← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

الكبرى وهي نائمة سوى رضعتين، ثم لما انتبهت الكبرى أرضعتها أيضا ثلاث رضعات فقد حصل الفساد بفعليهما، فيسقط الواجب عليهما، وعليه مهر الكبيرة وثلاثة أعشار مهر الصغيرة يرجع به على الكبيرة. وإن لم يدخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة. (ومن له ثلاث نسوة، لهن لبن منه، فأرضعن زوجة له صغرى كل واحدة) منهن (رضعتين: لم تحرم المرضعات)، لأنه لم يكمل عدد الرضعات لكل واحدة منهن، (وحرمت الصغرى) في الأصح، لأنها أرضعت من لبنه خمس رضعات. (وعليه) أي: على الزوج (نصف مهرها) أي: مهر الصغرى، (يرجع به عليهن) أي: على نسائه الثلاث (أخماسا)، لأن الرضعات الخمسة محرمة، وقد وجد من الأولى رضعتان، ومن الثانية رضعتان، والرضعة الخامسة وجدت من الثالثة فيكون (خمساه على من أرضعت مرتين، وخمسه على من أرضعت مرة) رضعة محرمة.

стр. 4482

[فصل: في الشك في الرضاع] (فصل. وإن شك) بالبناء للمفعول (في رضاع) يعني: هل وجد إرضاع أو لا؟ بني على اليقين، لأن الأصل عدم الإرضاع. (أو) شك في (عدده) أي: عدد الرضعات: (بني على اليقين)؛ لأن الأصل عدم وجود الرضاع المحرم. (وإن شهدت به) أي: بالرضاع المحرم امرأة (مرضية: ثبت) بشهادتها على الأصح؛ لما روى عقبة بن الحارث قال: " تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت (١) : قد أرضعتكما. فاً تينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: وكيف وقد زعمت ذلك " (٢) . متفق عليه. وفي لفظ رواه النسائي قال: " فأتيته من قبل وجهه. فقلت: إنها كاذبة. فقال: كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها " (٣) . وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة. وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمراة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع. ولأن هذا شهادة على عورة. فنقبل (٤) فيها شهادة المنفردات، كالولادة.

стр. 4483

(ومن تزوج) امرأة (ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح حكما)؛ لأنه أقر بما يوجب فسخ النكاح بينهما. فلزمه ذلك؛ كما لو أبانها. (و) انفسخ أيضا (فيما بينه وبين الله) سبحانه و (تعالى إن كان صادقا) في قوله. (وإلا) أي: وإن لم يكن صادقا في قوله: (فالنكاح بحاله) يعني: أنه لم ينفسخ بذلك؛ لأن كذبه لا يحرمها؛ لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول. (ولها) أي: ولمن (١) أقر زوجها أنها أخته من الرضاع (المهر) إن كان إقراره بأنها أخته (بعد الدخول ولو صدقته) يعني: يكون لها المهر ولو مع تصديقها، (ما لم تطاوعه) على وطئها (عالمة بالتحريم)؛ لأنها حكمها مع ذلك حكم الزانية. (ويسقط) مهرها إن كان إقراره بأنها أخته (قبله) أي: قبل الدخول: (إن صدقته) على إقراره؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا. فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة. وإن أكذبته فالقول قولها؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها. فكان لها نصف مهرها؛ لأن قوله لم يقبل فيما عليه من نصف مهرها. (وإن قالت هي ذلك) أي: قالت عن زوجها: هو أخي من الرضاع، (وأكذبها) ولا بينة لها: (فهى زوجته حكما)، ولم يقبل قولها في فسخ نكاحها؛ لأنه حق عليها. ثم إن كان إقرارها بذلك قبل الدخول فلا مهر لها؛ لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كان إقرارها بعد الدخول وأقرت انها (٢) كانت عالمة بأنها (٣) أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فلا مهر لها أيضا؛ لإقرارها أنها زانية مطاوعة. وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر؛ لأنه وطئ بشبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم؛ لأن قولها غير مقبول عليه. فأما فيما بينه وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به: لم تحل لها مساكنته،

стр. 4484

ولا تمكينه من وطئها، وعليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها؛ لأن وطئه لها زنا فعليها التخلص منه ما أمكنها كما قلنا في الذي طلقها زوجها ثلاثا وأنكر. (وإن قال) زوج عن زوجته: (هي ابنتي من الرضاع وهي في سن لا يحتمل ذلك) أي: لا يحتمل كونها بنته (لم تحرم؛ لتيقن كذبه) بعدم احتمال صدقه. (وإن احتمل) صدقه في كونها ابنته، (فكما لو قال: هي أختي من الرضاع). وتقدم الكلام على ذلك. (ولو ادعى) من أقر بما يؤاخذ به من فسخ نكاح (بعد ذلك خطأ: لم يقبل) منه ما يدعيه من ذلك؛ (كقوله ذلك لأمته ثم يرجع) عنه. (ولو قال أحدهما) أي: أحد من يريد التزوج بالآخر (ذلك قبل النكاح) بأن قال: إن الذي أريد تزوجها (١) أختي من الرضاع، أو قالت هي: إن الذي يريد أن يتزوجني أخي من الرضاع، ثم قال أو قالت: كذبت وليس بأخي: (لم يقبل رجوعه) عن قوله (ذلك ظاهرا) أي: في ظاهر الشرع. فلا يمكن قائل ذلك من ان يتزوج بالآخر. وإن تناكحا فرق بينهما. (ومن ادعى أخوة أجنبية) أى: غير زوجته، (أو) ادعى (. بنوتها من رضاع، وكذبته) هي: (قبلت شهادة أمها) من نسب (وبنتها، من نسب بذلك) عليها حيث كانت مرضيه، وثبتت حرمة الرضاع بينهما. (لا) شهادة (أمه) من نسب، (ولا) شهادة (بنته) من نسب عليها؛ للمانع، وهو قرابة الولادة. (وإن ادعت ذلك هي) بأن قالت: فلان أخي من الرضاعة، أو فلان أبي أو ابني من الرضاع وسنها يحتمل ذلك، (وكذبها: فبالعكس). يعني: فإن شهد بذلك أمه من نسب أو بنته من نسب قبلت عليه حيث كانب مرضية، لا أمها من نسب ولا بنتها من نسب؛ للمانع الذي هو قرابة الولادة. (ولو ادعت أمة أخوة) أي: أنها أخت سيدها (بعد وطء) أي: بعد أن

стр. 4485

وطئها مطاوعة: (لم يقبل) قولها مطلقا. (و) دعواها ذلك (قبله) أي: قبل وطئه إياها مطاوعه: (يقبل في تحريم وطء)؛ كدعواها أنها مزوجة من قبل أن يملكها، (لا) في (ثبوت عتق)؛ لأنها دعوى زوال ملك. فلم يقبل؛ كما لو ادعت العتق. (وكره استرضاع فاجرة، و) استرضاع (مشركة، و) استرضاع (حمقاء، و) استرضاع (سيئة الخلق، وجذماء، وبرصاء). قال في " الفروع ": وكره أحمد الارتضاع بلبن فاجرة ومشركة. وكذا حمقاء وسيئة الخلق. وفي " المجرد ": وبهيمة. وفي " الترغيب ": وعمياء. انتهى.

стр. 4486

[كتاب النفقات] هذا (كتاب النفقات. جمع نفقة)، وأصلها الإخراج من النافقاء (١) وهو موضع يجعله اليربوع في مؤخر الجحر رقيقا يعده للخروج. إذا أتى من باب الجحر دفعه برأسه وخرج منه. ومنه سمي النفاق؛ لأنه خروج من الإيمان، أو خروج الإيمان من القلب. فسمى الخروج نفقة لذلك. والمقصود في هذا الكتاب: بيان ما يجب على الإنسان من النفقة بالنكاح والقرابة والملك وغير ذلك. (وهي) أي والنفقة شرعا: (كفاية من يمونه) المنفق (خبزا وأدما، وكسوة وسكنا، وتوابعها) أي: وتوابع هذه الأمور؛ كماء الشرب، وطهارة، وإعفاف لمن يجب إعفافه ممن تجب نفقته. (وعلى زوج ما لا غناء لزوجة عنه). والأصل في وجوب نفقه الزوجة الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب؛ فقوله : ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]. والمراد بذلك: نفقة الزوجات؛ لأنه جاء في سياق أحكامهن. فأوجب النفقة على الموسع وعلى من قدر عليه رزقه أي: ضيق عليه بقدر ما يجد. وأما السنة؛ فروى جابر أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: " اتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكتاب الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢). رواه مسلم وأبو داود في حديث صفة حج النبي ﷺ .

стр. 4487

ورواه الترمذي وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص. وفيه ذكر حق الزوج ثم قال: " ألا! وحقهن عليكم: أن تحسنوا إليهن في طعامهن وكسوتهن " (١) . وصححه الترمذي. وأجمع المسلمون على وجوب نفقة الزوجة على الزوج: إذا كأنا بالغين ولم تكن ناشزا. ذكره ابن المنذر وغيره. ولأن الزوجه محبوسة لحق الزوج، وذلك يمنعها عن التصرف والكسب. فوجب عليه نفقتها؛ كالقن. وحيث تقرر وجوب نفقه الزوجة على الزوج فإنها تجب عليه (ولو) كانت الزوجة (معتدة من وطء شبهة)، حال كونها (غير مطاوعة) للواطئ؛ لأن الزوج له أن يستمتع منها بما دون الفرج. وقوله: ما لا غناء لزوجة (٢) عنه يعني: (من مأكول ومشروب، وكسوة وسكتى بالمعروف)، لقوله ﷺ في حديث جابر المتقدم: " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعر وف " (٣) . (ويعتبر حاكم) تقدير (ذلك: إن تنازعا) أي: الزوج والزوجة في قدر ذلك، أو صفته (بحالهما) أي: حال الزوجين في يسارهما وإعسارهما، ويسار أحدهما وإعسار الآخر. وكان النظر يقتضي: أن يعتبر ذلك بحال الزوجة دون الزوج؛ لأن النفقة والكسوه لها بحكم الزوجية. فكانت معتبرة بها، كمهرها، لكن قال الله : ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]. فأمر الموسر بالسعة في النفقة، ورد

стр. 4488

الفقير إلى استطاعته. فلذلك اعتبرنا حال الزوجين في قدر الواجب وجنسه؛ رعاية لكلا الجانبين. وأما كون ذلك موكولا إلى اجتهاد الحاكم؛ لأنه أمر يختلف باختلاف حال الزوجين. فرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم؛ كسائر المختلفات. (فيفرض لموسرة مع موسر كفايتها: خبزا خاصا بأدمه المعتاد لمثلها) أي: مثل الموسرة في تلك البلدة. (و) يفرض لها أيضا (لحما عادة الموسرين بمحلهما) أي: ببلده الزوج والزوجة التي هما بها؛ لأن ذلك يعتبر في كل موضع بحسبه. (وتنقل) زوجة (متبرمة من أدم إلى غيره) من الأدم. قاله في " البلغة " و" الفروع " وغيرهما. (ولا بد) لها (من ماعون الدار، ويكتفى) منه (بخزف وخشب. والعدل ما يليق بهما) أي: بالزوجين. قال الناظم: ومن خير ماعون لحاجة مثلها لشرب وتطهير وأكل فعدده (و) يفرض الحاكم لموسرة من الكسوة (ما يلبس مثلها) أي: مثل الزوجة: (من حرير وخز، وجيد كتان و) جيد (قطن). كل ذلك على ماجرت عادة مثلها من الموسرات في ذلك البلد. (وأقله) أي: أقل ما يفرض من الكسوة للجسد: (قميص وسراويل، وطرحة) وتسمى الوقاية، وهي: ما تضعه فوق المقنعه، (ومقنعة، ومداس وجبة للشتاء. و) أقل ما يفرض (للنوم: فراش ولحاف ومخذة. و) أقل ما يفرض (للجلوس: بساط ورفيع الحصير. و) يفرض الحاكم (لفقيرة مع فقير كفايتها: خبزا خشكارا (١) بأدمه، وزيت

стр. 4489

مصباح، ولحما العادة) على الأصح. وذكر (١) جماعة: لا يقطعها اللحم فوق أربعين. وقدم في " الرعاية ": كل شهر مرة. وقال أحمد في رواية الميمونى عن عمر بن الخطاب قال: " إياكم واللحم فإن له ضراوه كضراوة الخمر ". قال إبراهيم الحربي: يعني: إذا أكثر (٢) منه. ومنه كلب ضاري. (و) يفرض لها من الكسوة (ما يلبس مثلها، وينام فيه، ويجلس عليه. و) يفرض (لمتوسطة مع متوسط، وموسرة مع فقير، وعكسها) يعني: ولمعسرة مع موسر (ما بين ذلك)؛ لأن ذلك هو اللائق بحالهما، إذ إيجاب الأعلا لموسرة تحت الفقير ضرر عليه بتكليفه ما لا يسعه حاله، وإيجاب الأدنى ضرر عليها فكان المتوسط (٣) أولى. وإيجاب الأعلا لفقيرة تحت الموسر زيادة عما (٤) يقتضيه حالها، والأدنى يقتضيه حالها. وقد قال الله : ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] فكان المتوسط في ذلك أولى. (وموسر نصفه حر) في ذلك (كمتوسطين) يعني: كنفقة متوسطة تحت متوسط، (ومعسر كذلك) يعني: نصفه حر (كمعسرين) يعني: كنفقة معسرة تحت معسر. وما في المتن هو الأصح. وعند القاضي: الواجب ليوم رطلا خبز بحسبهما بأدمه دهنا بحسب البلد. وفي " الترغيب " عنه: لموسرة مع فقير أقل كفاية، والبقية في ذمته. وقدر الشافعي النفقة بالحب: فعلى الفقير مد وعلى الموسر مدان؛ لأنه أكثر واجب في كفارة، وهي كفارة الأذى. وعلى المتوسط نصفهما. (وعليه) أي: على الزوج (مؤنة نظافتها) أي: نظافة الزوجة: (من

стр. 4490

دهن، وسدر، وثمن ماء، و) ثمن (مشط، وأجرة قيمة) بتشديد الياء المثناة من تحت، (ونحوه)، ككنس الدار وتنظيفها، لأن ذلك كله من حاجتها المعتادة. فلزمه، كسائر النفقة. (لا دواء) يعني: أن الزوج لا يلزمه لزوجته دواء، (و) لا (أجرة طبيب) إذا مرضت، لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة. وإنما احتيج إلى ذلك لعارض فلا يلزمه. (وكذا) لا يلزمه (ثمن طيب وحناء وخضاب، ونحوه)، كثمن ما يحمر به وجه، ويسود به شعر إذا لم يرد منها التزين بذلك، لأن ذلك ليس بضروري لها، فلذلك لا يلزمه. (وإن أراد منها تزينا به) أي: بما ذكر، (أو) أراد منها (قطع رائحة كريهة، وأتى به) أي: بما يريد منها التزين به، أو بما يقطع الرائحة الكريهة: (لزمها) استعماله من أجله. وفي " المغنى " و" الترغيب ": لا يلزمه لها خف ولا ملحفة. ولعل ذلك، لكون المرأة لا تحتاج إلى ذلك إلا عند خروجها. وليس خروجها من حاجتها الضرورية المعتادة. (وعليها) أي: على الزوجة (ترك حناء وزينة نهى عنهما) الزوج. ذكره الشيخ تقي الدين. (وعليه) أي: على الزوج (لمن) أي: لزوجته (بلا خادم- ويخدم) بالبناء للمفعول (مثلها)، كالموسرة والصغيرة، (ولو) كان احتياجها إلى الخدمة (لمرض- خادم وأحد)، لقول الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ومن المعروف: أن يقيم لها خادما. ولأن ذلك من حاجتها. فلزم الزوج ذلك، كالنفقة. وأما كونه لا يلزمه أكثر من خادم واحد على الأصح. نص عليه، لأن المستحق عليه خدمتها في نفسها وذلك يحصل بالواحد فلا يجب أكثر منه. (وتجوز) كون الخادم امرأة (كتأبيه) في الأصح، لأنه يجوز نظرها إليها على الأصح.

стр. 4491

(وتلزم) الزوجة (بقبولها) أي: قبول الخادم الكتابية، لأن تعيين الخادم إلى الزوج كما يأتي في المتن. (ونفقته) أي: نفقة الخادم (وكسوته) على الزوج، (كفقيرين) أي: كنفقه فقيرة تحت فقير، (مع خف وملحفة) للخادم (لحاجة خروج ولو أنه) أي: أن الخادم (لها) أي: للزوج، لأن الخادم إن كانت أمة لم يجب لها أكثر من ذلك، وإن كانت حرة فهي إنما ترضى بالخدمه لفقرها. فلا يجب لها أكثر من نفقه الفقير تحت الفقير، (إلا في نظافة) فلا يجب للخادم دهن ولا سدر ولا مشط ولا يجوز ذلك، لأن ذلك يراد للزينة والتنظيف، ولا يراد ذلك من الخادم. (ونفقة) خادم (مكرى ومعار على مكر ومعير)، لأن المكري ليس له إلا الأجرة، والمعير لا تسقط النفقة عنه بإعارته. (وتعيين خادم لها) أي: للزوجه (إليهما) أي: إلى الزوج والزوجة يعني: إن كان الخادم لها فرضيت بخدمته لها ونفقته على الزوج جاز. وإن طلبت منه أجره خادم فوافقها جاز، وإن أبى وقال: أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا أتاها بمن يصلح لها. (و) تعيين (سواه) أي: سوى الخادم الذي لها (إليه) أي: إلى الزوج، لأن أجرته عليه فيكون تعيينه إليه. (وإن قالت) الزوجة لزوجها:) أنا اخدم نفسي، وآخذ) منك (ما يجب لخادمي، أو قال) الزوج: (أنا أخدمك بنفسي وأبى الآخر) يعني: أبى الزوج أن تخدم نفسها ويعطيها ما يجب للخادم، أو أبت الزوجة أن يخدمها الزوج: (لم يجبر) واحد منهما على ما أراده الآخر. أما كون الزوج لا يجبر على ما أرادته، لأن في كونها يخدمها غيرها توفيرا لها على حقوقه، وترفيها لها، ورفعا لقدرها. وذلك يفوت بخدمتها لنفسها.

стр. 4492

وأما كونها لا تجبر على أن يخدمها بنفسه؛ لأن (١) غرضها من الخدمة قد لا يحصل به؛ لأنها تحتشمه، وفيه (٢) غضاضة عليها؛ لكون زوجها خادما لها. (وتلزمه) لزوجته (مؤنسة لحاجة) إلى ذلك، بأن كانت بمكان مخوف، أو لها عدو تخاف على نفسها منه؛ لأنه ليس من المعاشره بالمعروف أن تقيم وحدها بمكان لا تأمن على نفسها فيه. (لا أجرة من يوضئ) زوجة (مريضة. بخلاف رقيقه) المريض الذي لا يمكنه الوضوء بنفسسه.

стр. 4493

] فصل: في نفقة الزوجة] (فصل. والواجب) على الزوج: (دفع قوت) من الخبز والأدم ونحو ذلك إلى زوجته وخادمها، (لا) دفع (بدله) أي: بدل القوت من نقد أو فلوس. فلا يلزمها قبوله؛ لأنه ضرر عليها لحاجتها إلى من يبتاعه لها، وقد لا يحصل، أو يلزمها منه مشقة بخروجها له، أو تكليف من يمن عليها به. (ولا) دفع (حب) فلا يلزمها قبوله؛ لما فيه ذلك من تكليفها طحنه وعجنه وخبزه. ولقول ابن عباس "في قوله : ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قال: الخبز والزيت ". وعن ابن عمر: " الخبز والسمن، والخبز والزيت، والخبز والتمر. وأفضل ما تطعمونهن: الخبز واللحم ". ففسر إطعام الأهل بالخبز مع غيره من الأدم. ولأن الشرع ورد بالإيجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد. فوجب أن يرد إلى العرف، كما في القبض والإحراز. وأهل العرف إنما يتعارفون فيما بينهم في الإنفاق على أهليهم الخبز والأدم دون الحب. والنبي ﷺ وأصحابه إنما كانوا ينفقون ذلك فكان ذلك هو الواجب. ولأنها نفقة واجبه على المنفق (١) . فكان الواجب فيها الخبز؛ كنفقة المماليك. فعلى هذا لو طلبت مكان الخبز حبا أو دقيقا أو دراهم أو غير ذلك لم يلزمه بدله، كما أنها لا يلزمها قبوله.

стр. 4494

ويكون الدفيع (أول نهار كل يوم)؛ لأنه أول وقت الحاجة إليه فلا يجوز تأخيره عنه. (ويجوز) لهما فعل (ما اتفقا عليه: من تعجيل وتأخير) عن وقت الوجوب، (و) من (دفع عوض) عن الواجب؛ لأن الحق لا يعدوهما. (ولا يجبر من أبى) ذلك عليه؛ لأن الإنسان لا يجبر على ما لم (١) يجب عليه. (ولا يملك الحاكم) إذا ترافع إليه الزوجان (فرض غير الواجب؛ كدراهم مثلا، إلا باتفاقهما) أي: اتفاق الزوجين. فلا يجبر من امتنع. قال في " الهدي ": وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب ولا سنة، ولا نص عليه أحد من الأئمة؛ لأنها معأوضة بغير الرضى عن غير مستقر. (وفي " الفروع"): وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة، (فأما مع الشقاق والحاجة؛ كالغائب مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه، على ما لا يخفى). فلا يقع الفرض بدون ذلك بغير الرضى. (ولا يعتاض عن) الواجب (الماضي بربوي)؛ كما لو عوضها حنطة عن الخبز فإنه لا يصح ولو تراضيا عليه. قال في " الفروع ": قال الشافعية: ولا يعتاض عن المستقبل وجها واحدا؛ لعدم استقرارها، ولا عن الماضي بخبز ودقيق؛ لأنه ربا. وبغيرهما فهل يجوز أم لا. كمسلم (٢) فيه؟ على وجهين. وكذا مراد أصحابنا إذا اعتاضت عن الماضى فلا يجوز بربوي. (و) الواجب دفيع (كسوة وغطاء ووطاء، ونحوهما)؛ كالستارة المحتاج إليها (أول كل عام من زمن الوجوب)؛ لأنه أول وقت الحاجة إلى وجوب الكسوة فيعطيها السنة؛ لأنه لا يمكن ترديد الكسوة عليها شيئا فشيئا، بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى فكان عليه دفعه عند الحاجة إليه.

стр. 4495

(وتملك ذلك) أي: ما وجب لها من نفقة وكسوة (بقبض)، كما يملك رب الدين الدين بقبضه. (فلا بدل) على الزوج (لما سرق) منها من ذلك (أو بلي)، لأنها قبضت حقها. فلم يلزمه غيره، كالدين إذا وفاها إياه ثم ضاع منها. (و) تملك (التصرف فيه) أي: فيما قبضته من الواجب لها على الزوج من نفقة وكسوة (على وجه لا يضر بها)، ولا ينهك بدنها من بيع وهبة وغير ذلك، كسائر مالها. أما إذا عاد ذلك عليها بضرر في بدنها أو نقص في الاستمتاع بها فإنها لا تملكه، لتفويت حق زوجها بذلك. (وإن أكلت معه) أي: أكلت الزوجة مع الزوج (عادة) أي: كما هو العادة، (أو كساها بلا إذن) منها أو من وليها، الكسوة المقدرة لها في الشرع: (سقطت) عملا بالعرف. ومتى ادعت أنه تبرع بذلك: حلف. (ومتى انقضى العام والكسوة) التي قبضتها لذلك العام (باقية: فعليه كسوة) العام (الجديد) في الأصح، لأن الاعتبار بمعنى الزمان دون حقيقة الحاجة، بدليل أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها، ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها، وكذلك لو أهدى إليها طعام فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه. (بخلاف ماعون، ونحوه)، كمشط انقضى العام وهو باق، لأن الاعتبار هنا بحقيقة الحاجة إلى ذلك. (وإن قبضتها) أي: قبضت كسوتها من زوجها أول العام، (ثم مات) الزوج قبل مضي العام، (أو ماتت) قبل مضيه، (أو بانت قبل مضيه: رجع بقسط ما بقي) من العام في الأصح، كما لو دفع إليها نفقة مدة مستقبله ثم وقع شيء مما تقدم قبل مضيها. وإلى ذلك أشير بقوله: (وكذا نفقة تعجلتها) في الأصح، (لكن: لا يرجع) زوج (ببقية) نفقة (يوم الفرقة)، لأنه وجب عليه نفقة ذلك اليوم وكسوته بابتداء نهاره فلا يرجع بما بقي منه، للوجوب السابق عليه. والأظهر: أنه إن أعادها في ذلك لم تلزمه

стр. 4496

نفقته ثانيا، (إلا على ناشز) في أثناء يوم قبضت نفقته في الأصح؛ لأنه يمكنها أن لا تعطيه شيئا برجوعها إلى طاعته الواجبة عليها. (ويرجع) بالبناء للمفعول على الزوجة) (ببقيتها) أي: بما أنفق عليها (من مال غائب، بعد موته، بظهوره) أي: ظهر موته على الأصح؛ لأن وجوب النفقة لها ارتفع بموت الزوج. فلا تستحق ما قبضته من النفقة بعد زمن موته؛ كما لو قضى وكيل غائب حقا يظنه على الغائب فبان أن لا حق عليه. (ومن غاب) عن زوجته مدة (ولم ينفق) عليها فيها: (لزمه) نفقة الزمن (الماضي)؛ لاستقرارها في ذمته. (ولو لم يفرضها حاكم) على الأصح. ولا فرق بين كون ترك الإنفاق لعذر أو لغير عذر على الأصح؛ وذلك " لأن عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى " (١) . ولأنه حق يجب مع اليسار والإعسار. فلم يسقط بمضي الزمان؛ كأجرة العقار. قال ابن المنذر: هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والإجماع، ولا يزول ما وجب بهذه الجمع إلا بمثلها. وفارق نفقة الأقارب فإنها صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق، والإعسار ممن تجب له. والذمية فيما يجب لها على زوجها من نفقة وكسوة ومسكن كالمسلمة؛ لعموم النصوص والمعنى.

стр. 4497

[فصل: في نفقة الرجعية] (فصل. و) مطلقة (رجعية) في وجوب النفقة لها والكسوة والمسكن في وجة؛ لأنها زوجته بدليل قوله : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقره: ٢٢٨] ولأنها يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه. فأشبه ما قبل الطلاق. (وبائن حامل كزوجة)؛ لقول الله : ﴿وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس: " لا نفقة لك، إلا ان تكوني حاملا " (١) -. ولأن الحمل ولد المبين فيلزمه الإنفاق عليه، [ولا يمكنه الإنفاق عليه] (٢) إلا بالإنفاق عليها. فوجب؛ كما وجبت أجرة الرضاع. (وتجب) النفقة (لحمل ملاعنة) لاعنها زوجها وهي حامل، (إلى أن ينفيه بلعان) ثان (بعد وضعه) أي: وضع حمله؛ لأن الحمل لم ينتف بلعانها وهي حامل على الأصح. وعلى القول بنفيه فلا نفقة عليه إلا أن يستلحقه بعد ذلك. فيلزمه نفقة ما مضى. قال في "الإنصاف": وإن قلنا: لا ينتفي بنفيه أو لم ينفه- وقلنا: يلحقه نسبه- فلها السكنى والنفقة. انتهى. (ومن أنفق) على مبانته (يظنها حاملا، فبانت حائلا) أي: غير حامل:

стр. 4498

(رجع) عليها بنظير ما أنفق، لأنها أخذت منه ما لا تستحقه. فرجع عليها، كما لو ادعت عليه دينا وأخذته منه ثم تبين كذبها. وكذا إن ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها، ثم تبين أن لا حمل: رجع عليها بالزيادة. (ومن تركه) أي: ترك الإنفاق على مبانته (يظنها حائلا فبانت حاملا: لزمه) نفقة (ما مضى) من زمن ترك الإنفاق فيه، لأنا تبينا استحقاقها للنفقة فيه. فترجع عليه بها؛ كالدين. (ومن) أي: ومبانة (١) (ادعت حملا) له دون ثلاثة أشهر: (وجب) عليه (إنفاق) تمام (ثلاثة اشهر) من ابتداء زمن ذكرت أنها حامل منه، (فإن مضت ولم يبن)؛ كأن أريت (٢) القوابل فقلن: ليست بحامل: (رجع) عليها بنظير ما أنفق، لأن الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر وكذا إن حاضت. (بخلاف نفقة في نكاح تبين فساده)؛ كما لو تبين أن الزوجين أخوين من الرضاع أو نحو ذلك فإنه لا يرجع بما أنفق فيه، (و) لا إذا أنفق (على أجنبية) لم تأذن له في الإنفاق عليها. أما النكاح المعلوم فساده ابتداء فلا يجب على الزوج فيه نفقة، لكنه إذا أنفق فيه الزوج لم يرجع بشيء مطلقا؛ لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع بالإنفاق، وإن لم يكن عالما فهو مفرط. فلم يرجع بشيء؛ كما لو أنفق على أجنبية بغير إذنها، لأنه متبرع. (والنفقة) على الحامل (للحمل) نفسه، لا لها من أجله على الأصح؛ لأنها تجب بوجوب الحمل وتسقط عند انقضائه: (فتجب) النفقة (لناشز) حامل، لأن النفقة للحمل، فلا تسقط بنشوز أمه. (و) تجب لـ (حامل من وطء شبهة، أو نكاح فاسد)، للحوق النسب فيهما.

стр. 4499

(و) لحامل في (ملك يمين ولو أعتقها)، لأن النفقة للحمل وهو ولده. (و) تجب (على وارث زوج ميت)، للقرابة. (و) تجب نفقة الحامل (من مال حمل موسر)، لأن الموسر لا تجب نفقته على غيره. (ولو تلفت) النفقة في يدها بغير تفريطها: (وجب) على من تلزمه نفقة الحمل (بدلها)، لأن ذلك حكم نفقه الأقارب. (ولا فطرة لها) كما تقدم، لأن الفطرة تابعة للنفقة، والحمل لا تجب فيه فطرة. (ولا تجب على زوج رقيق)، لأن العبد لا يلزمه نفقة ولده، لأن الحمل من العبد إن كان حرا فنفقته على قريبه وإن كان رقيقا فنفقته على مالكه، (أو معسر أو غائب) يعني: أن نفقة حمل الغائب تسقط بمضي الزمن، كما لو كان مولودا. (ولا) تجب نفقة الحمل (على وارث مع عسر زوج) الذي هو أبو الحمل، لأن نفقة الأقارب مشروطة باليسار دون نفقة الزوجة. (وتسقط) نفقة الحمل (بمضي الزمان)، كالمولود. قال (المنقح: ما لم تستدن) أي: أم الحمل على أبيه (بإذن حاكم، أو تنفق بنية الرجوع. انتهى). يعني: على من تلزمه نفقه الحمل. (وإن وطئت) مطلقة (رجعية بشبهة أو) في (نكاح فاسد، ثم بان بها حمل يمكن كونه منهما) أي: من المطلق والواطئ: (فتفقتها حتى تضع عليهما، ولا ترجع على زوجها) بشيء في الأصح، (كبائن معتدة) وطئت بشبهة أو نكاح فاسد. (ومتى ثبت نسبه) أي: نسب الحمل (من أحدهما) أي: أحد الرجلين وهما المطلق والواطئ في العدة: (رجع عليه) أي: على الذي ثبت نسبه (الآخر) الذي لم يثبت نسب الحمل منه (بما أنفق)؛ لأنه لم ينفق متبرعا، وإنما أنفق، لاحتمال كون الحمل منه. فإذا ثبت كونه من غيره ملك الرجوع عليه.

стр. 4500

(ولا نفقة لبائن غير حامل)، لما روت فاطمة بنت قيس: " أن زوجها طلقها البتة وهو غائب. فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك. فقال: ليس لك عليه نفقة ولا سكنى. فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك " (١) . متفق عليه. وفي لفظ: فقال رسول الله ﷺ : " انظري يا ابنة قيس. إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ولا سكنى " (٢) . رواه الإمام أحمد والأثرم والحميدي. قال ابن عبدالبر: من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح واحج، لأنه ثبت عن النبي ﷺ نصا صريحا، فأي شيء يعارض هذا إلا مثله عن النبي ﷺ ؛ الذي هو المبين عن الله مراده، ولا شيء يدفع ذلك. ومعلوم: أنه أعلم بتأويل قول الله : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]. (ولا) تجب النفقة (من تركة لمتوفى (٣) عنها) زوجها، (أو لأم ولد) مات سيدها. (ولا سكنى ولا كسوة ولو) كانت (حاملا) على الأصح، لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثه، ولا سبب، لوجوب النفقة عليهم، (كزانية) أي: كالمرأة الحامل من زنا.

стр. 4501

] فصل: متى تلزم نفقة الزوجة] (فصل. ومتى تسلم) الزوج (من) أي: زوجة (يلزمه تسلمها) وهي: التي يوطاً مثلها وهي بنت تسع فأكثر، (أو بذلته) أي: بذلت تسليم نفسها للزوج (هي أو ولي) لها (ولو مع صغر زوج أو مرضه أو عنته) بحيث لا يمكنه الوطء، (أو) مع (جب) أي: قطع (ذكره، أو) مع (تعذر وطء) من جهتها، (لحيض أو نفاس أو رتق أو قرن، أو لكونها نضوة) أي: نحيفة الخلقة (أو مريضة، أو حدث بها شيء من ذلك عنده) أي: مما يمكنه حدوثه: (لزمته نفقتها وكسوتها)، لما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال: " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " (١) . رواه مسلم. ويجبر الولي مع صغر الزوج على بذل نفقتها وكسوتها من مال الصبي، لأن النفقة عليه، وإنما الولي ينوب عنه في أداء الواجبات عليه، كما يؤدي أروش جناياته (٢) من ماله. (لكن: لو امتنعت) الزوجة من بذل نفسها وهي صحيحة، (ثم مرضت فبذلته: فلا نفقة لها) ما دامت مريضة، عقوبة لها بمنعها نفسها في حالة يتمكن من الاستمتاع بها فيها وبذلها في ضدها. (ومن بذلته) أي: بذلت تسليم نفسها (وزوجها غائب: لم يفرض لها) الحاكم شيئا، لأنها بذلت نفسها في وقت لا يمكن زوجها تسلمها فيه (حتى يراسله حاكم، ويمضي زمن يمكن قدومه) أي: قدوم زوجها الغائب (في

стр. 4502

مثله) أي: مثل ذلك الزمن. فإن سار إليها أو وكل من يجوز له حملها إليه وجب النفقة حينئذ بوصوله أو وصول وكيله، وإن لم يفعل شيئا من ذلك فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن وصوله إليها فيه، لأن الزوج امتنع من تسلمها، لإمكانه وبذلها إياه. فلزمته نفقتها، كما لو كان حاضرا. فاًما إن غاب الزوج بعد تمكينها إياها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط عنه، بل تجب عليه في زمن غيبته، لأنها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها ما يسقطه. وإن تسلم زوجته الصغيرة التي يمكن وطؤها، أو المجنونة التي يوطأ مثلها ولو بدون إذن وليها: لزمته نفقتها، كالكبيرة والعاقلة. (ومن امتنعت) من تسليم نفسها، (أو منعها غيرها) من أوليائها أو غيرهم (بعد دخول ولو لقبض صداقها) الحال: (فلا نفقة لها). وكذا إن تساكنا بعد العقد فلم تبذل نفسها هي أو وليها ولم يطلبها الزوج، فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك. فإن النبى ﷺ ولخص تزوج عائشه رضي الله تعالى عنها ودخلت عليه بعد سنين فلم ينفق عليها إلا بعد دخوله، ولم يدفع نفقة لما مضى. ولأن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح. فإذا وجد استحقت، وإذا فقد لم تستحق شيئا. (ومن سلم أمته ليلا ونهارا: فكحرة) يعني: فإنه يجب على زوجها نفقتها كالحرة، لاتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على ازواجهن البالغين، والأمة داخلة في عمومهن (ولو أبى زوج) من تسلمها نهارا، لأنها زوجة ممكنة من نفسها. فوجب على زوجها نفقتها، كالحرة، حتى ولو كان زوجها مملوكا، لأن النفقة وتوابعها عوض واجب في النكاح. فوجب على العبد، كالمهر. والدليل على أنها عوض: أنه يجب (١) في مقابلة التمكين ولهذا تسقط عن

стр. 4503

الحر بفوات التمكين. وبذلك فارقت نفقة الأقارب. وحيث ثبت وجوبها على المملوك فإنها تلزم سيده؛ لأن السيد أذن في النكاح المفضي إلى إيجاب النفقة. (و) من سلم أمته لزوجها (ليلا فقط: فنفقة نهار على سيد) وحده؛ لأن الزوج ممنوع منها فيه. فتكون على سيدها، لأنها مملوكته. (و) نفقة (ليل؛ كعشاء ووطاء وغطاء، ودهن مصباح، ونحوه)؛ كالوسادة (على زوج)، لأن ذلك كله من حاجة الليل دون النهار. فاختص الزوج به لذلك. (ولا يصح تسليمها) أي: تسليم الأمة لزوجها (نهارا فقط). قال في " الفروع ": ولو سلمها نهارا فقط: لم يجز. قال في " الإنصاف ": لو سلمها سيدها نهارا فقط: لم يكن له ذلك. انتهى. ولعل هذا،لكون الليل زمن التفرغ للاستمتاع والاحتياج إلى الاستئناس. ولهذا كان عماد قسم الزوجات الليل. والله أعلم. (ولا نفقة لـ) زوجة (ناشز ولو) كان نشوزها (بنكاح في عدة) أي: عدة رجعية. قال في " المستوعب ": وإذا تزوجب الرجعية في عدتها فنكاحها باطل، ولا تصير به فراشا للثانى، ولا تنقطع به عدة الأول، ولا سكنى لها، ولا نفقة على الأول، لأنها ناشز بتزويجها. ذكره في " المجرد ". انتهى. (وتشطر) النفقة (لناشر ليلا) فقط بأن تطيعه نهارا وتمتنع منه ليلا، (أو) ناشز (نهارا) فقط بأن تطيعه ليلا وتمتنع منه نهارا، (أو) ناشز (بعض أحدهما) أي: بعض الليل أو بعض النهار. ومعنى تشطير النفقة لها: يعني: أنها تعطى نصف نفقتها في جميع هذه الصور في الأصح، ولا تعطى بقدر الأزمنة؛ لعسر التقدير بالأزمنة. وقيل: تسقط في هذه الصور جميع نفقتها. (وبمجرد إسلام) زوجة مدخول بها (مرتدة، و) بمجرد إسلام زوجة وثنية أو نحوها (متخلفة) عن زوجها الذي أسلم قبلها (ولو في غيبة زوج)، فإن

стр. 4504

زوجها (تلزمه) نفقتها في الأصح، لأن الردة وتخلفها عن الإسلام أسقط النفقة فيهما، لحصول الفرقة بهما؛ كسقوطها بالطلاق. فإذا رجعت عن ذلك عاد النكاح إلى حاله فعادت النفقة. (لا إن أطاعت ناشز) في غيبة زوج وقد نشزت في حضوره، فإنها لا تعود النفقة عليه (حتى يعلم) الزوج بطاعتها (ويمضي ما) أي: زمن (يقدم) الزوج (في مثله)، لأن النشوز هو: الامتناع من التمكين، والرجوع عنه لا يكون مع لى عدم العلم بذلك؛ لأن الزوج إذا لم يعلم بالبذل فالمنع مستمر في جهته. فإذا علم وقدم عادت النفقة مع عوده، لأن التمكين حصل حينئذ، وإن لم يقدم ومضى زمن يمدم في مثله عادت النفقة، لأن المنيع حينئذ من جهته. (ولا نفقة لمن) أي: لزوجة (سافرت لحاجتها، أو لتزهة) ولو بإذنه (أو) سافرت لى (زيارة ولو بإذنه) في الأصح، لأنها فوتت التمكين لحظ نفسها وقضاء إربها. فأشبه ما لو استنظرته قبل الدخول مدة فاً نظرها، إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من الاستمتاع بها. فلا تسقط نفقتها، لأنها لم تفوت التمكين. فأشبهت غير المسافرة، وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو لتغريب) يعني: أنها لو زنت قبل أن يطأها زوجها فغربت، (أو حبست) عن زوجها (ولو) كان حبسها (ظلما) يعني: فإن نفقتها تسقط زمن تغريبها وزمن حبسها، لفوات التمكين الذي النفقة في مقابلته. وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو صامت لكفارة، أو) صامت (قضاء رمضان ووقته) أي: وقت القضاء (متسع، أو صامت) نفلا (أو حجت نفلا) يعني: فإن نفقتها تسقط، لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته فسقطت نفقتها لذللى. وكذأما أشير إليه بقوله: (أو) صامت أو حجت (نذرا معينا في وقته فيهما) أي: في الصوم والحج، (بلا إذنه) في الصوم والحج حتى (ولو أن نذرفما) كان (بإذنه) في الأصح، لأنها فوتت علمه حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي لم يوجبه

стр. 4505

الشرع عليها ولا ندبها إليه فسقطت نفقتها لذلك. (بخلاف من أحرمت) من الزوجات (بفريضة أو مكتوبة) ولو (في) أول (وقتها بسننها)؛ لأنها فعلت ما أوجبه الشرع عليها وندبها إليه. فلم تسقط نفقتها بذلك؛ كما لو صامت رمضان. (وقدرها) أي: قدر النفقة الواجبة على الزوج للزوجة في حجة فرضها (كحضر) أي: كنفقة الحضر. (وإن اختلفا) يعني: الزوجين (ولا بينة) لواحد منهما بما يقوله، وكان اختلافهما (في بذل تسليم) الزوجة إلى الزوج: (حلف) الزوج؛ لأنه منكر والأصل عدم التسليم وكذلك إن اختلفا في وقت التسليم باًن قالت: سلمت نفسي لك في أول المحرم، وقال: بل في أول صفر، فإن القول قوله بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما قبل الوقت الذي ذكره. (و) إن اختلفا (في نشوز) أي: نشوز الزوجة، (أو اخذ نفقة) باًن ادعى الزوج نشوزها أو تسليم النفقة إليها وأنكرته: (حلفت)؛ لأنها منكرة. والأصل عدم النشوز، وعدم أخذ النفقة.

стр. 4506

] فصل: إذا أعسر الزوج بالنفقة] (فصل. ومتى أعسر) الزوج (بنفقة معسر) ولم يجد القوت، (أو كسوته) أي: كسوة معسر، (أو) أعسر (ببعضهما) أي: ببعض نفقة المعسر أو ببعض كسوته، (أو) أعسر (بمسكنه) أي: بمسكن المعسر، (أو صار) الزوج (لا يجد النفقة) أي: نفقة الزوجة (إلا يوما دون يوم) لحق الزوجة الضرر الغالب بذلك؛ لأن البدن لا يقوم بدون كفايته. فإذا وجدت صورة من هذه الصور (خيرت) الزوجة الحرة البالغة الرشيدة، وكذا الرقيقة والصغيرة والسفيهة في الأصح (دون سيدها أو وليها)، حتى ولو كانت الزوجة مجنونة في الأصح (بين فسخ) أي: فسخ نكاحها من زوجها المعسر على الأصح؛ لقول الله : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقره: ٢٢٩]. وليس الإمساك مع ترك النفقة إمساكا بمعروف؛ لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ " في الرجل لايجد ما ينفقه على امرأته قال: يفرق بينهما " (١) . رواه الدارقطني. وقال ابن المنذر: " ثبت أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد من رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى " (٢) . ولأنه إذا ثبت الفسخ بالعجز عن الوطء إذا كان الزوج عنينا مع قلة الضرر فيه؛ لأنه فقد شهوة يقوم البدن بدونها. فلأن (٣) يثبت الفسخ بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن بدونها أولى.

стр. 4507

إذا تقرر هذا فإن الزوجة تملك الفسخ بإعسار الزوج (فورا ومتراخيا) في الأصح، لأنه خيار لدفع الضرر. فكان حكمه حكم خيار العيب في المبيع. وحيث ثبت إعسار الزوج فإن زوجته تخير بين فسخ نكاحها منه، (و) بين (مقام) معه (مع منع نفسها) عنه بأن لا تمكنه من الاستمتاع بها، (وبدونه) يعني: وبدون منع نفسها منه؛ لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع. فلم يلزمها أن لا تمنع نفسها؛ كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع فإن البائع لا يلزمه تسليم إليه. (ولا يمنعها تكسبا، ولا يحبسها) يعني: أن الزوجة متى لم تفسخ نكاحها ميع ثبوت عشرة زوجها كان عليه تخلية سبيلها لتكتسب وتحصل ما تنفقه على نفسها؛ لأن في حبسها بغير نفقة إضرارا بها. ولا فرق في ذلك بين كونها فقيره أو غنية، لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عما لا بد لها منه. (ولها الفسخ بعده) يعني: أن زوجها إذا أعسر ورضيت بالمقام معه [ثم بدا لها أن تفسخ كان لها الفسخ بعد رضاها بالمقام معه] (١) على الأصح؛ لأن النفقة يتجدد وجوبها في كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك. ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لم يجب لها؛ كالشفيع تسقط شفعته قبل البيع، وكما لو أشقطت النفقة أو المهر قبل النكاح. (وكذا) الحكم على الأصح فيما (لو قالت: رضيت عسرته أو تزوجته)، حال كونها (عالمة بها) أي: بعسرته فإنها تملك الفسخ بعد ذلك؛ لأنها في الرضى به حالة العقد كالرضى به حالة التخيير، فلا فرق. (وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه) للزوجة التي أعسر زوجها: (إن أقامت) معه، (ولم تمنع نفسها) منه (دينا في ذمته) في الأصح، لأنها نفقة تجب على سبيل العوض. فثبت في الذمة؛ كالنفقة الواجبه للمرأة قوتا. وأما ما زاد على نفقة المعسر فإنه يسقط بالإعسار. (ومن قدر يكتسب) ولم يكتسب: (أجبر) على الكسب.

стр. 4508

قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقطع به كثير من الأصحاب. انتهى. وتقدم في الفلس أنه إذا بقيت على المفلس بقية وله صنعة أنه يجبر على إيجار نفسه لقضاء ما بقي من دينه على الصحيح من الروايتين. وهذا مثله أو أولى. لم (ومن تعذر عليه) من الأزواج (كسب) في بعض زمنه، (أو) تعذر عليه (بيع في بعض زمنه، أو مرض) فلم يقدر على الكسب في مرضه أياما يسيرة فلا فسخ، لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال العارض وحصول الاكتساب، (أو عجز عن اقتراض أياما يسيرة) فلا فسخ، لأن ذلك يزول عن قريب ولا يكاد يسلم منه كثير من الناس. (أو أعسر بـ) نفقة (ماضية، أو) أعسر (بنفقة موسر أو) بنفقه (متوسط، أو) أعسر (بأدم (١) ، أو) أعسر (بنفقة الخادم: فلا فسخ)، لأن الزيادة على نفقة الفقير (٢) تسقط بإعساره ويمكنها الصبر عنها. (وتبقى نفقتهما) أي: نفقة الموسر أو المتوسط (٣) (و) كذا (الأدم) دينا (في ذمته)؛ لأن ذلك واجب لا تملك بعدمه الفسخ. فبقي في ذمته إلى اليسار؛ كالصداق إذا أعسر به بعد الدخول. (وإن منع) زوج (موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما) أي: بعض نفقة زوجته أو كسوة زوجته، (وقدرت على) أخذ ذلك من (ماله أخذت) منه (كفايتها وكفاية ولدها، ونحوه)، كخادمها (عرفا) يعني: بالمعر وف، (بلا إذنه)، لقول النبي ﷺ لهند بنت عتبة حين قالت له: " إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقه ما يكفيني وولدي: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (٤) .

стр. 4509

فهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه، ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفايه ولدها. وهو متناول لأخذ تمام الكفاية، فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها، فرخص النبي ﷺ في أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها. فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى ذلك إلى ضياعها وهلاكها. فرخص لها في أخذ قدر نفقتها ونفقة عائلتها، دفعا لحاجتها. ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة (١) بها إلى الحاكم لأ والمطالبة بها في كل يوم. فلذلك رخص لها أخذها بغير إذن من هي عليه. (ولا تقترض) زوجة لولدها (على أب)، لأنه إشغال لذمته بدون سبب يقتضيه، (ولا ينفق على صغير من ماله) أي: مال الصغير، (بلا إذن وليه)؛ لأن غير الولي متعد بوضع يده على مال الصغير فيضمنه. (وإن لم تقدر) زوجة الموسر على أخذ ما يجوز لها أخذه من ماله، فلها رفعه إلى الحاكم. فإذا ثبت عند الحاكم يساره ووجوب دفع ما هو ممتنع من دفعه: (أجبره حاكم) عليه. (فإن أبى) أن يطيع الحاكم في دفع ما وجب عديه: (حبسه، أو دفعها) أي: دفع الحاكم النفقة إلى زوجته (منه) أي: من لم ماله (يوما بيوم) حيث أمكن، لأنه حق امتنع من أدائه بغير حق. فقام الحاكم لا مقامه في أدائه؛ كسائر الديون. فإن لم يجد إلا عروضا أو عقارا باعه في ذلك؛ لأن ذلك مال له. فتؤخذ منه النفقة؛ كالدراهم والدنانير. (فإن غيب ماله وصبر على الحبس) فلها الفسخ في الأصح، لأنه تعذرت نفقتها من جهة الزوج. فكان لها الخيار في الفسخ؛ كما لو كان معسرا. وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو غاب موسر) يعني: عن زوجته (وتعذرت نفقة) عليها، بأن لم يترك لها ما تنفقه على نفسها، ولم تقدر له على مال، ولا أمكنها تحصيل نفقتها

стр. 4510

(باستدانة) عليه (و) لا (غيرها: فلها الفسخ) في الأصح. قال في " الإنصاف ": هذا المذهب، جزم (١) به في " الوجيز " و" النظم "، و" منتخب الأدمي "، و" تذكرة ابن عبدوس " وغيرهم. وقدمه في " المغني " و" الشرح " و" الفروع " وغيرهم. انتهى. وقال القاضي: لا تملك الفسخ إلا إذا ثبت إعساره؛ لأن الفسخ ثبت لعيب الإعسار. فإذا لم يثبت الإعسار لم تملك الفسخ. ووجه المذهب: ان الإنفاق عليها من ماله متعذر. فكان لها الخيار؛ كحال الإعسار، بل هذا أولى بالفسخ فإنه إذا جاز الفسخ على المعذور فعلى غيره أولى. ولأن في الصبر ضرر أمكن إزالته بالفسخ. فوجبت إزالته؛ دفعا للضرر. ولأن غيبته نوع تعذر. فلم يفترق الحال بين الموسروالمعسر؛ كأداء ثمن المبيع، فإنه لا فرق في جواز الفسخ بين أن يكون المشتري معسر، أو بين أن يهرب قبل أداء الثمن مع يساره. (ولا يصح) الفسخ (فى ذلك كله بلا) حكم (حاكم: فيفسخ بطلبها، أو تفسخ بأمره) يعني: أن كل فسخ جاز للمرأة لأجل النفقة لم يجز إلا بحكم حاكم؛ لأنه فسخ مختلف فيه. فافتقر إلى حكم الحاكم؛ كالفسخ بالعنة. وإنما لم يجز الحكم إلا بطلبها؛ لأنه لحقها. فلم يجز من غير طلبها؛ كالفسخ لعنة. فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة له فيه؛ لأنها فرقة لعجزه عن الواجب عليه. أشبهت فرقة العنة. (وله) أي: للحاكم (بيع عقار أو عرض لغائب) ترك زوجته بلا نفقة، (و) لا منفق (إن لم يجد) الحاكم مما ينفق عليها (غيره) أي: غير ثمن العقار أو العرض. (وينفق عليها) أي: عليها امرأة الغائب من مال الغائب (يوما بيوم، ولا يجوز أكثر) يعني: ولا يجوز للحاكم أن يعجل لها أكثر من ذلك اليوم

стр. 4511

الذي وجبت في أوله؛ لأن ذلك تعجيل للنفقة قبل وجوبها. فلم يجز؛ كما لو عجل لها أكثر من شهر. (ثم إن بان) الغائب (ميتا قبل إنفاقه) أي: قبل مده استوفت نفقتها فيها: (حسب عليها) من ميراثها من زوجها (ما أنفقته بنفسها، أو بأمر حاكم)؛ لأنا تبينا عدم استحقاقها له. (ومن أمكنه أخذ دينه) الذي لو كان بيده كان موسرا: (فـ) هو (موسر)؛ كما لو كان بحانوته أو بيته. والله أعلم.

стр. 4512

[باب: نفقة الأقارب والمماليك] هذا (باب نفقة الأقارب، و) نفقة (المماليك) من الآدميين والبهائم. والأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب، فقوله : ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وقال الله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. ومن الإحسان: الإنفاق عليهما عند حاجتهما. وأما السنة " فقول النبي ﷺ لهند: " خذي ما يكفيك وولدك با لمعروف " (١) . متفق عليه. وروت عائشة أن النبي ﷺ قال: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " (٢) . رواه أبوداود. وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. ولأن ولد الإنسان بعضه وهو بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله. (و) حيث تقرر ذلك فإنها (تجب) كاملة إذا كان الفقير لا يملك شيئا، وأن يكون الغني لم يكن معه من يشاركه في الإنفاق، (أو إكمالها) إن لم يكن

стр. 4513

كذلك (لأبويه وإن علوا، ولولده وإن سفل حتى ذي الرحم منهم) أي: من الوالدين والأولاد، سواء (حجبه) أي: حجب الغني منهم (معسر)؛ كجد معسر وأب معسر لغني فإنه محجوب عن جده بأبيه المعسر. فيلزم الغني نفقة أبيه المعسر وجده المعسر، (أو لا) يعني: أو لم يحجبه معسر؛ كمن له جد فقير مع عدم أبيه الذي هو ابن الجد. فإن ابن الابن ليس بمحجوب عن الجد مع عدم الأب، وكذا أبو الأم مع ابن البنت؛ لأن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة. فأشبه الولد والوالدين القريبين. (و) تجب النفقة (لكل من) أي: لكل فقير (يرثه) قريبه الغني (بفرض)؛ كأخيه لأمه، (أو تعصيب)؛ كابن عمه، (لا برحم)؛ كخالة (ممن سوى عمودي نسبه، سواء ورثه الآخر؛ كأخ) للغني، (أو لا) يعني: أو لم يرثه الآخر؛ (كعمة وعتيق) على الأصح. وتكون النفقة على من تجب نفقته (بمعروف)؛ لقول الله : ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم عطف الوارث عليه فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الأب. وروي: " أن رجلا سل النبي ﷺ من أبر؛ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك " (١) . وفي لفظ: " ومولاك الذى هو أدناك. حقا واجبا ورحما موصولا " (٢) . رواه أبو داود. وهذا نص؛ لأن النبي ﷺ ألزمه الصلة والبر، والنفقة من الصلة جعلها حقا واجبا. ويشترط لوجوب النفقة على غير الزوجة ثلاثة شروط:

стр. 4514

الأول: أن يكون من تجب عليه وارثا لمن تجب له، إلا أن يكون من عمودي نسبه. وتقدمت الإشارة إلى ذلك. الشرط الثانى ما أشمير إليه بقوله: (مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب)، لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة، والغني يملكه، والقادر على التكسب مستغن عن المواساة. (و) لكن (لا يعتبر نقصه) يعني: أنه لايعتبر لوجوب النفقة نقص من تجب له في الخلقة، كالزمن، ولا نقصه في الأحكام، كالصغير والمجنون على الأصح، لأنه فقير. (فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له). الشرط الثالث ما أشير إليه بقوله: (إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته، وكسوة وسكنى) لهم (من حاصل) في يده (أو متحصل) من صناعة، أو تجارة، أو أجرة عقار، أو ريع وقف ونحو ذلك. فأما من لا يفضل عنده عمن ذكرنا شيء فلا شيء عليه، لما روى جابر ان النبي ﷺ قال: " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته " (١) . وفي لفظ: " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " (٢) . حديث صحيح. ولأن النفقة إنما وجبت على سبيل المواساة، والمواساة لا تجب مع الحاجة. إذا تقرر هذا فإن النفقة (لا) تجب (من رأس مال) لتجارة، لنقص الربح

стр. 4515

بنقص رأس المال. فلو أوجبنا النفقة من رأس المال لأفنته. فيحصل بذلك الضرر وهو ممنوع شرعا. (و) لاتجب النفقة أيضا من (ثمن ملك، و) لا من ثمن (آلة عمل)، لأن وجوب النفقة فيهما كوجوبها في رأس مال التجارة وليست بواجبة فيه؛ لحصول الضرر بذلك. (ومن قدر يكتسب) وكان بحيث إذا اكتسب فضل عن كسبه فضل للمواساة: (أجبر) على التكسب (لنفقة قريبه)، لأن ترك التكسب مع قدرته عليه فيه تضييع لمن يعول وذلك منهي عنه. (لا امرأة على نكاح) يعني: أنه لو كان لامرأة قريب فقير تجب عليها نفقته لو كاثت غنية ورغب في نكاحها إنسان بما تصر به غنية: لم تجبر على نكاحها على ذلك لتنفق منه على قريبها الفقير، لأن الرغبة في النكاح قد تكون لغير المال. بخلاف التكسب. (وزوجة من تجب له) النفقة، (كهو) أى: كالذي تجب له النفقة نفسه على الأصح. ولا فرق في ذلك بين كون الفقير من عمودي النسب أو من غيرهم على الأ صح، لأن ذلك من حاجة الفقير اليومية، إذ الضرورة تدعو إليه. فإذا احتاج ولم يقدر عليه ربما دعته نفسه إلى الزنا فأفضى به ذلك إلى وجوب الحد. فوجب إعفافه. (ومن له) من المحتاجين إلى النفقه (ولو) كان (حملاً وراث دون أب) يعني: وكانت وراثه غير أبيه: (فنفقته) عليهم (على قدر إرثهم منه) أي: من المحتاجين إلى النفقة، لأن الله رتب النفقة على الإرث بقوله : ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث. (والأب) أي: أب الفقير (ينفرد بها) أي: بالإنفاق على ولده؛ لأن الله قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]

стр. 4516

وقال : ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وقال النبي ﷺ لهند: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (١) . فجعل النفقة عليه دون أمه. قال في " شرح المقنع ": ولا خلاف فى هذا نعلمه، إلا أن لأصحاب الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب وابن موسران وجهين: أحدهما: أن نفقته عليهما؛ لأنهما سواء في القرب. ولنا: أن النفقة على الأب منصوص عليها، فيجب اتباع النص وترك ما عداه. إذا تقرر هذا (فـ) من له (جد وأخ) فالنفقة (٢) عليه بينهما سواء؛ لأنه لو مات كان ميراثه بينهما. (أو) كان للفقير (أم أم وأم أب) كانت النفقة عليه (بينهما سواء)؛ لأنه لو مات ورثاه كذلك فرضا وردا. (و) إن كان للفقير (أم وجد) كانت نفقته عليهما أثلاثا، على الأم الثلث والباقي على الجد؛ لأنهما يرثانه كذلك. (أو) كان له (ابن وبنت) كانت النفقة له عليهما كذلك: (أثلاثا)؛ لأنهما يرثانه كذلك. فيكون على البنت ثلثها، وعلى الابن ثلثاها. (و) من كان له (ام وبنت) كانت نفقته علمهما أرباعا: على الأم ربعها، وعلى البنت ثلاثة أرباعها؛ لأنهما يرثانه كذلك فرضا وردا. [(أو) كان له (جدة وبنت) فإن نفقته عليهما: (أرباعا)؛ لأنهما يرثانه كذلك فرضا وردا] (٣) : للأم أو الجدة الربع، والباقي للبنت. (و) من كانت له (جدة وعاصب كير أب) كانت النفقة عليهما: (أسداسا): على الجدة سدسها، والباقي على العاصب؛ لأنهما يرثانه كذلك.

стр. 4517

(وعلى هذا) المعنى (حسابها) أي: حساب النفقات فيكون ترتيب النفقات على ترتيب الميراث: (فلا تلزم) النفقة (أبا أم مع أم، وابن بنت معها)، بل يكون جميع النفقة على الأم؛ لأن إرث ابنها لها إذا انفردت فرضا وردا. (ولا) تلزم نفقة الفقير (أخا) له (مع ابن) له، بل يكون جميع نفقته على ابنه؛ لأنه لو مات كان ميراثه لابنه وحده. (و) لو كان بعض ورثة الفقير موسرا والبعض معسرا؛ كمن له ابنان أحدهما موسر والآخر معسر فإنه (تلزم موسرا) منهما (مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط على الأصح؛ لأن الموسر منهما إنما يجب عليه مع يسار الآخر ذلك القدر. فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه. (وتلزم) نفقة الفقير (جدا) للفقير (موسرا مع فقر أب) للفقير على الأصح؛ لعدم اشتراط الميراث في عمودي النسب دون غيرهم. وتلزم (جدة موسرة مع فقر أم) كذلك. (ومن لم يكف ما فضل عنه) أي: عمن وجبت عليه نفقة غيره (جميع من تجب نفقته) عليه لو كان موسرا بجميعها: (بدا بزوجته)؛ لأن نفقة الزوجة تجب على سبيل المعاوضة فقدمت على مجرد المواساة. ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما. بخلاف نفقة القريب. (فـ) نفقة (رقيقه) بعد زوجته؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار. فقدمت على مجرد المواساة. (فـ) نفقة (أقرب) فأقرب (١) ؛ لحديث طارق المحاربي " ابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك (٢) " (٣) . يعني: الأدنى فالأدنى. ولأن النفقة صلة وبر، ومن قرب أولى بالبر ممن بعد.

стр. 4518

(ثم) مع استواء في الدرجة يبدأ بـ (العصبة)؛ كأخوين لأم أحدهما ابن عم، (ثم التساوي). إذا تقرر ذلك (فيقدم ولد على أب) في الأصح، لأن نفقته وجبت بالنص، (و) يقدم (أب على أم) في الأصح؛ لانفراده بالولاية على ولده. واستحقاق الأخذ من ماله. وإضافة النبي ﷺ الولد وماله لأبيه بقوله: " أنت ومالك لأبيك " (١) . (و) تقدم (أم على ولد ابن)؛ لأنها تقدم على الأب في وجه؛ لما لها من فضيله الحمل والرضاع والترتيب. ولأنها أقرب من ولد الابن. (و) يقدم (ولد ابن على جد)؛ لأن ابن الابن يرثه ميراث ابن. ولأن وجوده يسقط تعصب الجد فقدم عليه. (و) يقدم (جد على أخ) في الأصح، لأن له مزية الولاده والأبوة. (و) يقدم (ابو أب على أبي أم) في الأصح، لأن امتياز أبي الأب بالتعصب. (وهو) أي: وأبو الأم (مع أبي أبي أب متساويان) (٢) في الأصح، لأنه كما قرب أبو الأم في الدرجة امتاز عنه أبو الأب بالعصوبة، فتعارض قرب الدرجة وميز العصوبة فتساويا (٣) لذلك. (ولمستحقها) أي: النفقة (الأخذ) من مال من النفقة واجبة عليه (بلا إذن) أي: إذن ممن هي عليه (مع امتناع) أي: امتناع من دفعها لمن وجبت له؛ (كزوجة) أي: كما تجوز ذلك للزوجة. قال في " الفروع ": وظاهر كلام أصحابنا: يأخذ بلا إذنه كزوجة. نقل

стр. 4519

ابناه والجماعة: يأخذ من مال والده (١) بلا إذنه بالمعروف، إذا احتاج، ولا يتصدق. انتهى. (ولا نفقة مع اختلاف دين) بقرابة ولو كان من عمودي النسب على الأصح؛ لأنها مواساة على سبيل البر والصلة. فلم يجب مع اختلاف الدين؛ كغير عمودي النسب. ولأنهما لا يتوارثان. فلا يجب لأحدهما على الآخر نفقة بالقرابة؛ كما لو كان أحدهما رقيقا. (إلا بالولاء)؛ لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف دينها؛ لعموم قوله : ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وقول النبي ﷺ : " أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك، ومولاك الذي يلي، ذاك (٢) حقا واجبا ورحما موصولا " (٣) . رواه أبو داود. ولأنه يرثه بالتعصيب. فكانت عليه نفقته؛ كالأب. فإن مات مولاه فالنفقة على وارثه من عصبة مولاه. ويفارق ذلك نفقة الزوجة الذمية أيضا؛ لأنها عوض يجب مع الإعسار. فلم ينافها (٤) اختلاف الدين؛ كالصداق.

стр. 4520

] فصل: يجب إعفاف من تجب له النفقة] (فصل. ويجب إعفاف من تجب له) النفقة: (من عمودي نسبه وغيرهم) في الأصح، لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه، ويستضر بفقده (١) فلزم على من تلزمه مؤنته. ولا يشبه ذلك الحلوى فإنه لا يستضر بفقدها. إذا ثبت هذا فإنه يجب إعفاف من وجبت نفقته من الآباء والأجداد والأولاد وأبنائهم والإخوة والأعمام. فإن اجتمع جدان مثلا ولا يفضل إلا ما يكفي إعفاف أحدهما قد الأقرب، إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب والآخر من جهة الأم، فيقدم الذي من جهة الأب وإن بعد، لانه عصبة. ويكون الإعفاف (بزوجة حرة، أو سرية تعفه. ولا يملك) من دفع له السرية (استرجاعها مع غناه) أي: غنى الفقير، كالزكاة. (و) متى عين أحدهما امرأه والاخر غيرها فإنه (يقدم تعيين قريب- والمهر سواء- على) تعيين (زوج). قدمه في " الفر وع ". ثم قال: وفي " الترغيب ": التعيين للزوج. انتهى. وقال في " الإنصاف ": ويقدم تعيين قريب إذا اتفقا على مقدار المهر. هذا هو الصحيح من المذهب. جزم به في " المغني" و"الشرح".وقدمه في " الفروع ". وجزم في " البلغة "و" الترغيب ": أن التعيين للزوج، لكن ليس له تعيين رقيقه ولا للابن تعيين عجوز قبيحة المنظر أو معيبة. انتهى. (ويصدق) من يجب إعفافه: (أنه تائق، بلا يمين). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
следующие страницы →