← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

(و) لها أيضا أن (تتزين) لمطلقها، كما تتزين النساء لأزواجهن؛ لأن ذلك كله مباح لكل واحد من الزوجين من الآخر قبل الطلاق. فكذلك في هذه الحال على الأصح. (وله) أي: وللمطلق (السفر) بالرجعية (والخلوة بها، ووطؤها)؛ لأنها في حكم الزوجات فأبيحت له؛ كما قبل الطلاق على الأصح. (وتحصل به) أي: بوطئه إياها (رجعتها ولو لم ينوها) أي: ينو الرجعة بالوطء؛ لأن الطلاق سبب لزوال الملك ومعه خيار. فتصرف المالك بالوطء في مدته يمنع عمله؛ كوطء البائع الأمة المبيعة في مدة الخيار. (لا) بإنكار طلاقها. قاله في " الترغيب " وغيره؛ لأن إنكار الطلاق مناف لوجود حقه في الرجعة. ولا تحصل الرجعة أيضا (بمباشرة) يعني: أنه لا تحصل الرجعة بمباشرة دون فرج، (و) لا بـ (نظر لفرج) في الأصح. (وكذا خلوة لشهوة) على الأصح، (إلا على قول) وهو رواية. قال (المنقح: اختاره الأكثر). انتهى. (وتصح) الرجعة (بعد طهر من) حيضة (ثالثة ولم تغتسل) على الأصح. نص عليه في رواية حنبل. وعليه أكثر الأصحاب. وروي عن عمر وعلى وابن مسعود وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد. وروي عن شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة؛ وذلك لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام؛ لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج الوطء كما يمنع الحيض. فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض كما قبل انقطاع الدم. فأما بقية الأحكام من قطع الإرث والطلاق واللعان والنفقة وغيرها فيحصل بانقطاع الدم رواية واحدة. قاله في " المحرر " تبعا للقاضي وغيره. (و) تصح الرجعة أيضا (قبل وضع ولد متأخر) فيما إذا كانت حاملا باًكثر من واحد؛ لبقاء العدة.

стр. 4342

(لا (١) في ردة) يعني: انه متى ما ارتدت الرجعية لم تصح رجعتها زمن ردتها في الأصح، لأن الرجعة استباحة بضع مقصود. فلا تصح مع الردة " كالنكاح. (ولا تعليقها) يعنى: أنه لا يصح تعليق الرجعة (بشرط؛ كـ) قوله لزوجته: (كلما طلقتك فقد راجعتك)، لأن الرجعة استباحة بضع مقصود. فلا يصح تعليقها بشرط " كالنكاح. (ولو عكسه) بأن قال لمطلقته الرجعية: كلما راجعتك فقد طلقتك: (صح) التعليق، (وطلقت) بوجود صفته، لأنه طلاق معلق بصفة. فطلقت بوجودها، كسائر الصفات. (ومتى اغتسلت) الرجعية (من) حيضة (ثالثة، ولم يرتجعها) قبل ذلك: (بانت، ولم تحل) له (إلا بنكاح جديد)، لقول الله : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ يريد الرجعة عند جماعة أهل التفسير ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: في العده. وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها رجعيا ولم يرتجعها حتى حلت لغيره: أنها تبين منه فلا تحل له إلا بعقد جديد. (وتعود) إليه بالنكاح الجديد (على ما بقي: من طلاقها ولو) كان عودها (بعد وطء زوج آخر) أي: غير المطلق على الأصح. وعنه: إن رجعت بعد وطء زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث. وجملة ذلك: أن الزوج متى طلق زوجته ثلاثا أو انقضت عدتها وتزوجت بغيره بنكاح صحيح ثم طلقها بعد أن وطئها وعادت لزوجها الأول فإنها تعود على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم. وأنه متى طلقها دون ثلاث وانقضت عدتها وتزوجت من أصابها أو من لم يصبها وبانت منه وعادت إلى الأول فالمذهب: أنها تعود إليه على ما بقي من طلاقها. وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عمر وعلي، ومنهم أبي

стр. 4343

ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله ببن عمروبن العاص رضي الله تعالى عنهم. وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن. وبالرواية الثانية يقول ابن عمر وابن عباس وأبو حنيفة وابو يوسف؛ لان وطء الثانى مثبت للحل. فيثبت كلا بتسع لثلاث طلقات؛ كما بعد الثلاث. ولأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى ان يهدم ما دونها. ووجه، المذهب: أن وطء الثانى لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول. فلا يغيرحكم الطلاق؛ كوطء السيد. ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث. فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني. وقولهم: ان وطء الثانى مثبت للحل لا يصح؛ لوجهين: أحدهما: منع كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم، بدليل قوله : ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقر ة: ٢٣٠]، و (حتى) للغا ية. وإنما سمى النبي ﷺ الزوج الذي قصد الحيلة محلالا تجوزا بدليل انه لعنه. ومن أثبت حلالا يستحق لعنا. والثانى: ان الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وهاهنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل. وقولهم: أنه يهدم الطلاق. قلنا: بل هو غاية لتحريمه، وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا تكون غاية له. (وإن أشهد) من طلق زوجته رجعيا (على رجعتها) في العدة، (ولم تعلم) هي (حتى اعتدت ونكحت من أصابها) ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل القضاء عدتها وأقام البينة بذلك وقبلت: (ردت إليه)؛ لأنه ثبت أنها زوجته، وأن نكاح الثانى فاسد؛ لأنه تزوج امرأة في عصمة غيره، سواء دخل بها الثانى أو لم يدخل على الأصح.

стр. 4344

وهو مذهب أكثر الفقهاء منهم الثوري والشسافعي وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه. (ولا يطؤها.) الأول حيث أصابها الثانى (حتى تعتد) من وطء الثانى. (وكذا) الحكم (إن) لم تكن بينه و (صدقاه) أي: صدقه الزوج والزوجة؛ لأن تصديقهما أبلغ من إقأمة البينة. (وإن لم تثبت رجعته) ببينة (وأنكراه) أي؛ أنكر الزوج والزوجة رجعته: (رد قوله) والنكاح صحيح في حقهما. (وإن صدقه) الزوج (الثاني) وحده: (بانت منه)؛ لاعترافه بفساد نكاحه. وعليه مهرها إن كان دخل بها، أو نصفه إن كان لم يدخل بها؛ لأنه لا يصدق على المرأة في إسقاط حقها عنه. ولا تسلم المرأه إلى المدعي؛ لأنه لا يقبل قول الزوج الثانى عليها، وإنما يقبل في حق نفسه فقط. (وإن صدقته) المرأة وحدها: (لم تقبل على) الزوج (الثاني) في فسخ نكاحه؛ لأن قولها إنما يقبل على نفسها، (ولا يلزمها مهر الأول له) أي: للأول في الأصح. (لكن: متى بانت) من الثانى (عادت إلى الأول بلا عقد جديد)، لكن لا يطأ حتى تعتد للثانى. ومتى مات الأول قبل بينونتها من الثانى فقال الموفق ومن تبعه: ينبغى أن ترثه لإقراره بزوجيتها ولصديقها له، وإن ماتت لم يرثها الأول؛ لتعلق حق الثانى بالإرث، وإن مات الثانى لم ترثه هي؛ لأنكارها صحة نكاحه، قال الزركشي: قلت: ولا يمكن الأول من تزويج أختها ولا أربع سواها. (ومتى ادعت) من المطلقات أو المفسوخ نكاحهن (انقضاء عدتها، وأمكن) أي: وكان ذلك فى زمن يمكن انقضاء العدة فيه: (قبلت) دعواها؛ لقول الله سبحانه وتهعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].قيل في التفسير: هو الحيض والحمل. فلولا أن قولها مقبول لم (١) يحرجن بكتمانه.

стр. 4345

ولأنه أمر تختص المرأة بمعرفته. فكان القول قولها فيه؛ كالنية من الإنسان فيما تعتببر. فيه النية، أو أمر لا يعرف إلا من جهتها فقبل قولها فيه؛ كما يجب على التابعي قبول (١) خبر الصحأبي عن رسول الله ﷺ . ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (لا في شهر) يعني: لا إن ادعت الحرة انقضاء عدتها في شهر [أي: ثلاثين يوما] (٢) (بحيض) فإنه لا يقبل منها ذلك، (إلا ببينة) نص على ذلك؛ لأن شريحا قال: إذا ادعت أنها حائض ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله: أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث، وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها، وإلا فهي كاذبة. فقال له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: قالون ومعناه بالرومية: أصبت وأحسنت. فأخذ أحمد بقول علي في الشهر. وإنما لم تصدق في الشهر؛ لأن حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا فيرجح بالبينة، ولا يندر فيما زاد على الشهر كندرته في الشهر. وقال الشافعي: لا يقبل قولها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين، لأنه لا يتصور عنده في أقل من ذلك. وقال أبو حنيفة: لا يقبل في أقل من ستين يوما. وقال صاحباه: لا تصدق فى أقل من تسعة وثلاثين يوما، لأن أقل الحيض عندهما ثلاثه أيام. (و) على مذهبنا: (اقل ما) أي: أقل زمن (تنقضي عدة حرة فيه بأقراء: تسعة وعشرون يوما ولحظة) على المذهب في كون الأقراء الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما. (و) أقل زمن تنقضي فيه عدة (أمة: خمسة عشر) يوما (ولحظة).

стр. 4346

ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة، لأن ما يقبل قول الإنسان فيه على نفسه لا يختلف باختلاف حاله، كإخباره عن نيته فيما تعتبر فيه نية. (ومن) من المطلقات طلاقا رجعيا (قالت ابتداء: انقضت عدتي) في زمن يمكن انقضاء عدتها فيه، (فقال) زوج الرجعية: (كنت راجعتك، وانكرته) أي: أنكرت رجعته قبل قولها في ذلك، لإمكانه. فصارت دعواه الرجعة بعد انقضاء عدتها فلم تقبل، (أو تداعيا معا) باًن قالت: انقضت عدتي، وقال الزوج: راجعتك في وقت واحد: (فقولها) أيضا في الأصح، حتى (ولو صدقه سيد أمة) رجعية. نص عليه، لأنه لا يتضمن قولها إبطال حق للزوج، لأنها لم تقصد ذلك. وقيل: يقرع بينهما. فمن خرجت له القرعة قدم قولها، لأنهما تسأويا في السبق. فلا يقدم قول واحد منهما إلا بقرعة. (ومتى رجعت) عن قولها: انقضت عدتي حيث قلنا، أن القول قولها ولم تتزوج: (قبل) رجوعها، (كجحد أحدهما) دعو ى الآخر (النكاح) عليه (ثم يعترف به) أي: بالنكاح فإنه يقبل منه. (وإن سبق) زوج الرجعية (فقال) لها: (ارتجعتك فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك) وأنكرها (فقوله)، لأن دعواه الرجعة سابقة على إخبارها بانقضاء عدتها، والأصل بقاؤها. ولأن دعواها ذلك بعد دعوى الزوج الرجعة تقصد به إبطال حق الزوج، فلم يقبل منها في الأصح.

стр. 4347

[فصل: في البينونة الكبرى] (فصل. وإن طلقها) أي: طلق الزوجه زوج (حر ثلاثا، أو) زوج (عبد ثنتين ولو عتق) قبل انقضاء عدتها (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره) من نكاح صحيح كما هو مفهوم ما يأتى في المتن. قال ابن عباس: " كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) - إلى قوله : ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقره: ٢٢٩ - ٢٣٠] " (١) . رواه أبو دأود والنسائي. وعن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " كان الرجل يطلق امرأته ما شاء ان يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العده وإن طلقها مائه مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أويك أبدا. قالت: وكيف ذلك؛ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة فدخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي ﷺ فأخبرته، فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: ٢٢٩]. قالت عائشة: " فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق ومن لم يكن طلق " (٢) رواه الترمذي. ورواه أيضا عن عروة مرسلا وذكر أنه أصح. وهو إجماع من المسلمين لم يخالف فيه أحد منهم فتزويج غيره شرط لا تحل

стр. 4348

بدونه. وإنما يكون تزويجا إذا كان العقد صحيحا؛ لأن الباطل من النكاح لا أثر له في الشرع فلا يسمى نكاحا شرعا، فلا يدخل في قوله : ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ويشهد لاشتراط وطء الزوج فيه ما روت عائشة قالت: " جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي. فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير- بكسر الموحدة من تحت- وإنما معه مثل هدبة الثوب. فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (١) . رواه الجماعة. وعن ابن عمر قال: " سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فتغلق الباب وترخي الستر ثم يطلقها قبل أن يرجع بها هل تحل للأول؟ قال: لا. حتى تذوق العسيلة " (٢) . رواه أحمد والنسانى. وقال: "لا، حتى يجامعها الآخر ". وقد روت عائشة عن النبي ﷺ قال: " العسيلة: هي الجماع " (٣) .

стр. 4349

(في قبل)، لأن الوطء المعتبر في الزوجة شرعا لا يكون في غير القبل (مع انتشار). قاله الأصحاب، لقول النبي ﷺ : " لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (١) . وإنما يكون ذلك مع الانتشار فيكتفى بذلك. (ولو) كان الزوج الواطئ (مجنونا أو خصيا) أي: مقطوع الخصيتين دون الذكر، (أو نائما، أو مغمى عليه وأدخلته فيه) أي: أدخلت ذكره في فرجها مع انتشاره، لأنه وطء من زوج فيه حقيقة الوطء. فأحلها، كما لو وطئها حال إفاقته ووجود خصيتيه. (أو) كان (ذميا وهي ذمية) لحلها له، (أو) كان (لم ينزل، أو) كان لم (يبلغ عشرا، أو) كان حالة وطئه (ظنها أجنبية)، لوجود حقيقة الوطء من زوج في نكاح صحيح. (ويكفي) في هذا الوطء (تغييب الحشفة) كلها، (أو) تغييب (قدرها) أي: قدر الحشفة (من مجبوب) أي: مقطوع الحشفة، لحصول ذوق العسيلة بذلك. (و) يكفي أيضا في ذلك (وطء محرم لمرض) بالزوجة أو بالزوج. (و) وطء محرم من أجل (ضيق وقت صلاة. و) وطء محرم لكونه في (مسجد. و) وطء محرم في حالة منعها نفسها من الزوج القبض مهر) حال، (ونحوه)، كقصد إضرارها بالوطء لعبالة ذكره وضيق فرجها، لأن الحرمة في هذه الصورة لا لمعنى فيها لحق الله . (لا لحيض) يعني: أنه لا يكتفى بالوطء المحرم لحيض، (أو نفاس، أو إحرام، أو صوم فرض، أو في دبر، أو) في (نكاح باطل أو فاسد، أو) في (ردة)، لأن الحرمة في هذه الصور لمعنى فيها لحق الله .

стр. 4350

(أو بشبهة) يعني: أنه لايكتفى في حل المطلقة ثلاثا لمطلقها بوطئها بشبهة، (أو بملك يمين)؛ لقول الله ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقره: ٢٣٠]، والوطء بشبهة أو بملك يمين ليس زوجا. (وإن كانت) المطلقة ثلاثا (أمة، فاشتراها مطلقها: لم تحل) له حتى تنكح زوجا غيره، ويطأها كما تقدم. نص على ذلك، لأن قول الله سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقره: ٢٣٠] صريح في تحريمها. (ولو طلق عبد طلقة، ثم عتق) قبل أن يطلق الثانية: (ملك تتمة ثلاث)؛ لأنه في حال طلاق الثانية حر فاعتبر حاله حينئذ، (ككافر) حر (طلق) زوجته (ثنتين ثم رق) فإنه يملك الطلقة الثالثة. فله أن يتزوجها من قبل ان تنكح زوجا غيره، لأن الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلم يتغير (١) حكمهما بما طرأ بعدهما، كما ان الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين لم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما. (ومن غاب عن مطلقته ثلاثا) أو غابت عنه (ثم حضر، فذكرت) له: (أنها نكحت من أصابها، و) أنها (انقضت عدتها، وأمكن) ذلك بأن مضى عليها زمن يتسع (٢) لذلك (فله نكاحها: إذا غلب على ظنه صدقها). وفي " الترغيب " وجه: إن كانت ثقة، وذلك لأن المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عن نفسها، ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها. فيجب الرجوع إلى قولها، كما لو أخبرت بانقضاء عدتها. فأما إن لم يغلب على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها، لأن الأصل التحريم ولم توجد غلبة ظن تنقل عنه. فوجب البقاء عليه، كما لو أخبر بذلك فاسق عنها. (لا إن رجعت) عن إخبارها بذلك (قبل عقد) عليها، لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الإباحة. (ولا يقبل) رجوعها (بعده) أي: بعد العقد، لتعلق حق الزوج بها.

стр. 4351

(فلو) تزوجت المطلقة ثلاثا بآخر ثم طلقها وذكرت لزوجها الأول أن الثانى وطئها، و (كذبها الثانى في وطء: فقوله) أي: قول الثانى (في تنصيف مهر، و) القول (قولها في) وجود الوطء في (إباحتها للأول). فإن قال الزوج الأول: أنا أعلم أنه ما أصابها، لم يحل له نكاحها، لأنه مقر على نفسه بتحريمها عليه. فإن عاد كذب نفسه وقال: قد علمت صدقها دين فيما بينه وبين الله ، لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه. ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي. ولو قال: ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا، لأن المعتبر في حلها له خبريغلب على ظنه صدقه لا حقيقة العلم. (وكذا: لو تزوجت) امرأه (حاضرا وفارقها، وادعت إصابته) إياها (وهو منكرها) فإن القول قوله في تنصيف المهر. وتؤاخذ بقولها في وحوب العدة عليها، وفي كل ما يجب عليها بالوطء. وكذا لو أنكر أصل النكاح. ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها. (ومثل) الصوره (الأولة) وهي: ما إذا ذكرت المطلقة ثلاثا لزوجها الأول أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها: (لو جاءت) امرأة (حاكما، وادعت: أن زوجها طلقها، وانقضت عدتها فله تزويجها: إن ظن صدقها، ولا سيما إن كان الزوج لا يعرف)، وإلا فلا. والله أعلم.

стр. 4352

[كتاب الإيلاء] هذا (كتاب) يذكر فيه جمل من أحكام الإيلاء الشرعي وحكم المولي. ثم (الإيلاء) لغة: الحلف، وهو: إفعال بكسر الهمزة من الإلية بتشديد المثناة من تحت، يقال: آلا يولي إيلاء وآلية، وجمع الإلية ألايا. قال كثير: قليل ألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الإلية برت وقال ابن قتيبة: ﴿يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]: يحلفون، يقال: آليت من امرأتي أولي إيلاء: إذا حلف لا يجامعها. حكاه عنه الإمام أحمد. وحكم الإيلاء أنه (يحرم). قال في " الفروع ": فى ظاهر كلامهم؛ لأنه يمين على ترك واجب. (كظهار)؛ لقول الله في الظهار: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادله: ٢]. (وكان كل) من الإيلاء والظهار (طلاقا في الجاهلية). قال في " الفروع ": ذكره جماعة. وذكره آخرون في ظهار المرأة من الزوج. ذكره أحمد في الظهار عن أبي قلابة وقتادة. انتهى. (وهو) أي: الإيلاء في الشرع: (حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى، أو) بـ (صفته) أي: صفة الله (على ترك وطء زوجته، الممكن جماعها، في قبل: أبدا، أو يطلق، أو فوق أربعة أشهر) يتكلم بها (أو ينويها). ولا فرق في ذلك بين أن يحلف في حالة الرضى أو الغضسب، ولا بين أن

стр. 4353

تكون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها. نص على ذلك. وسيأتي محترزات ذلك. والأصل في الإيلاء قوله : ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]. وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن: " يقسمون " مكان ﴿يُؤْلُونَ﴾. قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه: حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث. فيدعها لا أيما ولا ذات بعل. فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر، ونزلت هذه الآية. وقال سعيد بن المسيب: كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية، حتى نزلت هذه الآية. (ويترتب حكمه) أي: حكم الإيلاء (مع خصاء) أي: مع كون الزوج مقطوع الخصيتين دون الذكر. (و) مع (جب) أي: قطع (بعض ذكر) أي: بعض ذكر الزوج إذا بقي منه ما يمكن جماعه به. (و) مع (عارض) بالزوج أو بالزوجة (يرجى زواله، كحبس، لا عكسه) أي: لا مع عارض لا يرجى زواله، (كريق) وعفل. وقد علم مما تقدم أن الإيلاء يشترط له شروط ستة: الأول: أن يكون الحالف زوجا لمن حلف على ترك وطئها. الثانى: أن يكون ممن يمكنه الجماع. الثالث: أن يكون حلفه بالله أو بصفة من صفاته. الرابع: أن يكون حلفه على ترك وطء (١) زوجته في القبل. الخامس: أن تكون الزوجة ممن يمكن جماعها.

стр. 4354

السادس: أن لا يكون حلفه مقيدا بأربعة أشهر فأقل، بلفظ أو نية. فلو فقد منها شرطا لم يكن موليا. (ويبطله) أي: يبطل الإيلاء (جب كله) أي: قطع جميع ذكر المولي بعد إيلائه في الأصح؛ لأن ما لا يصح معه ابتداء الشيء امتنع مع حدوثه دوام ذلك الشيء. (و) يبطل الإيلاء أيضا (شلله) أي: شلل ذكر المولي بعد إيلائه. (و) يبطل الإيلاء أيضا (نحوهما) أي: نحو جب الذكر وشلله، (بعده) أي: بعد الإيلاء، وذلك كالمرض الذي لا يرجى زواله ولا يمكنه معه الوطء. (وكمول) أي: ومثل المولي (في الحكم) بأن تضرب له مدة الإيلاء وتطلب منه الفيئة بعدها على الأصح: (من ترك الوطء) أي: وطء زوجته في قبلها (ضرارا بها بلا عذر) به، (أو حلف) أي: وبلا حلف على ترك وطئها. (و) مثله أيضا (من ظاهر) من زوجته (ولم يكفر) كفارة الظهار؛ لأنه أضر بها بترك الوطء في مدة بقدر مدة المولي. فلزمه حكمه؛ كما لو ترك ذلك بحلفه. ولأن ما أوجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب اداؤه على تركه وإن لم يحلف على تركه؛ كالنفقة وسائر الواجبات. يحققه: أن اليمين لا يجعل غير الواجب واجبا إذا حلف على تركه فوجوبه مع اليمين يدل على وجوبه قبلها. ولأن وجوبه في الإيلاء إنما كان لدفع حاجة المرأة وإزالة الضرر عنها وضررها لا يختلف بالإيلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب. فإن قيل: فلا يبقى للإيلاء أثر فلم أفردتم له بابا؟ قلنا: بل له أثر فإنه يدل على قصد الإضرار فيتعلق الحكم به، وإن لم يظهر منه قصد الإضرار اكتفينا بدلالته وإذا لم يوجد الإيلاء احتجنا إلى دليل سواه يدل على المضارة. فيعتبر الإيلاء؛ لدلالته على المقتضى لا لعينه. (وإن حلف) على زوجته: (لا وطئها في دبر، أو) لا وطئها (دون فرج، أو) حلف: (لا جامعها إلا جماع سوء يريد): جماعا (ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين: لم يكن موليا).

стр. 4355

أما كونه لم يكن موليا بحلفه على ترك وطئه في دبرها؛ لأنه لم يحلف على ترك الوطء الواجب عليه ولا تتضرر المرأة بذلك. وكذلك إذا حلف على ترك الوطء دون الفرج، لأنه لم يحلف على ترك الوطء الذي يطالب به في الفيئة. وكذا إذا أراد بحلفه: أنه لا يجامعها إلا جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين، لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه من غيرحنث. (وإن أراد) بقوله: إلا جماع سوء كونه (في الدبر، أو دون الفرج، صار موليا)؛ لأنه لا يمكنه الوطء الواجب عليه في الفيئة بغير حنث. وإن لم تكن له نية لم يكن موليا، لأن ذلك محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا. (ومن عرف معنى ما) أي: معنى لفظ (لا يحتمل غيره) أي: لا يحتمل ذلك اللفظ غير الوطء، (وأتى به) أي: بذلك اللفظ الذي لا يحتمل غير الوطء (وهو) قوله: والله (لا نكتك). وهذا هو المعبر عنه في " المقنع " بقوله: كلفظه الصريح. وإن ترادف هذا اللفظ بغير العربيه من عرف معناه. أو قال: والله (لا أدخلت ذكري) في فرجك، (أو) قال: والله لا أدخلت (حشفتي في فرجك، و) كذا لو قلى (للبكر خاصة): والله (لا افتضضتك) وقد عرف أن معنى ذلك الوطء وقال: أردت غير الوطء (لم يدين مطلقا)؛ لأن هذه الألفاظ صريحة في الوطء فلا تقبل منه إرادة غيره. (و) قوله: والله (لا اغتسلت) منك، (أو) لا (افضيت إليك، [أو غشيتك، أو) لا (لمستك، أو) لا (أصبتك، أو) لا (افترشتك، أو) لا (وطئتك] (١) ، أو) لا (جامعتك، أو) لا (باضعتك، أو) لا (باشرتك، أو) لا (باعلتك، أو) لا (قربتك، أو) لا (مسستك، أو) لا (أتيتك صريح

стр. 4356

حكما: لا يحتاج إلى نية)؛ لأنها تستعمل في العرف في الوطء. وقد ورد القرآن ببعضها فقال : ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾] البقرة: ٢٢٢]. وقال : ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾] البقرة: ١٨٧]. وقال : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) [البقرة: ٢٣٧]. فأما الوطء والجماع فهما أشهر الألفاظ. (ويدين) في قوله: لا اغتسلت منك إلى قوله: لا أتيتك فيما بينه وبين الله (مع عدم قرينة) تدل على إرادة الإيلاء. فلو قال: أردت بقولي: لا وطئتك الوطء بالقدم، وبقولي: لا اغتسلت منك إذا مسستيني بقذر، وبقوله: لا جامعتك اجتماع جسمي وجسمك بغير وطء، وبقولي: لا أصبتك الإصابة بيدي ونحو ذلك. (ولا كفارة) عليه حيث كان صادقا في ذلك (باطنا)؛ لأنه لا حنث عليه. (و) قوله لزوجته: والله (لا ضاجعتك، أو) لا (دخلت إليك، أو) لا (قربت فراشك، أو) لا (بت عندك، ونحوه)؛ كلا نمت عندك، أو لا مس جلدي جلدك، أو لا يجمع رأسي وراسك شيء: (لا يكون موليا فيها) أي: في هذه الألفاظ (إلا بنية أو قرينة) تدل على الإيلاء؛ لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها، ولم يرد النص باستعمالها فيه. وعلم مما تقدم أن الألفاظ التي يحصل بها الإيلاء ثلاثة أقسام: أحدها: ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا، وهو الذي لم يدين فيه مطلقا. والثانى: ما هو صريح في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله . والثالث: ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية أو مع قرينة تدل عليه. (ولا إيلاء بحلف) على ترك الوطء (بنذر أو عتق أو طلاق) على الأصح؛

стр. 4357

لأن الإيلاء المطلق إنما هو القسم. ولهذا قرأ ابن عباس وأبي: "يقسمون "بدل ﴿يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. ويدل على هذا قول الله : ﴿فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. وإنما يدخل الغفران في الحلف بالله . وعنه: يكون موليا بذلك. فلو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها ففي إيلائه الروايتان، فلو وطئها وقع رجعيا. والروايتان في: إن وطئتك فضرتك طالق. فإن صح إيلاء فأبان الضرة انقطع، فإن نكحها وقلنا تعود الصفة عاد الإيلاء وتبني على المدة. والروايتان في: إن وطئت واحدة فالأخرى طالق، ومتى طلق الحاكم هنا طلق على الإبهام ولا مطالبة فإذا عينت بقرعة سمع دعوى الأخرى. (ولا) إيلاء أيضا (بـ) قوله لزوجته: (إن وطئتك فأنت زانية)، لأن ذلك ليس بحلف على ترك الوطء فوق أربعة أشهر. (أو) إن وطئتك (فلله علي صوم أمس، أو) صوم (هذا الشهر)؛ لأنه حلف بنذر. (أو) إن قال لها: والله (لا وطئتك في هذا البلد، أو) إن قال لها: والله لا وطئتك (مخضوبة، أو حتى تصومي نفلا، أو) حتى (تقومي، أو) حتى (يأذن زيد، فيموت)؛ لأن ذلك ليس مقدرا بما فوق أربعه أشهر، ولإمكان وطئها بدون حنث. (و) إن قال لزوجته: (إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فوطئ: عتق) عبده (عن الظهار. وإلا) أي: وإن لم يكن ظاهر (فوطئ: لم يعتق) في الأصح؛ لأنه إنما علق عتقه بشرط كونه عن ظهاره فتقيد (١) بذلك.

стр. 4358

[فصل: إن جعل غايته ما لا يوجد في مدة الإيلاء] (فصل. وإن جعل غايته) أي: غاية زمن الإيلاء (ما) أي: شيئا (لا يوجد في أربعة اشهر غالبا؛ كـ) قوله: (والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى، أو يخرج الدجال، أو حتى تحبلي وهي آيسة، أو لا) يعني: أو ليست بآيسة (ولم يطأ، أو يطأ ونيته حبل متجدد. أو) جعل غايته فعلها شيئا (محرما)؛ كوالله لا وطئتك (حتى تشربي خمرا، أو) حتى تأكلي لحم خنزير. أو جعل غايته (إسقاط مالها) عنه أو عن غيره. (أو) جعل غايته (هبته) أي: هبة مالها له أو لغيره. (أو) جعل غايته (إضاعته) أي: إضاعه مالها، (ونحوه)؛ كإلقاء نفسها في مهلكة (فمول) يعني: فإنه يكون موليا في جميع هذه الصور. أما في قوله: حتى ينزل عيسى ونحوه؛ فلأن الغالب أن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر. فأشبه ما لو قال: والله لا وطئتك في نكاحي هذا. وكذا لو علق وطئها على مرضها أو مرض إنسان غيرها بعينه. وكذا إذا قال: حتى تحبلي وهي آيسة، أو غير آيسه ولم يطأ، أو يطأ ونيته حبل متجدد فإن ذلك مستحيل. أشبه ما لو قال: والله لا وطئتك حتى تصعدي السماء، أو تقلبي الحجر ذهبا؛ لأن معنى ذلك ترك وطئها فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيل. قال الله في الكفار: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. معناه: لا يدخلون الجنة ابدا.

стр. 4359

وقال أصحاب الشافعي والقاضي وأبو الخطاب من أصحابنا: إن كانت من ذوات الأقراء لم يكن موليا، لأن حملها ممكن. ولنا: أن الحمل بدون الوطء مستحيل عادة. فكان تعليق اليمين عليه إيلاء، كتعليقه على صعود السماء. ودليل استحالته قول مريم ﵍: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠]. فإن قيل: يمكن حبلها من وطء غير زوجها أو باستدخال منيه؛ قلنا: اما الأول فلا يصح فإنه لو صرح به فقال: لا وطئتك حتى تحبلي من غيري، أو ما دامت في نكاحي، أو حتى تزنى كان موليا. وأما الثانى فهو من المستحيلات في العادة فإن كان وجد فهو من خوارق العادات. وقد قال أهل الطب: إن المني إذا برد لم ليخلق منه ولد. وصحح قولهم جريان العادة على وفق ما قالوه، لكن لو أراد بقوله: جتى تحبلي السببية ولم يرد الغاية. ومعناه: لم أطأك لتحبلي من وطئي قبل منه ولم يكن موليا؛ لأنه ليس بحالف على ترك الوطء، وإنما حلف على ترك قصد الحبل، فإن (١) " حتى " تستعمل بمعنى (٢) السببية. ] وأما كونه يكون (٣) موليا إذا علق اليمين على فعل محرم؛ فلأن الممتنع شرعا شبيه بالممتنع حسا] (٤) . وأما كونه يكون موليا إذا علق اليمين على إسقاط مالها ونحوه؛ فلأن أخذ مالها أو إسقاطه من غير رضاها محرم فجرى مجرى تعليق اليمين على شرب الخمر ونحوه.

стр. 4360

وإذا تقرر كونه موليا في جميع ما تقدم من الصور كان ذلك؛ (كـ) ما لو قال: والله لا وطئتك (حياتي، أو حياتك، أو ما عشت) أنا، (أو عشت) انت. (لا إن غماه) يعني: لا إن غيى زمن ترك الوطء (بما لا يظق خلو المده) أي: مدة الإيلاء (منه) اي؛ مما علق عليه اليمين به فإنه لا يكون موليا (ولو خلت) المدة منه، (كـ) ما لو قال: والله لا وطئتك (حتى يركب زيد، ونحوه)؛ كحتى يسافر زيد، أو حتى يتزوج، أو حتى يطلق زوجته. (أو) غيى ترك الوطء (بالمدة) فى الأصح؛ (كـ) قوله (١) : (والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر)، أو قال: والله لا وطئتك شهرين، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر؛ لأنه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الإيلاء فلم يكن موليا. ولأنه يمكنه الوطء بالنسبه إلى كل يمين عقب مدتها من غير حنث فيها. فأشبه ما لو اقتصر عليها فلم يكن موليا. وكذا لو علق يمين ترك الوطء على فعل منها مباح لا مشقة عليها فيه فإنه لا يكون موليا، كما لو قال: والله لا وطئتك حتي تدخلي الدار أو تلبسي (٢) هذا الثوب. (أو قال: إلا برضاك، أو) إلا بـ (إختيارك، أو إلا أن تختاري أو تشائي، ولو لم تشأ بالمجلس)؛ لأن ذلك ممكن وجوده منها من غير ضرر عليها فيه فلا يكون موليا بذلك. (وإن قال) لزوجته: (والله لا وطئتك مدة، أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن موليا حتي ينوي) بذلك ترك وطئها (فوق أربعة أشهر)؛ لأن قوله ذلك يقع على القليل والكثير. فلا يصير موليا مع عدم نية مدة يصير بها موليا.

стр. 4361

(وإن علقه) أي: علق الإيلاء (بشرط؛ كـ) قوله: (إن وطئتك فوالله لا وطئتك، أو إن قمت) فوالله لا وطئتك، (أو إن شئت فوالله لا وطئتك: لم يصر موليا) قبل وجود الشرط في الأصح، لأن يمينه معلقة بشرط فهو فيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا. ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث قبل وجود الشرط فلم يكن موليا، (حتى يوجد) الشرط فإذا وجد الشرط صار موليا؛ لأنها تبقى يمينا تمنع الوطء على التأبيد. (ومتى أولج) ذكره قدرا (زائدا على الحشفة في الصورة الأولة) وهي قوله: إن وطئتك فوالله لا وطئتك (ولا نية) له حين قوله: إن وطئتك بأن نوى وطئا كاملا على العادة (حنث)، لأن التعليق على الوطء من غير نية يحصل بتغييب الحشفة فإذا زاد على ذلك حنث. (و) إن قال لزوجته: (والله لا وطئتك في السنة) إلا يوما أو إلا مرة، (أو) قال: والله لا وطئتك (سنة إلا يوما، أو) إلا (مرة فلا إيلاء) عليه (حتى يطأ وقد بقي فوق ثلثها) أي: ثلث السنة، لأن يمينه معلقة بالإضافة فقبلها لا يكون حالفا، لأنه لا يلزمه بالوطء قبل الإصابة حنث. فإذا وطء وقد بقي من السنة مدة الإيلاء صار موليا. (ويكون موليا من أربع) أي: من زوجاته الأربع (بـ) قوله: (والله لا وطئت كل واحدة) منكن، (أو) والله لا وطئت (واحدة منكن)، لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث، فلهذا قلت: (فيحنث بوطء واحدة) منهن (في الصورتين، وتنحل يمينه) بوطء الأولى، لأنها يمين واحده فإذا حنث فيها مرة لم يحنث فيها مرة ثانية. ولا يبقى حكم اليمين بعدحنثه فيها. (ويقبل في) الصورة (الثانية) وهي (١) قوله: والله لا وطئت واحدة منكن

стр. 4362

(إرادة معينة) من نسائه بيمينه. فيصير موليا منها وحدها؛ لأن اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد. (و) يقبل قوله أيضا في الصورة الثانية في نية واحدة (مبهمة) لا أكثر؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فقبل، (وتخرج) واحدة منهن (بقرعة) فيصير موليا منها وحدها. (و) إن قال لنسائه: (والله لا اطؤكن، أو) قال لهن: والله (لا وطئتكن لم يصر موليا) منهن في الحال في الأصح؛ لأنه يمكنه وطء كل واحدة منهن بغير حنث. فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئه، فلم يكن موليا منها (حتى يطأ ثلاثا) من نسائه، (فتتعين الباقية) التي لم يطأها منهن للإيلاء؛ لأنه لا يمكنه وطؤها من غير حنث في يمينه. (فلو عدمت إحداهن) أي: إحدى زوجاته؛ كما لو ماتت أو بانت مثلا فيما إذا قال لهن: والله لا أطؤكن، أو والله لا وطئتكن: (انحلت يمينه) وزال الإيلاء؛ لأنه لا يحنث إلا بوطء الأربع. فلو تزوج البائن عاد حكم يمينه، وهذا (بخلاف ما قبل) من المسائل. (وإن آلى من واحدة) من زوجتيه أو زوجاته، (وقال لأخرى: أشركتك معها: لم يصر موليا من الثانية) في الأصح؛ لأن اليمين بالله لا تصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة، والتشريك بينهما في ذلك كناية [فلم يصح بها اليمين. (بخلاف الظهار) فإنه إذا ظاهر من واحدة من نسائه، وقال لأخرى: أشركتك معها صار مظاهرا] (١) من الثانية؛ لأن العلماء سووا بين الظهار والطلاق في التنجيز والتعليق، فكذا في التشريك. والله أعلم.

стр. 4363

[فصل: فيمن يصح إيلاؤه] (فصل. ويصح) الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه (من) مسلم و (كافر)، وحر (وقن، و) صبي (مميز) يصح طلاقه في الأصح. قال في القاعده الثانية من القواعد الأصولية: الأكثرون من أصحابنا على صحة ذلك. انتهى. (وسكران) وغضبان، (ومريض مرجو برؤه، ومن لم يدخل) بز وجته. (لا) من غير زوج، لقول الله : ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. ولا (من مجنون، ومغمى عليه)، لعدم انعقاد يمينهما. (و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل)، لأن الجماع لا يطلب منه، لامتناعه بعجزه. (ويضرب لمول ولو) كان (قنا)؛ لدخوله في عموم الاية) مدة أربعة أشهر من يمينه)، لقوله : ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. (ويحسب عليه زمن عذره) فيها؛ كحبس وإحرام ومرض ونحو ذلك، لأن المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها، (لا عذرها) يعني: أنه لا يحسب عليه من المدة زمن عذرها، (كصغر وجنون ونشوز وإحرام ونفاس) ومرضها وحبسها. (بخلاف حيض) فإن وجد فيها شيء من هذه الأعذار لم تضرب له المدة حتى يزول؛ لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها، والمنع هاهنا من قبلها. وإنما لم يمنع الحيض من ضرب المدة؛ لأنه لو منع لم يمكن ضرب المدة، لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدى ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء. (وإن حدث عذرها) في أثناء المدة: (استؤنفت) المدة (لزواله) ولم تبن

стр. 4364

على ما مضى؛ لأن قوله : ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] يقتضي كونها متوالية، فإذا انقطعت بحدوث عذرها وجب استئنافها؛ كمدة الشهرين في صوم الكفارة. (لا. إن حدث عذوه) في أتناء المدة فإنها لا تستأنف؛ لأن المانع من جهته. (وإن أوتدا) أي: ارتد كل من الزوجين، (أو) ارتد (أحدهما بعد دخول، ثم أسلما أو أسلم) المرتد منهما بعد الدخول (في العدة: استؤنفت المدة) في الأصح؛ (كمن بانت) في المدة (ثم عادت في اثناءها) أي: أثناء المدة. يعني: فإن المدة تستأنف، سواء كافب البينونة بفسخ أو طلاق، أو بانقضاء عدتها من طلاق رجعي؛ لأنها صارت بالبينونة (١) أجنبية منه فلما عاد فتزوجها عاد حكم الإيلاء من حين تزوجها واستؤنفت المدة حينئذ. (وإن طلقت) طلاقا (وجعيا في المدة) أي: مدة التوبص: الم تنقطع ما دامت في العدة) فص عليه؛ لأن الرجعية قبل انقضاء عدتها على نكاحها فهي زوجة. فلم تنقطع مدتها بالطلاق؛ كما لو لم يطلقها. (وان انقضت المدة) المضروبة (وبها عذر يمنع وطئها)؛ كمرض وإحرام ونحوها: (لم تملد طلب الفيئة) وهي الوطء؛ لأن ذلك ممتنع من جهتها. فلم يكن لها مطالبة به في تلك الحال؛ لأنها عبث. ولأنها إنما تملك المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء. (وإن كان) العذر (به وهو) أي: والعذر الذي به (مما يعجز به عن الوطء) من مرض أو حبس أو غيرهما (أمر) أي: أمره الحاكم (أن يفيء بلسانه، فيقول: متى قدوت جامعتك)؛ لأن القصد بالنية ترك ما قصده من الإضرار بالإيلاء، وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار، والقول مع العذر يقوم مقام قعل القادو، بدليل أن إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها عند الحضور.

стр. 4365

(ثم متى قدر) ان يجامع (وطئ أو طلق) في الأصح؛ لأنه أخر حقها بالعجز عنه. فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه؛ كالدين على المعسر إذا قدر عليه. وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله، فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم اعسر به، فقال: متى قدرت وفيته. (ويمهل) مول استمهل زوجته (لصلاة فرض، وتغد، وهضم، ونوم عن نعاس، وتحلل من إحرام، ونحوه بقدره)؛ كدخول خلاء، وإفطارمن صوم، ورجوعه إلى بيته؛ لأن العادة كون الوطء في بيته. ولا يصح طلاق حاكم قبل ذلك. (و) مول (مظاهر لطلب رقبة) يعتقها عن ظهاره (ثلاثة أيام، لا لصوم) عن كفارة الظهار. فيطلق الحاكم عليه في الأصح؛ لأن زمن الصوم كثير. (فإن لم يبق) للمولي (عذر، وطلبت) زوجته (ولو) كانت (أمة، الفيئة وهي: الجماع لزم القادر) على الوطء (مع حل وطئها) أن يطأها. وأصل الفيء: الرجوع، ولذلك يسمى الظل بعد الزوال فيئا؛ لأنه رجع من المغرب إلى المشرق. فسمي الجماع من المولي فيئة؛ لأنه رجوع إلى فعل ما تركه بحلفه. (وتطالب) زوجة (غير مكلفة) لصغر أو جنون (إذا كلفت. ولا مطالبة لولي) أي: ولي صغيرة ومجنونة (و) لا (سيد) أي: سيد أمة؛ لأن الحق في الوطء للزوجات دون أوليائهن ومواليهن. (ويؤمر بطلاق من علق) الطلاق (الثلاث بوطئها) أي: وطء زوجته، (ويحرم) وطؤها؛ لوقوع الثلاث بإدخال ذكره فيكون نزعه في أجنبية، والنزع جماع. (ومتى أولج) ذكره في زوجة علق طلاقها الثلاب بوطئها (وتمم) وطئه، (أو لبث) وهو مولج: (لحقه نسبه) أي: نسب ولد أتت به من هذا الوطء في

стр. 4366

الأصح، (ولزمه المهر) لهذا الوطء في الأصح، (ولا حد) عليه في الأصح. وإن نزع في الحال فلا حد ولا مهر؛ لأنه تارك. وإن نزع ثم أولج فإن جهلا التحريم فالمهر والنسب ولا حد، وإن علما التحريم فلا مهر ولا نسب وعليهما الحد، وإن علم التحريم وجهلته لزمه المهر والحد ولا نسب، وإن علمت التحريم وجهله الواطئ لزمها الحد ولحقها ولحقه النسب ولا مهر. وكذا إن تزوجها في عدتها. ونقل ابن منصور: لها المهر بما أصاب منها ويؤدبان. (وتنحل يمين من جامع ولو مع تحريمه) أي: تحريم جماعه؛ (كـ) ما لو جامع المولي زوجته (في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صيام فرض من أحدهما)؛ لأنه فعل ما حلف على تركه فانحلت يمينه بذلك وقد وفى الزوجة حقها من الوطء. فخرج من الفيئة؛ كما لو وطئها وطئا مباحا في الأصح. (ويكفر) لحنثه. (وأدنى ما يكفي) المولي في الخروج من الفيئة: (تغييب حشفة أو قدرها) من مقطوعها في قبل من آلى منها، (ولو من مكره). قال في " الترغيب ": إذ الإكراه على الوطء لا يتصور. (وناس وجاهل ونائم ومجنون، أو أدخل ذكر نائم) في الأصح؛ لأن الوطء وجد وقد استوفت المرأة حقها بذلك. فخرج من الفيئة؛ كما لو فعل ذلك قصدا. (ولا كفارة فيهن) أي: في هذه الصور؛ لعدم الحنث من الحالف. (في القبل) متعلق بقوله: تغييب. يعني: وأدنى ما يكفي المولي تغييب الحشفة أو قدرها ولو من كذا وكذا في القبل. إذا علصت ذلك (فلا يخرج من الفيئة بوطء دون فرج، أو في دبر)؛ لأن الإيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل، والفيئة الرجوع عن ذلك. فلا

стр. 4367

تحصل الفيئة بغيره؛ كما لو قبلها. فلهذا لا يخرج بذلك وإن حنث به. ولأن ذلك أيضا لا يزول ضرر المرأه به. (وإن لم يف) المولي بوطء من آلى منها (وإن عفته سقط حقها) في الأصح؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ بعدم الموطء فسقط؛ (كعفوها) أي: كعفو زوجة العنين برضاها بعنته (بعد زمن العنة) فإن حقها بطلب الفسخ يسقط. (وإلا) أي: وإن لم يف ولم تعفه المرأة: (أمر) أي: أمره الحاكم (أن يطلق) إن طلبت ذلك المرأة من الحاكم، لقول الله : ﴿فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقره: ٢٢٩]. ولقول الله أيضا: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقره: ٢٢٩]. فإذا امتنع من بذل ما هو واجب عليه فقد امتنع من الإمساك (١) بالمعروف فيؤمر بالتسريح بإحسان. (ولا تبين) منه (ب) طلاق (رجعي) على الأصح، سواء أوقعه المولي أو الحاكم. (فإن أبى) المولي أن يفيء وأن يطلق: (طلق حاكم عليه طلقة أو ثلاثا، وفسخ) على الأصح؛ لأن كل ما تدخل النيابة فيه إذا تعين مستحقه وامتنع من هو عليه مع المطالبة به قام الحاكم فيه مقامه؛ كقضاء الدين. فإن طلق الحاكم واحده فهي واحدة، وإن رأى ان يطلق ثلاثا فهي ثلاث؛ لأنه قائم مقام المولي. فيقع ما يوقعه من ذلك؛ كالوكيل المطلق، (وإن قال) الحاكم: (فرقت بينكما) ولم ينو طلاقا، (فهو فسخ) على الأصح؛ لأنها فرقة بدون لفظ الطلاق ونيته. فكانب فسخا؛ كما لو قال: فسخت النكاح. (وإن) طالبته بالفيئة فـ (ادعى بقاء المدة) قبل؛ لأن الاختلاف في مضي

стр. 4368

المدة ينبني على الخلاف في وقت يمينه. فإنهما لو اتفقا على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت. وإن اختلفا فى وقت اليمين فقال: حلفت فى غرة رمضان، وقالت: بل حلفت في غرة شعبان فالقول قوله؛ لأن الحلف صادر من جهته وهو أعلم به. فكان القول قوله فيه؛ كما لو اختلفا في أصل الإيلاء. (أو) ادعى (وطأها) بعد إيلافه (وهي ثيب: قبل)؛ كما لو ادعى الوطء. في العنه. ولأن هذا أمر خفي لا يعلم إلا من جهته. فقبل قوله فيه؛ كقول المرأة في حيضها. (وإن ادعت بكارة) أي: أنها بكر وأنكر هو، (فشهد بها) أي: ببكارتها امرأه (ثقة: قبلت. وإلا) أي: وإن لم تشهد ببكارتها ثقة: (قبل) قوله فى وطئها؛ كما لو كانت ثيبا. (وعليه اليمين فيهن) أي: في الصور الثلاث؛ لأن ذلك حق لآدمي يجوز بذله. فيستحلف فيه؛ كالديون. ولعموم قول رسول الله ﷺ : " ولكن اليمين على المدعى عليه " (١) . والله أعلم.

стр. 4369

[كتاب الظهار] هذا (كتاب الظهار) واشتقاقه من الظهر، وإنما خص به الظهر من بين سائر الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولذلك يسمى المركوب ظهرا، والمرأة مركوبة: إذا غشيت. فمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي كان معناه: أنه شبه امرأته بظهر أمه في التحريم، كأنه يشير أن ركوبها للوطء حرام كركوب أمه لذلك. والأصل في الظهار الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب؛ فقوله : ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ الآيات (١) [المجادلة: ٢ - ٤]. وأما السنة؛ فما روى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: " تظاهر مني أوس بن الصامت. فجئت رسول الله ﷺ أشكو، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن. ودلك قوله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ا]. فقال رسول الله ﷺ : يعتق رقبة. قلت: لا يجد. فقالط: يصوم شهرين متتابعين. فقلت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا. قلت: ما عنده من شئ يتصدق به. قال: فإنى سأعينه بعرق من تمر. قلت: يا رسول الله! فإنى سأعينه بعرق آخر. قال: أحسنت. اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك " (٢).

стр. 4370

قال الأصمعي. العرق بفتح العين والراء هو: ما سف من خو ص؛ كالزنبيل الكبير. (وهو) أي: والظهار شرعا: (أن يشبه) الزوج (امرأته، أو) يشبه (عضوا منها) أي: من امرأته (بمن) أي: بامرأة (تحرم عليه)؛ كاً مه وأخته وبنته من نسب أو رضاع، وكأم زوجته، وكزوجة أبيه. (ولو) كان تحريمها (إلى أمد)؛ كاً خت زوجته وعمتها، (أو بعضو منها) أي: ممن تحرم عليه ولو إلى امد، (أو) يشبه امرأته (بذكر أو بعضو منه) أي: من الذكر فيكون ذلك ظهارا، (ولو) أتى به (بغير عربية). ولو كانت الزوجة مجوسية من محارم الزوج (واعتقد الحل) زوج (مجوسي) وظاهر منها ثم وطئها ثم ترافعا إلينا فأنا نفرق بينهما، ونأمره بإخراج كفارة الظهار. وذلك (نحو) قول الزوج لزوجته: (أنت أو يدك، أو وجهك، أو أذنك كظهر) أمي، (أو بطن) أمي، (أو رأس) أمي، (أو عين أمي)، أو كظهر أو بطن أو رأس (أو) عين (عمتي أو خالتي أو حماتي، أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها)، أو كظهر أو بطن أو رأس (أو) عين (أجنبية)، أو كظهر أو رأس (أو) عين (أبي أو أخي، أو أجنبي، أو زيد، أو رجل. ولا يدين) إن قال: أردت في الكرأمة ونحوها؛ لأن هذه الألفاظ صريحة في الظهار فلا يقبل [فيه دعوى صرف نيته إلى غير الظهار. (و) إن قال لزوجته: (انت كظهر أمي طالق، أو) قال لها (عكسه) وهو: انت طالق] (١) كظهر أمي (يلزمانه) أي: يلزمه الطلاق والظهار؛ لأنه أتى بصريحهما. و) إن قال لزوجته: (انت علي) كأمي أو مثل أمي، (أو) أنت (عندي) كأمي أو مثل أمي، (أو) أنت (مني) كأمي أو مثل أمي، (أو) أن j (معي

стр. 4371

كأمي، أو) أنب معي (مثل أمي، وأطلق.) في جمعذلك: (فظهار) على الأصح؛ لأنه الظاهر من اللفظ عند الإطلاق. (وإن نوى) بقوله: أنت على، أو عندي، أو مني، أو معى كأمي أو مثل أمي (في الكرأمة، ونحوها)؛ كالمحبة: (دين، وقبل حكما) على الأصح، لأنه أدعى بلفظه ما يحتمله فيقبل. (و) إن قال لها: (أنت أمي، أو) أنت (كأمي، أو) أنت (مثل أمي) دون أن يقول: علي، أو عندي، أو مني، أو معي، (ليس بظهار إلا مع نية) الظهار، (أو قرينة) تدل عليه؛ لأن احتمال (١) هذه الصور لغير الظهار اكثر من احتمال الصور التي قبلها له، وكثرة الاحتمالات توجب اشتراط النية فى المحتمل الأقل ليتعين له؛ لأنه يصير كناية فيه. فتشترط النية فيه؛ كسائر الكنايات، وتقوم في ذلك القرينة مقام النية. (و) قوله لزوجته: (أنت علي حرام ظهار، ولو نوى طلاقا أو يمينا) على الأصح نص عليه في رواية الجماعة. وهو المذهب. ونقل عنه ما يدل على أنه يمين وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لأن التحريم يتنوع إلى تحريم بظهار وبطلاق وبحيض وبإحرام. فلا يكون صريحا في واحد منها ولا ينصرف إليه بغير نية. ووجه المذهب: أن ذلك تحريم أوقعه في امرأته. فكان بإطلاقه ظهارا؛ كسائر تشبيهها بظهر من تحريم عليه. وقولهم: أن التحريم يتنوع. قجوابه: أن تلك الأنواع منتفية ولا يحصل بقوله من تلك الأنواع إلا الطلاق. وحمله على الظهار أولى؛ لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء الزوجية. فكان حمله على أدنى التحريمين أولى. (لا إن زاد: إن شاء الله، أو سبق بها) نصا. بأن قال: إن شاء الله أنت علي حرام فإنه لا يكون ظهارا؛ كما لو قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله فإنه

стр. 4372

لا يكون يمينا؛ لتعليقه بالمشيئة بجامع أن كلا من الظهار واليمين يدخله التكفير. (و) قول من قال: (أنا مظاهر، أو علي) الظهار، (أو يلزمني الظهار، أو) يلزمني (الحرام، أو أنا عليك حرام، أو) أنا عليك (كظهر رجل)، أو كظهر أبي (مع نية) الظهار (أو قرينة) تدل على الظهار، (ظهار) في الأصح؛ لأنه نوى الظهار بما يحتمله لفظه فكان ظهارا. ولأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل واحد منهما على الاخر. ولأن تشبيه نفسه بأبيه يلزمه (١) منه تحريمها عليه كما تحرم على أبيه. فيكون ظهارا، كما لو شبهها بمن تحرم عليه. (وإلا) أي: وإن لم ينو شيئا ولا قرينة هنا تدل على شيء: (فلغو) أي: فلفظه بذلك لغو؛ (كـ) قوله: [(أمي) امرأتي، (أو) قوله: (أختي امراتي، أو مثلها) يعني كقوله: أمي مثل امرأتي، أو أختي مثل امرأتي، ونحو ذلك. (و) كقوله] (٢) : (انت علي كظهر البهيمة) في الأصح؛ لأنه ليس (٣) بمحل للاستمتاع. (و) كذا قوله لزوجته: (وجهي من وجهك حرام) يعني: أنه يكون لغو. نص عليه. (وكالإضافة) أي: وكما إذا أضاف التشبيه أو التحريم (إلى شعر وظفر، وريق ولبن، ودم وروح، وسمع وبصر). فلو قال: شعرك أو ظفرك إلى آخره كظهر أمي، أو قال: شعرك أو ظفرك إلى آخره علي حرام كان ذلك جميعه لغوا. (ولا ظهار) على الأصح (إن قالت) المرأة (لزوجها) نظير ما يصير به مظاهرا إن قاله لها، (أو علقت بتزويجه نظير ما يصير به مظاهرا) إن قاله لها؛ لأن الله قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ [المجادلة: ٢] فخصهم بذلك.

стр. 4373

ولأن الظهار قول يوجب تحريمها في النكاح. فاختص به الزوج؛ كالطلاق. ولأن الحل في المرأة حق للزوج. فلم تملك المرأة إزالته؛ كسائر حقوقه. (و) يكون (عليها كفارته) أي: كفارة الظهار على الأصح؛ لأنها أحد الزوجين وقد أتى بالمنكر من القول والزور في تحريم الآخر عليه. فوجب عليه كفارة الظهار؛ كالآخر. (و) يكون عليها (التمكين قبله) أي: قبل التكفير في الأصح؛ لأنه حق للزوج. فلم يكن لها الامتناع منه؛ كسائر حقوقه. ولأنه لم يثبت لها حكم الظهار وإنما وجبت الكفارة مغلظة. فلم يكن لها الامتناع من الوطء؛ كما لو حلفت على منعه منه بغير ذلك. وليس لها ابتداء القبلة والاستمتاع؛ لأنها حالفه على ترك فعل أوجب عليها كفارة الظهار فليس لها أن تتعمد الحنث فيه قبل التكفير. والأصل في ذلك ما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم النخعي عن عائشة بنت طلحة أنها قالت: " إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي. فساًلت أهل المدينة فرأوا أن (١) عليها الكفارة ". وروى علي بن مسهر (٢) عن الشيباني قال: " كنت جالسا بالمسجد أنا وعبد الله بن مغفل المزنى فجاء رجل حتى جلس إلينا. فسألته: من أنت؟ فقال: أنا مولى لعائشة بنت طلحة أعتقتني عن ظهارها. خطبها مصعب بن الزبير. فقالت: هو علي كظهر أبي إن تزوجته. ثم رغبت فيه فاستفتت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يومئذ كثير. فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه، فتزوجته وأعتقتني ". وروى سعيد هذين الخبرين مختصرين. (ويكره دعاء أحدهما) أي: أحد الزوجين (الآخر بما يختص بذي رحم؛ كأبي، وأمي، وأخي، وأختي). قال أحمد: لا يعجبني.

стр. 4374

] فصل: ممن يصح الظهار] (فصل. ويصح) الظهار (من كل من) أي: زوج (يصح طلاقه)، مسلما كان أو كافرا، حرا كان أو عبدا، كبيرا كان أو مميزا يعقل الطلاق في الأصح؛ لأنه تحريم كالطلاق فجرى مجراه، وصح ممن يصح منه. (ويكفر كافر بمال)، لأن الصوم لا يصح منه ما دام كافرا. (و) يصح (من كل زوجة)، مسلمة كانت أو ذمية، حرة كانت أو أمة؛ لقول الله : ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ [المجادلة: ٢] فخصهن بالظهار. ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا يحرم به غيرها كالطلاق. ولأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله. إذا تقرر هذا فإن الظهار (لا) يصح (من أمته أو أم ولده)، فلو قال السيد لأمته: أنت علي كظهر أمي لم تحرم عليه، (ويكفر كيمين بحنث) أي: كما لو حلف لا يطؤها ثم وطئها فإنه تلزمه كفارة يمين. قال نافع: " حرم رسول الله ﷺ جاريته. فأمره الله أن يكفر يمينه ". وهذا على الأصح. وعنه: عليه كفارة ظهار. (وإن نجزه) أي: نجز الظهار رجل يصح طلاقه (لأجنبية)؛ بأن قال لغير زوجته: أنت علي كظهر أمي، (أو علقه بتزويجها)؛ بأن قال لها: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي (١) .

стр. 4375

(أو قال) لأجنبية: (أنت علي حرام ونوى أبدا: صح) كون قوله ذلك (ظهارا)؛ لأن ذلك ظهار في الزوجية فكذا في الأجنبية. فإن تؤوجها لم يطأها حتى يكفر. (لا إن أطلق) بأن لم ينو أبدا، (أو نوى إذا)؛ لأنه صادق في حرمتها عليه قبل عقد التزويج. (ويقبل) دعوى ذلك منه (حكما)؛ لأنه الأصل. (ويصح الظهار منجزا ومعلقا) بشرط، (فمن حلف به) أى: بظهار (أو بطلاق أو عتق، وحنث: لزمه) ما حلف به. (و) يصح الظهار (مطلقا)؛ كأنت علي كظهر أمي، (ومؤقتا؛ كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان، إن وطئ فيه) أي: في شهر رمضان: (كفر وإلا) أي: إن لم يطأ فيه: (زال) حكم الظهار بمضيه؛ لحديت صخر بن سلمة وقوله: " ظاهرت من امرأتى حتى انسلخ شهر رمضان، وأخبر النبي ﷺ أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة " (١) . ولم ينكر تقييده. ولأنه منع نفسه منها بيمين لها كفارة. فصح مؤقتا؛ كالايلاء. وفارق الطلاق فإنه يزيل الملك، وهذا يوقع تحريما يوفعه التكفير فجاز تأقيته. (ويحرم على مظاهر ومظاهر منها وطء) بلا خلاف؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] (ودواعيه)؛ كالقبله والاستمتاع بما دون الفرج على الأصح، (قبل تكفير ولو بإطعام) فيلزمه إخراجها قبل الوطء؛ لما روى عكرمة عن أبن عباس: " أن رجلا أتى رسول الله ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها. فقال. يا رسول ألله! إنى ظاهرت من امرأتى فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: ما حملك على ذلك رحمك الله؛ قال: خلخالها في ضوء القمر. قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله " (٢) . رواه الخمسة إلا أحمد، وصححه الترمذي.

стр. 4376

فنهاه عن قربانها قبل التكفير؛ لأن ما حرم (١) الوطء من القول حرم دواعيه؛ كالطلاق والإحرام. (بخلاف كفارة يمين) فإنه لو حلف: لا يطأها كان له أن يطأها قبل إخراج كفارة اليمين. (وتثبت) أي: تستقر كفارة الظهار (في ذمته) أي: ذمة المظاهر (بالعود، وهو: الوطء). نص عليه أحمد. (ولو) كان الوطء (من مجنون) بأن ظاهر ثم جن. (لا) إن كان الوطء (من مكره). وأنكر قول مالك: أنه العزم على الوطء. وقال القاضي وأبو الخطاب: هو العزم. فعلى المذهب: متى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ذلك، إلا أن الكفارة شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها، كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حل المرأه. ووجه ذلك: أن العود هو فعل ضد قولط المظاهر فإن المظاهر محرم للوطء على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله. فأما الإمساك عن الوطء فليس بعود، لأنه ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق. وقول من قال: إن الظهار يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته. ولأن الله قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادله: ٣] وثم للتراخي، والإمساك غير متراخ. ويدل على إبطال قول من قال: إن العود غير الوطء أن الظهار يمين مكفرة. فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه؛ كسائر الأيمان. ولأن الظهار يمين يقتضي ترك الوطء. فلا تجب كفارتها إلا به؛ كالإيلاء.

стр. 4377

(ويأثم مكلف) بالوطء قبل التكفير، لمخالفة قول الله في العتق والصيام: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]. (ثم لا يطأ حتى يكفر) يعني: أن تحريم زوجته باق عليه حتى يكفر في قول أكثر أهل العلم. (وتجزي) كفارة (واحدة) ولو كرر الوطء، لحديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطئ قبل التكفير، فأمره النبي ﷺ بكفارة واحدة (١) . - ولأنه وجد العود والظهار فيدخل في عموم قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادله: ٣]. ويكون ذلك (كمكرر ظهارا من) امرأة (واحدة قبل تكفير، ولو) كان تكراره (بمجالس، أو أراد) بتكراره (استئنافا). نص عليه في رواية جماعة، لأن تكرير الظهار قول لم يؤثر في تحريم الزوجة لتحريمها بالقول الأول. فلم تجب فيه كفارة ثانية، كاليمين بالله . (وكذا) لو ظاهر (من نساء بكلمة) واحدة، كما لو قال: أنتن على كظهر أمي فإنه لا تلزمه إلا كفارة واحدة بغير خلاف في المذهب. (و) إن ظاهر منهن (بكلمات) بأن قال لكل واحدة: أنت علي كظهر أمي، كان عليه (لكل) منهن (كفارة)، لأنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة. فكان لكل واحدة كفارة، كما لو كفر ثم ظاهر. ولأنها أيمان لا يحنث في أحدها بالحنث في الأخرى. فلا تكفرها كفارة واحد ة. (ويلزم إخراج) لكفارة الظهار (بعزم على وطء). نص عليه أحمد، لقوله : ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] فمنع من الوطء قبل التماس. فوجب فعله قبله.

стр. 4378

(ويجزئ) الإخراج (قبله) أي: قبل العزم؛ لانعقاد سبب الوجوب وهو الظهار السابق على الإخراج. (وإن اشترى) المظاهر من زوجته الأمة (زوجته) فظهاره (١) بحاله، (أو بانت) زوجته المظاهر منها (قبل الوطء ثم أعادها مطلقا) ارتد أو لا: (فظهاره بحاله). نص عليه؛ لأنه حرمها على نفسه بالظهار وذلك يقتضى حرمتها إلى حين التكفير. فيكون تحريمها بعد شراء الزوجة وبينونتها كما قبل ذلك؛ لعموم قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]. وفيما إذا اشترى زوجته وجه: أن له الوطئ مع كفارة يمين. (وإن مات أحدهما قبله) أي: أحد الزوجين بعد الظهار وقبل إخراج الكفارة ولم يكن وطئها: (سقطت) الكفارة، سواء كان ذلك متراخيا عن ظهاره أو عقبه؛ لأن العود هو الوطء وقد وجد الموت قبله فامتنع حنثه، ولم يجب عليه بإمساكه قبل الموت شيء، ويرثها وترثه كما بعد التكفير.

стр. 4379

] فصل: في كفارة الظهار] (فصل) في كفارة الظهار وما في معناها. (وكفارته) أي: كفارة الظهار (وكفارة وطء نهار رمضان على الترتيب) وهي: (عتق رقبة، فإن لم يجد: فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع: فإطعام ستين مسكينا). والأصل في كفارة الظهار قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا … ﴾ إلى آخر الآية] المجادده: ٣]. وفي كفارة الوطء نهار رمضان ما روى ابو هريرة " أن رجلا قال: يا رسول الله! وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبه تعتقها؛ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع إطعام ستين مسكينا؛ قال: لا … وذكر الحديث " (١) متفق عليه. وفي كفارة الوطء نهار رمضان روايه: أنها على التخيير. (وكذا) في الترتيب (كفارة قتل، إلا انه لا يجب فيها إطعام) على الأصح، لأن الله لم يذكر الإطعام في كفارة القتل. (والمعتبر) في الكفارات: (وقت وجوب) على الأصح؛ (كـ) وجوب (حد، و) وجوب (قود).

стр. 4380

قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن عبد حلف على يمين فحنث فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال: يكفر كفارة عبد، لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف. قلت له: حلف وهو عبد وحنث وهو حر؛ قال: يوم حنث واحتج فقال: افترى وهو عبد ثم أعتق فإنما يجلد جلد العبد. ولأن الكفارات تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب. بخلاف الوضوء فإنه لو تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه. وهنا لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه. ولو قتل وهو رقيق ثم عتق لم يسقط عنه القود إذا قتل رقيقا قبل عتقه. (وإمكان الأداء) في الكفارات (مبني على) إمكان أداء (زكاة). ووقت وجوب في ظهار وقت العود، لأن الكفارة لا تجب حتى يعود، وفي يمين زمن حنث، وفي قتل زمن زهوق الروج. (فـ) ـعلى المذهب: (لو أعسر موسر قبل تكفير: لم يجزئه صوم)، لأنه غير ما وجب عليه وتبقى الرقبة في ذمته إلى ميسرته، كما تبقى سائر الواجبات في ذمته إلى حين إمكان الأداء. (ولو أيسر معسر) وجبت عليه الكفارة حالة إعساره: (لم يلزمه عتق، ويجزئه) العتق على الأصح، لأن العتق هو الأصل في الكفارات. فوجب أن يجزئه، كسائر الأصول. (ولا يلزم عتق إلا لمالك رقبة) حين الوجوب (ولو) كانت الرقبة (مشتبهة برقاب غيره)، لأنه يمكنه العتق. (فيعتق رقبة) ناويا بذلك التي في ملكه، (ثم يقرع بين الرقاب: فيخرج من قرع) فيتعين للحكم بحريته. قال في " الفروع ": هذا قياس المذهب. قاله القاضي وغيره. انتهى. (أو) إلا (لمن تمكنه) بأن يقدر على شرائها (بثمن مثلها) أو على زيادة (أو مع زيادة) عن ثمن مثلها (لا تجحف) به في الأصح، (أو) يمكنه شراؤها
следующие страницы →