← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وعلم مما تقدم: أنه لو تيمم وصلى أولى الوقت أجزأه ولو وجد الماء بعد ذلك في الوقت؛ لأنه أتى بما أمر في حال العذر. فلا إعادة عليه بزواله؛ كمن صلى عريانا ثم قدر على السترة في أولى الوقت، وكمن صلى جالسا لمرض ثم برا في الوقت. (وصفته) أى التيمم: (أن ينوي) بالتيمم استباحة ما يتيمم له مع تعيين الحدث الذي يتيمم عنه. (ثم يسمي) ان ذكر التسمية. (ويضرب التراب بيده مفرجتي الأصابع) ليصلى التراب إلى ما بينها (ضربة) واحدة. ولو كان التراب ناعما فوضع يديه على التراب وضعا من غير ضرب فعلق التراب بيديه أجزأه. ثم (يمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه). . قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن المسنون والواجب ضربة واحدة نص عليه، وعليه جمهور الأ صحاب. انتهى. قال في " الشرح ": قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة؛ فقال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فانما هو شيء زاده. انتهى. والأصل في ذلك ما روى عمار قال: " بعثني النبي ﷺ في حاجة فاً جنبت فلم أجد الماء. فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة. ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك. فقال: انما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا. ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه " (١) . متفق عليه. ولأنه حكم علق بمطلق اليدين. فلم يدخل فيه الذراع؛ كقطع السارق، ومس الفرج، وقد احتج ابن عباس بهذا. فان قيل قد روي في حديث عمار: " إلى المرفقين " (٢) ، فعلى هذه الرواية يحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين.

стр. 387

قلنا: حديث: " إلى المرفقين " لا يعول عليه، انما رواه سلمة، وشك فيه. ذكر ذلك النسائي، فلا يثبت مع الشك. مع أنه قد أنكر عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات. (وان بذل) بالبناء للمفعول ماء لأولى جماعة، (أو نذر) ماء لأولى جماعة، (أو وقف) ماء على أولى الجماعة، (أو وصي بماء لأولى جماعة قدم غسل طيب محرم)؛ لما يترتب عليه من وجوب الفدية بتأخير غسل الطيب من غير عذر. (ف) ان فضل عن غسل طيب المحرم شيء قدم به غسل (نجاسة ثوب)؛ لوجوب إعادة الصلاة على من صلى في ثوب نجس لعدم غيره. (ف) ان فضل عن غسل نجاسة الثوب شيء قدم به غسل نجاسة (بقعة) تعذرت الصلاة في غيرها؛ لأنه وان لم تجب على المصلى فيها إعادة لا يصح التيمم لها. (ف) ان فضل عن غسل نجاسة بقعة المصلى شيء قدم به غسل نجاسة على (بدن)؛ لاختلاف العلماء في صحة التيمم لها بخلاف الحدث. (ثم) ان فضل شيء عن غسل النجاسة على البدن قدم (ميت) به؛ لأن غسله خاتمة طهارته، والاحياء يرجعون إلى الماء فيغتسلون. ولأن القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم، والحي يقصد يغسله استباحة ما هو محرم عليه بدونه وذلك يحصل بالتراب. (ف) ان فضل عن غسل الميت شيء قدمب به (حائض) انقطع دمها لغسلها من الحيض؛ لأن حدثها أغلظ من الجنب. بدليل وجوب نقض شعرها للغسل من الحيض دون الجنابه. ولأنها تقضي به حق الله تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها. (ف) ان فضل شيء قدم به (جنب) يكفيه الماء لغسله من الجنابة؛ لأن حدث الجنابة أغلظ من حدث المحدث حدثا أصغر. ولأنه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث به. (ف) ان فضل عن الجنب شيء توضأبه (محدث إلا ان كفاه) أي: كفى الماء

стр. 388

لوضوء المحدث (وحده) أي: دون أن يكفي الجنب لغسله (فيقدم) به المحدث (على جنب)؛ لأن استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة. وان كان الماء لا يكفي الجنب ولا المحدث لطهارة كاملة قدم به الجنب؛ لأنه يستفيد به تطهير بعض أعضائه. (ويقرع مع التساوي) وهو ما إذا لم يكن أحدهما أولى من الآخر بأن يجتمع حائضان أو محدثان والماء لا يكفي إلا أحدهما فانه يقرع بينهما. فمن قرع صاحبه قدم به؛ لأنه صار أولى بخروج القرعة له. (وان تطهر به) أي: بالماء (غير الأولى) به؛ كما لو تطهر به حي مع وجود ميت يحتاجه (أساء) الحي (وصحت) طهارته؛ لأن الأولى لم يملكه بكونه أولى وانما رجح لشدة حاجته. (والثوب) المبذول للأولى من حي وميت محتاج كل منهما اليه (يصلى فيه) الحي. (ثم يكفن به) الميت جمعا بين المصلحتين. والله أعلم.

стр. 389

[باب: إزالة النجاسة] هذا (باب) كيفية (إزالة النجاسة الحُكْميَّة) أي: الطارئة على الأعيان الطاهرة، وحكم زوالها، وذكر النجاسات، وذكر ما يعفى عن يسيره منها، وما يلتحق بذلك. (يشترط لـ) تطهير (كل متنجس حتى) لو كان المتنجس (أسفل خف، و) أسفل (حذاء) وهو النعل، (و) حتى (ذيل امرأة سبع غسلات). أما أسفل الخف والحذاء؛ فقياسا على الرجل، وأما الذيل؛ فقياسا على بقية الثوب. وأما كون الغسلات سبعا؛ فلما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: " أمرنا بغسل الأنجاس سبعا " (١) . فينصرف إلى أمر النبي ﷺ . وقياسا على نجاسة الكلب والخنزير تستوعب كل غسلة المحل المتنجس. وهي كافية (ان أنقت) النجاسة، (وإلاف) يزاد على السبع (حتى تنقى) النجاسة (بماء) متعلق بغسلات، (طهور) صفة للماء يعني: أنه يشترط أن تكون كل غسلة من السبع بماء طهور، فلو كانت إحداهما بغير الماء، أو بماء طاهر غير طهور لم يعتد بها (مع حت وقرص) للمحل المتنجس (لحاجة) إلى شيء من ذلك ولو في كل مرة (ان لم يتضرر المحل) المتنجس بالحت أو القرص، (و) مع (عصر مع إمكان) للعصر (فيما) أي في متنجس (تشزب) النجاسة (كل مرة) من الغسلات، ويكون العصر (خارج الماء، وإلا) أي: وان لم يكن العصر خارج الماء بأن عصر داخل الماء ولو مرات (ف) ذلك (غسلة) واحدة (يبني عليها) أي:

стр. 390

يتمم ما بقي من الغسلات السبع، (أو دقه) أي: دق ما تشرب نجاسة، (وتقليبه) ان لم يمكن عصره، (أوتثقيله) كل غسلة حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء. (و) يشترط (كون إحداها) أي: أحد الغسلات السبع (في متنجس بكلب، أو) متنجس (بخنزير، أو) بـ (متولد من أحدهما) أي: الكلب والخنزير (بتر اب طهور). ومحل هذا: إذا كانت النجاسة على غير الأرض. والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب " (١) . رواه مسلم. ويشترط كون التراب: (يستوعب المحل؛ إلا فيما يضر) يعني: إلا إذا كان المتنجس محلا يضره التراب (فيكفي مسماه) أي: مسمى التراب. قال في " الفروع ": وهل يعتبر استيعاب محل الولوغ به، أم مسمى التراب، أم مسماه فيما يضره، أم ما يغير الماء؛ فيه أوجه. انتهى. قال في " الإنصاف " عما في المتن: قلت: وهو الصواب. انتهى. (ويعتبر مائع يوصله) أي: التراب (اليه) أي: إلى المحل المتنجس. قال في " الفروع ": ذكره أبو المعالي و" التلخيص " وفا قا للشافعي. ريحتمل أن يكفي ذره ويتبعه الماء، وهو ظاهر كلام جماعة، وهو أظهر. انتهى. (و) الغسلة (الأولى أولى) بجعل التراب فيها. قال في " الشرح ": والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقة لفظ الخبر، وليأتي الماء بعده فينظفه. ومتى غسل به أجزأه؛ لأنه روي في حديث: " إحداهن " (٢) ، وفي حديث: " أولاهن " (٣) ، وفي حديث: " في الثامنة " (٤) . فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود. انتهى.

стр. 391

(ويقوم أشنان ونحوه) أي: نحو الأشنان، كالصابون والنخالة (مقامه) أي: التراب، لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة، فنصه على التراب تنبيه عليها. ولأنه جامد، أمر به في إزالة النجاسة. فاً لحق به ما يماثله؛ كالحجر في الاستجمار. وفيه وجه: لا يقوم شيء مقام التراب. (ويضر بقاء طعم) فلا يحكم بطهارة المحل المغسول مع بقاء طعم النجاسة فيه؛ لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته؛ لأنه جزء من أجزاء النجاسة. قال في " الإنصاف ": ويضر بقاء الطعم على الصحيح من المذهب. وقيل: لا يضر. (لا) بقاء (لون أو ريح) للنجاسة (أو هما) أي: اللون والريح (عجزا) عن إزالتهما. فان ذلل لا يضر. وقيل: يضر بقاؤهما أو أحدهما. قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب يطهر مع بقائهما أو بقاء أحدهما على الصحيح من المذهب، وقال جماعة: يعفى عنه. انتهى. (وان لم تزل النجاسة) من المحل المتنجس (إلا بملح أو نحوه)؛ كالأشنان (مع الماءلم يجب) ذلك. قال في " الفروع ": في ظاهر كلامهم. ويتوجه احتمال. ويحتمله كلام أحمد، وذكره ابن الزاغونى في التراب تقوية للماء. فعل هذا أثر المداد يلطخ بغسل قصب ثم يحط في الشمس، ثم يغسل بماء وصابون، ويلطخ أثر الحبر بخردل مطحون مجبول بماء، ثم يغسل بماء وصا بون. (ويحرم استعمال مطعوم) كالدقيق (في إزالتها)؛ لما فيه من إفساد الطعام بالتنجيس. (وما نجس) من محل طاهر (ب) إصابة ماء (غسله يغسل) ذلك

стр. 392

المحل (١) (عدد ما بقي بعدها).، أى بعد تلك الغسلة؛ لأنها نجاسة تطهر في محلها بما بقي من الغسلات فطهرت به في مثله قياسا عليه. فلو تنجس بالغسلة الرابعة مثلا غسل ثلاث غسلات إحداهن (بتراب طهور حيث اشترط ولم يستعمل). وفيه وجه: انما تنجس بما غسله. ولو كانت السادسة يغسل سبعا. (ويغسل) بالبناء للمفعول (بخروج مذي) من ذكر (ذكر) نائب الفاعل (وأنثيان). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه، جزم به ناظم " المفردات " وهو منها، وقدمه ابن تميم و" الفائق " و" الحواشي "، واختاره أبو بكر والقاضي. انتهى. وفي الغسل تفصيل: أما ما لم يصبه فيغسل (مرة، و) أما (ما أصابه) المذي من الذكر والأنثيين فيغسل (سبعا) كباقي النجاسات. وما قلنا: أنه يغسل مرة فقيل: لتبريدهما. وقيل: لتلويثهما غالبا؛ لنزوله متسبسبا. وعنه: لا يغسل إلا ما اصابه المذي من الذكر والأنثيين. وعنه: يغسل ما أصابه المذي وما لم (٢) يصبه من الذكر فقط. (ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه. وهو غمره بماء) ولا يحتاج إلى مرس وعصر؛ لما روت أم قيس بنت محصن: " أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره فبال على ثوبه. فدعى بماء فنضحه ولم يغسله " (٣) . متفق عليه. وعن لبابة بنت الحارث قالت: " كان الحسين بن على في حجر

стр. 393

رسول الله ﷺ فبال عليه. فقلت: البس ثوبا آخر وأعطني إزارك حتى أغسله. قال: انما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر " (١) . رواه أبو داود. وعن على رضي اليه تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل. قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام فإذا طعما غسل بولهما " (٢) . رواه الإمام أحمد. وقال: الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله، وليس إذا أطعم؛ لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد، و" النبي ﷺ حنك يالتمر " (٣) . (و) يجزئ (في صخر وأجرنة وأحواض ونحوها، وأرض تنجست بمائع ولو من كلب وخنزير مكاثرتها بالماء حتى يذهب لون نجاسة وريحها)؛ لأن بقاءهما أو بقاء أحدهما يدل على بقاء النجاسة. (ما لم يعجز) عن إذهابهما أو إذهاب أحدهما فلا يضر ذلك- كما تقدم ذلك- في غير الأرض. ويطهر ما تنجس ببول الصبي الذي لم يأكل الطعام لشهوة بالنضح والأرض النجسة بالمكاثرة بالماء (ولو لم يزل) الماء (فيهما). قال في " شرح المقنع الكبير ": والدليل على أن الأرض تطهر بذلك ما روى أنس قال: " جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ . فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فاً ريق عليه " (٤) . متفق عليه. ولا نعلم في ذلك خلافا. (ولا يطهر دهن) تنجمس؛ " لأن النبي ﷺ سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة ققال: ان كان مائعاً فلا تقربوه " (٥) . رواه أبو داود.

стр. 394

ولو كان يمكن تطهيره لم يأمر بإراقته. (ولا) تطهر (أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء). قال في " شرح المقنع الكبير ": فان كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم إذا جف والروث فاختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل؛ لأن عينها لا تنقلب ولا تطهر إلا بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة. (ولا باطن حب و) لا باطن (اناء وعجين ولحم تشربها) بغسل، لأن الغسل لا يستاً صل أجزاء النجاسة مما ذكر، (ولا سكين سقيتها) أي: سقيت النجاسة (بغسل) أي: بغسل الحب ولأن والعجين واللحم والسكين. قال أحمد في العجين: يطعم النواضح ولا يطعم شئ يؤكل في الحال، ولا يحلب لبنه؛ لئلا يتنجس به ويصير كالجلالة. (ولا) يطهر (صقيل)؛ كالسيف والمرآة والزجاج (بمسح) له دون أن يغسله؛ لأنه محل لا تتكرر فيه النجاسة. فلا يكفي فيه المسح كالأوانى. (ولا) تطهر (أرض بشمس وريح وجفاف)؛ " لأن النبي ﷺ أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء " (١) . والأمر يقتضي الوجوب. ولأنه محل نجس. . فلم يطهر بغير الغسل؛ كالثياب والأوانى. (ولا) تطهر (نجاسة بنار فرمادها نجس)، [والأمر يقتضى الوجوب] (٢) ؛ لأنه انما تغيرت هيئة جسمها؛ كالميتة النجسة تصير بتطاول بتطاول ترابا. (ولا) تطهر النجاسة أيضاً: (باستحالة. قالمتوالد منها)، أي: من النجاسة؛ (كدود جرح، وصراصير كنف) جميع كنيف، أو كالكلاب تلقى في الملاحة فتصير ملحا (نجسة)؛ كالدم إذا استحال قيحا، و" لأن النبي ﷺ نهى عن أكل الجلالة وألبانها " (٣) لأكلها النجاسة. فلو كانت النجاسة تطهر

стр. 395

بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة؛ لأنها تستحيل. (إلا علقة يخلق منها) حيوان (طاهر) فانها تصير طاهرة بعد أن كانت نجسة، (وخمرة انقلبت بنفسها) خلا فانها تطهر. قال في " شرح المقنع الكبير ": لا نعلم في ذلك خلافا، لأن نجاستها لشدتها المسكره الحادثة لها، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها. فوجب أن تطهر " كالماء الذي تنجس بالتغيرات إذا زال تغيره بنفسه. ولا يلزم عليه سائر النجاسات؛ لكونها لا تطهر بالاستحالة، لأن نجاستها لعينها، والخمرة نجاستها بالانقلاب. (أو) انقلبت خلا (بنقل لا لقصد تخليل) فانها تطهر أيضاً. وعلم من هذا: أنها لو خللت أو نقلت لقصد التخليل أنها لا تطهر وهو المذهب. (ودنها) أي: دون الخمر وهو وعاؤها (مثلها) فيطهر بطهارتها. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب مطلقاً وعليه الأصحاب. قال في " الفروع ": ويتوجه فيما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه وجهان. (كمحتقر) من الأرض فيه ماء كثير حكم بنجاسته بتغيره بها، ثم زال تغيره بنفسه فانه يحكم بطهارته وطهارة محله من الأرض تبعا له. ويلحق بذلك ما بني با لأرض، كا لصهاريج والبحيرات. (لا اناء طهر ماؤه) فان انائه لا يطهر، لأن الأوانى وان كانت كبيرة لا تطهر إلا بسبع غسلات. (ويمنع غير خلال) وهو بائع الخل (من إمساكها) أي: إمساك الخمرة (لتتخلل) أي: لتصير خلا بيد غير الخلال، (ثم ان تخللت) بيد غير الخلال، (أو اتخذ) غير الخلال (عصيرا ليتخمر) أي: ليصير خمرا (فتخلل بنفسه حل) وطهر.

стр. 396

قال في " الفروع ": على الأصح، والخل المباح: أن يصب على العنب أو على العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي. نقله الجماعة عن الإمام. قيل له: فان صب عليه خل فغلى؛ قال: يهراق. (ومن بلع لوزا أو نحوه) كبندق (في قشره ثم قاءه أو تحوه) بأن خرج على أية صفة كانت: (لم ينجس باطنه) لصلابة الحائل؛ (كبيض صلق فى خمر) فانه لا يتنجس باطنه. قال في " الرعاية ": ومن بلع شيئاً طاهراً ثم قائه أو قذفه ولو بقي استحال؛ كلحم وخبز فنجس، وإلا فطاهر الباطن؛ كجوز ولوز وفستق وبندق. انتهى. (واي نجاسة خفيت) في بدن أو ثوب (غسل) كل محل احتمل أن النجاسة أصابته من البدن أو الثوب (حتى يتيقن غسلها) منه. نص عليه. فان لم يعلم جهتها من البدن أو الثوب بأن لم يعلم هل كانت مما يقع عليه بصره من ذلك أو لا؟ غسله كله. وان علمها في إحدى الكمين ونسيه غسلهما. وان رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه غسل كل ما يدركه بصره من بدنه أو ثوبه. فلو صلى مع وجود النجاسة الخفية في بدنه أو في الثوب الذي خفيت فيه بدون الغسل المذكور لم تصح صلاته؛ لأنه تيقن المانع من الصلاة. فلم تبح له الصلاة إلا بيقين زواله؛ كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة ان خفيت النجاسة. (لا في صحراء ونحوها)؛ كالحوش الواسع فانه لا يجب غسل جميعه؛ لأن ذلك يشق. (ويصلى فيها بلا تحر)؛ لأنه لو منع من الصلاة في ذلك افضى إلى الحرج والمشقة. وأما إذا كان المكان التي خفيت فيه النجاسة صغيرا؛ كالبيت والحوش الصغير فانه إذا أراد الصلاة فيه يلزمه غسله كله؛ كالثوب. والله أعلم.

стр. 397

[فصل في الأعيان النجسة] هذا (فصل) يذكر فيه الأشياء المتفق على نجاستها والمختلف في نجاستها سوى ما تقدم في باب الآنية، وما يعفى منها عن يسيرها وغير ذلك. (المسكر): نجس سواء كان خمراً؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ انمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠]. ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر. أشبه الدم. أو كان نبيذاً؛ لأن النبي ﷺ قال:" كل مسكر خمر، وكل خمر حرام " (١) . رواه مسلم. ولأنه شراب فيه شدة مطربه. أشبه الخمر، وكذا الحشيشة المسكرة. (وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة) أي: في الخلقة نجس فدخل فيما لا يؤكل من الطير سباعها؛ كالعقاب والصقر والحدأة والبومة، وما يأكل الجيف منها؛ كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والأبقع، ودخل فيما لا يؤكل من البهائم الفيل والبغل والحمار وسباعها مما فوق الهر " كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والدب والقرود، وما تولد بين مأكول وغيره؛ كالسِّمع ولد الضبع من الذئب، والعسبار ولد الذئبة من الذيخ. وعلم مما تقدم: أن ما دون ذلك في الخلقة طاهر؛ وذلك كالنمس والنسناس وابن عرس والقنفذ والفأر.

стр. 398

(وميتة غير آدمي، و) غير (سمك، و) غير (جراد، وغير ما لا نفس له سائلة؛ كالعقرب) نجسة: أما ميتة الآدمى فطاهرة، لأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل، كالحيوانات التي تنجس بالموت. وحكم أجزأء الآدمى وأبعاضه حكم جملته. وأما ميتة السمك وسائر حيوان البحر مما لا يعيش إلا فى الماء فطاهرة أيضاً؛ لأنها لو كانت نجسة لم يبح أكلها. وكذا الجراد. وعلم من هذا: أن ميتة ما يعيش في البحر والبر؛ كالضفدع ونحوه من بحري محرم له نفس سائلة نجسة. وأما ميتة ما لا نفس له سائلة، أي: لا دم لها سائل؛ كالعقرب والخنفساء والعنكبوت والذباب والنحل والزنبور والنمل والدود والقمل والصراصر التي لم تتولد من النجاسة ونحوها فانها طاهرة، لقوله ﷺ : " إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء " (١) رواه البخاري. وفي لفظ: " فليغمسه كله، ثم ليطرحه " (٢) . فان قيل: مَقْلُه ليس بقتله. قلنا: اللفظ عام في كل شراب بارد وحار ودهن مما يموت بغمسه فيه. فلو كان ينجس الشراب كان أمراً بإفساده. (لا الوزغ والحية) فان ميتتهما نجسة، لأن لهما نفس سائلة. قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن الوزع لها نفس سائلة. نص عليه؛ كالحية. قدمه في " الفروع " واختاره القاضي. انتهى. (والعلقةُ يخلق منها حيوان ولو) كان ذلك الحيوان (آدمياً أو طاهراً) نجسة.

стр. 399

قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب أنها نجسة؛ لأنها دم خارج من الفرج. انتهى. (والبيضة تصير دماً) نجسة. قال المجد: حكمها حكم العلقة. وأطلق في " الفروع " في نجاستها وجهين. ثم قال: وذكر أبو المعالي و" التلخيص " نجاسة بيض مذر، واقتصر عليه، ونقل في " الإنصاف " من ابن تميم: أن الصحيح طهارتها. (ولبن) غير آدمى ومأكول؛ كلبن الهر نجس، (ومني غير آدمى ومأكول) نجس، (وبيضه) أي: بيض غير المأكول نجس، (والقيء) مما لا يؤكل نجس، (والودي) مما يؤكل نجس وهو ماء أبيض يخرج عقب البول غير لزج، (والمذي) مما لا يؤكل نجس وهو ماء أبيض رقيق لزج؛ كماء السيبسبان يخرج عند مبادئ الشهوة والانعاظ. وهو الانتشار. (والبول والغائط مما لا يؤكل أو آدمي) نجس. (والنجسُ منا طاهرٌ منه ﷺ وسائر الأنبياء) صلى الله وسلم عليهم. (وماء قروح) نجس، (ودم غير عرق مأكول ولو ظهرت حمرته) أي: حمرة دم العرق المأكول، (و) دم غير (سمك، و) دم غير (بق، و) غير (قمل، و) غير (براغيث، و) غير (ذباب ونحوها، و) دم غير (شهيد عليه) نجس، (وقيح) نجس، (وصديد نجس). هذا خبر لجميع ما تقدم ما عدا ما استثني. (ويعفى في غير مائع، و) في غير (مطعوم عن يسير لم ينقض) الوضوء خروج قدره من البدن (من دم ولو) كان الدم (حيضاً ونفاساً واستحاضة، و) من (قيح وصديد ولو) كان الدم والقيح والصديد (من غير مصل). قال في " الفروع ": ويعفى على الأصح عن يسير دم وما تولد منه وفاقاً. وقيل: من بدنه. (لا) ان كان الدم أو القيح أو الصديد (من حيوان نجس)؛ كالكلب فانه

стр. 400

لايعفى عنه؛ لأنه لا يعفى عن يسير شيء من فضلاته؛ كعرقه وريقه فدمه أولى. (أو) كان من (سبيل) أي: خارجاً من قبل أو دبر فانه لا يعفى عنه؛ لأن حكم الخارج من السبيل حكم البول والغائط. (و) يعفى (عن أثر استجمار بمحله). قال في " شرح المقنع الكبير ": ولا نعلم خلافاً في العفو عنه بعد الانقاء واستيفاء العدد. (و) يعفى أيضاً: عن (يسير سلس بول)؛ لمشقة التحرز منه. (و) يعفى أيضاً: عن (دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما لم تظهر له) أي: للدخان أو الغبار أو البخار (صفة) في الشيء الظاهر. وقال جماعة: ما لم يتكاثف؛ لعسر التحرز عن ذلك. (و) يعفى أيضاً: عن (يسير ماء نجس بما) أي بشيء (عفي عن يسيره)؛ كالدم ونحوه. (قاله ابن حمدان) في " رعايته ". وعبارته: ويُعفى عن يسير دم كل حيوان طاهر له نفس سائلة يؤكل أو لا يؤكل، وعن دم البق ونحوه ان قلنا: انه نجس، وعن يسير الماء النجس بما عفي عنه من دم ونحوه في الأصح فيهما. انتهى. (وأطلقه) أي: أطلق القول بالعفو عن يسير الماء النجس (المنقح) في " التنقيح " (عنه) أي: عن ابن حمدان. فلم يقيده بماتنجس بما عفي عن يسيره. ووجه ذلك: أن كل نجاسة نجست الماء فحكم هذا الماء المتنجس بها حكمها؛ لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع فيه، فهي فرع فان كانت هذه النجاسة مما يعفى عن يسيرها فيعفى عن يسير هذا الماء وإلا فلا؛ لأن الفرع يثبت له حكم أصله. (ويُضم) نجس يعفى عن يسيره (متفرق بثوب) واحد؛ كما لو كان بثوب بُقَع

стр. 401

من دم أو قيح، فان كان يصير بضمه كثيراً منع من الصلاة فيه، (لا) ان كان في ثوبين فـ (أكثر) فانه لا يضم ويكون لكل ثوب حكم نفسه. (و) يعفى (عن نجاسة بعين)، وقد تقدم عدم وجوب غسلها. (و) يعفى عن (حمل كثيرها في صلاة خوف) للضرورة. (وعرق وريق من) حيوان (طاهر) مأكول أو غير مأكول طاهر، (والبلغم) الخارج من الرأس أو الصدر (ولو أزرق) طاهر؛ لما روى مسلم عن أبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل عليّ فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فينتخع أمامه. أيجب أن يُستقبل فينتخع في وجهه؟. فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره أو تحت قدمه. فان لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض " (١) . ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه. ولأنه لو كان نجسا لنجس الفم ونقض الوضوء كثيره. ولم ينقل عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما يخالف ذلك. ولأنه منعقد من الأبخرة. أشبه المخاط. (ورطوبة فرج آدمية) طاهرة، لأن المني طاهر وان كان من جماع، فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يتنجس برطوبة فرجها؛ لخروجه منه، وفي ذلك رواية النجاسة. (وسائل من فم) لآدمي (وقت نوم) طاهر. قال في " الفروع ": وما سال من الفم وقت النوم طاهر في ظاهر قولهم. انتهى. (ودود قز) طاهر. قال بعضهم: بلا خلاف.

стр. 402

(ومسك وفأرتُه) طاهران وهو سرة الغزال. ولا يضر كونه جزءاً منفصلاً من حيوان حي؛ لأنه ينفصل بطبعه؛ كالجنين. وقيل: انه من دابة في البحر لها أنياب. وكذا الزباد طاهر؛ لأنه عرق سنور بري. وقيل: لبن سنور بحري. وكذا العنبر طاهر. واختلف من أى شيء هو، فقيل: نبات ينبت في قعر البحر فيبتلعه بعض دوابه فإذا ثملت منه قذفته رجيعاً فيقذفه البحر إلى ساحله. وقيل: طل ينزل من السماء في جزائر البحر فتلقيه الأمواج إلى الساحل. وقيل: روث دابة بحرية تشبه البقرة. وقيل: هو خثاء من خثاء البحر أي: زبد. وقيل: هو فيما يُظن نبع من عين في البحر. (وطينُ شارع ظُنت نجاسته طاهر). قال في " الرعاية ": وطين الشوارع طاهر ان جهل حاله. أومأ إليه أحمد. وعنه: أنه نجس. وقيل: من ظن نجاسته غالباً ويعفى إذاً عن يسيره في الأصح. وقيل: ان شق التحرز منه، وترابها طاهر. انتهى. يعني: أن تراب الشوارع وطينها طاهران على المقدم. (ولا يكره) استعمال (سؤر طاهر) أي: حيوان طاهر. وسؤره: فضل ما أكل أو شرب منه. (غير) سؤر (دجاجة مخلاة). قال في " الإنصاف ": يكره سؤر الدجاجة إذا لم تكن مضبوطة. نص عليه قاله ابن تميم وغيره. انتهى. وقيل: يكره سؤر الكافر. وقيل: يكره سؤر الفأر أيضاً؛ لأنه ينسي. (ولو أكل هر ونحوه) من الحيوانات الطاهرة كالنمس والفأر والقنفذ، (أو طفل نجاسة ثم شرب ولو قبل أن يغيب من ماء يسير) أو مائع لم يؤثر، (أو

стр. 403

وقع فيه) أي: في الماء القليل (هر ونحوه مما ينضم دبره إذا وقع في مائع)؛ كالفأر (وخرج حياً لم يؤثر) ذلك. قال في " الإنصاف ": فهو طاهر على الصحيح من المذهب. نص عليه. (وكذا) لو وقع (في جامد وهو) أى الجامد: (ما يمنع انتقالها) أي: النجاسة (فيه) أي: في الجامد لكثافته. (وان مات) حيوان ينجس بالموت، (أو وقع ميتاً رطباً في دقيق ونحوه أُلقيَ وما حوله) واستعمل الباقي. (وان اختلط ولم ينضبط حرم) الكل. نقله صالح وغيره. والله أعلم.

стр. 404

[باب: الحيض] هذا (باب) يذكر فيه حكم الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بذلك. (الحيض) لغة: السيلان. وهو مصدر حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاٍ، فهي حائض وحائضة. مأخوذ من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وحاضت الشجرة إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر. واستحيضت المرأة استمر منها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة. وتحيضت أي: قعدت أيام حيضها عن الصلاة. ومن أسمائه: الطمث، والعراك، والضحك، والإعصار، والإكبار، والنفاس، والفراك، والدراس، وهل المحيض: الحيض؟ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والأذى انما هو الدم وهو الحيض، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤]، وانما يئسن من الحيض أو المحيض مكان الحيض؛ كالمقيل والمبيت مكان القيلولة والبيتوتة، وما جاء في القرآن يحمل على المجاز: خلاف. وفائدته: أنا إذا قلنا المحيض اسم لمكان الحيض اختص التحريم به، وإذا قلنا: أنه اسم للدم جاز أن ينصرف إلى ما عداه لأجله. ودم الحيض (دم طبيعة) أي: سجية (وجبلَة) بضم الجيم وكسرها أي: خلقة جبل الله بناتِ آدم عليها (تُرخيه الرحم). ومخرجه من قعر الرحم. والرَّحِم بفتح الراء وكسر الحاء، وبكسر الراء مع سكون الحاء: بيت منبت الولد ووعائه. (يعتاد) ذلك (أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة). وليس هو بدم فساد بل

стр. 405

خلقه الله تعالى لحكمة غذاء الولد وتربيته؛ لأن المرأة إذا حملت انصرف الدم بإذن الله تعالى إلى غذاء الولد. ولذلك لا تحيض الحامل. فإذا وضعته قَلَبه الله بحكمته لبناً يتغذى به، ولذلك قلّ أن تحيض المرضع. فإذا خلت عنهما بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكانه، ثم يخرج في الغالب من كل شهر ستة أيام أو سبعة. وقد يزيد على ذلك وقد ينقص، وقد يطول شهرها وقد يقصر بحسب ما كتبه الله تعالى في الطباع. (ويَمنع) وجود الحيض اثني عشر شيئاً: (الغسل له) هذا هو الأول أي: صحة الطهارة له (لا لجنابة، بل يسن) أن تغتسل للجنابة وهي حائض. (و) يمنع (الوضوء) المبيح للصلاة ونحوها. (و). يمنع (وجوب صلاة) زمنه. قال في " الفروع ": إجماعاً، ولا تقضيها إجماعاً. قيل لأحمد في رواية الأثرم: فان أحبت أن تقضيها؟ قال: لا، هذا خلاف. فظاهر النهي التحريم. ويتوجه احتمال يكره، لكنه بدعة، كما رواه الأثرم عن عكرمة. ولعل المراد: إلا ركعتي الطواف، لأنها نسك لا آخر لوقته. فيعابى بها. ويتوجه أن وصفه ﵇ لها بنقصان الدين بترك الصلاة زمن الحيض يقتضي أن لا تثاب عليها. ولأن نيتها تركها زمن الحيض، وفضل الله يؤتيه من يشاء. بخلاف المريض والمسافر. انتهى. (و) يمنع أيضاً: (فعلها) أي: صحة فعل الصلاة، ولو سجدة تلاوة لمستمعة لقيام المانع بها. (و) يمنع أيضاً: (فعل طواف) أي: صحة فعله لقيام المانع بها. وعنه: يصح وتجبره بدم وفاقاً لأبي حنيفة. (و) يَمنع أيضاً: فعل (صوم) إجماعاً، لقول النبي ﷺ : " أليست إحداكن

стр. 406

إذا حاضت لم تصم ولم تصلي؛ قلن: بلى " (١) . رواه البخاري. . لا وجوبه فتقضي الصوم إجماعاً؛ لما روت معاذة قالت: " سألت عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحَرُوريةٌ أنتِ؟ فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل. فقالت: كنا نحيضُ على عهد رسول الله ﷺ فنؤمرُ بقضاء الصوم ولانؤمر بقضاء الصلاة " (٢) . متفق عليه. ويكون قضاؤها بالأمر السابق لا بأمر جديد. قال في " الفروع ": في الأشهر. انتهى. (و) يمنع أيضاً: (مس مصحف) وفاقاً؛ لقوله : ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] (و) يمنع أيضاً: (قراءة قرآن)؛ لقول النبي ﷺ : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " (٣) . رواه أبو داود والترمذي. قال في " الإنصاف ": مطلقاً على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: لا يمنع منه. وحكي رواية. قال في " الرعاية ": وهو بعيد. (و) يمنع أيضاً: (اللبث بمسجد) وفاقاً؛ لقول النبي ﷺ : " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " (٤) . رواه أبو داود.

стр. 407

(ولو) كان اللبث (بوضوء). قال في "الإنصاف ": مطلقاً على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وقيل: لا يمنع إذا توضأت وأمنت التلويب. و (لا) يمنع الحيض: (المرور) بالمسجد (ان أمنت تلويثه). ونصه في رواية ابن إبراهيم: تمرّ ولا تقعد. وقيل: يمنع دخوله. وحكي رواية: كخوفها تلويثه. (و) يمنع الحيض أيضاً: (وطأً في فرج)؛ إجماعاً لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. (إلا لمن به شَبَقٌ بشرطه). وشرطه: أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف شق أنثييه ان لم يطأ، وأن لا يجد غير زوجته الحائض بأن لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة. (و) يمنع الحيض أيضاً: (سنة الطلاق)؛ لما روي عن ابن عمر: " أنه طلق امرأته وهي حائض. فذكر عمر ذلك للنبي ﷺ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً " (١) . متفق عليه، ولم يقل البخاري: " أو حاملاً ". ولأنه إذا طلقها فيه كان محرماً وهو طلاق بدعة؛ لما فيه من تطويل العدة. ومحل ذلك: (ما لم تسأله) أي: تسأل المرأة زوجها (خلعاً أو طلاقاً على عوض) ويجيبها؛ لأن المنع لتضررها بتطويل العدة. فاذا سألته ذلك فقد أدخلت الضرر على نفسها. (و) يمنع الحيض أيضاً: (اعتداداً بأشهر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. فأوجب العدة بالقروء على من تحيض، وقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ ان ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُر

стр. 408

وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. يدل على أن شرط الاعتداد بالأشهر عدم الحيض. (إلا) الاعتداد (لوفاة) فانه بالأشهر، ولو أن الزوجة تحيض؛ لقوله تعالي: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ولم يفصل بين من تحيض ومن لا تحيض، وقد انقضى ما يمنعه الحيض. وأما الذي يوجبه الحيض فثلاثة أشياء: الأول: الغسل، وإلى ذلك أشير بقوله: (ويوجب الغسل) عند انقطاع دم الحيض، لقول النبي ﷺ : " دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلي " (١) . متفق عليه. الثانى: مما يوجبه الحيض: البلوغ. وإلى ذلك الإشارة بقوله: (والبلوغ)؛ لقول النبي ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (٢) . رواه أحمد وغيره. فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض، فدل على أن التكليف حصل به. والثالث: مما يوجبه الحيض: الاعتداد به لغير الوفاة. وهو المشار إليه بقوله: (والاعتداد به إلا لوفاة). وتقدم الكلام على معنى ذلك. (ونفاس) مبتدأ (مثله) خبره أي: مثل حيض يمنع ما يمنعه الحيض ويوجب ما يوجبه. (إلا) في ثلاثة أشياء: الأول: (في اعتداد)؛ لأن انقضاء العدة يكون بالقرء، والنفاس ليس بقرء.

стр. 409

(و) الثانى: في (كونه) أى النفاس: (لا يوجب بلوغاً)؛ لحصول البلوغ بالانزال السابق للحمل. (و) الثالث: في كونه (لا يحتسب به) أي: النفاس (في مدة إيلاء) أي: في زمن تربص الأربعة الأشهر. بخلاف زمن الحيض فانه محتسب على المولي من الأربعة الأشهر. (ولا يباح قبل غسل بانقطاع دم) الحيض (غير صوم)؛ لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله؛ كالجنب. (و) غير (طلاق)؛ لأن تحريمه لتطويل العدة بالحيض وقد زال ذلك. (ويجوز أن يستمتع) زوج وسيد (من حائض بدون فرج) مما بين سرتها وركبتها. وبهذا قال عطاء وعكرمة والشعبي والثوري وإسحاق. وعنه: لا يجوز الاستمتاع من الحائض إلا بما عدا ما بين السرة والركبة وفاقاً للأئمة الثلاثة. ووجه المذهب: ما روى عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي: اعتزلوا نكاح فروجهن ". ولأن المحيض: اسم لمكان الحيض؛ كالمقيل والمبيت. فيختص التحريم بمكان الحيض وهو الفرج. ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ : " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " (١) . رواه مسلم. وفي لفظ: " إلا الجماع " (٢) . رواه أحمد وغيره. ولأنه وطء منع لأجل الأذى. فاختص بمحل الأذى؛ كالدبر.

стр. 410

وعنه: لا يجوز الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة؛ لما روى عبد الله بن سعد: " أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار " (١) . رواه أبو داود. وأجيب: بأنه من رواية حزام بن حكيم وقد ضعفه ابن حزم وغيره. وعلى تسليم صحته فانه يدل بالمفهوم، والمنطوق راجح عليه. وما روى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها: " أن النبي ﷺ كان يأمرنى أن أتزر فيباشرنى وأنا حائض " (٢) ؛ لأنه كان يترك بعض المباح تعذراً؛ كتركه أكل الضب. ولا شك أن الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة جائز إجماعاً فكذا ما بينهما. (و) على المذهب (يسن ستره) أى الفرج (إذاً) أي: حين استمتاعه بما دونه؛ لما روى عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ : " أنه كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها خرقة " (٣) . رواه أبو داود. (فان أولج) في فرج حائض (قبل انقطاعه) أي: دم الحيض (من يجامع مثله) حشفته أو قدرها من مقطوعها ولو بحائل (فعليه) أي: المولج (كفارة). وعلى هذا جمهور الأصحاب. قال في " الإنصاف ": وعنه: ليس عليه إلا التوبة. وهو قول الأئمة الثلاثة. وعلى المذهب فالكفارة (دينار أو نصفه على التخيير). نقله الجماعة عن أحمد؛ لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ : " في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار " (٤) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 411

فان قيل: يخيربين شيء ونصفه. قلنا: كما خير المسافر بين القصر والإتمام. وعنه: أن الكفارة نصف دينار. وعنه: أن وطئ في إقبال الحيض فدينار، وان وطئ في إدباره فنصف دينار. وعنه: أن كان في الدم الأسود فدينار، وان كان في الأحمر فنصف دينار. وعلى المذهب تجب (ولو) كان الواطئ (مكرها) على الوطء، (أو ناسياً) للحيض، (أو جاهل الحيض والتحريم)؛ لعموم الخبر، وقياسا على الوطء في الاحرام. (وكذا هي) أي وكالرجل المرأة في وجوب الكفارة عليها (ان طاوعته) أى طاوعت الواطئ على الوطء. (وتجزئ) الكفارة أن أعطاها (إلى) مسكين (واحد؛ كنذر مطلق). ويستوي في ذلك التبر والمضروب؛ لوقوع الاسم عليه. (وتسقط) الكفارة (بعجز) عنها. قال في " المبدع ": على الأصح؛ ككفارة الوطء في نهار رمضان. (وأقل سن الحيض) أى سن امرأة يمكن أن تحيض فيه (تمام تسع سنين). فمن رأت دما قبل بلوغ هذا السن لا يكون حيضا. قال في "الشرح": لا نعلم في ذلك خلافاً في المذهب.

стр. 412

ولأن المرجع في ذلك إلى الوجود، ولم يوجد من النساء من تحيض عادة فيما دون هذا السن. ولأن الله خلق دم الحيض لحكمة تربية الولد. وهذه لاتصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته. فينتفي، لانتفاء حكمته. ومن رأت من الدم ما يصلح أن يكون حيضا وقد بلغت هذا السن حكم بكونه حيضا، وحكم ببلوغها، وثبت في حقها أحكام الحيض كلها، لأنه روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها انها قالت:" إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " (١) ، وروي ذلك مرفوعا من رواية ابن عمر. والمراد به: أن حكمها حكم المرأة. وعنه: لا حيض قبل تمام اثنتي عشرة سنة؛ لأنه الزمان الذي يصح فيه بلوغ الغلام. قال في " الشرح ": والأول أصح. (وأكثره) أى أكثر سن تحيض فيه النساء (خمسون سنة) " لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: " إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض ". وروي عنها أيضاً انها قالت: " لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين ". وعنه: ستون في نساء العرب. وعنه: أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة، وما تراه فيما بين الخمسين والستين حيض مشكوك فيه لا تترك الصلاة ولا الصوم؛ لأن وجوبها متيقن فلا يسقط بالشك، وتقضي الصوم المفروض احتياطا. وعنه: أن تكرر بعد الخمسين فهو حيض، وإلا فلا. والأول اختيار عامة المشايخ، قاله ابن الزاغونى في " شرحه ".

стр. 413

(والحامل لا تحيض) في المنصوص وفاقاً لأبي حنيفة، لما روى أبو سعيد " أن النبي ﷺ قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض " (١) . رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي. فجعل الحيض علما على براءة الرحم فدل على انه لا يجتمع معه. وقال ﵊ في حق ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض: " ليطلقها طاهراً أو حاملا " (٢) . فجعل الحمل علما على عدم الحيض؛ كالطهر. احتج به أحمد. ولأنه زمن لا ترى الدم فيه غالبا. فلم يكن ما تراه حيضا، كالايسة. قال أحمد: انما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن المنذر وأبو عبيد. وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وروي عنها أيضاً أنها قالت: " إذا رأت الدم لا تصلي " (٣) . وهو محمول على ما إذا قاربت الوضع جمعا بين قوليها. وعنه: انها تحيض. قال في " الفروع ": وهي أظهر. وعلى الرواية الأولى التي هي المذهب: إذا رات دما فهو دم فساد، ولا تترك له الصلاة، ولا يمنع زوجها من وطئها. ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه. نص عليه. (وأقله) أي: أقل زمن دم يصلح أن يكون حيضا (يوم وليلة).

стр. 414

قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وعنه: يوم. (واكثره خمسة عشر يوماً). قال الخلال: مذهب أبي عبد الله رحمه الله تعالى أن أكثر الحيض: خمسة عشر يوماً لا اختلاف فيه عنده. ولعله الذي استقر عليه مذهبه. فانه قد روي عنه انه: سبعة عشر يوماً. والأول موافق لقول علي رضي الله تعالى عنه: " ما زاد على خمسة عشر استحاضة " (١) ، و" أقل الحيض يوم وليلة " (٢) . (وغالبه ست أو سبع)، لقول النبي ﷺ لحمنة رضي الله تعالى عنها: " تحيضي في علم الله سته أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوماً أو ثلاثة وعشرين يوماً كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات " (٣) . (وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر) يوماً، لما روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى. واحتج به عن علي رضي الله تعالى عنه: " أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت انها حاضت في شهر ثلاث حيض. فقال علي لشريح: قل لي فيها. فقال شريح: أن جاءت ببينة من بطانة أهل ها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة فقال علي: قالون. أي جيد بالرومية " (٤) .

стр. 415

وهذا لا يقوله إلا توقيفا وهو قوك صمحابي انتشر ولم يعلم خلافه. ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهريقينا. قال أحمد: لا يختلف أن العدة تصح في أن تنقضي في شهر إذا فامت به البينة. وعنه: خمسة عشر يوماً. وعنه: لا توقيت فيه. (و) أقل ظهر (زمن حيض) أي: في أثناء الحيضة: (خلوص النقاء بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها). قال في " الفروع ": نقل بكر: هي طاهر إذا رأت البياض. وذكر شيخنا انه قول أكثر أصحابنا أن كان الطهر ساعة. وعنه: أقله ساعة. وعنه: يوم اختاره الشيخ وقال: إلا أن ترى ما يدل عليه. انتهى. (ولا يكره وطؤها) أي: وطء من انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت (زمنه) أى زمن ظهرها في أثناء حيضتها؛ لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه اذى فإذا انقطع الدم واغتسلت فقد زال الأذى. وعنه: أن أقل الطهر زمن العادة يوم. وعنه: يكره الوطء في الطهر زمن الحيض. (وغالبه) أي: غالب الطهر بين الحيضتين (بقية الشهر) بعد القدر الذي تجلسه. فمن كانت تحيض في كل شهر ستا أو سبعا، فالغالب أن ظهرها ثلاثة وعشرين يوماً واربعة وعشرين؛ لأن غالب النساء تحيض من كل شهر حيضة. (ولا حد لأكثره) أي: لأكثر الطهر بين الحيضتين؛ لأنه لم يرد لأكثره تحديد من الشرع. ولأن من النساء من تطهر الشهر والثلاثة والسنة واكثر من ذلك، ومنهن من لا تحيض أصلا. ***

стр. 416

فصل [في المبتدأة] (والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة) في وقت يمكن أن تحيض فيه (تجلس) أي: تدع الصلاة والصيام (بمجرد ما تراه) أي: الدم أو الصفرة أو الكدرة (أقله) أي: أقل الحيض وهو يوم وليلة. (ثم تغتسل وتصلي)، ولاتصلي قبل اغتسالها، لوجوبه عليها للحيض. وعلم من هذا: انه لو انقطع لدون أقل الحيض كما لو انقطع لنصف يوم أو نحو ذلك لم يجب عليها غسل، لأنه لا يصلح أن يكون حيضا. (فإذا انقطع) بعد ذلك (ولم يجاوز اكثره) أي: أكثر الحيض بأن انقطع لستة أيام أو سبعة أو نحو ذلك (اغتسلت أيضاً) وجوباً لصلاحيته لأن يكون كله حيضا. (تفعله) أي: تكرر هذا الفعل وهو جلوسها يوماً وليلة، وغسلها عند آخرهما، وغسلها عند انقطاع الدم (ثلاثاً)، لأن العادة لا تثبت بدون الثلاث على المذهب، لقول رسول الله ﷺ : " دعي الصلاة أيام أقرائك " (١) . وهي صيغة جمع، وأقله تلاثة. ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث، كالأقراء في عدة الحرة والشهور، وخيار المصراة، ومهلة المرتد.

стр. 417

(فان لم تختلف صار عادة تنتقل إليه). فعلى هذا تجلس جميع زمن الدم الصالح أيضاً في الشهر الرابع. (وتعيد صوم رمضان) بأصل الشرع أو بإيجابها عن نفسها (ونحوه)، كالطواف والاعتكاف الواجبين إذا وقعا (فيه)، لأنا تبينا فعل ذلك في زمن الحيض الا أن أيست قبل تكراره) ثلاثاً، (أو لم يعد) ولم تيأس فلا تعيده. وعنه: أن الدم يصير عادة بتكرره مرتين، لأن العادة مأخوذة من المعاودة، وقد عاودها في المرة الثانية. فعلى هذا تجلس جميع زمن الدم الصالح حيضا في الشهر الثالث. ولا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة. (ويحرم وطؤها) زمن الدم الزائد على اليوم والليلة (قبل تكراره) " لأن الظاهر انه حيض، وانما امرناها بالعبادة فيه احتياطا لبراءه ذمتها فيجب ترك وطئها احتياطا أيضاً. (ولا يكره) وطؤها (ان ظهرت) في أثنائه (يوماً فأكثر)، لأنها رأت النقاء الخالص. ويشترط لحل الوطء: غسلها فبله. وعنه: يكره الوطء في أثنائه؛ لأنه لا يؤمن معاودة الدم؛ كالنفساء إذا انقطع دمها لأقل من أربعين. (وان جاوزه) أي: جاوز دم المبتدأة أكثر الحيض (ف) هي (مستحاضة)؛ لأن دمها لا يصلح أن يكون حيضا لمجاوزته أكثر الحيض. والاستحاضة: سيلان الدم في غير زمن الحيض من العرق العاذل- بالذال المعجمة-. وقيل: بالمهملة حكاها ابن سيده، والعاذر لغة فيه. من أدنى الرحم دون قعره، إذ المرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر. منه الحيض، وخارج بمنزلة الإليتين. منه الاستحاضة.

стр. 418

ثم أن المستحاضة لا تخلو من أحد حالين: إما أن تكون مميزة، أو غير مميزة. وأشير إلى المميزة بقوله: (فما بعضه) أي: بعض دم استحاضتها (ثخين) وبعضه رقيق، (او) بعضه (اسود) وبعضه أحمر، (او) بعضه (منتن) وبعضه غير منتن، (وصلح) الثخين أو الأسود أو المنتن (حيضا) بأن لم ينقص عن يوم وليلة ولم يزد على خمسة عشر يوماً، ولم يكن بين طرفيهما زمن يزيد على أكثر الحيض: (تجلسه) أي: تدع الصلاة والصوم والطواف وكل فعل تشترط له الطهارة زمنه. فإذا مضى اغتسلت وصلت، لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسو ل الله! انى أستحاض فلا أظهر. افأدع الصلاة؟ فقال النبي ﷺ : انما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا اقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلي " (١) . متفق عليه. وللنسائي وأبي داود: " إذا كان دم الحيض فانه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فانما هو عرق " (٢) . وقال ابن عباس: " اما ما رأت الدم البحرانى فانها تدع الصلاة، انها والله! ان ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم " (٣) . ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل. فرجع إلى صفته عند الاشتباه، كالمني والمذي.

стр. 419

وحيث صلح زمن الدم الأسود أو الثخين أو المنتن أن يكون حيضا فانها يجب عليها أن تجلسه، (ولو لم يتوال أو يتكرر). فمن صور عدم التوالي فقط: بأن كانت ترى يوماً أسود ويوماً أحمر إلى خمسة عشر ثم اطيق الأحمر، فانها تضم الأسود إلى الأسود فيصير زمن الاسود ثمانية أيام من كل شهر فيكون حيضاً، وزمن الدم الأحمر استحاضة. وكذا لو كانت ترى يوماً اسود ثم تسعة احمر ثم يوماً اسود ثم ستة (١) أحمر ثم يوماً أسود ثم اطبق الأحمر خمسة عشريوماً، فانها تضم أيام الأسود الثلاثة إلى بعضها، فيكون حيضها ثلاثة أيام من كل شهر. ومن صور عدم التكرار: بأن رات في الشهرالأولي خمسه عشريوما أسود ثم في الشهر الثانى اربعة عشر، ثم فى الشهر الثالث ثاثة عشر يوماً، فتجلس زمن الدم الأسود فقط من كل شهر وان لم يتكرر. ومن صور عدم التوالي وعدم التكرار: لو راب فى الشهر الأول يوماًا سود ثم يوماً أحمر ثم يومين أسود ثم الباقي احمر، وفي الشهر الثانى ثمانية أيام أحمر، تم يومين اسود ثم ثمانية أيام أحمر ثم يومين اسود ثم الباقي احمر، وفي الشهر الثالث يومين أسود ثم يومين أحمر ثم ثلاثة أسود ثم الباقي أحمر. فانها تجلمس زمن الدم الأسود حيث وقع ما لم يجاوز أكثر الحيض؛ وذلك لأن التمييز إمارة بمجرده. فلم يحتج إلى ضم غيره إليه؛ كالعادة. (وإلا) أي: وان لم يكن دم المبتدأة التي جاوز دمها أكثر الحيض متميزا (ف) انها تجلس (أقل الحيض من كل شهر حتى يتكرر) ذلك في ثلاثة أشهر (فتجلس من) مثل (اول وقت ابتدائها) من كل شهر ستا أو سبعا بتحر أن علمت وقت ابتداءالدم بها، (او) جلست من (أول) كل (شهر هلالي أن جهلته) أي: جهلت وقت بتداء الدم بها (ستا أو سبعا بتحر)؛ لما روي: " أن حمنة بنب جحش قالت: يا رسول الله! انى أستحاض حيضة شديدة كبيرة قد منعتني الصوم والصلاة.

стр. 420

فقال: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي " (١) . رواه أحمد وغيره. وعملا بالغالب. ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا، فكذا قدرا. وعنه: تجلس أقل الحيض فقط؛ لأنه المتيقن. وكحالة الابتداء. وعنه: تجلس أكثر الحيض من كل شهر؛ لأنه زمنه. فإذا رأت الدم فيه جلسته؛ كالمعتا دة. وعنه: تجلس زمن عادة أقاربها؛ كأمها وأختها وعمتها وخالتها من كل شهر، وتقدم القربى فالقربى؛ لأن الغالب عليها ان تشبههن. وعلى هذه أن اختلفت عادتهن جلست الأقل من عادتهن وقيل: الأكثر منها وقيل: تتحرى. (وان استحيضت من لها عادة جلستها) أي: جلست عادتها ولو كان دمها متميزا؛ لما روت أم حبيبة: " انها سألت النبي ﷺ عن الدم فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي" (٢) . رواه مسلم. وهو عام في كل مستحاضة. ولأن العادة أقوى؛ لكونها لا تبطل دلالتها. بخلاف اللون فانه إذا زاد على أكثر الحيض تبطل دلالته. وعنه: يقدم التمييز. وهو اختيار الخرقي. ومحل الخلاف إذا خالف التمييز العادة. أما إذا وافق العادة كان العمل بهما على الروايتين. ثم العادة على ضربين: متفقة ومختلفة: فالمتفقة أن تكون أياما متساوية؛

стр. 421

كخمسة في كل شهر. فإذا استحيضت جلستها فقط، وأما المختلفة فان كانت على ترتيب؛ مثل: أن ترى في شهر ثلاثة، وفي الثانى أربعه، وفي الثالث خمسه، ثم تعود إلى ثلاثة، ثم إلى أربعة، ثم إلى خمسة على ما كانت: فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ثم على الذي بعده والذي بعده على العادة، وان نسيت نوبته حيضناها اليقين وهو ثلاثة أيام، ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر، وان علمت انه غير الأول وشكت هل هو الثانى أو الثالث؛ جلست أربعة؛ لأنها اليقين، ثم تجلس من الشهرين الأخرين ثلاثة ثلاثة وتجلس في الرابع اربعة؛ ثم تعود إلى الثلاثة كذلك ابدا. وكذا (لا) تجلس (ما نقصته) عادتها (قبل)؛ كان كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر، ثم صارت تحيض من كل شهر يومين، ثم استحيضت فانها لا تجلس إلا اليومين التى استقرت عليها عادتها قبل الاستحاضة، ولا يشترط لنقصها تكرار. وحيث قلنا تجلس عادتها فمحله: (ان علمتها)؛ وذلك أن تعرف شهرها وهو: ما يجتمع لها فيه حيض وظهر صحيحان، وتعرف وقت حيضها منه وظهرها وعدد أيامها؛ لما روت أم سلمة: " أن امرأة كانب تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فقال: لتنظر الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي اصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي " (١) . رواه أبو داود وابن ماجه. وهذا أحد الأحاديث الثلاثة التي قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الحيض يدور عليها. (وإلا) أي: وان لم تعلم عادتها بأن جهلت شهرها ووقت حيضها وعدد أيامها (عملت) وجوباً (بتمييز صالح) لأن يكون حيضا ؛ بأن لا ينقص عن يوم

стр. 422

وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر يوماً؛ لما روى أبو داود والنسائى من حديث فاطمة بنت أبى حبيش: " إذا كان دم الحيض فانه دم اسود يعرف فأمسكي عن الصلاة. فإذا كان الآخر فتوضئي فانما هو عرق " (١) . ولأنها مستحاضة لا تعلم لها عادة. فلزمها العمل بالتمييز؛ كالمبتدأه. والمذهب (ولو تنقل) التمييز (أو لم يتكرر)؛ كما تقدم في المبتدأة. (و) المذهب أيضاً أن التمييز (لا تبطل دلالته بزيادة الدمين) اللذين هما الأسود والأحمر، أو الثخين والرقيق، أو المنتن وغير المنتن (على شهر) أي: على ثلاثين يوماً بأن كانت ترى عشرة أيام أسود وثلاثين أحمر دائما؛ لأن الأحمر بمثابة الطهر، ولا حد لأكثره فلا يضر ذلك. (ولا يلتفت لتمييز إلا مع استحاضة)؛ لأنه يجب عليها أن تجلس جميع دم لم يجاوز أكثر الحيض ولو كان مختلف الصفة لصلاحيته أن يكون حيضا كله. (فان عدم) تمييز دمها مع جهلها عادتها (فمتحيرة)؛ لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز. وهذه (لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار). قال في " الإنصاف "؛ على أصح الوجهين. بخلاف غير المتحيرة على الصحيح. انتهى. ولهذه التي يسميها الفقهاء متحيرة أحوال: أحدها: أن تنسى عدد ايامها دون موضع حيضها ولذلك أشير بقوله: (وتجلس ناسية العدد فقط غالب الحيض) أي: ستا أو سبعا بالتحري (في موضع حيضها) من اوله، وستأتي الإشارة إلى ذلك في المتن. وعنه: تجلس فيه أقل الحيض فقط. (فان لم تعلم إلا شهرها وهو: ما يجتمع) لها (فيه حيض وظهر صحيحان ففيه) أي: فتجلس فيه ستا أو سبعا) أن اتسع له) أي لهذا القدر. وذلك بأن

стр. 423

تقول: كان يتحصل لي حيض وطهر في كل عشرين يوماً فتجلس في أولها ستا أو سبعا بالتحري، ثم تغتسل وتصلي إلى أن تمضي بقية العشرين، ثم تجلس كذلك أبدا. (والا) أي: وان لم يتسع لذلك بأن قالت: كان يتحصل لي في كل ستة عشر يوماً حيض وطهر: (جلست الفاضل بعد أقل الطهر). وقد تقدم أن أقل الطهر ثلاثة عشر يوماً فيكون الفاضل بعد ذلك من الستة عشر يوماً ثلاثة فتجلسها من اول الستة عشر، ثم تغتسل وتصلي بقية الستة عشر يوماً ثم تجلس ثلاثة ابدا. الحال الثانى: أن تذكر عدد أيام حيضها وتنسى موضعه وإلى ذلك أشير بقوله: (وتجلس العدد به من ذكرته ونسيت الوقت) من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه كنصف الشهر الثانى، وان لم تعلم لحيضها مدة بأن كانت لا تعلم هل كان حيضها في اول الشهر أو وسطه وأخره؟ فانها تجلس العدد من اول كل شهر هلالي. الحال الثالث: أن لا تذكر عددا ولا وقتا لحيضها وإلى ذلك أشير بقوله: (و) تجلس (غالب الحيض من نسيتهما) أي: نسيت العدد والوقت (من أول كلل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه؛ كنصف الشهر الثانى)، أو نصف الشهر الأول، أو العشر الأوسط من الشهر. . (وان جهلت) كون موضعها في شيء من ذلك (فـ) انها تجلس غالب الحيض (من اول كل) شهر هلالي (كمبتدأة)؛ لأن النبي ﷺ قال لحمنة: " تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي وصلي اربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي " (١) . فقدم حيضها على الطهر ثم أمرها بالصلاه والصوم في بقية الشهر.

стр. 424

وفي ذلك وجه: انها تتحرى فأي وقت أداها اجتهادها إلى الجلوس فيه جلسته. سواء كان ذلك الوقت من أول الشهر أو وسطه أو اخره. (ومتى ذكرت) ناسية العادة (عادتها رجعت إليها) فجلستها، لأن ترك الجلوس فيها انما كان لعارض النسيان وإذا زال العارض رجعت إلى الأصل. (وقضت الواجب زمنها) أي زمن عادتها، (و) قضت أيضاً الواجب (زمن جلوسها في غيرها) أي غير عادتها. فلو كانت عادتها خمسة من آخر العشر الأول فجلست سبعة من أوله ثم ذكرت لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام المفروض في الخمسة الأولى، وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة الأيام الأخيرة؛ لأنها صامتها في زمن حيضها. (وما تجلسه ناسية) لعادتها (من) حيض (مشكوك فيه كحيض يقينا) أي: كالحيض المتيقن في أحكامه. (وما زاد) على ذلك أي: على ما تجلسه (إلى أكثره) أي أكثر الحيض من ظهر مشكوك فيه (كطهر متيقن) في أحكامه. قال في " الرعاية ": والحيض والطهر مع الشك فيهما؛ كاليقين فيما يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويباح ويسقط. وعنه: يكره الوطء في طهر مشكوك فيه كالاستحاضة. انتهى. (وغيرهما) أي: وغير الحيض المشكوك فيه والطهر المشكوك فيه (استحاضة). ووجه ذلك: خبر حمنة، وكالمبتدأة والمعتادة فان الشك قائم في حقهما. ولأن الاستحاضه تطول مدتها غالبا ولا غاية لانقطاعها تنتظر، فتعظم مشقة قضاء ما فعلته في الطهر المشكوك فيه من صوم مفروض. بخلاف النفاس المشكوك فيه؛ لأنه لا يتكرر غالبا، وبخلاف ما زاد على الأقل في المبتدأة ولم يجاوز الأكثر، وعلى عادة المعتادة لانكشاف أمره قريبا بالتكرار. وقيل: تقضي ما صامته فيه. وقيل: يحرم وطؤها فيه.

стр. 425

وقيل: به في مبتدأة استحيضت، وقلنا لا تجلس الأكثر. (وان تغيرت عادة) معتادة (مطلقاً) يعني بزيادة أو تقدم أو تاً خر (فـ) حكم زمن الدم الزائد على العادة أو المتقدم عليها أو المتأخر عنها (كدم زائد على اقل حيض من مبتداة في إعادة صوم ونحوه). يعني: انها لا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاث مرات. فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا حيث كان أنفطاعه في زمن ظهر معتاد. فإذا تكرر فقد صار عادة فتعيد ما صامته فيه من فرض وما فعلته من طواف واجب؛ لأنا تبينا انها صامت وطافت في حيض. ولا تقضي الصلاة؛ لأن الحائض لا يلزمها صلاة. وفي ذلك وجه: انها تجلسه من غير تكرار. (ومن انقطع دمها) في أثناء عادتها اغتسلت وصلت وجوباً (ثم) أن (عاد) الدم (في عادتها جلسته)؛ لأنه صادف زمن العادة. فأشبه ما لو لم ينقطع. وعنه: انه ليس بحيض. وهو ظاهر كلام الخرقي. (لا ما جاوزها) أي: جاوز العادة، (ولو لم يزد على اكثره) أي: أكثر الحيض (حتى يتكرر) ثلاث مرات فتجلسه بعد التكرار؛ لأنه قد تبين انه حيض. (وصفرة وكدرة في أيامها) أي: أيام العادة (حيض) نص عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وهو يتناول الصفرة والكدرة. و" لأن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. تريد بذلك الطهر من الحيض " (١) . (لا) أن وجد شيء من ذلك (بعد) أي: بعد العادة (ولو تكرر) فلا تجلسه. نص عليه؛ لقول أم عطية: " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً " (٢) .
следующие страницы →