← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

هذا أولى؛ لأن الظهار يرتفع بالتكفير، وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال. ولأنه إضرار بنفسه وامرأته من غير حاجة، فيدخل في عموم النهي. وعلم مما تقدم أنه لو طلقها ما بعد الأولى بعد رجعة أو عقد: أنه لا يكون محرماً ولا بدعة بحال. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. جزم به في " الرعاية " وقدمه في " الفروع ". انتهى. ومن طلق زوجته ثلاثاً بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره. ولا فرق في ذلك بين ما قبل الدخول وبعده. روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس. وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم. وكان اء وطاووس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثاً فهي واحدة. وروى طاووس عن ابن عباس قال: " كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة " (١) . رواه أبو داود. وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاووس. أخرجه أيضاً أبو داود. وأفتى ابن عباس بخلاف ما روى عنه طاووس. وروى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: " طلق بعض أبائي امرأته ألفاً. فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ . فقالوا: يا رسول الله! إن (٢) أبانا

стр. 4202

طلق أمَّنا ألفاً، فهل مخرج؟ فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وتسعة وتسعون إثم في عنقه " (١) . ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقاً (٢) . فصح مجتمعا؛ كسائر الأملاك. فأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وأفتى بخلافه. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه؟ قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر. وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر. ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله ﷺ ويفتي بخلافه. (ولا سنة ولا بدعة مطلقاً) أي: لا في زمن ولا في عدد، (لغير مدخول بها) أي: لامرأة لم يدخل بها، (و) لا لامرأة (بين حملها، و) لا لزوجة (صغيرة وآيسة. فلو قال) الزوج (لإحداهن) أي: إحدى المذكورات: (أنت طالق للسنة، أو قال) لإحداهن: أنت طالق (للبِدْعة طلقت في الحال). أما غير المدخول بها فليس عليها عدة حتى أنها تتضرر بتطويلها. وأما الحامل فإن انقضاء عدتها بوضع حملها فلا يكون لها حالة سنة وحالة بدعة في الأصح. وكذا من عدتها بالأشهر وهي الصغيرة التي لم تحض والآيسة؛ لأن العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل فترتاب. وعنه: أنه يثبت فيهن طلاق السنة والبدعة من حيث العدد. (و) على المذهب: لو قال لإحداهن: أنت طالق (للسُّنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتا) في الحال؛ لأن طلاقها لا يتصف بذلك فتلغو الصفة ويبقى الطلاق بدون الصفة، فيقع في الحال.

стр. 4203

(ويُديَّن) قائل ذلك (في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك)؛ لأنه ادعى محتملاً فيه فيدين، (ويُقبلُ حُكمًا) يعني: ويقبل منه ذلك في الحكم أيضاً في الأصح؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله. فيقبل؛ كما لو قال: أنت طالق أنت طالق، وقال: أردت بالثانية إفهامها. (ولمن) أي: وللمرأة التي (لها سنة وبدعة، إن قاله) أي: إن قال لها زوجها: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة: (فواحدة) أي: فيقع عليه طلقة واحدة (في الحال)، لأن حالها لا يخلو، إما أن تكون في زمان السنة فتقع الطلقة المعلقة على السنة، أو في زمان البدعة فتقع الطلقة المعلقة على البدعة. (و) تقع الطلقة (الأخرى في ضد حالها إذاً) أي: ضد حال المقول لها حين قوله لها، لأن الطلقة الثانية معلقة على ضد الحالة التي هي عليها حال القول، فإن كانت حين القول في طهر لم يصبها فيه طلقت الثانية إذا أصابها أو حاضت، وإن كانت حين القول حائضاً أو في طهر أصابها فيه طلقت الثانية إذا طهرت من حيضة مستقبلة، لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: أنت طالق (للسنة فقط)، وهي (في طهر لم يطأ فيه: يقع في الحال)، لأنه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال. (وفي حيض) يعني: وإن قال لها: أنت طالق للسنة (١) وهي حائض طلقت (إذا طهرت) من حيضها، لأن الصفة وجدت حينئذ. (و) إن كان قال لها وذلك (في طُهر وَطِئ فيه) طلقت (إذا طهرت من الحيضة المستقبلة)؛ لأن الطهر الذي وطئ فيه والحيضة بعده زمان بدعة، فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ، لأن الصفة وجدت. فلو أولج في آخر الحيضة واتصل بأول الطهر، أو أولج مع الطهر: لم يقع الطلاق في ذلك الطهر، لكن متى جاء طهرلم يجامعها فيه طلقت في أوله. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: أنت طالق (للبدعة) فقط، وهي (في

стр. 4204

حيض، أو) في (طهر وَطِئ فيه: يقع) عليه الطلاق (في الحال)؛ لأنه وصف الطلقة بصفتها. (وإن) كانت في طهر (لم يَطأ فيه: فـ) إن الطلاق يقع (إذا حاضت، أو وطِئها) أي ذلك حصل أولا طلقت به؛ لأن شرط وقوع الطلاق لم يوجد بدون ذلك. (و) حيث سبق وطؤه حيضها فإنه (ينزع في الحال) بعد إيلاج الحشفة: (إن كان) قال: أنت طالق (ثلاثاً) للبدعة، أو كانت طلقة مكملة لما يملكه من الطلاق؛ لوقوع الطلاق الثلاث عقيب (١) ذلك. (فإن بقي) أي: فإن استدام ذلك بأن لم ينزع في الحال: (حُدَّ عالم) بالحكم، (وعُزِّر غيره)، وهو الجاهل بالحكم والناسي لما قاله من ذلك. (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة: (أنت طالق ثلاثاً للسنة) ولم يكن طلقها قبل ذلك، (تطلق) الطلقة (الأولى في طهر لم يطأ) ها (فيه، و) تطلق (الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد. وكذا) تطلق (الثالثة) يعني: بعد رجعة أو عقد. وهذا على الأصح. وعنه: أنه تطلق ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه. (و) إن قال لها: أنت (طالق ثلاثاً للسنة والبدعة نصفين، أو لم يقل: نصفين، أو قال: بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة وقع إذا) أي: عقب قوله ذلك (ثنتان)؛ لأنه سوى بين الحالين. فاقتضى الظاهر أن يكونا سواء، فيقع في الحال طلقة ونصف، ثم يكمل النصف؛ لكون الطلاق لا يتبعض، (و) تقع الطلقة (الثالثة في ضد حالها إذا) أي: ضد حالها الحاضرة حين قوله. وهذا المذهب. وقيل: تطلق الثلاث في الحال؛ كتبعيض كل طلقة. (فلو قال: أردت تأخر ثنتين، قبل منه) ذلك (حكماً) أي: في الحكم في الأصح؛ لأن لفظه يحتمله.

стр. 4205

ولأن البعض حقيقة في القليل والكثير، فما فسر كلامه به لايخالف الحقيقة. فيجب أن يقبل. (ولو) كان (قال): أنت طالق (طلقتين للسنة، وواحدة للبدعة، أو عكس) بأن قال: طلقتين للبدعة وطلقة للسنة: (فـ) يكون الحكم (على ما قال. و) إن قال لها: (أنت طالق في كل قرء طلقة وهي حامل، أو من اللائي لم يحضن: لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، إلا) إن كانت المرأة (غير مدخول بها: فتبين بواحدة) ثم إن تزوجها وقع بها في القرء الثانى طلقة ثانية. وكذا الحكم في الثالثة. وإن كانت حائضاً حين قوله: وقع بها واحدة، سواء كانت مدخولاً بها أوغير مدخول بها.

стр. 4206

] فصل: في وصف الطلاق] (فصل. و) من قال لزوجته: (أنت طالق أحسن طلاق أو أجملَه، أو أقربَه أو أعدلَه، أو أكملَه أو أفضلَه، أو أتمَّه أو أسنَّه، أو) قال لها: أنت طالق (طلقة سُنِّية أو جليلة، ونحوه)، كأنت طالق طلقة حسنة، أو مليحة، أو جميلة، أو كاملة، أو فاضلة: (كللسنة) أي: فحكم ذلك حكم ما لو قال لها: أنت طالق للسنة؛ لأن ذلك عبارة عن طلاق السنة. فإن كانت الزوجة في طهر لم يصبها فيه وقع في الحال، وإلا وقف على مجيء زمان السنة. ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن والكمال والفصل؛ لكونه في ذلك الوقت موافقاً للسنة، مطابقاً للشرع. (و) أنت طالق أبشع الطلاق، أو (أقبحَه أو أسمجَه، أو أفحشَه أو أردأَه، أو أنتنه، ونحوه)؛ كأوحشه، أو أنجسه: (كللبدعة) يعني: كقوله. أنت طالق للبدعة. فإن كانت المرأة حائضاً أو في طهر وطئ فيه وقع في الحال، وإلا وقف على مجيء زمان البدعة. وذلك؛ لأن الحسن والقبح في الأفعال إنما هو من جهة الشارع فما حسنه الشرع فهو حسن، وما قبحه فهو قبيح. وقد حسن الشرع الطلاق في زمن فسمي زمان السنة، وقبحه ونهى عنه في زمان فسمي زمان البدعة. وإلا فالطلاق في نفسه في الزمانين واحد وإنما حسن أو قبح بالإضافة إلى زمانه. (إلا أن ينوي) الزوج بقو له ذلك لزوجته: أن (أحسن أحوالك أو أقبحها: أن تكوني مطلقة فيقع في الحال)؛ لأن هذا يوجد في الحال فيقع في الحال. ولأنه لم يقصد الصفة بذلك فتلغو ويقع في الحال، كما لو أطلق لفظه وترك الصفة.

стр. 4207

(ولو قال) الزوج: (نويتُ بأحسنه) أي: بأحسن الطلاق] (زمن بدعة شَبَهَه بخُلُقِها) الحسن. (أو) قال: نويت (بأقبحه) أي: بأقبح الطلاق [ (١) (زمن سنة قُبحَ عشرتها. أو) قا ل (عن أحسنه ونحوه: اردت طلاق البدعة. أو) قال (عن أقبحه ونحوه: أردت طلاق السنة دين) فيما بينه وبين الله ، (وقبل حكماً في الأغلظ) عليه (فقط) أي: دون الأخف في الأصح. فلو قال: نويت بقولي: أعدل الطلاق وقوعه في زمن الحيض ولم أرد الوقت وكانت في الحيض: وقيع الطلاق في الحال؛ لأنه إقرار على نفسه بما فيه تغليظ. ولو قال: أردت بقولي: أقبح الطلاق وقوعه في طهر لم أصبها فيه وكانت كذلك: وقيع في الحال، لأنه إقرار على نفسه بما فيه تغليظ فقبل. (و) لو قال لزوجته: أنت (طالق طلقة حسنة قبيحة، أو) قال لها: أنت (طالق في الحال للسنة وهي حائض، أو) قال لها: أنت طالق (في الحال للبدعة في طهر لم يطأها فيه: تطلق في الحال). أما كونها تطلق في الحال إذا قال: طلقة حسنة قبيحة (٢) " لأنه وصفها بصفتين متضادتين فلغتا، وبقي مجرد الطلاق فوقع. وكذا يلغو قوله: للسنة، وقوله: للبدعة مع قوله: في الحال. ومن قال لزوجته: أنت طالق طلاق الحرج، فقال القاضي: معناه طلاق البدعة، لأن الحرج الضيق والإثم، فكأنه قال: طلاق الإثم. وطلاق البدعة طلاق إثم. نقله في "الشرح الكبير ". (ويباح خلع و) يباح (طلاق بسؤالها) أي: سؤال الزوجة (زمن بدعة)، لأن المنع من الطلاق زمن البدعة إنما شرع لحق المرأة. فإذا رضيت بإسقاط حقها زال المنع وأبيح. والله أعلم.

стр. 4208

] باب: صريح الطلاق وكنايته] هذا (باب صريح الطلاق، و) باب (كنايته). يعني: أن المعتبر في الطلاق اللفظ دون النية التي لا يقارنها لفظ؛ لأن اللفظ هو الفعل المعبر عما في النفس من الإرادة والعزم، والقطع بذلك إنما يكون بعد مقارنة القول للإرادة فلا تكون الإرادة وحدها من غير قول فعلاً. ولذلك قال ﷺ : " إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم أو تعمل به " (١) . فلذلك لا تكون النية وحدها أثرًا في الوقوع. ثم القول يكون صريحا، لأنه وضع له لغة فيقع بلا حاجة إلى النية؛ لأن إيجاد هذا اللفظ من العاقل دليل إرادته. ويكون كناية فيه، لأنه موضوع لما يشابهه ويجانسه فيتعين لذلك بإرادته له (٢) . ثم (الصريح: ما لا يحتمل غيره: من كل شيء. والكناية: ما يحتمل غيره، ويدل على معنى الصريح. وصريحه) أي: صريح الطلاق: (لفظ: طلاق) أي: لفظ المصدر (وما تصرف منه) فقط، كطالق ومطلقة وطلقتك، (غير أمر)؛ كطلقي، (و) غير (مضارع)، كتطلقين، (و) غير (مطلَّقة اسم فاعل). وقيل: إن لفظة الإطلاق نحو قوله: أطلقتك صريح.

стр. 4209

(فيقع) الطلاق (من مصرِّح) ممن أتى بصريحه (ولو) كان (هازلاً أو لاعبًا). قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن هزل الطلاق وجده سواء. وذلك؛ لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " (١) . رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: حديث حسن (٢) غريب. ويقع باطناً وظاهراً؛ لأنه لفظ قصد التلفظ به مع العلم بمعناه. فوقع ظاهراً وباطنا؛ كلفظ البيع. (أو) كان (فتح تاء أنتِ) في الأصح. خلافاً لأبي بكر وأبي الوفاء. (أو) كان (لم ينوه) أي: ينوي الطلاق؛ لأن النية ليست بشرط في الصريح؛ لأنه لفظ أتى به مع العلم بمعناه مع عدم احتمال غيره. فلم تكن النية شرطا فيه؛ كالبيع. (وإن أراد) أن يقول: (طاهراً، أو نحوه)؛ كما لو أراد أن يقول: طاحناً، أو طاعناً، أو طامعاً، (فسبق لسانه) بطالق، أو أراد أن يقول: طلبتك فسبق لسانه فقال: طلقتك، (أو) قال: (طالقاً) وأراد (من وثاق، أو) أراد طالقاً (من زوج كان قبله)، أو من نكاح سابق على هذا النكاح مني: (لم تطلق) باطناً؛ لأنه أتى بلفظ الطلاق غير مختار لمعناه. فلم يقع ما لم ينوه؛ كالمكره. (وادعى ذلك) الزوج، (أو قال: أردت: إن قمت فتركت الشرط، أو

стр. 4210

قال: إن قمت، ثم قال: أردت: وقعدت، أو نحوه)، كما لو قال: أنت طالق إن قدم زيد، ثم قال: أردت وقدم عمرو أيضاً (فتركته، ولم أرد طلاقا دين) فيما بينه وبين الله على الأصح، لأنه أعلم بنيته، (ولم يقبل) ذلك منه (حكماً) على الأصح، لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر عرفاً، لأنه يبعد إرادة ذلك. فلم يقبل؛ كما لو أقر بعشرة، ثم قال: زُيوفاً أو إلى شهر. وعنه: يقبل إلا أن تكذبه قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق. (ومن قيل له: أطلَّقت امرأتك؟ قال: نعم)، أو قيل له: امرأتك طالق؟ قال: نعم (وأراد الكذب: طلقت) وإن لم ينو، لأن نعم صريح في الجواب. والجواب الصريح للفظ الصريح صريح. ألا ترى أنه لو قيل: ألفلان عليك ألف؟ قال: نعم. وجب عليه. (و) لو قيل له: (أخْليتَها؟ ونحوه)، كما لو قيل له: الحقتها بأهلها؟ (قال: نعم. فكناية) لا تطلق بذلك حيث لم ينو بذلك الطلاق. (وكذا: ليس لي امرأة، أو لا امرأة لي) إذا تحقق ذلك. (فلو قيل) لمن له امرأة: (ألك امرأة؟ قال: لا. وأراد الكذب: لم تطلق)، لأن قوله: ما لي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق. وإذا أراد الكذب فما نوى الطلاق. وكذا لو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني، او ليس لي امرأة ترضيني، أو أنى كمن لا امرأة له، أو لم ينو شيئاً. وعلم مما تقدم أنه لو نوى الطلاق بشيء من ذلك طلقت. (وإن قيل لعالم بالنحو: ألم تطلِّق امرأتك؟ فقال: نعم. لم تطلق. وإن قال: بلى، طَلَقت). ذكره الناظم وغيره. (ومن أُشهد عليه) أي: قامت عليه بينة (بطلاق ثلاث) أي: بأنه أقر أنه وقع عليه الطلاق الثلاث، وكان ذلك لتقدم يمين منه يتوهم وقوع الطلاق عليه فيها أو نحو ذلك، (ثم أُفتي) بالبناء للمفعول أي: أفتاه أهل العلم: (بأنه

стр. 4211

لا شيء عليه) أي: باً نه لم يقع عليه طلاق على حسب صورة الحال (لم يؤاخذ بإقراره) بوقوع الطلاق الثلاث عليه؛ (لمعرفة مستنده) في وقوع الطلاق. (ويقبل قوله)، وقال الشيخ تقي الدين: بيمينه (أن مستنده في إقراره بذلك) أي: في كونه لم يقع الطلاق الثلاث عليه بإقراره المذكور، (ممن يجهله مثله). ذكره في " الفروع " عن الشيخ تقي الدين واقتصر عليه. ويقوي هذا ما ذكره في " المغني " في باب الكتابة قال: فصل وإذا دفع إليه مال كتابته ظاهراً فقال له السيد: أنت حر، أو قال: هذا حر ثم بان العوض مستحقاً: لم يعتق بذلك؛ لأن ظاهره الإخبار عما حصل له بالأداء. ولو ادعى المكاتب أن سيده قصد بذلك عتقه وأنكر السيد، فالقول قول السيد مع يمينه " لأن الظاهر معه، وهو أخبر بما نوى. انتهى. (وإن أخرج) زوج (زوجته من دارها، أو لطمها، أو أطعمها، أو سقاها، أو ألبسها، أو قبلها، ونحوه)، كما لو دفع إليها شيئاً (وقال: هذا طلاقك طلقت) وكان صريحاً. نص عليه " لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا الفعل طلاقاً منه، فكأنه قال: أوقعت عليك بهذا الفعل طلاقاً؛ لأن الفعل بنفسه لا يكون طلاقاً. فلا بد من تقديره فيه ليصح لفظه به. فيكون صريحاً فيه يقع به من غير نية على الأصح " كصريح الطلاق. إذا علمت ذلك (فلو فسَّره بمحتمل) أي: بما يحتمل عدم الوقوع (كأن نوى: أن هذا سبب طلاقُك) يعني: في زمان بعد هذا الزمان: (قُبل حُكماً) في الأصح؛ لأنه محتمل الإرادة. فقبل، لعدم ما يمنع منه. وعنه: أن ذلك كناية فيكون (١) فعله بها قائما مقام النية. (وإن قال) زوج لزوجته: (كلما قلت شيئاً) من كلام، (ولم أقل لك مثله فأنت طالق، فقالت له: أنت) طالق بفتح التاء، (أو) قالت له: (أنت طالق) بكسر التاء (فقال) لها (مثله) أي: مثل ما قالت له: (طلقت، ولو علَّقه)

стр. 4212

] أي: الطلاق بشرط [ (١) صح. قدمه في " الفروع "، كما لو قال في جوابها: أنت طالق إذا قدم زيد أو نحو ذلك. وذكر ابن عقيل: انه لو كسر التاء تخلص وبقي معلقاً. ثم قال: وله جواب آخربقوله بفتح التاء فلايحنب. قال ابن الجوزي: وله التمادي إلى قبيل الموت. وقيل: لا يقع شيء، لأن استثناء ذلك معلوم بالقرينه فزوجتك بفتح التاء ونحوه يتوجه مثله، وصححه الموفق. وقيل: من عامي. وفي " الرعاية ": يصح جهلاً أو عجزاً. (ولو نوى) بقوله: أنت طالق (في وقت كذا ونحوه، تخصَّص به). قال في " الإنصاف ": فهذه وقعت زمن (٢) ابن جرير الطبري فأفتى بأنه لا يقع إذا علقه بأن قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن أنا طلقتك. وقال في " الفروع ": طلقت، ولو علقه. وجزم في " المستوعب ": بأنها تطلق إذا قالت بكسر التاء، وقاله. وقال في موضع: إذا قاله، وعلقه بشرط: تطلق. وإن فتح التاء مذكراً فحكى ابن عقيل عن القاضي: أنها تطلق، لأنه واجهها بالإشارة والتعيين. فسقط حكم اللفظ. نقله في " المستوعب ". وقال: حكي عن أبي بكر أنه قال في " التنبيه ": إنها لاتطلق. قال: ولم أجدها في "التنبيه ". وذكر كلام ابن جرير لابن عقيل فاستحسنه، وقال: لو فتح التاء تخلص. وقال في "الفروع ": ولو كسر التاء تخلص، وبقي معلقا. ذكره ابن عقيل.

стр. 4213

قال ابن الجوزي: وله التمادي إلى (١) قبيل الموت. وقيل: لا يقع عليه شيء؛ لأن استثناء ذلك معلوم بالقرينة. قال في " بدائع الفوائد ": وفيه وجه آخر أحسن من وجهي ابن جرير وابن عقيل، وهو جار على أصول المذهب، وهو: تخصيص اللفظ العام بالنية؛ كما لو حلف لا يتغدى ونيته غداء يومه: قصر عليه، ولو حلف لا يكلمه ونيته: تخصيمالكلام بما يكرهه: لم يحنب إذا كلمه بما يحبه. ونظائره كثيرة وعلله بتعاليل جيدة. قلت: وهو الصواب. انتهى. (ومن طلَّق) زوجة له (أو ظاهر من زوجة) له، (ثم قال عقبه لضرَّتها: شركتك)، أو أشركتك معها، (أو أنت شريكتها) يعني: في الطلاق أو في الظهار، (أو) قال لضرتها: أنت (مثلها، أو) قال لضرتها: أنت (كهي فصريح فيهما) أي: في الطلاق والظهار. قال في "الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. وصراحته فيهما بمعنى: أنه لا يحتاج إلى نية؛ لأنه جعل الحكم فيهما واحداً، إما بالشركة في اللفظة (٢) أو بالمماثلة، وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه. فكان صريحا؛ كما لو أعاده عليها بلفظه. (ويقع) على الزوج (ب) قوله لزوجته: (أنت طالق لا شئ) طلقة، (أو) أنت طالق طلاقاً (ليس بشيء، أو) طلاقاً (لا يلزمك، أو) طالق (طلقة لا تقع عليك، أو لا ينقص بها عدد الطلاق) طلقة؛ لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه. فلم يصح، كاستثناء الجميع. وإن كان ذلك خبراً فهو كذب؛ لأن الواحدة إذا أوقعها وقعت.

стр. 4214

(لا بأنت طالق أو لا) يعني: أنها لا تطلق إذا قال لها: أنت طالق أوْ لا، (أو) قال لها: أنت (طالق واحدة أوْ لا)؛ لأن هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظاً لإيقاع. ويخالف المسألة قبلها؛ لأنه إيقاع. (ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يَبين: وقع، وإن لم ينوه) على الأصح؛ (لأنها صريحة فيه) أي: لأن الكتابة صريحة في الطلاق. ووجه كونها صريحة فيه: أن الكتابه حروف يفهم منها الطلاق. فإذا أتى فيها بالطلاق وفهم منها وقع؛ كاللفظ. ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي ﷺ كان مأمورًا بتبليغ الرسالة، فحصل ذلك في حق البعض بالقول، وفي حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف (١) . (فلو قال) الكاتب: (لم أُرد إلا تجويد خطي، أو) لم أرد إلا (غَمَّ أهلي) قُبل ذلك منه في الحكم في الأصح؛ لأنه إذا أراد التجويد أو تجربة قلمه فقد نوى غير الطلاق، ولو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع فهنا أولى، وإذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته لا يكون ناوياً للطلاق. وما ورد من قول النبي ﷺ : " عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم وتعمل به " (٢) : إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عنه العمل به، وهذا لم ينو طلاقاً يؤاخذ به. (أو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة قُبل) ذلك منه حكماً. قال في " الإنصاف ": لو قرأ ما كتبه وقصد القراءة ففي قبوله حكماً الخلاف المتقدم. فيما إذا قصد تجويد خطه أو غم أهله. ذكره في " الترغيب ". انتهى. وعلم مما تقدم أنه لو كتبه بشيء لا يبين، مثل: إن كتبه بإصبعه على وسادة أو في الهواء: أنه لا يقع، وهو الأصح؛ لأن الكتابة التي لا تبين؛ كالهمس وكالإشارة، وكل منهما لا يقع به طلاق.

стр. 4215

وقال أبو حفص: يقع الطلاق بالكتابة مما لا يبين (١) . (ويقع) الطلاق (بإشارة من أخرس فقط) حيث كانت مفهومة. ويكون حكمها كالصريح من غير الأخرس. (فلو لم يفهمها) أي: يفهم إشارته (إلا بعض: فكناية) يعني: أن إشارة الأخرس التي لا يفهمها إلا بعض الناس كناية بالنسبة إليه. (وتأويله) أي: تأويل الأخرس (مع صريح) أي: مع إشارة مفهومة؛ (كـ) تأويل غير الأخرس (مع نطق) بصريح الطلاق. وعلم مما تقدم أنه لا يقع الطلاق بغير لفظ إلا بالكتابة وإشارة الأخرس. (ويقع) الطلاق (ممن) أي: من زوج (لم تبلغه الدعوة) إلى الإسلام؛ لأنه لا مانع من عدم وقوع طلاقه. (وصريحه) أي: صريح الطلاق (بلسان العجم: بِهِشْتَم) بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة من فوق. (فمن قاله) أي: قال بهشتم حال كونه (عارفاً معناه: وقع ما نواه) من عدد الطلاق، (فإن زاد بِسْيَار فثلاث) في الأصح. وفي " المذهب ": يقع ما نواه. نقل ابن منصور: وأن كل شيء بالفارسية على ما نواه؛ لأنه ليس له حد مثل الكلام العربي. وقال أبو حنيفة: هو كناية لا تطلق به إلا بنية؛ لأن معناه: خليتك. وهذا اللفظ كناية. ولنا: أن هذه اللفظة في لسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه. فأشبه لفظ الطلاق بالعربية، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة في لسان العرب لم يكن في العجمة صريح للطلاق، ولا يضر كونها بمعنى: خليتك، فإن معنى طلقتك خليتك أيضاً، إلا أنه لما كان موضوعاً له ومستعملاً فيه كان صريحاً.

стр. 4216

(وإن أتى به) من لا يعرف معناه، (أو) أتى (بصريح طلاق، من لايعرف معناه: لم يقع) عليه شيء، لأنه لم يختر الطلاق؛ لعدم علمه بمعناه، (ولو نوى موجبه) أي: موجب هذا القول الذي لم يعرف معناه في الأصح؛ لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه. فأشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لم يعرف معناها.

стр. 4217

] فصل: في كنايات الطلاق] (فصل. وكناياته) أي: كنايات الطلاق (نوعان): ظاهرة وهي: الألفاظ الموضوعة للبينونة. وخفية وهي: الألفاظ الموضوعة للطلقة الواحدة، ما لم ينو أكثر. وتكون الواحدة رجعية في مدخول بها. (فالظاهرة) خمس عشرة: (أنت خَليَّة، و) أنت (بَرِيَّة، و) أنت (بائن، و) أنت (بتة، و) أنت (بتلة، وأنت حرة، وأنت الحرج، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل) لي عليك، (أوْ لا سلطان لي عليك، واعتقتك، وغط شعرك، وتقنعي. و) أما الكناية (الخفية) فهي عشرون وهي: (أخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة (١) ، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبرئي، واعتزلي وشبهه، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم، ولفظ فراق، و) لفظ (سراح، وما تصرف منهما) أي: لفظ الفراق والسراح، غير أمر ومضارع، ومفرقة ومسرحة اسم فاعل. وإلى ذلك أشير بقوله: (غير ما استُثنِي من لفظ الصريح). ويشترط لوقوع الطلاق بالكناية شروط أشار إليها بقوله: (ولا يقع) يعني: الطلاق (بكناية ولو) كانت الكناية (ظاهرة، إلا

стр. 4218

بنية)؛ لأن الكنايات لما قصرت رتبتها عن الصريح ودف عملها على نية الطلاق؛ تقوية لها، وإلحاقا لها بعمل الصريح ولأن الكنايات لفظ يحتمل غير معنى الطلاق فلا يتعين له بدون النية. (مقارنة للفظ) يعني: أنه يشترط أن تكون نية الطلاق مقارنة لأول لفظ الكناية. فلو وجدت النية في ابتدائه وغربت عنه في سائره وقع الطلاق؛ لأن ما تعتبر له النية يكتفى فيه بوجودها في أوله، كالصلاة وسائر العبادات. فأما إن تلفظ بالكناية غير ناوٍ للطلاق ثم نوى بها الطلاق بعد ذلك لم يقع، كما لو نوى الطهارة بالغسل بعد فراغه منه. وكذا لو قارنت النية الجزء الثانى من الكناية دون الأول فإن ما بقي لا يصلح للنية بعد إتيانه بالجزء الأول من غير نية. (ولا تشترط) نية الطلاق للكناية (حال خصومة، أو) حال (غضب، أو) حال (سؤال) الزوجة (طلاقها) فيقع الطلاق في هذه الأحوال بالكناية بدون نية. (فلو لم يرده) أي: لم يرد الطلاق، (أو أراد) بالكناية (غيره) أي: غير الطلاق (إذا) أي: في حال الخصومة أو الغضب أو سؤال الطلاق: (دُيِّن) فيما بينه وبين الله تعالى، (ولم يُقبل حكمًا) على الأصح، لأن دلالة الحال لها تأثير في حكم الألفاظ. فإن اللفظ الواحد يحمل على الذم تارة وعلى المدح أخرى، كما في قول الشاعر: قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل فإن ظاهر هذا المدح لولا البيت الأول وهو قوله: إذا الله عادى أهل لوم وذلة فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل فعلم بذلك أنه أراد به ذِلتهم وقِلتهم. وفي الشرع مثل ذلك فإنه لو قال له في حال الخصومة: ليست أمي بزانية فإنه يكون قذفاً، ولو قاله في غير ذلك لم يكن إلا تنزيهاً لأمه عن الزنا. وإذا ثبت ذلك في عرف اللغة والشرع قامت دلالة الحال مقام القول فيه. فلا يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر.

стр. 4219

(ويقع بـ) كناية (ظاهرة ثلاث) أي: ثلاث طلقات، حتى (وإن نوى واحدة) على الأصح؛ لأن ذلك قول علماء الصحابة منهم ابن عباس وأبو هريرة وعائشة. (و) يقع (بـ) كناية (خفية) طلقه (رجعية في مدخول بها)؛ لأنها إنما تقتضي الترك كما يقتضيه صريح الطلاق من غير اقتضاء للبينونه. فوقع واحدة رجعية؛ كما لو أتى بصريح الطلاق. (فإن نوى أكثر) من واحدة: (وقع) ما نواه؛ لأنه لفظ لا ينافي العدد. فإذا نوى به عدداً وجب أن يقع ما نواه؛ لأنه لا ينافيه. (وقوله: أنا طالق) أو زاد: منك، (أو بائن) أو زاد: منك، (أو حرام) أو زاد: منك، (أو بريء أو زاد: منك) لغو في الأصح. نص عليه في رواية الأثرم في رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت: أنت طالق لم تطلق. ولأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية. فلم يقع وإن نوى؛ كالأجنبي. ولأنه لو قال: أنا طالق ولم يقل: منك لم يقع. فلم يقع إذا زاد: منك. ولأن الرجل مالك في النكاح، والمرأة مملوكة. فلم يقع إزالة الملك بالإضافة إلى المالك؛ كالعتق. ويدل لهذا أن الرجل لا يوصف بأنه مطلَّق بفتح اللام. بخلاف المرأة. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: " ملَّكت امرأتي أمرها. فطلقتني ثلاثاً. فقال ابن عباس: إن الطلاق لك وليس لها عليك ". رواه أبو عبيد (١) والأثرم واحتج به أحمد. (و) قوله: (كُلي، واشرَبي، وا قعُدِي، واقرُبي، وبارك الله عليك، وانت مليحة، أو) أنت (قبيحة، ونحوه)؛ كأطعميني واسقيني، وغفر الله

стр. 4220

لك، وما أحسنك وأشباه ذلك (لغو، لا يقع به طلاق، وإن نواه)؛ لأن هذا اللفظ لا يحتمل الطلاق. فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية (١) . ولأن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ضرر فيه، نحو قوله سبحانه وتعا لى: (فكلى واشربى وقرى عيناً)] مريم: ٢٦]. وفارق: ذوقي وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره، نحو قوله : (ذوقوا عذاب الحريق)] آل عمران: ١٨١ [، (ذوقوا مس سقر)] القمر: ٤٨ [، (يتجرعه ولا يكاد يسيغه)] إبراهيم: ١٧ [فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما. (و) قول الزوج لزوجته: (أنت) عليَّ حرام، (أو الحِلُّ) عليَّ حرام، (أو ما أحلَّ الله عليَّ حرام، ظهار ولو نوى) بذلك (طلاقاً) على أصح الروايات؛ لأنه صريح في تحريمها فكان ظهاراً. ولو نوى غيره؛ (كنيته) أي: نية الطلاق (بـ) قوله: (أنت عليَّ كظهر أمي. وإن قال) أي: قال ما تقدم (لـ) زوجته (محرمة بحيض، ونحوه)؛ كنفاس وإحرام، (ونوى (٢) أنها محرمة به) أي: بالحيض أو نحوه (فلغو) أي: فما قاله لغو لا يترتب عليه حكم. (و) قوله: (ما أحل الله عليَّ حرام أعني به: الطلاق، يقع ثلاث). قاله أحمد. (وأعني به طلاقاً، يقع واحدة). نص على ذلك أحمد أيضاً. أما كونها تطلق ثلاثاً على الأصح فيما إذا قال: أعني به الطلاق؛ لأن الألف واللام للاستغراق أو للعهد ولا معهود. فيحمل على الاستغراق، فيدخل فيه الطلاق كله. وأما كونها تطلق واحدة فيما إذا قال: أعني به طلاقا؛ لأنه ذكره منكراً فيكون طلاقاً واحداً. وكذا لو قال: أنت عليَّ حرام أعني به الطلاق، أو أعني به طلاقاً فإنهما يكونان كالصورتين المتقدمتين.

стр. 4221

(و) من قال لزوجته: (أنت عليَّ حرام، ونوى: في حُرمتك على غيرى فكطلاق). قاله في " الترغيب " وغيره واقتصر عليه في " الفروع ". ومعنى ذلك والله أعلم: أنت حرام عليَّ (١) كما أنت حرام على غيري. وحرمتها على غيره بكونها فى حباله. (ولو قال: فراشي عليَّ حرام، فإن نوى امرأته: فظهار، وإن نوى فراشه: فيمين). نقله ابن هانئ عن أحمد واقتصر عليه فى " الفروع ". وقوله: فيمين، يعني: أنه متى جلس أو نام على فراشه كان عليه كفارة يمين بحنثه. (و) من قال لزوجته: (أنت علىَّ كالميتة والدم، يقع ما نواه: من طلاق)؛ لأنه يصلح أن يكون كناية فيه. فإذا اقترنت به النية وقع ما نواه من عدد، وإن لم ينو عدداً فطلقة. (و) من (ظهار) كما قلنا في قوله: أنت علىَّ حرام، (ويمين) وهو: أن يريد ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها. فيكون يميناً فيها الكفارة بالحنث. (فإن لم ينو شيئاً) من هذه الثلاثه (فظهار) أي: فيكون ظهاراً في الأصح؛ لأن معناه: أنت عليَّ حرام؛ كالميتة والدم. (ومن قال: حلفت بالطلاق، وكذب) فهي قوله: حلفت؛ لكونه لم يكن حلف بالطلاق: (دُيِّن)؛ لأنه لم يلزمه طلاق فيما بينه وبين الله ، (ولزمه) ما أقر به (حكماً) أي: في الحكم؛] لأنه خلاف ما أقر به. ولأنه يتعلق بحق إنسان معين. فلم يقبل في الحكم [ (٢) ؟ كإقراره له بمال ثم يقول: كذبت. ولو قالت زوجته: حلفتَ بالطلاق الثلاث، فقال. لم أحلف إلا بطلقة، أو قالت علقت طلاقي على قدوم زيد، فقال: لم أعلقه إلا على قدوم عمرو، كان القول قوله؛ لأنه أعلم بحال نفسه.

стр. 4222

] فصل: فيمن قال لزوجته: أمرك بيدك] (فصل، و) قول الزوج لامرأته " (أمرك بيدك، كناية ظاهرة: تملك بها) أن تطلق نفسها (ثلاثاً)، وإن نوى أقل من الثلاث على الأصح. نص عليه أحمد، وأفتى به غير مرة. روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري قالوا: إذا طلقت ثلاثاً فقال: لم أجعل إليها إلا واحدة لم يلتفت إلى قوله، والقضاء ما قضت. وذلك؛ لأنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها؟ لانه اسم جنس مضاف، فيتناول الطلقات الثلاث؛ كما لو قال لها: طلقي نفسك ما شئت. ولا يقبل قوله: أردت واحدة؛ لأنه خلاف مقتضى اللفظ، ولا يُديّن في هذا؛ لأنه من الكنايات الظاهرة، وهي تقتضى الطلاق الثلاث. (و) قول الزوج لزوجته: (اختارى نفسك) كناية (خفية: ليس لها أن تطلق بها) أى: باختاري نفسك، (ولابـ) عقوله لها: (طلقي نفسك أكثر من) طلقة (واحدة) رجعية. قال أحمد: هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة قالوا: " إن اختارت نفسها فهى واحدة وهي أحق بها "، رواه النجاد عنهم بإسناده، ولا يكون أحق بها إلا إذا كانت رجعية، يؤيد ذلك قوله : (وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك)] البقرة: ٢٨٨ [، ولأنها طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول، فأشبه ما لو طلقها ابتداء واحدة. ومحل ذلك: ما لم يجعل لها أن تطلق نفسها أكثر من واحدة فتملك ماجعله لها. (ولها أن تطلق نفسها متى شاءت: ما لم يَحُدَّ لها حدًا) فليس له أن

стр. 4223

يتجاوزه (١) ، (أو يفسخ) ما جعله لها، (أو يطأ) ها، (أو تَرُدُّ هي) أي: الزوجة ما جعله لها كبقية الوكالات. (إلا في) قوله: (اختاري نفسك، فيختصُّ بالمجلس: ما لم يشتغلا بقاطع). قال أحمد: إذا قال لامرأته: اختاري نفسك، فلها الخيار ما داموا في ذلك الكلام، فإن طال المجلس وأخذوا في كلام غير ذلك ولم يختر فلا خيار لها. وهذا مذهب أبي حنيفة. فإن قام أحدهما عن المجلس قبل اختيارها بطل خيارها. وإن كان أحدهما قائماً فركب أو مشى بطل الخيار. بخلاف ما لو قعد. وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها. وإن أضافت إليها ركعتين أخريين: بطل خيارها. وإن أكلت يسيرًا، أو سبحت يسيرًا، أو قالت: بسم الله، أو قالت: ادعوا لي شهوداً (٢) أشهدهم على ذلك: لم يبطل خيارها. (ويصح جعله) أي: أن يجعل (لها) أي: لزوجته الخيار (بعده) أي: بعد المجلس، وأن يجعله لها متى شاءت كالوكيل. وله الرجوع قبل اختيارها. وإن وطئها كان رجوعا لدلالته عليه، كما لو وكل غيرها في طلاقها ثم وطئها. (و) يصح أن يجعل أمرها بيدها (بجُعْل) منها أو من غيرها؛ كما يصح الطلاق على عوض. (ويقع) الطلاق من زوجةٍ ملكته بجعله لها (بكنايتها مع نية) أي: نية الطلاق (ولو جعله لها) زوجها (بصريح) أي: صريح الطلاق لا بدون نية. فلو قالت: اخترت نفسي ولم تنو بذلك طلاقاً لم يقع شيء. فلفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج والزوجة تفتقر إلى نية كل منهما. فإن نوى أحدهما دون الآخر لم يقع؛ لأن الزوج إذا لم ينو فما فوض إليها الطلاق فلا يصح أن توقعه هي، وإن نوى الزوج ولم تنو الزوجة فقد فوض إليها الطلاق ولم توقعه هي.

стр. 4224

(وكذا وكيل) في ذلك. (ولا يقع) طلاق من خيرها زوجها (بقولها: اخترت بنية) أي: نية الطلاق، (حتى تقول): اخترت (نفسي، أو) اخترت (أبويَّ، أو) اخترت (الأزواج). فلو قالت: اخترت زوجي لم يقع شيء. نص عليه أحمد في رواية الجماعة؛ لقول عائشة: " قد خيرنا رسول الله ﷺ أفكان طلاقاً " (١) . وقالت: " لما أمر النبي ﷺ بتخيير نسائه بدأ بي. فقال: إنى لمخبرك خبراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. ثم قال: إن الله تعالى قال لي: (ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) - حتى بلغ- (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً)] الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. فقلت: أفي (٢) هذا أستأمر أبويّ؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت " (٣) . متفق عليه. قال مسروق: ما أبالي أخيرت امرأتى واحدة أو مائة أو ألفاً بعد أن تختارنى. ولأنها مخيرة اختارت النكاح. فلم يقع بها طلاق؛ كالمعتقة تحت عبد. ونقل ابن منصور: إن اختارت زوجها فواحدة، ونفسها ثلاث. وعنه: إن خيرها فقالت: طلقت نفسي ثلاثاً وقعت، وإن أنكر قولها قُبل قوله. (ومتى اختلفا) أي: الز وج والز وجة (في) وجود (نية: فقول موقع)؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من جهة الموقِع. (و) إن اختلفا (في رجوع: فقول زوج)؛ لأنهما اختلفا في ما يختص به. فكان القول قوله فيه؛ كما لو اختلفا في نيته. (ولو) كانت دعواه الرجوع (بعد إيقاعٍ) للطلاق ممن جعله له.

стр. 4225

(ونصَّ) أحمد: (أنه لا يقبل بعده) أي: بعد إيقاع من جعله له (إلا ببيِّنة). قال (المنقح: وهو أظهر). قال في "الفروع ": ويقبل دعوى الزوج أنه رجع قبل إيقاع وكيله عند أصحابنا. قاله في " المحرر " ونص. وذكره في " المجرد " و" الفصول " في تعليق الوكالة في رواية أبي الحارث لا تقبل إلا ببينة، وجزم به في " الترغيب " والأزجي في عزل الموكل له، وجزم به شيخنا قال يعني: الشيخ تقي الدين: (وكذا دعوى عتقه) أي: عتق رقيق وكل في بيعه بعد أن باعه الوكيل، (ورهنِه) يعني: وكذا دعوى رهن ما باعه وكيله،] (ونحوه) أي: نحو ما تقدم مما لا يصح البيع معه، كدعوى وقف ما باعه وكيله [ (١) بعد (٢) بيع الوكيل. (و) قوله لزوجته: (وهبتك) لأهلك أو لنفسك، (ونحوه)، كملّكتك (لأهلك، أو لنفسك، فمع قبولٍ) من أهلها أو من نفسها: (تقع) طلقة (رجعية) على الأصح. (وإلا) أي: وإن لم يقع قبول: (فـ) ذلك القول (لغو، كـ) قوله: (بعتها) فإن ذلك لغو مطلقاً. نص عليه. أي: سواء تقيد بنية الطلاق أو لا كما صرح به في " الرعاية ". وبكون عدم القبول في الهبة يكون لغوا قال ابن مسعود وعطاء ومسروق والزهري ومكحول ومالك. ولنا على أنها لا تطلق: إذا لم يقع قبولٌ؛ لأن ذلك تمليك للبضع. فافتقر فيه إلى القبول؛ كقوله: اختاري وأمرك بيدك وكابتداء النكاح. وعلى أنها طلقة واحدة؛ لأنه لفظ محتمل فلا يحمل على أكثر من واحدة عند الإطلاق؛ كقوله: اختاري. وعلى أنها رجعية، لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد. فكانت رجعية؛ كقوله: أنت طالق.

стр. 4226

(وتُعتبر نية واهب) وهو الزوج (و) نية (موهوب) عند قبول؛ لأن ذلك كناية. فاشترط له النية؟ كسائر الكنايات. (و) متى نوى بقوله: وهبتك أكثر من طلقة، أو نوى القائل بقوله: قبلت أكثر من طلقة، فإنه (يقع أقلُّهما) أى: أقل العددين. فلو نوى أحدهما ثنتين والآخر ثلاثاً وقع ثنتين. وأما كون بيعها لا يتضمن معنى الطلاق؛ لأنه نقل ملك يشترط له العو ض. والطلاق مجرد إسقاط لا يقتضي العوض. فلم يقع به طلاق؛ كقوله: وقفتك على زيد أو أوصيت له بك. (وإن نوى) الزوج (بهبة) أي: بقوله: وهبتك لأهلك أو لنفسك، (أو) نوى بـ (أمر) أي: بقوله: أمرك بيدك، (أو) نوى بـ (خيار) أي: بقوله: اختاري نفسك (الطلاق في الحال: وقع) في الحال. قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. انتهى. ووجهه: أن ذلك إقرار على نفسه بوقوع الطلاق في الحال فيؤاخذ به. (ومن طلَّق في قلبه: لم يقع) طلاقه. (وإن تلفظ به أو حرك لسانه: وقع). نقل ابن هانئ عن أحمد: إذا طلق في نفسه لا يلزمه ما لم يلفظ به أو يحرك لسانه. قال في " الفروع ": وظاهره (١) - أي: ظاهر النص- (ولو لم يسمعه) أي: من حرك به لسانه. (بخلاف قراءة) سرية (في صلاة) فإنها لا تجزئه حيث لم يسمع نفسه. قال في " الفروع ": ويتوجه كقراءه في صلاة يعني: أنه لا يقع طلاقه إذا حرك لسانه به، إلا إن كان بحيث يسمع نفسه لولا المانع. (و) زوج (مميِّز و) زوجة (مميِّزة؛ كـ) زوج وزوجة (بالغين: فيما

стр. 4227

تقدم) من الأحكام؛ لأن من عقل (١) الطلاق صح طلاقه وجعله لغيره. كذا من يجعله الصبي له. قيل لأحمد: إن كانت للصبي زوجة صبية، فقالت له: صيِّر أمري إليَّ. فقال لها: أمرك بيدك، فقالت: قد اخترت نفسي ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق. والله أعلم.

стр. 4228

[باب: ما يختلف به عدد الطلاق] هذا (باب ما يختلف به عدد الطلاق. ويعتبر) ملك عدده (بالرجال) على الأصح. روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس. وبه قال مالك والشافعي. وعنه: أن الطلاق بالنساء. ويروى ذلك عن علي وابن مسعود. وبه قال أبو حنيفة، لما روت عائشة عن النبي أنه قال: "] طلاق [الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان " (١) . رواه أبو داود وابن ماجه. ولأن المرأة محل الطلاق. فيعتبر بها؛ كالعدد. ولنا: أن الله خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرًا بهم. ولأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد المنكوحات. وحديث عائشة قال أبو داود: من رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث. وقد أخرجه الدارقطني في " سننه " عن عائشة قالت: قال: رسول الله ﷺ : " طلاق العبد اثنتان فلا يحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وقرء الأمة حيضتان. ويتزوج الحرة على الأمة، ولا يتزوج الأمة على الحرة " (٢) . وهذا نص.

стр. 4229

ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعًا فملك طلقات ثلاثاً، كما لو كان تحته حرة. ولا خلاف في أن الحر التي زوجته حرة طلاقه ثلاث، وأن العبد الذي تحته أمة طلاقه ثنتان. وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرًا والآخر رقيقاً. إذا تقرر هذا (فيملك حر) ثلاث تطليقات، (و) يملك (مبعضٌ) أيضاً (ثلاثاً). قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: العبد إذا كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا يتزوج ويطلق ثلاث تطليقات. وكذلك كل ما يجري بالحساب إنما يجعل له نكاح ثلاث؛ لأن عدد المنكوحات تتبعض. فوجب أن تتبعض في حقه؛ كالجد. فلذلك كان له أن ينكح نصف ما ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد وذلك ثلاث. وأما الطلاق فلا يمكن قسمته في حقه، لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق، وليس له ثلاثة أرباع، فكمل في حقه. ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلِّق. وإنما خولف في حق من كمل الرق فيه ففيما عداه بقى على الأصل. حتى (ولو) كان الحر والمبعض (زوجَي أمة) على الأصح. (و) يملك (عبد ولو) مدبرًا أو مكاتبًا أو (طرأ رقه) بأن تزوج ذمي ذمية وهما حران ثم لحق الذمي بدار الحرب فاسترق قبل أن يطلقها، (أو) كان (معه حرة ثنتين) فقط. بخلاف ما إذا طلقها قبل أن يُسترق طلقتين ثم استرق ثم أراد عودها جاز له ذلك؛ لأن الطلقتين الصادرتين في حال حريته وقعتا غير محرمتين عليه عودها فلا يتغير حكمهما بالرق الطارئ بعدهما، كما أن الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين لم يتغيرحكمهما بعتقه بعدهما إذا تقرر ذلك (فلو علَّق عبد) الطلقات (الثلاث بشرطٍ، فوُجد بعد عتقه: وقعت) الثلاث في الأصح، لملكه الثلاث حين الوقوع. (وإن علّقها) أي: علق الثلاث (بعتقه) بأن قال: إن عتقت فأنت طالق

стр. 4230

ثلاثاً، (فعتق: لغت) الطلقة (الثالثة) في الأصح. قدمه في " الرعاية ". قال في " الفروع ": لغت في الأصح. (ولو عَتَقَ بعد طلقةٍ: ملك تمام الثلاث)، لأن الطلقة لم تكن محرمة. (و) لو عتق (بعد طلقتين) لم يملك ثالثة، لأنهما محرمتين. (أو عتقا) أي: عتق الزوج والزوجة (معاً) بعد طلقتين: (لم يملك ثالثة). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. (وقوله) أي: قول الزوج لزوجته: (أنتِ الطلاق)، أو أنت طلاق، (أو يلزمني): الطلاق، (أو) الطلاق (لازم لي، أو عليَّ) الطلاق، (ونحوه)؛ كعليَّ يمين بالطلاق (صريح) في منصوص. فلا يحتاج إلى نية، سواء كان (مُنَجَّزًا، أو معلقاً) بشرط، (أو محلوفاً به) أي: بالصريح. قال القاضي: لا تختلف الرواية عن أحمد فيمن قال لامرأته: أنت الطلاق: أنه يقع، نواه أو لم ينوه. وقيل: إنه كناية؛ لأن الأعيان لا توصف بالمصادر إلا مجازاً. وجوابه: أن لفظ الطلاق وما تصرف منه صريح وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر: أنوهت باسمي في العالمين وأفنيت عمري عاما فعاما فأنت الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثًا تماما وأما كونه مجازًا فنعم، إلا أنه يتعذر حمله على الحقيقة، ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل فيتعين فيه. (ويقع به واحدة) على الأصح، لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثاً، ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق. ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثاً ولا يعتقد أنه طلق إلا واحدة فمقتضى اللفظ في ظنهم واحدة فلا يريدون إلا ما يعتقدونه مقتضى لفظهم، فيصير كأنهم نووا واحدة. (ما لم ينو أكثر) منها فيقع ما نواه؛ كما لو نوى بأنت طالق أكثر من واحدة فإنه يقع ما نواه.

стр. 4231

إذا تقرر هذا (فمن معه عدد) من نساء، وقال: الطلاق يلزمني ونحوه: لا أفعل كذا وفعله (وثَمَّ) أي: وهناك (نية) تقتضي تعميمًا أو تخصيصًا، (أو سبب يقتضي تعميمًا أو تخصيصًا: عُمل به) أي: بما يقتضي التعميم أو بما (١) يقتضي التخصيص. قال في " الإنصاف ": خرجها بعض الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة؛ لأن الاستغراق في الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله. وفرق. بعضهم بينهما بأن عمومه للطلاق من باب عموم المصدر لأفراده، وعموم الزوجات يشبه عموم المصدر لمفعولاته، وعمومه لأفراده أقوى من عمومه لمفعولاته، لأنه يدل على أفراده بذاته عقلاً ولفظاً، وإنما يدل على مفعولاته بواسطة. (وإلا) أي: وإن لم تكن هناك نية ولا سبب يقتضي تعميمًا أو تخصيصًا: (وقع بكل واحدة) من الزوجات (طلقة) واحدة. (و) قول الزوج لزوجته: (أنت طالق ونوى ثلاثاً: فـ) ــيقع (ثلاث، كنيَّتها) أي: نية الثلاث (بأنت طالق طلاقاً) على الأصح، لأنه صرح بالمصدر، والمصدر يقع على القليل والكثير فقد نوى بلفظه ما يحتمله. وإن نوى واحدة فهي واحدة. وإن أطلق فهي واحدة، لأنه اليقين. (و) قوله لها: (أنت طالق واحدة، أو) طالق (واحدة بائنة، أو) طالق (واحدة بتَّة فـ) إنه يقع بذلك طلقة واحدة (رجعية في مدخول بها، ولو نوى أكثر) على الأصح؛ لأن الأصل في الطلقة الواحدة أن تكون رجعية فلا يخرج بقوله: بائنة، أو بقوله: بتة عن أصلها. وإنما وقعت بائنة بالعوض؛ لضرورة الاقتداء. (و) قوله لزوجته: (أنت طالق، واحدة ثلاثاً، أو) طا لق (ثلاثاً واحدة، أو

стр. 4232

طالق) طلاقاً (بائناً، أو طالق البتة، أو) طالق طلاقاً (بلا رجعة فثلاث) أي: فتطلق ثلاثاً على الأصح. (و) قوله لزوجته: (أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع: قثلاث) أي: فتطلق ثلاثاً. ] (وإن أراد) الإصبعين (المقبوضتين- ويُصدَّق في إرادتهما -: فثنتان)، لأن العدد تارة يكون بقبض الأصابع وتارة ببسطها، والقبض يكون في أول العدد دون البسط فإذا ادعى إرادتهما قُبل منه، لأنه الظاهر] (١) . ] (وإن لم يقل: هكذا، فواحدة] (٢) . ومن (٣) أوقع طلقة، ثم قال: جعلتها ثلاثاً ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة). ذكره في " الموجز " و" التبصرة " واقتصر عليه في " الفروع ". (وإن قال) لإحدى امرأتيه: أنت طالق (واحدة، بل هذه) وأشار إلى الزوجة الثانية (ثلاثاً طلقت) المقول لها أولاً (واحدة، والأخرى ثلاثاً)، لأنه أوقعه بهما كذلك. أشبه ما لو قال: له عليَّ هذا الدرهم، بل هذان الدرهمان. فإنه يجب عليه الدرهمان ولا يصح إضرابه عن الأول. (وإن قال) لإحداهما: (هذه) طالق وأشار إليها، (لا بل هذه) وأشار إلى الأخرى: طلقتا. (أو) قال لإحداهما: (أنت طالق)، ثم قال للأخرى: (لا بل أنت طالق: طلقتا)، لأنه لا يصح إضرابه عمن طلقها أولا. (وإن قال) من له ثلاث زوجات وأشار إليهن: (هذه أو هذه) طالق، (وهذه طالق، وقع بالثالثة وإحدى الأوليين، كـ) ما لو قال: (هذه أو هذه) طالق، (بل هذه) فإنه يقع بالثالثة وإحدى الأوليين.

стр. 4233

(وإن قال) وأشار إليهن: (هذه) طالق (وهذه أو هذه، وقع) الطلاق (بالأولى وإحدى الأخريين؛ كـ) ما لو قال. (هذه) طالق، (بل هذه أو هذه) فإن الأولى تطلق مع إحدى الأخريين. (و) من قال لزوجته: أنت (طالق كل الطلاق، أو أكثره) أي. أكثر الطلاق، (أو جميعه، أو منتهاه، أو غايته، أو أقصاه، أو) أنت طالق (عدد الحصى، أو) عدد (القطر، أو) عدد (الرمل، أو الريح، أو التراب، ونحوه) أي: ونحو ذلك مما يتعدد؛ كقوله: أنت طالق عدد النجوم، أو الجبال، أو السفن، أو البلاد: طلقت ثلاثاً وإن نوى واحدة؛ لأن هذا يقتضي عدداً. ولأن للطلاق أقل وأكثر، فأقله واحدة وأكثره ثلاث. وإن قال: أنت طالق عدد الماء أو عدد الزيت ونحوهما من أسماء الأجناس: طلقت ثلاثاً أيضاً. وقال أبو حنيفة: تقع واحدة بائن؛ لأن الماء ونحوه من أسماء الأجناس لا عدد له. ولنا: أن الماء ونحوه يتعدد أنواعه وقطراته. أشبه الحصا. (أو) قال لها: (يا مائة طالق فثلاث) أي: فتطلق ثلاثاً؛ كقوله: أنت مائة طالق، (ولو نى) بذلك (واحدة)؛ لأن ذلك لا يحتمل لفظه. (وكذا) قوله: أنت طالق؛ (كألف، ونحوه)؛ كقوله: أنت طالق؛ كمائة. (فلو نوى كألف في صعوبتها) دُيِّن، و (قُبل حُكماً) في الأصح. (و) إن قال لزوجته: أنت طالق (أشدّه) أي: أشد الطلاق، (أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه، أو) أنت طالق (ملء البيت، أو) ملء (الدنيا، أو مثل الجبل، أو عظمه) أي: عظم (١) الجبل، (ونحوه) أي: نحو ذلك؛ كقوله: أنت طالق عظم الشمس أو القمر، أو عظم الفيل أو الجمل (فطلقة) واحدة: (إن لم ينو أكثر) فيقع ما نواه.

стр. 4234

قال أحمد فيمن قال لامرأته. أنب طالق ملء البيت فإن أراد الغلظة عليها يعني: يريد أن تَبين منه فهى ثلاث. فاعتَبر نيته، فدل على أنه إذا لم ينو يقع واحدة. وذلك؛ لأن هذا الوصف لا يقتضي عددًا. فإذا وقعت الواحدة فهي رجعية؛ لأنه طلاق صادف مدخولاً بها من غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعياً. (و) من قال لزوجته: أنت طالق (من طلقة إلى ثلاث) أي: إلى ثلاث طلقات، (فثنتان) أي: طلقت طلقين. وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها؛ لقوله : (أتموا الصيام إلى اليل)] البقرة: ٨٧١]. وإنما يدخل إذا كانت " إلى " بمعنى " مع ". ومن قال لزوجته: أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة؛ لأنها التي بينهما. (و) أنت طالق (طلقة في ثنتين ونوى طلقة معهما) أي: مع ثنتين: (فثلاث) أي: طلقت ثلاثاً. (وإن نوى موجبه) أي: موجب هذا اللفظ عند (الحُسَّاب و) هو (يعرفه، أو لا) يعرفه: (فثنتان) أي: طلقت طلقتين في الأصح فيما إذا لم يعرفه. (وإن لم ينو) من قال لزوجته: أنت طالق طلقة في ثنتين (شيئاً) يعني: لا ثلاثاً ولا موجبه عند الحساب: (وقع من حاسب طلقتان) في الأصح؛ لأن الظاهر من حال الحاسب إرادة الضرب، (و) وقع (من غيره) أي: غير الحاسب (طلقة) واحدة في الأصح؛ لأن لفظ الإيقاع (١) اقترن بالواحدة والاثنتان اللتان جعلهما طرفاً لم يقترن بهما لفظ الإيقاع، فلا يقع بدون القصد له. وهذا لم يحصل القصد لإيقاعه فلا يقع.

стр. 4235

] فصل: في حكم جزء الطَّلقة] (فصل. وجزء طلقة كهي. فـ) إذا قال لزوجته: (أنت طالق) جزءًا من طلقة، أو أنت طالق (نصف) طلقة، (أو) أنت طالق (ثلث) طلقة، (أو) أنت طالق (سدس) طلقة:] طلقت طلقه [ (١) ؛ لأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر لجميعه؛ كما لو قال: نصفك طالق. (أو) قال: أنت طالق نصف (وثلث وسدس طلقة) يعني: أنها تطلق طلقه؛ لأنه لما لم يقل: نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة دل على أن هذه الأجزاء من طلقة] غير متغايرة. (أو نصفيها) يعني: أن من قال لزوجته: أنت طالق نصفي طلقة: طلقت طلقة؛ لأن نصفي الشيءكله. (أو) قال لها: أنت طالق (نصف طلقة، ثلث طلقة، سدس طلقة): طلقت طلقة؛ لأنه لم يأت بأداة العطف. فدل على أن هذه الأجزاء من طلقة] (٢) واحدة، وأن الثانى يكون بدلاً من الأول، وأن الثالث يكون بدلاً من الثانى. والبدل هو المبدل أو بعضه. وكذا لو قال: أنت طالق نصف طلقة وثلثها وسدسها؛ لأن جميع الأجزاء من طلقة وهي لا تزيد عليها. (أو) قال لها: أنت طالق (نصف) طلقتين، (أو) قال: (ثلث) طلقتين، (أو) قال: (سدس) طلقتين، (أو) قال: (ربع) طلقتين، (أو) قال: (ثمن طلقتين، ونحوه)؛ كأنت طالق خمس طلقتين، أو سبع

стр. 4236

طلقتين، أو تسع طلقتين، أو عشر طلقتين: (فواحدة) أي: فتطلق طلقة؛ لأن نصف الطلقتين طلقة، وثلثهما ثلثا طلقة، وسدسهما ثلث طلقة، وربعهما نصف طلقة، وثمنهما ربع طلقة، وخمسهما خمسا طلقة. وقس على ذلك. (و) إن قال: أنت طالق (نصفي طلقتين) فثنتان، لأن نصفي الشيء جميعه، فهو كما لو (١) قال: أنت طالق طلقتين. (أو) قال: (ثلاثة أنصاف) طلقة فثنتان، لأن ثلاثة أنصاف الطلقة طلقة ونصف. فكمل النصف فصار طلقتين. (أو) قال: (أربعة أثلاث) طلقة فثنتان، لأن أربعة أثلاث الطلقة طلقة وثلث. فكمل الثلث فصار طلقتين. (أو) قال: (خمسة أرباع طلقة) فثنتان؛ لأن خمسة أرباع الطلقة طلقة وربع. فكمل الربع فصار طلقتين. (و) كذا (نحوه). فلو قال: أنت طالق سبعة أسداس طلقة: (فثنتان)؛ لأن سبعة أسداس الطلقة طلقة وسدس. فكمل السدس فصار طلقتين. وقس على ذلك. (و) لو قال: أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقتين) فيقع ثلاث طلقات. نص (٢) على ذلك في رواية مهنا. وذلك، لأن نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا فيقع ثلاث طلقات؛ كما لو قال: أنت طالق ثلاث طلقات. (أو) قال: (أربعة أثلاث) طلقتين فثلاث، لأن ثلث الطلقتين ثلثا طلقة وقد أوقعه أربعا فصار طلقتين وثلثي طلقة. فكمل الثلثان فصار ثلاث طلقات. (أو) قال: (خمسة أرباع طلقتين) فثلاث، لأن ربع الطلقتين نصف طلقة وقد أوقعه خمسا فصار طلقتين ونصفاً فكمل النصف فصار ثلاث طلقات. (ونحوه) أي: ونحو ذلك كذلك. فلو قال.: أنت طالق سبعة أسداس

стр. 4237

طلقتين فثلاث؛ لأن سدس الطلقتين ثلث طلقة وقد أوقعه سبعاً فصار طلقتين وثلث طلقة. فكمل الثلث فصارثلاث طلقات. وقس على ذلك. (أو) قال: أنت طالق (نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، ونحوه) يعني: أو قال نحو ذلك؛ كأنت طالق ربع طلقة، وخمس طلقة، وثمن طلقة: (فثلاث)؛ لأن هذا اللفظ يفهم منه أن كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر. إذ لو أراد إضافتها إلى طلقة واحدة لم يحتج إلى تكرار لفظ: طلقة، فلما كرره علمنا أنه لفائدة، ولا فائدة سوى هذا فحملناه عليه. وإذا كان كل جزء من طلقة تكملته (١) الثلاث، لأنه قد وقع من كل واحدة جزء فكمل. ولأنه لو كانت الثانية والثالثه هما الأولى لجاء بهما بلام التعريف فقال: وثلث الطلقة، وسدس الطلقة فإن أهل العربية قالوا: إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرًا فالثانى غير الأول. وإن أعيد معرفا بالألف واللام فالثانى هو الأول؛ كقوله : (فإن مع العسريسرًا إن مع العسر يسرًا)] الشرح: ٥ - ٦ [فالعسر الثانى هو الأول، لإعادته معرفاً، واليسر الثانى غير الأول " لإعادته منكرًا، ولهذا قيل: لن يغلب عسر يسرين. وقيل: لو أراد بالثانية الأولى لذكرها بالضمير؛ لأنه أولى. ومن قال لزوجته: أنت طلقة، أو أنت نصف طلقة، أو أنت ثلث طلقة، ونحوه، أو أنت نصف طالق، أو أنت ثلث طالق، أو أنت ربع طالق ونحوه: وقع بها طلقة، بناء على قولنا في قوله: أنت الطلاق: أنه صريح. (ولأربع) أي: ومن له أربع زوجات. فقال لهن: (أوقعت بينكن) طلقة أو ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، (أو) قال لهن: أوقعت (عليكن طلقة، أو ثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا، أو لم يقل: أوقعت)، بل قال: بينكن، أو عليكن طلقة، أو ثلاث أو أربع: (وقع بكل) أي: بكل واحدة منهن (طلقة)؛ لأن اللفظ اقتضى قسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربعها ثم تكمل، والطلقتين لكل واحدة

стр. 4238

k صفها وتكمل، والثلاث لكل واحدة ثلاثة أرباعها وتكمل، والأربع لكل واحدة طلقة. وهذا على الأصح. وعن أحمد في رجل قال: أوقع بينكن ثلاث تطليقات: ما أرى إلا قد بِنَّ منه. واختاره أبو بكر والقاضي. (و) إن قال للأربع: أوقعت بينكن أو عليكن (خمساً) أي: خمس طلقات، (أو ستاً، أو سبعا، أو ثمانيًا. وقع بكل) أي: كل واحدة من الأربع (ثنتان). وكذا لو حذف لفظ: أوقعت، لأن نصيب كل واحدة من خصم طلقة وربع، ومن ست طلقة ونصف، ومن سبع طلقه وثلاثة أرباع، ويكمل الكسر في الجميع، ومن الثمان كل واحدة طلقتان. (و) إن قال للأربع: أوقعت بينكن أو عليكن (تسعاً) أي: تسع طلقات (فأكثر)؛ كأوقعت بينكن أو عليكن عشر تطليقات، (أو) قال أوقعت بينكن أو عليكن (طلقة وطلقة وطلقة: وقع) بكل واحدة من الأربع (ثلاث) أي: ثلاث طلقات؛ لأنه لما عطف وجب قسم كل (١) طلقه على حدتها؛ (كـ) قوله: (طلقتكن ثلاثاً). قال في " شرح المقنع ": ويستوي فى ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب؛ لأن الواو لا يقتضي نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقه، فكذلك؛ لأن هذا يقتضي وقوع ثلاث على ما قدمنا. انتهى. وإن قال: أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة، أو أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة، أو أوقعت بينكن طلقة ثم طلقة ثم طلقة: طلقن ثلاثاً، إلا التي لم يدخل بها فإنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأنها بانت بالأولى فلم يلحقها ما بعدها. (و) من قال لزوجته: (نصفُك، ونحوه)؛ كثلثك وربعك وخمسك طالق، (أو بعضك) طالق، (أو جزء منك) ولو زاد من مائة ألف جزء طالق:

стр. 4239

طلقت؛ لأنه أضاف الطلاق إلى جملة لا تتبعض في الحل والحرمة، وجد فيها ما يقتضي التحريم والإباحة. فغلب فيها حكم التحريم؛ كما لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل صيد. (أو) قال: (دمُك) طالق، (أو) قال: (حياتُك) طالق، (أو) قال: (يدُك) طالق، (أو) قال: (إصبعك طالق ولها يد أو) لها (إصبع: طلقت)؛ لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح. فأشبه الجزء الشائع. بخلاف زوَّجتك نصف بنتي أو يدها ونحوهما فإنه لا يصح النكاح. (و) إن قال: (شعرك) طالق، (أو) قال: (ظفرك) طالق، (أو) قال: (سنك) طالق، (أو) قال: (ريقك) طالق، (أو) قال: (دمعك) طالق، (أو) قال: (لبنك) طالق، (أو) قال: (منيك) طالق، (أو) قال: (روحك) طالق، (أو) قال: (حملك) طالق، (أو) قال: (سمعك) طالق، (أو) قال: (بصرك) طالق، (أو) قال (سوادُك) طالق، (أو) قال: (بياضك) طالق، (أو) قال: (نحوها) أي: نحو هذه الأشياء؛؟ كقوله: طولك طالق، أو قصرك طالق: لم تطلق. وهذا على المنصوص في الروح والشعر والظفر والسن. قال أبو بكر: لا يختلف قول أحمد أنه لا يقع طلاق وظهار وعتق وحرام بذكر الشعر والظفر والسن والروح. وبذلك أقول. انتهى. ولأن الروج ليست عضواً ولا شيئاً يستمتع به. أشبهت السمع والبصر والسواد والبياض ونحو ذلك. ولأن الشعر والظفر ونحوهما جزء ينفصل عنها (١) حال السلامة. فلا تطلق بإضافة الطلاق إليه؛ كالحمل. (أو) قال لها: (يدُك- ولا يد لها- طالق، أو) قال لها: (إن قمتِ فهى) أي: فيدك (طالق، فقامت وقد قُطعت) يدها قبل قيامها: (لم تطلق) في

стр. 4240

الأصح في الصورتين، لأن الطلاق في الصورة الأولى أضيف إلى ما ليس منها. فلم يقع، كما لو أضافه إلى غيرها، وفي الثانية وجد الشرط ولا يد لها. فلم يقع، كما لو نجزه حينئذ. ) وعِتقٌ في ذلك) أي: فيما تقدم من الصور؛ (كطلاق). فتعتق الأمة إذا أضاف العتق إلى ما تطلق به الزوجة، ولا تعتق إذا أضاف العتق إلى ما لا تطلق به الزوجة.
следующие страницы →