(و) تسمى أيضا (أم الدماغ).
قال النضر بن إسماعيل: أم الراس. الخريطة التي فيها الدماغ. سميت
بذلك؛ لأنها تحوط الدماغ وتجمعه. وفيها ثلث الدية؛ لقول النبى ﷺ في
كتاب عمرو بن حزم: " في المأمومة ثلث الدية " (١) .
وعن ابن عمر عن النبي ﷺ مثل ذلك.
٥ - (ثم) يليها (الدامغة) وهي: الشجة (التي تخرق الجلدة) يعني:
جلدة الدماغ. (وفي كل منهما) أي: في المأمومة والدامغة (ثلث الدية).
وقد ذكرنا الدليل على ذلك في المأمومة وهذه أبلغ.
قال القاضي: لم يذكر أصحابنا الدامغه لمساواتها المأمومة في أرشها.
وقيل: فيها مع ذلك حكومة؛ لخرق جلد الدماغ. ويحتمل أنهم تركوا
ذكرها؛ لكونها لا يسلم صاحبها في الغالب. انتهى.
(وإن شجه شجة بعضها هاشمة أو) بعضها (موضحة، وبقيتها دونها)
أي: دون الهاشمة أو دون الموضحة (فـ) عليه (دية هاشمة) إذا كان بعضها
هاشمة، (أو) دية (موضحة) إذا كان بعضها موضحة (فقط)؛ لأنه لو هشمه
كله أو أوضحه كله لم يلزمه فوق دية الهاشمه أو الموضحة.
ولأنه لو انفرد القدر المهشوم وجب أرشها فلا ينتقض ذلك بما زاد من أرش
غيرها (٢) .
(وإن هشمه بمثقل ولم يوضحه) ففي ذلك حكومة في الأصح.
وقيل: يلزمه خمس من الإبل.
(أو طعنه في خده فوصل) ذلك (إلى فمه) ففيه حكومه في الأصح.
وقيل: يلزمه دية جائفة.
стр. 4692
(أو نفذ) جان (أنفا أو ذكرا، أو) نفذ (جفنا إلى بيضة العين) ففيه
حكومة.
وقيل: يلزمه دية جائفة.
(أو أدخل) غير الزوج (١) (إصبعه فرج بكر) فعليه حكومة، (أو) أدخل
إصبعه (داخل عظم فخذ: فـ) عليها حكومة)؛ لأنه لم يرد في ذلك تقدير من
الشارع. فوجب فيه حكومة لكل ما لم يرد فيه تقدير.
стр. 4693
] فصل: في الجائفة]
(فصل. وفي الجائفة ثلث دية. وهي: ما) أي: الجراحة التي (تصل
باطن جوف) وهو: ما بطن منه مما لا يظهر للرائي، (كـ) داخل (بطن ولو لم
تخرق معا) داخل، (وظهر، وصدر، وحلق، ومثانة وبين خصيتين، و)
داخل (فى بر)،لأن في كتاب عمرو بن حزم: " وفي الجائفة ثلث الدية " (١) .
وليس في جراح البدن سوى الرأس والوجه شيء يقدر غير الجائفة، لأنه لم يأت
نص في غيرها وإنما يعتبر في المقدرات النص.
(وإن جرج جانبا، فخرج) السهم الذي جرج به أو نحوه (من) جانب
(آخر: فجائفتان). نص عليه أحمد.
وقيل: واحدة، لأن الجائفة هي التي تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف وهذه
الثانيه إنما نفذت من الباطن إلى الظاهر.
ويدل للأول ما روى سعيد بن المسيب: " أن رجلا رمى رجلا بسهم
فأنفذه. فقضى أبو بكر رضي الله تعالى عنه بثلثي الدية " (٢) . ولم يعرف له
مخالف من الصحابة فكان كالإجماع. أخرجه سعيد بن منصور في" سننه ". وروي عمرو (٣) بن شعيب عن أبيه عن جده " أن عمر رضي الله تعالى عنه
قضى في الجائفة إذا نفذت الجوف بأرش جائفتين ".
ولأنه أنفذه من موضعين. فكانت جائفتين، كما لو أنفذه بضربتين.
стр. 4694
ولأن الاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف لا بكيفية إيصاله، إذ لا أثر لصورة
الفعل مع التساوي في المعنى.
وينتقض قول من قال: إنها جائفة واحدة بما لو أدخل إنسان يده في جائفة
إنسان فخرق بطنه من موضع آخر فإنه يلزمه أرش جائفة بغير خلاف نعلمه. قاله
في "شرح المقنع ".
(وإن جرح وركه فوصل جوفه) أي: جرج إنسان إنسانا في وركه فوصل
الجرح إلى الجوف، (أو أوضحه) في رأسه (فوصل) جرح الموضحة (قفاه:
فـ) يلزم من جرح الورك (مع دية جائفة) حكومة، (أو) يلزم من أوضح إنسانا فوصل الجرح إلى قفاه مع دية (موضحة، حكومة بجرج قفاه أو) بجرج
(وركه)؛ لأن الجرح في غير موضع الجائفة وفي غير موضع الموضحة. فانفرد بالضمان؛ كما لو لم يكن معه جائفة أوموضحة.
(ومن وسع فقط جائفة) أجافها غيره (باطنا وظاهرا) فعلى موسعها دية
جائفة؛ لأن فعل كل واحدة منهما لو انفرد كان جائفة. فلا يسقط حكمه
بانضمامه إلى فعل غيره.
(أو فتق) إنسان (جائفة مندملة، أو) فتق (موضحة نبت شعرها:
فـ) الحكم في ذلك أنه (جائفة وموضحة)؛ لأن الجرح إذا التحم صار
كالصحيح؛ لأنه إذا برأ عاد إلى حالته الأولى فكأنه لم يكن. فإذا فتقه إنسان بعد
ذلك عادت الجائفة التي برأت جائفة متجددة، وصارت الموضحة التي نبت
شعرها موضحه متجددة.
(وإلا) أي: وإن لم تندمل الجائفة، أو ينبت شعر الموضحة، أو وسع
ظاهر الجائفة دون باطنها، أو وسع باطنها دون ظاهرها: (فـ) إنه يكون عليه (حكومة).
وإن وسع الطبيب الجائفة بإذن المجني عليه المكلف أو إذن ولي غير
المكلف للمصلحة فلاشيءعليه.
стр. 4695
(ومن وطئ زوجة صغيرة) لا يوطأ مثلها، (أو) زوجة (نحيفة لا يوطأ
مثلها، فخرق) بوطئه (ما بين مخرج بول و) مخرج (مني، أو) خرق بوطئه
(ما بين السبيلين: فـ) عليه (الدية) كامله (إن لم يستمسك، بول) بسبب
ذلك؛ لأن للبول مكانا في البدن تجتمع فيه للخروج فعدم إمساك البول إبطال
لنفع ذلك المحل فتجب فيه الدية؛ كما لو لم يستمسك بالغائط.
(وإلا) بأن كان البول يستمسك: (فـ) هي (جائفة) فيها ثلث الدية؛ لما
روي عن عمر بن الخطاب " أنه قضى في الإفضاء بثلث الدية ". ولم يعرف له من الصحابة مخالف.
ولأن هذه جناية بخرق الحاجز بين مخرج البول والمني. فكان موجبها؛
كالجائفة.
(وإن كانت) الزوجة (ممن يوطأ مثلها لمثله، أو) كانت الموطوءة
(أجنبية) أي: غير زوجة (كبيرة مطاوعة، ولا شبهة) للواطئ في وطئها،
(فوقع ذلك) بأن خرق ما بين السبيلين، أو ما بين مخرج بول ومني:
(فهدر)؛ لأنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه. فلم يضمنه؛ كأرش بكارتها
ومهر مثلها، وكما لو أذنت في قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها. وفارق ما إذا أذنت في وطئها فقطع يدها؛ لأن ذلك ليس من المأذون فيه ولا من ضرورته. (ولها) أي: وللموطوءة (مع شبهة، أو) مع (إكراه: المهر)؛
لاستيفائه منفعة البضع، (والدية) كاملة: (إن لم يستمسك بول)؛ لأن الفعل
إنما أذن فيه مع الشبهة اعتقادا أن المستوفي له هو المستحق. فإذا كان غيره ثبت
في حقه وجوب الضمان لما أتلفه (١) ؛ كما لو أذن في أخذ الدين لمن يعتقد انه
مستحقه فبان أنه غيره.
وأما مع الإكراه؛ فلأنه ظالم متعد.
(وإلا) بأن استمسك البول مع خرق ما بين السبيلين، أو ما بين مخرج بول
стр. 4696
ومني. فالواجب (ثلثها) أي: ثلث الدية، لأن موجبها موجب الجائفة، لما
تقدم من قضاء عمر رضي الله تعالى عنه.
(ويجب أرش بكارة مع فتق بغير وطء)، لأنه محل من البدن أتلفه بعدوانه
فلزمه أرشه.
(وإن التحم ما) أي: جرح (أرشه مقدر)، كجائفة وموضحة وما فوقها
ولو على غير شين: (لم يسقط) أرشها رواية واحدة؛ لأن الرجوع في أرش (١)
ذلك إلى النص، والمنصوص وجوب المقدر مطلقا من غير تعليق بحصول شين
ولا عدمه، فلذلك أوجبناه بمقتضى النص.
стр. 4697
] فصل: في كسر الضلع]
(فصل. وفي كسر ضلع جبر مستقيما) أي: بأن بقي على ما كان عليه من
غير أن يتغير عن صفته. قاله في " شرح المحرر": (بعير. وكذا) أي:
وكالضلع إذا جبر مستقيما (ترقوة) إذا جبرت مستقيمة فيكون فيها بعير. نص
عليه في رواية أبي طالب.
وفي الترقوتين بعيران؛ لما روى سعيد عن مطر عن قتادة عن سليمان بن
عمر وسفيان عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: " في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل ".
والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف. ولكل إنسان
ترقوتان فإذا كسرتا وجبرتا مستقيمتين وجب فيهما بعيران.
(وإلا) أي: وإن لم يجبر الضلع أو الترقوة مستقيمتين: (فـ) الواجب في
كل منهما (حكومة) يأتي تعريفها.
(وفي كسر كل) أي: عظم كل واحد (من زند، و) من عظم (عضد،
و) من عظم (فخذ، و) من عظم (ساق، و) من عظم (ذراع وهو: الساعد
الجامع لعظمي الزند: بعيران) على الأصح. نص عليه في رواية أبي طالب؛
لما روى عمرو بن شعيب " أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في إحدى الزندين إذا كسر (١) . فكتب إليه عمر: أن فيه بعيران، وإذا كسر الزندين ففيهما أربعة من
الإبل ". رواه سعيد.
وهذا لم يظهر له مخالف في الصحابة فكان كالإجماع.
وإذا تبت ذلك في الزندين ثبت في العظام الباقية مثله.
(و) يجب (فيما عدا ما ذكر: من جرح، و) ما عدا ما ذكر من (كسر
стр. 4698
عظم)، وذلك (كـ) كسر (خرزة صلب، و) كسر (عصعص) وهو: عجب
الذنب، (و) كسر عظم) عانة: حكومة.
وهي) أي: والحكومة (١) : (أن يقوم مجني عليه كأنه قن لا جناية به، ثم)
يقوم) وهي) أي: والجناية (به قد برات، فما نقص: من القيمة) بسبب وجود الجناية (فله) أي: فللمجني عليه على الجانى (كنسبته) أي: مثل نسبة نقص
القيمة معتبرا (من الدية.
فـ) تجب (فيمن قوم) لو كان قنا (صحيحا بعشرين، و) قوم لو كان قنا
(مجنيا عليه) بهذه الجنايه (بتسعة عشر: نصف عشر ديته) أي: دية المجني
عليه، لنقصه بالجناية نصف عشر قيمته لوكان قنا.
ومن قومناه لو كان قنا سليما بستين وقومناه وبه الجناية مندملة فكانت قيمته
خمسين فقد نقص سدس قيمته سليما، فيكون له سدس الدية، لأنه نقص
بالجناية سدس قيمته.
(ولا يبلغ بحكومة) جناية على (محل له مقدر) أي: فيه مقدر من الشرع
(مقدره) أي: ذلك المقدر الذي فيه على الأصح.
إذا تقرر هذا (فلا يبلغ بها) أي: بالحكومة) أرش موضحة، في شجة
دونها) أي: دون الموضحة، (ولا) يبلغ بالحكومة) دية إصبع أو) دية
(أنملة، فيما) أي: في قطع (دونهما) أي: دون الإصبع والأنملة.
ولا يكون التقويم إلا بعد برء الجرح، لأن أرش المقدر إنما استقر بعد برئه.
(فلو لم تنقصه) الجناية (حال برء: قوم حال جريان دم) على الأصح،
لأنها جناية على معصوم. فلا تذهب مجانا، كما لو جنى عليه جناية مقدرة
الأرش فاندملت من غير شيء، فإن أرشها لا يسقط بذلك.
(فإن لم تنقصه ايضا) أي: حال جريان الدم، (أو زادته) الجناية
(حسنا)، كما لو كانت الجناية بط سلعة، أو قطع ثؤلولا: (فلا شيء فيها).
والله أعلم.
стр. 4699
] باب: العا قلة]
هذا (باب العاقلة وما تحمله.
وهي) أي: والعاقلة: (من غرم ثلث دية فأكثر) من ثلث دية، (بسبب
جناية غيره) أي: غير الغارم. سموا بذلك؛ لأنهم يعقلون. نقله حرب.
يقال: عقلت فلانا: إذا أعطيت ديته، وعقلت عن فلان: إذا غرمت عنه
دية جنايته. وأصله من عقل الإبل وهي: الحبال التي تثني بها أيديها. ذكره
الأزهري.
وقيل: اشتقاقه من العقل وهو المنع، لأنهم يمنعون عن القاتل.
وقيل: سموا بذلك، لأنهم يتحملون العقل وهو الدية. سميت بذلك،
لأنها تعقل لسان ولي المقتول.
(وعاقلة جان: ذكور عصبته نسبا وولاء، حتى عمودي نسبه) على
الأصح، (و) حتى (من بعد)، كابن ابن ابن (١) عم أبي جد الجانى، وسواء
كان الجانى رجلا أو امرأة، لما روى أبو هريرة قال: " قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة كبد أو أمة. ثم إن المرأه التي قضى عليها بالغرة توفيت. فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنتها وزوجها، وأن العقل على عصبتها" (٢) .متفق عليه.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رسول الله ﷺ قضى أن يعقل
стр. 4700
عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثوا (١) منها إلا ما فضل من ورثتها " (٢) . رواه الخمسة إلا الترمذي.
ولأن العصبة مشتق من العصب وهو الشدة. سموا بذلك؛ لأنهم يشدون
ازر قريبهم وينصرونه وذلك غير مختص بالقريب منهم. فكان قريبهم وبعيدهم
في كونه من العاقلة سواء.
وعنه: إلا عمودي نسب الجانى، وهما أبوه وإن علا وابنه وإن سفل.
والصحيح الأول؛ لأن العاقلة إنما تحمل العقل فصرة للقاتل ومواساة له،
والأب والابن والإخوة أحق بنصرته من غيرهم. فوجب أن يحملوا عنه؛ كبني
الأعمام.
وإذا ثبت هذا في عصبة النسب ثبت للمولى المعتق؛ لأنه عصبة يرث
بتعصيبه. فوجب أن يعقل، كالمناسب. فأما غير الحاصب من الاخوة من الأم وذوي الأرحام والنساء فليسوا من العاقلة بغير خلاف؛ لأنهم ليسوا من أهل
النصرة. وعمدة العقل النممرة.
(لكن: لو عرف نسبه من قبيلة، ولم يعلم) كون الجانى: (من أي بطونها
لم يعقلوا) أي: لم يعقل رجال القبيلة التي لم يعلم الجانى من أي بطونها (عنه).
قال في "الفروع": ذكره قي "المذهب" وغيره واقتصر على ذلك.
فعلى هذا لو كان القاتل قرشيا لم يلزم قريشا كلهم التحمل. فإن قريشا وإن
كانوا كلهم (٣) يرجعون إلى أب واحد، إلا أن قبائلهم تفرقت وصار كل قوم
стр. 4701
ينسبون إلى أب أدنى (١) يتميزون به. فيعقل عنهم من يشاركهم في نسبهم إلى
الأب الأدنى إن علم.
(ويعقل) من عصبه الجانى (هرم) غني، (وزمن) غني، (وأعمى)
غني، (وغائب) غني؛ (كضدهم) أي: كشاب وصحيح وبصير وحاضر في
الأصح في الهرم والزمن والأعمى؛ لأنهم من أهل المواساة.
ولأنهم استووا في التعصيب والإرث فاستووا في تحمل العاقلة.
(لا فقير) يعني: أن الفقير لا يعقل (ولو) كان (معتملا) على الأصح؛
لأن تحمل العاقلة مواساة. فلا يلزم الفقير؛ كالزكاة.
ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا عن القاتل فلا يجوز التثقيل بها (٢) على من
لا جناية منه. وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف له بما لا يقدرعليه.
(ولا صغير أو مجنون) يعني: أنهما لا يحملان شيئا من العقل؛ لأنهما
وإن كان لهما مال فليسا من أهل النصرة والمعاضدة؛ لعدم العقل الباعث لهما
على ذلك.
(او امرأة أو خنثى مشكل)؛ لأنهما ليسا من أهل المعاضدة، (أو قن)؛
لأنه لا يملك شيئا يؤدي منه، (أو مباين لدين جان)؛ لأن حمل العاقلة للنصرة
ولا نصرة لمخالف في الدين.
(ولا تعاقل بين ذمي وحربي) في الأصح؛ لعدم التوارث. وكمسلم
وكافر.
(ويتعاقل أهل ذمة اتحدت مللهم) على الأصح؛ لأن قراباتهم تقتضي
التوريث فاقتضت التعاقل.
ولأنهم من أهل النصره؛ كالمسلمين.
وأما المرتد فلا يعقل عنه أحد؛ لأنه ليس بمسلم يعقل عنه المسلمون،
стр. 4702
ولا ذمي فيعقل عنه عصباته من أهل الذمة. فيكون خطؤه في ماله في الأصح.
(وخطأ إمام وحاكم: في حكمهما في بيت المال) دون عاقلته؛ لأن خطأه
يكثر فيجحف ذلك بالعاقلة.
ولأن الحاكم نائب عن الله فكان أرش خطئه في مال الله على
الأصح، (كخطأً وكيل) في التصرف لعموم المسلمين. وحيث جعلناه متصرفا
بالوكالة لهم وعليهم لزم منه أن لا يضمن لهم ولا يهدر خطؤه فيكون في بيت
المال.
(وخطؤهما) أي: خطأ الإمام والحاكم: (في غير حكم على
عاقلتهما)، كخطأ غيرهما.
(و) خطأ (من لا عاقلة له، أو) كان (له) عاقلة (وعجزت عن الجميع)
أي: جميع ما وجب بخطئه: (فالواجب) في خطأ من لا عاقلة له (أو تتمته)
اي: تتمة الواجب فيما إذا كان له عاقلة وعجزت عن جميعه، (مع كفر جان)
يعني: إذا كان الجانى كافرا كان الواجب أو تتمته، (عليه) في ماله. (ومع
إسلامه) أي: إسلام الجانى كان الواجب أو تتمته: (في بيت المال حالا) على
الأصح؛ "لأن النبي ﷺ ودى الأنصارى الذي قتل بخيبر من بيت المال" (١) .
وروي " أن رجلا قتل في زحام في زمان عمر فلم يعرف قاتله. فقال علي
لعمر رضي الله تعالى عنهما: يا أمير المؤمنين! لا تظل دم امرئ مسلم. فأدى
ديته من بيت المال " (٢) .
ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته.
(وتسقط) ديه الخطأ (بتعذر أخذ منه) أي: من بيت المال، (لوجوبها
ابتداء عليها) أي: على العاقلة دون الخاطئ، بدليل أنها (٣) لا يطالب بها غير
стр. 4703
العاقلة. ولا يعتبر تحملهم الدية ولا رضاهم، لأنها تؤخذ منهم رضوا أو
كرهوا. ولا تجب على غير من وجبت عليه، كما لو عدم القاتل فإن الدية
لا تجب على أحد. كذا هاهنا.
(ومن تغير دينه وقد رمى ثم أصاب) بعد تغير دينه، (فالواجب في ماله).
ومن أمثلة ذلك:
لو رمى ذمي صيدا ثم أسلم ثم أصاب السهم (١) آدميا معصوما فقتله لم يعقله
المسلمون، لأنه لم يكن مسلما حال رميه. ولم يعقله المعاهدون؛ لأنه لم يقتله
إلا وهو مسلم فتكون الدية في مال الجانى. وهكذا لو رمى وهو مسلم ثم ارتد ثم
قتل السهم إنسانا لم يعقله أحد.
(وإن تغير دين جارح حالتي جرح وزهوق) أي: زهوق روحه: (حملته
عاقلته) أي: عاقلة الجارح (حال جرح) في الأصح.
فلو جرج ذمي إنسانا معصوما خطأ، ثم أسلم، ثم مات المجروح من
الجرح حملته عاقلته من أهل الذمة، لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح.
(وإن انجر ولاء ابن معتقة بين جرح) وتلف، (أو) بين (رمي وتلف:
فكتغير دين فيهما) أي: في الصورتين وهما تغير الدين بين الجرح والتلف،
وبين الرمي والتلف.
стр. 4704
] فصل: لا تحمل العاقلة عمدا]
(فصل. ولا تحمل) العاقلة (عمدا)، سواء كان مما يجب القصاص فيه
او لا يجب؛ كالمأمومة والجائفة.
(ولا) تحمل (صلح إنكار، ولا) تحمل (اعترافا: بأن يقر) الجانى
(على نفسه بجناية، خطإ أو شبه عمد، توجب ثلث دية فأكثر، وتنكر العاقلة،
ولا قيمة دابة أو قن أو قيمة طرفه، ولا جنايته) أي: جناية القن؛ لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا
ولا اعترافا ".
وروي عن ابن عباس موقوفا (١) . ولم يعرف له في الصحابه مخالف فيكون
كالإجماع.
أما كونها لا تحمل العمد، فلأن حملها إنما ثبت في الخطأ وشبه العمد؛
لكون الجانى معذورا تخفيفا عنه ومواساة له. والعامد غير معذور فلا يستحق المواساة ولا التخفيف ولو لم يجب في جنايته القصاص. ولهذا لو قتل الأب ابنه عمدا وجبت عليه ديته ولا تحملها العاقلة.
وأما كونها لا تحمل الصلح؛ فلأنه مال ثبت بمصالحته واختياره. فلم
تحمله العاقلة، كالمال الثابت باعرافه بالاتفاق؛ لأنه متهم في أن يواطئ من يقر
له بقتل خطإ ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمه إياها.
وإذا تقرر هذا فإنه يلزمه ما اعرف به، وتجب الدية عليه حالة في ماله،
لقوله : ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢].
стр. 4705
ولأنه مقر على نفسه بالجنايه الموجبة للمال. فصح إقراره، كما لو أقر
بإتلاف مال، أو بما لا تحمل ديته العاقلة.
(ولا) تحمل العاقلة أيضا (ما دون ثلث دية ذكر) حر (مسلم)، كأرش
الموضحة. نص على ذلك، لقضاء عمر أنها لاتحمل شيئا حتى يبلغ عقل
المأمومة.
ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني، لأنه هو المتلف. فكان عليه،
كسائر المتلفين، لكنه خولف في ثلث الدية فأكثر بإجحافه بالجاني لكثرته.
فيبقى ما عداه على الأصل.
ولأن الثلث حد الكثير " لقوله ﷺ : " والثلث كثير" (١) .
ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا غرة جنين مات مع أمه أو
بعدها) أي: بعد أمه (بجناية واحدة) فإن العاقلة تحمل الغرة مع دية أمه. نص
أحمد على ذلك، لأن ديتهما وجبت بجناية واحدة مع زيادتهما على الثلث.
فحملتهما العاقله؛ كالدية الواحدة، (لا قبلها) يعني: لا إن أجهضته ميتا ثم
ماتت بعد ذلك فإن العاقلة لا تحمل الواجب في الجنين، (لنقصه عن الثلث.
وتحمل) العاقلة (شبه عمد) على الأصح، لوقوعه كثيرا كالخطأ؛ لما
روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: " اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت إحداهما الأخرى بحجر. فقتلتها وما في بطنها. فقضى رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها " (٢) . متفق عليه.
ولأنه نوع قتل لا يوجب القصاص. فوجبت ديته على العاقلة، كالخطأ.
إذا تقرر هذا فإن الواجب على العاقلة بشبه العمد يكون (مؤجلا) على
العاقلة (في ثلاث سنين، كواجب) عليها (بخطإ)، لأن الواجب على العاقلة
على سبيل المواساة. فاقتضت الحكمة تخفيفه على العاقلة. وقد روي عن عمر
стр. 4706
وعلي رضي الله تعالى عنهما "أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ".
ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا.
(ويجتهد حاكم في تحميل) أي: تحميل (١) العاقلة؛ لأن ذلك لا نص
فيه. فوجب الرجوع في تقديره إلى اجتهاد الحاكم؛ كتقدير النفقات.
(فيحمل) الحاكم (كلا) أي: كل إنسان من العاقلة (ما يسهل) ولا يشق
(عليه). نص عليه؛ لأن التحمل على سبيل المواساة للجانى والتخفيف عنه
ولا يخفف عن الجانى بما يثقل على غيره.
وقال أبو بكر: يجعل على الموسر نصف دينار وعلى المتوسط ربعا، وهو
رواية عن أحمد. والموسر هنا: من ملك نصابا عند حلول الحول فاضلا عنه؛ كالحج وكفارة الظهار.
(ويبدأ) في التحميل (بالأقرب) فالأقرب (كإرث). فيقسم على الآباء
والأبناء، ثم على الإخوة، ثم بني الإخوة، ثم على الأعمام ثم بنيهم، ثم أعمام
الجد ثم بنيهم، كذلك أبدا. حتى إذا انقرض المناسبون فعلى المولى المعتق،
ثم على عصباته الأقرب فالأقرب؛ لأن ذلك حكم يتعلق بالتنصب. فوجب أن
يقدم فيه الأقرب فالأقرب؛ كالميراث.
(لكن: تؤخذ من بعيد لغيبة قريب) في الأصح.
وقيل: يكتب الإمام إلى قاضي بلد الأقرب ليطالبه بها.
إذا تقرر هذا فمتى اتسعت أموال الأقربين للدية لم يتجاوزهم، وإلا انتقل
إلى من يليهم.
(فإن تساووا) في القرب (وكثروا) وقدروا على حمل الواجب: (وزع
الواجب بينهم) بحيث ما يسهل على كل واحد منهم ولم يتجاوزهم. وإن لم
تتسع أموالهم لحمل الواجب انتقل إلى من يليهم.
(وما أوجب ثلث دية) فقط: (أخذ في رأس الحول) الآتى بعد مضي سنة
стр. 4707
في قتل من زهوق روح، وفي جرح من بروء (١) كما يأتي في المتن؛ لأن العاقد
لا تحمل حالا.
قال في "الإنصاف ": وهذا بلا نزاع عند القائلين بالتأجيل.
(و) ما أوجب (ثلثيها) أي: ثلثي الدية (فأقل)؛ كدية المرأة ودية العين
واليد وما أشبه ذلك: (أخذ رأس الحول) أي: في رأسه (ثلث) أي: ثلث
دية، (و) أخذت (التتمه) من الو (٣) (في رأس) حول (آخر.
وإن زاد) الواجب على ثلثي الدية (ولم يبلغ دية) كاملة: (أخذ راس كل
حول ثلث، و) أخذت (التتمه) من الواجب (في رأس) حول (ثالث.
وإن أوجب) فعل الخطأ أو شبه العمد (دية أو اكثر) من دية (بجناية
واحدة؛ كضربة أذهبت السمع والبصر: فـ) إنه يؤخذ من العاقلة (في كل حول
ثلث) أي: ثلث دية.
(و) إن كان الأكثر من دية وجب (٢) (بجنايتين)؛ كضربتين أذهبت
إحداهما السمع وأذهبت الأخرى البصر، (أو قتل اثنين: فديتهما) أي:
المنفعتين أو الرجلين (في ثلاب) أي: ثلاث سنين في الأصح في الصررتين. (وابتداء حول قتل: من) حين (زهوق) أي: زهوق روح، (و) ابتداء
حول في (جرح: من) حين (برء) أي: برء الجرح؛ لأن أرش الجرح
لا يستقر إلا ببرئه.
وقال القاضي: إن لم يسر الجرح إلى شيء فحولى من حين القطع.
(ومن صار) من العاقلة (أهلا عند الحول)؛ كالصبي يبلغ والمجنون
يعقل: (لزمه) ما كان يلزمه لو كان كل الحول كذلك؛ لأنه وجد وقت الوجوب
وهو من أهل الوجوب.
стр. 4708
(وإن حدث) به (مانع بعد الحول)،كالعاقل يجن: (فقسطه) يعني:
فعليه قسط ذلك الحول.
(وإلا) بأن حدث المانع قبل الحلول: (يسقط) قسط ذلك الحول عنه،
لأنه ما يجب في آخر الحول على سبيل المواساة. فسقط بحدوث المانع قبل
تمام الحول؛ كالزكاة. والله أعلم.
стр. 4709
[باب: كفارة القتل]
هذا (باب كفارة القتل). سميت بذلك أخذا من الكفر بفتح الكاف وهو
الستر؛ لأنها تغطي الذنب وتستره.
والأصل في وجوبها الإجماع. وسنده قوله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فذكر في الآية ثلاث كفارات:
إحداهن: بقتل المسلم في دار الإسلام خطأ.
الثانية: بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه؛ لقوله : ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
الثالثة: بقتل المعاهد وهو: الذمي في دار الإسلام؛ لقوله سبحانه
وتعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً﴾ [النساء: ٩٢]. فأوجب الكفارة بالقتل في الجملة.
(وتلزم) الكفارة (كاملة في مال قاتل لم يتعمد) القتل أي: لم يكن قتله
عمدا محضا. (ولو) كان القاتل (كافرا، أو قنا، أو صغيرا، أو مجنونا، أو
إماما في خطإ يحمله بيت المال، أو مشاركا) في قتل في الأصح؛ لأن الكفارة
موجب قتل الآدمي. فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء؛ كالقصاص
بمباشرة (أو بسبب) ولو (بعد موته). نص أحمد على ذلك، (نفسا) مفعول
لقاتل (محرمة ولو نفسه) يعني: ولو كانب النفس المحرمة نفس القاتل على
الأصح، (أو) نفس (قنه)؛ لأن الكفاره حق مالي يتعلق بالقتل. فتعلقت بمن
ذكر؛ كالدية.
وأما الكافر فتكون عقوبة له كالحدود وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
стр. 4710
(أو) كان المقتول (مستأمنا)؛ لأنه آدمي مقتول ظلما. فوجبت الكفارة
بقتله؛ كالمسلم، (أو) كان المقتول (جنينا)؛ كما لو ضرب بطن امرأة فألقت
جنينا ميتا أو حيا ثم مات؛ لأنه قتل نفسا محرمة. أشبه قتل الآدمي بالمباشرة. ولاكفارة بإلقاء مضغة لم تتصور.
ويستثنى من قوله: نفسا محرمة صور يحرم فيها القتل ولا تجب فيها كفارة
أشير إليها بقوله:
(غير أسير حربي يمكنه) أي: يمكن من أسره (أن يأتي به الإمام) إذا لم
يأت به الإمام وقتله، (و) غير (نساء) أهل (حرب وذريتهم) إذا قتلهم،
(و) غير (من لم تبلغه الدعوة) إذا قتله مسلم؛ لأن هؤلاء المذكورين ليس لهم
إيمان ولا أمان. وإنما منع من قتلهم؛ لانتفاع المسلمين بهم؛ لأنهم غير
مضمونين بقصاص ولا دية. فأشبه قتلهم القتل المباح.
وحيث انتهى الكلام على قتل النفس المحرمة التي تجب فيها الكفارة والتي
لم يجب فيها كفارة، شرع في الكلام على قتل النفس المباحة فقال:
(لا مباحه؛ كـ) قتل (باغ، و) كـ (القتل قصاصا أو حدا، أو) قتله
إنسانا أراد قتله (دفعا عن نفسه)؛ لأن ذلك قتل مأذون فيه شرعا فلا تجب فيه
كفارة.
(ويكفر قن بصوم)؛ لأنه لا ملك له، (و) يكفر (من مال غير مكلف)؛
كالصغير والمجنون (وليه) في ماله.
(وتتعدد) الكفارة (بتعدد قتل). فعلى من قتل اثنين كفارتان وعلى من قتل
ثلاثة ثلاث؛ كفارات وهكذا؛ لأن كل قتل يقوم بنفسه غير متعلق بغيره. فوجب أن
يكون في كل قتل كفارة، كما يجب في كل قتل دية. والله أعلم.
стр. 4711
] باب: القسامة]
هذا (باب القسامة). وهي لغة: اسم للقسم. أقيم مقام المصدر، من
قولهم: أقسم أقساما وقسامة.
قال الأزهري: هم القوم الذين يقسمون في دعواهم على رجل أنه قتل
صاحبهم. سموا قسامة بالمسم المصدر، كعدل ورضى.
(وهي) أي: والقسامة في الشرع: (أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم). والأصل فيها ما روي عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج " أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر. فتفرقا في النخل. فقتل عبد الله بن
سهل. فاتهموا اليهود. فجاء أخوه عبدالرحمن وابنا عمه حيصة ومحيصة إلى النبي ﷺ . فتكلم عبدالرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم. فقال النبي ﷺ كبر كبر. فتكلما في أمر صاحبهما. فقال النبي ﷺ : أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم؛ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؛ قال: فتبرئكم يهود بخمسين
يمينا. قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؛ قال: فعقله النبي ﷺ من عنده " (١) . رواه الجماعة.
стр. 4712
وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من اصحاب
النبي ﷺ من الأنصار" أن النبي ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية " (١) .رواه أحمد ومسلم.
قال ابن قتيبة في"المعارف": أول من قضى بالقسامة فى الجاهلية الوليد بن
المغيرة، فأقرها النبي ﷺ في الإسلام (٢) .
وحيث تقرر أنها دعوى القتل (فلا يكون في) دعوى قطع (طرف، ولا)
في دعوى (جرح)؛لأن القسامة ثبتت في النفس لحرمتها. فاختصت بها؛
كالكفا رة.
(وشروط صحتها عشرة):
الأول:) اللوث، وهو: العداوة الظاهرة. وجد معها) أي: مع العداوة
الظاهرة) أثر قتل، أو لا) يعني: أو لم يوجد على الأصح؛ لأن القتل يحصل
بشيء لا أثر له؛ كغم الوجه والخنق وعصر الخصيتين وغير ذلك.
ولأن النبي ﷺ لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا؟ (٣) .
حتى (ولو) كانت العداوة (مع سيد مقتول) في الأصح؛ لأنه قتل آدمي
يوجب الكفارة. فشرعت القسامة فيه؛ كقتل الحر. ويقسم على الرقيق سيده؛
لأنه المستحق لدمه. وأم الولد في ذلك والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة
كالقن؛ لأن الرق ثابت فيهم.
والعداوة الظاهرة) نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وما بيق القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر)، وكما بين البغاة وأهل العدل، وكما بين الشرطة
واللصوص
стр. 4713
ولا يشترط لصحة القسامة مع العداوة الظاهرة: أن لا يكون في الموضع
الذي به القتل غير العدو. نص عليه، لأنه ﷺ لم يسئل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أو لا؟ مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها، لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لأخذ غلال أملاكهم. واشترطه القاضي.
(وليس مغلب على الظن صحة الدعوى، كتفرق جماعة عن قتيل،
ووجوده) أي: وجود القتل (عند من معه محدد)، كسكين وسيف (ملطخ
بدم) بلوث على الأصح، (و) لا (شهادة من لم يثبت بهم قتل)، كالنساء
والصبيان (بلوث) على الأصح، (كقول مجروح: فلان جرحني) " لقول
أحمد في الذي قتل في الزحام يوم الجمعة: ديته في بيت المال.
وروي ذلك عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما، فإن سعيدا روى في
" سننه " عن إبراهيم قال: " قتل رجل في زحام الناس بعرفة. فجاء أهله إلى
عمر. فقال: بينتكم على من قتله. فقال علي: يا أمير المؤمنين! لا يظل دم
امرئ مسلم. إن علمت قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال " (١) .
وقال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام: ينظر من كان بينه وبينه
شيء في حياته يعني: عداوة. فلم يحصل الحضور لوثا وإنما جعل اللوث
العداوة، لأن اللوث إنما ثبت بالعداوة بقضية الأنصاري الذي قتل بخيبر.
ولا يجوز القياس عليها، لأن الحكم يثبت بالمظنة. ولايجوز القياس في المظان، لأن الحكم إنما يتعدى بتعدي سببه، والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمه، وغلبة الظنون والحكم بالظنون مختلف ولا يأتلف ويتخبط ولا ينضبط، ويختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص. فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته
بتعديها.
ولأنه يعتبر في التعديه والقياس التساوي بين الأصل والفرع في المقتضى،
ولا سبيل إلى يقين التساوي بين الظنين مع كترة الاحتمالات وترددها. وقد روى
стр. 4714
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة " (١) رواه الدارقطني.
(ومتى فقد) اللوث (وليست الدعوى بـ) قتل (عمد)، بأن كانت بقتل
خطأ أو شبه عمد: (حلف مدعى عليه يمينا واحدة) حيث لا بينة للمدعي؛
كسائر الدعاوي. وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر. فإن نكل قضي عليه
بما توجبه الدعوى لو قامت بصحتها بينة.
(ولا يمين في) دعوى قتل (عمد) مع فقد لوث على المذهب.
(فـ) على هذا (يخلى سبيله، وعلى رواية فيها قوة: يحلف. فلو نكل:
لم يقض عليه. بغير الدية).
قال في "التنقيح ": لم يحلف على المذهب المشهور.
وعنه: يحلف يمينا واحدة. وهو أظهر. اختاره المصنف أي: مصنف
"المقنع" وغيره. وقدمه في" الهداية " و" المذهب" و" مسبوك الذهب "
و" المستوعب " و" الخلاصة " و" المحرر " و" الرعا يتين " و" الحا وي "
و" الفروع " وغيرهم.
فإن حلف المدعى عليه برئ، وإن امتنع لم يقض عليه بقود بل بدية.
وقيل: لا تجب. ويخلى سبيله. انتهى كلامه في"التنقيح ".
الشرط (الثاني) من شروط صحة القسامة: (تكليف قاتل) أي: مدعى
عليه (لتصح الدعوى)؛ لأنها لا تصح على صغير ولا مجنون.
الشرط (الثالث) من شروط صحة القسامة: (إمكان القتل منه) أي: من
المدعى عليه، (وإلا) أي: وإن لم يمكنه أن يقتل؛ كما لو قام به مانع من
مرض أو زمانة أو غير ذلك لم تصح عليه دعوى؛ (كبقية الدعاوى). وإن أقام المدعى عليه ببينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه مجيئه
منه إليه في يوم واحد بطلت الدعوى. قاله في " شرح المقنع ".
стр. 4715
الشرط (الرابع) من شروط صحة القسامة: (وصف القتل) أي: أن يصف
المدعي القتل (في الدعوى)؛ بأن يقول: جرحه بسيف أو سكين أو غير ذلك
في محل كذا من بدنه، أو خنقه، أو ضربه بمثقل على رأسه أو بطنه أو نحو
ذلك. (فلو استحلفه) أي: استحلف المدعى عليه (حاكم قبل تفصيله) أي:
تفصيل المدعي القتل بالوصف: (لم يعتد به) أي: بحلف المدعى عليه، لعدم
صحة الدعوى.
الشرط (الخامس) من شروط صحة القسامة: (طلب جميع الورثة).
الشرط (السادس: اتفاقهم) أي: اتفاق جميع الورثه (على الدعوى)
بالقتل. (فلا يكفي عدم تكذيب بعضهم بعضا).
الشرط (السابع: اتفاقهم) أي: اتفاق جميع الورثة (على القتل. فإن
أنكر) القتل (بعض) من الورثة: (فلا قسامة).
الشرط (الثامن) من شروط صحه القسامة: (اتفاقهم على عين قاتل) نصا.
قال في "الفروع ": ويشرط تكليف القاتل لتصح الدعوى وإمكان القتل منه،
وإلا كبقية الدعاوى وصفة القتل. فلو استحلفه الحاكم قبل تفصيله لم يعتد به،
لعدم تحرير الدعوى وطلب الورثة، وكذا اتفاقهم على القتل وعين القاتل. نص
عليه.
وقيل: إن لم يكذب بعضهم بعضا لم يقدح. انتهى.
إذا تقرر هذا (فلو قال بعض) من الورثة: (قتله زيد، و) قال (بعض:
قتله بكر)، أو قال بعض: قتله زيد، وقال بعض: لم يقتله زيد (فلا قسامة)
يعني: لم تثبت القسامه، سواء كان المكذب عدلا أو فاسقا؛ لأنه مقر على نفسه بتبرئه زيد. فقبل منه؛ كما لو ادعى اثنان عينا لهما وكذب أحدهما الآخر. وكذا
إن لم يكذبه بأن قال أحد ولدي القتيل: قتله زيد، وقال الاخر: لا نعلم قاتله؛
لأنهما لم ينفقا على عين القاتل. فلم تثبب القسامة، كما لو كذبه.
ولأن الحق في محل الوفاق إنما ثبت بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا
يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في سائر الدعاوي.
стр. 4716
(ويقبل) من الورثة (تعيينهم) القاتل (بعد قولهم: لا نعرفه).
قال في "الفروع": ويقبل تعيينه بعد قوله لا أعرفه، وفي"الترغيب "
احتمال. انتهى.
الشرط (التاسع) من شروط صحة القسامة: (كون فيهم) أي: في ورثة
القتيل (ذكور مكلفون)، لقول النبي ﷺ ؛" يقسم خمسون رجلا منكم
وتستحقون دم صاحبكم " (١) .
ولأن القسامة حجة يثبت بها قتل العمد. فلم تسمع من النساء، كالشهادة.
ولأن الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في
إثباته، وإنما يتبت المال ضمنا فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها فإن ذلك لا يثبت بشاهد ويمين، ولا بشهادة رجل وامرأتين وإن كان مقصوده المال.
(ولايقدح غيبة بعضهم) أي: بعض الورثة.
(و) لا يقدح أيضا (عدم تكليفه) أي: عدم تكليف بعضهم بعضا؛ كما لو
كان بعض الورثه صغيرّا أو مجنونا.
(و) لا يقدح أيضا (نكوله) أي: نكول بعض الورثة عن اليمين؛ لأن
القسامة حق له ولغيره. فقيام المانع بصاحبه لا يمنع من حلفه واستحقاقه
نصيبه؛ كالمال المشترك بينهما.
إذا تقرر هذا (فلذكر حاضر مكلف أن يحلف بقسطه) من الأيمان،
(ويستحق نصيبه من الدية) في الأصح؛ لأنه لو كان الجميع حاضرين مكلفين
لم يلزمه أكثر من قسطه من الأيمان فكذا مع المانع.
(ولمن قدم) من الغائبين (أو كلف) من غير المكلفين، بأن بلغ الصبي أو
عقل المجنون (أن يحلف بقسط نصيبه) من الدية، (ويأخذه)؛ لأنه يبني على
أيمان صاحبه المتقدمة في الأصح.
стр. 4717
الشرط (العاشر) من شروط صحة القسامة: (كون الدعوى على واحد
معين)، لقول النبي ﷺ : " يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته " (١) . فخص بها الواحد.
ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل في قتل الواحد فيقتصر عليلة ويبقى على
الأصل فيما عداه.
وبيان مخالفة الأصل بها: أنها ثبتت باللوث، واللوث شبهة مغلبة على
الظن صدق المدعى.
إذا تقرر هذا (فلو قالوا) أي: ورثة القتيل: (قتله هذا مع آخر) فلا
قسامة؛ لأنها لا تكون إلا على واحد، (أو) قالوا: قتله (أحدهما فلا
قسامة)؛لأنها لا تكون إلا على معين.
(ولا يشترط كونها) أي: كون القسامة (بقتل عمد)؛ لأن القسامة حجة
شرعية. فوجب أن يثبت بها الخطأ؛ كالعمد.
(ويقاد فيها) أي: في القسامة: (إذا تمت الشروط) الشرعية المعتبرة
لذلك؛ لقول النبي ﷺ : " يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم (٢) برمته " (٣) .
وفي رواية لمسلم: " ويسلم إليكم " (٤) .
والرمة: الحبل الذي يربط به من عليه القود.
ولأن القسامة حجة يثبت بها العمد. فيجب بها القود؛ كالبينة. وقد روى
الأثرم بإسناده عن عامر الأحول " أن النبي ﷺ أقاد بالقسامة في الطائف ". وهذا نص في المسألة.
стр. 4718
[فصل: فيمن يبدأ في القسامة]
(فصل. ويبدأ فيها) أي: في القسامة (بأيمان ذكور عصبته) أي: عصبه
القتيل (الوارثين) له. ومعنى بدأتهم بالأيمان: أنهم يقدمون بها على أيمان
المدعى عليه، فلا يملك المدعى عليه أن يقول: أنا الذي أحلف مع وجود
شروط القسامة وفي الوارثين عصبة ذكر ولو واحدا.
[وقد علم مما تقدم أن الأيمان تختص بالوارثين دون غيرهم. وهذا على
الأصح؛ لأنها يمين في دعوى حق. فلا] (١) تشرع في حق غير المستحق،
كسائر الدعاوي.
(فيحلفون خمسين) يمينا (بقدر إرثهم) من المقتول، لأن ذلك حق ثبت
تبعا للميراث. فوجب أن يقسم على قدر ميراثهم، كالمال.
(ويكمل الكسر، كابن وزوج) للمقتول، (يحلف الابن ثمانية وثلاثين)
يمينا، (و) يحلف (الزوج ثلاثة عشر) يمينا. فإن للزوج الربع وذلك من
الخمسين اثنا عشر ونصف، فيكمل النصف فتصير ثلاثة عشر، وللابن الباقي وهو سبعة وثلاثون ونصف فإذا كمل النصف فتصير ثمانية وثلاثين.
(فلو كان معهما) أي: مع الزوج والابن (بنت: حلف زوج سبعة عشر)
يمينا، (و) حلف (ابن أربعة وثلاثين) يمينا.
(وإن كانوا) أي: الوارث (ثلاثة بنين) فقط: (حلف كل) أي: كل
واحد من الثلاثة (سبعة عشر) يمينا.
(وإن انفرد) ذكر (واحد) بالإرث أو كان معه نساء: (حلفها) أي:
стр. 4719
حلف الخمسين يمينا، لأن عدد الخمسين معتبر في ذلك. فلا بد منه؛ كنصاب
الشهادة.
(وإن جاوزوا) أي: جا وز الورثة (خمسين) رجلا: (حلف) منهم
(خمسون، كل واحد يمينا)، لقوله ﷺ : " يقسمون خمسون منكم على رجل
منهم فيدفع إليكم (١) برمته " (٢) .
(وسيد) في ذلك (كوارث)، لما تقدم من كون القسامة مشروعه في قتل
القن، كقتل الحر. فإن كان مالكه رجلا واحدا حلف خمسين يمينا، وإن كان
مشتركا بين رجلين حلف كل واحد خمسا وعشرين يمينا. وهكذا إن كان مالكه
أكثر من رجلين. وإن كان لامرأة فكما لو كان الوارث كلهم نساء كما سيأتي. (ويعتبر) للاعتداد بالأيمان (حضور مدع ومدعى عليه: وقت حلف كبينة
عليه)، ب: كما لو كان لمدعي القتل بينة به فإنهما لا تسمع إلا بمحضر من
المدعى عليه. (لا موالاة الأيمان) على الأصح، (ولا كونها في مجلس).
فلو حلفها من يعتد بحلفه في مجالس أجزأت، كما لو أتى من له بينة في كل
مجلس بشاهد.
(ومتى حلف الذكور) من الوارثين (فالحق) الذي وجب بحلف الذكور،
(حى) لو كان (في) قتل (عمد للجميع) أي: لجميع الورثة من الرجال
والنساء، لأنه حق ثبت للميت. فكان لجميع ورثته، كالدين.
(وإن نكلوا) أي: نكل ذكور العصبة الوارثين عن اليمين، (أو كانوا)
أي: كان الورثة (كلهم خناثى أو نساء: حلف مدعى عليه خمسين) يمينا،
(وبرئ)؛ لقول النبي ﷺ : " فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم " (٣) . أي: يبرؤن منكم.
стр. 4720
وفي لفظ قال: " فيحلفون خمسين يمينا ويبرون من دمه " (١) .
وقد ثبت " أن النبي ﷺ لم يغرم اليهود شيئا وأنه أداها من عنده " (٢) .
ومحل ذلك: (إن رضوا) بأيمانه.
(ومتى نكل) المدعى عليه عن الخمسين يمينا أو عن بعضها: (لزمته
الدية. وليس للمدعي: إن ردها عليه) أي: رد المدعى عليه اليمين على
المدعي (أن يحلف).
قال في"الفروع ": ولو رد اليمين على المدعي فليس للمدعي أن يحلف.
وفى " الترغيب "على رد اليمين وجهان. وأنهما في نكول عن يمين مع
القود إليها في مقام آخر هل له ذلك لتعدد المقام أم لا لنكوله مرة. انتهى.
(وإن نكلوا) أي: نكل عن اليمين ذكور عصبة القتيل الوارثون، (ولم
يرضوا بيمينه) أي: يمين المدعى عليه القتل، (فدى الإمام القتيل من بيت
المال) وخلى المدعى عليه في الأصح، لأن النبي ﷺ لما لم ترضى الأنصار بيمين اليهود ودى النبي ﷺ الأنصاري من عنده (٣) .
ولأنه لم يبق سبيل إلى الثبوت، لأن موجبه اليمين من المدعي. ولم يوجد
ما يوجب السقوط، لأنه إنما يسقط بيمين المدعى عليه. فوجب غرم الدية من
بيت المال، لئلا تضيع ديه المعصوم هدرا بغير موجب لسقوطه.
(كميت) أي: كما يفدى من بيت المال ميت مات (فى زحمة؛ كـ) زحمة
(جمعة وطواف). قاله أحمد، وأحتج بما روي في ذلك عن عمر وعلي
رضي الله تعالى عنهما. ومن ذلك ما روى سعيد في " سننه " عن إبراهيم قال:
" قتل رجل في زحام الناس بعرفه. فجاء أهله إلى عمر. فقال: بينتكم على من
قتله. فقال علي: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ لا يظل دم امرئ مسلمء إن علمت قاتله
стр. 4721
وإلا فأعط ديته من بيت المال " (١) .
ومحل ذلك: إن لم يكن في الزحام من بينه وبين القتيل عداوة بدليل قوله:
(وإن كان قتيلا وثم) بفتح المثلثة أي: وهناك (من بينه) أي: بين القتيل
(وبينه عداوة: أخذ به).
قال في "الفروع": ويفدى ميت في زحمة؛ كجمعة وطواف من بيت
المال، واحتج أحمد بعمر وعلي.
وعنه: هدر.
وعنه: في صلاة لا حج؛ لإمكان صلاته في غير زحام خاليا. ونقل
عبدالله: لا بأس أن يديه السلطان.
قال أبو بكر: فهذا استحباب.
وإن كان قتيلا وتم من بينه وبينه شيء أخذ به. نقله مهنا. انتهى.
стр. 4722
[كتاب الحدود]
هذا (كتاب الحدود. وهي: جمع حد).
والحد لغة: المنع. وحدود الله محارمه؛ لقوله سبحانه
وتعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقره: ١٨٧]. وهي: ما حده وقدره فلا يجوز أن يتعدى؛ كتزويج الأربع ونحوه. وما حده الشرع فلا تجوز فيه الزيادة والنقصان.
(وهو) أي: والحد في عرف أهل الشرع: (عقوبة مقدرة شرعا) أي:
بالشرع (في معصية؛ لتمنع) هذه العقوبة (من. الوقوع في مثلها) أي: مثل تلك المعصية. فيجوز أن تكون سميت بذلك من المنع، لأنها تمنع من الوقوع في
مثل تلك المعصية. وأن تكون سميت الحدود من الحدود التي هي المحارم،
لكونها زواجر عنها.
(ولا يجب) الحد (إلا على مكلف) وهو البالغ العاقل، لأنه إذا سقط عن
غير البالغ العاقل التكليف في العبادات والإثم في المعاصي، فالحد المبني على
الدرء بالشبهات أولى. لكن إن كان المجنون يفيق في وقت فأقر فيه أنه زنى في
حال إفاقته أخذ بما أقر به وحد. أما لو أقر في إفاقته أنه زنى ولم يضفه إلى حال،
أو شهدت عليه بينة أنه زنى ولم تضفه إلى حال إفاقته فلا حد؛ للاحتمال. وكذا
لا يجب على نائم ونائمة؛ لقول النبي ﷺ : " رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ " (١).رواه
أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 4723
ولا يجب الحد أيضا إلا على (ملتزم) أحكام المسلمين، ليخرج الحربي
والمستأمن. وأما الذمي فهو داخل في ذلك.
ولا يجب أيضا إلا على (عالم بالتحريم).
قال عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم: لا حد إلا على من علمه.
ولا فرق في ذلك بين جهله تحريم الزنا وتحريم عين المرأة. مثل: أن يزف
إليه غير امرأته فيظنها زوجته فيطؤها، أو يدفع إليه جارية غيره فيتركها مع جواريه ثم يطؤها ظانا أنها من جواريه التى يملكهن. فلا يجب عليه حد بذلك.
(وإقامته) أي: إقامة الحد (لإمام ونائبه مطلقا) أي: سواء كان الحد لله
" كحد الزنى، أو لآدمي " كحد القذف، لأنه استيفاء حق يفتقر
إلى الاجتهاد، ولا يؤمن من استيفائه الحيف. فوجب تفويضه إلى نائب الله
في خلقه.
ولأن النبي ﷺ كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه من بعده، ويقوم نائب
الإمام في ذلك مقامه، لأن النبي ﷺ قال: " واغد يا أنيس- لرجل من أسلم- إلى امرأه هذا فإن اعترفت فارجمها " (١) .
و"أمر برجم ماعز ولم يحضره " (٢) .
و" أتى بسارق فمال رسول الله ﷺ : اذهبوا به فاقطعوه " (٣) .
(وتحرم شفاعة وقبولها، في حد لله) سبحانه و (تعالى، بعد أن يبلغ
الإمام).
قال في "المستوعب ": ولا يجوز للإمام أن يقبل شفاعة فيما هو حق لله
стр. 4724
سبحانه وتعالى (١) من الحدود. ولا يعفو عنه؛ لقول النبي ﷺ : " فهلا قيل أن تأتيني به " (٢) . انتهى.
وحرمة الشفاعة لكونها طلب فعل محرم على من طلبه منه.
(ولسيد حر مكلف عالم به) أي: بإقامة الحد (وبشروطه) (٣) أي: شروط
الحد- (ولو) كان السيد (فاسقا) في الأصح؛ لأنه ولاية استفادها بالملك.
فلا ينافيها الفسق؛ كبيع رقيقه، (أو) كان (امراة) في الأصح؛ لأنها مالكة
تامة الملك. فملكت إقامة الحد على رقيقها؛ كالرجل- (إقامته) أي: إقامة
الحد (٤) (بجلد، وإقامة تعزير على رقيق كله له).
أما كون السيد لا يملك إقامة الحد على رقيقه بغير الجلد؛ فلأن الأصل
تفويض إقامة الحد إلى الإمام. وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصة؛ لأنه
تأديب، والصيد يملك تأديب رقيقه وضربه على الذنب وهذا من جنسه. والخبر الوارد في حد السيد رقيقه [إنما جاء في الزنا خاصة وقسنا عليه ما يشبهه من
الجلد.
وقوله ﷺ : " أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " (٥) ] (٦) : إنما جاء في
سياق الحد في الزنا، فإن أولى الحديث عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
" أخبر النبي ﷺ بأمة لهم فجرت. فأرسلني إليها فقال: اجلدها الحد. قال: فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها. فرجعت إليه. فقال: افرغت؟ فقلت:
وجدتها لم تجف من دمها. قال: إذا جفت من دمها فاجلدها الحد، وأقيموا
الحدود على ما ملكت ايمانكم " (٧) .
стр. 4725
فالظاهر: أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه.
وأما كونه لا يملكه إلا على رقيق كله له؛ لأن الجزء الحر أو الجزء المملوك
لشريكه ليس بمملوك له. فلا يكون رقيقه ولا مملوك يمينه.
أما إذا كان يملك الرقيق كله (ولو) كان (مكاتبا أو مرهونا أو مستأجرا)
فإنه يملك إقامة الحد عليه بالجلد في الأصح فيهن؛ لعموم الخبر.
ولأن ملكه تام عليهم. أشبه ما لو لم يكاتبهم أو يرهنهم أو يؤجرهم.
(لا) أمة (مزوجة) فإنه ليس لسيدها إقامة الحد عليها ما دامت مزوجة؛
لما روى ابن عمر أنه قال: " إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان. فإن
لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن ". ولا يعرف له مخالف
من الصحابة في عصره.
ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت. أشبهت المشتركة.
ولأن المشترك إنما منع من إقامه الحد عليه؛ لأنه يقيمه في غير ملكه. وهذه
تشبهه؛ لأن محل الحد هو محل استمتاع الزوج وهو بدنها فلا يملكه. والخبر مخصوص بالقن المشترك وهذه تشبهه.
(وما ثبت) مما يوجب الحد على رقيقه بالجلد (بعلمه) أي: علم السيد
(أو إقرار) أي: إقرار الرفيق (كـ) الثابت (ببينة) على الأصح؛ لأنه يملك
تأديب عبده بعلمه وهذا يجري مجرى التأديب. ويفارق الحاكم؛ لأن الحاكم
متهم ولا يملك محل إقامته. وهذا بخلافه.
(وليس له) أي: لسيد الرفيق إذا ارتد أو سرق (قتل في ردة، و) لا (قطع
في سرقة) على الأصح؛ لأن النبي ﷺ إنما أمر بالجلد فلا يثبت في غيره.
ولأن في الجلد سترا على رقيقه؛ لئلا يفتضح بإقامة الإمام الحد عليه فتنقص
قيمته وذلك منتف فيهما.
(وتجب إقامة الحد، ولو كان من يميمه) أي: الذي يقيم الحد (شريكا أو
عونا لمن يميمه) أي: يقيم الحد (عليه في) تلك (المعصية). قاله الشيخ
стр. 4726
تقي الدين، واحتج بما ذكره العلماء من أصحابنا وغيرهم: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايسقط بذلك، بل عليه أن يأمر وينهى ولا يجمع بين
معصيتين.
(وتحرم إقامته) أي: إقامة الحد (بمسجد)، لما روى حكيم بن حزام
" أن رسول الله ﷺ نهى أن يستقاد بالمسجد، وأن تنشد الأشعار، وان تقام فيه الحدود " (١) .
ولأنه لا يؤمن أن يحدث من المحدود شيئا يتلوث به المسجد.
فإن أقيم فيه لم يعد، لحصول المقصود بإقامته وهو الزجر.
(و) يحرم أيضا (أن يقيمه) أي: يقيم الحد (إمام أو نائبه بعلمه) أي:
من غير بينة على الأصح، لقول الله : ﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ﴾ [النساء: ١٥].
وقال : ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣].
ولأنه لا يجوز له أن يتكلم به. ولو رماه بما علمه منه لكان قاذفا يلزمه حد
القذف. فلم تجز إقامة الحد به، كقول غيره.
ولأنه إذا حرم النطق به فالعمل به أولى.
(أو) أن يقيم الحد (وصي على رقيق موليه) في الأصح، (كأجنبي)
أي: كما لا يجوز للأجنبي إقامة الحد على رقيق غيره.
(ولا يضمن من) أقام حدا على من (لا له إقامته) عليه، (فيما حده:
الإتلاف).
قال في " الفروع ": تحرم إقامة حد إلا لإمام أو نائبه. واختار شيخنا إلا
لقرينة، كتطلب الإمام له ليقتله. وعلى الأول: لا ضمان نص عليه. انتهى.
стр. 4727
وقال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: لو خالف وفعل لم يضمنه. نص
عليه. انتهى.
(ويضرب الرجل) الحد حال كونه (قائما) على الأصح؛ لأن قيامه وسيلة
إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب.
(بسوط). قال في " شرح المهذب " للحنفية: السوط فوق القضيب ودون
العصا.
وقال في "الرعاية ": من عنده حجم السوط بين القضيب والعصا، أو
بقضيب بين اليابس والرطب.
وقال في " المبدع ": ومن المختار لهم بسوط لا ثمرة له فيتعين أن. يكون من
غير الجلد. انتهى.
(لاخلق) ذلك السوط. نص عليه بفتح اللام، (ولاجديد).
قال في " شرح المقنع ": إذا ثبت هذا فإن السوط يكون وسطا لا جديدا
فيجرج ولا خلقا فلا يؤلم، لما روي " أن رجلا اعترف عند النبي ﷺ . فأتي بسوط مكسور. فقال: فوق هذا. فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته. فقال:
بين هذين " (١) . رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا.
وروي عن أبي هريرة مسندا.
وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: " ضرب بين ضربين،
وسوط بين سوطين ". يعني: وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع.
(بلا مد، ولا ربط، ولا تجريد). يعني: أن المجلود في الحد لا يمد ولا
يربط ولا يجرد (٢) .
قال ابن مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد.
стр. 4728
وجلد أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا
تجريد، بل يكون عليه القميص والقميصان. وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت، لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب.
قال أحمد: لو تركب عليه ثياب الشتاء لم يبال بالضوب.
(ولا يبالغ في ضرب) بحيث يشق الجلد، لأن المقصود أدبه لا إهلاكه.
(ولا يبدي ضارب إبطه في رفع يد) للضرب. نص عليه.
(وسن تفريقه) أي: تفريق الضرب (على الأعضاء) أي: أعضاء
المضروب؛ ليأخذ كل عضو منه حظه، لأن توالي الضرب على عضو واحد
يؤدي إلى القتل وهو مأمور بعدمه.
قال في "شرح المقنع": ويكثر منه في مواضع اللحم، كالإليتين
والفخذ ين.
(ويضرب من جالس ظهره وما قاربه) أي: قارب ظهره.
(ويجب) في الجلد (اتقاء وجه، و) اتقاء (رأس، و) اتقاء (فرج، و)
اتقاء (مقتل)؛ كالفؤاد والخصيتين، لأنه ربما أدى ضربه في شيء من هذه
الأعضاء إلى قتله أو ذهاب منفعته. والمقصود أدبه لا غيره.
(وامرأة) في ذلك (كرجل، إلا أنها تضرب جالسة)، لقول علي
رضي الله تعالى عنه: " تضرب المرأة جالسة والرجل قائما ".
(وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها)؛ لئلا تنكشف، لأن المرأة عورة
وفعل ذلك بها أستر لها.
(ويجزئ) الضرب في الحد (بسوط مغصوب) على خلاف مقتضى
النهي؛ للإجماع. ذكره في " التمهيد ".
(وتعتبر) لإقامة الحد (نية).
قال ابن عقيل في "الفصول" قبيل فصول التعزير: يحتاج عند إقامته إلى نية
الإمام أنه يضرب لله ولما وضع الله ذلك. وكذلك الحدود، إلا ان الإمام إذا
стр. 4729
تولى وأمر عبدا أعجميا يضرب لا علم له بالنية أجزأت نيته، والعبد كالآلة.
قال: ويحتمل أن تعتبر نيته كما تقول في غسل الميت تعتبر نية غاسله. واحتج
في "منتهى الغاية " لاعتبار نية الزكاة بأن الصرف إلى الفقير له جهات. فلا بد من نية التمييز؛ كالجلد في الحدود.
وفي بعض نسخ "الفروع ": وتعتبر له النية فلو حده للتشفي أثم ويعيده.
ذكره في " المنثور" عن القاضي. وظاهر كلام (١) جماعة: لا. وهو أظهر.
قال الشيخ تقي الدين: فعلى الإنسان أن يكون مقصوده نفع الخلق
والإحسان إليهم. وهذا هو الرحمة التي بعث بها سيدنا محمد ﷺ في قوله
: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٠٧ ا] للاحتياج إلى دفع الظلم شرعت العقوبات. وعلى المقيم لها أن يقصد بها النفع والإحسان كما
يقصد الوالد بعقوبة الولد، والطبيب بدواء المريض، فلم يأمر الشرع إلا بما هو
نفع للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ذلك. انتهى.
(لا موالاة) يعني: أنه لا تعتبر الموالاة في الجلد في الحد. ذكره القاضي
وغيره في موالاة الوضوء؛ لزيادة العقوبة ولسقوطه بالشبهة.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: فيه نظر.
(وأشده) أي: أشد الجلد في الحدود (جلد زنا، فـ) جلد (قذف،
ف) جلد (شرب). نص على ذلك، (فـ) جلد (تعزير)؛ لأن الله سبحانه
وتعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله : ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]. فاقتضى مزيد تأكيد. ولا يمكن ذلك في العدد فيكون في
الصفة.
ولأن ما دونه أخف منه في العدد. فلا يجوز أن تزيد عليه في إيلامه
ووجعه. وهذا دليل على أن ما خف في عدده كان أخف في صفته.
(وإن رأى إمام أو نائبه الضرب في حد شرب، بجريد أو) بـ (نعال- وقال
стр. 4730
جمع: و) بـ (أيد)، قال (المنقح: وهو أظهر- فله ذلك)، لما روى
أبو داود من حديث أبي هريرة " أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب، فقال: اضربوه. وقال أبو هريرة: فمنا الضارب بنعله، والضارب بثوبه، والضارب
بيده" (١) .
(ولا يؤخر حد) أي: استيفاؤه (لمرض ولو رجي زواله)، " لأن عمر
رضي الله تعالى عنه أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم يؤخره " (٢) . وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكروه فكان كالإجماع.
ولأن إقامة الحد واجبة على الفور. فلم يؤخر ما أوجبه الله
بغيرحجة.
(ولا) يؤخر أيضا (لحر أو برد أو ضعف)، لما تقدم.
(فإن كان) الحد (جلدا، وخيف) على المجلود (من السوط: لم
يتعين، فيقام) عليه الحد (بطرف ثوب وعثكول نخل)، والعثكول: على وزن عصفور هو (٣) الضغث بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة. فإذا اخذ ضغثا
به مائة شمراخ فضربه به ضربة واحدة أجزأ. ويدل لذلك ما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ : " أن رجلا اشتكى حتى ضنى فدخلت عليه امرأة. فهش لها فوقع عليها. فسئل له رسول الله ﷺ . فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة واحدة " (٤) .رواه أبو داود والنسائي، لكن قال ابن المنذر: في إسناده مقال.