← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

] فصل: في العيوب غير المثبتة للخيار [ (فصل. ولا يثيت خيار في عيب زال بعد عقد، ولا لعالم به) أي: بالعيب (وقته) أي: وقت العقد. قال في " الفروع ": ومتى زال العيب فلا فسخ، وكذا إن علم حالة العقد. ومنعه في "المغنى " في عنين. ذكره في المصراة. ويتوجه في غيره مثله. انتهى. (وهو) أي: وخيار العيب (على التراخي) في الأ صح؛ لأنه خيار ثبت لدفع ضرر متحقق. فكان على التراخي، كخيار القصاص. (لا يسقط في عنّة إلا بقول) أي: بقول امرأة العنين: أسقط حقي من الخيار بعنته. (ويسقط) خيارها (به) أي: بالقول (ولو أبانها ثم أعادها)؛ لأن العلم بعدم قدرة العنين على الوطء لا تعلم بدون التمكين] فلا يكون التمكين [ (١) دليلا على الرضى. فلم يبق في العنة سوى القول. بخلاف غيرها من العيوب. وأما كونها يسقط حقها من خسار العنه إذا أبانها ثم أعادها؛ فإن عودها لا يصح بغير رضاها، وإذا عادت عالمة بالعنة فقد رضيت بها، وسقط حقها من الخيار. (ويسقط) الخيار (في غير عنه بما يدل على رضا: من وطء أو تمكين مع علم به) أى: بالعيب (كَبِقَول) أي: كما يسقط بصريح القول. أشبه مشتري المعيب، فيسقط خياره بالقول، وبالدلالة على الرضى بالعيب. (ولو جهل الحكم) أي: حكم ملك الفسخ، (أو زاد) العيب، كما لو

стр. 3992

كان برصه صغيرا فانبسط في جلده؛ لأن رضاه به رضى بما يحدث منه (١) . (أو ظنه) أي: ظن العيب (يسيراً) فبان كثيراً؛ كمن ظن البرص في قليل من جسده فبان في كثير منه فإنه يسقط خياره أيضا؛ لأنه من جنس ما رضى به. (ولا يصح فسخ) أي: فسخ من له الخيار (بلا) حكم (حاكم فيفسخه) الحاكم بطلب من ثبت له الخيار (أو يرده إلى من له الخيار)؛ لأنه فسخ مجتهد فيه، فهو كفسخ العنه والفسخ للإعسار بالنفقه. ويخالف خيار المعتقه] تحت العبد [ (٢) ؛ لأنهه متفق عليه. (ويصح) الفسخ للعيب (مع غيبة زوج). قال فى " الفروع ": وإن فسخ مع غيبته أو فرق بين متلاعنين بعد غيبتهما ففي " الانتصار ": الصحة وعدمها. انمهى. قا ل فى " تصحيح الفروع ": أحدهما: يصح. قلب: وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب. ولم ينسب القول بعدم الصحة لأحد. (فإن فسخ) النكاح (قبل دخول: فلا مهر) عليه، سواء كان الفسخ من الرجل أو من المرأة؛ لأن الفسخ إن كان منها فالفرقه من جهتها. فسقط مهرها؛ كما لو فسخت نكاحها برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ بعيب بها (٣) دلسته بالإخفاء. فصار الفسخ كأنه منها. فإن قيل: فهلا جعلتم فسخها لِعِنّة (٤) كأنه منه؛ لحصوله بتدليسه. قلنا: العوض من الزوج في مقابلة منافعها. فإذا اختارت فسخ العمد مع سلامة ما عقد عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج. وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر للحقها، لا لمعذر ما استحقت عليه في مقابلته عوضاً فافترقا.

стр. 3993

(ولها) أي: للزوجة التي (١) فسخت لعيب الزوج أو فسخ الزوج لعيبها (بعد دخول أو خلوة) المهر (المسمى) في العقد على الأصح، (كما لو طرأ العيب) " لأنه يجب بالعقد ويستقر بالدخول. فلم يسقط بحادث بعده. ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ نكاحها من جهتها. ولنا: أنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح. فوجب المسمى؛ كغير المعيبة، وكالمعتقة تحت عبد. والدليل على أن النكاح صحيح: أنه وجد بشروطه وأركانه. فكان صحيحا؛ كما لو لم يفسخه. (ويرجع) الزوج (به) أي: بنظير المسمى الذي وجب عليه (على مغر من زوجة عاقلة، وولي ووكيل) على الأصح. قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاماً أو برصاً فإن لها صداقها بمسيسه إياها، ووليها ضامن للصداق. وبهذا قالى مالك والشافعي في القديم. وذلك؛ لأنه غره في النكاح بما يثبت به الخيار. فكان المهر عليه؛ كما لو غره بحرية أمة. إذا ثبب هذا فإن كان الولي علم غرم، وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع عليها بجميع الصداق. (ويقبل قول ولي ولو محرما)، كأبيها وعمها وأخيها (في عدم علم به) أي: بالعيب. يعني: إن اختلفوا في علم الولي فشهدت عليه بينة بالإقرار بالعلم، وإلا فالقول قوله بيمينه أنه لم يعلم بعيبها. ولنا على أن الولي إذا لم يعلم لم يغرم: أن التغرير من غيره. فلم يغرم؛ كما لو كان أجنبيا منها كالحاكم.

стр. 3994

(فلو وُجد) التغرير من كل (من زوجة وولي: فالضمان على الولي) وحده. قاله القاضي وابن عقيل والموفق وغيرهم؛ لأنه المباشر. وقال الموفق: فيما إذا كان الغرر من المرأة والوكيل: أن الضمان بينهما نصفان. قال في " الإنصاف ": فيكون في كل من الولي والوكيل قولان. انتهى. (ومثلها) أي: ومثل هذه المسألة، وهي: ما إذا غر الزوج في تزويج معيبة (في رجوع على غار: لو زوج) رجل (امرأة) معيبة (فأدخلوا عليه غيرها) أي: غير زوجته فوطئها فإن عليه مهر المثل؛ لوطء الشبهة، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه. (ويلحقه الولد) إن حملت. نص على ذلك. (وإن طلقت) المعيبة (قبل دخول) بها، وقبل علم بالعيب، ثم علم به بعد طلاقها قعليه نصف الصداق، ولا يرجع به على أحد؛ لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقه. فلم يكن له أن يرجع به على أحد. (أو مات أحدهما) أي: أحد الزوجين مع عيبهما أو عيب أحدهما (قبل العلم به) أي: بالعيب: استقر الصداق بالموت، وأما الرجوع (فلا رجوع) به على غارٍّ ولا غيره؛ لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد.

стр. 3995

] فصل ليس لولي صغير تزويجه بمعيب] (فصل. وليس لولي صغير أو صغيرة، أو) ولي (مجنون أو مجنونة، أو) سيد (أمة تزويجهم بـ) امرأة أو رجل (معيب) عيبا (يرد به) في النكاح؛ لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ والمصلحة، ولا حظ لهم في هذا العقد. فإن فعل لم يصح؛ لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده. فلم يصح؛ كما لو باع عقارا لمن (١) في حجره لغير غبطة. (ولا لولي حرة مكلفة تزويجها بلا رضاها). قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه. (فلو فعل) أي: زوجها بمعيب بغير رضاها (لم يصح) النكاح: (إن علم) أنه معيب؛ لأنها تملك الفسخ إذا علمت بعد العقد. فامتناع صحته أولى. (وإلا) أي: وإن لم يعلم الولي أنه معيب: (صح) العقد. (وله الفسخ إذا علم) بالعيب من غير أن ينتظرها في الأصح. (وإن اختارت مكلفة) أن تتزوج (مجبوباً) أي: مقطوع الذكر، (أو) أن تتزوج (عنينا: لم تمنع) أي: لم يكن للولي أن يمنعها في الأصح؛ لأن الحق في الوطء لها دون غيرها. (و) إن اختارت المكلفة أن تتزوج (مجنوناً أو مجذوماً أو أبرص: فلوليها العاقد منعُها) في الأصح؛ لأن ذلك عارًا عليها وعلى أهلها، وضرراً يخشى تعديه إلى الولد؛ كمنعها من تزويجها بغير كفءٍ.

стр. 3996

(وإن) تزوجت بمعيب لم تعلم عيبه ثم (علمت العيب بعد عقد، أو) كان الزوج غير معيب حالة العقد ثم (حدث به) العيب:) لم تجبر) أي. لم يملك وليها إجبارها (على الفسخ) إذا رضيت؛ لأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه. ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم تلزمه إجابتها، ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على الفسخ. والله أعلم.

стр. 3997

] باب: أنكحة الكفار] (باب نكاح الكفار. وهو) صحيح، وحكمه (كنكاح المسلمين فيما يجب به) من وقوع الطلاق والظهار والإيلاء، ووجوب المهر والقسم، والإباحة للزوج الأول والإحصان. وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعه ومالك. ولنا: انه طلاق من، بالغ عاقل في نكاح صحيح. فوقع؛ كطلاق المسلم. فإن قيل: لا نسلم صحة أنكحتهم. قلنا: دليل ذلك: أن الله أضاف النساء إليهم فقال: (وامرأته حمالة الحطب)] المسد: ٤ [، وقال: (امرأت فرعون)] التحريم: ١١ [وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة. وقال النبي ﷺ : " ولدت من نكاح لا من سفاح " (١) . (و) إذا ثبتت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين في (تحريم المحرمات). فعلى هذا إذا طلق الكافر زوجته ثلاثاً ثم تزوجها قبل زوج وإصابة ثم أسلما لم يقرا عليه. وإن طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها. وإن نكح الكتابية كتابي وأصابها بشرطه حلت لمطلقها ثلاثا، سواء كان المطلق مسلماً أو كافراً.

стр. 3998

وإن ظاهر الذمي من امرأته ثم أسلما فعليه كفارة الظهار؛ لقول الله سبحانه وتعا لى: (والذين يظاهرون من نسائهم ٠٠٠) الاية] المجادلة: ٣]. ويحرم عليهم في النكاح ما يحرم على المسلمين على ما ذكرنا في باب المحرمات في النكاح. (ويقر ون) أي: الكفار (على) أنكحة (محرمة) بشرطين: أحدهما: ما أشير إليه بقوله: (ما اعتقدوا حلها) أي: إباحتها؛ لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم. فلا يقرون عليه؟ كالربا والسرقة. الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (ولم يرتفعوا إلينا)؛ لقول الله : (فإن جاءوك فأحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً)] المائدة: ٤٢]. فيدل هذا على أنهم يُخَلّون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا. و"لأن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر" (١) . ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم. ولأنه أسلم خلق كثير في عصر النبي ﷺ فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن كيفيتها. فإذا لم يرتفعوا لم يعترض عليهم؛ لأنا صالحناهم على الإقرار على دينهم. وعن أحمد في مجوسي تزوج كتابية أو اشترى نصرانية: يحول بينهما الإمام. فيخرج من هذا: أنهم لا يقرون على نكاح محرم. (فإن أتونا قبل عقده: عقدناه على حُكمنا) يعني: لم نمضه إلا على الوجه الصحيح، مثل: أنكحة المسلمين بالإيجاب والقبول والولي والشهود؛ لأنه

стр. 3999

لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك. قال الله : (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط)] المائدة: ٤٢]. (وإن أتوْنا بعده) أي: بعد أن عقد النكاح فيما بينهم، (أو أسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية العقد من وجود صيغة أو ولي أو شهود. نقل مهنا: من أسلم على شيء فهو عليه. قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معاً في حال واحده: أن لهما المقام على نكاحهما، ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع. وقد أسلم خلق كثيرون في عهد النبي ﷺ وأسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم، ولم يسألهم النبي ﷺ عن شروط النكاح ولا كيفيته. إذا تقرر هذا (فإن كانت المرأة تباح) للزوج (إذاً) أي: حالة (١) الترافع؛ (كعقد في عدة فرغت) نصا (٢) ، (أو على أخت زوجة ماتت، أو) وقع (بلا شهود، أو) بلا (ولي، أو) بلا (صيغة: أقرا) على نكاحهما؛ لأن ابتداء النكاح حينئذ لا مانع منه. فلا مانع من استدامته؛ لأنه إذا لم يمنع الابتداء فا لاستدامة أولى. (وإن) كانت الزوجة ممن (حرم ابتداء نكاحها الآن) أي: حالة (٣) الترافع؛ (كذات محرم) من نسب أو رضاع، (أو في عدة) من غيره (لم تفرغ) حين الترافع، (أو) كانت (حبلى) حين الترافع (ولو) كان ذلك (من زنا) على الأصح، (أو) كان النكاح (شرط الخيار فيه مطلقا) بأن لم يقيد بمدة، (أو) شرط الخيار فيه (مدة لم تمض) حالة الترافع، (أو استدام نكاح مطلقته ثلاثاً ولو معتقداً حلها) مع وقوع الطلاق الثلاث: (فرق بينهما) على الأصح، فيما إذا كان المفسد مختلفا فيه؛ كالنكاح بشرط الخيار ونحوه إذا كان

стр. 4000

ذلك قبل انقضائه؛ لأنه حال يمنع من ابتداء العقد. فمنع من استدامته؛ كنكاح ذوات المحارم. ولأن من شرط النكاح اللزوم، والمشروط فيه الخيار لا يعتقدان لزومه؛ لجواز فسخه. فلا يقران عليه، لعدم جواز ابتدائه. (وإن وطئ حربي حربية. واعتقداه نكاحاً: أقرا) عليه؛ لأنا لا نتعرض لكيفية النكاح بينهم. (وإلا) أي: وإن لم يعتقداه نكاحاً (فلا) يفران عليه؛ لأنه ليس بنكاح عندهما. وإنما لم نتعرض لما اعتقداه نكاحاً؛ تأسياً بفعل النبي ﷺ ، وهذا سفاح. فيجب إنكاره والتفريق بينهما. (ومتى صح) المهر (المسمى) في نكاح أقرا عليه: (أخدته) دون غيره؛ لكونه الواجب؛ لأنه مسمى صحيح في نكاح صحيح. فكان الواجب دون غيره؛ كتسمية السلم. (وإن) فسد المسمى؛ كما لو كان خمرًا أو خنزيراً و (قبضت الفاسد كله: استقر)؛ لأنهما تقابضا بحكم الشرك. فيصح التقابض وبرئت ذمة من هو عليه؛ كما لو ئبايعا بيعاً فاسدًا وتقابضاه والتعويض للمقبوض بإبطاله يشق، لتطاول الزمان، وكثرة تصرفاتهم فى الحرام، ودي ذلك تنفير عن الاسلام. فعفى عنه؛ كما عفى عما تركوه من الفرائض والواجبات. (وإن بقي) من الفاسد (شئ) لم تقبضه: (وجب قسطه) أى: قسط الباقى معتبرًا (من مهر المثل)؛ كأنه أصدقها شيئا صحيحاً قبضت بعضه. (ويعتبر) القسط (فيما يدخله كيل) بالكيل، (أو) ما يدخله (وزن) بالوزن، (أو) ما يدخله (عَدّ به) أى: بالعد فى الأصح؛ لأن العرف فيه كذلك. فلو أصدقها عشرة خنازيرفقبضت خمسة وجب لها قسط ما بقى وهو نصف مهر المثل؛ لأنه لا قيمة لها، فاستوى كبيرها وصغيرها. وهذا المذهب.

стр. 4001

وقيل: يعتبر في المعدود قيمته عند أهله؛ لأن أجزاء المعدود تختلف بالكبر والصغر. (ولو أسلما) أي: أسلم الزوجان وقد أصدقها خمرًا (فانقلبت خمر) أصدقها إياها (خلاً، ثم طلق ولم يدخل) أي: قبل دخوله بالزوجة: (رجع بنصفه) أي: نصف الخل في الأصح. والقول الثانى: لا يرجع بشيء. (ولو تلف الخل قبل طلاقه: رجع) إذا طلقها (بنصف مثله)، لأنه مثلي. (وإن) كان المسمى فاسدًا؛ كالخمر والخنزير و (لم تقبض) منه (شيئاً، أو) تزوجها ولم (يُسمِّ) لها (مهر) في العقد: (فلها مهر مثلها) في الصورتين، لأن المسمى في الصورة الأولى لا يجوز إيجابه في الحكم، ولا يكون صداقا لمسلمة، ولا في نكاح مسلم: فبطل، وإذا بطل رجع إلى مهر المثل. وأما في الصورة الثانية وهي: ما إذا لم يسم لها مهر؛ فلأنه نكاح خلا عن تسمية يجب فيه مهر المثل؛ كالمسلمة. وإنما وجب المهر في حق المسلمة؛ لئلا تصير كالموهوبة. وهذا يوجد في حق الذمية.

стр. 4002

] فصل: فيما إذا أسلم الزوجان] (فصل. وإن أسلم الزوجان) الكافران (معاً) أي: بأن تلفظا با لإسلام دفعة واحدة؛ لئلا يسبق أحدهما صاحبه فيفسد النكاح. فهما على نكاحهما؛ لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين. وقد روى أبو داود عن ابن عباس: " أن رجلا جاء مسلماً على عهد النبي ﷺ ثم جاءت امرأته مسلمة بعده. فقال: يا رسول الله لِلَّهِ إنها كانت أسلمت معي فردها عليه " (١) . (أو) أسلم (زوج كتابية)، سواء كان كتابيا أو غير كتابي: (فـ) هما (على نكاحهما)؛ لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية فاستدامته أولى. ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابية للمسلم. ولا فرق في ذلك بين كون إسلامه قبل الدخول أو بعده. (وإن أسلمت كتابية تحت كافر) قبل دخول انفسخ نكاحها، سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي، إذ لا يجوز لكافر نكاح المسلمة. (أو) أسلم (أحد) زوجين (غير كتابيين قبل دخول: انفسخ) نكاحهما. أما إذا كانت الزوجة هى المسلمة؛ فلقوله : (فلاترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)] الممتحنه: ١٠]. وأما إذا كان الزوج هو المسلم وليست الزوجة كتابية؛ فلقوله سبحانه وتعا لى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)] الممتحنة: ١٠].

стр. 4003

ولأن اختلاف الدين سبب للعداوة والبغضاء بدليل قوله سبحانه ولعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)] المجادلة: ٢٢]. والمقصود من النكاح: الاتفاق والائتلاف. فيكون منافيا؛ لاختلاف الدين. فكان من الزوج سببا للفرقة؛ كالطلاق من الزوجة سببا لتخليصها من ربقة النكاح الذي يملكه الكافر بالعقد. (ولها) أي: وللزوجة (نصف المهر: إن أسلم) الزوج (فقط) أي: وحده دونها على الأصح؛ لأن الفرقة جاءت من قبله بإسلامه. فيكون لها نصف المهر؛ كما لو طلقها. (أو أسلما) يعني: أنه يكون لها نصف المهر أيضا إذا أسلما (وادعت سبقه) أي: أنه أسلم قبلها، وقال الزوج: بل هي سبقت فقولها. فتحلف أنه سبق بالإسلام وتأخذ نصف مهرها. ووجه ذلك: أن المهر ثابت في ذمته إلى حين الفرقة وهو يدعي ما يسقطه. فلا يقبل، ويكون القول قول من يثبته. (أو قالا) أي: قال كل من الزوجين الكافرين اللذين أسلما: (سبق أحدنا) بالإسلام، (ولا نعلم عينه) يعني: فإنه يكون له نصف المهر في الأصح؛ لأن الأصل بقاؤه في ذمته، والمسقط مشكوك فيه. فيرجع إلى الأصل. (وإن قال) الزوج: (أسلمنا معا فنحن على النكاح، فأنكرته) بأن قالت: سبق أحدنا فانفسخ النكاح: (فقولها) في الأصح؛ لأن الظاهر معها إذ يبعد اتفاق الإسلام منهما دفعة واحدة، والقول قول من الظاهر معه. ولذلك كان القول قول صاحب اليد. (وإن أسلم أحدهما) أي: أحد الزوجين غير الكتابيين (بعد الدخول: وقف الأمر إلى انقضاء العدة) على الأصح؛ لما روى مالك في " موطئه " عن ابن شهاب قال: "كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو

стр. 4004

من شهر (١) . أسلمت يوم الفتح وبقى صفوان حتى شهد حنيناً والطائف وهو كافر ثم أسلم فلم يفرق النبي ﷺ بينهما. واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح " (٢) . قال ابن عبدالبر: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده. وقال ابن شهاب: " أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبي ﷺ . فثبتا على نكاحهما " (٣) . وقال ابن شبرمه: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته. فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما. ويفارق ذلك ما قبل الدخول: فإنه لا عدة لها فتتعجل البينونة؛ كالمطلقة، وهاهنا لها عدة. فإذا انقضت تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الأول فلا تحتاج إلى عدة ثانيه؛ لأن اختلاف سبب الفرقة. فتحتسب الفرقه منه؛ كالطلاق. إذا تقرر هذا (فإن أسلم الثاني) أي: المتأخر عن المتأخر عن الإسلام (قبله) أي: قبل انقضاء العدة: (فـ) ـهما (على نكاحهما. وإلا) أي: وإن لم يسلم الثانى قبل انقضاء العدة (تبينا فسخه) أي: فسخ النكاح (منذ أسلم الاول) من الزوج أو الزوجة. (فلو وطئ) الزوج الزوجه قبل انقضاء عدتها (ولم يسلم الثاني فيها) أي: في العدة: (فلها مهر مثلها)؛ لأنا تبينا أنه وطئها بعد البينونة وانفساخ النكاح. فيكون واطئاً في غير ملك. (وإن أسلم) الثاني قبل انقضاء العدة وبعد الوطء (فلا) مهر عليه؛ لأنا تبينا أنه وطئها في نكاحه. فلم يكن عليه شيء.

стр. 4005

(وإن أسلمت قبله: فلها نفقة العدة ولو لم يسلم)؛ لأنه متمكن من الاستمتاع بها وإبقاء نكاحها بإسلامه في عدتها. فكان لها النفقة؛ كالرجعية. فإن قيل: إذا لم يسلم في عدتها تبينا أنها بانت من حين إسلامها فكيف تجب النفقة للبائن؟ قلنا: لأنه كان يمكن الزوج تلاقي نكاحها بإسلامه فكانت في معنى الرجعية. (وإن أسلم قبلها: فلا) نفقة لها زمن العدة؛ لأنه لا سبيل له إلى تلاقي نكاحها. فأشبهت البائن، وسواء أسلمت بعد ذلك أو لم تسلم. (وإن اختلفا) أي: الزوجان (في السابق) منهما إلى الإسلام، بأن قال الزوج: أسلمت قبلكِ فلا نفقة لك، وقالت المرأة: بل أنا المسلمة أولاً فلي النفقة، (أو جهل الأمر). قاله في " التنقيح ": (فقولها، ولها النفقة) في الأصح، لأن الأصل وجوبها. فلا يعدل عنه إلا بالبينة. أما إن (١) اتفقا على أن إسلامها بعد إسلامه وقالت: أسلمت في العدة، وقال هو: بل بعدها فقوله، لأن الأصل عدم إسلامها في العدة. (ويجب الصداق بكل حال)، لأنه استقر بالدخول. فلم يسقط بشيء، فإن كان مسمى صحيحًا فهو لها؛ لأن أنكحة الكفار صحيحة يثبت لها حكم الصحة. ثم إن كان محرما وقد قبضته فليس لها غيره، لأنا لا نتعرض لما مضى مما تقابضاه. وإن لم تكن قبضته فلها مهر المثل، لأن المحرم لا يكون صداق المسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين. ولا فرق في ذلك بين كونهما في دار الإسلام، أو دار الحرب أو كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام،؛ لأن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي حينئذ دار حرب.

стр. 4006

ولأن أم حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن ثم أسلم المتخلف، وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار. فعلى هذا لو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام كتابية بدار الحرب صح نكاحه؛ لأنها امرأة يباح نكاحها إذا كانت بدار الإسلام. فأبيح نكاحها في دار الحرب؛ كالمسلمة. وعند المخالف: لا يصح. (ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة، أو مسلماً، أو مسلمة والآخر بدار الحرب: لم ينفسخ) أي: نكاحه. قاله في " الفروع "، يشير بهذا إلى خلاف أبي حنيفة فإنه يقول: ينفسخ النكاح في هذه الصور.

стр. 4007

] فصل: إذا أسلم وتحته أكثر من أربع] (فصل. وإن أسلم) كافر (وتحته أكثر من أربع) من النساء، (فأسلمن) في عدتهن، (أو كنَّ) نساؤه (كتابيات) لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف، وأمر أن يختار منهن أربعا، فإن (اختار ولو) مع كونه (محرماً أربعا منهن ولو من ميتات) صح اختياره، لأن الاختيار استدامة للنكاح، وتعيين للمنكوحة. فصح من المحرم في الأصح. بخلاف ابتداء النكاح. وإنما صح الاختيار من الميتات، لأن الاعتبار في الاختيار بحال ثبوته، وحال ثبوته كن أحياء. (إن كان مكلفاً، وإلا) أي. وإن لم يكن مكلفا (وقف الأمر حتى يكفف)، سواء تزوجهن في عقد واحد أو في عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر. نص على ذلك أحمد. وبه قال الحسن ومالك والليث والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفه وأبو يوسف: إن كان تزوجهن في عقد واحد انفسخ النكاح في جميعهن، وإن كان في عقود فنكاح الأوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل؛ لأن العقد إذا تناول أكثر من أربع فتحريمه من طريق الجمع. فلا يكون مخيرًا فيه بعد الاسلام؛ كما لو تزوجت المرأة بزوجين في حال الكفر ثم أسلموا. ولنا: ما روى قيس بن الحارث قال: " أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت للنبي ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: اختر منهن أربعًا " (١) . رواه الإمام أحمد وأبو داود.

стр. 4008

وروى محمد بن سويد الثقفي: " أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعاً " (١) . رواه الترمذي. ورواه مالك في " موطئه " عن الزهري مرسلاً. ورواه الشافعي في "مسنده " عن ابن علية عن معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه، إلا أنه غير محفوظ، غلط فيه معمر، وخالف فيه أصحاب الزهري. كذلك قال الإمام أحمد والترمذي وغيرهما. ولأن كل عدد جاز له ابتداء العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق فى حال الشرك؛ كما لو تزوجهن بغير شهود. وأما إذا تزوجت زوجين فنكاح الثانى باطل، وإن جمعت بينهما لم يصح؛ لأنها لم تملكه جميع بضعها. ولأن ذلك ليس بسائغ عند أحد من أهل الأديان. ولأن المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه. بخلاف الرجل. وأما كون الأمر يوقف مع عدم تكليف الزوج إلى أن يكلف؛ لأن غير المكلف لا حكم لقوله، وليس لوليه الاختيار؛ لأن ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه. فإذا كلف كان له أن يختار حينئذ. (ويعتزل) وجوبًا (المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات)؛ لئلا يكون واطئاً لأكثر من أربع فإن كن خمسا ففارق إحداهن فله وطء، ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، وإن كن ستا ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات، وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطء واحدة من المختارات، ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي عدة المفارقات. فكلما

стр. 4009

انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحدة من المختارات. قال في " شرح المقنع ": هذا قياس المذهب. وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلما معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة أختها؛ لئلا يكون واطئًا لإحدى الأختين في عدة الأخرى. وإن كان إسلامهم قبل الدخول بالأختين فاختار إحداهما فلا مهر للأخرى؛ لأننا تبينا أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعاً. فلا يستحق مهرًا؛ كما لو فسخ النكاح لعيب في إحداهما. ولأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام. فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها؛ كما لو تزوج المجوسي أخته ثم أسلما قبل الدخول. وهكذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا اسلموا جميعًا قبل الدخول فاختار أربعًا منهن فإنه لا مهر للبواقي. وسيأتي التنبيه على ذلك في المتن. (وأولها) أي: أول العدة: (من حين اختياره) للمختارات (أو يَمُتنَ) المفارقات يعني: أنه يجب عليه أن يعتزل المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات أو حتى يمتن. (وإن أسلم بعضهن) أي: بعض الزوجات الزائدات على أربع (وليس الباقي) أي: المتخلفات عن الإسلام (كتابيات ملك إمساكاً وفسخاً في مسلمة وله تعجيل إمساك مطلقا، وتأخيره حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن) من الزوجات (خاصة) يعني: فليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن. فمن أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله اختيارهن، وله الوقوف إلى أن يسلم البواقي. فإن مات اللائي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار الميتات، وله اختيار الباقيات، وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء؛ لأن الاختيار ليس بعقد، وإنما هو تصحيح العقد الأول فيهن. (فإن لم يسلمن) الباقيات (أو أسلمن وقد اختار أربعا فعدتهن منذ أسلم) في الأصح؛ لأن الإسلام هو السبب الذي منع استدامة نكاحها. وإنما كانت

стр. 4010

مبهمة قبل الاختيار، إذ ليست إحداهن أولى بالفسخ من غيرها فبالاختيار تعينت، وكان العدة من حين السبب لا من حين التعيين. (فإن لم يختر) من نسائه ما للفسخ وما للإمساك: (أجبر) على الاختيار (بحبس ثم تعزير) إن حبس ليختار فلم يختر، لأن الاختيار حق عليه. فألزم بالخروج منه إذا امتنع، كسائر الحقوق. (وعليه نفقتهن) أي: نفقة جميعهن (إلى أن يختار)، لأن نفقة زوجاته واجبة عليه، وقبل الاختيار لم تتعين زوجاته من غيرهن بتفريطه. فيلزمه نفقتهن جميعًا؛ لأنه ليست إحداهن أولى بالنفقة من الأخرى. (ويكفي) في الاختيار أن يقول: (أمسكت هؤلاء، أو تركت هؤلاء، أو اخترت هذه لفسخ، أو) اخترت هذه (لإمساك، ونحوه) أي: ونحو هذه الكلمات، كأبقيت هذه، وباعدت هذه. (ويحصل اختيار بوطء أو طلاق)، لأنهما لا يكونان إلا في زوجة، (لا بظهار أو إيلاء) في الأصح، لأن الظهار والإيلاء كما يدلان على التصرف في المنكوحة يدلان على اختيار تركها. فيتعارض الاختيار وعدمه. فلا يثبت واحد منهما. (وإن وطئ الكل) قبل التعيين بالقول: (تعين الأول) أي: الموطوءات أولاً للإمساك، وتعينت الموطوءة بعد أربع وما بعدها للترك. (وإن طلق الكل ثلاث ا: أُخرج) منهن (أربع بقرعة) للاختيار في الأصح فكن المختارات، لأنه لا يملك الطلاق على أكثر من أربع. فإذا أوقع (١) الطلاق على الجميع أخرج الأربع المطلقات بالقرعة، كما لو طلق أربعًا منهن لابعينهن. واكتفى بقوله: فكن المختارات عن قوله: أنه يقع الطلاق بهن دون غيرهن؛ لأنه إذا اختاره كن زوجات فوقع الطلاق بهن دون غيرهن. (وله نكاح البواقي) يعني: بعد عدة الأربع المخرجات بالقرعة، لأن الطلاق لم يقع بهن.

стр. 4011

(و) يجب (المهر لمن انفسخ نكاحها بالاختيار: إن كان دخل بها)؛ لأنه مهر استقر بالدخول. فلم يسقطه شيء، كالدين. (وإلا) أي: وإن لم يكن دخل بها (فلا) يجب. قال فى " الفروع ": والمهر لمن انفسخ نكاحها بالاختيار. قاله الأصحاب. انتهى. وعبارته في " التنقيح " كما في المتن. (ولا يصح تعليق اختيار بشرط). فلا يصح أن يقول: كلما أسلمت واحدة فقد اخترتها. (ولا) يصح (فسخ نكاح مسلمة لم يتقدمها إسلام أربع) سواها، وليس (١) فيهن أربع كتابيات (٢) ؛ لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع، والاختيار للأربع، وهذه من جملة الأربع، إلا أن يزيد بالفسخ الطلاق فيقع، لأنه كناية. ويكون طلاقه إياها اختيارًا لها. وإن قال: اخترت فلانة قبل أن تسلم لم يصح اختياره، لأنه ليس بوقت الاختيار. وإن فسخ نكاحها لم ينفسخ، لأنه لما لم يجز الاختيار لم يجز الفسخ. (وإن مات) من أسلم على أكثر من أربع نسوة (قبل اختيار) لأربع منهن، (فعلى الجميع) أي: جميع النسوة اللاتي أسلم عليهن (أطول الأمرين: من عدة وفاة، أو ثلاثة قروء) إن كن ممن يحضن، وحامل بوضعه، وصغيرة وآيسة بعدة وفاة، لتقضي العدة بيقين، لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة، وعدة المختارة عدة الوفاة، وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأوجبنا أطولهما. ولأن فيهن زوجات وفيهن موطوءات بشبهة فالزوجة عليها عدة الوفاة والموطوءة بشبهة عليها عدة؛ كعدة الطلاق لتقضي العدة بيقين، كما قلنا فيمن نسي صلاة لا يعلم عينها: عليه خمس صلوات.

стр. 4012

(ويرث منه) أي: من الميت (أربع) ممن أسلم عليهن (بقرعة). قال في " شرح المقنع " قي قياس المذهب: وعند الشافعي يوقف حتى يصطلحن. انتهى. (وإن أسلم) كافر (وتحته أختان) فأسلمتا معه أو كن كتابيات. (اختار منهما واحدة)؛ لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: " أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرنى النبي ﷺ أن أطلق إحداهما " (١) . رواه الخمسة. وفي لفظ الترمذي: " اختر أيهما شئت " (٢) . ولأن المبقاة امرأة يجوز له ابتداء نكاحها. فجاز له استدامته؛ كغيرها. ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع وقد أزاله. فصح؟ كما لو طلق إحداههما قبل الإسلام. ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن دخل بها؛ لأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام. فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها؛ كما لو تزوج المجوسي أخته ثم أسلما قبل الدخول. وهكذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا أسلموا جميعًا قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقي فإنه لا مهر لمن انفسخ نكاحهن؛ لأن النكاح ارتفع من أصله؛ لأنه ممنوع من ابتدائه واستدامته. فوجوده كعدمه. (وإن كانتا) أي: من أسلم عليهما كافر (٣) (أمًّا وبنتاً، فسد نكاحهما: إن كان دخل بالأم).

стр. 4013

أما فساد نكاح الأم؛ فلقوله : (وأمهات نسائكم) ] النساء: ٢٣ [وهذه أم زوجته. فتدخل في عموم الآية. ولأنها أم زوجته. فتحرم عليه؛ كما لو طلق بنتها في حالة شركه. ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم. فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها فمن باب أولى. وأما فساد نكاح البنت؛ فلأنها ربيبة مدخول بأمها. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. (وإلا) أي: وإن لم يكن دخل بالأم (فنكاحها) أي: فيفسد نكاح الأم (وحدها)؛ لأن الأم تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يمكن اختيارها، والبنت لا تحرم قبل الدخول بأمها فتعين النكاح فيها. بخلاف الأختين.

стр. 4014

] فصل: إذا أسلم حر وتحته إماء] (فصل. وإن أسلم) حر (وتحته) زوجات (إماء) أكثر من أربع، (فأسلمن معه، أو) كن مدخولا بهن، أو خلا بهن فأسلمن (في العدة)؛ لأن إسلامهن في العدة كإسلامهن معه (مطلقا) أي: سواء كان إسلامهن قبله أو بعده؛ لأن العدة حيث وجبت لا تشترط المعية في الإسلام، (اختار) منهن (إن جاز له نكاحهن) أي: نكاح الإماء (وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن) بأن كان عادمًا للطول خائفاً العنت. فيجوز أن يختار منهن واحدة، فإن كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه على الأصح. (وإلا) أي: وإن لم يجز له نكاح واحدة منهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن: (فسد) نكاحهن؛ لأنهم لو كانوا جميعا مسلمين لم يجز ابتداء نكاح واحدة منهن. فكذلك استدامته. (فإن كان) زوج الإماء (موسرًا) قبل إسلامهن، (فلم يسلمن حتى أعسر) فله الاختيار منهن؛ لأن شرائط النكاح إنما تعتبر في وقت الاختيار فلو أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر فليس له الاختيار؛ لما تقدم. (او أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي: فله الاختيار) منهن؛ لأن العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الإسلام، وحالة اجتماعهما على الإسلام كانت أمة. (وإن عتقت) إحداهن (ثم أسلمت ثم أسلمن) أي: البواقي لم يكن له أن يختار من الإماء، وتعينت التي أسلمت أولاً إن كانت تعفه؛ لأنه مالك لعصمة حرة حين اجتماعهما على الإسلام. (أو عتقت) واحدة من الإماء (ثم أسلمن) أي: البواقي غير من عتقت (ثم أسلمت) المعتقة تعينت إن كانت تعفه، ولم يكن له أن يختار من البواقي في الأصح.

стр. 4015

قال في " الإنصاف ". تنبيه: مفهوم قوله: وإن عتقت ثم أسلمت لم يكن له الاختيار من البواقي: انها لو عتقت ثم أسلمت بعد إسلامهن كان له الاختيار، وهو أحد الوجهين. والوجه الثانى. ليس له الاختيار بل تتعين الأولى إن كانت تعفه، وهو المذهب قدمه في " الفروع ". انتهى. (أو عتقت) إحداهن (بين إسلامه وإسلامها تعينت الأولى إن كانت تعفه) وانفسخ نكاح البواقي في الصور الثلاث؛ لأن البواقى لا يصح نكاحهن إلا مع الحاجة وهي عدم الطول وخوف العنت، وذلك غير موجود هاهنا؛ لأن العفة حصلت له بالحرة وهي في نكاحه، ومتى قدر على نكاح حرة تعفه لم يجز له نكاح أمة فلذلك تعينت. وعلم مما تقدم أنه لو عتقت إحداهن بعد إسملامه وإسلامها لم يؤثر؛ لأن الاعتبار في ثبوت الاختيار بحالة اختلاف الدين لا بحالة الاتفاق فيه، وثبوت النكاح والحرية إنما طرأت هنا بعد ثبوت النكاح، ولهذا كان له حينئذ ابتداء نكاحها فكذلك استدامته فلذلك لم يؤثر، ويختار منهن؛ لأنهن في باب النكاح سواءفيختار من جميعهن. (وإن أسلم) حر (وتحته حرة وإماء، فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن: انفسخ نكاحهن، وتعينت الحرة: إن كان تعفه)؛ لأنه قادر على الحرة التي تعفه فلا يختار أمة عليها. ومحل (هذا: إن لم يعتقن) الإماء (ثم يسلمن فى العدة. فإن وجد ذلك فكالحرائر) فله أن يختار منهن أربعًا. وإن أسلمت الحرة معه دون الإماء ثبت نكاحها وانقطعت عصمة الإماء، وابتداء عدتهن من حين أسلم. وإن أسلم الإماء دون الحرة ولم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها بانت باختلاف الدين، وله أن يختار من الإماء مع وجود الشرطين فيه؛ لأنه لم يقدر على الحرة.

стр. 4016

وليس له أن يختار من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة؛ لأننا لا نعلم أنها لا تسلم في عدتها. وإن طلق الحرة ثلاثا قبل إسلامها ثم لم تسلم في عدتها لم يقع الطلاق؛ لأنا تبينا أن النكاح انفسخ باختلاف الدين. وإن أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتا ووقع فيه الطلاق. (وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه، أو) أسلمن متفرقات (في العدة، ثم عتق أو لا) يعني: أو لم يعتق: (اختار) منهن (ثنتين) فقط؛ لأن العبد لا يحل له أكثر من ثنتين. ولأن السبب الموجب لفسخ نكاح الزائد على الثنتين قائم، وهو كونهم مسلمين في حال رقه، وهذا موجود ولا يزول بعتقه بعد ذلك. (وإن أسلم وعتق ثم أسلمن، أو أسلمن تم عتق ثم أسلم: اختار أربعًا بشرطه) وهو عدم الطول وخوف العنت؛ لأن السبب الموجب لبقاء النكاح بينهم هو اجتماعهم في الإسلام وقد حصل وهو حر؛ لأنه يجوز له ابتداء نكاحهن حينئذ، فيجوز له إبقاؤه. (ولو كان تحته) أي: تحت العبد (حرائر فأسلمن معه: لم يكن لهن خيار الفسخ). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. اختاره المصنف يعنى: الموفق وغيره. قال القاضي وابن عقيل: هذا قياس المذهب. وقال القاضي في " الجامع ": هو كالعيب الحادث. انتهى. (ولو أسلمت من تزوجت باثنين في عقد: لم يكن لها أن تختار أحدهما، ولو اسلموا معًا). قال في " الإنصاف ": ذكره القاضي محل وفاق. انتهى.

стр. 4017

] فصل: إذا ارتد الزوجان قبل الدخول] (فصل. وإن ارتد أحد الزوجين، أو هما) أي: أو الزوجان (معاً، قبل الدخول: انفسخ النكاح) في قول عامة أهل العلم، إلا أنه حكي عن داود: أنه لا ينفسخ بالردة؛ لأن الأصل بقاء النكاح. ولنا: قول الله : (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ] الممتحنة: ١٠ [، وقوله : (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)] الممتحنه: ١٠]. ولأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الإصابة. فوجب فسخ النكاح؛ كما لو أسلمت تحت كافر. (ولها) أي: وللزوجة (نصف المهر: إن سبقها) زوجها با لارتداد، (أو ارتد) الزوج (وحده) دون الزوجة، لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج. فتنصف المهر بها، كالطلاق. وعلم مما تقدم أنها إن كانت هي السابقة بالارتداد أو كانت هي المرتده وحدها: أنه لا مهر لها؛ لأن الفرقه جاءت من قبلها. فسقط بذلك مهرها؛ كما لو أرضعت قبل الدخول من يفسخ به نكاحها. (وتقف فُرقة) بردة (بعد دخول، على انقضاء عدة) على الأصح، لأن الردة لفظ تقع به الفرقة. فإذا وجد بعد الدخول جاز أن يقف على انقضاء العدة؛ كالطلاق الرجعي، أو نقول اختلاف (١) دين بعد الإصابة. فلا يوجب فسخه في الحال؛ كإسلام الحربية تحت الحربي.

стр. 4018

(وتسقط نفقة العدة، بردتها وحدها)؟ لأنه لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها. فلم تكن لها نفقة، كما بعد العده. وعلم مما تقدم أنه لو كان هو المرتد كان عليه نفقه العدة؟ لأنه لا سبيل إلى رجعتها وتلافي نكاحها بعوده إلى الإسلام. أشبه زوج المطلقة طلاقا رجعيا. (وإن لم يعد) المرتد منهما إلى الإسلام في العدة (فوطأها فيها، أو طلق: وجب المهر) بوطئها في العدة، (ولم يقع الطلاق)، لأنا تبينا أن الفرقة وقعت حين اختلف الدينان، وان الوطء وقع في غير زوجة. ولا حد عليه بهذا الوطء، لشبهة النكاح. (وإن انتقلا) أي: الزوجان (او احدهما إلى دين لا يمر عليه) المنتقل؟ كاليهودي يتنصر، والنصرانى يتهود، (او تمجس كتابي تحته كتابية،. او تمجست) الكتابية (دونه) أي: دون زوجها الكتابي: (فكردة) يعني: أن الفرقة تقف إلى انقضاء العدة إذا كان ذلك بعد الدخول، وتتنجز إذا كان ذلك قبل الدخول، لأن ذلك انتقال إلى دين قد أقر ببطلانه. فلم يقر عليه؟ كالمرتد. والله اعلم.

стр. 4019

[كتاب الصداق] هذا (كتاب الصداق. وهو: العوض المسمى في عقد نكاح، وبعده) أي. بعد عقد النكاح. وللصداق تسعه أسماء: الصداق، والصدقة، والمهر، والنِحلة، والفر يضة، والأجر، والعلائق، والعقر، والحباء. روي عن النبي ﷺ : " أدوا العلائق. قيل: وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون " (١). وروي عن عمر أنه قال: " في الأمة يطأها المشتري: يردها ويرد معها عقرها ". وقاله مهلهل: انكحها فقدها الأراقم (٢) في جنب وكان الحباء من أدم ويقال: أصدقت المرأة ومهرتها، ولا يقال. أمهرتها. (وهو) أي: الصداق (مشروع في نكاح). والأ صل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب؛ فقوله : (وءاتوا النساء صدقاتهن نِحلة)] النساء: ٤]. قال أبو عبيد: يعني: عن طيب نفس به كما تطيب النفس بالهبة. وقيل: النحلة الهبة. والصداق في معناها؛ لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه. وجُعل الصداق للمرأة، فكأنه عطية بغير عوض.

стр. 4020

وقيل: نحلة من الله تعالى للنساء. وأما السنة؛ فإن النبي ﷺ تزوج وزوج بناته على صدقات. ولم يتركه في النكاح. وأجمع المسلمون على مشروعيته. (وتستحب تسميته) أي: تسمية الصداق (فيه) أي: في النكاح، لقوله : (وأحِل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين)] النساء: ٢٤]. و" لأن النبي ﷺ قال للذي زوجه الموهوبة: هل من شيء تصدقها؛ قال: لا أجد شيئاً. قال: التمس ولو خاتما من حديد. فلم يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن " (١) . متفق عليه. ولأن تسميته أقطع للنزاع فيه. وليس ذكره شرطاً، بدليل قوله : (لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما ل تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة)] البقرة: ٢٣٦]. وروي " أن رسول الله ﷺ زوج رجلاً امرأة ولم يسمِّ لها مهرًا ". (و) يستحب (تخفيفه) أي: تخفيف الصداق، لما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة " (٢) . رواه أبو حفص بإسناده. وروي أبو هريرة " أن رجلا تزوج امرأة من الأنصار. فقال له النبي ﷺ : على كم تزوجتها؟ فقال: على أربع أواق. فقال له النبي ﷺ : على أربع أواق، تنحتون الفضة من عروق هذا الجبل " (٣) . رواه مسلم.

стр. 4021

(و) يستحب (أن يكون) الصداق (من أربعمائة) من دراهم الفضة، (وهو) أي: الصداق الذي هو أربعمائة درهم من الفضة: (صداق بنات النبي ﷺ إلى خمسمائة) درهم من الفضة، (وهي) أي: الخمسمائة درهم: (صداق أزواجه) ﷺ ؛ لما روى أبو العجفاء قال: سمعت عمر يقول: " لا تغلوا في صُدُق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكلم بها النبي ﷺ . ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه أكثر من ثنتي عشر أوقية" (١) . رواه الخمسة وصححه الترمذي. وروى أبو سلمة قال: " سألت عائشة كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي (٢) عشر أوقية وَنشًّا (٣) . قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم " (٤) . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. (وإن زاد) الصداق على ما ذكر (فلا بأس) أي: فلا يكره؛ لأن أم حبيبة روت " أن النبي ﷺ تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوّجها النجاشى وأمهرها أربعة آلاف، وجهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، فلم

стр. 4022

يبعث إليها رسول الله ﷺ بشئ " (١) . رواه أحمد والنسائي. ولو كره ذلك لأنكره. (وكان له ﷺ أن يتزوج بلا مهر. ولا يتقدَّر) الصداق (فكل ما صح) أن يكون (ثمناً، أو) صح أن يكون (أجرة صح) أن يكون (مهراً وإن قلّ). قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه الأصحاب وقطعوا به. واشترط الخرقي: أن يكون له نصف يحصل، فلا يجوز على فلس ونحوه. وتبعه على ذلك ابن عقيل في " الفصول " والمصنف يعني: الموفق والشارح، وفسره بنصف متمول عادة. قال الزركشي: وليس في كلام أحمد هذا الشرط وكذا كثير من أصحابه حتى بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له. فجوز الصداق بالحبة والثمرة التي ينتبذ مثلها. قال الزركشي: ولا يعرف ذلك. انتهى. والأصل في ذلك: ما روى جابر أن النبي ﷺ قال: " لو أن رجلا أعطى امرأة صداقاً ملء يديه طعاماً كانت له حلالاً " (٢) . رواه أحمد وأبو داود بمعناه. وروى عامر بن ربيعة " أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين. فقال رسول الله ﷺ : أرضيت من مالك ونفسك بنعلين؟ فقالت: نعم. قال: فأجازه " (٣) . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. إذا تقرر هذا فإن التزويج يصح على عين ودين ومعجل ومؤجل، (ولو على

стр. 4023

منفعة زوج، أو) منفعة (حر غيره) أي: غير الزوج (معلومةٍ) بالجر صفة لمنفعة، (مدة معلومة) على الأصح؛ (كرعاية غنمها مدة معلومة، أو عمل معلوم منه) أي: من الز وج (أو) من (غيره؛ كخياطة ثوبها، ورد قِنّها) أي: قن الزوجة (من محل معين). ومنافع الحر والعبد سواء، فقد روى الدارقطني بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : " أنكحوا الأيامى وأدوا العلائق. قيل: وما العلائق؟ يا رسول الله! قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيب (١) من أراك " (٢) . ورواه الجوزجانى. وقال أبو حنيفة: منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقاً، لأنها ليست مالا، وإنما قال الله : (أن تبتغوا بأموالكم)] النساء: ٢٤]. ولنا: قول الله : (قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج)] القصص: ٢٧ [. ولأن منفعه الحر يجوز العوض عنها في الإجارة. فجازت صداقاً، كمنفعة العبد. وقول من يقول: إنها ليست مالاً ممنوع فإنه يجوز المعاوضة عنها وبها. ثم إن لم تكن مالاً فقد أجريت مجرى المال. وعلم مما تقدم أنه لو كانت المنفعة مجهولة؛ كرد عبدها أين كان، وخدمتها فيما شاءت لم يصح كون ذلك صداقا، لأنه عقد معاوضة. فلم يصح كون المسمى مجهولا، كالثمن فى المبيع، والأجرة فى الإجارة. (و) من أمثلة إصداقها عملاً معلومًا مثل: (تعليمها) أي: تعليم المنكوحة (معينا: من فقه، أو حديث، أو شعر مباح، أو أدب، أو صنعة، أو كتابة، ولو لم يعرفه) أي: يعرف العمل الذي أصدقها تعليمه في الأصح. (ويتعلمه ثم يعلمها)، لأن التعليم يكون في ذمته. فأشبه ما لو أصدقها مالاً في ذمته لا يقدر عليه حال الإصداق.

стр. 4024

ويجوز أن يقيم لها من يعلمها. (وإن تعلمته) أي: تعلمت ما أصدقها تعليمه (من غيره) أي: غير الزوج: (لزمته أجرة تعليمها). وكذلك إن تعذر عليه تعليمها؛ كما لو أصدقها خياطة ثوب فتعذر عليه خياطته. فلو جاءته (١) بإنسان غيرها فقالت: علم ما أصدقتني تعليمه هذا (٢) الإنسان لم يلزمه، لأن المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها" كما لو استأجرته لخياطة ثوب معين فأتته بغيره، فقالت: خِط هذا. ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا وقد يكون له غرض في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها. فإن أتاها بإنسان غيره يعلمها لم يلزمها قبوله، لأن المعلمين يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعليم منه، لكونه زوجها. ولأنه لما لم يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم من غيره، قياسا لأحدهما على الآخر. (وعليه) أي: على من أصدق امرأه تعليم شيء (بطلاقها قبل تعليم ودخول) بها: (نصف الأجرة) أي: نصف أجرة تعليم ما أصدقها تعليمه في الأصح، لأنها قد صارت أجنبية منه. فلا يؤمن في تعليمها الفتنة. وعليه بطلاقها قبل تعليم (وبعد دخول: كلها) أي: كل الأجرة؛ لاستقرار ما أصدقها بالدخول. (وإن علَّمها) ما أصدقها تعليمه (ثم سقط) الصداق بموجب: (رجع) الزوج على الزوجة (بالأجرة) أي: بنظير أجرة تعليمها. (و) يرجع (مع تنصُّفه) أي: تنصف الصداق وقد علمها جميع ما أصدقها تعليمه (بنصفها) أي: نظير نصف أجرة تعليمها.

стр. 4025

(ولو طلقها فوُجدت حافظة لما أصدقها) تعليمه، (وادعى تعليمها، وأنكرت) ذلك: (حلفت) في الأصح؛ لأن الأصل عدم تعليمه إياها. وإن علمها ما أصدقها تعليمه ثم نسيته فليس عليه غير ذلك؛ لأنه قد وفى لها بما شرط. وإنما تلف الصداق بعد القبض. وإن كان كلما لقنها شيئاً نسيته لم يعتد بذلك تعليماً في العرف. (وإن أصدقها) أي: أصدق رجل امرأة (تعليم شيء من القرآن ولو) كان ما أصدقها تعليمه من القرآن (معينا: لم يصح) على الأصح، وفاقا لمالك وأبي حنيفة. واحتج من أجازه، بما روى سهل بن سعد الساعدي " أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة. فقالت: إنى وهبت نفسي لك. فقامت طويلا. فقال رجل: يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري. فقال رسول الله ﷺ : إزارك إن أعطيتها جلسب ولا إزار لك. فالتمس شيئا. قال: لا أجد. قال: التمس ولو خاتما من حديد. فالتمس فلم يجد شيئا. فقال رسول الله ﷺ : زوجتكها بما معك من القرآن " (١) متفق عليه. ولأنها منفعة معينة مباحة. فجاز جعلها صداقا؛ كتعليم قصيدة من الشعر المباح. ولنا: أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال؛ لقوله : (أن تبتغوا بأموالكم)] النساء: ٢٤ [، وقوله : (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات)] النساء: ٢٥ [. والطَّوْل: المال.

стр. 4026

وقد روي " أن رسول الله ﷺ زوج رجلا على سورة من القرآن. ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرًا " (١) . رواه النجاد بإسناده. ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله. فلم يصح أن يكون صداقاً؛ كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان. فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه: أنكحتكها بما معك من القرآن أي: زوجتكها؛ لأنك من أهل القرآن، كما زوج أبا طلحة على إسلامه؛ فروى ابن عبدالبر بإسناده "أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم. فقالت: أتزوجك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان؟ إن أسلمت تزوجت بك. قال: فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه " (٢) . وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم. ويحتمل أن يكون خاصًا بذلك الرجل كما روى النجاد. (ومن تزوج) نساءً (أو خالع نساءً) وكان تزوجه لهن (بمهر) واحد، (أو) كان خلعه إياهن على (عوضٍ واحد) ولم يقل بينهن بالسوية: (صح) في أصح الوجهين فيهما؛ لأن كلا من التزويج والخلع عقد معاوضة علم العوضان فيه. فصح؛ كما لو اشترى ثلاثة أعبد بثمن واحد فإنه يصح ولو اختلفت قيمتهم. كذلك هنا. (وقُسم) المهر في التزويج والعوض في الخلع (بينهن) أي: بين الزوجات أو المختلعات (على قدو مهور مثلهن)، فينظر كم مهر المثل لكل

стр. 4027

واحدة ويجمع ذلك (١) ويقسم المهر أو العوض في الخلع عليه، لأن الصفقه اشتملت على أشياء مختلفى القيمة، فوجب تقسيط العوض عليها بالقيمه. ومن صور ذلك: أن يأذن للحاكم أن يزوجهن لزيد على كذا، أو يكن بنات أعمام فيأذنّ لابن عمهن أن يزوجهن لزيد على كذلك، أو يوكلن الزوجات إنساناً أن يخلعهن من زوجهن على كذا. (ولو) كان المتزوج (قال): أصدقتهن ألفاً (بينهن) بالسوية، أو قال المخالع: خلعتهن على ألف بينهن بالسوية (فـ) إن المهر أو العوض في الخلع يكون مقسوما بين الزوجات والمختلعات (على عددهن) بلا خلاف.

стр. 4028

] فصل: في تحديد عين الصداق] (فصل. ويشترط علمه) أي: علم الصداق. (فلو أصدقها دارًا) مطلقة، (أو دابة) مطلقة، (أو ثوبا) مطلقا، (أو عبدا مطلقا. أو) أصدقها (ردَّ عبدها اين كان. أو) أصدقها (خدمتها) أي: أن يخدمها (مدة فيما شاءت. او) أصدقها (ما يُثمر شجره) في هذا العام أو مطلقا، (ونحوه)؛ كما لو أصدقها حمل أمته أو ما تحمل. (أو) أصدقها (متاع بيته) أي: ما في بيته من متاع ولا تعلمه، (ونحوه)، كتفويض المهر. ويأتي في المتن. أو نكحها على أن يحج بها: (لم يصح) ما تقدم من التسمية " لأن هذه الأشياء مجهولة قدرًا وصفة، والغرر والجهالة في ذلك كثير، ومثل ذلك لا يحتمل والنزاع قائم، لأن ذلك لا أصل له يرجع إليه. فإن الدار والدابة والثوب كل واحد منهما على أنواع مختلفة بالكبر والصغر والجودة والرداءة. واسم الدابة يقع على (١) كل ما يدب. وهو مختلف الأجناس، وحمل البطن قد لا يولد حياً، والشجرة قد لا تثمر، والعبد قد لا يحصل؛ لأنه لا يعلم أين هو. والخدمة لم تعين جنسها فقد تكلفه ما لا يحسنه، ومتاع البيت لم يعلم ما هو. وكذا حملها في الحج مجهول لا يوقف له على حد فلذلك لا يصح شيء من ذلك؛ لكثرة الغرر والجهالة فيه، إذ لو وقع الطلاق لم يدر ما يرجع إليه. وكذا كل ما هو مجهول القدر أو الحصول: لم يصح أن يكون صداقا بلا خلاف.

стр. 4029

(وكل موضع لا تصح التسمية) فيه من عقد النكاح، (أو خلا العقد عن ذكره) أي: ذكر الصداق وهو تفويض البضع (يجب) للمرأة (مهر المثل بالعقد)؛ لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل، ولم يسلم البدل وتعذر رد العوض. فوجب رده له؛ كما لو باعه سلعة بخمر فتلف عند المشتري. (ولا يضر جهل يسير) بمعرفة الصداق على الأصح. (فلو أصدقها عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، أو قميصا من قمصانه، ونحوه)؛ كخاتم من خواتيمه: (صح، ولها أحدهم بقرعة) في المنصوص. فإنه قد روي عن أحمد في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز. فإن كانوا عشرة عبيد يعطى من وسطهم، فإن تشاحا أقرع بينهما. قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم. ووجه ذلك: أن الجهالة في هذه يسيرة ويمكن التعيين بالقرعه. بخلاف ما إذا أصدقها عبدًا مطلقا فإن الجهالة تكثر فلا يصح. ويشترط للحصة فيما إذا أصدقها دابة من دوابه تعين النوع؛ كفرس من خيله، أو جمل من جماله، أو بغل من بغاله، أو حمار من حمره (١) ، أو بقرة من بقره ونحو ذلك. (و) لو أصدقها (قنطارا من زيت، أو قفيزا من حنطة، ونحوهما)؛ كقنطار من سمن، أو قفيز من شعير: (صح. ولها الوسط) على الأصح؛ لأن الجهالة في (٢) مثل هذا يسيرة. (ولا) يضر أيضًا في الصداق (غرر يرجى زواله) في الأصح. (فيصح) أن يتزوجها (على) رقيق (معين آبق) يحصله لها، (أو) شيء يصح كونه صداقا (مغتصب يحصله) لها، (و) على (دين سلم، و) على (مبيع اشتراه) بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (ولم يقبضه. و) على (عبد موصوف)؛ لأنه قد يزول الغرر بتحصيل الآبق والمغتصب

стр. 4030

واستيفاء المسلَم فيه وقبض المبيع وتحصيل العبد الموصوف؛ لأن احتمال الغرر فيما ذكر أولى من احتمال ترك التسمية والرجوع إلى مهر المثل. ويفارق عقد النكاح البيع والإجارة فإن العوض فيهما أحد ركنى العقد. بخلاف النكاح. (فلو جاءها بقيمته) أي: جاء الزوج الزوجة بقيمة العبد الموصوف، (أو خالعته) أي: خالعت الزوجة الزوج (على ذلك) أي: على عبد موصوف (فجاءته بها) أي: بقيمة العبد الموصوف الذي خالعته عليه: (لم يلزم) من جعل له العبد الموصوف (قبولها) أي: قبول قيمته. (و) يصح أن يتزوجها (على شرائه لها عبد زيد) في الأصح، (فإن تعذر شراؤه بقيمته: فلها قيمته)، لأنه عوض تعذر تسليمه فرجع إلى (١) قيمته؛ كما لو كان بيده فاستحق. (و) إن تزوجها (على ألف: إن لم تكن له زوجة، أو) تزوجها على ألف: (إن لم يخرجها من دارها، أو) على ألف: إن لم يخرجها من (بلدها، وألفين: إن كانت له زوجة أو أخرجها) من دارها أو من بلدها، (ونحوه) أي: هذه الصور؛ كما لو تزوجها على ألفين إن كانت له سرية، وألف إن لم تكن له سرية: (صح) على الأصح؛ لأن خلو المرأة من ضرة أو سُرية تغايرها وتضيّق عليها من أكبر أغراضها المقصودة، وكذلك إبقاؤها في دارها أو بلدها بين أهلها وفي وطنها. ولذلك خفف صداقها؛ لتحصيل غرضها وتغليته عند فواته. (لا) أن يتزوجها (على ألف: إن كان أبوها حيًا، وألفين: إن كان) أبو ها (ميتا) فإن ذلك لا يصح على الأصح؛ لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح. وربما كانت حالة الأب غير معلومة فيكون مجهولا. (وإن أصدقها عتقَ قن له: صح). قال في " الإ"نصاف ": لو أصدقها عتق أمته صح بلا نزاع. انتهى.
следующие страницы →