← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(وشرط) بالبناء للمفعول في المؤذن الذي يعتد بأذانه ثلاثة شروط: الأول: (كونه مسلما)؛لاشتراط النية فيه، وهي لا تصح من الكافر. الثاني: كونه (ذكرا). قال في " الفروع ": ولا يعتد بأذان امرأة وفاقاً وخنثى. قال جماعه: ولا يصح؛ لأنه منهي عنه كالحكاية. وظاهر كلام جماعة صحته؛ لأن الكراهة لا تمنيع الصحة. فيتوجه على هذا بقاء فرض الكفاية؛ لأنه لم يفعله من هو فرض عليه. وفي كلام الحنفية؛ لأن صورتها عورة. انتهى. الثالث: كونه (عاقلا) فلا يصح من مجنون؛ كسائر العبادات. (و) مؤذن (بصير اولى) من مؤذن أعمى؛ لأن البصير يؤذن عن يقين. بخلاف الأعمى، فانه ربما يغلط في الوقت، ومثلهما عارف بالوقت مع جاهل به. وعلم مما تقدم صحة أذان الأعمى؛ لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي ﷺ . قال ابن عمر: " وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحت أصبحت " (١) . رواه البخاري. قال في " الشرح الكبير ": ويستحب أن يكون معه بصير كما كان ابن أم مكتوم يؤذن بعد بلال. (وسن) بالبناء للمفعول (كونه) أي المؤذن (صيتا) أي: رفيع الصوت؛ لقول النبي ﷺ لعبد الله بن زيد: " ألقه على بلال فانه اندى صوتا منك" (٢) . واختار أبا محذوره للأذان؛ لكونه صيتا. ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان. وسن أيضاً: أن يكون (امينا)؛ لما روي عن أبي محذورة قال: قال

стр. 457

رسول الله ﷺ : " أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم (١) المؤذنون" (٢) . رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد. وفيه كلام. ولأنه يؤذن على موضع عال، فلا يؤمن منه النظر إلى العورات. وسن أيضاً: كونه (عالما بالوقت)، ليتحراه فيؤذن في أوله. ولأنه إذا لم يكن عالما بالوقب لا يؤمن منه الخطأ. واشترطه أبو المعالي. (ويقدم) من اثنين فأكثر (مع التشاح) بتشديد الحاء في الأذان (الأفضل في ذلك) أي: في هذه الخصال المذكورة، لأن النبي ﷺ قدم بلالا على عبد الله بن زيد " لكونه اندى صوتا منه، وقدم أبا محذورة لصوته. وقسنا عليه سائر الخصال. (ثم) أن استووا في الخصال المذكورة قدم الأفضل (في دين وعقل)، لماروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم أقروكم " (٣) رواه أبو دا ود وغيره. ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت ففي الأفضلية في ذلك بالطريق الأولى. ولأن مراعاتهما (٤) أولى من مراعاة الصوت، لأن الضرر بفقدهما اشد. (ثم) أن استووا في جميع ما تقدم قدم (من يختاره أكثر الجيران)، لأن الأذان لإعلامهم. فكان لرضاهم أثر في التقديم. ولانهم اعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن النظر. (ثم) أن تساووا في جميع الجهات (يقرع) بينهم. فأيهم خرجت له القرعة قدم، لقول النبي ﷺ : " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا

стр. 458

إلا أن يستهموا عليه لاستهموا " (١) . و" لما تشاج الناس في الأذان يوم القادسيه أقرع بينهم سعد " (٢) . (ويكفي مؤذن) واحد في المصر (بلا حاجة). قال في " الفروع ": ويكفي مؤذن في المصر. نص عليه وأطلقه جماعة، وقال جماعة: يسمعهم. وفي" المستوعب": متى أذن واحد سقط عمن صلى معه مطلقاً خاصة. وقيل: يستحب أن يؤذن اثنان، ويتوجه احتمال فى الفجر فقط؛ كبلال وابن أم مكتوم، ولا يستحب الزيادة عليهما، وقال القاضي: على أربعة، لفعل عثمان إلا من حاجة. والأولى: أن يؤذن واحد بعد واحد. (ويزاد) ان دعت الحاجة إلى أكثر (بقدرها). قال في " الفروع ": وان لم يحصل الإعلام بواحد زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب أو دفعه واحدة (٣) بمكان واحد. (ويقيم) الصلاة (من يكفي) في الإقامة. وان أذن اثنان واحد بعد واحد يقيم من أذن أولاً. قاله في" الفروع ". (وهو) أي: الأذان (خمس عشرة كلمة بلا ترجيع) الشهادتين خفية يان يخفض بهما صوته ثم يعيدهما رافعاً بهما صوته، خلافاً لمالك والشافعي. بتربيع التكبيو أوله، لا مرتين خلافاً لمالك. فيكون الأذان عند مالك سبع عشرة كلمة، وعتد الشافعي تسع عشره كلمة، واحتجا بما روى أبو محذور:

стр. 459

" أن النبي ﷺ لقنه الأذان والقاه عليه فقال له تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، اشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، اشهد أن محمدا رسول الله. . ثم ذكر سائر الأذان " (١) . أخرجه مسلم. واحتج مالك لمذهبه بأن الأذان الذي كان يؤذن به أبو محذورة: الله أكبر الله اكبر، اشهد أن لا إله إلا الله. واحتج الإمام أحمد رحمه الله تعالى بحديث عبد الله بن زيد، لأن بلالا كان يؤذن به مع رسول الله ﷺ حضرا وسفرا، واقره النبي ﷺ بعد أذان أبى محذورة. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل إلى أى الأذان تذهب؟ قال: إلى أذان بلال. قيل له: أليس حديث أبى محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: اليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة، وأقر بلال على اذان عبد الله بن زيد. ويحتمل أن النبي ﷺ انما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سراً، ليحصل له الإخلاص بهما فانه في الإسراًر أبلغ، وخص أبا محذورة بذلك؛ لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فان في الخبر: " انه كان مستهزءا يحكي أذان مؤذن النبي ﷺ . فسمع النبي ﷺ صوته فدعاه فأمره بالأذان. قال: ولا شئ عندي أبغض من النبي ﷺ ولامماجاء به " (٢) فقصد النبي ﷺ نطقه بالشهادتين سراً " ليسلم بذلك، وهذا لا يوجد في غيره. ودليل هذا الاحتمال: كون النبي ﷺ لم يأصر به بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الإسلام. (وهي) الإقامة (إحدى عشرة) كلمة (بلا تثنية) وفاقاً للشافعي. وهي المذكورة في حديث عبد الله بن زيد؛ لما روي عن عبد الله بن عمر انه قال: " انما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة.

стр. 460

إلا أن يقول: قد قمت الصلاة، قد قامت الصلاة " (١) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وقال أبو حنيفة: الإقامة مثل الأذان وتزيد: قد قامت الصلاة مرتين؛ لحديثين: الأول: ما روي عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه انه قال: " كان أذان رسول الله ﷺ شفعا في الأذان والإقامة " (٢) . رواه الترمذي. والثانى: ما روي عن أبي محذورة " أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشره كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة " (٣) .رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وأجيب عن الأول: بأن الراوي عن عبد الله بن زيد: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد قال الترمذي: عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله بن زيد. وأجيب عن الثاني بأن أبا حنيفة لم يعمل به في الأذان، والشافعي لم يعمل به في الإقامة. فكان الأخذ بحديث عبد الله بن زيد السابق الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه أولى. وقال مالك: الإقامة عشر كلمات يقول: قد قامت الصلاة مرة واحدة؛ لقول انس: " أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " (٤) . متفق عليه. وأجيب بأن هذا الحديث حجه لنا؛ لأنه ذكره مجملا، وقد فسره ابن عمر

стр. 461

في حديثه وبينه فكان الأخذ به أولى. (ويباح ترجيعه) أي: الأذان (وتثنيتها) أي: الإ قامة؛ لأن الاختلاف السا بق في الأفضلية مع جواز كل من الأمرين. نص عليه. وعنه: لا يعجبني ترجيع الأذان. وعنه: الترجيع وعدمه سواء. (ويسن) الأذان (اول الوقت) ليصلي المتعجل. (وترسل فيه) أي: في الأذان أي: أن يتمهل المؤذن ويتاًنى فيه. من قولهم جاء فلان على رسله. (وحدرها) أي: وان يسرع في الإقامة وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لقول النبي ﷺ لبلال: " إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر" (١) . رواه الترمذي وقال: إسناده مجهول. وروى أبو عبيد بإسناده عن عمر رضي الله تعالى عنه: " انه قال للمؤذن: إذا اذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر" (٢) . وأصل الحدر في المشي: الإسراع. ولأنه يحصل به الفرق بين الأذان والإقامة فاستحب. ولأن الأذان إعلام الغائبين، فالتثبيت فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة: إعلام الحاضرين فلا حاجة إليه فيهما. (و) يسن (الوقف على كل جملة) أي: في الأذان والإقامة. قال في " الفروع ": ويجزمهما ولا يعربهما. وكذا قال غير واحد؛ لما روي عن إبراهيم النخعي انه قال: شيئاً ن مجزومان كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة. وقال أيضاً: الأذان جزم.

стр. 462

قال المجد في " شرحه ": معناه استحباب تقطيع الكلمات بالوقف على كل جملة فيحصل الجزم والسكون بالوقف؛ لأنه مع عدم الوقف على الجمله يترك إعرابها. وهذا موافق لقولي في المتن: والوقف على كل جملة. (و) يسن (قول) المؤذن: (الصلا ة خير من النوم. مرتين بعد حيعلة أذان الفجر) وفاقاً لمالك والشافعي. والحيعله: قول حي على الصلاة، حي على الفلاح. (ويسمى) قوله: الصلاة خير من النوم (التثويب)؛ لأنه من ثاب بالمثلثة إذا رجع؛ لأن المؤذن دعى إلى الصلاة بالحيعلتين ثم عاد إليها بالتثويب. وقيل: سمي به؛ لما فيه من الدعاء. وظاهره انه يقوله ولو اذن فبل الفجر. والأصل في ذلك قول النبي ﷺ لأبي محذورة: " فإذا كان أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم. مرتين" (١) .رواه أحمد وأبو داود. وما روى النسائي وأبو داود عن أبي محذورة: " فان كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله اكبر، لا إله إلا الله " (٢) . وقيل: يجب التثويب. وجزم به في" الروضة ". والمذهب انه يكره (٣) في غير أذان الفجر، وبين الأذان والإقامة؛ لقول بلال: " أمرنى رسول الله ﷺ أن اثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء " (٤) . رواه الإمام أحمد وابن ماجه.

стр. 463

(و) يسن (كونه) أي: المؤذن (قائما فيهما) أي: في الأذان والإقامة: اما في الأذان، فلما روى أبو قتادة "أن النبي ﷺ قال لبلال: قم فأذن " (١) . وكان مؤذنوا رسول الله ﷺ يؤذنون قياما. وأما في الإقامة " فلان المقيم يدعو الناس إلى القيام إلى الصلاة، والداعي إلى شيء أولى بالمبادرة إلى ما يدعو إليه غيره. ولأنها أحد الأذانين. فشرع لها القيام؛ كالآخر. (فيكرهان) أي: الأذان والإقامة (قاعدا) أى من قاعد. وانما يكرهان الغير مسافر ومعذور). قال في " الإنصاف ": فلو أذن أو أقام قاعدا أو راكبا لغير عذر أو ماشيا: جاز، ويكره على الصحيح من المذهب. انتهى. وعللوا صحة الأذان والإقامة من القاعد من غير عذر بأنهما ليسا بآكد من الخطبة، وتصح من القاعد لغير عذر. قال في " المبدع ": ولم يذكروا الاضطجاع، ويتوجه الجواز لكن يكره " لمخالفة السنة. انتهى. ويسن كونه في الأذان والإقامة: (متطهرا) من الحدثين الأكبر والأصغر، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " لا يؤذن إلا متوضئ " (٢) . رواه الترمذي والبيهقي موقوفا على أبي هريرة، والموقوف أصح. والإقامة آكد من الأذان " لأنها أقرب إلى الصلاة.

стр. 464

(فيكره اذان جنب) لا محدث. نص عليه، لأن الأذان لا يزيد على قراءة القرآن، ولا تشترط لها الطهارة من الحدث. (و) يكره أيضاً: (إقامة محدث) وفاقاً للفصل بين الإقامه والصلاة بالوضوء. ويسن كون الأذان: (على علو) أي: على موضيع عال كالمنارة ونحوها، لأنه أبلغ في الإعلام. وروي عن امرأة من بني النجار قالت: " كان بيتي من أطول بيب حول. المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر، فيجلس على البيت فينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم! انى أستعينك وأستعديك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن، (١) . رواه أبو داود. ويسن كون المؤذن: (رافعا وجهه) في حال أذانه. قال في" الانصاف": يرفع وجهه إلى السماء في الأذان كله على الصحيح من المذهب، ونص عليه. انتهى. وقيل: عند الشهادتين. وقيل: عند كلمة الإخلاص فقط. ويسن كونه أيضاً: (جاعلا سبابتيه في اذنيه). قال في" الإنصاف ": هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. لما روى أبو جحيفة: " أن بلالا وضيع إصبعيه في أذنيه " (٢) .رواه الإمام أحمد والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. وعن سعد القرظي: " أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وقال: انه أرفع لصوتك " (٣) . رواه ابن ماجه.

стр. 465

وعنه: انه يجعل أصابعه مضمومة على أذنيه. ويسن أيضاً كونه: (مستقبل القبلة). قال في" الشرح الكبير ": قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبله بالأذان، وذلك لأن مؤذنى رسول الله ﷺ كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة. فان أخل باستقبال القبلة كره له ذلك، وصح. انتهى. وكونه: (يلتفت يمينا لحي على الصلاة، وشمالا لحي على الفلاح، ولا يزيل قدميه) وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لما روى أبو جحيفة قال: " رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاج " (١) . متفق عليه. ولا فرق في ذلك بين كونه على منارة أو غيرها أو على الأرض. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وجزم به أكثر هم. (و) يسن أيضاً: (ان يتولاهما) أي: الأذان والإقامة رجل (واحد) أي: أن يتولى الإقامة من يتولى الأذان وفاقاً للشافعي، لما في حديث ابن الحارث الصدائي حين أذن قال: " فأراد بلال أن يقيم. فقال النبي ﷺ : يقيم أخو صداء. فان من أذن فهو يقيم " (٢) . رواه أحمد وأبو داود. ولانهما ذكران يتقدمان الصلاة. فسن أن يتولاهما واحد " كالخطبتين. وعنه: لا فرق بينه وبين غيره. ويسن أيضاً كون الأذان والإقامة: (بمحل واحد) بأن يقيم الصلاة بالموضع الذي يؤذن فيه، لقول بلال- رضي الله تعالى عنه- للنبي ﷺ : " لا تسبقني

стр. 466

بآمين" (١)؛لأنه لو كان يقم في المسجد لما خاف أن يسبقه بها. كذا استنبطه الإمام أحمد، واحتج به. ولقول ابن عمر: " كنا إذا سمعنا الإقامة توضانا ثم خرجنا إلى الصلاة " (٢). ولأنه أبلغ في الإعلام كالخطبة الثانية. ومحل هذا: (ما لم يشق) ذلك على المؤذن؛ مثل: أن يؤذن "في منارة أو مكان بعيد عن المسجد. فانه يقيم في المسجد؛ لئلا تفوته بعض الصلاة. لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام. قال في " الإتصاف ": وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات. وقال في " النصيحة ": السنة أن يؤذن بالمنارة، ويقيم أسفل. قلت: وهو الصواب، وعليه العمل في جميع الأمصار والأعصار. ونقل جعفر بن محمد: يستحب ذلك؛ ليلحق آمين مع الإمام. انتهى. (و) يسن أيضاً: (ان يجلس) المؤذن (بعد اذان ما) أي: صلاة (يسن تعجيلها جلسة خفيفة. ثم يقيم) الصلاة؛ لما روى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " يا بلال! اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل، ويقضي حاجته في مهل " (٣). ولما روى جابر: " أن رسول الله ﷺ قال لبلال: اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من اكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته " (٤). رواه أبو داود والترمذي.

стр. 467

ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت. فيسن تأخير الإقامة عنه زمانا يتمكن فيه الانسان من إدواك الصلاة مع الإمام. قال في "الإنصاف ": واستحباب الجلوس بين أذان المغرب وكراهة تركه: من المفردات. انتهى. ولا تكره الركعتان قبل المغرب في المنصوص خلافاً للأئمة الثلاثة. (ولا يصح) الأذان (الا مرتبا)؛ لأنه ذكر يعتد به. فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة. (متوالياً عرفاً)؛ لأنه لا يحصل المقصود منه وهو الإعلام بدخول الوقت بغير موالاه. ولأن مشروعيته وقعت كذلك بدليل أن النبى ﷺ علم أبا محذورة الأذان مرتياً متواليا (١) . إذا تقرر هذا (فان تكلم) المؤذن في اثناء اذانه (بـ) كلام (محرم)؛ كقذف وغيبة ولو يسيرا بطل؛ لأنه فعل محرماً فيه. أشبه ما لو ارتد في أثنائه. (أوسكت) سكوتاً (طويلا بطل) الأذان للإخلال بالموالاة المشترطه فيه. وكذا لو أغمي عليه، أو نام طويلا فيستأنفه. (وكره) في أثنائه كلام (يسير كيره) أي: غير محرم. (و) كره أيضاً: (سكوت بلا حاجة) في اثنائه. قال في " الفروع ": ويكره فيه كلام وسكوت يسير بلا حاجة كإقامة. انتهى. أي: كما يكره ذلك في اثناء الإقامة.

стр. 468

ولا يصح الأذان أيضاً إلا (منويا)، لأنه عبادة. فاشترطت له النية؛ كسائر العبادات. (من) انسان (واحد). قال في"الانصاف": فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر لم يصح بلا خلاف أعلمه. انتهى. (عدل) بالجر صفة لواحد. فلا يعتد بأذان فاسق، " لأن النبي ﷺ وصف المؤذنين با لأمانة " (١) . والفاسق غير أمين. وفيه رواية: بلى. وذكر الخلاف في"المقنع " وجهين. قال في " الشرح الكبير": وهذا الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق. فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه. انتهى. ولا يصح الأذان أيضاً لغير فجر إلا (في الوقت)؛ لما روى مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " (٢) . متفق عليه. ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، وهو حث على الصلاة. فلم يصح في وقت لا تصح فيه الصلاة. قال في " الشرح": أما الأذان لغير الفجر قبل الوقت فلا يجزئ بغير خلاف نعلمه. انتهى. (ويصح) الأذان الفجر بعد نصف، الليل) وفاقاً لمالك والشافعي؛ لقول النبي ﷺ : " أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " (٣) متفق عليه.

стр. 469

ولأن وقت الفجر يدخل على النالس وفيهم الجنب والنائم. فاستحب تقديم أذانه حتى يتهيؤوا لها، فيدركوا فضيلة أول الوقت. (ويكره) الأذان للفجر (في رمضان قبل) طلوع (فجر ثان). نص عليه، لئلا يغتر الناس فيتركوا سحورهم. وعنه: لا. وعنه: يكره إذا لم يعده بعد الفجر. قال في (١) " الانصاف": ويستحب لمن أذن قبل الفجر: أن يكون معه من يؤذن في الوقت، وان يتخذ ذلك عادة، لئلا يغر الناس. وفي " الكافي " ما يقتضى اشتراط ذلك. انتهى. (ورفع الصوت) بالأذان (ركن، ليحصل السماع. ما لم يؤذن لحاضر) فبقدر ما يسمعه (٢) . قا ل في" الإنصاف ": قال ابن تميم: أن أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين فان شاء رفع صوته- وهو أفضل- وان شاء خافت بالكل أو بالبعض. قلت: والظاهر أن هذا مراد من اطلق. بل هو كالمقطوع به، وهو واضح. وقال في " الرعاية الكبرى ": ويرفع صوته أن أذن في الوقت للغائبين، أو في الصحراء. فزاد: في الصحراء وهي زيادة حسنة. وقال أبو المعالي: رفيع الصوب بحيث يسمع من تقوم به الجماعة: ركن. انتهى. (ومن جمع) بين صلاتين، (أو قضى فوائت، أذن للأولى) من المجموعتين أو الفوائت، (وأقام للكل) أي: لكل صلاة بعد الأولى. ولا فرق في ذلك بين كون الجمع في وقت الأولى أو في وقت الثانية، وذلك لما روى جابر " أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بعرفه، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة باً ذان وإقامتين " (٣) . رواه مسلم.

стр. 470

ولما روى أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود: " أن المشركين يوم الخندق شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فاًمر بلالا فاًذن ثم أقام فصلى الظه، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء " (١) . رواه النسائي والترمذي ولفظه له. وقال: ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. ولأن ما بعد الأولى من المجموعتين أو الفوائت صلاة أذن لما تلتها. فلم يشرع لها أذان؛ كما لو صلى فائتة عقب مؤداة. وعنه: يقيم لكل صلاة من غير اذان. وعنه: تكفي إقامة واحدة للكل. (ويجزئ أذان مميز) للبالغين؛ لما روى ابن المنذر بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال: " كان عمومتي يأمرونني أن اوذن لهم وأنا غلام لم أحتلم، وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك ". ولأنه ذكر تصح صلاته. فصح اذانه؛ كالبالغ. وعنه: لا يجزئ. (لا) اذان (فاسق) وتقدم تعليله. (و) لا أذان (خنثى) أي: مشكل؛ لأنه لا يعلم ذكوريته. أما الخنثى الذي ظهرت فيه علامة الرجال كبوله من ذكره ونحوه، فحكمه حكم سائر الرجال. (و) لا أذان (امرأة)؛ لأن رفع صوتها منهي عنه، وإذا كان كذلك خرج عن كونه قربة. فلم يصح؛ كالحكاية. (ويكره) الأذان (ملحنا) وهو الذي فيه تطريب. يقال: لحن في قرائته إذا

стр. 471

طرب بها وغرد. قال أحمد رحمه الله تعالى: كل شيء محدث أكرهه مثل: التطريب. ويصح لحصول المقصود به، وفيه وجه: لا يعتد به؛ لما روى الدارقطني عن ابن عباس قال: " كان للنبي ﷺ مؤذن يطرب فقال ﵊: الأذان سهل سمح فان كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن" (١) . لكن ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في " الموضوعات ". (و) يكره أيضاً الأذان حال كونه: (ملحونا). قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب أن حكم الأذان الملحون حكم الأذان الملحن. جزم به في " الفروع " وغيره. وقال في " الرعايه الكبرى ": وفي أجزأء الأذان الملحن. وقيل: والملحون وجهان. انتهى. والمراد بالملحون الذي يكره، ويعتد به: هو الذي لا يحيل لحنه المعنى؛ كما لو رفع أو نصب تاء الصلاة، وحاء الفلاح؛ كما سيأتي التنبيه عليه في المتن. (و) يكره أيضاً الأذان (من ذي لثغة فاحشة). قال في " الشرح الكبير ": فاما أن كان ألثغ لثغة فاحشة كره أذانه. انتهى. (وبطل) الأذان (ان أحيل المعنى) بلحنه أو بلثغة المؤذن. فمثال إحالة المعنى في اللحن: لو مد همزة الله، أو باء اكبر (٢) ونحو ذلك. فان مد الهمزة يصيرها اسشفهامية، ومد باء أكبر يصير جمع كبر وهو الطبل.

стр. 472

ومثال إحالة المعنى باللثغة: كإسقاط حرف وإبدال الكاف بهمزة ونحو ذلك، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يؤذن لكم من يدغم قلنا كيف يقول؟ قال: يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله " (١) أخرجه الدارقطني في " الأفراد ". وهذا الحديث فيه إسقاط الهاء من كلمة الله. (وسن) بالبناء للمفعول (لمؤذن وسامعه) نص عليهما (ولو) سمع مؤذنا (ثانيا و) مؤذنا (ثالثا). (و) سن أيضاً (لمقيم) الصلاة (وسامعه) أي سامع المقيم، (ولو) كان السامع (في طواف، أو) في (قراءة، أو) كان السامع (امرأة: متابعة) نائب الفاعل لسن (قوله) أي متابعة قول المؤذن أو المقيم (سراً بمثله)، أي: بمثل ما يقول. (لا مصل ومتخل) أي: إلا إذا كان السامع في صلاة ولو نفلا، ولا إذا كان في الخلاء. (ويقضيانه) أي: يقضيه المصلي إذا فرغ من صلاته، والمتخلي إذا خرج من الخلاء ما فاته من إجابة المؤذن حتى سماعه. (إلا في الحيعلة فيقولان) أي: المؤذن وسامعه: (لا حول ولا قوة إلا بالله) هذا مستثنى من قوله: بمثله. يعني: أن السامع يجيب المؤذن أو المقيم، والمؤذن أو المقيم يجيب نفسه بأن يقول مثل ما يقول إلا إذا قال المؤذن والمقيم: حي على الصلاة حي على الفلاح فانه والسامع يقولان: لا حول ولا قوة إلا بالله. (و) إلا (في التثويب) وهو قول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، فان سامعه يقول: (صدقت وبررت) بكسر الراء. (و) إلا (في لفظ الإقامة) فان سامع المقيم يقول عند ذلك: (اقامها الله

стр. 473

وادامها). والأصل في ذلك؛ ما روى عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قال المؤذن: الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله مخلصا من قلبه، دخل الجنة " (١) . رواه مسلم. قال الأثرم: هذا من الأحاديث الجياد. وأما كونه يقول عند الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فلأن حي على الصلاة خطاب فإعادته عبث بل سبيله الطاعة وسؤال الحول والقوة. وتكون الإجابة عقيب كل كلمة. والأصل في استحباب إجابة المقيم؛ ما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ : " أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ : أقامها الله وأدامها " (٢) . وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان. ومعنى: ولا حول ولا قوة إلا بالله: إظهار العجز وطلب المعونة منه في كل الأمور وهو حقيقة العبودية. وقال الهيثم: أصل لا حول من حال الشيء إذا تحرك. يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بالله. وقال اين مسعود: معناه: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. قال الخطابي: هذا أحسن ما جاء فيه.

стр. 474

ويقال: لا حيل لغة. حكاه الجوهري. وعبر عنها (١) الأزهري بالحوقلة على أخذ الحاء من حول، والقاف من قوة، واللام من اسم الله تعالى، وعبر عن حي على الصلاة وحي على الفلاح بالحيعلة على أخذ الحاء والياء من حي، والعين واللام من على. (ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ. ويقول: اللهم! رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته)؛ لما روى عبد الله بن عمر مرفوعا: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ئم صلوا علي، فان من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون انا هو. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة " (٢) . رواه مسلم. ولما روى جابر أن النبي ﷺ قال:" من قال حين يسمع النداء: اللهم! رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلب له شفاعتي يوم القيامة. " (٣) . رواه البخاري، ورواه النسائي وأبو حازم والبيهقي:" وابعثه المقام المحمود " معرفين، ولم يثبت فيه: " الدرجة الرفيعة ". وروى البيهقي في " سننه " في آخره: " انك لا تخلف الميعاد " (٤) . وفي " الرعاية ": أنه يرفع بصره إلى السماء. فوائد تتعلق بهذه الأحاديث:

стр. 475

اللهم: أصله: يا الله، والميم بدل من ياء. قاله الخليل وسيبويه. وقال الفراء: أصله: يا الله أمنا بخير. فحذف حرف النداء، ولا يجوز الجمع بينهما إلا في الضرورة. والدعوة: بفتح الدال هي دعوة الأذان سميت تامة؛ لكمالها، وعظم موقعها، وسلامتها من نقص يتطرق إليها. وقال الخطابي: وصفها بالتمام؛ لأنها ذكر الله تعالى يدعى بها إلى طاعته. وهذه الأمور التي تستحق صفة الكمال والتمام، وما سواها من أمور الدنيا فانه معرض للنقص والفساد. وكان الإمام أحمد رضى الله تعالى عنه يستدل بهذا على أن القرآن غير مخلوق. قال: لأنه مامن مخلوق إلا وفيه نقص. والصلاة القائمة: التي ستقوم وتفعل بصلاتها. والوسيلة: منزلة عند الملك. وهي منزلة في الجنة. والمقام المحمود: الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمده فيها الأولون والاخرون. والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى: إظهار كرامته، وعظم منزلته. وقد وقع منكرا في الحديث الصحيح تأدبا مع القرآن فيكون قوله: الذي وعدته منصوبا على البدلية، أو على إضمار فعل، أو مرفوع على انه خبر لمبتدأ محذوف. (ثم يدعو هنا)؛ لما روى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة " (١) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 476

(وعند إقامة) أي: ويدعو أيضاً عند الإقامة، فعله الإمام أحمد ورفع يديه. (ويحرم خروجه) أي: خروج من وجب عليه الصلاة التي أذن لها مع صحتها منه إذأ (من مسجد) بعده أي: بعد الأذان (بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وكرهه أبو الوفا وأبو المعالي. ونقل ابن الحكم: أحب إلي أن لا يخرج. ونقل صالح: لا يخرج. ونقل أبو طالب: لا ينبغي. وفال ابن تميم: ويجوز للمؤذن أن يخرج بعد أذان الفجر. نص عليه. قال الشيخ تقي الدين: إلا أن يكون التاًذين للفجر قبل الوقت فلا يكره الخروج نص عليه. قلت: الظاهر أن هذا مراد من اطلق. انتهى. ويباح للمؤذن التأذين على سطح بيته أن كان قريباً من المسجد، وان كان بعيدا كره له ذلك " لأن القريب من المسجد يسمع أذانه عند المسجد فيأتون إلى المسجد والبعيد قد يسمعه من لا يعرف المسجد فيغتر به ويقصده فيضيع عن المسجد. فانه قد روي عن أحمد في الذي يؤذن في بيته وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال في رواية إبراهيم الحربي: فيمن يؤذن في بيته على سطح: معاذ الله ما سمعنا أن أحدا يفعل هذا. فحمل الأول على القريب والثاني على البعيد، وقد روي " أن بلالاً كان يؤذن على سطح امرأة من الأنصار " (١) . والله أعلم.

стр. 477

[باب: شروط الصلاة] هذا (باب) تذكر فيه شروط الصلاة، وأحكام المواقيت، وكيف (١) قضاء الصلوات. (شروط الصلاة: ما يتوقف عليها) أي: الشروط (صحتها) أي الصلاة، وكذا سائر العبادات والعقود. فان صحتها تتوقف على شروطها. ومحل ذلك في العبادات والعقود: (ان لم يكن عذر) يعجز به عن تحصيل الشرط. والشروط جمع شرط؛ كفلوس جمع فلس، والشرائط جمع شريطة؛ كفرائض جمع فريضة، والأشراط جمع شرط؛ كاًقمار جمع قم. وهذا لغة العلامة، ومحه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَ﴾ [محمد: ١٨] أي: علاماتها. وعرف الشرط- الذي على وزن فلس- أيضاً في الاصطلاح: بانه ما يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن لا يوجد عند وجوده. وهو عقلي؛ كالحياة للعلم ولغوي: كان دخلت الدار فاً نت طالق. وشرعي: كالطهارة للصلاة. (وليست) شروط الصلاة (منها) أي: من الصلاة (بل تجب) شروط الصلاة (لها قبلها) بأن تتقدم على الصلاة وتسبقها. ويجب استمرارها فيها. وبهذا المعنى فارقت الأركان. قال (المنقح: إلا النية) يعني: انه لا يجب أن تتقدم نية الصلاة عليها، بل تكفي مقارنة النية للصلاة. وهو ظاهر.

стр. 478

(وهي) أى شروط الصلاة مع ما ينضم إليها مما ذكر في شروط الوضوء تسعة: (إسلام، وعقل، وتمييز). وهذه الثلاثة مشروطة في كل عبادة إلا التمييز في الحج فانه يصح ممن لم يميز، ولو انه ابن ساعة، ويحرم عنه وليه. (و) الرابع: (طهارة. و) الخامس: (دخول وقت) لصلاة مؤقتة، لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. قال ابن عباس: " دلوكها إذا فاء الفيء " (١) ، ويقال: هو غروبها. وقيل: طلوعها وهو غريب. قال عمر رضى الله تعالى عنه: " الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به " (٢) . وهو " حديث جبريل حين أم النبي ﷺ بالصلوات الخمس، ثم قال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك " (٣) . قال في " الفروع ": سبب وجوب الصلاة الوقت " لأنها تضاف إليه - يعني: إلى الوقت- فيقال: صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء، صلاة الفجر، وهي- يعني الإضافة- تدل على السببية، وتتكرر بتكرره، وهو سبب نفس الوجوب. إذ سبب وجوب الأداء الخطاب. (وهو) أي: الوقت الظهر) أي: لصلاة ظهر. واشتقاقه من الظهر " لأن فعلها يكون ظاهرا في وسط النهار. وتسمى أيضاً الهجير، لفعلها في وقت الهاجرة. والظهر لغة: الوقت بعد الزوال. وشرعا: صلاة هذا الوقت.

стр. 479

(وهي الأولى) لبداءة جبريل ﵇ لما صلى بالنبي ﷺ . وفي البداءة بها إشارة إلى أن هذا الدين ظهر أمره وسطع نوره من غير خفاء. ولأنه لو بدا بالفجر لختم بالعشاء في ثلث الليل، وهو وقت خفاء، فلذلك ختم بالفجر، لأنه وقت فيه ضعف، إشارة إلى أن هذا الدين يضعف في آخر الأمر. (من الزوال) يعني: إذا ابتدأ وقت صلاة الظهر من الزوال. (وهو) أي الزوال: (ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره)، لأن الظل يكون أولا طويلا لمقابلة قرصها، وكذا كل منتصب في مسامته نير، وكلما صعدت قصر الظل إلى أن ينتهي. فإذا أخذت في النزول مغربة طال لابتداء المسامتة ومحاذاة المنتصب قرصها، ويقصر الظل جداً في كل بلد بحسب وسط الفلك. (لكن لا يقصر) الظل (في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها) فصيفها كشتاء غيرها. وعلم من كون الظل لا يقصر في جميع البلاد: عدم ارتباط التكليف به. بخلاف الزوال. (ويختلف) - قدر الظل (بالشهر والبلد. فأقله) أي: أقل ظل آدمى تزول عليه الشمس (بإقليم الشام والعراق: قدم وثلث) بقدم ذلك الآدمى (في نصف حزيران)، وذلك مقارب لها طول أيام السنة، واطولها سابع عشر حزيران. (ويتزايد) بتقاصر النهار (إلى عشرة) اقدام (وسدس) قدم (في نصف كانون الأول) وذلك مقارب لأقصر أيام السنة، وأقصرها سابع عشر كانون الأول. (ويكون) الظل (اقل) قصرا (وأكثر) طولاً (في غير ذلك)، أي: في غير الشام والعراق فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض، وعلم الموضع الذي ينتهي إليه ظلك، ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى، والصق عقبك بإبهامك، فإذا بلغت مساحته هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس.

стр. 480

(وطول كل انسان بقدمه) أي: بقدم نفسه: (ستة) أقدام (وثلثان لقريبا) فانها ربما تنقص في بعض الناس يسيرا أو تزيد يسيرا. ويمتد وقت الظهر من الزوال (حتى يتساوى منتصب وفيؤه سوى ظل الزوال) بأن ينظر ظل المنتصب الذي زالت عليه الشمس ويزاد عليه بقدر طول المنتصب. فإذا بلغ الظل ذلك المقدار فقد خرج وقت الظهر نصا. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: وأي شيء آخر وقت الظهر؟ قال: أن يصير الظل مثله. قيل له: فمتى يكون الظل مثله؟ قال: إذا زالت الشمس. فكان الظل بعد الزوال مثله. ومعرفة ذلك: أن يضبط ما زالت عليه الشمس، ثم ينظر الزيادة عليه فان بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر. وتجب الصلاة المفروضة بدخول أول وقتها في حق من هو من أهل الوجوب. وهو قول الشا فعي. وقال أبو حنيفة: تجب بآخر وقتها إذا بقى منه ما لا يتسع لأكثر منها، لأنه في أول الوقت يتخير بين فعلها وتركها. فلم تكن واجبة، كالنافلة. قال في " الشرح الكبير ": ولنا: انه مأمور بها في أول وقتها لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. والأمر للوجوب على الفور. ولأن دخول الوقت سبب للوجوب، فترتب عليه حكمه عند وجوده (١) . ولأنها تشترط لها نية الفرض، ولو كانت نفلا لأجزأت بنيه النفل كالنافلة. وتفارق النافلة من حيث: أن النافلة يجوز تركها لا إلى بدل، وهذه انما يجوز تركها مع العزم على فعلها كما تؤخر صلاة المغرب ليلة المزدلفة عن وقتها، وكما تؤخر سائر الصلوات عن وقتها لمن هو مشتغل بشرطها. انتهى. (والأفضل تعجيلها) أي: تعجيل صلاة الظهر بأن يتأهب لها بدخول الوقت. قاله في " الفروع ". وذكر الأزجي قولا: يتطهر قبله فيكون تعجيلها

стр. 481

بفعلها في أول وقتها؛ لما روى أبو برزة قال: " كان رسول الله ﷺ يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس " (١) . وقال جابر: " كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة " (٢) . متفق عليهما. (إلا مع) وجود (حر مطلقاً). قال في " الشرح الكبير ": في ظاهر كلام أحمد والخرقي حكاه عنه الأثرم. وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي واين المنذر. وهو الصحيح أن شاء الله تعالى؛ لعموم قول النبي ﷺ : " إذا اشتد الحر فاً بردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم " (٣) . متفق عليه. وقيل: إلا مع حر لمن يصلي جماعة. وقيل: وان يكون في البلدان الحاره. ويكون التأخير على كل من الأقوال (حتى ينكسر) الحر. (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة). نص عليه في روايه المروذي؛ لما روى ابن منصرر عن إبراهيم قال: " كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر في اليوم المتغيم ". ويكون تأخيرها في الغيم (لقرب وقت العصر)، لأنه وقت يخاف منه العوارض من الريح والمطر. فيشق الخروج لكل صلاة من المجموعتين.

стр. 482

فاستحب تأخير الأولى ليقرب من الثانية ليخرج لها خروجا واحداً طلبا للأسهل المطلوب شرعا. (فيسن) التاًخير مع شدة الحر مطلقاً، ومع الغيم لمن يصلي جماعة إذا كانت صلاة الظهيرة (غير جمعة فيهما) أي: في غير صورة الحر والغيم، وأما الجمعة فيسن تقديمها مطلقاً؛ لما روي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه انه قال:" ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة " (١) . وقال سلمة بن الأكوع: "كنا نجمع مع النبي ﷺ ثم نرجع فنتتبع (٢) الفيء " (٣) . متفق عليهما. (وتأخيرها) أي: صلاة الظهر (لمن لا عليه جمعة)؛ كالعبد والانثى، (أو) لمن (يرمي الجمرات حتى يفعلا) أي: حتى تصلى الجمعة ويرمى الجمرات (أفضل) من فعلها قبل ذلك، كما سيأتي ذلك في الجمعة والحج. (ويليه) أي: ويلي وقت الظهر الوقت (المختار للعصر). وعلم من هذا أن بخروج وقت الظهر يدخل وقت العصر من غير فصل بينهما، وهذا هو المعروف في المذهب. قال في " الإنصاف ": وقيل: لا يدخل وقت العصر إلا بعد زيادة يسيرة عن خروج وقت الظهر. ويحتمله كلام الخرقي، و" التذكرة " لابن عقيل و"التلخيص ". وقال ابن تميم وصاحب " الفروع " وغيرهما: وعن أحمد: آخر وقت الظهر

стр. 483

أول وقت العصر. قال في"الفروع ": فبينهما وقت مشترك قدر أربع ركعات. انتهى. (وهي) أي: وصلاة العصر الصلاة (الوسطى). قال في" الإنصاف ": نص عليه الإمام أحمد، وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه ولا عنهم فيها خلافا. انتهى. ويمتد وقت العصر المختار من خروج وقت الظهر (حتى يصير ظل كل شئ مثليه سوى ظل الزوال) أي: غير ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس أن كان؛ " لأن جبريل صلاها بالنبى ﷺ في اليوم الثانى حين صار ظل كل شيء مثليه، وقال: الوقت فيما بين هذين " (١) . (ثم هو) أي: وقت العصر بعد خروج وقت الاختيار (وقت ضرورة الى الغروب) وهو سقوط قرص الشمس. وهو في الأصل مصدر غربت الشمس بفتح الراء وضمها غروبأ أو مغربا، ويطلق على وقت الغروب ومكانه. فتكون الصلاة فيه أداء؛ لقوله ﵊: " من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها " (٢) . متفق عليه. ولا فرق في ذلك بين المعذور وغيره إلا في الإثم وعدمه. فمن اخرها إليه لغير عذر أثم، وإلا لم يأثم. وعنه: أن آخر وقت الاختيار للعصر اصفرار الشمس. حكاها عنه جماعة، واختارها جماعة. (وتعجيلها) أي: صلاة العصر (مطلقاً) أي: مع غيم وبدونه (أفضل)؛

стр. 484

لما روى أبو أمامة بن سهل قال: " صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر. فقلنا: يا أبا حمزة! ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر. وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنا نصليها معه " (١) . متفق عليه. وغير ذلك من الأحاديث. وعنه: يستحب تعجيلها مع الغيم دون الصحو. نقلها صالح. قاله القاضي في " الفروع "، ولفظ روايته: يؤخر العصر أحب إلي. آخر وقت العصر عندي ما لم تصفر الشمس. فظاهره مطلقاً. انتهى. (ويليه) أي: ويلي وقت الضرورة للعصر الوقت (للمغرب. وهي الوتر) أي: وتر النهار. ويمتد وقتها (حتى يغيب الشفق)؛ لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: " وقت المغرب ما لم يغب الشفق " (٢) . رواه مسلم. والمراد بالشفق: الشفق (الأحمر) روى ابن عمر عن النبى ﷺ انه قال: " الشفق الحمرة. فإذا غاب الشفق وجبت العشاء " (٣) . رواه الدارقطني. (والأفضل تعجيلها) أي تعجيل المغرب؛ لما روى رافع بن خديج قال: " كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله " (٤) . متفق عليه. وفعل جبريل [﵊] (٥) لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكيد استحباب تعجيلها.

стр. 485

ولأن فيه خروجا من الخلاف فكان أولى. (إلا ليلة جمع) وهي: ليلة المزدلفة. سميت جمعا؛ لاجتماع الناس فيها. وهي ليلة عيد الأضحى. فيسن تأخيرها المحرم قصدها) أي: قصد مزدلفة. قال في " الفروع ": إلا ليلة مزدلفة لمحرم قصدها إجماعاً. انتهى. (ان لم يوافها) أي: يواف مزدلفة (وقت الغروب) فلا يسن تأخيرها. قال في " الفروع ": وكلامهم يقتضي لو دفع من عرفة قبل الغروب وحصل بمزدلفة (١) وقت الغروب لم يؤخرها، ويصليها في وقتها. قال: وكلام القاضي يقتضي الموافقة، وهو واضح. انتهى. (و) إلا (في غيم لمصل جماعة) فيسن تأخيرها. قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب انها في الغيم كالظهر كما تقدم. انتهى. (و) إلا في (جمع) أي: لمن يباح له الجمع (ان كان) تأخيرها ليصليها في وقت العشاء (ارفق) له من تعجيل العشاء في وقت المغرب فانه يسن له التأخير؛ لأن المستحب في حقه فعل الأرفق به من تأخير الأولى إلى وقت الثانية، وتقديم الثانية إلى وقت الأولى. ولا يكره تسمية المغرب بالعشاء. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. (ويليه) أي: يلي وقت المغرب الوقت (المختار للعشاء)، والعشاء اسم لأول الظلام. وأضيفت إليه هذه الصلاة؛ لأنها تفعل فيه، ويقال لها: عشاء الآخر ة. ويمتد وقتها المختار (إلى ثلث الليل) الأول. نص عليه في رواية الجماعة واختاره الأكثر؛ " لأن جبريل صلاها بالنبي ﷺ في اليوم الأول حين غاب

стр. 486

الشفق، وفي اليوم الثانى حين كان ثلث الليل الأول ثم قال: الوقت فيما بين هذين " (١) . رواه مسلم. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل " (٢) . رواه البخاري. وعنه: أن وقت الاختيار يمتد إلى نصف الليل الأول. وقال في " الفروع ": وهو أظهر. (وصلاتها) أي: وتاً خير صلاتها إلى أن يكون الوقت (آخر الثلث) الأول من الليل (أفضل)؛ لقوله النبي ﷺ : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه " (٣) . رواه الترمذي. وقال: حديث صحيح ومحل ذلك: (ما لم يؤخر المغرب). قاله في " الفروع ". يعني: حيث جاز تأًخير المغرب لجمع أو غيره. (ويكره) التاًخير (ان شق) ذلك (ولو على بعضهم) أي: بعض المأمومين. قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. انتهى. ونص عليه في رواية الأثرم؛ " لأنه ﵊ كان يأمر بالتخفيف رفقاً بالمأمومين " (٤) . (و) يكره (النوم قبلها) أي: قبل صلاة العشاء. قال في " الفروع": وفاقاً لمالك والشافعي (٥) . وعنه: بلا موقظ وفاقاً لأبي حنيفة؛ " لأنه ﵊ رخص

стр. 487

لعلي " (١) . رواه أحمد. واحتج بفعل ابن عمر. جزم بها في " جامع القاضي "انتهى. (و) يكوه (الحديث بعدها) أي: بعد صلاة العشاء. قال في " الفروع ": في الجملة وفاقاً. (إلا) حديثا (يسيرا، و) إلا (لشغل، و) إلا مع (أهل). وقيل: يكوه مع الأهل. قدمه في " الفائق ". (ثم هو) أي: وف العشاء بعد ثلث الليل (وقت ضرورة إلى طلوع الفجر الثاني) المستطير (وهو: البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده) ويقال له: الفجر الصادق. (و) الفجر (الأول) الذي قبله يقال له: الكاذب. وهو (مستطيل) بلا اعتراض، (ازرق له شعاع ثم يظلم). ولدقته يسمى ذنب السرحان وهو الذئب. قال في " الفروع ": قال محمد بن حسنويه: سمعت أبا عبد الله يقول: الفجر يطلع بليل، ولكنه يستره أشجار جنان عدن. وقيل: يخرج الوقت مطلقاً بخروج وقت الاختيار في صلاتي العصر والعشاء. (ويليه) أي: ويلي وقت العشاء الوقت (للفجر) إجماعاً. ويمتد (إلى الشروق)؛ لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: " وقت الفجر ما لم تطلع الشمس " (٢) . رواه مسلم. (وتعجيلها مطلقاً أفضل)؛ " لأنه قد صح عن النبي ﷺ وأبي بكو وعمر وعثمان (٣) انهم كانوا يغلسون بالفجر " (٤) . ومحال أن يتركوا الأفضل وهم

стр. 488

النهاية في إتيان الفضائل. وعنه: أن أسفر المأمومون فالأفضل الإسفار. وقال الثوري وأصحاب الرأي الأفضل الإسفار مطلقاً، لما روى رافع بن خديج قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " أسفر بالفجر فانه أعظم للأجر " (١) . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وأجيب عنه بأن المراد بالإسفار: أن يتبين ضوء الصبح وينكشف. من قولهم: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. فائدة: وقت العشاء في الطول والقصر يتبع النهار فيكون وقت الصيف أطول، ووقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول؛ لأن النورين تابعان الشمس. هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها. فإذا كان في الشتاء طال زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها، وإذا كان في الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها. (وتأخير الكل) أي: كل الصلوات (مع أمن فوت) لما يؤخرها (لمصلي كسوف) أي: لمن يصلي صلاة الكسوف، (ومعذور كحاقن وتائق) أي: تائق إلى طعام حتى يبول ويأكل: (أفضل) من فعل الصلاة قبل ذلك. والمراد: إذا أمن فوت الوقت أو بعضه الجائز فعلها فيه. وانما كان أفضل لمصلي الكسوف؛ لتحصيل فضيلة الصلاتين، وللمعذور، لإتيانه بالصلاة على أكمل الأحوال. (ولو أمره به) أي: أمر انسانا بالتاً خير (والده ليصلي به: أخر) تلك الصلاه التي أمره والده بتأخيرها إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه بقدر ما يسعها. قال أحمد في رواية أبي بكر بن حماد المقري: في الرجل يأمره والده بأن يؤخر الصلاة ليصلي به قال: يؤخرها. فظاهره أن هذا التاً خير يكون واجبا.

стр. 489

(و) يؤخذ من هذا النص أن الرجل (لا يكره) له (ان يؤم أباه)؛ لأن الكراهة تنافي ما طلب فعله شرعا. (ويجب) التأخير إلى أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة ولا ذكرا واجباً (لتعلم الفاتحة وذكر واجب) حيث امكنه التعلم ليأتي بالصلاة تامة من غير محذور بالتأخير. (وتحصل فضيلة التعجيل) لما تعجيلها أفضل (بالتأهب اول الوقت) بأن يشتغل بأسباب الصلاة من طهارة ونحوها إذا دخل الوقت. (ويقدر للصلاة أيام الدجال قدر) الزمن (المعتاد) في غير أيام الدجال. قال ابن قندس في " حاشية الفروع ": مواقيت الصلاة الخمس التي علمها جبريل النبي ﷺ ، وعلمها النبي ﷺ لأمته حين بين مواقيت الصلوات التي ذكرها العلماء في كتبهم هي عن الأيام المعتادة. فاما اليوم الذي قال النبي ﷺ " اقدروا له قدره (١) " (٢) المذكور في قضية الدجال فله حكم اخر. وهو: أنه يقدر للصلاة في ذلك اليوم بقدر ما كان في الأيام المعتادة لا انه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار، ولا للعصر بمصير ظل الشيء مثله، بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة. أشار إلى ذلك يعني الشيخ تقي الدين في " الفتاوى المصرية ". والليلة في ذلك كاليوم؛ لأنه قد يطلق اليوم ويراد به مع ليلته. فإذا كان الطول يحصل في الليلة كان للصلاة في الليل ما يكون في النهار. والله أعلم.

стр. 490

[فصل: في وقت أداء الصلاة] (فصل. أداء) الصلاة المكتوبة (حتى) صلاة (الجمعة يدرك) بالبناء للمفعول أي: يدركه المصلي (ب) وجود (تكبيرة إحرام) يأتي بها في وقت لك الصلاة. (ولو) كانت التكبيرة انما وجدت (اخر وقت) صلاة (ثانية في جمع) أي جمع تأخير. ومعنى إدراك الأداء: هو بناء ما خرج منها عن الوقت على تحريمة الأداء في الوقت، ووقوعه موقعه في الصحة والأجزأء. قاله المجد فى " شرحه " وتابعه في " مجمع البحرين " وابن عبيدان. قال في " الفروع ": وظاهر كلامه في " المغني " انها مسألة القضاء والأداء الآتية بعد ذلك. ومقتضى إطلاق المتن انها تكون أداء كلها في حق من كان تأخيره لعذر؛ كحائض تطهر. أو لغير عذر؛ كمن كان تأخيره تكاسلا وهو المذهب، وعليه الجمهور. وقيل: يكون ما وقع في الوقت أداء وما وقع خارجه قضاء. وقيل: تكون أداء في المعذور دون غيره. وعن الإمام رواية ثانية: أن الأداء لا يدرك بدون ركعة؛ كالجمعة في حق المسبوق؛ لقول رسول الله ﷺ : " من ادرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (١) . وجميع الصلوات في ذلك سواء.

стр. 491

ووجه المذهب: ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " (١) . متفق عليه. وللنسانى: " فقد أدركها " (٢) . ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها؛ كإدراك الجماعة، وإدراك المسافر صلاة المقيم. (ومن جهل الوقت) أي وقت المكتوبة فلم يدر ادخل الوقت أم لا، (و) كان بمحل (لا تمكنه) فيه (مشاهدة) لدلائل الوقت من شمس أو غيرها، (ولا) كان عنده (مخبر) له بدخول الوقت إخبارا (عن يقين) واراد أن يصلي تلك المكتوبة: (صلى إذا ظن دخولى) أي: دخول وقتها لا قبله. وعنه: لا يصلي حتى يتيقن دخول الوقت. قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب يستحب التأخير حتى يتيقن فى دخول لوقت. قاله ابن تميم وغيره. (و) إذا صلى مع غلبة ظنه فانه (يعيد) الصلاة (ان اخطأ) بأن بانت صلاته فبل الوقت؛ لأنها لم تجب واليقين ممكن. (ويعيد اعمى عاجز) عن معرفة وقت تلك الصلاة إذا (عدم مقلدا) وصلاها بغير تقليد (مطلقاً) أي سواء تبين انه أخطأ أو اصاب؛ كمن اشتبهت عليه القبلة فصلى بغير اجتهاد.

стр. 492

(ويعمل) أي: ويجب العمل في دخول وقت المكتوبة (بأذان) رجل (ثقة عارف) بأوقات الصلوات، لأن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة. فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها، ولم تزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم، فإذا سمعوا الأذان قاموا إلى الصلاة وبنوا على قول المؤذن من غير مشاهدة للوقت ولا اجتهاد فيه من غير نكير، فكان إجماعاً. (وكذا إخباره) أي إخبار- الثقة العارف بالوقت (بدخوله) عن يقين الا عن ظن) في وجوب العمل به، لأنه خبر ديني. فقبل فيه قول الواحد؛ كالرواية. (وإذا دخل) على مكلف (وقت صلاة) مكتوبة (بقدر تكبيرة) كما لو طلع الفجر، (ثم) بعد قدر تكبيرة فأكثر من طلوعه (طرأ مانع) من صحة الصلاة، (كجنون وحيض) ثم عقل وظهرت: (قضيت) صلاة الفجر وجوبا، لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف لم يقم به مانع وجوباً مستقرا، فإذا أقام به مانع بعد ذلك لم يسقطها. فيجب قضاوها عند زوال المانع. ومقتضى كلام المتن: انه لا يلزمه غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع وهو المذهب. ووجهه: انه لم يدرك جزءاً من وقتها ولا من وقت تبعها. فلم يجب، كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئاً. وفارق مدرك وقت الثانية فانه أدرك وقتا يتبع الأولى فان الأولى تفعل في وقت الثانية متبوعة مقصودة يجب تقديمها والبداءة بها (١) . بخلاف الثانية مع الأولى، ولأن من لا يجوز الجمع إلا في وقت الثانية ليس وقت الأولى عنده وقتا للثانية بحال فلا يكون مدركا لشيء من وقتها، ووقت الثانية وقت لهما جميعا لجواز فعل الأولى في وقت الثانية. ومن جوز الجمع في وقت الأولى فانه يجوز تقديم الثانية رخصة تحتاج إلى نية التقديم وترك التفريق، ومتى أخر الأولى إلى الثانية كانت مفعولة واجبة لا يجوز تركها ولا يجب نية جمعها ولا يشترط ترك التفريق بينهما. فلا يصح قياس الثانية على الأولى. والأصل انه لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها.

стр. 493

وعن الإمام رواية اخرى: انه يلزمه أيضاً قضاء ما يجميع معها بعدها. فعلى هذه الرواية لو طرأ المانع بعد الزوال لزمه قضاء الظهر والعصر، أو بعد الغروب لزمه قضاء المغرب والعشاء. (وان طرأ) على غير مكلف؛ كصغير ومجنون، أو من قام به مانع؛ كحائض وكافر (تكليف؛ كبلوغ) وعقل (ونحوه) أي: ونحو (١) التكليف من زوال المانع؛ كطهر الحائض، وإسلام الكافر (وقد بقي) من وقت تلك الصلاة التي طرا التكليف أو زوال المانع في وقتها (بقدرها) أي: بقدر تكبيرة: (قضيت) تلك الصلاة (مع مجموعة إليها قبلها). فان كان طروء التكليف أو زوال المانع قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة قضيت الفجر فقط، وان كان قبل غروب الشمس بقدر تكبيرة قضيت الظهر والعصر، وان كان قبل طلوع الفجر بقدر تكبيرة قضيت المغرب والعشاء: اما كون الوقت يدرك بتكبيرة؛ لأنه أدرك فاستوى فيه القليل والكثير كإدراك المسافر صلا ة المقيم. وانما اعتبرت الركعة في الجمعة للمسبوق؛ لأن الجماعة شرط لصحتها. فاعتبر إدراك الركعة؛ لئلا يفوته الشرط في معظمها. وأما كونها تقضى مع مجموعة إليها قبلها؛ فلأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر. فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها؛ كما يلزمه فرض الثانية. (ويجب) على من فاتته صلاة فأكثر من المفروضات الخمس (قضاء فائتة فأكثر مرتبا) نص عليه الإمام أحمد فى مواضع؛ لما روي " أن النبي ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم اني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول الله! ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب " (٢) . رواه الإمام أحمد. وقد قال ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣) ، وقد رأوه قضى الصلاتين

стр. 494

مرتبا، كما رأوه يقرا قبل أن يركع ويركع قبل أن يسجد. ولأن الترتيب بين كل صلاتين واجب لوجوبه بين المجموعتين. حتى (ولو كثرت) المقضيات وذكر ترتيبها. وقد علم من هذا: أن الترتيب في القضاء مع ذكر الترتيب شرط للصحة، لأنه ترتيب في الصلاة فكان شرطا كالركوع مع السجود. (إلا إذا خشي) أن رتب (فوات حاضرة) يخرج وقتها فيصيران فائتتين. ولأن فعل الحاضرة آكد. بدليل انه يقتل بتركها. بخلاف الفائتة. ولأن ترك الترتيب أيسر من ترك الصلاة في الوقت. وفي ذلك رواية. (أو) إلا إذا خشي (خروج وقت اختيار)، لأنه كما يحرم أن يؤخر الصلاة إلى بعد وقتها يحرم عليه أن يؤخرها عن وقت الجواز إلى وقت الضرورة. وعلم مما تقدم انه لو صلى الفائتة مع خشية خروج الوقت أو خروج وقت الاختيار انها تصح. نص عليه، وفيه وجه. (ولا يصح تنفله إذا) أى مع ضيق وقت الحاضرة أو ضيق وقت جوازها لتحريمه كأوقات النهي. (أو نسيه) أي: الترتيب هذا معطوف على المستثنى بقوله: إلا إذا خشي فوات الحاضرة. فان نسيان الترتيب (بين فوائت حال قضائها) يسقط وجوبه. نص عليه في رواية الجماعة، لأن المنسية ليس عليها أمارة تعلم بها. فجاز أن يؤثر فيها النسيان، كالصيام. وعنه: أن الترتيب لا يسقط مع النسيان كالمجموعتين. وجوابه: أن المجموعتين لا يتحقق فيها النسيان إذ لا بد من نيه الجمع وهو متعذر مع النسيان. (أو حاضرة وفائتة حتى فرغ) يعنى: انه لو نسي الترتيب بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من فعل الحاضرة. فانه يسقط ولا يجب عليه إعادة الحاضرة بعد الفائتة. نص عليه.

стр. 495

وقال مالك: يجب. واستدل بحديث صلاة النبي ﷺ عام الأحزاب المتقدم ذكره (١) . وأجيب عنه بأنه يحتمل أن النبي ﷺ ذكرها في الصلاة. (لا ان جهل) من عليه فوائت (وجوبه) أي الترتيب. فانه لا يسقط؛ لأن الجهل بأحكام الشرع مع التمكن من العلم لا يسقطها؛ كالجهل بتحريم الأكل في الصوم. ولأنه ترتيب واجب في الصلاة. فلم يسقط بالجهل؛ كترتيب أركانها، وكالمجموعتين. (فورا) في المنصوص. يعني: أن من فاتته صلاة فأكثر فانه يجب قضاؤها فورا؛ لقول النبي ﷺ : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (٢) . متفق عليه. ومحل ذلك: (ما لم ينضر في بدنه) بأن ضعف (او) ينضر في (معيشة) يحتاجها فينقطع بذلك عنها. قال في " شرح الوجيز ": نص الإمام أحمد على معنى هذا. انتهى. قال في " الفروع ": وانما تحول ﷺ بأصحابه لما ناموا وقال: " أن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان " (٣) ؛ لأنه سنة كفعل سنة قبل الفرض. (أو يحضر) أي: وما لم يحضر (لصلاة عيد) فانه يكره له قضاء الفوائت حتى يفرغ من صلاة العيد كما سيأتي في بابها.
следующие страницы →