← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

[باب: الولاء] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الإرث بالولاء وجر الولاء ودوره. و (الولاء) لغة: الملك. وشرعاً: (ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه) أي سبب العتق. والأصل في ذلك قوله سبحان وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. يعني الأدعياء. مع قوله ﷺ : " لعن الله من تولى غير مواليه " (١) . وقوله ﷺ : " مولى (٢) القوم منهم " (٣) . حديثان صحيحان. وإنما تأخر الولاء عن النسب، لقوله ﷺ في حديث عبد الله بن أبي أوفى: " الولاء لُحمةٌ كلحمةِ النسب " (٤) . رواه الخلال. ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعاً وفيه: " لا يباع ولا يوهب " (٥) .

стр. 3712

شبهه بالنسب، والمشَبه دون المشبه به. وأيضاً فإن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه يتعلق به المحرمية، وترك الشهادة، ونحوها. بخلاف الولاء. إذا تقرر هذا (فمن أعتق رقيقاً، أو) أعتق (بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق) الرقيق (عليه برحم): كما لو ملك أباه أو أخاه أو عمه ونحوهم (١) فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم، (أو) بسبب (عوض): كما لو قال لعبده: أنت حرعلى أن تخدمني سنة، وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده. نص عليه، (أو) بسبب (كتابة): كما لو كاتبه على مال فأداه، (أو) بسبب (تدبير): كما لو قال له: إذا مت فأنت حر، (أو) بسبب (إيلاد): كما لو أتت أمته منه بولد ثم مات أبو الولد، (أو) بسبب (وصية): كما لو وصى بعتق عبد فلان وأعتقه الورثة: (فـ) إنه في جميع هذه الصور (له عليه الولاء). لقوله: " الولاء لمن أعتق " (٢) . متفق عليه. (و) يكون له أيضاً الولاء (على أولاده) أي على أولاد العتيق (من زوجة عتيقة) للعتيق أو لغيره. (أو) على أولاده من (سرية) للعتيق. (و) يكون له الولاء أيضاً (على من له) أي للعتيق ولاؤه، (أولهم) أي لأولاد العتيق (وإن سفلوا ولاؤه)؛ لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا. ولأنهم فرع، والفرع يتبع أصله. فأشبه ما لو باشر عتقهم. ولا فرق بين كون ذلك فى دار الإسلام أو في دار الحرب. فلو أعتق حربي حربياً فله عليه الولاء؛ لأن الولاء مشبه (٣) بالنسب، والنسب ثابت بين أهل

стр. 3713

الحرب. فكذلك الولاء لأن ملك أهل الحرب ثابت على ما بيدهم. بدليل قوله : ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧]. فنسبها إليهم. فصح عتقهم؛ كأهل الإسلام. وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لقول النبي ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (١) . فإذا جاءنا المعتق مسلماً: فالولاء بحاله. وإن سبي مولى النعمة لم يرث ما دام عبداً. فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه، وله الولاء على عتيقه. وحيث تقرر أن الولاء للمعتق مسلماً كان أو كافراً فإنه يثبت له (حتى لو) كان (أعتقه سائبة: كـ) قوله: (أعتقك سائبةً) على الأصح وفاقاً للشافعي وأهل العراق؛ لقوله ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (٢) . وقوله ﷺ : " الولاء لحمة كلحمة النسب " (٣) . ولأنه كما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط: لا يزول ولاء عن عتيق بذلك. ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي ﷺ : " اشتريها وأشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " (٤) . يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئاً. وروى مسلم بإسناده عن هُذيل بن شرحبيل قال: " جاء رجل إلى عبد الله فقال: إنى أعتقت عبداً لي وجعلته سائبه. فمات وترك مالاً ولم يَدْع وارثاً. فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يُسّيبُون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. وأنت (٥)

стр. 3714

ولي نعمته. فإن تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال " (١) . (أو) أعتقه (في زكاته، أو) في (نذره، أو) في (كفارته) على الأصح. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب عند المتأخرين. انتهى. ووجهه ما تقدم من الحديث. ولأنه معتق عن نفسه. فكان الولاء له؛ كما لو شرط عليه العتق فأعتق. ويستثنى من عموم ذلك صورتان أشار إلى الأولى منهما بقوله: (إلا إذا أعتق مكاتب رقيقاً) فإن ولاؤه يكون لسيد المكاتب دون المعتق. وأشار إلى الثانية بقوله: (أو كاتَبَه) أي كاتب المكاتب رقيقاً [له على مال] (٢) ، (فأدى) ما كوتب عليه: (فـ) يكون (٣) (للسيد) أي سيد المكاتب ولاؤه أيضاً؛ لأن المكاتب كالآلة (٤) للعتق لأنه لا يملكه بدون إذن سيده. (ولا ينتقل) الولاء (إن باع) السيد عبده (المأذون) له في العتق، (فعتق) المأذون له (عند مشتريه). قال أحمد في رواية ابن منصور: من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه فولاؤه لمولاه الأول. (ويرث ذو ولاء) أي من له ولاء على إنسان (به) أي بالولاء (عند عدم نسيبٍ وارث)؛ لأن النسب أقوى من الولاء. بدليل أنه يتعلق به التحريم، وسقوط القصاص، ورد الشهادة. ولا يتعلق ذلك بالولاء. (ثم) يرث به بعد موت المعتق (٥) (عصبته بعده: الأقرب فالأقرب) من

стр. 3715

المعتق. سواء كان (١) عصبة المعتق ولداً أو أخاً أو عماً أو أباً أو غيرهم من العصبات، وسواء كان المعتق ذكراً أو أنثى. فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق ثم لعصباته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لمولى المولى كذلك أبداً. روى ذلك ابن عمر. وبه فال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه. والأصل في ذلك ما روى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم " أن أمرأة أعتقت عبداً لها ثم توفيت وتركت ابناً لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله ﷺ في ميراثه. فقال: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: يا رسول الله لِلَّهِ لو جر جريرة كانت عليَّ ويكون ميراثه لهذا؛ فال: نعم " (٢) . (ومن لم يمسّه رق، و) كان (أحد أبويه عتيق، والآخر حر الأصل، أو) كان الآخر (مجهول النسب: فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما (٣) إذا كان الأب رقيقاً في انتفاء الرق والولاء. فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى. وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث (٤) يصير الولاء عليه لمولى أبيه. فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى. وهذا المذهب. وفال القاضي: إن كان الأب مجهول النسب والأم عتيقة ثبت الولاء على ولده لمولى الأم. فال الخبري: هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد؛ لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود وإنما أمتنع في محل الوفاق بحرية الأب. فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع. فبقي على الأصل ولا يزول اليقين بالشك.

стр. 3716

ورُدَ: بأن الأب محكوم بحريته. أشبه معروف النسب. ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء. فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم؛ كما لم (١) يترك في حق الأب. (ومن أعتق رقيقَه عن) إنسان مكلف رشيد (حيَّ بأمره: فولاؤه لمعتق عنه) (٢) على الأصح؛ كما لو باشره. (وبدونه) يعني أن من أعتق رقيقه (٣) عن حي بدون أمره له، (أو عن ميت: فـ) ولاؤه (لمعتق)؛ لقول النبي ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (٤) . ولأنه أعتق رقيقه عن حي من غير أمره له. فكان الولاء للمعتق؛ كما لو لم يقصد غيره. ويستثنى من ذلك صورة أشار إليها بقوله: (إلا من) أي إلا رقيقاً (أعتقه وارثَّ عن ميت) أى عن مورِّث (٥) (له تركه في واجب عليه) أي على الميت: كما لو كان على الميت كفارة ظهار أو وطء في نهار (٦) رمضان أو كفارة قتل: (فـ) إن ولاءه يكون (للميت)؛ لوقوع العتق عنه لمكان الحاجة إلى ذلك وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته. وهذا المذهب. قال الشيخ تقي الدين: بناء على أن الكفاره ونحوها ليس من شرطها الدخول في ملك المكفر عنه. (وإن لم يتعين العتق): كما لو كانت كفارة يمين: (أطعم الوارث أو كسا) عشرة مساكين، (ويصح عتقُه) أيضاً على الأصح ولو لم يوص (٧) الميت بالعتق.

стр. 3717

قال في " الترغيب ": بناء على قولنا الولاء للمعتق عنه. (وإن تبرع) وارث (بعتقه) أي عتق رقيق (عنه) أي عن الميت، (و) الحال أنه (لا تركة) مخلفة عن الميت: (أجزأ) العتق عن الميت في الأصح: (كـ) تبرعه بـ (إطعام وكسوة) عن (١) الميت. (وإن تبرع بهما) أي بالإطعام والكسوة، (أو بعتق) عن الميت (أجنبي) من الميت: (أجزأ) ذلك عن الميت على الأصح: كما لو وفى ديناً عنه. (ولمتبرع) بالعتق (الولاءُ) على العتيق. قال أبو النصر: قال أحمد في العتق عن الميت: إن وصى به فالولاء له (٢) وإلا للمعتق. وقال في رواية الميموني وأبي طالب: في الرجل يعتق عن الرجل: فالولاء لمن أعتقه والأجر للمعتق عنه. (ومن) قال لمالك عبد: (أعتق عبدك عني) فقط، (أو) قال: أعتق عبدك (عني مجانا، أو) قال: أعتقه عني (وثمنه علي: فلا يجب عليه) أي، فلا يلزم مالك العبد (أن يجيبه) إلى عتق عبده؛ لأنه لا ولاية له عليه. (وإن فعل) بأن أعتق (٣) العبد الذي قال له أعتقه (ولو بعد فراقه) أي ولو بعد أن افترقاً عن ذلك المجلس: (عَتَق، والولاء) عليه (لمعتَق عنه): كما لو قال له: أطعم أو اكس عني. (ويلزمه) أي يلزمُ القائل للمقول (٤) له (ثمنُه) أي ثمن العبد (بالتزامه) بقوله وثمنه علي.

стр. 3718

(ويجزئه) أي يجزئ القائل هذا العتق (عن واجب) عليه من نذر أو كفارة على الأصح، (ما لم يكن) العبد (قريبه). أي ممن يعتق على القائل بأن كان من ذوي رحمه المحرم فإنه لا يجزئه. وذكر ابن أبي موسى: لا يجزئه حتى يملكه العبد فيعتقه هو. ونقله مهنا. (و) إن كان قال له: (أعتقه وعلي ثمنه) ولم يقل عني، (أو زاد: عنك) بأن قال: أعتقه عنك وعليَّ ثمنه، (ففعل) أي فأعتقه: (عَتَق، ولزم قائلاً ثمنُه) للمعتق، لأنه جعل له جُعلاً على إعتاق عبده. فلزمه ذلك بالعمل: كما لو قال: من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار. (و) يكون (ولاؤه لمعتق)، لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصده به المعتق. فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه. فيبقى للمعتق عملاً بقوله ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (١) . (ويجزئه) أي يجزئ المعتق هذا العتق (عن واجب) على المعتق من نذر أو كفارة. (ولو قال) إنسان لمالك عبد: (اقتله) أي اقتل عبدك (علي بكذا: فلغو). قال في " الفروع ": ولو قال اقتله على درهم فلغو. ذكره في " الانتصار ". ويتوجه وجه. انتهى. ولعل قوله: ويتوجه وجه إذا قتله. وأم إذا لم (٢) يقتله فلا وجه. والله أعلم. (وإن قال كافر) لمسلم: (أعتق عبدك المسلم عني، وعلي ثمنه، ففعل) أي فعتقه عن الكافر: (صح) في الأصح؛ لأنه إنما يملكه زمناً يسيراً ولا

стр. 3719

يتسلمه. فاغتفر هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد الذي يحصل بها نفع عظيم؛ لأن الإنسان بها يصير متهيئاً للطاعات وإكمال القربات. (و) يكون (ولاؤه للكافر، ويرث به) يعني أنه يرث الكافر المسلم بالولاء. (وكذا كل من بايَنَ دينَ معتقِه) على الأصح؛ لعموم قوله ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (١) . وقوله ﷺ : " الولاء لحمة كلحمة النسب " (٢) . والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء. ولأن الولاء إنما يثبت له عليه بإنعامه بإعتاقه، وذلك ثابت مع اختلاف الدين. ويروى إرث الكافر من المسلم بالولاء عن علي وعمر بن عبد العزيز. وبه قال أهل الظاهر. واحتج أحمد بقول علي: " الولاء شعبة من الرق " (٣) . فلم يضر تباين الدين. بخلاف الإرث بالنسب. ***

стр. 3720

[فصل: فيمن يرث من النساء بالولاء] (فصل. ولا يرث نِساءً به) أي بالولاء (إلا من أَعْتَقْن) أي باشرن (١) عتقه، (أو أعتَق من أعتَقن). يعنى أو عتيق من باشرن عتقه، (أو) من (كاتَبْن) فأدى وعتق، (أو كاتب من كاتَبْن). يعني أو مكاتب من كاتبه النساء إذا أدى وعتق، (وأولادهم) أي أولاد من قلنا لهن ولاؤه من أمة وعتيقة. (و) كذا (من جروا) أي من جر معاتيقهن (ولاءَه) بعتقهن أياه على الأصح. وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً قال: " ميراث الولاء للكبر من الذكور. ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن ". ولأن الولاء مشبه بالنسب، والمولى المعتَق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عمه. فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه. ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة. ومقابل الأصح أن بنت المعتق (٢) ترث. فأما توريث المرأة من عتيقها وعتيق عتيقها ومن مكاتبها ومكاتب مكاتبها فلا خلاف فيه. ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل. فوجب أن تساويه فى الميراث. (ومن) عتقت عبداً ثم (نكحت عَتيقها) أي تزوجته وحملت منه ثم مات، (فهى القائلة: إن أَلِدْ أنثى فلي النصف) من التركة، (و) إن ألد (ذكراً فـ) لي

стр. 3721

(الثمن، وإن لم أَلِدْ) شيئاً باًن أجهضت حملي: (فالجميع) لي يعني بالولاء. (ولا يرث به) أي بالولاء (ذو فرض، غيرُ أب) للمعتق مع ابن للمعتق، (أو جد) للمعتق (مع ابن) له، فإن أبي المعتق مع ابنه وجد المعتق مع ابنه يرث (سدساً، و) غير (جد) للمعتق (مع إخوة) للمعتق. فإن الجد يرث معهم (ثلثاً إن كان) الثلث (أحظ له) أي للجد بأن زاد عدد الإخوة على ثلاثة، وإلا قاسمهم كأخ منهم. نص أحمد على ذلك. وحكم ابن الابن وإن سفل مع الأب ومع أبي (١) أبي الأب وإن علا سواء. (وترب عصبةُ ملاعِنة عتيقَ ابنِها)؛ لأن عصبه ابن الملاعنة عصبة أمه على الأصح. (ولا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به)؛ لأنه كالنسب. وهو لا يرد عليه عقد بيع ولا هبة ولا وقف ولا وصية ولا يصح أيضاً أن يأذن لعتيقه فيوالي من شاء. روي ذلك عن عمر وابنه وعلي وابن عباس وابن مسعود. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه؛ " لأن النبى ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته " (٢) وقال: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (٣) . وقال: " لعن الله من تولى غير مواليه " (٤) . ولأن الولاء معنى يورث به. فلا ينتقل؛ كالقرابة. فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق (٥) بموته. (ولا يورث) عنه. (وإنما يرث به أقربُ عصبة السيد) الذي هو المعتق (إليه يوم موت عتيقُه.

стр. 3722

وهو) أي هذا الذي ذكرناه هو (المراد بالكُبْر) بضم الكاف وسكون الموحدة. (فلو مات سيد) أي معتق (عن ابنين، ثم) مات (أحدهما) أي أحد الابنين (عن ابن، ثم مات عتيقه) أي عتيق السيد: (فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه، لأن الولاء للكُبْر. (وإن ماتا) أي ابني السيد (قبل العتيق، وخلف أحدُهما) أي أحد ابني السيد (ابناً) واحداً (و) خلف الابن (الآخرُ أكثر) كما لو خلف تسعة، (ثم مات العتيق: فإرثه) بين أولاد الابنين (على عددهم، كالنسب) فيكون في هذه الصورة لكل واحد عشر التركة. قال الإمام أحمد: روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود. وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم كلهم قالوا الولاء للكُبْر. وتفسيره أنه يرث العتيق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم (١) بميراثه يوم موت العتيق. قال ابن سيرين: إذا مات العتيق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له. وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته، لأن الولاء كالنسب لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق (٢) أبداً، ولا يزول. بدليل قوله ﷺ : " الولاء لمن أعتق " (٣) . وفوله ﷺ : " الولاء لحمة كلحمة النسب " (٤) .

стр. 3723

إنما يرث عصبة السيد مال عتيقه بولاء معتقه لا نفس الولاء. ويتضح ذلك بالمسألتين المذكورتين في المتن. وهما: إذا مات رجل عن ابنين ومولى، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات المولى: ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه؛ لأن ابن المعتق أقربُ عصبة سيده. فلو مات السيد قبل مولاه وخلف ابنه وابن ابنه: ورثه ابنه دون ابن ابنه. فكذلك إذا مات مولاه. والمسألة الأخرى: إذا مات الابنان بعد السيد قبل مولاه وخلف أحدهما ابناً والآخر تسعة، ثم مات المولى: كان ميراثه بينهم على عددهم؛ لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك. ولو كان الولاء موروثاً لاختلف الحكم في المسألتين وكان الميراث في المسألة الأولى: بين (١) الابن وابن الابن نصفين؛ لأن الابنين ورثا الولاء من (٢) أبيه ما، ثم ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه. وفي المسألة الثانية: يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بمنزلة ذلك عن أبيه، ولبني (٣) الابن الآخر النصف بينهم على عددهم. وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه، ثم لأقرب عصباته، ثم لمولى مولى مولاه. فإن انقرض العصبات والموالي (٤) وعصباتهم: فماله لبيت المال. (ولو اشترى أخ وأخته أباهما) أو أخاهما أو نحوهما: عَتَق عليهما بالملك. (ف) إذا (ملك) الأب (قناً فأعتقه، ثم مات) الأب، (ثم) مات (العتيق) أي عتيق الأب: (ورثه الابن) أو الأخ (بالنسب. دون أخته بالولاء)؛ لأن عصبة المعتق مقدمة على مولى المعتق.

стр. 3724

قال في " الإنصاف ": وهذه المسألة يروى عن مالك أنه قال: " سألت سبعين قاضياً من قضاة العراق عنها فأخطؤوا فيها ". (ولو مات الابن ثم) مات (العتيق: ورثتْ) بنت معتق العتيق ومولاته (منه) أي من العتيق بالولاء (بقدر عِتُقِها من الأب) الذي هو معتق العتيق، (والباقي) من تركة عتيق عتيقها (١) يكون (بينها وبين معتق أمها إن كانت) أمها (عتيقة). فإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى (٢) عبداً فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه، ثم مات العبد: فميراثه لابن أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق. فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت (٣) لأنها معتقة نصف معتقه، ولا شيء لبنت الأخ، والباقي لبيت المال. (ومن) ماتت و (خلفت ابناً وعصبة، و) كان (لها عتيق: فولاؤه) أي ولاء العتيق (وإرثُه) أي إرث العتيق (لابنها: إن لم يحجبه نسيب) للعتيق. (وعَقْلُه) أي عقل العتيق (عليه) أي على الابن (وعلى عصبتها. فإن باد) أي انقرض (بنوها) أي بنو المراة: (فـ) إن ولاء عتيقها يكون (لعصبتها دون عصبتهم) أي دون عصبة بنيها على الأصح، لأن الولاء لا يورث. والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال: " اختصم علي والزبير في مولى صفية. فقال علي: مولى عمتي وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه. فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث " (٤) . رواه سعيد، واحتج به أحمد.

стр. 3725

ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط: فماله لبيب المال؛ لأنه ثبت عليه الولاء من جهة مباشر العتق. فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه. وإنما لم ترثه بنت مولاه لأنها ليست بعصبة للمعتق، وإذا لم يكن لمعتقه عصبة لم يرجع الولاء إلى معتق أبيه. ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقاً: فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه، ثم لعصبة معتق أبيه. فإن لم يوجد أحد منهم فميراثه لبيت المال.

стр. 3726

(فصل: في جر الولاء ودوره) أي دور الولاء. أما (من باشر (١) عتقاً، أو عتق عليه) برحم أو كتابة أو استيلاد أو وصية بعتق أو غير ذلك: (لم يزلْ ولاؤه) عنه (بحال)، لقوله ﷺ : " إنما الولاء لمن أعتق " (٢) . (فأما إن تزوج عبدٌ معتقةً) لغير سيده فأولدها: (فولاء من تلد لمولى أمه) أي مولى المعتقة التي هي زوجة العبد. يعقل عن أولاد معتقه (٣) ، ويرثهم إذا ماتوا " لكونه سبب الإنعام عليهم، لأنهم إنما صاروا أحرارا بسبب عتق أمهم. (فإن أعتق الأب) أي أعتق العبد الذي هو أبو أولاد المعتقة (سيده): ثبت له عليه الولاء، و (جَرّ ولاءَ ولدِه) الذي من زوجته المعتقة عن مولى أمه " لأن الأب لما كان أبو داود لم يكن يصلح للانتساب وارثاً ولا ولياً في نكاح. فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها. فإذا أعتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثاً ولياً فعادت النسبة إليه وإلى مواليه. وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. وهذا قول أكثر أهل العلم وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، لأن الانتساب يكون للأب فكذلك الولاء. ولأنه (٤) لو تزوج عتيق بعتيقة كان ولاء ولدهما لمولى أبيه. فلما كان أبو داود كان الولاء لمولى الأم (٥) ضرورة. وإذا عتق الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه.

стр. 3727

وروى عبدالرحمن عن الزبير " أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا. فأعجبه ظرفهم وجمالهم. فساًل عنهم. فقيل له: إنهم موالي رافع بن خديج " وأبوهم مملوك لآل الحرقة. فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، وقال لأولاده: انتسبوا إلي فإن ولاءكم إلي. فقال رافع بن خديج: الولاء لي لأنهم عتقوا بعتق أمهم. فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير " (١) . فاجتمعت الصحابة عليه. وأما اللعس (٢) فهو: سواد في الشفتين تحسنه العرب، ومثله اللما. قال ذو الرمة (٣) : لمياء في شفتيها حُوة لعَس وفي اللَّثّات وفي أنيابها شَنَب (٤) . (ولا يعود) الولاء الذي جره مولى الأب المولى الأم بحال). بمعنى أنه لو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي الأم؛ لأن الولاء يجري مجرى الأنساب. ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الأم فكذا الولاء. فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لمولى أبيه بغير خلاف. فإن نفاه (٥) باللعان عاد ولاؤه لموالي الأم. فإن عاد فاستلحقه عاد (٦) الولاء إلى موالي الأب. ثم أعلم أن لجر الولاء ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون الأب رقيقاً حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده. فلو ولدت بعد عتقه كان ولاء ولده لمواليه أبداً من غير جر. الثانى: أن تكون الأم مولاة. فإن كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها

стр. 3728

بحال؛ لكونهم أحراراً بحريتها. وإن (١) كانت أمة فولدها رقيق لسيدها. فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقاً لا ينجر عنه بحال. الثالث: أن يعتق العبد سيده. فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال. فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد موته فقال سيده: مات حراً بعد جر الولاء، وأنكر ذلك مولى الأم: فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء الرق. ذكره أبو بكر. (و) كذا (لا يُقبل قولُ سيدٍ مكاتّب ميت) له أولاد من مولاة: (أنه أدّى وعتق) قبل موته. (ليُجُرّ الولاءَ) أي ولاء أولاده من مولى أمهم؛ لأن الأصل بقاء الرق. (وإن عَتَقَ جدٌ) أي جد أولاد العتيقة، (ولو) كان عتقه (قبل) عتق (أب) أي أب أولاد العتيقة: (لم يَجُرَّه) أي لم يجر ولاء أولاد ولده عن مولى أمهم على الأصح. قال أحمد: الجد لا يجر الولاء. ليس هو كالأب. ولأن الأصل بقاءُ الولاء لمستحقه. وإنما خولف هذا الأصل لما ورد فى في الأب. والجد لا يساويه. بدليل أنه لو عتق الأب بعد الجد جره من مولى الجد إليه. ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده. ولأن الجد يدلي بغيره. فلم يجر الولاء، كالأخ. (ولو ملك ولدُهما) أي ولد العبد من العتيقة (أباه: عَتَق) عليه بالملك. (فـ) يكون (له ولاؤه) أي ولاء أبيه، لأنه عتق (٢) عليه بملكه. فكان له ولاؤه، كما لو باشر عتقه. (و) يكون له (ولاء إخوته) أيضاً من المعتقة لأنهم

стр. 3729

تبع لأبيهم. (ويبقى ولاء نفسه) أي نفس الذي ملك أباه (لمولى أمه) لأنه لا يجر ولاء نفسه (كما لا يرث نفسه). وشذ عمرو بن دينار بقوله (١) أنه يجر ولاء نفسه. (فلو أعتق هذا الابن) الذي هو ابن عبد من معتقة (عبداً) مع بقاء الرق على أبيه ثم انتقل ملك أبي المعتق إلى عتيقه، (ثم أعتق العتيق أبا معتقه: ثبت له ولاؤه) أي ولاء أبي معتقه (وجر ولاء معتقه) بولائه على أبيه. (فصار كل) من معتق العتيق ومن معتق أبي معتقه (مولى الآخر)؛ لأن الابن مولى معتق أبيه لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه لأنه بعتقه أبا معتقه جر ولاء معتقه. (ومثله) أي ومثل كون كل واحد من اثنين مولى الآخر: (لو أعتق حربي عبداً كافراً، فـ) أسلم فـ (سبَى سيده فأعتقه). فإنه يصير لكل منهما ولاء صاحبه؛ لأن كل واحد منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من الرق، ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء. فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه؛ كذلك الولاء. (فلو سبى المسلمون العتيقَ الأول) قبل إسلامه، (فرق ثم أعتق: فولاؤه لمعتقه ثانياً) وحده في الأصح. (ولا ينجر إلى) المعتق (الأخير ما للأول) أي ما للمعتق الأول (قبل رقه) أي قبل رق العتيق رقاً (ثانياً من ولاء ولدٍ و) من ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانياً؛ لأنه أثر العتق الأول فيبقى على ما كان. وكذا عتيق ذمي. ولو تزوج ولد المعتقة معتقته وأولدها ولداً فاشترى جده: عتق عليه وله ولاؤه وانجر إليه ولاء الأب وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته، وولاء جميع معتقهم (٢) . ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه. وحيث. انتهى الكلام على جر الولاء شرع في الكلام على دور الولاء فقال:

стр. 3730

(وإذا اشترى ابنُ) معتَقَة (وبنتُ معتَقَة أباهما نصفَين) بالسوية: (عَتَق) عليهما، لأنه ذو رحم محرم، (و) صار (ولاؤه لهما) أي لولديه (١) نصفين لكل واحد نصفه. (وجر كل منهما (نصف ولاء صاحبه)، لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد. (ويبقى نصفه) أي نصف ولاء الأب (لمولى أمه) أي أم كل واحد من الابن والبنت. (فإن مات الأب: ورثاه) أي ورثه ابنه وابنته (أثلاثاً بالنسب)، لأن ميراث النسب مقدم على الولاء. وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين. (وإن ماتت البنت بعده) أي بعد موت الأب: (ورثها أخوها به) أي بالنسب، لأنه مقدم (٢) على الولاء. (فإذا مات) أخوها بعدها ولم يترك وارثاً من النسب: قسمت تركته نصفين (فلمولى أمه نصف، ولموالي أخته نصف)، لأن الولاء بينهما نصفان. (وهم) أي موالي الأخت (الأخ وموالي الأم. فيأخذ مولى أمه نصفه) أي نصف النصف وهو ربيع التركة لأن ولاء الأخت بين الأخ ومولى الأم نصفين. (ثم) في الأصح (يأخذ) مولى الأم (الربع الباقي) من التركة (وهو الجزء الدائر) وسمى دائراً (لأنه خرج من الاخ وعاد إليه) ومقتضى كونه دائراً أنه يدور أبداً في كل دورة يصير لمولى الأم نصفه ولا يزال كذلك حتى ينفذ كله إلى مولى الأم. وهذا قول الجمهور. وقال أبو عبد الله الونى: هو قياس قول أحمد. وقال القاضي: يجعل في بيت المال؛ لأنه مال لا مستحق له يعلمه. وهذا قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعى. قال في " شرح المقنع ": والأول أولى إن شاء الله تعالى. فإن كانت المسألة بحالها إلا أن مكان الابن والبنت بنتان فاشترت إحداهما أباها: عتق عليها، وجر

стр. 3731

إليها ولاء أختها (١) . فإذا مات الأب فلبنته الثلثان بالنسب والباقي لمعتقته (٢) بالولاء. فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها. ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي لمولى أمها. فإن اشترت البنتان أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها. فإذا مات الأب فماله بين بنتيه بالنسب والولاء. فإن ماتت إحداهما بعد ذلك فلشرح المقنع النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ولاء نصفها. فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها. فإن كانت إحداهما ماتت قبل أبيها فمالها له، ثم إذا مات فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة نصف شرح المقنع وصار لها سبعة أثمان ميراثه، ونصفه لمولى شرح المقنع الميتة وهم شرح المقنع ومولى أمها. فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة. فهذا الجزء دائر؛ لأنه خرج من هذه الميتة وعاد إليها فيعطى لمولى الأم في الأصح. ولا ترث بنت من عتيق أبيها مع أخيها؛ لأن النساء لا يرثن بالولاء إلا من أعتقن أو أعتق (٣) من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن. ولا يرث المولى من أسفل أحداً من مواليه من فوق إلا بالنسب. والله أعلم.

стр. 3732

[كتاب العتق] هذا (كتاب العتق). وهو لغة: الخلوصى. ومنه عتاق الخيل، وعتاق الطير أي: خالصها. وسمي البيت الحرام عتيقاً، لخلوصه من أيدي الجبابرة. (وهو) شرعاً: (تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق). وخصت به الرقبة وإن تناول العتق جميع البدن، لأن ملك السيد له كالغل في رقبته، المانع له من التصرف. فإذا عَتَق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك. يقال: عتق العبد وأعتقته أنا. فهو عتيق ومُعتَق. وهم عتقاء، وأَمَةً عتيق وعتيقة. وقد أجمع العلماء على صحته وحصول القربة به. وسنده من الكتاب قوله : ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]، وقوله : ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣]. ومن السنة ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرَبِ منها إرباً منه من النار. حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج " (١). متفق عليه. في أخبار كثيرة سوى هذا. (و) هو من (أعظم القُرَب)، لأن الله جعله كفارة للقتل والوطء في رمضان وكفارة للأيمان. وجعله النبى ﷺ فكاكاً لمعتقه من النار (٢). ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه،

стр. 3733

وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره. وفي " التبصرة ": هو أحبها إلى الله . (وأفضلها) أي: أفضل الرقاب لمن أراد العتق: (أنفسُها عند أهلها) أي: أعظمها وأعزها في أنفس أهلها، (وأغلاها ثمناً). نقله الجماعة عن أحمد. قال في " الفروع ": فظاهره ولو كافرة وفاقاً لمالك. وخالفه أصحابه. ولعله مراد أحمد. لكن يثاب على عتقه. قال في " الفنون ": لا يختلف الناس فيه. واحتج به وبرق الذرية على أن الرق ليس بعقوبه بل محنة وبلوى. انتهى. (وذكر) أي: وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى. سواء كان معتقه ذكراً أو أنثى على الأصح. وعنه: عتق الأنثى للأنثى أفضل. وعنه: عتق أَمَتَيْن كعتق رجل. وأما في الفكاك من النار فالأنثى كالذكر على الأصح. (وتعدد) ولو من إناث (أفضل) من واحد ولو ذكراً في الأصح. (وسُنّ عتق) من له كسب، (وكتابة من له كسب)، لانتفاعه بملكه كسبَه بالعتق. (وكُرِها) أي: العتق والكتابة: (إن كان) العتيق (لا قوة له ولا كسب)؛ لسقوط نفقته بإعتاقه. فيصير كَلاُّ على الناس ويحتاج إلى المسألة. (أو) كان (يُخاف منه) إذا عتق (زناً أو فساد) يعني: فإنه يكره عتقه. وكذا لو خيف رجوعه إلى دار الحرب وترك إسلامه. (و) أما (إن علم) ذلك منه (أو ظن ذلك منه: حرم)؛ لأن التوسل إلى المحرم حرام. (و) إن عتقه مع علمه ذلك أو ظنه: (صح) العتق؛ لأنه إعتاق صدر من أهله في مَحَلّه. فنفذ؛ كعتق غيره.

стр. 3734

(ويحصل) العتق بأحد شيئين: (بقولٍ) أو ملك. زاد (١) في " الكافي ": والاستيلاد. ولا يحصل بمجرد نية؛ لأنه إزالة ملك. فلا يكتفى فيه بالنية المجردة؛ كالطلاق. والكلام هنا على القول. وينقسم من أجل كونه إزالة ملك: إلى صريح وكناية؛ كالطلاق. (وصريحُه) أي: صريح القول (لفظ: عِتْقٍ، و) لفظ: (حرية)؛ لأنهما لفظان ورد الشرع بهما. فوجب اعتبارهما (كيف صُرِّفا). فمن قال لرقيقه: أنت حر، أو محرر، أو قد حررتك، أو عتيق، أو معتق، أو قد أعتقتك: عتق ولو لم ينوعتقه بذلك. قال أحمد: في رجل لقي امرأة في الطريق. فقال: تنحي (٢) يا حرة. فإذا هي جاريته. قال: قد عتقت عليه. وقال: في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مرَوا أنتم أحرار. وكان فيهم أم ولده لم يعلم بها. قال: هذا عندي تعتق أم ولده. ويستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ثلاث صور أشار إليها بقوله: (غير أمر ومضارع واسم فاعل) فمن قال لرقيقة: حرره أو أعتقه أو أحرره أو أعتقه أو هذا محرِّر بكسر الراء، أو هذا معتِق بكسر التاء: لم يعتق بذلك؛ لأن ذلك طلب ووعد وخَبَر عن غيره فلا يكون واحداً منها صالحاً للإنشاء. ولا إخبار عن نفسه فيؤاخذ به. (ويقع) العتق (من هازل)، كالطلاق. (لا) من (نائم)؛ كالمغمى عليه والمجنون والمبرسم؛ لأنهم لا يعقلون ما يقولون. (ولا) يقع عتق برقيق (إن) أتى سيده بلفظ الحرية، و (نوى بالحرية عفته وكرم خلقه، ونحوه)؛ كصِدْقه وأمانته.

стр. 3735

قال في " شرح المقنع الكبير ": وأما إن قصد غير العتق: كالرجل يقول: عبدي هذا حرَ. يريد عفته وكرم أخلاقه، أو يقول لعبده: ما أنت إلا حر أي: أنك لا تطيعني ولا ترى لي عليك حقاً ولا طاعة. فلا يعتق في ظاهر المذهب. قال حنبل (١) : سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه: أنت حر. ولا يريد أن يكون حراً، أو كلام شبه هذا: رجوتُ أن لا يعتق. وأنا أهاب المسألة، لأنه نوى بكلامه ما يحتمله. فانصرف إليه، كما لو نوى بكتابة العتقِ العتقَ. قال: وإن طلب استحلافه حلف. وبيان احتمال اللفظ لما أراده: أن المرأة الحرة تُمدح بمثل هذا، يقال: امرأة حرة. يَعنون عفيفة. وتمدح المملوكة أيضاً بذلك. ويقال للكريم الأخلاق: حر. قالت سبيعة ترثي عبد المطلب: ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم على حر كريم الشمائل انتهى. (و) قول السيد لرقيقه: (أنت حر في هذا الزمن، أو) أنت حر في هذا (البلد: يعتق مطلقاً)، لأنه إذا عتق في زمن أو بلد لا يعود رقيقاً في غيرهما. (وكنايته) أي: كناية العتق التي يقع بها (مع نيته) أي: نية العتق: (خلََََََّيتُك، وأطلقتُك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت، ولا سبيل) لي عليك، (أو) لا (سلطان) لي عليك، (أو) لا (ملك) لي عليك، (أو) لا (رق) لي عليك، (أو) لا (خدمة لي عليك، وفككت رقبتك، ووهبتك لله، ورفعت يدي عنك إلى الله، وأنت لله، أو) أنت (مولاي، أو) أنت (سائبة، وملكتك نفسك). وفي قوله: لا سبيل ولا سلطان، أو لا ملك، أو لا رق، أو لا خدمة لي عليكم، أو ملكتك نفسك، أو فككت رقبتك، وأنت لله، وأنت سائبة، وأنت مولاي: رواية أنها صريحة.

стр. 3736

(و) من الكناية على الأصح قول السيد (للأمة: أنت طالق، أو) أنت (حرام). وعنه: أن ذلك لغو في الانتصار، وكذا: اعتدّي. وأنه يحتمل مثله في لفظ الظهار. (و) من الألفاظ التي يحصل بها العتق قول السيد (لمن يمكن كونه أباه) من رقيقه؛ كما لو كان السيد ابن خمسة عشر عاماً والرقيق ابن ثلاثين عاماً: (أنت أبي، أو) قال لرقيقه الذي يمكن كونه (ابنه: أنت ابني) فإنه يعتق بذلك. حتى (ولو كان له نسبً معروف) في الأصح؛ لجواز كون ذلك من وطء شبهة. و (لا) عتق (إن لم يمكن) كونه أباه أو ابنه؛ (لكبر، أو صغر، أو نحوه، ولم ينو به) أي: بهذا القول (عتقه)؛ لأنه قول متحقق كذبه. فلم يثبت به حرية؛ كما لو قال لطفل: هذا أبي، أو لطفلة: هذه أمي. وقال أبو حنيفة: يعتق. قال ابن المنذر: هذا من قول النعمان شاذ لم يسبقه أحد إليه ولا تبعه أحد عليه. وهو محال من الكلام وكذب يقيناً. ولو جاز هذا لجاز أن يقول الرجل لطفل: هذا أبي. ولأنه لو قال لزوجته وهي أسن منه: هذه ابنتي، أو قال لها وهو أسن منها: هذه أمي: لم تطلق. كذا هذا. انتهى. وكذا لا عتق بكلام محال أو معلوم كذبه؛ (كـ) قوله لرقيقه: (أعتقتك) من ألف سنة، (أو أنت حر من ألف سنة، و) قوله: (أنت بنتي لعبده، و) كقوله: (أنت ابني لأمته). ولم يذكر في المتن شرط صحة العتق بالقول وهو كون حصوله من مالك جائز التصرف في ماله؛ لأن ذلك لا يختص بالعتق؛ لكونه شرطاً في كل تصرف مالى. ولما تقدم أن العتق يحصل بأحد شيئين وهما القول والملك. وانتهى الكلام على العتق بالقول شرع في الكلام على العتق بالملك. فقال:

стр. 3737

(وبملك لذي رحم محرم)، والرحم المحرم هو: الذي لو قدر أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرم نكاحه عليه. لكن لما كان ذلك شاملاً للمحرم بالرضاع أخرج بقوله: (بنسب) يعني: أن من ملك ذا رحم محرم عليه بنسب وافقه في دينه أولا عتق عليه على الأصح. (ولو) كان المملوك (حملاً) على الأصح؛ كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل من ابنه. وعنه: لا يعتق بالملك إلا عمودي نسبه. وعنه: لا يعتق ما ملكه بإرث. وعنه: لا يعتق الحمل حتى يولد في ملكه حياً. وقال أهل الظاهر: لا يعتق أحد بملك حتى يعتقه؛ لقول النبي ﷺ : " لا يجزئ ولد والده إلا أن يجده أبو داود فيشتريه فيعتقه " (١) رواه مسلم. ولنا: ما روى حماد بن سلمه عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعاً قال: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " (٢) . رواه الخمسة وحسنه الترمذي. وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. ولأن ذا الرحم المحرم يعتق كما يعتق عمودا النسب عند الشافعي، وكالإخوة والأخوات عند مالك. فأما قوله: حتى يشتريه فيعتقه فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه؛ كما يقال: ضربه فقتله. والضرب هو القتل، وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته عليه، كما يقال: ضربه فأطار رأسه. وسواء أَمَلّكَه بشراء أو هبة أو غنيمة أو إرث، لعموم الحديث.

стр. 3738

وذكر أبو يعلى الصغير: أنه آكد من التعليق. فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه. لا بتعليقه. ولا خلاف في أن المحارم بغير نسب لا يعتقون على سيدهم؛ كالأم من الرضاعة، والأخ من الرضاعة، والربيبة، وأم الزوجة وابنتها. إلا أنه حكي عن الحسن وابن سيرين وشريك: أنه لا يجوز بيع الأخ من الرضاعة. وروي عن ابن مسعود: أنه كرهه. والأول أصح. قال الزهري: جرت السنة بأنه يباع الأخ من الرضاعة. ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الأصل. ولأنهم لا رحم بينهم ولا توارث ولا تلزم نفقتهم. فأشبهوا الربيبة أو أم الزوجة. (وأب وابن من زنا كأجنبييّن). فلو ملك أحدهما الآخر لم يعتق عليه نصاً؛ لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الإنفاق وثبوت الولاية عليه: لم يثبت شيء منها في كونه أباً ولا في كونه ابناً. (ويعتق حمل لم يُستثن) أي: لم يستثنه المعتق عند عتق أمه (بعتق أمه)؛ لأنه يتبعها في البيع والهبة ففي العتق أولى. (ولو لم يملكه) أي: ولم يملك رب الأم الحمل؛ كما لو اشترى من ورثة ميت أمة موصى بحملها لغيره فأعتقها فإن الحمل يعتق تبعاً لها (إن كان) مالكها الذي أعتقها (موسراً) بقيمة الحمل؛ كفطرة يوم عتقه. (ويضمن قيمته لمالكه) الموصى له به يوم ولادته حياً. وعلم مما تقدم صحة استثناء الحمل في العتق على الأصح. وبصحته قاله ابن عمر وأبو هريرة والنخعي وإسحاق وابن المنذر. قال ابن سيرين: له ما استثنى.

стр. 3739

وقال عطاء والشعبي: إذا استثنى ما في بطنها فله ثُنياه. وقال مالك والشافعي: لا يصح استثناء الجنين، " لأن النبي نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " (١) . وقياساً على استثنائه في البيع. أشبه بعض أعضائها. ولنا: أنه قول ابن عمر وأبي هريرة. قال أحمد: أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب إليه في البيع. ولقول النبي ﷺ : " المسلمون على شروطهم " (٢) . ولأنه يصح إفراده بالعتق. بخلاف البيع. فصح استثناؤه " كالمنفصل. ويفارق البيع؛ لأنه عقد معاوضه يعتبر فيه العلم بصفات المبيع العوض ليعلم هل قام مقام العوض أم لا؟ والعتق تبرع لا يتوقف صحته على معرفة صفات المعتق، ولا تنافيه الجهالة به. ويكفي العلم بوجوده، وقد وجد. ولأنه يصح إفراد الحمل بالعتق. بخلاف البيع. ولأن استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله. وهاهنا إذا بطل الاستثناء لم يبطل العتق في أمه ويسري الإعتاق إليه. فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيهما؟. ولا يصح قياسه على بعض أعضائها، لأنه يصح إفراده بالحرية عن أمه فيما إذا أعتقه دونها. وفي ولد المغرور بحرية أمه، وفيما إذا وطئت بشبهة فحملت، وفي ولد أم الولد، وغير ذلك: فإنه يصح أن يعتق وحده. ولا يصح ذلك في بعض أعضائها.

стр. 3740

وروى الأثرم عن ابن عمر: " أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها ". (ويصح عتقه) أي: عتق الحمل (دونها) أي: دون أمه. نص أحمد على ذلك. وهو قول سفيان وإسحاق. ولأن حكمه حكم الإنسان المنفرد ولهذا تورث الغرة الواجبة على من ضرب بطن أمة فأسقطته عنه كأنه سقط حياً، وتصح الوصية به والوصية له، ويرث إذا مات مورثه قبل ولادته. (ومن ملك بغير إرث)، كشراء أو هبة أو وصية أو غنيمة (جزءاً)، كثيراً أو قليلاً (ممن) أي: من إنسان (يعتق عليه) بالملك (وهو) أي: الذي انتقل إليه ملك الجزء (موسر بقيمة باقيه)، وكانت قيمة باقيه (١) (فاضلة) عن حاجته وحاجة من يمونه، (كـ) ما قلنا في (فطرةٍ)، وكان يساره ذلك (يوم ملكه: عَتَقَ) عليه (كله، وعليه ما يقابل جزء شريكه من قيمة كله) أي: كل الذي ملك جزأه، لأنه فعل سبب العتق اختياراً منه وقصداً إليه. فسرى ولزمه الضمان، كما لو وكل من أعتق نصيبه. (وإلا) أي: وإن لم يكن موسراً [بقيمة باقيه كله (عَتَقَ] (٢) ما يقابل ما هو موسر به) ممن ملك جزأه بغير الإرث. (و) إن ملك جزءه (بإرب: لم يعتق) عليه (إلا ما) أي: الجزء الذي (ملكه ولو) كان (موسراً) بقيمة باقيه على الأصح، لأنه لم ينسب إلى إعتاقه؛ لحصول ملكه بدون فعله وقصده. (ومن مثّل) بتشديد المثلثة. قال أبوالسعادات: مثلت (٣) بالحيوان أمثل مثلاً: إذا قطعت أطرافه، وبالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه ونحوه. (ولو) كان ذلك (بلا قصد) في الأصح (برقيقه. فجدع أنفه أو أذنه،

стр. 3741

ونحوهما)؛ كما لو خصاه، (أو خرق) عضواً منه؛ كما لو خرق كفه بمسلة أو نحوها، (أو حرق عضواً منه)، كأصبعه بالنار: (عتق). نص عليه بلا حكم حاكم في الأصح، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن زِنْباعاً أبا روح وجد غلامًا له مع جاريته. فقطع ذكره وجدع أنفه. فأتى العبد النبي ﷺ . فذكر ذلك له. فقال له النبي ﷺ : ما حملك على ما فعلت؛ قال: فعل كذا وكذا. قال: اذهب فأنت حر " (١) . رواه أحمد وغيره. (وله) أي: لسيده الذي عتق عليه بذلك (ولاؤه). نص عليه؛ كما لو عتق عليه بغير ذلك. وقيل: ولاؤه لبيت المال. (وكذا لو استكرهه) أي: استكره السيد عبده (على الفاحشة) أي: فعلها به مكرهاً. قال الشيخ تقي الدين: لو استكره المالك عبده على الفاحشة عتق عليه. وهو أحد القولين في مذهب أحمد. وهو مبني على القول بالعتق بالمثلة. انتهى. وقال القاضي: القياس أنه لا يعتق بالمثلة، لأن سيده لم يعتقه بلفظ صريح ولا كناية. فلم يزل ملكه عنه. أشبه ما لو جنى على دابته. والمذهب الأول، لثبوت الحديث السابق. فحينئذ يترك القياس. (أو وطى) أي: وطئ السيد أمة (مباحة لا يوطأ مثلها لصغر فأفضاها) أي: خرق ما بين سبيليها. يعني: فإنها تعتق عليه. قاله ابن حمدان. ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره: عتق نصيبه، وسرى العتق إلى باقيه، وضمن قيمة حصة الشريك. ذكره ابن عقيل. (ولا عتق) حاصل (بخدش وضرب ولعن) لرقيقه، لأن ذلك مخالف

стр. 3742

للقياس، ولا نص فيه، ولا في معنى المنصوص عليه. فلم يعتق بذلك؛ كما لو هدده. (ومال معتق بغير أداء) ليخرج المكاتب والمعتق على مال، وقوله: (عند عتق) ليخرج ما ملكه بعد العتق السيد) أي: لمعتقه على الأصح. روي هذا عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس. وبه قال قتاده والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وعنه: أنه للعبد. وبه قال الحسن وعطاء والشعبي ومالك؛ لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " من أعتق عبداً وله مال فالمال للعبد " (١) . رواه أحمد بإسناده وغيره. وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر " أنه كان إذا أعتق عبداً لم يتعرض (٢) لماله ". ولنا: ما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود: " أنه قال لغلامه عمير: يا عمير لِلَّهِ إنى أريد أن أعتقك عتقاً هنيئاً. فأخبرنى بمالك. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ". ولأن العبد وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر؛ كما لو باعه. وقد دل عليه حديث النبي ﷺ : " من باع عبداً وله ماله فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " (٣) . فأما حديث ابن عمر فقال أحمد: يرويه عبيد الله بن ابي جعفر من أهل مصر. وهو ضعيف الحديث، كان صاحب فقه. فأما في الحديث فليس فيه بالقوي.

стр. 3743

[فصل: فيمن أعتق جزءاً مشاعاً] (فصل. ومن أعتق جزءاً مشاعاً) من رقيقه، (كنصف، ونحوه)؛ كثلث وربع وخمس وسدس وسبع وثمن، (أو) أعتق جزءاً (معيناً)؛ كيد ورجل وأصبع وأنف وأذن ونحو ذلك، (غير شعر وظفر وسن، ونحوه)؛ كدمع وريق وعرق ولبن ومنى وبياض وسواد وسمع وبصر وشم ولمس وذوق (من رقيق) يملكه: (عَتَقَ كُلُّه). قال ابن عبد البر: عامة العلماء بالحجاز والعراق قالوا: يعتق كله إذا أعتق نصفه. وقال حماد وأبو حنيفة: يعتق منه ما أعتق ويستثني في باقيه. وروي عن مالك: في رجل أعتق نصف عبد. فقال: أرى نصفه حراً ونصفه رقيقاً؛ لأنه تصرف في بعضه. فلم يسر إلى باقيه، كالبيع. ولنا: قول النبي ﷺ : "من أعتق شقصاً له من مملوك فهو حر من ماله " (١) . ولأنه إزالة ملك عن بعض مملوكه الآدمي. فزال عن جميعه؛ كالطلاق. ويفارق البيع فإنه لا يحتاج إلى السعاية، ولا ينبني على التغليب والسراية. وكذا إذا أعتق عضواً معيناً منه؛ كرأسه وعينه. وبهذا قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي: إن أعتق رأسه أو ظهره أو بدنه أو بطنه أو جسده أو نفسه أو فرجه: عتق كله؛ لأن حياته لا تبقى بدون ذلك.

стр. 3744

وإن أعتق يده أو عينه أو عضواً لبقى حياته بدونه لم يعتق " لأنه يمكن إزالة ذلك مع بقائه. فلم يعتق " كإعتاقه شعره وسنه. ولنا: أنه أعتق عضواً من أعضائه. فيعتق جميعه؛ كرأسه. بخلاف ظفره ونحوه؛ لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها. فأشبهت الريق والعرق. (ومن أعتق) ممن له شرك في رقيق (كلَّ مشترك) أي: جميع الأمة أو جميع العبد الذي بينه وبين شريكه (ولو) كان الرقيق المشترك (أم ولد) بأن وطئ اثنان جارية مشتركة بينهما في طهر واحد وأتت من وطئهما بولد فألحقته القافة بهما فإنها تصير أم ولد لهما، ولم يصح من واحد منهما بيع حصته منها. (أو) كان الرقيق المشترك (مدبراً أو مكاتباً، أو) كان الرقيق (مسلماً والمعتق كافراً، أو) لم يعتقه كله وإنما أعتق (نصيبه) منه فقط، أو أعتق دون نصيبه بأن كان له فيه نصف وأعتق منه ربعاً. (وهو) أي: المعتق (يوم عتقه) كلَّه أو بعضه (موسر كما تقدم) أي: كيساره في الفطرة (بقيمة باقيه) أي: ما لغير المعتق فيه: (عَتَقَ كلُّه) على معتق كله أو بعضه. (ولو مع رهن شقص الشريك) بيد مرتهنه، (و) كان (عليه) أي: على الشريك الراهن لشقصه (قيمتُه) أي: قيمه الشقص المرهون تجعل (مكانه) بيد المرتهن. والأصل في ذلك ما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أعتق شِركاً له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمه عدل. فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق " (١) . متفق عليه. وعموم هذا الحديث ما يشمل جميع الصور المذكورة في المتن. (ويضمن شقص) أي: ويضمنُ الشريكُ المعتق لكل المشترك أو بعضه الشقص (من مكاتب، من قيمته مكاتباً) يوم عتقه.

стр. 3745

ومتى أعتق الشريك الآخر الرقيق المشترك بعد سراية عتق الأول فيه ولو قبل أخذ قيمة حصته ممن عتق عليه كله: لم يثبت له فيه عتق، لأنه قد صارحراً بعتق الأول له؛ لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة، وصار جميعه حراً واستقرت القيمة على المعتق الأول فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره. (وإلا) أي: وإن لم يكن موسراً بقيمة باقيه كله: (فـ) إنه لا يعتق منه زيادة على ما يملكه إلا (ما قابل ما هو موسر به) من قيمته. (والمعسر يعتق حقه) أي: حصته من الرقيق (فقط). يعني: ولا يسري عتقه إذا كان معسراً إلى نصيب شريكه، لقوله ﷺ : " وإلا فقد عتق منه ما عتق " (١) . (ويبقى حق شريكه) في ملكه على الأصح. وعنه: يعتق كله ويستسعي الرقيق في قيمة باقيه غير مشقوق عليه. وتعتبر قيمة حصة (٢) الشريك حين اللفظ بالعتق؛ لأنه حين التلف. فإن اختلفا في قدرها: رجع إلى قول المقومين. فإن كان الرقيق قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه زمناً تختلف فيه القيم: فالقول قول المعتق؛ لأنه منكر لما زاد على ما يقوله، والأصل براءة ذمته من الزيادة. وإن اختلفا في عيب ينقص قيمته: فالقول قول الشريك؛ لأن الأصل سلامته. (ومن له نصف قِنّ، ولآخر ثلثه، ولثالث سدسه. فأعتق موسران منهم) أي: من الشركاء (حقهما) منه (معاً) بأن تلفظا بذلك في وقت واحد، أو وكلا من أعتق عنهما بكلام واحد: (تساويا في ضمان الباقي) أي: في ضمان قيمة حصة الشريك الثالث، (و) في (ولائه) أي: ولاء عتق ما تساويا في

стр. 3746

ضمانه؛ لأن عتق نصيب الثالث عليهما إتلاف لرقه، وقد اشتركا فيه فيتساويان في ضمانه وولائه. فلو كان اللذان أعتقا معاً صاحب النصف وصاحب السدس: كان ولاؤه بينهما أثلاثاً؛ لأنا إذا حكمنا بأن ثلث الشريك يعتق عليهما نصفين فنصفه سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لأحدهما صار ثلثين. وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثاً. ولو كان اللذان أعتقا معا صاحب النصف وصاحب الثلث (١) : صار لمن كان له النصف ثلث الولاء وربعه ولمن كان له الثلث ربع الولاء وسدسه. ولو كان اللذان أعتقا معاً صاحب الثلث وصاحب السدس (٢) : صار لمن كان له الثلث ثلث الولاء وربعه، ولمن كان له السدس ربع الولاء وسدسه. ولو كان أحد من أعتقا معاً موسراً دون الآخر: قُوّم عليه نصيب الثالث دون شريكه المعسر؛ لأن المعسر لا يسري عتقه. فيكون ضمان نصيب الشريك الثالث على الموسر خاصة وولاؤه له. (و) من له شريك في رقيق فقال: (أعتقت نصيب شريكي): فإن قوله ذلك (لغو) يعني: أنه لا يعول عليه في الشرع، (كقوله لقن غيره: أنت حر من مالي، أو فيه) أي: في مالي. (فـ) إنها لا يعتق ولو رضي سيده)، لأنه لا ولاية له على قِنّ غيره. (و) لو قال من له شريك في رقيق: (أعتقت النصيب ينصرف إلى ملكه، ثم يسري) إلى نصيب شريكه إن كان القائل موسراً، لأن الظاهر أنه أراد نصيبه. ونقل ابن منصور عن أحمد: في دار بينهما قال: أحدهما بعتك نصف هذه الدار لا يجوز، إنما له الربع من النصف، حتى يقول: نصيبي. (ولو) كان قِن بين اثنين نصفين فـ (وكل شريك شريكه) في عتق نصيبه،

стр. 3747

(فأعتق) الوكيل (نصفه) أي: نصف القن (ولا نية) أي: ولم ينو بقلبه أن الذي أعتقه نصفه أو نصف شريكه الذي وكل في عتقه: (انصرف) العتق (إلى نصيبه) أي: إلى نصيب المعتق دون نصيب شريكه الذي وكله، لأن الأصل في تصرف الإنسان أن يكون في ماله ما لم ينوه عن موكله. قال في " الإنصاف ": ولو وكل أحدهما الآخر فأعتق نصيبه ولا نية: ففي صرفه إلى نصيب موكله، أم نصيبه، أم إليهما؛ احتمالات في " المغني ". واقتصر عليه في " الفروع ". قلت: الصواب عتق نصيبه لا غير. انتهى. (وأيهما) أي: أيّ الشريكين (سرى عليه) عتق حصة شريكه بعتقه النصف عن نفسه أو عن شريكه موكله: (لم يضمنه) أي: لم يضمن نصيب شريكه؛ كما لو أعتقاه معاً. (وإن ادعى كل من) شريكين (موسرين: أن شريكه أعتق نصيبه) من القن المشترك بينهما: (عتق المشترك؛ لاعتراف كل) من الشريكين (بحريته. وصار) كلٌ (مدعياً على شريكه بنصيبه من قيمته). فإن كانت لأحدهما بينه حكم له بها، (و) إن لم يكن لواحد منهما بينة فإنه (يحلف كل) منهما للآخر (للسراية) أي: لأجل سراية عتقه إلى نصيب شريكه. فإن نكل أحدهما: قضي عليه للآخر. وإن نكلا جميعاً تساقط حقاهما؛ لتماثلهما. (و) لا ولاء عليه لواحد منهما، لأنه لا يدعيه. بل يكون (ولاؤه لبيت المال). أشبه المال الضائع. (ما لم يعترف أحدهما بعتق) لكله أو جزئه: (فيثبت له) ولاؤه، (ويضمن حق شريكه) أي: قيمة حصة شريكه لاعترافه. ولا فرق في هذه الحالة بين العدلين والفاسقين والمسلمين والكافرين؛ لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى.

стр. 3748

(ويعتبر حق معسر فقط مع يُسرة الآخر). يعني: أنه متى ادعى كلٌ من شريكين أن شريكه أعتق نصيبه وكان أحدهما موسراً والآخر معسراً: عتق نصيب المعسر وحده؛ لاعترافه بأن نصيبه قد صار حراً بإعتاق شريكه الموسر الذي يسري عتقه إلى حصة المعسر. وإنما لم يعتق إلا نصيب المعسر؛ لأن الموسر يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده. ولا تقبل شهادة المعسر عليه؛ لأنه يجر إلى نفسه نفعاً؛ لكونه يوجب عليه بشهادته ديمة حصته له. فعلى هذا إن لم يكن للعبد بينة سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق جميعاً. ولا ولاء للمعسر في نصيبه؛ لأنه لا يدعيه ولا للموسر أيضاً. فإن عاد المعسر (١) فاعترف بالعتق: ثبت له ولاء حصته. وإن عاد الموسر واعترف بإعتاق نصيبه وصدفه المعسر مع انكار المعسر لعتق نصيبه: عتق نصيب المعسر أيضاً، وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر، ويثبت له الولاء على جميعه. (ومع عسرتهما) أي: عسرة الشريكين المتداعيين: (لا يعتق منه) أي: من القن المشترك (شيء)؛ لأنه ليس في دعوى أحدهما على صاحبه: أنه أعتق نصيبه: اعتراف بحرية نصيبه، ولا ادعاء استحقاق قيمتهما على المعتق؛ لكون عتق المعسر لا يسري إلى غيره. فلم يكن في دعواه أثر من أنه شاهدٌ على شريكه بإعتاق نصيبه. فإن كانا فاسقين فلا أثر لكلامهما في الحال ولا عبرة بقولهما؛ لأن الفاسق لا تقبل شهادته. (وإن كانا عدلين فشهدا) أي: فشهد كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه، (فمن حلف معه) الرقيق (المشترك) بينهما: (عتق نصيب صاحبه)؛ لأنه لا مانع من قبول شهادة أحدهما على الآخر؛ لأنه لا يجر بشهادته إلى نفسه نفعاً. ولا يدفع عنها ضرراً.

стр. 3749

وإن لم يحلف مع شهادة واحد منهما: لم يعتق منه شيء؛ لأن العتق لم يحصل بشهادة واحد من غير يمين. وإن كان أحدهما عدلاً دون الآخر: فله أن يحلف مع شهادة العدل ويصير نصفه حراً ويبقى الآخر رقيقاً. (وأيهما) أي: وأي الشريكين المعسرين الذي ادعى كلٍّ منهما على شريكه أنه أعتق نصيبه (ملك من نصيب شريكه المعسر شيئاً: عتق) عليه ما ملكه من نصيب شريكه، (ولم يَسْر) العتق (إلى نصيبه) في الأصح؛ لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه. ولا يثبت له عليه ولاء؛ لأنه لا يدعي إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلماً فهو كمخلص الأسير من أيدي الكفار. ولو ملك كل واحد منهما نصيب صاحبه: صار الرقيق المشترك كله حراً. ولا ولاء عليه لواحد منهما. ولو كان ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته: بطل البيعان. ويثبت لكل واحد منهما الولاء على نصفه؛ لأن أحداً لا ينازعه فيه. وكل واحد منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء. (ومن قال لشريكه الموسر: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتقه) أي: أعتق المقول له نصيبه: (عتق الباقي) بعد حصته عليه (بالسراية) في الأصح (مضموناً) عليه حصة شريكه بقيمتها، ولا يقع عتق شريكه المعلق على عتقه؛ لأن السراية سبقت فمنعت عتق الشريك. ويكون ولاؤه كله له. (وإن كان) المقول له ذلك (معسراً) فأعتق نصيبه: (عتق على كل) منهما (نصيبه). أما القائل؛ فبوجود الشرط المعلق عليه العتق. وأما المقول له؛ فبتنجيز عتقه لنصيبه.

стр. 3750

(و) إن قال أحد الشريكين في رقيق لشريكه: (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فعل) أي: فأعتق نصيبه: (عتق) المشترك (عليهما مطلقاً) أي: سواء كانا موسرين أو معسرين، أو كان أحدهما موسراً والآخر معسراً. ولم يلزم المعتق شيء؛ لأن العتق وجد منهما معاً. فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه فأعتقه بلفظ واحد. وإن قال: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك فأعتق المقول له نصيبه: وقع عتقهما معاً على الأصح. وقيل: يعتق كله على المعتق. ولا يقع عتق القائل؛ لأنه إعتاق في زمن ماض. وقيل: يعتق جميعه على القائل، ويضمن لشريكه قيمة نصيبه منه. (ومن قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك) أي: مكشوفة الرأس: (عتقت) في الأصح؛ لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة. وقيل: لا تعتق؛ لبطلان الصفة بتقديم المشروط. (و) إن قال مالك قِنّ لقنه: (إن أقررتُ بك لزيد فأنت حر قبله. فأقر به له) أي: لزيد: (صح إقراره) له (فقط). أي: دون العتق. ذكره في " الإنصاف "، ولم يذكر فيه خلافاً. (و) لو قال: (إن اقررتُ بك لزيد فأنت حر ساعة إقراري. ففعل) أي: فأقر به لزيد: (لم يصحا) أي: لم يصح الإقرار ولا العتق. ذكره أيضاً في " الإنصاف "، ولم يذكر فيه خلافاً. (ويصح شراء شاهدين من) أي: عبداً شهدا على سيده أنه أعتقه، و (ردت شهادتهما بعتقه، ويعتق) عليهما؛ (كانتقاله) أي: انتقال من ردت شهادتهما بعتقه (لهما بغير شراء)؛ كهبة. ولا ولاء لهما عليه؛ لأنهما يعترفان أن المعتق غيرهما. وإنما هما مخلّصان له ممن يسترقه ظلماً. فهما كمخلص الأسير من أيدي الكفار.
следующие страницы →