← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

ولهما أيضاً من حديث عمرو بن يحيي المازنى عن أبيه عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار" (١) . رواه مالك في"الموطأ"عن عمرو عن أبيه مرسلاً (٢) . قال الثوري: حديث حسن وله طرق يقوي بعضها بعضاً. ولأن فيها إما ضرر أو رد عوض، وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه. (وحُكم هذه) القسمة (كبيع) يعني: لا (يجوز فيها) إلا (ما يجوز فيه) أي: في البيع (خاصة)؛لما فيها من الرد وبهذا تصير بيعاً، لأن صاحب الرد بذل المال عوضاً عما حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع. (لمالك وولي) هذه عبارة " الفروع ". ومعنى ذلك: أن قسمة التراضي المذكورة تتعقد وتلزم من مالك النصيب ومن وليه إذا لم يكن مكلفاً كشراء ولي اليتيم لليتيم، وبيع ماله للمصلحة. (ولو قال أحدهما) أي: أحد الشريكين: (أنا آخذ الأدنى) أي: الأسفل، (ويبقي لي في الأعلى تتمَّة حصَّتي فلا إجبار) أي: لم يجبر شريكه على ذلك. قاله في"الترغيب" وغيره. وقدمه في"الفروع". ولعل ذلك؛ لما فيه من إسقاط حق شريكه من الأدنى بغير رضاه. (ومن دعا شريكه إلى بيعٍ فيها) أي. في قسمة التراضي: (أُجبر) على البيع، (فإن أبى) [أي: امتنعٍ] (٣) شريكه أن يبيع معه: (بِيع عليهما) يعني: باعه الحاكم عليهما (وقُسّم الثمن) عليهما على قدر حصصهما. قال في " الفروع ": نقله الميمونى وحنبل. وذكره القاضي وأصحابه، وذكره في "الإرشاد"و"الفصول"و"الإيضاح"و"الترغيب" وغيرهما. وكلام الشيخ و"المحرر" يقتضي المنع. انتهى.

стр. 5217

(وكذا لو طلب) أحد الشريكين (الإجارة) أي: أن يؤجر معه ما هو مشترك بينهما، (ولو) كان شريكاً (في وقف) يعني: فإن الممتنع من الاجارة يجبر عليها، فإن أبى أجّره الحاكم عليهما وقسم الأجرة بينهحا على قدر حصصهما. قال في " الفروع ": وكذا الإجارة ولو في وقف. ذكره شيخنا. وللشافعية وجهان في الإجارة. قال أبو عمرو بن الصلاح: وددت لو محي من المذهب. قال: وقد عُرف من أصلنا أنه إذا امتنع السيد من الإنفاق على مماليكه باعهيم الحاكم عليه، فإذا صرنا إلى ذلك دفعاً للضرر عن شريك له علمه حق وملك فلمَ لا نصير إلى ذلك دفعاً للضرر (١) عن شريك لا حق له ولا ملك؟. انتهى. (والضرر المانع من قسمة الإجبار: تقص القيمة بها) أي: بالقسمة على الأصح. وعنه: عدم النفع به مقسوماً منفعته التي كانت قبل القسمة. اختاره الخرقي. والأول المذهب، سواء انتفعوا به مقسوماً أو لم ينتفعوا. قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال في رواية الميموني: إذا قال بعضهم نقسم وبعضهم لا نقسم: فإن كان فيه نقصان من ثمنه بيع وأعطي الثمن. فاعتبر نقصان الثمن. [وهذا ظاهر] (٢) كلام الشافعي؛ لأن نقص قيمته ضرر والضرر منفي شرعاً. وقال مالك: يجبر الممتنع وإن استضر قياساً على ما لا ضرر (٣) فيه. قال في"شرح المقنع": ولا يصح؛ لقوله: "لا ضرر ولا ضرار" (٤) . من " المسند ".

стр. 5218

ولأن في قسمته ضرراً. فلم يجبر عليه؛ كقسمة الجوهرة بكسرها. ولأن في قسمته إضاعة مال. وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. ولا يصح القياس على ما لا ضرر فيه؛ لما بينهما من الفرق. انتهى. (وإن انفرد أحدُهما) أي: أحد الشريكين (بالضرر، كرب ثلُث مع رب ثلثين) يعني: كما لو كان لأحدهما الثلث ولشريكه الثلثان: (فـ) أيهما طلب القسمة وأبى شريكه لم يجبر على الأصح " (كما لو تضرَّرَا). قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أنه لا إجبار على الممتنع من القسمة منهما. وعليه أكثر الأصحاب. وحكاه المصنف والشارح عن الأصحاب. وقالوا: هو المذهب. وقدمه في " الفروع ". قال الزركشي: جزم به القاضي في "الجامع"،والشريف وأبو الخطاب في"خلافيهما "، والشيرازي. وهو ظاهر رواية حنبل. انتهى. قال في "الفروع"بعد أن قدم المذهب: واختار جماعة إن طلبها المتضرر يعني: صاحب الثلث: أجبر الآخر. وعنه: عكسه. انتهى. ووجه المذهب: " نهي النبي ﷺ عن إضاعه المال" (١) . ولأن طلب القسمة من المستضر سفه فلا تجب إجابته إلى السفه. قال الشريف: متى كان أحدهما يستضر لم يجب إلى القسمة. (وما تَلاصَق من دُورٍ) مشتركة (وعَضائدَ، وأقْرِحَةٍ، وهي: الأراضي التي لا ماء فيها ولا شجر؛ كمتفرّقٍ) يعني: (فـ) إنه (يُعتبر الضرر) وعدمه (في كل عين) منه (على انفرادها)؛لأنها أعيان تختص كل واحدة منها (٢) باسم وصورة، لأنها لو بيعت إحداها (٣) لم تجب الشفعة لمالك التي بجانبها. فاعتبرت كل عين منها على حدتها.

стр. 5219

(ومَن بَيْنَهما عبيدٌ، أو) بينهما (بهائم، أو) بينهما (ثياب، ونحوها)؛كالأوانى وهي (من جنس) واحد؛ كالعبيد إذا كانت كلها من النوبة أو من الحبش، والبهائم إذا كانت كلها بقراً أو جمالاً، والثياب إذا كانت كلها من كتان أو من قطن، والأوانى إذا كانت كلها من زجاج أو نحاس، (فطلب أحدهما) أي: أحد الشريكين فيها (قسْمَها أعياناً بالقيمة) أي: بأن تعدل بالقيمة وأبى شريكه: (أُجبر الممتنع إن تساوت القِيَم) على الأصح؛ لحديث عمران بن حصين " أن رجلاً أعتق في مرضه ستة أعبد. وأن النبي ﷺ جّزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرَقّ أربعة" (١) . وهذه قسمة لهم؛ لأن ذلك عين أمكن قسمتها ولا ضرر ولا رد عوض. فأجبر الممتنع؛ كما لو كانت أرضاً. (وإلا) أي: وإن لم تكن قيمها متساوية: (فلا) يجبر الممتنع؛ (كما لو اختلف الجنس)، بأن كان بعض العبيد بيضاً وبعضهم سوداً ونحو ذلك. (وآجرٌّ) وهو اللبن المشوي (ولَبِن) بكسر الباء الموحدة وهو غير المشوي. والحال: أن كلاً منهما (متساوي القوالِب) في الصغر أو الكبر (من قِسمة الأجزاء) لتساويهما في القدر، (ومتفاوتُهما من قسمة التعديل) بالقيمة. (ومَن بينهما) أي: بين اثنين شركة (حائط، أو) كان بينهما (عَرْصَة حائط وهي: التي) كان بها حائط وصارت (لا بناء فيها فطلب أحدُهما) أي: أحد الشريكين (قَسْمَه) أي: قسم الحائط (ولو) كان طلبه لقسم الحائط (طولاً في كمال العرض) وذلك بأن يكون لأحدهما من الحائط قطعة من أسفلها إلى

стр. 5220

أعلاها في كمال عرض الحائط وللآخر كذلك وأبى شريكه: لم يجبر في الأصح. (أو) طلب أحدهما قسمة (العَرْصة عَرْضاً ولو وَسعِت حائطين) وامتنع شريكه: (لم يُجبر ممتنع) من القسمة في الأصح. قال في " الإنصاف ": وإن كان بينهما حائط: لم يجبر الممتنع من قَسْمِه. فإن استَهْدَم يعني: حتى بقي عرصة: لم يُجبر على قَسْمِ عَرْصَتِه. هذا أحد الوجهين، والمذهب منهما. انتهى. وقال في " المحرر ": وإن كان بينهما حائط أو عرصة حائط فقيل: لا إجبار في قسمتها بحال وهو الأصح. انتهى. قال شارحه: لأنه إن كان الحائط مبنياً لم تمكن قسمته عرضاً في تمام طوله بدون نقصه لينفصل أحدهما من الآخر وذلك لا يجوز الإجبار عليه. ولا طولاً في تمام العرض؛ لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها على حدتها والنفع فيها مختلف. فلا يجوز إجبار واحد منهما على ترك انتفاعه بمكان منه وأخذ غيره؛ كما لو كانا دارين أو عضادتين (١) متلاصقتين. وهذا بخلاف الأرض الواسعة فإن الانتفاع بالجميع منها على وجه واحد. وإن كان الحائط غير مبني فهو كالعرصة الضيقة، والعرصة الضيقة لا يجوز الإجبار في قسمتها فكذلك هذه. انتهى. وذلك ايضاً، (كمن بينهما دارٌ لها عُلوٌ وسُفل: طلب أحدهما) أي: أحد الشريكين في العلو والسفل (جعل السفل لواحد) منهما (والعُلوّ للآخر) وامتنع شريكه: لم يجبر الممتنع؛ لأن السفل والعلو يختلفان في المنفعة والاسم. ولو كان كل واحد منهما لواحد فباع أحدهما لم تجب الشفعة للآخر، فهما كالدارين المتلاصقين المشتركين إذا طلب أحدهما أن يقسما بينهما كل دار لواحد وأبى الآخر: لم يجبر الممتنع؛ لأنه طلب نقل حقه من عين إلى أخرى بغير رضاه فلا يجبر (٢) كذلك هنا (٣) .

стр. 5221

(أو) طلب أحدهما (قَسْم سِفل لا) قسم (علو، أو عكسه) بأن طلب أحدهما قسم العلو دون السفل، (أو) طلب أحدهما قسم (كل واحد) من العلو والسفل (على حدة) وامتنع الآخر: لم يجبر الممتنع؛ لما تقدم. (وإن طلب) أحد الشريكين (قَسْمَهما) أي: قسم السفل والعلو (معاً ولا ضرر) في ذلك: (وجب) على الشريك أن يجيبه، (وعُدّل) القسم في ذلك (بالقيمة)؛لأنه أحوط، (لا) جعل (ذراعِ سُفل بذراعِي عُلُوٍّ) أو عكسه، (ولا ذراعٍ بذراعٍ) إلا أن يتراضيا (١) على ذلك. (ولا إجبار في قسمة المنافع) على الأصح؛ لأن المهايأة معاوضة حق بحق. فلا يجبر عليها الممتنع؛ كالبيع. ولأن قسمة المنافع إنما تكون بقسمة الزمان، والزمان إنما يقسم بأن يأخذ أحدهما قبل الآخر وهذا لا تسوية فيه، فإن الآخر يتأخر حقه فلا يجبر على ذلك. (وإن اقتسماها) أي: أقتسم الشريكان في المنافع (بزمان أو مكان: صح) ذلك (جائزاً) أي: غير لازم على الأصح، سواء عيَّنَا مدة أو لم يعيناها؛ كالعارية من الجهتين يعني: كما لو استعار كل واحد من الآخر شيئاً فلكل منهما الرجوع متى شاء. (فلو رجع أحدهما بعد استيفاء نوْبته: غَرِم ما انفرد به) يعني: أنه يعطي شريكه أجرة المثل من حصته زمن انفراده بالانتفاع. (ونفقة الحيوان) المشترك (مدة كل واحد) من الشريكين المتهايئين في نوبته (عليه)؛ لتراضيهما على المهايأة. (ومَن بينهما) أرض (مزروعة، فطلب أحدهما قِسمتَها دون زرع) وأبى الآخر: أجبر، و (قُسِمت كخالية) من الزرع؛ لأفها أرض أمكن أن تقسم من غير ضرر. فأجيب من طلب (٢) قسمها (٣) .

стр. 5222

ولأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار، وهو لا يمنع قسمة الدار. فكذا هنا. ولا فرق في ذلك بين كون الزرع بذراً أو قصيلاً أو مشتد الحب. (و) إن طلب قسم الأرض (معه) أي: مع الزرع، (أو) طلب قسم (الزرع فى دونها) أي: دون الأرض: (لم يُجبر ممتنع) من ذلك في الصورتين في الأصح. أما في قسمة الزرع مع الأرض؛ فلأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها فلا يقسم معها؛ كالقماش الذي في الدار. وأما في قسم الزرع وحده؛ فلأن القسمة لا بد فيها من تعديل المقسوم. وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن؛ لأن الزرع يكون فيه جيد ورديء. فإذا أريدت قسمته فلا بد وأن يجعل الكثير من الرديء في مقابلة القليل من الجيد. فيكون صاحب الرديء منتفعاً من الأرض بأكثر من حقه؛ لأن الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى حين حصاده. (فإن تراضيا) أي: رضي كل واحد من الشريكين (على أحدهما) أي: على قسم الأرض مع الزرع، أو على قسم الزرع وحده (والزرع قَصيلٌ) لم يشتد له حب، (أو) والزرع (قطن: جاز)؛لأن الحق لا يخرج عنهما ولا محذور عليهما في ذلك؛ لجواز التفاضل فيما ذكر. (وإن كان) الزرع (بَذراً أو سُنبُلاً مشتدَّ الحب: فلا) يجوز لهما ذلك في الأصح. أما إذا كان بذراً؛ فلجهالته. وأما إذا كان سنبلاً مشتد الحب؛ فلأنه بيع السنبل بعضه ببعض. وذلك لا يصح؛ لعدم العلم بالتساوي، وذلك كالعلم بالتفاضل. (وإن كان بينهما) أي: بين الشريكين (نهْر أو قناة أو عين ماء: فالنفقة) على ذلك (لحاجة) إلى النفقة (بقدر حقَّيهما) أي: حق كل واحد منهما من الماء؛ كنفقة العبد (١) المشترك، (والماء) بينهما (على) قدر (ما شرطا) هـ

стр. 5223

(عند الاستخراج) أي: استخراج الماء؛ لقوله: "المسلمون على شروطهم " (١) . ولأن ذلك تملك مباح. فكان على ما شرطاه؛ كما لو اشتركا في احتشاشٍ أو اصطياد. (ولهما) أي: للشريكين (قِسمتُه) أي: قسمة الماء (بمُهايأة بزمن)؛لأن الله ذكر المهايأة بالزمان في القرآن وسماه قسمة، فقال : [وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ] [القمر: ٢٨]. وكان للناقة شرب يوم ولهم شرب يوم آخر. (أو) قسمته (بنصْب خشبة، أو) بنصب (حجر مستوٍ في مصطدَم الماء، فيه ثقبان بقدر حقَّيْهما)؛لأن ذلك طريق إلى التسوية بينهما؛ كقسم الأرض بالتعديل. (ولكلٍ) من الشريكين (سقيُ أرضٍ، لا شِرْبَ) بكسر الشين المعجمة وهو النصيب (لها منه) أي: لا نصيب لها من هذا الماء (بنصيبه) في الأصح؛ لأن له أن يفعل بنصيبه من الماء ما شاء من شرب وسقي أرض وبهائم. قال في " المقنع ": ويحتمل أن لا يجوز. ويجيء على أصلنا: أن الماء لا يُملك. وينتفع كلٌّ منهما على قدر حاجته. وقاله قبله أبو الخطاب؛ لأنه يكون من المباحات. والمباح ينتفع كل واحد منه بقدر (٢) حاجته. ***

стр. 5224

[فصل: في قسمة الإجبار] (فصل) النوع (الثاني) من نوعي القسمة: (قِسمةُ إخْبار. وهي: ما لا ضرر فيها) على أحد من الشركاء، (ولا) فيها (ردّ عوض) من واحد من الشركاء. وسميت قسمة إجبار؛ لأن الحاكم يُجبر الممتنع منها إذا كملت عنده شروط الإجبار. ويأتى تفصيلها. إذا علمت ذلك فإنه (يُجبر شريكه أو ولُّيه) أي: ولي الشريك إذا كان الشريك غير مكلف ولو كان وليه حاكماً في الأصح بطلب الشريك الآخر أو وليه؛ (وتَقسم حاكم على غائب منهما) أي: من الشريك أو وليه؛ لأن قسمة الإجبار حق على الغائب. فجاز الحكم به عليه؛ كسائر الحقوق، (بطلب شريك) للغائب، (أو وليه) أي: ولي شريك الغائب إن لم يكن مكلفاً، (قَسْمَ) بنصب الميم على أنه مفعول طلب مضاف إلى قوله: (مشترَك) يعني: أنه متى طلب شريك أو وليه قسم مشترك بينه وبين غيره (من مَكيلِ جنسٍ)؛كالحبوب كلها والمعاينات، وما يكال من الثمار؛ كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق، أو يكال من غير الثمار؛ كالأشنان، (أو موزونه) أي: موزون جنس؛ كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ونحوها من الجامدات. وسواء كان ذلك مما (مسَّته النار؛ كدبسٍ وخلّ تمرٍ، أوْ لا) يعني: أو لم تمسه النار؛ (كدُهنٍ ولبنٍ وخلّ عنب. و) كذا لو كان المشترك (من قريةٍ ودار كبيرةٍ، ودُكَّان وأرض واسعتين، وبساتين ولو لم تتساوَ أجزاؤها) أي: أجزاء هذه المذكورات: (إذا أمكن قسْمُها بالتعديل، بأن لا يُجعل شيء معها).

стр. 5225

ويشترط لحكم الحاكم بالإجبار على (١) القسمة ثلاثة شروط: أحدها (٢) : أن يثبت عند الحاكم ملك الشركاء لذلك المقسوم بالبينة؛ لأن في الإجبار عليها حكمٌ على الممتنع من القسمة من الشركاء. فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه. بخلاف حالة الرضى فإنه لايحكم على أحد من الشريكين، إنما يقسم بقولهما ورضاهما. الشرط الثانى: أن يثبت عنده أن لا ضرر فيها. فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع؛ لقول رسول الله ﷺ : " لا ضرَرَ ولا ضِرَار (٣) " (٤) . رواه ابن ماجه. وفي لفظ."أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرَرَ ولا ضِرَار (٥) " (٦) . الشرط الثالث: أن يثبت عنده إمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها. وإلا لم يجبر الممتنع، لأنها تصير بيعاً والبيع لا يجبر فيه أحد المتبايعين. ومن أمثلة ذلك: أرض قيمتها مائة فيها شجرة (٧) ، أو بئر تساوي مائتين. فإذا جعلت الأرض سهماً كانت الثلث فيُحتاج أن يجعل معها خمسين درهماً يردها على شريكه الذي لم يخرج له البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين فهذه فيها بيع. ألا ترى أن الذي أخذ الأرض قد باع نصيبه من البئر أو الشجرة بالخمسين درهماً الذي أخذها. والبيع لا يجبر عليه؛ لقول الله : ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 5226

فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة (١) أجبر الممتنع من القسمة على القسمة؛ لأنها تتضمن إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما؛ لأن نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره. ويتمكن من إحداث الغِراس والبناء والساقية ونحو ذلك ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك. (ومن دعا شريكه في بستانٍ إلى قَسْم شجره فقط) يعني: دون أرضه: (لم يُجبر) شريكه على قسم (٢) الشجر؛ [لأن الشجر] (٣) المغروس تابع لأرضه غير مستقل بنفسه. ولهذا لا تثبت الشفعة فيه إذا بيع منه جزء دون أرضه. (و) إن دعا شريك في بستان شريكه (إلى قَسم أرضه) أي: أرض البستان: (أُجبر، ودخل الشجر) في القسمة (تبعاً) للأرض؛ كالأخذ بالشفعة. (ومَن بينهما أرض: في بعضها نخل وفي بعضٍ) آخر (شجر غيره) أي: غير النخل، (أو) بعضها [(يشرب سَيْحاً وبعضها) يشرب (بَعْلاً) وطلب أحد الشريكين قسمة كل عين على حدة وطلب الآخر قسمتها (٤) أعياناً بالقيمة: (قدم من] (٥) يطلب قسمة كلّ عين على حدة إن أمكنت تسويتُه في جيّده ورديئه)؛لأن ذلك أقرب إلى التعديل؛ لأن لكل واحد منهما حقاً في الجميع. ولأن الحامل على القسمة زوال الشركة وهو حاصل بما ذكر. (وإلا) بأن لم تمكن التسوية في جيده ورديئه [(قُسمت أعياناً بالقيمة إن أمكن التعديل) فيجبر الممتنع من القسمة. (وإلا) أي: وإن لم يمكن التعديل] (٦) (فأبى أحدهما) أي: أحد

стр. 5227

الشريكين من القسمة: (لم يُجبر)؛لفقد شرط الإجبار وهو إمكان تعديل السهام (١) . (وهذا النوع) من القسمة وهو قسمة الإجبار: (إفرازٌ) أي: إفراز (٢) حق أحد الشريكين من الآخر. قال في " المقنع ": في ظاهر المذهب يقال: فرزت الشيء وأفرزته (٣) إذا عزلته. والإفراز: مصدر أفرز. واصل الفرز من الفرزة، وهي: القطعة، فكان الإفراز اقتطاع لحق أحدهما من الآخر وليست بيعاً؛ لأنها تخالف البيع في الأحكام والأسباب. فلم تكن بيعاً؛ كسائر العقود. ولأنها لو كانت بيعاً لم تنفذ بقدر نصف الشريك. ولما صحت بغير رضى الشريك، ولوجبت فيها الشفعة ولما لزمت بالقرعة. وحيث تقرر أن قسمة الإجبار لم تكن بيعاً (فيصحُّ قَسْم لحم هَدْي و) لحم (أضاحي) ولا يصح بيع شيء منها. (لا رَطب) بفتح الراء (من شيء) ربوي (بيابسه) يعني: أنه متى كان بين اثنين قفيز تمر وقفيز رطب، أو كان بينهما رطل لحم طري ورطل لحم قديد: لا يجوز [أن يأخذ أحدهما التمر والآخر الرطب، ولا] (٤) أن يأخذ أحدهما اللحم الطري والآخر (٥) القديد؛ لوجود الربا المحرم بالشرع؛ لأن حصة كل واحد من الرطب تقع بدلاً عن حصة شريكه من اليابس، وبيع الرطب من ذلك بيابسه حرام مع التراضي. فهنا أولى. (و) يصح قسم (ثمر يُخْرَصُ) من رطب وعنب (خَرْصاً) أي: حال كون القسم بالخرص.

стр. 5228

(و) يصح قسم (ما يُكال) من حب ومائع (وزناً) أي: بالوزن، (وعكسه) أي: ويصح قسم ما يوزن من برادة الحديد ونحوه بالكيل. ويصح قسم ما يشترط لصحة بيعه قبضه بالمجلس؛ كبيع الذهب بفضة بعضه ببعض والفضة بعضها ببعض. (وإن لم يُقبض) المقسوم من (١) ذلك (بالمجلس. و) يصح قسم (مرهون، و) قسم (موقوف ولو) كان موقوفاً (على جهة) واحدة على ما ظهر لصاحب " الفروع " من كلام الأصحاب. فإنه حكى أوّلاً أن الشيخ تقي الدين قال: صرح الأصحاب بأن الوقف إنما يجوز قسمته إذا كان على جهتين. فأما الوقف على جهة واحدة فلا تقسم عينه قسمة لازمه (٢) اتفاقاً؛ لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة لكن تجوز المهايأة بلا مناقلة. ثم قال: والظاهر أن ما ذكره (٣) شيخنا عن الأصحاب يعنى: من كون أن (٤) الوقف إنما تجوز قسمته إذا كان على جهتين وجه. يعني: كغيره من الوجوه المحكية في المذهب. قال: وظاهر كلامهم أي: كلام الأصحاب لا فرق يعني: بين كون الوقف على جهة أو جهتين. قال: وهو أظهر. وفي " المبهج ": لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم. انتهى. وإنما تصح قسمة الوقف إذا كان على (٥) جهة أو أكثر (بلا ردٍ) أي: بلا رد عوض من أحد الجانبين؛ لأن العوض إنما يرده من يكون نصيبه أرجح فيبقى (٦) العوض في مقابلة الزائد فيكون عوضاً عن بعض عين الوقف. فكأن آخذ العوض باع الزائد عن نصيبه لدافع العوض فيصير ذلك بيعاً لبعض الوقف.

стр. 5229

(و) يصح قسم (ما) أي: قسم مكان (بعضه وقف) وبعضه غير وقف (بلا رد من رب الطّلْق) بكسر الطاء وهو: لغة الحلال وسمي المملوك طِلقاً؛ لأن جميع التصرفات فيه حلال من البيع والهبة والرهن وغير ذلك. والموقوف ليس كذلك؛ لأن أهل الوقف (١) إذا أخذوا شيئاً من رب الطّلق كان عوضاً عن بعض الوقف وذلك لا يجوز، لأن بيع الوقف غير جائز. (وتصح) قسمة ما بعضه وقف (إن تراضيا) أي: تراضيا (٢) الموقوف عليه ورب الطّلق (بردٍّ من أهل الوقف) يعني: وإن كان الرد من أهل الوقوف جاز؛ لأنهم يشترون بعض الطلّق وهو جائز. (لا يحنث بها) أي: بالقسمة (من حلف: لا يبيع)، لأن هذه القسمة ليست بيعاً. وحكي عن أبي عبد الله بن بطة ما يدل على أنها كالبيع. فتنعكس هذه الأحكام. (ومتى ظهر فيها) أي: في قسمة الإجبار (غَبن فاحش: بطلت)، لتبيّن فساد الإفراز. وإن قلنا: هي بيع لم تبطل وثبت خيار الغبن. قال في " الإنصاف ": ذكره في " المستوعب " و" البُلغة ". (ولا شُفعة في نوعَيْها) وهما قسمة التراضي وقسمة الإجبار في الأصح من الطريقتين؛ لأنه لو ثبت (٣) لأحدهما على الآخر لثبت (٤) للآخر عليه فيتنافيان، (ويُفسخان) بغبن. ويثبت الفسخ في كلٍّ من نوعي القسمة (بعيب) يظهر في نصيب أحد الشريكين في الأصح. وقيل: تبطل بفوت التعديل. (ويصحُّ) من الشريكين (أن يتقاسما بأنفُسهما، وأن يَنْصِبا قاسماً) من عند أنفسهما؛ لأن الحق لهما فكيف ما اتفقا عليه جاز، (وأن يسألا حاكماً نَصْبَه)

стр. 5230

أي: أن ينصب قاسماً يقسم بينهما؛ لأن الحاكم أعلم بمن يصلح للقسمة. فإذا سألوه إياه وجبت عليه إجابتهم؛ لقطيع النزاع بين الشريكين. (ويُشترط: إسلامه) أي: إسلام القاسم الذي ينصبه الحاكم، (وعدالتُه) ليقبل قوله في القسمة، (ومعرفتُه بها) أي: بالقسمة ليحصل منه المقصود؛ لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يكن تعيينه للسهام مقبولاً كحاكم يجهل ما يحكم به. لا حريته فتصح قسمته ولو كان عبداً. (ويكفي) قاسم (واحد) حيث لم يكن في القسمة تقويم؛ لأن القاسم كالحاكم، والحاكم يكفي وحده في الحكم، (لا مع تقويمٍ) في الأصح فلا بد من اثنين؛ لأن التقويم شهادة بالقيمة. فلم يقبل فيه أقل من اثنين؛ كباقي الشهادات. (وتُباح أجرتُه) أي: إعطاوها له وأخذه إياها؛ لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. (وتُسمى) أجرة القاسم: (القُسَامة بضم القاف). قال الخطابي: القُسامة بضم القاف: اسم لما يأخذه القاسم لنفسه في القسمة. وقيل: يكره أخذ الأجرة على القسمة؛ لما روى أبو سعيد مرفوعاً: " إياكم والقُسامة. قيل: وما القُسامة؛ قال: الشيء يكون بين الناس فينتقص منه " (١) . رواه أبو داود. قال الخطابي: وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم وكان عريفاً لهم أو نقيباً. فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئاً (٢) لنفسه يستأثر (٣) به عليهم. ثم ذكر ما رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء بن يسار مرسلاً نحوه، قال فيه: "الرجل يكون على الفَئامِ من الناس فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا " (٤) . الفئام: الجماعات.

стр. 5231

(وهي) أي: والقُسامة على الشركاء (بقدر الأملاك). نص عليه، (ولو شرط خلافه) على المذهب. وقال في "الكافي": هي على ما شرطاه. (ولا ينفرد بعضٌ) أي: بعض الشركاء (باستئجار) أي: استئجار القاسم " لأن أجرته على الشركاء كلهم على قدر أملاكهم. (وكقاسم) في وجوب أجرة (حافظ ونحوه). فعلى المذهب: تكون أجرة شاهد يخرج لقَسم البلاد، وأجرة وكيل وأمين للحفظ على مالك، وفلاح، كأملاك. ذكره الشيخ تقي الدين قال: فإذا جاءهم (١) الفلاح بقدر ما عليه أو ما يستحقه الضيف حل لهم. قال: وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله بالمعروف والزيادة يأخذها المقطع، فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين. فإذا أعطى الوكيل المقطع من الضريبة ما يزيد على أجرة مثله ولم يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله جاز له ذلك. انتهى. (ومتى لم يثبُت عند حاكم أنه لهم) أي: أن (٢) ما (٣) بيد من يريدون قسمته ملكهم: (قَسَمَهُ) عليهما بإقرارهما وتراضيهما؛ لأن اليد دليل الملك وإن لم يثبت بها المالك. ولا منازع لهم في الظاهر. قال القاضي: والقضاء عليهما بإقرارهما لا على غيرهما. (وذكر في كتاب القسمة: أنها) أي: أن القسمة (بمجرَّد دعواهم مِلكَه) أي: ملك المقسوم، لا عن بينة شهدت لهم بملكه؛ لئلا يتوهم الحاكم بعده أن القسمة وقعت بعد ثبوت ملكهم فيؤدي ذلك إلى ضرر من يدعي في العين حقاً. وحينئذ إن لم يتوقفوا على طلب القسمة لم يقسمه حتى يثبب عنده أنه ملكهم. ***

стр. 5232

[فصل: تعديل سهام القسمة بالأجزاء] (فصل. وتُعدَّلُ سهامٌ) أي: يُعدل القاسم سهام القسمة (بالأجزاء) أي: أجزاء المقسوم: (إن تساوت) كالمائعات كلها، والمكيلات من الحبوب إن لم تكن مختلفة، وكالأرض التي ليس بعضها بأجود من بعض. (و) تعدل السهام (بالقيمة: إن اختلفت) فيجعل السهم من الرديء أكثر منه من الجيد، بحيب إذا قوّما كانت قيمتهما سواء. وذلك مثل: أرضٍ أحد جوانبها يساوي مثل الآخر فهذه تعدل بالقيمة؛ لأنه لما تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا التعديل بالقيمة ضرورة؛ لأن قسمة الإجبار لا تخلو من أحدهما. وهذا مع اتفاق السهام واختلافها. (و) تعدل السهام (بالرد: إن اقتضته) أي: اقتضت الرد. ومعنى ذلك: أنه متى لم يمكن تعديل السهام بالأجزاء ولا بالقيمة فإنها تعدل بالرد. وهو: أن يجعل لمن يأخذ الردئ أو القليل دراهم أو دنانير على من يأخذ الجيد أو الأكثر. (ثم يُقرَعُ) بينهم لإزالة الإبهام الحاصل، قياساً لبعض موارد الشرع على بعض. فمن خرج له سهم صار له؛ لأن هذا شأن القرعة. (وكيف ما أُقْرعَ جاز) في ظاهر كلام أحمد. فإنه قال في رواية أبي داود: إن شاء رقاعاً وإن شاء خواتيم: يطرح ذلك في حجر من لم يحضر، ويكون لكل وأحمد خاتم معين، ثم يقال: أخرج خاتماً على هذا السهم، فمن خرج خاتمه فهو له. وعلى هذا لو أقرع بالحصا أو غيره جاز. (والأحْوط: كتابة اسم كل شريك بُرقعة، ثم تُدْرج) الرقاع (فى بَنادقَ من طينٍ أو شمعٍ متساوية، قدراً ووزناً) أي: في الحجم والوزن، (ويقال لمن لم يحضر ذلك) يعني: ويطرح في حجر من لم يحضر عمل البنادق ويقال لهه:

стр. 5233

(أَخرج بُندقة على هذا السهم، فمن خرج اسمه فهو له) أي: فالسهم الذي خرج اسمه عليه له، لأن اسمه خرج عليه وتميز سهمه به. (ثم كذلك) الشريك (الثاني) يعني: أنه يفعل به كما فعل بالأول. (و) السهم (الباقي للثالث: إذا استوت سهامهم وكانوا ثلاثة)؛لأن السهم الثالث تعين لمن تأخر خروج اسمه، لزوال الإبهام بخروج اسم الأولين. (وإن) اختار القاسم إخراج السهام على الأسماء (كَتب اسم كل سهم برقعة)، فيكتب في رقعه السهم الذي من جهة كذا وفي أخرى السهم الذي من جهة كذا إلى آخر السهام ودرجها كما تقدم، (ثم قال) لمن لم يحضر عمل البنادق: (أَخرج بُندقة لفلان) كان السهم المسمى فيها له. وكذا إذا قال: (وبُندقة لفلان إلى أن ينتهُوا) يعني: إلى أن لا يبقى إلا بندقة، فيكون السهم المكتوب فيها لمن تأخر اسمه من الشركاء: (جاز) للقاسم ذلك. (وإن اختلفت سهامُهم؛ كنصف وثلث وسدس) يعني: كما لو كان لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس من المقسوم: (جُزّئ مقسوم) أي: جزأ القاسم المقسوم (بحسب أقلها) أي: أقل السهام، (وهو هنا) أي: في هذه الصورة؛ (ستة)؛ لأن الستة مخرج السدس، (ولزم إخراج الأسماء) أي: أسماء الشركاء (على السهام) لما يأتي تعليله: (فيكتُب باسم ربّ النصف ثلاثة رقاع، و) باسم رب (الثلث ثنتين، و) باسم رب (السدس رُقعة بحسب التجزئة. ثم يُخرج بندقة على أول سهم، فإن خرج اسم رب النصف أخذه مع ثاني وثالث) يليانه، ويخرج الرقعة (١) الثانية على السهم الرابع، (وإن خرج اسم رب الثلث أخده مع) سهم (ثان) يليه، وتخرج الرقعة (٢) الثانية على السهم الثالث. وإن خرج اسم صاحب السدس أخذه فقط، وتخرج الرقعة (٣) الثانية على السهم الثانى. (ثم يقرع بين الآخرين كذلك، والباقى للثالث).

стр. 5234

فإن خرجت القرعة الثانية لصاحب الثلث وكانت الأولى خرجت لصاحب النصف أخذ صاحب الثلث السهم الرابع والخامس، وكان السهم السادس لصاحب السدس. وإن خرجت لصاحب السدس أخذ السهم الرابع، وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث. وإن خرجت القرعة الثانية لصاحب النصف وكانت الأولى خرجت لصاحب الثلث أخذ السهم الثالث والرابع والخامس، وكان السادس لصاحب السدس. وإن خرجت القرعة الثانية لصاحب السدس وكانت الأولى خرجت لصاحب الثلث أخذه، وكان الرابع والخامس والسادس لصاحب النصف. وإن خرجت القرعة الثانية لصاحب النصف وكانت الأولى خرجت لصاحب السدس أخذ السهم الثانى والثالث والرابع، وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث. وإن خرجت لصاحب الثلث أخذ الثانى والثالث، وكان الرابع والخامس والسادس لصاحب النصف. وإنما لزم إخراج الأسماء على السهام في مثل هذه الصورة؛ لأنه إذا أخرج (١) قرعة فيها السهم الثانى لصاحب السدس ثم أخرج (٢) أخرى لصاحب النصف أو الثلث فيها السهم (٣) الأول احتاج إلى أن يأخذ نصيبه متفرقاً فيتضرر بذلك. ثم اعلم أن قسمة الإجبار تنقسم أربعة أقسام: أحدها: أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء متساوية. الثاني: أن تكون السهام مختلفة وقيمة الأجزاء متساوية. وهذان القسمان مذكوران في المتن. القسم الثالث: أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء مختلفة، فإن الأرض تعدّل بالقيمة وتجعل (٤) ستة أسهم متساوية القيمة، ويفعل في إخراج السهام مثل القِسم الأول الذي في المتن.

стр. 5235

القسم الرابع: أن تكون السهام مختلفة [والقيمة مختلفة] (١) فإن القاسم يُعدّل السهام بالقيمة ويجعلها ستة أسهم متساوية القيمة، ثم يخرج الرقاع فيها الأسماء على السهام كالقسم الثالث سواء (٢) ، إلا أن التعديل هاهنا بالقيمة وهناك بالمساحة. (وتلزم) القسمة (بخروج قُرعة)؛لأن القاسم كالحاكم وقرعته كالحكم. نص أحمد على ذلك. (ولو) كانت القسمة (فيما فيه رَدٌ أو ضرر) إذا تراضيا عليها وخرجت القرعة؛ بدليل أن القاسم يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق. فوجب أن تلزم قرعته؛ كقسمة الإجبار. (وإن خَيّر أحدهما) أي: أحد الشريكين (الآخر) بأن قال لشريكه: اختر أيّ القسمين شئت فيما تقاسماه بأنفسهما من غير قرعة: (فـ) إن القسمة تلزم (برضاهما) بالقسمة (وتفرُّقهما) بأبدانهما كتفرق متبايعين. قال في"الفروع": وإن خير أحدُهما الآخر فبراضاهما وتفرقهما. ذكره جماعة ولم يذكر ما يخالف ذلك (٣) . ***

стр. 5236

[فصل: إذا ادعى أحد المتقاسمين غلطاً] (فصل. ومن ادَّعى) من المتقاسمين (غلطاً)، أو ادعى حيفاً (فيما تقاسماه بأنفُسِهما، وأشهدا على رضاهما به: لم يُلتفت إليه) يعني: لم تسمع دعواه. فلا تقبل بينته، ولا يحلف غريمه في الأصح؛ لأنه رضي بالقسمة على الصورة التي وقعت، ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه تلزمه (١) . (و) إن ادعى غلطاً أو حيفاً في غير هذه الصورة المتقدمة فإن دعواه (تقبل) إن أتى (ببينة) تشهد بصحة دعواه (فيما) أي: فى شيء (قَسمهُ قاسمُ حاكمٍ)؛لأن قاسمَ الحاكمِ حكم عليه بالقسمة. وإنما سكت سكوتاً مستنداً إلى ظاهر حال القاسم. فإذا قامت البينة بغلطه كان له الرجوع فيما غلط به؛ كما لو. كان على إنسان عشرة مكاكيل حنطة فأعطاه ثمانية على وجه الغلط وهو يعتقدها عشرة فرضي بذلك، ثم بان له بعد ذلك أنها ثمانية لم يسقط حقه من الرجوع برضاه لذلك. (وإلا) أي: وإن لم تقم لمدعي الغلط بينة بصحة دعواه: (حلَف منكِر) أي: من أنكر الغلط. وإنما قدمنا قول المنكر بيمينه؛ لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة فيها. (وكذا) أي: وكحكم دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم حكم دعواه فيما قسمه (قاسمٌ نصَبَاه) من عند أنفسهما في أن القول فيه قول المنكر، إلا أن يقيم مدعي الغلط بينة بدعواه فيعمل بمقتضاها. (وإن استُحقَّ بعدها) أي: بعد القسمة شيء (معيَّن من حِصَّتَيْهِما على

стр. 5237

السَّواء) بأن اقتسما أرضاً فاستحق من حصتيهما على السواء قطعة معينة: (لم تبطل) القسمة (فيما بقي) من الأرض في الأصح؛ كما لو كان المقسوم عينين فاستحقت إحداهما، (إلا أن يكون ضرر) المعين (المستحقّ في نصيب أحدهما) أي: أحد الشريكين (أكثر) من ضرر الشريك الآخر؛ (كسدّ طريقة، أو) سدّ (مجرى مائه، أو) سدّ (ضوئه، ونحوه) أي: ونحو ذلك من كل ما كان فيه الضرر لأحدهما أكثر من الآخر: (فتبطل) لفوات التعديل؛ (كما لو كان) المستحق المعين (فى إحداهما) أي: إحدى حصتيهما، (أو) كما لو كان المستحق (شائعاً ولو) كان شيوعه (فيهما) أى: في حصتي الشريكين في الأصح؛ لأنه إذا استحق ما هو شائع في الحصتين فهو شريك لهما، فإن كانت القسمة بالتراضي فالشريك لم يرض، وإن كان بالإجبار فالثالث لم يحكم عليه بالقسمة فلا تصح. وإن قلنا: تكون حصتهما مشاعة مع من ثبت له الاستحقاق لم يصح؛ لأن عليه ضرراً ببقاء حصته مشاعة مع كل واحد منهما، وذلك تشقيص لحصته والتشقيص ضرر فى الملك الواحد فوجب بطلانه لذلك. (وإن ادَّعى كلٌّ) من الشريكين (شيئاً) من المقسوم: (أنه من سهمه) وأنكره (١) الآخر، (تحالَفا) أي: حلف كل منهما للآخر على نفي ما ادعاه، (ونُقِضَت) القسمة؛ لأن ملك المدعى به لم يخرج عنهما ولا سبيل إلى دفعه لمستحقه منهما بدون نقض القسمة. (ومن كان) من المستقمين (بنى أو غرس) في نصيبه، (فخرج) المقسوم (مستحَقاً فقُلِع) بنائه أو غرسه: (رجع على شريكه بنصف قيمته، في قسمةِ تراضٍ فقط)؛ كما لو اقتسم اثنان (٢) دارين بينهما بالسوية على أن تكون كل دار منهما لواحد؛ لأن الدارين إنما يقسمان كذلك بالتراضي. فتكون هذه القسمة جارية مجرى البيع. ولو باعه الدار جميعها فبنى فيها أو غرس فخرجت مستحقة

стр. 5238

فقلع غرسه أو بنائه رجع عليه بجميع قيمته. فإذا باعه نصفها رجع عليه بنصف قيمته. وكذا يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع وهي قسمة التراضي كالتي فيها رَدُّ عوض، وما لا يجبر على قَسمه لضرر في قسمه ونحو ذلك. فأما قسمة الإجبار إذا ظهر نصيب أحدهما مستحقاً بعد البناء أو الغرس فيه وقلع فإنه لا يرجع على شريكه بشيء؛ لأن شريكه لم يغره ولم ينتقل إليه من جهته ببيع، وإنما أفرز حقه من حقه. فلم يضمن له مما غرمه شيئاً. قال في " شرح المقنع ": هذا الذي يقتضيه قول الأصحاب. (ولمن خرج في نصيبه) من الشريكين (عيبٌ جَهِلَه) حال القسمة (إمساكٌ) لنصيبه المعيب (مع) أخذ (أرشٍ) من شريكه؛ (كفسخٍ) يعني: كما أن له أن يفسخ القسمة؛ لأن ظهور العيب في نصيبه نقص. فخير بين الأرش والفسخ؛ كالمشتري. وقيل: تبطل القسمة؛ لاشراط التعديل فيها. بخلاف البيع. (ولا يَمنع دينٌ على ميت نَقْل) ملك (تركتِه) إلى ملك ورثته على الأصح. نص عليه الإمام أحمد فيمن أفلس ثم مات فقال على الأصح: قد انتقل المبيع إلى الورثة وحصل ملكاً لهم. فعلى هذا إذا نمت التركة مثل: إن غلت الدار، وأثمرت النخل، أو نتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به ولا يتعلق به حق الغرماء؛ لأنه نماء ملكه. أشبه كسب الجاني. (بخلاف ما يخرُج من ثلثها) أي: ثلث التركة (من) شيء (معيّن موصىً به)؛كما لو كانت التركة أرضاً وثبت أن المتوفىَّ أوصى بثلث الأرض لمن تصح الو صية له، فإنه لا ينتقل الملك في الموصى به إلى ورثة الموصي. وحيث تقرر: أن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى ملك الورثة (فظهورُه بعد قسمةٍ) أي: قسمة التركة (لا يُبطلها) أي: لا يبطل القسمة إن قيل هي إفراز، ولا في الأصح إن قيل هي بيع. (ويصحُّ بيعُها) أي: بيع التركة (قبلَ قضائه) أي: قضاء الدين (إن

стр. 5239

قُضي) الدين، وإلا نقض البيع؛ كما لو كان التصرف بهبة أو نحوها. إذا علمت ذلك (فالنَّماء) الحادث بعد الموت (لوارثٍ، كنماء جان) لا حق لرب الدين فيه؛ كولي الجناية. (ويصحُّ عتقُه) يعني: أنه لو كان على الميت دين وكانت التركة رقيقاً فأعتقه الوارث صح عتقه وغرم قيمته لرب الدين. (ومتى اقتسما) أي: اقتسم الشريكان داراً أو نحوها، (فحصل الطريق في حصة واحد) من الشريكين مثل: أن يقتسماها نصفين فيحصل لأحدهما ما يلي الباب ويحصل للآخر النصف الداخل. (و) الحال: أنه (لا مَنْفَذَ للآخر) الذي حصل له النصف الداخل؛ كما إذا لم يكن للدار طريق من جهة أخرى، ولا لمن حصل له النصف الداخل ملك يجاورها ينفذها (١) إليه: (بطلت) القسمة؛ لأن الداخل لا يتمكن من الانتفاع بما حصل له بالقسمة؛ لأنه لا يمكنه السلوك في حصة الآخر فلا تكون السهام معدلة؛ لأن التعديل في جميع الحقوق واجبة. (وأي) أي: وأي شريك (وَقعتْ ظُلَّةُ دار في نصيبه) عند المقاسمة: (فله) أي: فالظلة له بمطلق العقد؛ لأن القسمة وقعت على ذلك. قال في " القاموس ": والظلة، شيء كالصفَّة، يستتر به من الحر والبرد. انتهى. ***

стр. 5240

[باب: الدّعاوى والبيّانات] هذا (باب الدَّعاوى والبيذنات)، واحد الدعاوى: دعوى. وأصلها في اللغة من الدعاء وهي: الطلب. قال الله : ﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] أي: يتمنون ويطلبون. ومنه في الحديث: "ما بال دعوى الجاهلية " (١) ؛لأنهم كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضاً. وهي قولهم: يا لَفلان. والدعوى في الاصطلاح ما ذكر في المتن وهو قوله: (الدَّعوى: إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاقَ شيء في يد غيره، أو) في (ذمَّته) أي: ذمة غيره. (والمدَّعِي: من يُطالب غيرَه بحقٍّ يذكرُ استحقاقَه عليه) أي: على غيره. (والمدَّعى عليه: المطالَبُ) بفتح اللام أي: من يطالبه غيره بحق يذكر استحقاقه عليه. والبينات. جمع بينة، من بان يبين (٢) فهو بيّن، والأنثى بينة. (والبينة) في الاصطلاح: (العلامةُ الواضحةُ؛ كالشاهد فأكثر). والأصل في هذا الباب ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قاله: " لو يُعطى الناس (٣) بدعواهم لادَّعى ناسى دماءَ رجالٍ وأموالَهم. ولكن اليمين على المدعى عليه " (٤) . رواه أحمد ومسلم.

стр. 5241

(ولا تصحُّ دعوى إلا من) إنسان (جائزٍ تصرُّفُه. وكذا) أي: وكمثل الدعوى (إنكارٌ) فلا تصح إلا من جائز التصرف، (سوى إنكار سفيه فيما يؤخَذُ به) لو أقر به (إذاً) أي: في حال سفهه، (وبعد فكّ حجرٍ) عنه. (ويحلف إذا أنكر) حشما تجب اليمين. (وإذا تداعَيا) أي: ادعى كل واحد من اثنين (عيناً) أنها له، (لم تَخْلُ من أربعة أحوال: أحدها: أن لا تكون) العين (بيد أحدٍ، ولا ثَمَّ) بفتح المثلثة (ظاهر) أي: ولم يوجد أمر ظاهر يُعمل بمقتضاه. (ولا بينة) لواحد منهما وادعى كل واحد أن كلها له: (تحالَفا) أي: حلف كل واحد منهما أنها له ولا حق للآخر فيها، (وتناصفًاها) (١) أي: قسمت بينهما نصفين في الأصح. قدمه في " المحرر " و ٩ الرعايتين " و" الحاوي "؟ لأنهما استويا في الدعوى. وليس أحدهما به أولى من الآخر؛ لعدم اليد. فوجب أن يقتسمانه؛ كما لو كان بأيديهما. (وإن وُجد ظاهر لأحدهما)؛كما لو كانت من آلة صنعته: (عُمل به) أي: بهذا الظاهر فيأخذها ويحلف للآخر. إذا علمت ذلك (فلو تنازعا عَرْصَة بها شجر، أو) بها (بناء لهما) أي: للمتنازعين فيها: (فهى) أي: فالعرصة (لهما)؛لأن اسيفاء المنفعة دليل الملك، والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة واستيلاء عليها بالتصرف. فوجب أن يحكم لهما بالعرصة؛ لوجود اليد. (و) إن كان الشجر أو البناء (لأحدهما: فـ) العرصة (له) أي: لرب الشجر أو البناء وحده؛ لما تقدم. (وإن تنازعا مُسَنَّاةً) وهي: السد الذي يرد ماء النهر من جانبه، وكانت (بين نهر أحدهما) أي: أحد المتنازعين فيها (وأرض الآخر) حلف كل واحد

стр. 5242

منهما أن نصفها له وتناصفاها في الأصح؛ لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع به كل واحد منهما. أشبه الحائط بين الدارين. (أو) تنازعا (جداراً بين مِلكَيْهما: حلف كلٌ) أي: كل واحد من المتنازعين: (أن نصفه له، ويُقرَع) بينهما (إن تشاحَّا في المبتدئ) منهما بالحلف. قال في"الفروع": وفي البخاري عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ عرض على قومٍ اليمين فأسرعوا. فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف " (١) . قال ابن هبيرة: هذا فيمن تساووا في سبب الاستحقاق لكون الشيء في يد. مدعيه ويريد يحلف، ويستحقه. انتهى. (ولا يَقدح) في حكم المسألة (إن حلف) أحدهما أو حلف كل واحد منهما: (أن كلَّه له، وتناصفاه) أي: تناصفا الجدار الذي بين ملكيهما؛ (كمعقود ببنائهما) يعني: كما لو كان الحائط معقوداً ببنائهما؛ لأن كل واحد منهما يده على نصف الحائط، لكون الحائط في أيديهما. (وإن كان) الحائط (معقوداً ببناء أحدهما وحدَه، أو متصلاًً به) أي: ببناء أحدهما (اتصالاً لا يمكن إحداثه عادة) أي: إحداث ذلك الاتصال في العادة في الأصح، (أو له) يعني: أو كان لأحدهما (عليه أَزَجٌ). قال الجوهري: هو ضرب من الأبنية. وقال ابن المنجى: هو القبو. (أو) كان لأحدهما عليه (سُتْرة) مبنية أو قبة: (فله) أي: فالجدار لمن له ذلك (بيمينه) دون الآخر. وإنما وجبت اليمين؛ لأن ذلك ظاهر وليس بيقين إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه متبرعاً مع حائطه، أو كان له فوهبه إياه، أو بناه بأجرة. فشرعت اليمين من أجل الاحتمال، كما شرعت في

стр. 5243

حق صاحب اليد. فأما إن كان معقوداً ببناء أحدهما عقداً يمكن إحداثه؛ كالبناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنته أو آجره ويجعل مكانها لبنة صحيحة. (ولا ترجيح) أي: ولا يرجح أخذ المتنازعين على الآخر (بوضع خشبة) على الجدار المتنازع فيه؛ لأن هذا مما يسمح به الجار. وقد ورد الخبر بالنهي عن المنع منه (١) . فلا ترجح به الدعوى؛ كإسناد متاعه إليه. (ولا بوجوه آجُرٍّ) أو حجارة، ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي ملك الآخر، (و) لا بـ (تَزْويقٍ وتَجْصيصٍ ومعَاقدِ قِمْطٍ في خُصٍ)؛لعموم قوله ﷺ : " البينةُ على المدَّعِي. واليمين على من أنكر " (٢) . ولأن وجوه الآجر ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار أو في الخص لا بد أن يكون إلى أحدهما، إذ لا يمكن كونه إليهما جميعاً. فبطلت دلالته؛ كالتزويق. ولأن التزويق والتجصيص مما يمكن إحداثه فلا ترجح به الدعوى. (وإن تنازع ربُّ عُلوٍ وربُّ سُفل في سقف بينهما): تحالفا، و (تناصفاه)؛لأنه حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما دون الآخر. فكان بينهما؛ كالحائط بين الملكين. (و) إن تنازع رب علو ورب سفل (في سُلَّمٍ منصوب، أو) تنازعا في (درجة) يصعد منها ولم يكن تحتها مرفق لصاحب السفل؛ كسلم مسمر أو دكة: (فـ) السلم المنصوب والدرجة التي يصعد منها (لرب العلوّ، إلا أن يكون تحتها مسكنٌ لرب السفل: فـ) يتحالفا، و (يتناصفاها) أي: يتناصفان الدرجة؛ لأن يدهما عليها (٣) .

стр. 5244

ولأنها سقف للسفلاني وموطئ للفوقانى. (وإن تنازعا) أي: تنازع رب علو ورب سفل (الصَّحْن) الذي يُتوصل منه إلى الدرجة، (و) تنازعا أيضاً (الدرجة) وكانت (بصدره) أي: صدر الصحن: (فـ) الصحن والدرجة (بينهما)، لأن يدهما عليهما. (وإن كانت) الدرجة (في الوسط) أي: وسط الصحن: (فما) أي: فالمكان الذي يُتوصل منه (إليها) أي: إلى الدرجة (بينهما)؛لأن يدهما عليه، (وما وراءه) أي: وراء المكان الذي يتوصل منه إلى الدرجة (لربّ السّفل) وحده في الأصح؛ لأنه لا يد لرب العلو عليه. (وكذا) الحكم: (لو تنازع ربُّ بابٍ بصدرِ دَرْبٍ غيرِ نافذٍ، وربُّ بابٍ بوسطه) أي: وسط الدرب الذي غير نافذ. وكان التنازع (في) عين (الدَّرب) فإن الدرب من أوله إلى وسطه بينهما، وما وراء الباب الذي في وسط الدرب إلى صدره لمن بابه بصدره في الأصح؛ لأنه لا يد لمن بابه في وسط الدرب على ما وراء ذلك.

стр. 5245

[فصل: إذا كانت العين بيد أحدهما] (فصل) الحال (الثاني: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيد أحدهما) أي: أحد المتنازعين (فهى له، ويحلف) أنه لا حق للآخر فيها: (إن لم تكن) لمن ليست العين في يده (بينة)؛ لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : " لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادّعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " (١) . متفق عليه. وقال النبي في قصة الحضرمي والكندي: " شاهداك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك " (٢) . ولأن الظاهر من اليد الملك. (وإن سأل المدّعَى عليه الحاكم كتابةَ مَحضرٍ بما جرى: أجابه) وجوباً، (وذكر فيه) أي: في المحضر: (أنه) أي: أن الحاكم (بقَّى العين بيده؛ لأنه لم يثُبت ما يرفعُها) أي: ما يرفع يده عنها. (ولا يثبُت مِلكٌ بذلك) أي: بوضع اليد، (كلما يثبت) الملك (ببينة. فلا شُفعة له) أي: لرب اليد (بمجرَّد اليد)؛لأن الظاهر لا تثبت به الحقوق وإنما ترجح به الدعوى. ثم في كلام القاضي في مسألة النافي للحكم: يمين المدعى عليه دليل. وفي " الروضة ": إنما لم يحتج إلى دليل؛ لأن اليد دليل الملك. وفي " التمهيد ": يده بينة.

стр. 5246

[فصل: إذا كانت العين بيديهما] (فصل) الحال (الثالث: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيدَيْهما) أي: يد المتنازعين؛ (كطفل) مجهول النسب، (كل) منهما (ممسك لبعضه. فيحلف كل) منهما (كما مرَّ) وهو: أن يحلف كل واحد منهما أنها له لا حق للآخر فيها (فيما ينتصَّف) يعني: فيما إذا ادعى كل واحد منهما كل العين (وتناصفَاه) (١) أي: تناصفا المدعى به؛ وذلك لما روى أبو موسى " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في دارٍ ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين " (٢) . رواه الخمسة إلا الترمذي. ولأن يد كل واحد منهما عليها (٣) فهما سواء، فلا رجحان لواحد منهما على الآخر. فيقسم بينهما كذلك بالسوية؛ لتساويهما في اليد. (إلا أن يدَّعي أحدهما) أي: أحد المتنازعين (نصفاً) أي: نصف المتنازع فيه (فأقلَّ) من النصف، (و) يدعي (الآخر الجميع) أي: جميع المدعى به، (أو) يدعي الآخر (أكثر مما بقي) عما يدعيه الآخر؛ كما إذا ادعى أحدهما الثلث وادعى الآخر ثلاثة أرباع العين أو كلها: (فيحلف مدَّعي الأقلَّ) وحده، (ويأخذُه)؛ لأنه يدعي أقل مما يده (٤) عليه في الظاهر. فكان القول قوله بيمينه؛ كما لو انفرد باليد.

стр. 5247

(وإن كان) الصغير الذي بيديهما (مميزاً، فقال: إني حرٌّ خُلّيَ) إلى حال سبيله ومنعا منه (حتى تقوم بَيّنةٌ برِقّه)؛ لأن الظاهر الحرية وهي الأصل في بني آدم والرق طارئ عليها. فإن كان لمدعي رقّه بينة قدمت على الأصل الذي هو الحرية؛ لأنها تشهد بزيادة. وقيل: لا تقبل دعواه الحرية؛ لأنه غير مكلف. أشبه الطفل. والأول أصح؛ لأن المميز يصح تصرفه بالوصية ويُلزم بالصلاة. أشبه البالغ؛ لأنه يعرب عن نفسه في دعوى الحرية (١) . فأما البالغ إذا ادعي رقه فأنكر لم يثبت رقه إلا ببينة. وإن لم تكن بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية؛ لأنها الأصل. (فإن قَويَت يدُ أحدهما) أي: أحد المتنازعين في عيٍن بأيديهما؛ (كحيوان) يدعيه كل من اثنين، (واحد سائقه أو آخذ بزمامه، وآخَرُ راكبُه أو عليه حِمْلُه) فهو للثانى الذي هو راكبه أو عليه حمله بيمينه؛ لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة الحيوان. (أو) كان (واحد) منهما (عليه حِمْلُه وآخر راكبه) فهو للثاني الذي هو راكبه بيمينه؛ لأنه أقوى تصرفاً. وإن اتفقا على أن الدابة للراكب وادعى كل منهما ما عليها من الحمل فهو للراكب بيمينه؛ لأن يده على الدابة والحمل معاً. (أو) كـ (قميصٍ واحدٌ آخذ بكُمّه، وآخرُ لابِسُه: فـ) هو (للثاني) الذي هو لابسه (بيمينه)؛ لأن تصرفه أقوى وهو المستوفي لمنفعته. فإن كان كمه في يد أحدهما وباقيه بيد الآخر، أو تنازعا عمامة طرفُها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر، فهما سواء فيهما؛ لأن يد الممسك بالطرف (٢) عليها؛ بدليل أنه لو كان باقيها على الأرض فنازعه (٣) فيها غيره كانت له. ولو كانت دار فيها أربعة أبيات

стр. 5248

في أحد أبياتها ساكن وفي الثلاثة الباقية ساكن آخر وتنازعا الدار كلها كان لكل واحد ما هو ساكن فيه؛ لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه الساكن فيه في ثبوت اليد عليه. وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما بالسوية؛ لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها. فأشبهت العمامة فيما ذكرنا. (ويُعمل بالظاهر) أي: بظاهر الحال (فيما بيديهما) أي: في عين بيدي المتنازعين (مشاهَدة، أو) فيما بيديهما (حُكماً) أي: في الحكم، (أو) فيما (بيد واحد) منهما (مشاهدة، و) بيد (الآخر حكماً). وتأتى أمثلة ذلك: (فلو نُوزع ربُّ دابة في رَحْلٍ عليها) يعني: وكلٌّ منهما آخذ ببعضه فهو لرب الدابة بيمينه؛ لأن ظاهر الحال في العادة أن الرجل يكون لصاحب الدابة. (أو) نوزع (ربُّ قِدْر، ونحوه) من الأواني؛ كالزنبيل (فى شيء فيه) من لحم أو تمر أو نحوهما. والقدر أو نحوه بأيديهما، إلا أنهما متفقان أن القدر أو نحوه لأحدهما: (فله) أي: فما في القدر أو نحوه لربه بيمينه؛ لأن ظاهر الحال أن ما في الظرف يكون لصاحبه. (ولو نازع ربُّ دارٍ خيّاطاً فيها) أي: في داره (١) (في إبرةٍ أو) فى (مِقصٍ) فللثاني وهو الخياط؛ لأن ظاهر الحال أن الإنسان إذا دعى خياطاً يخيط له فالعادة أن يحمل معه إبرته ومقصه. ولهذا لو تنازعا القميص الذي يخيطه حكم لصاحب الدار؛ لأنه ليس في العادة أن يحمل الخياط القميص ليخيطه في دار غيره. (أو نازع) رب دار (قَرَّاباً في قِرْبةٍ) في الدار: (فللثاني) أي: فالقربة للقَراب (٢) ، والمقص للخياط بيمينه. (وعكسُه) أي: وعكس ما تقدم: (الثوب والخابِيَة) يعني: لو نازع الخياط رب الدار الثوب الذي يخيطه فى داره، أو نازع القراب رب الدار الخابية

стр. 5249

التي يصب فيها الماء في داره فهما لرب الدار بيمينه؛ لما تقدم من أن ذلك هو ظاهر الحال في العادة. (وإن تنازع مُكْرٍ) أي: مكري الدار ومكتريها (في رفٍّ مقلوع) له شكل منصوب في الدار، (أو) في (مِصْراع) مقلوع (له شكل منصوب في الدار: فلربها). يعني: أنه متى تنازع المكري والمكتري في شيء في الدار فإن كان مما ينقل ويحول؛ كالأثاث والأوانى والكتب فهو للمكتري؛ لأن العادة أن الأنسان يكري داره فارغة، وإن كان تنازعهما في شيء مما يتبع الدار في البيع؛ كالأبواب المنصوبة، والخوابي المدفونة، والرفوف المسمّرة، والسلاليم المسمرة، والرحى المنصوبة فهو للمكري، لأنه من توابع الدار. فأشبه الشجرة المغروسة في الدار. وإن كان المتنازع فيه رفاً مقلوعاً وله شكل منصوب في الدار أو مصراعُ بابٍ له شكل منصوب في الدار فهو لصاحب الدار مع يمينه؛ لأن المنصوب تابع للدار. والظاهر: أن أحد الرفين أو أحد المصراعين لمن له الآخر وذلك في الأصح؛ لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه. فكان أحدهما لمن له الاخر، كالحجر الفوقانى مع الرحا والمفتاح مع القفل. (وإلا) أي: وإن لم يكن للرف (١) المقلوع أو المصراع شكل منصوب في الدار: (فبينهما) أي: فهو بين المكري والمكتري بيمين كل واحد أنه لا حق للآخر فيه. (وما جرت عادة به) أي: بأنه للمكري (ولو لم يدخل في بيع) أي: فى بيع الدار، كمفتاحها: (فلربها. والا) أي: وإن لم تجر العادة بأنه للمكري، كالحبل الذي يستقى به من البئر: (فـ) هو (لمُكترٍ) بيمينه؛ لأن ظاهر الحال في العادة أنه للمكتري. (وإن تنازع زوجان، أو) تنازع (ورثتُهما، أو) تنازع (أحدُهما) أى: أحد الزوجين (وورثة الآخر ولو مع رق أحدهما) نصاً.

стр. 5250

قال أحمد في رواية مهنا: وكذلك إن اختلفا وأحدهما مملوك. (في قُماش البيت ونحوه) مما ليس من قماش البيت أو في بعضٍ من ذلك، فقال كل واحد منها: جميعه لي، أو قال كل واحد منهما: هذه العين لي وكان لأحدهما بينة بما ادعاه: أخذه. وإن لم يكن لواحدٍ منهما بينة (فما) كان (يصلح لرجل) من العمائم وقمصان الرجال وجبابهم وأقبيتهم والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك: (فله) أي: فهو للزوج. (و) ما كان يصلح (لها) أي: للمرأة من الحلي وقمص النساء ومقانعهن ومغازلهن: (فلها) أي: فهو للزوجة. (و) ما كان يصلح (لهما)؛ كالفرش والقماش الذي لم يفصّل والأواني ونحو ذلك: (فلهما) أي: فهو بينهما، سواء (١) كان في يديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة. قال أحمد في رواية الجماعة: منهم يعقوب بن بختان في الرجل يطلق زوجته أو يموت فتدعي المرأة المتاع: فما كان يصلح للرجل فهو للرجل، وما كان من متاع النساء فهو للنساء، وما استقام أن يكون للرجال والنساء فهو بينهما. نقل الأثرم عن أحمد: المصحف لهما. فإن كانت لا تقرأ ولا تعرف بذلك: فله. فإن كان المتاع على يد غيرهما فمن أقام البينة دفع إليه، وإن لم تكن لهما بينة: أقرع. فمن كانت له القرعة حلف وأعطي المتاع (وكذا) إن تنازع (صانعان في آلة دكانها) يعني: (فـ) إنه تكون (آلة كلّ صنعةٍ لصانعها)؛ كنجار وحداد يكونان بدكان ويتنازعان في آلتها أو في بعضها فإن آلة النجارين تكون للنجار، وآلة الحداد تكون للحداد، سواء كانت أيديهما على الآلة من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة في الأصح؛

стр. 5251

لأن هذا هو الظاهر كما قلنا في قماش البيت عند تنازع الزوجين فيه. وقال القاضي: إن كانت أيديهما على ما في الدكان إنما هو لضرورة أن يدهما على الدكان يد على ما فيه؛ كالمظروف مع الظرف فالحكم على ما تقدم؛ لكون ذلك في يدهما الحكمية. أما ما كان في يد أحدهما من طريق المشاهدة؛ كما لو كان ممسكاً بيده من ذلك شيئاً أو في حجره منه شيء فإنه يكون له بيمينه؛ لأن اليد المشاهدة أقوى من اليد الحكمية. وما في المتن هو المذهب. فأما إذا لم تكن لأحدهما يد حكمية؛ كما لو تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما، أو تنازع صانعان في آلة ليست بدكانهما: فلا نرجح أحدهما بشيء مما ذكرنا. بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما، وإن كانت في يد أحدهما فهي له بيمينه، وإن كانت في يد غيرهما ولم ينازع: اقترعا عليها. (وكل من قلنا) عن شيء (هو له فـ) إنما يكون له (بيمنيه)؛ لاحتمال صدق غريمه. ومحل ذلك: إن لم يكن لواحد منهما بينة. (ومتى كان لأحدهما بينة: حُكم له بها) ولم يحلف في الأصح؛ لحديث الحضرمي والكندي (١) . ولأن البينة أحد حجتي الدعوى. فيكتفى بها؛ كاليمين. وهذا قول أهل الفتيا من أهل الأمصار. وقال شريح والنخعي والشعبي ومن وافقهم: يستحلف الرجل مع بينته. قيل لشريح: ما هذا الذي أحدثت في القضاء؟ فقال: رأيت الناس أحدثوا فأحدثت. (وإن كان لكلٍّ) من المتنازعين في شيء (بينة) به، (وتساوَتا) أي: بينتاهما (من كل وجه تعارضتا وتساقطتا) يعني: أن البينتين تسقطان

стр. 5252

بالتعارض؛ لأن كل بينة تشهد بعكس ماتشهد به الأخرى فلا يمكن العمل بواحدة منهما فيتساقطان ويصيران كمن لا بينة لهما في الأصح. (فيتحالفان، ويتنَاصفان ما بأيديهما). والأصل في هذا الباب حديث أبي موسى " أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد رسول الله ﷺ . فبعث كل واحد منهما بشاهدين. فقسّمه النبي ﷺ بينهما نصفين" (١) . رواه أبو داود. (ويُقرع) بين المتنازعين (فيما) أي: في شيء (ليس بيد أحد، أو) في شئ (بيد ثالث ولم يُنازِع) واحداً من المتداعين. فمن قرع صاحبه حلف وأخذه على الأصح؛ كما لو لم يكن لواحد منهما بينة. روي هذا عن ابن عمر وابن الزبير. وبه قال إسحاق وأبو عبيد. وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي؛ لما روى ابن المسيب " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في أمرٍ. وجاء كل منهما بشهودٍ عدول على عين واحدة. فأسهم النبي ﷺ بينهما ". رواه الشافعي في "مسنده". ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى. فسقطتا؛ كالخبرين. (وإن كن) الشيء المتنازع فيه (٢) (بيد أحدهما) أي: أحد المتنازعين فيه وقد أقام كل واحد منهما بينة أنه له: (حُكم به للمدَّعِي) على الأصح. (وهو: الخارج ببينته، سواء أُقيمت بينة منكر) أي: رب اليد (وهو: الداخل بعد رفع يده أوْ لا) يعني: أو لم تقم، (وسواء شهدت له) أي: لرب اليد: (أنها نُتِجت في ملكه، أو قطيعة من إمام أوْ لا) يعنى: أو لم تشهد بذلك على الأصح؛ لقول النبي ﷺ : " البينة على المدَّعِي. واليمين محلى المدَّعَى عليه " (٣) . فجعل جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة.

стр. 5253

ولأن بينة المدعي أكثُر فائدة. فوجب تقديمها؛ كتقديم بيّنة الجَرح على التعديل. ودليل كثرة فائدتها: أنها تثبت سبباً لم يكن، وبينة المنكر إنما تثبت ظاهراً تدل اليد عليه. فلم تكن مفيدة (١) ؛ لأن الشهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف، فإن ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتُقدم عليها بينة المدعي كما تُقدم على اليد. كما أن شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الأصل لم يكن لهما مزية عليهما. ومن قدمنا بينته لم يحلف معها؛ لوجوب الحكم بها منفردة، كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما أرجح بوجه من الوجوه. نقل الأثرم: ظاهر الأحاديث (٢) اليمين على من أنكر، فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه. (وتُسمعُ بَينتُه) أي: بينة رب اليد (وهو مُنكرٌ) صحة دعوى الخارج؛ (لادّعائه الملك) أي: ملك ما بيده. (وكذا من ادُّعي عليه تعدياً ببلد ووقت معيَّنين، وقامت به بينة وهو منكر فادَّعى كذبها، وأقام بينة: أنه كان به) أي: بالزمن (بمحلٍّ بعيد عن ذلك البلد). قال في "الانتصار": لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا. وفيه: وقد تثبت في جنبة منكر. وهو: ما إذا ادعى عليه عيناً بيده فيقيم بينة بأنها ملكه وإنما لم يصح أن يقيمها في الدين؛ لعدم إحاطتها به. ولهذا لو ادعى بأنه (٣) قتل وليه ببغداد يوم الجمعة فأقام بينة أنه كان فيه بالكوفة صح. (ولا تُسمع بينةُ داخلٍ، مع عدم بينة خارجٍ)؛ لعدم حاجته إليها؛ كما لو أقر مدعى عليه فإنه لا تسمع بينة مدع لعدم حاجته إليه.

стр. 5254

(ومع حضور البينتين، لا تُسمع بينة داخل قبل بينة خارج وتعديلها). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وفيه احتمال. (وتسمع بعد التَّعديل: قبل الحكم، وبعده: قبل التسليم) وتُقدم بينة الخارج على الأصح. (وإن كانت بينة المنكر غائبة حين رفعْنا يده، فجاءت وقد ادَّعى مِلكاً مطلقاَ: فهى بينةُ خارجٍ. وإن ادَّعاه) أي: ادعى الملك (مستنِداً لما قبْل يدِه: فبينةُ داخلٍ). قال في " الترغيب ": ولو لم يكن للمنكر بينة حاضرة فرفعنا يده فجاءت بينته يعني: بينة المنكر: فإن ادعى ملكاً مطلقاً فبينة خارج، وإن ادعاه مستنداً إلى قبل رفع يده فبينة داخل. قال في " الفروع ": والمراد فمن يقدم بينة الداخل يقدمها وينقض الحكم ببينة الخارج. والمراد: إن كان يرى تقديمها عند التعارض؛ لأنه إنما حكم بناء على عدم بينه داخل فقد تبين إسناد ما يمنع (١) الحكم إلى حالة الحكم وهذا الأشهر للشافعية. انتهى. (وإن اقام الخارج بينةً: أنه اشتراها من الداخل، وأقام الداخل بينة: أنه اشتراها من الخارج قُدّمت بينة الداخل) في الأصح؛ (لأنه الخارج معنى)؛ لأنه ثبت بالبينة أن المدعي صاحب اليد، وأن يد الداخل ثابتة عنده. (وإن أقام الخارج بينة: أنها ملكه، و) أقام (الآخر) (٢) الذي العين بيده: (أنه) أي: أن الخارج (باعها منه) أي: من رب اليد، (أو وقفها عليه) أي: على من العين بيده، (أو) كان المدعى به استرقاق أمة أقرت له بالرق قبل الدعوى فأقامت بينة أنه (أعتقها قُدّمت) البينة (الثانية)؛ لأنها تشهد بأمر حادثٍ على الملك خفي، فثبت الملك للأول والبيع أو الوقف أو العتق منه، (ولم

стр. 5255

تَرفع بينة الخارج يده) أي: يد المدعى عليه؛ (كقوله: أبرأَني من الدَّين) ويقيم بذلك بينة. (أما لو قال: لي بينة غائبة) يعني: بالبيع أو الوقف أوالعتق، (طُولب بالتسليم) أي: تسليم المدعى به مع قيام البينة به؛ (لأن تأخيره يطول) وقد يكون كاذباَ. (ومتى أُرّختا) أي: بينة كل واحد من المتنازعين (والعيُن) يعني: والحال أن العين (بيدَيْهما) أي: يد المتنازعين فيها (في شهادةٍ بملك) بأن قالت إحدى البينتين: نشهد أن هذه العين ملك هذا في وقت كذا، وقالت الأخرى: نشهد أن هذه العين ملك هذا في وقت كذا، (أو) في شهادة بـ (يد، أو) أرخت (إحداهما فقط) يعني: ولم تؤرخ الأخرى: (فهما) أي: فالبينتان (سواء) في الأصح؛ لما روى أبو موسى " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين. فقضى رسول الله ﷺ بالبعير بينهما نصفين (١) " (٢) . رواه أبو داود. ولأن كل واحد منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها فتقدم (٣) بينة كل واحد منهما فيما بيده عند من يقدم بينة الداخل، وفيما بيد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج فيستويان على كل واحد من القولين. وقال القاضي: إن أُرختا قدم أسبقهما تاريخاً؛ لأن من شهدت له بينة بالتاريخ المتقدم أثبتت له الملك في وقتٍ لم تعارضه فيه البينة الأخرى، وتعارضت البينتان في الملك في الحال فسقطتا، وبقي ملك السابق تحت استدامته. وما في المتن المذهب.
следующие страницы →