← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أقرب إلى الصواب. فعلى هذه الرواية متى تيامن أو تياسر عن مقابلة ما أداه إليه اجتهاده بطلت صلاته. ورد (١) ذلك: بأن إصابة العين بالاجتهاد متعذرة، ولما تعذرت إصابة العين أقيمت الجهة مقامها للضرورة. (فإن أمكنه ذلك) أي: معرفة ما هو مأمور بالتوجه إليه (بخبر مكلف) أي: إنسان بالغ عاقل (عدل ظاهراً وباطناً) سواء كان حُراً أو عبداً رجلاً أو أمرأة (عن يقين) لزمه العمل به ولم يجتهد، وذلك مثل: أن يخبره أن الشمس تطلع أو تغرب من جهة عينها. فيعلم أن القبلة بينها وبين مقابلتها، أو يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي. فيعلم محل القبلة منه وما أشبه ذلك. (أو) أمكنه معرفة القبلة بـ (استدلال بمحاريب علم أنها للمسلين) عدولاً كانوا أو فساقاً (لزمه العمل به)؛ لأن اتفاقهم (٢) عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها. وعلم من قول المتن: عن يقين أنه لو أخبره عن اجتهاد لم يلزمه تقليده ولم يجز. قال في " الفروع ": في الأصح وفاقاً. وقيل: إن ضاق الوقت جاز له تقليده. وذكره القاضي ظاهر كلام أحمد. واختاره جماعة. ومن دخل إلى بلد أو بيت أو مسجد لا محراب به وأخبره بالقبلة عدل أو فاسق قبل قوله. قال في " الإنصاف ": تنبيه: ظاهر كلام المصنف- يعني الموفق-: أنه لا (٣) يقبل خبر الفاسق في القبلة وهو صحيح. لكن قال ابن تميم: يصح التوجه

стр. 562

إلى قبلته في بيته. ذكره في " الإشارات ". وقال في " الرعاية الكبرى ": قلت: وإن كان هو عملها فهو كإخباره بها. انتهى كلامه في " الإنصاف ". (ومتى اشتبهت) القبلة على إنسان (سفراً) وحان وقت الصلاة (اجتهد في طلبها) وجوباً (بالدلائل) جمع دليل؛ لأن ما وجب عليه اتباعه عند وجوده وجب (١) الاستدلال عليه عند خفائه، كالحكم في الحادثة. والمجتهد هنا هو العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع. (ويستحب تعلمها) أي: تعلم أدلة القبلة (مع أدلة الوقت). قاله في " الفروع ". وقال أبو المعالي: يتوجه وجوبه وأنه يحتمل عكسه لندرته. وقال هو وغيره: (فإن دخل) الوقت (وخفيت عليه لزمه) قولاً واحداً؛ لقصر زمنه. (ويقلد لضيقه) أي: ضيق الوقت؛ لأن القبلة يجوز تركها للضرورة وهو شدة الخوف، ولا يعيد. بخلاف الطهارة. ولأنه يجتهد فيها مع العلم بأن هناك نص خفي عليه هو عين القبلة. بخلاف الحاكم. قال في " الفروع ": وظاهر كلام جماعة: لا يلزم الجأهل هذا التعلم. انتهى. والدليل هنا أمور: أصحها النجوم. قال الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا﴾ [الأنعام: ٩٧]. وقال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: " تعلموا (٢) من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ". وقال الأثرم: قلت لأحمد: ما ترى في تعليم هذه النجوم التي يعلم بها كم

стр. 563

مضى من النهار وكم بقي؛ فقال: ما أحسن تعليمها وأقواها. (وأثبتها: القطب) بتثليث القاف. حكاه ابن سيده؛ لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلاً. ويمكن كل أحد معرفته (١) . (وهو) أي: القطب (نجم). وقيل: نقطة. وهو خفي شمالي يراه الحديد البصر إذا لم يكن القمر طالعاً. فإذا قوي نور القمر خفي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي. قال المجد في " شرح الهداية ": وليس الجدي يخفى كما ذكر أبو الخطاب، بل هو نجم نير على ما ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم، قالوا: وبين ذلك أنجم صغار منقوشة؛ كنقوش الفراشة ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل. تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها في كل يوم وليلة. دورة نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل. . فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها. ويمكن الاستدلال بها على أوقات الليل وساعاته وغيره من الأزمنة لمن عرفها وفهم كيفية دورانها، وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها. انتهى. ومما يستدل به أيضاً المجرة فإنها تكون في الشتاء في أول الليل في ناحية السماء ممتدة شرقاً وغرباً على الكتف الأيسر من الإنسان إذا كان متوجها إلى المشرق، ثم تصير من آخره ممتدة شرقاً وغرباً أيضاً على كتفه الأيمن. وأما في الصيف فإنها تتوسط السماء. ثم القطب (يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها) من البلاد، (وخلف أذنه اليمنى بالمشرق). قال المجد في " شرح الهداية ": فهذا القطب متى جعله المصلي وراءه كان مستقبلا جهة الكعبة في العراق والشام وبلدتنا حران وسائر الجزيرة. لا تتفاوت (٢) هذه البلدان في ذلك إلا تفاوتا يسيرا معفوا عنه. ويقال: إن قبلة

стр. 564

بلدتنا أعدل هذه القبل، وأنه ينحرف بالعراق وما قاربها إلى المغرب قليلاً. فيكون القطب محاذياً لظهر أذنه اليمنى، وكلما قرب من المشرق كان انحرافه أكثر. ومن استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر فهو كاستدبار القطب، وإن استدبر أحدهما في غير هذه الحالة فهو مستقبل للجهة. لكنه إن استدبر (١) الشرقي منها انحرف إلى المشرق قليلاً، وإن استدبر الغربي انحرف قليلاً إلى المغرب ليتوسط الجهة. ويكون انحرافه] المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه] (٢) لاستدبار الفرقدين؛ لأنه أقرب إلى القطب منها. وإن استدبر بنات نعش كان مستقبلاً للجهة أيضاً. لكنه عن وسطها أبعد فيجعل انحرافه إليه أكثر. انتهى. (و) يكون القطب من المصلي (على عاتقه الأيسر بمصر وما والاه) أي: والى مصر من البلاد. (و) من دلائل القبلة أيضاً: (الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها (٣) ) أي: بمنازل الشمس والقمر، (و) ما (يقاربها) بحسب ما يستدل به منهما؛ لأنها (كلها تطلع من المشرق وتغرب بالمغرب). وهي ثمانية وعشرون منزلاً: أربعه عشر شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه إلى الشمال. أولها: السرطان ثم البطين ثم الثريا ثم الدبران ثم الهقعة ثم الذراع ثم النثرة ثم الطرف ثم الجبهة ثم الزبرة ثم الصرفة ثم العوراء ثم السماك وهو آخر الشامية. والأربعة عشر الأخرى ثمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمن. أولها: الغفر ثم الزبانا ثم الإكليل ثم القلب ثم الشولة ثم النعائم ثم البلدة ثم سعد الذابح ثم سعد بلع ثم سعد السعود ثم سعد الأخبية ثم الفرع المقدم ثم الفرع المؤخر ثم بطن الحوت وهو آخر اليمانية. ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه. فأول اليمانية واخر الشامية يطلع في وسط المشرق. ولكل نجم من هذه

стр. 565

النجوم نجوم تقاربه وتسير بسيره عن يمينه وشماله يكثر عددها فحكمها حكمه، يستدل بها عليه وعلى ما يدل عليه. وسهيل نجم كبير مضيء يطلع من مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي، ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب بقرب مهب الدبور. والناقة أنجم على صورة الناقة تطلع في المجرة من مهب الصبا، ثم تغرب في مهب الشمال. (و) من دلائل القبلة أيضاً: (الرياح).] قال أبو المعالي: الاستدلال بهاضعيف] (١) . (وأمهاتُها أربع). إحداها: (الجنوب، ومهبها قبلة أهل الشام من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء، و) مهبها (بالعراق إلى بطن كتف المصلى اليسرى مارة إلى يمينه.، و) الثانية من أمهات الرياح: (الشمال مقابلتها) أي: مقابلة الجنوب، تهب إلى مهبها، (ومهبها) أي: مهب الشمال: (من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف. و) الثالثة من أمهات الرياح: (الصبا. وتسمى القبول)؛ لأنها تقابل باب الكعبة، ومهبها: (من يسرة المصلي بالشام لأنه)؛ أي: لأن مهبها (من مطلع الشمس صيفاً) أي: في الصيف (إلى مطلع العيوق، و) مهبها (بالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارة إلى يمينه. و) الرابعة من أمهات الرياح: (الدبور مقابلتها) أي: في مقابلة الصبا؛ (لأنها تهب) بالشام (بين القبلة والمغرب، و) تهب (بالعراق مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن). وسميت دبوراً؛ لأن مهبها من دبر الكعبة، وبين كل ريحين من الأربع المذكورات ريح تسمى النكباء؛ لتنكبها طريق الرياح المعروفة. ولكل من هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض عند ذوي

стр. 566

الخبرة بها. وإنما يستدل بالرياح من عرفها في الصحاري والقفار. فأما بين البنيان والدور فلا؛ لأنها تختبط ولا ينتظم (١) دورانها على مهبها الأصلي. (ولا يتبع مجتهد) أداه اجتهاده إلى جهة (مجتهداً خالفه) أي: أداه اجتهاده إلى جهة تخالفها؛ وذلك لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا، والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك، وعلى ظن الآخر السلامة فإن على كل واحد منهما اتباع غالب ظنه ونظره، كذلك ها هنا. (ولا يقتدي به) يعني: أنه لا يجوز أن يتبع مجتهد مجتهداً خالفه، ولا أن يأتم أحدهما بصاحبه. نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب؛ كما لو خرجت من أحدهما ريح واعتقد كل واحد منهما أنها من الآخر. وقال الموفق: قياس المذهب جواز الاقتداء. قال " شارح المقنع ": وهو الصحيح. (إلا إن اتفقا) في الجهة ولو مال (٢) أحدهما يمينا والآخر شمالا؛ لأن الواجب الاجتهاد إلى الجهة (٣) وقد اتفقا عليها. وعلى هذا جماهير الأصحاب. وفيه وجه. (فإن بان لأحدهما) يعني: انه إذا اتفق اجتهاد مجتهدين في جهة فائتم أحدهما بالآخر ثم بان لأحدهما (الخطأ) في اجتهاده وهو إمام أو مأموم (انحرف) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها (وأتم) صلاته، (ويتبعه من قلده) يعني: أنه يلزم (٤) من قلد هذا المجتهد الذي بان له الخطأ وانحرف أن يتبعه إلى الجهة التي انحرف إليها؛ لأن فرضه التقليد. قال في " الإنصاف ": ويتبعه من قلده في أصح الوجهين.

стр. 567

(وينوي المؤتم منهما) أي: من المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر وبان لأحدهما الخطأ (المفارقة) لإمامة للعذر. (ويتبع وجوباً جاهل) بأدلة القبلة عاجز عن تعلمها قبل خروج الوقت، (وأعمى الأوثق عنده)؛ لأنه الأقرب إصابة في نظره، ولا مشقة (١) عليه في متابعته، وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه. قال المجد في " شرحه ": بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام فإن فيه حرجاً وتضييقاً. ثم ما زال عوام كل مصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة وللآخر في أخرى ولثالث في ثالثة وكذلك إلى ما لا يحصى. ولم ينقل إنكار ذلك عليهم، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم. انتهى. (ويخير) مقلد في جهة القبلة (مع تساو) أي: تساوي المجتهدين عنده بأن لم يظهر لواحد عنده أفضلية (٢) على غيره فيتبع أيهما شاء (كعامي في الفتيا)، وذلك لما تقدمت الإشارة إليه في كلام المجد. (وإن صلى بصير حضراً فأخطأ، أو) صلى (أعمى بلا دليل) بأن كان يجد من يستخبره أو كان قادراً على الاستدلال بلمس المحراب أو نحوه: (أعادا) أي: البصير المخطئ والأعمى، ولو لم يخطئ القبلة ولو كانت صلاة البصير باجتهاد. ولأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد، ولقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ولوجود من يخبره عن يقين غالبا. وإنما وجبت الإعادة على كل منهما؛ لتفريطه بترك الاستدلال مع القدرة عليه. (فإن لم يظهر لمجتهد جهة) في السفر فصلى على حسب حاله، (أو لم يجد أعمى أو) لم يجد (جاهل) بدلائل القبلة (من يقلده فتحريا) وصليا، (أو أخطأ) القبلة (مجتهد) فصلى إلى غير القبلة سفراً (٣) ، (أو قلد) جاهل

стр. 568

غيره (فأخطأ مقلَّده) بفتح اللام (سفراً: فلا إعادة) في الكل. أما المجتهد الذي لم تظهر له جهة، فلأنه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته. فلم يكن منه تفريط يوجب الإعادة. ويدل لذلك ما روى عامر بن ربيعة قال: " كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في ليلة مظلمة. فلم ندر أين القبلة. فصلى كل رجل حياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] " (١) . أخرجه ابن ماجه والترمذي وحسنه. ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيراً " لوجود الغيوم وغيرها من الموانع. فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعاً. وقيل: يعيد مطلقاً. وقيل: إن بان له الخطأ يقينا أعاد، وإن بان له الخطأ ظناً بأن ظنه عن اجتهاد فلا يعيد. وأما الأعمى والجاهل إذا لم يجداً من يقلدانه " فلأنهما أتيا بما أمرا به على وجهه. فسقطت عنهما الإعادة، كالعاجز عن الاستقبال. وقيل: يعيدان مطلقاً. وقيل: إن بان لهما الخطأ يقينا فعليهما الإعادة، وإلا فلا. وأما المقلد إذا بان أنه أخطأ القبلة فحكمه حكم المجتهد. وقد تقدم أن المقدم أنه لا إعادة عليه بدليله وتعليله.

стр. 569

(ويجب تحرٍّ لكل صلاة) يعني: أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد صلاة أخرى جدد اجتهاداً لها؛ لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلباً جديداً؛ كطلب الماء في التيمم، وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت. (فإن تغير) اجتهاده (ولو فيها) أي: في أثناء صلاته دخل فيها باجتهاد (عمل بـ) الاجتهاد (الثانى)؛ لأنه ترجح في ظنه. فصار العمل به واجباً، واستدار إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا، (وبنى) على ما مضى من صلاته. نص عليه الإمام أحمد. وقال ابن أبي موسى والآمدي: لا ينتقل عن جهته التي صلى إليها أولاً؛ لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. ولنا: أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة. فلم تجز له الصلاة إلى غيرها؛ كما لو أراد صلاة أخرى. وليس هذا نقضا للاجتهاد. وإنما يلزمه العمل به في المستقبل كما في الصلاة الأخرى. وإنما يكون نقضا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته. وعنه: تبطل الصلاة بتغير اجتهاده فيها. (وإن ظن الخطأ فقط) وهو في الصلاة وذلك بأن ظهر له أنه مصلي إلى غير القبلة ولم تظهر له جهة القبلة (بطلت) صلاته؛ لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة، وليست له جهة يتوجه إليها. فبطلت؛ لتعذر إتمامها. (ومن أُخبر) بالبناء للمفعول (فيها) أي: في الصلاة (بالخطأ) أي: بأنه مخطئ القبلة (يقيناً) أي: وكان إخباره عن يقين وهو ثقة: (لزمه قبوله) أي: قبول ذلك الخبر بأن يعمل به ويترك الاجتهاد؛ كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده. و" صلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس بالمدينة قيل: سبعة عشر شهرا.

стр. 570

وقيل: ثمانية عشر. وقيل: ستة عشر " (١) قيل: بقرآن. وقيل: بسنة، وقاله أكثر العلماء. ولم يصرحوا بصلاته قبل الهجرة. وسُئل عنها ابن عقيل فقال: الجواب: ذكر ابن أبي خيثمة (٢) في " تاريخه " أنه قيل: إن النبي ﷺ صلى إلى الكعبة قبل الهجرة، وصلى إلى بيت المقدس بالمدينة. والله أعلم. ***

стр. 571

[باب: نية الصلاة] هذا (باب) يذكر فيه أحكام نية الصلاة في حالة الانفراد والإمامة والائتمام. (النية) لغة: القصد. يقال: نواك الله بخير أي: قصدك. ومحلها القلب. فإن تلفظ بما نواه كان تأكيداً، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد صلاته، وإن لم ينطق بلسانه أجزأ. والنية شرعاً: (العزم على فعل الشيء) أي شيء كان. (ويزاد) في الحد إذا حددنا النية (في عبادة) قولنا: (تقرباً إلى الله تعالى). وتعتبر النية للصلاة إجماعاً. (وهي شرط) لها على الصحيح من المذهب، (لا تسقط بحال)؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاص عمل القلب وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله: أنه لله تعالى وحده. ولقول النبي ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى " (١) . متفق عليه. ولأنها قربة محضة. فاشترط لها النية؛ كالصوم. وعنه: أنها فرض. وقيل: هي ركن. وقال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه: هي قبل الصلاة شرط، وفيها ركن. (ولا يمنع صحتها) أي: صحة الصلاة (قصد تعليمها) أي: تعليم

стр. 572

الصلاة؛ " لفعله (١) ﷺ في صلاته على المنبر " (٢) وغيره. (أو) قصد (خلاص من خصم، أو إدمان سهر). قال في " الفروع ": ولا يضر معها قصد تعليمها؛ لفعله ﷺ في صلاته على المنبر وغيره، أو خلاصاً من خصم، أو إدمان سهر. كذا وجدت ابن صيرفي نقله. والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصد مع نية الحج رؤية البلاد النائية (٣) ونحو ذلك، ويأتى فيما يُبطل الصلاة قوله في العمل الممتزج بشوب من الرياء وحظ النفس. كذا قال. وهو يقتضي صحة العمل مع شوب من الرياء وحظ النفس. ولعل مرادهما أنهما واحد، ولهذا ذكر أنه يأثم، وإلا فكلام غيره يدل على أن شوب الرياء يبطل، وأن حظ النفس كقصده مع نية العبادة الخلاص من خصم أو هضم الطعام أنه لا يبطل؛ لأنه قصد ما يلزم ضرورة؛ كنية التبرد، أو النظافة مع نية رفع الحدث، وسبق فيه احتمال، وقاله بعض الشافعية وابن حزم. فيتوجه هنا مثله. انتهى كلامه في " الفروع ". ولا يشترط في النية إضافة الفعل إلى الله تعالى بأن يقول: لله، أو فريضة لله ونحوه؛ لأن العبادات لا تكون إلا لله. وهذا المذهب صححه في " الفروع ". ونقله ابن تميم عن الأصحاب في سائر العبادات. وقيل: يشترط. جزم به في " الفائق "؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن

стр. 573

نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل: ١٩ - ٢٠]. وقيل: يشترط في صلاة وصوم ونحوهما، لا في طهارة ونحوها. ولا يشترط أيضاً في النية عدد الركعات بأن يقول: نويت أصلي الفجر ركعتين، أو الظهر أربعاً. لكن إن نوى الظهر ثلاثاً أو خمساً لم تصح. ولا يشترط أيضاً أن يضم إلى نية الصلاة نية الاستقبال. فلا يشترط أن ينوي كونه مستقبلا. (والأفضل: أن تقارن) النية (التكبير) أي: تكبيرة الإحرام " لتكون النية مقارنة للعبادة. ولأن في ذلك خروجا من الخلاف. وليست المقارنة بشرط على المذهب خلافاً للآجري. (ف) على المذهب (إن تقدمته) أي: تقدمت النية التكبير (بـ) زمن (يسير لا قبل) دخول (وقت آداء) لصلاة مكتوبة (وراتبة، ولم يرتد) من نوى قبل دخوله في الصلاة (أو يفسخها) قبله: (صحت) نيته. أما كون النية تصح مع تقدمها بالزمن اليسير، فلأن تقدم نية الفعل عليه لا يخرجه عن كونه منوياً ولا يخرج الفاعل عن كونه ناوياً مخلصاً؛ كالصوم. ولأن النية من شروط الصلاة. فجاز تقدمها، كبقية الشروط. ولأن في اعتبار المقارنة مشقة وحرجا. فوجب سقوط ذلك؛ لقوله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ولأن أول الصلاة من أجزائها. فكفى استصحاب النية فيه؛ كسائر أجزائها. وأما كون النية لا تصح قبل دخول وقت الصلاة المنوية؛ فللخلاف في كونها ركناً للصلاة، وهو لا يتقدم الوقت كبقية الأركان. وأول من اشترط لصحة تقدم النية كونه في وقت الصلاة المنوية: الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب

стр. 574

" الرعاية " و" المستوعب " و" الحاويين ". وجزم به في " الوجيز " وغيره. ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب. " قال الزركشي: فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب. قال في " الإنصاف ": وظاهر كلام غيرهم أي: غير من تقدم ذكره: الجواز. لكن لم أر الجواز صريحا. وأما اشتراط عدم ارتداده إذا تقدمت النية؛ فلأن الردة في أثناء العبادة مبطلة لها؛ كما لو ارتد في أثناء الصلاة. وأما كون ذلك مقيداً بما إذا لم يفسخها؛ فلأنه إذا فسخها صار كما لو لم ينو. (ويجب استصحاب حكمها) إلى آخر الصلاة دون ذكرها. فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل؛ لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسا على الصوم وغيره. وقد روى مالك في " الموطأ " عن النبي ﷺ قال: " إذا اقيمت الصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط (١) . فإذا قضي التثويب أقبل. حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر. حتى يظلَّ الرجل (٢) إن يدري كم صلى" (٣) . وإن أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل. إذا تقرر هذا (فتبطل) النية (بفسخ) أي: بفسخها (في) أثناء (الصلاة) نصاً؛ لأن النية شرط في جميعها، وقد قطعها. أشبه ما لو سلم ينوي الخروج منها. وهذا المذهب. وعنه: لا تبطل كالحج.

стр. 575

وفرّق في " المغني " و" الشرح ": بأن الحج لا يخرج منه بمحظوراته. بخلاف الصلاة. (و) تبطل النية ايضاً بـ (تردد فيه) أي: في الفسخ أثناء الصلاة؛ لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل الاستدامة. وفي ذلك وجه؛ لأنه دخل بنية متيقنة. فلا تزول بالشك. (و) تبطل النية أيضاً بـ (عزم عليه) أي: على فسخها؛ لأن النية عزم جازم، ومع العزم على فسخها لا جزم فلا نية. وفي ذلك وجه. وقيل: تبطل بالعزم على فسخها دون التردد فيه. و (لا) تبطل النية بالعزم (على) فعل (محظور) في الصلاة؛ كما لو عزم على أن يتكلم في الصلاة ولم يتكلم، أو على فعل مبطل لها من حدث أو غيره ولم يفعل؛ لعدم منافاة الجزم المتقدم؛ لأنه قد يفعل المحظور الذي نواه وقد لا يفعله، ولا مناقضة في الحال للنية المتقدمه. فيستمر إلى أن يوجد مناقض. (و) تبطل نية الصلاة (بشكه) أي: شك المصلي (هل نوى) الصلاة أو لا؟ أو هل عين ظهراً [أو عصراً؟] (١) أو هل عين مغرباً أو عشاء؟ (فعمل معه) [أي: مع شكه في الصورتين] (٢) (عملاً) من أعمال الصلاة كركوع أو سجود أو رفع منهما أو قراءة أو تسبيح، (ثم ذكر) أنه فعل ما شك في وجوده. ووجه بطلان نيته لخلو ما عمله عن نية جازمة. وهذا قول القاضي. وجزم به في " الكافي ". وهو ظاهر ما قدمه في " شرح المقنع الكبير ". وقيل: لا تبطل بعمله عملاً مع الشك ويبني إذا ذكر على ما مضى؛ كما لو لم يحدث عملاً. وقيل: إن كان العمل قولاً لم تبطل كتعمد زيادته وإن كان فعلا بطلت. واختاره المجد. وعلم مما تقدم أنه إذا لم يعمل مع الشك عملاً ثم ذكر أنه نوى أو عين لم

стр. 576

تبطل بغير خلاف، وأنه إذا لم يذكر في الصلاة أنه نوى أو عين المعينه لم تصح الصلاة مع الشك في النية ولا المعينة في الشك في التعيين. (وشُرط) بالبناء للمفعول (مع نية الصلاة) أي: نية كون العبادة صلاة: (تعيين معينة) نائب الفاعل سواء كانت المعينة فرضاً؛ كتعيين كون المكتوبة ظهراً أو عصراً، أو كون المنذورة نذراً، أو كانت المعينة نفلاً؛ ككونها تراويح أو وتراً أو كسوفاً أو استسقاء أو غيرها " لتمتاز عن غيرها. وهذه إحدى الروايتين المختارة لأكثر الأصحاب. وعنه: لا يجب التعيين لفرض ولا نفل. وأبطل المجد القول بهذه الرواية بما لو كانت عليه صلوات فصلى أربعاً ينويها مما عليه فإنه لا يجزئه إجماعاً. فلولا اشتراط التعيين أجزأه. و (لا) يشترط نية (قضاء في فائتة) على الأصح، لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر. يقال: قضيت الدين وأديته بمعنى واحد. وقال : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] أي: أديتموها. ولأن حاصل إيجاد ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر. بدليل أنه لا يلزم من عليه فائتة تعيين يومها بل يكفيه كونها السابقة أو الحاضرة. وقيل: بلى، لتمتاز عن الأداء. واختاره جماعة. فعلى الأول لو كان عليه ظهران حاضرة وفائتة فصلاهما ثم ذكر أنه ترك شرطاً في إحداهما وجهلها لزمه ظهر واحدة ينوي بها ما عليه. وعلى الثانى يلزمه ظهران حاضرة ومقضية كما كان عليه أولاً. (و) لا نية (أداء في) صلاة (حاضرة، و) لا نية (فرضية (١) في) صلاة (فرض). والخلاف في هاتين المسألتين كالخلاف في المسألة التي قبلهما. قال في " الإنصاف ": اشتراط نية الأداء للحاضرة كاشتراط نية القضاء للفائته، ونية الفريضة في الفرض خلافاً ومذهباً. انتهى.

стр. 577

والصحيح ما في " المتن ". قال في " شرح المقنع الكبير ": لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها أداء فبان أن وقتها قد خرج: أن صلاته صحيحة وتقع قضاء. وكذلك لو نواها قضاء ظاناً أن الوقت خرج فبان فعلها في وقتها: وقعت أداء، كالأسير إذا تحرى وصام فبان أنه وافق الشهر أو ما بعده أجزأه. انتهى. لكن لو ظن أن عليه ظهراً فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه لم تجزئه عن الحاضرة في أصح الوجهين، لأنه لم ينو عين الصلاة. أشبه ما لونوى قضاء عصر. ولو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة لم تجزئه عنها في أصح الوجهين. (وتصح نية) صلاة (فرض من قاعد) قادر (١) على القيام " لأن الواجب استصحاب النية عند دخوله في الصلاة، لا أن تتقدم. وكذا لو نوى الصلاة وهو غير مستقبل ثم استقبل وصلى، أو وهو مكشوف العورة ثم سترها ودخل في الصلاة، أو وهو حامل نجاسة ثم ألقاها ودخل في الصلاة. (و) يصح (قضاء) أي: الصلاة المقضية (بنية أداء وعكسه) وهو صحة الصلاة المؤداة بنية القضاء، (إذا بان خلاف ظنه) فيهما، وتقدم التنبيه على ذلك. (لا إن علم) وقصد معناه المصطلح عليه. فإنه لا يصح بغير خلاف " لأنه متلاعب. (وإن أحرم بفرض) كظهر (في وقته المتسع) له ولغيره (ثم قلبه نفلاً) بأن فسخ فيه الفريضة دون نية الصلاة (صح مطلقاً) أي: سواء صلى الأكثر منها كثلاث من ظهر، أو ثنتين من مغرب، أو لا. وسواء كان انتقاله لغرض صحيح مثل: أن يحرم منفرداً (٢) ثم تقام الجماعة ويريد الصلاة جماعة، أو لم يكن له غرض صحيح. ووجه ذلك: أن النفل يدخل في نية الفرض. أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته، وكما لو قلبه لغرض صحيح.

стр. 578

وعنه: لا يصح أن يقلبه نفلاً لغير غرض صحيح. فتبطل الصلاة بذلك؛ لأنه أبطل عمله لغير فائدة. (وكُره) بالبناء للمفعول قلبه نفلاً (لغير غرض) صحيح. وعن أحمد رضي الله تعالى عنه فيمن صلى ركعة من فرض منفرداً، ثم أقيمت الصلاة: أعجب إليَّ، يقطعه (١) ويدخل معهم. فعلى هذا يكون قطع النفل أولى. (وإن انتقل) من أحرم بفرض كظهر (إلى) فرض (آخر) كما لو انتقل منه إلى عصر مثلاً: (بطل فرضه) الذي انتقل عنه، (وصار نفلاً إن استمر)؛ لأنه قطع نية الفريضة بنية انتقاله عن الفرض الذي نواه أولاً دون نيه الصلاة فتصير نفلاً. (و) كذا لا يصح الفرض الذي انتقل إليه إن (لم ينو) الفرض (الثانى من أوله بتكبيرة إحرام)؛ لخلو أوله عن نية تعينه (فإن نواه) من أوله بتكبيرة إحرام (صح) كما لو لم يتقدمه غيره. (ومن أتى بما يفسد الفرض فقط)؛ كمن ترك القيام من غير عذر، أو ترك رجل ستر أحد عاتقيه، أو صلى في الكعبة، أو اقتدى بمتنفل أو بصبي مع اعتقاد جوازه، أو شرب شيئاً يسيراً ونحو ذلك وكان قد نوى الفرض: (انقلب نفلاً) على الصحيح من المذهب. (وينقلب نفلاً) أي: فرض (ما بان عدمه؛ كفائتة) أي: كمن ظن أن عليه فائتة (فـ) صلاها ثم تبين له أنه (لم تكن) عليه فائتة، (أو) نوى صلاة فرض ثم تبين له أنه (لم يدخل وقته)؛ لأن الفرض لم يصح ولم يوجد ما يبطل النفل. (وان علم) أن وقت المكتوبة لم يدخل ونواها (لم تنعقد)؛ لأنه متلاعب. ***

стр. 579

[فصل: في شروط الجماعة] (فصل. ويشترط لـ) صلاة (جماعة: نية كلٍ) من إمام ومأموم (حالَه) وذلك بأن ينوي الإمام الإمامة، وينوي المأموم الائتمام على الأصح كالجمعة؛ لأن الجماعة تتعلق بها أحكام: وجوب الاتباع، وسقوط السهو عن المأموم، وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه. وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية. فكانت شرطاً لصحة انعقاد الجماعة. (وإن) أي: ولو كانت الصلاة (نفلاً) كالتراويح والوتر. (فإن اعتقد كل) واحد من مصليين (أنه إمام الآخر، أو) اعتقد كل منهما أنه (مأمومه) أي: مأموم الآخر: فصلاتهما فاسدة. نص عليهما؛ لأنه أم من لم يأتم به في الصورة الأولى، وائتم بمن ليس بإمام في الصورة الثانية. وقيل: تصح فرادى في الصورتين. (او نوى) مصل (إمامة من) أي: مصل (لا يصح ان يؤمه كأمي قارئاً) أي: كما لو أمّ أمي لا يحسن الفاتحة إنساناً يحسنها، وكما لو أمّت امرأة رجلاً: فإن صلاتهما تكون فاسدة؛ لأن كل من الإمامة والائتمام فاسدان. (أو شك في كونه إماماً أو مأموماً) يعني: أنه لو شك كل واحد من مصليين في كونه إمام الآخر أو مأمومه (لم تصح) صلاة واحد منهما؛ لعدم جزمه بالنية المعتبرة للجماعة. (فإن ائتم مقيم ب [) مقيم (مثله إذا سلم إمامـ) ـهما الـ (ـمسافر) لكونه قصر الصلاة، (أو) ائتم (من سبق) أي: مسبوق بركعة أو أكثر (بمثله في قضاء ما فاتهما) بعد سلام إمامهما، وكان ذلك (في غير جمعة: صح) ذلك في أحد الوجهين. وحكى بعضهم الخلاف روايتين.

стр. 580

قال في " الإنصاف ": أحدهما يجوز ذلك. وهو المذهب. قاله (١) المصنف والشارح- يعني الموافق وشارح " المقنع " وصاحب " الفروع " وغيرهم لما حكوا الخلاف هنا: بناء على الاستخلاف. وجزم بالجواز هنا في " الوجيز " و" الإفادات " و" المنور " (٢) وغيرهم، وصححه في " التصحيح " و" النظم " و" تصحيح المحرر "، وقدمه في " الهداية " و" التلخيص " و" الرعاية " وابن تميم. قال المجد في " شرحه ": هذا ظاهر رواية مهنا. والوجه الثانى: لا يجوز. قال المجد في " شرحه ": هذا منصو ص أحمد في رواية صالح. وعنه: لا يجوز هنا، وإن جوزنا الاستخلاف. اختاره المجد في " شرحه ". وفرق بينها (٣) ، - يعني: بين ما إذا ائتم مسبوق بمثله -، وبين مسأله الاستخلاف من وجهين. انتهى كلامه في " الإنصاف ". ووجه ما في المتن: أنه انتقال من جماعة إلى جماعة لعذر السبق. واستثنى الجمعة من ذلك قيل: لعله لاشتراط العدد لها. فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بآخر يصح. وقال القاضي: لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تقم فيه مرة ثانية، وفي هذا نظر فإنه ليس فيه ذلك إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة. فغايته: أنها فعلت بجماعتين. وهذا لا يضر كما لو صليت ركعة منها بستين ثم فارق عشرون وصليت الثانية بأربعين. (ولا يصح أن يأتم) فاعل يصح أي: ائتمام (من لم ينوه أولا) أي: من لم ينو الائتمام عند دخوله في الصلاة، (إلا) في صورة واحدة وهي ما (إذا أحرم)

стр. 581

المصلي (إماماً لغيبة إمام الحي) أي: الإمام الراتب، (ثم حضر) الإمام الراتب في أثناء الصلاة فأحرم (وبنى) صلاته (على صلاة) الإمام (الأول) الذي أحرم بالقوم لغيبة إمامهم الراتب، (وصار) هذا (الإمام مأموماً) أي: مقتدياً بالإمام الراتب. وهذا الأصح (١) من الخلاف في المسألة. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. نص عليه في رواية ابن الحارث. وجزم به في " الإفادات " و" المنور " (٢) وصححه في " التصحيح ". واختاره ابن عبدوس في " تذكرته " وقدمه في " الفائق ". قال ابن رزين في " شرحه ": وهو أظهر. انتهى. والقول الثاني: لا يصح مطلقاً. والقول الثالث: يصح ذلك من الإمام الأعظم دون غيره. ووجه الأول ما روى سهل بن سعد قال: " ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم. فحانت الصلاة. فصلى أبو بكر. فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة. فخلص حتى وقف في الصف. فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف. فتقدم النبي ﷺ فصلى. ثم انصرف " (٣) متفق عليه. (ولا) يصح (أن يؤم) من لم ينو الإمامة أولاً (بلا عذر السبق والقصر) المتقدمين، (إلا) في صورة واحدة وهي: ما (إذا استخلفه إمام لحدوث مرض) للإمام، (أو خوف، أو حصر) له (عن قول واجب) عليه أن يأتي به في الصلاة من قراءة أو تكبير أو تسميع أو تحميد أو تسبيح أو تشهد أو سلام؛ لوجود العذر الحاصل للإمام مع بقاء صلاته وصلاة المأمومين. بخلاف ما إذا

стр. 582

سبق الإمام الحدث لبطلان صلاته، وكذا صلاة المأمومين تبعاً له على المذهب. ولنا على القول ببطلان صلاة الإمام رواية بجواز الاستخلاف. وفرع الأصحاب على ذلك صوراً وذكروا أحكامها. ثم قالوا: وكذا الاستخلاف (١) لمرض إلى (٢) آخره يعنون: أن حكم هذه الصور مع صحة الاستخلاف لحدوث مرض ونحوه كحكمها مع القول المرجوج وهو صحة الاستخلاف لسبق الحدث. قال في " تصحيح الفروع " عند ذكر الوجهين فيما إذا ائتم مسبوق بمثله إذا سلم إمامهما: أحدهما: يجوز. وهو الصحيح من المذهب. وقد علم هذا من كلام المصنف والشيخ والشارح وابن حمدان وغيرهم لبنائهم ذلك على الاستخلاف. والصحيح من المذهب جواز الاستخلاف فكذا هنا. انتهى. (ويبني) خليفة الإمام (على ترتيب) الإمام (الأول) من حيث بلغ الأول. على الصحيح من المذهب. (ولو مسبوقاً ويستخلف من يسلم بهم) يعني: أنه يجوز للإمام أن يستخلف مسبوقاً لم يدخل معه من أول الصلاة. قال في " الإنصاف ": المذهب المنصوص عن أحمد: أن له أن يستخلف مسبوقاً. [ويحتمله كلام المصنف هنا. يعني الموفق في " المقنع ". وقيل: لا يصح استخلاف المسبوق] (٣) . اختاره المصنف. فعلى المذهب: الأولى له أن يستخلف من يسلم بهم ثم يقوم فيأتى بما عليه، وتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة. (فإن لم يفعل) أي: فإن لم يستخلف من يسلم بهم (فلهم السلام والانتظار). قال في " الإنصاف ": قال المجد وابن تميم وغيرهما: فإن لم يستخلف

стр. 583

وسلموا منفردين أو انتظروه حتى سلم بهم جاز. نص عليه كله. وقال القاضي في موضع من " المجرد ": يستحب انتظاره حتى يسلم بهم. وقيل: لا يجوز سلامهم قبله. انتهى. وكما يجوز للإمام أن يستخلف من دخل معه ولو مسبوقاً يجوز له أن يستخلف من لم يدخل معه. لكن يبتدئ الفاتحة على الأصح، وإلى ذلك أشير بقوله: (والأصح: يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه). قال في " التنقيح ": وله استخلاف من لم يدخل معه نصاً. ويبني على ترتيب الأول، والأصح يبتدئ الفاتحة. انتهى. والمنصوص: أنه يبني على ترتيب الأول. قال المجد في " شرح الهداية ": وهذا البناء لا وجه له عندي إلا أن نقول معه بأن هذه الركعة لا يعتد له بها؛ لأنه لم يأت فيها بفرض القراءة، ولم يوجد مايسقطه عنه " لأنه لم يصر مأموماً بحال. ثم قال: والصحيح عندي: أنه يقرأ سراً ما فاته من فرض القراءة، لئلا تفوته الركعة، ثم يبني على قراءة الأول جهراً إن كانت صلاة جهر. انتهى. (وتصح نية) المصلي (الإمامية) حال كونه (ظاناً حضور مأموم) أي: بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به. (لا) حال كونه (شاكاً) فلا تصح ولو حضر من ائتم به. (وتبطل) صلاة من نوى الإمامة لظنه حضور مأموم (إن لم يحضر) ويدركه في الركوع، (أو حضر) ولم يدخل معه قبل رفعه من الركوع، (أو كان) من ظن أنه يدخل معه (حاضراً ولم يدخل معه) قبل رفعه من الركوع. قال في " الفروع ": وإن نوى الإمامة ظاناً حضور مأموم صح، لا مع الشك. فإن لم يحضر، أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه، أو عين إماماً أو مأموماً. وقيل: أو ظنهما، وقلنا لا يجب تعيينهما في الأصح فأخطأ: لم تصح.

стр. 584

وقيل: بلى، منفرداً، كانصراف الحاضر بعد دخوله معه. انتهى. ومسألة انصراف الحاضر بعد دخوله معه هي ما أشير إليه بقوله: (لا إن دخل) معه مَن ظن حضوره أو غيره (ثم انصرف) عنه قبل إتمام صلاته فإن صلاة الإمام لم تبطل. قال في " الفروع ": وإذا بطلت صلاة المأموم (١) أتمها إمامه منفرداً. قطع به جماعة، لأنها لا ضمنها ولا متعلقة بها، بدليل سهوه وعلمه بحدثه. وعنه: تبطل. وذكره في " المغني " قياس المذهب. انتهى. (وصح) لمصل جماعة (لـ) وجود (عذر) له (يبيح ترك الجماعة أن ينفرد) عن الجماعة (إمام ومأموم). والأصل في ذلك ما روى جابر قال: " صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده. فقيل له: نافقت. قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله ﷺ فأخبره. فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك. فقال: أفتّانٌ أنت يا معاذ لِلَّهِ مرتين " (٢) . متفق عليه. ولم يأمر النبي ﷺ الرجل بالإعادة. قال في " الفروع ": وإن انتقل إمام أو مأموم منفرداً جاز لعذر خلافاً لأبي حنيفة. ومالك يبيح ترك الجماعة. وعنه: وغير عذر " كزواله فيها لا يلزمه الدخول معه، وكمسبوق مستخلف أتم من خلفه صلاتهم. وفي " الفصول ": إن زال عذره فيها لزمه الاتباع " لزوال الرخصة " كقادر على قيام بعد العجز. قال: وإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع

стр. 585

تعجيل لم يجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته، ولم أجد خلافه. ويعايى بها. انتهى. (ويقرأ مأموم فارق) إمامه (في قيام) قبل أن يقرأ الفاتحة، (أو يكمل) على قراءة إمامه إن كان قرأ بعض الفاتحة، (وبعدها) أي: بعد قراءة الإمام الفاتحة كلها (له) أي: للمأموم (الركوع في الحال)، لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم. (فإن ظن) المأموم المفارقة (في صلاة سر) كالظهر والعصر (أن إمامه قرأ) الفاتحة (لم يقرأ) أي: لم يجب عليه أن يقرأ إن فارقه. (وفي ثانية جمعة يتم) المفارق (جمعة)؛ لأنه أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة. (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه مطلقاً) أي: لعذر أو لغير عذر. قال في " الفروع ": وتبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو غيره. اختاره الأكثر وفاقاً لأبي حنيفة. وعنه: لا، وفاقاً للشافعي، ويتمونها فرادى. والأشهر: أو جماعة وكذا جماعتين. وهل تبطل بترك فرض وبمنهي عنه كحدث؛ فيه روايتان. انتهى. (لا عكسه) يعني: أنه لا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم، (ويتمها) الإمام (منفرداً) يعني: إذا لم يكن مأموم غير الذي بطلت صلاته. (ومن خرج من صلاة يظن أنه أحدث فـ) تبين له أنه (لم يكن) أحدث (بطلت) صلاته، لانفساخ نية الصلاة بخروجه منها. ***

стр. 586

[باب: صفة الصلاة] هذا (باب) ذكر (صفة الصلاة)، وتبيين أركانها وواجباتها وسننها. (سُن خروج إليها) أي: إلى الصلاة (بسكينة) أي: بطمأنينة بفتح السين وكسرها مع تخفيف الكاف (ووقار) كسحاب أي: رزأنة؛ لخبر أبي هريرة في " الصحيحين ": " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة. وعليكم بالسكينة والوقار. ولا تسرعوا. فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " (١) . زاد مسلم: " فأن أحدكم (٢) إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة " (٣) . ويقارب بين خطاه؛ لتكثر حسناته. فأن كل خطوة يكتب له بها حسنة؛ لما روى زيد ين ثابت قال: " أقيمت الصلاة. فخرج رسول الله ﷺ يمشي وأنا معه فقارب في الخطى. ثم قال: تدري لم فعلت هذا؛ لتكثر خطاي في طلب الصلاة ". متطهراً غير مشبك بين أصابعه؛ لما روى كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبك يديه. فأنه في صلاة " (٤) .

стр. 587

ويستحب له أن يقول ما ورد. ومنه: ما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم! اجعل في قلبينوراً، وفي لسأنىنوراً، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفينوراً، ومن أمامينوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وأعطني نوراً " (١) أخرجه مسلم. وروى أبو سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " من خرج من بيته الى الصلاة فقال: اللهم! أنى أساً لك بحق السائلين عليك. وأسألك بحق ممشاي هذا. فأنى لم أخرج أشرأولا بطرا ولا رياء ولا سمعة. وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك. فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر ذنوبي. أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت- أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك " (٢) . رواه الإمام وابن ماجه. ومما يستحب أن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة: " بسم الله آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة الا بالله. اللهم! أنى أعوذ بك من أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو اجهل أو يجهل علي " (٣) .

стр. 588

ومتى سمع الإقامة قبل وصوله إلى موقفه لم يسع بل يمشى وعليه السكينة " لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة. فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " (١) . وعن أبي قتادة قال: " بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ سمع جلبة رجال. فلما صلى قال: ما شأنكم؛ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. فقال: فلا تفعلوا. إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة. فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " (٢) متفق عليهما. قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: فإن طمع أن يدرك التكبيرة الأولى فلا باًس أن يسرع مشيا. ما لم يكن عجلة تقبح. وفي " شرح العمدة " للشيخ تقي الدين ما معناه: أنه أن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره له الإسراع " لأن ذلك لا ينجبر إذا فات. (وإذا دخل المسجد قال) استحبابا: (بسم الله والسلام على رسول الله. اللهم! اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك. ويقوله) أي: يقول ذلك (إذا خرج، إلا أنه يقول: ابواب فضلك) بدلا عن قوله: ابواب رحمتك. نص عليه. قال في " الفروع ": ويتوجه: يتعوذ إذا خرج من الشيطان وجنوده، للخبر. (و) سن (قيام امام) إلى الصلاة، (ف) مأموم (غير مقيم) للصلاة (إليها إذا قال المقيم) لها: (قد قامت الصلاة). كذا في " الكافي " وغيره؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك " (٣) . رواه ابن أبي أوفى.

стр. 589

ولأنه دعاء إلى الصلاة. فاستحب المبادرة إليها. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل الحرمين. وهذا (إن رأى) المأموم (الإمام، وإلا) أي: وأن لم ير المأموم الإمام عند قول المقيم: قد قامت الصلاة (ف) أنه يقوم (عند رؤيته) للإمام؛ لما روى أبو قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى قد خرجت " (١) . رواه مسلم. (ثم يسوى إمأمالصفوف بمنكب وكعب) استحبابا. فيلتفت عن يمينه. فيقول: استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك. وفي " الرعاية ": اعتدلوا رحمكم الله؛ وذلك لما روى محمد بن مسلم قال: " صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؛ فقلت: لا والله لِلَّهِ فقال: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام الى الصلاة أخذه بيمينه فقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم. ثم أخذه بيساره وقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم " (٢) . رواه أبوداود. (وسن تكميل) الصفوف (أول فأول) حتى ينتهي إلى آخرها، (والمراصة). قال في " الإنصاف ": يستحب تراص الصفوف، وسد الخلل الذي فيها، وتكميل الصف الأول فالأول. فلو ترك كره على الصحيح من المذهب، وهو المشهور. أنتهى. وقال أيضاً: قال في " النكت ": يدخل في إطلاق كلامهم: لو علم أنه إذا مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة، وأن صلى في الصف المؤخر لم تفته. قال: لكن في صورة نادرة، ولا يبعد القول بالمحافظة على الركعة الأخيرة، وأن كان غيرها مشى إلى الصف الأول، وقد يقال: يحافظ على الركعة الأولى

стр. 590

والأخيرة. وهذا كما قلنا: لا يسعى إذا أتى الصلاة؛ للخبر المشهور. قال الإمام أحمد: فأن أدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع، ما لم يكن عجل يقبح. قال: وقد ظهر مما تقدم: أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة (١) . لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة؟ فيه تردد. انتهى. قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم: يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة. ويتوجه من نصه: يسرع إلى الأولى للمحافظة عليها. والمراد من إطلاقهم إذا لم تفته الجماعة مطلقا، وإلا حافظ عليها فيسرع لها. انتهى. (ويمينه) أي: وجهة (٢) يمين الإمام لصلاة المأموم أفضل من جهة يساره. (و) صف (أول لرجال) مأمومين (أفضل) مما بعده. وتكره صلاة من بين يديه امرأة تصلي. قال في " الفروع ": قال ابن هبيرة: وله ثوابه وثواب من ورائه ما اتصلت الصفوف؛ لاقتدائهم به. قال الأصحاب: وكلما قرب منه أفضل، وقرب الأفضل والصف منه. وللأفضل تأخير المفضول، والصلاة مكانه. ذكره بعضهم؛ " لأن أبياً نحى قيس بن عباد وقام مكانه. فلما صلى قال: يا بني! لا يسؤك الله. فأنى لم اتك الذي اتيت بجهالة، ولكن رسول الله ﷺ قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني. وإنى نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك " (٣) . إسناده جيد رواه أحمد والنسائى. وهذا لا يدل على أنه ينحيه من مكانه فهو رأي صحابي، مع أنه في الصحابة

стр. 591

مع التابعين. وظاهر كلامهم في الإيثار بمكانه، وفيمن سبق إلى مكان: ليس له ذلك. وصرج به غير واحد. انتهى كلامه في " الفروع ". قال بعض المتأخرين: ومرادهم أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره. (وهو) أي: والصف الأول (ما يقطعه المنبر). قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. انتهى. وعنه: أن الصف الأول هو الذي يلي المنبر. (ثم يقول) كل من إمام ومأموم حال كونه (قائما مع قدرة لمكتوبة: الله أكبر) من غير دعاء قبل ذلك. قيل لأحمد: قبل التكبير نقول شيئا؟ قال: لا. يعني ليس قبله دعاء مسنون. إذ لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. ولأن الدعاء يكون بعد العبادة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧ - ٨]. ولا تنعقد الصلاة بغير هذا اللفظ. نص عليه. وهذا قول مالك؛ لما روى أبو حميد الساعدي قال: " كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة استقبل القبله ورفع يديه وقال: الله أكبر " (١) . رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان. ويكون تكبيره (مرتبا متواليا)؛ لما روى رفاعة أن النبي ﷺ قال: " لايقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبله ويقول: الله أكبر" (٢) . رواه أبوداود. ولم ينقل عن النبي ﷺ عدول عن هذا اللفظ حتى فارق الدنيا.

стр. 592

والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قاله القاضي عياض (١) : استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلأ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب. وسميت هذه التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيره الإحرام؛ لأن الإحرام هو الدخول في حرمة لا تنتهك. ولما كانت هذه التكبيرة يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور قيل لها: تكبيرة الإحرام. وعلم مما تقدم أنه يشترط لصحة تكبيرة الإحرام للمكتوبة أن يأنى بالتكبير قائما مع القدرة على القيام، (فأن أتى به) أي: بالتكبير للإحرام كله غير قائم، بأن قال: الله أكبر ثم قام، (أو ابتدأه) غير قائم بأن قال: الله، ثم قام وقال: أكبر، (أوأتمه غير قائم) بأن قال وهو قائم: الله، ثم قال: أكبر وهو راكع مثلا: (صحت) الصلاة (نفلا) في الصور الثلاث؛ لما تقدم من أن المصلي متى أخل بشرط للفرض فقط، أو أتى في صلاته بما يبطل الفرض فقط أنقلبت صلاته نفلا. ومحل كون الصلاة تصح نفلا (إن اتسع الوقت) لإتمأمالنفل ولفعل صلاة الفرض كلها بعده في الوقت، وأن لم يتسع الوقت لما ذكر استأنفها للفرض بشروطه. (وتنعقد) الصلاة (إن مد اللام) من تكبيرة الإحرام؛ لأن اللام ممدودة فغايته أنه زاد في مدة اللام ولم يأت بحرف زائد. (لا) أن مد (همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) فأن ذلك يصيره على صورة الاستفهام، (أو قال: اكبار) فأنه يصير جمع كبر بفتح الكاف وهو الطبل، (أو) قال: (الأكبر). وفي الله الأكبر وجه فى " الرعاية " وفاقا للشافعي؛ لأن الألف واللام لم تغيره عن معناه، وأنما فادت التعريف.

стр. 593

ووجه المذهب ما تقدم من حديثي ابي حميد ورفاعة. وعلم مما تقدم أنه لو نكس التكبير، أو سكت بين قوله: الله، وقوله: أكبر سكوتا يمكنه الكلام فيه، أو قال: الله الكبير أو الجليل أو العظيم، أو قال: أقبر بالقاف، أو قال: الله فقط، أو أكبر فقط: لم تنعقد الصلاة. (ويلزم جاهلا) بتكبيرة الإحرام (تعلمها) أن قدر عليه في مكانه وما قرب منه. وقيل: يلزمه السفر لتعلمها؛ لأنها ذكر واجب في الصلاة لا تصح الصلاة بدونها؛ فلزمه تعلمها؛ كقراءة الفاتحة. ولا تصح أن كبر بلغته مع قدرته على التعلم. (فإن عجز) عن تعلمها (أو ضاق الوقت) عنه (كبر بلغته) في أصح الروايتين. (وإن عرف لغات فيها أفضل كبر به) أي: بالأفضل. قال في " المنور على المحرر ": يقدم السرياني، ثم الفارسي، ثم التركي. قال في " الإنصاف ": وهذا الصحيح عند من ذكر الخلاف في ذلك. ويخير بين التركي والهندي. (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها أفضل؛ كالتركي والهندي (فيخير) في التكبيربماشاءمنها. (وكذا كل ذكر واجب) غير التكبير؛ كالتسميع والتحميد والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد والسلام سوى القراءة فإن حكمها يأتي في المتن. (وإن علم البعض) من ذلك كله؛ كما لو كان يحسن الله فقط، أو أكبر فقط، أو التسميع دون التحميد، أو عكسه أو نحو ذلك: (أتى به) وترجم عن الباقي. (وإن ترجم عن) ذكر (مستحب بطلت) الصلاة.

стр. 594

وإن زاد شيئا على التكبير، كقوله: الله أكبر كبيرا، أو الله أكبر وأعظم، أو اجل ونحو ذلك كره. (ويحرم أخرس ونحوه)، كمن قطع لسانه، أو عجز عن النطق لمرض، أو غيره (بقلبه). وهل يلزمه تحريك لسانه؟ فيه وجهإن. قال في " الإنصاف ": ولا يحرك لسانه. قال الشيخ تقي الدين: لوقيل ببطلأن الصلاه بذلك كان أقرب. وقيل: يجب تحريك لسانه بقدر الواجب. ذكره القاضي وجزم به في " التلخيص " و" الإفادات ". فإن عجز أشار بقلبه، وكذا حكم القراءة ونحوها والتكبير من الصلاة خلافا لأصحاب ابي حنيفة في قولهم: ليس منها، لأنه أضافه إليها في قوله: " تحريمها التكبير " (١) ، ولا يضاف الشيء إلى نفسه. ولنا قول النبي ﷺ في الصلاة: " إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " (٢) . رواه مسلم. وما ذكروه لا يصح. فإن أجزاء الشيء تضاف إليه كيد الإنسان وسائر أطرافه. والله أعلم. (وسن جهر إمام بتكبير) أي: تكبير الصلاة كله، (وتسمع) وهو قوله: سمع الله لمن حمده، (وتسليمة أولى، وقراءة في) صلاة (جهرية بحيث يسمع) الإمام (من خلفه) من المأمومين ليتابعوه. فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين ليسمع من لا يسمع الإمام، لما روى جابر قال: " صلى

стр. 595

بنا رسول الله ﷺ وأبوبكر خلفه. فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبوبكر ليسمعنا" (١) . متفق عليه. (وأدناه) أي: أدنى جهر الإمام بما ذكر (سماع غيره) أي: حصول سماع غيره ما يقوله من ذلك. (و) سن (إسرار غيره) أي: غير الإمام وهو المأموم والمنفرد (بتكبير وسلام. و) في حكم الجهر والإخفات (في القراءة) في الصلاة (تفصيل يأتي) في المتن. (وكره جهر مأموم) في الصلاة بقول من أقوالها. (إلا بتكبير درتحميد وسلام لحاجة) إلى ذلك كبعد الإمام عن المأمومين، أو عدم رويتهم له؛ لكونه أعلى أو أسفل منهم أو غير ذلك (فيسن)؛ لحديث جابر المتقدم. (وجهر كل مصل) من منفرد وأمام ومأموم (في ركن) كتكبيرة الإحرام والتشهد الأخير والسلام (وواجب) كباقي التكبير والتسميع والتحميد (بقدر ما يسمع نفسه) حيث لا مانع، (ومع مانع بحيث يحصل السماع مع عدمه) أي: عدم المانع: (فرض) خبر: جهر؛ لأنه لا يكون آتيا بشيء من ذلك بدون صوت. والصوت يتأتى سماعه، وأقرب السامعين اليه نفسه. (و) من أراد التكبير (٢) للإحرام (سن) له (رفع يديه) معا، (أو) رفع (إحداهما عجزا) [عن رفع الأخرى؛ لقوله ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (٣) .

стр. 596

(مع ابتداء التكبير)] (١) يعني: إنه يكون ابتداء الرفع مصاحبا لابتداء التكبير. حال كون يديه (ممدودتي الأصابع مضمومتيها) أي: الأصابع، (مستقبلا ببطونها القبلة إلى حذو) أي: مقابل (منكبيه). والحذو: بالذال المعجمة معناه: المقابل والمنكب. والمنكب- بفتح الميم وكسر الكاف-: مجمع عظم العضد والكتف. ومحل ذلك: (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من رفعهما أو رفع إحداهما، (وينهيه) أي: ينهي الرفع (معه) أي: مع أنتهاء التكبير. أما كون الرفع يسن مع ابتداء التكبير؛ فلما روى وائل بن حجر " إنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبير " (٢) . وفي رواية البخاري عن ابن عمر " أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حين يكبر " (٣) . وأما كونهما ممدودتي الأصابع مضمومتهما؛ فلما روى أبو هريرة " أن النبي ﷺ [كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا " (٤) . وعنه: أن السنة تفريقها؛ لما روى أبو هريرة أيضاً " أن النبي ﷺ ] (٥) كان ينشر أصابعه للتكبير " (٦) . لكن قال الترمذي: أن هذا الحديث خطأ. ثم لو صح كان معناه المد. قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم. وضم أصابعه، وهذا النشر. ومد أصابعه، وهذا التفريق. وفرق أصابعه.

стр. 597

ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب. وأما كون رفعهما إلى حذو منكبيه، فلما روى ابن عمر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتخ الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع. ولا يرفع بين السجدتين " (١) متفق عليه. وعنه: إنه يرفعهما إلى فروع أذنيه. وعنه: أنه مخير بينهما، لأن كلا الأمرين قد روي عن رسول الله ﷺ . قال في " شرح المقنع الكبير ": إلا أن ميل أبي عبد الله إلى الأول أكثر؛ لكثرة رواته، وقربهم من رسول الله ﷺ . وكونه يستقبل ببطونها القبلة هو المذهب. قال في " الإنصاف ": يستحب أن يستقبل ببطون أصابع يديه القبلة. على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. وقيل: قائمة حال الرفع والحط. وأما كون أنتهاء الرفع يكون مع أنتهاء التكبير، فلان الرفع للتكبير. فكان معه ابتداء وأنتهاء، ومن لم يمكنه رفع يديه إلا بزيادة على الرفع المسنون رفعهما " لأنه يأتي بالسنة، والزيادة مغلوبا عليها. قال في " الفروع ": ويرفع لعذر أقل أو أكثر. قال بعض الأصحاب: ويستحب كشفهما حال الرفع لأفضليته هنا وفي الدعاء، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، كما أن السبابة إشاره إلى الوحدانية. ذكره ابن شهاب. (ويسقط) استحباب رفع اليدين (بفراغ) المصلي من (التكبير)، لأن

стр. 598

الرفع سنة فات محلها. فلو تركها ناسيا ثم ذكر في اثناء التكبير رفع يديه، لبقاء محل الاستحباب. (ثم) إذا فرغ من التكبير سن له (وضع كف) يد (يمنى على كوع يسرى)، لما روى قبيصة بن هلب (١) عن أبيه قال: " كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه " (٢) . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن. وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من اصحاب رسول الله ﷺ والتابعين ومن بعدهم. ولما روى وائل بن حجر إنه وصف صلاة النبي ﷺ وقال في وصفه: " ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد " (٣) . (و) يسن له أيضاً (جعلهما) أي: جعل يديه (تحت سرته)، لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه إنه قال: " من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة " (٤) . رواه الإمام أحمد وأبوداود. وعنه: إنه يضعهما فوق سرته. وعنه: يخير بين المحلين. (و) يسن له أيضاً (نظره إلى موضع سجوده)؛ لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره. قال محمد بن سيرين وعروه " في قوله : (الذين هم فى صلاتهم خشعون) [المؤمنون: ٢] هو: أن لا يرفع بصره عن موضع سجوده " (٥) . أخرجه الترمذي في " حامعه " (٢٥٢) ٢: ٣٢ أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال فى الصلاة.

стр. 599

قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: " كان اصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة. فلما نزل: (الذين هم فى صلاتهم خشعون) [المؤمنون: ٢] رمقوا باًبصارهم إلى موضع السجود " (١) . (إلا) إذا كان المصلي (في صلاة خوف ونحوه) أي: نحو الخوف، كمن يخشى ضياع ماله أن لم ينظر إليه فإنه ينظر إلى جهة العدو وجهة ماله (لحاجة) أي: حاجة الخوف والضياع. (ثم يستفتح) استحبابا في قول أكثر اهل العلم. وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ (فيقول) ما اختاره الإمام أحمد وضي الله تعالى عنه مما وود من ألفاظه، وهو ما روت عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) " (٢) . رواه أبوداود وابن ماجه والترمذي. وروى أبو سعيد عن النبي ﷺ مثله من رواية النسائي والترمذي (٣) . ورواه أنس ايضا (٤) ، وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله ﷺ . فلذلك اختاره إمامنا وجوز الأستفتاح بغيره. ومنه ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا

стр. 600

وما إنا من المشركين. أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وإنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت. أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جمعيا. فإنه (١) لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدنى لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك. إنا بك وإليك، تباركت ربنا وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك " (٢) . رواه مسلم وأبوداود. وهذا هو المختار عند الشافعي وابن المنذر. ومنه ما روى أبو هريرة قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؛ قال: أقول: اللهم! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد " (٣) . متفق عليه. واحتج القاضى على أفضلية ما في المتن بقوله : (وسبح بحمد ربك حين تقوم) [الطور: ٤٨] قال: يعني إلى الصلاة. فذكر التسبيح دون غيره. واختار الآجري قول ما في خبر علي كله. قال في " الفروع ": واختار ابن هبيرة وشيخنا جمعهما ويجوز بما ورد نص عليه. انتهى. ومعنى سبحانك اللهم. أي: أنزهك اللهم عما لا يليق بك من النقائص
следующие страницы →