← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

[فصل: في شروط النكاح] (فصل. وشروطه) أي: شروط صحة النكاح (خمسة) [لما سيأتي] (١) . واحدها (٢) شرط بإسكان الراء وهو: ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط. بمعنى أنه يلزم من عدمه عدم صحة النكاح. أحد الخمسة: (تعيين الزوجين)؛ لأن النكاح عقد معاوضة. أشبه تعيين المبيع في البيع. ولأن المقصود في النكاح التعيين. فلم يصح بدونه. إذا تقرر هذا (فلا يصح) العقد إن قال الولي: (زوجتك بنتي، وله) بنات (غيرها حتى يميزها) عن غيرها باسمها، أو بصفة لم يشاركها فيها غيرها من أخواتها، أو يشير إليها إن كانت حاضرة. (وإلا) أي: وإن لم يكن له إلا بنت واحدة (فيصح) النكاح إذا قال: زوجتك بنتي، (ولو سماها بغير اسمها)؛ لأن عدم التعيين إنما جاء من التعدد ولا تعدد هاهنا. (وإن سماها باسمها) بأن قال زوجتك: فاطمة، أو زوجتك الطويلة (ولم يقل بنتي) لم يصح النكاح؛ لأن هذا الاسم أو هذه الصفة يشتركان بينها وبين سائر الفواطم والطوال. (أو قال من له) بنتان كبرى وصغرى اسم إحداهما (عائشة و) الأخرى (فاطمة: زوجتك بنتي عائشة، فقبل) الزوج النكاح (ونويا) أي: نوى الولي والزوج (فاطمة: لم يصح) النكاح في الأصح.

стр. 3887

وقال القاضي: يصح في التي نوياها. قال في " شرح المقنع ": وهذا غير صحيح؛ لوجهين: أحدهما: أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه. فأشبه ما لو قال: زوجتك عائشة فقط، أو ما لو قال: زوجتك ابنتي ولم يسمها، وإذا لم يصح فيها إذا لم يسمها. ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى: أنه لا يصح. الثانى: أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ذلك، فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها. انتهى. وإن كان الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح أيضا؛ (كمن سمي له في العقد غير مخطوبته، فقبل يظنها إياها) أي: يظنها المخطوبة؛ لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيها. (وكذا) أي: وكالصور المتقدمة في عدم الصحة لو قال أبو حمل لآخر: (زوجتك حمل هذه المرأة) لوجوه: أحدها: أن الحمل مجهول. الثانى: أنه لم يتحقق كونه أنثى. أشبه ما لو قال: زوجتك من في هذه الدار ولا يعلمان من فيها. الثالث: أنه لم يثبت له حكم الوجود. وكذا لو قال: إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها فإنه لا يصح؛ لأنه تعليق للنكاح على شرط، والنكاح لا يتعلق على شرط. الشرط (الثاني) من شروط صحه النكاح: (رضى زوج مكلف) وهو البالغ العاقل (ولو) كان المكلف (رقيقا). نص عليه، فلا يملك سيده إجباره. وقيل: بلى؛ لقوله : (وانكحوا آلأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم) [النور: ٣٢]. ولأنه يملك رقبته. فملك إجباره على النكاح؛ كالأمة، وكما يملك إجارته. والأول المذهب؛ لأنه مكلف يملك الطلاق. فلا يجبر على النكاح؛ كالحر.

стр. 3888

ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له. فلا يجبر عليه؛ كالحر. والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند الطلب. ولأن مقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه. وأما الأمة فإنه يملك منافع بعضها والاستمتاع بها. بخلاف العبد. ويفارق النكاح الإجارة؛ لأنها عقد على منافع بدنه وسيده يملك استيفاءها. (و) رضى (زوجة حرة عاقلة ثيب تم لها تسع سنين) على الأصح، ولها إذن صحيح معتبر على الأصح. فيشترط مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها. قال في " الإنصاف ": للصغيرة بعد تسع سنين: إذن صحيح معتبر حيث قلنا: لا تجبر، أو تجبر لأجل استحباب إذنها، على الصحيح من المذهب. نص عليه، ونقله عبد الله بن منصور وأبو طالب وأبو الحارب وابن هانئ والميمونى والأثرم وعليه جماهير الأصحاب. وجزم به القاضي في " تعليقه " و" جامعه " و" مجرده "، وابن عقيل في " فصوله " و" تذكرته "، وأبو الخطاب في " خلافه "، والشريف أبو جعفر وابن البنا، ونصبهما الشيرازي للخلاف. وهو ظاهر كلام أبي بكر، وجزم به ناظم " المفردات ". انتهى. والأصل في ذلك ما روى أبو هريره أن رسول الله ﷺ قال: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " (١) . متفق عليه. ووجه تقييد ذلك ببنت تسع؛ ما روى أحمد بسنده إلى عائشة أنها قالت: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " (٢) .

стр. 3889

وروي مرفوعا عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ومعناه في حكم المرأة. ولأنها تصلح بذلك للنكاح ويحتاج إليه. أشبهت البالغة. قال أحمد في رواية أبي طالب: تستأذن اليتيمة إذا بلغت تسع سنين. وهؤلاء يقولون: كيف يجوز إذنها ولو زنت لم يقم عليها الحد؟ فأقول: الحد غير هذا، وقد قيل: " ادرؤا الحدود بالشبهات " (١) . وقال في رواية ابن منصور: لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين فإذا بلغت تسعا فرضيت فلا خيار لها، ولا أرى للزوج أن يدخل بها إذا زوجت وهي صغيرة دون تسع سنين. (ويجبر أب ثيبا دون ذلك) أي: دون من تم لها تسع سنين، لأنه لا إذن لها معتبر. (و) يجبر الأب أيضا (بكرا ولو) كانت (مكلفة) على الأصح؛ لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها صماتها " (٢) . رواه أبو دا ود. فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي البكر. فيكون وليها أحق منها بها. ودل الحديث على أن الاستئمار هاهنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب؛ لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن " (٣) . رواه أبو داود.

стр. 3890

(ويسن استئذانها) أي: البكر التي لها إذن صحيح (مع) استئذان (أمها)، لحديث ابن عمر المذكور. (ويؤخذ بتعيين) بكر (بنت تسع فأكثر كفؤا، لا بتعيين أب). نقل أبو طالب: إن أرادت الجارية رجلا وأراد الولي غيره اتبع هواها. قال في " الإنصاف ": حيث قلنا: بإجبار المرأة ولها إذن، أخذ بتعيينها كفؤا، على الصحيح من المذهب. قال الشيخ تقي الدين: هذا ظاهر المذهب. قلت: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه. انتهى. (و) يجبر الأب أيضا (مجنونة ولو) كانت (بلا شهوة، أو) كانت (ثيبا أو) كانت (بالغة) في الأصح، لأن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة، لحصول الخبرة بنظرها لنفسها. وهذا بخلاف ذلك. (و) أما إن كانت للمجنونة شهوة فإنه (يزوجها مع شهوتها كل ولي) في الأصح؛ لأن لها حاجة إلى النكاح، لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها عن الفجور، وتحصيل المهر والنفقة والعفاف، وصيانة العرض. ولا سبيل إلى إذنها. فأبيح تزويجها؛ كالبنت مع أبيها. وتعرف شهوتها من كلامها، ومن قرائن أحوالها، كتتبعها الرجال، وميلها إليهم، وأشباه ذلك. (و) يجبر الأب أيضا (ابنا صغيرا) أي: لم يبلغ؛ لما روي " أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا " رواه الأثرم. قال في " شرح المقنع ": أما الغلام العاقل فلا يعلم بين أهل العلم خلافا في أن لأبيه تزويجه كذلك. (و) ابنا (بالغا مجنونا) في المنصو ص (ولو) كان (بلا شهوة) في الأصح؛ لأنه غير مكلف. فجاز لأبيه تزويجه؛ كالصغير، فإنه إذا جاز تزويج

стр. 3891

الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره فعند حاجته أولى. فأما اعتبار الحاجة فلا بد منها، فإنه لا يجوز لوليه تزويجه، إلا إن رأى المصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة، بل قد تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ، وربما كان النكاح دواء له يترجى به شفاؤه. فجاز التزويج له؛ كقضاء الشهوة. ولا يتقيد تزويج الأب ابنه الصغير والمجنون بمهر المثل في الأصح؛ لأن للأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها، وهذا مثله فإنه قد يرى المصلحة فى ذلك فجاز له بذل المال فيه؛ كما يجوز في مداواته، بل الجواز هاهنا أولى، فإن الغالب أن المرأه لا ترضى أن تتزوج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول إلى النكاح بدون ذلك. (ويزوجهما) أي: ويزوج الصغير والبالغ المجنون لحاجة (١) (مع عدم أب) للصغير او المجنون (وصيه) أي: وصي الأب؛ لقيامه مقام الأب، (فإن عدم) وصي الأب (وثم حاجة ف) إنه يزوجهما (حاكم)، لأنه الذي ينظر في مصالحهما بعد الأب ووصيه. وما تقدم من الحكم في المجنون فمحله إذا كان جنونه مطبقا، لأنه ليس له (٢) حالة (٣) ينتظر فيها إذنه، اما من يجن (٤) في الأحيان إذا كان بالغا فإنه لا يصح تزويجه إلا بإذنه، لأن ذلك ممكن. ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت ولاية تزويجه لغيره، كالعاقل. ومن زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فإن حكمه حكم العاقل. (ويصح قبول) صبي (مميز لنكاحه) أي: نكاح نفسه، (بإذن وليه)، كما يصح أن يتولى البيع والشراء لنفسه بإذن وليه. (ولكل ولي) من أب ووصيه وبقية العصبات وحاكم (تزويج بنت تسع

стр. 3892

فأكثر بإذنها)؟ لقول أحمد في رواية [ابي طالب: تستأذن اليتيمة إذا بلغت تسع سنين. وقال في رواية] (١) أبي الحارث وإسحاق بن إيراهيم في يتيمة ليس لها أحد إلا ابن عم ولها تسع سنين: يزوجها ابن عمها برضاها. وذلك؟ لما رواه بإسناده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره " (٢) . ومفهوم ذلك: ان اليتيمة تزوج بإذنها، وأن لها إذنا صحيحا وقد انتفى ذلك فيمن لم تبلغ تسعا بالاتفاق. فيجب حمله على من بلغت تسعا جمعا بين الأدله. (وهو) أي: وإذنها (معتبر) وقد تقدمت الأدلة (٣) على ذلك، (لا من) لها (دونها) أي: دون تسع سنين (بحال) أي: في حالة من الحالات. (وإذن ثيب) أي: من صارت ثيبا (بوطء في قبل، ولو) كان وطؤها (زنا، او مع عود بكارة) بعد إزالتها: (الكلام)؟ لقوله ﷺ : " الثيب تعرب عن نفسها" (٤) . ولأن قوله ﷺ : " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت " (٥) : يدل على أنه لابد من نطق الثيب؛ لأنه قسم النساء قسمين، فجعل السكوت إذنا لأحدهما. فوجب أن يكون الآخر بخلافه. والموطوءة بزنا ثيب موطوءة في القبل؛ لأنه لو وصى للثيب دخلت فى الوصية ولو وصى للأبكار لم تدخل.

стр. 3893

(و) إذن (بكر ولو وطئت في دبر الصمات)؛ لما روي عن عائشة انها قالت: " يا رسول الله! إن البكر تستحي. قال: رضاها صماتها (١) " (٢) . متفق عليه. (ولو ضحكت او بكت) كان ذلك إذنا؟ لما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت هو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها " (٣) . ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها لإستئذان. فكان ذلك إذنا منها؟ كالصمات والضحك. ولأن البكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة، ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحيي من الامتناع. والحديث يدل بصريحه: على أن الصمت إذن وبمعناه على ما في معنى الصمات من الضحك والبكاء، ولذلك اقمنا الضحك مقامه. (ونطقها) أي: نطق البكر بالإذن (أبلغ) من صماتها؛ لأنه الأصل في الإذن، واكتفي عنه بصمات البكر؟ لاستحيائها. (ويعتبر في استئذان) ممن يشترط استئذانها (تسمية الزوج) لها بحيث تكون تلك التسمية (على وجه تقع المعرفة) أي: معرفتها (به) بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحو ذلك مما هو متصف به؛ لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه.

стр. 3894

قال في " الإنصاف ": ولا يعتبر تسمية المهر على الصحيح. نقله الز ركشي. انتهى. (ومن زالت بكارتها بغير وطء)؛ كبإصبع أو وثبة (فكبكر) في الإذن يعني: أنه يكون إذنها صماتها؛ لأن العلة في الاكتفاء بصمات البكر الحياء ولا يزول بما ذكر. (ويجبر سيد عبدا صغيرا او مجنونا)؛ لأن الإنسان إذا ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون فعبده الذي كذلك مع ملكه إياه وتمام ولايته عليه أولى. (و) يجبر السيد أيضا (أمة مطلقا) أي: سواء كانت كبيرة او صغيرة، وسواء كانت بكرا أو ثيبا، وسواء كانت قنا او مدبرة أو أم أولاد؛ لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعتها. فأشبه عقد الإجارة. وكذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد؛ لأنه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها وولدها ويسقط عنه نفقتها وكسوتها. بخلاف العبد. ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه؛ كما لو كانت أمه أو أخته من رضاع أو مجوسية فإن له تزويجهما وإن كانتا محرمتين عليه؛ لأن منافعهما مملوكة له، وإنما حرمتا عليه لعارض. (لا مكاتبا أو مكاتبة) يعني: أنه ليس للسيد أن يجبر مكاتبه أو مكاتبته ولو كانا صغيرين؛ لما تقدم من أنه يصح كتابة القن المميز؛ لأنهما بمنزلة الخارجين عن ملكه، ولذلك لا يلزمه نفقتهما، ولا يملك إجارتهما، ولا يملك أخذ مهر المكاتبة. (ويعتبر في) صحة نكاح (معتق بعضها: إذنها وإذن معتقها ومالك البقية) أي: بعضها الذي لم يعتق؛ (كالمشتركين. ويقول كل) من الشريكين: (زوجتكها)، ولا يقول: زوجتك نصيبي فيها؛ لأن النكاح لا يقبل التبعيض والتجزؤ. بخلاف البيع والإجارة.

стр. 3895

[فصل: في الولي] (فصل. الثالث) من شروط صحة النكاح: (الولي). نص عليه، (إلا على النبي ﷺ لقوله ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. وعنه: ليس الولي بشرط. وخصها الموفق وجماعة بالعذر كعدم العصبة والسلطان. والأصل في ذلك ما روى أبو موسى قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي " (١) . رواه الخمسة إلا النسائى وصححه أحمد وابن معين. قال المروذي: سألت أحمد ويحيى بن معين عن حديث: " لا نكاح إلا بولي "، قالا: صحيح، وما روى سليمان بن موسى عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " أيما امرأة نُكِحَتْ بغير إذن وليها فنكاحها باطلٌ. فنكاحها باطلٌ. فنكاحها باطلٌ. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا، فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له " (٢) . رواه الخمسة إلا النسائى. وحكى بعض الحفاظ عن يحيى: أنه أصح ما في الباب.

стр. 3896

ولأن المرأة مُولى عليها فى النكاح. فلا تليه؛ كالصغيرة. فإن قيل: الحديث الأول يحمل على نفي الكمال، والحديث الثانى يرويه سليمان بن موسى وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، ثم إن ابن خزيمة نقل عن الزهري: أنه أنكر الحديث. وقال الحسن بن محمد: سئل أحمد عن النكاح بغير ولي ثبت فيه شيء عن النبي ﷺ ؟ فقال: ليس يثبت فيه شئ عن النبي ﷺ . وقال في رواية أبي طالب: حديث عائشة: " لا نكاح إلا بولي " (١) ، ليس بالقوي. وفي رواية المروذي: ما أراه صحيحاً؛ لأن عائشة فعلت بخلافه. قيل له: إذا كان لا يصح لا تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه. وعلى تقدير صحته فأنه م لا يقولون بمفهومه؛ لأن مفهومه: أنه اإذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح. ثم قد دل قوله : ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] على صحة نكاحها نفسها؛ لأنه أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه. فالجواب: أن مقتضى قوله الحديث الأول حقيقة النكاح، إلا أنه لما لم يمكن ذلك حمل على نفي الصحة؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لا سيما وقد عضده قوله ﷺ في الحديث الآخر: " فنكاحها باطل باطل باطل " (٢) . وفد يقال أنه على مقتضاه في نفي الحقيقة، إذ كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية لا اللغوية، والحقيقة الشرعية لا توجد بغير ولي. وأما الحديث الثانى فسليمان بن موسى ثقة عند جمهور أهل الحديث، حتى قال الترمذي: لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، وتكلم فيه

стр. 3897

لأجل أحاديث انفرد بها، ومثل ذلك لا يرد به الحديث وكذلك قول النسائي، وأما إنكار الزهري للحديث فقد قال أحمد ويحيى: لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية. قال ابن عبد البر: وقد أنكر أهل العلم ذلك من روايته ولم يعرجوا عليها، وعلى تقدير ثبوت ذلك عنه لا يضر؛ لأن نسيانه لا يقدح في الحديث إذا رواه عنه ثقة فإن النسيان لم يعصم منه إنسان. قال ﷺ : " نسي آدم فنسيت ذريته ". وأما قول أحمد: ليس بالقوي، وقوله: ما أراه صحيحاً: فالمشهور عنه خلافه، ويؤكده أنه بنى مذهبه على الأخذ به. وأما مفهوم الحديث فأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له " لأن الغالب أن المرأة إئما تزوج نفسها بغير إذن وليها. وأما الآية الكريمة فإن عضلها الامتناع من تزويجها، يقال: داء عضال: إذا أعيى الطبيب دواءه وامتنع عليه. ويدل على ذلك: أنها نزلت في معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي ﷺ فزوجها (١) . وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي ولأنه لو لم يكن لمعقل ولاية في النكاح لما عاتبه الله على ذلك، وإنما أضافه إلى النساء " لتعلقه بهن، وعقده عليهن.

стр. 3898

إذا تقرر هذا (فلا يصح) من المرأة (إنكاحها لنفسها أو) إنكاحها (غيرها). وأما حكم تزويج إماء النساء (فـ) أنه (يزوج أمة محجور عليها) لصغر أو سفه أو جنون (وليها في مالها)؛ لأن التزويج تصرف في المال والأمة مال، لكن لا بد من وجود المصلحة في التزويج. (و) يزوج أمة (لغيرها) أي: غير المحجور عليه وهي الرشيدة (من يزوج سيدتها) أي: ولي سيدتها في النكاح؛ لأن مقتضى الدليل كون ولاية الرقيق لمالكه. فامتنعت في حقها؛ لكونها أنثى. فثبتت لأوليائها؛ كولاية نفسها. ولأنه م يلونها لو عتقت، وفي حال رقها أولى. لكن (بشرط إذنها) أي: إذن سيدتها في تزويجها؛ لأن ذلك تصرف في مالها ولا يتصرف في مال الرشيدة بغير إذنها، (نطقاً) يعني: أنه يعتبر النطق في إذن الرشيدة في تزويج أمتها، (ولو) كانت (بكراً)؛ لأن صماتها إنما اكتفي به في تزويجها نفسها لحيائها ولا تستحيي في تزويج أمتها. (ولا إذن لمولاة معتقة) في تزويجها على الأصح؛ لملكها نفسها بالعتق، وكون المولاة ليست من أهل الولاية. (ويزوجها) أي: يزوج المعتقة (بإذنها) أي: إذن المعتقة (أقرب عصبتها) أي: عصبة المعتقة إن كان لها عصبة، فإن لم يكن لها عصبة زوجها أقرب عصبة المولاة فيقدم ابن المولاة على أبيها؛ لأن الولاية بمقتضى ولاء العتق. والولاء يقدم فيه الابن على الأب. (ويجبرها) أي: يجبر معتقة المرأة على النكاح (من يجبر مولاتها) عليه. فلو كانت المعتقة صغيرة لم يتم لها تسع سنين وكان لمولاتها أب كان له جبر معتقة بنته على النكاح. وعنه: أن لمالكة الأمة تزويجها بنفسها ولمولاة المعتقة تزويجها. فعلى هذه الرواية لو طلبته المعتقة وعضلت مولاتها زوجها ولي مولاتها. والمذهب ما في المتن.

стр. 3899

(والأحق) من الأولياء (بإنكاح حرة: أبوها) وإنما قيدت بالحرة؛ لأنه لا ولاية لأب الأمة عليها اتفاقاً. وعنه: ابنها. والأول المذهب؛ لأن الولد موهوب لأبيه. قال الله : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وقال زكريا ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]. وقال إبراهيم ﵇: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]. وقال النبي ﷺ : " أنت ومالك لأبيك " (١) . وإثبات ولاية الموهوب له على الموهوب أولى من العكس. ولأن الأب أكمل نظرا وأشد شفقة. فوجب تقديمه في الولاية؛ كتقديمه على الجد. (فأبوه) أي: فأبو أبيها (وإن علا) يعني: أن الجد أب الأب وإن علت درجته أحق بالولاية من الابن والأخ على الأصح؛ لأن الجد له أولاد وتعصيب. فقدم عليهما؛ كالأب. فعلى هذا يكون الجد أبا الأب وإن علت درجته أحق بالولاية أولى من جميع العصبات غير الأب. فإذا اجتمع أجداد كان أولاهم أقربهم؛ كالجد مع الأب. (فابنها) يعني: أن ولاية الحرة بعد جدها وإن علا لابنها (فابنه وإن نزل)، يقدم الأقرب فالأقرب؛ كما روت أم سلمة " أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ ليس أحداً من أوليائي

стр. 3900

شاهد قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت: قم يا عمر لِلَّهِ فزوج رسول الله. فزوجه " (١) . رواه النسائى. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي ﷺ أم سلمة أليس كان صغيراً؛ قال: ومن يقول كان صغيراَ ليس فيه بيان. ولأنه عدل من عصبتها ثبت له ولاية تزويجها؛ كأخيها. (فأخ) لها (لأبوين فلأب) على الأصح؛ لأن ولاية النكاح حق يستفاد بالتعصيب. فقدم فيه الأخ من الأبوين؛ كالميراث، وكاستحقاق الميراث بالولاء. (فابن أخ) لها (لأبوين فلأب وإن سفلا) أي: ولد الأخ من الأبوين وولد الأخ من الأب، يقدم الأقرب فالأقرب. (فعم) لها (لأبوين فلأب، ثم بَنُوهما) أي: بنو الأعمام (كذلك) يعني: أنه يقدم ابن العم من الأبوين على ابن العم من الأب. (ثم أقرب عصبة) هو (نسيب) للزوجة؛ (كالإرث). وجملة ذلك: أن الولاية بعد الإخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصب فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية. وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلا مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم. وأولى ولد كل أب أقربهم إليه؛ لأن مبنى الولاية على الشفقة والنظر، وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم أشفقهم. وعلم مما تقدم أنه لا ولاية لغير العصبات؛ كالأخ من الأم، والعم من الأم والخال، وأبي الأم ونحوهم. نص على ذلك أحمد في مواضع. وهو الأصح. وعنه: أن الولاية لكل من يرثها بفرض أو تعصيب. والأول المذهب؛ لما روي عن علي أنه قال: " إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى " (٢) يعني: إذا أدركن رواه أبو عبيد في " الغريب ".

стр. 3901

ولأن من ليس من عصباتها شبيه بالأجنبي منها. (ثم) يلي نكاح الحرة عند عدم عصبة نسب (المولى المنعم) وهو معتقها؛ لأنه يرثها ويعقل عنها عند عدم عصبتها من النسب فكان له تزويجها. وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الإرث. (ثم عصبته) يعني: عصبة المولى المعتق من بعده: (الأقرب فالأقرب) منهم على ترتيب الميراث، ثم مولى المولى، ثم عصباته كذلك، ثم مولى مولى المولى كذلك أبداً. (ثم) إذا عدم العصبة من النسبة والولاء يلي نكاح الحرة (السلطان، وهو: الإمام) الأعظم (أو نائبه). قال أحمد: والقاضي أحب إليَّ من الأمير في هذا. (ولو من بغاة إذا استولوا على بلد). قال في " الإنصاف ": وإذا استولى أهل البغي على بلد جرى حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الإمام وقاضيه. قاله المصنف والشارح يعني: الموفق وشارح " المقنع " وغيرهما. انتهى. قال في " الفروع ": قال شيخنا: تزويج الأيامى فرض كفاية إجماعاً، فإن أباه حاكم إلا بظلم " كطلبه جعلاً لا يستحقه صار وجوده كعدمه. انتهى. (فإن عدم الكل) أي: عدم عصبة المرأة من النسب والولاء وعدم السلطان والقاضي من المكان الذي به المرأه (زوَّجها ذو سلطان في مكانها،. كعَضْل) أي: كما لو عضل وليها مع عدم الإمام ونائبه في مكانها. قال في " الفروع ": والصحيح ما نقل عن أحمد وغيره: يزوجها ذو السلطان في ذلك المكان كالعضل. انتهى. (فإن تعذر) ذو السلطان في مكأنه ا (وكلت) عدلاً في ذلك المكان

стр. 3902

يزوجها، فإن أحمد قال في دهقان قرية: يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفؤ والمهر، إذا لم يكن في الرستاق قاض. ووجه ذلك: أن اشتراط الولي في هذه الحالة يمنع النكاح بالكلية. فلم يجز؛ كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها. وهذا على الأصح. (وولي أمة ولو) كانت الأمة (آبقة: سيدها)؛ لأنه مالكها وله التصرف في رقبتها في البيع، وفي التزويج أولى. ولهذا يصح أن يزوجها. (ولو) كان (فاسقاً)؛ لأن تزويجه إياه تصرف فى ماله، (أو) كان (مكاتباً) وأذن له سيده في تزويج إمائه. (وشُرط في ولي) أي: في ثبوت الولاية له سبعة شروط على خلاف في بعضها: الأول: (ذكوريَّة)؛ لأن المرأة لا تثبت لها ولاية على نفسها فعلى غيرها أولى. (و) الثانى: (عقل)؛ لأن الولاية إنما تثبت نظرا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، ومن لا عقل له لا يمكنه النظر، ولا يلي نكاح (١) نفسه فغيره أولى. وسواء في ذلك من لا عقل له لصغره، أو من ذهب عقله لجنون أو كبر فأما الإغماء فلا تزول الولاية به؛ لأنه يزول عن قرب فهو كالنوم. ولذلك لا تثبت الولاية على المغمى عليه. ويجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ومن كان يخنق في الأحيان لم تزل ولايته؛ لأنه لا يدوم زوال عقله فهو كالإغماء. (و) الثالث: (بلوغ)؛ لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال؛ لأنه اتنفيذ التصرف في حق غيره، والصبي مولى عليه لقصوره. فلا تثبت له ولاية؛ كالمرأة. قال أحمد: لا يزوج الغلام حتى يحتلم، ليس له أمر. (و) الرابع: (حرية) يعني: كمالها؛ لأن العبد والمبعض لا يستقلان بالولاية على أنفسهما فعلى غيرهما أولى. ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله:

стр. 3903

(إلا مكاتباً يزوِّج أمته). وتقدم ذلك. (و) الخامس: (اتفاق دين) أي: اتفاق دين الولي والمولى عليها. فلا تثبت لكافر ولاية على مسلمة، ولا لنصرانى ولاية على مجوسية ونحو ذلك؛ لأنه لا توارث بينهما بالنسب. ويستثنى من ذلك ثلاث صور أشير إلى الأولى منها بقوله: (إلا أم ولد لكافر أسلمت)؛ لأنها مملوكته فيلي نكاحها؛ كما لو لم يكن كافراً. ولأنه عقد عليها. فيليه؛ كإجارتها. وإلى الصورة الثانية أشار بقوله: (وأمة كافرة لمسلم) فإن له أن يزوجها لكافر؛ لأنها لا تحل للمسلمين. وإلى الصورة الثالثة بقوله: (والسلطان)؛ لأن له الولالة على من لا ولي لها من أهل الذمة؛ لأن ولايته عامة على أهل دار الإسلام وهذه من أهل الدار. فتثبت الولاية عليها؛ كالمسلمه التى لا ولي لها. (و) الشرط السادس: (عدالة) نصاً؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: " لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد " (١) . قال أحمد: أصح شيء في هذا قول ابن عباس. يعني: وقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل " (٢) . وروى البرقانى بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " (٣) .

стр. 3904

ولأنها ولاية نظر. فلا يستبد بها الفاسق؛ كولاية المال، لكن لا يشترط كون الولي عدلاً باطناً وظاهراً، ولهذا قلت: ) ولو ظاهرة)، قال فى " الإنصاف " بعد أن صحح اشتراط العدالة في الولي: فعلى المذهب: يكفي مستور الحال، على الصحيح من المذهب. وحمل صاحب " التصحيح " كلام المصنف عليه وجزم يه في " الكافى " و " المحرر " و " المستور " وغيرهم. قلت: وهو الصواب. انتهى. ويستثنى من ذلك صورتان أشير إلى الأولى منهما يقوله: (إلا فى سلطان). قال في " الإنصاف ": محل الخلاف في اشتراط العدالة في غير السلطان، أما السلطان فلا يشترط فى تزويجه العدالة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى، وإلى الصورة الثانية بقوله: (وسيد) يعنى: أنه لا يشترط العدالة في سيد يزوج أمته؛ لأن ذلك تصرف في أمته؛ كما لو أجبرها. (و) الشرط السابع فى الولي: (رشد). قال في " الأنصاف ": اشترط في " المحرر " و " الوجيز " و " النظم " و" الرعايتين " و " الحاوي الصغير " وغيرهم الرشد في الولي، انتهى. (وهو) أي: الرشد هنا (معرفة الكفء ومصالح النكاح). قال الشيخ تقي الدين. الرشد هنا هو المعفة بالكفء ومصالح النكاح، ليس هو حفظ المال. فإن رشد كل مقام بحسبه.

стр. 3905

واشترط في "الواضح " كونه عالماً بالمصالح لا شيخا كبيراً جاهلاً بالمصلحة. وقاله القاضي وابن عقيل وغيرهما. وهو قريب من كلام الشيخ تقي الدين. وظاهر ما تقدم: أنه لا يشترط كونه بصيراً وهو كذلك، لأن شعيباً ﵊ زوج ابنته وهو أعمى. ولأن المقصود في النكاح يعرف بالسماع وبالاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر. ولا كونه متكلماً إذا فهمت إشارته، لأنه اتقوم مقام نطقه في جميع العقود. (فإن) كان لامرأة وليان أحدهما أقرب، كأخ والآخر أبعد كعم، و (كان الأقرب طفلاً، أو كافراً، أو فاسقاً، أو عبداً، أو) كان الأقرب متصفاً بصفة الولاية، لكنه (عضل: بأن منعها كفؤاً رضيته، ورغب) فيها (بما صح مهراً، ويفسق) العاضل (به) أي: با لعضل: (إن تكرر) منه، (أو غاب) الأقرب (غيبة منقطعة، وهي) أي: والغيبة المنقطعة (ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) على الأصح، (أو جهل مكأنه) أي: مكان الأقرب، (أو تعذرت مراجعته) أي: مراجعة الأقرب (بأسر أو حبس) أو نحوهما: (زوَّج) المرأة إن كانت (حرة أبعد) الوليين. أما كون الأبعد يزوج الحرة إذا كان الأقرب طفلاً أو كافراً وهي مسلمة أو فاسقاً أو عبداً " فلأن الولاية لا تثبت للقرب مع إتصافه بما ذكر. فيكون وجوده كعدمه. وأما كون الأبعد يزوجها مع عضل الأقرب على الأصح، فلتعذر التزويج من جهة الأقرب. فأشبه ما لو جن. ولأنه يفسق بالعضل. فتنتقل الولاية عنه، كما لو شرب الخمر. فإن عضل الأبعد أيضاً زوجها الحاكم، لقول النبي ﷺ : " فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " (١) ، لتعذر تزويجها من جهتهم، لأن قوله: " فإن اشتجروا " ضمير جمع يتناول جميع الأولياء.

стр. 3906

وأما كون الأبعد يزوجها إذا غاب الأقرب غيبة منقطعة دون السلطان، لقوله ﷺ : " السلطان ولي من ولا ولي له " (١) . وهذه لها ولي. واختلف الأصحاب في الغيبة المنقطعة والأصح: أنها ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة كما في المتن، لنص أحمد عليه في رواية عبد الله. واختاره الموفق والمجد. وعنه: يكفي مسافة قصر. وعنه: ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة. واختاره القاضي. [واختار الخرقي] (٢) ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يصل جوابه. وقيل: ما تستضر به الزوجة. وقيل: فوت كفء راغب. وأما كون الأبعد يزوجها عند تعذر مراجعة الأقرب بأسر أو حبس أو نحوهما أو جهل مكانه " لأنه إذا لم تمكن مراجعته صار كالبعيد. (و) إن كانت المرأة (أمة) والغائب ونحوه سيدها زوجها (حاكم)، لأن له النظر في أموال الغياب ونحوهم. (وإن زوج) المرأه (حاكم) مع وجود ولي لها، (أو) زوجها ولي (أبعد بلا عذر للأقرب) إليها منه: (لم يصح) النكاح على الأصح، لأن الحاكم والأبعد لا ولاية لهما مع من هو أحق منهما. أشبه ما لو زوجها أجنبي ليس بحاكم. (فلو كان الأقرب) حالة تزويج الحاكم أو تزويج الأبعد (لا يُعلم أنه عصبة) ثم علم لم يعد العقد. (أو) زوجها حاكم أو وليها الأبعد مع كون المعهود عدم أهلية الأقرب لصغره، ثم تبين (أنه صار) أهلاً ببلوغه قبل تزويج الحاكم أو تزويج الأبعد. (أو) جن وليها الأقرب فزوجها الحاكم أو وليها الأبعد اعتماداً على بقاء

стр. 3907

جنون الأقرب، ولم يعلم أنه (عاد أهلاً) حالة تزويج الحاكم أو الأبعد (بعد مناف) وهو الجنون، (ثم عُلم) أنه عقل بعد تزويجها لم يعد العقد. (أو استلحق بنت ملاعنة أب بعد عقد) عليها ممن له عليها ولاية: (لم يعد) العقد استصحاباً للأصل في جميع الصور المتقدمة. (ويلي كتابي نكاح موليته الكتابية) كبنته وأخته، لقوله : ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [لأنفال: ٧٣]. (حتى) لو زوَّجها (من مسلم) في الأصح، لأنه وليها. فيصح تزويجه لها؛ كما لو زوجها من كافر. (ويباشره)، لأنها امرأة لها ولي مناسب. فجاز أن يباشر نكاحها، كما لو زوجها من ذمي. (ويشترط فيه) أي: في ولي الذمية (شروط) الولي (المسلم) من البلوغ والعقل وغيرهما، ما عدا الإسلام.

стр. 3908

[فصل: في وكيل الولي] (فصل. ووكيل كل (١) ولي). ممن تقدم (يقوم مقامه)، حالة كون الموكل (غائباً، و) حالة كونه (حاضراً)، وسواء كان الولي مجبراً أو غير مجبر " لأنه عقد معاوضة. فجاز التوكيل فيه، كالبيع، وقياساً على توكيل المزوج " لأنه روي " أن النبي ﷺ وكّل أبا رافع في تزويجه ميمونة " (٢) ، " ووكّل عمرو (٣) بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة " (٤) . (وله) أي: وللولي إن لم يكن مجبراً (أن يوِّكل قبل إذنها) أي: إذن موليته (وبدونه) أي: دون إذن موليته " لأنه إذن من الولي في التزويج فلا يفتقر إلى إذن المرأة، ولا الإشهاد عليه، كإذن الحاكم. ولأن الولي ليس بوكيل المرأة، بدليل أنها لا تملك عزله من الولاية. (ويثبت لوكيل) أي: وكيل الولي (ما له) أي: ما للولي (من إجبار وغيره)، لأنه نائبه فيثبت له ما يثبت للمنوب عنه. وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج. (لكن لا بد من إذن) مولية (غير مجبرة) أي: وكيل وليها. (فلا يكفي إذنها لوليها بتزويج أو توكيل فيه) أي: في تزويجها، (بلا مراجعة وكيل لها) أي: لغير المجبرة.

стр. 3909

قال في " الإنصاف ": وإن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى إذنها ومراجعتها في زواجها؛ لأنه نائب عنه فيثبت له ما يثبت لمن ينوب عنه. وكذا الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائماً مقامه. وقال المصنف والشارح في باب الوكالة: والذي يعتبر إذنها فيه للوكيل هو غير ما يوكل فيه الموكل، بدليل أن الوكيل لا يستغني عن إذنها في التزويج، فهو كالموكل في ذلك. انتهى. (وإذنها) أي: إذن المولية غير المجبرة (له) أي: لوكيل وليها إنما يكون (بعد توكيله) أي: توكيل وليها؛ لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي وبعد توكيله ولي. (فلو وكل ولي) في تزويج موليته التي ليست بمجبرة، (ثم أذنت لوكيله) أي: وكيل وليها في تزويجها فزوجها: (صح) تزويجه، (ولو لم تأذن للولي)؛ لأن وكيله قائم مقامه. (ويُشترط في وكيل ولي ما يُشترط فيه) أي: في الولي من ذكورية وبلوغ وغيرهما؛ لأنها ولاية. فلا يصح أن يباشرها غير أهلها. ولأنه لما لم (١) يملك تزويج مناسبته بولاية النسب. فلأن لا (٢) يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل أولى. (ويصح توكيل فاسق ونحوه في قبول) لنكاح؛ لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره. ومن نحو ذلك المسلم يوكل النصراني في قبول نكاح زوجته الكتابية؛ لصحة قبوله ذلك لنفسه. (ويصح توكيله) أي: توكيل الولي في إيجاب النكاح توكيلاً (مطلقاً؛ كـ) قوله لوكيله: (زوِّج من شئت).

стр. 3910

قال أحمد في رواية عبد الله في الرجل يولي على أخته أو بنته يقول: إذا وجدت من ترضاه فزوجه فتزويجه جائز. وروي أن رجلاً من العرب ترك ابنته عند عمر، وقال: إذا وجدت كفؤاً فزوجه ولو بشراك نعله. فزوجها عثمان بن عفان فهي أم عمرو بن عثمان. واشتهر ذلك فلم ينكر. ولأنه إذن في النكاح. فجاز مطلقاً، كإذن المرأة. (ولا يملك) الوكيل (به) أي: بهذا التوكيل المطلق (أن يزوجها من نفسه) يعني: من غير إذن الموكل كالوكيل في البيع، لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره. (ومقيداً) يصح توكيله توكيلاً، (كزوِّج زيداً)، أو زوِّج هذا. (وإن قال) الولي لوكيله في إيجاب النكاح: (زوِّج) من وكيلي (١) خاطب بنتي زيد، (أو) قال الزوج لوكيله في قبول النكاح: (اقبل) النكاح (من وكيله) أي: وكيل ولي زوجتي (زيد، أو) قال الولي أو الزوج: زوج أو اقبل من (أحد وكيليه) وأبهم، وللولي أو الزوج وكيلاً ن أحدهما زيد والآخر عمرو، (فزوج) وكيل الولي من وكيله أي: وكيل الزوج عمرو، (أو قبِل) وكيل الزوج النكاح (من وكيله عمرو: لم يصح) النكاح، للمخالفة فيما إذا قال: من وكيله زيد وللإبهام فيما إذا قال: من أحد وكيليه. (ويشترط) لصحة النكاح مع وجود التوكيل في الإيجاب والقبول أو في أحدهما (قول ولي) لوكيل زوج، (أو) قول (وكيله) أي: وكيل الولي (لوكيل زوج: زوَّجت فلانة فلاناً، أو) زوجت فلانة (لفلان، أو) يقو ل ولي أو وكيله: (زوَّجت موكلك فلاناً فلانة) ولا يقول في واحدة من الصور الثلاث منك. (و) يشترط (قول وكيل زوج: قبلته) أي: قبلت النكاح (لموكلي

стр. 3911

فلان، أو) قبلته (لفلان) ولا يصح إن لم يقل لفلان في الأصح. (و) يستفاد ولاية النكاح بالوصية على الأصح وفاقاً لمالك وهو قول الحسن وحماد بن سليمان. وعنه: لا يستفاد بالوصية، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي وابن المنذر قالوا: لأنها ولاية تنتقل إلى غير الموصى شرعا. فلم يجز أن يوصي بها " كالحضانة. ولأنه ولاية نكاح. فلم تجز الوصية بها؛ كولاية الحاكم. ولنا: أنها ولاية ثابتة للموصي. فجازت وصية بها " كولاية المال. وما ذكروه يبطل بولاية المال. ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائماً مقامه. فجاز أن يستنيب فيها بعد موته. إذا تقرر هذا فإنه يكون (وصي ولي أب أو غيره) أي: وصي غير الأب؛ كالأخ والعم (في) إيجاب (نكاح، بمنزلته) أي: منزلة الموصي: (إذا نصَّ) الموصي (له) أي: للوصي (١) (عليه) أي: على النكاح. فمن أوصى إنساناً على أولاده الصغار بالنظر في أمرهم لم يملك بذلك تزويج أحد منهم. وإن قال: أوصي إليك أن تزوج من شئت منهم ملك التزويج. (فيُجبر) الوصي (من يجبره) الموصي لو كان حيّا: (من ذكر وأنثى). وقال مالك: إن عين الأب الزوج ملك إجبارها، صغيره كانت أو كبيره، وإن لم يعين الزوج وكانت ثيباً كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها، وإن كانت صغيرة انتظرنا بلوغها. فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها. ولنا: أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملكه مع الإطلاق. (ولا خيار) لمن زوجها الوصى صغيرة (ببلوغ)؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي. فلم يثبت في تزويجه خيار؛ كالوكيل.

стр. 3912

[فصل: إذا تساوى الوليان في الدرجة] (فصل. وإن استوى وليان فأكثر) لامرأة، (فى درجة)؛ كإخوة لها كلهم لأبوين أو كلهم لأب، أو أعمام كذلك، أو بني إخوة كذلك، أو بني أعمام كذلك: (صح التزويج من كل واحد) من المستويين، لأن سبب الولاية موجود في كل واحد منهم. (والأولى: تقديم أفضل) أي: أفضل المستويين في الدرجة، فأن استووا في الفضل (فأسن)؛ " لأن النبي ﷺ لما تقدَّم إليه محيصة وحويصة وعبدالرحم بن سهل وكان أصغرهم، فقال النبى ﷺ : كبِّر كبِّر. أي: قدم الأكبر. فتكلم حويصة " (١) . ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ. (وإن تشاحوا) أي: الأولياء المستوون في الدرجة فيمن يزوج منهم (أُقرع) بينهم " لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع بينهم (٢) . (فإن سبق غير من قرع) أى: غير من خرجت له القرعة (فزَّوج وقد أذنت لهم) أي: لكل واحد منهم: (صح) في الأصح؛ لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن. موليته. فصح منه، كما لو انفرد بالولاية. ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة. (وإلا) أي: وإن لم تأذن إلا لبعضهم: (تعيَّن) للتزويج (من أذنت له). فلا يصح أن يزوجها من لم تأذن له.

стр. 3913

(وإن زوَّج وليان) امرأة مستويان في الدرجة من لهما الولاية عليها (لاثنين) بأن زوجها أحدهما لزيد والآخر لعمرو، (وجهل السبق مطلقاً) بأن جهل هل وقعا معاً أو أيهما زوج أولاً، (أو عُلم سابق ثم نُسي، أو عُلم السبق) بأن علم أن أحد العقدين سبق الآخر (وجُهل السابق: فسخَهما حاكم) على الأصح. نص على ذلك أحمد في رواية الجماعة. (وإن علم وقوعهما معاً) أي: وقوع العقدين في وقت واحد: (بطلا) أي: كان الحكم فيهما أنهما باطلان من أصلهما لا يحتاجان إلى فسخ، ولا توارث فيهما، ولا مهر لها على واحد منهما. (ولها في غير هذه) الصورة، وهي: ما إذا عُلم وقوعهما معاً (نصف المهر) على أحدهما (بقرعة) في الأصح بأن يقرع بين الزوجين. فمن خرجت عليه القرعة أخذ منه نصف المسمى؛ لأن عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ نكاحه قبل الدخول. فوجب عليه نصف المهر. (وإن ماتت) قبل فسخ الحاكم نكاحهما (فلأحدهما نصف ميراثها بقرعة) يعني: يقترعان عليه فيأخذه من خرجت له القرعة، (بلا يمين) في الأصح. (وإن مات الزوجان) أي: الرجلان (فإن كانت أقرَّت بسبق لأحدهما: فلا إرث لها من الآخر، وهي تدَّعي ميراثها ممن أقرَّت له) بالسبق، (فإن كان ادَّعى ذلك) أي: ادعى السبق (أيضاً) قبل موته: (دُفع إليها) إرثها منه. (وإلا) أي: وإن لم يكن ادعى ذلك قبل موته (فلا) تأخذ شيئاً (إن أنكر ورثته). ولها تحليفهم، فإن نكلوا قضي عليهم. (وإن لم تكن) امرأة (أقرَّت بسبق) لواحد منهما: (ورثت من احدهما بقرعة) في الأصح، بأن يقرع بين الرجلين، فمن خرجت عليه القرعة فلها إرثها منه. وقد روى حنبل عن أحمد في رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج: يقرع فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته، وإن مات الزوج فهي التي ترثه.

стр. 3914

(ومن زوَّج عبده الصغير بأمته) جاز أن يتولى طرفي العقد بلا نزاع؛ لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن. (أو) زوج (ابنه ببنت اخيه، أو) زوج (وصي في نكاح صغيراً بصغيرة تحت حِجره، ونحوه: صح أن يتولى طرفي العقد. وكذا ولي) امرأة (عاقلة تحل له؛ كابن عم، ومولى، وحاكم: إذا أذنت له) في تزويجها. فإنه يصح أن يتولى طرفي العقد أيضاً على الأصح؛ لما روى البخاري قال: " قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ابنة قارظ (١) أتجعلين أمرك إليّ؛ قالت: نعم. قا ل: قد تزوجتك " (٢) . ولأنه يملك الإيجاب والقبول. فجاز أن يتولاهما؛ كما لو زوج أمته عبده الصغير. ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول. فصح؛ كما لو وجدا من رجلين. (أو وكّل زوج وليّا) أي: ولي المخطوبة في قبول نكاح الزوج من نفس الولي يعني: فإنه يجوز للولي تولي طرفي العقد. (أو عكسه) وهو: أن يوكل الولي الزوج في إيجاب النكاح لنفسه. فإذا فعل ذلك جاز للزوج أن يتولى طرفي العقد. (أو وكَّلا) أي: الولي والزوج رجلاً (واحداً)، بأن يوكله الولي في الإيجاب ويوكله الزوج في القبول. فإذا فعلا ذلك جاز للوكيل عنهما تولي طرفي العقد. (ونحوه) أي: ونحو ما تقدم من الصور. ويمكن أن يقال: ونحو النكاح من العقود؛ كما لو وكل البائع والمشتري واحداً، أو المؤجر والمستأجر واحداً فإنه يجوز له أن يتولى طرفي العقد.

стр. 3915

ولا يشترط فيمن يتولى طرفي العقد أن يأتي بالإيجاب والقبول في الأصح. (ويكفي) قوله: (زوّجت فلاناً فلانة) من غير أن يقول: وقبلت له نكاحها، (أو) يقول: (تزوجتها) أي: تزوجت فلانة (إن كان هو الزوج)، من غير أن يقول: وقبلت نكاحها لنفسي، (أو وكيله). فيصح أن يقول وكيل الزوج: تزوجت فلانة لوكيل فلان من غير أن يقول: وقبلت له نكاحها. ويستثنى من ذلك صورتان أشار إليهما بقوله: (إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين) فإنه لا يكفي تولي طرفي العقد إذا أراد أن يتزوجهما، (فيشترط) لصحة النكاح إذا أراد أن يتزوجهما (ولي غيره أو حاكم)؛ لأن الولي إثما جعل للنظر للمولى عليه وللاحتياط له. فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما هو مولى عليه لمكان التهمة؛ كالوكيل في البيع لا يبيعه من نفسه لذلك. فيزوجه ولي غيره، إما قريب أبعد منه إن وجد أو الحاكم؛ لتنتفي التهمة بذلك.

стр. 3916

[فصل: في جعل العتق صداق الأمة] (فصل. ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها إذا) أي: في ذلك الوقت (لو كانت حرة) " لتدخل الكتابية، ولتخرج المجوسية والوثنيه والمعتدة " لعدم حل كل منهن حين ذاك. ويشمل قوله: لأمته جميع الإماء: (من قِنِّ، أو مدبرة، أو مكاتبة، أو معلَّق عتقها بصفة، أو أم ولده: أعتقتُك وجعلت عتقك صداقك، أو جعلت عتق أمتي صداقها، أو) جعلت (صداق أمتي عثقها، أو) قال: (قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها، أو) قال: (أعتقتها على أن عتقها صداقها، أو) قال: (أعتقتُك على أن أتزوجُك، وعتقي) صداقك، (أو وعتقُك صداقُك: صح) النكاح والعتق في جميع هذه الصور على الأصح. (وإن لم يقل: وتزوجتك، أو) لم يقل: (وتزوجتها) في الأصح، لأن قوله: وجعلت عتقها صداقها تضمن ذلك. والأصل في ذلك ما روى أنس " أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها " (١) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه.

стр. 3917

وما روى الأثرم بإسناده عن صفية قالت: " أعتقني رسول الله ﷺ وجعل عتقي صداقي ". وبإسناده عن علي أنه كان يقول: " إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك ". ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقاً. فيتوقف صحة العتق على صحة النكاح؛ ليكون العتق صداقاً فيه، وقد ثبت العتق فيصح النكاح. ومحل صحة ذلك: (إن كان) الكلام (متصلاً). فلو قال: أعتقتك وسكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بكلام أجنبي ئم قال: وجعل عتقك صداقك لم يصح النكاح؛ لأنها صارت بالعتق حرة فيحتاج أن يتزوجها برضاها بصداق جديد. ومحل صحة ذلك أيضاً: إن كان ذلك (بحضرة شاهدين) على الأصح. نص على ذلك في رواية الجماعة؛ لقوله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي وشاهدين " (١) . ذكره أحمد في راوية ابنه عبد الله. (ويصح جعل صداق مَن بعضها حر عتق البعض الآخر) بشرطه. قال في " الإنصاف ": وأما المعتق بعضها فصرح القاضي في " المجرد " بأنها كالقن في ذلك. وتبعه ابن عقيل والحلوانى. انتهى. ومعنى ذلك: أن عتق البعض يصح أن يكون صداقاً. (ومن طُلِّقت) ممن جعل عتقها صداقها (قبل الدخول: رجع عليها) سيدها (بنصف قيمة ما أعتق) منها. نقله الجماعة. فتجبر على الإعطاء إن كانت مليئة بذلك، (وتجبر على الاستِسْعاء غير مليئة) بذلك، أو بما فضل عليها إن كانت غير مليئة بكله على الأصح؛ لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها، ولا سبيل إلى الرجوع في

стр. 3918

رق بعد زواله. فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها، لأنه صداقها. (ومن أعتقها) سيدها (بسؤالها) أن يعتقها (على أن تنكحه، أو قال) لها: (أعتقتُك على أن تنكحيني فقط) يعني: ولم يزد على ذلك، (ورضيت: صح) العتق، ولم يلزمها أن تنكحه، لأن العتق وقع سلفاً في نكاح. فلم يلزمها " كما لو أسلف حرة ألفاً على أن يتزوجها. (ثم إن نكحته) لم يكن عليها له شيء، لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض وقد سلم له. فلم يكن عليها غيره. (وإلا) أي: وإن لم تنكحه (فعليها قيمة ما أعتق) من كلها أو بعضها " لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض لم يسلم له. فاستحق الرجوع بقيمته " كالبيع الفاسد إذا تلفت السلعة بيد المشتري، والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول. وتعتبر القيمة حال الإعتاق " لأنه حاله الإتلاف. (وإن قال) لأمته: (زوّجتُكِ لزيد وجعلتُ عتقك صداقك ونحوه) وقيل: صح. قال الشيخ تقي الدين: لو أعتقها وزوجها لغيره وجعل عتقها صداقها فقياس المذهب صحته، ويحتمل: أن يكون مخصوصا بالسيد. انتهى. (أو) قال لها: (أعتقتك وزوجتُك له) أي: لزيد (على ألف، وقبل فيهما) أي: في الصورتين: (صح، كأعتقتُك وأكريتُك منه) أي: من زيد (سنة بألف). قال الشيخ تقي الدين: لو قال: أعتقت أمتي وزوجتكها على ألف فقياس المذهب جوازه، فإنه مثل قوله: أعتقتها وأكريتها (١) منك سنة بألف. وهذا بمنزلة استثناء الخدمة.

стр. 3919

[فصل: في الشهادة] (فصل. الرابع) من شروط صحة النكاح: (الشهادة) عليه على الأصح، احتياطاً للنسب خوف الإنكار، (إلا على النبي ﷺ إذا تزوج أو زوّج للأمن من الإنكار. والأصل في ذلك ما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: " لا بد في النكاح من حضور أربعة: الو لي والزوج والشاهدان " (١) رواه الدارقطني. وعن أبن عباس أن النبي ﷺ قال: " البغايا اللواتي ينكحن أنفسهن بغير بينة " (٢) رواه الترمذي. ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد. فاشترطت الشهادة فيه؛ لئلا يجحده أيوه فيضيع نسبه. بخلاف غيره من العقود. إذا تقرر هذا (فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ذكرين بالغين) على الأصح (عاقلين، متكلمين سميعين، مسلمين ولو أن الزوجة ذمية، عدلين ولو ظاهراً) في الأصح؛ لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح، وأن لا يكون مستوراً ولهذا يثبت بالتسامع. فإذا حضر من يشتهر بحضوره صح (فلا يُنقض لو بانا فاسقين)؛ لأن النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاعتبار ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال فيه.

стр. 3920

ولو أقر رجل وامرأة أنهما متناكحان بولي وشاهدي عدل مبهمين ثبت النكاح باقراهما. (غير متهمين لرحم) يعني: أنه يشترط في الشاهدين كونهما غير متهمين لرحم، كأبا الزوج أو الزوجة أو أبنائهما في الأصح، لأنهم لا تقبل شهادتهم للزوجين، سواء كانوا آبائه م أو أبنائهم. ولا يشترط كون الشاهدين بصيرين فيصح (ولو أنهما ضريران)، لأنها شهادة على قول. فقبلت من الضريرين، كالشهادة بالاستفاضة، لكن يعتبر أن يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما، كما يعلم ذلك من رآهما. (أو) أن الشاهدين (عدّوا الزوجين، أو) عدوا (أحدهما) أي: أحد الزوجين، (أو) عدوا (الولي). يعني: أن النكاح ينعقد مع كون الشاهدين عدوين للزوجين والولي في الأصح، لأنه ينعقد بهما نكاح غير هذين الزوجين. فانعقد بهما هذا النكاح " كسائر العدول. (ولا يبطله) أي: يبطل العقد (تواص بكتمانه) على الأصح. قدمه في" الفروع "، لأنه لا يكون مع الشهادة عليه مكتوماً. (ولا تشرط الشهادة بخلوِّها) أي: خلو الزوجة (من الموانع) لصحة النكاح، لأن الأصل عدمها. (أو) الشهادة على (إذنها) فينعقد النكاح بدون الشهادة على إذنها ومتى أنكرته ففيه تفصيل يأتي في المتن. (والاحتياط: الإشهاد) بخلوها من الموانع وبإذنها. (وإن ادَّعى زوج إذنها، وأنكرت: صُدقت قبل دخول) أي: دخول الزوج عليها مطاوعة؛ [لأن الأصل عدمه] (١) . (لا بعده) أي: بعد الدخول؛ لأن في دخول الزوج بها مطاوعة دليلأ على كذبها.

стр. 3921

الشرط (الخامس) من شروط صحة النكاح: (كفاءة زوج على رواية) وهي المذهب عند أكثر المتقدمين. (فتكون) الكفاءة على هذه الرواية (حقاً لله تعالى) سبحانه، (ولها) أي: وللزوجة (ولأوليائها كلهم. فـ) على هذه الرواية (لو رضيت) امرأة (مع أوليائها) أن تتزوج (بغير كفء: لم يصح) النكاح " لفوات شرطه. (و) على هذه الرواية فالمعتبر وجودها حالة العقد، و (لو) وجدت حالته ثم (زالت بعد عقد) لم ينفسخ، قيل لأحمد فيمن يشرب المسكر: يفرق بينهما؛ قال: أستغفر الله. وحيث لم تنفسخ (فلها فقط) أي: دون أوليائها (الفسخ)، كعتقها تحت عبد. واحتج من اختار هذه الرواية بأن منعها تزويج نفسها، لئلا تضعها في غير كفء. فبطل العقد، لتوهم العار فهاهنا أولى. ولأن لله (١) فيها نظرّا. ولأن الولي إذا زوجها بغير كفء يكون فاسقاً. (وعلى) رواية (أخر ى: أنها) أي: الكفاءة (شرط للزوم) أي: لزوم النكاح، (لا للصحة) أي: صحة النكاح. وهي المذهب عند أكثر المتأخرين. قال في " المقنع ": وهي أصح. قال في " الإنصاف ": قال في " الرعايتين ": وهي أولى للآثار. وقدمه في " المحرر " و " الفروع ". قلت: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه. انتهى. وهذا قول أكثر أهل العلم. ويدل له ما روت عائشة " أن أبا حذيفة بن عتبة

стр. 3922

ابن ربيعة تبنى سالماً وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار " (١) . رواه البخاري والنسائى وأبو داود. وعن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: " رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال " (٢) رواه الدارقطني. فتزويج سالم وبلال امرأتين من قريش تدل على جوازه. وقد " أمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحها بأمره " (٣) . متفق عليه. ولأن الكفاءة حق لا يخرج عن المرأة وأوليائها. فإذا رضوا به صح " لأنه إسقاط لحقهم، ولا حجر عليهم فيه. (فـ) على هذه الرواية (يصح) النكاح مع فقد الكفاءة. (ومن لم يرض) بغير الكفؤ بعد أن يعقد: (من امرأة وعصبةٍ، حتى من يَحدث منهم (٤) الفسخ) أي: فسخ النكاح؛ لاشتراط رضى المرأة وجميع الأولياء؛ للزوم العقد على الأصح. (فيفسخ) أي: فيملك الفسخ (أخ مع رضا أب)، لأن العار في تزويج من ليس بكفؤ عليهم أجمعين. (وهو) أي: خيار الفسخ لعدم الكفاءة (على التراخي)، لأنه خيار نقص في المعقود عليه. أشبه خيار العيب.

стр. 3923

(فلا يسقط إلا بإسقاط عصبة، أو بما يدل على رضاها) أي: رضى الزوجة: (من قول و) من (فعل)؛ كما لو مكنته عالمة بأنه غير كفؤ. (والكفاءة) لغة المماثلة والمساواة، ومنه قوله ﷺ : " المسلمون تتكافأ دماؤهم " (١) أي: تتساوى. فيكون دم الرفيع منهم؛ كدم الوضيع. وهي هنا (دين، فـ) على الرواية الأولى (لا تزوج عفيفة) عن الزنا (بفاجر) وهو الفاسق؛ لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته فلا يكون كفؤاً لعدل. ويشهد لذلك قوله : ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وهدا صريح في نفي المساواة. (ومَنْصِب، وهو: النسب فلا تُزوَّج عربية) من ولد إسماعيل؛ لأنه أبو العرب (بعجمي)؛ لأن عمر قال: " لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء " (٢) رواه الدارقطني. ولأن العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصاً وعاراً. فوجب اعتبار النسب لذلك. (وحرية، فلا تُزوَّج حرة بعبد)؛ لأنه منقوص بالرق ممنوع من التصرف في كسبه، غير مالك له. ولأن ملك السيد لرقبته لشبه (٣) ملك البهيمة. فلا يساوي الحرة لذلك. (ويصح) النكاح (إن عتق) العبد (مع قبوله) النكاح؛ كما لو قال له

стр. 3924

سيده: أنت حر مع قبولك النكاح، أو يكون السيد وكيلاً عن عبده في قبول النكاح فيقول بعد إيجاب النكاح للعبد: قبلت له هذا النكاح وأعتقته. قال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب صحته، لأنه لم يمض زمن بعد العقد يمكن الفسخ فيه. قال في " الإنصاف " أما إن كان قد مسَّه رق أو أباه فالصحيح من المذهب جواز تزويجه بحرة الأصل. اختاره ابن أبي موسى والمصنف والشارح وغيرهم، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في " الأنتصار " وقدمه في " الفروع ". قال في " الرعاية ": فلا تزوج به في رواية. انتهى. (وصناعة غير زَريَّة) أي: دنيئة. (فلا تُزوج بنت بَزَّاز) أي: الذي يتجر في البز وهو القماش (بِحجَّام) أي: بمن صناعته الحجامة، (ولا) تزوج (بنت تانىَ صاحب عقار بحائك)، ونحوه، كالكساح والدباغ؛ لأن ذلك نقص في عرف الناس. فأشبه نقص النسب. وقد جاء في حديث: " العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكاً أوحجاماً " (١) . فيل لأحمد: وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه يعني: لأنه ورد موافقاً لأهل العرف. (ويسارٌ بحسب ما يجب لها، فلا تُزَوَّج موسرة بمعسر)، لأن على الموسرة ضرراً في إعسار زوجها؛ لإخلاله بنفقتها، ومؤنة أولاده. ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة فكذلك إذا كان مقارناً. ولأن ذلك نقصاً في عرف الناس يتفاضلون فيه؛ كتفاضلهم في النسب. وإنما اعتبرت الكفاءة في الرجل دون المرأة؛ لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف أمه. فلا يعتبر ذلك في الأم. وتزوج رسول الله ﷺ بصفيه بنت حيي وتسرى بالإماء وقال: " من كانت

стр. 3925

عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " (١) . متفق عليه. قال في " الفروع ": وموالي بنى هاشم لا يشاركونهم في الكفاءة في النكاح. نقل الميمونى: مولى القوم من أنفسهم في الصدقة، ولم يكن عنده هذا كهذا في التزويج. ونقل مهنا: إنه كفؤ لهم. ذكرهما في " الخلاف ". وزاد الشافعية على ما سبق أن غير المنتسب إلى العلماء والصلحاء المشهورين ليس كفؤاً للمنتسب إليهما، وأن من به عيب مثبت للفسخ ليس كفؤاً للسليمة منه، وإن لم يثبت الفسخ، فلهم فيه وفي تأثير رق الأمهات وجهان، وأن الحائك ونحوه ليس كفؤاً لبنت الخياط ونحوه، ولا المحترف لبنت العالم، ولا المبتدع للسنية. انتهى. ***
следующие страницы →