← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

أربعة نصوص من كتاب الله تعالى؛ لأنهم أعطوا الأم الثلث. وإنما فرض الله تعالى لها مع الأختين السدس. والثانى: أن الله تعالى إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثاً. فأعطوا إحداهما النصف كاملاً. والثالث: أن الله تعالى (١) فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا لهما الثلثين. الرابع: أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث، وهذه أخت فلم يعطوها بكونها أختاً شيئاً. انتهى. إذا تقرر هذا (فلو خلف) المجوسي أو نحوه (أمه وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوج بنته فولدت له هذا الميت، (و) خلف معها (عماً: ورثت الثلث بكونها أماً، و) ورثت (النصف بكونها أختاً، والباقي) بعد الثلث والنصف (للعم)؛ لحديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " (٢) . (فإن كان معها) أي مع الأم التي هي أخت، (أخت أخرى: لم ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أماً إلا السدس). قال في " المقنع ": (لأنها تحجب بنفسها وبالأخرى)؛ لأن الأم ترد من الثلث إلى السدس بالأختين وقد وجدتا. (ولو أولد) مجوسي أو نحوه (بنته بنتاً بتزويج فخلفهما و) خلف معهما (عماً: فلهما الثلثان)؛ لأنهما بنتاه. (والبقية) من المال بعد الثلثين (لعمه). ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئاً؛ لأنهما لا يقران عليه (٣) لو أسلما أو أخدهما. (فإن ماتت الكبرى بعده) أي بعد أبيها (فالمال) الذي تخلفه كله (للصغرى؛ لأنها بنت وأخت. فإن ماتت) الصغرى (قبل الكبرى فلها) أي

стр. 3677

فللكبرى (١) مما تخلفه الصغرى (ثلث ونصف)؛ لكونها أماً وأختاً. (والبقيه للعم)؛ لأنه الموجود من العصبة. (ثم لو تزوج) الأب (الصغرى) التي هي بنته وبنب بنته (فولدت له بنتاً) وخلفهن (وخلف معهن عماً) له: (فلبناته) الثلاث مما خلفه (الثلثان، وما بقي له) أي للعم. (ولو ماتت بعده) اي الأب (بنته الكبرى) عن بنتها وبنت بنتها اللتين هما أختاها: (فللوسطى) التي هي بنتها لبطنها (النصف) لكونها بنتاً، (وما بقي) بعد النصف يكون (لها وللصغرى) يشتركان فيه لكونهما أختين. (فتصح من أربعة) للوسطى ثلاثة، وللصغرى واحد فهذه بنب بنت ورثت مع بنت فوق السدس. (ولو ماتت بعده) أى بعد الأب (الوسطى) من البنات (فالكبرى) بالنسبة إلى الميتة (أم وأخت لأب، والصغرى بنت وأخت لأب: فلأم السدس، وللبنت النصف، وما بقي لهما بالتعصيب) لكونهما أختين. (فلو ماتت الصغرى بعدها) أي بعد الوسطى (فأم أمها أخت لأب: فلها الثلثان) من ذلك السدس لكونها جده والنصف لكونها أختاً لأب، (وما بقي) بعد فرضيها (للعم) بالتعصيب. (ولو ماتت بعده بنته الصغرى) والوسطى والكبرى باقيتان: (فللوسطى) من ميراث الصغرى (بأنها أم سدس) من المال (٢) لانحجابها عن الثلث بنفسها وبأمها لكونهما أختين لأب، (ولهما) أي للوسطى والكبرى (الثلثان) بينهما (بأنهما أختاً لأب، وما بقي) بعد السدس والثلثين (للعم) بالتعصيب، (ولا ترث الكبرى) شيئاً بكونها جده (لأنها جدة مع أم) فانحجبت (٣) بها عن فرض الجدات. وقد يعايى بهذه السألة. فيقال: جدة حجبت أماً وورثت معها. فأما

стр. 3678

حجبها (١) إياها فلأنها حجبتها من الثلث إلى السدس وأما إرثها معها فبالإخوة للأب. والله أعلم. (وكذا) أي وكما تقدم من الأحكام في المجوس ونحوهم يكون الحكم (لو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها) أي غير ذات المحرم ممن يكون ولدها ذا قرابتين أو أكثر فإنه يورث بجميع قراباته (٢) . قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. (بشبهة) نكاح أو تسر. (ويثبت النسب) مع الشبهة. قال في " المغني ": والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست: إحداهن في الذكور. وهي: عم هو أخ من أم. وخمس في الإناث. وهي: بنت هي أخت أو بنت ابن، وأم هي أخت لأب، وأم أب هي أخت لأم. فمن ورّثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوّة وبنوة الابن. واختلفوا في الجدة إذا كانت أختاً فمنهم من قال: الجدوده أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد، ومنهم من قال: الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثاً. قال ابن شريح وغيره: وهو الصحيح. [ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها إلا ما حكاه سحنون عن مالك أنه حجبها بذلك. والصحيح عنه الأول] (٣) . ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك. ومتى كانت البنت أختاً والميت رجلاً (٤) : فهي أخت لأم. وإن كان امرأة فهي أخت لأب. وإن قيل أم هي أخت لأم، أو أم أم هي أخت لأم، أو أم أب هي أخت لأب فهو محال. انتهى.

стр. 3679

[باب: مير اث المطلقة] هذا (باب) أحكام (ميراث المطلقة) طلاقاً رجعياً، أو بائناً يتهم فيه بقصد [الحرمان. (ويثبت لهما) أي للزوج والزوجة الإرث من الآخر (في عدة رجعية) من طلاق رجعي. سواء كان في المرض] (١) أو في الصحة. قال في " المغني ": بغير خلاف نعلمه. وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد. (و) يثبت الميراث (لها) أي للمطلقة من مطلقها (فقط) أي دونه (مع تهمته) أي الزوج (بقصد حرمانها) الميراث. (وإن أبانها في مرض موته المخوف ابتداء) يعني من غير سؤالها، (أو سألته) أن يطلقها طلاقاً (أقل من ثلاث فطلقها ثلاثاً، أو علقه) أي علق طلاقها ثلاثاً أو علق طلاقاً تبين به (على ما) أي فعل (لا بد لها منه شرعاً كالصلاة) المفر وضة (ونحوها) كا لزكاه والصوم المفر وض. قال في " المحرر ": وكلام أبيها. وقال في " الرعاية الكبرى ": وقيل كلام أبويها أو أحدهما. (أو) علقه على فعل لا بد لها منه (٢) (عقلاً) أي في حكم العقل المستفاد

стр. 3680

بالتجارب (كأكل ونحوه) كنوم، (أو) علق طلاقها ثلاثاً (على تركه) أي على ترك فعل له؛ كما لو قال لها: إن لم أفعل كذا فأنت طالق ثلاثاً. (فمات قبل فعله). وعبارة "المحرر": أو على تركه كقوله لأتزوجن عليك فلم يفعل حتى مات. (أو) كانت الزوجة ممن قام بها مانع من الإرث فعلق طلاقها ثلاثاً على انتفائه: كتعليقه (إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على إسلام أو عتق) فأسلمت أو أعتقت (١) ، (أو علم) الزوج (أن سيدها) أي سيد زوجته الأمة (علق عتقها بعد فأبانها اليوم، أو أقر) في مرضه (أنه أبانها في صحته). قال في " الفروع ": خلافاً للمنتخب فيها. (أو وكل فيها) أي في إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه. أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه. أو وطئ) زوج حال كونه (عاقلاً حماته به) أي بمرض موته المخوف. حتى (ولو لم يمت) من مرضه ذاك (أو) (٢) لم (يصح منه بل لسع أو أكل) أو نحو ذلك حتى (ولو) كان ذلك (قبل الدخول، أو) كانت المطلقة (انقضت عدتها) قبل موته فإنها ترثه (ما لم تتزوج) زوجاً غيره (أو ترتد) عن الإسلام. (ولو أسلمت بعد). أي بعد (٣) أن أرتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ولو قبل موته فإن مجود تزوجها وارتدادها يسقط به ميراثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول. والأصل في ميراث المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها الميراث " أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من

стр. 3681

عبدالرحمن بن عوف. وكان طلقها في مرضه فبتها " (١) . واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع. وروى عروة " أن عثمان قال لعبدالرحمن: لئن مت لأورثنها منك. قال: قد علمت ذلك ". وما روي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه قال: " لا ترث مبتوتة " (٢) : فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان. وبالإرث قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى والشافعي في القديم وهو المشهور عن أحمد ونص عليه في العدة وبعدها. قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج؛ لما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها؛ لأن المطلق في المرض قصد قصداً فاسداً في الميراث. فعورض بنقيض قصده؛ كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه. ولا يزول هذا المعنى بانقضاء العدة. وأطلق في " المقنع " روايتين فيما إذا طلقها قبل الدخول أو انقضت عدتها قبل موته. وصحح في " الإنصاف " الإرث في الحالتين. ثم قال: قال أبو بكر: إذا طلق ثلاثاً قبل الدخول في المرض فيها أربع روايات: إحداهن: لها (٣) الصداق كاملاً والميراث (٤) . وعليها العدة. واختاره.

стр. 3682

قال المصنف: وينبغي أن تكون العدة عدة وفاة. قلت: فيعايى بهذا (١) في الصداق. والثانية: لها الميراث والصداق ولا عدة عليها. والثالثة (٢) : لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة. والرابعة: لا ترث ولا عدة ولها نصف الصداق. قال في " الإنصاف ": ويعايى بها حيث أوجبنا (٣) العدة. انتهى. قال في " الفروع ": وترثه ما لم تتزوج. نقله واختاره الأكثر. وما لم ترتد (٤) . فإن أسلمت فروايتان. انتهى. قال في " الإنصاف ": فلو أسلمت بعده لم ترث أيضاً على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر " و" الفائق " وصححه. وعنه: ترث. انتهى. (و) يثبت (له) أي للزوج الميراث من زوجته (فقط) أي دونها (إن فعلت بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت) بقصد حرمانه الميراث: كما لو أدخلت ذكر أبي (٥) زوجها في فرجها أو ابنه وهو نائم (٦) أو نحو ذلك؛ لأنها أحد الزوجين. فلم يسقط فعلها ميراث الآخر؛ كالزوج. وقال في " الفروع ": والزوج في (٧) إرثها إذا قطعت نكاحها منه كفعله، وكذا ردة أحدهما. ذكره في " الانتصار " وذكره الشيخ قياس المذهب. والأشهر لا. وكذا خرج الشيخ في بقية الأقارب. انتهى.

стр. 3683

(وإلا) أي وإن لم تتهم الزوجة بقصد حرمانه الميراث بأن دب زوجها فارتضعها وهي نائمة (١) أو نحو ذلك: (سقط) ميراثه أيضاً: (كفسخ معتقة تحت عبد فعتق ثم مات)؛ لأن فسخ النكاح لدفع الضرر لا للفرار. قاله القاضي. ومثل ذلك لو ثبتت عنّة (٢) الزوج فأجّل سنة ولم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما فإن ذلك يقطع التوارث بينهما. ذكره ابن اللبان. (ويسقطه) أي التوارث (بينهما) فلا يرث واحد منهما من الآخر (إبانتها في غير مرض الموت المخوف) كفي الصحه أو في مرض غير مرض الموت أو في مرض الموت غير المخوف (أو فيه) أي في مرض الموت المخوف (بلا تهمة) وذلك (بأن سألته الخلع) فأجابها إليه (أو) سألته الطلاق (الثلاث) فأجابها إليه؛ لأنه لا فرار منه. وعنه: ترث لأنه طلاق في مرض الموت المخوف. (أو) سألته (الطلاق) وأطلقت (فثلّثه) أي فأجابها بالثلاث. قال في " الفروع ": قال أبو محمد الجوزي: وإن سألته الطلاق فطلقهما ثلاثاً لم ترثه. وهو معنى كلام غيره. انتهى. وعنه: بل كما لو سألته طلقة فطلقها ثلاثاً. (أو علقها) أي البينونة (على فعل لها منه بد) شرعاً وعقلاً كتحمير وجهها ونحوه (ففعلت عالمة به) أي بالتعليق؛ لأنه لا تهمة فيه. وعلم من ذلك أنها ترث مع (٣) جهلها بالتعليق؛ لأنها معذورة به. (أو) علق بينونتها (في صحته على) وجود شيء من (غير فعله)

стр. 3684

ككسوف (١) الشمس ومجيء المطر وقدوم زيد ونحو ذلك. (فوجد) المعلق عليه (في مرضه). وإنما (٢) لم ترثه (٣) لأنه لم يعلقه في المرض المخوف الذي مات منه. وعنه: ترث. (أو كانت) المطلقة في مرض الموت المخوف (لا ترث) حال الطلاق من زوجها لقيام مانع بها من رق أو مخالفة في دين (كأمة وذمية) طلقها مسلم (ولو عتقت) الأمة (وأسلمت) الذمية قبل موته في العدة. وإنما لم (٤) ترث واحدة (٥) منهما؛ لأنه حين الطلاق لم يكن فاراً. وعنه: أن ذلك كطلاق المتهم فترث إذا زال المانع قبل موته [في العدة] (٦) ما لم تتزوج أو ترتد. (ومن أكره وهو) أي والحال أن المكره (عاقل وارث) من زوج من أكرهها (٧) (ولو نقص إرثه أو انقطع) لقيام مانع أو حدوث من يحجبه (امرأة) مفعول أكره (أبيه أو جده) أي جد المكره (في مرضه) أي مرض الأب أو الجد (على ما) أي على شيء (يفسخ نكاحها) كوطئه إياها: (لم يقطع) ذلك (إرثها)؛ لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة. فلم يقطع إرثها. أشبه ما لو أبانها زوجها. (إلا أن يكون له) أي للزوج (امرأة ترثه سواها)؛ لانتفاء التهمة إذاًَ لأنه لم يتوفر على المكره لها بفسخ نكاحها شيء من الميراث.

стр. 3685

(أو) كان (لم يتهم فيه) أي في قصد حرمانها الميراث (حال الإكراه) بأن كان ابن ابن مع وجود ابن أو كان رقيقاً أو مبايناً لدين زوجها. وعلم مما (١) تقدم أنها (٢) لو طاوعته على ذلك لم ترث لأنها شاركته فيما يفسخ (٣) نكاحها. أشبه ما لو سألت زوجها البينونة فأبانها. وعلم منه أيضاً أن المكره لو كان زائل العقل حال الإكراه انقطع إرثها؛ لأنه لا قصد له صحيح إذاً. وكذا الحكم لو وطئ المريض من ينفسخ نكاح زوجته بوطئها كأمها وجدتها. لكن لا أثر (٤) هنا لمطاوعة الموطوءة (٥) ؛ لأن ذلك ليس للزوجة فيه (٦) فعل يسقط به ميراثها. وشمل العاقل البالغ وغيره وهو الصحيح من المذهب. وقيل: لا بد أن يكون مكلفاً. جزم به في " الرعايتين " و"الحاوي الصغير". (وترث من) أي امرأة (تزوجها مريض مضارة) لمن في عصمته من الزوجات (لينقص) بتزوجها (٧) (إرث غيرها)؛ لأن (٨) له أن يوصي بثلث ماله. وقيل: لا. وهو توجيه في " الفروع ". (ومن جحد إبانة امرأة ادعتها) عليه وكانت الإبانة بحيث لو اعترف بها قطعت التوارث بينهما ثم مات وهو على جحودها: (لم ترثه) المدعية للإبانة (إن دامت على قولها) أنه أبانها (إلى) حين (موتها)؛ لإقرارها أنها مقيمة تحته بغيرنكاح.

стр. 3686

وعلم مما تقدم أنها لو أكذبت (١) نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح المترتب عليه آثاره من طاعته ونحوها. ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته لأنها متهمة إذاً، وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة. فلم يقبل. (ومن قتلها) أي قتل زوجته (في مرضه) المخوف (ثم مات) منه: (لم ترثه)؛ لخروجها من حين التملك والتمليك. ذكره ابن عقيل وغيره. والظاهر (٢) : ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه. قال في " الفروع ": ويتوجه خلاف كمن وقيع في شبكة صيد بعد موته. (ومن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أو) [نكاح بعضهن] (٣) (منقطع قطعاً يمنع الإرث وجهل من يرث) منهن: كما لو قال من له أربع: إحداهن أو اثنان منهن أو ثلاث منهن طالق ثلاثاً. وكان قوله ذلك في صحته ثم مات ولم يعين: (أخرج) من يرث منهن (بقرعة). فال ابن رجب في القاعدة الستين بغد المائة: ومنها إذا مات عن زوجات وقد طلق إحداهن طلاقاً يقطع الإرث أو كان نكاح بعضهن فاسداً لا توارث (٤) فيه وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد: فإنها تعين بالقرعة، والميراث للبواقي. نص عليه أحمد. انتهى. ووجه ذلك أنه إزالة (٥) ملك عن آدمي. فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه؛ كالعتق. وقد ثبت ذلك في العتق بخبر عمران بن حصين (٦) .

стр. 3687

ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين (١) المستحق فيه من غير قرعة. فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة. ولأنا إن قسمنا الميراث بين الجميع كان فيه دفع إلى بعضهن. أي من لايستحق منهن (٢) ، وتنقيص بعضهن حقه يقيناً. والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن (٣) . وحرمان الجميع منهن منع الحق عن صاحبه يقيناً. ولو طلق واحدة من زوجتيه المدخول بهما غير معينة في صحته ثم قال في مرض موته أردت فلانه ثم مات قبل انقضاء العدة فقال في " المغني ": لم يقبل قوله؛ لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر: يقبل قوله، والميراث للأخرى. وهو قياس قول الشافعي. ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللإثنتين نصفه. وفي قول الشافعي: نصفه موقوف. انتهى. (وإن طلق متهم) بقصد (٤) حرمان الميراث (أربعاً) كن معه، (وانقضت عدتهن) منه، (وتزوج أربعاً سواهن) ثم مات من (٥) مرضه: (ورث) منه (الثمان). وهن الأربع المطلقات والأربع المنكوحات. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب (ما لم تتزوج المطلقات). (فلو كن) أي (٦) الأربع الذي طلقهن (واحدة وتزوج أربعاً سواهن: ورث الخمس) منه (على السواء).

стр. 3688

قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر" و" الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" الفروع ". وعنه: ربعه للمطلقة، وثلاثة أرباعه للأربع إن تزوجهن في عقد واحد، وإلا فللثلاث السوابق. اختاره فى " المحرر " و" الفائق " وجزم به في " الوجيز " وصححه فى " النظم " وقدمه في " تجريد العناية ". وقال في " الرعاية ": وقيل: يحتمل أن كله للبائن. انتهى. ووجه الأول: أنها وارثة بالزوجية فكانت أسوة (١) من سواها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

стр. 3689

[باب: الإقرار بمشارك فى الإرت] هذا (باب) حكم تصحيح المسألة مع (الإقرار) من بعضهم (بمثسارك في الميراث). وأما مع إقرار الجميع فلا يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم. وإلى حكم إقرار الورثة جميعهم أشير بقوله: (إذا أقر كل الورثة. وهم) أي المقرون كلهم (مكلفون)؛ لأن إقرار غير المكلف ليس بمعوّل عليه شرعاً. (ولو أنهم) أي المنحصر فيهم الإرث لو لم يقروا بمن أقروا به ليسوا بعدد، بل كانوا واحداً (١) . والواحد (بنت) لإرثها بفرض ورد. (أو) كانوا (ليسوا أهلاً للشهادة بـ) وراث (مشارك) للمقر في الميراث: كابن للميت يقر بابن له آخر. (أو) يقر بوارث (مسقط) له: (كأخ) للميت (أقر بابن للميت. ولو) كان الابن المقرّ به (من أمته) أي أمه الميت. نص عليه في رواية الجماعة (فصدق) المقرّ به المقرّ إن كان مكلفاً (أو) لم يصدقه و (كان صغيرأ أو مجنوناً: ثبت نسبه). ومحل ذلك (إن كان) نسب المقرّ به (مجهولاً). وعلم ما تقد أنه يشترط لذلك تصديق المقرّ به إذا كان مكلفاً وكونه مجهول النسب. وبقي شرطان زياده على الشرطين المذكورين سكت عنهما لوضوحهما: أحدهما: أن يكون المقرّ به يمكن كونه من الميت. والآخر: لا ينازع المقرّ في تسب المقرّ به فإنه لا يكون إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر.

стр. 3690

إذا تقرر هذا فإنه يثبت نسبه (ولو مع منكر لا يرث) من الميت (لمانع) قام به: كرقّ. ويثبت أيضاً (إرثه) من الميت (إن لم يقم به) أي بالمقرّ به (مانع) من الإرث. ووجه ما تقدم: أن الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه والديون التي له والتي عليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له (١) وعليه. كذلك في النسب. وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة. لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين. وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره. فاعتبر فيه العدد، كالشهادة. قال في " المغني ": ولنا أنه حق يثبت (٢) بالإقرار. فلم يعتبر فيه العدد؛ كالدين. ولأنه قول لا يعتبر فيه العدالة. فلم يعتبر فيه العدد؛ كإقرار (٣) الموروث. واعتباره بالشهادة لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالإقرار بالدَّين. انتهى. وقيل: لا يرث مقرّ به مسقط (٤) لمن أقرّ به. اختاره أبو إسحاق وذكره الأزجي عن الأصحاب سوى القاضي، وأنه الصحيح. فقيل: نصيبه يبقى بيد المقرّ. وقيل: يؤخذ لبيت المال. ووجه المذهب: أن المقرّ ثابت النسب الذي بينه وبين الميت وليس به مانع فدخل في عموم الورّاث (٥) حالة الإقرار.

стр. 3691

ولو مات إنسان عن بنت وزوج أو عن بنته ومولاه فأقرت البنت بأخ لها فإنه (يعتبر) في ثبوت نسبه مع إقرارها (إقرار زوج ومولى إن ورثا)؛ لشمول اسم الورثة لكل منهما. (وإن لم يكن) أي يوجد للميت من الورثة (إلا زوجة وزوج فأقرا بولد للميت من غيره فصدقه) إمام أو (نائب إمام: ثبت نسبه)؛ لأن ما فضل من حصة الزوج أو الزوجة يؤخذ لبيت المال. وهو المتولي لأمره. فقام مقام الوارث معه لو كان. قال في " الفروع ": وفيه احتمال ذكره الأزجي؛ لأن الإمام ليس له نصيب الورثة. قال: وهو مبني على أنه هل له استيفاء قود لا وارث له؟ وإذا لم يثبت أخذ نصيب (١) ما بيد المقرّ. انتهى. وإلى حكم الإقرار إذا لم يكن إلا من بعض الورثة أشير بقوله: (وإن أقر به) أي بالوارث المشارك أو المسقط للمقر (٢) (بعض الورثة) وأنكره الباقون (فشهد عدلان منهم) أي من المقرين (أو من غيرهم أنه) أي المقر به (ولد الميت، أو) شهدوا أن الميت (أقر به، أو) شهدوا أن المقر به (ولد على فراشه) أي فراش الميت: (ثبت نسبه وإرثه)؛ لأن ذلك حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما. فثبت بشهادتهما؛ كسائر الحقوق. (وإلا) أي وإن لم يشهد بذلك عدلان مع إقرار بعض الورثة به: (ثبت نسبه) أي المقرّ به (من مقر وارث فقط) أي دون الميت وبقية الورثة. وقيل: لا يثبت نسبه أيضاً ممن أقر به. جزم به الأزجي وغيره. وقدم الأول في " الفروع " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " وغيرهم. ووجه الأول: أن النسب حق أقر به الوارث على نفسه. فلزمه؛ كسائر الحقوق.

стр. 3692

(فـ) على هذا (لو كان المقر به أخاً للمقر ومات) المقرّ أيضاً (عنه) وحده، (أو) مات (عنه وعن بني: عم ورثه المقرّ به) وحده في الصورة الأولى وكذا الثانية لأن بني العم محجوبون بالأخ. (و) إن مات المقرّ (عنه) أي عن المقر به (وعن أخ منكر) له: (فإرثه) أي المقرّ (بينهما) أي بين المنكر والمقر به بالسوية؛ لاستوائهما في القرب. قال في " الفروع ": وذكر جماعة إقراره له كوصية. فيأخذ المال في وجه وثلثه في آخر. وقيل: المال لبيت المال. انتهى. ومحل هذا الخلاف فيما إذا خلفه وحده. والله أعلم. (ويثبت نسبه) أي المقرّ به (تبعاً) أي على سبيل التبعيه (من ولد مقر منكر له) أي المقرّ به (فتثبت العمومة). قال في " الإنصاف ": وهل يثبت نسبه من ولد المقرّ المنكر له تبعاً فتثبت العمومة؟ فيه وجهان. وأطلقهما في " الفروع " و" الهداية " و" المذهب " و" الخلاصة " في كتاب الإقرار ظاهر ما قدمه في " الرعايتين " و" الحاوي " أنه يثبت فإنهما قالا ويثبت نسبه وارثه من المقرّ لو مات. وقيل: لا يثبتان. وصححه في " التلخيص ". وفي " الانتصار ": خلاف مع كونه أكبر سنا (١) من أبي المقر أو معروف النسب. انتهى. (وإن صدّق بعض الورثة) الذي كان صغيراً أو مجنوناً حين إقرار أحدهم المكلف بوارث (إذا بلغ وعقل) على نسب من أقر به المكلف منهم قبل ذلك: (ثبت نسبه)؛ لاتفاق جميع الورثة عليه إذاً.

стр. 3693

وإن مات من لم يكلف (١) قبل تكليفه ولم يبق غير المكلف المقر (٢) ثبت نسب المقرّ به أيضاً؛ لأن المقرّ صار جميع الورثة. وإن كان الوارث ابنين فأقر أحدهما بوارث وأنكر الآخر ثم مات المنكر وورثه المقرّ ثبت نسب المقرّ به؛ لأن المقرّ صار جميع الورثة. فأشبه ما لو أقر به ابتداء بعد موت أخيه. قال في " المغني ": وفيه وجه آخر: أنه لا يثبت النسب؛ لأنه أنكره بعض الورثة. فلم يثبت نسبه؛ كما لو لم يمت. بخلاف ما إذا كان شريكه غير مكلف. فإنه لم ينكره وارث. انتهى. (فلو مات) المقرّ به (و) الحال أنه (له وارث غير المقر: اعتبر تصديقه) للمقرّ حتى يرث منه؛ لأن المقرّ إنما يسري إقراره على نفسه. (إلا) أي وإن لم يصدقه الوارث (فلا) يوث منه. (ومتى لم يثبت نسبه) أي المقر به بأن أقر به بعض الورثة ولم يشهد (٣) بنسبه عدلان: (أخذ الفاضل بيد المقرّ) عن نصيبه على مقتضى إقراره (إن فضل) عن ذلك (شيء، أو) أخذ ما في يده (كله إن سقط) المقرّ (به) أي بالمقرّ به؛ لأنه مقرّ أن ذلك له. فلزمه دفعه إليه. ويتفرع على (٤) ذلك صور أشير إلى بعضها (٥) بقوله: (فإذا أقر أحد ابنيه) أي ابني الميت المنحصر إرثه فيهما لو لم يكن إقرارٌ من واحد منهما (بأخ) لهما: (فله) أي للمقرّ به (ثلث ما بيده) أي بيد (٦) المقرّ. نقله بكر بن محمد؛ لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده

стр. 3694

نصفها فيكون السدس الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده. فيلزمه دفعه إليه. (و) إن أقر (بأخت ف) يكون لها (خمسه) أي خمس ما بيد المقر، لأنه لا يدعي أكثر من خمسي المال وذلك أربعه أخماس النصف الذي بيده فيبقى خمسه. فلزمه دفعه إليها. (و) إن أقر (ابن ابن) للميت (بابن) له (ف) يكون له (كل ما بيده) أي بيد المقر " لأنه أقر بمن يحجبه عن المال. فيلزمه دفعه إليه. (ومن خلف أخا من أب وأخا من أم. فأقرا بأخ لأبوين: ثبت نسبه)؛ لإقرار الورثة كلهم به. (وأخذ ما بيد ذي الأب) كله، لأنه قد تبين أنه (١) لا حق له لحجبه بذي الأبوين. وقطيع أبو الخطاب في النهاية [بأنه يأخذ نصف ما بيد الأخ للأب. قال في " المحرر ": وهو سهو. وهو كما قال. (وإن أقر به الأخ من الأب وحده أخذ ما بيده) لانحجابه (٢) به، (ولم يثبت نسبه)، لأنه لم يقر به إلا واحد من الورثة. (وإن أقر به الأخ من الأم وحده، أو) أقر (بأخ سواه: فلا شيء له) أي للمقر به، لأنه لا فضل في يده. بخلاف ما إذا أقر بأخوين من أم فإنه يدفع إليهما ثلث ما في يده، لأن في يده السدس وبإقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع. فيبقى في يده نصف التسع وهو ثلث ما في يده. (والعمل) في مسائل هذا الباب كله طريقة يكون (بضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) إن تباينتا (٣) ، أو في وفقها (٤) إن توافقتا. وهذا معنى قوله: (وتراعى الموافقة) لأن المقصود أن تخرج مسألة (٥) الإقرار ومسألة

стр. 3695

الإنكارمن عدد واحد. ومتى كان بين المسألتين موافقة حصل ذلك بضرب إحدى المسألتين في وفق الأخرى. فما حصل بالضرب كان أصل المسألة الذي تصح. (ويدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار) مضروبا (في) مسألة (الإنكار) أو في وفقها، (و) يدفع المنكر سهمه، من مسألة الإنكار) مضروبا (في) مسألة (الإقرار) أو في وفقها. ثم يجمع ما حصل للمقر والمنكر من أصل المسألة، (و) يدفع (لمقر ما فضل) من ذلك. ويظهر ذلك بالمثال: (فلو أقر أحد ابنين بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما: ثبت نسبه) أي المتفق عليه؛ لإقرار جميع الورثة به. (فصاروا ثلاثة). فإذا أردت القسمة (تضرب مسألة الإقرار) وهي أربعة (في) مسألة (الإنكار) وهي ثلاثة (تكون) بالضرب (اثني عشر) سهما: (للمنكر سهم من) مسألة (الإنكار) مضروب (في) مسألة (الإقرار) وذلك (أربعة، وللمقر سهم من) مسألة (الإقرار) مضروب (في) مسألة (الإنكار) وذلك (ثلاثة، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه) ثلاثة من اثني عشر، (وإن أنكره مثل سهم المنكر) أربعة من اثني عشر، (و) يكون (لمختلف فيه ما فضل) من الاثني عشر (وهو سهمان حال التصديق) من الثالب، (وسهم حال الإنكار) منه. قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في " الوجيز " و" المنور " و" منتخب الأزجي " وغيرهم. وقدمه في " المغني " و" الشرح " وصححاه. وقدمه أيضا في " المحرر " و" النظم " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق ". وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إلا ربع ما في يده. وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه (١) سهم،

стр. 3696

ولكل واحد من الآخرين سهمان. ورده المصنف والشارج وضعفه الناظبم. انتهى. (ومن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل) بأن قال: هذان أخواي: (ثبت نسبهما). وفي الأصح (ولو اختلفا) أي الممر بهما بكلام متصل لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما. (و) إن أقر (بأحدهما) أي بأحد الأخوين (بعد الآخر ثبت نسبهما إن كانا توأمين) ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما. سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه، لأنا نعلم كذبهما فإنهما لا يفترقان. (وإلا) أي وإن لم يكونا توأمين (لم يثبت نسب الثانى) أي الممر به ثانيا (حتى يصدق) على ذلك (الأول) أي المقر به أولا لأنه صار من الورثة. (وله) أي وللأول مع إنكاره الثانى (نصف ما بيد المقر) من تركة أبيه، (وللثاني) أي وللمقر به (١) ؛ ثانياً (ثلث ما بقى) بيد المقر؛ لأنه الفضل (٢) . فإنه يقول نحن ثلاثة أولاد. وإن كذب الثاني بالأول والأول مصدق به ثبت نسب الثلاثة في الأصح. (وإن أقر بعض ورثة) لميت (بزوجة للميت: فلها) أي فللزوجة من التركة (ما فضل بيده) أي بيد من أقر بها (عن حصته). فلو مات رجل عن ابنين وأقر (٣) أحدهما بزوجة للميت وأنكر الاخر كان لها نصف ثمن التركة مما بمد المقر، (فلو مات) أحد الابنين الذى هو (المنكر) للزوجة (فأقر ابنه) أى ابن المنكر (بها) أي بالزوجة: (كمل إرثها) اي إرث الزوجة في الأصح؛ لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكاره. (وإن أقر بها) أحد الابنين (٤) (ومات) الابن (اللآخر) قبل إقراره و (قبل

стр. 3697

إنكاره: ثبت إرثها) ولو أنكرها ورثة هذا الابن الميت (١) ؛ لأنه لا منكر لها من ورثة زوجها. (وإن قال) شخص (مكلف) لمكلف آخر: (مات أبي وأنت أخي، أو) كانوا أكثر من واحد فقالوا له: (مات أبونا ونحن أبناؤه فقال) المقول له للواحد (٢) : (هو) أي الميت (أبي ولست) أنت (أخي)، أو قال للجماعة: هو أبي ولستم بأخوتي: (لم يقبل إنكاره)؛ لأن القائل أولا نسب الميت إليه بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الأخوة. فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به وبميب دعواه أنه أبوه دونه (٣) غير مقبولة؛ كما لو ادعى ذلك قبل الإقرار. (و) إن كان الأول قد قال: (مات أبوك وأنا أخوك)، و (قال) مجيبا له: هو أبي و (لست أخي: فالكل) أي كل مخلف الميت (للمقر به)؛ وذلك لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول. فإذا انكر الأول أخوته لم يقبل دعوى هذا المقر. (و) إن قال مكلف لآخر: (ماتت زوجتي وأنت أخوها) فأجابة بأن (قال) له: هي أختى و (لست) أنت (بزوجها: قبل إنكاره) أي إتكار أنها زوجته في الأصح. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب؛ لأن الزوجة من شرطها الإشهاد. فلا تكاد تخفى، ويمكن إقامة البينة عليها.

стр. 3698

[فصل: فيما إذا أقر في مسألة عول بمن يزيله] (فصل. إذا أقر) وارث (في مسألة عول بمن) أي بوارث (يزيله) أي يزول به العول، (كزوج وأختين) أي كمن ماتت عن زوج وأختين لأبوين أو " لأب. فإن أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة. فإن فيها نصفا وثلثين. فإذا (أقرت إحداهما) أي إحدى الأختين (بأخ) لأبوين أو لأب فإنه يحصبهما ويزول العول وتصير مسألة الإقرار من ثمانية: للزوج أربعة وللأخ سهمان (١) ، ولكل أخت سهم. فإذا أردت القسمة (فاضرب مسألة الإقرار) وقد علمت أنها تصح من ثمانية (في) مسألة (الإنكار) وقد علمت أنها سبعة تبلغ (ستة وخمسين، واعمل) إذا ما ضربت (على ما ذكر) قبل ذلك في هذا الباب: فيكون (للزوج أربعة وعشرون) بضرب سهمه من مسألة الإنكار وهو ثلاثة في مسألة الإقرار وهي ثمانية (ستة عشر، وللمقرة) بضرب سهمها من مسألة الإقرار وهو واحد في مسألة الإنكار (سبعة، وللأخ) الذي أقرت به إحدى الأختين ما فضل بيدها مع تكذيب الزوج وهو (سبعة)، وليس للزوج إن كذب المقرة بالأخ غير الأربعة وعشرين (٢) . (فإن صدقها) أي صدق الزوج الأخب على إقرارها بالأخ (فهو يدعي أربعة) مضافة إلى الأربعة وعشرين ليصير له (٣) ثمانية وعشرون وذلك تمام نصف الستة والخمسين (٤) . (والأخ يدعي أربعة عشر) وذلك مثلا (٥) ما

стр. 3699

للمقرة. (فاقسم التسعة) المقر بها (على مدعاهما) وهما الزوج والأخ، وقدر مدعاهما ثمانية عشر. فيحصل لكل سهمين من المدعى به سهم من التسعة. فيكون (للزوج سهمان) من التسعة لأن مدعاه أربعة، (و) يكون (للاخ سبعة) من التسعة لأن مدعاه أربعة عشر. فإن أقرت الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة، ودفع إلى الأخ أربعة عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون. يبقى من النصف الثانى أربعة يقرون بها للزوج (١) وهو ينكرها، وفيها ثلاثه أوجه: أحدها: أنها (٢) تقر بيد من هي في يده؛ لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له. والثانى: أنه يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها؛ لأنها لا تخرج عنهم. ولاشيء فيها للأخ لأنه لايحتمل أن يكون له فيها شئ بحال. والثالث: يؤخذ لبيت المال؛ لأنه مال لم يثبت له مالك. (فإن كان معهم) أي مع الأختين لأبوين أو لأب والزوج (أختان لأم) وأقرت إحدى الأختين لأبوين أو لأب بأخ مساو (٣) لهما. فمسألة الإنكار من تسعة: للزوج ثلاثة، وللأختين من الأم سهمان، وللأختين من الأبوين أو الأب أربعة. ومسألة الإقرار أصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأختين من الأم سهمان. يبقى سهم على اربعة تضرب في اصل المسألة وهو ستة فتصح من أربعة وعشرين وبينها (٤) وبين التسعة موافقة بالأثلاث. فإذا أردت العمل (ضربت وفق مسألة الإقرار) أي ثلثها وهو ثمانية (في مسألة الإنكار) وهي تسعة تبلغ (اثنين وسبعين)، وأعطيت (للزوج) من ذلك (ثلاثة من) مسألة (الإنكار) مضروبة (في وفق) مسأله (الإقرار) ووفقها ثمانية تبلغ (اربعة وعشرين (٥) ، و) أعطيت

стр. 3700

(لولدي الأم) سهمين من مسألة الإنكار مضروبين في وفق مسألة الإقرار تبلغ (ستة عشر، و) أعطيت (للمنكرة) من الأختين لأبوين أو لأب (مثله) أي ستة عشر من ضرب سهمين في ثمانية، (و) أعطيت (للمقرة) بالأخ سهمان من مساً لة الإقرار مضروبا في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة تبلغ (ثلاثة. يبقى معها) أي مع المقرة (ثلاثة عشر للأخ منها) أي من الثلاثة عشر (ستة) وهي مثلا ما للمقرة. (يبقى) بيدها (سبعة لا يدعيها أحد: ف) الأصح) (١) (في هذه المسألة وشبهها) فيما إذا بقيت) (٢) بقية لا يدعيها أحد أنها (تقر بيد من أقر). وهذا إذا كذبها الزوج في إقرارها بالأصح. (فإن صدق الزوج) المقرة على إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) مضافة إلى الأربعة وعشرين ليصير له ستة وثلاثين وذلك تمام نصف الاثنين وسبعين، (والاخ يدعي ستة) مضافة للستة التي معه ليصير له اثنا (٣) عشر (يكونان) ما يدعيه الزوج وما يدعيه الأخ (ثمانية عشر. فاضربها) أي الثمانية عشر (في المسألة) وهو اثنان وسبعون (لأن الثلاثة عشر لا تنقسم عليها) أي على المسألة (ولا توافقها) لتضرب في وفقها تبلغ من ضرب الثمانية عشر في الاثنين وسبعين ألفا ومائتين وستة وتسعين. (ثم) كل (من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر): فللزوج ربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون، وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون، وللمنكره كذلك، وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون، وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون، للزوج اثنا (٤) عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون. وترجع بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لأن السهام كلها تتفق بالأسداس. (وعلى هذا) المنوال (يعمل كل ما ورد) من هذا الباب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

стр. 3701

[باب: ميراث القاتل] هذا (باب ميراث القاتل). وإنما يرث القاتل المقتول إذا لم يضمنه بشيء (١) على ما يأتي. فعلى هذا وهو المذهب (لا يرث) قاتل (مكلف أو غيره) أي غير مكلف كصغير ومجنون (انفرد) بقتل مورثه، (أو شارك في قتل مورثه. ولو) كانت مشاركته لمن لم يضمن بذلك القتل شيئا، أو كان القتل (بسبب) كحفر حفرة أو نصب سكين أو وضع حجر أو رش ماء أو إخراج جناج: (إن لزمه) أي لزم القاتل بالمباشرة أو بالسبب (قود أو دية أو كفارة). والأصل في ذلك ما روى عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس لقاتل شيء " (٢) رواه ما لك في " موطئه " والإمام أحمد. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ نحوه (٣) . ورواه (٤) ابن اللبان بإسناده. ورواهما ابن عبد البر في " كتابه ". وروى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من قتل قتيلا فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان (٥) والده أو ولده فليس لقاتل ميراث " رواه الإمام أحمد بإسناده.

стр. 3702

و" لأن عمر أعطى دية ابن قتادة المذحجي (١) لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيف فقتله " (٢) . واشتهرت هذه القصة (٣) بين الصحابة فلم تنكر (٤) فكانت إجماعا. إذا تقرر هذا (فلا ترث من شربت دواء فأسقطت من الغرة شيئا، ولا من سقى ولده ونحوه دواء أو أدبه) أي أدب ولده أو زوجته فمات أو ماتت، (أو فصده او بط سلعته لحاجة فمات) من ذلك. وقيل: ان من لا قصد له (٥) كالصغير والمجنون لا يحرم الإرث. (وما لا يضمن) من القتلى (بشيء من هذا) أي بشيء من قود أو دية أو كفارة (كالقتل قصاصا) أي كما لو قتل أحد ابنيه الآخر فاقتص منه أبوه، (أو) القتل (حدا، أو) القتل (دفعا عن نفسه) كما لو صال عليه وما اندفع إلا بقتل (و) كقتل (العادل الباغي وعكسه) وهو قتل الباغي العادل: (فلا يمنع الإرث) على الأصح. نقل محمد بن الحكم عن أحمد: في أربعة شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجعوا مع الناس: يرثونها هم غير قتلة. ونقل عن أحمد أيضا: إذا قتل العادل الباغي يرثه؛ وذلك لأنه فعل مأذون فيه. فلم يمنع الميراث؛ كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه. فإن ذلك لا يمنع الميراث.

стр. 3703

[باب: ميراث المعتق بعضه] هذا (باب ميراث المعتق بعضه. لا يرث رقيق ولو) كان (مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد، ولا يورث)؛ لأن فيه نقصا منع كونه موروثا. فمنع كونه وارثا؛ كالمرتد (١) . وأجمعوا على أن المملوك لا يورث؛ لأنه لا مال له فيورث فإنه لا يملك، ومن قال: أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته. بدليل قوله ﷺ : " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " (٢) . ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه (٣) في حياته. فكذلك بعد مماته. وممن روي عنه ان العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال: لا يرث (٤) ، لأنه عبد. ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر.

стр. 3704

وأما كون المدبر والمكاتب وأم الولد حكمهم كالقن؛ ف " لأن النبي ﷺ باع مدبرا " (١) . وأما المكاتب؛ فلما روى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قالى: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " (٢) . وفي لفظ أن النبي ﷺ قال: " أيما (٣) عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشره دنانير فهو عبد " (٤) . وكذا لو ملك قدر ما عليه على الأصح. وأما أم الولد فهي مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وإجارتها. وحكمها حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف أو يراد له كالرهن. (ويرث مبعض ويورث ويحجب بقدر جزئه الحر) وهذا قول علي وابن مسعود. وبه قال عثمان البتي وحمزة الزيات وابن مبارك والمزنى وأهل الظاهر. وقال زيد بن ثابت: لا يرث ولا يورث وحكمه كالعبد (٥) . وبه قال مالك والشافعي في القديم. وقال في الجديد: ما كسبه (٦) بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن

стр. 3705

مات شيئاً. وبهذا قال طاوس وعمرو (١) بن دينار وأبو ثور. وقال ابن عباس: هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والإرث منه وغيرهما. وبهذا قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم. وقال (٢) أبو حنيفة: إن كان الذي يملك البعض استسعى العبد فله من تركته سعايته، وله نصف ولائه، وإن كان أغرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه. ولنا: ما روى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا الديلي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس " أن النبي ﷺ قال في العبد يعتق بعضه: يرث ويورث على قدر ما عتق منه ". ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله. وقياساً لأحدهما على الآخر. (وكسبه) بجزئه الحر (وإرثه به لورثته) لا حق لمالك باقيه في شيء من ذلك. وكذا لو كان قاسَمَ سيده (٣) في حياته فإن تركته كلها تكون لورثته. وحيث علمت أن المبعض يرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية (فابنِّ نصفه حر و) معه (أم وعم حران) لو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس، والباقي وهو نصف وثلث للابن. ولم يكن للعم شيء: (فله) أي للابن مع نصف حريته (نصف ماله) الذي كان له (لو كان حراً وهو ربع وسدس) في الأصح، (وللأم ربع) لأن الابن لو كان كامل الحرية كان لها سدس، ولو لم يكن ابن كان لها ثلث فينصف حريته يحجبها عن نصف السدس الثاني فيبقى لها ربع، (والباقي) وهو ثلث (للعم) تعصيباً.

стр. 3706

وكذا الحكم والخلاف في كل عصبة نصفه حر مع ذي فرض ينقص به نصيبه. (وكذا إن لم ينقُص ذو فرض بعصبة: كجدة وعم مع ابن نصفه حر: فله) أي للابن (نصف الباقي بعد إرث الجدة) على الأصح. (ولو كان معه) أي مع الابن (مَن يُسقطه) الابن (بحريته التامة: كأخت) للميت (وعم حراًن: فله) أي للابن (١) (نصفه) أي نصف التركة، (وللأخت) أي أخت الميت (نصف ما بقي) بعد نصف الابن (فرضاً، وللعم ما بقي) بعد ذلك تعصيباً في الأصح. (وبنت) للميت (وأم نصفهما حر و) معهما (أب) للميت (حر) كله: (للبنت نصف مالها) الذي كانت ترثه (لو كانت حرة وهو ربع، وللأم مع حريتها ورق البنت ثلث و) لها (السدس مع حرية البنت فقد حجبتها) أي حجبت الأم (حريتُها) أي حرية البنت (عن السدس فبنصفها) أي نصف حرية البنت (تحجبها) أي تحجب البنت الأم (عن نصفه. يبقى لها) أي للأم (الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه) أي نصف الربع (وهو ثمن، والباقي) وهو نصف وثمن (للأب) تعصيباً. (وإن شئت نزلتهم) أي نزلت الورثة المبعضين (أحوالاً: كتنزيل الخناثى) الوارثين. فتقول: لو كانتا (٢) أي البنت وأمه حرتين فالمسألة من ستة: للبنت ثلاثة، وللأم سهم، والباقي للأب. ولو كانتا رقيقتين كان المال كله للأب. ولو كانت البنت وحدها حرة كان لها النصف (٣) والمسألة من اثنين. ولو كانت الأم وحدها حرة كان لها الثلث والمسألة من ثلاثة وكلها تدخل في الستة فتضربها في الأربعة أحوال تكن أربعة وعشرين: للبنت ربعها ستة لأن لها النصف في

стр. 3707

حالين، وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها السدس في حال والثلث في حال، والباقي للأب. وترجع بالاختصار إلى ثمانية. (وإذا كان) في الورثة (عصبتان نصف كل) أي كل واحد منهما (حر). سواء (حجب أحدهما الآخر: كابن وابن ابن) معه. (أو لا) يعني أو لم يحجب أحدهما الآخر: (كأخوين وكابنين لم تكمل الحرية فيهما) في الأصح " لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه " لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة، وكانا في (١) ميراثهما كالحرين. فعلى المذهب لو كانت الورثة ابنا وابن ابن نصفهما حر: كان للابن نصف، ولابن الابن ربع المال، والباقي للعم الحر ونحوه إن كانا (٢) . (ولهما) أي ولأخوي الميت أو ابنيه (٣) نصف كل واحد منهما حر (مع عم) حر (أو نحوه ثلاثة أرباع المال) بالسوية بينهما (بالخطاب والأحوال) في الأصح. ومعنى ذلك: أنك (٤) لو خاطبتهما (٥) لقلت لكل واحد منهما لك المال لو كان اخوك رقيقاً، ونصفه (٦) لو كان حراً. فيكون لك ربع وثمن. (ولابن وبنت نصفُهما حر، مع عم) حر (خمسةُ أثمان المال على ثلاثة): للابن اثنان، وللبنت واحد، لأنا نقول للابن لك بحريتك منفرداً كل المال ومع البنت وحريتها ثلثان. فقد حجبتك بحريتها عن الثلث فتحجبك بنصف حريتها عن نصفه (٧) وهو السدس فيبقى لك مع حريتك خمسة أسداس المال فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ربع وسدس، ونقول للبنب لك مع حريتك وانفرادك

стр. 3708

نصف المال ومع أخيك وحريته الثلث. فقد حجبك بحريته عن السدس فيحجبك بنصف حريته عن نصف السدس. فيبقى معك ربع وسدس لو كنت حرة فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ثمن ونصف سدس. فإذا جمعتَ ما حصل كان خمسة أثمان المال. والذي حصل بيد البنت نصف ما حصل بيد الابن فيكون بينهما على ثلاثة. (و) ابن وبنت نصفهما حر (مع أم) حرة: (فلها) أي فللأم (السدس، وللابن خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر) تنزيلاً أو (١) خطابا بأحوال هم. فيقال للابن: لو كنت أنت وأختك (٢) حرين لكان لك (٣) عشرة من ثمانية عشر؛ لأن (٤) أصل المسألة من ستة: للأم السدس سهم يبقى خمسة على ثلاثة لا تصح. فتضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر للأم ثلاثة يبقى خمسة عشر للابن عشرة وللبنت خمسة. ولو كانت البنت رقيقة لكان لك خمسة عشر فقد حجبتك بحريتها عن خمسة فتحجبك بنصف حريتها عن نصف الخمسة يبقى معك اثنا عشر ونصف. فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ستة وربع. ويقال للبنت: لو كنتما حرين لكان لك خمسة من ثمانية عشر، ولو كان الابن وحده رقيقاً لكان لك تسعة. فقد حجبك بحريته (٥) عن أربعة فيحجبك بنصف حريته عن نصف الأربعة وهو اثنان. يبقى معك (سبعة. فلك بنصف حريتك نصف السبعة وهو ثلاثة ونصف. فإذا بسطنا المسألة أرباعاً من جنس الكسر كان مجموع المسألة اثنين وسبعين مع الابن خمسة وعشرون ومع البنت أربعة عشر (٦) ومع الأم اثثا عشر ومع العم أحد وعشرون. وعبارة " شرح المقنع الكبير ": ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال: للأم

стр. 3709

السدس في ثلاثة أحوال والثلث في حال. فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن. والأول هو الذي قاله (١) في " الإنصاف "؛ لأن التنزيل في الميراث دون الحجب. (وللأم مع الابنين) اللذين نصفهما حر (سدس)، لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ثلث (٢) . فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف السدس. (ولزوجة) مع ابنين نصفهما حر (ثمن)، لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ربع. فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف الثمن. (وابنان نصف أحدهما قِنٌ المال بينهما أرباعاً تنزيلاًً لهما وخِطاباً بأحوالهما) في الأصح. (وإن هايأ مبعضٌ سيده أو قاسمه) أي قاسم سيده (في حياته: فكل تركته) أي تركة المبعض (لورثته) أي ورثة المبعض؛ لأنه لم يبق للسيد معه حق. ***

стр. 3710

[فصل: يرد على ذي فرض بعضه حر] (فصل. ويرد على ذي فرض) بعضه حر، (و) على (عصبة) بعضه حر: (إن لم يُصبه) من التركة (بقدر حريته من نفسه. لكن أيهما) أيْ أيّ عصبة أو ذي فرض (استكمل بردّ، أُزيدّ من قدر حريته من نفسه: منع من الزيادة) على قدر حريته من نفسه (ورد على غيره: إن أمكن) أي إن كان هناك من لم يصبه (١) بقدر حريته من المال. (وإلا) أي وإن لم يكن هناك (٢) ذلك بأن لم يكن هناك وارث غير المبعض الذي رد عليه إلى أن حصل له بقدر ما فيه من الحرية: (فـ) الباقي البيت المال. فـ) على هذا يكون (لبنت نصفُها حر) ليس معها وارث غيرها (نصلى بفرض وردّ)، والباقي لبيت المال. (ولابن مكانها) أي مكان البنت: (النصف بعصوبة، والباقي لبيت المال. ولابنين نصفهما حر، إن لم نورثهما المال) كله: (البقية) يعني أنه تكون لهما البقية بالرد (مع عدم عصبة) غيرهما. (و) يكون البنت وجدة نصفُهما حر: المالُ نصفان بفرض ورد. ولا يرد) عليهما (هنا) أي في هذه الصورة (على قدر فرضيهما؛ لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة. و) لبنت وجدة (مع حرية ثلاثة أرباعهما: المالُ بينهما أرباعاً بقدر فرضيهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة. و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما: الثلثان بالسوية) بينهما، (والباقي لبيت المال)؛ لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث التركة. والله أعلم.

стр. 3711

[باب: الولاء] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الإرث بالولاء وجر الولاء ودوره. و (الولاء) لغة: الملك. وشرعاً: (ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه) أي سبب العتق. والأصل في ذلك قوله سبحان وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. يعني الأدعياء. مع قوله ﷺ : " لعن الله من تولى غير مواليه " (١) . وقوله ﷺ : " مولى (٢) القوم منهم " (٣) . حديثان صحيحان. وإنما تأخر الولاء عن النسب، لقوله ﷺ في حديث عبد الله بن أبي أوفى: " الولاء لُحمةٌ كلحمةِ النسب " (٤) . رواه الخلال. ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعاً وفيه: " لا يباع ولا يوهب " (٥) .

стр. 3712

شبهه بالنسب، والمشَبه دون المشبه به. وأيضاً فإن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه يتعلق به المحرمية، وترك الشهادة، ونحوها. بخلاف الولاء. إذا تقرر هذا (فمن أعتق رقيقاً، أو) أعتق (بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق) الرقيق (عليه برحم): كما لو ملك أباه أو أخاه أو عمه ونحوهم (١) فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم، (أو) بسبب (عوض): كما لو قال لعبده: أنت حرعلى أن تخدمني سنة، وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده. نص عليه، (أو) بسبب (كتابة): كما لو كاتبه على مال فأداه، (أو) بسبب (تدبير): كما لو قال له: إذا مت فأنت حر، (أو) بسبب (إيلاد): كما لو أتت أمته منه بولد ثم مات أبو الولد، (أو) بسبب (وصية): كما لو وصى بعتق عبد فلان وأعتقه الورثة: (فـ) إنه في جميع هذه الصور (له عليه الولاء). لقوله: " الولاء لمن أعتق " (٢) . متفق عليه. (و) يكون له أيضاً الولاء (على أولاده) أي على أولاد العتيق (من زوجة عتيقة) للعتيق أو لغيره. (أو) على أولاده من (سرية) للعتيق. (و) يكون له الولاء أيضاً (على من له) أي للعتيق ولاؤه، (أولهم) أي لأولاد العتيق (وإن سفلوا ولاؤه)؛ لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا. ولأنهم فرع، والفرع يتبع أصله. فأشبه ما لو باشر عتقهم. ولا فرق بين كون ذلك فى دار الإسلام أو في دار الحرب. فلو أعتق حربي حربياً فله عليه الولاء؛ لأن الولاء مشبه (٣) بالنسب، والنسب ثابت بين أهل

стр. 3713

الحرب. فكذلك الولاء لأن ملك أهل الحرب ثابت على ما بيدهم. بدليل قوله : ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧]. فنسبها إليهم. فصح عتقهم؛ كأهل الإسلام. وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لقول النبي ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (١) . فإذا جاءنا المعتق مسلماً: فالولاء بحاله. وإن سبي مولى النعمة لم يرث ما دام عبداً. فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه، وله الولاء على عتيقه. وحيث تقرر أن الولاء للمعتق مسلماً كان أو كافراً فإنه يثبت له (حتى لو) كان (أعتقه سائبة: كـ) قوله: (أعتقك سائبةً) على الأصح وفاقاً للشافعي وأهل العراق؛ لقوله ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (٢) . وقوله ﷺ : " الولاء لحمة كلحمة النسب " (٣) . ولأنه كما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط: لا يزول ولاء عن عتيق بذلك. ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي ﷺ : " اشتريها وأشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " (٤) . يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئاً. وروى مسلم بإسناده عن هُذيل بن شرحبيل قال: " جاء رجل إلى عبد الله فقال: إنى أعتقت عبداً لي وجعلته سائبه. فمات وترك مالاً ولم يَدْع وارثاً. فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يُسّيبُون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. وأنت (٥)

стр. 3714

ولي نعمته. فإن تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال " (١) . (أو) أعتقه (في زكاته، أو) في (نذره، أو) في (كفارته) على الأصح. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب عند المتأخرين. انتهى. ووجهه ما تقدم من الحديث. ولأنه معتق عن نفسه. فكان الولاء له؛ كما لو شرط عليه العتق فأعتق. ويستثنى من عموم ذلك صورتان أشار إلى الأولى منهما بقوله: (إلا إذا أعتق مكاتب رقيقاً) فإن ولاؤه يكون لسيد المكاتب دون المعتق. وأشار إلى الثانية بقوله: (أو كاتَبَه) أي كاتب المكاتب رقيقاً [له على مال] (٢) ، (فأدى) ما كوتب عليه: (فـ) يكون (٣) (للسيد) أي سيد المكاتب ولاؤه أيضاً؛ لأن المكاتب كالآلة (٤) للعتق لأنه لا يملكه بدون إذن سيده. (ولا ينتقل) الولاء (إن باع) السيد عبده (المأذون) له في العتق، (فعتق) المأذون له (عند مشتريه). قال أحمد في رواية ابن منصور: من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه فولاؤه لمولاه الأول. (ويرث ذو ولاء) أي من له ولاء على إنسان (به) أي بالولاء (عند عدم نسيبٍ وارث)؛ لأن النسب أقوى من الولاء. بدليل أنه يتعلق به التحريم، وسقوط القصاص، ورد الشهادة. ولا يتعلق ذلك بالولاء. (ثم) يرث به بعد موت المعتق (٥) (عصبته بعده: الأقرب فالأقرب) من

стр. 3715

المعتق. سواء كان (١) عصبة المعتق ولداً أو أخاً أو عماً أو أباً أو غيرهم من العصبات، وسواء كان المعتق ذكراً أو أنثى. فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق ثم لعصباته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لمولى المولى كذلك أبداً. روى ذلك ابن عمر. وبه فال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه. والأصل في ذلك ما روى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم " أن أمرأة أعتقت عبداً لها ثم توفيت وتركت ابناً لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله ﷺ في ميراثه. فقال: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: يا رسول الله لِلَّهِ لو جر جريرة كانت عليَّ ويكون ميراثه لهذا؛ فال: نعم " (٢) . (ومن لم يمسّه رق، و) كان (أحد أبويه عتيق، والآخر حر الأصل، أو) كان الآخر (مجهول النسب: فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما (٣) إذا كان الأب رقيقاً في انتفاء الرق والولاء. فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى. وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث (٤) يصير الولاء عليه لمولى أبيه. فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى. وهذا المذهب. وفال القاضي: إن كان الأب مجهول النسب والأم عتيقة ثبت الولاء على ولده لمولى الأم. فال الخبري: هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد؛ لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود وإنما أمتنع في محل الوفاق بحرية الأب. فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع. فبقي على الأصل ولا يزول اليقين بالشك.
следующие страницы →