← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

طلقتين، أو تسع طلقتين، أو عشر طلقتين: (فواحدة) أي: فتطلق طلقة؛ لأن نصف الطلقتين طلقة، وثلثهما ثلثا طلقة، وسدسهما ثلث طلقة، وربعهما نصف طلقة، وثمنهما ربع طلقة، وخمسهما خمسا طلقة. وقس على ذلك. (و) إن قال: أنت طالق (نصفي طلقتين) فثنتان، لأن نصفي الشيء جميعه، فهو كما لو (١) قال: أنت طالق طلقتين. (أو) قال: (ثلاثة أنصاف) طلقة فثنتان، لأن ثلاثة أنصاف الطلقة طلقة ونصف. فكمل النصف فصار طلقتين. (أو) قال: (أربعة أثلاث) طلقة فثنتان، لأن أربعة أثلاث الطلقة طلقة وثلث. فكمل الثلث فصار طلقتين. (أو) قال: (خمسة أرباع طلقة) فثنتان؛ لأن خمسة أرباع الطلقة طلقة وربع. فكمل الربع فصار طلقتين. (و) كذا (نحوه). فلو قال: أنت طالق سبعة أسداس طلقة: (فثنتان)؛ لأن سبعة أسداس الطلقة طلقة وسدس. فكمل السدس فصار طلقتين. وقس على ذلك. (و) لو قال: أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقتين) فيقع ثلاث طلقات. نص (٢) على ذلك في رواية مهنا. وذلك، لأن نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا فيقع ثلاث طلقات؛ كما لو قال: أنت طالق ثلاث طلقات. (أو) قال: (أربعة أثلاث) طلقتين فثلاث، لأن ثلث الطلقتين ثلثا طلقة وقد أوقعه أربعا فصار طلقتين وثلثي طلقة. فكمل الثلثان فصار ثلاث طلقات. (أو) قال: (خمسة أرباع طلقتين) فثلاث، لأن ربع الطلقتين نصف طلقة وقد أوقعه خمسا فصار طلقتين ونصفاً فكمل النصف فصار ثلاث طلقات. (ونحوه) أي: ونحو ذلك كذلك. فلو قال.: أنت طالق سبعة أسداس

стр. 4237

طلقتين فثلاث؛ لأن سدس الطلقتين ثلث طلقة وقد أوقعه سبعاً فصار طلقتين وثلث طلقة. فكمل الثلث فصارثلاث طلقات. وقس على ذلك. (أو) قال: أنت طالق (نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، ونحوه) يعني: أو قال نحو ذلك؛ كأنت طالق ربع طلقة، وخمس طلقة، وثمن طلقة: (فثلاث)؛ لأن هذا اللفظ يفهم منه أن كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر. إذ لو أراد إضافتها إلى طلقة واحدة لم يحتج إلى تكرار لفظ: طلقة، فلما كرره علمنا أنه لفائدة، ولا فائدة سوى هذا فحملناه عليه. وإذا كان كل جزء من طلقة تكملته (١) الثلاث، لأنه قد وقع من كل واحدة جزء فكمل. ولأنه لو كانت الثانية والثالثه هما الأولى لجاء بهما بلام التعريف فقال: وثلث الطلقة، وسدس الطلقة فإن أهل العربية قالوا: إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرًا فالثانى غير الأول. وإن أعيد معرفا بالألف واللام فالثانى هو الأول؛ كقوله : (فإن مع العسريسرًا إن مع العسر يسرًا)] الشرح: ٥ - ٦ [فالعسر الثانى هو الأول، لإعادته معرفاً، واليسر الثانى غير الأول " لإعادته منكرًا، ولهذا قيل: لن يغلب عسر يسرين. وقيل: لو أراد بالثانية الأولى لذكرها بالضمير؛ لأنه أولى. ومن قال لزوجته: أنت طلقة، أو أنت نصف طلقة، أو أنت ثلث طلقة، ونحوه، أو أنت نصف طالق، أو أنت ثلث طالق، أو أنت ربع طالق ونحوه: وقع بها طلقة، بناء على قولنا في قوله: أنت الطلاق: أنه صريح. (ولأربع) أي: ومن له أربع زوجات. فقال لهن: (أوقعت بينكن) طلقة أو ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، (أو) قال لهن: أوقعت (عليكن طلقة، أو ثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا، أو لم يقل: أوقعت)، بل قال: بينكن، أو عليكن طلقة، أو ثلاث أو أربع: (وقع بكل) أي: بكل واحدة منهن (طلقة)؛ لأن اللفظ اقتضى قسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربعها ثم تكمل، والطلقتين لكل واحدة

стр. 4238

k صفها وتكمل، والثلاث لكل واحدة ثلاثة أرباعها وتكمل، والأربع لكل واحدة طلقة. وهذا على الأصح. وعن أحمد في رجل قال: أوقع بينكن ثلاث تطليقات: ما أرى إلا قد بِنَّ منه. واختاره أبو بكر والقاضي. (و) إن قال للأربع: أوقعت بينكن أو عليكن (خمساً) أي: خمس طلقات، (أو ستاً، أو سبعا، أو ثمانيًا. وقع بكل) أي: كل واحدة من الأربع (ثنتان). وكذا لو حذف لفظ: أوقعت، لأن نصيب كل واحدة من خصم طلقة وربع، ومن ست طلقة ونصف، ومن سبع طلقه وثلاثة أرباع، ويكمل الكسر في الجميع، ومن الثمان كل واحدة طلقتان. (و) إن قال للأربع: أوقعت بينكن أو عليكن (تسعاً) أي: تسع طلقات (فأكثر)؛ كأوقعت بينكن أو عليكن عشر تطليقات، (أو) قال أوقعت بينكن أو عليكن (طلقة وطلقة وطلقة: وقع) بكل واحدة من الأربع (ثلاث) أي: ثلاث طلقات؛ لأنه لما عطف وجب قسم كل (١) طلقه على حدتها؛ (كـ) قوله: (طلقتكن ثلاثاً). قال في " شرح المقنع ": ويستوي فى ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب؛ لأن الواو لا يقتضي نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقه، فكذلك؛ لأن هذا يقتضي وقوع ثلاث على ما قدمنا. انتهى. وإن قال: أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة، أو أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة، أو أوقعت بينكن طلقة ثم طلقة ثم طلقة: طلقن ثلاثاً، إلا التي لم يدخل بها فإنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأنها بانت بالأولى فلم يلحقها ما بعدها. (و) من قال لزوجته: (نصفُك، ونحوه)؛ كثلثك وربعك وخمسك طالق، (أو بعضك) طالق، (أو جزء منك) ولو زاد من مائة ألف جزء طالق:

стр. 4239

طلقت؛ لأنه أضاف الطلاق إلى جملة لا تتبعض في الحل والحرمة، وجد فيها ما يقتضي التحريم والإباحة. فغلب فيها حكم التحريم؛ كما لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل صيد. (أو) قال: (دمُك) طالق، (أو) قال: (حياتُك) طالق، (أو) قال: (يدُك) طالق، (أو) قال: (إصبعك طالق ولها يد أو) لها (إصبع: طلقت)؛ لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح. فأشبه الجزء الشائع. بخلاف زوَّجتك نصف بنتي أو يدها ونحوهما فإنه لا يصح النكاح. (و) إن قال: (شعرك) طالق، (أو) قال: (ظفرك) طالق، (أو) قال: (سنك) طالق، (أو) قال: (ريقك) طالق، (أو) قال: (دمعك) طالق، (أو) قال: (لبنك) طالق، (أو) قال: (منيك) طالق، (أو) قال: (روحك) طالق، (أو) قال: (حملك) طالق، (أو) قال: (سمعك) طالق، (أو) قال: (بصرك) طالق، (أو) قال (سوادُك) طالق، (أو) قال: (بياضك) طالق، (أو) قال: (نحوها) أي: نحو هذه الأشياء؛؟ كقوله: طولك طالق، أو قصرك طالق: لم تطلق. وهذا على المنصوص في الروح والشعر والظفر والسن. قال أبو بكر: لا يختلف قول أحمد أنه لا يقع طلاق وظهار وعتق وحرام بذكر الشعر والظفر والسن والروح. وبذلك أقول. انتهى. ولأن الروج ليست عضواً ولا شيئاً يستمتع به. أشبهت السمع والبصر والسواد والبياض ونحو ذلك. ولأن الشعر والظفر ونحوهما جزء ينفصل عنها (١) حال السلامة. فلا تطلق بإضافة الطلاق إليه؛ كالحمل. (أو) قال لها: (يدُك- ولا يد لها- طالق، أو) قال لها: (إن قمتِ فهى) أي: فيدك (طالق، فقامت وقد قُطعت) يدها قبل قيامها: (لم تطلق) في

стр. 4240

الأصح في الصورتين، لأن الطلاق في الصورة الأولى أضيف إلى ما ليس منها. فلم يقع، كما لو أضافه إلى غيرها، وفي الثانية وجد الشرط ولا يد لها. فلم يقع، كما لو نجزه حينئذ. ) وعِتقٌ في ذلك) أي: فيما تقدم من الصور؛ (كطلاق). فتعتق الأمة إذا أضاف العتق إلى ما تطلق به الزوجة، ولا تعتق إذا أضاف العتق إلى ما لا تطلق به الزوجة.

стр. 4241

[فصل: فيما تخالف المدخول بها غيرها] (فصل. فيما تخالف به) الزوجة (المدخول بها غيرها) وهي الزوجة التي لم يدخل بها في الطلاق. (تَطلُق) زوجة (مدخول بها بـ) قولى زوجها: (أنت طالق، أنت طالق) مرتين (ثنتين، إلا أن ينوي بتكراره تأكيداً متصلاً، أو إفهاماً) لها أن الأولى قد وقعت بها. وإنما يقع عليه طلقتان إذا لم ينو تأكيداً ولا إفهاماً؛ لأن هذا اللفظ للإيقاع ويقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه مثله. وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد أو الإفهام فإذا لم يوجد شيء من ذلك وقع مقتضاه، كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص، وبالإطلاق في المطلق إذا لم يوجد المقيد. وأما (١) غير المدخول بها فلا تطلق إلا واحدة، سواء نوى الإيقاع بالثانية أو لم ينو، وسواء قال ذلك متصلاً أو منفصلاً. وروي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود. وعلم من قول المتن ": متصلاً أنه لو قال: أنت طالق ثم مضى زمن يمكنه الكلام فيه، ثم أعاد ذلك للمدخول بها: طلقت طلقة ثانية ولم يقبل قوله: نويت التأكيد؛ لأن التأكيد تابع للكلام. فشرطه: أن يكون متصلاً به؛ كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل. (وإن أكَّد أولى بثالثة)؛ كما لو قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقال: أردت بالثالثة تأكيد الأولى: (لم يُقبل) منه ذلك؛ للفصل بينهما بالثانية، (وبهما) يعني: ولو قال: أردت تأكيد الأولى بالثانية والثالثة، (أو) قال: أردت (ثانية بثالثة: قُبل) منه ذلك؛ لعدم الفصل.

стр. 4242

(وإن أطلق التأكيد) بأن قال: أردت التأكيد ولم يعين تأكيد أولى ولا ثانية: (فواحدة) أي: فيقع عليه طلقة واحدة؛ لانصراف ما زاد عليها بنية التأكيد. وهذا في الأصح. قال في " الإنصاف ": جزم به فى " المغني " و " الشرح " وقدمه في " الرعاية ". وقيل: ثلاث. (و) إن قال: (أنت طالق وطالق وطالق، فثلاث) أي: وقع عليه ثلاث طلقات (معاً)؛ لأن الواو تقتضى الجمع ولا ترتيب فيها. فيكون موقعاً للثلاث جميعاً، (ويُقبل) منه (حكماً) أي: في الحكم في الأصح (تأكيد ثانية بثالثة) لمطابقتها فى لفظها في دعوى تأكيد ثانية بثالثة، (لا أولى بثانية. وكذا " الفاء ") أي: وكذا لو قال: أنت طالق فطالق فطالق وقال: أردت تأكيد الثانية بالثالثة لمطابقتها في لفظها. (و) كذا (" ثم ") أى: وكذا لو قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق. وقال: أردت تأكيد الثانية بالثالثة فإنه يُقبل منه؛ لمطابقتها في لفظها. (وإن غايَر الحروف) بأن قال: أما طالق وطالق فطالق، أو أنت طالق فطالق ثم طالق، أو أنت طالق وطالق ثم طالق، أو أنت طالق فطالق وطالق، أو أنت طالق ثم طالق وطالق: (لم يقبل) قوله فى إرادة التأكيد؛ لعدم المطابقة في اللفظ. قال في " الإنصاف ": قولاً واحداً. (ويُقبل حكماً تأكيد) ادعاء زوج (في) قوله: (أنت مطلقة، أنت مسرحة، أنت مفارقة) إذا قال: أردت تأكيد الأولى بالثانية والثالثة؛ لأنه لم يغاير بينها بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ بل أعاد اللفظ بمعناه. ومثل هذا يعاد توكيداً. (لا (١) مع " واو " أو " فاء " أو " ثم ") يعني: لا إن قال: أنت مطلقة ومسرحة ومفارقة، أو أنت مطلقة فمسرحة فمفارقة، أو أنت مطلقة ثم مسرحة ثم

стр. 4243

مفارقة فإنه لا يُقبل منه دعوى التأكيد؛ لأن حروف (١) العطف تقتضي المغايرة. فأشبه ما لو كان بلفظ واحد. (وإن أتى بشرط) عقب جملة اختص بها. فلو قال: أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار: طلقت الأولى في الحال، والثانية إذا دخلت الدار. (أو) أتى بـ (استثناء) عقب جملة اختص بها. فلو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة، اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة. فيقع الثلاث؛ كما لو قال: أنت طالق طلقة إلا طلقة. (أو) أتى بـ (صفة عقب جملة اختص بها). فلو قال: أنت طالق أنت طالق صائمة: طلقت الأولى في الحال، والتانية إذا كانت صائمة. (بخلاف معطوف ومعطوف عليه)، فإن الشرط والاستثناء والصفة لا يختص عقب ذلك بالجملة الأخيرة. فلو قال: أنت طالق ثم أنت طالق (٢) إن قدم زيد: لم تطلق حتى يقدم زيد فيقع طلقتان، ولو قال: أنت طالق وطالق صائمة: طلقت بصيامها طلقتين. (و) من قال لامرأته الواحدة: (أنت طالق، لا بل أنت طالق: فواحدة) أي: طلقت طلقة واحدة. قال ابن رجب في القاعدة التاسعة والخمسين بعد المائة: وهاهنا مسألة حسنة نص عليها أحمد في رواية ابن منصور: إذا قال لامرأته: أنت طالق، بل أنت طالق، قال: هي تطليقتان هذا كلام مستقيم. وإن قال: أنت طالق، لا بل أنت طالق هي واحدة. ثم ذكر صاحب " القواعد " توجيه حكم الأولى على ما يأتى. ثم قال: وأما إذا قال: أنت طالق، لا بل أنت طالق فقد صرح بنفي الأول ثم أثبته بعد نفيه. فيكون المثبت هو المنفى بعينه وهو الطلقة الأولى فلا يقع به طلقة ثانية. وهو قريب من معنى الاستدراك كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفى. فاستدرك وأثبته؛ لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه، فهذا

стр. 4244

إعادة الأول لا استئناف طلاق (١) ٠ انتهى. (و) إن قال لها: (أنت طالق فطالق، أو) قال: أنت طالق (ثم طالق، أو) قال: أنت طالق (بل طالق، أو) قال: أنت طالق (بل أنت طالق، أو) قال: أنت طالق (طلقة بل طلقتين، أو) طالق طلقة (بل طلقة) فإنها تطلق طلقتين في جميع ذلك؛ لأن حروف العطف تقتضي المغايرة، و " بل " من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا كذلك؛ لأن اسم الفاعل من " المفردات " وإن كان متحملاً لضمير بدليل أنه يعرب والجُمل لا تعرب. ولأنه لا يقع صلة ولو كان جملة لوقع صلة، وحينئذ فيكون ما بعده معطوفاً على ما قبله، كما لو أتى بالواو أو بثم. (أو) طالق (طلقة قبل طلقة، أو) طالق طلقة (قبلها طلقة ولم يُرد: في نكاح) قبل هذا، (أو من زوج قَبل ذلك. ويُقبل) ذلك منه (حكماً) أي: في الحكم: (إن كان وُجد) نكاح قبل هذا، أو زوج كان لها قبله. (أو) قال لها: أنت طالق طلقة (بعد طلقة، أو) طلقة (بعدها طلقة ولم يُرد) بقوله: بعدها طلقة (سيُوقِعُها) عليها بعد، (ويُقبل) منه (حكماً) دعواه ذلك: (فثنتان) أي: فإنه يقع عليه طلقتان وهذا كله في المدخول بها. وإلى ذلك أشير بقوله: (إلا غير مدخول بها فتبين بالأولى، ولا يلزمـ) ها (٢) (ما بعدها)؛ لأنها إذا بانت بالأولى صارت كالأجنبية فلا يلحقها طلاق بعدها. (و) من قال لزوجته: (أنت طالق طلقة معها طلقة، أو) طالق طلقة (مع طلقة، أو) طالق طلقة (فوقها طلقة، أو) طلقة (فوق طلقة، أو) طلقة (تحتها طلقة، أو) طلقة (تحت طلقة، أو) أنت (طالق وطالق: فثنتان) أي: طلقت طلقتين، سواء كانت مدخولأ بها أو غير مدخول بها؛ لأنه أوقع الطلاق بلفظ يقتضي وقوع طلقتين معاً. فوقعا؛ كما لو قال: أنت طالق طلقتين.

стр. 4245

(و) إن قال لها: أنت (طالق طالق طالق، فواحدة) أي: طلقت طلقة واحدة؛ لأنه لم يبنها بلفظ يقتضي المغايرة: (مما لم ينو أكثر) من واحدة فيقع ما نواه. (ومحلَّق في هذا) الذي تقدم ذكره (كمنجَّز. فـ) لو قال لها: (إن قمت فأنت طالق وطالق وطالق) فقامت طلقت ئلاثاً، (أو أخَّر الشرط)؛ كما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق إن قمت فقامت: طلقت ثلاثاً معاً. ويقبل حكماً تأكيد ثانية بثالثة، لا تأكيد أولى بثانية. وتقدم ذلك. (أو كرَّره ثلاثاً بالجزاء)؛ كما لو قال لها: إن قمت فأنت طالق، إن قمت [فأنت طالق، إن قمت فأنت طالق] (١) ، (أو) قال لها: إن قمت (فأنت طالق طلقة معها طلقتان، أو) طالق طلقة (مع طلقتين فقامت) في صورة مما تقدم: (فثلاث) أي: طلقت ثلاثاً. أما كونها تطلق ثلاثاً في قوله: طالق وطالق وطالق؛ فلأن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها. فيكون موقعاً للثلاث جميعاً. وأما كونها طلق ثلاتاً في قوله: طلقة معها طلقتان أو مع طلقتين؛ لأنه أتى بلفظ يقتضى وقوعهن معاً. فوقعن كلهن؛ كما لو قال: ثلاثاً. (و) من قال لزوجته: (إن قمت فأنت طالق فطالق، أو) قال: إن قمت فأنت طالق (ثم طالق فقامت فطلقة) يعني: فإنه يقع بها طلقة واحدة: (إن لم يدخل بها)؛ لأنها تبين بقوله: فأنت طالق. (وإلا) بأن كانت مدخولاً بها: (فثنتان) يعني: فإنه يقع بها طلقتان؛ كما لو قال لها: أنت طالق ثم طالق (٢) ، ولم يذكر شرطاً. (وإن قصَد الزوج إفهاماً، أو) قصد (تأكيداً في مكررٍ مع جزاء)؛ كما لو قال لها: إن قمت فأنت طالق، إن قمت فأنت طالق وأراد إفهامها أو أراد التأكيد: (فواحدة) أي: فإنه يقع عليه طلقة واحدة.

стр. 4246

[باب: الاستثناء في الطلاق] هذا (باب الاستثناء في الطلاق). الاستثناء: استفعال من الثني وهو الرجوع، يقال: ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله. (وهو) فى الاصطلاح: (إخراج بعض الجملة) أي: بعد مدخول اللفظ (بإلا) أي: بلفظ إلا، (أو ما قام مقامها) أي: مقام إلا وهو: غير وسوى ونحوهما (من متكلم واحد)؛ لما يأتي من أنه يشترط لصحة الاستثناء نيته قبل تمام المستثنى منه، وذلك لا يصح أن يكون من متكلمين. (وشُرط) بالبناء للمفعول (فيه) أي: في الاستثناء: (اتصال معتاد)؛ لأن غير المتصل لفظ يقتضي وقوع ما وقع بالأول والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه. بخلاف المتصل فإن الاتصال يجعل اللفظة جملة واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها ولولا ذاك لما صح التعليق. ثم إن الاتصال قد يكون (لفظاً)؛ كما لو أتى به متوالياً، (أو) يكلون متصلاً (حكماً؛ كانقطاعه) أي: انقطاع جملة ذلك (بتنفس، ونحوه)؛ كسعال أو عطاس. بخلاف ما لو كان انقطاعه بكلام معترض أو زمن طويل فإنه يمنع صحة الاستثناء. (و) شرط لصحة الاستثناء أيضاً (نيته) أي: نية الاستثناء (قبل تمام مستثنى منه). فإذا أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة فيشترط لصحة الاستثناء الواحدة أن ينويه قبل تمام قوله: أنت طالق ثلاثاً. (وكذا شرط ملحَق) يعني: يشترط (١) لصحة التعليق على الشرط

стр. 4247

الملحق " كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار نية التعليق قبل تمام قوله: أنت طالق. (و) كذا (عطف مغيَّر) يعني: أنه إذا قال لزوجته: أنت طالق أوْ لا اشترط لعدم وقوع الطلاق أن ينوي قبل تمام قوله: أنت طالق أن يقول: بعده أوْ لا. وكذا الاستثناء بالمشيئة ونية العدد في المواضع التي يقول أن لها تأثيراً فيها؛ لأن هذه صوارف للفظ عن مقتضاه وإطلاقه. فوجب مقارنتها لفظاً ونية. (ويصح) الاستثناء (في نصف) في الأصح (فأقلَّ) منه على المنصوص؛ لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول. فصح؛ كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء. ولولا ذاك لما صح قول سيدنا إبراهيم ﵊: ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧] يريد به البراءة من غير الله . ولما صح قوله : ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] وهو يريد تسعمائة وخمسين. (من مطلَّقات)؛ كقوله: زوجتاي طالقتان إلا إحداهما، أو قال زوج أربع: نسائي طوالق إلا ثنتين، أو زوج ثلاث: نسائي طوالق إلا واحدة، فإن الاستثناء يصح بشروطه المتقدمة. (و) يصح استثناء النصف فأقل من عدد (طلَقات) في الأصح أيضاً. وقيل: والأكثر. وقيل: لا يصح الاستثناء في عدد الطلاق ولا عدد مطلقات. (فـ) يتفرع على المذهب: أن من قال لزوجته: (أنت طالق ثنتين) أي: طلقتين (إلا طلقة، يقع) عليه (طلقة) واحدة. (و) إن قال لها: أنت طالق (ثلاثاً إلا طلقة، أو) قال لها: أنت طالق ثلاثاً (إلا ثنتين إلا طلقة، أو) قال لها: أنت طالق ثلاثاً) إلا واحدة إلا واحدة، أو) قال لها: أنت طالق ثلاثاً (إلا واحدة وإلا واحدة، أو) قال: أنت طالق

стр. 4248

(طلقة وثنتين إلا طلقة، أو) قال لها: أنت طالق (أربعاً إلا ثنتين)، فإنه (يقع) عليه في هذه الصوركلها (ثنتان) في الأصح، بناء على صحة استثناء النصف. فإن قيل: كيف أجزتم استثناء الثنتين من الثلاث وهي أكثرها في قوله: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين إلا واحدة؟ قلنا: لأنه لم يسكت عليها بل وصلها بأن استثنى منها طلقة، فصار عبارة عن واحدة. (و) من قال لزوجته: أنت طالق (ثلاثاً إلا ثلاثاً، أو) أنت طالق ثلاثاً (إلا ثنتين، أو) أنت طالق ثلاثاً، (إلا جزء طلقة؛ كنصف وثلث، ونحوهما)؛ كقوله: أنت طالق ثلاثاً إلا ربع طلقة، أو إلا خمس طلقة، أو إلا سدس طلقة، (أو) أنت طالق ثلاثاً (إلا ثلاثاً إلا واحدة، أو) أنت طالق (خمسَا) إلا ثلاثاً، (أو) أنت طالق (أربعاً إلا ثلاثاً، أو) أنت طالق أربعاً (إلا واحدة، أو) أنت (طالق وطالق وطالق إلا واحدة، أو) أنت طالق وطالق وطالق (إلا طالقاً، أو) أنت طالق (ثنتين وطلقة إلا طلقة، أو) أنت طالق (ثنتين ونصفاً إلا طلقة، أو) أنت طالق (ثنتين وثنتين إلا ثنتين، أو) أنت طالق ثنتين وثنتين (إلا واحدة) فإنه (يقع) عليه (ثلاث) أي: ثلاث تطليقات في هذه الثلاث عشرة (١) مسألة في الأصح؛ (كعطفه بالفاء، أو) عطفه بـ (ثم). يعني كما لو قال: أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة فإنه يقع عليه بذلك ثلاث في الأصح أيضاً؛ لأن الكلام صار جملتين للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو ثم؛ لأن الاستثناء إن عاد إلى الرابعة فقد بقي بعدها ثلاث، وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين كان استثناء للجميع وهو ممنوع. ولأن القاعدة في الاستثناء: أن الاستثناء إنما يرجع إلى ما يملكه المستثني. ويأتي ذلك في المتن. وإن فرق من أراد الاستثناء بين المستثنى والمستثنى منه، فقال: أنت طالق

стр. 4249

واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة، فقال (١) في " الترغيب ": وقعت الثلاث على الوجهين. (و) من قال لزوجته: (أنت طالق ثلاثاً واستثنى بقلبه: إلا واحدة تقع) الطلقات (الثلاث)؛ لأن العدد نص فيما يتناوله لا يحتمل غيره. فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ فإن اللفظ أقوى من النية. ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملاً للفظ فى غيرما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته. (و) من له أربع نسوة فقال: (نسائي الأربع طوالق واستثنى واحدة بقلبه: طَلَقن) جميعهن، لما تقدم من أن العدد نص فيما يتناوله. فلا يرتفع منه شيء بمجرد النية، لأنها أضعف من اللفظ. (وإن لم يقل الأربع) يعني: وإن لم يذكر العدد، (لم تََطلِّق المستثناة) بقلبه. والفرق بينهما أن قوله: نسائي من غير ذكر عدد اسم عام يجوز التعيين به عن بعض ما وقع له. وقد استعمل العموم بالخصوص كثيراً. فإذا أراد به البعض صح؛ لأن استعمال اللفظ العام في الخصوص سائغ في الكلام. فيكون اللفظ بنيته منصرفاً إلى ما أراده دون ما لم يرده. (وإن) سألته إحداهن أن يطلقها، فقال: نسائي طوالق و (استثنى من سألته طلاقها: دُيِّن) فيما بينه وبين الله تعالى، لأن كل لفظ عام يحتمل التخصيص، (ولم يُقبل) ذلك منه (حكماً) أي: في الحكم، لأن طلاقه جواب سؤالها الطلاق لنفسها. فلا يصدق في الحكم في صرفه عنها، لأنه يخالف الظاهر. ولأنها سبب الطلاق، وسبب الحكم لا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص. (وإن) كانت قد (قالت له: طلِّق نساءك، فقال: نسائي طوالق: طَلَقت)

стр. 4250

القائلة أيضاً، لأن اللفظ عام فيها ولم يرد به غير مقتضاه. فوجب العمل بعمومه. ومحل ذلك: (ما لم يستثنها) ولو بقلبه. ويقبل حكماً، لأن خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ. (وفي) كتاب (" القواعد ") للعلامة زين الدين عبد الرحمن بن رجب تغمده الله تعالى برحمته: (قاعدة المذهب: أن الاستثناء يرجع إلى ما يملكه، والعطف بالواو يُصَيِّر الجملتين واحدة) أي: جمله واحدة. (وقاله) أي: قال ما قاله ابن رجب (جمع). قال (المنقح: وليس) أي: وليس ما قاله ابن رجب وجمع (على إطلاقه). والله أعلم. ***

стр. 4251

[باب: حكم الطلاق في الماضي والمستقبل] هذا (باب) حكم (الطلاق في الماضي والمستقبل) يعني: إذا قيده بالزمن الماضي أو الزمن المستقبل. ومن صورة تقييده بالزمن الماضي: (إذا قال) لزوجته: (أنت طالق أمس، أو) قال لها: أنت طالق (قبل أن أتزوَّجَك ونوى) بذلك (وقوعه) أي: وقوع الطلاق (إذاً) أي: إيقاعه الآن: (وقع) في الحال؛ لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ في حقه. (وإلا) أي: وإن لم ينو وقوعه في الحال: (لم يقع) على الأصح، لما روي عن أحمد فيمن قال لزوجته: أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم: ليس بشيء. ولأن الطلاق رفع للاستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي. فلم يقع؛ كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم. حتى (ولو مات أو جَّن أو خَرِس قبل العلم بمراده) في الأصح. وحكي عن أبي بكر: أنه يقع إذا قال: قبل أن أتزوجك، ولا يقع إذا قال: أنت طالق أمس. وعلى القول بوقوعه إذا قال: أردت أن زوجاً قبلي طلقها، أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا: قبل منه إن احتمل الصدق، ما لم تكذبه قرينة من غضب، أو سؤالها الطلاق ونحوه. (و) من قال لزوجته: (أنت طالق ثلاثاً قبل قدوم زيد بشهر، فلها النفقة) يعني: لم تسقط نفقتها بالتعليق بل يستمر عليه النفقة بعد التعليق كما قبله إلى أن يتبين وقوع الطلاق. قال في " الإنصاف ": قلت: فيعايا بها. ثم تنظر (فإن قدم) زيد (قبل مضيِّه) أي: مضي الشهر لم يقع عليه طلاق

стр. 4252

بغير خلاف بين أصحابنا، (أو) قدم (معه) أي: مع مضي الشهر: (لم يقع) أيضاً في الأصح؛ لأنه لابد من جزء يقع الطلاق فيه بعد مضي الشهر. (وإن قدم) زيد (بعد شهر وجزءٍ تطلق فيه) أي: يتسع لوقوع الطلاق فيه: (تَبَيَّن وقوعه)؛ لأنه أوقع الطلاق في زمن على صفة. فإذا خلصت الصفة وقع؛ كما لو قال: أنت طالق قبل شهر رمضان بشهر، أو قبل موتك بشهر. (و) تبين (أن وطأه) بعد التعليق (محرَّم، و) أن (لها المهر). قال في " القواعد الأصولية " في هذه المسألة: جزم بعض أصحابنا بتحريم وطئها من حين عقد الصفة. وقال في " المستوعب ": قال بعض أصحابنا: يحرم عليه وطؤها من حين عقد هذه الصفة إلى حين موته؛ لأن كل شهر يأتي يحتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه. ولم يذكر خلافه. (فإن خالعها بعد اليمين بيوم) مثلاً، (وقدم) زيد (بعد شهر ويومين: صح الخلع، وبطل الطلاق) المعلق؛ لأن محل وقوع الطلاق صادفها بائناً بالخلع. (وعكسُهما) بأن خالعها بعد اليمين بيومين، وقدم زيد (بعد شهر وساعة) من حين اليمين فإنه يقع الطلاق ويبطل الخلع. (وإن لم يقع الخلع) يعني: وحيث لم يصح الخلع: (رجعت) الزوجة (بعوضه) أي: عوض الخلع التي سألت زوجهاً عليه. (إلا الرجعيَّة) يعني: إلا إذا كان قوله: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر رجعياً بأن كان لم يذكر فيه الثلاث ولم يكن مكملاً لعدد ما يملكه: (فـ) إنه (يصح خلعها) ولو كان بعد اليمين بيومين في الصورة المتقدمة. (وكذا حكم) من قال لزوجته: أنت طالق (قبل موتي بشهر). فلو مات أحدهما قبل مضي شهر لم يقع طلاق؛ لأن الطلاق يقع في الماضي. وإن مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة.

стр. 4253

(ولا إرث لبائن) يعني: إن كان الطلاق الذي وقع بائناً، (لعدم تُهمة. يحرمانها الميراث. وكذا إذا قال لها: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر وقدم بعد شهر وساعة وقد مات أحدهما بعد شهر ويومين أو نحو ذلك، فإنهما لا يتوارثان إن كان الطلاق بائناً، لأنا تبينا أن الطلاق قد كان وقع قبل موت الميت منهما. فلم يرثه صاحبه، إلا أن يكون رجعياً، ويكون الموت في العدة. (و) من قال لزوجته: (إن متُّ فأنت طالق قبله بشهر، ونحوه)، كيوم أو ساعة: (لم يصح) التعليق، لأنه أوقع الطلاق بعد الموت. فلم يقع قبله؛ لمضيه. (ولا تطلُق) أيضاً (إن قال): أنت طالق (بعد موتي، أو معه) أي: مع موتى بلا نزاع بين الأصحاب. ونص عليه، لأن البينونة حصلت بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق، لكن قال في " القواعد ": يلزم على قول ابن حامد الوقوع هنا في قوله: مع موتي، لأنه أوقع الطلاق مع الحكم بالبينونة فإيقاعه مع سبب الحكم أولى. انتهى. (وإن قال): أنت طالق (يوم موتي، طَلَقت أوِّله) أي: أول اليوم الذي يموت فيه في الأصح، لأن كل جزء من ذلك اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه، ولا مقتضي لتأخيره عن أوله فوقع في أوله. (و) من قال لزوجته: أنت طالق (قبل موتي، يقع في الحال)، لأن ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق في أوله. وإن قال: قبل موتك أو قبل موت زيد فكذلك. وإن قال: أنت طالق قبيل موتي مصغراً لم يقع في الحال وإنما يقع ذلك في الجزء الذي يليه الموت، لأن التصغير يقتضي كون الذي بقي جزء يسير. وإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد. فقال القاضي: يطلق في الحال، سواء قدم زيد أو لم يقدم، بدليل قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧] ولم يوجد الطمس في المأمورين.

стр. 4254

ولو قال لغلامه: اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلاً وإن لم يضربه، وإن قال لها: أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر، فقال القاضي: تتعلق الصفة بأولهما موتاً؛ لأن اعتباره بالثانى يفضي إلى وقوعه بعد موت الأول واعتباره بالأول لا يفضي إلى ذلك فكان أولى. (وإن قال) لزوجتيه (١) : (أطولكما حياً ة طالق، فبموت إحداهما يقع بالأخرى) في الأصح. وقيل: وقت يمينه. (وإن تزوَّج أمة أبيه، ثم قال) لها: (إذا مات أبى أو اشتريتُك فأنت طالق فمات أبوه، أو اشتراها: طلقت) فى الأصح؛ لأن الموت أو الشراء سبب ملكها وطلاقها (٢) ، وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه. (ولو قال) لها: (إن ملكتُك فأنت طالق، فمات أبوه أو اشتراها: لم تطلُق) وجهاً واحداً؛ لأن الطلاق يقع عقيب (٣) ، الملك وقد صادفها مملوكة فلا يقع. (ولو كانت مدبَّرة) للأب، (فمات أبوه وقع الطلاق والعتق معاً: إن خرجت من الثلث)؛ لأن النكاح لم ينفسخ بموت الأب فتطلق؛ لأنها زوجة. وإن لم تخرج من الثلث فالحكم فيها كما لو كانت باقية على الرق؛ لأنه مالك لبعضها. وتقدم حكم ذلك.

стр. 4255

[فصل: في تعليق الطلاق بالقسم] (فصل. ويُستعمل طلاق، ونحوه)، كعتق وظهار (استعمال القسم) بالله. (ويجعل جوابُ القسم جوابَه) أي: جواب الطلاق ونحوه (في غير المستحيل). فإذا قال: أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق امرأته. فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث. وهذا الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم. وقال شريح: يقع طلاقه وإن قام، لأنه طلق طلاقاً غير معلق بشرط. فوقع؛ كما لو لم يقم. ولنا: أنه حلف قدير فيه. فلم يحنث؛ كما لو حلف بالله تعالى. وإن قال: أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلاً لم يحنث، وإن لم يكن عاقلاً حنث؛ كما لو قال: والله إن أخاك لعاقل. وإن شُك في عقله لم يقع الطلاق، لأن الأصل بقاء النكاح. فلا يزول بالشك. وإن قال: أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكله حنث وإلا فلا. وإن قال: أنت طالق ما أكلته لم يحنث إن كان صادقاً ويحنث إن كان كاذباً؛ كما لو قال: والله ما أكلته. وإن قال: أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقاً لم تطلق، وإن كان كاذباً طلقت. ولو قال: إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق، ثم قال: عبدي حر لأقومن: طلقت المرأة. (وإن علَّقه) أي: علق طلاق امرأته أو عتق عبده (بفعل مستحيل عادة) أي: في العادة، (كـ) ما لو قال لزوجته: (أنت طالق إن) صعدت السماء، (أو) أنت طالق (لا صعدت السماء، أو) أنت طالق إن (شاء الميت) أو أنت

стр. 4256

طالق لا شاء الميت، (أو) أنت طالق إن شاءت (البهيمة)، أو أنت طالق لا شاءت البهيمة، (أو) أنت طالق إن (طرت) أو أنت طالق لا طرت، (أو) أنت طالق إن (قلبت الحجر ذهباً)، أو أنت طالق لا قلبت الحجر ذهباً ونحو ذلك لم تطلق وجهاً واحداً. وإن علقه على فعل مستحيل لذاته وهو ما أشير إليه بقوله: (أو مستحيل لذاته، كـ) قوله: أنت طالق (إن رددت أمس، أو) أنت طالق إن (جمعت بين الضدَّين، أو) أنت طالق إن (شربت ماء الكوز ولا ماء فيه) أي: في الكوز: (لم تطلَّق) في الأصح؛ (كحلفه بالله عليه) أي: على المستحيل عادة أو لذاته؛ لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد فلم يقع بذلك طلاق. ولأن ما يقصد تبعيده تعلق على المحال (١) . قال الله في حق الكفار: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. وقال الشاعر: إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب أي: لا أتيتهم أبداً. وقيل: إن علقه على المستحيل لذاته وقع في الحال، لأنه لا وجود له فلم تتعلق به الصفة، وبقي مجرد الطلاق فوقع. (وإن علَّقه) أي: علق الطلاق ونحوه (على نفيه) أي: نفي الفعل المستحيل لذاته أو في العادة، (كـ) قوله: (أنت طالق لأشربنَّ ماء الكوز) ولا ماء فيه، (أو إن لم أشربه ولا ماء فيه) أي: في الكوز، (أو) أنت طالق (لأصعدن السماء، أو) أنت طالق (إن لم أصعدها، [أو) أنت طالق (لا طلعت الشمس] (٢) ، أو) أنت طالق (لأقتُلنَّ فلاناً فإذا هو ميت، علمه) أي: علم موته (أو لا، أو) أنت طالق (لأطيرنَّ، أو) أنت طالق (إن لم أطِرْ،

стр. 4257

ونحوه) أي: نحو ذلك من التعليق على نفي الفعل المستحيل: (وقع) الطلاق أو العتاق أو نحوهما (في الحال) في الأصح؛ كما لو قال: أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد. ولأنه علق الطلاق على عدم فعل المستحيل، وعدمه معلوم في الحال وما بعده. ولأن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث، لأن فعل المحلوف عليه متحقق العدم. فيجب أن يتحقق الحنث، وإذا تحقق الحنث تعين طلاقها عنده؛ كما لو حلف أن يطلق اليوم فمضى اليوم ولم يطلق. ولأن المحلوف عليه إذا (١) كان متعذر الفعل كان قول الحالف: لأفعلن كذا لغواً، فيبقى قوله: أنت طالق وذلك يقتضي طلاقها في الحال. وقيل: لا يقع. وقيل: يقع في المستحيل لذاته في الحال، ويقع في المستحيل عادة في آخر حياً ته. وقيل: إن وقَّته الحالف وقع في آخر وقته. (وعِتق، وظِهار، وحرام، ونذر، ويمين بالله) فيما تقدم ، (كطلاق. و) قول الزوج لزوجته. (أنت طالق اليوم: إذا جاء غدٌ، لغوٌ) لا يقع به شيء؛ لعدم تحقق شرطه؛ لأن مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء غد ولا يأتي غد (٢) إلا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق. وقيل: يقع في الحال. وقيل: إذا جاء الغد. (و) من قال لزوجته. (أنت طالق ثلاثاً على مذهب السنَّة والشيعة واليهود والنصارى، أو على سائر المذاهب: يقع ثلاث)؛ لقصده التأكيد. ***

стр. 4258

(فصل: في الطلاق في زمن مستقل) (إذا قال) زوج لزوجته: (أنت طالق غداً، أو) أنت طلاق (يوم كذا: وقع) الطلاق (بأولهما) أي: طلوع الفجر؛ لأنه جعل الغد أو يوم كذا ظرفاً للطلاق. فإذا وجد ما يكون ظرفاً له طلقت؛ كما لو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فإذا دخلت أول جزء من الدار طلقت. (ولا يُدَيَّن ولا يقبل) منه (حكماً) أي: فى الحكم (إن قال: أردت آخرَهما) على الأصح؛ لأن لفظه لا يحتمله. (و) إن قال: أنت طالق (في غدٍ، أو في رجب يقع بأولهما) وذلك فى رجب ونحوه من حين تغرب الشمس من آخر الشهر الذي قبله؛ لأنه جعل الشهر ظرفاً للطلاق. فإذا وجد ما يكون ظرفاً له طلقت فيه. (ولى) أي: وللزوج (وطءٌ) للمعلق منها (قبل وقوع ٍ) أي: وقوع الطلاق؛ كنظائرها. (و) إن قال: أنت طالق (اليوم، أو في هذا الشهر يقع في الحال)؛ لما تقدم من التعليل. (فإن (١) قال: أردت) أن الطلاق إنما يقع (في آخر هذه الأوقات)، أو في وقت كذا من اليوم، أو في يوم كذا من الشهر (دُيِّن) فيما بينه وبين الله ، (وقُبل) منه (حُكماً) على الأصح؛ لأن آخر هذه الأوقات وأوسطها منها، فإرادته لذلك لا يخالف ظاهر لفظه. فأما إن قال: أنت طالق في أول شهر كذا، أو في غرته، أو في رأسه، أو استقباله، أو مجيئه، فإنه لا يقبل قوله: أردت أوسطه ولا آخره؛ لأن لفظه لا يحتمله.

стр. 4259

(و) من قال لزوجته: (أنت طالق اليوم أو غداً، أو قال) لها: أنت طالق (في هذا الشهر، أو) في الشهر (الآتي: وقع) الطلاق (في الحال). قال في " الإنصاف ": لو قال: أنت طالق اليوم أو غداً، أو أنت طالق غداً أو بعد غد: طلقت في أسبق الوقتين. قاله الأصحاب. انتهى. فائدة: قال في " بدائع الفوائد ": ما يقول الفقيه أيده الله وما زال عنده إحسان في فتى علق الطلاق بشهر قبل ماقبل قبله رمضان في هذا البيت ثمانية أوجه: أحدها: هذا. والثانى: ما بعد ما بعد بعده. والثالث: قبل ما بعد بعده. والرابع: بعد ما قبل قبله. فهذه أربعة متقابلة. الخامس: قبل ما بعد قبله. والسادس: بعد ما قبل بعده. والسابع: بعد ما بعد قبله (١) . والثامن: قبل ما قبل بعده. وتلخيصها: أنك إن قدمت لفظة " بعد " جاء أربعة: أحدها: أن كلها بعد. الثانى: بعدان وقبل. الثالث: قبلان وبعد.

стр. 4260

الرابع: بعدان بينهما قبل. وإن قدمت لفظة: " قبل " فكذلك. وضابط الجواب عن الأقسام: أنه إذا اتفقت الألفاظ فإن كانت " قبل " وقع الطلاق في الشهر الذي تقدمه رمضان بثلاثة شهور. فهو ذو الحجة فكأنه قال: أنت طالق في ذي الحجة، لأن المعنى أنت طالق في شهرِ رمضان قبل قبل قبله. فلو كان رمضان قبله طلقت في شوال. ولو قال: " قبل قبله " طلقت في ذي القعدة. وإن كانت الألفاظ كلها " بعد " طلقت في جمادى الآخرة " لأن المعنى: أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعده. ولو قال: " رمضان بعده " طلقت في شعبان. ولو قال: " بعد بعده " طلقت في رجب. وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل فضابطها: أن كل ما اجتمع فيه " قبل " و " بعد " فألغهما، نحو: " قبل بعده " و " بعد قبله " واعتبر الثالث. فإذا قال: " قبل ما بعد بعده "، أو " بعد ما قبل قبله " فألغ اللفظين الأولين، يصير كأنه قال أولاً بعده رمضان فيكون شعبان. وفي الثانى كأنه قال: " قبله رمضان " فيكون شوالاً. وإن توسطت لفظة بين مضادين لها نحو: " قبل بعد قبله "، أو " بعد قبل بعده " (١) فألغ اللفظين الأولين. ويكون شوالاً في الصورة الأولى، كأنه قال: في شهر قبله رمضان وشعبان في الثانية، كأنه قال: بعده رمضان. وإن قال: " بعد بعد قبله "، أو " قبل قبل بعده " وهما تمام الثانية طلقت في الأولى في شعبان، كأنه قال: بعده رمضان. وفي الثانية في شوال؛ كأنه قال: قبله رمضان.

стр. 4261

(و) من قال لزوجته: (أنت طالق اليوم، وغداً، وبعد غدٍ، أو) أنت طالق (في اليوم، وفي غد، وفي بعده، فواحدة) يعني: فإنها تطلق طلقة واحدة (في) الصورة (الأولى) وهي قوله: أنت طالق اليوم وغداً وبعد غد في الأصح، لأنها إذا طلقت اليوم كانت طالقاً غداً وبعد غدٍ، (كقوله): أنت طالق (في كل يوم. و) يقع عليه (ثلاث في) الصورة (الثانية) وهي قوله: أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده في الأصح، لأن (١) إتيانه. بـ " في " وتكرارها يدل على تكرار الطلاق؛ (كقوله): أنت طالق (في كل يوم. و) إن قال لها: (أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، أو أسقط اليوم الأخير)، كقوله: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك، (أو) أسقط اليوم (الأول)، كقوله: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم ولم يطلِّقها في يومه: وقع بآخره) في الأصح، لأن خروج اليوم يفوت به طلاقها. فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان؛ كموت أحدهما في اليوم. وذلك؛ لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه، فإذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فيه وقع حينئذ. (و) إن قال لها: (أنت طالق يوم يقدُم زيد)، فإنه (يقع) بها الطلاق (يوم قدومه: من أوله) أي: أول يوم قدومه. وفي الأصح: (ولو ماتا) أي: الزوجان (غدوة وقدم) زيد (بعد موتهما من ذلك اليوم)، لأنه قد تبين أن طلاقها وقع من أول اليوم، لأنه لو قال: أنت طالق يوم الجمعة مثلاًً طلقت من أوله فكذا إذا قال: أنت طالق يوم يقدم زيد. (ولا يقع) الطلاق: (إذا قُدِم به) أي: بزيد (ميتاً أو مكرهاً)، [لأنه لم يقدم وإنما قدم به] (٢) ، (إلا بنية) وهي كون الحالف أراد بقدومه انتهاء سفره. (ولا) يقع طلاق أيضاً (إذا قدم) زيد (ليلاً مع نيته) أي: نية المعلق إذا قدم (نهاراً)؛ لأن الليل خرج بنية تخصيصه بالنهار.

стр. 4262

(و) إن قال لها: (أنت طالق في غدٍ إذا قَدِمَ زيد)، أو أنت طالق في شهر كذا إذا قدم زيد، (فماتت) في الغد أو في الشهر (قبل قدومه: لم تطلُق) في الأصح؛ لأن قدومه شرط فلا يتقدمه المشروط. بدليل ما لو قال: أنت طالق إن قدم زيد فإنها- لا تطلق قبل قدومه بالاتفاق، وكما لو قال: إذا قدم زيد. (و) إن قال لها: (أنت طالق اليوم غداً فواحدة) أي: طلقت واحدة (في الحال)، لأن من طلقت اليوم فهي طالق غداً. (فإن نوى: في كل يوم) طلقة، (أو) نوى أنها لطلق (بعض طلقة اليوم وبعضها غداً، فثنتان)؛ كما لو قال: أنت طالق بعض طلقة وبعض طلقة. (وإن نوى بعضها) أي: أنها تطلق بعض طلقة (اليوم وبقيتها غداً، فواحدة) أي: فتطلق واحدة فقط في الأصح؛ كما لو قال: أنت طالق بعض طلقة وبقية الطلقة. ولأنه لم يبق من الطلقة بقية تقع غداً؛ لأن من طلق بعض طلقة وقعت كاملة. (و) إن قال: (أنت طالق إلى شهر، أو) أنت طالق إلى (حول، أو) أنت طالق (الشهر، أو) أنت طالق (الحول، ونحوه)؛ كانت طالق الأسبوع أو إلى الأسبوع: (يقع) الطلاق (بمضيِّه)؛ لأنه قد روي نحو ذلك عن ابن عباس وأبي ذر. ولأن هذا يحتمل أن يكون توقيتاً لإيقاعه؛ كقول الرجل: أنا خارج إلى سنة أي: بعد سنة. وإذا احتمل الأمرين لم يقع الطلاق بالشك. وقد ترجح ما ذكرناه بكونه جعل الطلاق (١) غاية ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله. (إلا أن ينوي وقوعه إذاً) يعني: في الحالة الراهنة: (فيقع) في الحال؛ (كـ) قوله: أنت طالق (بُعْدِ مكة أو إليها) أي: إلى مكة، (ولم ينو بلوغها) فإنه يقع في الحال. (و) إن قال لها: (أنت طالق في أول الشهر، فـ) أنها تطلق (بدخوله). ويدخل بغروب شمس آخر يوم من الذي قبله.

стр. 4263

(و) إن قال: أنت طالق (في آخره) أي: آخر الشهر، (فـ) إنها تطلق (في آخر جزء منه) أي: عند غروب شمس آخر يوم من الشهر في الأصح. وقيل: يقع بطلوع فجر آخر يوم منه. فيحرم أن يطأها في تاسع عشرين؛ لاحتمال أن يكون هو آخر الشهر فيتبين أنها طلقت من أوله. ذكره في " المذهب ". قال في " الفروع ": ويتوجه تخريج. انتهى. (و) أنت طالق (في أول آخره) أي: آخر الشهر، (فـ) ـإنه يقع (بفجر آخر يوم منه) أي: من الشهر؛ لأنه آخره. (و) إن قال: أنت طالق (في آخر أوله، فـ) ـإنه يقع (بفجر أول يوم منه) أي: من الشهر في الأصح. وقيل: بغروب شمس أول يوم منه. وقيل: بغروب شمس (١) اليوم الخامس عشر منه. (و) من قال لزوجته: (إذا مضى يوم فأنت طالق، فإن كان) تلفظه بذلك (نهاراً وقع: إن عاد النهار إلى مثل وقته) الذي تلفظ فيه من أمس ذلك النهار، (وإن كان) تلفظه بذلك (ليلا: فـ) إنها تطلق (بغروب شمس الغد) أي: غد تلك الليلة. (و) إن قال لها: (إذا مضت سنة) فأنت طالق، (فـ) إنها تطلق (بمضي اثني عشر شهراً)؛ لقوله : ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] يعني: شهور السنة، وتكون (بالأهلة) على الأصح. (و) متى كاد حلفه في أثناء شهر فإنه (يكمل ما حلف في أثنائه، بالعدد) ثلاثين يوما؛ لأن الشهر اسم لما بين هلالين فإن (٢) تفرَّق كان ثلاثين يوماً. وعنه: تعتبر الشهور كلها بالعدد.

стр. 4264

والأول أصح. ووجهه: أنه أمكن استيفاء أحد عشر شهراً بالأهلة. فوجب الاعتبار بها؛ كما لو كانت يمينه في أول شهر. وذلك؛ لقوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. فلو قال: أردت بقولي: سنة، إذا انسلخ ذو الحجة قُبل؛ لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ. (و) إن كان قال: (إذا مضت السنة، فـ) إنها تطلق (بانسلاخ ذي الحجة) من تلك السنة التي علق فيها؛ لأنه لما عرفها بلام التعريف رجع في ذلك إلى السنة المعروفة التي آخرها ذو الحجة (١) . (و) إن قال لها: (إذا مضى شهر) فأنت طالق، فـ) إنها تطلق (بمضي ثلاثين يوماً. و) إن قال: أنت طالق (إذا مضى الشهر، فـ) إنها تطلق (بانسلاخه. و) إن قال: (أنت طالق كلَّ يوم طلقة، وكان تلفظه) بذلك (نهاراً. وقع إذا) أي: في الحال (طلقة، و) وقعت الطلقة (الثانية بفجر اليوم الثانى، وكذا) تقع الطلقة (الثالثة) بفجر اليوم الثالث. (وإن قال) لها: أنت طالق (في مجيء ثلاثة أيام، فـ) إنها تطلق (في أول) اليوم (الثالث)؛ لأنه مجيئها. (و) إن قال: (أنت طالق في كل سنة طلقة)، فإنه (تقع) الطلقة (الأولى في الحال)؛ لأن كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه. ولأنه جعل السنة ظرفاً للطلاق فتقع في أول جزء فيها. (و) تقع الطلقة (الثانية في أول المحرم) أي: أول محرم يجيء، (وكذا) تقع الطلقة (الثالثة) يعني: في المحرم الذي يأتي بعد ذلك.

стр. 4265

ومحل وقوع الطلقة الثانية والثالثة: (إن كانت في عِصْمته)؛ ليصادف الطلاق محلاً للوقوع. (ولو بانت) بالطلقة الأولى (حتى مضت) السنة (الثالثة) ولم ينكحها في السنة الثانية والثالثة (ثم تزوجها) بعدهما: (لم يقعا) أي: الطلقة الثانية والثالثة. (ولو نكحها) أي: نكح من قال لها ما ذكر (في) السنة (الثانية، أو) في السنة (الثالثة: طلقت عقبه) أي: عقب نكاحها؛ لأنه جزء من السنة التى. جعلها ظرفاً للطلاق ومحلاً له، وكان سبيله أن يقع في أولها. فمنع منه؛ كونها غير محل للطلاق؛ لعدم نكاحه حينئذ فإذا عادت الزوجية (١) وقع في أولها. (وإن قال فيها) أي: في هذه الصورة (وفي) ما إذا قال: (إذا مضت السنة) فأنت طالق (أردت بالسنة اثني عشر شهراً، دين)؛ لأنها سنة حقيقية (٢) ، (وقُبل) منه (حُكماً) أي: في الحكم؛ لأن لفظه يحتمل ذلك. (وإن قال: أردت كون ابتداء السنين المحرَّم، دُيِّنَ)؛ لأنه أدرى بقصده فيما بينه وبين الله ، (ولم يُقبل حُكماً)؛ لأنه خلاف الظاهر. والله أعلم.

стр. 4266

[باب: تعليق الطلاق بالشروط] هذا (باب تعليق الطلاق بالشروط) جمع شرط. (وهو) أي: وتعليق الطلاق ونحوه مما يجوز تعليقه على (ترتيب شيء غير حاصل)؛ كالطلاق والعتق والنذر (على شيء حاصل)؛ كإن كنت دخلت الدار فأنت طالق، (أو) على شيء (غير حاصل)؛ كإن دخلت الدار فأنت طالق، (بـ) حرف (إن، أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط. وسيأتى تعدادها في المتن. (ويصح) التعليق (مع تقدم شرط) بصريح طلاق؛ كإن دخلت الدار فأنت طالق، وبكناية الطلاق مع قصده؛ كإن دخلت الدار فأنت خلية. وينوي بلفظة: خلية الطلاق. (و) يصح التعليق أيضاً مع (تأخُره) أي: تأخر الشرط (بصريح)؛ كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار، (وبكناية مع قصد)؛ كقوله: أنت خلية إن دخلت الدار. (ولا يضرُ) أي: ولا يقطع التعليق (فصلٌ بين شرط و) بين (حكمه، بكلام منتظم؛ كأنت طالق يا زانية إن قمت)، أو إن قمت يا زانية فأنت طالق. (ويقطعُه) أي: يقطع التعليق (سكوته) بين شرط وحكمه سكوتاً يمكنه فيه الكلام. (و) يقطعه أيضاً (تسبيحه) أي: تسبيح المعلق بين شرط وحكمه، (ونحوه) أي: ونحو التسبيح مما لا يكون الكلام معه منتظماً. ومتى انقطع صار الطلاق منجزاً. (و) من قال لزوجته: (أنت طالق مريضة رفعاً ونصباً) أي: برفع مريضة

стр. 4267

وبنصبها (١) : (يقع) الطلاق عليه (بمرضها)، لوصفها بالمرض حين الوقوع. أشبه الشرط، فكأنه قال: أنت طالق إذا مرضت. (و " مَن " و " أيٌ ") بالتنوين (المضافة إلى الشخص، يقتضيان عموم ضميرهما)، سواء كان (فاعلاً) " كقوله: من دخل داري، أو أي رجل دخل داري فأكرمه، فإنه يعم كل داخل، (أو) كان (مفعولاً)؛ كقوله: من لقيت من الناس فأعطه درهماً، أو أي رجل لقيته فأعطه درهماً، فإنه يعم كل من يلقاه. كما تقتضي " أي " المضافة إلى الوقت عموم ضميرها. فمن قال لامرأته: أي وقت دخلت الدار فأنت طالق، عم كل الأوقات. (ولا يصحُ) التعليق (إلا من زوج) يصح تنجيز الطلاق منه حين التعليق. (فـ) من قال: (إن تزوجت) امرأة فهي طالق، (أو عَيَّن ولو عتيقَته) فقال: إن تزوجت فلانة، أو تزوجت عتيقتي فلانة (فهى طالق: لم يقع) الطلاق (بِتزَوُجِها) على الأصح. وهو قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب. وبه قال عطاء والحسن وعروة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. ورواه الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه وجابر بن عبد الله وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح (٢) . ويدل لذلك قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]. فدل على أن الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح. وما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " لانذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك " (٣) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال:

стр. 4268

حديث حسن. وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. ولابن ماجه منه: " لا طلاق فيما لا يملك " (١) . وعن المسور بن مخرمة أن النبي ﷺ قال: " لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك " (٢) . رواه ابن ماجه. ولأنه لو نجز الطلاق في هذا الحال لم يقع فكذلك تعليقه " لأن كل من لا يقع طلاقه بالمباشرة لم تنعقد له صفة الطلاق، كالصبي والمجنون، وعكسه الزوج. ولأنه تعليق للطلاق قبل ملك النكاح فلم يقع. (و) لهذا (إن قال) لامرأة: (إن قمت فأنت طالق، وهي) أي: المقول لها ذلك (أجنبية فتزوّجها، ثم قامت) وهي زوجة: (لم يقع) عليه طلاق. قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه. انتهى. وذلك (كحلفه) بالطلاق: (لا فعلت كذا، فلم تبق له زوجة) يعني: بأن بانت منه تلك الزوجة أو ماتت، (ثم تزوَّجَ أخرى وفعل) ما حلف لا يفعله فإنه لايقع. (ويقع ما علق زوج) من طلاق (بوجود شرط) علق عليه، (لا قبله)، لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية (٣) . أشبه العتق. (ولو قال) الزوج: (عجَّلتُه) أي: عجلت ما علقته لم يتعجل، لأن الطلاق تعلق بالشرط فلم يكن له تغييره. فإن أراد تعجيل طلاق سوى الطلاق المعلق وقع، فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع أيضاً. (وإن قال) الزوج المعلق: (سبق لسانى بالشرط ولم أُرِدْه، وقع) الطلاق (إذاً) أي: في الحال؛ لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ من غير تهمة، وهو يملك إيقاعه في الحال فلزمه.

стр. 4269

[فصل: في أدوات الشرط] (فصل. وأدوات الشرط) يعني: والألفاظ التي يؤدى بها معنى الشرط، (المستعملة غالباً في طلاق وعتاق: ست) وهي: (إن) بكسر الهمزة وسكون النون، (وإذا، ومتى، ومَن) بفتح الميم وسكون النون، (وأَيّ) بفتح الهمزة وتشديد الياء، (وكلَّما. وهي) أي: وكلما (وحدها) أي: دون " متى " في الأصح: (للتكرار). وإنما قيل غالباً لأن هناك حروفاً تستعمل في الشرط أيضاً، لكن لا غالباً مثل: مهما وحيثما وأمثالهما. وإنما كانت كلما للتكرار؛ لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت. فإذا قلت: كلما قمتِ قمتُ فهي) (١) بمعنى كل وقت تقوم فيه أقوم فيه، فلذلك وجب فيها التكرار. وإنما لم يجب في " متى " في الأصح، لأنها اسم زمان بمعنى: أي وقت، وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا يقتضيانه. وكونها تستعمل للتكرار في بعض الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره مثل: إذا، وأي وقت، فإنهما يستعملان في الأمرين. قال الله (٢) : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤]. ﴿وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]. ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٣]. وقال الشاعر: قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا

стр. 4270

وكذلك أى وقت وأي زمان، فإنهما يستعملان للتكرار. وسائر الحروف يجازى بها، إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك متى. (وكلها) أي: كل أدوات الشرط الست، (ومهما) وحيثما (بلا " لم ") أي: بدون لم (أو نية فوْر، أو قرينته) أي: قرينة الفور (للترإخي. و) هي (مع " لم " للفور إلا " إن ") فإنها ولو كانت معها لم لا تكون للفور (مع عدم نية فور أو قرينته). (فـ) من قال لزوجته: (إن) قمت، (أو إذا) قمت، (أو متى) قمت، (أو مهما) قمت، (أو من) قامت منكن، (أو أيتكن قامت فطالق، وقع) الطلاق المعلق (بقيامٍ) أي: عقب القيام المعلق عليه الطلاق، وإن بعد القيام عن زمان الحلف. (ولا يقع) الطلاق (بتكرُّره) أي: تكرر القيام (إلا مع " كلَّما ") " لأن معناها التعليق على كل قيام. (ولو قُمن) نسائه الأربع، (أو أقام الأربع في) قوله: (أيتكن) قامت فهي طالق، (أو) في قوله: (من قامت) منكن فهي طالق، (أو) في قوله: من (أقمتها) منكن فهي طالق، (طلّقن) كلهن، لأنه علق الطلاق على إيقاع فعل القيام في قوله: من قامت منكن، وعلى إيقاع فعل الإقامة قي قوله: من أقمتها منكن على كل واحدة منهن. فإذا وجد الفعل المعلق عليه الطلاق في كلٍّ منهن طلقن كلهن. وعلى قياس هذا في الطلاق العتق. فلو قال: أي عبيدي (١) ضربك، أو من ضربك من عبيدي فهو حر، فضربوه كلهم عتقوا، لوجود ما علق عتق كل واحد منهم علية فيوجد المعلق لذلك. (ولو قال) لنسائه الأربع: (أيتكن لم أطأ اليوم فضرّاتها طوالق،

стр. 4271

ولم يطأ) في يومه واحدة منهن: (طلقن) كلهن (ثلاثاً ثلاثاً). بيان ذلك: أنه إذا لم يطأ واحدة فقد وجد التعليق فيها فتطلق كل واحدة من ضراتها طلقة ولا تطلق هي، وكذلك إذا لم يطأ ثانية فإنما تطلق كل واحدة من ضرائرها (١) طلقة، ولا تطلق هي، فبترك الوطء في أولى تطلق الثانية والثالثة والرابعة طلقة طلقة، لأنهن ضرائراها، وبتركه في ثانية تطلق الأولى والثالثة والرابعة طلقتين طلقتين، وفي الأولى والثانية طلقة طلقة. وإذا لم يطأ ثالثة طلقت الأولى والثانية والرابعة طلقة طلقة فيتكمل الطلاق في الأولى والثانية طلقتين طلقتين، وفي الرابعة ثلاثاً وبترك الوطء في رابعة طلقت كل واحدة من ضراتها طلقة، فيكمل الطلاق في كل واحدة من الأولى والثانية والثالثة ثلاثاً، لأنه كان قد وقع بكل واحدة قبل هذا طلقتان. (فإن وطئ واحدة) منهن ثم لم يطأ في يومه غيرها: (فـ) ـإنه يقع عليها (ثلاث بعدم وطء ضراتها، و) يطلقن (هن) أي: ضراتها (ثنتين ثنتين. وإن وطئ ثنتين) منهن ثم لم يطأ في يومه غيرها: (فـ) ـإنه يقع بالموطوءتين (ثنتان ثنتان) بعدم وطء ضرتيهما، (وهما) أي: ويقع باللتين لم يطأهما (واحدة واحدة. وإن وطئ ثلاثاً) منهن ثم لم يطاً في يومه غيرهن: (وقع بالموطوءات فقط واحدة واحدة) بعدم وطء ضرتهن، ولم يقع بالتي لم توطأ شيء؛ لوطء ضراتها كلهن. وإن وطئ الأربع لم تطلق واحدة منهن، لعدم المقتضي وهو وجود الصفة (٢) . (وإن أطلق) بأن قال: أيتكن لم أطأ اليوم ولا بعده، أو أيتكن لم أطأها ابداً فضراتها طوالق: (تقيد بالعمر) فيطلقن كلهن ثلاثاً إذا مات ولم يطأ واحدة منهن. قال في " الرعاية ": وإن أطلق وقت الوطء ولا نية له فطول عمره. انتهى.

стр. 4272

(ولو قال) زوج لزوجته أو غيرها: (كلَّما أكلت رمانة) أو قال: تفاحة، أو قال: ما يشبههما (فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة)، أو قال: نصف تفاحة، أو قال: نصف ما علق الطلاق على أكل كله بكلما (فأنت طالق، فأكلت رمانة)، أو تفاحة كاملة أو ما علق الطلاق على أكل كله ونصفه بـ " كلما ": (فثلاث) أي: فإنه يقع بها الطلاق الثلاث، لوجود صفة النصف مرتين والجميع مرة فيطلق بكل نصف طلقة وبالكامل طلقة. (ولو كان بدل " كلَّما " أداة غيرها) أي: غير " كلما "، كما لو قال: إن أكلت رمانة فأنت طالق، وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق، أو قال: متى أكلت رمانة فأنت طالق، ومتى أكلت نصف رمانة فأنت طالق، أو نحو ذلك فأكلت رمانة: (فثنتان) يعني: فإنها تطلق طلقتين فقط بصفة النصف مرة وبصفة الكامل مرة، ولا تطلق بالنصف الآخر، لأنها لا تقتضي التكرار. (وإن علقه) أي: علق الزوج الطلاق (على صفات، فاجتمعن) أي: الصفات (في عين) واحدة، (كـ) قوله: (إن رأيتِ رجلاً فأنت طالق، وإن رأيتِ أسود فأنت طالق، وإن رأيت فقيها فأنت طالق، فرأت رجلاً أسود فقيها: طلقت ثلاثاً)، لأن الطلاق معلق على كل واحدة من هذه الصفات. فإذا وجد. وقع به الطلاق، كما لو وجدت في ثلاثة أعيان، لأنها تطلق طلقة، لكونها رأت رجلاً، وطلقة لكونها رأت أسود، وطلقة لكونها رأت فقيها، كما لو رأت ثلاثة رجال أحدهم (١) فقيه، والآخر أسود، والثالث فقيه. (و) من قال لزوجته: (إن لم أطلقك) فأنت طالق، (أو) قال لها: إن لم أطلقك (فضرتك طالق، فمات أحدهما) في صورة ما إذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، (أو) مات (أحدهم) في صورة ما إذا قال: إن لم أطلقك فضرتك طالق: (وقع) الطلاق: (إذا بقي من حياً ة الميت ما لا يتسع لإيقاعه)، لأنه علق الطلاق على ترك الطلاق فإذا مات الزوج فقد وجد الترك منه، وإن ماتت هي

стр. 4273

فكذلك؛ لأن طلاقها فات بموتها. وكذا تطلق الضرة فيما إذا قال: فضرتك طالق بموت أحدهم؛ لأنه إن كان هو الميت فقد فات الطلاق الذي تنحل به يمينه وهو طلاق المحلوف عليها، وإنما كان وقوعه إذا بقي من حياً ة الميت ما لا يتسع لإيقاعه؛ لأن ما علق بحرف " إن " على التراخي فكان له تأخيره ما دام وقت الإمكان باقياً. فإذا ضاف على الفعل تعين فإذا نقص الزمان عنه فات؛ لعدم إمكان الفعل فيما بقي. (ولا يرث) الزوج زوجة (بائناً) أي: بانت منه بالطلاق المعلق؛ كما لو أبانها عند موتها، (وترثه) أي: ترث الزوجة الزوج إن كان هو الميت؛ كما لو أبانها عند موته. قال أحمد في رواية أبي طالب. إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إن لم أتزوج عليك ومات ولم يتزوج عليها ورثته وإن (١) ماتت لم يرثها. وذلك؛ لأنها تطلق في آخر حياته. فأشبه طلاقه لها في تلك الحال. (وإن نوى) بقوله: إن لم أطلقك فأنت طالق ونحوه (وقتاً) معيناً تعلق به، (أو قامت قرينة بفور: تعلق به). فلو لم يطلقها حتى مضى الوقت المعين في الصورة الأولى أو مضى زمن يمكن إيقاع الطلاق فيه في الصورة الثانية وقع الطلاق المعلق. أما من حلف ليفعلن شيئاً ولم يعين له وقتاً بلفظه ولا نيته كان على التراخي؛ لأن (٢) لفظه مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بوقت دون وقت. وقال الله في الساعة: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سباً ٣٠]. وقال : ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]. وكذلك روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه في نوبة الحديبية قال: " قلت

стр. 4274

للنبي ﷺ : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؛ قال: بلى. فأخبرتك أنك آتيه العام؛ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به (١) . قال في " شرح المقنع ": وهذا لا خلاف فيه نعلمه. (و) من قال لزوجته: (متى لم) أطلقك، (أو إذا لم) أطلقك، (أو أيَّ وقت لم أطلِّقك فأنت طالق، أو) قال لزوجاته: (أيتكن لم) أطلِّقها، (أو من لم أطلِّقها فهى طالق، فمضى زمن يمكن إيقاعه) أي: إيقاع " الطلاق (فيه، ولم يفعل) يعني: ولم يطلقها: (طلقت) في الأصح. (و) من قال لزوجته: (كلَّما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى ما) أي: زمن (يمكن إيقاع ثلاث) أي: ثلاث طلقات (مرتَّبة) أي: واحدة بعد واحدة (فيه) أي: في الزمن الذي مضى، (ولم يطلقها) فيه (طلقت ثلاثاً)، لأن " كلما " تقتضي التكرار. قال الله : ﴿كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤] فيقتضي تكرار الطلاق تكرار (٢) الصفة والصفة عدم طلاقه، فإذا مضى زمن يمكن فيه أن يطلقها ولم يفعل فقد وجدت الصفة، فيقع واحدة وثانية وثالثة. ومحل ذلك: (إن) كان (دخل بها. وإلا) أي: وإن لم يكن دخل بها: (بانت بـ) ـالطلقة (الأولى) ولم يلزمها ما بعدها، لأن إلبائن لا يقع عليها طلاق (٣) . ***

стр. 4275

[فصل: في تعليق الطلاق بلفظ: " إن "] (فصل. وإن قال عامي) أي: غير نحوي لزوجته: (أن قمتِ بفتح الهمزة) أي: همزة أن (فأنت طالق، فشرطٌ) في الأصح (كنيته) أي: كما لو قاله نحوي ونوى الشرط؛ لأن العامي لا يريد بذلك إلا. الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل فلا يريده ولا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده؛ كما لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي لا يعرف معناها، وإن كان نحوياً وقع طلاقه في الحال؛ لأن أن المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل فمعناه: أنت طالق لأنك قمت أو لقيامك. قال الله : ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧]. وقال : ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم]. وقال ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]. وقيل: إن حكم النحوي حكم العامي في أنه: لا يقع طلاقه بذلك إلا أن ينويه. وقيل: تطلق في الحال في حقهما جميعاً. (وإن قاله) أي: قال: أن قمت فأنت طالق بفتح الهمزة (عارف بمقتضاه) من أن معنى " أن " للتعليل، (أو قال) إنسان لزوجته: (أنت طالق إذ قمت، أو) أنت طالق (وإن قمت، أو) أنت طالق (ولو قمت: طلقت في الحال)؛ لأن الواو ليست جواباً للشرط. (وكذا) تطلق في الحال إذا قال: (إن) قمت وأنت طالق، (أو) قال: (لو قمت وأنت طالق. فإن قال) فيما تقدم: (أردت) بقولي: وأنت طالق (الجزاء، أو) أردت (أن قيامها وطلاقها شرطان لشيء، ثم أمسكت دين) فيما
следующие страницы →