بالتعصيب) لكونهما أختين. (فلو ماتت الصغرى بعدها) أي بعد الوسطى (فأم أمها أخت لأب: فلها الثلثان) من ذلك السدس لكونها جده والنصف لكونها أختاً لأب، (وما بقي) بعد فرضيها (للعم) بالتعصيب. (ولو ماتت بعده بنته الصغرى) والوسطى والكبرى باقيتان: (فللوسطى) من ميراث الصغرى (بأنها أم سدس) من المال (٢) لانحجابها عن الثلث بنفسها وبأمها لكونهما أختين لأب، (ولهما) أي للوسطى والكبرى (الثلثان) بينهما (بأنهما أختاً لأب، وما بقي) بعد السدس والثلثين (للعم) بالتعصيب، (ولا ترث الكبرى) شيئاً بكونها جده (لأنها جدة مع أم) فانحجبت (٣) بها عن فرض الجدات. وقد يعايى بهذه السألة. فيقال: جدة حجبت أماً وورثت معها. فأما

стр. 3678

حجبها (١) إياها فلأنها حجبتها من الثلث إلى السدس وأما إرثها معها فبالإخوة للأب. والله أعلم. (وكذا) أي وكما تقدم من الأحكام في المجوس ونحوهم يكون الحكم (لو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها) أي غير ذات المحرم ممن يكون ولدها ذا قرابتين أو أكثر فإنه يورث بجميع قراباته (٢) . قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. (بشبهة) نكاح أو تسر. (ويثبت النسب) مع الشبهة. قال في " المغني ": والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست: إحداهن في الذكور. وهي: عم هو أخ من أم. وخمس في الإناث. وهي: بنت هي أخت أو بنت ابن، وأم هي أخت لأب، وأم أب هي أخت لأم. فمن ورّثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوّة وبنوة الابن. واختلفوا في الجدة إذا كانت أختاً فمنهم من قال: الجدوده أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد، ومنهم من قال: الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثاً. قال ابن شريح وغيره: وهو الصحيح. [ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها إلا ما حكاه سحنون عن مالك أنه حجبها بذلك. والصحيح عنه الأول] (٣) . ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك. ومتى كانت البنت أختاً والميت رجلاً (٤) : فهي أخت لأم. وإن كان امرأة فهي أخت لأب. وإن قيل أم هي أخت لأم، أو أم أم هي أخت لأم، أو أم أب هي أخت لأب فهو محال. انتهى.

стр. 3679

[باب: مير اث المطلقة] هذا (باب) أحكام (ميراث المطلقة) طلاقاً رجعياً، أو بائناً يتهم فيه بقصد [الحرمان. (ويثبت لهما) أي للزوج والزوجة الإرث من الآخر (في عدة رجعية) من طلاق رجعي. سواء كان في المرض] (١) أو في الصحة. قال في " المغني ": بغير خلاف نعلمه. وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد. (و) يثبت الميراث (لها) أي للمطلقة من مطلقها (فقط) أي دونه (مع تهمته) أي الزوج (بقصد حرمانها) الميراث. (وإن أبانها في مرض موته المخوف ابتداء) يعني من غير سؤالها، (أو سألته) أن يطلقها طلاقاً (أقل من ثلاث فطلقها ثلاثاً، أو علقه) أي علق طلاقها ثلاثاً أو علق طلاقاً تبين به (على ما) أي فعل (لا بد لها منه شرعاً كالصلاة) المفر وضة (ونحوها) كا لزكاه والصوم المفر وض. قال في " المحرر ": وكلام أبيها. وقال في " الرعاية الكبرى ": وقيل كلام أبويها أو أحدهما. (أو) علقه على فعل لا بد لها منه (٢) (عقلاً) أي في حكم العقل المستفاد

стр. 3680

بالتجارب (كأكل ونحوه) كنوم، (أو) علق طلاقها ثلاثاً (على تركه) أي على ترك فعل له؛ كما لو قال لها: إن لم أفعل كذا فأنت طالق ثلاثاً. (فمات قبل فعله). وعبارة "المحرر": أو على تركه كقوله لأتزوجن عليك فلم يفعل حتى مات. (أو) كانت الزوجة ممن قام بها مانع من الإرث فعلق طلاقها ثلاثاً على انتفائه: كتعليقه (إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على إسلام أو عتق) فأسلمت أو أعتقت (١) ، (أو علم) الزوج (أن سيدها) أي سيد زوجته الأمة (علق عتقها بعد فأبانها اليوم، أو أقر) في مرضه (أنه أبانها في صحته). قال في " الفروع ": خلافاً للمنتخب فيها. (أو وكل فيها) أي في إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه. أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه. أو وطئ) زوج حال كونه (عاقلاً حماته به) أي بمرض موته المخوف. حتى (ولو لم يمت) من مرضه ذاك (أو) (٢) لم (يصح منه بل لسع أو أكل) أو نحو ذلك حتى (ولو) كان ذلك (قبل الدخول، أو) كانت المطلقة (انقضت عدتها) قبل موته فإنها ترثه (ما لم تتزوج) زوجاً غيره (أو ترتد) عن الإسلام. (ولو أسلمت بعد). أي بعد (٣) أن أرتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ولو قبل موته فإن مجود تزوجها وارتدادها يسقط به ميراثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول. والأصل في ميراث المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها الميراث " أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من
следующие страницы →