← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

وقال : ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وقال النبي ﷺ لهند: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (١) . فجعل النفقة عليه دون أمه. قال في " شرح المقنع ": ولا خلاف فى هذا نعلمه، إلا أن لأصحاب الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب وابن موسران وجهين: أحدهما: أن نفقته عليهما؛ لأنهما سواء في القرب. ولنا: أن النفقة على الأب منصوص عليها، فيجب اتباع النص وترك ما عداه. إذا تقرر هذا (فـ) من له (جد وأخ) فالنفقة (٢) عليه بينهما سواء؛ لأنه لو مات كان ميراثه بينهما. (أو) كان للفقير (أم أم وأم أب) كانت النفقة عليه (بينهما سواء)؛ لأنه لو مات ورثاه كذلك فرضا وردا. (و) إن كان للفقير (أم وجد) كانت نفقته عليهما أثلاثا، على الأم الثلث والباقي على الجد؛ لأنهما يرثانه كذلك. (أو) كان له (ابن وبنت) كانت النفقة له عليهما كذلك: (أثلاثا)؛ لأنهما يرثانه كذلك. فيكون على البنت ثلثها، وعلى الابن ثلثاها. (و) من كان له (ام وبنت) كانت نفقته علمهما أرباعا: على الأم ربعها، وعلى البنت ثلاثة أرباعها؛ لأنهما يرثانه كذلك فرضا وردا. [(أو) كان له (جدة وبنت) فإن نفقته عليهما: (أرباعا)؛ لأنهما يرثانه كذلك فرضا وردا] (٣) : للأم أو الجدة الربع، والباقي للبنت. (و) من كانت له (جدة وعاصب كير أب) كانت النفقة عليهما: (أسداسا): على الجدة سدسها، والباقي على العاصب؛ لأنهما يرثانه كذلك.

стр. 4517

(وعلى هذا) المعنى (حسابها) أي: حساب النفقات فيكون ترتيب النفقات على ترتيب الميراث: (فلا تلزم) النفقة (أبا أم مع أم، وابن بنت معها)، بل يكون جميع النفقة على الأم؛ لأن إرث ابنها لها إذا انفردت فرضا وردا. (ولا) تلزم نفقة الفقير (أخا) له (مع ابن) له، بل يكون جميع نفقته على ابنه؛ لأنه لو مات كان ميراثه لابنه وحده. (و) لو كان بعض ورثة الفقير موسرا والبعض معسرا؛ كمن له ابنان أحدهما موسر والآخر معسر فإنه (تلزم موسرا) منهما (مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط على الأصح؛ لأن الموسر منهما إنما يجب عليه مع يسار الآخر ذلك القدر. فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه. (وتلزم) نفقة الفقير (جدا) للفقير (موسرا مع فقر أب) للفقير على الأصح؛ لعدم اشتراط الميراث في عمودي النسب دون غيرهم. وتلزم (جدة موسرة مع فقر أم) كذلك. (ومن لم يكف ما فضل عنه) أي: عمن وجبت عليه نفقة غيره (جميع من تجب نفقته) عليه لو كان موسرا بجميعها: (بدا بزوجته)؛ لأن نفقة الزوجة تجب على سبيل المعاوضة فقدمت على مجرد المواساة. ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما. بخلاف نفقة القريب. (فـ) نفقة (رقيقه) بعد زوجته؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار. فقدمت على مجرد المواساة. (فـ) نفقة (أقرب) فأقرب (١) ؛ لحديث طارق المحاربي " ابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك (٢) " (٣) . يعني: الأدنى فالأدنى. ولأن النفقة صلة وبر، ومن قرب أولى بالبر ممن بعد.

стр. 4518

(ثم) مع استواء في الدرجة يبدأ بـ (العصبة)؛ كأخوين لأم أحدهما ابن عم، (ثم التساوي). إذا تقرر ذلك (فيقدم ولد على أب) في الأصح، لأن نفقته وجبت بالنص، (و) يقدم (أب على أم) في الأصح؛ لانفراده بالولاية على ولده. واستحقاق الأخذ من ماله. وإضافة النبي ﷺ الولد وماله لأبيه بقوله: " أنت ومالك لأبيك " (١) . (و) تقدم (أم على ولد ابن)؛ لأنها تقدم على الأب في وجه؛ لما لها من فضيله الحمل والرضاع والترتيب. ولأنها أقرب من ولد الابن. (و) يقدم (ولد ابن على جد)؛ لأن ابن الابن يرثه ميراث ابن. ولأن وجوده يسقط تعصب الجد فقدم عليه. (و) يقدم (جد على أخ) في الأصح، لأن له مزية الولاده والأبوة. (و) يقدم (ابو أب على أبي أم) في الأصح، لأن امتياز أبي الأب بالتعصب. (وهو) أي: وأبو الأم (مع أبي أبي أب متساويان) (٢) في الأصح، لأنه كما قرب أبو الأم في الدرجة امتاز عنه أبو الأب بالعصوبة، فتعارض قرب الدرجة وميز العصوبة فتساويا (٣) لذلك. (ولمستحقها) أي: النفقة (الأخذ) من مال من النفقة واجبة عليه (بلا إذن) أي: إذن ممن هي عليه (مع امتناع) أي: امتناع من دفعها لمن وجبت له؛ (كزوجة) أي: كما تجوز ذلك للزوجة. قال في " الفروع ": وظاهر كلام أصحابنا: يأخذ بلا إذنه كزوجة. نقل

стр. 4519

ابناه والجماعة: يأخذ من مال والده (١) بلا إذنه بالمعروف، إذا احتاج، ولا يتصدق. انتهى. (ولا نفقة مع اختلاف دين) بقرابة ولو كان من عمودي النسب على الأصح؛ لأنها مواساة على سبيل البر والصلة. فلم يجب مع اختلاف الدين؛ كغير عمودي النسب. ولأنهما لا يتوارثان. فلا يجب لأحدهما على الآخر نفقة بالقرابة؛ كما لو كان أحدهما رقيقا. (إلا بالولاء)؛ لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف دينها؛ لعموم قوله : ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وقول النبي ﷺ : " أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك، ومولاك الذي يلي، ذاك (٢) حقا واجبا ورحما موصولا " (٣) . رواه أبو داود. ولأنه يرثه بالتعصيب. فكانت عليه نفقته؛ كالأب. فإن مات مولاه فالنفقة على وارثه من عصبة مولاه. ويفارق ذلك نفقة الزوجة الذمية أيضا؛ لأنها عوض يجب مع الإعسار. فلم ينافها (٤) اختلاف الدين؛ كالصداق.

стр. 4520

] فصل: يجب إعفاف من تجب له النفقة] (فصل. ويجب إعفاف من تجب له) النفقة: (من عمودي نسبه وغيرهم) في الأصح، لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه، ويستضر بفقده (١) فلزم على من تلزمه مؤنته. ولا يشبه ذلك الحلوى فإنه لا يستضر بفقدها. إذا ثبت هذا فإنه يجب إعفاف من وجبت نفقته من الآباء والأجداد والأولاد وأبنائهم والإخوة والأعمام. فإن اجتمع جدان مثلا ولا يفضل إلا ما يكفي إعفاف أحدهما قد الأقرب، إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب والآخر من جهة الأم، فيقدم الذي من جهة الأب وإن بعد، لانه عصبة. ويكون الإعفاف (بزوجة حرة، أو سرية تعفه. ولا يملك) من دفع له السرية (استرجاعها مع غناه) أي: غنى الفقير، كالزكاة. (و) متى عين أحدهما امرأه والاخر غيرها فإنه (يقدم تعيين قريب- والمهر سواء- على) تعيين (زوج). قدمه في " الفر وع ". ثم قال: وفي " الترغيب ": التعيين للزوج. انتهى. وقال في " الإنصاف ": ويقدم تعيين قريب إذا اتفقا على مقدار المهر. هذا هو الصحيح من المذهب. جزم به في " المغني" و"الشرح".وقدمه في " الفروع ". وجزم في " البلغة "و" الترغيب ": أن التعيين للزوج، لكن ليس له تعيين رقيقه ولا للابن تعيين عجوز قبيحة المنظر أو معيبة. انتهى. (ويصدق) من يجب إعفافه: (أنه تائق، بلا يمين). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.

стр. 4521

وقال في " الفروع ": ويتوجه بيمينه. (ويعتبر) لوجوب الإعفاف (عجزه) أي: عجز من يجب إعفافه عن مهر حرة أو ثمن أمة. (ويكفي) إعفافه (بواحدة) زوجة حرة أو سرية. (فإن ماتت) الزوجه أو السرية: (أعفه ثانيا)؛ لأنه لا صنع له في ذلك. (لا إن طلق بلا عذر) أو أعتق السرية مجانا بأن لم يجعل عتقها صداقها، فإنه لم يكن عليه أن يزوجه ثانيا أو يملكه سرية ثانيا؛ لأنه فوت ذلك على نفسه. (ويلزم إعفاف أم كأب) أي: كما يلزمه إعفاف أب. قال في " الإنصاف ": ويلزمه إعفاف أمه؛ كأبيه. قال القاضي: ولو سلم، فالأب آكد. ولأنه لا يتصور؛ لأن الإعفاف لها بالتزويج ونفقتها على الزوج. قال في " الفروع ": ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها. وهو ظاهر القول الأول. وهو ظاهر " الوجيز " فإنه قال: ويلزمه إعفاف كل إنسان تلزمه نفقته. (و) يلزم من وجبت عليه نفقة (خادم للجميع) أي: جميع من تلزمه نفقتهم (لحاجة) إلى الخادم؛ (كزوجة). قال في " شرح المقنع ": والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة بقدر العادة كما ذكرنا في الزوجة؛ لأنها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به الحاجة. وقد قال النبي ﷺ لهند: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (١) . فقدر نفقتها ونفقة ولدها بالكفاية. فإن احتاج إلى خادم فعليه إخدامه كقولنا في الزوجة؛ لأن ذلك من تمام الكفاية. انتهى. (ومن ترك ما وجب) عليه من إنفاق على قريب أو عتيق (مدة: لم يلزمه)

стр. 4522

شيء (لما مضى) من المدة التي لم ينفق عليه فيها. قال في " الفروع ": ومن تركه لم يلزمه الماضي، (أطلقه الأكثر)، وجزم به في " الفصول ". (وذكر بعضهم: إلا بفرض حاكم)؛ لأنه تأكد بفرضه، كنفقة الزوجة. انتهى كلامه في " الفروع ". (وزاد غيره) أي: غير ذلك البعض وهو صاحب " المحرر ": (أو إذنه) أي: إذن من وجبت عليه النفقة لمن وجب له (في استدانة). قال في " المحرر ": وأما نفقة أقاربه (١) فلا تلزمه؛ لما مضى وإن فرضت، إلا أن يستدين عليه بإذن الحاكم. انتهى. (ولو غاب زوج فاستدانت) زوجة (لها ولأولادها الصغار: رجعت) نصا. نقله أحمد بن هاشم. وذكره في "الإرشاد ". وقدمه في " الفروع ". (ولو امتنع منها) أي: من النفقة على زوجته أو قريبه (زوج أو قريب: رجع عليه منفق) على زوجته أو قريبه (بنية رجوع) عليه بنظير ما أنفق. ذكره القاضي في " خلافه " وابن عقيل في " مفرداته ". واقتصر عليه في " القواعد "؛ وذلك لأن الامتناع قد يكون لضعف من وجبت له النفقه وقوة من وجبت عليه. فلو لم نقل: يملك رجوع من أنفق عنه عليه لضاع الضعيف بترك الإنفاق عليه خوف ضياعه. (وعلى من تلزمه نفقة صغير نفقة ظئره) أي: مرضعته (حولين) كاملين؛ لقول الله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فأثبت نفقة الأم على الأب. والوارث إنما يكون بعد موت الأب؛ لأن الأب ما دام موجودا فنفقة الولد عليه دون غيره بلا خلاف. ولأنه جعلها أجرة وعقبه بقوله : ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ

стр. 4523

أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦ [. ولفظ هذا لفظ الخير، ومعناه الأمر أي: فاسترضعوا له أخري. والاسترضاع لغير الأم إنما يكون بالأجرة. فتجب الأجرة لذلك. ولأن الطفل إنما يتغذى بما يتولد في المرضعة من اللبن وذلك إنما يتحصل بالغذاء. فوجبت النفقة للمرضعة؛ لأنها في الحقيقة له، كما تجب النفقة على الولد بعد الفطام. وإنما تجب في الحولين؛ لقوله في أول الاية: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فجعل تمام الرضاعة الحولين وأوجب النفقة في زمن الرضاعة. فلا تجب بعدها؛ لمفهوم الآية. ولأن مدة الحاجة إلى الرضاع انقضت. فلا تجب نفقة المرضعة فيما بعد ذلك. (ولا يفطم قبلها) أي: قبل الحولين (إلا برضى أبويه، أو) رضى (سيده: إن كان رقيقا، ما لم ينضر) بفطامه قبل الحولين؛ لمنع حصول الضرر. وقال في " الرعاية " هنا: يحرم رضاعه بعدهما ولهو رضيا (١) . (ولأبيه منع أمة من خدمته)؛ لأن ذلك يفوت حق الاستمتاع بها في بعض الأحيان، (لا) منعها من (رضاعه ولو أنها في حباله)؛ لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فقدمهن على غيرهن. وهذا خبر يراد به الأمر، وهو عام في كل والدة. (وهي) أي: الأم (أحق) بإرضاع ولدها (بأجرة مثلها، حتى مع) مرضعة (متبرعه أو) مع (زوج ثان ويرضى)؛ لقوله : ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وهذا عام في جممع الأحوال. ولأن الأم أحن من غيرها وأشفق، ولبنها أمرأ. فكانت أحق برضاعه من

стр. 4524

غيرها؛ كما لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجرة مثلها مع وجود أمه. ولأن في رضاع غيرها تفويتا لحق الأم من الحضانة، وإضرارا بالولد. وقد علم مما تقدم أن الأم إذا طلبت أكثر من أجر مثلها ووجمد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعة، كان للأب انتزاعه منها؛ لأنها أسقطت حقها بطلب ما ليس لها، فدخلت في قوله : ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦ [. وإن لم يجد مرضعة إلا بتلك الأجرة التي طلبتها الأم فالأم أحق؛ لأنهما تساويا في الأجر. فقدمت الأم؛ كما لو طلبت كل واحدة (١) أجر مثلها. وعلم أيضا مما تقدم أن الأم لو كانت متزوجة بغير أبي الطفل وطلبت إرضاعه بأجر مثلها ورضي زوجها بذلك كانت أحق من غيرها؛ لأنها إنما منعت لحق الزوج. فإذا أذن في ذلك زال المانع. وإن منعها الزوج سقط حقها؛ لتعذر وصولها إليه. (ويلزم حرة) إرضاع ولدها يعني: بأجر مثلها (مع خوف تلفه) بأن لم يقبل ثدي غيرها أو نحو ذلك؛ لأنها حال ضرورة، وحفظ لنفس ولدها، كما لو لم يكن أحد غيرها. وعلم مما تقدم أنها لا تجبر مع عدم خوف تلف الولد، دنية كانت أو شريفة، وسواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة؛ لقوله سبحانه وتعالي: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦ [. وإذا اختلفا فقد تعاسرا. (و) يلزم (أم ولد) يعني: الأمة المستولدة إرضاع ولدها (مطلقا) أي: سواء خيف محلى الولد إن لم ترضعه أو لا، وسواء كان من سيدها أو لا، (مجانا) أي: من غير أجرة؛ لأنه يملك نفعها. (ومتى عتقت فكبائن) يعني: أنه يصير حكمها حكم الحره البائن. قال في " الإنصاف ": لو (٢) عتقت أم الولد على السيد: فحكم رضاع

стр. 4525

ولدها منه: حكم المطلقة البائن. ذكره ابن الزاغونى فى " الإقناع ". واقتصر عليه ابن رجب. ولو باعها، أو وهبها، أو زوجها: سقطت حضانتها، على ظاهر ما ذكره ابن عقيل في " فنونه ". وعلى هذا يسقط حقها من الرضاع أيضا. قاله ابن رجب. انتهى. (ولزوج ثان) أي: غير أبي ولدها (منعها من إرضاع ولدها من) الزوج (الأول)، أو من شبهة أو زنا، (إلا لضرورته) أي: ضرورة الولد بأن لا يوجد من لا يرضعه غيرها، أو لا يقبل ثدي غيرها، (أو شرطها) يعني: أو تشترط عليه عند التزويج أن لا يمنعها من رضاع ولدها، لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان سوى أوقات الصلوات. والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات. فكان له منعها، كمنعها من الخروج من منزله. أما في حال اضطراره إليها فإنه يجب، لأنه حال ضرورة، وحفظ لنفس الولد. فقدم على حق الزوج، كتقديم المضطر إلى شيء على مالكه غير المضطر. واما إذا اشترطت ذلك على الزوج عند عقد النكاح، فلأنه دخل على ذلك، فصار كأن زمن الإرضاع مستثنى من زمن الاستمتاع. ومن أرضعب ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة لزمه، لقول الله : ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقره: ٢٣٣]. ولأنها تستحق عليه قدر كفايتها. فإذا زادت حاجتها زادت كفايتها. ولما فرع من الكلام على نفقة الأ قارب شرع في الكلام على نفقة المماليك فقال:

стр. 4526

] فصل: في نفقة المماليك] (فصل. وتلزمه) أي: تلزم سيد الرقيق نفقة (وسكنى عرفا) أي: بالمعروف (لرقيقه- ولو) كان رقيقه (آبقا، أو) كان أمة (ناشزا، أو) كان (ابن أمته من حر- من غالب قوت البلد)، سواء كان ذلك قوت سيده أو دونه، أو قوته وأدم مثله. (و) تلزمه أيضا (كسوته) أي: كسوة رقيقه (مطلقا) أي: سواء كان المالك غنيا أو فقيرا أو متوسطا، وذلك لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " (١) . رواه الشافعي في " مسنده ". وعن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: " إخوانكم خولكم. جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه " (٢) . متفق عليه. وأجمع العلماء على أن نفقة المملوك على سيده. ولأنه لا بد له من نفقة. ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به. فوجبت نفقته عليه، كبهيمة. (ولمبعض) على مالك بعضه من نفقته وكسوته (بقدر رقه، وبقيتها) أي:

стр. 4527

بقية نفقته (عليه) أي: على نفس المبعض؛ لأن بعضه الحر ليس بملك لأحد فطلب منه نفقته. والسيد مخير بين أن يجعل نفقة رقيقه في كسبه إن كان له كسب، وأن ينفق عليه من ماله ويأًخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته وينفق عليه من ماله " لأن الكل ماله. وإن جعل نفقته في كسبه فكانت وفق الكسب صرفه إليها، وإن فضل من الكسب شيء فهو لسيده، وإن أعوز فعليه تمامه. وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبيد في ذلك البلد الذي هو به، والمستحب أن يلبسه من لباسه؛ لحديث أبي ذر (١) . وأن يسوي بين عبيده الذكور في الكسوة وبين إمائه إن كن للخدمة أو للاستمتاع. وإن كان فيهن من هو للخدمة ومن هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة من هي للاستمتاع في الكسوة، لأنه العرف. (وعلى حرة نفقة ولدها من عبد). نص على ذلك، (وكذا مكاتبة ولو أنه) أي: أن ولدها (من مكاتب، وكسبه لها)، لأنه لما كان كسبه لها كان عليها نفقته. (ويزوج) الرقيق أي: يجب أن يزوجه (بطلب) منه، لقوله : ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. والأمر يقتضي الوجوب. ولأنه مكلف محجور عليه طلب أن يزوج. فلزمت إجابته، كالمحجور عليه لسفه. ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته. فأجبر عليه، كالنفقة. ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في المحظور. بخلاف ما لو طلب من سيده أن يطعمه الحلوى. ومحل ذلك: إذا كان (غير أمة يستمتع بها) سيدها، (ولو) كانت

стр. 4528

(مكاتبة بشرطه) أي: كاتبها بشرط أن يطأها زمن كتابتها، لأن المقصود قضاء الحاجة، وإزاله ضرر الشهوة. وذلك يحصل باستمتاعه بها فلم يتعين غيره. (وتصدق) أمة طلبت التزويج، وادعى سيدها أنه يطأها: (في أنه لم يطأ)؛ لأنه الأصل. قال في " الترغيب ": على الأصح. نقله عنه في " الفروع ". وقال: وفي " المستوعب ". يلزمه تزويج المكاتبه بطلبها ولو وطأها وأبيح بالشرط. ذكره ابن البنا. وكأن وجهه؛ لما فيه من اكتساب المهر. فملكته؛ كأنواع التكسب. وظاهر كلامهم خلافه، وهو أظهر؛ لما فيه من إسقاط حق السيد وإلغاء الشرط. انتهى كلامه في " الفروع ". (ومن غاب عن أمته غيبة منقطعة فطلبت التزويج: زوجها من يلي ماله) أي: مال الغائب. قال في " الانتصار": أومأ إليه في رواية أبي بكر. واقتصر عليه في " الفروع ". (وكذا أمة صبي ومجنون) طلبت التزويج فإنه يزوجها من يلي ماله. (وإن غاب) سيد (عن أم ولده: زوجت لحاجة نفقة). قال (المنقح: وكذا لوطء). قال في " الفروع ": ومن غاب عن أم ولد زوجت في الأصح؛ لحاجة نفقة، ويتوجه: أو وطء عند من جعله كنفقة. انتهى. والصحيح: انه يجب الإعفاف كما تجب النفقة. (ويجب) للعبيد والإماء على من يملكهم (أن لايكلفوا مشقا) يعني: عملا يشق (كثيرا)؛ لحديث أبي ذر (١) . (وأن يراحوا) يعني: أن سيدهم يريحهم (وقت قيلولة، و) وقت (نوم، ولـ) تأدية (صلاة مفروضة)؛ لأن العادة جارية بذلك.

стр. 4529

ولأن عليهم في ترك ذلك ضررا، ولا يحل الإضرار بهم. (ويركبهم عقبة لحاجة) إذا سافر بهم، لئلا يكلفهم ما لا يطيقون. (ومن بعث) بالبناء للمفعول (منهم) أي: من الأرقاء (في حاجة، فإن علم أنه لا يجد مسجدا يصلي فيه) ولم يكن له عذر في التأخير: (صلى) أولا ثم قضاها، لتمكنه من ذلك. (فلو عذر) بأن لم يتمكن من ذلك خشية إضرار سيده به أو غير ذلك: (أخر) الصلاة، (وقضاها) أي: قضى الحاجة ثم صلى. (وإن لم يعلم) أنه لا يجد مسجدا (فوجد مسجدا: قضى حاجته، ثم صلى) تقديما لحق الآدمي؛ لأنه مبني على المشاحة. (فلو صلى قبل) قضائها ثم قضاها (فلا بأس). نقله صالح، لأنه قضى حق الله وحق سيده. (وتسن مداواتهم) يعني: أنه يسن للسيد أن يداوي رقيقه (إن مرضوا). قاله في " التنقيح " وتبعته عليه. وقال في " الإنصاف ": قوله: ويداويهم إذا مرضوا: يحتمل أن يكون مراده الوجوب. وهو المذهب. قال في " الفروع ": ويداويه وجوبا. قاله جماعة. قال ابن شهاب في كفن الزوجة: العبد لا مال له، فالسيد أحق بنفقته ومؤنته. ولهذا النفقة المختصة بالمرض من الدواء وأجرة الطبيب تلزمه. بخلاف الزوجة. انتهى. ويحتمل أن يكون مراده بذلك الاستحباب. قال في " الفروع ": وظاهر كلام جماعة: يستحب. وهو أظهر. انتهى. قلت: المذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم في أول كتاب الجنائز. ووجوب المداواة قول ضعيف. انتهى كلامه في " الإنصاف ". (و) يسن للسيد (إطعامهم) أي: إطعام رقيقه (من طعامه)؛ وإلباسهم من لباسه، لحديث أبي ذر (١) .

стр. 4530

(ومن وليه) أي: ولي (١) طعامه من رقيقه: (فـ) إنه يسن له أن يطعمه (معه أو منه)، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا ولي أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه معه. فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين " (٢) . رواه البخارى. ومعنى الترويغ: غمسها في المرق والدسم وترويتها بذلك ودفعها إليه. وسن فعل ذلك، ولو أنه لا يشتهيه، لحضوره فيه وتوليه إياه. وقد قال الله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ [النساء: ٨]. ولأن نفس الحاضر تتوق إلى ما لا تتوق إليه نفس الغائب. (ولا يأكل) العبد شيئا من طعام سيده (إلا بإذنه). نص على ذلك. (وله) أي: وللزوج- والوالد والسيد (تأديب زوجة، و) تأديب (ولد - ولو) كان (مكلفا مزوجا- بضرب غير مبرح. وكذا) في الحكم (رقيق) إن أذنبوا، لا إن لم يذنبوا، ولا ان يضربوا ضربا مبرحا، لأن النبي ﷺ قال: " لا يجلد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله " (٣) . رواه الجماعة إلا النسائي. من حديث أبي بردة بن نيار (٤) . وقد روي عن ابن مسعود قال: " كنت أضرب غلاما لي. فإذا رجل من

стр. 4531

خلفي يقول: أعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك على هذا الغلام " (١) . ولأنه تعذيب لإنسان من غر ضرورة إليه؛ لأنه يمكنه أن يبيعه ويستبدل به غيره. فلم يجز؛ كتكليفه ما لا يطيق من العمل. وظاهر هذا: أنه لا يزيد في تأديب رقيقه على تأديب ولده وامرأته. وقال في "التنقيح": قلت: الأظهر جواز الزياده على ذلك؛ للأحاديث الصحيحه. انتهى. (ويقيده) يعني: أن له تقييد رقيقه: (إن خاف عليه) من الإباق؛ نقله حرب. ونقل غيره: لا يقيده. ويباع أحب إلي. (ولا يشتم ابويه) أي: أبوي المملوك (الكافرين). قال أحمد: لا يعود لسانه الخنا والردا، ولا يدخل الجنة سيء الملكة. وهو الذي يسيء إلى مملوكه. (ولا يلزمه بيعه) يعني: أنه لا يلزم السيد بيع مملوكه (بطلبه مع القيام بحقه) أي: حق المملوك؛ لأن الملك للسيد والحق له. فلا يجبر على إزالته من غير ضرر بالعبد؛ كما لا يجبر على طلاق زوجته مع القيام بما يجب لها، ولا على بيع بهيمته مع الإنفاق عليها. وقد روى أبو داود عن أحمد أنه قيل له: استباعت المملوكة وهو يكسموها مما يلبس ويطعمها مما يأكل؟ قال: لا تباع وإن أكثرت من ذلك، إلا ان تحتاج إلى زوج فتقول: زوجني. (وحرم أن تسترضغ أمة) لها ولد (لغير ولدها) مع كونه لا يفضل عن ولدها

стр. 4532

شيء؛ لأن في ذلك إضرار بالولد؛ لنقصه عن كفايته ومؤنته، (إلا بعد ريه) أي: ري الولد، لأنه إذا روي فقد استغنى عما فضل. فكان لسيدها استيفاؤه، كالفاضل من كسبها، وكما لو مات ولدها وبقي لبنها. (ولا تصح إجارتها) أي: إجارة الأمه المزوجة (بلا إذن زوج زمن حقه) أي: حى الزوج. قال في " الفروع ": قال الشيخ: لاشتغالها عنه برضاع وحضانه. وهذا إنما يجيء إذا أجرها في مدة حق الزوج. فلو أجرها في غيره توجه الجواز. وإطلاقه مقيد بتعليله (١) : وقد يحتمل أن لا يلزم تقييده به، فأما إن ضر ذلك بها لم يجز. انتهى كلامه في " الفروع ". (ولا جبر) يعني: أنه لا يجوز جبر العبد (على مخارجة، وهي) يعني: المخارجة: (جعل سيد على رقيق، كل يوم أو) كل (شهر، شيئا معلوما له) أي: للسيد؛ لأن ذلك عقد بينهما. فلا يجبر عليه واحد منهما، كعقد الكتابة. (وتجوز) المخارجة (باتفاقهما)؛ لما روي: " أن أبا طيبة حجم النبي ﷺ فأعطاه أجره وأمر مواليه أن يخففوا عنه من خراجه " (٢) . وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا. فروي ان الزبير " كان له ألف مملوك على كل واحد منهم كل يوم درهم " (٣) . ومحل جواز المخارجة: (إن كان قدر كسبه فأقل بعد نفقته)؛ لما روي عن عثمان أنه قال: " لا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق، ولا تكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها " (٤) . ولأنه متى كلف غير ذي الكسب خراجا كلف ما يغلبه.

стр. 4533

وقد قال النبي ﷺ : " لا تكلفوهم ما يغلبهم " (١) . وربما حمله ذلك على أن يأتي به من غير وجهه فلم يكن للسيد أخذه. قال في" الفروع ": ويؤخذ من" المغني ": لعبد مخارج هدية طعام وإعارة متاع وعمل دعوة. قاله في" الترغيب "وغيره. وظاهر هذا: أنه كعبد مأذون له في التصرف. وظاهر كلام جماعة: لا يملك ذلك، وأن فائدة المخارجة ترك العمل بعد الضريبة. وفي " كتاب الهدي ": له التصرف فيما زاد على خراجه. ولو منع منه كان كسبه كله خراجا ولم يكن لتقديره فائدة، بل ما زاد تمليك من سيده له يتصرف فيه كما أراد. كذا قال. انتهى. (ولا يتسرى عبد مطلقا) يعني: سواء قلنا يملك بالتمليك أو لا، وسواء كان التسري بإذن سيده أو لا. قدمه في " التنقيح ". فقال (٢) : ولا يتسرى عبد ولو بإذن سيده " لأنه لا يملك. انتهى. (ويصح) تسريه (على مرجوح بإذن سيد) ـه بالنسبة لما قدمه في " التنقيح "، لأنه قال: وقيل: بلى بإذنه (٣) ، ثم قال (المنقح: وهو الأظهر، ونص عليه في رواية الجماعة، وأختاره كثير من المحققين. انتهى). وهذا الذي حكاه في "التنقيح " بقوله: وقيل. جعله في "الإنصاف " المذهب. وعبارته في"الإنصاف ": وللعبد أن يتسرى بإذن سيده. هذا إحدى الطريقتين. وهي الصحيحة من المذهب. نص عليها في رواية الجماعة. وهي طريقة

стр. 4534

الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى وأبي إسحاق بن شاقلا. ذكره عنه في "الواضح ". ورجحها المصنف لمحي " المغني " و" الشارح ". قال في" القواعد الفقهية": وهي أصح. فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسري له. وصححه الناظم، وقدمه الزركشي ونصره. وقيل: ينبني على الروايتين في ملك العبد بالتمليك، وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده. قاله في" القواعد ". قال القاضي: يجب أن يكون في مذهب أحمد في تسري العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك بتمليك سيده. وقدمها في" الرعايتين "و" الحا وي "و" الفروع ". وهي المذهب على ما أسلفناه في الخطبة. انتهى كلامه في" الإنصاف ". وحيث قلنا أن للعبد التسري (فلا يملك سيد رجوعا) في أمة أذن لعبده في التسري بها (بعد تسر) بها. نص على ذلك في رواية محمدبن باهان وإبراهيم بن هانى ويعقوب بن بختان، لأن العبد يملك به البضع. فلم يملك سيده فسخه، قياسا على النكاح. (ولمبعض) أي: وللعبد الذي بعضه حر (وطء أمة ملكها بجزئه الحر بلا إذن) من أحد، لأنها خالص ملكه. (وعلى سيد امتنع مما) يجب عليه (لرقيق) في ملكه (إزالة ملكه) عنه (بطلبه)، سواء كان امتناع السيد من ذلك لعجزه عنه أو مع قدرته عليه، لأن بقاء ملكه عليه مع الإخلال بما يجب له إضرار به، وإزالة الضرر واجبة. فوجبت إزالته. (كفرقة زوجة) يعني: كما يجب للمرأة فسخ النكاح عند تعذر نفقة زوجها عليها. وقد روي في بعض الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "عبدك يقول: أطعمني وإلا فبعني، وامرأتك تقول: أطعمني أو طلقني " (١) . وحيث انتهى الكلام على نفقة المماليك. شرع في الكلام على نفقة البهائم فقال:

стр. 4535

] فصل: في نفقة البهائم] (فصل. وعلى مالك بهيمة إطعامها وسقيها)، إما بعلفها وإما بإقامة من يرعاها، لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض" (١) . متفق عليه. ولو لم يكن ذلك واجبا لم تعذب عليه. (وأن عجز عن نفقتها: أجبر على بيع، أو إجارة، أو ذبح مأكول)، لأن بقاءها في يده بترك (٢) الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته. ولأن ذلك مما تتلف به. ولا جوز إضحاعة المال، لنهي النبى ﷺ عنه (٣) . فوجب إلزامه بما يزيل ذلك، (فإن أبى) أن يفعل شيئا من ذلك: (فعل حاكم الأصلح) من هذه الأمور الثلاثة، (أو اقترض عليه) وأنفق على بهيمته، لأن على الحاكم فعل الأصلح. (ويجوز انتفاع بها) أي: بالبهيمة (في غير ما خلقت، كبقر لحمل وركوب، و) كـ (إبل وحمر لحرث ونحوه).

стр. 4536

قال في" الفروع ": ذكره الشيخ وغيره في الإجارة؛ لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن، وهذا ممكن كالذي خلق له، وجرت به عادة بعض الناس. ولهذا يجوز أكل الخيل، واستعمال اللؤلؤ في الأدوية، وأن لم يكن المقصود منها ذلك. وقوله ﷺ : " بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها. قالت: إنى لم أخلق لذلك إنما خلقت للحرث " (١) متفق عليه. أي: أنه معظم النفع، ولا يلزم منه منع غيره. وقال ابن حزم في الصيد: أختلفوا في ركوب البقر، فيلزم المانع منع (٢) تحميل البقر، والحرث بالإبل والحمر، وإلا فلم يعمل بالظاهر ولا بالمعنى. انتهى كلامه في" الفروع ". ولو عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها؛ كالعبد الزمن، وأن كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والإنفاق عليها كما تقدم. (وجيفتها) أن ماتت (له) أي: لمالكها؛ لأنها لاتخرج عن ملكه بالموت، (ونقلها) أي: ونقل جيفتها (عليه) أي: على مالكها؛ لأنه لما كان له نفعها كان عليه غرمها. (ويحرم لعنها) أي: لعن البهيمة؛ لما روى أحمد ومسلم عن عمران " أنه كان في سفر. فلعنت امرأة ناقة. فقال: خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة. فكأنى أراها الأن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد " (٣) .

стр. 4537

ولهما من حديث أبي برزة: " لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة " (١) . قال في" الفروع ": فيتوجه احتمال أن النهي عن مصاحبتها فقط. ولهذا روى أحمد من حديث عائشة: " أنه ﷺ أمر أن ترد، وقال: لا يصحبني شيء ملعون " (٢) . ويحتمل مطلقا من العقوبة المالية؛ لينتهي الناس عن ذلك. وهو الذي ذكره ابن هبيرة في حديث عمران. ويتوجه على الأول احتمال: إنما نهى لعلمه باستجابة الدعاء. وللعلماء كهذه الأقوال. وقال ابن حامد: إذا لعن أمته أو ملكا من أملاكه فعلى مقالة أحمد يجب إخراج ذلك عن ملكه، فيعتق العبد ويتصدق بالشيء؛ لأن المرأة لعنت بعيرها، فقال النبي ﷺ : " لا يصحبنا ملعون. خليه".انتهى كلامه في" الفروع ". (و) يحرم (تحميلها) أي: تحميل الدابة شيئا (مشقا)؛ لما في ذلك من تعذيب الحيوان. (و) يحرم (حلبها ما) أي: شيئا (يضر ولدها)؛ لأن كفايته واجبة على مالكه. ولأن لبنه مخلوق له. فأشبه ولد الأمة. (و) يحرم (ذبح) حيوان (غير مأكول لإراحته) من مرض أو غيره؛ لأنه مال ما دام حيا، وذبحه إتلافه، وقد نهي عن إتلاف المال. (و) يحرم (ضرب وجه، ووسم فيه) أي: في الوجه. قال في" الفروع ": و" لعن النبي ﷺ من وسم أو ضرب الوجه " (٣) .

стр. 4538

و"نهى عنه " (١) . فتحريم ذلك ظاهر كلام الإمام والأصحاب. وذكروه في ضرب الوجه في الحد. وفي" المستوعب " في الوسم: يكره. فيتوجه في ضربه مثله، والأول أظهر، وهو في الآدمي أشد. قال ابن عقيل: لا يجوز الوسم إلا لمداواة. وقال أيضا: يحرم لقصد المثلة. انتهى. (ويجوز) الوسم (في غيره) أي: غير الوجه (لغرض صحيح). نقل ابن هانئ: يوسم ولا يعمل في اللحم. (ويكره خصاء). قال في" الفروع": وكره أحمد خصاء غنم وغيرها إلا خوف غضاضه، وقال: لا يعجبني أن يخصى شيئا. وحرمه القاضي وابن عقيل كالآدمي. ذكره ابن حزم فيه إجماعا. وفي " الغنية ": لا يجوز خصاء شيء من حيوان وعبيد. نص عليه في رواية أبي طالب. وكذلك (٢) السمة في الوجه، على ما نقله أبو طالب، للنهي. وإن كان لا بد للعلامة ففي غير الوجه. انتهى. (و) يكره (جز معرفة، و) جز (ناصية، و) جز (ذنب، وتعليق جرس أو وتر).

стр. 4539

قال في" الفروع ": ويكره تعليق جرس أو وتر، وجز معرفة وناصية. وفي جز ذنبها روايتان، أظهرهما يكره، للخبر. وعن سهل بن الحنظلية (١) قال: " مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: اتقوا الله في هذه البهائم العجمة، فاركبوها صالحه، وكلوا لحمها صالحة " (٢) . إسناده جيد. انتهى. قال فى" الغنية ": ويكره له إطعامه فوق طاقته، وإكراهه على الأكل على ما اتخذه الناس عاده لأجل التسمين. (و) يكره (نزو حمار على فرس). قال في" الفروع ": ويتوجه تحريمه على الخصاء، لعدم النسل فيهما. (وتستحب نفقته) أي: نفقة الإنسان (على ماله غير الحيوان). قال في" الفروع ": ويتوجه وجوبه، لئلا يضيع ماله. والله أعلم.

стр. 4540

] باب: الحضانة] هذا (باب الحضانة). واشتقاقها من الحضن وهو: الجنب؛ لأن المربي والكافل يضم الطفل إلى حضنه. (وتجب)؛ لأن الطفل يهلك بتركه ويضيع فلذلك وجبت كفالته؛ حفظا له، وانجاء له من الهلكة والضياع. (وهي) شرعا: (حفظ صغير ومعتوه- وهو: المختل العقل- ومجنون، عما يضرهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم)، من غسل يدنهم وثيابهم ودهنهم وتكحيلهم، وربط الطفل في المهد ولحركيه لينام ونحو ذلك. (ومستحقها: رجل عصبة، وامرأة وارثة؛ كأم) وجدة، (أو مدلية بوارث؛ كخالة وبنت أخت، أو) مدلية بعصبة؛ (كعمة وبنت اخ و) بنت (عم، وذو رحم؛ كأبي أم، ثم حاكم)؛ لأنه الوالي لأمور المسلمين والنائب عنهم في الأمور العامة. وحضانه طفل ونحوه إذا لم لكن له قريب تجب على جميع المسلمين فلذلك تنتقل إلى الحاكم. (وأم) للمحضون (أولى) بحضانته من جميع أقاربه؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العا ص: " أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري لهه حواء. وإن أباه ظلمني وأراد أن ينزعه مني. فقال رسول الله ﷺ : أنت أحق به ما لم تنكحي" (١) . رواه أبو داود. ولأنها أشفق عليه وأقرب ولا يشاركها في القرب إلا الأب، وليس له مثل شفقتها ولا يتولى الحضانة بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته أو غيرها من النساء، وأمه أولى ممن يدفعه إليها فتقدم على غيرها،

стр. 4541

(ولو بأجرة مثلها كرضاع). قاله في" الواضح ". فأن لم تكن الأم من أهل الحضانة؛ لفقدان شرط الحضانة فيها، انتقلت إلى من يليها في الاستحقاق؛ لأنها صارت كالمعدومة. (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأم (أمهاتها: القربى فالقربى) على الأصح؛ لأنهن نساء ولادتهن مستحقة فهي في معنى الأم. (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأم وأمهاتها (أب)؛ لأنه أصل النسب إلى الطفل وأحق بولاية ماله فكذلك في الحضانة. (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأب (أمهاته كذلك) يعني: القربى فالقربى من أمهات الجد؛ لأنهن يدلين بعصبة قريبة. (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأب وأمهاته (جد)؛ لأنه في معنى ابنه الذي هو أبو المحضون (كذلك) يعني: الأقرب فالأقرب من الاباء، (ثم أمهاته) أي: أمهات الجد (كذلك) يعني: القربى فالقربى من أمهات الجد؛ لأنهن يدلين بعصبة. (ثم) الأولى بالحضانة بعد أمهات آباء الآباء (أخت) يعني: أنه متى عدم من يستحق الحضانة من الآباء والأمهات وأن علون انتقلت الحضانة إلى الأخوات، وقدمن على سائر القرابات من الخالات والعمات وغيرهن؛ لأنهن شاركن في النسب وقدمن في الميراث. والأولى (١) من كانت (لأبوين)؛ لقوة قرابتها. (ثم) أخت (لأم) على الأصح؛ لأن هؤلاء نساء يدلين بالأم فكان من يدلي منهن بالأم أولى من يدلي بالأب؛ كالجدات. (ثم) أخت (لأب) على الأصح. (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأخوات خالات المحضون. فتقدم (خالة

стр. 4542

لأبوين) يعني: أخت أم المحضون لأبويها، (ثم) خالة (لأم، ثم) خالة (لأب)؛ لأن الخالات يدلين بالأم. (ثم) الأولى بالحضانة بعد الخالات (١) العمات وإنما أخرن عن الخالات؛ لأن العمات يدلين بالأب وهو مؤخر عن الأم. فتقدم (عمة لأبوين)، ثم عمة لأم، ثم عمة لأب وإلى ذلك أشير بقوله: (كذلك) أي: كالخالات. (ثم خالة أم، ثم خالة أب، ثم عمته) أي: عمة الأب؛ لأنهن نساء من أهل الحضانة فيقدمن على من في درجتهن من الرجال؛ لتقديم الأم على الأب، والجدة على الجد، والأخت على الأخ. ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب؛ لأنهن يدلين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام، وعمات الأب يدلين بالأب وهو من أقوى العصبات. (ثم) يقدم بعد ما ذكرنا (بنت أخ) لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، (و) كذا (٢) بنت (أخت) لأبوين، ثم لأم، ثم لأب. (ثم بنت عم) لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، (و) كذا بنت (عمة) لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، (ثم بنت عم أب و) بنت (عمته) أي: عمة أب (على التفصيل المتقدم. ثم) تنتقل الحضانة (لباقي العصبة) أي: عصبة المحضون: (الأقرب فالأقرب) فتقدم الإخوة ثم بنوهم، ثم الأعمام ثم بنوهم، ثم أعمام الأب ثم بنوهم، ثم أعمام الجد ثم بنوهم. (وشرط كونه) أي: كون العصبة (محرما ولو برضاع، ونحوه)؛ كمصاهرة (لأنثى) يعني: لمحضون أنثى (بلغت سبعا) في الأصح. وفي" الترغيب ": تشتهى. قال في" الفروع ": وأختار صاحب " الهداية " مطلقا. ويسلمها إلى ثقة يختارها هو، أو إلى محرمه؛ لأنه أولى من أجنبي

стр. 4543

وحاكم، وكذا قال فيمن تزوجت وليس للولد غيرها ولهذا قلت: (ويسلمها (١) غير محرم تعذر) حاضر (غيره إلى) امرأة (ثقة يختارها) العصبة، (أو) إلى (محرمه. وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها). قال في" الفروع " بعد نقله ذلك عن صاحب" الهدي": وهذا متوجه وليس بمخالف؛ لعدم عمومه. (ثم) تنتقل الحضانة في الأ صح (لذي رحم، ذكر وأنثى، غير ما تقدم)؛ لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو أولى منهم. فأشبهوا البعيد من العصبات. (و) على هذا (أولاهم) بالحضانة: (أبو أم، فأمهاته، فأخ لأم، فخال، ثم لحاكم)؛ لأن له ولاية على من لا أب له ولا وصي، والحضانة ولاية. (وتنتقل) الحضانه (مع امتناع مستحقها، أو) مع (عدم أهليته) أي: عدم أهلية من في درجة المستحى لها لو كان أهلا (إلى من بعده) أي: إلى من يليه كولايه النكاح؛ لأن وجود غير المستحق كعدمه. (وحضانة) صغير (مبعض لقريب وسيد بمهايأة). فمن نصفه حر يوم لقريبه ويوم لسيده، ومن ثلته حر يوم لقريبه ويومان لسيده. وهكذا. (ولا حضانة لمن فيه رق) ولو قل؛ لأنها ولاية. فلا تثبب لمن فيه رق؛ كولاية النكاح. (ولا) حضانة (لفاسق)؛ لأنه لا يوثق به في أداء الواجب من الحضانة في حق الولد، ولا حظ للولد في حضانته؛ لأنه ربما ينشأ على طريقته. (ولا) حضانة لى (كافر على مسلم)؛ لأنها إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى.

стр. 4544

(ولا). حضانة (لـ) امرأة (مزوجة بأجنبي من محضون من زمن عقد)؛ لما تقدم من قوله ﷺ : " أنت أحق به ما لم تنكحي " (١) . وقد وجد النكاح. ولأن الزوج يملك منافعها بمجرد العقد ويستحق منعها من الحضانة. فزال بذلك حقها؛ كما لو دخل بها (ولو رضي زوج) بولدها. (وبمجرد زوال مانع) من كفر أو فسق أو رق أو تزويج (ولو بطلاق رجعي، ولم تنقض عدتها ورجوع ممتنع) من الحضانة، (يعود الحق) له في الحضانه؛ لأن سببها دائم وهو القرابة. وإنما امتنعت لمانع، فإذا زال المانع عاد الحق بالسبب السابق المداوم (٢) . (ومتى أراد احد أبوين) لمحضون (نقلة إلى بلد آمن، وطريقه) أي: طريق البلد الآمن: (مسافة قصر فأكثر، ليسكنه) وكان الطريق أيضا آمنا: (فأب أحق) بالحضانة على الأصح؛ لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير وتخريجه وحفظ نسبه. فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع نسبه. (و) إن أراد احد أبويه نقلة (إلى) بلد (قريب) من بلد الآخر (لسكنى: فأم) أحق يعني: أنها تكون باقية على حضانتها؛ لأنها أتم شفقة؛ كما لو لم يسافر واحد منهما. (و) أن كان سفر احد الأبوين (لحاجة) ويعود، سواء (بعد) البلد الذى يريده (أو لا) يعني: أو لم يبعد: (فمقيم) من الأبوين أولى بحضانة الولد؛ لأن في السفر بالولد إضرار به فتعين المقيم منهما.

стр. 4545

] فصل: إذا ميز الصبي المحضون] (فصل. وإن بلغ صبي) محضون (سبع سنين عاقلا) أي: تمت (١) له سبع سنين وهو عاقل: (خير بين أبويه) فكان عند من اختار منهما على الأصح. وقضى بذلك عمر وعلي وشريح؛ وذلك لما روى أبو هريرة: " أن النبي ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه " (٢) . رواه سعيد والشافعي. وفي لفظ عن أبي هريرة قال: " جاءت امرأة إلى النبي فقالت: يا رسول الله! إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقانى من بئر أبي عنبة وقد نفعني. فقال رسول الله ﷺ : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه فانطلقت به " (٣) . رواه أبو داود. ولما روي عن عمر: " أنه خير غلاما بين أبيه وأمه " (٤) . رواه سعيد. وروي عن عمارة الجرمي أنه قال: " خيرنى علي بين أمي وعمي وكنت ابن سبع أو ثمأن " (٥) . وروي نحو ذلك عن أبي هريرة (٦) .

стр. 4546

وهذه قصص في مظنة الشهرة ولم تنكر فكانت كالإجماع. ولأن التقديم في الحضانة لحق الولد فيقدم من هو أشفق، ومن حظ الولد عنده أكبر. واعتبرنا الشفقة بمظنتها إذا لم يكن اعتبارها بنفسها. فإذا بلغ الغلام حدا يعرب فيه عن نفسه ويميز بين الإكرام وضده فمال إلى أحد الأبوين دل على أنه أرفق به وأشفق عليه فقدم بذلك. وقيدناه بالسبع، لأنها أول حال أمر الشارع فيه بمخاطبته بالأمر بالصلاة. ولأن الأم قدمت في حال الصغر، لحاجته إلى من يحمله ويباشر خدمته " لأنها أعرف بذلك وأقوم به. فإذا استغنى عن ذلك تساوى والداه لقربهما منه. فرجح باختياره. (فإن اختار أباه: كان عنده ليلا ونهارا)، لأن الأب مستحق. فالزمان كله متعين له، كما في الطفل. (ولا يمنع زيارة أمه)، لأن في منعه من ذلك إغراء له بالعقوق وقطيعة الرحم (١) . (ولا) تمنع (هي تمريضه) إن مرض بدارها، لأنه صار بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يخدمه ويقوم بأمره، والنساء أعرف بذلك. فكانت أولى من غيرها. (وإن اختارها) أي: اختار الصبي أمه: (كان عندها ليلا) فقط؛ لأنه وقت السكن وانحياز الرجال إلى المنازل، (و) كان (عنده) أي: عند الأب (نهارا)، لأنه وقت التصرف في قضاء الحاجات وعمل الصنائع، (ليؤدبه ويعلمه)، لئلا يضيع حظه من ذلك. (وإن) اختار الصبي أحد أبويه ثم (عاد فاختار الآخر نقل إليه، ثم أن اختار الأول: رد إليه) وهكذا أبدا كلما اختار أحدهما نقل إليه؛ لأنه اختيار شهوة لحظ نفسه. فاتبع ما يشتهيه، كما يتبع ما يشتهيه من المأكول.

стр. 4547

(ويفرع) بين الأبوين: (إن لم يختر) ابنهما واحدا منهما، (أو اختارهما) جميعا؛ لأنه لا مزيه لأحدهما على صاحبه، ولا يمكن اجتماعهما على حضانته. فقدم أحدهما بالقرعة. (وإن بلغ) الصبي حال كونه (رشيدا: كان حيث ضاء)؛ لأنه لم تبق عليه ولاية لأحد. ولأنه استقل (١) بنفسه وقدر على إصلاح أموره بنفسه. فوجب انفكاك الحجر محنه في سائر أحواله. (ويستحب له أن لا ينفرد عن أبويه)؛ لأنه ربما يحدث عليهما شيء فيكون حاضره. (وإن استوى اثنان فأكثر فيها) أي: في الحضانة؛ كأختين أو أخوات شقيقتين أو أشقاء: (أقرع) بينهما أو بينهن، (ما لم يبلغ محضون سبعا) أي: يتم له سبع سنين (ولو) كان (أنثى، فيخير) بينهما أو بينهن؛ لأنه لا مزية للبعض، ولا يمكن الجمع. (والأحق من عصبة) للمحضون (عند عدم أب أو أهليه) أي: أهليه الأب؛ (كأب في تخيير وإقامة ونقلة، إن كان محرما لأنثى)؛ كجدها وعمها. (وسائر النساء المستحقات لها) أي: للحضانه (كأم في ذلك) أي: في التخيير والإقامه والنقلة. (وتكون بنت سبع) أي: تم لها سبع سنين (عند أب، إلى زفاف، وجوبا) على الأصح؛ لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره. فوجب أن تكون تحت نظره؛ ليؤمن عليها من دخول النساء؛ لكونها معرضة للآفات لا يؤمن عليها الانخداع لغرتها. ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج. وقد " تزوج النبي ﷺ

стр. 4548

عائشة وهي بنت سبع" (١) . وإنما تخطب الجارية من أبيها، لأنهه وليها والمالك لتزويجها، وهو أعلم بالكفاءة وأقدر على البحث عن ذلك فينبغي أن يقدم على غيره. ولا يصار إلى تخييرها، لأن الشرع لم يرد بالتخيير فيها. ولا يصبح قياسها على الغلام، لأنه لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه البنت. (ويمنعها) أبوها (ومن يقوم مقامه، أن تنفرد) بنفسها، لأنها لا تؤمن على نفسها. (ولا تمنع أم) أي: أمها (من زيارتها: إن لم يخف منها) أي: من أمها. قال في" الفروع ": ولا خلوة لأم مع خوفه أن تفسد فلبها. قاله في " الواضح ". ويتوجه فيه مثلها. انتهى. (ولا) تمنع الأم من (تمريضها ببيتها) أي: بيت الأم. (ولها) أي: للبنت (زيارة أمها: إن مرضت) الأم؛ لأن ذلك من الصلة والير. فكان لها ذلك ولا تمنع منه. (والمعتوه ولو) كان (أنثى) يكون (عند أمه مطلقا) يعني: صغيرا كان أو كبيرا، لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره. والنساء أعرف بذلك. (ولا يقر من يحضن) أى: من تجب حضانته لصغر أو عته، (بيد من لا يصونه ويصلحه)، لأن وجود من لا يصونه ويصلحه كعدمه فينتقل عنه إلى من يليه. والله أعلم.

стр. 4549

]

стр. 4550

[كتاب الجنايات] هذا (كتاب الجنايات، جمع جناية. وهي) لغة: كل فعل وقع على وجه التعدي، سواء كان على النفس أو على المال. وهي شرعا: (التعدي على البدن بما يوجب قصاصا، أو) يوجب (مالا). وسمى أهل الشرع الجنايات على الأموال: غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلا فا. وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق. وسنده من الكتاب قوله : ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]. ومن السنة ما روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة " (١). متفق عليه. في آي وأخبار كثيرة. إذا تقرر هذا فمن قتل مسلما متعمدا فسق، وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم.

стр. 4551

وخالف ابن عباس للآية التي ذكرناها وهي من آخر ما نزل لم ينسخها شيء. وحجة الأكثر قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨]. فجعله داخلا في المشيئة. فتكون الآية محمولة على من قتله مستحلا ولم يتب، أو على أن هذا جزأوه إن جازاه وله العفو إن شاء. فإن قيل: لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار لا يدخلها النسخ؟ قلنا: يدخلها التخصيص والتأويل. (والقتل) وهو: فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة الروح البدن (ثلاثة أضرب) أي: ثلاثة أصناف: أحدها: (عمد يختص القود به). والقود: قتل القاتل بمن قتله، مأخوذ من قائد الدابة، لأنه يقاد إلى القتل بمن قتله. (و) الضرب الثانى: (شبه عمد. و) الضرب الثالث: (خطأ). وهذا تقسيم أكثر أهل العلم. وروي عن عمر وعلى رضي الله تعالى عنهما. وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، [فأما شبه العمد فلا يعمل به عندنا] (١) ، وجعل شبه العمد من قسم العمد. وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: " ألا إن دية الخطأً شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها " (٢) . رواه أبو داود. وهذا نص في ثبوت شبه العمد.

стр. 4552

وقسمه الموفق في" المقنع " إلى أربعة أقسام فزاد: ما أجري مجرى الخطأ. وهو: أن ينقلب النائم على شخص فيقتله، ومن يقتل بالسبب، كحفر البئر ونحوه. وهذه الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطأ. إذا تقرر هذا (فالعمد) الذي يختصى به القود: (أن يقصد) الجانى (من يعلفه آدميا معصوما فيقتله بما) أي: بشيء (يغلب على الظن موته به). فلا قصاص بما لا يقتل غالبا، لأن حصول القتل بما لا يغلب على الظن موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت غيره، وإلا لما تخلف عنه الموت في غير تلك الحال على الأكثر، وعدم القصد ظاهر فيه. فالقصاص لا يمكن، لأنه لا يمكن القتل للقاتل بغير قصد لذلك كفعله. (وله) أي: وللعمد الذي يختص القود به (تسع صور: إحداها) أي: إحدى الصور: (أن يجرحه بما له نفوذ في البدن، من حديد، كسكين) وسيف وحربة (ومسلة، أو) من (غيره) أي: غير الحديد، (كشوكة) وكل ما يحدد من غير الحديد؛ كنحاس وذهب وفضة وزجاج وخشب وقصب وعظم. فهذا كله إذا جرحه به جرحا كبيرا فمات به فهو قتل عمد لا خلاف فيه. وفي الأصح (ولو) كان جرحه (صغيرا؛ كشرط حجام، أو) كان الجراج (في غير مقتل)، كالأطراف، لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به، بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات. ولأنه لما لم يمكن إدارة (١) الحكم وضبطه بغلبة الظن وجب ربطه بكونه محددا. ولا يعتبر (٢) ظهور الحكمة (٣) في آحاد صور المظنة، بل يكفي احتمال الحكمة. ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي، مع أن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه. ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية وقود. فأشبه الجرح الكبير.

стр. 4553

(أو) كان جرحه (بـ) شيء (صغير، كغرزه بإبرة، ونحوها)، كشوكة صغيرة (في مقتل؛ كالفؤاد) وهو القلب، (و) كـ (الخصيتين، أو في غيره) أي: في غير مقتل، (كفخذ ويد فتطول علته) من ذلك. (أو يصير ضمنا) بفتح الضاد المعجمة وكسر الميم. أي: متألما إلى أن يموت. وفي الأصح (ولو لم يداو مجروج قادر) على أن يداوي (جرحه حتى يموت، أو يموت في الحال) ففي ذلك كله القود، لأن الظاهر أنه مات بفعل الجانى. (ومن قطع) أي: أبان سلعة (١) خطرة من آدمي مكلف بلا إذنه فمات، (أو بط) أي: شرط (سلعة خطرة) ليخرج ما فيها من القيح أو نحوه (من مكلف، بلا إذنه فمات) من ذلك في الصورتين: (فعليه القود)، لأنه جرحه بغير إذنه جرحا لا يجوز له. فكان عليه القود حيث تعمده كغيره. (لا) أن قطعها أو بطها (ولي، من مجنون وصغير، لمصلحة) لمن به السلعة من الصغير والمجنون، سواء كان الولي أبا أو وصيه أو حاكما، لأن له فعل ذلك، كما لو ختنه فمات. الصورة (الثانية: أن يضربه بمثقل) كبير (فوق عمود الفسطاط، لا) بمثقل (كهو) أي: كعمود الفسطاط. نص عليه. (وهو: الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر)، " لأن النبي ﷺ لما سئل عن المرأة التي ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها. قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها " (٢) . والعاقلة: لا تحمل العمد، فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد.

стр. 4554

ولأن العمد يكون بما فوقه، لما يأتي من الدليل على ذلك. (أو) يضربه (بما يغلب على الظن موته به (لثقله:) من كوذين، وهو: ما يدق به الدقاق الثياب، و) من (لت) بضم اللام وتشديد المثناة من فوق وهو معروف من السلام، (وسندان) وهو معروف، (وحجر كبير، ولو) كان ضربه بما ذكر في (غير مقتل) فيموت، لأن هذا مما يقتل غالبا فيكون عمدا موجبا للقصاص. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: لا قود إلا أن يكون قتله بالنار. وعنه: في مثقل الحديد روايتان. واحتج بقول النبي ﷺ : " ألا إن في قتيل عمد الخطاً قتيل عمد السوط والعصا والحجر مائة من الإبل " (١) . فسماه عمد الخطأ وأوجب فيه الدية دون القصاص. ولأن العمد لا يمكن اعتباره بنفسه فيجب ضبطه بمظنته، ولا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا، لحصول العمد بدونه في الجرج الصغير. فوجب ضبطه بالجرج. ولنا: قول الله : ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]. وهذا مقتول ظلما. وقوله ] (٢) : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. وروى أنس: " أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله ﷺ " (٣) . متفق عليه. وروى أبو هريرة قال: " قام رسول الله ﷺ فقال: ومن قتل له قتيل فهو

стр. 4555

بخير النظرين، إما أن يودى وإما أن يقاد " (١) . متفق عليه. ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا. فاًشبه المحدد. وأما المحدد فمحمول على المثقل الصغير؛ لأنه ذكر العصا والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه أراد ما يشبههما. (أو) يضربه (في مقتل) بمثقل دون ما تقدم ذكره، (أو) في (حال ضعف قوة: من مرض، أو صغر أو كبر، أو حر أو برد، ونحوه)؛ كحالة إعياء (بدون ذلك)؛ كحجر صغير فيموت، (أو يعيده به) أي: يعيد الضرب بما لا يقتل غالبا؛ كالعصا والحجر الصغير حتى يموت، (أو يلقي عليه حائطا أو سقفا ونحوهما) مما يقتل غالبا فيموت، (أو يلقيه من شاهق فيموت) فيكون في هذا كله القود؛ لأنه يقتل غالبا. (وإن) قال الجانى: (لم أقصد قتله، لم يصدق) في ذلك؛ لأن الظاهر خلافه. الصورة (الثالثه: أن يلقيه بزبية) [أي: جحر] (٢) (أسد، ونحوها)؛ كزبية نمر، (أو) يلقيه (مكتوفا بعضا بحضرة ذلك) أي: بحضرة الأسد أو نحوه، (أو) يلقيه (في مضيق بحضرة حية) فيقتله الأسد أو الحية، (أو ينهشه) بضم الياء المثناة من أسفل (كلبا أو حية، أو لسعه) بضم الياء المثناة من أسفل (عقربا من) العقارب (القواتل غالبا) فيموت (فيقتل به). ومحل ذلك: إذا فعل به الأسد ونحوه فعلا يقتل مثله؛ لأن السبع صار كالالة للادمي؛ لأن هذا مما يقتل غالبا. الصورة (الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه، أو) في (نار ولا يمكنه
следующие страницы →