← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

قال القاضى أبو الحسين في " فروعه ": والذي يقتضيه مذهبنا أن المعقود عليه (١) منفعة الاستمتاع، وأنه في حكم منفعة الاستخدام. قال صاحب " الوسيلة ": المعقود عليه في النكاح منفعة الاستمتاع. وقال القاضي في " أحكام القرآن ": المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة. وقال في القاعدة السادسة والثمانين: ترددت عبارات الأصحاب في مورد عقد النكاح [هل هو الملك أو الاستباحة؟ فمن قائل هو الملك، ثم ترددوا] (٢) هل هو ملك منفعة البضع أو ملك الانتفاع بها؟ وقيل: بل هو الحل لا الملك. ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لاملك لها. وقيل: بل المعقود كليه الازدواج كالمشاركة. ولهذا فرق الله بين الأزواج (٣) وملك اليمين. ومشروعية النكاح ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب، فقوله : (فآنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [النساء: ٣]. وقوله : (وأنكحوا آلأيمى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم) [النور: ٣٢]. وأما السنة؛ فمنها ما روى أنس قال: " كان النبي ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا " (٤) . ويقول: " تزوجوا الودود الولود إنى مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة " (٥) . رواه أحمد وابن حبان.

стр. 3852

وعن قتادة عن الحسن عن سمرة " أن النبي ﷺ نهى عن التبتل. وقرأ قتادة: (ولقذ أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزوجا وذرية) [الرعد: ٣٨] " (١) . رواه الترمذي وابن ماجه فى آي وأخبار غير ذلك كثيرة. وأجمع المسلمون على جوازه. (وسن) النكاح (لذي شهوة لا يخاف زنا) من الرجال والنساء على الأصح. ثم اعلم أن للأصحاب في عدد أقسام الثكاج طرقا، أشهرها وأصحها: أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام: أحدها: ما تقدم ذكره في المتن. ووجه كونه مسنونا في الحالة المذكورة: ما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " (٢) . رواه الجماعة. فعلل أمره به باً نه أغض للبصر وأحصن للفرج. وخاطب الشباب؛ لأنهم أغلب شهوة. وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ذلك أولى- للأمن من الوقوع في محظور النظر والزنا- من تركه.

стр. 3853

(واشتغاله به) أي: واشتغال ذي الشهوة بالنكاح (أفضل) له (من التخلي لنوافل العبادة)؛ لظاهر قول الصحابة وفعلهم. قال ابن مسعود: " لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أنى أموت في آخرها يوما لي فيهن طول النكاح لتزوجت مخافة الفتنة " (١) . وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: " تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء" (٢) . وقال أحمد في رواية المروذي: ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء. ومن دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام. ولو تزوج بشر كان قد تم أمره. ولأن مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة؛ لاشتماله على تحصين نفسه وزوجته، وحفظها والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي ﷺ وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبا دة. القسم الثانى: ما أشير إليه بقوله: (ويباح) النكاح في الأصح (لمن لا شهوة له) أصلا كالعنين، أو كانت له شهوة وذهبت لعارض؛ كالمرض والكبر، لأن العلة التي يجب لها النكاح أو يستحب وهي خوف الزنا، أو وجود الشهوة غير موجودة فيه. ولأن المقصود من النكاح الولد وتكثير النسل وذلك فيمن لا شهوة له غير موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به، إلا أنه يكون مباحا في حقه كسائر المباحات؛ لعدم منع الشرع منه.

стр. 3854

وعلى هذا يكون تخليه لنوافل العبادة في حقه أفضل من النكاح؛ لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ويضرها بحبسها على نفسه. ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها. ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه. القسم الثالث: ما أشير إليه بقوله: (ويجب على من يخاف) بترك النكاح (١) (زنا ولو) كان خوفه من الزنا (ظنا من رجل وامرأة). قال في " الإنصاف ": قولا واحدا، إلا أن ابن عقيل ذكر رواية: أنه غير وا جب انتهى. وعلة الوجوب: أنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح. وظاهر كلام أحمد: أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه. واحتج بأن النبي ﷺ " كان يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم شيء" (٢) . ولأن النبي ﷺ " زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ولا وجد إلا إزاره ولم يكن له رداء " (٣) . أخرجه البخاري. وقد قال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزويج: الله يرزقهم، التزويج أحصن له. قال (٤) في " شرح المقنع ": وهذا في حق من يمكنه التزويج، فأما من

стр. 3855

لا يمكنه فقد قال الله : (وليستعفف الذين لايجدون نكاحاحتى يغنيهم الله من فضله) [النور: ٣٣]. انتهى. ونقل صالح: يقترض ويتزوج. (ويقدم) النكاح (حينئذ) أي: حين إذ كان بحالة يجب عليه النكاح فيها (على حج واجب) زاحمه؛ لخشية الوقوع في المحذور بتاً خره. بخلاف الحج. (ولا يكتفى) في الامتثال (بمرة) أي: بأن يتزوج مرة، (بل يكون) التزوج (في مجموع العمر) في الأصح. قال ابن خطيب السلامية فى " النكت ": جمهور الأصحاب أنه لا يكتفى بمرة واحدة، بل يكون النكاح في مجموع العمر. انتهى. وفي " المذهب " وغيره: بلى لرجل وامرأة. نقل ابن الحكم: المتبتل الذي لم يتزوج قط. (ويجوز) النكاح (بدار حرب لضرورة لغير أسير). قال في " الإنصاف ": يجوز له النكاح بدار الحرب للضروة، على الصحيح من المذهب. ونقل ابن هانئ: لا يتزوج وإن خاف ولم يكن به ضرورة للنكاح، فليس له ذلك على الصحيح. وقال ابن خطيب السلامية في " نكته ": ليس له النكاح، سواء كان به ضرورة أو لا. قال الزركشي: فعلى تعليل أحمد لا يتزوج ولو (١) مسلمة. [نص عليه في رواية حنبل. ولا يطاً زوجته إن كانت معه] (٢) . ونص عليه في رواية الأثرم وغيره. وعلى مقتضى تعليله: له أن يتزوج آيسة أو صغيرة فإنه علل وقال: من أجل الولد؛ لئلا يستعبد.

стр. 3856

وقال في " المغني " في آخر الجهاد: واما الأسير فظاهر كلام أحمد لا يحل له التزوج ما دام أسيرا. وأما الذي يدخل إليهم بأمان، كالتاجر ونحوه فلا ينبغي له التزوج، فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة، وليعزل عنها ولا يتزوج منهم. انتهى. (ويعزل) وجوبا إن حرم نكاحه وإلا استحب. قال في " الإنصاف ": حيث حرم نكاحه بلا ضرورة وفعل وجب عزله. ذكره في " الفصول ". قلت فيعايا بها. انتهى. (و) حيث وجب النكاح أو استحب فإنه (يجزئى تسر عنه)، لأن الله خير بين النكاح وملك اليمين بقوله: (فواحدة أوماملكت أيمانكم) [النساء: ٣]. والتخيير إنما يكون بين متساويين. (وسن) لمن أراد النكاح: (تخير ذات الدين)، لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " (١) . متفق عليه. (الولود) [ويعرف كون البكر ولودا بأن تكون من نساء يعرفن بكثرة الأولاد] (٢) ؛ لما روى أنس قال. كان رسول الله ﷺ يقول: " تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " (٣) . رواه سعيد. (البكر)؛ لقول النبي ﷺ : " تزوجت يا جابر! قال: قلت: نعم.

стр. 3857

قال: بكرا أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا. قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك " (١) . متفق عليه. (الحسيبة)؟ ليكون ولدها نجيبا فإنه ربما أشبه أهلها- ونزع إليهم. (الأجنبية)؟ فإن ولدها يكون أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا. يعني: انكحوا الغرائب لا يضعف أولادكم. ولأنه لا يؤمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم الماً مور بصلتها والعداوة. ويسن له أيضا: أن يختار الجميلة؟ لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأكمل لمودته. ولذلك شرع النظر قبل النكاح. وروي عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها ". وعن أبي هريرة قال: " قيل يا رسول الله! أي: النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره " (٢) . رواه أحمد والنسائي. وعن يحيى بن جعدة أن رسول الله ﷺ قال: " خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في غيبته في مالها ونفسها " (٣) . رواه سعيد. (ولا يسأل عن دينها حتى يحمد جمالها). قال الإمام أحمد: إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولا، فإن حمد سأل عن دينها، فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون ردها لأجل الدين. ولا

стр. 3858

يسأل أولا عن الدين، فإن حمد سأل عن الجمال، فإن لم يحمد ردها. [فيكون رده] (١) للجمال لا للدين. ولا تسن الزيادة على واحدة؛ لأن في الزيادة على ذلك تعريضا للمحرم. قال الله : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) [النساء: ١٢٩]. وقال ﷺ : " من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " (٢) . رواه الخمسة. وقال : (فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة) [النساء: ٣]. وهذا قول أبي الخطاب والمجد ومن تبعهما وصححه في " الإنصاف " إذا حصل بها الإعفاف. وقيل: تسن الزيادة على الواحدة؛ كما لو لم تعفه. قال في " الفروع ": وهو ظاهر نصه فإنه قال: يقترض ويتزوج، ليت إذا تزوج ثنتين يفلت. انتهى. وأراد الإمام أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال: يكون لهما لحم، يريد كونهماسمينتين. قال ابن عبد البر: كان يقال: لو قيل للشحم أين تذهب؟ لقال: أقوم الأعوج. وكان يقال: من تزوج امرأة فليستحد شعرها فإن الشعر وجه. فتخيروا أحد الوجهين.

стр. 3859

وكان يقال: النساء لعب. فينبغي أن يتخير ما يليق بمقصوده. إلا أنه ينبغي في الجملة: أن يتخير البكر من بيت معروف بالدين والقناعة، وأن تكون ذات عقل لا حمقاء، وأن يمنع زوجته من المخالطة بالنساء (١) فإنهن يفسدنها عليه، وأن لا يدخل بيته مراهق، ولا يأذن لها في الخروج، وأحسن النساء التركيات، وأصلحهن الجلب الذي لم تعرف أحدا، وليعزل عن المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها وقوة ميلها إليه. وليحذر العاقل إطلاق البصر فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه. وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتفكر (٢) في عيوب النساء. قال ابن مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مثانتها وما عيب نساء الدنيا باًعجب من قوله : (ولهم فيها أزواج مطهرة) [البقرة: ٢٥]. قال ابن الجوزي: ومن ابتلي بالهوى فاً راد التزوج (٣) فليجتهد في نكاح التي ابتلي بها إن صح ذلك وجاز، وإلا فليتخير ما يظنه مثلها.

стр. 3860

[فصل: في حكم النظر إلى المخطوبة] (فصل. ولمن أراد خطبة امرأة، وغلب على ظنه إجابته) يعني: أبيح له في الأصح، وقيل: استحب له، (نظر ما يظهر غالبا؛ كوجه ورقبة ويد وقدم)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: " إذا خطب أحدكم المرأه فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " (١) . رواه أحمد وأبو داود. ولما روى محمد بن مسلمة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا ألقى الله في قلب امرء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها " (٢) . رواه أحمد وابن ماجه. ولما روى المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ : " انظر إليها. فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " (٣) . رواه الخمسة إلا أبا داود. قال ابن الأثير في " النهاية ": معنى قوله ﷺ : " يؤدم بينكما " أي: يكون بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينكما يأدم أدما بالسكون أي: ألف ووفق. انتهى.

стр. 3861

ولأن النكاح عقد يفضي إلى التمليك. فكان له النظر إلى المعقود عليه؛ كالأمة المستامة. (ويكرره، ويتأمل المحاسن بلا إذن) يعني: أنه يباح له ذلك من غير إذن المرأة، (إن أمن الشهوة، من غير خلوة) بها؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخباً لها حتى رأيت منها بعض ما دعانى إلى نكاحها " (١) . رواه أحمد وأبو داود. [ونقل حنبل: لا باًس أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها من وجه أو يد أو جسم أو نحو ذلك] (٢) ، وما ذكرناه في المتن هو المذهب. وعنه: لا ينظر إلا إلى الوجه فقط. وعنه: لا ينظر إلا إلى الوجه والكفين فقط. وظاهر كلام أحمد في رواية حرب: أنه لا يباح النظر إلا إذا خاف ريبة؛ لما روى أبو هريرة قال: " خطب رجل امرأة فقال النبي ﷺ : انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا " (٣) . رواه أحمد وأبو دا ود. والأول المذهب. (ولرجل وامرأة نظر ذلك) أي: نظر وجه ورقبة ويد وقدم. (ورأس وساق من أمة مستامة) أي: معرضة للبيع يريد شراءها، كما يجوز ذلك لمن أراد خطبة الأمة، بل المستامة أولى؟ لأنها تراد للاستمتاع وغيره؛ كالتجارة فيها. وحسنها يزيد في ثمنها.

стр. 3862

ونقل حنبل: لا بأس أن يقلبها إذا أراد الشراء من فوق الثياب، لأنها لا حرمة لها. قال القاضي: أجاز تقليب الصدر والظهر، بمعنى: لمسه من فوق الثياب. وروى أبو حفص بإسناده: " أن ابن عمر كان يضع يده بين ثدييها وعلى عجزها من فوق الثياب ويكشف عن ساقها " (١) . (و) من (ذات محرم) " لقول الله (٢) : (وولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن أوءابآبهن أوءابآء بعولتهن … ) الاية [النور: ٣١]. (وهي) أي: وذات المحرم (من تحرم عليه أبدا بنسب، او سبب مباح)؛ كرضاع ومصاهرة. وقوله: مباح؛ ليخرج أم المزنى بها وبنتها وأم الموطوءة بشبهة وبنتها. قاله الموفق وابن أخيه وصاحب " الفائق " وغيرهم. وقوله: (لحرمتها)، ليخرج الملاعنة، فإنها لم تحرم على الملاعن لحرمتها بل عقوبة عليه. ولما كان ما ذكر يشمل نساء النبي ﷺ ، احتاج إلى إخراجهن بقوله: (إلا نساء النبي ﷺ فلا) يباح النظر إليهن. وعنه: لا ينظر من ذوات محارمه إلى غير الوجه. وعنه: إلى غير الوجه والكفين. (ولعبد) لامرأة (لا مبعض أو مشترك نظر ذلك) أي: الوجه والرقبة واليد والقدم، والرأس والساق (٣) (من مولاته)، أي: مالكته كله؛ لقوله : (ولايبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا

стр. 3863

يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أوءابآءهن أؤءابآء بعولتهن أوأبناءهن أو أبناء بعولتهن أوإخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نساءهن أوما ملكت أيمانهن) [النور ٣١]. ولأنه يشق على ربة العبد التحرز منه. فأبيح أن ينظر منها ما يباح نظره لذي المحرم (وكذا) أي: وكذي المحرم (غير أولي الإربة) من الرجال أي: غير أولي الحاجة إلى النساء. قاله ابن عباس. وعنه: هو المخنث الذي لا يقوم عليه زبه. وعن مجاهد وقتادة: الذي لا إرب له في النساء. (كعنين وكبير، ونحوهما)؛ كالمريض الذي لا يرجى برؤه، يعني: أن هؤلاء يباح لهم أن ينظروا من النساء الأجانب ما يباح لذي المحرم أن ينظر من ذات محرمه؛ لقوله : (أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال) [النور: ٣١]. (وينظر) أي: ويباح لكل رجل أن ينظر (ممن) أي: من امرأة (لا تشتهى؛ كعجوز وبرزة) لا تشتهى، (وقبيحة، ونحوهن)، كمريضة لا يرجى برؤها، إلى غير عورة صلاة؛ لقول الله (١) : (والقواعد من النساء اللاتى لايرجون نكا حا … ) الآية [النور: ٦٠]. قال ابن عباس في قوله : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .... وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) [النور: ٣٠ - ٣١] فنسخ، واستثني من ذلك: (والقواعد من النساء اللاتى لايرجون نكا حا … ) الاية [النور: ٦٠]. (و) ينظر من (أمة غير مستامة، إلى غير عورة صلاة)، هكذا قال في " التنقيح " وتبعته عليه.

стр. 3864

والذي يظهر التسوية بين الأمة المستامة وغير المستامة فيما يجوز النظر إليه من كل واحدة منهما. ويؤيد ذلك قوله في " الكافي ": ويجوز لمن أراد شراء جارية النظر منها إلى ما عدا عورثها. وما ذكره الزركشي في قطعته على " الوجيز " عن القاضي بأنه قطع قي " الجامع الصغير " بأ ن حكم غير المستامة حكم المستامة، وأنه اختاره أبو محمد (١) في " المغني ". ويؤيده أيضا من جهة النظر في المعنى: أن نبيح النظر ممن لا تراد للاستمتاع إلى شيء لا نبيحه ممن تراد للاستمتاع. وكان ينبغي من جهة النظر أن يعكس ذلك. وهذا وجه في المذهب. ويدل لذلك أن الزركشي في قطعته على " الوجيز " قال عند قول صاحب " الوجيز ": وله النظر من ذوات محارمه، وأمة يستامها إلى الرأس والوجه واليدين والساقين وتقييده، يعني: تقييد صاحب " الوجيز " بالمستامة يدل على أنه لا يباح النظر إلى غير المستامة، وهو أحد الوجوه. قطع به ابن البنا. وهو ظاهر كلام أبي الخطاب وأبي محمد في " المقنع " وأبي البركات؛ لأنهم قيدوا كالمصنف. وذلك؛ لقوله : (ولايبدين زينتهن … ) الآية [النور: ٣١]. ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة. والفتنة تستوي فيها الحرة والأمة؛ لأن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي. والوجه الثانى: حكمها حكم الأمة المستامة. قطع به القاضي في " الجامع الصغير "، واختاره أبو محمد في " المغنى "؛ لأنه يروى عن عمر " أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة وقال: اتتشبهين بالحرائر يا لكاع " (٢) .

стр. 3865

وقال ابن المنذر: ثبت " أن عمر قال لأمة رآها مقنعة: اكشفي رأسك ولا تتشبهي بالحرائر " (١) . وروى أنس " أن رسول الله ﷺ لما أولم على صفية قال الناس: لا ندري أجعلها أم المؤمنين أو أم ولد؟ فقالوا: إن حجبها فهي أم المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما ركب وطى لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس " (٢) . متفق عليه. وهذا يدل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا عندهم. والوجه الثالث: إن لم تكن برزة لم يبح مطلقا، وإن كانت برزة أبيح منها ما يظهرغالبا. قال ابن حمدان: قلت: وغير عورة. قاله ابن حمدان في " الرعاية الكبرى " ولم يذكر غيره، مع أن الخلاف المتقدم في " المغني ". ووجه ذلك: أن البرزة يشق التحرز من رؤيتها. بخلاف غير البرزة. ولأن غير البرزة الغالب أنها تكون جميلة فربما خيف من رؤيتها الفتنة. وهذا كله مع أمن الفتنة، أما إن خيف الفتنة فإنه يحرم النظر كما يحرم إلى الغلام الذي يخشى الفتنة بنظره. وقد قال أحمد في الأمة إذا كانت جميلة: تنتقب. ولا تنظر إلى المملوكة، فكم (٣) نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل. وظاهر هذا النص يشهد للوجه الأول، أو لما قال ابن حمدان. انتهى كلام الزركشي. وقد تحصل من كلامه ثلاثة أوجه كلها خارجة عما في " التنقيح ":

стр. 3866

الأول: أنه لا يباح أن ينظر من غير المستامة ما يباح أن ينظر إليه من المستامة. وهو ما قطع به ابن البنا. والثانى: أن حكمهما واحد. وهو الذي قطع به القاضي في " الجامع الصغير". والثالث: أن غير المستامة إن كانت برزة أبيح منها النظر إلى ما يظهر غالبا، وإن لم تكن برزة لم يبح ذلك. وبقي قول رابع خارج ايضا عما ذكر في " التنقيح "، وهو: أن ينظر من المستامة ما عدا عورتها. وهو الذي جزم به الموفق في " الكافي ". وما في " التنقيح " مخالف للمعنى الذي أبيح النظر من أجله. والله أعلم. (ويحرم نظر خصي) أي: مقطوع الخصيتين فقط (ومجبوب) أي: مقطوع الذكر فقط، (وممسوح) أي: مقطوع الخصيتين والذكر (إلى أجنبية). قال الأثرم: استعظم الإمام أحمد إدخال الخصيان على النساء. قال ابن عقيل: لا يباح خلوة النساء بالخصيان ولا بالمجبوبين " لأن العضو وإن تعطل أو عدم، فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم. ولا يؤمن التمتع بالقبل (١) وغيرها، ولذلك لا يباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء لهذه العلة. انتهى. قال في " الفروع ": وقيل ممسوح وخصي كمحرم. ونصه لا يعني: أن المنصو ص الإمام في الممسوح والخصي أنهما ليسا كالمحرم، وحينئذ فهما كالأجنبي في تحريم النظر إلى الأجنبية. (ولشاهد ومعامل، نظر وجه مشهود عليها). قال أحمد: لا يشهد على امرأة، إلا أن يكون قد عرفها بعينها. وكذا يجوز لمن عامل امرأة نظر وجه (ومن تعامله) في بيع او إجارة أو غيرهما ليعرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك.

стр. 3867

(و) كذا له أن ينظر إلى (كفيها) ايضا (مع حاجة) (١) . وروي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة. نقل حرب ومحمد بن أبي حرب في البائع ينظر كفيها ووجهها؟ إن كانت عجوزا رجوت، وإن كانت شابة تشتهى أكره ذلك. (ولطبيب ومن يلي خدمة مريض ولو أنثى في وضوء واستنجاء، نظر ومس) ما (٢) (دعت إليه حاجة)؛ لأن ذلك موضع الحاجة. وقد روي " أن النبي ﷺ لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم". وعن عثمان " أنه أتي بغلام قد سرق فقال: انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه " (٣) . (وكذا لو حلق عانة من لا يحسنه) أي: لا يحسن حلق عانة ثفسه. يعني: أنه يباح له النظر إلى المحل الذي يحلقه. نص عليه، وقاله أبو يعلى الصغير وأبو الوفا. (ولامرأة مع امرأة ولو كافرة مع مسلمة، ولرجل مع رجل ولو أمرد، نظر غير عورة. وهي) أي: والمراد بالعورة (هنا من امرأة) وغيرها: (ما بين سرة وركبة) على الأصح، إلا أن الأمرد إذا كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز أن يتعمد بالنظر إليه. فقد روي عن الشعبي قال: " قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي ﷺ وراء ظهره ". رواه أبو حفص. (ولامرأة نظر من رجل إلى غير عورة) على الأصح. وعنه ليس لها ذلك. واختارها أبو بكر؛ لما روى زهري عن نبهان عن أم سلمة قالت: " كنت قاعدة عند النبي ﷺ انا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال

стр. 3868

النبى ﷺ : احتجبا (١) منه فقلت: يا رسول الله! إنه ضرير لا يبصر. قال: أفعمياوان أنتما لا تبصرانه " (٢) . رواه أبو داود. ولأن الله أمر النساء بغض أبصارهن، كما أمر الرجال به. ولنا: قول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: " اعتدي فى بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك " (٣) . وقالت عائشة: " كان رسول الله ﷺ يسترنى بردائه وانا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد " (٤) . متفق عليه. و" لما فرغ النبي ﷺ من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة " (٥) . ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء؛ لئلا ينظرن إليهم. فأما حديث نبهان، فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، هذا الحديث، والآخر " إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه " (٦) . كأنه أشار

стр. 3869

ضعف حديثه، إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول. وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث. وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة. ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأ زواج رسول الله ﷺ . بذلك قال أحمد وأبو داود. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كان حديث نبهان لأزواج رسول الله ﷺ خاصة، وحديث فاطمة لسائر الناس؟ قال: نعم. وإن قدر التعارض فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى من أخذ بحديث مفرد في إسناده مقال. (ومميز لا شهوة له مع امرأة؛ كامرأة) مع امرأة على الأصح؛ لأن الله قال: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) [النور: ٥٨]. وقال : (وإذابلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنواكما استئذن الذين من قبلهم) [النور: ٥٩]. فدل على التفريق بين البالغ وغيره. وقال أبو عبد الله: حجم أبو طيبة أزواج رسول الله ﷺ وهو غلام. (و) المميز (ذو الشهوة معها) أفي: مع المرأة، كمحرم؛ لأن الله فرق بينه وبين البالغ بقوله: (وإذابلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا) [النور: ٥٩]. ولو لم يكن للميز ذي الشهوة النظر لما كان بينه وبين البالغ فرق. وهذا على الأصح. (وبنت تسع مع رجل؛ كمحرم)؛ لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل (١)

стр. 3870

إلى قوله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (١) يدل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس. فيكون حكمها مع الرجال حكم ذوات المحارم في الأصح، كقولنا في الغلام المراهق مع النساء. وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة أكثر من ذلك في حق غيرها. (وخنثى مشكل، في نظر) أي: نظر الرجال (إليه كامرأة)، تغليبا لجانب الحظر. ذكره ابن عقيل. قال في " الفروع ": ويخرج وجه من ستر العورة في الصلاة " لأنه كالرجل. قا ل (المنقح: ونظره) أي: نظر الخنثى (إلى رجل كنظر امرأة إليه) أي: إلى الرجل، (و) نظر الخنثى المشكل (إلى امرأة كنظر رجل إليها)؛ تغليبا لجانب الحظر. (ولرجل نظر لغلام) لعورته حكم وهو من تم له سبع سنين. فأما من لم يبلغ سبعا فليس لعورته حكم. وقد روي عن ابن أبي ليلى قال: " كنا جلوسا عند النبي ﷺ قال فجاء الحسن فجعل يتمرغ عليه فرفع مقدم قميصه أراه قال فقبل زبيبته " (٢) . رواه أبوحفص. وحيث قلنا للرجل النظر إلى الغلام فإنما يجوز له ذلك: إذا كان (لغير شهوة، ويحرم نظر لها) أي: للشهوة؛ لأنها تدعو إلى الفتنة. ومعنى الشهوة أنه يتلذذ بالنظر إليه. (أو) أن يقدم على النظر (مع خوف ثورانها) فإنه يحرم النظر في هاتين الحالتين (إلى أحد ممن ذكرنا) من ذكر وخنثى وأنثى غير زوجته أو سريته.

стр. 3871

وحرم ابن عقيل- وهو ظاهر كلام غيره- النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف عنها. (ولمس كنظر، بل أولى). قال في " تصحيح الفروع " عند قوله: واللمس، قيل: كالنظر، وقيل: أولى، واختاره شيخنا. القول الثانى: هو الصواب بلا شك وقطع به في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير ". قال في " المغني " و" الشرح " في التحريم بالنظر إلى الفرج: لا (١) ينشر الحرمة، لأن اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر. انتهى. (وصوت الأجنبية ليس بعورة)، قال فى " الفروع ": على الأصح. (ويحرم تلذذ بسماعه ولو) كان (٢) (بقراءة). قاله في " الفروع " وغيره. قال القاضى: يمنع من سماع صوتها. وقال أحمد في رواية مهنا: ينبغي للمرأة أن تخفض من صوتها إذا كانت في قراءتها اذا قرأت بالليل. (و) تحرم (خلوة غير محرم) بذات محرم (على الجميع مطلقا) أي: مع شهوة او بدونها. و (كرجل) واحد يكون (مع عدد من نساء، وعكسه) بأن يختلي عدد من رجال بامرأة واحدة. قال في " االفروع ": ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه، كالقرد. ذكره (٣) ابن عقيل وابن الجوزي وشيخنا وقال: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة ولو لمصلحة تعليم وتأديب. والمقر موليه عند من يعاشره كذلك ملعون ديوث، ومن عرف بمحبتهم أو بمعاشرة بينهم منع من تعليمهم.

стр. 3872

وقال ابن الجوزي: كان السلف يقولون في الأمرد: هو أشد فتنة من العذارى، فإطلاق (١) البصر من أعظم الفتن. وروى الحاكم في " تاريخه " (٢) عن ابن عيشة: حدثني عبدالله بن المبارك، وكان عاقلا، عن أشياخ أهل الشام قال: من أعطى أسباب الفتنة من نفسه اولأ لم ينج منها آخرا، وإن كان جاهدا. قال ابن عقيل: الأمرد ينفق على الرجال والنساء، فهو شبكة الشيطان في حق النوعين. وكره أحمد مصافحة النساء، وشدد أيضا حتى لمحرم، وجوزه لوالد، ويتو جه: ومحرم، وجوز أخذ يد عجوز. وفي "الرعاية ": وشوهاء. وسأله ابن منصور: يقبل ذوات المحارم (٣) منه؟ قال: إذاقدم من سفر ولم يخف على نفسه منه، وذكر حديث خالد بن الوليد " أنه قدم من غزو فقبل فاطمة "، لكنه لا يفعله على الفم ابدا، الجبهة والرأس. ونقل حرب فيمن تضع يدها على بطن رجل لا تحل له قال: لا ينبغي إلا لضرورة (٤) . ونقل المروذى: تضع يدها على صدره؟ قال: ضرورة. انتهى. (ولكل من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة، حتى فرجها). نص عليه وعليه جماهير الأصحاب. وذلك؛ لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: " قلت: يا رسول الله! عوراتنا ما نأنى مثها وما نذر؟ قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " (٥) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ولأن الفرج محل الاستمتاع. فجاز النظر إليه؟ كبقية البدن.

стр. 3873

(كبنت دون سبع) بتقديم السين؛ لأنه ليس لعورتها حكم. (وكره النظر إليه) أي: إلى الفرج (حال الطمث) أي: حال الحيض. يقال: طمثت تطمث، كنصر وسمع إذا حاضت فهي طامث، ويكون أيضا بمعنى الجماع، يقال: طمثها يطمثها إذا افتضها. قال في " الإنصاف ": وجزم في " المستوعب " بأنه يكره النظر إلى فرجها حال الطمث فقط. وجزم به في " الرعايتين "، وزاد في " الكبرى ": وحال الوطء انتهى. (و) كره أيضا (تقبيله) أي: تقبيل الفرج (بعد الجماع، لا قبله). قال القاضي في " الجامع ": يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده. وذكره عن عطاء. (وكذا) أي: وكزوج مع امرأة (سيد مع أمته المباحة له)؛ لحديث بهز بن حكيم (١) . وقوله: المباحة؛ ليخرج أمته المزوجة والمجوسية والوثنية وغيرهن ممن لاتحل له. والسنة: أن لا ينظر كل منهما إلى فرج الآخر، لأن عائشة قالت: " ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط " (٢) . رواه ابن ماجه. وفي لفظ قالت: " ما رأيته من النبي ﷺ ولا رآه مني ". ولأنه أغلظ العورة فكان موافقة السنة فيه أولى. (وينظر) السيد (من) أمة (مزوجة، و) ينظر (مسلم من أمته الوثنية والمجوسية إلى غير عورة) فيحرم النظر (٣) إلى ما بين السرة والركبة؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا زوج أحدكم

стр. 3874

جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فإنه عورة " (١) . رواه أبو داود. ومفهومه: إباحة النظر إلى ما عدا ذلك، والوثنية والمجوسية في معنى المزوجة بجامع الحرمة. ولأن المزوجة صارت مباحة للزوج، ولا تحل امرأة لرجلين. (ومن لايملك) من أمة (إلا بعضا) ولو أكثرها فحكمه في تحريم الاستمتاع بها (كمن لا حق له) فيها أصلا. قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم لا ينظر عبد مشترك يعني: امرأة تملك بعضه، ولا ينظر الرجل مشتركة لعموم منع (٢) النظر إلا من عبدها وأمته. وقد عللوا منع النكاح بأنه لا يثبت الحل (٣) فيما لا يملكه. وقالوا أيضا: ما حرم الوطء حرم دواعيه ويؤيده (٤) المعتق بعضه والمعتق بعضها انتهى. (وحرم تزين) أي: أن تتزين المرأة (لمحرم غير زوج وسيد). قال في " الفروع ": ويتوجه: يكره أي: أن تتزين لأخيها وابنه وعمها وخالها ونحوهم. وليس كل ما أبيح نظره لمقتض شرعي يباح لمسه؛ لأن الأصل المنع في النظر واللمس وأبيح (٥) النظر بالأدلة المتقدمة. فيبقى ما عداه على الأصل، إلا ما نص على جواز لمسه.

стр. 3875

[فصل: في حكم نكاح المعتدة] (فصل. يحرم تصريح. وهو) أي: التصريح: (ما لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة)؛ كقوله: إنى أريد ان أتزوجك، او إذا انقضت عدتك تزوجتك، أو زوجيني نفسك، لأن قول الله (١) : (ولا جناح عليكم فيماعرضتم به من خطبة النساء) [البقرة: ٢٣٥] تخصيص للتعريض بنفي الحرج فدل على عدم جواز التصريح. ولأن التصريح لما كان لا يحتمل غير النكاح لم يؤمن أن يحملها الحر ص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها. ويستثنى من ذلك صورة أشار إليها بقوله: (إلا لزوج تحل له)، كالمطلقة دون الثلاث والمبانة. فيصح؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها. اشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه. (و) يحرم ايضا (تعريض بخطبة رجعية)، لأنها في حكم الزوجات. أشبهت التي في صلب النكاح. (ويجوز) التعريض بخطبة معتدة (في عدة وفاة)، لما روي عن سكينة بنت حنظلة قالت: " استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلكة زوجي فقال: قد عرفت قرابتي من رسول الله ﷺ وقرابتي من علي وموضعي من العرب. فقلب (٢) : غفر الله لك يا ابا جعفر! إنك رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عدتي؟ قال: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله ﷺ ومن علي، وقد دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة وهي متأ يمة من أبي سلمة فقال: لقد علمت أنى

стр. 3876

رسول الله وخيرته من خلقه وموضعي من قومي وكانت تلك خطبته " (١) . رواه الدارقطني. وهذا تعريض بالنكاح في عدة وفاة. (و) معتدة (بائن) من طلاق (ولو بغير ثلاث، وفسخ لعنة وعيب)؛ لأنها بائن. أشبهت المطلقة ثلاثا والمنفسخ نكاحها برضاع او لعان ونحوهما مما تحرم به أبدا. (وهي) أي: والمرأة (في جواب) لخاطب (كهو) أي: كالخاطب (فيما يحل ويحرم). فيجوز للبائن الإجابة تعريضا في عدتها، ويحرم عليها الإجابة تصريحا ما دامت في العدة، ويحرم على الرجعية الإجابة تصريحا أو تعريضا ما دامت في العدة. (والتعريض) من الخاطب مثل قوله: (إني في مثلك) لى (راغب، و) قوله: (لا تفوتيني بنفسك)، وإذا حللت فآذنيني، وما أحوجني إلى مثلك. (وتجيبه: ما يرغب عنك، وإن قضي شيء كان، ونحوهما)؛ كقولها: إن يكن (٢) من عند الله يمضه. (وتحرم خطبة) بكسر الخاء المعجمة (على خطبة مسلم أجيب ولو) كانت إجابته (تعريضا إن علم) الثانى بإجابة الأول. وذلك؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك " (٣) . رواه البخارى والنسائي. ولأن في خطبة الثانى إفسادا على الخاطب الأول وإيقاعا للعداوة. وأما تقييد ذلك بما إذا علم الثاني بإجابة الأول؛ فلأن الثانى إذا لم يعلم بإجابة الأول كان معذورا بالجهل.

стр. 3877

(وإلا) أي: وإن لم يعلم الثاني بإجابة الأول، (أو ترك) الأول الخطبة، (أو أذن) للثانى في الخطبة جاز للثانى أن يخطب؛ لما في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب " (١) رواه أحمد والبخاري والنسائي. (أو سكت) الخاطب الأول (عنه) أي: عن الخاطب الثانى بأن استأذنه فسكت: (جاز) للثاني أن يخطب، لأن سكوته عند استئذانه في معنى الترك. (والتعويل في رد وإجابة) للخطبة (على ولي يجبر) وهو الأب ووصيه في النكاح إذا كانت الزوجة بكرا حرة، وكذا السيد إن كانت الزوجة أمة بكرا أو ثيبا. (وإلا) أي: وإن لم تكن مجبرة، كما لو كانب ثيبا عاقلة تم لها لسع سنين: (فعليها) أي: فالتعويل في رد وإجابة عليها، لأنه لو أجابت المجبرة لم تؤثر إجابتها " لأن العبرة بوليها " لأنه يملك تزويجها بغير اختيارها. وكذلك لو أجاب ولي غير المجبرة، لأنها أحق بنفسها فكان الأمر أمرها وقد جاء (٢) عن عراك، عن عروة " ان النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر … " (٣) مختصر، رواه البخاري هكذا مرسلا. وعن أم سلمة " أنه لما مات أبو سلمة أرسل إلي رسول الله ﷺ يخطبني … " (٤) مختصر، رواه مسلم. وقد علم مما تقدم فى المتن من قوله:. "على خطبة مسلم ": أنه لو كان الخاطب الأول ذميا فيما إذا كانت المخطوبة كتابية لم تحرم الخطبة على خطبته. نص عليه أحمد فقال: لا يخطب على خطبة أخيه، ولا يساوم على سوم أخيه. إنما هو للمسلمين. ولو خطب على خطبة يهودي أو نصرانى أو

стр. 3878

ساوم على سومهم لم يكن داخلا في ذلك، لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين. (وفي تحريم خطبة من أذنت لوليها في تزويجها من) شخص (معين) مسلم (احتمالان). قال في " الإنصاف ": لو أذنت لوليها أن يزوجها من رجل بعينه احتمل أن يحرم على غيره خطبتها، كما لو خطب فأجابت، ويحتمل أن لا يحرم، لأنه لم يخطبها أحد. قال ذلك القاضي أبو يعلى. قال الشيخ تقي الدين: وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس بإجابة بحال. انتهى. (ويصح عقد مع خطبة حرمت) على الأصح، لأن أكثر ما في ذلك تقديم حظر على العقد، فهو كما لو قدم عليه تعريضا أو تصريحا محرما. (ويسن) أن يكون عقد النكاح (مساء يوم الجمعة)، لأن جماعة من السلف استحبوا ذلك. ولأنه يوم شريف ويوم عيد والبركة في النكاح مطلوبة. فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة. والإمساء به يعني: من آخر النهار، لأنه روي عن النبى ﷺ أنه قال: " أمسوا با لإملاك فإنه أعظم للبركة ". رواه أبو حفص العكبري. ولأن آخر النهار من يوم الجمعة فيه أفضل ساعة في الأسبوع " لأنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: " إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو إلا استجيب له " (١) . وهي من آخر النهار فاستحب العقد فيها، لأنها أعظم للبركة، وأحرى لإجابة الدعاء لهما. (و) يسن أيضا (أن يخطب) العاقد (قبله) أي: قبل عقد النكاح (بخطبة ابن مسعود، وهي) ما روى ابن مسعود قال: " علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة، (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره) (٢) ،

стр. 3879

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ان لا إله إلا الله. وأشهد ان محمدا عبده ورسوله) قال: ويقرأ ثلاث آيات. ففسرها سفيان الثوري: ﴿اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿وَاتَّقُواْ (١) اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا … ﴾ الآية [الأحزاب: ٧٠] " (٢) . رواه الترمذي وصححه. فيستحب أن يخطب بها لذلك. قال الخلال: حدثنا (٣) أبو سليمان إمام طرسوس قال: كان أحمد بن حنبل إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم. وهذا كان من أبي عبد الله على طريق المبالغة في استحبابها، لا على الإيجاب لها. (ويجزئ) عن الخطبة (ان يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ؛ لما روي عن ابن عمر " أنه كان إذا دعي ليزوج قال: الحمد لله وصلى الله على سيدنا (٤) محمد. إن فلانا يخطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله " (٥) ، وليس شيء من ذلك بواجب عند أحد من أهل العلم. قال شارح " المقنع ": فيما علمنا إلا داود. ولنا: " أن رجلا قال للنبي ﷺ : زوجنيها. فقال رسول الله ﷺ : زوجتكها بما معك من القرآن " (٦) . متفق عليه.

стр. 3880

ولم يذكر خطبة. وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بنى سليم قال: " خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد " (١) . ولأنه عقد معاوضة. فلم يجب فيه خطبة؛ كالبيع. (و) يسن أيضا (أن يقال لمتزوج: بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير وعافية)؛ لما روى أبو هريرة " أن النبي ﷺ كان إذا رفأ إنسانا إذا تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير " (٢) . رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. وقال ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: " بارك الله لك، أولم ولو بشاة " (٣) . (فإذا زفت) الز وجة (إليه) أي: إلى الزوج (قال) استحبا با: (اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا تزوج أحدكم امرأة واشترى خادما فليقل: اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا أخذ بذروة سنامه ولحقل مثل ذلك " (٤) . رواه أبو داود.

стр. 3881

[باب: أركان النكاح] هذا (باب ركني النكاح و) باب (شروطه) أي: شروط النكاح. أركان الشيء أجزاء ماهيته لا تتم بدون جزئها، فكذا الشيء لا يتم بدون ركنه. (ركناه) أي: ركنا النكاح: أحدهما: (إيجاب) وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه (بلفظ: إنكاح، أو) بلفظ (تزويج، و) قول سيد (لمن يملكها) كلها (أو) يملك (بعضها) وباقيها حر: (أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، ونحوه) أي: ونحو هذا اللفظ. ويأتي ذلك في المتن. فلا يصح إيجاب ممن يعرف اللسان العربي بغير أنكحت وزوجت " لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن. قال الله : (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) [البقرة: ٢٢١]، وقال : ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. وأما صحة الإيجاب في قوله: أعتقتها وجعلت عتقها صداقها ونحوه؛ فلورود (١) السنة بذلك. ومنها ما روى أنس " أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها " (٢) . متفق عليه. وروى الأثرم بإسناده عن صفية قالت: " أعتقنى رسول الله ﷺ وجعل عتقي صداقي ".

стр. 3882

ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح. (وإن فتح ولي تاء زوجتك، فقيل: يصح) النكاح (مطلقا) أي: سواء كان الولي عالما بالعربية أو جاهلا بها (١) ، وسواء كان قادرا على النطق بضم التاء أو عاجزا. وأفتى بذلك الموفق. (وقيل): لا يصح إلا (من جاهل) بالعربية (وعاجز) عن النطق بضم التاء. [قلت: وهذا هو الظاهر] (٢) . قال في " الرعاية ": يصح جهلا أو عجزا وإلا احتمل وجهين. انتهى. وتوقف في المسألة ناصح الإسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا فلأجل ذلك أطلقت الخلاف. (ويصح) الإيجاب من الولي بلفظ (زوجت بضم الزاي وفتح التاء) يعني: بصيغة البناء للمفعول، لا جوزتك بتقديم الجيم. وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لا يقدر أن يقول: إلا قبلت تجويزها بتقديم الجيم فأجاب بالصحة بدليل قوله: جوزتي طالق فإنها تطلق. انتهى. (و) الركن الثانى (قبول بلفظ: قبلت) هذا النكاح، (أو رضيت هذا النكاح، أو قبلت أو رضيت فقط، أو تزوجتها). وفي "الفروع ": أو رضيت به (٣) . (ويصحان) أي: الإيجاب والقبول في النكاح (من هازل وتلجئة)؛ لأن النبي ﷺ قال: " ثلاث هزلهن جد وجدهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة " (٤) . رواه الترمذي. وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : " من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق (٥) لاعبا جاز " (٦) .

стр. 3883

وقال عمر: " أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والعتاق والنكاح والتزويج والنذر " (١) . وقال علي: " أربع لا لعب فيهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر ". (و) يصحان أيضا (بما) أي: بلفظ (يؤدي معناهما الخاص بكل لسان من عاجز) عن الإتيان بهما بالعربية؛ لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج. ومفهومه: أنه لا يصح بلفظ لا يؤدي معنى النكاح والتزويج وهو صحيح؛ لأن من عدل عن لفظ يؤدي معناهما الخاص بذلك اللسان إلى غيره مشبه لمن هو عربي وعدل عن لفظهما الخاص. (ولا يلزمه) أي: لا يلزم عاجزا عن إتيانه به بالعربية (تعلم)؛ لأن النكاح غير واجب بأصل الشرع. فلم يجب تعلم أركانه بالعربية؛ كالبيع. بخلاف التكبير. ولأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ المعجز وهو حاصل. وبهذا فارق القراءة في الصلاة. و (لا) يصح إيجاب ولا قبول (بكتابة) في الأصح، (و) لا (إشارة مفهومة، إلا من أخرس) فيصحان منه بالإشارة. نص عليه؛ لأن النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته. فصح بإشارته؛ كبيعه وطلاقه. وإذا صح ذلك منه بالإشارة فبالكتابة (٢) أولى؛ لأنها بمنزلة الصريح في الطلاق والإقرار. (وإن قيل لمزوج) أي: قال إنسان لولي: (أزوجت) بنتك لهذا؟ (فقال: نعم، و) قال (لمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم. صح) النكاح على الأصح. نص عليه؛ لأن نعم جواب لقوله: أزوجت وأقبلت؟ والسؤال يكون مضمرا في الجواب معادا (٣) فيه. فيكون معنى نعم من الولي: زوجته ابنتي،

стр. 3884

ومعنى نعم من المتزوج: قبلت هذا التزويج. ولا احتمال فيه فيجب أن تنعقد به. ولذلك لما قال الله (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) [الأعراف: ٤٤]. يعني: وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. ولو قيل لرجل: لفلان عليك ألف درهم؟ فقال: نعم. كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره. وبمثله تقطع اليد في السرقة، والحدود تدرأ بالشبهات. فوجب أن ينعقد به التزويج، كما لو تلفظ بذلك. و (لا) يصح النكاح (إن تقدم قبول) (١) على الإيجاب على الأصح. وقال بعضهم: رواية واحدة، وسواء كان بلفظ الماضي، مثل أن يقول: زوجت ابنتك فيقول: زوجتكها، أو بلفظ الطلب؛ كقوله: زوجني ابنتك، فيقول: زوجتكها؛ لأن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه. فلم يصح؛ كما لو تقدم بلفظ الاستفهام. ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح. فإذا تقدم كان أولى، كصيغة الاستفهام. ولأنه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال: قبلت هذا النكاح، فقال الولي: زوجتك ابنتي لم يصح. فلئلا يصح إذا أتى بغيرها أولى. فإن قال المخالف: يصح كالبيع والخلع. قلنا: البيع لا يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أتى بالمعنى. ولا يلزم الخلع؛ لأنه يصح تعليقه على الشرط إذا كان بنية الطلاق. (وإن تراخى) القبول عن الإيجاب (حتى تفرقا أو تشاغلا بما يقطعه عرفا: بطل الإيجاب)؛ لأنهما إن تفرقا قبل القبول ثم قبل بعده لا يكون قبولا؛ لأنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد من جهة التفرق.

стр. 3885

ولأنه إذا قبل بعد التشاغل بما يقطعه لم يصح القبول أيضا، لأنه يعرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله. أشبه ما لو رده. وعلم مما تقدم أنه إن طال الفصل بين الإيجاب والقبول ولم يتشاغلا بما يقطعه ولم يتفرقا أنه يصح، لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس، وبدليل ثبوت الخيار في عقود المعاوضات. (ومن أوجب) أي: صدر منه إيجاب (ولو) كان الإيجاب (في غير نكاح)، كبيع أو إجارة (ثم جن أو أغمي عليه قبل قبول) لما أوجبه: (بطل) إيجابه بذلك، (ك) ما يبطل ب (موته)؛ لأن الإيجاب قبل القبول غير لازم. فبطل بزوال العقل، كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون. (لا إن نام) من أوجب عقدا قبل القبول ثم حصل القبول في المجلس، ومن أوجبه وهو (١) نائم فإن إيجابه لم يبطل ويصح قبوله، لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هنا. (وكان للنبي ﷺ أن يتزوج بلفظ: الهبة) دون غيره، كما كان له أن يتزوج بلا مهر. جزم به الأصحاب؛ لقوله (٢) : (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى … ) الاية [الأحزاب: ٥٠].

стр. 3886

[فصل: في شروط النكاح] (فصل. وشروطه) أي: شروط صحة النكاح (خمسة) [لما سيأتي] (١) . واحدها (٢) شرط بإسكان الراء وهو: ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط. بمعنى أنه يلزم من عدمه عدم صحة النكاح. أحد الخمسة: (تعيين الزوجين)؛ لأن النكاح عقد معاوضة. أشبه تعيين المبيع في البيع. ولأن المقصود في النكاح التعيين. فلم يصح بدونه. إذا تقرر هذا (فلا يصح) العقد إن قال الولي: (زوجتك بنتي، وله) بنات (غيرها حتى يميزها) عن غيرها باسمها، أو بصفة لم يشاركها فيها غيرها من أخواتها، أو يشير إليها إن كانت حاضرة. (وإلا) أي: وإن لم يكن له إلا بنت واحدة (فيصح) النكاح إذا قال: زوجتك بنتي، (ولو سماها بغير اسمها)؛ لأن عدم التعيين إنما جاء من التعدد ولا تعدد هاهنا. (وإن سماها باسمها) بأن قال زوجتك: فاطمة، أو زوجتك الطويلة (ولم يقل بنتي) لم يصح النكاح؛ لأن هذا الاسم أو هذه الصفة يشتركان بينها وبين سائر الفواطم والطوال. (أو قال من له) بنتان كبرى وصغرى اسم إحداهما (عائشة و) الأخرى (فاطمة: زوجتك بنتي عائشة، فقبل) الزوج النكاح (ونويا) أي: نوى الولي والزوج (فاطمة: لم يصح) النكاح في الأصح.

стр. 3887

وقال القاضي: يصح في التي نوياها. قال في " شرح المقنع ": وهذا غير صحيح؛ لوجهين: أحدهما: أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه. فأشبه ما لو قال: زوجتك عائشة فقط، أو ما لو قال: زوجتك ابنتي ولم يسمها، وإذا لم يصح فيها إذا لم يسمها. ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى: أنه لا يصح. الثانى: أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ذلك، فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها. انتهى. وإن كان الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح أيضا؛ (كمن سمي له في العقد غير مخطوبته، فقبل يظنها إياها) أي: يظنها المخطوبة؛ لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيها. (وكذا) أي: وكالصور المتقدمة في عدم الصحة لو قال أبو حمل لآخر: (زوجتك حمل هذه المرأة) لوجوه: أحدها: أن الحمل مجهول. الثانى: أنه لم يتحقق كونه أنثى. أشبه ما لو قال: زوجتك من في هذه الدار ولا يعلمان من فيها. الثالث: أنه لم يثبت له حكم الوجود. وكذا لو قال: إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها فإنه لا يصح؛ لأنه تعليق للنكاح على شرط، والنكاح لا يتعلق على شرط. الشرط (الثاني) من شروط صحه النكاح: (رضى زوج مكلف) وهو البالغ العاقل (ولو) كان المكلف (رقيقا). نص عليه، فلا يملك سيده إجباره. وقيل: بلى؛ لقوله : (وانكحوا آلأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم) [النور: ٣٢]. ولأنه يملك رقبته. فملك إجباره على النكاح؛ كالأمة، وكما يملك إجارته. والأول المذهب؛ لأنه مكلف يملك الطلاق. فلا يجبر على النكاح؛ كالحر.

стр. 3888

ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له. فلا يجبر عليه؛ كالحر. والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند الطلب. ولأن مقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه. وأما الأمة فإنه يملك منافع بعضها والاستمتاع بها. بخلاف العبد. ويفارق النكاح الإجارة؛ لأنها عقد على منافع بدنه وسيده يملك استيفاءها. (و) رضى (زوجة حرة عاقلة ثيب تم لها تسع سنين) على الأصح، ولها إذن صحيح معتبر على الأصح. فيشترط مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها. قال في " الإنصاف ": للصغيرة بعد تسع سنين: إذن صحيح معتبر حيث قلنا: لا تجبر، أو تجبر لأجل استحباب إذنها، على الصحيح من المذهب. نص عليه، ونقله عبد الله بن منصور وأبو طالب وأبو الحارب وابن هانئ والميمونى والأثرم وعليه جماهير الأصحاب. وجزم به القاضي في " تعليقه " و" جامعه " و" مجرده "، وابن عقيل في " فصوله " و" تذكرته "، وأبو الخطاب في " خلافه "، والشريف أبو جعفر وابن البنا، ونصبهما الشيرازي للخلاف. وهو ظاهر كلام أبي بكر، وجزم به ناظم " المفردات ". انتهى. والأصل في ذلك ما روى أبو هريره أن رسول الله ﷺ قال: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " (١) . متفق عليه. ووجه تقييد ذلك ببنت تسع؛ ما روى أحمد بسنده إلى عائشة أنها قالت: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " (٢) .

стр. 3889

وروي مرفوعا عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ومعناه في حكم المرأة. ولأنها تصلح بذلك للنكاح ويحتاج إليه. أشبهت البالغة. قال أحمد في رواية أبي طالب: تستأذن اليتيمة إذا بلغت تسع سنين. وهؤلاء يقولون: كيف يجوز إذنها ولو زنت لم يقم عليها الحد؟ فأقول: الحد غير هذا، وقد قيل: " ادرؤا الحدود بالشبهات " (١) . وقال في رواية ابن منصور: لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين فإذا بلغت تسعا فرضيت فلا خيار لها، ولا أرى للزوج أن يدخل بها إذا زوجت وهي صغيرة دون تسع سنين. (ويجبر أب ثيبا دون ذلك) أي: دون من تم لها تسع سنين، لأنه لا إذن لها معتبر. (و) يجبر الأب أيضا (بكرا ولو) كانت (مكلفة) على الأصح؛ لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها صماتها " (٢) . رواه أبو دا ود. فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي البكر. فيكون وليها أحق منها بها. ودل الحديث على أن الاستئمار هاهنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب؛ لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن " (٣) . رواه أبو داود.

стр. 3890

(ويسن استئذانها) أي: البكر التي لها إذن صحيح (مع) استئذان (أمها)، لحديث ابن عمر المذكور. (ويؤخذ بتعيين) بكر (بنت تسع فأكثر كفؤا، لا بتعيين أب). نقل أبو طالب: إن أرادت الجارية رجلا وأراد الولي غيره اتبع هواها. قال في " الإنصاف ": حيث قلنا: بإجبار المرأة ولها إذن، أخذ بتعيينها كفؤا، على الصحيح من المذهب. قال الشيخ تقي الدين: هذا ظاهر المذهب. قلت: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه. انتهى. (و) يجبر الأب أيضا (مجنونة ولو) كانت (بلا شهوة، أو) كانت (ثيبا أو) كانت (بالغة) في الأصح، لأن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة، لحصول الخبرة بنظرها لنفسها. وهذا بخلاف ذلك. (و) أما إن كانت للمجنونة شهوة فإنه (يزوجها مع شهوتها كل ولي) في الأصح؛ لأن لها حاجة إلى النكاح، لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها عن الفجور، وتحصيل المهر والنفقة والعفاف، وصيانة العرض. ولا سبيل إلى إذنها. فأبيح تزويجها؛ كالبنت مع أبيها. وتعرف شهوتها من كلامها، ومن قرائن أحوالها، كتتبعها الرجال، وميلها إليهم، وأشباه ذلك. (و) يجبر الأب أيضا (ابنا صغيرا) أي: لم يبلغ؛ لما روي " أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا " رواه الأثرم. قال في " شرح المقنع ": أما الغلام العاقل فلا يعلم بين أهل العلم خلافا في أن لأبيه تزويجه كذلك. (و) ابنا (بالغا مجنونا) في المنصو ص (ولو) كان (بلا شهوة) في الأصح؛ لأنه غير مكلف. فجاز لأبيه تزويجه؛ كالصغير، فإنه إذا جاز تزويج
следующие страницы →