← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

وقال أبو بكر: لايصح الخلع ولا شيء له؛ لأنه معاوضة. فلا يصح بالمجهول؛ كا لبيع. ولنا: أن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط. فجاز أن يستحق به العوض المجهول؛ كالوصية. ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس تمليك شيء، والإسقاط يدخله المسامحة ولذلك جاز من غير عوض. بخلاف النكاح. ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم، بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو رضاعها لمن ينفسخ به نكاحها فإنه لم يجب عليها شيء. ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي لم يجب] للزوج عوض عن بضعها. ولو وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب لها المهر دون الزوج. ولو طاوعت لم يكن [ (١) للزوج شيء. وإنما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة. وأباح لها افتداء نفسها لحاجتها إلى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببدله. فأما إيجاب شيء لم ترض به فلا وجه له. إذا تقرر هذا (فلـ) ــزوج (مخالع على ما بيدها أو بيتها: من دراهم) في يدها، (أو) متاع في بيتها (ما) أي: الذي (بهما) أي: بيدها أو بيتها. (فإن لم يكن) في يدها (شيء) من الدراهم: (فله ثلاثة دراهم، أو) لم يكن في بيتها شيء من المتاع فله (ما يسمى متاعا)؛ كالوصية. وعلم مما تقدم أنه لو كان بيدها دراهم دون الثلاث لم يكن له غيرها. وهو الأصح. (و) لو خالعها (على ما تحمل شجرة، أو) ما تحمل (أمة، أو) على (ما في بطنها) أي: بطن الأمة، أو على ما في بطن شاتها أو بقرتها أو ناقتها، ونحو (٢) ذلك صح كالوصية بذلك، ويكون له (ما يحصل) من ذلك. (فإن لم يحصل) من ذلك (شيء: وجب فيه) أي: في هذا (وفيما) إذا خالعها على

стр. 4167

شيء (يُجهل مطلقاً؛ كثوب، ونحوه)؛ كعبد وجمل وبقرة وشاة (مطلق ما تناوله الاسم)؛ لأنها خالعته على مسمى مجهول. فكان له أقل ما يقع عليه الاسم من ثمرة وولد وثوب ونحو ذلك. (و) لو خالعها (على هذا الثوب الهَرَويّ فبان مَرْويًا) أو بان معيباً، أو خالعها على هذا العبد السندي فبان زنجياً أو بان معيباً: (ليمس له غيره) في الأصح؛ لوقوع الخلع على عينه. وقيل: له الرد وأخذ القيمة بالصفة سليماً. وفي " الترغيب " في رجوعه بأرشه وجهان. وأنه لو بان مستحق الدم فقتل فأرش عيبه. وقيل: قيمته. (ويصح) الخلع (على) ثوب (هروي في الذمة) موصوف بصفات السلم، وعليها أن تعطيه إياه سليما لأن إطلاق ذلك يقتضي السلامة. (ويخير: إن أتته بـ) ثوب (مروي بين رده وإمساكه). وكذلك يخير إن أتته بهروى معيب أو ناقص عن الصفات المذكوره؛ لأنه إنما وجب في الذمة سليماً تام الصفات.

стр. 4168

] فصل: في الطلاق المعلق بعوض] (فصل. وطلاق معلّق بعوض؛ كـ) دفعه له (خلع في إبانة. فلو قال) زوج لامرأته: (إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، طلقت) منه (بائناً بأي عبد أعطته) له، (وملكه) أي: ملك الزوج العبد بإعطائها إياه. نص عليه؛ لأنه قد علق طلاقها بإعطاء عبد، فلما أعطته عبداً وجد شرط الطلاق. فيجب أن يقع؛ كما لو قال: إن رأيت عبدا فأنت طالق. ولا يلزمها أكثر منه؛ لأنها لم تلتزم (١) له شيئا فلا يلزمها شيء. (و) إن قال لها: (إن أعطيتني هذا العبد) فأنت طالق، (أو) قال لها: إن أعطيتني (هذا الثوب الهروي فأنت طالق فأعطته إياه) أي: أعطته العبد فيما إذا قال لها: إن أعطيتني هذا العبد، أو أعطته الثوب فيما إذا قال لها: إن أعطيتني هذا الثوب: (طلقت) بائناً، (ولا شيء له) غيره (إن بان) العبد أو الثوب (معيباً، أو) بان الثوب (مروياً)؛ لأنه شرط لوقوع الطلاق. أشبه ما لو قال: إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه. (وإن بان) العبد (مستحق الدم، فقتل: فـ) إنه يكون له (أرش عيبه) ولا يرتفع الطلاق. قدمه في " الفروع ". وقيل: يكون له قيمته. (وإن خرج، الثوب أو بعضه مغصوباً، أو خرج العبد (أو بعضه مغصوباً، أو) خرج العبد (حراً) فيما إذا قال: إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، وفيما إذا قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق: (لم تطلق)؛ لأن الإعطاء إنما يتناول

стр. 4169

ما يصح تمليكه منها، والحر أو المغصوب كله أو بعضه متعذر تمليكه منها فلا يكون إعطاوه إياها صحيحاً. فلا يقع الطلاق المعلق به. (وإن علقه) أي: علق الزوج طلاقها (على خمر أو نحوه) تعطيه له، (فأعطته) إياه: (فرجعي) أي: فتطلق طلاقا رجعياً؟ لأنه ليس على عوض شرعي. (و) إن قال لها: (إن أعطيتني ثوباً هروياً فأنت طالق، فأعطته) ثوباً (مروياً، أو) أعطته ثوباً (هروياً مغصوباً: لم تطلق)؛ لأن الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد. (وإن أعطته) ثوباً (هروياً معيباً: فله مطالبتها بسليم) وتطلق؛ لوجود الصفة المعلق عليها الطلاق؛ لأن الاسم شامل للسليم والمعيب، والأعلى والأدنى. وأما كونه له مطالبتها بهروي سليم والبينونة بحالها؛ لأن مقتضى العقد السلامة في العوض. فكان له مطالبتها بهروي سليم. (و) إن قال زوج لزوجته: (إن) أعطيتني، أو إن أقبضتني ألفاً فأنت طالق، (أو) قال لها: (إذا) أعطيتني، أو إذا أقبضتني ألفاً فأنت طالق، (أو) قال لها: (متى أعطيتني أو) متى (أقبضتني ألفا، فأنت طالق، لزم) ذلك (من جهته) يعني: فلا يمكنه إبطاله؛ لأن المغلب في ذلك حكم التعليق بدليل صحة تعليقه على الشرط. ويقع الطلاق بوجود الشرط، سواء كان ذلك على الفور أو على التراخي؛ لأنه علق الطلاق بلفظ مقتضاه التراخي. فكان على التراخي؛ كما لو خلا عن العوض. والدليل على أنه يقتضي التراخي، أنه يقتضيه إذا خلا عن العوض، ومقتضيات الألفاظ لا تختلف بالعوض وعدمه. إذا تقرر هذا (فأي وقت أعطته) أي: أعطت الزوجة الزوج (على صفة يمكنه) أي: يمكن الزوج (القبض ألفاً فأكثر وازنة)، بأن كان الإعطاء (بإحضاره) أي: إحضار الألف للزوج (وإذنها) للزوج (في قبضه) أي:

стр. 4170

قبض الألف " لأن الألف مذكر، (ولو) كان ذلك (مع نقص في العدد) اكتفاء بتمام وزنه: (بانت) بذلك، (وملكه) أي: ملك الزوج الألف (وإن لم يقبضه) أي: ولو لم يقبض الزوج الألف بيده، لأن ذلك إعطاء شرعي، يحنث به من حلف لا يعطي فلاناً شيئا بفعله ذلك معه. (و) إن قالت امرأة لزوجها: (طلقني) بألف، أو على ألف، أو ولك ألف، (أو) قالت له: (اخلعني بألف، أو على ألف، أو ولك ألف، أو) قالت له: (إن طلقتني) فلك ألف، أو أنت بريء من الألف، (أو) قالت له: إن (خلعتني فلك ألف، أو أنت بريء منه) أي: من الألف، (فقال) لها: (طلقتك) جواباً لقولها: طلقني أو إن طلقتني، (أو) قال لها: (خلعتك) جواباً لقولها: اخلعنى أو إن خلعتني، (ولو لم يذكر الألف) مع قوله: طلقتك أو خلعتك (بانت) منه، (واستحقه) أي: استحق الألف (من غالب نقد البلد: إن أجابها على الفور)؛ لأن قوله: طلقتك أو خلعتك جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في الجواب. فأشبه ما لو قالت: بعني عبدك بألف، فقال: بعتكه ولم يذكر الألف. (ولها) أي: وللزوجة (الرجوع) عما قالته لزوجها (قبل إجابته) إياها بقوله: طلقتك أو خلعتك؛ لأن قولها: طلقتني، أو اخلعني بألف، أو على ألف إنشاء على سبيل المعاوضة. فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب " كالبيع. وكذا قولها: إن طلقتني فلك ألف؛ لأنه وإن كان بلفظ التعليق فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق. بخلاف تعليق الزوج الطلاق على العوض فإنه لا يملك الرجوع فيه؛ كما لو علق الطلاق على دخول الدار.

стр. 4171

] فصل: فيمن سئل الخلع فطلق] (فصل. من سُئل الخلع) أي: أن يخلع زوجته (على شيء) أي: عوض، (فطلق) أي: فأجاب من سأله الخلع بالطلاق: (لم يستحقه) أي: لم يستحق العوض المسؤول عليه في الأصح، لأنها استدعت منه فسخاً فلم يجبها إليه، وأوقع طلاقا لم تطلبه ولم تبذل فيه عوضاً، (ووقع) عليه الطلاق بذلك في الأصح، حال كون وقوعه (رجعياً)، لأنه أوقعه مبتدءًا غير مبذول فيه عوض. فأشبه ما لو طلقها ابتداء. (ومن سئل الطلاق) على عوض (فخلع: لم يصح) خلعه الذي هو فسخ؛ لأنه لم يجب له بذلك العوض الذي بذل له. وإذا لم يجب له العوض لم يصح الخلع؛ لأنه إنما خالعها معتقداً لحصول العوض. (و) من قالت لزوجها: (طلقني) بألف إلى شهر أو بعد شهر لم يستحق الألف إلا بطلاقها بعد الشهر. قال في " الإنصاف ": لو قالت: طلقني بألف إلى شهر فطلقها قبله فلا شيءله. نص عليه. انتهى. (أو طلقها) من غير أن تسأله (بألف إلى شهر، أو بعد شهر) وقبلت منه ذلك بالمجلس، (لم يستحقه) أي: يستحق الألف (إلا بطلاقها بعده) أي: بعد الشهر. وذلك؛ لأنه إذا طلقها قبل رأس الشهر فقد اختار إيقاع الطلاق من غير عوض فيقع رجعياً. ولو أجاب من سألته الطلاق بألف إلى شهر أو بعد شهر بقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائناً، لأنه بعوض. (و) من قالت لزوجها: طلقني (من الآن إلى شهر) بألف، (لم يستحقه

стр. 4172

إلا بطلاقها قبله) أي: قبل الشهر. ولا تضر الجهالة في وقت الطلاق؛ لأنه مما يصح تعليقه على الشرط. فصح بذل العوض فيه مع جهل الوقت؛ كالجعالة. (و) من قالت له زوجته: (طلقني به) أي: بالألف (على أن تطلق ضرتي، أو) قالت: طلقني بالألف (على أن لا تطلقها) أي: على أن لا تطلق ضرتي (صح الشرط والعوض. وإن لم يف) بما شرط عليه من طلاق الضرة أو من عدمه: (فله الأقل منه) أي: من الألف (ومن المسمى) للسائلة. وإنما استحق ذلك؛ لكونه لم يطلق إلا بعوض، فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي بكونه عوضاً وهو المسمى إن كان أقل من الألف. وإن كان أكثر فله الألف فقط؛ لأنه رضي بكونه عوضاً عنها وعن شيء آخر. فإذا جعل كله عنها كان أحظ له. (و) من قالت له زوجته: (طلقني) طلقة (واحدة بألف، أو) طلقني واحدة (على ألف، أو) طلقني واحدة (ولك ألف، ونحوه)؛ كطلقني واحدة على أن أعطيك ألفاً، (فطلق أكثر) بأن قال لها: أنت طالق ثنتين، أو أنت طالق ثلاثا: (استحقه) أي: استحق الألف؟ لأنه أوقع ما استدعته وزيادة؛ لأن الثلاث واحدة وثنتان. ولذلك لو قال: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت نفسها واحدة وقع فيستحق العوض بالواحدة، وما حصل من الزيادة التي لم تبذل العوض فيها لم يستحق بها شيئاً. (ولو أجاب) قولها (بـ) قوله: (أنت طالق وطالق وطالق، بانت) منه (بالأولى) ولم يقع ما بعدها. (وإن ذكر الألف عقب الثانية) بأن قال لها: أنت طالق وطالق بألف: (بانت بها) أي: بالثانية، (و) الطلقة (الأولى) تقع (رجعيه، ولغت الثالثة. وإن ذكره) أي: ذكر الألف (عقبها) أي: عقب الثالثة بأن قال: أنت طالق وطالق وطالق بألف: (طلقت ثلاثاً). وإن لم يذكر الألف وقال: نويت أن الألف في مقابله الكل بانت بالأولى وحدها ولم يقع بها ما بعدها؛ لأن الأولى حصل في مقابلها عوض وهو قسطها من الألف فبانت بها. وله ثلث الألف؛ لأنه رضي بأن يوقعها بذلك، مثل أن تقول: طلقني بألف، فيقول: أنت طالق

стр. 4173

بخمسمائة. هكذا ذكره القاضي. وإن لم ينو شيئاً استحق الألف بالأولى ولم يقع ما بعدها. (و) من قالت له زوجته: (طلقني ثلاثا بألف، فطلق أقل) بأن قال: أنت طالق واحدة، أو طالق ثنتين: (لم يستحق شيئاً) من الألف في الأصح؛ لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليها. فلم يستحق شيئاً؛ كما لو قال في المسابقة: من (١) سبق إلى خمس إصابات (٢) فله ألف فسبق إلى بعضها فإنه لايستحق شيئا. (وإن لم يكن بقى من الثلاث إلا ما أوقعه ولو لم تعلم) هي بذلك في الأصح: (استحق الألف)؛ لأن هذه الواحدة كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة وتحريم العقد. فوجب بها العوض؛ كما لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً. (ولو قال) لزوج (امرأتاه: طلقنا بألف، فطلق واحدة) منهما: (بانت بقسطها) من الألف. فيقسط الألف على مهور مثلهما. (ولو قالته إحداهما) أي: قالت إحداهما: طلقنا بالف فطلق واحدة: (فرجعي) في الأصح، سواء كانت من طلقها السائلة أو ضرتها، (ولا شيء له)؛ لأنها جعلت الألف في مقابلة طلاقهما، وبطلاق واحدة منهما لم يحصل المطلوب. فلا يستحق شيئا؛ كما لو قيل لإنسان: بعني عبديك بألف فقال: بعتك أحدهما بخمسمائة. (و) إن قال الزوج لهما ابتداء: (أنتما طالقتان بألف، فقبلت واحدة: طلقت بقسطها) من الألف. (و) إن قال لهما: (أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا: شئنا وإحداهما) أي: إحدى الزوجتين (غير رشيدة: وقع بها) أي: بغير الرشيدة الطلاق (رجعياً، ولا شيء عليها) من الألف.

стр. 4174

أما وقوع الطلاق بها؛ لأن لها مشيئة، ولذلك يرجع إلى مشيئة المحجور عليها في النكاح. وأما كون طلاقها يقع رجعياً؛ لأنه لا يجب عليها شيء؛ لعدم نفوذ تصرفها في مالها، وإذا لم يصح العوض وقع الطلاق رجعياً. (و) وقع الطلاق (بالرشيدة بائناً بقسطها من الألف)؛ لأن مشيئة الرشيدة صحيحة وتصرفها في مالها صحيح. فيجب عليها بقسطها من الألف. (و) من قال لزوجته: (أنت طالق وعليك ألف، أو) أنت طالق (على ألف، أو) أنت طالق (بألف، فقبلت) منه ذلك (بالمجلس: بانت) منه (واستحقه) أى: واستحق الزوج الألف؛ لأنه طلاق على عوض وقد التزم فيه العوض. فصح؛ كما لو كان ذلك بسؤالها. (وإلا) أي: وإن لم تقبل ذلك بالمجلس: (وقع) الطلاق (رجعياً) على المنصوص؛ لأنه طلاق شرط فيه العوض على من لم يلتزمه، فلغا الشرط ووقع الطلاق رجعياً. (ولا ينقلب) الطلاق (بائناً إن بذلته) أي: بذلت الألف (به) أي: بالمجلس (بعد ردها) في الأصح؛ كما لو بذلته بعد المجلس. (ويصح رجوعه) أي: رجوع الزوج الذي قال لزوجته: أنت طالق وعليك ألف، أو على ألف، أو بألف (قبل قبولها) أي: قبول زوجته ذلك منه فلا تبين.

стр. 4175

] فصل: إذا خالعته في مرض موتها] (فصل. إذا خالعته) أي: خالعت الزوجة زوجها على عوض مسمى (في مرض موتها) فالخلع صحيح، لأنه عقد معاوضة. فيصح في المرض؛ كما يصح البيع. ومتى كان المسمى زائداً على إرثه (فله الأقل من المسمى) أي: العوض المسمى في الخلع، (أو إرثه منها) على الأصح، لأنها متهمة في أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادره عليه وهو وارث لها. فبطل الزائد، كما لو أوصت له أو أقرت له. وأما قدر الميراث فلا تهمه فيه فإنها لو لم تخالعه لورث ميراثه. وإن صحت من مرضها صح الخلع على جميع ما خالعها عليه، لأنا تبينا أن مرضها ليس بمرض الموت، والخلع في المرض غير مرض الموت كالخلع في الصحة. (وإن طلقها) أي: طلق إنسان زوجته رجعيا أو بائناً (في مرض موته، ثم وصى) لها بزائد عن إرثها، (أو أقر بزائد عن إرثها: لم تستحق الزائد) عن إرثها؛ لأنه متهم في أنه قصد إيصال زائد عن إرثها إليها (١) ؛ لأنه لم يكن له سبيل إلى إيصال ذلك إليها وهي في حباله، فطلقها ليوصل ذلك إليها. فمُنع منه؛ كما لو أوصى لوارث. (وإن خالعها) فى مرض موته (وحاباها: فمن رأس المال)، لأنه لو طلقها بغير عوض لصح. فلأن يصح مع العوض أولى. (ومن وكّل) وكيلاً (في خلع امرأته مطلقاً) يعني: ولم يسم له قدر عوض الخلع، (فخالع) الوكيل زوجة الموكِّل (بـ) ــعوض (أنقص من مهرها: ضمن) الوكيل (النقص) عن مهرها، وصح الخلع في الأصح " لأن الزوج إنما

стр. 4176

أذن لوكيله في إزالة ملكه عن البضع بالعوض المقدر شرعاً وهو مهرها، فإذا أزاله (١) بأقل منه ضمن النقص؛ كالوكيل المطلق في البيع إذا باع بدون ثمن المثل. (وإن عيَّن) الزوج (له) أي: للوكيل (العوض) بأن قال له: اخلعها على عشرة، (فنقص منه) أي: عما عينه له بأن خلعها على تسعة: (لم يصح الخلع) في الأصح؛ لأنه إنما أذن له فيه بشرط ما قدره له من العوض، وإذا لم يوجد العوض المقدر لم يوجد الشرط. فيكون الخلع الواقع غير مأذون فيه فلا يصح. ويبقى النكاح بحاله لذلك. (وإن زاد من وكَّلته) الزوجة في خلعها من زوجها (وأطلَقت) بأن لم تذكر له قدر العوض، فخالع زوجها بزيادة (على مهرها، أو) خالع (من عينت له العوض) بزيادة (عليه: صح الخلع) في الصورتين في الأصح، (ولزمته الزيادة)؛ لأن الزوجة رضيت بدفع العوض الذي يملك الخلع به عند الإطلاق، وبالقدر المأذون له مع التقدير. والزياده لازمة للوكيل؛ لأنها عوض بذله في الخلع. فصح منه ولزمه؛ كما لو لم يكن وكيلاً. (وإن خالف) الوكيل ما أمر بالخلع عليه (جنساً، أو حلولاً، أو نقداً لبلد) بأن توكل في الخلع على نقد فخالع على عوض أو عكس، أو توكل في الخلع على مائة حالة فخالع على مائة مؤجلة، أو توكل في الخلع على مائة من غير تعيين فخالع على مائة من غير نقد البلد: (لم يصح) الخلع؛ لأن ما خالع به لم (٢) يملكه الموكل؛ لأنه لم يأذن فيه. ولا الوكيل؛ لأنه لم يوجد السبب بالنسبة إليه. (لا وكيلها حُلولاً) يعني: أن المرأة لو وكلت في مخالعة زوجها على ألف حالة فخالف وكيلها في الحلول وخالع على ألف مؤجلة صح الخلع؟ لأن وكيلها

стр. 4177

زادها خيرًا " لأن الأجل أحظ لمن عليه الدين، لأنه مهلة وتوسعة. (ولا يسقط) بالخلع (ما بين متخالعين: من حقوق نكاحٍ أو غيره بسكوت عنها) على الأصح في حقوق النكاح. فيتراجعان بما بينهما من الحقوق فإن كان الخلع قبل الدخول فلها نصف المهر، فإن كانت قد قبضته ردت نصفه، وإن كانت مفوضة فلها المتعه، لأن المهر حق لا يسقط بلفظ الطلاق. فلا يسقط بلفظ الخلع، كسائر الديون. (ولا) يسقط أيضاً ما بين متخالعين: من (نفقة عدة حامل، ولا) من (بقية ما خولع على بعضه)، كسائر الفسوخ غير الخلع، وكالفرقة بلفظ الطلاق. قال في " الفروع ": وعنه تسقط. يعني: حقوق النكاح بالسكوت عنها، إلا نفقة العدة وما خولع ببعضه. انتهى. (ويحرُم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق، ولا يصح) يعني: ولا يقع. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. جزم به ابن بطة في مصنف له في هذه المسألة. وذكره عن الاجري. وجزم به في " عيون المسائل "، والقاضي في "الخلاف "، وأبو الخطاب في " الانتصار ". وقال: هو محرم عند أصحابنا. وكذا قال المصنف يعني: الموفق في " المغني ": هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق، والحيل خداع لا تحل ما حرم الله تعالى. قال الشيخ تقي الدين: خلع الحيلة لا يصح على الأصح كما لا يصح نكاح المحلل، لأنه ليس المقصود منه الفرقة، وإنما يقصد به بقاء المرأة مع زوجها كما في نكاح المحلل، والعقد لايقصد به نقيض مقصوده. وقدمه في " الفروع. ". وقيل: يحرم، ويقع (١) .

стр. 4178

قال في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير ": ويحرم الخلع حيلة، ويصح في أصح الوجهين. قال في " الفروع ": وشذَّ في " الرعاية "، فذكره. انتهى. قال (المنقح) في " التنقيح ": (وغالبُ الناس واقع في ذلك). انتهى. أي: في الخلع لإسقاط يمين الطلاق. قال في " الفروع " بعد أن ذكر المسألة: ويتوجه أن هذه المسألة وقصد المحلل التحليل وقصد أحد المتعاقدين قصداً محرماً كبيع عصير ممن يتخذه خمراً على حد واحد، فيقال في كل منهما ما قيل في الأخرى. وفي " واضح ابن عقيل ": يستحب إعلام المستفتي بمذهب غيره إن كان أهلاً للرخصة كطالب التخلص من الربا فيرده إلى من يرى التحلل للخلاص منه والخلع بعد وقوع الطلاق. انتهى.

стр. 4179

] فصل: في حكم إنكاو الخلع] (فصل. إذا قال) زوج لزوجته: (خالعتُك بألف، فأنكرته) أي: أنكرت الخلع: بانت بقوله؛ لأنه مقر بما يوجب بينونتها. (أو) لم تنكو الخلع، لكن (قالت: إنما خالعت غيري: بانت) أيضاً؛ لأنه يلزمه حكم إقراره بالبينونة. (وتحلف) الزوجة (لنفي العوضى) في الصورتين؛ لأنها منكرة. فيكون عليها اليمين؛ كسائر الدعاوي. (وإن أقرت) بمخالعتها إياها (و) لكن (قالت: ضمنه) أي: ضمن الألف الذي خالعتك عليه (غيري، أو) قالت: (في ذمته) أي: ذمة غيري، (قال): بل (في ذمتك: لزمها) الألف؛ لأنها مقرة بالخلع مدعية على غيرها ضمان العوض. فلزمها العوض؛ لإقرارها به، ولا يسمع دعواها على الغير. (وإن اختلفا) أي: اختلف الزوجان المتخالعان (في قدر عوضه) أي: عوض الخلع، بأن قال الزوج: خالعتك بألف، فقالت: بل بخمسمائة. (أو) في (عينه) أي: عين عوض الخلع، بأن قال الزوج: خالعتك على هذا العبد، فقالت: بل (١) على هذه الأمة. (أو) اختلفا في (صفته) أي: صفة عوض الخلع، بأن قال: خالعتك على ثوب هروي، فقالت: بل على ثوب مروي. (أو) اختلفا في (تأجيله) أي: تأجيل عوض الخلع، بأن قال الزوج: خالعتك على ألف حالة، فقالت: بل على ألف مؤجلة (فقولها) أي: فالقول

стр. 4180

قول المرأة في ذلك. نص عليه، لأن العوض أحد نوعي الخلع. فكان القول قول المرأة فيه " كالطلاق على مال إذا اختلفا في قدره. ولأن المرأة منكرة للزائد في القدر والصف. فكان القول قولها؛ كسائر المنكرين. قال في " شرح المقنع ": فإن قال: سألتني طلقة بألف، فقالت: بل سألتك ثلاثا بألف فطلقتني واحدة. بانت بإقراره، والقول قولها في سقوط العوض. وعند أكثر الفقهاء: يلزمها ثلث الألف بناء على أصلهم فيما إذا قالت: طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة (١) أنه يلزمها ثلث الألف. وإن خالعها على ألف فادعى أنها دنانير، وقالت: بل هي دراهم، فالقول قولها؛ لما ذكرنا في أول الفصل. وإن قال أحدهما: كانت دراهم راضية، وقال الآخر (٢) : مطلقة. فالقول قولها إلا على الرواية التي حكاها القاضي، فإن القول قول الزوج في هاتين المسألتين. وإن اتفقا على الإطلاق لزم من غالب نقد البلد. وإن اتفقا على أنهما أرادا دراهم راضيه لزمها ما اتفقت إرداتهما عليه. وإن اختلفا في الإرادة فإن حكمها المطلقة يرجع إلى غالب نقد البلد. انتهى. (وإن علق) زوج (طلاقها) أي: طلاق زوجته (بصفة)، كما لو قال لها: إن كلمت أباك فأنت طالق، (ثم أبانها) بخلع أو طلقة أو ثلاث، (ثم تزوَّجها) بعد ذلك، (فوجدت) الصف بأن كلمت أباها وهي فى عصمته، أو معتدة ن طلاق رجعي: (طلقت). نص عليه أحمد، حتى (ولو كانت) الصف (وجدت حال بينونتها) على الأصح. قال في " المقنع ": ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في العتق. واختاره أبو الحسن التميمي. قال في " شرح المقنع ": وأكثر أهل العلم يرون أن الصف لا تعود إن أبانها بطلاق ثلاث. انتهى.

стр. 4181

والمذهب ما في المتن. ووجهه: أن عقد الصفة وعودها وجد في النكاح. فيقع، كما لو لم تتخلله بينونة، أو كما لو بانت بما دون الثلاث عند مالك وأبي حنيفة وإن لم يفعل (١) الصفة. قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر هذه المسألة: وكذا الحكم لو قال: إن بِنْتِ مني ثم تزوجتك فأنت طالق فبانت ثم تزوجها. قاله في " الفروع ". وقال: وفي " التعليق " احتمال: لا يقع، كتعليقه بالملك. انتهى. والله أعلم.

стр. 4182

[كتاب الطلاق] هذا (كتاب الطلاق). وأصله في اللغة التخلية. قال ابن الأنباري: من قول العرب: أطلقت الناقة فطلقت إذا كانت مشدودة فأزلت الشد عنها وخليتها. فشبه ما يقع بالمرأة بذلك؛ لأنها كانت متصلة الأسباب بالزوج. وقال غيره: الطلاق من أطلقت الشيء بيدي، إلا أنهم لكثرة استعمالهم اللفظتين فرقوا بينهما. فيكون التطليق مقصوراً في الزوجات. وقال الأزهري: طلقت المرأة فطلقت، وأطلقت الناقة من العقال فانطلقت. هذا الكلام الجيد. (وهو) أي: والطلاق شرعاً: (حل قيد النكاح، أو بعضه) أي: بعض قيد النكاح؛ كما لو طلقها طلقة رجعية. وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب؛ فقوله : (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة.)] البقرة: ٢٣٦ [، وقوله : (الطلاق مرتان)] البقرة: ٢٢٩ [، وقوله : (ياأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)] الطلاق: ١]. وأما السنه؛ فمنها ما روى عمر " أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها " (١). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

стр. 4183

وأجمع المسلمون على جواز الطلاق. والعقل يشهد بذلك. ولهذا اتفق سائر العقلاء من أهل الملل على جوازه في الجملة. وإن اختلفوا في كيفيته، فإن النصارى وإن لم يجوزوه جعلوا لهم طريقاً إليه وهو الدخول في الرهبانية. فإن الزوجين قد يقع. بينهما من التنافر والتباغض ما يوجب المخاصمة الدائمة وترك المقاربة، فيصير لزوم النكاح ضررا في حقهما ومفسدة محضة: أما الزوج فلما (١) يلزمه من النفقة. وأما الزوجة فلما (٢) يلزمها من الحبس مع سوء العشرة من غير فائدة. وإذا لزمت المفسدة وجب إزالتها بالترك؛ ليخلص كل واحد من الضرر الحاصل له بذلك. (ويكره) إيقاع الطلاق (بلا حاجة)؛لأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها. فيكون مكروهاً. (ويباح عندها) أي: يباح الطلاق عند الحاجة إليه؛ لسوء خلق المرأة والتضرر منها من غير حصول الغرض بها. (ويسن) الطلاق (لتضررها) أي: تضرر الزوجة (بنكاح) أي: باستدامة النكاح في حال الشقاق، وفي الحال التي تُحْوج المرأة إلى المخالعة ليزيل عنها الضرر. (و) يسن الطلاق أيضا (لتركها) أي: ترك الزوجة (صلاة وعفة ونحوهما) أي: لتفريطها في حقوق الله الواجبة عليها ولا يمكن إجبارها عليها، ولكونها غير عفيفة. قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها. وذلك؛ لأن فيه نقصا لدينه، ولا يأمن إفسادها فراشه وإلحاقها به ولداً من غيره.

стр. 4184

وله عضلها في هذه الحال والتضييق عليها؛ لتفتدي نفسها منه. قال الله : (ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ماءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)] النساء: ١٩]. (وهي) أي: والزوجة فيما إذا ترك زوجها حقاً لله تعالى (كهو) أي: كالزوج. (فيسن) لها (أن تختلع) منه: (إن ترك حقاً لله تعالى) ولا يمكنها إجباره عليه. ويحرم الطلاق حال الحيض أو في طهر أصابها فيه. ويسمى هذا طلاق البدعة وذلك؛ لأن المطلق خالف أمر الله في قوله: (فطلقوهن لعدتهن)] الطلاق: ١]. قال في "شرح المقنع ": وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار على تحريمه. ويجب الطلاق على المولي بعد التربص إذا أبى الفيئة. وقد تبين بما ذكر انقسام الطلاق إلى أحكام التكليف الخمسة. (ولا تجب) على ولد (طاعة أبويه ولو) كانا (عدلين: في طلاق) أي: في أن يطلق زوجته على الأصح. وعنه: يجب إذا أمره أبوه به. وقاله أبو بكر في " التنبيه ". وعنه (١) : يجب بشرط أن يكون عدلاً. ونص أحمد فيما إذا أمرته أمه ببيع سريته: إن خفت على نفسك فليس لها ذلك. (أو منع من تزويج) يعني: أن الولد لا يجب عليه طاعة أبويه في منعه من التزويج. نص عليه أحمد. (ولا يصح) الطلاق (إلا من زوج) عاقل مختار (ولو كان) الزوج (مميزاً يعقله) أي: يعقل الطلاق على الأصح من الروايات. قال في " القواعد الأصولية " والأصحاب على وقوع طلاقه. وهو

стр. 4185

المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة، منهم عبد الله وصالح بن منصور والحسن بن ثواب والأثرم وإسحاق بن هانئ والفضل بن زياد وحرب والميمونى. قال في "الفروع ": نقله واختاره الأكثر، وجزم به في " الوجيز " وغيره، وهو من مفردات المذهب. وعنه: ابن عشر. وعنه: اثنتي عشرة. وعنه: لا يقع من غير بالغ. وعنه: إن أب الصغير والمجنون وسيدهما يطلق عليهما. ووجه المذهب: قول النبي ﷺ " إنما الطلاق لمن أخذ بالساق " (١) . وقوله ﷺ : "كل الطلاق جائز، إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله " (٢) . وروي عن علي أنه قال: " اكتموا الصبيان النكاح " (٣) . ففهم أن فائدته: أن لا يطلقوا. ولأنه طلاق من عاقل صادف محل الطلاق. فوقع؛ كطلاق البالغ. (و) إلا من (حاكم على مُولٍ) بعد التربص إذا أتى الفيئة والطلاق. ويأتي ذلك في الإيلاء بأبين منه هنا. وعلم مما تقدم أن من أجاز طلاق الصبي العاقل اقتضى مذهبه أنه يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره. وقد أومأ إليه أحمد فقال في رجل قال لصبي: طلق امرأتي، فقال: قد طلقتها ثلاثاً لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق. قيل له: فإن كانت له زوجة صبية فقالت: له صير أمري إلي، فقال لها: أمرك بيدك، فقالت: قد اخترت نفسي. ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق.

стр. 4186

ووجه ذلك: أن من صح تصرفه في شيء مما تجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله ووكالته فيه كالبالغ. وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية التي لا تجيز طلاقه. (ويعتبر) لوقوع الطلاق (إرادة لفظه لمعناه) أي: لفظ الطلاق لمعنى الطلاق (فلا طلاق) واقع (لفقيه) أي: على فقيه (يكرره، و) لا على (حاك) طلاقاً (ولو عن نفسه). قال في " الفروع ": خلافاً لبعض الشافعية. حكاه ابن عقيل كغيره. (ولا) طلاق على (نائم، وزائل عقله بجنون أو إغماءٍ أو بِرسْامٍ أو نشافٍ، ولو بضربه نفسه) بدليل أن من كسر ساق نفسه جاز له أن يصلي قاعداً ولا يعيد. ولو ضربت المرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة. وقد أجمع المسلمون على أن من زال عقله بغير سكر محرم؛ كالنوم والإغماء والجنون وشرب الدواء المزيل للعقل والمرض لا يقع طلاقه؛ لقوله ﷺ : " رفع القلم عن ثلاث (١) : عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق " (٢) . ولأن الطلاق قول يزيل الملك. فاعتبر له العقل؛ كالبيع. (وكذا) في الحكم (آكلُ بَنْجٍ ونحوه) لتداوٍ أو لغير شيء. قال في " الإنصاف ": واعلم أن الصحيح من المذهب: أن تناول البنج ونحوه لغير حاجة، إذا زال العقل به، كالمجنون، لا يقع طلاق من تناوله. نص عليه، لأنه لا لذة فيه. وفرق الإمام أحمد بينه وبين السكران، فألحقه بالمجنون.

стр. 4187

وقدمه في " النظم " و" الفروع ". وهو ظاهر ما قدمه في " المحرر ". ثم قال بعد ذلك بيسير: قال الزركشي: ومما يلحق بالبنج الحشيشة الخبيثة. وأبو العباس يرى أن حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد. ويفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب، فهي كالخمر. بخلاف البنج. فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها. انتهى. (و) كذا في الحكم (من غَضب حتى أغمي) عليه (أو) حتى (غُشي (١) عليه). قال في " الفروع ": ويدخل في كلامهم من غضب حتى أغمي عليه أو أغشى عليه يعني: أنه لا يقع عليه طلاق في تلك الحالة؛ لزوال عقله. أشبه المجنون. (ويقع) الطلاق (ممن أفاق من جنون أو إغماء، فذكر أنه طلق). قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر أن المجنون والمغمى عليه لا يقع طلاقه: لكن لو ذكر المغمى عليه والمجنون لما أفاقا أنهما طلقا: وقع الطلاق. نص عليه. انتهى. قال أحمد في المغمى عليه: إذا طلق فلما أفاق وعلم أنه كان مغمى عليه وهو ذاكر لذلك، فقال: إذا (٢) كان ذاكراً لذلك فليس هو مغمى عليه: يجوز طلاقه. وقال في رواية أبي طالب في المجنون يطلق فقيل له لما أفاق: إنك طلقت امرأتك فقال: أنا أذكر أنى طلقت ولم يكن عقلي معي. فقال: إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت امرأته. فلم يجعله مجنوناً إذا كان يذكر الطلاق ويعلم به. قال الموفق: وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه، وأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسمًا فإن ذلك يسقط حكم تصرفه،

стр. 4188

مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى. انتهى. (و) يقع الطلاق على الأصح (ممن شرب طوعاً مسكراً، أو نحوه) أي: نحو المسكر (مما يحرم) استعماله (بلا حاجة) إليه؛ كالحشيشة المسكرة، (ولو خلط في كلامه، أو سقط تمييزه بين الأعيان) بأن صار لا يعرف ثوبه من ثوب غيره. قال في " الإنصاف ": حد السكران الذي تترتب عليه هذه الأحكام هو الذي يخلط في كلامه وقراءته، ويسقط تمييزه بين الأعيان. ولا يشترط فيه أن يكون بحيث لا يميز السماء من الأرض، ولا بين الذكر والأنثى. قاله القاضي وغيره. وقد أومأ إليه أحمد في رواية حنبل فقال: السكران: الذي إذا وضع ثيابه في ثياب غيره فلم يعرفها، أو وضع نعله في نعالهم فلم يعرفه، وإذا هذى في كلامه وكان معروفا بغير ذلك. انتهى. (ويؤاخذ) هذا السكران الذي يقع طلاقه (بسائر أقواله، وكل فعل) يصدر منه مما (يعتبر له العقل؛ كإقرار وقذف وظهار وإيلاء، وقتل وسرقة وزنا، ونحو ذلك)؛ كوقف وعارية وغصب ومسلم مبيع وقبض أمانة وغير ذلك؛ لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف. ولأنه فرط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره. فألزم حكم تفريطه عقوبة له. وعنه: أنه كالمجنون في أقواله، وكالصاحي في أفعاله. وعنه: أنه في الحدود كالصاحي، وفي غيرها كالمجنون. وعنه: أنه فيما يستقل به مثل: عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي، وفيما لا يستقل به مثل: بيعه ونكاحه ومعاوضاته كالمجنون. قال في " المحرر ": حكاها ابن حامد. انتهى. (لا من مكره) يعني: أنه لا يقع الطلاق على سكران أكره على شرب المسكر حيث (لم يأثم) الذي أكره بسكره بأن شرب أكثر مما أكره عليه. فلو أكره على شرب قليل لم يسكر فشرب ما أسكره وقع طلاقه في الأصح.

стр. 4189

(ولا) يقع الطلاق (ممن أكره) عليه (ظلماً). وعنه: من سلطان بإيلامه، (بعقوبة) من ضرب أو خنق أو عصر ساق، ونحو ذلك. ولا يرفع ذلك عنه حتى يطلق، لأن من ضرب أو نحوه لا يكون الإكراه له بما فات من ذلك؛ لأنه قد انقضى. (أو تهديد له أو لولده من قادر) على ما هدده به (بسلطنة، أو تغلب؛ كلص، ونحوه)، كقاطع طريق (بقتل) متعلق بتهديد يعني: أو تهديد بقتل، (أو قطع طرف، أو ضرب أو حبس، أو أخذ مال: يضره) أخذه منه ضررا (كثيرا، وظن إيقاعه) أي: وغلب على ظنه المطلق إيقاع ما هدده به مما ذكر، (فطلق تبعاً لقوله) أي: قول المكرِه بكسر الراء. والأصل في عدم وقوع طلاق المكره عليه ما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا طلاق ولا عتق في إغلاق " (١) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والإغلاق: الإكراه؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان. ولأن الطلاق مع الإكراه عليه (٢) قولٌ حمل عليه بغير حق. فلم يثبب له حكم؛ ككلمة الكفر إذا أكره عليها. وأما مع التهديد بالقتل أو قطع الطرف من قادر يغلب على الظن إيقاعه به إن لم يطلق فيجب عليه إجابته إلى الطلاق، لأنه إذا لم يفعل كان ملقيا بيده إلى التهلكة، المنهى عنه في قوله : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)] البقرة: ١٩٥ [ولا يضره إجابته، لأنه لا يقع عليه بذلك طلاق. وقد روي " أن رجلاً على عهد عمر تدلى في حبل يشتار عسلاً فأقبلت امرأته

стр. 4190

فجلست على الحبل، فقالت: ليطلقها ثلاثاً وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت فطلقها ثلاثاً ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك فليس هذا طلاق " (١) . رواه سعيد وأبو عبيد. وعنه: لا يكون التهديد بالضرب والحبس وأخذ المال ونحوه إكراهًا. والأصح: أنه إكراه. (وكمُكره) ظلما في عدم وقوع الطلاق عليه: (من سُحِر ليُطلِّق). قال في " الفروع ": وإن سحره ليطلق فإكراه. قاله شيخنا ولم يذكر في " الفروع " خلافاً فيه. قال في " الإنصاف ": قلت: بل من أعظم الإكراهات. (لا من شتم) يعني: أن من شتم ليطلق، (أو أُخرِقَ به) أي: أهين ليطلق فطلق وقع. ولا يكون حكمه حكم المكره في الأصح. قال في " الفروع ": وقيل: إحراق من يؤلمه إكراه. وهو ظاهر الواضح. قال القاضي: الإكراه يختلف. قال ابن عقيل: وهو قول حسن. انتهى. (ومن قصد إيقاعه) أي: إيقاع الطلاق ممن أكره عليه (دون دفع الإكراه) عنه بإيقاعه وقع. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. (أو إكره على طلاق معينه) من نسائه (فطلق غيرها) وقع، (أو) أكره على إيقاع (طلقة) واحدة (فطلق أكثر) من طلقة: (وقع)؛ لأنه لم يكره على ذلك. (لا إن أكره على مبهمة فطلق معيَّنة) بأن أكره على أن يطلق واحدة أي

стр. 4191

واحدة كانت من نسائه، فقال: طلقت فلانة من نسائي لم يقع. (أو ترك التأويل بلا عذر) في تركه لم يقع. قال في " الإنصاف ": ينبغي للمكره- بفتح الراء- إذا أكره على الطلاق وطلق: أن يتأول. فإن ترك التأويل بلا عذر: لم يقع الطلاق على الصحيح من المذهب. جزم به في " المغني " و" الشرح " ونصراه. قلت: وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب. وقيل: تطلق. وأطلقهما في " الفروع " و" القواعد الأصولية ". قال في " الرعاية الكبرى ": وقيل: إن نوى المكرَه ظلماً غير الظاهر: نفعه تأويله، وإن ترك ذلك جهلاً أو دهشة: لم يضره، وإن تركه بلا عذر: احتمل وجهين. انتهى. (وإكراه على عتق و) إكراه على (يمين ونحوهما، كـ) إكراه (على طلاق). فلا يؤاخذ بشيء من ذلك في حالة لا يقع الطلاق فيها على المكره على الطلاق. على الصحيح من المذهب. قال في " الفروع ": وعنه: تنعقد يمينه، ويتوجه مثلها غيرها. ولا يقال: لو كان الوعيد إكراهاً لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب (١) ، لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة. ذكره في " الانتصار ". انتهى. (ويقع) الطلاق (بائناً، ولا يُستحق عوض سئل عليه) الطلاق، إذا كان ذلك (في نكاح: قيل بصحته) أي: قال بها بعض الأئمة، (ولا يراها) أي: يرى الصحة (مطلق). نص على وقوعه أحمد؛ كما لو حكم حاكم يراه بصحته. والحكم إنما يكشف خافيا أو ينفذ واقعاً، لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية. فجاز أن ينعقد في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط الغير؛ كالعتق ينفذ في الكتابة الفاسدة بالأداء كما ينفذ في الصحيحة.

стр. 4192

ونقل ابن القاسم: قد قام مقام النكاح الصحيح في أحكامه كلها. وعنه: يقع إن اعتقد صحته. اختاره صاحب " الهداية " و" المذهب " و"التلخيص ". (ولا يكون) الطلاق في النكاح المختلف فيه (بدعياً) إذا وقع (في حيض). قال في " الإنصاف ": يجوز الطلاق في النكاح المختلف فيه في الحيض ولا يسمى طلاق بدعة قلت: فيعايا بها. انتهى. (لا خلع) يعني: أنه لا يصح الخلع في النكاح الفاسد (لخُلُوِّه) أي: خلوّ الخلع (عن العوض). قال في " الرعاية ": ومن نكاحه فاسد إذا بذلت لزوجها عوضاً على أن يطلقها أو يخلعها به ففعل: لم يملكه، ويلغو خلعه، ويقع طلاقه بائناً. انتهى. وقال ابن نصر الله في " حواشي الفروع ": وقوع الطلاق في النكاح الفاسد يقتضي صحة الخلع فيه؛ لأنه نوع فرقة، لا سيما إذا كان بلفظ الطلاق فإنه يكون طلاقاً بعوض. انتهى. ولعله لم يطلع على كلام صاحب " الرعايه ". وأيضا فإنه إذا كان الطلاق بائناً بلا عوض فلا يستحق عوضا ببذله؛ لأنه لا مقابل للعوض. والله أعلم. (ولا) يقع الطلاق أيضاً (في) نكاح (باطل إجماعاً) أي: مجمع على بطلانه في الأصح. وعنه: يقع.- اختاره ابو بكر. (ولا) يقع الطلاق أيضاً (في نكاح فضولي قبل إجازته، ولو نفذ بها) أي: ولو قلنا ينفذ بها. وهذا الذي عليه الأصحاب، وفيه احتمال بالوقوع. ذكره صاحب "الرعاية " من عنده. ونقل حنبل: إن تزوج عبد بلا إذن فطلق سيده جاز طلاقه، وفرق بينهما.

стр. 4193

ونقل مهنا: إن طلق العبد بأمر سيده أو لا لم يجز. (وكذا) أي: وكالطلاق في نكاح فاسد (عتق في شراء فاسد) في ظاهر كلام أحمد وتعليله. قال في " الفروع ": وهو المذهب. وإن علم يعني: عدم وقوع العتق في الشراء الفاسد فلإسقاطه حق البائع، ولا يلزم نكاح المرتدة والمعتدة فإنه كمسألتنا على إحدى الروايتين. قاله في " عيون المسائل ". انتهى.

стр. 4194

] فصل: في الوكالة في الطلاق] (فصل. ومن صح طلاقه: صح توكيله فيه، وتَوَكُّله)؛ لأن من صح تصرفه في شيء مما يجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله وتوكله فيه. ولأن الطلاق إزالة ملك. فصح التوكيل والتوكل فيه؛ كالعتق. (ولوكيل لم يَحُدَّ له) موكله (حدًا أن يطلق متى شاء)؛ لأنه توكيل مطلق. فأشبه التوكيل في البيع. وأما إن حد له حداً فيكون على ما أذن له؛ لأن الأمر إلى الموكل في ذلك؛ لأنه إنما تثبت له الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ الموكل. (لا) أن يطلق الوكيل عن موكله (وقت بدعة). قال في " الإنصاف ": ليس للوكيل المطلق الطلاق وقت بدعة فإن فعل حرم ولم يقع. صححه الناظم. وقيل: يحرم ويقع. قدمه في "الرعايتين " و" الحاوى الصغير ". قلت: وهو ظاهر كلام المصنف يعني: الموفق حيث قال: وله أن يطلق متى شاء. وهو ظاهر كلامه في " الهداية " و" المستوعب ". انتهى. (ولا) للوكيل أيضاً أن يطلق (أكثر من) طلقة (واحدة، إلا أن يجعله) أي: يجعل الموكل ذلك (له) أي: للوكيل. فإذا جعل للوكيل الطلاق في وقت البدعة، أو أن يطلق متى شاء من عدد الطلاق: ملك ذلك، وصح منه. (ولا يملك) الوكيل (بإطلاق) الموكل التوكيل في الطلاق (تعليقاً) أي: أن يعلق الطلاق على شرط؛ لأنه لم يأذن له فيه. (وإن وكَّل) زوج في طلاق امرأته (اثنين) أي: وكيلين: (لم ينفرد

стр. 4195

أحدهما) بالطلاق، (إلا بإذن من الموكل) في الانفراد، لأن الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا. وأما كونه يصح انفراد أحدهما مع الإذن؛ فلأن الحق للموكل في ذلك. (وإن وُكِّلا) بالبناء للمفعول أي: وكل الزوج وكيلين (في) طلاق (ثلاث، فطلق أحدهما) أي: أحد الوكيلين (أكثر من) الوكيل (الآخر)، كما لو طلق أحدهما طلقة والآخر طلقتين: (وقع ما اجتمعا عليه) فهو طلقة؛ لأنهما طلقا جميعا واحدة مأذوناً فيها. فصح " كما لو جعل إليهما واحدة. وإن طلق أحدهما ثنتين والآخر (١) ثلاثاً وقع ثنتان، لأنهما اجتعما عليهما. (وإن قال) زوج لامرأته: (طلقي نفسك، كان لها ذلك متراخيا، كوكيل) أجنبي. (ويبطل) ما جعله لها من تطليق (برجوع) عنه، كما يبطل ما يملكه الوكيل بعزل الموكل. (ولا تملك) المرأة (به) أي: بما جعله لها أن تطلق نفسها (أكثر من) طلقة (واحدة)؛ لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم. (إلا إن جعله لها) فتملك ما جعله لها؛ لأن الحق له في ذلك. ولو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت نفسها واحدة وقعت؛ لأنها أوقعت طلاقاً مأذوناً به وفي غيره. فوقع المأذون فيه. كما لو قال لها: طلقي نفسك وضرائرك فطلقت نفسها فقط، وطلقى نفسك فقالت: أنا طالق إن قدم زيد لم تطلق بقدومه؛ لأن إذنه انصرف إلى المنجز فلم يتناول المعلق. (وتَملك) الزوجة (الثلاث) أي: أن تطلق نفسها ثلاثاً (فيـ) ــما إذا قال لها زوجها: (طلاقك بيدك، أو وكلتك فيه) أي: في طلاق نفسك. قال في " الفروع ": وتملك بطلاقك بيدك، ووكلتك في الطلاق ما تملك بالأمر أي: بقوله لها: أمرك بيدك.

стр. 4196

(وإن خيَّر وكيله، أو) خير (زوجته من ثلاث) بأن قال لوكيله أو لزوجته: اختر أو اختاري من ثلاث ما شئت أو ما شئتي: (ملكا ثنتين) أي: ملكا أن يطلقا طلقتين (فأقل)؛ لأن لفظه يقتضي ذلك؛ لأن " من " للتبعيض. فلم يكن لواحد منهما استيعاب الثلاث. (ووجب على النبى ﷺ تخيير نسائه)؛ لقول الله (١) : (ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ٠٠٠) الاية] الأحزاب: ٢٨]. قالت عائشة: " لما أمر النبي ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي. فقال: إني لمخبرك خبراً فلا عليك أن لاتعجلي حتى تستأمري أبويك. ثم قال: إن الله تعالى قال لي: (ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن … ) - حتى بلغ- (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً)] الأحزاب: ٢٨ - ٢٩ [. فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت " (٢) . متفق عليه.

стр. 4197

] باب: سنة الطلاق وبدعته] هذا (باب سنة الطلاق) أي: يعرف منه سنة حكم الطلاق، (و) حكم (بدعته). ومعنى سنة الطلاق: ما أتى به المطلق من الطلاق على الوجه المشروع. ومعنى بدعته: ما أتى به على الوجه المحرم المنهى عنه. ثم (السنة لمريده) أى: مريد الطلاق: (إيقاع) طلقة (واحدة)؛ لأن جمع الطلاق بدعة (في طهر لم يصبها) أي: يطأها (فيه) أي: فى ذلك الطهر، (ثم يدعُها حتى تنقضى عدتُها) يعنى: لا يطلقها ثانية قبل انقضاء عدتها من الطلقة الأولى؛ لأن المقصود من الطلاق فراقها وفراقها (١) حاصل بالطلاق، الأول. وذلك قول الله : (ياأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)] الطلاق: ١ [، قال ابن مسعود: " طاهراً من غير جماع " (٢) . ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا فى طهر متعقب لرجعة، من طلاق فى حيض: فبدعة)؛ لما روي: " أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ . وقال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهرثم تحييض فتطهر، فإن

стр. 4198

بدا له أن يطلقها فليطلقها (١) قبل أن يمسها فتلك التي أمر الله أن يطلق لها النساء " (٢) . رواه الجماعة إلا الترمذي. وفي رواية: " أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً " (٣) . رواه الجماعة إلا البخاري. (وإن طلق) زوج زوجة (مدخولاً بها في حيض، أو طهر وطئ فيه ولم يَسْتبن حملُها، أو علّقه) أي: علق الطلاق (على أكلها، ونحوه)؛ كصلاتها (مما يعلم وقوعه حالتهما) أي: حالة الحيض وحالة الطهر الذي أصابها فيه (فبدعة) أي: فذلك طلاق بدعه (محرم، ويقع) طلاقه في قول عامة أهل العلم. ونص عليه أحمد. قال ابن المنذر وابن عبدالبر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال،

стр. 4199

وحكاه أبو نصر (١) عن ابن علية وهشام بن الحكم والسبعة قالوا: لا يقع طلاقه؛ لأن الله أمر بالطلاق قبل (٢) العدة. فإذا طلق في غير زمنه لم يقع؛ كالوكيل إذا طلق في غير زمن أمره موكله بإيقاعه فيه. ولنا: حديث ابن عمر: " أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي ﷺ بمراجعتها " (٣) . وفي رواية الدارقطنى قال: " قلت: يا رسول الله! أفرأيت لو أنى طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها (٤) ؟ قال: لا. كانت تبين منك، وتكون معصية" (٥) . وقال نافع: وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه، وراجعها كما أمره رسول الله ﷺ . ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق. فوقع؛ كطلاق الحامل. ولأن الطلاق ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة، بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة عليه أولى عقوبة له على فعله المحرم. ويخالف الوكيل إذا طلق في زمن أمر بالطلاق في غيره؛ لأنه لا يملك محل الطلاق سوى الزوج. (وتسن رجعتها)؛ لأمر النبي ﷺ بمراجعتها. وأقل أحوال الأمر الاستحباب. ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق من أجله. ولا يجب على الأصح؛ لأنه طلاق لا يرتفع بالرجعة. فلم تجب عليه؛

стр. 4200

كالطلاق في طهر لم يصبها فيه، فإنهم أجمعوا على أن الرجعة لا تجب، وإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر. (وإيقاع) طلقات (ثلاث ولو بكلمات، في طهر لم يصبها) زوجها (فيه) من طهر (فأكثر، لا بعد رجعة أو) بعد (عقد محرَّم) على الأصح. ويروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر. وعن مالك بن الحارث قال: " جاء رجل إلى ابن عباس. فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا. فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان. فلم يجعل الله له مخرجاً " (١) . ووجه ذلك: قول الله : (ياأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن … ) - إلى قوله- (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا)] الطلاق: ١ [، ثم قال بعد ذلك: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)] الطلاق: ٢ [،) ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً)] الطلاق: ٤]. ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث، ولم يجعل الله له مخرجاً ولا من أمره يسراً. روى النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال: " أُخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً. فغضب. ثم قال: أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أطهركم؟ حتى قام رجل. فقال: يا رسول الله! ألا أقتله " (٢) . وفي حديث ابن عمر قال: " قلت: يا رسول الله! ارأيت لو طلقتها ثلاثا؟ قال: إذاً عصيت. وبانت منك امرأتك " (٣) . ولأن ذلك تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة. فحرم؛ كالظهار، بل

стр. 4201

هذا أولى؛ لأن الظهار يرتفع بالتكفير، وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال. ولأنه إضرار بنفسه وامرأته من غير حاجة، فيدخل في عموم النهي. وعلم مما تقدم أنه لو طلقها ما بعد الأولى بعد رجعة أو عقد: أنه لا يكون محرماً ولا بدعة بحال. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. جزم به في " الرعاية " وقدمه في " الفروع ". انتهى. ومن طلق زوجته ثلاثاً بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره. ولا فرق في ذلك بين ما قبل الدخول وبعده. روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس. وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم. وكان اء وطاووس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثاً فهي واحدة. وروى طاووس عن ابن عباس قال: " كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة " (١) . رواه أبو داود. وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاووس. أخرجه أيضاً أبو داود. وأفتى ابن عباس بخلاف ما روى عنه طاووس. وروى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: " طلق بعض أبائي امرأته ألفاً. فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ . فقالوا: يا رسول الله! إن (٢) أبانا

стр. 4202

طلق أمَّنا ألفاً، فهل مخرج؟ فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وتسعة وتسعون إثم في عنقه " (١) . ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقاً (٢) . فصح مجتمعا؛ كسائر الأملاك. فأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وأفتى بخلافه. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه؟ قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر. وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر. ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله ﷺ ويفتي بخلافه. (ولا سنة ولا بدعة مطلقاً) أي: لا في زمن ولا في عدد، (لغير مدخول بها) أي: لامرأة لم يدخل بها، (و) لا لامرأة (بين حملها، و) لا لزوجة (صغيرة وآيسة. فلو قال) الزوج (لإحداهن) أي: إحدى المذكورات: (أنت طالق للسنة، أو قال) لإحداهن: أنت طالق (للبِدْعة طلقت في الحال). أما غير المدخول بها فليس عليها عدة حتى أنها تتضرر بتطويلها. وأما الحامل فإن انقضاء عدتها بوضع حملها فلا يكون لها حالة سنة وحالة بدعة في الأصح. وكذا من عدتها بالأشهر وهي الصغيرة التي لم تحض والآيسة؛ لأن العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل فترتاب. وعنه: أنه يثبت فيهن طلاق السنة والبدعة من حيث العدد. (و) على المذهب: لو قال لإحداهن: أنت طالق (للسُّنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتا) في الحال؛ لأن طلاقها لا يتصف بذلك فتلغو الصفة ويبقى الطلاق بدون الصفة، فيقع في الحال.

стр. 4203

(ويُديَّن) قائل ذلك (في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك)؛ لأنه ادعى محتملاً فيه فيدين، (ويُقبلُ حُكمًا) يعني: ويقبل منه ذلك في الحكم أيضاً في الأصح؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله. فيقبل؛ كما لو قال: أنت طالق أنت طالق، وقال: أردت بالثانية إفهامها. (ولمن) أي: وللمرأة التي (لها سنة وبدعة، إن قاله) أي: إن قال لها زوجها: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة: (فواحدة) أي: فيقع عليه طلقة واحدة (في الحال)، لأن حالها لا يخلو، إما أن تكون في زمان السنة فتقع الطلقة المعلقة على السنة، أو في زمان البدعة فتقع الطلقة المعلقة على البدعة. (و) تقع الطلقة (الأخرى في ضد حالها إذاً) أي: ضد حال المقول لها حين قوله لها، لأن الطلقة الثانية معلقة على ضد الحالة التي هي عليها حال القول، فإن كانت حين القول في طهر لم يصبها فيه طلقت الثانية إذا أصابها أو حاضت، وإن كانت حين القول حائضاً أو في طهر أصابها فيه طلقت الثانية إذا طهرت من حيضة مستقبلة، لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: أنت طالق (للسنة فقط)، وهي (في طهر لم يطأ فيه: يقع في الحال)، لأنه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال. (وفي حيض) يعني: وإن قال لها: أنت طالق للسنة (١) وهي حائض طلقت (إذا طهرت) من حيضها، لأن الصفة وجدت حينئذ. (و) إن كان قال لها وذلك (في طُهر وَطِئ فيه) طلقت (إذا طهرت من الحيضة المستقبلة)؛ لأن الطهر الذي وطئ فيه والحيضة بعده زمان بدعة، فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ، لأن الصفة وجدت. فلو أولج في آخر الحيضة واتصل بأول الطهر، أو أولج مع الطهر: لم يقع الطلاق في ذلك الطهر، لكن متى جاء طهرلم يجامعها فيه طلقت في أوله. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: أنت طالق (للبدعة) فقط، وهي (في

стр. 4204

حيض، أو) في (طهر وَطِئ فيه: يقع) عليه الطلاق (في الحال)؛ لأنه وصف الطلقة بصفتها. (وإن) كانت في طهر (لم يَطأ فيه: فـ) إن الطلاق يقع (إذا حاضت، أو وطِئها) أي ذلك حصل أولا طلقت به؛ لأن شرط وقوع الطلاق لم يوجد بدون ذلك. (و) حيث سبق وطؤه حيضها فإنه (ينزع في الحال) بعد إيلاج الحشفة: (إن كان) قال: أنت طالق (ثلاثاً) للبدعة، أو كانت طلقة مكملة لما يملكه من الطلاق؛ لوقوع الطلاق الثلاث عقيب (١) ذلك. (فإن بقي) أي: فإن استدام ذلك بأن لم ينزع في الحال: (حُدَّ عالم) بالحكم، (وعُزِّر غيره)، وهو الجاهل بالحكم والناسي لما قاله من ذلك. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: (أنت طالق ثلاثاً للسنة) ولم يكن طلقها قبل ذلك، (تطلق) الطلقة (الأولى في طهر لم يطأ) ها (فيه، و) تطلق (الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد. وكذا) تطلق (الثالثة) يعني: بعد رجعة أو عقد. وهذا على الأصح. وعنه: أنه تطلق ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه. (و) إن قال لها: أنت (طالق ثلاثاً للسنة والبدعة نصفين، أو لم يقل: نصفين، أو قال: بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة وقع إذا) أي: عقب قوله ذلك (ثنتان)؛ لأنه سوى بين الحالين. فاقتضى الظاهر أن يكونا سواء، فيقع في الحال طلقة ونصف، ثم يكمل النصف؛ لكون الطلاق لا يتبعض، (و) تقع الطلقة (الثالثة في ضد حالها إذا) أي: ضد حالها الحاضرة حين قوله. وهذا المذهب. وقيل: تطلق الثلاث في الحال؛ كتبعيض كل طلقة. (فلو قال: أردت تأخر ثنتين، قبل منه) ذلك (حكماً) أي: في الحكم في الأصح؛ لأن لفظه يحتمله.

стр. 4205

ولأن البعض حقيقة في القليل والكثير، فما فسر كلامه به لايخالف الحقيقة. فيجب أن يقبل. (ولو) كان (قال): أنت طالق (طلقتين للسنة، وواحدة للبدعة، أو عكس) بأن قال: طلقتين للبدعة وطلقة للسنة: (فـ) يكون الحكم (على ما قال. و) إن قال لها: (أنت طالق في كل قرء طلقة وهي حامل، أو من اللائي لم يحضن: لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، إلا) إن كانت المرأة (غير مدخول بها: فتبين بواحدة) ثم إن تزوجها وقع بها في القرء الثانى طلقة ثانية. وكذا الحكم في الثالثة. وإن كانت حائضاً حين قوله: وقع بها واحدة، سواء كانت مدخولاً بها أوغير مدخول بها.
следующие страницы →