وقد روي " أن رسول الله ﷺ زوج رجلا على سورة من القرآن. ثم قال:
لا تكون لأحد بعدك مهرًا " (١) . رواه النجاد بإسناده.
ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله. فلم يصح أن يكون صداقاً؛ كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان.
فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه: أنكحتكها بما معك من القرآن أي: زوجتكها؛ لأنك من أهل القرآن، كما زوج أبا طلحة على إسلامه؛ فروى ابن عبدالبر بإسناده "أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم. فقالت: أتزوجك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان؟ إن أسلمت تزوجت بك. قال: فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه " (٢) .
وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم. ويحتمل أن يكون خاصًا بذلك الرجل كما روى النجاد.
(ومن تزوج) نساءً (أو خالع نساءً) وكان تزوجه لهن (بمهر) واحد،
(أو) كان خلعه إياهن على (عوضٍ واحد) ولم يقل بينهن بالسوية: (صح) في أصح الوجهين فيهما؛ لأن كلا من التزويج والخلع عقد معاوضة علم العوضان فيه. فصح؛ كما لو اشترى ثلاثة أعبد بثمن واحد فإنه يصح ولو اختلفت قيمتهم. كذلك هنا.
(وقُسم) المهر في التزويج والعوض في الخلع (بينهن) أي: بين الزوجات أو المختلعات (على قدو مهور مثلهن)، فينظر كم مهر المثل لكل
стр. 4027
واحدة ويجمع ذلك (١) ويقسم المهر أو العوض في الخلع عليه، لأن الصفقه اشتملت على أشياء مختلفى القيمة، فوجب تقسيط العوض عليها بالقيمه.
ومن صور ذلك: أن يأذن للحاكم أن يزوجهن لزيد على كذا، أو يكن بنات أعمام فيأذنّ لابن عمهن أن يزوجهن لزيد على كذلك، أو يوكلن الزوجات إنساناً أن يخلعهن من زوجهن على كذا.
(ولو) كان المتزوج (قال): أصدقتهن ألفاً (بينهن) بالسوية، أو قال المخالع: خلعتهن على ألف بينهن بالسوية (فـ) إن المهر أو العوض في الخلع يكون مقسوما بين الزوجات والمختلعات (على عددهن) بلا خلاف.
стр. 4028
] فصل: في تحديد عين الصداق]
(فصل. ويشترط علمه) أي: علم الصداق. (فلو أصدقها دارًا) مطلقة، (أو دابة) مطلقة، (أو ثوبا) مطلقا، (أو عبدا مطلقا.
أو) أصدقها (ردَّ عبدها اين كان.
أو) أصدقها (خدمتها) أي: أن يخدمها (مدة فيما شاءت.
او) أصدقها (ما يُثمر شجره) في هذا العام أو مطلقا، (ونحوه)؛ كما لو أصدقها حمل أمته أو ما تحمل.
(أو) أصدقها (متاع بيته) أي: ما في بيته من متاع ولا تعلمه، (ونحوه)، كتفويض المهر. ويأتي في المتن.
أو نكحها على أن يحج بها: (لم يصح) ما تقدم من التسمية " لأن هذه
الأشياء مجهولة قدرًا وصفة، والغرر والجهالة في ذلك كثير، ومثل ذلك
لا يحتمل والنزاع قائم، لأن ذلك لا أصل له يرجع إليه. فإن الدار والدابة والثوب كل واحد منهما على أنواع مختلفة بالكبر والصغر والجودة والرداءة. واسم الدابة يقع على (١) كل ما يدب. وهو مختلف الأجناس، وحمل البطن قد لا يولد حياً، والشجرة قد لا تثمر، والعبد قد لا يحصل؛ لأنه لا يعلم أين هو. والخدمة لم تعين جنسها فقد تكلفه ما لا يحسنه، ومتاع البيت لم يعلم ما هو. وكذا حملها في الحج مجهول لا يوقف له على حد فلذلك لا يصح شيء من ذلك؛ لكثرة الغرر والجهالة فيه، إذ لو وقع الطلاق لم يدر ما يرجع إليه. وكذا كل ما هو مجهول القدر أو الحصول: لم يصح أن يكون صداقا بلا خلاف.
стр. 4029
(وكل موضع لا تصح التسمية) فيه من عقد النكاح، (أو خلا العقد عن ذكره) أي: ذكر الصداق وهو تفويض البضع (يجب) للمرأة (مهر المثل بالعقد)؛ لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل، ولم يسلم البدل وتعذر رد العوض. فوجب رده له؛ كما لو باعه سلعة بخمر فتلف عند المشتري.
(ولا يضر جهل يسير) بمعرفة الصداق على الأصح. (فلو أصدقها عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، أو قميصا من قمصانه، ونحوه)؛ كخاتم من خواتيمه: (صح، ولها أحدهم بقرعة) في المنصوص. فإنه قد روي عن أحمد في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز. فإن كانوا عشرة عبيد يعطى من وسطهم، فإن تشاحا أقرع بينهما. قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم. ووجه ذلك: أن الجهالة في هذه يسيرة ويمكن التعيين بالقرعه. بخلاف ما
إذا أصدقها عبدًا مطلقا فإن الجهالة تكثر فلا يصح.
ويشترط للحصة فيما إذا أصدقها دابة من دوابه تعين النوع؛ كفرس من خيله، أو جمل من جماله، أو بغل من بغاله، أو حمار من حمره (١) ، أو بقرة من بقره ونحو ذلك.
(و) لو أصدقها (قنطارا من زيت، أو قفيزا من حنطة، ونحوهما)؛ كقنطار من سمن، أو قفيز من شعير: (صح. ولها الوسط) على الأصح؛ لأن الجهالة في (٢) مثل هذا يسيرة.
(ولا) يضر أيضًا في الصداق (غرر يرجى زواله) في الأصح. (فيصح)
أن يتزوجها (على) رقيق (معين آبق) يحصله لها، (أو) شيء يصح كونه صداقا (مغتصب يحصله) لها، (و) على (دين سلم، و) على (مبيع اشتراه) بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (ولم يقبضه.
و) على (عبد موصوف)؛ لأنه قد يزول الغرر بتحصيل الآبق والمغتصب
стр. 4030
واستيفاء المسلَم فيه وقبض المبيع وتحصيل العبد الموصوف؛ لأن احتمال الغرر فيما ذكر أولى من احتمال ترك التسمية والرجوع إلى مهر المثل. ويفارق عقد النكاح البيع والإجارة فإن العوض فيهما أحد ركنى العقد. بخلاف النكاح.
(فلو جاءها بقيمته) أي: جاء الزوج الزوجة بقيمة العبد الموصوف، (أو خالعته) أي: خالعت الزوجة الزوج (على ذلك) أي: على عبد موصوف (فجاءته بها) أي: بقيمة العبد الموصوف الذي خالعته عليه: (لم يلزم) من جعل له العبد الموصوف (قبولها) أي: قبول قيمته.
(و) يصح أن يتزوجها (على شرائه لها عبد زيد) في الأصح، (فإن تعذر شراؤه بقيمته: فلها قيمته)، لأنه عوض تعذر تسليمه فرجع إلى (١) قيمته؛ كما لو كان بيده فاستحق.
(و) إن تزوجها (على ألف: إن لم تكن له زوجة، أو) تزوجها على ألف: (إن لم يخرجها من دارها، أو) على ألف: إن لم يخرجها من (بلدها، وألفين: إن كانت له زوجة أو أخرجها) من دارها أو من بلدها، (ونحوه) أي: هذه الصور؛ كما لو تزوجها على ألفين إن كانت له سرية، وألف إن لم تكن له سرية: (صح) على الأصح؛ لأن خلو المرأة من ضرة أو سُرية تغايرها وتضيّق عليها من أكبر أغراضها المقصودة، وكذلك إبقاؤها في دارها أو بلدها بين أهلها وفي وطنها. ولذلك خفف صداقها؛ لتحصيل غرضها وتغليته عند فواته.
(لا) أن يتزوجها (على ألف: إن كان أبوها حيًا، وألفين: إن كان) أبو ها (ميتا) فإن ذلك لا يصح على الأصح؛ لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح. وربما كانت حالة الأب غير معلومة فيكون مجهولا.
(وإن أصدقها عتقَ قن له: صح).
قال في " الإ"نصاف ": لو أصدقها عتق أمته صح بلا نزاع. انتهى.
стр. 4031
(لا) إن أصدقها (طلاق زوجة له، أو) أصدقها (جَعله) أي جعل
طلاق من في عصمته (إليها) أي: إلى التي يريد أن يتزوجها (إلى مدة) فإنه لايصح على الأصح؛ لما روى عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال:
" لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى " (١) .
فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو أصدقها خمرا أو نحوه، (و) يكون (لها
مهر مثلها) فيستقر عليه مهر المثل إن دخل بها، ونصفه إن طلقها قبل الدخول. (ومن قال لسيدته: أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته) على ذلك عتق مجانا
ولم يلزمه أن يتزوجها، (أو قالت) سيدته (ابتداء: أعتقتك على أن تتزوجني عتق مجانا) ولم يلزمه أن يتزوجها؛ لأنها اشترطت عليه شرطا هوحق له. فلم يلزمه؛ كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها.
ولأن النكاح من الرجل لا عوض له. بخلاف نكاح المرأة.
(ومن قال: أعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي) فأعتقه سيده على
ذلك، (لزمته قيمته) لمعقه (بعتقه) ولا يلزم القائل أن يزوج (٢) ابنته لمعتق العبد، (كـ). ما لو قال إنسان لآخر: (أعتق عبدك على أن أبيعك عبدي) فأعتقه على ذلك فإنه تلزمه له قيمته، لا أن يبيع له عبده.
وإن تزوجها على أن يعتق أباها صح. نص عليه. فإن طلب أكثر من قيهمته
أو تعذر عليه فلها قيمته. فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلؤمها قبوله؛ لأنه يفوت عليها الغرض في عتق أبيها.
(وما سُمى) من صداق مؤجلا (أو فرض) من الصداق (مؤجلاً، ولم
يُذكر محله) بأن قال: علي كذا مؤجلا: (صح). نص عليه، (ومحله: الفرقة) بينهما.
قال أحمد: إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو
стр. 4032
فرقة؛ لأن كل لفظ مطلق يحمل على العرف، والعرف في الصداق ترك المطالبة به إلى حين الفرقة بالموت أو البينونة فيحمل عليه فيصير (١) حينئذ معلوما بذلك. فأما أن يجعل الأجل مدة مجهولة؛ كقدوم زيد ونحوه لم يصح التأجيل لجهالته. وإنما صح المطلق؛ لأن أجله الفرقة بحكم العادة وقد صرفه هاهنا عن العادة ذكر الأجل ولم يبينه، فبقي مجهولا.
قال في " شرح المقنع ": فيحتمل أن تبطل التسمية، ويحتمل أن يبطل
التأجيل ويحل. انتهى.
стр. 4033
] فصل: في الصداق المحرم]
(فصل. وإن تزوجها على خمر، أو خنزير، أو مال مغصوب: صح) النكاح ". نص عليه وعليه جماهير الأصحاب. وبه قال عامة الفقهاء منهم الشافعي وأصحاب الرأي؛ لأنه لو كان عوضه صحيحًا كان صحيحًا. فوجب أن يصح وإن كان عوضه فاسدا؛ كما لو كان مجهولا.
ولأنه عقد لا يبطل بجهالة العوض. فلا يفسد بتحريمه؛ كالخلع.
ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه (١) ولو عدم كان النكاح صحيحا فكذلك إذا فسد.
(ووجب) لها عليه (مهر المثل) بالغا ما بلغ؛ لأن فساد العوض يقتضي رد عوضه وقد تعذر رده لصحة النكاح. فيجب رد قيمته وهو مهر المثل.
ولأن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغة ما بلغت كالمبيع؛ كمن اشترى شيئا بثمن فاسد فقبض المبيع وتلف في يده فإنه يجب عليه رد قيمته بالغة مابلغت.
(و) إن تزوجها (على عبد فخرج حرا، أو) خرج (مغصوبا: فلها قيمته
يوم عقد) في الأصح؛ لأن العقد وقع على التسمية. فكانت لها قيمته.
ولأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكا له. فكانت لها قيمته؛ كما لو وجدته معيبا فردته. بخلاف ما إذا قال لها: أصدقتك هذا الحر أو هذا المغصوب فإنها رضيت بغير شيء لرضاها بما تعلم أنه ليس بمال، أو بما لا يقدر على تمليكها إياه. فصار وجود التسمية كعدمها. فكان لها مهر المثل.
стр. 4034
وسواء سلمه إليها أو لم يسلمه؛ لأنه سلم ما لا يجوز تسليمه. فكان وجوده كعدمه.
(ولها في اثنين) أي: فيما إذا أصدقها رقيمين (بان أحدهما حرا): الرقيق (الآخر، وقيمة الحر) أي: الذي خرج حرا على الأصح. نص عليه.
وعنه: لها قيمتهما.
(وتُخيَّر) الزوجة (في عين) جعلت صداقاً؛ كدار وعبد (بَانَ جزء منها) أي: من العين (مستحقاً) بين أخذ الجزء الذي لم يستحق وأخذ قيمة الجزء المستحق، وبين أخذ قيمه العين كلها؛ لأن الشركة عيب. فكان له الفسخ؛ كما لو وجدت العين معيبة.
(أو عين) الزوج (ذرعها فبانت أقلّ) يعني: أن الزوجة تخير أيضا فيما إذا اصدقها ثوبا مثلا على أنه عشرة أذرع فبانت تسعة (بين أخذه و) أخذ (قيمة ما نقص) مما عينه لها من الذرع، (وبين) رد الثوب وأخذ (قيمة الجميع) أي: جميع الثوب. وهذا على الأصح في المسألتين.
(وما وجدت به) المرأة (عيباً) من صداق معين، (أو ناقصا صفة شرطتها: فكمبيع) أي: فحكم ذلك حكم المبيع إذا وجده المشتري معيبا أو ناقصا صفة شرطت في المبيع. أما إذا وجدت به عيبًا كثيرًا أو يسيرًا فإن لها رده؛ كالمبيع المعيب، وإذا ردته فإن كان متقوما فلها قيمته؛ لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه. فيجب عليه قيمته؛ كما لو غصبها إياه فأتلفه، وإن كان مثليا فلها عليه مثله؛ لأنه أقرب إليه.
(ولمتزوجة على عصير بان خمرًا: مثل العصير)؛ لأنه من ذوات الأمثال، والمثل أقرب إليه من القيمة. ولهذا (١) يضمن به في الإتلاف. وهذا الأصح من الوجوه، وكما لو أصدقها خلاً فبان خمرًا فإن لها مثل الخل.
(ويصح) أن تتزوج المرأة (على ألف لها وألف لأبيها) يعني: أنه يجوز
стр. 4035
لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه، (أو) على كون (الكل له: إن صح تملكه) يعني: أنه يشترط في الصورتين: أن يكون الأب ممن يصح تملكه مال بنته المزوجة. وتقدم شرط صحة تملك مال الولد في باب (١) الهبة، وبصحة اشتراط كون الصداق أو بعضه للأب.
قال إسحاق: وقد يروى عن مسروق: إنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف لجعلها في الحج والمساكين، ثم قال للزوج: جهز امرأتك. وروي ذلك عن الحسين.
وقال عطاء وطاووس وعكرمة وعمر بن عبدالعزيز والثوري وأبو عبيد: يكون ذلك كله للمرأة.
وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية؛ لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد؛ لأن المهر لا يجب إلا للزوجة؛ لكونه عوض بضعها. فيبقى مجهولا؛ لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما نقص منه لأجل هذا الشرط وذلك مجهول فيفسد (٢) .
ولنا: قول الله في قصة شعيب ﵊: (إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج)] القصص: ٢٧] فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه.
ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله ﷺ : " أنت ومالك لأبيك " (٣) . وقوله ﷺ : " إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أولادكم " (٤) .
стр. 4036
أخرجه أبو داود وأخرجنحوه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.
فإذا شرط لنفسه الصداق أو شيئا منه كان أخذا من مال ابنته وله ذلك.
وقول من قال: إنه شرط فاسد ممنوع.
(وإلا) أي: وإن لم يكن الأب ممن يصح تملكه مال ابنته؛ كتعلق حاجتها بصداقها (فـ) يكون (الكل) أي: كل الصداق (لها) أي: للز وجة، (كشرط ذلك) أي: شرط كون الصداق أو بعضه (لغير الأب)؛ كجدها وأخيها فإن هذا الشرط يكون باطلا. نص عليه أحمد. ويكون لها جميع المسمى.
قال في " الإنصاف ": ظاهر قوله فإن فعل ذلك غير الأب فالكل لها صحة التسمية، وهو صحيح، وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وقيل: تبطل التسمية ويجب لها مهر المثل. قاله القاضي في " المجرد ". انتهى. ووجه المذهب: أن ما اشترطه عوض في تزويجها. فيكون صداقاً لها؛
كما لو جعله لها، وإذا كان صداقا انتفت الجهالة. فيجب المسمى.
(ويرجع) الزوج (إن فارق) أي: بأن طلق أو نحوه (قبل دخول في) المسألة (الأولى)، وهي: ما إذا تزوجها، على ألف لها وألف لأبيها (بألف) عليها دون أبيها، لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز الرجوع عليه به.
(و) يرجع قبل دخول (في) المسألة (الثانية)، وهي: ما إذا تزوجها على أن جميع الصداق لأبيها (بقدر نصفه) عليها، (ولا شيء على الأب: إن قبضه مع النية) أي: نية التملك (١) ؛ لأننا قدرنا أن الجمييع صار لها ثم أخذه الأب منها، فيصير كأنها قبضته ثم أخذه منها.
وهذا فيما إذا فارق بعد قبض الصداق، (و) أما إذا فارق (قبل قبضه) فإن الأب (يأخذ) مما تقبضه (من الباقي ما شاء، بشرطه) وهو: أن يكون ممن يصح تملكه مال ابنته.
стр. 4037
] فصل: في تزويج الأب بدون صداق المثل]
(فصل. ولأب تزويج بكر وثيب بدون صداق مثلها) ولو كبيرة في الأصح، (وإن كرهت). نص عليه، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
وقال الشافعي: ليس له ذلك، فإن فعل فلها مهر مثلها؛ لأنه تفريط في مالها وليس له ذلك.
ولنا: أن عمر خطب الناس. فقال: " ألا لِلَّهِ لا تغالوا في صداق النساء.
فما أصدق رسول الله أحدًا من نسائه ولا أحدًا من بناته أكثر من اثنتي (١) عشرة أوقية" (٢) . وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل.
وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشراف قريش شرفاً وعلماً وديناً. ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها.
ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها. والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره: أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعانى المقصودة بالنكاح.
(ولا يلزم أحدًا تتمَّته) أي: تتمة مهر المثل إن زوجها الأب بدونه،
لا الأب ولا الزوج على الصحيح من المذهب.
وقيل: يتممه الأب كبيعه بعض مالها بدون ثمنه لسلطان يظن به حفظ
الباقي. ذكره في "الانتصار".
стр. 4038
وقيل: يتممه لثيب كبيرة.
(وإن فعل ذلك غيره) أي: زوجها بدون صداق مثلها غير الأب من أوليائها (بإذنها: صح) ولم يكن لغيره الاعتراض مع رشدها. " لأن الحق لها. أشبه ما لو أذنت في بيع سلعة لها بدون مثلها.
(و) إن زوجها (بدونه) أي: بدون مهر المثل بغير إذنها وبغير تقديرها: (يلزم زوجًا تتمته) أي: تتمة مهر المثل في الأصح؛ لأن التسمية فاسدة هاهنا؛ لكونها غير مأذون فيها. فوجب على الزوج مهر المثل؛ كما لو زوجها بمحرم. وعلى الولي ضمانه " لأنه المفرط " كما لو باع مالها بدون ثمن مثله.
(ونصه) أي: نص الإمام أحمد في رواية ابن منصور: يلزم (الولي) تتمته؛ لأنه مفرط بعقده بدون مهر المثل. فلزمه (١) التمام بتفريطه؛ (كتتمة من) أي: كما يلزم التتمة ولياً (زوّج بدون ما قدّرته) له من صداق " لأنه المضيع له بتزويجها بدون ما قدرته ولو كان أكثر من مهر المثل.
وعلم مما تقدم أنه لو كان ما قدرته دون مهر المثل فزوج به لم يكن لها غيره، لأنها رضيت به.
(ولا يصح كون) المهر (المسمى مَن) أي: رقيقا (يعتق على زوجة)،
كما لو زوجها على عبد هو عمها أو نحوه؛ لأن ذلك يؤدي إلى إتلاف الصداق عليها؛ لأنه لو صحت التسمية لملكت المسمى، ولو ملكته لعتق عليها.
(إلا) أن يكون ذلك (بإذن) زوجة (رشيدة) فيصح؛ لأن الحق لها. فإذا رضيت به صح.
(وإن زوّج) الأب (ابنه الصغيربـ) مهر (أكثر من مهر المثل: صح) ولزم المسمى فيه، لأن المرأة لم ترض بدونه. فلا يجب لها أقل منه.
ولأنه قد يكون غبطة الابن ومصلحته فى بذل الزياد، على مهر المثل، والأب أعلم بتحصيل مصلحته في ذلك.
стр. 4039
(ولا) يلزم إلا ذمة الابن، فلا (يضمن) الأب (مع عُسرة ابن) على الأصح؛ لأن الأب نائب عنه في التزويج. فلا يلزم النائب ما لم يلتزمه؛ كالوكيل في شراء سلعة.
(ولو قيل له) أي: لأب: (ابنك فقير، من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي، ولم يزد على) قوله (ذلك: لزمه) في الأصح.
(ولو قضاه) أي: قضى الأب الصداق كله (عن ابنه، ثم طلق) الابن الزوجة (ولم يدخل) أي: قبل أن يدخل بها (ولو) كان طلاقه (قبل البلوغ) أي: بلوغ الزوج: (فنصفه) أي: فنصف الصداق الذي استحق الرجوع فيه بالطلاق (للابن) دون الأب. قاله في " الرعاية ".
ووجهه: ان الابن هو المباشر للطلاق الذي هو (١) سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق فكان ذلك لمتعاطي السبب دون غيره.
(ولأب قبض صداق) ثيب (٢) (محجور عليها) لصغرها أو جنونها أو سفهها بغير إذنها؛ لأنه يلي مالها. فكان له قبضه؛ كثمن مبيعها.
(لا) قبض صداق مكلفة (رشيدة ولو) كانت (بكرًا إلا بإذنها)؛ لأنها المتصرفة في مالها. فاعتبر إذنها في قبضه؛ كثمن مبيعها.
стр. 4040
] فصل: في نكاح العبد]
(فصل. وإن تزوج عبد بإذن سيده) على صداق مسمى: (صح).
قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه.
قال في " الفروع ": (وله نكاح أمة ولو أمكنه حرة) وجاز. ذكره
أبو الخطاب وابن عقيل. وهو معنى كلام أحمد.
(ومتى أذن له) سيده في النكاح (وأطلق: نكاح واحدة فقط). نص
عليه.
(ويتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده)، سواء ضمن السيد ذلك
أو لم يضمنه، وسواء كان العبد مأذونا له في التجارة أو محجورًا عليه على (١) الأصح. نص على ذلك؛ لأن ذلك حق تعلق بعقد بإذن سيده. فتعلق بذمه السيد وجاز بيعه فيه، كما لو رهنه بدين.
فعلى هذا لو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط عن السيد. نص عليه؛ لأنه حق
تعلق بذمته أي: فلم يسقط بيعه وعتقه، كأرش جنايته.
(و) يتعلق (زائد على مهر مثل لم يؤذن فيه) من قبل سيده، (أو) زائد
(على ما سمى له برقبته) أي: رقبة العبد، لأن ذلك كجنايته.
(و) إن تزوج العبد (بلا إذنه) أي: إذن سيده: (لا يصح) النكاح وهو
باطل. نقله الجماعة.
وقال الأصحاب، كفضولي.
ووجه كونه غير صحيح: ما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما
стр. 4041
عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر " (١) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
ومفهومه: أن نكاحه مع الإذن صحيح. والعهر دليل على بطلان النكاح؛
لأنه لا يكون عاهرًا إلا إذا بطل النكاح.
(ويجب في رقبته) أي: رقبة العبد (بوطئه) في النكاح الذي لم يأذن فيه
سيده (مهر المثل) على الأصح؛ لأنه بضع أتلفه بغير حق. فوجب فيه قيمته وهي مهر المثل.
(ومن زوج عبده أمته: لزمه) أي: لزم العبد لسيده (مهر المثل يُتبع به)
أي: يتبعه به السيد (بعد عتق) أي: بعد أن يعتقه على الأصح، وهو المنصوص عن أحمد؛ لأن النكاح إتلاف بضع يختص به العبد فلزمه في ذمته. وقيل: لا يجب مهر وإن سمى.
وقيل: يجب ويسقط.
(وإن زوَّجه) أي: زوج عبده (حرة وصح) النكاح على رواية: أن الكفاءة
ليست شرطا لصحة النكاح، (ثم باعه لها) أي: باع العبد الذي زوجه حرة لزوجة العبد (بثمن في الذمة) أي: ذمة زوجة العبد (من جنس المهر) الذي أصدقها إياه: انفسخ نكاحها و (تقاصَّا بشرطه)، وهو: أن يتفق الدينان جنسًا وصفة وحلولاً وتأجيلاً أجلاً واحداً. وهذا على الأصح من كون مهر العبد يتعلق بذمه السيد؛ لأنه قد ثبت للسيد عليها الثمن وثبت لها على السيد المهر، فإن كان قدر المهر والثمن سواء: سقطا، وإن كان المهر أكثر سقط من الثمن بقدره وكان
стр. 4042
لها مطالبته بما بقى، وإن كان الثمن أكثر سقط من المهر بقدره وردت عليه ما بقي؛ كما لو كان لها على السيد دين غير الصداق فباعها العبد بثمن في الذمه من جنس الدين.
(وإن باعه لها) أي: باع العبد للحرة التي زوجه إياها (بمهرها: صح) البيع وهو (قبل دخول وبعده) سواء على الأصح؛ لأن الصداق مال يصح جعله ثمناً لغير هذا العبد. فصح أن يكون ثمناً له؛ كغيره من الأموال. وينفسخ النكاح؛ لأن زوجها صار ملكا لها.
(ويرجع سيد) زوّج عبده (في فُرقة قبل دخول) وبعد قبض مهر (بنصفه) على الأصح.
ومن صور ذلك: شراء المرأة زوجها قبل الدخول.
стр. 4043
] فصل: في ملكية الزوجة للمهر]
(فصل. وتملك زوجة بعقد) أي: عقد نكاحها (جميع) مهرها (المسمى). وعنه: لا تملك بعقد إلا نصفه، وفاقا لمالك.
قال ابن عبدالبر: هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار، وأما الفقهاء اليوم فعلى أنها تملكه. وقول النبي ﷺ : " إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك " (١) : دليل على أن الصداق كله للمرأة لا يبقى للرجل منه شيء.
ولأن النكاح عقد يملك به المعوض بالعقد. فملك فيه العوض كاملا؛ كالبيع. وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد. ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ملكت نصفه.
(ولها) أي: وللزوجة (نماء) مهر (معين؛ كعبد) معين (ودار) معينة
من حين عقد. فيكون كسب العبد ومنفعة الدار لها؛ لأنهما نماء ملكها.
(و) لها أيضاً (التصرف فيه) أي: في الصداق المعين بكل ما يجوز فيه من التصرف؛ لأنه ملكها.
(و) أما (ضمانه) إن تلف (ونقصه) فهو (عليه) أي: على الز وج: (إن متعها قبضه)؛ لأن الزوج إذا منعها من قبض ما ملكته كان (٢) بمنزلة الغاصب. (وإلا) أي: وإن لم يمنعها الزوج قبض الصداق المعين (فـ) ضمانه إن تلف ونقصه إن نقص (عليها)؛ كالمبيع المعين إذا تلف أو نقص في يد البائع ولم يمنع المشتري من قبضه على الأصح.
стр. 4044
و (كزكاته) إذا كان الصداق مما تجب فيه الزكاة، فإن حول زكاته] من حين [ (١) العقد.
(و) أما (غير المعين) من الصداق؛ (كقفيز من صبرة)، ورطل من زبرة
فإن ذلك (لم يدخل في ضمانها، ولا تملك تصرفا فيه إلا بقبضه؛ كمبيع) أي: كما لو كان ذلك مبيعا. وهذا على الأصح.
وروى مهنا عن أحمد: فيمن تزوجت على عبد ففقأت عينه إن كانت (٢) قد قبضته فهو لها، وإن لم تكن قد قبضته فهو على الزوج.
فعلى هذا لا يدخل في ضمانها إلا بقبضه، سواء كان معينا أو غير معين.
وهو مذهب الشافعي.
(ومن) تزوج على صداق و (أقبضه ثم طلق) الزوجة (قبل دخول) بها، (ملك نصفه) أي: نصف الصداق (قهرًا)؛ كالميراث في الأصح.
فعلى هذا ما يحدث بعد الطلاق من نماء يكون بينهما.
والأصل في ذلك قوله : (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
وقذ فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) البقرة: ٢٣٧ [أي: لكم أو لهن، فاقتضى ذلك أن النصف لها، والنصف له بمجرد الطلاق.
ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض. فلم يقف (٣) الملك على إرادته واختياره كالإرث.
ومحل دخول نصف الصداق في ملكه كما ذكر: (إن بقي بصفته) التي هو عليها حين العقد لم يزدد ولم ينقص، حتى (ولو) كان الباقي بصفته (النصف) من الصداق (فقط) أي: لا أكثر.
ولو كان النصف الباقي (مشاعًا)؛ كما لو كان الصداق عبدًا أو نحوه فباعت نصفه وتأخر النصف الباقي بيدها. فيملك بطلاقها النصف الثانى مشاعًا.
стр. 4045
(أو) كان النصف الباقي (معينا من متنصَّف)؛ كما لو أصدقها زبرة من حديد فقطعت نصفها وباعته وتأخر نصفها في ملكها. فيملكه الزوج بطلاقها ويأخذه؛ كما لو قاسمته عليه. وهذا المذهب.
وقيل: في المعين غير المثلي يأخذ نصف الباقي ونصفه قيمة الفائت.
(ويمنع ذلك) أي: ويمنع الرجوع في نصف عين الصداق إن تنصف أو في جميع عينه إن سقط: (بيع) أي: بيع المرأة الصداق (ولو مع خيارها) في البيع. (وهبة اقبضت) يعني: وكذا لو وهبته وأقبضته.
(وعتق) يعني: وكذا لو كان الصداق رقيفا فأعتقته؛ لزوال ملكها عنه في الصور الثلاث.
(ورهن) يعني: وكذا لو رهنت الصداق وأقبضته للمرتهن فإن الرهن وإن
لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا يجوز رهن ما لا يجوز بيعه، ففي الرجوع في العين إبطال حق المرتهن من الوثيقة. فلم يجز.
(وكتابةٌ) يعني: وكذا لو كان الصداق رقيقا فكاتبته فإن الكتابة تراد للعتق المزيل للملك، وهي عقد لازم. فجرت مجرى الرهن في الأ صح.
(لا إجارة وتدبير وتزويج) يعني: أنه لو كان الصداق عبدًا أو نحوه فأجرته
أو دبرته أو زوجته لم يمنع ذلك رجوع الزوج في عينه، لكن يتخير الزوج فيه كما يأتى؛ لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه. فإن اختار الرجوع في المستأجر صبر حتى تنفسخ الإجارة.
وأما إن تصرفت فيه تصرفا غير لازم؛ كما لو أوصت به أو أعارته أو أودعته
أو دفعته لمن يضارب فيه فإن وجود هذا التصرف كعدمه؛ لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف. فلا يمنع من له (١) الرجوع على من الصداق بيده، وهو العامل والمودَع والمستعير.
стр. 4046
(فإن كان) الصداق (قد زاد) عندها (زيادة منفصلة)؛ كما لو كان الصداق غنمًا أو نحوها فحملت عندها وولدت: (رجع في نصف الأصل) وهو الأمات (١) ، (والزيادة) التي هي أولادها (لها) أي: للزوجه؛ لأنها نماء ملكها، حتى (ولو كانت) الزيادة (ولد أمة) في الأصح (٢) .
قال (٣) في " الإنصاف ": وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب فإن الولد نماء منفصل، على الصحيح على ما تقدم. وصرح به القاضي في " التعليق ".
وقال في " المجرد ":] للزوج نصف قيمة الأم.
وقال في " الخلاف ": يرجع بنصف الأمة. قاله في " القواعد ". انتهى.
وقال بعض الأصحاب: لا يجوز [ (٤) للزوج الرجوع في نصف الأمة حذرًا (٥)
من التفريق في بعض الزمان.
قال في " الإنصاف ": قلت: وفي هذا نظر ظاهر، فإن ذلك كالأمة المشتركة إذا ولدت. انتهى.
(وإن كانت) الزيادة في الصداق زيادة (متصلة)؛ كالسمن أو تعليم صنعة (وهي) أي: والزوجة (غير محجور عليها: خترت بين دفع تصفه زائدًا) ويلزمه قبوله؛ لأنها دفعت إليه حقه وزيادة لا تضر ولا تتميز، (وبين دفع نصف قيمته يوم العقد: إن كان) الصداق (متميزاً) كعبد وبقرة معينين؛ لأن المهر المتميز يدخل في ضمانها بمجرد العقد. فتعتبر صفته وقت العقد.
وإنما صرنا إلى نصف القيمه؛ لأن الزيادة لها ولا يلزمها بذلها ولا يمكنها دفع الأصل بدون الزيادة فصرنا إلى نصف القيمة يوم تعتبر صفته.
стр. 4047
(وغيره) أي: غير المتميز؛ كما لو أصدقها عبدًا من عبيده، أو بقرة من بقره
إذا زاد زيادة متصلة وتنصف الصداق يكون (له) أي: للزوج (قيمة نصفه) أي: نصف الصداق (يوم فرقة، على أدنى صفة من) وقت (عقد إلى) وقت (قبض). وفي " الكافي ": أو إلى وقت التمكين منه.
(والمحجور عليها لا تعطيه) إذا تنصف المهر المتميز وقد زاد زيادة متصلة (إلا نصف القيمة) حالة العقد.
(وإن نقص) الصداق (بغير جناية عليه)؛ كما لو كان (١) عبدًا ذا صنعة فنسيها، أو كان أمرد فنبتت لحيته، أو كان الصداق طيبا فانقطعت رائحته، او عصيرًا فصار خلاً: (خُيِّر زوج غير محجور عليه، بين أخذه) نصفه (ناقصا) وتجبر هي على ذلك، (ولا شيء له غيره) أي: غير نصفه؛ لأنه قد رضي بأخذه ناقصا من غير جنايه عليه. فلا يلزمها له أرش. نص على ذلك؛ لأن ذلك نصف عين ماله المفروض. فلو أوجبنا له أرشا مع النصف لكنا قد أوجبنا للزوجة أقل من نصف المفروض فيكون مخالفا للنص، (وبين أخذ نصف قيمته يوم عقد، إن كان متميزًا)؛ لأن ضمان نقصه عليها فلا يلزمه أخذ نصفه ناقصا؛ لأنه دون حقه.
(وغيره) أي: غير المتميز من الصداق إذا تنصف وقد نقص، ليس للزوج
إلا نصف قيمته (يوم الفرقة على أدنى صفة من) وقت (عقد إلى) وقت (قبض)؛ لأن المهر غير المتميز في ضمان الزوج إلى وقت أن تقبضه الزوجة. (وإن اختاره) أي: اختار الزوج أن يأخذ نصف الصداق (ناقصا) وكان النقص (بجناية)؛ كما لو كان الصداق حيوانا ففقأ شخص عينه: (فـ) إن (له) أي: للزوج (معه) أي: مع أخذه نصف الصداق (نصف أرشها) أي: أرش الجناية.
قال في " الإنصاف ": أما إن كان بجناية جان فالصحيح أن له مع ذلك نصف
стр. 4048
الأرش. قاله في " البلغة " وغيره، وهو واضح. انتهى.
(وإن زاد) الصداق (من وجه، ونقص من) وجه (آخر)؛ كما لو كان الصداق عبدا هزيلا ذا صنعة فسمن ونسي الصنعة. (فلكل) من الزوج والزوجه (الخيار) يعني: فيخير الزوج بين أخذه ناقصا بنسيان الصنعة وبين أخذه نصف قيمته، وتخير الزوجة بين دفع نصفه زائدا بالسمن، وبين دفع نصف قيمته. وعبارة " الفروع ": وإن زاد من وجه ونقص من وجه؛ كعبد صغير كبر، ومصوغ كسرته وأعادته صياغة أخرى: فلكل منهما الخيار. انتهى.
(ويثبت) الخيار بين دفع النصف ونصف القيمة (بما) أي: بشيء (فيه غرض صحيح)؛ ككون العبد شفوقاً على أطفال مالكه أو نحو ذلك، (وإن لم تزد قيمته) بذلك.
قال في " الإنصاف ": ولا يشترط للخيار زيادة القيمة بل ما فيه غرض مقصود. قاله في " البلغة " و" الترغيب " وغيرهما، وظاهر كلام بعضهم خلافه.
(وحملٌ) حادث (في أمة: نقص، و) حمل (في بهيمة: زيادة، ما لم يفسد اللحم) به.
(وزرعٌ) نقص لأرض، (وغرس نقص لأرض). وحرث الأرض زيادة محضة، إن بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها؛ كالزيادات المتصلة كلها، وإن لم تبذلها دفعت نصف قيمتها.
(ولا أثر لكسر مَصُوغ وإعادته كما كان، ولا لسمن زال ثم عاد).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع "،
وفي " المغني " والشرح: وجهان. انتهى.
(ولا) أثر أيضاً (لارتفاع سوق) ولا لنقلها الملك فيه ثم طلق وهو بيدها.
قاله في " الإنصاف " ولم يذكر فيه خلافا.
(وإن تلف) الصداق بعد أن قبضته، (أو استُحق بدين)؛ كما إذا أفلست
стр. 4049
المرأة وحجر الحاكم عليها ثم تنصف الصداق (رجع) زوجٌ (في) صداق (مثلي: بنصف مثله)، ويشارك بذلك الغرماء.
(و) رجع (في غيره) أي: غير الصداق المثلي (بنصف قيمة متميز)، وتعتبر قيمته (يوم عقد)، ويشارك بذلك الغرماء.
(و) رجع في (غيره) أي: غير المتميز مما هو متقوم بنصف قيمته (يوم
فرقة على أدنى صفة من عقد إلى قبض)، ويشارك بذلك الغرماء.
(ولو كان) الصداق (ثوبا فصبغته) الزوجة ثم تنصف الصداق، (أو) كان الصداق (أرضا فبنتها) ثم تنصف الصداق (فبذل الزوج) للمرأة (قيمة زائد) أي: قيمة زيادة (١) نصف الثوب بالصبغ، أو قيمة زيادة (٢) نصف الأرض بالبناء (ليملكه) أي: ليملك نصف الثوب مصبوغا ونصف الأرض مبنيا: (فله ذلك) على الأصح؛ لأنه استحق الثوب أو الأرض وفيها بناء أو صبغ لغيره. فإذا بذل قيمته لزم الآخر قبوله؛ كالشفيع إذا أخذ الأرض بعد بناء المشتري فيها، والمعير إذا رجع في أرضه وفيها بناء للمستعمر فإنه يلزم صاحب البناء قبول القيمة إذا بذلها الشفيع أو المعير. كذا هاهنا.
وإن بذلت له النصف بزيادته (٣) لزمه قبوله؛ لأنها زادته خيرًا.
(وإن نقص) الصداق (في يدها بعد تنضفه: ضمنت نقصه مطلقا) أي: سواء كان متميزًا أو لا، وسواء طلبه ومنعته حتى نقص أو لا في الأصح؛ لأنه وجب له نصف الصداق بالطلاق. فلم يدخل في ضمانه إلا بالقبض. وإذا لم يدخل في ضمانه فنقص قبل قبضه فهو من ضمانها.
وعلى القول بأنها لا تضمن نقصه بعد تنصفه لو قال الزوج: نقص قبل تنصفه، وقالت: بل بعده، حلفت؛ لأن الأصل بقاؤه غير ناقص إلى حين التنصف (٤) .
стр. 4050
(وما قُبض من) صداق (مسمى بذمة)؛ كما إذا تزوجها على عبد موصوف
في الذمة أو نحو ذلك فإن حكمه (كـ) صداق (معين) بالعقد في جميع ما ذكر، لأنه استحق بالقبض عينا. فصار كما لو عينه بالعقد.
(ويعتبر في تقويمه) أي: تقويم ما قبض عما في الذمة (صفته يوم قبضه)؛ لأنه الوقت الذي ملكته فيه.
ومتى بقي ما قبضته إلى حين تنصفه وجب رد نصفه بعينه في الأصح. جزم به
ابن عبدوس في " تذكرته " وقدمه في " الرعايتين ".
(والذي بيده عقدة النكاح) في قوله : (إلا أن يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح)] البقرة: ٢٣٧ [: (الزوج)، لا ولي الصغيرة على الأصح. يروى ذلك عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم، وبه قال سعيد بن المسيب وشريح وسعيد بن جبير ونافع مولى ابن عمر ومجاهد وإياس بن معاوية وجابر بن زيد وابن سيرين والشعبي والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد.
وعن أحمد: أنه الولي إذا كان أبًا للصغيرة، وهو قول الشافعي في (١) القديم
إذا كان أبًا أو جَدًا.
وحكي عن ابن عباس وعلقمه والحسن وطاووس والزهري وربيعة ومالك؛
لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح، لكونها قد خرجت عن يد الزوج. ولأن الله ذكر عفو النساء عن نصيبهن. فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح عنه، ليكون العفو عنه في الموضعين واحد.
ولأن الله بدأ بخطاب الأزواج على المواجهة بقوله : (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) - ثم قال-) أويعفوا الذى بيده عقدة النكاح)] البقرة: ٢٣٧ [، وهذا خطاب غير الحاضر.
стр. 4051
ولنا: ما روى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: " ولي العقده الزوج " (١) .
ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه، وليس إلى الولي منه شيء.
ولأن الله قال: (وأن تعفوا أقرب للتقوى)] البقرة: ٢٣٧ [، والعفو الذي أقرب للتقوى عفو الزوج عن حقه، وأما عفو الولي عن مال المرأة فيس هو أقرب إلى التقوى.
ولأن المهر مال للزوجة. فلا يملك الولي هبته وإسقاطه؛ كغيره من أموالها وحقوقها، وكسائر الأولياء. ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب؛ كقوله (٢) : (حتى إذا كنتم فى الفك وجرين بهم بريح طيبة)] يونس: ٢٢].
(فـ) على هذا (إذا طلق) الزوج (قبل دخول، فأيهما) أي: أيّ الزوجين (عفا لصاحبه) أي: للزوج الآخر (عما وجب له) أي: عما استقر ملكه عليه بسبب الطلاق (من) نصف (مهر، وهو) أي: والعافي (جائز التصرف) في ماله بأن كان مكلفا رشيدًا غير محجور عليه: (برئ منه صاحبه)؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسًا فكلوه هنيئا مريئا)] النساء: ٤].
قال أحمد في رواية المروذي: ليس شيء. قال الله تعالى: (فكلوه (٣) هنيئا مريئا)] النساء: ٤ [سماه غير المهر بهبة المرأة للزوج.
وقال علقمة لامرأته: هبي لي من الهنيء المريء، يعني: من صداقها.
(ومتى أسقطته عنه) أي: أسقطت المرأة المهر عن الزوج، (ثم طُلقت)
стр. 4052
قبل دخول (أو ارتدت قبل دخول) وقد أسقطته عنه (رجع) الزوج عليها (في) المسألة (الأولى)، وهي: ما إذا أسقطته ثم طلقت: (ببدل نصفه) أي: نصف الصداق على الأصح.
(و) رجع عليها (في) المسألة (الثانية)، وهي: ما إذا أبرأته من صداقها
ثم ارتدت قبل الدخول: (ببدل جميعه) على الأصح؛ لأن عود نصف الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق أو الردة وكل منهما غير الجهة المستحق بها الصداق أوّلاً. فهو كما لو أبرأ إنسان إنساناً من دين عليه ثم استحق عليه مثل المبرأ منه بوجه آخر فلا يتساقطان بذلك.
(كعوده إليه) أي: وكعود الصداق إلى الزوج (ببيع) ثم يطلقها أو ترتد قبل الدخول فإنه يرجع عليها يبدل النصف في صورة تنصفه، أو بكله في صورة إسقاطه.
(أو هبتها (١) العين) أي: وكما لو أصدقها عينا فوهبتها (لأجنبي ثم وهبها) الأجنبى (له) أي: للزوج فإنه يملك الرجوع في جميع هذه الصور على التفصيل المتقدم.
(ولو وهبته) أي: وهبت المرأة الزوج (نصقه) أي: نصف الصداق،
(ثم تنصِّف) بطلاق أو نحوه: (رجع) الزوج (في النصف الباقي) كله في الأصح؛ لأنه وجد نصف ما أصدقها بعينه. فأشبه ما لو لم تهبه.
(ولو تبرَّع اجنبي بأداء مهر) عن الزوج ثم سقط المهر بفسخ أو ردة أو تنصف بطلاق أو نحوه قبل الدخول (فالراجع) من صداق أو نصفه (للزوج) في الأصح؛ لأن الأجنبى وهب ذلك للزوج بقضائه عنه. فإذا عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة المستحقة أولاً كان للزوج؛ كما لو كان أداه (٢) من ماله.
(ومثله) أي: ومثل ذلك في الحكم (أداء ثمن) عمن اشترى سلعة متبرعًا
به عن المشتري (ثم يفسخ) البيع (لعيب) فإن المشتري يرجع بنظير الثمن على بائعه.
стр. 4053
[فصل: في سقوط الصداق]
(فصل. ويسقط) الصداق (كله- إلى غير متعة- بفُرقة لعان) على الأصح
قبل تقرره؛ لكون الفرقة (١) من قبلها؛ لأن الفسخ إنما يقع إذا تم لعانها.
(وفسخه) أي: فسخ الزوج النكاح (لعيبها) أي: عيب المرأة؛ لكونها رتقاء، أو فتقاء، أو جذماء، أو برصاء، أو نحو ذلك قبل تقرره لتلف المعوّض قبل تسلمه. فسقط العوض كله؛ كالبائع يتلف المبيع بيده قبل تسليمه.
(أو) فرقة جاءت (من قبلها؛ كإسلامها تحت كافر) قبل تقرره، (و) كـ (ردَّتها ورضاعها مَن ينفسخ به نكاحها) قبل تقرره؛ لأنها أتلفت العوض قبل تسليمه. أشبه ما لو أتلف البائع المبيع قبل قبضه.
(وفسخها لعيبه أو إعساره أو عدم وفائه بشرطٍ) شرطته عليه في النكاح، (واختيارها لنفسها بجَعْله) أي: جعل الزوج (لها) ذلك (بسؤالها) إياه أن يجعله لها (قبل دخولٍ) أي: قبل وجود ما يقرره من الدخول أو الخلوة في جميع الصور المتقدمة؛ لأن كلاً من ذلك فسخ تم بفعل المستحق للصداق. فسقط به؛ كما لو باشر المستحق إسقاطه.
وكذا ما لو جاءت الفرقة من قبل الشرع؛ كمن (٢) أسلم على أكثر من أربع من الكتابيات قبل وجود ما يقرر المهر واختار منهن أربعاً فإن ما عدا هذه الأربع يسقط مهرهن؛ لأن الشارع اضطره إلى الفرقة بالحبس والتعزير.
(ويتنصَّف) صداقها (بشرائها زوجَها)؛ لأن البيع إنما تم بالسيد القائم مقام الزوج فلم يتمحض السبب منها فلذلك وجب نصف المهر هاهنا؛ كالخلع.
стр. 4054
(و) يتنصف الصداق أيضاً بكل (فرقة) جاءت (من قبله) أي: قبل الزوج؛ (كطلاقه) الزوجة ولو بسؤالها، (وخلعه) إياها (ولو بسؤالها)؛لأن الفرقة إنما تمت في صورة سؤالها بجواب الزوج، (و) كـ (إسلامه ما عدا مختارات من أسلم) أي: وكالفرقة الحاصلة بإسلام الزوج قبل وجود ما يقرره من الدخول، أو الخلوة إذا كانت الزوجة غير كتابية.
(و) يتنصف المهر أيضاً بـ (ردّته) قبل وجود ما يقرره لمجيء الفرقة من قبله.
(و) بـ (شرائه إياها) أي: بشراء الزوج زوجته (ولو) كان شراوه إياها (من مستحق مهرها) وهو سيدها الذي زوَّجه إياها؛ لأن ذلك لا فعل فيه للز وجة.
ولأن الفرقة إنما حصلت بقبول زوجها في عقد البيع.
(أو قِبَل أجنبي) يعني: أن المهر يتنصف إذا جاءت الفرقة من قبل أجنبي؛ (كرضاع) أي: كما لو أرضعت أخته أو نحوها زوجته الصغيرة رضاعاً محرماً، (ونحوه) أي: نحو الرضاع؛ كما لو وطئ ابن الزوج الزوجة (قبل دخول) فإن مهرها يتنصف؛ لأن الفرقة جاءت من قبل أجنبي.
(ويقرِّرُه) أي: يقرر المهر (كاملاً موت) أي: موت أحد الزوجين (ولو بقتل أحدهما) أي: أحد الزوجين (الاخر، أو) قتل أحدهما (نفسه)؛ لأن النكاح بلغ نهايته. فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر.
ولأنه أوجب العده على المرأة. فأوجب كمال المهر؛ كالدخول.
(أو) كان (موته) أي: موت الزوج (بعد طلاق) منه، (في مرض موت، قبل دخول)؛ لوجوب عدة الوفاة عليها في هذه الحالة. فوجب؛ كمال المهر.
ومحل ذلك: (ما لم تتزوَّج) قبل موته عملاً بالطلاق، (أو ترتدّ) عن الإسلام. فإنها لو ارتدت من غير طلاق لسقط مهرها.
(و) يقرر المهر كاملاً أيضاً (وطؤها) أي: وطء الزوج الزوجة (حية في
стр. 4055
فرج ولو دُبراً) أو في غير خلوة؛ لأنه قد وجد استيفاء المقصود. فاستقر العوض.
(و) يقرر المهر كاملاً أيضاً (خلوة بها) أي: خلوة الزوج (١) بالزوجة وإن لم يطأ. روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر. وبهذا قال علي بن الحسين وعروة وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي في القديم.
وقال شريح والشعبي وطاووس وابن سيرين والشافعي في الجديد:
لا يستقر إلا بالوطء، وحكي عن ابن مسعود وابن عباس، وروي نحوه أيضاً عن أحمد. فروى عنه يعقوب بن بختان أنه قال: إذا صدقته المرأة أنه لم يطأ لم يكمل لها الصداق وعليها العدة؛ لقول الله : ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وهذه قد طلقها قبل أن يمسها.
وقال : ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]
والإفضاء: الجماع.
ولأنها مطلقة لم تُمس. أشبهت من لم يُخل بها.
ولنا: إجماع الصحابة. فروى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى
قال: "قضى الخلفاء الراشدون المهديون: أن من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد
وجب (٢) المهر ووجبت العدة " (٣) . ورواه أيضاً عن الأحنف عن ابن عمر وعلي.
وعن سعيد بن المسيب وسعيد بن ثابت: عليها العدة ولها الصداق كاملاً.
وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم. فكان كالإجماع.
стр. 4056
وما رووه عن ابن عباس لا يصح.
قال أحمد في رواية ليث: وليس بالقوي. وقد رواه حنظلة على خلاف ما رواه قيس، وحنظلة أقوى من ليث.
وحديث ابن مسعود منقطع. قاله ابن المنذر.
ولأن التسليم المستحق وُجد من جهتها. فيستقر به البدل؛ كما لو وطئها،
أو كما لو أجرت دارها وسلمتها أو باعتها.
وأما قوله : [مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ] [البقرة: ٢٣٧] فيحتمل: أنه كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة، بدليل ما ذكرناه.
وأما قوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] فقد حكي عن الفراء أنه
قال: الإفضاء الخلوة، دخل بها أو لم يدخل؛ لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي، فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض.
ويشترط للخلوة المقررة للمهر كاملاً: أن تكون (عن مميز وبالغ مطلقاً)،سواء كان أحدهما مسلماً أو كافراً، وسواء كان ذكراً أو أنثى، وسواء كان عاقلاً أو مجنوناً.
(ولو) كان الزوج (أعمى مع علمه) بالزوجة (ولم تمنعه) الزوجة من نفسها.
ومحل ذلك: (إن كان) الزوج (يطأ مثله، و) كانت الزوجة (يُوطأ مثلها)؛كابن عشريخلو ببنت تسع.
(ولا تُقبل دعواه) أي: دعوى الزوج (عدم علمه بها) أي: بالزوجة لنومه عنها (ولو كان به) أي: بالزوج (عمى). نص عليه؛ لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك.
وقيل: تقبل دعواه عدم علمه إذا كان أعمى.
قال في " الإنصاف ": وقال في المذهب: إن صدقته لم تثبت الخلوة وإن كذبته فهي خلوة. فعلى المنصوص قدم الأصحاب هنا العادة على الأصل. انتهى.
стр. 4057
(أو بهما) يعني: أن الخلوة تثبت ويترتب عليها حكمها، ولو كان بهما (أو أحدهما) يعني: أو كان بأحدهما (مانع حسي؛ كجَبٍّ) أي: كما لو كان الزوج مقطوع الذكر، (ورتق) أي: وكما لو كانت الزوجة رتقاء، وهي مسدودة الفرج.
(أو) كان بهما أو بأحدهما مانع (شرعي؛ كحيض، وإحرام، وصومٍ واجب) يعني: كما لو خلا بها وهي حائض، أو وهو أو وهي محرمة، أو وهو أو وهي "صائمة صوماً واجباً، ولو كانت الخلوة في نهار رمضان فإنها تقرر المهر كاملاً إذا وجدت بقية الشروط على الأصح؛ لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر؛ لعموم الحديث فإنه لم يفرق فيه بين إمكان الوطء وعدمه.
ولأن التسليم وُجد من المرأة وهو التمكين التام والمنع من جهة أخرى ليست من فعلها وذلك لا يؤثر في التمكين، كما لا يؤثر في إسقاط النفقة المستحقة بالعقد فكذلك في المهر.
(و) يقرر المهر كاملاً أيضاً (لمس) للزوجة بشهوة (١) ، (ونظر إلى فرجها بشهوة) ولو لم يخل بها فيهما.
قال في " الفروع ": ويقرره لمس ونحوه لشهوة. نص عليه. انتهى.
ووجه ذلك: قوله : ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].وحقيقة اللمس: التقاء البشرتين.
(و) يمرره أيضاً كاملاً) (تقبيلُها بحضرة الناس)؛ لأن القبلة أجريت مجرى الوطء في قطع خيار المشتري. فيجب أن يكون في تقرير الصداق كذلك.
قال أحمد: إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملاً إذا نال منها شيئاً لا يحل لغيره.
وقال في رواية مهنا: إذا تزوج امرأة فنظر إليها وهي عريانة تغتسل أوجب عليه المهر.
стр. 4058
وروى عنه إبراهيم: إذا اطلع منها على ما يحرم على غيره فعليه المهر؛ لأنه نوع استمتاع، فهو كالقبلة.
(لا إن تحمَّلت بمائه) أي: تحملت المرأة بمني زوجها من غير خلوة بها فإن ذلك لا يقرر المهر كاملاً في الأصح.
(ويثبت به) أي: بتحمل المرأة ماء الرجل (نسب وعدَّة ومصاهرة ولو) كان الماء (من أجنبي) أي: غير زوجها.
(لارجعة) (١) أي: لا إن تحملت بماء من طلقها رجعياً في عدته فإنه لا يثبت بذلك رجعة.
قال في" الرعاية ": ولو استدخلت مني زوج أو أجنبي بشهوة ثبت النسب والعدة والمصاهرة، ولا تثبت رجعة ولا مهر المثل ولا يقرر المسمى. انتهى.
(ولو اتفقا) أي: الزوج والزوجة التي خلا بها (على أنه لم يطأ في الخلوة: لم يسقط المهر، ولا العدة). نص عليه؛ لأن كلاً منهما يفرّ مما يلزمه.
إذا علم ذلك فإن من الأصحاب من قال: إن الخلوة مقررة للمهر لمظنة الوطء. ومن الأصحاب من قال: إنما قررت؛ لحصول التمكين بها، وهي طريقة القاضي.
وقال ابن عقيل: إنما قررت المهر كاملاً لأحد أمرين:
إما: لإجماع الصحابة، وهو حجة.
وإما: لأن طلاقها بعد الخلوة بها وردها زهداً فيها، فيه ابتذال وكسر. فوجب جبره
بالمهر.
وقيل: بل المقرر هو استباحة ما لا يباح إلا بالنكاح من المرأة فدخل في
стр. 4059
ذلك الخلوة واللمس بمجردهما (١) . وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حرب.
ذكره في " القواعد ".
(ولا تثبت) بخلوة (أحكام الوطء: من إحصان، وحلِّها لمطلِّقها ثلاثاً، ونحوهما)؛ كتحريم المصاهرة، وحصول الرجعة.
قال في " الإنصاف ": ولا يتعلق بالخلوة بقية حكم الوطء. على الصحيح من المذهب.
وقيل: كمدخول بها، إلا في حلها لمطلقها وإحصان. قاله في " الفروع ".
ونقل أبو الحارث وغيره: هي كمدخول بها، ويجلدان إذا زنيا. انتهى.
***
стр. 4060
[فصل: في الاختلاف في الصداق]
(فصل. وإذا اختلفا) أي: اختلف الزوجان، (أو ورثتهما، أو) اختلف (زوج وولي صغيرة في قدر صداق، أو) في (عينه، أو) في (صفته، أو) في (جنسه، أو) في
(ما يستقر به) الصداق: (فقول زوجٍ) بيمينه، (أو وارثه بيمينه) على الأصح.
أما كون القول قول الزوج أو وارثه في قدر الصداق؛ فلأنه منكر للزيادة ومدعى عليه، فقد دخل في عموم قوله ﷺ : " ولكن اليمين على المدعى عليه " (١) .
وأما كون القول قوله في عين الصداق؛ كما لو ادعت أنه أصدقها هذه الأمة، وقال هو: بل هذا العبد. وفي صفته؛ كما لو قالت: أصدقتني عبداً رومياً، فقال: بل زنجياً. وفي جنسه؛ كما لو قالت: أصدقتني كذا من البر، قال: من الشعير. وفيما يستقر به المهر؛ كما لو قالت: خلوت بي، قال: لم أخل بك؛ فلأنه منكر والقول قول المنكر بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما لم يجب (٢) بإقراره ولا ببينة (٣) .
стр. 4061
(و) إذا اختلف الزوجان أو ورثتهما (١) (في قبضٍ) لصداق (٢) ، (أو) في (تسمية مهر مثلٍ: فقولهُا) إن وجدت، (أو) قول (ورثتها بيمين) من قبل المنكر؛ لأن الأصل عدم القبض وعدم التسمية.
(وإن تزوَّجها) أي: تزوج رجل امرأة (على صداقين: سر، وعلانية: أخذ) الزوج (بـ) الصداق (الزائد مطلقاً) أي: سواء كان الزائد صداق السر أو كان الزائد صداق العلانية. وهذا هو الأصح؛ للحوق الزيادة بالصداق بعد العقد على ما يأتي.
قال في " الإنصاف ": أما على تقدير وقوع أن مهر السر أكثر: فلا نعلم أحداً صرح بأنها لا تستحق الزائد. انتهى.
وقال الخرقي: وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية، وإن كان قد انعقد بالسر.
قال الموفق في " المغني " ومن تابعه من الشارح (٣) وغيره: وجه قول الخرقي: أنه إذا عقد في الظاهرعقداً بعد عقد السر فقد وجد منه بذلُ الزائد على مهر المثل. فيجب ذلك عليه؛ كما لو زادها في صداقها. قالوا: ومقتضى ما ذكرناه من التعليل لكلام الخرقي: أنه إن كان مهر السر اكثر من العلانية وجب مهر السر؛ لأنه وجب عليه بعقد ولم يسقطه العلانية فبقي وجوبه. انتهى (٤) .
قال الزركشي: قد حملنا كلام الخرقي على ما إذا كان العلانية أزيد وهو متأخر بناء على الغالب. انتهى.
قال في " الإنصاف ": قلت: هذا الواقع ولا يتأتّى في العادة غيره. انتهى.
(وتُلحق به) أي: بالمهر (زيادة بعد عقد) أي: عقد النكاح ما دامت في
стр. 4062
حباله: (فيما يُقرِّرُه) أي: يقرر المهر كاملاً، (و) فيما (ينصِّفُه) على الأصح.
قال أحمد في الرجل يتزوج المرأة على مهر فلما رآها زادها في مهرها: فهو جائز. فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الصداق الأول ونصف الزيادة. وبهذا قال
أبو حنيفة.
وقال الشافعي: لا تلحق الزيادة بالعقد؛ لأن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد بعد لزومه. فلم يحصل بالزيادة شيء من المعقود عليه. فلا تكون عوضاً في النكاح؛ كما لو وهبها شيئاً.
ولأنها زيادة في عوض العقد بعد لزومه. فلم تلحق به؛ كالبيع.
ولنا: قول الله : ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر. فكان حالة للزيادة؛ كحالة العقد. وبهذا فارق البيع والإجارة.
وقوله: إنه لم يحصل بالزيادة شيء من المعقود عليه يبطل بجيمع الصداق فإن الملك ما حصل به، ولهذا صح خلوه عنه.
إذا ثبت هذا فإن معنى لحوق الزيادة: أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد، في أنها تتنصف بالطلاق قبل الدخول، ولا تفتقر إلى شروط الهبة. وليس معناه: أن الملك يثبت فيها من حين العقد.
ولأنها ثبتت لمن كان الصداق له؛ لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه، وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينئذ.
(وتُملك) الزيادة (به) أي: بجعلها (من حينها. فما) زاده زوج (بعد عتق زوجة) زوّجها سيدها وهي أمة (لها) دون سيدها.
قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: تملك الزيادة من حينها. نقله مهنا في أمة عتقت فزيد مهرها. وجعلها القاضي لمن أصل الزيادة له. انتهى.
(ولو قال) الزوج: هو (عقد) واحد (أُسِرَّ ثم أُظهر) بالبناء للمفعول،
стр. 4063
(وقالت) الزوجة: بل هما (عقدان بينهما فرقة، فـ) القول في ذلك (قولها) بيمينها؛ لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكماً كالأول. ولها المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصف المهر في العقد الأول إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول. وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة فإن أدعت أنه دخل بها في النكاح ثم طلقها طلاقاً بائناً ثم نكحها نكاحاً ثانياً حلفت على ذلك واستحقت، وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما أقرت به. قاله في " شرح المقنع ".
(وإن اتَّفقا قبل عقد على مهر، وعقداه بأكثر تجمُّلاً) مثل: أن يتفقا على أن المهر ألف ويعقدانه على ألفين (فالمهر: ما عقد عليه) وهما الألفان على الأصح؛ لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح. فوجبت (١) ؛ كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون السر من جنس العلانية بأن يتفقا على ألف درهم ويعقداه على ألفي درهم، أو من غير جنسه باًن يتفقا على ألف درهم ويعقداه على مائة دينار.
(ونص: أنها تفي) لزوجها (بما وعَدتْ به وشرَطتْه) يعني: أنه حيث تقرر أن الواجب مهر العلانية فيستحب للمرأة أن تفي للزوج بما وعدته به وشرطته:
من أنها لا تأخذ منه إلا مهر السر.
قال أحمد في رواية ابن منصور: إذا زوَّجوا امرأة في السر وأعلنوا مهراً ينبغى أن يفوا (٢) ، ويؤخذ بالعلانية. فاستحب الوفاء بالشرط؛ لكيلا يحصل منهم غرور.
ولأن النبي ﷺ قال: " المؤمنون على شروطهم " (٣) .
(وهدية زوج ليست من المهر). نص عليه. (فما) أهداه الزوج (قبل
стр. 4064
عقدٍ: إن وعَدُوه) بأن يزوجوه (ولم يَفُوا) بأن زوجوا غيره (رجع بها) أي: بالهدية.
قال في " الإنصاف ": قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في " الفروع ".
قلت: وهذا مما لا شك فيه. انتهى.
(وما قُبض) أي: قبضه أخو الزوجة أو نحوه (بسبب نكاح)؛ كالذي يسمونه الميكلة (فكمهر) أي: فحكمه حكم المهر فيما يقرره وينصفه.
(وما كُتب فيه المهر: لها، ولو طُلقت) أي: لا يخرج منها بطلاقها. قال ذلك والمسألة التي قبلها الشيخ تقي الدين.
(وتُردُّ هدية) على زوج (في كل فرقة اختياريَّة مسقطة للمهر؛ كفسخ لفَقْد كفاءة، ونحوه قبل الدخول.
وتثبت) الهدية (مع) أمر (مقررٍ له) أي: للمهر (أو لنصفه).
قال في القاعدة الخمسين بعد المائة: حكى الأثرم عن الإمام أحمد في المولى يتزوج العربية: يفرق بينهما. فإن كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل بها: يردوه، وإن كان أهدى هدية: يردونها عليه.
قال الماضي في " الجامع ": لأن في هذه الحال (١) يدل على أنه وهب شرط بقاء العقد. فإذا زال ملك الرجوع؛ كالهبة بشرط الثواب. انتهى.
قال فى " الإنصاف ": وهذا في الفرقة القهرية لفقد الكفاءة ونحوها ظاهر.
وكذلك الفرقة الاختيارية المسقطة للمهر.
فأما الفسخ المقرر للمهر أو لنصفه (٢) فتثبت معه الهدية. انتهى.
(ومن أخذ) شيئًا (بسبب عقد؛ كدلاّل) في بيع، (ونحوه)؛ كإجارة (فإن فُسخ بيعُ بإقالة، ونحوها: مما يقف على تراض: لم يرده.
стр. 4065
وإلا) أي: وإن لم يقف الفسخ على تراض؛ كالفسخ لعيب أو نحوه:
(رده) أي: رد ما أخذ بسبب عقد.
(وقياسه) أي: وقياس ذلك في الأنكحة: (نكاح فُسخ لفقد كفاءة، أو عيب فيردُّه)
أي: فيرد الآخذُ ما أخذ بسبب عقد النكاح؛ لأن الفسخ بذلك لم يقف على تراضي الزوجين، وإنما يقع قهراً على الزوج وعلى المعيب منهما.
(لا) إن فسخ (لردَّة ورضاع ومخالَعة) فإن الآخذ لا يرد في هذه الصور شيئاً.
قال في " الإنصاف ": وإن كانت العطية لغير المتعاقدين بسبب العقد؛ كأجرة الدلال ونحوها ففي النظريات لابن عقيل: إن فسخ البيع بإقالة ونحوهما مما يقف على التراضي فلا ترد الأجرة. وإن فُسخ بخيار أوعيب: ردت؛ لأن البيع وقع متردداً بين اللزوم وعدمه.
وقياسه في النكاح: أنه إن فُسخ لفقد الكفاءة أو لعيب: رُدت. وإن فسخ لردة أو رضاع أو مخالعة: لم ترد. انتهى. نقله صاحب "القواعد".
***