وأبطل الشرط في النكاح الزهري وقتادة وهشام (١) بن عروة ومالك وأصحاب
الرأي.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يفسد المهر ولها مهر المثل.
واحتج المبطل للشرط بقول النبي ﷺ : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو
باطل وإن كان مائة شرط " (٢) وهذا ليس في كتاب الله.
وبقول النبي ﷺ : " المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو
حرم حلالاً " (٣) وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر.
ولأن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا من مقتضاه ولا مبنية على التغليب والسراية. فكانت فاسدة؛ كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها.
ولنا: قول النبي ﷺ : " إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج " (٤) متفق عليه.
وقوله: " المسلمون على شروطهم " (٥) .
ولأن ذلك قول من سَمََّينا من الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم.
وروى الأثرم بإسناده " أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر. فقال عمر: لها شرطها. فقال الرجل: إذا يطلقننا. فمال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط " (٦) .
стр. 3957
ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا يمنع المقصود من النكاح. فكان لازماً؛
كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد.
وأما قوله ﷺ : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " (١) أي: ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع، وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل.
وقولهم: أن هذا يحرم الحلال ليس كذلك وإنما يثبت للمرأة إذا لم يفِ لها
به خيار الفسخ.
وقولهم: ليس من مصلحة العقد ممنوع فأنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة العقد كاشتراط الرهن والضمين في البيع.
وإذا ثبت هذا (فإن لم يف) للزوجة بما شرطت عليه: (فلها الفسخ)؛ لقول عمر للذي قضى عليه بلزوم الشرط حين قال: " إذاً يطلقننا، مقاطع الحقوق عند الشروط " (٢) . ولم يلتفت إلى قوله.
ولأنه شرط لازم في عقد. فيثبت حق الفسخ بترك الوفاء به؛ كالرهن والضمين في البيع.
(على التراخي)؛ لأنه خيار ثبت لدفع الضرر. فكان على التراخي؛ تحصيلاً لمقصوده؛ كخيار القصاص.
(بفعله) أي: بفعل ما اشترطت عليه أن لا يفعله، (لا عزمه) على فعله خلافاً للقاضي في كونها تملك الفسخ بالعزم على الفعل.
(ولا يسقط) ملكها الفسخ بعدم وفائه بما اشترطته، (إلا بما يدل على رضا) منها: (من قول أو تمكين) أي: بأن تمكنه من نفسها، (مع العلم) أي: مع علمها بعدم وفائه لها بما اشترطت عليه، لا إن لم تعلم؛ لأن الاختيار والاستمتاع والتمكين منه قبل العلم بعدم وفائه لا أثر له؛ لأن موجبه لم يثبت. فلا يكون له أثر؛ كالمسقط لشفعته قبل البيع.
стр. 3958
(لكن: لو شرط) لها (أن لا يسافر بها، فخدعها وسافر بها، ثم كرهته،
ولم تُسقط حقها من الشرط: لم يُكرهها بعد).
قال في " الإنصاف ": قال الشيخ تقي الدين: لو خدعها فسافر بها ثم كرهته: لم يكن له أن يكرهها بعد ذلك.
قال ابن نصر الله في " حواشيه على الفروع ": هذا إذا لم تسقط حقها واضح، أما إذا لو أسقطت حقها من الشرط: احتمل أن يكون لها الرجوع فيه، كهبة حقها من بعض مهرها المسمى. والفرق واضح وذكره. انتهى.
قلت: الصواب أنها إذا سقط حقها يسقط مطلقاً. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
فقولي في المتن: " ولم يسقط حقها من الشرط " موافق لقول ابن نصر الله:
هذا إذا لم تسقط حقها واضح. والله أعلم.
(ومن شرط) لزوجته: (أن لا يخرجها من منزل أبويها، فمات أحدهما) أي: أحد أبويها: (بطل الشرط)؛ لأن المنزل بعد أن كان للأبوين صار لأحدهما فاستحال إخراجها من منزل أبويها فبطل الشرط.
قال ابن نصر الله: لو شرط أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات الأب فالظاهر أن الشرط يبطل، ويحتمل أن لا يخرجها من منزل أمها إلا أن تتزوج الأم. ولو تعذر سكنى المنزل لخراب أو غيره فهل يسقط حقها من الفسخ بنقلها عنه؟ أفتيت بأنه إن نقلها إلى منزل لا ترتضيه فلها الفسخ، لم أقف فيه على نقل. انتهى.
قال في " الإنصاف " بعد حكايته لكلام ابن نصر الله: قلت: الصواب أن له
أن يسكن بها حيث أراد، سواء رضيت أو لا؛ لأنه الأصل، والشرط عارض وقد زال فرجعنا إلى الأصل، وهو محض حقه.
(ومن شرطت) على زوجها (سُكناها مع أبيه، ثم أرادتها) أي: أرادت سكناها (منفردة: فلها ذلك) أي: لها طلبه بأن يسكنها منفردة.
стр. 3959
قال في " الفروع ": قال شيخنا فيمن شرط لها أن يُسكنها بمنزل) (١) أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز: لا يلزمه ما عجز عنه، بل لو كان قادراً فليس له (٢) عند مالك وأحد القولين في مذهب أحمد وغيرهما غير ما شرطت لها، كذا قال. والظاهر أن مرادهم صحة الشرط في الجملة، بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه، لا أنه يلزمها؛ لأنه شرط لحقها لمصلحتها لا لحقه لمصلحته حتى يلزم في حقها، ولهذا لو سلمت نفسها من شرطت دارها فيها أو في داره لزم. انتهى.
يعني: لزمه تسلمها. وما قاله صاحب " الفروع " ظاهر. والله أعلم.
стр. 3960
[فصل: في الشروط الفاسدة في النكاح]
(فصل. القسم الثاني) من الشروط في النكاح: شرط (فاسد، وهو) أي: القسم الفاسد (نوعان:
نوع) منهما (يبطل النكاح من أصله. وهو) أي: والنوع الذي يبطل النكاح من أصله (ثلاثة أشياء)؛
أحد الثلاثة: (نكاح الشغار. وهو: أن يزوجه) أي: يزوج رجل رجلاً (وليَّتَه على أن يزوِّجه الآخر وليَّتَه ولا مهر بينهما).
قيل: إن ما سمي هذا النكاح شغاراً، تشبيهاً في القبح برفع الكلب رجله ليبول، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول.
وحكي عن الأصمعي أنه قال: الشغار الرفع فكأن كل واحد منهما رفع رجله للآخر عما يريد.
ولا تختلف الرواية عن أحمد: أن نكاح الشغار فاسدً. رواه عنه جماعة.
قال أحمد: وروي عن عمر وزيد (١) بن ثابت: أنهما فرقا فيه يعني: بين المتناكحين. وهو قول مالك والشافعي وإسحاق.
وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري: أنه يصح، وتفسد التسمية، ويجب مهر المثل؛ لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد؛ كما لو تزوج على خمر أو خنزير.
ولنا: ما روى ابن عمر " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار " (٢) متفق عليه.
стр. 3961
وروى أبو هريرة مثله (١) . أخرجه مسلم.
وروى (٢) الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: " لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام " (٣) .
ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر. فلم يصح؛ كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي، وليس فساده من قبل التسمية بل من جهة: أنه وقفه على شرط فاسد. ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج. فإنه جعل تزويجه إياها مهراً للأخرى. فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه.
إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول: على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، أو لم يقل ذلك. وقال الشافعي: هو أن يقول ذلك، ولا يسمي لكل واحدة صداقاً؛ لما روى ابن عمر " أن النبي ﷺ نهى عن الشغار " (٤) .
والشغار: أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى.
ولنا ما روى ابن عمر " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (٥) .
стр. 3962
هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه وهذا يجب تقديمه لصحته.
وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان.
(أو يُجعل) في الأصح (بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهراً للأخرى).
قال في " الإنصاف ": لو جعلا بضع كل واحدة ودارهم معلومة مهراً للأخرى: لم يصح على الصحيح.
وقيل: يبطل الشرط وحده. انتهى.
(فإن سمَّوا مهراً مستقلاً غير قليل، ولا حيلة: صح) النكاح. نص عليه، سواء كان المسمى مهر المثل أو أقل.
وقيل: يصح إن كان مهر المثل، وإلا فلا.
(وإن سُمي) المهر (لإحداهما) دون الأخرى: (صح نكاحها) أي: نكاح من سمى لها (فقط).
قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: لو سمى لإحداهما مهر (١) ولم يسم للأخرى شيء: فسد نكاح من لم يسم لها صداق لا غير.
قال المصنف والشارح: هذا أولى.
وقال أبو بكر: يفسد النكاح فيهما. وجزم به في " الرعاية الصغرى " وقدمه
في " الكبرى ". انتهى.
ووجه ما في المتن: أن في نكاح من سمي لها مهر تسمية وشرطاً. فأشبه ما
لو سمى لكل واحدة منهما مهراً. ذكره القاضي هكذا.
ومن قال: زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبتها صداقاً لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب؛ لأنه لم يجعل لها صداقاً سوى تزويج ابنته.
стр. 3963
وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقاً لها صح؛ لأن الجارية تصلح أن تكون صداقاً.
وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقاً لها لم يصح الصداق؛ لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة النكاح، فيفسد الصداق، ويصح النكاح، ويجب مهر المثل. قال ذلك في " شرح المقنع ".
(الثانى) من الثلاثة أشياء: (نكاح المحلل. وهو: أن يتزوجها) أي: المطلقة ثلاثاً (على أنه إذا أحلها: طلقها، أو) على أنه إذا أحلها (فلا نكاح بينهما) وهذا باطل حرام في قول عامة أهل العلم، منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي، وسواء قال: زوجتكها إلى أن تطأها، أو شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما.
وحكي عن الشافعي فيما إذا شرط عليه على أنه إذا أحلها للأول طلقها: قولان.
وحكي عن أبي حنيفة صحة النكاح في الجميع وبطلان الشرط.
ولنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " لعن الله المحلل والمحلل له " (١) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من اصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب وابنه وعثمان بن عفان. وهو قول الفقهاء من التابعين. وروي ذلك عن علي وابن عباس.
وقال ابن مسعود: " المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد ﷺ ". وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: " ألا اخبركم بالتيس
стр. 3964
المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله لِلَّهِ قال: هو المحلِّل (١) ، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له " (٢) .
وروى الأثرم بإسناده عن قبيصة بن جابر فال: سمعت عمر وهو يخطب الناس وهو يقول: " والله لِلَّهِ لا أوتى بمحلِّل ولا محلَّل له إلا رجمتهما ".
ولأنه نكاح إلى مدة، أو فيه شرط يمنع بقائه. فأشبه نكاح المتعة.
(أو ينويه) أي: ينوي الزوج التحليل (ولم يذكر) في العقد. يعني: أنه
متى نوى الزوج التحليل من غير شرط في العقد فالنكاح باطل أيضاً على الأصح. قال إسماعيل بن سعد: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك، فال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون.
وهذا ظاهر قول الصحابة فروى نافع عن ابن عمر " أن رجلاً قال له: تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم. قال: لا. إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها (٣) . قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها ". وهذا قول عثمان بن عفان.
و" جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه ".
وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة وبكر المزنى والليث ومالك والثوري وإسحاق.
وقال أبو حنيفة والشافعي: العقد صحيح، وذكر القاضي في صحته وجهاً
مثل قولهما.
стр. 3965
(أو يتفقا عليه) أي: على أنه نكاح محلل (قبله) أي: قبل العقد ولم يذكر حال العقد يعني: أنه لا يصح على الأصح.
ومحل ذلك: إذا لم يرجع عن هذا الاتفاق على أنه محلل حين العقد، فإن رجع عن ذلك ونوى عند العقد أنه نكاح رغبة صح العقد؛ لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه. فصح؛ كما لو لم يتفقا عليه قبله.
وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين. وهو ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال: " قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة، فسأل عمر فلم يعطه شيئاً. فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثاً، فقال: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئاً ويحلك لي؟ قالت (١) : نعم إن شئت. فأخبروه بذلك. قال: نعم. فتزوجها فدخل بها فلما أصبحت أدخلتُ إخوتَه الدار. فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول: يا ويله غُلب على امرأته. فأتى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ غُلبت على امرأتى. قال: من غلبك؛ قال ذو الرقعتين. قال: أرسلوا إليه. فلما جاءه الرسول. قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي بأس. قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك، فقل: لا والله لِلَّهِ لا أطلقها. فإنه لا يكرهك، فألبسته حلة. فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين. فدخل عليه. فقال: أتطلق امرأتك؛ قال: لا والله لِلَّهِ لا أطلقها. قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط " (٢) . ورواه سعيد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين بنحو من هذا، وقال: من أهل المدينة.
(أو يزوِّج عبده بمطلقته ثلاثاً، بنية هبته) منها، (أو) هبة (بعضه) منها،
(أو بيعه) منها، (أو) بيع (بعضه منها: ليفسخ نكاحها) يعني: فإنه لا يصح النكاح نصاً.
стр. 3966
قال أحمد في رواية حنبل: إذا طلقها ثلاثاً وأراد أن يراجعها فاشترى عبداً وزوجها إياه فهذا نهى عنه عمر. يؤدبان جميعاً. وعلل أحمد فساده بشيئين: أحدهما: أنه شبه (١) المحلل " لأنه إنما زوجها إياه ليحلها له.
والثانى: كونه ليس بكفء لها.
(ومن لا فُرقة بيده لا أئر لنيته.
فلو وهبت مالاً لمن تثق به ليشتري مملوكاً، فاشتراه وزوَّجه بها، ثم وهبه أو بعضه لها: انفسخ نكاحُها، ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منويّ ممن تؤثر نيتُه، أو شرطه وهو: الزوج).
قال في " التنقيح ": ولو دفعت مالاً هبة لمن تثق به ليشتري مملوكا فاشتراه وزوجه بها ثم وهبه لها: انفسخ النكاح ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته وشرطه وهو الزوج، ولا أثر لنية الزوج والولي. قاله في " إعلام الموقعين "، وقال: صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها. وذكر كلامه في " المغني " فيها.
قال في "المحرر " و"الفروع " وغيرهما: ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته. انتهى.
(والأصح قول المنقح) بعد ذلك: (قلت: الأظهر عدم الإحلال).
قال في " الواضح ": نيتها كنيته.
وقال في " الروضة ": نكاح المحلل باطل إذا اتفقا فإن اعتقدت ذلك باطناً
ولم تظهره صح في الحكم وبطل فيما بينها وبين الله تعالى. انتهى.
(الثالث) من الثلاثة أشياء المبطلة للنكاح: (نكاح المتعة، وهو: أن يتزوجها) أي: يتزوج الرجل المرأة (إلى مدة، أو) يتزوجها (يشرط طلاقها فيه) أي: في النكاح (بوقت)؛ كزوجتك ابنتي شهراً، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو إلى قدوم الحاج، أو إلى قدوم زيد. فإن النكاح في هذه الصور كلها باطل. نص على ذلك أحمد وعليه جماهير الأصحاب.
стр. 3967
وعنه: يكره ويصح. ذكرها أبو بكر في " الخلاف " وأبو الخطاب وابن عقيل، وقال: رجع عنها أحمد، وغير أبي بكر يمنع هذا، ويقول: المسألة رواية واحدة.
(أو ينويه) أي: ينوي الزوج طلاقها في وقت (بقلبه، أو يتزوج الغريب
بنية طلاقها إذا خرج).
قال في " الإنصاف ": لو نوى بقلبه فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب. نص عليه وعليه الأصحاب.
قال في " الفروع ": وقطع الشيخ فيها بصحته مع النية. ونصه: والأصحاب خلافه.
ونقل أبوداود فيها: هو شبيه بالمتعة. لا، حتى يتزوجّها على أنها امرأته (١) ما حييت. انتهى.
وعلى تحريم المتعة مالك في أهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر والشافعي، وسائر أصحاب الآثار.
وقال زفر: يصح النكاح ويبطل الشرط.
وحكي جوازها عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وإليه ذهب الشيعة؛ لأنه قد ثبت " أن النبي ﷺ أذن فيها " (٢) .
وروي أن عمر قال: " متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج " (٣) .
ولأنه عقد على منفعة. فجاز مؤقتاً؛ كالإجارة.
стр. 3968
ولنا: ما روى الربيع بن سبرة أنه قال: " أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله نهى عنه في حجة الوداع " (١) .
وفي لفظ: " أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء " (٢) رواه أبوداود.
وفي لفظ رواه ابن ماجه أن رسول الله ﷺ قال: " يا أيها الناس لِلَّهِ إنى كنت أذنت في الاستمتاع. ألا لِلَّهِ وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة " (٣) .
وروى سبرة قال: " أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة
ئم لم يخرج حتى نهانا عنها " (٤) رواه مسلم.
وقد حكي عن ابن عباس الرجوع عن قوله بجواز المتعة. فروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال: " قلت لابن عباس لقد أكثرت في المتعة حتى قال فيها الشاعر:
أقول وقد طال الثوا بنا معاً يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقام ابن عباس خطيباً فقال: إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير " (٥) .
وأما إذن النبي ﷺ فيها فقد ثبت نسخه.
قال الشافعى: لا أعلم شيئاً أحله الله (٦) ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة.
(أو يعلّق) النكاح (على شرط غير " زوجت أو قبلت إن شاء الله).
وإنما يبطل إذا كان التعليق على شرط (مستقبل؛ كـ) قوله: (زوجثك إذا
стр. 3969
جاء رأس الشهر، أو إن رضيت أمها، أو إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها) فهذا كله باطل من أصله؛ لأنه عقد معاوضة. فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل؛ كالبيع.
ولأن ذلك وقف للنكاح على شرط ولا يجوز وقفه على شرط.
(ويصح) تعليق النكاح على شرط (ماض أو) على شرط (حاضر).
فالماضي (كـ) قوله: زوجتكها (إن كانت بنتي، أو كنت وليها، أو إن انقضت عدتها، وهما) أي: والزوجان (يعلمان ذلك) أي: أنها بنته، وأنه وليها، وأن عدتها انقضت.
والشرط الحاضر ما أشير إليه بقوله:
(أو) زوجتكها إن (شئتَ، فقال: شئتُ وقبلتُ، ونحوه)، أو زوجتكها حيث لا مانع من صحة نكاحها.
(النوع الثانى) من الشرط الفاسد. وهو ما يصح معه النكاح.
ومن أمثلة ذلك: (أن يشرط أن لا مهر) لها، (أو لا نفقة) لها، (أو يقسم لها أكثر من ضرتها، أو) أن يقسم لها (أقل) من ضرتها، (أو أن يشرطا) عدم وطء،
(أو) أن يشرط (أحدهما عدم وطء، أو نحوه) أي: نحو ذلك؛ كما لو شرط لها أن يعزل عنها، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط على المرأة أن تنفق عليه، أو أن تعطيه شيئاً.
(أو إن فارق رجع بما أنفق، أو) شرطا (خياراً في عقد، أو) شرطا خياراً
في (مهرٍ، أو) شرطت أنه (إن جاءها به) أي: بالمهر (في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، أو) شرطت عليه (أن يسافر بها) ولو إلى بلد معين، (أو) أن (تستدعيَه لوطءٍ عند إرادتها، أو أن لا تسلِّم نفسها إلى مدة كذا، ونحوه)؛ كأن ينفق عليها في كل يوم عشرة دراهم. (فيصح النكاح دون الشرط) يعني: أن هذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد وتتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده. فلم تصح؛ كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل
стр. 3970
البيع. فأما العقد نفسه فهو صحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره. ولا يضر الجهل به. فلم يبطله؛ كما لو شرط في العقد صداقاً محرماً.
ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض. فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد؛ كالعتاق.
وقد نص أحمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها: أن يبيت عندها في كل جمعة
ليلة ثم رجعت، وقالت: لا أرضى إلا ليلة وليلة، فقال: لها أن تترك بطيب نفس منها فإن ذلك جائز، وإن قالت: لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقاً لها تطالبه إن شاءت.
ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط ليها أن يأتيها في الأيام: يجوز الشرط، فإن شاءت رجعت.
وفيما إذا شرطا الخيار في النكاح أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما رواية، بعدم صحة النكاح.
(ومن طلَّق بشرطِ خيارٍ: وقع) طلاقه (١) .
***
стр. 3971
] فصل: إن شرط صفة ولم تتحقق]
(فصل. وإن شرطها) أي: شرط الزوج الزوجة (مسلمة، أو قيل) أي:
قال الولي للزوج: (زوجتك هذه المسلمة، أو ظنَّها) أي: ظن الزوج الزوجة (مسلمة ولم تُعرف بتقدم كفر فبانت كتابية، أو) شرطها الزوج، (بكراً أو جميلة أو نسيبة، أو شرط) الزوج في العقد (نفي عيب) في الزوجة (لا يفسخ
به النكاح) أي: لا يملك به الزوج فسخ النكاح؛ كما لو شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه: فله) أي: فللزوج (الخيار) في الأصح؛ لأنه شرط صفة مقصودة فبانت بخلافها فثبت له الخيار. أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة ولو مع قيام الشرطين فيه. وكذا لو شرطها حسناء فبانت شوهاء، أو ذات نسب فبانت دونه، أو بيضاء فبانت سوداء، أو طويلة فبانت قصيرة.
(لا إن شرطها) أي: شرط الزوج الزوجة (كتابية أو أمة فبانت مسلمة)
فيما إذا شرطها كتابية، (أو) فبانت (حرة) فيما إذا شرطها أمة، (أو شرط) فيها (صفة فبانت أعلى منها) فإنه لا خيار له؛ لأن ذلك زيادة خير فيها.
(ومن تزوج أمة وظن) أنها حرة، (أو شرط أنها حرة فولدت) منه مع جهله رقها: (فولده حر)؛ لأنه اعتقد حريتها. فكان ولده حراً (١) ؛ لاعتقاده ما يقتضي حريته. (ويفدي) يعني: أن الزوج يجب عليه أن يفدي (ما ولد) أي: ما ولدته زوجته الأمة (حيا) على الأصح؛ لقضاء عمر وعلي وابن عباس، وهو قول مالك والشافعي (٢) وأصحاب الرأي.
стр. 3972
ولأن الولد نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكاً لمالكها وقد فوت رقه باعتقاده الحرية. فلزمه ضمانه؛ كما لو فوت رقه بفعله.
ويكون فداء الولد (بقيمته) على الأصح؛ لأنه حيوان والحيوانات كلها متقومة (يوم ولادته) على الأصح. قضى بذلك عمر وعلى وابن عباس وهو قول الشافعي؛ لأنه محكوم بحريته عند الوضع. فوجب أن يضمنه حينئذ؛ لأنه فات رقه من حينئذ،
ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة. فلم يضمنها؛ كما بعد الخصومة.
(ثم إن كان) الزوج (ممن لا يحل له نكاح الإماء)؛ كما لو كان واجد
الطول أو غير واجده ولا يخاف العنت: (فُرِّق بينهما)؛ لأنا تبيتا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه. وهكذا إن كان تزويجها بغير إذن سيدها، أو اختل شرط من شروط صحه النكاح.
(وإلا) بأن كان ممن يباح له نكاح الإماء (فله الخيار) بين فسخ النكاح
والمقام عليه؛ لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر. فثبت فيه الخيار؛ كالآخر.
(فإن رضي بالمقام) معها بعد ثبوب رقها بالبينه على الأصح، فلو أقرت لإنسان بالرق لم يقبل قولها على زوجها.
قال أحمد في رواية أبي الحارب: لا يستحقها بإقرارها؛ لأن إقرارها يزيل
النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها. فلم يقبل؛ كإقرارها بمال على غيرها.
وولدت عنده (فما ولدت بعد) أي: بعد ثبوت رقها: (فرقيق) لمالك
الأمة؛ لأن ولد الأمة من نمائها، ونماؤها لمالكها.
(وإن كان المغرور) وهو الذي ظن أن الزوجة حرة، أو شرط كونها حرة
(عبدا: فولده) منها (حر)؛ لأنه وطئها معتقدا حريتها. فأشبه الحر، فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق، ولولا ذلك لكان رقيقاً فإن علة
стр. 3973
رق الولد رق الأم خاصة، ولا عبرة بالأب بدليل ولد الحر من الأمة، وولد الحرة من العبد. و (يفديه) أي: يفدي العبد ولده بقيمته يوم ولادته (إذا عتق؛ لتعلقه) أي: تعلق الفداء (بذمته) في الأصح؛ لأنه فوت رقه باعتقاده الحرية وفعله، ولا مال له في الحال. فتعلق الفداء بذمته.
(ويرجع زوج)، سواء كان حراً أو عبداً (بفداء) غرمه على من غرّه إن كان الغارّ له أجنبيا على الأصح. قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس. وبه قال الشافعي في القديم.
(و) يرجع الزوج أيضا (بـ) المهر (المسمى)؛ لأنه الواجب عليه،
لا مهر المثل على الأصح (على من غرّه: إن كان) الغارّ له (أجنبياً) على الأصح؛ لأن العاقد ضمن له سلامة الوطء، كما ضمن له سلامة الولد، فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع عليه بالمهر.
(وإن كان) الغارّ للزوج (سيدها ولم تعتق بذلك) أي: ولم يكن التغرير بلفظ تثبت به الحرية، (أو) كان الغارّ للزوج (إياها) أي: الزوجة نفسها (وهي مكاتبة: فلا مهر له) أي: للسيد إن كان هو الغارّ، (ولا) مهر (لها) أي: للمكاتبة إن كانت هي الغارّة؛ لأنه لا فائدة في أن يجب لأحدهما ما يرجع به عليه.
(وولدها) أي: ولد الزوجة المكاتبة من الزوج المغرور (مكاتب، فيغرم
أبوه قيمته لها) إن لم تكن هي الغارّة، ويرجع بذلك على من غرّه.
(وإن كانت قناً) الزوجة الغارة لم يسقط مهرها، ويغرمه ويغرم فداء ولدها ولسيدها في الأصح، وملك الرجوع عليها بنظير ما غرمه لسيدها، و (تعلق) ما يرجع به (برقبتها) في الأصح. فيخير السيد بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها، أو يسلمها. فإن اختار فدائها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج، فإنه لا فائدة في أن نوجبه عليه ثم ترده إليه، وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له.
(والمعتق بعضها) إذا غرَّت زوجها بأن قالت: إنها حرة وتبين أنها مبعضة
стр. 3974
(يجب لها البعض) أي: ما يقابل حريتها من المهر، (فيسقط)؛ لأنه لا فائدة في أن نوجبه عليه ثم ترده، ويجب باقيه لمالك البقية، ويتعلق برقبتها كما قلنا في كاملة الرق.
(وولدها) أي: ولد المعتق بعضها (يغرم أبوه قدر رقه) أي: قيمة قدر ما
فيه من الرق؛ لأن باقيه حر بحرية أمه، لا باعتقاد الواطى.
(ولمستحق غرم) من سيد وزوجة مكاتبة ومبعضة (مطالبة غارٍّ) للزوج (ابتداء) أي: من غير أن يطالب الزوج.
قال في " الإنصاف ": لمستحق الفداء مطالبة الغار ابتداء. نص عليه، وجزم به في "المحرر " و" الرعايتين " و" الفروع " و" الحا وي " وغيرهم.
قال في " الرعاية ": قلت: كما لو بان عبداً أو عتيقاً أو مفلساً.
وجعل الشيخ تقي الدين: في المسألة روايتين.
قال ابن رجب: وكذلك أشار إليه جده في " تعليقته على الهداية ".
قال ابن رجب: (١) وهو الأظهر.
ويرجع هذا إلى أن المغرور: هل يطالب ابتداء ما يستقر ضمانه على الغار،
أم لا يطالب به سوى الغار؟ كما نص عليه في رواية جماعة هنا.
ومتى قلنا: يخير بين مطالبة الزوج والغار ابتداء، وكان الغار معسراً والآخر موسراً فهل يطالب هنا؟ فيه تردد.
وقد تشتبه المسألة بما إذا كان عاقلة القاتل خطأ ممن لا تحمل العقل فهل يحمل القاتل الدية أم لا؟ انتهى.
(والغارُّ: من علم رقها) أي: رق الزوجة أو رق بعضها (ولم يبينه) للزوج. (ومن تزوجت رجلاً على أنه حر أو تظنه حراً فبان عبداً فلها الخيار: إن صح النكاح).
стр. 3975
قال في " الإنصاف ": بلا نزاع. نص عليه. انتهى.
قال في " شرح المقنع ": أما النكاح فهو صحيح. وهو قول أبي حنيفه وأحد قولي الشافعي، لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحه العقد؛ كما لو تزوج أمة على أنها حرة، وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان بإذن سيده، وإن كانت المرأة حرة وقلنا: الحريه ليست من شروط الكفاءة، أو أن فقد الكفاءه لا يبطل النكاح فهو صحيح وللمرأة الخيار بين الفسخ والإمضاء، فإن اختارت إمضائه فلأوليائها الاعتراض عليها، لعدم الكفاءة، وإن كانت أمة فينبغي أن يكون لها الخيار أيضاً، لأنه لما ثبت الخيار للعبد إذا غر من أمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد. (وإن شرطت) الزوجة في الزوج (صفة)، ككونه نسيباً، أو عفيفاً، أو جميلاً، أو نحوه، (فبان أقل) مما شرطته (فلا فسخ) لها، لأن ذلك ليس بمعتبر في صحة النكاح. أشبه ما لو شرطته طويلاً أو قصيراً، (إلا بشرط حرية) يعني: إلا أن تشترط (١) كونه حرا فيبين عبدا، لأنها لو كانت أمه وعتقت تحته كان لها فسخ النكاح. فهاهنا أولى.
стр. 3976
] فصل: في تخيير الأمة المعتقة]
(فصل. ولمن) أى: ولأمة ومبعضه (عتقت كلها تحت رقيق كله، الفسخ) بلا نزاع في المذهب. وحكاه ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما إجماعاً. لا إن كان حراً على الأصح. وهذا قول ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: لها الخيار؛ لما روى الأسود عن عائشة " أن النبي (١)
ﷺ خير بريرة وكان زوجها حرا " (٢) رواه النسائي.
ولأنها كملت بالحرية. فكان لها الخيار؛ كما لو كان زوجها عبداً.
ولنا: أنها كافأت زوجها في الكمال. فلم يثبت لها خيار، كما لو أسملت الكتابية تحت مسلم.
فأما خبر الأسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة " أن زوج بريرة كان عبداً أسود لبني المغيرة يقال له: مغيث " (٣) رواه البخاري وغيره. وهما أخص بها من الأسود، لأنهما ابن أخيها وابن أختها.
وقال ابن عباس: " كان زوج بريرة عبداً أسود لبني المغيرة يقال له:
стр. 3977
مغيث " (١) . رواه البخاري وغيره.
قال أحمد: هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة إنه عبد رواية علماء المدينة وعملهم (٢) ، وإذا روى أهل المدينة حديثاً وعملوا به فهو أصح شيء. وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده. قال: والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه، والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد، لأن العبد نافص. فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده. بخلاف الحر.
(وإلا) أي: وإن لم تعتق كلها تحت رقيق كله؛ كما لو أعتق مشتركة تحت
عبد شريك معسر فلا تصح.
(أو عتقا) أي: عتق الزوجان (معاً) بأن كانا لمالك واحد فأعتقهما بكلمة واحدة، أو كانا لاثنين ووكلا واحداً فأعتقهما الوكيل بكلمة واحدة: (فلا) فسخ؛ لأنها لم تعتق كلها تحت رقيق كله.
وإذا اختارت الفسخ (فتقول: فسخت نكاحي، أو اخترت نفسي)، أو اخترت فراقه.
(و) قولها: (طلقتها) أي: طلقت نفسي (كناية عن الفسخ). فيفسخ النكاح إن نوت بذلك المفارقة؛ لأن قولها ذلك يؤدي معنى الفسخ. فصلح كونه كناية عنه؛ كالكناية بالفسخ عن الطلاق، ولا يكون فسخها لنكاحها طلاقاً، لقول النبي ﷺ : " الطلاق لمن أخذ بالساق " (٣) .
ولأنها فرقة من قبل الزوجة. فكانت فسخاً؛ كما لو اختلف دينهما، أو أرضعت من ينفسخ نكاحه برضاعها.
ويصح فسخها (ولو متراخياً)، كخيار العيب فيستمر بيدها، (ما لم يوجد
стр. 3978
منها ما يدل على رضا) بالمقام معه. روي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة؛ لما روى أبو داود " أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد. فخيرها النبى ﷺ ، وقال لها: إن قربك فلا خيار لك " (١) .
ولأنه قول من سمّينا من الصحابة.
قال ابن عبدالبر: لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة.
(ولا يحتاج فسخها) أي: نفوذه (لحكم حاكم)؛ لأنه فسخ مجمع عليه
غير مجتهد فيه. فلم يفتقر إلى حكم حاكم؛ كالرد بالعيب في البيع. بخلاف خيار العيب في النكاح فإنه مجتهد فيه. فافتقر إلى حكم الحاكم؛ كالفسخ للإعسار.
وروى الحسن بن عمرو بن أمية قال: سمعت رجالاً يتحدثون عن النبي ﷺ
أنه قال: " إذا عتقت الأمة فهي بالخيار مالم يطأها، إن شاءت فارقت، فإن وطئها فلا خيار لها " (٢) . رواه الإمام أحمد.
وروي ذلك عن أحمد.
(فإن عتق) الزوج (قبل فسخ) بطل خيارها؛ لأن الخيار لدفع الضرر بالرق
وقد زال بعتقه. فيسقط؛ كالمبيع إذا زال عيبه.
(أو أمكنته) أي: أمكنت المعتقة زوجها العبد (من وطئها)، (أو) من (مباشرتها، ونحوه)؛ كما لو أمكنته من قبلتها (ولو جاهلة عتقها، أو) جاهلة (ملك الفسخ: بطل خيارها) على الأصح؛ لما تقدم من حديث عمرو بن أمية. وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة: " أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد] وهي أمة يومئذ [فعتقت. قالت: فأرسلت إليّ حفصة] زوج النبي [فدعتني. فقالت:] إنى مخبرتك خبرًا. ولا أحب أن تصنعي شيئا [إن أمرك بيدك، ما لم يمسك زوجك. فإن مسك فليس لك من
стр. 3979
الأمر شيء. فقالت: هو الطلاق. ثم الطلاق] ثم الطلاق [، ففارقته ثلاثا" (١) . وروى مالك عن نافع عن ابن عمر " أن لها الخيار ما لم يمسها " (٢) .
ويجوز للزوج وطؤها بعد عتقها مع عدم علمها بالعتق.
قال في " شرح المقنع ": ولا يمنع الزوج من وطئها.
وقال في "الإنصاف ": يجوز للزوج الإقدام على الوطء إذا كانت غير عالمة.
قال المجد في " شرحه ": قياس مذهبنا جوازه.
قال في القاعدة الرابعة والخمسين: وفيما قاله نظر، والأظهر تخريجه على الخلاف يعني: الذي ذكره في أصل القاعدة فإنه لا يجوز الإقدام عليه. انتهى.
وليس لمن لها دون تسع ولا لمجنونة خيار؛ لأنهما لا قول لهما معتبر.
(ولبنت تسع أو دونها: إذا بلغتها) أي: بلغت تسع سنين كاملة، (ولمجنونة
إذا عقلت الخيار) حينئذ؛ لكونهما صارا على صفة لكلامهما حكم.
وهكذا لو كان بزوجيهما عيب يوجبا الفسخ. فإن كان زوجاهما قد وطآهما فعلى قياس ما تقدم: أنه لا خيار لهما؛ لأن مدة الخيار انقضت.
(دون ولي) يعني: أنه لا يملك ولي المجنونة ولا من لها دون تسع الاختيار عنهما؛ لأن هذا (٣) طريقه الشهوة. فلا يدخل تحت الولاية؛ كالاقتصاص. (فإن طُلقت) من عتقت تحت عبد (قبله) أي: قبل اختيارها الفسخ: (وقع) الطلاق؛ لأنه طلاق من زوج عاقل يملك العصمة. فنفذ؛ كما لو لم تعتق الزوجة، (وبطل خيارها: إن كان) الطلاق (بائنا) في الأصح.
وقال القاضي: طلاقه موقوف فإن اختارت الفسخ لم يقع وإن لم تختر وقع. (وإن عتقت) الأمة (الرجعية) في عدتها، (أو عتقت ثم طلقها) زوجها
стр. 3980
طلاقا (رجعيا: فلها الخيار) يعني: ما دامت في العدة؛ لأن نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ. وإذا فسخت
بنت على ما مضى من عدتها؛ لأن الفسخ لا ينافي عدة الطلاق ولا يقطعها، فهو
كما لو طلقها طلقة أخرى وتبني على عدة حره؛ لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية.
(فإن رضيت) الرجعية (بالمقام) مع زوجها العبد بعد عتقها: (بطل)
خيار خيارها في الأ صح؛ لأنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ. فصح اختيار المقام؛ كصلب النكاح. وإن لم تختر شيئا لم يسقط خيارها؛ لأنه على التراخي.
ولأن سكوتها لا يدل على رضاها.
(ومتى فسخت) المعتقة نكاحها (بعد دخول: فمهرها لسيد)؛ لأنه وجب
بالعقد وهي ملكه حالته؛ كما لو لم تفسخ، والواجب المسمى في الحالين؛ لأنه
عقد صحيح اتصل به الدخول قبل الفسخ. فأوجب المسمى؛ كما لو لم تفسخ.
(و) متى فسخت نكاحها (قبله) أي: قبل الدخول: فـ (لا مهر). نص
عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبل الزوجة. فسقط بذلك مهرها؛ كما لو ارتدت أو أرضعت من يفسخ نكاحها رضاعه.
(ومن شرط معتقها) عند إرادة إعتاقها: (أن لا تفسخ نكاحها ورضيت)
صح ولزمها.
قال في " الإنصاف ": قال الشيخ تقي الدين: لو شرط المعتق عليها دوام
النكاح تحت حر أو عبد إذا اعتقها، فرضيت: لزمها ذلك.
قال: ويقتضيه مذهب أحمد فإنه يجوز العتق بشرط.
قال في القاعدة الرابعة والثلاثين: إذا عتقت الأمة المزوجة: لم تملك منفعة
البضع، وإنما يثبت (١) لها الخيار تحت العبد.
قال: ومن قال بسراية العتق، قال: قد ملكت بضعها. فلم يبق لأحد
стр. 3981
عليها ملك. فصار الخيار لها في المقام وعدمه، حرًا كان أو عبدًا.
قال: وعلى هذا لو استثنى منفعة بضعها للزوج: صح، ولم تملك الخيار، حراً كان أو عبدا. ذكره الشيخ. قال: وهو مقتضى المذهب. انتهى.
(أو بذل لها) أي: لمن عتقت تحت عبد (عوض لتسقط حقها من فسخ ملكته) بسبب العتق: (صح) ذلك (ولزمها).
قال في " الإنصاف ": لو بذل الزوج لها عوضا على أنها تختاره: جاز.
نص عليه في رواية مهنا. ذكره أبو بكر في " الشافي ".
قال ابن رجب: وهو راجع إلى صحة إسقاط الخيار بعوض. وصرح الأصحاب بجوازه في خيار البيع. انتهى.
(ومن زوج مدبرة لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد، على مائتين مهرا، ثم مات: عتقت. ولا فسخ) أي: ولا خيار لها حيث كان موت سيدها (قبل الدخول) في الأصح؛ (لئلا يسقط المهر) على الأصح؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها أو يتنصف على رواية (١) ، (فلا تخرج من الثلب) على الروايتين، وإذا لم تخرج من الثلث كلها (فيرق بعضها) فيفضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه، (فيمتنع الفسخ).
قال في " الإنصاف ": ذكره في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي
الصغير " و" الفروع " وغيرهم.
قلت: فيعايا بها. انتهى.
(فهذه) الصورة (مستثناة من كلام من أطلق) وإذا عتقت الأمة فقالت لزوجها: زدنى في مهري ففعل فالزيادة لها دون سيدها، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، وسواء عتق معها أو لم يعتق. نص عليه فيما إذا زوج عبده أمته ثم عتقا جميعا، فقالت الأمة: زدنى في مهري، فالزيادة للأمة لا للسيد.
стр. 3982
فقيل: أرأيت إن كان الزوج لغير السيد لمن تكون الزيادة؟ قال: للأمة.
قال في " شرح المقنع ": وعلى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة للثانى. انتهى.
(ولمالك زوجين، بيعهما و) بيع (أحدهما. ولا فرقة بذلك) أي: ببيع السيد؛ لأن ذلك لا أثر له في عقد النكاح.
ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداءة بالرجل؛ لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فتفسخ نكاحه.
وقد روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن عائشة " أنه كان لها غلام وجارية فتزوجا فقالت (١) للنبي ﷺ : إنى أريد أن أعتقهما. فقال لها: ابدئي بالرجل قبل المرأة " (٢) .
وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل: " إنى بدأت بعتقك؛ لئلا يكون لها عليك خيار ". والله أعلم.
стр. 3983
] باب: العيوب في النكاح]
هذا (باب حكم العيوب في النكاح.
وأقسامها) أي: أقسام العيوب (المثبتة للخيار ثلاثة):
منها: (قسم يختص بالرجل).
ومنها: قسم يختص بالمرأة.
ومنها: قسم مشترك بين الرجل والمرأة.
ويروى ثبوت الخيار لكل من الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الله بن عباس، وبه قال جابر بن زيد والشافعي وإسحاق.
وروي عن علي: " لا ترد الحرة بعيب "، وبه قال اصحاب الرأي.
وعن ابن مسعود: لا يفسخ النكاح بعيب، وبه قال أبو حنيفة، إلا أن يكون الرجل مجبوباً أو عنيناً، فإن للمرأة الخيار فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة. ولا يكون فسخا؛ لأن وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح؛ كالعمى والزمانة وسائر العيوب.
ولنا: أن المختلف فيه يمنع الوطء. فأثبت الخيار؛ كالجب والعنة.
ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح. فجاز ردها بعيب؛ كالصداق وأحد العوضين في عقد النكاح. فجاز رده بالعيب.
ولأن الرجل أحد الزوجين. فيثبت له الخيار بالعيب في الآخر؛ كالمرأة.
فاما العمى والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطء. بخلاف العيوب المختلف فيها.
стр. 3984
فإن قيل: فالجذام والجنون والبر ص لا يمنع الوطء.
قلنا: بل يمنعه فإن ذلك لوجب نفرة تفنع من فربانه بالكلية، ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله، والمجنون يخاف منه الجناية. فصار كالمانع الهحسِّى. (وهو) أي: القسم المختص بالرجل ثلاثة أشياء:
أحدها: (كونه) أي: كون الرجل (قد قطع ذكره) كله، (أو) قطع (بعضه، ولم يبق) منه (ما يمكن جماع به و). متى ادعى الزوج إمكان الجماع بما بقي من ذكره وأنكرت امرأة فإنه (يقبل قولها في عدم إمكانه) في الأصح؛ لأنه يضعف بالقطع، والأصل عدم الوطء.
الشيء الثانى: ما أشير إليه بقوله: (أو قُطع خُصيتاه، أو رُضَّ بيضتاه، أوسلا) أي: سل بيضتاه في الأصح؛ لأن في ذلك نقصا يمنع الوطء أو يضعفه. وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار " أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا. قال أعلمها ثم خيرها ".
الشيء الثالث: ما أشير إليه بقوله: (أو عنينا لا يمكنه وطء، ولو لكبر أو مرض). والعنين: هو العاجز عن إيلاج ذكره في الفرج مأخوذ من عن يعن إذا اعترض؛ لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه أي: يعترض.
وثبوت خيار المرأة بعنه الرشل بعد تأجيله سنة، يروى عن عمر وعثمان
وابن مسعود والمغيرة بن شعبة. وعليه فتوى فقهاء الأمصار، منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعى والشافعي.
وشذ الحكم بن عيينة وداود فقالا: لا يؤجل وهي امرأته. وروي ذلك عن
علي؛ " لأن امرأة أتت النبى ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن رفاعة طلقنى فبت طلاقي فتزوجت بعبدالرحمن بن الزبير وإن ما له مثل هدبه الثوب، فقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا. حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (١) . ولم يضرب له مدة.
стр. 3985
ولنا: ما روي " أن عمر أجل العنين سنة " (١) .
وروى ذلك الدارقطني عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة (٢) ولا مخالف
لهم. ورواه أبو حفص عن علي.
ولأنه عيب يمنع الوطء. فأثبت الخيار؛ كالجب في الرجل، والرتق في المرأة.
وأما الخبر فلا حجة للمخالف فيه فإن المدة إنما تضرب له مع اعترافه أو
ثبوت العنة بالبينة وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منها.
وقال ابن عبدالبر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة.
إذا تقرر هذا فمتى ادعت المرأة عجز زوجها عن الوطء لعنة (فإن اقر بالعُنّة، أو ثبتت) عنته (ببينةٍ، أو عدما) أي: الإقرار والبينة (فطلبت يمينه فنكل) عن اليمين (ولم يدّع وطئا) سابقا على دعواها: (أجِّل سنة هلالية منذ ترافُعه)؛ لأنه قول من سمّينا من الصحابة.
ولأن هذا العجز قد يكون لعنةٍ وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة، وإن كان من رطوبة زال في فصل اليبس، وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة، وإن كان من احتراق مزاج زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقة.
(ولا يحتسب عليه منها) أي: من السنه (ما) أي: مدة (اعتزلته) الزوجة
فيها (فقط). قاله في " الترغيب " واقتصر عليه في " الفروع ".
قال في " الإنصاف ": لو اعتزلت المرأة الرجل لم تحتسب عليه من المدة،
ولو عزل نفسه أو سافر: احتسب عليه ذلك. ذكره في " البلغة ".
стр. 3986
وذكر في "عمد الأدلة" احتمالين. هل يحتسب عليه في مدة نشوزها، أم لا؟
(فإن مضت) السنة (ولم يطأها فلها الفسخ) أي: فسخ نكاحها منه.
(وإن قال: وطئتها وأنكرت وهي ثيب: فقولها إن ثبتت عنّته) يعني: إن
كان دعواه وطئها بعد ثبوت عنته وتأجيله على الأصح.
قال في " الفروع ": وإن ادعاه بعد ثبوت عنته وتأجيله قبل قولها.
وعنه: قو له.
وعنه: يُخلا معها ويُخرج ماؤه على شيء، فإن قالت: ليس منيًا فإن ذاب
بنار فمني وبطل قولها، وإلا قوله. اختاره الخرقي والقاضي وأصحابه. انتهى.
ووجه كون القولط قولها في هذه الحالة: أنه انضم إلى عدم الوطء وجود ما يقتضي الفسخ وهو ثبوت العنة.
(وإلا) أي: وإن لم تثبت عنته (فـ) القول (قوله.
وإن كانت) المدعية لعنته (بكراً وثبتت عنته وبكارتها: أجِّل) سنة، كما
لو كانت ثيبا، لأن الوطء يزيل العذرة. فوجودها يدل على عدم الوطء.
(وعليها اليمين إن قال: أزلتها وعادت)، لاحتمال صدقه.
(وإن شُهد) بالبناء للمفعول أي: قامت البينة (بزوالها) أي: زوال بكارتها (لم يؤجل) أي: لم يثبت له حكم العنين في تأجيله سنة؛ لبيان كذبها بثبوت زوال بكارتها، (وحلف) أي: وعليه اليمين (إن قالت): إن بكارتها (زالت بغيره) أي: بغير وطئه؛ لاحتمال صدقها.
(وكذا) الحكم في كونه لم يضرب له أجل العنين (إن لم تثبت عنته، وادعاه) أي: ادعى الوطء ولو مع دعواها البكارة ولم تقم ببكارتها بينة؛ لأن الأصل السلامة في الرجال، ويحلف على ذلك، لقطع دعواها.
(ومن اعترفت بوطئه) أي: وطء زوجها (في قُبُل) أي: قبلها (بنكاح ترافعا فيه، ولو) قا لت: وطئني (مرة) واحدة، (أو في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو ردة، ونحوه)؛ كفِي صوم واجب، ولو كان إقرارها بذلك (بعد
стр. 3987
ثبوت عنة)؟ لأنها إذا أقرت بذلك (فقد) أقرت أن عنته قد (زالت.
وإلا) أي: وإن كان إقرارها بذلك قبل ثبوت عنته (فليس بعنين)، لاعترافها بما ينافي دعواها.
ولأن حقوق الزوجية من استقرار المهر وثبوت العدة يثبت بالوطء مرة وقد وجد.
(ولا تزول عنة بوطء غير مدّعية) ولو في قُبُل، (أو) وطء مدعية (في دبر) في الأصح فيهما.
أما كون العنة لا يزول بوطء غير المدعية؛ لأن حكم كل امرأة معتبر بنفسها.
ولأن الفسخ لدفع الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها، وهو لا يزول بوطء غيرها. وأما كون العنة لا تزول بالوطء في الدبر، لأنه ليس محلا للوطء. فأشبه الوطء فيما دون الفرج، ولذلك لا يتعلق به إحصان ولا إحلال لمطلقها ثلاثاً. (ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب المدة) عند ابن عقيل.
قال في " الإنصاف ". وهو الصواب. وعند القاضي: لا تضرب، وأطلقهما في "الفروع ". انتهى.
ووجه قول ابن عقيل: أن مشروعيته ملك الفسخ، لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء وذلك يستوي فيه المجنون والعاقل.
(ومَن) أي: والمرأة إن (حدث بها جنون فيها) أي: في المدة التي ضربت للعنين (حتى انتهت، ولم يطأ) فيها: (فلوليها) أي: " ولي المجنونة (الفسخ)، لتعذره من جهتها وتحقق احتياجها للوطء، بدليل دعواها عنته قبل جنونها.
(ويسقط حق زوجة عنين ومقطوع بعض ذكره بتغييب الحشفة) من سليمها
(أو قدرها) أي: قدر الحشفة من مقطوعها في الأصح، ليكون ما يجزئ من المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح.
стр. 3988
وقيل: لا يخرج من العنة إلا بتغييب جميع الباقي بعد المقطوع.
القسم الثانى من العيوب المثبتة للخيار ما أشير إليه بقوله: (وقسم يختص
بالمرأة وهو) شيئان:
أحدهما: (كون فرجها مسدوداً لا يسلكه ذكر، فإن كان) ذلك (بأصل
الخلقة: فرتقاء) بالمد.
والرتقاء: المسدودة الفرج لرتق، وهو: تلاحم الشفرين.
(وإلا) أي: وإن لم تكن كذلك بأصل الخلقة (فقرناء)، وهي: من نبت
في رحمها لحم زائد فيسده.
(وعفلاء) والعفل: ورم يكون في اللحمة التي بين مسلكى المرأه فيضيق عنها فرجها فلا ينفذ فيه الذكر. حكاه الأزهري.
فعلى هذا العفل غير القرن.
وعدّ (١) القاضي القرناء والعفلاء في العيوب شيئاً واحداً. وهو ظاهر كلام الخرقي.
وقيل: القرن عظم، والعفل: رغوة فيه تمنع لذة الوطء.
الشيء الثاني من القسم المختص بالمرأه ما أشير إليه بقوله.
(أو به بَخَرٌ) أي: بالفرج، وهو: نتن في الفرج يثور عند الوطء، (أو) بالفرج (قروح سيَّالة، أو كونها فتقاء: بانخراق ما بين سبيليها، أو ما بين مخرج بول ومني، أو مستحاضة) في الأصح.
لقسم الثالث من؟ العيوب المثبتة للخيار في النكاح ما أشير إليه بقوله:
وقسم مشترك) يعني: بين الرجال والنساء، (وهو: الجنون ولو أحياناً)
يعني ولو كان يخنق في الأحيان، (والجذام والبرص وبَخَرُ فم) وهو: نتن الفم. قال في " الفروع ": قال بعض أصحابنا: يستعمل للبخر السواك ويأخذ في
стр. 3989
كل يوم ورقة آس مع زبيب منزوع العجم بقدر الجوزة، واستعمال الكرفس ومضغ النعناع جيد فيه.
قال بعضهم: والدواء القوي لعلاجه أن يتغرغر بالصبر كل ثلاثة أيام على الريق، ووسط النهار، وعند النوم، ويتمضمض بالخردل بعد الثلاثة أيام ثلاثة أيام أخر، يفعل ذلك في كل ما يتغير فمه إلى أن يبرأ، وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر.
(واسْتِطْلاق بول، و) استطلاق (نَجْوٍ وباسُور وناصُور)، وهما داآن في المقعدة، فالباسور منه ما هو يأتي كالعدس أو كالحمص أو كالعنب أو كالتوت، ومنه ما هو غائر داخل المقعدة وينقسم كل من ذلك إلى ما يسيل وإلى ما لا يسيل. والناصور: قروح غائرة يحدث في المقعدة يسيل منها صديد، وينقسم إلى نافذة وغير نافذة. وعلامة النافذة: أن يخرج الريح والنجو بلا إرادة، وإذا أدخل في الناصور ميل وأدخل الإصبع في المقعدة فإن التقيا فالناصور نافذ.
(وقَرَعُ رأس، و) محله: إن كان (له) أي: لقرع الرأس (ريح منكرة.
وكون أحدهما خنثى) أي: غير مشكل، فإن المشكل لا يصح نكاحه على المذهب.
قال في " الرعايتين ": ويكون أحدهما خنثى غير مشكل أو مشكلا وصح نكاحه في وجه. انتهى.
(فيفسخ بكل من ذلك). أما في الجذام والبرص والجنون فرواية واحدة،
وأما ما عدا ذلك ففي الأصح؛ لأن من ذلك ما يخشى تعدي أذاه، ومنه ما فيه نفرة ونقص، ومنه ما يتعدى نجاسته.
فيملك الفسخ بكل من ذلك (ولو حدث) ذلك (بعد دخول) في الأصح؛
لأن كلا من ذلك عيب في النكاح ثبت به الخيار مقارنا. فأثبته طارئاً؛ كالإعسار. ولأنه عقد على منفعة. فحدوث العيب بها يثبت الخيار؛ كالإجارة.
стр. 3990
(أو كان) أي: ولو كان (بالفاسخ عيب مثله) أي: مثل العيب الذي فسخ
به في الأصح؛ لوجود سببه؛ كما لو غر عبد بأمة.
ولأن الإنسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسه.
(أو) كان بالفاسخ عيب (مغاير له) أي: بالعيب (١) الذي فسخ به؛ كالأبرص يجد المرأة مجذومة أو نحو ذلك. فإنه يثبت لكل منهما الخيار على الآخر في الأصح؛ لوجود سببه.
قال في " شرح المقنع ": إلا أن يجد المجبوب المراة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لهما خيار؛ لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع، وإنما امتنع لعيب نفسه. انتهى.
(لا بغير ما ذكر) يعني: أنه لا يثبت الخيار لأحد الزوجين على الآخر بغير
ما ذكر من العيوب؛ (كعور، وعرج، وقطع يد ورجل، وعمى، وخرس، وطرش) وقرع لا ريح له، (وكون أحدهما عقيماً أو نضواً) أي: نحيف جدا، (ونحوه)؛ كالسمين جدا والكسيح؛ لأن ذلك كله لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه.
قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم، إلا أن الحسن قال: إذا وجد الآخر عقيما يخير.
وأحب أحمد أن يبين أمره، قال: عسى امرأته تريد الولد.
وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به، ولو ثبت لذلك لثبت في الآيسة؛ لأن ذلك لا يعلم، فإن رجالاً لا يولد لأحدهم وهو شاب ثم يولد له وهو شيخ، ولا يتحقق ذلك منهما.
وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم. والله اعلم.
стр. 3991
] فصل: في العيوب غير المثبتة للخيار [
(فصل. ولا يثيت خيار في عيب زال بعد عقد، ولا لعالم به) أي: بالعيب (وقته) أي: وقت العقد.
قال في " الفروع ": ومتى زال العيب فلا فسخ، وكذا إن علم حالة العقد. ومنعه في "المغنى " في عنين. ذكره في المصراة. ويتوجه في غيره مثله. انتهى. (وهو) أي: وخيار العيب (على التراخي) في الأ صح؛ لأنه خيار ثبت لدفع ضرر متحقق. فكان على التراخي، كخيار القصاص.
(لا يسقط في عنّة إلا بقول) أي: بقول امرأة العنين: أسقط حقي من الخيار بعنته.
(ويسقط) خيارها (به) أي: بالقول (ولو أبانها ثم أعادها)؛ لأن العلم بعدم قدرة العنين على الوطء لا تعلم بدون التمكين] فلا يكون التمكين [ (١) دليلا على الرضى. فلم يبق في العنة سوى القول. بخلاف غيرها من العيوب.
وأما كونها يسقط حقها من خسار العنه إذا أبانها ثم أعادها؛ فإن عودها
لا يصح بغير رضاها، وإذا عادت عالمة بالعنة فقد رضيت بها، وسقط حقها من الخيار.
(ويسقط) الخيار (في غير عنه بما يدل على رضا: من وطء أو تمكين مع
علم به) أى: بالعيب (كَبِقَول) أي: كما يسقط بصريح القول. أشبه مشتري المعيب، فيسقط خياره بالقول، وبالدلالة على الرضى بالعيب.
(ولو جهل الحكم) أي: حكم ملك الفسخ، (أو زاد) العيب، كما لو
стр. 3992
كان برصه صغيرا فانبسط في جلده؛ لأن رضاه به رضى بما يحدث منه (١) .
(أو ظنه) أي: ظن العيب (يسيراً) فبان كثيراً؛ كمن ظن البرص في قليل
من جسده فبان في كثير منه فإنه يسقط خياره أيضا؛ لأنه من جنس ما رضى به. (ولا يصح فسخ) أي: فسخ من له الخيار (بلا) حكم (حاكم فيفسخه) الحاكم بطلب من ثبت له الخيار (أو يرده إلى من له الخيار)؛ لأنه فسخ مجتهد فيه، فهو كفسخ العنه والفسخ للإعسار بالنفقه. ويخالف خيار المعتقه] تحت العبد [ (٢) ؛ لأنهه متفق عليه.
(ويصح) الفسخ للعيب (مع غيبة زوج).
قال فى " الفروع ": وإن فسخ مع غيبته أو فرق بين متلاعنين بعد غيبتهما
ففي " الانتصار ": الصحة وعدمها. انمهى.
قا ل فى " تصحيح الفروع ": أحدهما: يصح.
قلب: وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب. ولم ينسب القول بعدم الصحة لأحد.
(فإن فسخ) النكاح (قبل دخول: فلا مهر) عليه، سواء كان الفسخ من الرجل أو من المرأة؛ لأن الفسخ إن كان منها فالفرقه من جهتها. فسقط مهرها؛ كما لو فسخت نكاحها برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ بعيب بها (٣) دلسته بالإخفاء. فصار الفسخ كأنه منها.
فإن قيل: فهلا جعلتم فسخها لِعِنّة (٤) كأنه منه؛ لحصوله بتدليسه.
قلنا: العوض من الزوج في مقابلة منافعها. فإذا اختارت فسخ العمد مع سلامة ما عقد عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج. وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر للحقها، لا لمعذر ما استحقت عليه في مقابلته عوضاً فافترقا.
стр. 3993
(ولها) أي: للزوجة التي (١) فسخت لعيب الزوج أو فسخ الزوج لعيبها (بعد دخول أو خلوة) المهر (المسمى) في العقد على الأصح، (كما لو طرأ العيب) " لأنه يجب بالعقد ويستقر بالدخول. فلم يسقط بحادث بعده. ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ نكاحها من جهتها.
ولنا: أنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح. فوجب المسمى؛ كغير المعيبة، وكالمعتقة تحت عبد.
والدليل على أن النكاح صحيح: أنه وجد بشروطه وأركانه. فكان صحيحا؛ كما لو لم يفسخه.
(ويرجع) الزوج (به) أي: بنظير المسمى الذي وجب عليه (على مغر من زوجة عاقلة، وولي ووكيل) على الأصح.
قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاماً أو برصاً فإن لها صداقها بمسيسه إياها، ووليها ضامن للصداق.
وبهذا قالى مالك والشافعي في القديم. وذلك؛ لأنه غره في النكاح بما يثبت
به الخيار. فكان المهر عليه؛ كما لو غره بحرية أمة.
إذا ثبب هذا فإن كان الولي علم غرم، وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع عليها بجميع الصداق.
(ويقبل قول ولي ولو محرما)، كأبيها وعمها وأخيها (في عدم علم به) أي: بالعيب. يعني: إن اختلفوا في علم الولي فشهدت عليه بينة بالإقرار بالعلم، وإلا فالقول قوله بيمينه أنه لم يعلم بعيبها.
ولنا على أن الولي إذا لم يعلم لم يغرم: أن التغرير من غيره. فلم يغرم؛
كما لو كان أجنبيا منها كالحاكم.
стр. 3994
(فلو وُجد) التغرير من كل (من زوجة وولي: فالضمان على الولي) وحده. قاله القاضي وابن عقيل والموفق وغيرهم؛ لأنه المباشر.
وقال الموفق: فيما إذا كان الغرر من المرأة والوكيل: أن الضمان بينهما نصفان.
قال في " الإنصاف ": فيكون في كل من الولي والوكيل قولان. انتهى.
(ومثلها) أي: ومثل هذه المسألة، وهي: ما إذا غر الزوج في تزويج معيبة (في رجوع على غار: لو زوج) رجل (امرأة) معيبة (فأدخلوا عليه غيرها) أي: غير زوجته فوطئها فإن عليه مهر المثل؛ لوطء الشبهة، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه.
(ويلحقه الولد) إن حملت. نص على ذلك.
(وإن طلقت) المعيبة (قبل دخول) بها، وقبل علم بالعيب، ثم علم به
بعد طلاقها قعليه نصف الصداق، ولا يرجع به على أحد؛ لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقه. فلم يكن له أن يرجع به على أحد.
(أو مات أحدهما) أي: أحد الزوجين مع عيبهما أو عيب أحدهما (قبل العلم به) أي: بالعيب: استقر الصداق بالموت، وأما الرجوع (فلا رجوع) به على غارٍّ ولا غيره؛ لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد.
стр. 3995
] فصل ليس لولي صغير تزويجه بمعيب]
(فصل. وليس لولي صغير أو صغيرة، أو) ولي (مجنون أو مجنونة،
أو) سيد (أمة تزويجهم بـ) امرأة أو رجل (معيب) عيبا (يرد به) في النكاح؛ لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ والمصلحة، ولا حظ لهم في هذا العقد.
فإن فعل لم يصح؛ لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده. فلم يصح؛ كما لو
باع عقارا لمن (١) في حجره لغير غبطة.
(ولا لولي حرة مكلفة تزويجها بلا رضاها).
قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه.
(فلو فعل) أي: زوجها بمعيب بغير رضاها (لم يصح) النكاح: (إن علم) أنه معيب؛ لأنها تملك الفسخ إذا علمت بعد العقد. فامتناع صحته أولى.
(وإلا) أي: وإن لم يعلم الولي أنه معيب: (صح) العقد.
(وله الفسخ إذا علم) بالعيب من غير أن ينتظرها في الأصح.
(وإن اختارت مكلفة) أن تتزوج (مجبوباً) أي: مقطوع الذكر، (أو) أن تتزوج (عنينا: لم تمنع) أي: لم يكن للولي أن يمنعها في الأصح؛ لأن الحق في الوطء لها دون غيرها.
(و) إن اختارت المكلفة أن تتزوج (مجنوناً أو مجذوماً أو أبرص: فلوليها العاقد منعُها) في الأصح؛ لأن ذلك عارًا عليها وعلى أهلها، وضرراً يخشى تعديه إلى الولد؛ كمنعها من تزويجها بغير كفءٍ.