← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

للحرة (١) فظنه للأمة فانعكس الحكم عليه في المسألتين. فإن عبارة " المحرر": إذا عتقت الأمة في نوبتها أو نوبة الحرة وهي المتقدمة فلها قسم حرة. وإن عتقت في نوبة الحرة وهي المتأخرة فوجهان. فجعل صاحب"الرعاية"قوله: وهي في الموضعين يعود إلى الأمة. وتابعه المصنف- يعني: صاحب" الفروع "- وجعل الشارح هذا وهماً وأن الصواب أن قوله: وهي في الموضعين يعود إلى الحرة، ويؤيد ما قاله شارح "المحرر"قول ابن عبدوس في" تذكرته": ولأمة عتقت في نوبة حرة سابقة كقسمها، وفي نوبة حرة سابقة كقسمها، وفي نوبة حرة مسبوقة تتمها على الرق. انتهى. فعلى هذا إذا عتقت في نوبة الحرة ونوبة الحرة متقدمة على نوبة الأمة فلأمة قسم حرة، وإن كانت نوبة الحرة متأخرة عن نوبة الأمة ففيها الوجهان. وقوله: أي: قول شارح "المحرر" أقرب إلى الصواب. ويظهر ذلك بنظر كلامه فإنه علل ذلك بأنها إذا عتقت في نوبة حرة والحرة متقدمة فإن النوبة تدرك الأمة وهي حرة فتستحق قسم حرة. وإن كانت الحرة متأخرة فأحد الوجهين يقسم للحرة على حكم الرق فلا تزاد الأمة شيئاً، ويكون للحرة ضعف مدة الأمة؛ لأن باستيفاء الأمة مدتها في حال الرق وجب للحرة ضعفها. بخلاف ما إذا عتقت قبل مجيء نوبتها أو قبل تمامها. والجرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها. والوجه الثانى: يسوى بينهما بقطع واستدراك يعني (٢) : أنه إن كان قسم للأمة وعتقت وقد استوفت الحرة يوماً مثله قطع الدور (٣) وابتدأ دوراً غيره. وإن فضلت الحرة عنها (٤) بشئ استدركه بالقضاء للأمة وذلك؛ لأن نوبتي الأمة والحرة مدة واحدة وقد عتقت الأمة في أثنائها فصارتا حرتين، فوجب أن

стр. 4132

يتساويا (١) فيها؛ كما لو عتقت في آخر نوبتها. انتهى. قال في " الفروع " بعد ذلك: وفي " المغني " و" الترغيب ": وإن عتقت بعد نوبتها اقتصرت على يومها. زاد في " الترغيب " بدأ بها أو بالحرة. قال ابن نصر الله: ويدخل في هذه العبارة ما لو كانت (٢) نوبة الحرة قبل نوبة الأمة أو بعدها، وسواء كانت النوبتان متواليتين أو متفرقتين وبينهما زمن من غيرهما برضاهما. ويفهم منها: أنها متى كان عتقها قبل نوبتها لم يقتصر على يومها. ومقتضى ذلك: أن يكون لها قسم حرة، سواء كان ذلك في نوبة الحرة السابقة، أو في الزمن المتخلل بين النوبتين برضاهما، أو قبل مجيء نوبتهما من الدور، مثل: أن يكون التراضي وقع بينهم على أن يبيت عند الحرة من كل سبعة أيام يومين هما الخامس والسادس، وعند الأمة السابع، وينفرد لنفسه في أربعة أيام متقدمة على الثلاثة المقسوم فيها. انتهى. (ويطوف بمجنون مأمون) معه أكثر من زوجة في قسم (وليُّه)، وإن لم يكن مأموناً فلا قسم عليه، لأنه لا يحصل منه أنس ولا فائدة. (ويحرم تخصيص) لبعض زوجاته (بإفاقة. فلو أفاق في نوبة واحدة: قضى يوم جنونه للأخرى)، وإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة؛ لأنه حق ثبت في ذمته. فلزمه إيفاوه حال الإفاقة؛ كالمال. (وله أن يأتيهن) أي: وللزوج أن يأتي زوجاته كل واحدة في مسكنها؛ " لأن رسول الله ﷺ كان يقسم هكذا " (٣) .

стр. 4133

ولأنه أهون لهن وأستر حتى لا يخرجن من بيوتهن. (و) له (أن يدعوهن إلى محلِّه) باًن يتخذ لنفسه منزلاً يدعو إليه كل واحدة منهن في ليلتها ويومها؛ لأن له نقل زوجته حيث شاء بمسكن يليق بها. (و) له (أن يأتى بعضاً) من الزوجات إلى مسكنها، (و) أن (يدعو بعضاً) منهن إلى منزله؛ لأن له أن يسكن كل واحدة منهن حيث شاء. وإن حبس الزوج فأحب القسم بين نسائه بأن يستدعي كل واحدة في نوبتها فعليهن طاعته. (ولا يلزم من دُعيت إتيان: ما لم يكن سكن مثلها)، لما في ذلك من الضرر عليها، ويجب عليه العدل بينهن. (ويَقسم) وجوباً زوج مريض ومجبوب وخصي وعنين، لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ. وقد روت عائشة " أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول: أين أنا غداً، أين أنا غداً " (١) . رواه البخاري. فإن شق عليه ذلك استأذنهن في السكون عند إحداهن، كما فعل النبي ﷺ . قالت عائشة: " إن رسول الله ﷺ بعث إلى نسائه فاجتمعن. قال: إنى لا أستطيع أن أدور بينكن. فإن رأيتنَّ أن تأذنَّ لي فأكون عند عائشة فعلتن. فأذنّ له (٢) . رواه أبو داود. فإن لم يأذنّ له أقام عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعاً إن أحب. قاله في " شرح المقنع ". ويجب القسم (لحائضٍ ونُفساء، ومريضة ومَعيبة ورَتقْاء، وكتابيَّة ومُحرِمة وزَمِنة، ومميِّزة ومجنونة مأمونة، ومن آلى) منها (أو ظاهر منها، أو وُطئت

стр. 4134

بشبهة، أو سافر بها بقُرعة: إذا قَدِم)؛ لأن القصد الإيواء والسكن والأنس، وهو حاصل بالمبيت عندها. (وليس له) أي: للزوج (بُداءة) في قسم (ولا سفر بإحداهن، بلا قرعة)؛ لأن في البداءة بإحداهن تفضيلاً لها، والتسوية واجبة، ولا يمكن الجمع بينهن في البداءة. فوجب المصير إلى القرعة. و" لأن النبى ﷺ كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه " (١) . متفق عليه. (إلا برضاهن ورضاه) يعني: إلا أن يرضى الزوج والزوجات بالبداءة بواحدة معينة، أو بالسفر بها فيجوز؛ لأن الحق لا يعدوهم. (ويقضي) الزوج لبقية الزوجات (مع) خروج (قرعةٍ) في السفر بإحداهن، (أو) مع (رضاهن) بالسفر بمعينة منهن (ما تعقَّبه سفر أو تخلله) أي: تخلل السفر (من إقامة) في الأصح لساكنهما فيما تعقب السفر أو تخلله، لا زمن مسيره وحله وترحاله؛ لأن ذلك لا يسمى سكناً. فلا يجب قضاؤه؛ كما لو كانا منفردين. (و) يقضي من سافر بواحدة من زوجتيه أو زوجاته (بدونهما) أي: بدون قرعة وبدون رضى بقية زوجاته (جميع غيبته)؛ لأنه خصَّ بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمه فيه. فلزمه القضاء؛ كما لو كان حاضراً. ولا فرق في ذلك بين السفر الطويل والقصير؛ لعموم الخبر والمعنى، ولا بين من أراد السفر إلى بلد معين ثم عنّ له السفر إلى بلد أبعد منه. (ومتى بدأ) القسم (بواحدة من نسائه بقرعة أوْ لا) أي: وبدون قرعة: (لزمه مَبيت) ليلة (آتية عند) زوجة (ثانية)؛ ليحصل التعديل في الصورة

стр. 4135

الأولى، ويتدارك الظلم في الصورة الثانية. (ويحرم) على زوج (أن يدخل إلى كير ذات ليلة فيها) أي: في الليلة التي ليست لها (إلا لضرورة) مثل: أن يكون منزولاً بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه ونحو ذلك. (و) يحرم أن يدخل إليها (في نهارها) أي: نهار ليلة غيرها (إلا لحاجة؛ كعيادة)، أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته. (فإن لم يلبث) مع الضرورة أو الحاجه أو مع عد مهما: (لم يقض)؛ لأنه لا فائدة في قضاء الزمن اليسير. (وإن لبث أو جامع: لزمه لقضاء لُبثٍ وجماع) في الأصح. وهو: أن يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما؛ لأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن. فأشبه الزمن الكثير. (لا) قضاء (قبلة ونحوها من حقِّ الأخرى)، لما روت عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يدخل عليَّ في يوم غيري فينال مني كل شيء ألا الجماع " (١) . (وله قضاء أول ليل عن آخره) في الأصح، لأنه قد قضى بقدر ما فاتها من الليل. وقيل: ليس له ذلك، لعدم المماثلة. (و) قضاء (ليل صيف عن) ليل (شتاء، وعكسهما) يعني: أن له قضاء آخر ليل عن أوله، وليل شتاء عن ليل صيف؛ لأنه قد قضى ليلة عن ليلة. (ومن انتقل) من بلد (إلى بلد) وله زوجات: (لم يجز أن يصحب

стр. 4136

إحداهن، و) يصحب (البواقي غيره إلا بقرعة) فإذا سافر بمن خرجت لها القرعة ووصل إلى البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد خاصة؛ لأنه صار مقيماً وانقطع حكم السفر عنه. فإن خص إحداهن بصحبته بدون قرعة قضى للباقيات كالحاضر. (ومن امتنعت) من زوجاته (من سفر) معه (أو مبيت معه، أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقط حقها: من قَسم ونفقة). اما الممتنعة من السفر أو المبيت معه؛ فلأنها عاصيه له بمنيع نفسها منه. فسقط حقها؛ كالناشز. وأما من سافرت لحاجتها بإذنه أو بدون إذنه فكذلك في الأصح؛ لأن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد تعذر ذلك بسببٍ من جهتها. فسقط؛ كما لو تعذر ذلك قبل دخوله بها. وفارق ما إذا سافرت معه؛ لأنه لم يتعذر ذلك. (لا) إن سافرت (لحاجته) أي: حاجة زوجها (ببعثِه) إياها فإنه لا يسقط حقها من القسم ولا من النفقة؛ لأن تعذر استمتاعه بسبب من جهته. (ولها) أي: للزوجة (هبةُ نوبتها) من القسم (بلا مال لزوج يجعله لمن شاء) من ضرائرها، (ولضرَّة) معينة (بإذنه ولو أبَتْ) ذلك (موهوب لها)؛ لأن الحق في ذلك للواهبة وللزوج. فإذا رضيت هي والزوج جاز؛ لأن الحق لايخرج عنهما. وأما كون ذلك جائزاً ولو أبت الموهوب لها ذلك؛ لأن حق الزوج في الاستمتاع بها ثابت قي كل وقت عليها، وإنما منعته المزاحمة في حق صاحبتها. فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبب حقه في الاستمتاع بها وإن كرهت؛ كما لو كانت منفردة. وقد ثبت "أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة " (١) . متفق عليه.

стр. 4137

وأما كون ذلك لا يصح على مال؛ لأن حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك يقابل بمال. فإذا أخذت الواهبة على ذلك مالاً لزمها رده، وعلى الزوج أن يقضي لها زمن هبتها؛ لأنها إنما تركته بشرط العوض ولم يسلم لها. وإن كان عوضها في ذلك غير المال، مثل: إرضاء زوجها عنها أوغير ذلك جاز؛" لأن عائشة أرضت رسول الله ﷺ عن صفية وأخذت يومها، وأخبرت بذلك رسول الله ﷺ فلم ينكره " (١) . (وليس له) أي: للزوج (نقلُه) أي: نقل الزمن الموهوب (لِيَلِيَ ليلتَها) أي: ليلة الموهوب لها، إلا برضى الباقيات؛ لأن الحق لا يخرج عنهن، بل يخرج للموهوب لها في الوقت الذي كان للواهبة؛ لأن الموهوب لها قامت مقام الواهبة في ليلتها. فلم تغير عن موضعها؛ كما لو كانت باقية للواهبة. (ومتى رجعت) في هبتها (ولو في بعض ليلة) عاد حقها في المستقبل؛ لأنها هبة لم تقبض، و (قسم) أي: وكان على الزوج أن يرجع إليها. (ولا يقضي بعضاً) من ليلة (لم يَعلم به) أي: برجوعها فيها (إلى فراغها)؛ لحصول التفريط منها. (ولها) أي: وللزوجة (بذلُ قِسْم ونفقة وغيرهما) لزوج؛ (ليُمْسكها. ويعود) حقها فيما وهبته من ذلك فيما يستقبل من الزمان (برجوعها)، وأما ما مضى فبمنزلة الهبة المقبوضة.

стр. 4138

(ويسن) لزوج (تسوية) أي: أن يسوي (في وطء بين زوجاته)؛لأنه أبلغ في العدل بينهن. وروي "أن النبي ﷺ كان يسوي بين زوجاته حتى في القبلة. ويقول: اللهم! هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك (١) . قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا يجب التسوية بين النساء في الجماع. وذلك؛ لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك. (و) يسن لسيد تسوية (في (٢) قسم بين إمائه) اللاتي يستمتع بهن؛ ليكون ذلك أطيب لقلوبهن. ولا قسم عليه فيهن بدليل قول الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] وقد كان للنبي ﷺ مارية القبطية وريحانة فلم يكن يقسم لهما. ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع، ولذلك لا يثبت لها خيار بجبّ السيد ولا عنّته، ولا يضرب لها مدة الإيلاء بحلفه على ترك وطئهن. (وعليه ان لا يَعضُلَهن) إذا احتجن إلى النكاح: (إن لم يُرِدْ استمتاعاً بهن) فيزوجهن أو يبيعهن. ***

стр. 4139

[فصل: في إقامة من تزوج ومعه غيرها] (فصل. ومن تزوج بكرًا) ومعه غيرها: (أقام عندها سبعاً ولو) كانت (أمة، ثم دَارَ. و) إن كانت التي تزوجها على غيرها (ثيبًا) أقام عندها (ثلاثاً) ثم دار؛ لأن الدور ينقطع بمكثه عند الجديدة ما يجب لها. وتصير الجديدة آخرهن نوبة. والأصل في ذلك ما روى أبو قلابة عن أنس قال: " من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم " (١) . قال أبو قلابة: لو شئت لقلت أن أنساً رفعه إلى النبي ﷺ . رواه البخاري ومسلم. وعن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " للبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاثة. ثم يعود إلى نسائه " (٢) . رواه الدارقطني. (وإن شاءت) الثيب (لا هو) أي: لا الزوج أن يقيم عندها (سبعاً. فعل) أي: أقام عندها سبعاً، (وقضى الكل) أي: السبع كلها للبواقي. وذلك؛ لما روت أم سلمة " أن النبي ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال: إنه ليس بكِ هوان على أهلك. فإن شئت سبّعت لك وسبّعت لنسائي " (٣) . روأه احمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه.

стр. 4140

ورواه الدارقطني ولفظه: " أن النبي ﷺ قال لها حين دخل بها: ليس بكِ هوان على أهلك. إن شئتِ أقمت عندك ثلاثاً خالصة لك، وإن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي. قالت: تقيم معي ثلاثاً خالصة " (١) . (وإن زُفّت إليه) أي: إلى الزوج (امرأتان: كُره) له ذلك. قطع به في " الفروع ". (وبدأ بالداخلة) عليه (أولاً)؛ لأن حقها متقدم. (ويُقرع) بين المرأتين (للتساوي) أي: إن تساويا في الدخول عليه بأن لم تسبق إحداها الأخرى أقرع بينهما؛ لتساوي حقهما. فمن خرجت له القرعة وفاها حق عقدها، ثم دار إلى الثانية فوفاها حق عقدها، ثم قسم بعد ذلك. (وإن سافر) أي: أراد السفر (من قرع) بين زوجتيه لتساويهما في الدخول عليه وهو يريد السفر سافر بمن خرجت لها القرعة، و (دخل حق عقد في قسم سفر)؛ لأن الغرض من حق العقد حصل بسفرها في صحبته، (فيقضيه للأخرى بعد قدومه) من سفره في الأصح؛ لأنه حق وجب لها قبل سفره ولم يؤده إليها. فلزمه قضاوه؛ كما لو لم يسافر بالأخرى معه. ومتى قدم من سفره قبل مدة ينقضي فيها حق عقد الأولى أتمه في الحضر وقضى للحاضرة مثله وجها واحداً. وفيما زاد الوجهان. وقد تقدم أن الأصح: أنه يقضيه. ومن كانت له امرأة (٢) فتزوج أخرى عليها وأراد السفر بهما جميعا قسم للجديدة سبعاً إن كانت بكراً أو ثلاثاً إن كانت ثيباً، ثم يقسم بعد ذلك في قسم السفر؛ لأنه نوع قسم. وإن أراد السفر بواحدة فوقعت القرعة للقديمة سافر بها، فإذا حضر قضى للجديدة حق العقد؛ لأنه سافر بعد وجوبه عليه. (وإن طلق واحدة) من معه أكثر (وقت قسْمها)، مثل: أن تكون هي

стр. 4141

الثانية في القسم فيطلقها في آخر نوبة الأولى فقد (أثم)؛ لأنه تسبب بالطلاق إلى إبطال حقها من القسم؛ لأن الأولى لما استوفت النوبة وجب للثانية مثل ذلك، فإذا طلقها فقد أبطل بذلك حقها من القسم. فلا يجوز؛ كإبطال سائر حقوقها. (ويقضيه) لها (متى نكحها) وجوبا؛ لأنه قدر على إيفاء حقها. فلزمه، كالمعسر إذا أيسر بالدين. (ومن قَسَم لثنتين من ثلاث) أي: ثلاث زوجات، (ثم) لما جاز من الثالثة (تجدد) عليه (حق رابعة برجوعها في هبة) من حقها من القسم، (أو) برجوعها (عن نشوز، أو بنكاح) متجدد: (وفاها) هذا جواب من. يعني:. فيوفيها (حق عقده) وهو سبع إن كانت بكرا، أو ثلاث إن كانت ثيبا، (ثم) يعود إلى القسم فيكون (رُبعَ الزمن المستقبل للرابعة)؛ لأنها واحدة من أربع، والأولى والثانية قد استوفتيا مدتهما، (و) يكون (بقيته) أي: بقية الزمن المستقبل وهي ثلاثة أرباعه (للثالثة) مثل ما استوفته كل واحدة من الأوليين. مثاله فيما يخرج الحساب فيه بلا كسر: أنه كان يقسم للأوليات ثلاثاً ثلاثاً فإنه يقسم للثالثة ثلثا مثلهما (١) ويقسم للرابعة ليلة فتكون الرابعة قد أخذت ربع مدة الزمن الآنى عليها، لأنه زمن الثالثة وزمن الرابعة. (فإن أكمل الحق: ابتدأ التسوية) للأربع. (ولو بات ليلة عند إحدى امرأتيه، ثم نكح) ثالثة: (وفاها حق عقده، ثم) وفى (ليلة للمظلومة، ثم) وفى (نصف ليلة للثالثة، ثم يبتدى) القسم. قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. انتهى. قال الموفق وشارح " المقنع ": وعلى هذا القول يحتاج أن ينفرد بنفسه في نصف ليلة وفيه حرج. (وله) أي: وللزوج الذي له زوجتان فأكثر (نهار) ليل (قِسم أن يخرج)

стр. 4142

فيه) لمعاشِه وقضاء حقوق الناس)؛ لقول الله : (وجعلنا النهار معاشا)] النبأ: ١١]. وحكم السبعة والثلاثة التي يقيمها (١) عند المزفوفة حكم سائر القسم في ما ذكرنا. ومتى تعذر عليه المقام عند زوجته ليلا بشغل أو حبس أو تركه من غير عذر: قضاه لها. وله الخروج إلى صلاة الجماعة؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يترك الجماعة لذلك.

стр. 4143

(فصل: في النشوز) (وهو: معصيتُها إياه فيما يجب عليها) له. يقال: نشزت المرأة بالشين المعجمة والزاي، ونشصت بها وبالصاد المهملة. وهو مأخوذ من النشز، وهو: ما ارتفع من الأرض؛ فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض الله عليها من المعاشرة بالمعروف. (وإذا طهر منها أمارته) أي: أمارة النشوز: (بأن منعته) أي: منعت زوجها (الاستمتاع) بها، (أو أجابته) حال كو نها (متبرِّمة) مثل: أن تتثا قل إذا دعاها، ولا تجيبه إلا بتكره ودمدمة: (وَعَظَها) بأن يخوفها الله ، ويذكر لها ما أوجب عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، وما يسقط بذلك من النفقه والكسوة، وما يباح له من هجرها وضربها، لقول الله : (واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن)] النساء: ٣٤]. (فإن أصرَّت) على النشوز بعد وعظها: (هجرها في مضجع) أي: ترك مضاجعتها (ما شاء) من الزمان ما دامت كذلك، (و) هجرها (في كلام ثلاثة ايام، لا فوقها)؛ لقول الله : (واهجروهن فى المضاجع) ] النساء: ٣٤]. قال ابن عباس: " لا تضاجعها في فراشك ". وأما كونه لا يهجرها في الكلام أكثر من ثلاثة أيام؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " (١)

стр. 4144

(فإن أصرَّت) مع هجرها في المضجع وهجرها في الكلام على ما هي عليه من "النشوز: (ضربها) ضرباً (غير شديد)، لما روى عبد الله بن زمعة عن النبي ﷺ أنه قال: " لايجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم " (١) . (عشرة أسواط، لا فوقَها)، لقول رسول الله ﷺ : " لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله " (٢) . متفق عليه. وعلى الزوج أن يجتنب الوجه (٣) والمواضع المخيفة، لأن المقصود التأديب، وزجرها عن المعصية في المستقبل، وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل؛ كمن أراد من هجم منزله. وأما قوله : (واللاتى تخافون نشوزهن ٠٠٠) الآية] النساء: ٣٤] ففيها إضمار تقديره: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن (٤) ، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن؛ كما قال : (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من الأرض)] المائده: ٣٣]. والذي يدل على هذا: أنه رتب هذه العقوبات على خوف النشوز، ولا خلاف: أنه لا يضربها لخوف النشوز قبل إظهاره. فإذا لم ترتدع بالوعظ والهجر

стр. 4145

فله ضربها؛ لقول الله : (واضربوهن)] النساء: ٣٤]. وقال النبي ﷺ : " إن لكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحد تكرهونه. فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح " (١) . رواه مسلم. ومعنى غير مبرح أي: ليس بالشديد. وفي " الترغيب " وغيره: الأولى ترك ضربها إبقاءاً للمودة. قال أحمد في الرجل يضرب امرأته: لا ينبغي لأحد أن يسأله ولا أبوها لم ضربها؟ والأصل في هذا بما روى الأشعث (٢) عن عمر أنه قال: " يا أشعث (٣) لِلَّهِ احفظ عني شيئاً سمعته من رسول الله ﷺ : لا تسألن رجلا فيم ضرب امرأته " (٤) . رواه أبو داود. لأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحيى، وإن أخبر بغيره كذب. (ويُمنع منها) أي: من هذه الأشياء (من) أي: زوج (علم بمنعه حقها) أي: حق زوجته (حتى يوفيه) لها؛ لأنه يكون ظالماً بطلبه حقه مع منعه حقها. وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها؛ لما روى أحمد قال: حدثنا يزيد، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار عن الحصين بن محصن " أن عمة له أتت النبي ﷺ فقال: ذات زوج أنت؟ قالت: نعم. فقال: انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك " (٥) . قال في " الفروع ": إسناد جيد.

стр. 4146

وينبغي للزوج مداراتها، نقل عبد الله عن أبيه: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: خمسة تجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط، والقاضعي المتأول، والمريض، والمرأة، والعالم ليقتبس من علمه، فاستحسنت ذلك. ونقل صالح: لا تغلو في كل شيء، حتى الحب والبغض. ونقل المروذي: من لم يقر بقليل ما يأتي به السفيه أقر بالكثير. وقال ابن الجوزي: متى أمسك عن الجاهل عاد ما عنده من العقل موبخاً له على قبح ما أتى به، وأقبل عليه الخلق لائمين له على سوء أدبه في حق من لايجيبه. ونقل ابن منصرر: حسن الخلق: أن لا تغضب، ولا تحتد. وحدّث رجل لأحمد ما قيل: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل. " فقال أحمد: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل. (وله) أي: للزوج (تأديبها) أي: تأديب زوجته (على ترك الفرائض)، كالصلاة والصوم الواجبين، (لا تعزيرها في حادث متعلق بحق الله تعالى) سبحانه، كإتيان المرأة المرأة. سأل إسماعيل بن سعيد أحمد عما يجوز ضرب المرأة عليه؟ قال: على فرائض الله تعالى. وقال في الرجل له امرأة لا تصلي: يضربها ضرباً رفيقا غير مبرح. وقال عليّ رضي الله تعالى عنه في تفسير قوله : (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً)] التحريم: ٦ [قال: " علموهم أدبوهم ". وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله عبداً علق في بيته سوطاً يؤدب (١) أهله " (٢) .

стр. 4147

فإن لم تصلّ فقال أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن. (فإن ادعى كل) من الزوجين (ظلم صاحبه) له: (أسكنهما حاكم قُرب) رجل (ثقة يُشرف عليهما، ويكشف حالهما؛ كعدالة وإفلاس من خبرة باطنة). قاله في " الترغيب ". (ويُلزمهما) الثقة (الحق)؛ لأن ذلك طريق إلى " الإنصاف ". فتعين فعله؛ كالحكم بالحق. (فإن تعذر) إسكانهما قرب ثقة يشرف عليهما (وتشاقَّا) أي. خرجا إلى الشقاق والعداوة (بعث) الحاكم إليهما (حََكمين ذكرَين حرَّين مكلفين مسلمين عدلَين، يعرفان، الجمع والتفريق) أي: حكمهما في الأصح؛ لأنهما يتصرفان في ذلك فيعتبرعلمهما به. وأما كونهما يشترط فيهما ما ذكر في المتن مع كونهما وكيلين على الأصح؛ لأن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا؛ كما لو نصب وكيلا على يتيم أو مفلسى. (والأوْلى): أن يكون الحكمان (من أهلهما) أي: أهل الزوجين؛ لأن الشخص يفضى إلى أقربائه وأهله من غير احتشام فيكون ذلك أقرب إلى الإصلاح. فيخلو كل حكم بصاحبه ويستعلم رأيه في الوصلة أو الفرقة وما يكره من صاحبه. (يوكِّلانهما، لا جبراً) أي: يوكلهما الزوجان برضاهما، (في فعل الأصلح: من جمع أو تفريق، بعوض أو دونه) على الأصح. والأصل في ذلك قوله : (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إ ن يريدا إ صلاحا يوفق الله بينهما)] النساء: ٣٥]. (ولا يصحُّ إبراء غير وكيلها) أي: وكيل الزوجة (في خُلع فقط) يعني: أنه لا يصح من أحد الوكيلين إبراء إلا إذا أبرأ الزوج وكيل الزوجة. فإنه يصح أن يبرئ وكيل الزوجة الزوج في الخلع فقط أي: لا في غير الخلع.

стр. 4148

قال في " الإنصاف ": لا يصح الإبراء من الحكمين إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط. قاله المصنف والشارح وصاحب " الفروع " وغيرهم. انتهى. (وإن شرطا) أي: الحكمين عن الزوجين (ما) أي: شرطاً (لا ينافى نكاحا)؛ كأن يسكنها في محلة كذا، أو لا يتزوج عليها، أو لا يسكنها في محلة كذا ونحو ذلك: (لزم) الزوجين ما شرطاه الحكمان. (وإلا) بأن شرطا ما ينافي النكاح (فلا) يلزم. وذلك؛ (كترك قسم، أو) ترك (نفقة)، أو أن لا يطأها، أو لا يسافر إلا بإذنها ونحو ذلك. (ولمن رضي) من الزوجين بما ينافي النكاح من الشرط (العود) أي: الرجوع من الرضى به؛ لكونه ليس بلازم. (ولا ينقطع نظرهما) أي: نظر الحكمين (بغيبة الزوجين أو أحدهما) عن بلد الحكمين على الأصح؛ لأنهما وكيلان، والوكالة لا تنقطع بغيبة الموكل. (وينقطع) نظرهما (بجنونهما) أي: جنون الزوجين (أو أحدهما، ونحوه) أي: نحو الجنون (مما يبطل الوكالة)؛ كالحجر للسفه. والله أعلم.

стр. 4149

[كتاب الخُلع] هذا (كتاب الخلع). سمي الخلع خلعاً، لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما يُخلع اللباس من البدن. قال الله : (هن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهن) [البقرة: ١٨٧]. (وهو) أي: والخلع شرعاً: (فراق زوجته) أي: فراق الزوج زوجته (بعوض، بألفاظ مخصوصة) تأتي في المتن. (ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين الزوجين، بأن يصير كل منهما كارهاً [للآخر] (١) ولا يحسن صحبته. (ولمبغضة) لزوجها: (تخشى أن لا تقيم حدود الله تعالى في حقه)، لما روى ابن عباس قال: " جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! ما أعتب عليه من خلق ولا دين. ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول الله ﷺ : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " (٢). رواه البخاري والنسائي. ولو لم يكن مباحاً لما أمره النبي ﷺ بذلك. وبهذا قال عمر وعثمان وعلي. ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة.

стр. 4150

(وتُسن إجابتها) أي: إجابة زوجته إذا سألته الخلع على عوض: (حيث أبيح) الخلع، (إلا مع محبته لها) أي: محبة الزوج لزوجته: (فيسن صبرُها) عليه، (وعدم افتدائها). قال أحمد: ينبغي لها أن لا تختلع منه وأن تصبر. قال القاضي: قول أحمد: ينبغي لها أن تصبر على سبيل الاستحباب والاختيار ولم يرد بهذه الكراهة؛ لأنه قد نص على جوازه في غير موضع. انتهى. ولا يفتقر صحة الخلع إلى حاكم. نص عليه أحمد، فقال: يجوز الخلع دون السلطان. وروى البخاري ذلك عن عمر وعثمان (١) ، وبه قال مالك والشافعي. ولأنه إن قيل: إنه عقد معاوضة كان كالبيع، أو قيل: إنه قطع عقد بالتراضي كان كالإقالة، وكل منهما لا يفتقر إلى حاكم. (ويكره) الخلع، (ويصح مع استقامة) أي: مع استقامة حال الزوجين على الأصح؛ كمن يفعل ذلك بطراً وطلبا للتخلي عنها. أما كونه يكره؛ فلأن ثوبان روى أن النبي ﷺ قال: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " (٢) . رواه الخمسة إلا النسائي. ولأنه عبث فيكون مكروهاً. وأما كونه يصح على الأصح؛ فلقوله : (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)] النساء: ٤].

стр. 4151

(ويحرم) الخلع (ولا يصح: إن عضَلها) الزوج (لتختلع) منه، بأن ضربها، أو ضيّق عليها، أو منعها حقها من نفقة أو كسوة أو قسم ونحو ذلك " لقول الله (١) : (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله)] البقرة: ٢٢٩]. ولقوله : (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)] النساء: ١٩]. ولأن ما تفتدى به نفسها مع ذلك عوض أكرهت على بذله بغير حق. فلم يستحق أخذه منها، للنهي عنه. والنهي يقتضى الفساد. (ويقع) عليه الطلاق (رجعياً) إن أجابها (بلفظ: طلاق، أو) بلفظ الخلع مع (نيته) أي: نية الطلاق. وإنما لم تبن منه؛ لفساد العوض. (ويباح ذلك) يعني: أنه يباح للزوج أن يعضلها لتفتدي نفسها منه (مع زناها). نص عليه؛ لقول الله سبحانه وتدالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)] النساء: ١٩ [والاستثناء من النهي إباحة. ولأنه لا يأمن أن تلحق به ولداً من غيره. (وإن أدبها لنشوزها، أو تركها فرضا) من صلاة أو صيام أو غيرهما (فخالعته لذلك: صح) الخلع ولم يحرم، لأنه ضربها بحق. قال في " الإنصاف ": الحال التاسع: أن يضربها ويؤذيها لتركها فرضاً أو لنشوز فتخالعه لذلك، فقال فى " الكافي ": يجوز. قال الشيخ تقي الدين: تعليل القاضي وأبي محمد- يعني: به المصنف- يقتضي أنها لو نشزت عليه: جاز له أن يضربها لتفتدي نفسها منه. وهذا صحيح. انتهى. (ويصح) الخلع (ويلزم ممن يقع طلاقه)، مسلماً كان أو ذمياً، حراً كان

стр. 4152

أو عبداً، كبيراً كان أو صغيراً يعقله؛ لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شيء. فلأن يملكه محصلاً للعوض أولى. (و) يصح (بذل عوضه) أي: عوض الخلع (ممن) أي: من كل من (يصح تبرعه)، لأنه بذل مال في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة. فصار كالتبرع من هذا الوجه وإذا أشبه التبرع اعتبر فيمن يبذله ما يعتبر في المتبرع من البلوغ والعقل وعدم الحجر. ولا فرق في ذلك بين كون البذل من زوجة أو من أجنبي (ولو ممن شهدا بطلاقها) أي: طلاق الزوجة (ورُدَّا) أي: ردت شهادتهما بطلاقها لمانع من قبولها في الأصح إن سمي العوض وهو منه، أو سمي منها وضمنه الأجنبي؟ (كـ) بذل أجنبي عوضاً (في افتداء أسير)، لا كالفسخ والإقالة. (فيصح) أن يقول الأجنبي لزوج المرأة: (اخلعها على كذا عليَّ) لك، (أو) أن يقول الأجنبي: اخلعها على كذا (عليها وانا ضامن). ويلزم الأجنبي المال المسؤول عليه الخلع في الصورتين، (ولا يلزمها) أي: ولا يلزم المرأة: (إن لم تأذن) للأجنبي شيء مما اختلعها الأجنبي عليه من المال. (ويصح سؤالها) أي: سؤال المرأة زوجها الخلع (على مال أجنبي بإذنه)، فتصير كأنها وكيلة عن الأجنبي في مخالعة زوجها بمال الأجنبي، (وبدونه) أي: وبدون إذنه: (إن ضمنته) مثل أن تقول هي: خالعتك على عبد فلان وأنا ضامنة. فإن لم تضمنه لم يصح الخلع، لأنها بذلت مال غيرها. فلم يصح البذل؛ كما لو بذل الأجنبي مالها بدون إذنها. فأما مع الضمان فتكون باذلة للبدل ويقع مال الغير لاغياً. (ويقبضه) أي: يقبض عوض الخلع (زوج ولو) كان (صغيراً) حيث صح الخلع منه، (أو) كان (سفيهاً، أو) كان (قِنا). قاله القاضي ونص عليه أحمد في العبد فقال: ما ملكه العبد من خلع فهو لسيده وإن استهلكه لم يرجع على الواهب. والمختلعة بشيء والمحجور عليه في معنى العبد.

стр. 4153

قال في " الفروع ": ومن صح خلعه قبض عوضه عند القاضي. وقاله أحمد في العبد. انتهى. وصححه الناظم وجزم به في " المنور " وقدمه في " المجرد " و" تجريد العناية " و"التنقيح ". (كمحجور عليه لفلس ومكاتَب). ثم قال (المنقح: وقال الأكثر: ولي وسيد وهو أصح. انتهى). قال في " الإنصاف " عن هذا القول: هذا المذهب. اختاره المصنف. يعني: الموفق والشارح. قال أبو المعالي في "النهايه ": هذا أصح. واختاره ابن عبدوس في "تذكرته ". وجزم به في " البلغة ". وقدمه في " الهداية " و" المذهب " و" المستوعب " و"الخلاصة " و" الرعايتين " و" شرح ابن منجا " وغيرهم. انتهى. (و) لو قال أبو زوجة لزوجها: (طلق بنتي وانت بريء من مهرها، ففعل) أي: فطلقها على ذلك: (فـ) هو (رجعي)؛ لخلوه عن العوض، (ولم يبرأ) من المهر، (ولم يرجع على الأب)، لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه. فأشبه الأجنبي. وقال الإمام أحمد: تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من مهرها، ويرجع بنظيره على الأب. وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج، وإلا فخلع بلا عوض. (ولا تطلق) الزوجة (إن قال) الزوج لأبيها: (طلقتها إن برئت) يعني: نفسه (منه) أي: من صداق ابنتك؛ لأنه لا يبرأ بذلك منه. (ولو قال) الزوج لأبي زوجته: (إن أبرأتني أنت منه) أي: من مهر زوجتي (فهى طالق، فأبرأه) أبو الزوجة من مهر ابنته: (لم تطلق) زوجته في الأصح، لأن الطلاق معلق على براءته من مهرها ولم يبرأ منه بإبراء أبيها. وقيل: تطلق إن أراد لفظ الإبراء. ومن الحوادث من المسائل مما يقرب من ذلك، قال ابن نصر الله: فتوى.

стр. 4154

حادثة: رجل قال لزوجته: إن أبرأتيني من حقوق الزوجية ومن العدة فأنت طالق فقالت: أبرأتك. فأفتيت في ذلك بعدم صحة البراءة وعدم وقوع الطلاق. أما عدم صحة البراءة؛ فلأنها (١) قصدت بها المعاوضة في الطلاق ولم يقع. فلم تصح البراءة. وأما عدم وقوع الطلاق؛ فلأنه علقه على الإبراء من العدة والمراد من نفقتها. ولا تصح البراءة منها إلا بعد وجوبها، ولا تجب العدة إلا بالطلاق. فلا يتصور وقوع الطلاق ليوقفه على ما هو متوقف عليه فيدور. انتهى. (وليس لأب صغيرة أن يخالع) زوجها (من مالها)، لأنه إنما يملك التصرف بما لها فيه الحظ لها. وليس في هذا حظ، بل فيه إسقاط حقها مما هو واجب لها. والأب وغيره من الأولياء في ذلك سواء. (ولا لأب) زوج (صغير أو مجنون، أو سيدهما) أي: سيد الصغير والمجنون (أن يخلعا أو يطلقا عنهما) أي: عن الصغير والمجنون على الأصح. (وإن خالعت) زوجها (على شيء أمة بلا إذن سيد) لم يصح على الأصح؛ لأنه تصرف صدر من غير أهله، إذ الرقيق بدون إذن سيده ليس بأهل للتصرف. فلا يصح منه؛ كالمجنون. (أو) لو خالعت زوجها (محجورة لسفه أو صغر أو جنون: لم يصح) في الأصح (ولو أذن فيه ولي). قال في " الإنصاف ": هذا المذهب، سواء أذن لها الولى أو لا؛ لأنه لا إذن له في التبرع. انتهى. (ويقع) الخلع (بلفظ: طلاق، أو نيته رجعيا)؛ لأنه لم يستحق به عوضا. (ولا يبطل إبراء من ادعت سفها حالته) أي: حالة الخلع، (بلا بينة) تشهد بسفهها حالته.

стр. 4155

قال في " الفروع ": ولا يبطل الإبراء بدعواها السفه. وقال شيخنا: ولو مع بينة أنها سفيهة وليست تحت الحجر. ويتوجه: بلى مع بينة. وقال: ولو أبرأته وولدت عنده ومالها بيده يتصرف فيه لم يصدق أبوها أنها (١) كانت سفيهة تحت حجره بلا بينة. انتهى. (ويصح) الخلع (من) زوجة (محجورٍ عليها لفلس) على مال (في ذمتها)؛ لأن لها ذمة يصح تصرفها فيها. ويوجع عليها بالعوض إذا أيسرت وانفك الحجر عنها. وليس له مطالبتها في حال حجرها، كما لو استدانت من إنسان في ذمتها أوباعها شيئاً بثمن في ذمتها. ومن قالت له امرأته: طلقني بألف على أن تطلق ضرَّتى، أو على أن لا تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط والبذل لازم؛ لأنها بذلت عوضاً في طلاقها أو طلاق ضرتها فصح؛ كما لو قالت: طلقني وضرتي بألف. فإن لم يف لها شرطها فعليه الأقل من المسمى، أو الألف الذي شرطته. قال في " شرح المقنع ": ويحتمل أن لا يستحق شيئاً من العوض؛ لأنها إنما بذلته بشرط لم يوجد. فلم يستحقه؛ كما لو طلقها بغير عوض. انتهى.

стр. 4156

] فصل: الخلع طلاق او فسخ] (فصل. وهو) أي: الخلع: (طلاق بائن، ما لم يقع بلفظ صريح في خلع، كفسخت، وخلعت، وفاديت، ولم ينو به طلاقا: فيكون فسخا لا ينقص به عدد طلاق) في الأصح، (ولو لم ينو) بذلك (خلعا). وروي كونه فسخا لا ينقص به عدد الطلاق عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور. وهو أحد قولي الشافعي. وعنه: أنه طلقة بائنة بكل حال. وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن مسعود. لكن ضعف أحمد الحديث عنهم. وقال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ. واحتج ابن عباس بقوله : (الطلاق مرتان)، ثم قال: (فلاجناح عليهما فيما افتدت به)، ثم قال: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره)] البقرة: ٢٣٠ [فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدهما. فلو كان الخلع طلاقاً لكان رابعا. ولأن الخلع فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته. فكان فسخاً؛ كسائر الفسوخ. واما كون فسخت صريحاً في الخلع " فلأنه حقيقة فيه. وأما خلعت، فلأنه ثبت له العرف. وأما فاديت؛ فلأنه الوارد في قوله : (فلا جناح عليهما فيما افتدت به)] البقر ة: ٢٢٩]. (وكناياته) أي: كنايات الخلع: (بارأتُك، وأبرأتك، وأبنتُك)، لأن الخلع أحد نوعي الفرقة. فكان له صريح وكناية، كالطلاق.

стр. 4157

(فمع سُؤال وبذل) أي: سؤال الخلع وبذل عوضه، (يصح) إن أجاب بصريح الخلع أو كنايته (بلا نية)، لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه فأغنى عن النية فيه. (وإلا) أي: وإن لم تكن دلالة حال (فلا بد منها) أي: من النية (ممن أتى بكناية) من كنايات الخلع. (وتعتبر الصيغة منهما) أي: من المتخالعين على الأصح. فلا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ من الزوج. وعنه: بلى؟ لأن إسحاق بن منصور روى قال: قلت لأحمد: كيف الخلع؟ قال: إذا أخذ المال فهي فرقة. وأفتى بذلك ابن شهاب بعكبرا. وروي عن علي: من قبل مالا على فراقٍ فهي تطليقة بائنة لا رجعة له فيها. واحتج بقول النبي ﷺ : " تردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. ففرق رسول الله بينهما " (١) . وقال: " خذ ما اعطيتها ولا تزدد " (٢) . ولم يستدع منه لفظاً. ولنا: أن الخلع أحد نوعي الفرقة. فلم يصح بدون لفظ، كما لو سألته أن يطلقها بعوض. ولأنه تصرف في البضع بعوض. فلم يصح بدون اللفظ؛ كالنكاح. ولأن أخذ المال قبض لعوض. فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب؛ كقبض (٣) أحد العوضين في البيع. ولأن الخلع أحد طرفي عقد النكاح. فاعتبر فيه اللفظ؛ كابتداء العقد. واما حديث جميلة التي قال لها رسول الله ﷺ : " تردين عليه حديقته ". فقد رواه البخاري " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " (٤) . وهذا صريح في اعتبار اللفظ.

стр. 4158

وفي رواية " فأمره ففارقها " (١) . ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر على بعض القصة بدليل رواية من روى الفرقة والطلاق فإن القصة واحدة والزيادة مقبولة. ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذلك اللفظ، لأنه معلوم منه. وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة. ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا. إذا تقرر هذا (فـ) تكون الصيغة (منه) أي: من الزوج: (خلعتك أو نحوه على كذا، و) تكون الصيغة (منها: رضيت أو نحوه)، وسواء قلنا الخلع فسخ أو قلنا إنه طلاق. (ويصح) الخلع (بكل لغة من أهلها) أي: أهل تلك اللغة. قال في " الرعاية ": يصح ترجمة الخلع بكل لغة من أهلها. انتهى. وذلك كالقول في الطلاق. (لا معلقاً) يعني: أنه لايصح تعليق الخلع على شرط؛ (كـ) قوله لزوجته: (إن بذلت لي كذا فقد خلعتك) إلحاقاً بعقود المعاوضات؛ لاشتراط العوض لصحته. (ويلغو شرط رجعة) في خلع، كقوله: خالعتك على كذا على أن لي أن أراجعك ما دمت في العدة، أو متى شئت. (أو) شرط (خيار في خلع)؛ كقوله: خالعتك على كذا على أن لي الخيار، أو على أن لك الخيار إلى كذا، أو يطلقان، (دونه) أي: دون الخلع. يعني: فلا يفسد الخلع بذلك في الأصح. (ويستحق) الزوج العوض (المسمى فيه) في الأصح. وذلك، لأن الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسداً. فلا يفسد بالشرط الفاسد فيه؛ كالنكاح. وإنما استحق المسمى فيه دون غيره؛ لأنهما تراضيا به عوضا. فلم يجب غيره؛ كما لو خلا عن الشرط الفاسد.

стр. 4159

(ولا يقع بمعتدَّة من خلع طلاق، ولو وُوجِهتْ به) أي: بالطلاق وحكي عن أبي حنيفة: أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكناية. والطلاق المرسل. وهو: أن يقول كل امرأة لي طالق. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وجماعة؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة ". ولنا: على أنه لا يقع بها طلاق أنه قول ابن عباس وابن الزبير، ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما. وبذلك قال عكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي ومالك والشافعي. ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد. فلم يلحقها طلاقه؛ كالمطلقه قبل الدخول، أو التي انقضت عدتها. ولأنه لا يملك بضعها. فلم يلحقها طلاقه؛ كالأجنبية. وحديثهم لا يعرف له أصل، ولا ذكره أصحاب السنن. (ومن خُولع جزءٌ منها) مشاعاً؛ (كنصفها، أو) معيناً؛ كـ (يدها: لم يصح الخلع). قال الأزجي في " نهايته ": يتفرع على قولنا: الخلع فسخ أو طلاق مسألة ما إذا قال: خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت. فإن قلنا الخلع] فسخ [ (١) لا يصح ذلك. وإن قلنا هو طلاق صح؛ كما لو أضاف الطلاق إلى يدها أو رجلها.

стр. 4160

] فصل: في شروط الخلع] (فصل. ولا يصح) الخلع (إلا بعوض) على الأصح. روى مهنا عن أحمد: إذا قال لها: اخلعي نفسك، وقالت: خلعت نفسي لم يكن خلعا إلا على شيء، إلا أن يكون نوى الطلاق فيكون ما نوى. فعلى هذا يكون الطلاق رجعياً إن لم يكن مكملاً لما يملكه من الطلاق؛ لأنه يصلح كناية عن الطلاق، وإن لم ينو به طلاقا لم يكن شيئا؛ لأن الخلع إن كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا لمقتض يملك به الفسخ. ولذلك لو قال: فسخت النكاح من غير مقتض ولم ينو به طلاقا لم يقع شيء. بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض. فلو قالت: بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل صح، وكان بيعاً وخلعاً بعوض واحد، لأنهما عقدان يصح إفراد كل واحد منهما بعوض. فصح جمعهما؛ كبيع ثوبين. (وكُره) للزوج مخالعة زوجته (بأكثر مما أعطاها) على الأصح. فلو تراضيا على الخلع بأكثر من صداقها صح مع الكراهة. روي ذلك عن عثمان (١) . ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: " لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان ذلك جائزاً " (٢) . وروي عن علي بإسناد منقطع " أنه ليس للزوج أن يأخذ منها أكثر مما

стр. 4161

أعطاها ". واختار ذلك أبو بكر من أصحابنا وغيره. واحتجوا بما روي " أن جميلة أتت النبي ﷺ فقالت: والله! ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق .. ولكن أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بُغضاً. فقال لها النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره النبي ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد " (١) . رواه ابن ماجه. ولأنه بذلٌ في مقابلة فسخ. فلم يزد على قدره في ابتداء العقد، كالعوض في الإقالة. ولنا: قول الله سبحا نه وتعالى: (فلاجناح عليهما فيما افتدت به)] البقرة: ٢٢٩]. ولأنه قول من سمينا من الصحابة. قالت الربيع بنت معوذ: " اختلعت من زوجي بما دون عقاصى رأسي. فأجاز ذلك علي ". وأما كونه يكره له ذلك؛ فلقول النبي ﷺ في حديث جميلة: " ولا يزداد ". وروي عن عطاء عن النبي ﷺ " أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها " (٢) .. رواه أبو حفص بإسناده. وهو صريح في الحكم، فيجمع بين الآية والخبر. فنقول الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة. (وهو) أي: والخلع (على محرَّم يعلمانه؛ كخمر وخنزير كبلا عوض) فلا يستحق شيئا. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة. وقال الشافعي: له عليها مهر المثل؟ لأنه معاوضة بالبضع. فإذا كان العوض محرما وجب مهر المثل، كالنكاح.

стр. 4162

ولنا: أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم. فإذا رضي بغير عوض لم. يكن له شيء؛ كما لو نجز طلاقها أو علقه على فعله شيئا ففعلته. وفارق النكاح فإن دخول البضع في ملك الزوج متقوم ولا يلزم ذلك إذا خلعها على عبد فبان حرا؛ لأنه لم يرض بغير عوض متقوم فيرجع بحكم الغرور. إذا تقرر هذا فإن خلعه يكون لغواً ما لم ينو به طلاقا، (فيقع رجعيا بنية طلاق). أما كونه يقع به الطلاق؛ فلأن الخلع من كنايات الطلاق، فإذا نواه به وقع. وأما كونه يقع رجعيا؛ فلخلوه عن العوض. (وإن لم يعلماه) أي: وإن لم يعلما تحريمه؛ (كـ) ما لو خالعها (على عبد فبان حراً، أو) بان (مستحقاً: صح) الخلع، (وله) أي: وللزوج (بدله) أي: بدل العبد وبدل (١) قيمته لو كان عبداً. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأن الخلع معاوضة بالبضع. فلا يفسد بفساد العوض؛ كالنكاح. ولو خالعها على هذا الدن الخل فبان خمراً رجع عليها بمثله خلا؛ لأن الخل من ذوات الأمثال وقد دخل على أن هذا المعين خل. فكان له مثله؛ كما لو كان خلا فتلف قبل قبضه؛ لأثه إنما وجب عليها مثله لوكان خلا، كما يجب له قيمة الحر بتقدير كونه عبداً فإن الحر لا قيمة له. (وإن بان) ما خالعها عليه (معيباً: فله أرشه، أو قيمته ويرده). يعني: فيخير الزوج بين أخذ أرشه وبين رده وأخذ قيمته؛ لأنه عوض في معاوضة. فيستحق فيه ذلك؛ كالبيع. (وإن تخالع كافران بمحرَّم)؟ كخمر وخنزير، (ثم أسلما أو أحدهما قبل قبضه) أي: قبض المحرم: (فلا شيء له) أي: للزوج المخالع؛ لأنه عوض ثبت في ذمتها بالخلع فلم يكن له غيره بعد الإسلام، وقد سقط بإسلامهما. فلم يجب له شيءفي الأصح.

стр. 4163

(ويصح) الخلع (على رَضاع ولده مطلقا) أي: من غير تقدير مدة، (وينصرف) الرضاع (الى حولين) إن كان ذلك عند ولادته، (أو) إلى (تتمتهما) إن كان قد مضى منهما شيء. نص على ذلك أحمد. قيل له: ويستقيم هذا الشرط رضاع ولدها ولا نقول: ترضعه سنتين؟ قال: نعم. ووجه ذلك: أن الله قيد الرضاع بالحولين فقال سبحانه وتعا لى: (والوالدات يرضغن أولادهن حولين)] البقرة: ٢٣٣]. وقال : (وفصاله فى عامين)] لقمان: ١٤]. وقال : (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)] الأحقاف: ٥ [. ولم يبين مدة الحمل والفصال هاهنا فحمل على ما فصلته الآية الأخرى، وجعل الفصال عامين والحمل ستة أشهر. وقال النبي ﷺ : " لا رضاع بعد فصال " (١) . يعنى: بعد العامين، فحمل المطلق من كلام الآدمي على المطلق من كلام الله . (و) لو خالعته (عليه) أي: على رضاع ولده مدة معينة، (أو) خالعته (على كفالته) مدة معينة، (أو) خالعته على (نفقته) أي: على الإنفاق على ولده مدة معينة، (أو) خالعته على (سكنى دارها مدة معينة) صح. (فلو لم تنته) المدة (حتى انهدمت) الدار، (أو جفَّ لبنُها) أي: لبن من خالعته على إرضاع ولده، (أو ماتت) من خالعته على إرضاع ولده أو كفالته أو الانفاق عليه، (أو) مات (الولد: رجع) الزوج (ببقية. حقه)، لأن ذلك عوض معين تلف قبل قبضه. فوجبت قيمته أومثله، كما لو خالعها على قفيز فهلك قبل قبضه، (يوماً فيوماً) في الأصح، لأنه ثبت مُنجَّماً فلا يستحقه معجلاً، كما لو أسلم في خبز يأخذ منه كل يوم أرطالا معلومة فمات المستحق له.

стр. 4164

ولأن الحق لا يستحق بموت المستوفي؛ كما لو مات وكيل صاحب الحق. (ولا يلزمها) إن مات الولد (كفالة بدله أو إرضاعه) أي: إرضاع بدله؛ لأن ذلك عقد على فعل في عين. فينفسخ بتلفها؛ كما لو ماتت الدابة المستأجر ة. ولأن ما يستوفيه من اللبن إنما يتقدر بحاجة الصبي، وحاجات الصبيان تختلف ولا تنضبط. فلم يجز أن يقوم غيره مقامه؛ كما لو أرادا (١) ذلك في حياة الولد. (ولا يعتبر) لصحة الخلع على الإنفاق لمدة معينة (تقدير نفقة ووصفها). فلا يشترط ذكر قدر الطعام وجنسه، ولا قدر الأدم وجنسه؛ لقصة موسى ﵊ (٢) . وقول النبي ﷺ : "رحم الله أخي موسى آجر نفسه بطعام بطنه وعفة فرجه " (٣) . ولأن نفقة الزوجة مستحقة بطريق المعاوضة وهي غير مقدرة. كذا هاهنا. وللوالد أن يأخذ منها ما يستحقه الولد من مؤنة وما يحتاج إليه؛ لأنه بدل ثبت له في ذمتها، فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره. (و) إذا ثبت هذا فإنه (يرجع) فيه (لعرف وعادة)، وإن أذن لها والد الولد في إنفاقه على الولد جاز. (ويصح) الخلع (على نفقة ماضية). قال في " الفروع ": ويصح بنفقتها في المنصوص. وقيل: إن وجبت بالعقد، وفيه روايتان. وجزم به في "الفصول "، وإلا فخليع معدوم (٤) . انتهى.

стр. 4165

قال ابن نصر الله في " حواشيه ": لعل المراد بنفقة لها ماضية. وإنما قال ابن نصر الله ذلك لقوله في " الفروع ": وقيل: إن وجبت بالعقد. والله أعلم. (و) يصح الخلع (من حامل على نفقة حملها). نص عليه. حكي جواز ذلك عن أحمد وأبي حنيفة. وذلك، لأنها مستحقه عليه بسبب موجود فصح الخلع بها وإن لم يعلم قدرها، كمسألة المتاع. (ويسقطان) أي: النفقة الماضية ونفقة الحمل بالخلع عليهما " لأن ذلك فائدة القول بصحة الخلع بينهما. (ولو خالعها) أي: خالع الزوج زوجته الحامل (فأبرأته من نفقة حملها: برئ) الزوج من نفقة حملها (إلى فطامه). نقل المروذي: إذا أبرأته من مهرها ونفقتها ولها ولد فلها النفقة عليه إذا فطمته " لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة فإذا فطمته فلها طلبه بنفقته، وكذا السكنى. قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم (١) ، منهم الخرقي. وقال القاضي: إنما صحت المخالعة على نفقة الولد، وهي للولد دونها؛ لأنها في حكم المالكة لها. وبعد الوضع تأخذ أجرة رضاعها. فأما النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل ودهنه ونحوه فلا يصح أن تعاوض (٢) به، لأنه ليس لها ولا في حكم ما هو لها. قال الزركشي: وكأنه يخصص كلام الخرقي. انتهى. (ويصح) الخلع (على ما لا يصح مهرًا، لجهالة أو غرر) في الأصح.

стр. 4166

وقال أبو بكر: لايصح الخلع ولا شيء له؛ لأنه معاوضة. فلا يصح بالمجهول؛ كا لبيع. ولنا: أن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط. فجاز أن يستحق به العوض المجهول؛ كالوصية. ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس تمليك شيء، والإسقاط يدخله المسامحة ولذلك جاز من غير عوض. بخلاف النكاح. ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم، بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو رضاعها لمن ينفسخ به نكاحها فإنه لم يجب عليها شيء. ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي لم يجب] للزوج عوض عن بضعها. ولو وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب لها المهر دون الزوج. ولو طاوعت لم يكن [ (١) للزوج شيء. وإنما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة. وأباح لها افتداء نفسها لحاجتها إلى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببدله. فأما إيجاب شيء لم ترض به فلا وجه له. إذا تقرر هذا (فلـ) ــزوج (مخالع على ما بيدها أو بيتها: من دراهم) في يدها، (أو) متاع في بيتها (ما) أي: الذي (بهما) أي: بيدها أو بيتها. (فإن لم يكن) في يدها (شيء) من الدراهم: (فله ثلاثة دراهم، أو) لم يكن في بيتها شيء من المتاع فله (ما يسمى متاعا)؛ كالوصية. وعلم مما تقدم أنه لو كان بيدها دراهم دون الثلاث لم يكن له غيرها. وهو الأصح. (و) لو خالعها (على ما تحمل شجرة، أو) ما تحمل (أمة، أو) على (ما في بطنها) أي: بطن الأمة، أو على ما في بطن شاتها أو بقرتها أو ناقتها، ونحو (٢) ذلك صح كالوصية بذلك، ويكون له (ما يحصل) من ذلك. (فإن لم يحصل) من ذلك (شيء: وجب فيه) أي: في هذا (وفيما) إذا خالعها على

стр. 4167

شيء (يُجهل مطلقاً؛ كثوب، ونحوه)؛ كعبد وجمل وبقرة وشاة (مطلق ما تناوله الاسم)؛ لأنها خالعته على مسمى مجهول. فكان له أقل ما يقع عليه الاسم من ثمرة وولد وثوب ونحو ذلك. (و) لو خالعها (على هذا الثوب الهَرَويّ فبان مَرْويًا) أو بان معيباً، أو خالعها على هذا العبد السندي فبان زنجياً أو بان معيباً: (ليمس له غيره) في الأصح؛ لوقوع الخلع على عينه. وقيل: له الرد وأخذ القيمة بالصفة سليماً. وفي " الترغيب " في رجوعه بأرشه وجهان. وأنه لو بان مستحق الدم فقتل فأرش عيبه. وقيل: قيمته. (ويصح) الخلع (على) ثوب (هروي في الذمة) موصوف بصفات السلم، وعليها أن تعطيه إياه سليما لأن إطلاق ذلك يقتضي السلامة. (ويخير: إن أتته بـ) ثوب (مروي بين رده وإمساكه). وكذلك يخير إن أتته بهروى معيب أو ناقص عن الصفات المذكوره؛ لأنه إنما وجب في الذمة سليماً تام الصفات.

стр. 4168

] فصل: في الطلاق المعلق بعوض] (فصل. وطلاق معلّق بعوض؛ كـ) دفعه له (خلع في إبانة. فلو قال) زوج لامرأته: (إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، طلقت) منه (بائناً بأي عبد أعطته) له، (وملكه) أي: ملك الزوج العبد بإعطائها إياه. نص عليه؛ لأنه قد علق طلاقها بإعطاء عبد، فلما أعطته عبداً وجد شرط الطلاق. فيجب أن يقع؛ كما لو قال: إن رأيت عبدا فأنت طالق. ولا يلزمها أكثر منه؛ لأنها لم تلتزم (١) له شيئا فلا يلزمها شيء. (و) إن قال لها: (إن أعطيتني هذا العبد) فأنت طالق، (أو) قال لها: إن أعطيتني (هذا الثوب الهروي فأنت طالق فأعطته إياه) أي: أعطته العبد فيما إذا قال لها: إن أعطيتني هذا العبد، أو أعطته الثوب فيما إذا قال لها: إن أعطيتني هذا الثوب: (طلقت) بائناً، (ولا شيء له) غيره (إن بان) العبد أو الثوب (معيباً، أو) بان الثوب (مروياً)؛ لأنه شرط لوقوع الطلاق. أشبه ما لو قال: إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه. (وإن بان) العبد (مستحق الدم، فقتل: فـ) إنه يكون له (أرش عيبه) ولا يرتفع الطلاق. قدمه في " الفروع ". وقيل: يكون له قيمته. (وإن خرج، الثوب أو بعضه مغصوباً، أو خرج العبد (أو بعضه مغصوباً، أو) خرج العبد (حراً) فيما إذا قال: إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، وفيما إذا قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق: (لم تطلق)؛ لأن الإعطاء إنما يتناول

стр. 4169

ما يصح تمليكه منها، والحر أو المغصوب كله أو بعضه متعذر تمليكه منها فلا يكون إعطاوه إياها صحيحاً. فلا يقع الطلاق المعلق به. (وإن علقه) أي: علق الزوج طلاقها (على خمر أو نحوه) تعطيه له، (فأعطته) إياه: (فرجعي) أي: فتطلق طلاقا رجعياً؟ لأنه ليس على عوض شرعي. (و) إن قال لها: (إن أعطيتني ثوباً هروياً فأنت طالق، فأعطته) ثوباً (مروياً، أو) أعطته ثوباً (هروياً مغصوباً: لم تطلق)؛ لأن الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد. (وإن أعطته) ثوباً (هروياً معيباً: فله مطالبتها بسليم) وتطلق؛ لوجود الصفة المعلق عليها الطلاق؛ لأن الاسم شامل للسليم والمعيب، والأعلى والأدنى. وأما كونه له مطالبتها بهروي سليم والبينونة بحالها؛ لأن مقتضى العقد السلامة في العوض. فكان له مطالبتها بهروي سليم. (و) إن قال زوج لزوجته: (إن) أعطيتني، أو إن أقبضتني ألفاً فأنت طالق، (أو) قال لها: (إذا) أعطيتني، أو إذا أقبضتني ألفاً فأنت طالق، (أو) قال لها: (متى أعطيتني أو) متى (أقبضتني ألفا، فأنت طالق، لزم) ذلك (من جهته) يعني: فلا يمكنه إبطاله؛ لأن المغلب في ذلك حكم التعليق بدليل صحة تعليقه على الشرط. ويقع الطلاق بوجود الشرط، سواء كان ذلك على الفور أو على التراخي؛ لأنه علق الطلاق بلفظ مقتضاه التراخي. فكان على التراخي؛ كما لو خلا عن العوض. والدليل على أنه يقتضي التراخي، أنه يقتضيه إذا خلا عن العوض، ومقتضيات الألفاظ لا تختلف بالعوض وعدمه. إذا تقرر هذا (فأي وقت أعطته) أي: أعطت الزوجة الزوج (على صفة يمكنه) أي: يمكن الزوج (القبض ألفاً فأكثر وازنة)، بأن كان الإعطاء (بإحضاره) أي: إحضار الألف للزوج (وإذنها) للزوج (في قبضه) أي:

стр. 4170

قبض الألف " لأن الألف مذكر، (ولو) كان ذلك (مع نقص في العدد) اكتفاء بتمام وزنه: (بانت) بذلك، (وملكه) أي: ملك الزوج الألف (وإن لم يقبضه) أي: ولو لم يقبض الزوج الألف بيده، لأن ذلك إعطاء شرعي، يحنث به من حلف لا يعطي فلاناً شيئا بفعله ذلك معه. (و) إن قالت امرأة لزوجها: (طلقني) بألف، أو على ألف، أو ولك ألف، (أو) قالت له: (اخلعني بألف، أو على ألف، أو ولك ألف، أو) قالت له: (إن طلقتني) فلك ألف، أو أنت بريء من الألف، (أو) قالت له: إن (خلعتني فلك ألف، أو أنت بريء منه) أي: من الألف، (فقال) لها: (طلقتك) جواباً لقولها: طلقني أو إن طلقتني، (أو) قال لها: (خلعتك) جواباً لقولها: اخلعنى أو إن خلعتني، (ولو لم يذكر الألف) مع قوله: طلقتك أو خلعتك (بانت) منه، (واستحقه) أي: استحق الألف (من غالب نقد البلد: إن أجابها على الفور)؛ لأن قوله: طلقتك أو خلعتك جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في الجواب. فأشبه ما لو قالت: بعني عبدك بألف، فقال: بعتكه ولم يذكر الألف. (ولها) أي: وللزوجة (الرجوع) عما قالته لزوجها (قبل إجابته) إياها بقوله: طلقتك أو خلعتك؛ لأن قولها: طلقتني، أو اخلعني بألف، أو على ألف إنشاء على سبيل المعاوضة. فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب " كالبيع. وكذا قولها: إن طلقتني فلك ألف؛ لأنه وإن كان بلفظ التعليق فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق. بخلاف تعليق الزوج الطلاق على العوض فإنه لا يملك الرجوع فيه؛ كما لو علق الطلاق على دخول الدار.
следующие страницы →