← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

وتعالى: [فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ] [البقرة: ٢٨٢].وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك بالأموال. والإجماع منعقد على ذلك. (و) يثبت المال أيضا (برجل ويمين)؛ لما روى ابن عباس "أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد " (١) .رواه أحمد وابن ماجه والترمذي. وأحمد في رواية: "إنما ذلك في الأموال" (٢) . وعن جابر " أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد " (٣) .رواه أحمد وابن ماجه والترمذي. ولأحمد من حديث عمارة بن حزم وحديث سعد بن عبادة مثله (٤) . وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي " أن النبي ﷺ قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق " (٥) . و" قضى به علي رضي الله تعالى عنه بالعراق " (٦) .رواه أحمد والدارقطني وذكره الترمذي. وعن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: " قضى رسول الله ﷺ باليمين

стр. 5357

مع الشاهد الواحد " (١) . رواه ابن ماجه والترمذي وأبو داود. وهذا الحديث هو الذي كان سهيل يقول: حدثني ربيعة عني أنى حدثته؛ لأنه كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه. وهذا الحديث يروى عن ثمانية من الصحابة على وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وأبي وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة، وعن عمارة بن حزم أيضا كما سبق. ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه ولذلك شرعت في حق صاحب اليد والمنكر، لقوة جانبهما. فصاحب اليد بالتصرف، والمنكر لموافقة الأصل، والمدعي هاهنا قوي جانبه بالشاهد وظهر صدقه. فوجب أن يشرع اليمين في حقه لذلك. وسواء كان المدعي مسلما أو كافرا، رجلا أو امرأة؛ لأن من شرعت اليمين في حقه لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف كالمنكر. (لا) بشهادة (امرأتين ويمين) يعني: أنه لا يثبت المال بشهادة امرأتين ويمين مكان رجل ويمين في الأصح، لأن النساء لا تقبل شهادتهن في الأموال منفردات. ولهذا لو شهد أربع نسوة لم يقبلن (٢) . فكذلك هاهنا. (ويجب تقديم الشهادة) أي: شهادة الرجل الواحد (عليه) أي: على الحلف (٣) ؛ لأن اليمين إنما شرعت في حق من قوي جانبه، ولا يقوى جانب المدعي إلا بشهادة الشاهد قبل حلفه. ولا يشترط أن يقول المدعي في حلفه: وأن شاهدي صادق في شهادته في الأصح، لأنه لا يعتبر يمين المشهود له في ثبوت شهادة الشاهد. ولذلك لو طلب المشهود عليه ذلك لم يلزمه أن يجيبه. وقد ثبتت (٤) شهادة الشاهد هاهنا. فلم يجب حلف المشهود له على صحتها؛ كما لو كان مع الشاهد غيره.

стр. 5358

(ولو نكل عنه) أي: عن الحلف (من أقام شاهدا) واحدا: (حلف مدعى عليه، وسقط الحق. فإن نكل) المدعى عليه عن الحلف (حكم عليه) بالنكول. نص عليه. ولا ترد اليمين على المدعي؛ لأنها كانت في جنبته وقد أسقطها بنكوله عنها وصارت في جنبة غيره. فلم تعد إليه؛ كالمدعى عليه إذا نكل عنها. (ولو كان لجماعة حق بشاهد) واحد (فأقاموه. فمن حلف: أخذ نصيبه)؛ لكمال النصاب من جهته. (ولا يشاركه) فيما يأخذه (من لم يحلف)؛ لأنه لاحق له فيه؛ لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه. (ولاتحلف ورثة ناكل) أقام شاهدا ونكل عن اليمين مع شاهده ثم مات، إلا أن يموت قبل امتناعه من الحلف فيحلف وارثه ويأخذ ما شهد به الشاهد. القسم (السادس) من أقسام المشهود به: (داء دابة وموضحة، ونحوهما)؛ كداء بالعين. (فيقبل) في ذلك (قول طبيب) واحد، (وبيطار واحد)، وكحال واحد؛ (لعدم غيره في معرفته) أي: معرفة ما تقدم ذكره ونحوه. نص أحمد على ذلك؛ لأن ما يقوله الطبيب أوالبيطار (١) [أو الكحال] (٢) في ذلك حكم يخبر به عن بصره واجتهاده. فوجب قبول قوله وإن كان واحدا؛ كالقاضي يخبر عن حكمه في غير ذلك. واطلق في " الروضة " قبول الواحد. (فإن لم يتعذر) بأن كان بالبلد أكثر من واحد يعلم ذلك: (فاثنان) يعني: فلا يثبت ذلك إلا بشهادة طبيبين، أو بيطارين، أوكحالين. (وإن اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء، وقال الآخر بعدمه: (قدم قول مثبت) على قول ناف؛ لأنه يشهد بزيادة لم يدركها النافي. القسم (السابع) من أقسام المشهود به: (ما لا يطلع عليه الرجال غالبا؛

стр. 5359

كعيوب النساء تحت الثياب، والرضاع والاستهلال، والبكارة والثيوبة، والحيض ونحوه) فيدخل في ذلك البرص في الجسد تحت الثياب، والرتق والقرن والعفل ونحو ذلك، (وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس، ونحوهما مما لا يحضره رجال. فيكفي فيه امرأة عدل) على الأصح. (والأحوط اثنتان)؛ لما روى حذيفة " أن النبي أجاز شهادة القابلة وحدها " (١) . ذكره الفقهاء في كتبهم. وروى أبو الخطاب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: " يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة ". ولأن ذلك معنى يثبت بقول النساء المنفردات (٢) .فلا يشترط فيه العدد؛ كالرواية وأخبار الديانات. (وإن شهد به) أي: بما يقبل فيه شهادة المرأة الواحدة (رجل) واحد، (فأولى) أي: فالاكتفاء بقبوله فيه أولى؛ (لكماله) أي: لأنه أكمل من المرأة. ولأن كل ما يقبل فيه قول المرأة يقبل فيه قول الرجل؛ كالرواية. * * *

стр. 5360

[فصل: مسائل في الشهادة] (فصل. ومن ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع) أي: بأن زوجته أخته من الرضاع، (فأنكر) ذلك الإقرار: (لم يقبل فيه) أي: في ثبوته (إلا رجلان)؛ لأن الإقرار بذلك ليس بمال ولا يقصد به المال، ومما يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال. (وإن شهد بقتل العمد رجل وامراتأن: لم يثت شيء) يعني: لا قصاص ولا دية على الأصح؛ لأن قتل العمد يوجب القصا ص، والمال بدل منه. فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله. وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار. فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا بدون الاختيار. ومن ادعى على رجل أنه ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فقتله خطأ، وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أوشاهدا وحلف معه ثبت قتل الثانى لأنه خطأ موجبه المال (١) ولم يثبت قتل الأول؛ لأنه عمد موجب للقصاص. (وإن شهدوا) أي: الرجل والمرأتان (بسرقة: ثبت المال)؛ لكمال بينته (دون القطع)؛ لأن السرقة توجب المال والقطع. فإذا قصرت عن أحدهما ثبت الآخر. (ويغرمه ناكل) يعني: أنه متى ادعى إنسان على آخر بسرقة فأنكر فالتمس يمينه فنكل عن اليمين غرم المال، ولا يلزمه قطع؛ لأنه لا يقضى بنكول في غير المال. (وإن ادعى زوج خلعا) أي: عوضا في خلع: (قبل فيه رجل وامرأتان، أو) رجل (ويمينه)؛ لأنه يدعي بالمال الذي خالعته به زوجته. (فيثبت العوض) بشهادة الرجل والمرأتين، (وتبين بمجرد دعواه).ذكره أصحابنا.

стр. 5361

(وإن ادعته) أي: ادعت الخلع المرأة: (لم يقبل فيه إلا رجلان)؛لأنها لا تقصد بذلك إلا الفسخ ولا يثبت إلا بعدلين. (ومن أقامت رجلا وامرأتين) فشهدوا (١) على رجل (بتزوجها بمهر) معين: (ثبت المهر) دون النكاح؛ لأن النكاح حق للرجل. فلا يصح إقامة البينة به من قبل المرأة ولا الدعوى به منها، إلا لإثبات مهرها. (ومن حلف بطلاق: ما سرق أو ما غصب، ونحوه)؛ كما لو حلف بالطلاق ما باع، أوما اشترى، أوما وهب، أوما قتل، (فثبت فعله) أي: فعل ما حلف على عدمه (برجل وامرأتين، أو) برجل (ويمين: ثبت المال ولم تطلق) زوجته في الأصح؛ لأنه لم تكمل البينة المثبتة للطلاق. (وإن شهد رجل وامرأتان لرجل): أن فلانة أم ولده وولدها منه، (أو) شهد له (رجل وحلف معه: أن فلانة أم ولده، وولدها منه قضي له بها) أي: بالجارية (أم ولد)؛ لأن أم الولد مملوكه. ولهذا يملك وطئها وإجارتها وتزويجها، ويثبت له حكم الاستيلاد (٢) بإقراره؛ لأن إقراره نافذ في ملكه. والملك يثبت بشهادة الرجل والمرأتين والشاهد واليمين. (ولا تثبت حرية ولدها ولا نسبه) من المدعي على الأصح؛ لأنه لم يدع الولد ملكا وإنما يدعي حريته ونسبه، وهذان لا يثبتان بهذه البينة. فعلى هذا يقر الولد في يد المنكر مملوكا له. (ولو وجد على دابة مكتوب: حبيس في سبيل الله) حكم بأنها حبيس. قال في " المغني " في كتاب الجهاد: وإن وجد شيء موسوم عليه حبيس في سبيل الله رد كما كان. نص عليه أحمد. وبه قال الأوزاعي والشافعي. انتهى. (أو) وجد (على أسكفة (٣) دار) مكتوب: وقف، أومكتوب: مسجد،

стр. 5362

(أو) وجد على (حائطها) أي: حائط دار مكتوب (وقف أو مسجد حكم به) أي: حكم بأن الدار وقف أو مسجد بمقتضى الكتابة المذكورة. ذكر ذلك ابن القيم في كتابه "الطرق الحكمية ". قال في " التنقيح ": نصا. وصرح به الحارثي في الثانية. انتهى. (ولو وجده) أي: وجد الحاكم مكتوبا (على كتب علم في خزانة مدة طويلة): هذا وقف: (فكذلك) يعني: فإنه يحكم بوقفيتها. (وإلا) أي: وإن لم تكن مدتها طويلة (عمل بالقرائن) فيتوقف حتى تظهر له قرينة فيعمل بمقتضاها. قال في " التنقيح " ذكره ابن القيم. والله أعلم. * * *

стр. 5363

[باب: الشهادة على الشهادة] هذا (باب الشهادة على الشهادة، و) باب (الرجوع عنها) أي: عن الشهادة، (و) باب (أدائها) أي: الألفاظ التي يحصل بها أداء الشهادة. قال جعفر بن محمد: سمعت أحمد يسأل عن الشهادة على الشهادة فقال (١) : هي جائزة. وكان قوم يسمونها التأويل. والأصل فيها الإجماع. قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال. والمعنى شاهد بذلك، والحاجة داعية إليها، لأنه (٢) لما كانت الشهادة وثيقة مستدامة لحفظ الأموال والاحتياط في تحصيلها؛ لأنه ربما مات المقر بها فتعذر (٣) الرجوع إلى إقراره واستيفاء الحق ممن هو عليه جوز الإشهاد عليه لهذا المعنى. وقد يطرأ على الشاهد من اخترام المنية (٤) ، والعجز عن الشهادة بغيبة أومرض أونسيان، وما أشبه ذلك ما يوجب ضياع حق المشهود له، فاستدرك ذلك بتجويز الإشهاد على الشاهد؛ لتدوم الوثيقة بذلك، ولا يضيع الحق على مستحقه. ولأن من الحقوق ما يحتاج فيه إلى التأبيد مثل: الوقوف الدارة على أهلها. فلو لم تجز الشهادة على الشاهد ربما أدى إلى تلفها، لأن الشاهد لا يعيش أبدا.

стр. 5364

فاقتضت هذه المصلحة قبول الشهادة على الشهادة كالأصل. ثم اعلم أنها (لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا يثمانية شروط). قال ابن نصر الله: فائدة لخصتها من كلام الأصحاب يشترط لقبول شهادة الفرع ثمانية شروط: الأول: كونها في حق الله تعالى على الصحيح. الثانى: تعذر شهود الأصل. الثالث: استرعاؤهم لشهود الفرع. الرابع: أن يؤدي شاهد الفرع ما يحمله على صفته وكيفيته. الخامس: أن يعين شهود الأصل. السادس: ثبوت عدالة شهود الأصل والفرع. السابع: دوام تعذر الأصول إلى صدور الحكم. الثامن: دوام عدالة الأصول والفروع إلى صدور الحكم. انتهى. ونحن نمشي على ذلك مفصلا على ترتيب المتن: (أحدها) أي: أحد الشروط. (كونها) أي: كون الشهادة على الشهادة (في حق: يقبل فيه كتاب قاض لقاض) (١) . والذي يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي حقوق الآدميين دون حقوق الله ؛ لأن الحدود (٢) مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن الإقرار. والشهادة على الشهادة فيها شبهة فإنها (٣) يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الأصل، وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل. وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل. فوجب أن لا يقبل فيما يندرء بالشبهات.

стр. 5365

ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد؛ لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه. ولأنه لا نص فيها ولا يصح قياسها على الأموال؛ لما بينهما من الفرق في الحاجة والتساهل فيها. ولا يصح قياسها على شهادة الأصل لما ذكرنا. الشرط (الثاني: تعذر) شهادة (شهود الأصل بموت)، وعلى الأصح: (أو مرض، أو خوف من سلطان أوغيره، أوغيبة مسافة قصر)؛ لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهاده شاهدي الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع، وكان أحوط للشهادة. فإن سماعه من شهود الأصل معلوم، وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون، والعمل باليقين مع إمكانه أولى من اتباع الظن. ولأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق، وشهادة الفرع إنما تثبت الشهادة عليه. الشرط (الثالث: دوام تعذرهم) أي: تعذر شهود الأصل (إلى صدور الحكم)؛ لأن الشرط الذي هو تعذر الأصول زال. إذا علمت ذلك (فمتى أمكنت شهادتهم) أي: شهادة شهود الأصل (قبله) أي: قبل الحكم: (وقف) الحكم (على سماعها)؛ كما لو كانوا حاضرين أصحاء. الشرط (الرابع: دوام عدالة) شاهدي (أصل و) شاهدي (فرع إليه) أي: إلى صدور الحكم. (فمتى حدث قبله) أي: قبل الحكم بشهادة شاهدي الفرع (من أحدهم) أي: أحد شهود الأصل والفرع (ما يمنع قوله) من فسق وجنون ونحوهما: (وقف) الحكم؛ لأنه مبني على شهادة الجميع. وقد علم مما تقدم أنه يشترط استمرار عدالة الشهود إلى صدور الحكم. فإذا فقد شرط الصحة قبل وجود المشروط وقف الحكم (١) . الشرط (الخامس: استرعاء) شهود (الأصل) شهود (الفرع، أو) أن يسترعوا (غيره) وهو: أن يسترعي شاهد الأصل إنسانا غير شاهد الفرع،

стр. 5366

(وهو) أي: وشاهد الفرع (يسمع) استرعاء شاهد الأصل ذلك الإنسان. وأصل الاسترعاء من قول المحدث لمن يحدثه: أرعني (١) سمعك يريد: اسمع مني. وصفة الاسترعاء ما أشير إليه بقوله: (فيقول) شاهد الأصل لشاهد الفرع: (اشهد على شهادتي) أنى أشهد، (أو) يقول له: (اشهد أني أشهد: أن فلانا بن فلان، وقد عرفته، أشهدنى على نفسه، أو) يقول: (شهدت عليه، أو) يقول: (أقر عندي بكذا. وإلا) أي: وإن لم يسترعه: (لم يشهد)؛لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة ولا ينوب عنه إلا بإذنه. (إلا إن سمعه) أي: سمع شاهد الفرع شاهد (٢) الأصل (يشهد عند حاكم، أو يعزوها) أي: يعزو شهادته (إلى سبب؛ كبيع وقرض ونحوهما) فيشهد على شهادته على الأصح؛ لأنه بالشهادة عند الحاكم وبنسبة الحق إلى سببه يزول الاحتمال. أشبه ما لو استرعاه. الشرط (السادس: أن يؤديها) أي: يؤدي الشهادة (الفرع بصفة تحمله). قال في " الفروع ": ويؤديها الفرع بصفة تحمله. ذكره جماعة. قال في" المنتخب " وغيره: وإلا لم يحكم بها. وفي " الترغيب ": ينبغي ذلك. انتهى. (وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين، ولو على كل) شاهد (أصل) شاهد (فرع) على الأصح. نص عليه؛ كما لو شهدا بنفس الحق. ولأن شهود الفرع بدل من شهود الأصل. فاكتفي بمثل عددهم. ولأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقا عليهما. فوجب أن يقبل في كل واحد قول واحد؛ كأخبار الديانات فإنهما إنما ينقلان الشهادة

стр. 5367

وليست حقا عليهما. ولهذا لو أنكراهما لم يعد الحاكم عليهما ولم يطلبها منهما. وقال أبو عبد الله ابن بطة: لا تثبت حتى يشهد أربعة على كل شاهد أصل شاهدا (١) فرع. (ويثبت الحق) أيضا (بـ) شهادة (فرع) واحد (مع أصل آخر)، لأن شاهد الفرع بدل من شاهد الأصل فيكفي في عددهما ما يكفى في شهادة الأصل. (ويصح تحمل فرع على فرع). قال في " الفروع " في باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي: يؤيده قولهم في؛ التعليل: أن الحاجة داعية إلى ذلك وهذا موجود في فرع الفرع. انتهى. وقال في باب الشهادة على الشهادة: وهل يتحمل فرع على فرع؟ تقدم في أول كتاب القاضي [إلى القاضي] (٢) . انتهى. (و) يصح (أن يشهد النساء في أصل وفرع، و) في (فرع فرع) على الأصح، لأن المقصود بشهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصمل فيدخل النساء فيه. إذا علمت ذلك (فيقبل رجلان على رجل وامرأتين، و) يقبل (رجل وامرأتان على مثلهم أوعلى رجلين أصلين أو فرعين، و) تقبل (امرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة) الواحدة وتقدم (٣) . وقال القاضي: لا تجوز شهادة رجلين على رجل وامرأتين. نص عليه أحمد. قال أبو الخطاب: وفي هذه الرواية سهو من ناقلها، لأنه إذا قبل شهادة امرأة على مثلها. فلأن يقبل شهادة رجل على امرأة بطريق الأولى؛ لأن الرجل أحسن حالا منها. ولأن ناقل هذه الرواية دال فيها: أقبل شهادة رجل على شهادة رجلين وهذا مما لا وجه له.

стр. 5368

الشرط (السابع: تعيين) شاهدي (فرع لأصل) أي: لشاهدي الأصل. قال في " الفروع ": ويعتبر تعيينهم لهم. قال القاضي: حتى لو قال تابعيان: أشهدنا صحابيان لم يجز حتى يعيناهما. انتهى. الشرط (الثامن: ثبوت عدالة الجميع) أي: عدالة شهود الأصل وشهود الفرع؛ لأنهما شهادتان. فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود. قال في " شرح المقنع ": لأن الحكم ينبني على الشهادتين جميعا. فاعتبرت الشروط في كل واحدة منهما. ولا نعلم في هذا خلافا. فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع فشهدا بعدالتهما وعلى شهادتهما جاز بغير خلاف نعلمه. وإن شهدا بعدالتهما جاز ويتولى الحاكم ذلك، فإذا (١) علم عدالتهما حكم وإن لم يعرفهما بحث عنهما. انتهى. (ولا يجب على) شهود (فرع تعديل) شهود (أصل)؛ لأنه يجوز أن لا يعرفهما فيرجع في ذلك إلى بحث الحاكم. ويجوز أن يعرفا عدالتهما ويتركاها اكتفاء بما ثبت عند الحاكم من عدالتهما. (وتقبل به) يعني: أنه تقبل شهادة الفرع بتعديل أصله. وتقدمت الإشارة إلى ذلك. (وبموته، ونحوه)؛ كمرضه وغيبته يعني: أنه تقبل شهاده الفرع بموت أصله وتعذر حضوره. قال ابن نصر الله في "حواشي الفروع " عند قوله: ولا يجب على الفروع تعديل أصولهم: ويقبل. أي: ويقبل تعديلهم لهم إن عدلوهم. وصرح به في "الرعاية " وقال: وفيه نظر، وكذا شهادتهم بموت أصولهم أوغيبتهم أو مرضهم. ولم أجده في كلام الأصحاب، لكنه قياس القول بقول تعديلهم لهم. [وتوقف (٢) فيه قاضي القضاة علاء الدين بن المغلي. انتهى.

стр. 5369

(لا تعديل شاهد لرفيقه). قال ابن نصر الله عند قول صاحب " الفروع ": ولا يزكي أصل رفيقه: يريد بالأصل كل من صلح كونه أصلا برجوع فرع له، سواء كان أصلا أو فرعا فإن الفرع أصل بالنسبة إلى من قد يشهد على شهادته. ولو قيل: ولا يزكي شاهد رفيقه كان أبين] (١) . ووافق فيه قاضي القضاة علاء الدين بن مغلي. والمراد منع تزكيته له بعد شهادتهما. فلو كان قد زكاه قبل ذلك ثم شهدا (٢) قبلت شهادتهما؛ لانتفاء التهمة إذا. ولم أجد ذلك مصرحا به ولكنه مفهوم من قولهم: رفيقه، إذ المراد رفيقه في شهادته. انتهى. (ومن شهد له شاهدا فرع على أصل) واحد، (وتعذر الآخر) أي: شهادة الأصل الآخر أوالشهادة على شهادته: (حلف) المشهود له على استحقاق ما شهد له به، (واستحقـ) ـه. ذكره في " التبصرة " واقتصر عليه في " الفروع ". (وإذا أنكر الأصل شهادة الفرع: لم يعمل بها). قال في " الفروع ": وأطلق جماعة إذا انكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها؛ لتأكد الشهادة. بخلاف الرواية. انتهى. (ويضمن شهود الفرع) المحكوم بتلف شهادتهم (برجوعهم بعد الحكم)؛ لأن الإتلاف كان بشهادتهم؛ كما لو باشروا التلف بأيديهم، (ما لم يقولوا: بان لنا كذب الأصول، أوغلطهم) يعني: فلا يضمنون. ذكره في"المحرر" و" الوجيز " و" الفروع "؛ لأن هذا القول منهما ليس برجوع عن شهادتهما؛ لأن ذلك لا ينافي شهادتهما على الأصول. فلم يضمنا لذلك. (وإن رجع شهود الأصل بعده) أي: بعد الحكم، (لم يضمنوا) شيئا في الأصح من الوجهين؛ لأن الإتلاف حصل بشهادة غيرهم. فلم يلزمهم ضمان؛ كالمتسبب. مع المباشر.

стр. 5370

ولأنهم لم يلجئوا الحاكم الى الحكم. (إلا إن قالوا: كذبنا، أو) قالوا: (غلطنا) فيلزمهم الضمان؛ لاعترافهم بتعمد الإتلاف بقولهم: كذبنا، أو بخطإهم بقولهم: غلطنا. (وإن قالا) أي: قال شاهدا الأصل (بعده) أي: بعد الحكم: (ما أشهدناهما) أي: ما أشهدنا شاهدي الفرع (بشيء) مما شهدا به على شهادتنا، (لم يضمن الفريقان) يعني: لا شهود الأصل ولا شهود الفرع (شيئا) مما حكم بتلفه؛ لأن شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما، وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعهما، لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة. فإنكار أصل الشهادة لا يكون رجوعا عنها فلذلك لم يضمنا. * * *

стр. 5371

[فصل: فيمن غير شهادته] (فصل. ومن زاد في شهادته أو نقص) بحضرة الحاكم أو قبل أن يحضر إلى الحاكم، (لا بعد حكم) يعنى: ما لم يحكم بشهادته: قبل. نص عليه. وذلك مثل: أن يشهد بمائة ثم يقول: بل هي مائة وخمسون، أو: بل هي تسعون، فأنه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا. وبهذا قال أبو حنيفة "لأن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها. فوجب الحكم بها؛ كما لو لم يتقدمها ما يخالفها. ولا تعارضها الشهادة الأولى؛ لأنها قد بطلت برجوعه عنها. ولا يجوز الحكم بها، لأن شرط الحكم بالشهادة استمرارها إلى القضاء به. ويفارق ذلك رجوعه بعد الحكم؛ لأن الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه. (أو أدى بعد إنكارها: قبل) يعني: أنه لو شهد إنسان على آخر بعد قوله: ليس لي عليه شهادة ثم شهد عليه وقال: كنت أنسيتها: قبل. نص عليه؛ لأن الله قال في حق المرأتين: [أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى] [البقرة: ٢٨٢] فقبلها بعد إثبات الضلال والنسيان في حقها. فوجب أن يقبل قول العدل فيما نسيه ثم ذكره بعد ذلك. ولأن الإنسان معرض للخطإ والنسيان. فلو لم يقبل منه ما ذكره بعد أن نسيه لضاعت الحقوق بتقادم العهد عنها. (وكذا قوله: لا أعرف الشهادة ثم يشهد)؛ لأن شهادته إذا قبلت مع إنكارها فمع قوله: لا أعرفها من باب أولى. (وإن رجع) الشاهد عن شهادته قبل الحكم بها: (لغت) شهادته؛ لأنه رجع عنها قبل العمل بها. فوجب أن تلغو، إذ الرجوع أوجب ظنا في الشهادة

стр. 5372

ببطلانها، ومع الظن لا يجوز العمل بها؛ كما لو كانت من جهة أخرى. (ولا حكم) أي: ولا يجوز الحكم بها بعد رجوعه عنها ولو أداها بعد ذلك، (ولم يضمن)؛ لأن الحكم لم يتم. (وإن لم يصرح برجوع) عن شهادته، (بل قال للحاكم: توقف) عن الحكم، (فتوقف) كما قال له الشاهد، (ثم أعادها) أي: أعاد شهادته بعد أن قال للحاكم: توقف: (قبلت) فى الأصح. ففي وجوب إعادتها احتمالان. قال في " الإنصاف ": قلت: الأولى عدم الإعادة. انتهى. (وإن رجع شهود مال أو) شهود (عتق بعد حكم قبل استيقاء) لمال (١) (أو بعده: لم ينقض) الحكم؛ لأن الحكم قد تم ووجب المشهود به للممثمهود له، ورجوع (٢) الشاهد عن شهادته المحكوم بها لا توجب نقضه؛ لأنهما إن قالا: عمدنا فقد شهدا على أنفسهما بالفسق فهما متهمان بإرادة نقض الحكم. فلا ينقض؛ كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق، فإنه لا يوجب التوقف في شهادتهما، وإن قالا: أخطأنا لم يجب النقض أيضا؛ لجواز أن يكونا قد أخطآ في قولهما الثانى بأن اشتبه عليهما الحال ونحو ذلك. (ويضمنون) بدل المال الذي شهدوا به، سواء قبض أو لم يقبض، وسواء كان قائما أو تالفا؛ لأنهما أخرجاه من يد مالكه بغير حق وحالا بينه وبينه. فلزمهما ضمانه؛ كما لو أتلفاه. وإن كانت الشهادة بعتق غرما قيمة من شهدا بعتقه؛ لأنهما أزالا يد السيد عن عبد أوأمته بشهادتهما المرجوع عنها. أشبه ما لو قتلا من شهدا بعتقه. ومحل ذلك: (مالم يصدقهم) على بطلان شهادتهم (مشهود له) فلا يضمن الشهود (٣) . ثم إن كان قبض شيئا من مال المحكوم عليه لزمه رده أو بدله

стр. 5373

إن تلف؛ لاعترافه بأخذ ذلك بغير حق، وإن لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به (١) . (أو) ما لم (تكن الشهادة بدين فيبرأ منه) المشهود له (قبل أن يرجعا) عن شهادتهما. ذكره في " المغني " في كتاب الصداق؛ لأن المشهود عليه لم يغرم شيئا. وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على مائة وقيمته مائة ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا؛ لأنهما لم يفوتا على رب العبد شيئا. (ولو قبضه) أي: قبض المال المشهود به (مشهود له، ثم وهبه لمشهود عليه، ثم رجعا) عن شهادتهما به: (غرماه) أي: غرما المال المشهود به؛ كما لو تنصف الصداق بعد هبتها إياه لزوجها فإن المرأة تغرم للزوج نصفه. وتقدم ذلك في كتاب الصداق. (ولا يغرم مزك) شيئا (برجوع مزكى) عن شهادته؛ لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق له بالمزكين؛ لأن المزكين أخبروا بظاهر حال الشهود، وأما باطنه فعلمه إلى الله . فلم يدخلوا في الضمان لذلك. (وإن رجع- بعد حكم- شهود طلاق) بعد دخول: (فلا غرم)؛لأن المهر قد تقرر عليه كله بالدخول. فلم يقرروا عليه شيئا برجوعهم، ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما. أشبه ما لو أخرجوا البضع عن ملكه بقتلها، أو أخرجته هي بردتها. (إلا) إذا أخرجوه بشهادتهم (قبل الدخول) أي: دخول الزوج بها، فإنهم يغرمون (نصف المسمى أوبدله) أي: بدل مهرها أنلم يكن سمي لها مهر؛ لأن الشهود ألزموه للزوج بشهادتهم بطلاقها؛ كما يغرم ذلك من يفسخ نكاحه برضاع أونحوه قبل الدخول. (وإن رجع شهود القرابة وشهود الشراء). وصورة ذلك: أن يشهد اثنان

стр. 5374

على إنسان أنه اشترى هذا العبد وشهد (١) اثنان أن العبد أب للمشتري أو ابنه فحكم الحاكم بعتقه عليه بالقرابة، ثم رجع الأربعة عن شهادتهم: (فالغرم على شهود القرابة) دون شهود الشراء؛ لأن شهود القرابة هم المفوتون عليه العبد؛ كما لو شهدا (٢) بعتقه. (وإن رجع شهود قود، أو) رجع شهود (حد بعد حكم) بما شهدوا به (وقبل استيفاء) للقود أوللحد: (لم يستوف) القود ولا الحد؛ لأن المحكوم به عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت. بخلاف المال. ولأن رجوع الشهود شبهة في وجوب الاستيفاء؛ لاحتمال صدقهم. فوجب أن لا يستوفى؛ كما لو رجعوا قبل الحكم. (ووجبت دية قود) شهدوا به للمشهود له على الأصح من كون الواجب أحد شيئين، وأما إن قلنا أن الواجب القصاص عينا فلا يجب للمشهود له شيء، ويرجع المشهود عليه بما غرمه من دية على الشهود. (وإن استوفي) يعني: وإن لم يرجع الشهود حتى استوفي القود أوالحد (ثم قالوا: أخطأنا غرموا دية ما تلف، أو أرش الضرب) نصا. نقله أبو طالب. ولا تحمل العاقلة شيئا من ذلك. (ويتقسط الغرم على عددهم)؛ لأن التفويت حصل منهم كلهم. فوجب تقسيط الغرامة على عددهم؛ كما لو اتفق جماعة واتلفوا ملكا لإنسان (٣) . إذا تقرر هذا (فلو رجع رجل وعشر (٤) نسوة) شهدوا (في مال، غرم) الرجل (سدسا وهن) أي: والنساء (البقية) كل واحدة (٥) نصف سدس في الأصح. وقيل: مناصفة.

стр. 5375

(وكذا رضاع) (١) يعني: وكذا لو شهدوا برضاع بين زوجين وفرق بينهما قبل الدخول. ولو كان الشهود رجل وثمانى نسوة غرم الرجل خمسا وكل امرأة العشر؛ لأن الرجل بامرأتين في الشهادة. وقيل: مناصفة. . (ولو شهد ستة بزنا) فزجم المشهود عليه ثم رجعوا، (أو) شهد (أربعة) بالزنا (واثنان) من غيرهم (بإحصان) أي: إحصان: المشهود عليه بالزنا، (فرجم ثم رجعوا) أي: رجع الشهود الستة عن شهادتهم في الصورتين: (لزمتهم الدية أسداسا)؛لأن قتله حصل بشهادة الجميع. (وإن كانوا) أي: كان الشهود (خمسة بزنا: فأخماسا) أي: كانت دية المرجوم بشهادتهم عليهم أخماسا. (ولو رجع بعضهم) أي: بعض الشهود: (غرم بقسطه). فلو شهد عليه ستة بزنا فرجم، ثم رجع منهم اثنان غرما ثلث الدية؛ لأنهما ثلت البينة. (ولو شهد أربعة بزنا و) شهد (اثنان منهم بالإحصان، فرجم ثم رجعوا: فعلى من شهد بالإحصان) والزنا (ثلثا الدية) في الأصح. الثلث لشهادتهما بالإحصان، والثلث الآخر لشهادتهما بالزنا، (وعلى الآخرين (٢) ثلثهما) أي: ثلث الدية لشهادتهما بالزنا وحده. (وإن رجع زأئد على البينة)؛كما لو شهد بالزنا خمسة ثم رجع واحد منهم (قبل الحكم (٣) أوبعده: استوفي) حد الزنا، (ويحد الراجع) من الخمسة حد القذف؛ (لقذفه) برجوعه عن شهادته. (ولو رجع شهود زنا) دون إحصان، (أو) رجع شهود (إحصان) فقط: (غرموا الدية) أي: دية المرجوم بشهادتهم (كاملة).

стр. 5376

أما ضمان شهود الزنا برجوعهم الدية كاملة؛ لأن الإحصان فرع على الشهود بالزنا، لأن الإحصان ليس بموجب وإنما هو شرط. فالرجم حصل بشهادة شهود الزنا، فإذا رجعوا ضمنوا الدية كاملة لذلك. وأما ضمان شهود الإحصان برجوعهم الديه كاملة؛ لأن القتل حصل بشهادتهم، إذ لولا ثبوت الإحصان لم يجب القتل. فإذا رجعوا ضمنوا الدية كاملة؛ لأنهم لو لم يشهدوا بالإحصان لم يرجم. (ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم) في جميع ما تقدم من المسائل. (وإن رجع شهود تعليق عتق) وشهود شرطه، (أو) رجع شهود (طلاق) قبل دخول، (وشهود شرطه: غرموا بعددهم) في الأصح؛ كما قلنا في رجوع شهود الزنا مع رجوع شهود الإحصان، لأن شهود العتق هاهنا كشهود الزنا، وشهود شرطه كشهود الإحصان. والطلاق كالعتق. وقيل: تغرم كل جهة النصف. وقيل: يغرم الجميع شهود التعليق. (وإن رجع شهود كتابة: غرموا ما بين قيمته) أي: قيمتي (١) المشهود له بالكتابة (قنا ومكاتبا) أي: حالة كونه قنا وحالة كونه مكاتبا لنقص قيمة المكاتب عن القن الحاصل بشهادتهما. (فإن عتق) المكاتب بأداء مال الكتابة ثم رجعوا عن شهادتهم بالكتابة: (فـ) إنهم يغرمون (ما بين قيمته ومال كتابة) إن نقص مال الكتابة وعن قيمته، وإلا فلا يغرمون شيئا. (وكذا) أي: وكشهود إذا رجعوا (شهود باستيلاد) إذا رجعوا. قا له في"الفروع". قال: وقال بعضهم في طريقته في بيع وكيل بدون ثمن مثل: لو شهدا بتأجيل وحكم ثم رجعا: غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل.

стр. 5377

(ولا ضمان برجوع شهود كفالة بنفس، أو براءة منها) أي: من الكفالة بنفس، (أو أنها زوجته) يعني: أو رجع شهود بزوجية (١) ، (أو) شهود على ولي قتيل: (أنه عفا عن دم عمد؛ لعدم تضمنه) أي: تضمن الرجوع (مالا). قاله (٢) في " الفروع ". وفي " المبهج " قال القاضي: وهذا لا يصح؛ لأن الكفالة تتضمن المال بهرب المكفول والقود قد يجب به مال. انتهى. (ومن شهد- بعد الحكم- بمناف للشهادة الأولى: فكرجوع) عن شهادته، (وأولى). قال في " الفروع ": قاله شيخنا. وقال في شاهد (٣) قاس بلدا وكتب خطه بالصحة فاستخرج الوكيل على حكمه، ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرم الوكيل الزيادة قال: يضمن الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة بسببه، تعمد الكذب أو أخطأ؛ كالرجوع. انتهى. (وإن حكم بشاهد ويمين، فرجع الشاهد: غرم المال كله).نص على ذلك أحمد (٤) في رواية الجماعة (٥) ؛ وذلك لأن الشاهد حجة الدعوى. فكان الضمان عليه؛ كالشاهدين. يحققه: أن اليمين قول الخصم، وقول الخصم ليس بحجة على خصمه، وإنما هو شرط الحكم. فجرى مجرى مطالبته للحاكم بالحكم. وإن شهد رجلان على رجل بنكاح امرأة بصداق ذكراه، وشهد آخران بدخوله بها ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها، فعلى شهود النكاح الضمان دون شهود الدخول؛ لأنهم ألزموه المسمى. وأن شهد مع ذلك شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شيء؛ لأنهما لم يفوتا عليه شيئا يدعيه، ولا أوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا.

стр. 5378

ولو شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن الأربعمائة، فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه. فعلى الأول: خمسة وعشرون، وعلى الثانى: خمسون، وعلى الثالث: خمسة وسبعون، وعلى الرابع: مائة، لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما رجع (١) عنه. (وإن بان- بعد حكم- كفر شاهديه) أي: الشاهدين اللذين وقع الحكم بشهادتهما، (أو) بان (فسقهما، أو) بأن (أنهما من عمودي نسب محكوم له، أو) بان أنهما (عدوا محكوم عليه: نقض) الحكم بلا خلاف إن بانا كافرين، وعلى الأصح إن بانا فاسقين، أو من عمودي نسب محكوم له، أو عدوا محكوم عليه، (ورجع بمال) قائم، (أو ببدله) أن كان تالفا على محكوم له. (و) يرجع أيضا (ببدل قود مستوفى على محكوم له)؛لأن الحكم قد نقض فيرجع الحق إلى مستحقه. (وإن كان الحكم لله تعالى) جل وعز (بإتلاف حسي)؛كالرجم في الزنا، (أوبما سرى إليه)؛كالجلد في شرب المسكر إذا سرى إلى النفس (ضمنه مزكون إن كانوا)؛لأن المحكوم به فد تعذر رده وشهود التزكية ألجؤا الحاكم إلى الفعل فلزمهم الضمان. ولا ضمان على الحاكم؛ لأنه أتى بما عليه من تزكية الشهود. ولا على شاهدي الأصل؛ لأنهما مقيمان على أنهما صادقان في شهادتهما، وإنما الشرع منع قبول شهادتها. بخلاف الراجعين في شهادتهما؛ لاعترافهما بكذبهما. (وإلا) أي: وإن لم يكن مزكون، (أو كانوا) أي: كإن المزكون (فسقة: فحاكم) أي: فيكون الضمان على الحاكم، لأن التلف حصل بفعله وهو حكمه. فلزمه الضمان؛ لتفريطه بتركه التزكية.

стр. 5379

(وإذا علم حاكم بشاهد زور: بإقراره) على نفسه أنه شهد بالزور، (أو) بـ (تبين كذبه يقينا)؛ وذلك بأن يشهد بما يقطع يكذبه [بأن يشهد بقتل رجل وهو حي، أو أن هذه البهيمة ملك هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها دون ذلك، أو يشهد على رجل أنه فعل كذا في وقت كذا وقد علم موته قبل ذلك، وأشباه ذلك مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك] (١) (عزره).وفي الأصح: (ولو تاب)؛كما لو تاب من وجب عليه حد فإنه لا يسقط بتوبته. ثم أعلم أن شهادة الزور من أكبر الكبائر، وقد نهى الله عنها في كتابه الكريم مع نهيه عن عبادة الأوثان. فقال : [فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] [الحج: ٣٠]. وروى أبو بكرة (٢) أن النبي ﷺ قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس. فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت " (٣) .متفق عليه. وروى أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار " (٤) . وبتعزيره يقول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والأوزاعى وابن أبي ليلى ومالك والشافعي؛ لأنه قول محرم يحصل به. الضرر للناس. فأوجب العقوبة على قائله؛ كالسب والقذف. ولا يتقدر تعذيره، بل يكون (بما يراه) حاكم إن رأى ذلك؛ بالجلد فعله،

стр. 5380

وإن رآه بحبسه أو كشف رأسه وتوبيخه فعل، (ما لم يخالف) في ذلك (نصا أو معناه)، أويخالف معنى النص. (وطيف به) أي: بشاهد الزور (في المواضع التي يشتهر فيها)؛فيوقف في سوقه إن كان من أهل السوق، أوفي قبيلته إن كان من أهل القبائل، أو في مسجده أن كان من أهل المساجد، وينادى عليه (فيقال: إنا وجدناه شاهد زور، فاجتنبوه).يعني: لقول الموكل به: إد الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول: هذا شاهد الزور فاعرفوه. (ولا يعزر) شاهد (بتعارض البينة)، فإن التعارض لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها، (ولا بغلطه في شهادته)؛ لأن الغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده، (أو رجوعه) يعني: ولا يعزر شاهد برجوعه عن شهادته. ذكره فى " المغني"؛ لاحتمال أن رجوعه لما تبين له من خطئه. ولا يعزر أيضا لظهور فسقه؛ لأن الفسق لا يمنع الصدق. (ومتى ادعى شهود قود خطأ عزروا). قاله في "الترغيب" واقتصر عليه في "الفروع ". * * *

стр. 5381

] فصل: في ألفاظ الشهادة] (فصل. ولا تُقبل الشهادة إلابـ) لفظ: (أشهدُ، أو) بلفظ: (شَهِدتُ) لأن الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة. فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق (١) منها. ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات بدليل أنها تستعمل في اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها (٢) . إذا علمت ذلك: (فلا يكفي) قوله: (أنا شاهد)؛ لأن ذلك إخبار عما هو متصف به؛ كما لو قال: أنا متحمل شهادة على زيد بكذا. بخلاف قوله: أشهد، أو: شهدت بكذا فإن هذه جملة فعلية تدلُّ على حدوث فعل الشهادة بقوله: أشهد، أو شهدت. (ولا) يكفي قوله: (أعلم، أو أُحِق) أو أعرف، أو أتحقق، أو أتيقن؛ لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة. (ولو قال) الشاهد: (أشهدُ بما وضعتُ به خطّي، أو مّن تقدَّمَه غيرُه) بشهادة: (أشهدُ بمثل ما شَهد به، أو: وبذلك) أشهد (أو كذلك أشهد صحَّ في الأخيرتين) وهما قوله: وبذلك أشهد، أو كذلك أشهد (فقط). قال في " الإنصاف ": لو شهد شاهد عند حاكم، فقال آخر: أشهد بمثل ما شهد (٣) به، أو بما وضعت به خطي، أو وبذلك أشهد، أو وكذلك أشهد، فقال في " الرعاية ": يحتمل أوجهاً: الصحة، وعدمها.

стр. 5382

والثالث: يصح في قوله: وبذلك أشهد، وكذلك أشهد. قال: وهو أشهر وأظهر. انتهى. وقال في " النكت ": والقول بالصحة في الجميع أولى. واقتصر في " الفروع " على حكاية ما في " الرعاية ". والله أعلم. ***

стр. 5383

] باب: اليمين في الدعاوَى] هذا (باب اليمين في الدعاوى) أي: ذكر ما يجب فيه اليمين، وذكر صفتها ولفظها. (وهي: تَقطع الخصومة حالاً) أي: في الحال، (ولا تُسقِط حقاً). فتسمع البينة بعد اليمين ولو رجع الحالف إلى الحق وأدى (١) ما عليه قبل منه وحل للمدعي أخذه. (ويُستحلَفُ منكر) توجهت عليه يمينٌ في دعوى صحيحة (في كل حق آدمي) إلا ما يستثنى على الأصح لقوله ﷺ : " لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى قومٌ دماءَ رجال وأموالهم. ولكن اليمين على المدعى عليه " (٢) . فجعل اليمين على المدعى عليه بعد ذكر الدماء. ومحل ذلك: إذا كانت (٣) بقتل خطأ أو شبه عمد بدليل ما أشير إلى استثنائه بقوله: (غير نكاح ورجعة، وطلاق وإيلاءٍ) إلا إذا أنكر المولي مضي الأربعة أشهر فإنه يستحلف، (وأصل رقٍ؛ كدعوى رق لقيط) فإنه لا يستحلفه إذا أنكر، (و) غير (ولاءٍ، واستيلادٍ ونسبٍ، وقذفٍ وقصاصٍ في غير قَسامة) يعني: فلا يمين في واحد من هذه العشرة. (ويُقضى في مال، وما يُقصد به مالٌ بنُكول). وكل ناكلٍ قلنا لا يُقضى عليه بالنكول ولم تقم عليه بينه فإنه يخلى سبيله في الأصح.

стр. 5384

وقيل: يحبس حتى يقر أو يحلف. قال في " الإنصاف " قلت: هذا المذهب في اللعان. انتهى. (ولا يُستحلَف) منكر (في حقٍ لله تعالى؛ كحدٍ، وعبادةٍ، وصدقةٍ، وكفارةٍ، ونذرٍ). أما الحدود فلا خلاف في أنها لا تشرع فيها يمين لأنه لو أقر ثم رجع عن إقراره قبل منه وخلي سبيله من غير يمين. فلئلا يستحلف مع عدم الإقرار أولى. ولأنه يستحب ستره، والتعريض للمقر بالحد ليرجع عن إقراره، وللشهود ترك الشهادة بالحد والستر عليه. وقد قال النبي ﷺ لهَزّال في قصة ماعز: " يا هَزّال لِلَّهِ لو سترته بثوبك لكان خيراً لك " (١) . فلا تشرع في الحدود يمينٌ بحال. وأما ما عدا ذلك من حقوق الله من دعوى دفع الزكاة، والكفارة، والنذر فالقول في ذلك قول المخرِج بغير يمين؛ لأن ذلك حق لله . فأشبه الحد. ولأن ذلك عبادة. فلا يستحلف عليها؛ كالصلاة. (ولا) يستحلف (شاهد) أنكر تحمّل الشهادة، (و) لا (حاكم) أنكر الحكم، (ولا وصيٌ على نفي دين موصٍ (٢) . ولا) يستحلف (مدَّعِّى عليه بقول مدَّعٍ ليحلف: أنه ما حلَّفني، أني ما أُحلّفه. ولا) يستحلف (مدَّعٍ طلب يمين خصمه، فقال: ليحلف أنه ما أحْلَفني)؛ لأن ذلك كله لا يقضى فيه بنكول. فلا تحصل فائدة بإيجاب اليمين. (وإن ادَّعى وصيٌ وصيةً للفقراء فأنكر الورثة) وصية مورثهم للفقراء:

стр. 5385

(حُلّفوا) على نفي ذلك، (فإن نكلوا) عن اليمين: (قُضي عليهم) بما ادعاه الوصي في الأصح؛ لأن ذلك دعوى بمال. (ومن حلف على فعل غيره) مثل: أن] يدعي أن [ (١) زيداً غصب (٢) ثوبًا أو غير ثوب، أو أنه استعار منه شيئًا أو اشتراه منه، أو استأجره منه فينكر ويقيم المدعي شاهداً بذلك ويريد أن يحلف (٣) مع شاهده: حلف على البت وهو القطع. (أو دعوى عليه) أي: على غيره (في إثبات)؛ كما لو ادعى على غيره أنه يستحق في ذمته ديناراً فأنكر فأقام المدعي شاهداً بدعواه: حلف معه على البت. (أو) على (فعل نفسه)؛ كما لو ادعى عليه إنسان أنه غصبه شيئا فأنكر ولم يكن للمدعي بينة وأراد يمينه حلف على البت؛ لأن فعل نفسه تمكنه الإحاطة به. فوجب أن يحلف عليه على البت. (أو) على (دعوى عليه)؛ كما لو ادعى عليه إنسان أنه يستحق فى ذمته ديناراً فأنكر ولم يكن للمدعي بينة وأراد يمينه: (حلف على البَتّ)] على الأصح؛ لما روى ابن عباس " أن النبى ﷺ قال لرجلٍ حلّفه قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء " (٤) . رواه أبو داود. ومن ذلك: لو ادعى عليه إنسان عيناً في يده فأنكر وأراد تحليفه فيقول: والله الذي لا إله إلا هو هذه العين ملكي، ولا يكفي قوله: والله لا أعلم إلا (٥) أنها ملكي] (٦) . (ومن حلف على نفي فعلِ غيره) فإنه يحلف على نفى العلم، (أو) من

стр. 5386

حلف على (نفي (١) دعوى عليه) أي: على غيره: (ف) إنه يحل (على نفي العلم)؛ " لأن النبي صص قال للحضرمي: ألك بينة؛ قال: لا. ولكن أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين " (٢) . رواه أبو داود. ولم ينكر ذلك النبي ﷺ . ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره. بخلاف فعل نفسه. فوجب أن لا يكلف اليمين فيه على البت؛ لئلا يكون حملا له على اليمين على ما لا يعلمه (٣) . (ورقيقه كأجنبي في حلفه على نفي علمه). فمن ادعى على إنسان أن عبده جنى عليه فأنكر وأراد تحليفه، حلف أنه لا يعلم أن عبده جنى على المدعي. (وأما بهيمته) اي: جناية بهيمة المدعى عليه، (فما ينسب) المدعى عليه (إلى تقصير وتفريط) فيه: (فـ) إنه يحلف (على البت). ومن أمثلة ذلك: لو ادعى إنسان على آخر بأن بهيمة المدعى عليه أفسدت زرعه ليلا بترك ربها إياها من غير ربط ولا حبس فأنكر ذلك وأراد المدعي تحليفه، فإنه يحلف على البت. (وإلا) أي: وإن لم ينسب المدعى عليه جناية بهيمته إلى تقصير وتفريط: (فـ) إنه يحلف (على نفي العلم). ومن أمثله ذلك: لو ادعى إنسان على راكب بهيمة أو سائقها أنها أتلفت شيئا بوطئها بيدها او رجلها فأنكر وأراد المدعي تحليفه، فإنه يحلف على نفي العلم. (ومن توجه عليه حلف لجماعة: حلف لكل واحد يمينا)؛ لأن لكل (٤) واحد منهم حقا غير حق الآخر. فإذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ذلك؛ كسائر الحقوق إذا انفرد بها.

стр. 5387

وقد حكى الاصطخري: أن إسماعيل بن إسحاق القاضي حلف رجلا بحق لرجلين يمينا واحدة. . فخطأه أهل عصره. (ما لم يرضوا) كلهم (بـ) يمين (واحدة) فيكتفى بها؛ لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه فسقط. وقيل: لا يكفي حتى يحلف لكل واحد يمينا؛ لأن اليمين حجه في حق الواحد. فإذا رضوا بيمين واحدة صارت الحجة في حق كل واحد ناقصة، والحجة الناقصة لا تكمل- برضى الخصم؛ كما لو رضي أن يحكم عليه بشاهد واحد. والصحيح الأول؛ لأن الحق لهم فإذا رضوا به جاز. ولا يلزم من رضاهم بيمين واحدة أن يكون لكل واحد بعض اليمين؛ كما أن الحقوق إذا قامت بها بينة واحدة لجماعة لا يكون لكل واحد (١) بعض البينة. ** *

стр. 5388

[فصل: تجزئ اليمين بالله وحده] (فصل. وتجزى) اليمين (بالله تعالى وحده) سبحانه. فلو قال الحاكم في يمين وجبت على إنسان قل: والله ما له عندك شيء. كفى. وقال مالك: لا يكفي حتى يقول: والله الذي لا إله إلا هو. قال ابن المنذر: وهذا أحب إلي، لأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روى " أن رسول الله ﷺ استحلف رجلا. فقال له قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء " (١) . رواه أبو داود. ولنا: قول الله : (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا) [الما ئدة: ١٠٦]. وقال أيضا: (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) [الما ئدة: ١٠٧]. وقال أيضا: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) [النحل: ٣٨]. قال بعض المفسرين: من أقسم بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين. و" استحلف النبي ﷺ ركانة بن عبد يزيد في الطلاق. فقال: والله لِلَّهِ ما أردت إلا واحدة " (٢) . وقال عثمان لابن عمر رضي الله تعالى عنهم: " تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه " (٣) .

стр. 5389

ولأن في الله كفاية. فوجب أن يكتفى (١) باسمه في اليمين. (ولحاكم تغليظها فيما فيه خطر) وهو المثل في الغلو كالخطير: وذلك؛ (كجناية لا توجب قودا، وعتق، ونصاب زكاة). ومن التغليظ تغليظها (بلفظ: كوالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب، الغالب، الضار، النافع، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) فالطالب: اسم فاعل من طلب الشيء إذا قصده. والغالب: اسم فاعل من غلبه بمعنى قهره. والضار النافع: من أسماء الله الحسنى أي: قادر على ضر من شاء ونفع من شاء. وخائنة الأعين: يفسر بأنه يضمر في نفسه شيئا ويكف لسانه عنه ويومئ بعينه. فإذا ظهر ذلك سميت خائنة الأعين. وقال الشافعي: رأيتهم يؤكدون اليمين بالمصحف. ورأيت ابن مازن قاضي صنعاء يغلظ اليمين به. قال ابن المنذر: لا نترك سنة النبي ﷺ لفعل ابن مازن ولا غيره. (ويقول يهودي) مع التغليظ باللفظ: (والله لِلَّهِ الذي أنزل التوراة على موسى، وفلق له البحر، وأنجاه من فرعون وملائه. ويقول نصرانى) مع التغليظ باللفظ: (والله لِلَّهِ الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعله يحصي الموتى، ويبرى الأكمه والأبرص. ويقول مجوسي ووثني) مع التغليظ باللفظ: (والله لِلَّهِ الذي خلقني وصورنى ورزقني)؛ لأنه يعظم خالقه ورازقه. أشبه كلمة التوحيد عند المسلم. (ويحلف صابئي) وهو: الذي يعظم النجوم (ومن يعبد غير الله تعالى: بالله تعالى). (و) لحاكم تغليظ اليمين أيضا (بزمن؛ كبعد العصر)؛ لقوله : (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) [المائدة: ١٠٦].

стр. 5390

قال بعض المفسرين: المراد صلاة العصر. (أو بين أذان وإقامة)؛ لأن ذلك وقت ترجى فيه إجابة الدعاء. فترجى به معاجلة الكاذب بالعقوبة. (و) لحاكم تغليظ اليمين أيضا (١) (بمكان؛ فـ) يحلف (بمكة: بين الركن والمقام)؛ لأنه مكان شريف زائد على غيره في الفضيله. (و) يحلف (بالقدس: عند الصخرة)؛ لأنها زائدة على غيرها في الفضيلة. وقد ورد في " سنن ابن ماجه " أن النبي ﷺ قال: " هي من الجنة" (٢) . (و) يحلف (ببقية البلاد: عند المنبر) قياسا على الخبر الوارد في منبر النبي ﷺ رواه مالك والشافعي وأحمد من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: " من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار " (٣) . وفي " الواضح ": هل يرقى متلاعنان المنبر؛ الجواز وعدمه. (ويحلف ذمي: بموضع يعظمه)؛ لأن اليمين تغلظ في حق أهل الذمة بالزمان فكذا (٤) بالمكان (٥) . قال الشعبي لنصرانى: اذهب إلى البيعة. وقال كعب بن سوار (٦) في نصرانى: اذهبوا به إلى المذبح. (زاد بعضهم: وبهيئة؛ كتحليفه قائما مستقبل القبلة).

стр. 5391

قال ابن نصر الله في " حواشيه على المحرر": ومن التغليظ التغليظ بالهيئة؛ ككون الحالف قائما؛ كالملاعن، وكونة مستقبل القبلة. انتهى. (ومن أبى تغليظا) بأن قال: ما أحلف إلا بالله فقط: (لم يكن ناكللا) عن اليمين. قال في " الإنصاف ": لو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ: لم يصر ناكلا. وحكى إجماعا، وقطع به الأصحاب. قال في " النكت ": لأنه قد بذل الواجب عليه. فيجب الاكتفاء به، ويحرم التعرض له. قال: وفيه نظر؛ لجواز أن يقال: يجب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه. قال الشيخ تقي الدين: قصة مروان مع زيد تدل على أن القاضي إذا رأى التغليظ فامتنع من الإجابه ادعى ما ادعى به. ولو لم يكن كذلك ما كان في التغليظ زجر قط. قال في " النكت ": وهذا الذي قاله صحيح. والردع والزجر علة التغليظ. فلو لم يجب برأي الإمام لتمكن كل أحد من الامتناع منه؛ لعدم الضرر عليه في ذلك، وانتفت فائدته. وقال الشيخ تقي الدين أيضا: متى قلنا هو مستحب فينبغي أنه إذا امتنع منه الخصم يصير ناكلا. انتهى كلامه في " الإنصاف ". (وإن رأى حاكم تركه) أي: ترك التغليظ، (فتركه: كان مصيبا) في ذلك؛ لموافقته مطلق النص. ومن وجبت عليه يمين فحلف وقال: إن شاء الله أعيدت عليه اليمين؛ لأن الاستثناء يزيل حكم اليمين. وكذلك إن وصل يمينه بشرط أو كلام غير مفهوم. والله أعلم.

стр. 5392

[كتاب الإقرار] هذا (كتاب الإقرار). والإقرار: الاعتراف بالحق. مأخوذ من المقر وهو المكان، كأن المقر جعل الحق في موضعه. والأصل فيه: قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]، وقال : ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢]. وقد جاء في حديث الرجم قوله ﷺ : " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " (١). واجمع المسلمون على صحة الإقرار، وذلك لأنه إخبار بالحق على وجه منفية عته التهمة والريبة. فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها. ولهذا قدم على الشهادة فيما إذا أقر المدعى عليه، فإن الشهادة لا تسمع إذا وإنما تسمع إذا أنكر، ولو (٢) كذب المدعي بينته (٣) لم تسمع وإذا أنكر ثم أقر سمع إقراره. (وهو) أي: الإقرار في عرف الفقهاء: (إظهار مكلف) فلا يصح من صغير ولا مجنون، لقوله ﷺ : " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقط " (٤).

стр. 5393

ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه. فلم يصح، كفعله. (مختار) " لقوله ﷺ : " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١) . ولأنه قول أكره عليه بغير حق. فلم يصح، كالبيع. (ما عليه) أي: إظهار مكلف مختار الذي عليه من الحق، سواء كان إظهاره (بلفظ، أو كتابة، أو إشارة أخرس، أو) إظهار مكلف مختار ما (على موكله، أو) ما على (موليه، أو) ما على (مورثه، بما) أي: بشيء (يمكن صدقه) فيه. يحترز بذلك عما لو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة أو أقل فهذا لا يصح إقراره بذلك. صرح به في " التلخيص " وغيره. (وليس) الإقرار (بإنشاء)، بل هو إخبار عما في نفس الأمر. إذا علمت ذلك (فيصح) إقرار الإنسان لغيره (ولو مع إضافة الملك إليه) أي: إلى المقر " كما لو قال: عبدي هذا لزيد فيكون ذلك إقرار بالعبد لزيد. قال في "الفروع": ويصح مع إضافة الملك إليه. انتهى. ونقل ابن منصور عن أحمد إذا قال: فرسي هذا لفلان فإقراره جائز. (و) يصح الإقرار أيضا ولو (من سكران)، لأن أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي فكذلك أقراله. (أو) من (أخرس بإشارة معلومة). أما غير الأخرس فلا يصح إقراره بإشارة بغير خلاف في المذهب. (أو) من (صغير، أو) من (قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه) من المال. قال أحمد في رواية مهنا في اليتيم: إذا أذن له يعني: وليه في التجارة

стр. 5394

وهو يعقل البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز. وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له وليه فيه (١) . (لا من مكره عليه) أي: على الإقرار. وهذا محترز قوله: مختار، إلا أن يقر بغير ما أكره عليه مثل: أن يكره على إقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها، أو على الإقرار بدنانير فيقر بدراهم فيصح إقراره " لأنه أقر بما لم يكره (٢) عليه. فصح " كما لو أقر به ابتداء. (ولا بإشارة معتقل لسانه)، لما تقدم أن غير الأخرس لا يصح إقراره بالإشارة. ويعتبر لصحة الإقرار: أن يكون (بمتصور من مقر التزامه). فلو أقر بمجهول نسبه أنه ابنه وهو في سنه، أو أكثر منه أو دون سنه ولكن لا يمكن كونه منه، كما لو كان المقر أسن من المقر به بتسع سنين لم يلتفت إلى إقراره. (بشرط كونه) أي: كون المقر به إن كان عينا (بيده) أي: بيد المقر (وولايته واختصاصه) يعني: أو ولايته أو اختصاصه. فلا يصح إقرار مقر بشيء في يد غيره أو في ولاية غيره؛ كما لو أقر اجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه. (لا) كون المقر به (معلوما)؛ لصحة الإقرار بالمجهول. ويأتي الكلام على ذلك. ولا كون المقر به ليس بملك للمقر حال الإقرار. (وتقبل) من المقر (دعوى إكراه) على الإقرار (بقرينة) تدل على الإكراه (كتوكيل به) أي: كترسيم عليه أو سجنه، (أو أخذ ماله، أو تهديد قادر) على ما يهدده به من ضرب أو سجن أو أخذ مال. قال الأزجي: لو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر معه. انتهى. وقال في " شرح المقنع ": ومن أقر بحق ثم ادعى انه كان مكرها لم يقبل

стр. 5395

قوله إلا f بينة. سواء أقر عند سلطان أو عند غيره، لأن الأصل عدم الإكراه، إلا أن تكون هناك دلالة على الإكراه؛ كالقيد والحبس والتوكل به. فيكون القول قوله مع يمينه، لأن الحال تدل على الإكراه. انتهى. (وتقدم بينة إكراه على) بينة (طواعية)، لأن مع بينه الإكراه زيادة علم. (ولو قال من) أي: مقر (ظاهره الإكراه) بمقتضى توكيل به: (علمت أنى لو لم أقر أيضا أطلقوني، فلم أكن مكرها: لم يصح) ذلك منه، (لأنه ظن منه، فلا يعار ض) ذلك (تقين الإكراه). قدمه في " الفروع ". ثم قال: وفيه احتمال؛ لاعترافه بأنه أقر طوعا. ونقل ابن هانئ: فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش فيقر يؤخذ به (١) فيرجع ويقول: هددنى ودهشت يؤخذ. وما علمه أنه أقر بالجزع والفزع. وترجم عليه أبو بكر في الرجل يقر عند الجزع. انتهى. (ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو) أكره ليقر (لزيد فأقر لعمرو)، أو أكره على أن يقر بدار فأقر بدابة: صح إقراره؛ لأنه أقر بما لم يكره عليه. فصح منه؛ كما لو أقر بذلك ابتداء. (أو) أكره (على وزن مال فباع داره، ونحوه)؛ كعبده (في ذلك) أي: فيما أكره على وزنه من المال: (صح) البيع. نص عليه؛ لأنه لم يكره على البيع، (وكره الشراء منه) أي: ممن باع المتاع في وزن مال أكره على وزنه للخلاف في صحة البيع. (ويصح إقرار صبي: أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا) يعني: إذا تم له عشر سنين. قال في " التلخيص ": فإذا ادعى أنه بلغ بالإحتلام في وقت إمكانه (٢) صدق. ذكره القاضي، إذ لا يعلم إلا من جهته.
следующие страницы →