← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

(ويجوز) الإحداد (لبائن). قال في "الفروع ": إجماعا، لكن لا يسن لها. قاله في "الرعاية". انتهى. (وهو) أي: والإحداد: (ترك زينة، و) ترك (طيب؛ كزعفران ولو كان بها سقم)؛ لأن الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة. فلا يحل لها استعمال الأدهان المطيبة؛ كدهن الورد والبنفسج والياسمين واللبان (١) وما أشبه ذلك؛ لأن الأدهان بذلك استعمال للطيب. (و) ترك (لبس حلى ولو خاتما) في قول عامة أهل العلم؛ لقول النبى ﷺ : " ولا الحلي " (٢) . ولأن الحلي يزيد حسنها ويدعو إلى مباشرتها. (و) ترك لبس (ملون من ثياب لزينة؛ كأحمر، وأصفر، وأخضر وأزرق صافيين. وما صبغ قبل نسج؛ كـ) الذي صبغ (بعده) في الأصح. (و) ترك (تحسين بحناء أو اسفيذاج (٣) . و) ترك (تكحل ب) كحل (أسود بلا حاجة) إلى الكحل الأسود. (و) ترك (ادهان بـ) دهن (مطيب. و) ترك (تحمير وجه، وحفه، ونحوه)؛ كنقشه. ومن ذللى: تنقيطه والتخطيط. وذلك لما روت أم عطية قالت: " كنا ننهى أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب " (٤) . رواه البخاري ومسلم.

стр. 4447

وفي رواية قالت: قال النبي ﷺ : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تمس طيبا إلا إذا ظهرت نبذة من قس أو أظفار " (١) . متفق عليه. والعصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد،] يصبغ غزلها ثم ينسج] (٢) . (ولا تمنع) المعتدة لوفاه (من صبر) تطلي به بدنها؛ لأنه لا طيب فيه، (إلا في الوجه) فلا تطلي به وجهها؛ لما روت أم سلمة قالت: " دخل على رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا. فقال: ماذا يا أم سلمة؛ فقلت: إنما هو صير ليس فيه طيب. قال: إنه يشب (٣) الوجه. لا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب" (٤) . (ولا) تمنع أيضا من (لبس) ثوب (أبيض ولو) كان الأبيض (حسنا) من إبريسم؛ لأن حسنه من أصل خلقته. فلا يلزم تعييره؛ كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير نفسها في عدة الوفاة وتشوه نفسها. (ولا) تمنع من (ملون لدفع وسخ؛ ككحلي، ونحوه)؛ كالأسود والأخضر الذي ليس بالصافي. (ولا) تمنع (من نقاب) في الأصح. وقيل: بلى؛ لأنها شبيهة بالمحرمة. والأول أصح؛ لأن ذلك ليس منصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص.

стр. 4448

وإنما منعت منه المحرمة، لكونها ممنوعة من تغطية وجهها. بخلاف الحادة على زوجها. ولأن المحرمة يجوز لها لبس المعصفر من الثياب والمزعفر. بخلاف الحادة فلا يصح القياس عليها. (و) لا تمنع الحادة أيضا (من أخذ ظفر، ونحوه)، كنتف إبط، وأخذ شعر مندوب إلى أخذه. (ولا من تنظف وغسل)؛ لأن ذلك لا يراد للزينة ولا للطيب. (ويحرم تحولها) أي: تحول المعتدة للوفاه (من مسكن وجبت فيه) العدة. روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة. وبذلك يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماعة من فقهاء الأمصار. (إلا لحاجة) يعني: إلا أن تدعو الحاجة إلى خروجها منه، (كـ) ـالخروج منه (لخوف ولحق) يجب عليها الخروج من أجله، (و) من أجل (تحويل مالكه) أي: مالك المسكن (لها) أي: للمعتدة للوفاة. [(وطلبه) أي: طلب مالك المسكن من المعتدة للوفاة (فوق أجرته) أي: أجرة مثله، (أو لا تجد) المعتدة للوفاة] (١) (ما) أي: مالا (تكتري به إلا من مالها)، لأن الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن، وإذا تعذرت السكنى سقطت، (فيجوز) تحولها (إلى حيث شاءت)؛ لأن ذلك محل ضرورة وعذر. وهذا الأصح. وقيل: إنما تنتقل إلى أقرب موضع يمكنها؛ لأنه أقرب إلى موضع الوجوب. والأول أصح؛ لأن الواجب سقط بالعذر، والشرع لم يرد بالاعتداد في معين غيره. فاستوى فيه القريب والبعيد. والأصل في ذلك ما روت فريعة بنب مالك قالت: " خرج زوجي في طلب

стр. 4449

أعبد له. فأدركهم بطرف القدوم فقتلوه. فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي. فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي، ولم يدع نفقة ولا مالا، وليس المسكن له فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي لكان أرفق بي في بعض شأني. قال: تحولي. فلما خرجت إلى المسجد دعانى أو أمر بي (١) فدعيت. فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا " (٢) . رواه الخمسة وصححه الترمذي. وزادوا إلا النسائي وابن ماجه قالت: " فأرسل إلي عثمان فأخبرته فأخذ به فأمرها بالمكث في بيتها الذي أتاها فيه نعي زوجها بعد الرخصة في الخروج منه " (٣) . وذلك يدل على المنع منه، لأنه لو جاز لاستمر على الإذن فيه، وإنما يجب عليها المكث مع عدم الضرورة إلى النقلة. فإن اضطرت إلى النقلة بأن وجد شيء من الأعذار المذكورة في المتن، أو خافت على نفسها فيه من سيل، أو نار، أو فتنة، أو لص، أو نحو ذلك: جاز لها أن تنتقل؛ لأن ذلك كله موضع ضرورة. (وتحول) المعتدة بالبناء للمفعول (لأذاها، لا من حولها) يعني: أن المعتدة إذا حصل منها أذى لمن حولها حولت عنهم في الأصح. وقيل: يحولون عنها.

стр. 4450

(ويلزم) معتدة (منتقلة) من المنزل الذي وجبت فيه العدة (بلا حاجة) إلى نقلها، (العود) إليه؛ لتتم عدتها فيه. (وتنقضي العدة) أي: عدة المتوفى عنها (بمضي الزمان) الذي تنقضي به العدة (حيث كانت) أي: في أي مكان، لأن المكان ليس شرطا لصحة الاعتداد. (ولا تخرج) المعتدة للوفاة (إلا نهارا)؛ لأن الليل مظنة الفساد، وإذا خرجت نهارا فإنما يكون خروجها (لحاجتها)، من بيع وشراء ونحوهما للضروره. (ومن سافرت) زوجته دونه (بإذنه، أو) سافرت (معه لنقلة) من بلد (إلى بلد، فمات) زوجها (قبل مفارقة البنيان) أي: بنيان البلد التي خرجت منها رجعت (١) فاعتدت بمنزله؛ لأن من لم يفارق بنيان البلد في حكم المقيم بالبلد. فيجب عليها العدة في المنزل الذي هي ساكنة فيه، (أو) سافرت (لغير النقلة)، كتجارة وزيارة (ولو) كان سفوها (لحج ولم تحرم) ومات (قبل مسافة قصر: اعتدت بمنزله) أيضا، لما روى سعيد بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: "توفي (٢) أزواج نساء وهن حاجات أو معتمرات، فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن " (٣) . ولأنها أمكنها الاعتداد في منزلها قبل أن تبعد. فلزمها؛ كما لم تفارق البنيان. ولأن البعيدة وهي التي سافرت مسافة قصر لا يلزمها الرجوع، لأن عليها في ذلك مشقة وتحتاج إلى سفو طويل فى رجوعها. أشبهت من بلغت مقصدها. (و) إن مات زوجها (بعدهما) أي: بعد مفارقة البنيان فيما إذا كان سفوها لنقلة، أو بعد مسافة القصر فيما إذا كان سفرها لغير النقلة، فإنها (تخير) بين أن ترجع فتعتد في منزلها، أو تمضي إلى مقصدها فتعتد هناك، لأن كلا من البلدين

стр. 4451

صار منزلا لها، لأن الأول قد كانت ساكنة فيه (١) ، وقد خرج الآن عن كونه منزلا بإذنه في الانتقال عنه، كما لو حولها قبل ذلك، والثانى لم يصر بعد منزلا، لأنها لم تسكنه. فوجب تخييرها بينهما، لأنهما سواء في عدم كونهما الآن منزلا لها. (وإن أحرمت) بالحج (ولو) كان إحرامها (قبل موته)، أو كان بعده ومات زوجها قبل بلوغها مسافة قصر (وأمكن الجمع) بين اعتدادها في منزلها وبين الحج، بأن كان الوقت يتسع لهما من غير فوات الحج: (عادت) إلى منزلها فاعتدت به، كما لو لم تحرم. (وإلا) أي: وإن لم يمكنها الجمع بأن كان الوقت يتسع لهما: (قدم حج) أي: قدمت الحج (مع بعد) بأن كانت بعدت عن البلدة التي سافرت منها مسافة قصر فأكثر" لأن الحج وجب بالإحرام، وفي منعها من إتمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة، ومنع أداء الواجب فلا يجب الرجوع لذلك، فإذا رجعت من الحج وقد بقي من عدتها بقية أتمتها في منزلها. (وإلا) أي: وإن لم تبعد مسافة قصر وقد أحرمت: (فالعدة) أي: قدمت العدة على الأصح، (وتتحلل لفوته) أي: فوت الحج (بعمرة) فتبقى على إحرامها حتى تنقضي عدتها، ثم تسافر للعمرة فتأنى بها، لأنها محرمة منعها مانع من الحج. فوجب أن تتحلل منه بعمرة، كالمحصرة. ولما فرغ من الكلام على المعتدة للوفاة شرع في الكلام على المفارقة في الحياة فقال: (وتعتد بائن) بطلقه أو أكثر أو بفسخ (بـ) مكان (مأمون من البلد) الذي بانت فيها (حيث شاءت) منه. نص عليه. وذلك لما روت فاطمة بنت قيس قالت (٢) : " طلقني زوجي ثلاثا فأذن لي رسول الله ﷺ أن أعتد في أهلي" (٣) . رواه مسلم.

стр. 4452

(ولا تبيت إلا به) أي: بالمكان المأمون الذي شاءته من البلد على الأصح. (ولا تسافر) قبل انقضاء عدتها على الأصح؛ لما في البينونة عن منزلها والسفر إلى غير بلدها من التبرج والتعرض للريبة. فمنعت لأجل ذلك. (وإن سكنت علوا)، وسكن مبين في السفل، (أو) سكنت (سفلا، و) سكن (مبين في الآخر و) كان (بينهما باب مغلق) جاز؛ كما لو (١) كانا بحجرتين متجاورتين، (أو) كان (معها محرم) ولو لم يكن بينهما باب مغلق: (جاز)؛ فحفظها بمجردها، وترك ذلك أولى. قاله في " شرح المقنع ". ولا يجوز ذلك مع عدم المحرم؛ لأن الخلوة بالأجنبية محرمة. (وإن أراد) مبينها (إسكانها بمنزله، أو غيره) أي: غير منزله (مما يصلح لها) أي: أن يكون سكنا لمثلها، حال كون إرادته لذلك (تحصينا لفراشه ولا محذور فيه) من خوف على نفسها منه، أو من غيره، أو غير ذلك من المحذور: (لزمها) ذلك؛ لأن الحق له فيه وضرره عليه. فكان إلى اختياره؛ كسائر الحقوق، حتى (وإن لم تلزمه نفقة؛ كمعتدة لشبهة) أي: من وطء شبهة، (أو) من (نكاح فاسد، أو مستبراة لعتق) فإنه لا تجب السكنى عليهن؛ لاختيار السيد والواطئ. ولا خلاف: أنه لا يلزم الواطئ ولا السيد إسكانهن. (ورجعيه في لزوم منزل؛ كمتوفى عنها) زوجها. نص عليه؛ وذلك لقول الله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] فنهاهن عن الخروج. فلو لم يكن ترك الخروج واجبا لم ينههن عنه، وسواء أذن لها الزوج في الخروج أو لم يأذن؛ لأن ذلك من حقوق العده، والعدة حق لله . فلا يملك الزوج إسقاط شيء من حقوقها؛ كما لا يملك إسقاطها. (وإن امتنع من) أي: زوج أو مبين (لزمته سكنى) زوجته أو مبانته الحامل أو نحو ذلك: (أجبر) أي: أجبره الحاكم.

стр. 4453

(وإن غاب) من لزمته: (اكترى عنه حاكم من ماله) أي: مال الغائب سكنا لمن لزمته سكناها، (أو اقترض) الحاكم (عليه) إن لم يجد له مالا، (أو فوض) الحاكم (أجرته) أي: أجرة ما وجب على الغائب من المسكن لتاأخذ منه إذا حضر نظير ما فرضه. (وإن اكترته) أي: اكترت من وجبت لها السكنى المسكن (بإذنه) أي: بإذن من وجبت عليه، (أو) بـ (إذن حاكم، أو بدونهما) أي: بدون إذنه وإذن الحاكم (١) (لعجز) عن استئذان أحدهما، وكذا مع القدرة على استئذان الحاكم على الأصح من الروايتين في قضاء الدين عن الغير بغير إذن الحاكم: (رجعت) عليه بنظير ما اكترت به، كما لو قام بذلك أجنبي بنية الرجوع. (ولو سكنت) مع غيبته (في ملكها) بنية الرجوع كليه بأجرته: (فلها أجرته)، لأنه وجب عليه إسكانها. فلزمته أجرته. (ولو سكنته) أي: سكنت ملكها، (أو اكترت) مكأنا وسكنته (مع حضوره وسكوته: فلا) رجوع لها عليه بشيء من ذلك، لأنه ليس بغائب ولا ممتنع ولا إذن؛ كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة. والله أعلم.

стр. 4454

] باب: الاستبر اء] هذا (باب استبراء الإماء). والاستيراء: استفعال من البراءة. وهو: التمييز والانقطاع، يقال: برئ اللحم من العظم: إذا قطع عنه وفصل منه. (وهو) أي: الاستبراء في عرف أهل الشرع: (قصد علم براءة رحم ملك يمين) من فن ومكاتبة وأم ولد (حدوثا) أي: عند حدوث الملك بشراء أو قبول هبة أو وصية أو إرث، (أو زوالا) أي: (١) عند إرداة زوال الملك ببيع أو هبة، أو زوال استمتاعه؛ كما لو أراد تزويجها (من حمل) متعلق ببراءة (كالبا) أي: في الغالب، (بوضع) متعلق يعلم أي: وضع الحمل، (أو) بـ (حيضة (٢) ، أو) بـ (شهر، أو) بـ (عشرة) أي: عشرة أشهر. وسيأتي كل صورة في محلها. وخص الاستبراء بهذا الاسم؛ لتقديره بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرار وتعدد فيه. وخص التربص الواجب بسبب النكاح باسم العدة؛ اشتقافا من العدد؛ لما فيه من التعدد. والأصل في وجوب الاستبراء؛ ما روى رويفع بن ثابت عن النيي ﷺ أنه قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره " (٣) . رواه أحمد والترمذي وأبو داود.

стр. 4455

وروى أبو سعيد " أن النبي ﷺ قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة " (١) . رواه أحمد وأبو داود. (ويجب) الاستبراء (في ثلاثة مواضع) لا أكثر: (أحدها: إذا ملك ذكر ولو) كان (طفلا) بأي نوع من أنواع التملكات (من) أي: أمة (يوطأ مثلها)، بكرا كانت أو ثيبا [(ولو مسبيه) على الأصح] (٢) ، تحيض (أو لم تحض) لصغر أو إياس، (حتى) ولو كان ملكها (من طفل وأنثى لم يحل استمتاعه بها، ولو بقبلة) على الأصح، (حتى يستبرئها)، لعموم حديث رويفع وحديث أبي سعيد المتقدمين. ولأنه ملك جارية محرمة عليه فلم تحل له قبل استبرائها. فلم يفترق الحال فيه بين البكر والثيب، والتي تحمل والتي لا تحمل، كالعدة. قال أبو عبد الله: بلغني أن العذراء تحمل فقال له بعض أهل المجلس: نعم قد كان في جيراننا. (فإن عتقت قبله) أي: قبل الاستبراء: الم يجز أن ينكحها) يعني: يتزوجها، (ولم يصح) نكاحها منه إن تزوجها على الأصح (حتى يستبرئها)، لأنها أمة يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها فحرم عليه أن يتزوجها. فإن تزوجها لم يصح العقد. ] ومقدمات الوطء من. القبلة واللمس ونحو ذلك كالوطء، لأن الاستبراء يحرم الوطء. فحرم الاستمتاع، كالعقد. ولأنه لا يؤمن كونها حاملا من بائعها فتكون أم ولد فلا يصح بيعها، فيكون مستمتعا بأم ولد غيره] (٣) . (وليس لها نكاح كيره) أي: غير سيدها (ولو لم يكن بائعها يطأ).

стр. 4456

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. قدمه في " المحرر " و" النظم " و" الفروع " و" المستوعب ". (إلا على رواية). قال (المنقح) في " التنقيح ": (وهي أصح). وقال في " الإنصاف ": هذا إحدى الروايتين. قال في " المحرر ": وهو أصح. قال في " الرعاية الصغرى ": ولها نكاح غيره على الأصح. وقال في " الكبرى ": ولها نكاح غيره على الأقيس. وقواه الناظم، وجزم به في " المغني " و" الشرح " و" الوجيز " و" شرح ابن منجا " و" تذكرة ابن عبدوس ". وقدمه في " الحاوي الصغير ". انتهى كلامه في " الإنصاف ". ووجه (١) عدم صحة تزويجها؛ لأنها أمة حرم عليها وطؤها قبل استبرائها. فحرم عليه تزويجها؛ كما لو اشتراها وهي مطلقة لم تنقض عدتها. ووجه رواية صحة تزويجها إذا لم يكن بائعها يطؤها: أن عقد التزويج تصرف بغير الوطء، وكان يملكه البائع قبل نقل الملك عنه فكان للمشتري ما كان يملكه البائع؛ لأنه لا محذور فيه. فوجب أن يصح؛ كما لو صدر من البائع قبل البيع. (ومن أخذ من مكاتبه أمة حاضت عنده) أي: عند المكاتب، (أو باع) أمته، (أو وهب (٢) امته، ثم عادت إليه) الأمة (بفسخ أو غيره) ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح (حيث انتقل الملك: وجب استبراؤها ولو) كان ذلك (قبل قبض) أي: قبض المشتري أو المهتب الأمة على الأصح؛ لأنه تجديد ملك، وسواء كان المشتري رجلا أو امرأة. وهنا مسائل لا يجب فيها استبراء أشير إليها بقوله:

стр. 4457

(لا إن عادت مكاتبته) إليه، (أو) عاد إليه (رحمها المحرم، أو) عاد إليه (رحم مكاتبه المحرم بعجز) أي: عجز مكاتبته أو مكاتبه عن أداء مال الكتابة، (أو فك أمته من رهن، أو أخذ من عبده التاجر أمة وقد حضن قبل ذلك) أي: قبل العود، وقبل فك الرهن، وقبل أخذها من عبده التاجر، فإنه لا يجب عليه استبراء، لأنه ملكه سبق على العود إليه. أما المكاتبة، فلأن ملكه لها متقدم على الكتابة ومملوكتها ملكه بملكه لها؛ لأن مملوك المكاتب قبل الوفاء مملوك للسيد فإذا عجز عاد إليه. والمرهونة ملكه لم يزل الملك عنها بالرهن فالملك فيها (١) بحاله، وأمة عبده التاجر ملكه يملكها بشراء (٢) العبد لها كالوكيل. وإنما يجب الاستبراء بالملك المتجدد وهذه لم يتجدد ملك له فيها وقد حضن في ملكه. فلم يجب عليه استبرأوهن مرة أخري. (أو أسلمت) أمة (مجوسيه) حاضت عند سيدها المسلم، (أو) أسلمت (وثنيه) حاضت عنده، (أو مرتدة حاضت عنده) يعني: فلا استبراء في الأصح؛ لأنه لم يتجدد له ملك في واحدة من هؤلاء. والاستبراء إنما يكون لمعرفة براءة الرحم من ماء الغير، وهؤلاء قد علم برائتهن بالاستبراء عقب الملك فأما بعد ذلك فلا فائدة فيه. (أو) أسلم (مالك بعد ردة، أو ملك صغيرة لا يوطأ مثلها) فلا استبراء في الصورتين على الأصح. اما في الأولى؛ فلأن ملك المرتد (٣) لم يزل في الأ صح، فلم يحصل تجديد ملك. وأما في الثانية؛ فلأن الصغيرة التي لا يوطاً مثلها براءة رحمها ثابتة بالحس، فلا فائدة إلى استبرائها. (ولا) يجب استبراء أيضا (بملك أنثى من أنثى)، لأن المرأة لا استبراء عليها بتجدد ملكها.

стр. 4458

(وسن) الاستبراء (لمن ملك زوجته) بشراء أو هبة أو إرث أو غير ذلك (ليعلم وقت حملها) إن بانت حاملأ. (ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر) منذ ملكها: (فأم ولد) يعني: فإنها تصير أم ولد (ولو أنكر الولد بعد أن يقر بوطئها)؛ لأنه بماقراره بوطئها تصير فراشا له، (لا) إن أتت بالولد الأقل) من ستة اشهر منذ ملكها، فإنها لا تصير به أم ولد، (ولا) إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر (مع دعوى استبراء)؛ لإنكاره كونها فراشا. (ويجزئ استبراء من) أي: أمة (ملكت بشراء وهبة ووصية وغنيمة وغيرها) أي: غير هذه الصور، إذا كان الاستبراء (قبل قبض) أي. قبض الأمه الصبيعة أو الموهوبة أو الموصى بها. (و) يجزئ استبراء (لمشتر زمن خيار) في بيع في الأصح في الجميع؛ لأن الاستبراء وجد وهي في ملكه. فأجزأه؛ كما لو كان بعد القبض. ولا يضر كون البيع زمن الخيار بفرض أن ينفسخ؛ لانتقال الملك فيه للمشتري على الأصح. (ويد وكيل كيد مؤكل)؛ يعني: أن قبض الوكيل كقبض موكله في الأصح؛ لأنه قائم مقامه. (ومن ملك) أمة (معتدة من غيره، أو) أمة (مزوجة فطلقـ) ـها زوجها (بعد دخول) بها، (أو مات) زوجها، (أو زوج) سيد (أمته ثم طلقت بعد. دخول: اكتفي بالعدة) في الجميع في الأصح؛ لأن الإستبراء لمعرفة براءة الرحم، والبراءة قد حصلت بالعدة فلا فائدة في الاستبراء بعد العدة، بل هو ضرر على السيد بمنعه عن أمته بلا ضروره. (وله) أي: ولمشري أمة في عدتها منه (وطء معتدة منه) بغير طلاق ثلاث (فيها)؛ لأن المعتدة منه فراش له. فلا يلزمه استبراؤها من مائه، وله أن يطأها في الحال. ومتى باعها قبل وطئها حلب للمشتري بانقضاء عدتها في الأصح.

стр. 4459

(وإن طلقت من) أي: أمة (ملكت) بالبناء للمفعول حال كونها (مزوجة). يعني: أن من اشترى أمة (١) مزوجة فطلقها زوجها (قبل دخول: وجب استبراؤها) نص عليه. وقال: هذه حيلة وضعها أهل الراي لا بد من استبرائها، لأنه تجدد له الملك فيها، ولم يحصل استبراؤها في ملكه. فلم تحل له بغير استبراء، كما لو لم تكن مزوجة. ولأن إسقاط الاستبراء هنا ذريعة إلى جواز سقوط الاستبراء، بأن يزوج البائع أمته قبل بيعها فإذا تم البيع طلقها زوجها قبل دخوله. الموضع (الثاني) من الثلاث مواضيع التي يجب فيها الاستبراء: (إذا وطئ أمته ثم أراد تزويجها، أو) وطئها ثم أراد (بيعها: حرما) أي: التز ويج والبيع (حتى يستبرأها). أما إذا أراد تزويجها فإنه يجب عليه استبرأوها وجها وأحدا، لأن الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. وأما إذا أراد بيعها فإنه يجب استبرأوها على الأصح، لأن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل استبرائها، فروى عبيد الله بن عمير قال: " باع عبد الرحمن بن عوف جارية كان يقيع عليها قبل أن يستبرئها. فظهر بها حمل عند الذي استبرأها. فخاصموه إلى عمر. فقال له عمر: كنت تقع عليها قال: نعم. قال: فبعتها قبل ان تستبرئها؟ قال: نعم. قال: ما كنت لذلك بخليق. قال: فدعا القافة فنظروا إليه فألحقوه به ". ولأنه يجب على المشتري الاستبراء لحفظ (٢) مائه فكذلك البائع. ولأنه قبل الاستبراء مشكوك في صحة البيع وجوازه، لاحتمال أن تكون أم ولد. فيجب الاستبراء، لإزالة (٣) الاحتمال.

стр. 4460

ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها، فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. (فلو خالف) بأن زوجها أو باعها قبل استبرائها: (صح البيع) على الأصح في الظاهر، لأن الأصل عدم الحمل (دون النكاح) يعني: أن النكاح لا يصح على الأصح، لأن استبراءها واجب حفظا لمائه. فلم يصح تزويجها في زمن الاستبراء، كالمعتدة. (وإن لم يطأ) ها: (أبيحا) أي: البيع والنكاح (قبله) أي: قبل الاستبراء، لعدم وجوبه في هذه الحالة. الموضع (الثالث) من المواضع الثلاثة التي يجب فيها الاستبراء: (إذا أعتق أم ولده، أو) أعتق (سريته) وهي الأمة المتخذة للوطء، مأخوذ من السر وهو الجماع، لأنه لا يكون إلا في السر. قال الأزهري: خصوا الأمة بهذا الاسم فرقا بين المرأة التي تنكح وبين الأمة. (أو مات عنها: لزمها استبراء نفسها)، لأنها فراش لسيدها وقد فارقها بالعتق أو الموت. فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره قبل الاستبراء. (لا إن استبرأها قبل عتقها). فلا يلزمها استبراء نفسها بعد العتق، لاستغنائها باستبرائها قبل العتق عن الاستبراء بعده. (أو أراد) بعد عتقها (تزوجها) أي: أن يتزوجها فإنها لا يلزمها استبراء نفسها، لأنها لم تنتقل إلى فراش غيره. (أو) استبراء الأمة المبيعة بائعها (قبل بيعها فأعتقها مشتر) منه قبل وطئها، فإنه لا يلزمها استبراء نفسها استغناء بالاستبراء الذي قبل بيعها. (أو أراد) مشتر أمة استبرءها بائعها قبل بيعها (تزويجها) من غيره (قبل وطئها) أي: قبل أن يطأها المشتري لم يلزمها استبراء نفسها في هذه الصورة، للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع. (أو كانت) أم الولد والسرية حال عتقها (مزوجه أو معتدة) فلا يلزمها

стр. 4461

استبراء؛ لأنها ليست فراشا لسيدها. فلا يجب عليها استبراء؛ كأمة غيره. (أو فرغت عدتها) أي: عدة أمة (من زوجها فأعتقها) سيدها (قبل وطئه) بعد فراغ عدتها لم يلزمها استبراء؛ للعلم ببراءة رحمها بفراغ العدة. (وإن أبانها) أي: أبان الأمة زوجها (قبل دخوله) بها (أو بعده) أي: بعد الدخول فاعتدت، (أو مات) زوجها (فاعتدت ثم مات سيدها) في الصور الثلاث (فلا استبراء) عليها: (إن لم يطأ) ها سيدها بعد عدتها من زوجها؛ لزوال فراش السيد بتزويجها، (كمن لم يطأها) سيدها (أصلا) أي: قبل تزويجها ولا بعده. (ومن أبيعت) بالبناء للمفعول من الإماء (ولم تستبرأ) قبل بيعها، (فأعتقها مشتر قبل وطء و) قبل (استبراء: استبرأت) نفسها، (أو تممت ما وجد عند مشتر) من الاستبراء إن عتقت في أثنائه. (ومن اشترى أمة وكان بائعها يطؤها ولم يستبرئها) بائعها قبل بيعه: (لم يجز) لمشتر (أن يزوجها قبل استبرائها)؛ حذرا من اختلاط المياه، وحفظا للأنساب. (وإن مات زوج أم ولد وسيدها، وجهل أسبقهما) موتا، (فإن كان بينهما) أي: كان بين موتهما (فوق شهرين وخمسة أيام، أو جهلت المدة) التي بين موت زوجها وسيدها: (لزمها بعد موت آخرهما، الأطول من عدة حرة لوفاة أو) من زمن (استبراء) على الأصح. أما عده الوفاة إن كانت اطول؛ فلأنها تجب على تقدير أن يكون الزوج مات أخيرا فقد مات السيد وهي مزوجة فلا يجب استبراء. وتجب عدة الوفاة دون الاستبراء لأن ذلك، أحوط لدخول مدته في عدة الوفاة. وإن كانت مدة الاستبراء أطول وجبت؛ لأنه يمكن أن يكون السيد مات أخيرا فيجب الاستبراء؛ لأنه بعد انقضاء العدة من الزوج فأوجبناه احتياطا؛ لأنه إنما يجب بعد انقضاء العدة فهو أحوط، لدخول العدة فيه.

стр. 4462

(ولا ترث) أم الولد في هذه الصورة شيئا (من الزوج)، لأنها لم تتحقق حرمتها قبل موت زوجها. (وإلا) أي: وإن علم أن بين موت سيدها وزوجها شهرين وخمسة أيام فأقل: (اعتدت كحرة لوفاة فقط)؛ لأنه يحتمل. أن يكون الزوج هو المتأخر. فلزمها عدة الوفاة من حين موته، لأنه أحوط، لأنه على تقدير أن يكون الزوج هو المتقدم تكون المدة أقصر من هذه فأوجبناه من حين موت الآخر، للاحتياط لدخول تلك المدة فيها. فسقط به الفرض بيقين، كما أوجبنا فيه عهدة الوفاة. ولا يلزمها استبراء، لأنه إن كان الزوج هو المتقدم فقد مات السيد وهي معتدة منه، وإن كان هو المتأخر فقد مات وهي مزوجة. فلا يلزمها استبراء على كلا التقديرين.

стр. 4463

] فصل: في استبراء الحامل] (فصل. و) يحصل (استبراء حامل: بوضع) أي: وضع ما تنقضي به العدة، (و) استبراء (من تحيض: بحيضة) كاملة، (لا بقيتها. ولو حاضت بعد شهر) من حين ملكها: (فـ) استبرائها (بحيضة) كاملة أيضا. نص عليهما حتى ولو كانت أم ولد على الأصح. (و) يحصل استبراء (آيسة، وصغيرة، وبالغة لم تحض: بشهر) على الأصح؛ لأن الله جعل الشهر مكان الحيضة. ولذلل اختلفت الشهور باختلاف الحيضات فكانت عدة الآيسة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء، وعدة الأمة شهرين مكان قرئين، وللأمة المستبرأة التي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه عشرة أشهر (١) ، تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة. (وإن حاضت فيه) أي: في أثناء الشهر: (فبحيضة) يعني: فتنتقل إلى القروء كالصغيرة إذا حاضت في عدتها. (و) اما استبراء (مرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه: فبعشرة أشهر) على الأصح. (وإن علمت) ما رفع حيضها (فكحرة) يعني: أنها لا تزال في استبراء حتى يعود الحيض. فتستبرئ نفسها بحيضة، إلا ان تصير آيسة فتستبرئ نفسها استبراء الآيسات. (ويحرم وطء زمن استبراء)؛ كالوطء قبله، (ولا ينقطع) الاستبراء (به) أي: بالوطء في اثنائه.

стр. 4464

(فإن حملت قبل الحيضة: استبرأت بوضعه) أي: وضع الحمل. (و) إن أحبلها (فيها) أي: في أثناء الحيضة (وقد ملكها حائضا: فكذلك) يعني: أنه يحصل استبرأوها بوضع حملها. (و) إن أحبلها (في. حيضة ابتدأتها عنده) أي: عند المنتقل ملكها إليه: (تحل في الحال، لجعل ما مضى) قبل إحبالها (حيضة) على الأصح. ونقل أبو داود: من وطئ قبل الاستبراء: يعجبني أن تستقبل بها حيضة. (وتصدق) الأمة (في حيض). فلو قالت: حضت جاز له وطؤها. (فلو) وطئها بعد زمن يمكن أن تحيض فيه حيضة كاملة مدعيا حيضها (أنكرته، فقال: أخبرتني به صدق) عليها؛ لأنه الظاهر. (وإن ادعت) أمة (موروثة تحريمها على وارث بوطء مورثه)؛ كما لو ورث أمة عن أبيه، فقالت: أبوك وطئني صدقت. (أو) ادعت أمة (مشتراة ان لها زوجا: صدقت) في ذلك؛ لأنه لا يعرف إلا من جهتها.

стр. 4465

[كتاب الرضاع] هذا (كتاب الرضاع. وهو شرعا: مص) من له حولان فأقل (لبن ثاب من حمل، من ثدي امراة) أي: مصه من ثدي المرأة، (أو شربه، ونحوه)؛ كأكله بعد تجبينه والسعوط والوجور به. (ويحرم كنسب). والأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. فجعل المرضعة أما، كما جعل المشاركة في الرضاع أختا. وأما السنة، فمنها ما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: " يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة " (١). رواه الجماعه.

стр. 4466

ولفظ ابن ماجه: " من النسب " (١) . وأما الإجماع فإنه لا خلاف بين المسلمين أن الرضاع محرم في الجملة. وإنما اختلفوا في تفاصيل لا تقدح في الأصل أن يكون مجمعا عليه. (فمن أرضعت ولو مكرهة) على الإرضاع (بلبن حمل لاحق بالواطئ) يعني: يلحق الواطئ نسب ذلك الحمل، (طفلا) مفعول: أرضعت، (صارا) أي: المرضعة والواطئ الذي ثابت لبنها من حمله اللاحق به (في تحريم نكاح) متعلق بصارا (٢) . (و) صارا أيضا في (ثبوت محرميه، و) في (إباحة نظر، و) إباحة (خلوة أبويه) أي: أبوي المرتضع. (و) صا ر (هو) أي: المرتضع (ولدهما. و) صار (أولاده) أي: أولاد المرتضع (وإن سفلوا أولاد ولدهما) الذي هو المرتضع. (و) صار (أولاد كل منهما) أي: من المرأة ومن الواطئ الذي ثاب لبنها من حمله (من الآخر، أو) من (غيره)، كما لو تزوجت بغيره فثاب لها لبن من حمل ممن تزوجته، أو تزوج بامرأة غيرها فثاب لها لبن من حمل منه فأرضعتا به أطفالا أو أتيا بأولاد، فإن الذكور منهم يصيرون (إخوته و) البنات (أخواته، و) يصير (آباؤهما) أي: آباء المرضعة والذي ثاب لبنها منه (أجداده) أي: أجدادا لمرتضع (وجداته، و) صار (إخوتهما واخواتهما) أي: إخو ة الرجل وأخواته (أعمامه وعماته، و) إخو ة المرأة واخواتها (أخواله وخالاته). وفي هذا الذي ذكرنا احترازات: أحدها: أن يثوب اللبن من الثدي عن حمل، يقال: ثاب الشيء إلى الشيء

стр. 4467

بمعنى رجع إليه. ومنه قوله : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥ [؛ لأنهم (١) يرجعون إليه مرة بعد أخري. واستعمل ذلك في اللبن؛ لأنه ينقطع من الثدي، ويعود إليه بوجود الحمل. فإذا ثاب للمراة لبن من غير حمل: لم تثبت الحرمة في الأصح. الثانى: أن يلحق نسب الحمل بالواطئ (٢) . وهذا الاحتراز من جهة الواطئ وحده دون المرضعة. فإن المرضعة تثبت فيها الحرمة، سواء كان الحمل يلحق بالواطئ أو لا يلحق. الثالث: أن يكون المرتضع طفلا له عامان فأقل. (ولا تنتشر حرمة) أي: حرمة الرضاع (إلى من بدرجة مرتضع أو فوقه). فالذي بدرجة مرتضع ما أشير إليه بقوله: (من أخ وأخت) يعني: من النسب. والذي فوقه ما أشير إليه بقوله: (وأب وأم، وعم وعمة، وخال وخالة) من نسب. (فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه من نسب) إجماعا، (و) تحل (أمه) أي: أم المرتضع (وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع) إجماعا، (كما تحل لأخيه من أبيه) من نسب، (أخته من أمه) من نسب إجماعا. (ومن أرضعت بلبن حمل من زنا) طفلا، (أو) أرضعت بلبن حمل (نفي بلعان طفلا: صار ولدا لها) فقط في الأصح، لأنه لما لم تثبت له الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها. (وحرم) المرتضع إن كان أنثى (على الواطئ تحريم مصاهرة)، لأن تحريم المصاهره لا يقف على ثبوت النسب. ولهذا تحرم أم زوجته وبنت زوجته من غيرنسب.

стр. 4468

(ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه) أي: حق الزانى أو الملاعن؛ لقوله ﷺ : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (١) . ولا نسب هنا. (وإن أرضعت) امرأة (بلبن اثنين وطآها بشبهة طفلا، وثبتت أبوتهما) أي: أبوة الواطئين، (أو) ثبتت (أبوة أحدهما) أي: أحد الواطئين (لمولود: فالمرتضع ابنهما) إن ثبتت أبوتهما، (أو ابن أحدهما) إن ثبتت أبوته فقط، لأن حكم الرضيع تابع لحكم المولود في كونه ابنا للواطئين أو لأحدهما. (وإلا) أي: وإن لم تثبت بنوة المولود (بأن مات مولود قبله) أي: قبل ثبوت بنوته، (أو فقدت قافة، أو نفته) القافة (عنهما) أي: عن الواطئين، (أو أشكل أمره) على القافة: (ثبتت حرمة الرضاع) من جهة المرتضع (في حقهما) أي: في حق الواطئين تغليبا للحظر. فلو كان المرتضع أنثى لم تحل لأحد من الواطئين. (وإن ثاب لبن لمن) أي: لامرأة (لم تحمل) أي: لم يتقدم لها حمل (ولو حمل مثلها: لم ينشر الحرمة) على الأصح. نص عليه في لبن البكر؛ (كلبن رجل. وكذا لبن خنثى مشكل، و) لبن (بهيمة) بلا نزاع في لبن البهيمة.] فلو ارتضع طفل وطفلة من بهيمة لا يصيران أخوان] (٢) . (ومن تزوج) امرأة ذات لبن، (أو اشترى) أمة (ذات لبن من زوج أو سيد قبله) فوطئها، (فزاد) لبنها (بوطئه، أو حملت) منه (ولم يزد) لبنها، (أو زاد قبل أوانه) أي: أوان زيادته وهو الزمن الذي يثوب فيه لبن الحامل غالبا: (فـ) اللبن في هذه الصور (للأول)، لأنه لبن عن حمل استمر على حاله لم يتجدد له ما ينقله عن الأول. فكان له، كصاحب اليد. (و) إن زاد (في أوانه ولو انقطع ثم ثاب أو ولدت، فلم يزد ولم ينقص: فـ) يكون اللبن (لهما) على الأصح.

стр. 4469

أما كونه لهما إذا زاد في أوانه؛ فلأن زيادته عند حدوث الحمل ظاهرها أنها من الثانى، وبقاء الأول يقتضي كون أصله منه. فوجب أن يضاف إليهما. وأما كونه لهما إذا انقطع ثم ثاب؛ فلأن اللبن كان للأول فلما عاد قبل الوضع كان الظاهر: أنه ذلك اللبن الذي انقطع لكونه ثاب للحمل. فوجب أن يضاف إليهما. وأما كونه لهما إذا ولدت ولم يزد ولم ينقص؛ لأن اللبن الأول أضيف إلى الولد الأول واستمراره على حاله أوجب بقاءه عليه، وحاجة الولد الثانى إلى اللبن أوجبت اشتراكهما فيه؛ كالعين إذا لم يدفع المستحق الثانى صاحب اليد عنها يبقى استحقاقه لها. وحيث حكمنا في صورة أن اللبن لهما (ف) إنه (يصير مرتضعه ابنا لهما)؛ لكون اللبن لهما. (وإن زاد) لبنها (بعد وضع: فللثاني) أي: فاللبن للثانى (وحده)؛ لأن زيادة اللبن بعد الولادة تدل على انها لحاجه المولود. فتمنع المشاركه فيه.

стр. 4470

] فصل: في شروط الحرمة] (فصل. وللحرمة) با لرضاع (شرطان: أحدهما: أن يرتضع) الطفل (في العامين. فلو ارتضع بعدهما) أي: بعد العامين (بلحظة: لم تثبت) الحرمة، لقول الله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فجعل تمام الرضاعة حولين، فيدل على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: " أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها رجل. فتغير وجه النبي ﷺ . فقالت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة. فقال النبي ﷺ : انظرن (١) من إخوانكن. فإنما الرضاعة من المجاعة " (٢) متفق عليه. ] قال في "شرح المحرر ": يعني: في حالة الحاجة إلى الغذاء واللبن] (٣) . وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام " (٤) . أخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. الشرط (الثاني: أن يرتضع) الطفل (خمس رضعات) فصاعدا على الأصح. وعنه: ثلاث يحرمن.

стр. 4471

وعنه: واحدة. واستدل من قال: أن قليل الرضاع وكثيره محرم بقوله : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. وبقوله ﷺ : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (١) . ولنا: ما. روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: " أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن. فنسخ من ذلك خمس رضعات. وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن. فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك " (٢) . رواه مسلم. وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل: " أرضعي سالما خمس رضعات فيحرم بلبنها " (٣) . والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة. وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه. فيجمع بين الأخبار بحملها على الصريح الذي رويناه. (ومتى امتص) الطفل الثدي (ثم قطعه) أي: قطع المص (ولو) كان قطعه له (قهرا، أو) كان قطعه له (لتنفس، أو) كان قطعه له لى (مله) له عن المص، (أو) كان قطعه له (لانتقال) عن ثدي (إلى ثدي آخر، أو) من مرضعة إلى (مرضعة أخري: فرضعة) يعني: فإن ذلك يعد رضعة من الخمس. (ثم إن عاد ولو قريبا) يعني: ولو قرب الزمن بين المصة الأولى والعود: (فثنتان) يعني: فرضعتان على الأصح؛ لأن المصة الأولى زال حكمها بترك الارتضاع فإذا عاد فامتص فهي غير الأولى، وانتقاله من ثدي إلى آخر أو من مرتضعة إلى أخري بكونهما رضعتين أحرى. وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل فإنه قال: أما ترى الصبي يرضع من الثدي، فإذا أدركه النفس

стр. 4472

أمسك عن الثدي ليتنفسى ويستريح، فإذا فعل ذلك فهي رضعة؛ وذلك لأن الأولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره. (وسعوط في أنف ووجور في فم؛ كرضاع) على الأصح؛ لما روى ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: " لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم " (١) . رواه أبو داود. ولأن هذا يصل إليه اللبن كما يصل بالارتضاع ويحصل به إنبات اللحم، وإنشاز العظم كما يحصل بالرضاع فيجب أن يساويه في التحريم. والأنف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم؛ كالرضاع بالفم. (ويحرم ما جبن) يعني: أنه لو جبن لبن المرأة ثم أطعم الطفل ثبت به التحريم؛ لأنه واصل من الحلق ويحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم. فحصل به التحريم؛ كما لو شربه. (أو شيب وصفاته باقية) يعني: أن ما حلب من المرأة من لبن وخلط بغيره وصفاته باقية حرم كما يحرم غير المشوب؛ لأن الحكم للأغلب. ولأنه مع بقاء صفاته لا يزول به اسمه ولا المعنى المراد به. وهذا على الأصح. فأما إن غلبه ما خلط به لم يثبت به تحريم؛ لأنه لا (٢) يحصل به إنبات اللحم ولا إنشاز العظم. (أو حلب من ميتة) يعني: ان لبن الميتة يحرم كما يحرم لبن الحية على الأصح؛ لأنه وجد لبن ينبت اللحم وينشز العظم من آدمية. فأثبت شربه التحريم؛ كحال حياتها. ولأنه لا فرق بين شربه في حياتها وبعد موتها، وبين حلبه في حياتها وبعد موتها، إلا الحياه والموت. وهذا لا أثر له فإن اللبن لا يموت. (ويحنث به) أي: بشرب لبن مشوب وصفاته باقية، وبشرب لبن من ميتة (من حلف: لا يشرب لبنا)؛ لإطلاق اسم اللبن عليه.

стр. 4473

(لا حقنة) يعني: أن الطفل لو حقن بلبن امراة خمس مرات لم تنتشر بذللى الحرمة التي تنتشر بالرضاع (١) على الأصح. نص أحمد على ذلك؛ لأن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغدي فلم ينشر الحرمة. (ولا أثر لواصل) من لبن حلب من امرأة (جوفا لا يغذى) بوصوله فيه؛ (كمثانة وذكر)؛ لأن وصول اللبن إلى الباطن من غير الحلق يشبهه وصوله إليه من جرج كالجائفة. ويفارق فطر الصائم بذلك فإنه لا يعتبر فيه إنبات اللحم ولا إنشاز العظم. بخلاف الرضاع. (ومن أرضع خمس امهات أولاده بلبنه زوجة له) أي: لسيد أمهات الأولاد (صغرى) يعنى: لم يتم لها عامان أرضعتها (كل واحدة) من أمهات الأولاد (رضعة حرمت) على زوجها الذي هو سيد أمهات الأولاد تحريما مؤبدا في الأصح؛ (لثبوت الأبوة)؛ لأن الخمس رضعات من لبنه. أشبه ما لو أرضعتها واحدة منهن خمس رضعات. (لا أمهات أولاده) يعني: ولا يحرم عليه أمهات أولاده؛ (لعدم ثبوت الأمومة)؛ لأنه لم تصر واحدة منهن أما لزوجته. (ولو كانت المرضعات بناته) أي: بنات رجل واحد، (أو بنات زوجته) وأرضعن طفلا أو طفلة، زوجته لأبيهن، أو لم تكن زوجته، كل واحدة منهن رضعة واحدة: (فلا أمومة) ثابتة لواحدة من المرضعات. (ولا يصير) في الأصح أبو المرضعات (جدا) (٢) للمرتضع أو المرتضعة، (ولا زوجته) التي هي أم المرضعات (جدة) للمرتضع ولا المرتضعة، (ولا) يصير (إخوة المرضعات اخوالا) للمرتضع، (ولا) يصير (أخواتها) أي: أخوات المرضعات (خالات) للمرتضع؛ لأن كون أبي المرضعات جدا فرع كون بنته أما، وكون إخوة المرضعات أو أخواتها أخوالا أو خوالات فرع كون أختهم أو أختهن أما.

стр. 4474

(ومن) أي: وأي رجل (أرضعت أمه، و) أرضعت (بنته، و) أرضعت (أخته، و) أرضعت (زوجته، و) أرضعت (زوجة ابنه، طفلة) واحدة، كل واحدة منهن (رضعة رضعة: لم تحرم) الطفلة المرتضعة (عليه) أي: على الرجل المذكور في الأصح. (ومن أرضعت بلبنها من زوج طفلا ثلاث رضعات، ثم انقطع) لبنها، (ثم أرضعته) أي: أرضعت الطفل الذي أرضعته أولا (بلبن زوج آخر) أي: غير الزوج الأول (رضعتين: ثبتت الأمومة) في حقها؛ لأنها أرضعته خمس رضعات، (لا الأبوة) في حق واحد من الرجلين؛ لأنه لم يكمل عدد الرضعات من لبنه. (ولا يحل مرتضع لو كان أنثى لواحد من الزوجين)، لكون المرتضعة ربيبتهما، لا لكونهما بنتهما. (ومن زوج أم ولده برضيع حر: لم يصح) النكاح؛ لأن من شرط صحة نكاح (١) الحر للأمة: خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل. (فلو أرضعته) أي: أرضعت الحر الصغير (بلبنه) أي: لبن سيدها: (لم تحرم على السيد)، لأنه ليس بزوج في الحقيقة. أما لو كان الزوج الرضيع رقيقا فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات: انفسخ نكاحه، وحرصت على سيدها على الأبد؛ لأنها صارت من حلائل أبنائه.

стр. 4475

[فصل: إذا تزوج ذات لبن] (فصل. ومن تزوج ذات لبن) من غيره (ولم يدخل بها، وصغيرة فأكثر، فأرضعت وهي زوجة، أو بعد إبانة) أي: بعد أن أبانها الزوج- (صغيرة) ممن تزوجهن زوجها الذي هي في عصمته، أو بعد أن أبانها خمس رضعات: (حرمت) عليه الكبيرة المرضعة (أبدا)، لأنها صارت من أمهات نسائه، لقول الله : ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ولم يشترط دخوله بها. (وبقي نكاح الصغيرة) على الأصح، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، لقول الله : ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾] النساء: ٢٣]. ولأنه لما تم الرضاع المحرم انفسخ نكاح الكبيرة. فلم (١) يجتمعا، كابتداء العقد على أخته وأجنبية. ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت. فاختص الفسخ بنكاح الأم، كما لو أسلم وتحته بنت وأمها ولم يدخل بالأم. (حتى ترضع) الكبيرة (ثانية) من زوجاته الأصاغر خمس رضعات، (فينفسخ نكاحهما) أي: نكاح الصغيرتين، لأنه قد اجتمع في نكاحه أختان فانفسخ نكاحهما، لأنه ليست أحداهما أولى بالفسخ من الأخري فانفسخ نكاحهما، (كما لو أرضعتهما معا) أي: في زمن واحد، بأن رضعت هذه من ثدي والأخري من الثدي الآخر في زمن واحد، أو شربتا معا محلوبا في وعائين. (وإن أرضعت) الكبيرة (ثلاثا من) زوجاته (منفردات، أو ثنتين معا والثالثة

стр. 4476

منفردة: انفسخ نكاح الأوليين، وبقي نكاح الثالثة)؛ لأن نكاح الأوليين انفسخ قبل رضاع الثالثة، فبقيت الثالثة وحدها فلم تجتمع معها حين رضاعها أحد. (وإن أرضعت) الكبرى زوجاته (الثلاث معا: بأن شربنه محلوبا معا من أوعية، أو) أرضعت (إحداهن منفردة، ثم) أرضعت (ثنتين معا: انفسخ نكاح الجميع) روايه واحدة؛ لأنهن جميعهن صرن أخوات في نكاحه. (ثم) إن (له) بعد ذلك (أن يتزوج من الأصاغر) من شاء، لأن تحريمهن تحريم جمع، لا تحريم تأبيد فإنهن ربائب لم يدخل بأمهن. (وإن كان دخل بالكبرى: حرم الكل) عليه (على الأبد)، لأنهن ربائب مدخول بأمهن. (لا) أن (الأصاغر) يحرمن على الأبد: (إن ارتضعن من أجنبية)؛ لأنهن لسن بربائب مدخول بأمهن. لكن متى صارتا أختين بالرضاع واجتمعا في النكاح: انفسخ؛ كما لو أرضعت ثنتين منهما معا، أو الثلاث معا. (ومن حرمت عليه بنت امرأة) من النسب، (كأمه وجدته وأخته، و) كذا من حرمت عليه بنت امرأة بالمصاهرة مثل (ربيبته) التي دخل بأمها (إذا أرضعت طفلة) خمسة رضعات: (حرمتها عليه) على الأبد؛ لأنها تصير بنتها. (ومن حرمت عليه بنت رجل، كأبيه وجده، وأخيه وابنه إذا أرضعت زوجته) أو أمه (بلبنه طفلة) خمس رضعات: (حرمتها عليه)، لأنها صارت أبنة من تحرم ابنته عليه. (وينفسخ فيهما) أي: في الصورتين (النكاح: إن كانت) المرتضعة (زوجة). وإن أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه، إلا أنها صارت ربيبة زوجها. وإن أرضعتها من لا تحرم بنتها عليه، كعمته وخالته لم تحرم عليه. ولو تزوج بنت عمه فاًرضعت جدتهما أحدهما في حال صعغره قبل تمام

стр. 4477

الحولين انفسخ النكاح؛ لأنها إن كان المرتضع الزوج صار عم زوجته، وإن كانت الزوجة صارت عمته. وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما قبل تمام حولين: انفسخ النكاح؛ لأنها إن أرضعت الزوج صار خال زوجته، وإن أرضعت الز وجة صارت عمة زوجها. (ومن لامرأته ثلاث بنات من غيره، فأرضعن) ثلاث بناتها (ثلاثة نسوة له) أي: لزوج أمهن كل نسائه صغار دون الحولين- (كل واحدة) ربيبته (واحدة) من نسائه- (إرضاعا كاملا، ولم يدخل بالكبرى) التي هي زوجته أم ربائبه: (حرمت عليه) الكبرى؛ لأنها صارت من جدات نسائه؛ لأن أم الزوجة وإن علت محرمة على الأبد، (ولم ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا) من المرتضعات على الأصح؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. ولا نكاح أحد من الصغار؛ لأنهن لسن أخوات، وإنما هن بنات خالات. (وإن أرضعن) أي: ثلاث بنات زوجته (واحدة) من نسائه- (كل واحدة منهن رضعتين-: حرمت الكبرى)؛ لأنها جدة امرأته في الأصح؛ لأن الطفلة رضعت من اللبن الذي نشر الحرمة إليها خمس رضعات؛ كما لو كانت الخمس من بنت واحدة. (وإذا طلق) رجل (زوجة لها لبن منه، فتزوجت بصبي) لم يتم له طحولان، (فأرضعته) أي: أرضعت الصبي (بلبنه) أي: لبن الرجل الذي طلقها (إرضاعا كاملا: انفسخ نكاحها) من الصبي؛ لأنها صارت أمه من الرضاع، (وحرمت عليه وعلى) الزوج (الأول أبدا)؛ لأنها صارت من حلائل أبنائه لما أرضعت الصبي الذي تزوجته. (ولو تزوجت الصيي أولا) أي: قبل الرجل (١) ، (ثم فسخت نكاحه) أي: نكاح الصبي (لـ) وجود (مقتض) للفسخ، (ثم تزوجت) رجلا (كبيرا فصار لها منه لبن، فأرضعت به الصبي) حرمت عليهما أبدا.

стр. 4478

أما الصبي فإنها صارت أمه. وأما الرجل الذي تزوجته بعده؛ فلأنها صارت من حلائل أبنائه. ومثل ذلك ما أشير إليه بقوله: (أو زوج رجل أمته بعبد له رضيع، ثم عتقت الأمة فاختارت فراقه) أي: فراق زوجها العبد الرضيع، (ثم تزوجت) بعده (بمن أولدها فأرضعت بلبنه زوجها الأول: حرمت عليهما أبدا)؛ للعلة المذكورة في المسألة التي قبلها.

стр. 4479

[فصل: إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها] (فصل. وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول: فلا مهر لها)؛ لأن فسخ نكاحها بسبب من جهتها. فسقط صداقها؛ كما لو ارتدت قبل الدخول، حتى (وإن) كانت (طفلة، بأن تدب فترتضع من نائمة، أو) من (مغمى عليها)؛ لأن الفسخ لا فعل للزوج فيه فلا يثبت المهر، (ولا يسقط) المهر (بعده) أي: بعد الدخول؛ لأن المهر إذا تقرر بالخلوة أو الوطء لا يسقط بعد ذلك. ولهذا من وطئ امرأة بشبهة تقرر عليها مهرها بدليل قوله ﷺ : " فلها المهر بما استحل من فرجها" (١) . فجعل المهر في مقابلة الوطء فلا يسقط بحال. (وإن أفسده) أي: أفسد النكاح (غيرها) أي: غير الزوجة: (لزمه) أي: لزم الزوج (قبل دخول نصفه) أي: نصف المهر، (و) لزمه (بعده) أي: بعد الدخول (كله) أي: كل المهر على الأصح. فمن تزوج صغيرة دون الحولين فأرضعتها ابنة الزوج، أو أمه، أو أخته، أو زوجته بلبنه، أو بعد الدخول بلبن غيره: انفسخ نكاحها ولزم الزوج نصف مهرها؛ لأنه لافعل لها في الفسخ. فوجب عليه ما يجب بالفسخ؛ كما لو طلقها. (ويرجع) الزوج بما وجب عليه بفسخ النكاح يعني: بالذي يلزمه لها؛ لأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، بدليل ما لو قتلت نفسها أو ارتدت فإنها لا تغرم شيئا. وإنما الرجوع هنا بما غرم (فيهما) أي: فيما إذا وجب عليه نصف المهر، وفيما إذا وجب عليه كله (على مفسد) لنكاحه؛ لأنه أغرمه المال

стр. 4480

الذي بذله في مقابلة البضع بإتلافه عليه لمنعه منه. فوجب ضمانه، كشهود الطلاق إذا رجعوا وقد شهدوا بالطلاق قبل الدخول. (ولها) أي: ولمن انفسخ نكاحها بسبب الرضاع من غيرها (الأخذ من المفسد) لنكاحها ما وجب لها بمقتضى فساد نكاحها. قال في " الفروع ": ولها الأخذ من المفسد. نص عليه. [وقال في " الإنصاف ": حيث أفسد نكاح المرأة فلها الأخذ ممن أفسده على الصحيح من المذهب. نص عليه] (١) . انتهى. ولعل وجهه: لكون إقرار الضمان على المفسد، لرجوع الزوج عليه بما يلزمه بإفساده. والله أعلم. (ويوزع) ما يرجع به زوج- (مع تعدد مفسد) للنكاح (على) عدد (رضعاتهن المحرمة، لا على) عدد (رؤوسهن) أي: رؤوس المرضعات، لأنه إتلاف اشتركن فيه. فكان على كل واحدة منهن بقدر ما أتلفت، كما لو أتلفت عينا وتفاوتن في إتلافها. إذا تقرر هذا (فلو أرضعت امرأته الكبرى الصغرى، وانفسخ نكاحهما) بأن كان دخل بالكبرى: (فعليه) أي: على الزوج (نصف مهر الصغرى، يرجع به على الكبرى)، لأنها أفسدت نكاح الصغرى، (ولم يسقط مهر الكبرى. وإن كانت الصغرى دبت) إلى الكبرى (فارتضعت منها) خمس رضعات (وهي نائمة) أو مغمى عليها: (فلا مهر للصغرى)، لأئها فسخت نكاح نفسها. (ويرجع عليها) أي: في مال الصغيرة (بمهر الكبرى) كله: (إن دخل بها) أي: بالكبيرة، لأنها أفسدت نكاحها. (وإلا) أي: وإن لم يكن دخل بالكبرى: (فـ) إنه يرجع على الصغيرة (بنصفه) أي: نصف مهر الكبرى، لأنه القدر الذي وجب على الزوج بذلك. ولا تحرم الصغرى حيث لم يدخل بالكبرى. وإن كانت الصغرى لم ترتضع من

стр. 4481

الكبرى وهي نائمة سوى رضعتين، ثم لما انتبهت الكبرى أرضعتها أيضا ثلاث رضعات فقد حصل الفساد بفعليهما، فيسقط الواجب عليهما، وعليه مهر الكبيرة وثلاثة أعشار مهر الصغيرة يرجع به على الكبيرة. وإن لم يدخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة. (ومن له ثلاث نسوة، لهن لبن منه، فأرضعن زوجة له صغرى كل واحدة) منهن (رضعتين: لم تحرم المرضعات)، لأنه لم يكمل عدد الرضعات لكل واحدة منهن، (وحرمت الصغرى) في الأصح، لأنها أرضعت من لبنه خمس رضعات. (وعليه) أي: على الزوج (نصف مهرها) أي: مهر الصغرى، (يرجع به عليهن) أي: على نسائه الثلاث (أخماسا)، لأن الرضعات الخمسة محرمة، وقد وجد من الأولى رضعتان، ومن الثانية رضعتان، والرضعة الخامسة وجدت من الثالثة فيكون (خمساه على من أرضعت مرتين، وخمسه على من أرضعت مرة) رضعة محرمة.

стр. 4482

[فصل: في الشك في الرضاع] (فصل. وإن شك) بالبناء للمفعول (في رضاع) يعني: هل وجد إرضاع أو لا؟ بني على اليقين، لأن الأصل عدم الإرضاع. (أو) شك في (عدده) أي: عدد الرضعات: (بني على اليقين)؛ لأن الأصل عدم وجود الرضاع المحرم. (وإن شهدت به) أي: بالرضاع المحرم امرأة (مرضية: ثبت) بشهادتها على الأصح؛ لما روى عقبة بن الحارث قال: " تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت (١) : قد أرضعتكما. فاً تينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: وكيف وقد زعمت ذلك " (٢) . متفق عليه. وفي لفظ رواه النسائي قال: " فأتيته من قبل وجهه. فقلت: إنها كاذبة. فقال: كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها " (٣) . وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة. وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمراة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع. ولأن هذا شهادة على عورة. فنقبل (٤) فيها شهادة المنفردات، كالولادة.

стр. 4483

(ومن تزوج) امرأة (ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح حكما)؛ لأنه أقر بما يوجب فسخ النكاح بينهما. فلزمه ذلك؛ كما لو أبانها. (و) انفسخ أيضا (فيما بينه وبين الله) سبحانه و (تعالى إن كان صادقا) في قوله. (وإلا) أي: وإن لم يكن صادقا في قوله: (فالنكاح بحاله) يعني: أنه لم ينفسخ بذلك؛ لأن كذبه لا يحرمها؛ لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول. (ولها) أي: ولمن (١) أقر زوجها أنها أخته من الرضاع (المهر) إن كان إقراره بأنها أخته (بعد الدخول ولو صدقته) يعني: يكون لها المهر ولو مع تصديقها، (ما لم تطاوعه) على وطئها (عالمة بالتحريم)؛ لأنها حكمها مع ذلك حكم الزانية. (ويسقط) مهرها إن كان إقراره بأنها أخته (قبله) أي: قبل الدخول: (إن صدقته) على إقراره؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا. فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة. وإن أكذبته فالقول قولها؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها. فكان لها نصف مهرها؛ لأن قوله لم يقبل فيما عليه من نصف مهرها. (وإن قالت هي ذلك) أي: قالت عن زوجها: هو أخي من الرضاع، (وأكذبها) ولا بينة لها: (فهى زوجته حكما)، ولم يقبل قولها في فسخ نكاحها؛ لأنه حق عليها. ثم إن كان إقرارها بذلك قبل الدخول فلا مهر لها؛ لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كان إقرارها بعد الدخول وأقرت انها (٢) كانت عالمة بأنها (٣) أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فلا مهر لها أيضا؛ لإقرارها أنها زانية مطاوعة. وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر؛ لأنه وطئ بشبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم؛ لأن قولها غير مقبول عليه. فأما فيما بينه وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به: لم تحل لها مساكنته،

стр. 4484

ولا تمكينه من وطئها، وعليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها؛ لأن وطئه لها زنا فعليها التخلص منه ما أمكنها كما قلنا في الذي طلقها زوجها ثلاثا وأنكر. (وإن قال) زوج عن زوجته: (هي ابنتي من الرضاع وهي في سن لا يحتمل ذلك) أي: لا يحتمل كونها بنته (لم تحرم؛ لتيقن كذبه) بعدم احتمال صدقه. (وإن احتمل) صدقه في كونها ابنته، (فكما لو قال: هي أختي من الرضاع). وتقدم الكلام على ذلك. (ولو ادعى) من أقر بما يؤاخذ به من فسخ نكاح (بعد ذلك خطأ: لم يقبل) منه ما يدعيه من ذلك؛ (كقوله ذلك لأمته ثم يرجع) عنه. (ولو قال أحدهما) أي: أحد من يريد التزوج بالآخر (ذلك قبل النكاح) بأن قال: إن الذي أريد تزوجها (١) أختي من الرضاع، أو قالت هي: إن الذي يريد أن يتزوجني أخي من الرضاع، ثم قال أو قالت: كذبت وليس بأخي: (لم يقبل رجوعه) عن قوله (ذلك ظاهرا) أي: في ظاهر الشرع. فلا يمكن قائل ذلك من ان يتزوج بالآخر. وإن تناكحا فرق بينهما. (ومن ادعى أخوة أجنبية) أى: غير زوجته، (أو) ادعى (. بنوتها من رضاع، وكذبته) هي: (قبلت شهادة أمها) من نسب (وبنتها، من نسب بذلك) عليها حيث كانت مرضيه، وثبتت حرمة الرضاع بينهما. (لا) شهادة (أمه) من نسب، (ولا) شهادة (بنته) من نسب عليها؛ للمانع، وهو قرابة الولادة. (وإن ادعت ذلك هي) بأن قالت: فلان أخي من الرضاعة، أو فلان أبي أو ابني من الرضاع وسنها يحتمل ذلك، (وكذبها: فبالعكس). يعني: فإن شهد بذلك أمه من نسب أو بنته من نسب قبلت عليه حيث كانب مرضية، لا أمها من نسب ولا بنتها من نسب؛ للمانع الذي هو قرابة الولادة. (ولو ادعت أمة أخوة) أي: أنها أخت سيدها (بعد وطء) أي: بعد أن

стр. 4485

وطئها مطاوعة: (لم يقبل) قولها مطلقا. (و) دعواها ذلك (قبله) أي: قبل وطئه إياها مطاوعه: (يقبل في تحريم وطء)؛ كدعواها أنها مزوجة من قبل أن يملكها، (لا) في (ثبوت عتق)؛ لأنها دعوى زوال ملك. فلم يقبل؛ كما لو ادعت العتق. (وكره استرضاع فاجرة، و) استرضاع (مشركة، و) استرضاع (حمقاء، و) استرضاع (سيئة الخلق، وجذماء، وبرصاء). قال في " الفروع ": وكره أحمد الارتضاع بلبن فاجرة ومشركة. وكذا حمقاء وسيئة الخلق. وفي " المجرد ": وبهيمة. وفي " الترغيب ": وعمياء. انتهى.
следующие страницы →