← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(مع ابتداء التكبير)] (١) يعني: إنه يكون ابتداء الرفع مصاحبا لابتداء التكبير. حال كون يديه (ممدودتي الأصابع مضمومتيها) أي: الأصابع، (مستقبلا ببطونها القبلة إلى حذو) أي: مقابل (منكبيه). والحذو: بالذال المعجمة معناه: المقابل والمنكب. والمنكب- بفتح الميم وكسر الكاف-: مجمع عظم العضد والكتف. ومحل ذلك: (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من رفعهما أو رفع إحداهما، (وينهيه) أي: ينهي الرفع (معه) أي: مع أنتهاء التكبير. أما كون الرفع يسن مع ابتداء التكبير؛ فلما روى وائل بن حجر " إنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبير " (٢) . وفي رواية البخاري عن ابن عمر " أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حين يكبر " (٣) . وأما كونهما ممدودتي الأصابع مضمومتهما؛ فلما روى أبو هريرة " أن النبي ﷺ [كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا " (٤) . وعنه: أن السنة تفريقها؛ لما روى أبو هريرة أيضاً " أن النبي ﷺ ] (٥) كان ينشر أصابعه للتكبير " (٦) . لكن قال الترمذي: أن هذا الحديث خطأ. ثم لو صح كان معناه المد. قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم. وضم أصابعه، وهذا النشر. ومد أصابعه، وهذا التفريق. وفرق أصابعه.

стр. 597

ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب. وأما كون رفعهما إلى حذو منكبيه، فلما روى ابن عمر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتخ الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع. ولا يرفع بين السجدتين " (١) متفق عليه. وعنه: إنه يرفعهما إلى فروع أذنيه. وعنه: أنه مخير بينهما، لأن كلا الأمرين قد روي عن رسول الله ﷺ . قال في " شرح المقنع الكبير ": إلا أن ميل أبي عبد الله إلى الأول أكثر؛ لكثرة رواته، وقربهم من رسول الله ﷺ . وكونه يستقبل ببطونها القبلة هو المذهب. قال في " الإنصاف ": يستحب أن يستقبل ببطون أصابع يديه القبلة. على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. وقيل: قائمة حال الرفع والحط. وأما كون أنتهاء الرفع يكون مع أنتهاء التكبير، فلان الرفع للتكبير. فكان معه ابتداء وأنتهاء، ومن لم يمكنه رفع يديه إلا بزيادة على الرفع المسنون رفعهما " لأنه يأتي بالسنة، والزيادة مغلوبا عليها. قال في " الفروع ": ويرفع لعذر أقل أو أكثر. قال بعض الأصحاب: ويستحب كشفهما حال الرفع لأفضليته هنا وفي الدعاء، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، كما أن السبابة إشاره إلى الوحدانية. ذكره ابن شهاب. (ويسقط) استحباب رفع اليدين (بفراغ) المصلي من (التكبير)، لأن

стр. 598

الرفع سنة فات محلها. فلو تركها ناسيا ثم ذكر في اثناء التكبير رفع يديه، لبقاء محل الاستحباب. (ثم) إذا فرغ من التكبير سن له (وضع كف) يد (يمنى على كوع يسرى)، لما روى قبيصة بن هلب (١) عن أبيه قال: " كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه " (٢) . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن. وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من اصحاب رسول الله ﷺ والتابعين ومن بعدهم. ولما روى وائل بن حجر إنه وصف صلاة النبي ﷺ وقال في وصفه: " ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد " (٣) . (و) يسن له أيضاً (جعلهما) أي: جعل يديه (تحت سرته)، لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه إنه قال: " من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة " (٤) . رواه الإمام أحمد وأبوداود. وعنه: إنه يضعهما فوق سرته. وعنه: يخير بين المحلين. (و) يسن له أيضاً (نظره إلى موضع سجوده)؛ لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره. قال محمد بن سيرين وعروه " في قوله : (الذين هم فى صلاتهم خشعون) [المؤمنون: ٢] هو: أن لا يرفع بصره عن موضع سجوده " (٥) . أخرجه الترمذي في " حامعه " (٢٥٢) ٢: ٣٢ أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال فى الصلاة.

стр. 599

قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: " كان اصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة. فلما نزل: (الذين هم فى صلاتهم خشعون) [المؤمنون: ٢] رمقوا باًبصارهم إلى موضع السجود " (١) . (إلا) إذا كان المصلي (في صلاة خوف ونحوه) أي: نحو الخوف، كمن يخشى ضياع ماله أن لم ينظر إليه فإنه ينظر إلى جهة العدو وجهة ماله (لحاجة) أي: حاجة الخوف والضياع. (ثم يستفتح) استحبابا في قول أكثر اهل العلم. وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ (فيقول) ما اختاره الإمام أحمد وضي الله تعالى عنه مما وود من ألفاظه، وهو ما روت عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) " (٢) . رواه أبوداود وابن ماجه والترمذي. وروى أبو سعيد عن النبي ﷺ مثله من رواية النسائي والترمذي (٣) . ورواه أنس ايضا (٤) ، وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله ﷺ . فلذلك اختاره إمامنا وجوز الأستفتاح بغيره. ومنه ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا

стр. 600

وما إنا من المشركين. أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وإنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت. أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جمعيا. فإنه (١) لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدنى لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك. إنا بك وإليك، تباركت ربنا وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك " (٢) . رواه مسلم وأبوداود. وهذا هو المختار عند الشافعي وابن المنذر. ومنه ما روى أبو هريرة قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؛ قال: أقول: اللهم! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد " (٣) . متفق عليه. واحتج القاضى على أفضلية ما في المتن بقوله : (وسبح بحمد ربك حين تقوم) [الطور: ٤٨] قال: يعني إلى الصلاة. فذكر التسبيح دون غيره. واختار الآجري قول ما في خبر علي كله. قال في " الفروع ": واختار ابن هبيرة وشيخنا جمعهما ويجوز بما ورد نص عليه. انتهى. ومعنى سبحانك اللهم. أي: أنزهك اللهم عما لا يليق بك من النقائص

стр. 601

والرذائل. وبحمدك أي: وبحمدك سبحتك. وتبارك: تفاعل من البركة، وبارك فاعل من واحد ومعناه زاد، وتبارك فعل مختص بالله لم يستعمل في غيره، ولذلك لم يتصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل. وهو صفة فعل أي: كثرت بركاته. وقوله: وتعالى جدك أي: ارتفع قدرك وعظم. قال أنس: " كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا " (١) . أي: عظم. وقال الحسن: الجد الغنى، ومنه قوله: " ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (٢) ، أي لا ينفع ذا الغنى غناه منك. وعلى هذا فمعنى قوله: وتعالى جدك أي: ارتفع غناك عن أن يساوي غنى أحد من خلقك. وقال مجاهد: تعالى جدك أي: ذكرك. وقال بعضهم: جلالك. وقال ابن عباس: قدرك وأمرك وهذا كله متجه، لأن الجد هو حظ المجدود من الخيرات والأوصاف الجميلة. فجد الله هو الحظ الأكمل من السلطان الباهر والصفات العالية والعظمة. ومن هذا قول اليهود حين قدم رسول الله ﷺ المدينة للأنصار: " يا بني قيلة! هذا جدكم الذي تنتظرون " (٣) أي: حظكم من الخيرات وبختكم. وقوله: ولا إله غيرك، أي: لا إله يستحق أن يعبد وترجى رحمته وتخاف سطوته غيرك. (ثم يستعيذ) استحبابا بأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

стр. 602

وعنه: أن الاستعاذة واجبة. والأصل في مشروعيتها قوله : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أي: أردت القراءة. وتحصل الاستعاذة بكل قول يدل عليها. وأولاها عند أكثر الأصحاب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ومعنى أعوذ: ألجاً. والشيطان: اسم لكل متمرد عات، مأخوذ من شطن إذا بعد. وقيل: من شاط إذا احترق. والرجيم: المطرود. وقيل: المرجوم بالشهب. وقيل: أنه بمعنى فاعل؛ لكونه يرجم بالوسوسة. (ثم يقرا البسملة) أي: يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لما روي عن نعيم المجمر أنه قال: " صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " (١) . رواه النسائي. (وهي) أي: البسملة (آية) من القرآن؛ لما روى ابن المنذر بسنده: " أن الرسول ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية، والحمد لله رب العالمين آيتين " (٢) . (فاصلة بين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداءها بها)؛ لنزولها بالسيف. وعنه: أن البسملة ليست من القرآن إلا في النمل فإنها بعض آية إجماعاً. فلهذا نقل ابن الحكم: لا تكتب أمام الشعر ولا معه. وذكر الشعبي: أنهم كانوا يكرهونه. قال القاضي: لأنه يشوب الكذب والهجو غالبا.

стр. 603

وأما حديث أنس المتفق عليه وهو قوله: " كان النبي ﷺ وأبوبكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين " (١) . فمحمول على أن الذي يسمعه أنس منهم الحمد لله رب العالمين. وقد جاء ذلك مصرحا به عن أنس. فروى شعبة وشيبان عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك قال: " صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " (٢) . وفي لفظ: " فكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم ". وفي لفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبوبكر وعمر ". رواه ابن شاهين. (ولا يسن جهر من ذلك) أي: من الاستفتاح والتعوذ والبسملة في الصلاة. ويخير في غير صلاة في الجهر بالبسملة. نقله الجماعة. قال القاضي: كالقراءة والتعوذ. وعنه: يجهر. وعنه: لا. وعلم مما تقدم أن البسملة ليست آية من أول كل سورة سوى الفاتحة بلا نزاع. قاله في " الإنصاف ". قال الزركشي وغيره: ولا خلاف عنه نعلمه أنها ليست آية من أول كل سورة إلا في الفاتحة. وعنه: أن البسملة آية من الفاتحة خاصة تجب قراءتها في الصلاة قبل الفاتحة. وهذا قول ابن المبارك والشافعي وآخرين في جميع السور. قال ابن المبارك: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة (٣) وثلاث عشر آية. وكذلك قال الشافعي؛ لحديث روته ام سلمة.

стр. 604

ولما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب، وأنها السبع المثانى. وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها " (١) . ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أثبتوها في المصاحف ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن. ووجه الرواية التي هي المذهب " ما روى أبو هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين). قال الله: حمدنى عبدي. وإذا قال (الرحمن الرحيم). قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: (مالك يوم الدين). قال: مجدني عبدي. فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين). قال الله. هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (آهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما ساًل " (٢) . رواه مسلم. فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها (٣) وبدأ بها، ولم يتحقق التنصيف " لأن ما هو ثناء وتمجيد أربع آيات ونصف، وما هو للآدمي اثنان ونصف؛ لأنها سبع آيات باتفاق منا ومن القائلين بأن البسملة من الفاتحة. فإن قيل: فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان يقول: " عبدي إذا افتتح الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي " (٤) .

стр. 605

قلنا: ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج به. قاله الدارقطني. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " سورة هي ثلاثون آية شفعت لقارئها. ألا (١) وهي تبارك الذي بيده الملك " (٢) . وهي ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن الرحيم. ولأن مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا بالتواتر ولا تواتر في هذا. فأما حديث أم سلمة فلعله من رأيها، أو تقول: هي آية مفردة للفصل بين السور. وحديث أبي هريرة موقوف عليه. فإن رواية أبو (٣) بكر الحنفي عن عبد الحميد ابن جعفر عن نوج بن أبي بلال. قال أبوبكر: راجعت فيه أحمد فوقفه (٤) . وأما إثباتها بين السور، فللفصل بينها، ولذلك كتبت سطرا على حدتها. ثم أعلم أنه يستحب كتابة البسملة في أوائل الكتب؛ كما كتبها سليمان ﵇ (٥) ، والنبي ﷺ إلى قيصر وغيره (٦) . نص على ذلك. فتذكر في ابتداء جمع الأفعال، وعند دخول المنزل، والخروج منه للتبرك، وهي تطرد الشيطان.

стр. 606

وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا لغيرها لا مستقلة. فلم تجعل؛ كالحمدلة والهيللة ونحوها. (ثم) يقرأ (الفاتحة) تامة بتشديداتها مرتبة متوالية. قال في " الفروع ": وهي ركن في كل ركعة وفاقا لمالك والشافعى. وعنه: في الأوليين (١) . وعنه: تكفي آية من غيرها وفاقا لأبي حنيفة. وظاهره ولو قصرت وفاقا لأبي حنيفة. وظاهره ولو كانت كلمة، وللحنفية خلاف. لا بعض آية طويلة خلافا لأبي حنيفة. وعند (٢) صاحبيه: تكفي آية طويلة، أو ثلاث قصار. وذكر الحلواني رواية سبع. وعنه: ما تيسر. وعنه: لا تجب قراءة في غير الأوليين والفجر وفاقا لأبي حنيفة. فعند أبي حنيفة إن شاء سبح وإن شاء سكت، مع أن مذهب أبي حنيفة لو استخلف اميا في الأخيرتين فسدت صلاتهم. قال أصحابه: لأن قراءة الأوليين موجودة في الأخيرتين تقديرا، والشيء إنما يثبت تقديرا لو أمكن تحقيقا، والأمي لعجزه لا تقدير في حقه. وكذا لو قدمه عنده بعد ما قعد قدر التشهد. وعنه: أن نسيها فيهما قراها في الثالثة والرابعة مرتين مرتين، وسجد للسهو. رواه النجاد (٣) بإسناده عن عمر وعثمان. زاد عبد الله في هذه الرواية: وإن ترك القراءة في الثلاث، ثم ذكر في الرابعة: فسدت صلاته، واستأنفها. وعند أكثر الحنفية: لا يقضي الفاتحة في الأخيرتين، وعند أكثرهم يقضي السورة فيهما، قيل: ندبا. وقيل: وجوبا. ثم هل يجهر بهما أم بالسورة أم

стр. 607

لا؛ فيه روايات عن أبي حنيفة. وهي أفضل سورة. فاله شيخنا وذكر معناه ابن شهاب وغيره. قال ﷺ فيها. " أعظم سورة في القرآن، وهي السبع المثانى والقرآن العظيم الذي أوتيته " (١) . رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى، " وآية الكرسي أعظم آية " (٢) كما وواه مسلم عنه ﷺ . وروى أحمد ذلك. وظاهره أنه يقول به. وللترمذي وغيره: " أنها سيدة آي القرآن " (٣) وقاله إسحاق بن راهويه وغيره. وقاله شيخنا. قال: كما نطقت به النصوص. لكن عن إسحاق وغيره أنه بالنسبة إلى كثرة الثواب وقلته. وقاله القاضي في " العدة " في النسخ في قوله تعالى: (نأت بخير منها) [البقرة: ١٠٦] ثم قال: وقد يكون في بعضها من الإعجاز أكثر، وفي " الصحيحين " في: " (قل هو الله أحد) ثلث القرآن. وتعدل ثلث القرآن " (٤) . ورواه (٥) أحمد. قال شيخنا: معانى القرآن ثلاثة اصناف: توحيد، وقصص، وأمر ونهي، و (قل هو الله أحد) متضمنة ثلث التوحيد. وإذا قيل ثوابها يعدل ثلث القرآن فمعادلة الشيء للشيء يقتضي تساويهما في القدر، لا تماثلهما في الوصف؛ كما في قوله: (أوعدل ذلك صياما) [المائدة: ٩٥]. ولهذا لا يجوز أن يستغنى بقراءتها

стр. 608

[ثلاث مرات عن قراءة سائر القرآن، لحاجته إلى الأمر والنهي والقصص، كما لا يستغني] (١) من ملك نوعا من المال شريفا عن غيره. وسأله ابن منصور عن قوله ﷺ : " من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن " (٢) . فلم يقم على أمر بين. قال القاضي: وظاهر هذا أن أحمد لم يأخذ بظاهر الحديث، وأن ثواب قارئها ثواب من قرأ ثلث القرآن، لأنه لا يجوز أن يتفاضل، والجميع صفة لله، ويكون معنى الحديث الحث على تعليمه والترغيب في قراءته. وإلى هذا المعنى أشار إسحاق. كذا قال. ولا تحتمل الرواية ما قاله القاضي فأين ظاهرها؟ ولا يعرف في المذهب قبل القاضي كما لا يعرف قبل الأشعري. انتهى كلامه في " الفروع ". ووجه المذهب: ما روى أبو قتادة " أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين يطول الأولى ويقصر الثانية ويسمع الآية أحيانا، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب " (٣) . وقال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي " (٤) . متفق عليه. وروى أبو سعيد: أن النبي ﷺ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب " (٥) .

стр. 609

وعنه: وعن عبادة قالا: " أمرنا النبي ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة " (١) . رواهما إسماعيل بن سعيد الشالنجي. ولأن النبي ﷺ علم المسيء في صلاته كيف يصلي الركعة الأولى، ثم قال: " وافعل ذلك في صلاتك كلها " (٢) . فيتناول الأمر بالقراءة. فإن قيل: قد روي عن على ﵁ أنه قال: " اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين " (٣) . فالجواب: أن حديث على يرويه الأعور. قال الشعبي: كان كذابا. ولو صح فقد خالفه عمر وجابر. (وفيها) أي: في الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) أولها اللام في " الله " وآخرها التشديدتان في " الضالين ". (فإن ترك واحدة) من تشديداتها وقد فات محلها لزمه استئناف الفاتحة من أولها لتركه حرفا منها على الأصح؛ لأن الحرف المشدد اقيم مقام حرفين. (أو) ترك (ترتيبها) عمدا أو سهوا لم يعتد بها؛ لأن ترك الترتيب مخل بالإعجاز ولزمه استئنافها. (أو قطعها) أي: قطع الفاتحة (غير مأموم) وهو الإمام والمنفرد (بسكوت طويل) عرفا، (أو ذكر أو دعاء) غير مشروع. لا إن كان مشروعا؛ وفي زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف.

стр. 610

كسؤاله الرحمة عند تلاوة آية الرحمة، أو الاستعاذة من العذاب عند قراءة آية العذاب ولو كثيرا على الأصح، لأن المصلي مندوب إلى ذلك. فلم يكن الاشتغال عند ورود (١) سببه يوهم الإعراض عن القراءة. (أو) قطعها غير مأموم بـ (قرآن كثير) عرفا (لزمه استئنافها) أي: أن (٢) يبتدئها من أولها. ومحل لزوم ذلك: (إن تعمد) القطع المبطل. قال في " الإنصاف ": فلو كان سهوا عفي عنه. على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع " وغره وجزم به في " الكافي " وغيره. قال ابن تميم: لو سكب كثيرا نسيانا أو نوما أو انتقل إلى غيرها غلطا فطال بنى على ما قرأه منها. وقيل: لا يعفى عن شيء من ذلك. انتهى. (و) محل ذلك أيضاً: لو كان القاطع (غير مشروع)، أما لو كان مشروعا، كالسكوت لاستماع قراءة إمامه بعد شروعه هو في قراءة الفاتحة، وكسجوده للتلاوة مع إمامه. فلا يضر ذلك. ولا يبطل ما مضى من قراءتها بنية قطعها في أثنائها مطلقا، قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. (فإذا فرغ) من قراءة الفاتحة (قال) عقبها: (آمين) بتخفيف الميم مع المد. وهو الأشهر. ويجوز القصر والإمالة. وهي اسم فعل بمعنى استجب. قاله الحسن. وهي مبنيه على الفتح " ليت ". وإن وقفت عليها سكنت. (وحرم وبطلت) الصلاة (إن شدد ميمها). قال في " الفروع ": ويحرم تشديد الميم. انتهى. ووجه بطلان الصلاة بذلك؛ لأنها صارت بتشديد الميم كلاما أجنبيا من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه وجهله.

стр. 611

(ويجهر بها) أي: بكلمة آمين استحبابا (إمام ومأموم معا). قال في " الإنصاف ": قاله المصنف في " المغني " و" الكافي " والمجد في " شرحه " والشارح وابن تميم والزركشي وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. والوجه الثانى: يقوله بعد الإمام. وقدمه في " الرعايتين " و" الحاويين " و" الحواشي " و" تجريد العناية ". قلت: وهو الأظهر. وأطلقهما في " الفروع ". انتهى. (وغيرهما) أي: ويجهر بها غير الإمام والمأموم، وهو المنفرد (فيما يجهر فيه) من الصلاة. والأصل في مشروعية الجهر بها ما أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين " (١) . قال الدارقطني: إسناده حسن. وصححه ابن حبان والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين. وأخرج الشافعي بسنده عن ابن جريج عن عطاء قال: " كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد للجة" (٢) . واللَجة، بلام مفتوحة وجيم مشدودة: اختلاط الأصوات. وأما جهر المأموم بـ" آمين " فإن التأمين ليس لقراءة المأموم وإنما هو لقراءة إمامه فيتبعه في الجهر، والجهر بالتاًمين تابع للجهر بالقراءة، ولهذا يجهر المنفرد بالتاًمين في الصلاة الجهرية. صرج بذلك الزركشي وعلله بأنه في معنى الإمام والمأموم. (فإن تركه) أي: ترك التأمين (إمام) في صلاة جهرية، (أو أسره) فيها

стр. 612

(أتى به مأموم جهرأ)، لأن التأمين من سنن الأقوال. فإذا تركه الإمام اتى به المأموم، كالاستعا ذة. ولأنه ربما نسيه الإمام. فإذا أتى به المأموم جهرا ذكره فأتى به. وإن قال: آمين رب العالمين. قال في " الفروع ": فقياس قوله أحمد: لا يستحب، لأنه قال في رواية ابن إبراهيم في الرجل يقول: الله أكبر كبيرا قال: ما سمعت. ذكره القاضي. انتهى. (ويلزم جاهلا) بالفاتحة (تعلمها) أي: أن يتعلمها كبقية أركان الصلاة. (فإن ضاق الوقت) عن تعلمها سقط لزومه. وقيل: لا إلا أن يطول، و (لزمه قراءة قدرها في) عدد (الحروف، و) في عدد (الآيات) من أي سورة شاء من القرآن. (فإن لم يعرف إلا آية) من غير الفاتحة (كررها) أي: الآية (بقدرها) أي: الفاتحة. وإن كان يحسن ابق فأكثر من غير الفاتحة وآية فأكثر منها كرر الذي من الفاتحة بقدرها لا يجزئه غير ذلك. ذكره القاضي " لأن ذلك أقرب إليها من غيرها. فأما إن عرف بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيرها سواء كان بعض الآية من الفاتحة أو من غيرها. وقيل: هو كالآية. فعلى هذا يكرره. والأول المذهب، " لأن النبي ﷺ أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول: الحمد لله وغيرها " (١) . والحمد لله بعض آية من الفاتحة. ولم ياً مره بتكرارها. (فإن لم يحسن قرآنا) أي: آية من القرآن (حرم ترجمته) أي: لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى في المنصوص؛ لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن " لأن القرآن هو اللفظ العربي المنزل على محمد ﷺ . قال : ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف:٢]. وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].

стр. 613

وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يجوز ذلك لقوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) [الأنعام: ١٩]. وإنما ينذر كل قوم بلسانهم. وأجيب عن ذلك بأن الأنذار مع الترجمة يحصل بالمفسر الذي هو القرآن لابالتفسير. قال في " الفروع ": قال أصحابنا: ترجمته بالفارسية لا تسمى قرآنا، ولا يحنث بها من حلف: لا يقرأ. انتهى. (ولزم) من لا يحسن آية من القرآن (قول) أي أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). قال أبو حنيفة (١) ومالك: لا يلزم من عجز عن القراءة ذكر بحال؛ لأنه لا قراءة عليه. فلم يلزمه ذكر؛ كالمأموم. ولأن وجوب القراءة حكم يتعلق بالقرآن على وجه التعظيم. فلم يتعلق بغيره؛ كمنع المحدث من مسه، والجنب من قراءته. ولنا ما روى رفاعة بن رافع " أن رسول الله ﷺ علم رجلا الصلاة فقال: إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع " (٢) . رواه أبوداود والترمذي. وقال: حديث حسن. وهذا يفيد بظاهره وجوب ذلك والاكتفاء به. ونقصان البدل عن المبدل في القدر إذا اختلف جنسهما غير ممتنع، بدليل التيمم ومسح الخف. وأما المأموم فإنما لم يلزمه الذكر؛ لأن قراءة الإمام قراءة له، وقياسهم الثانى (٣) يمنع مسه بالنجاسات.

стр. 614

(فإن عرف بعضه) أي: بعض الذكر فقط (كرره) أي: كرر ذلك البعض (بقدره) أي: قدر جمع الذكر؛ كالعارف بآية فأكثر من الفاتحة. فإنه يجب عليه تكرار ذلك بقدر جمع الفاتحة. وعنه: أنه يكرر الذكر بقدر الفاتحة. (وإلا) أي: وإن لم يحسن شيئا من الذكر (وقف بقدر القراءة) أي: قراءة الفاتحة. وقال مالك: لا يلزمه ذلك؛ لأن وقوفه بقدر القراءة إنما وجب ضرورة تاً دية القراءة. فإذا سقطت عنه سقط؛ كمن أدرك الإمام راكعا. ولنا: أن القيام مقصود في نفسه بدليل أنه لو تركه الأخرس أو الناطق وقرأ قاعدا لم يجزه. فلما وجب مع القدرة أن يأتي بالقراءة والقيام بقدرها وجب إذا عجز عن أحدهما أن يأتي بالاخر كقدرته عليه. وقد دل عليه قوله ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فاً توا منه ما استطعتم " (١) . وأما من أدرك الإمام راكعا فسقط عنه القيام بقدر القراءة رخصة؛ لئلا تفوته الركعة. قال في " الإنصاف ": فإن لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر القراءة كالأخرس. وهذا بلا نزاع في المذهب أعلمه. لكن (٢) يلزم من لا يحسن الفاتحة والأخرس الصلاة خلف قارئ. فإن لم يفعلا مع القدرة لم تصح صلاتهما في وجه. وجزم به في " النظم ". قلت: فيعايى بها. والصحيح من المذهب بخلاف ذلك. انتهى. وذلك لأن النبي ﷺ لم يأمر من لم يحسن القراءة بالصلاة خلف قارئ. (ومن صلى وتلقف القراءة) أي: اخذها بسرعة عند سماعها (من) لفظ (غيره صحت) صلاته. ذكره في " النوادر " واقتصر عليه في " الفروع ". وفيه

стр. 615

أيضاً: ويتوجه على الأشهر يلزم غير حافظ يقرأ من مصحف وفاقا للشافعي وأبي يوسف ومحمد. (ثم يقرأ) من يحسن الفاتحة وغيرها بعد أن يقراها (سورة كاملة ندبا). ويستحب أن يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم ويسر بها كما يسر بها في أول الفاتحة. ووافق مالك على البسملة هنا. ويستحب كون هذه السورة (من طوال المفصل في) صلا (الفجر، و) كونها من (قصاره) أي: المفصل (في) صلاة (المغرب، و) كونها (في الباقي) من الخمس وهو الظهر والعصر والعشاء (من أوساطه) أى: أوساط المفصل. وسيأتي الكلام على أوله؛ لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: " ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان. قال سليمان: فصليت خلفه فكان يقرأ في الغداة بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل " (١) . رواه أحمد والنسائي ولفظه له. ورواته ثقات. (ولا يكره) أن يقرا المصلي (لعذر كمرض ونحوهما) كخوف أو غلبة نعاس وملازمة غريم (باقصر من ذلك. وإلا) بأن لم يكن له عذر (كره بقصاره في فجر، لا بطواله في مغرب) نص عليهما. وعنه: يجب بعد قراءة الفاتحة قراءة شيء. فظاهره (٢) ولو بعض آية لظاهر الخبر. (وأوله) أي: أول المفصل (ق) والقرآن المجيد. وقيل: الحجر ات. وقيل: القتال، وآخره آخر القرآن.

стр. 616

(ولا يعتدب) قراءة (السورة قبل الفاتحة) لعدم وقوعها موقعها. (وحرم تنكيس الكلمات) أي: كلمات القرآن، لإخلالها بنظمه، (وتبطل به) الصلاة؛ لأنه يصير بإخلال نظمه كلاما أجنبيا يبطل الصلاة عمده وسهوه. قال في " الفروع ": وتنكيس الكلمات محرم مبطل (١) وفاقا. (لا السور) يعني: أنه لا يحرم تنكيس السور، (و) لا تنكيس (الآيات)؛ لأن ذلك لا يخل بنظم القرآن، ولكن (يكره) له ذلك ولو في ركعتين. قال في " الفروع ": ويكره تنكيس السور وفاقا للشافعي في ركعة أو ركعتين كالآيات وفاقا. وعنه: لا. اختاره صاحب " المحرر " وغيره للأخبار. واحتج أحمد بأن النبي ﷺ تعلم على ذلك. فدل على التسوية وفاقا لمالك في ركعتين، وكرهه في ركعة، وفي غير صلاة. وعند شيخنا ترتيب الآيات واجب؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعا وترتيب السور بالاجتهاد، لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعية. قال شيخنا: فتجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة. ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في كتابتها. لكن لما اتفقوا على المصحف في زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون. وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها. وساً له حرب عمن يقرأ أو يكتب من آخر السورة إلى أولها فكرهه شديدا. وفي " التعليق " في (٢) أن البسمله ليست من الفاتحة: مواضع الآي كالآي نفسها. ألا ترى أن من رام إزالة ترتيبها كمن رام إسقاطها، وإثبات الآي لا يجوز إلا بالتواتر، كذلك مواضعها. انتهى.

стр. 617

(ك) ما تكره القراءة (بكل القرآن في فرض). قال في " الفروع ": وتكره قراءة بكل القرآن في فرض؛ لعدم نقله وللإطالة. وعنه: لا. انتهى. (أو بالفاتحة فقط) يعني: وكما يكره الاقتصار في الصلاة على الفاتحة فقط. قال في " الفروع ": وعلى المذهب تكره الفاتحة فقط. و (لا) يكره (تكرار سورة) في الركعتين. قاله أحمد في رواية أبي طالب وإسحاق بن إبراهيم؛ لما روى زيد بن ثابت " أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما " (١) . رواه سعيد. (أو تفريقها) أي: تفريق السورة (في الركعتين)؛ لما روي عن عائشة " أن النبي ﷺ كان يقسم البقرة في الركعتين " (٢) . رواه ابن ماجه. (ولا) يكره أيضاً (جمع سور في ركعة ولو في فرض) على أصح الروايتين. وهو المذهب، رواه الجماعة عن أحمد وصححه القاضي وغيره؛ لما روي في " الصحيح " " أن رجلا من الأنصار كان يؤمهم. فكان يقرأ قبل كل سورة (قل هو الله أحد)، ثم يقرأ سورة أخرى معها. فقال له النبي ﷺ : ما يحملك على لزوم هذه السورة؛ فقال: إنى أحبها. فقال: حبك إياها أدخلك الجنة " (٣) .

стр. 618

وروي عن عبد الله بن عمر " أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين فى كل ركعة " (١) . رواه مالك في " الموطأ ". ومحل الخلاف في الفرض. وأما في النفل فذكر بعضهم أنه لا يكره بغير خلاف؛ لما روي في " الصحيح " " أن النبي ﷺ قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء " (٢) . ولما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين فى كل ركعة " (٣) متفق عليه. (ولا) يكره أيضاً: (قراءة أواخر السور وأوساطها) على أصح الروايتين " لعموم قوله : (فاقرءوا ما تيسر مته) [المزمل: ٢٠]. ولما روي عن عبد الله بن عباس " أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر بقوله تعالى: (قولوآءامنا بالله وما أنزل إلينا) [البقرة ١٣٦٠]، وفي الثانية الآية في آل عمران: (قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة … ) الآيه [آل عمران: ٦٤] " (٤) . أخرجه أحمد ومسلم. (أو ملازمة سورة)؟ [يعني: أنه لا يكره للمصلي أن يلازم سورة من القرآن بأن يقرأها عقب الفاتحة في صلواته كلها (مع اعتقاد جواز غيرها)] (٥) أي: صحة الصلاة بغيرها.

стр. 619

قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم لا تكره ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيوها، ويتوجه احتمال وتخريج وفاقا لأكثر الحنفية، لعدم نقله. انتهى. (ويجهر إمام بقراءة في) صلاة (الصبح، و) بالقراءة في (أولتي) أي: قي الركعتين الأولتين من (مغرب وعشاء)، ويسر فيما عدا ذلك؛ لثبوت ذلك بنقل الخلف عن السلف عن رسول الله ﷺ ، وإجماع العلماء عليه. (وكره) الجهر (لمأموم) " لأمره بالاستماع والإنصات لإمامه. وإسماعه القراءة لغيره غير مقصود. (و) كره لكل مصل الجهر (نهارا في نفل) في الأصح. قال ابن نصر الله فى " حواشي الفروع ": الأظهر أن المراد ها هنا بالنهار من طلوع الشمس، لا من طلوع الفجر وبالليل من غروب الشمس إلى طلوعها. (ويخير منفرد) أي: من ليس بإمام ولا مأموم، (وقائم لقضاء ما فاته) من صلاة الفجر والأولتين من مغرب وعشاء بين الجهر والإخفات على الأصح. وترك الجهر أفضل، إذ المقصرد منه إسماع نفسه. وعنه: يسن له الجهر؛ لشبهه بالإمام في عدم الأمر بالإنصات. وهذا في حق القائم لقضاء ما فاته مبني على أن ما يدركه مع الإمام اخر صلاته وما يقضيه أولها على ما يأتي. (ويسر) مصل بقراءة (في قضاء صلاة جهر) كمغرب وعشاء (نهارا) على الأصح اعتبارأ بزمن القضاء. وقيل: يجهر. وقيل: يخير. (ويجهر بها) أي: بالقراءة في قضاء صلاة جهرا إذا كان القضاء (ليلا) وكانت الصلاة (في جماعة) اعتبارا بزمن القضاء، وشبهها بالأداء لكونها في جماعة. (و) المصلي ليلا (في نفل يراعى المصلحة). فإن كان بحضرته من يتاً ذى بجهره أسر، وإن لم يكن شيء من ذلك جهر. (ولا تصح) الصلاة (بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) بن عفان رضي الله

стр. 620

تعالى عنه، ويحرم أن يقرأ بها في الصلاة لعدم تواترها. قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في " الوجيز " و" الإفادات " و" المنور " و" المنتخب " وغيرهم وقدمه في " الهداية " و" الخلاصة " و" الرعاية " و" الحا ويين ". وعنه: يكره، وتصح إذا صح سنده؛ لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض. واختارها (١) ابن الجوزي والشيخ تقي الدين، وقال: هي إنص [الروايتين. وقال: قول أئمة السلف وغيرهم: مصحف عثمان أحد الحروف السبعة، وقدمه] (٢) في " الفائق " وابن تميم. قلت: وهو الصواب. انتهى. وظاهر ما تقدم صحة الصلاة بما في مصحف عثمان سواء كان من العشره أو من غيرها. قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح وهو المذهب المنصوص، وقطع به الأكثر. انتهى. قال في " الفروع ": وعنه: إلا بقراءة حمزة. وعنه: والكسائي. ولم يكره أحمد غيرهما. وعنه: وإدغام أبي عمرو الكبير. وحكي عنه يحرم. ونقل جماعة: إنما كره قراءة حمزة؛ للإدغام الشديد. فيتضمن إسقاط حرف بعشر حسنات، والإمالة الشديدة. وقد روى ابن المنادي عن زيد بن ثابت مرفوعا " أن القرآن نزل بالتفخيم "، ولكراهة السلف. والقراءة سنة، وليس ذلك في لغة قريش. فعلى هذا إن أظهر (٣) ولم يدغم وفتح ولم يمل فلا كراهة. نقله جماعة

стр. 621

وجزم به القاضي وغيره. وعن أحمد ما يدل على أنه رجع عن الكراهة، واختار قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر عنه، لأن إسماعيل قرأ على شيبة شيخ نافع. وعنه: قراءة أهل المدينة سواء، قال: لأنه ليس فيها مد ولا همز كأبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة ومسلم، وقرأ نافع عليهم. وظاهر تعليله السابق إلا قراءة مسلم بن جندب المدنى؛ لأنه يهمز. ذكره القاضي ثم قراءة عاصم. نقله الجماعة؛ لأنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ عبد الرحمن على عثمان وزيد وأبي بن كعب وابن مسعود. وظاهركلام أحمد أنه اختارها من رواية أبي بكر بن عياش [عنه " لأنه] (١) أضبط من أخذها عنه، مع علم وعمل وزهد. وعن أحمد أنه اختار قراءة أهل الحجاز. قال القاضي: وهذا يعم أهل المدينة ومكة. وقال له الميموني: أي القرا آت تختار لي فأقرا بها؛ قال: قراءة أبي العلاء لغة قريش والفصحاء من الصحابة. وفي المذهب: تكره قراءة ما خالف عرف البلد. وإن كان في قراءة زيادة حرف مثل: (فأزلهما) وأزالهما، (ووصى) وأوصى فهي أولى لأجل العشر حسنات. نقله حرب، واختار شيخنا: أن الحرف الكلمة. انتهى كلامه في " الفروع ". (ثم) إذا فرغ المصلي من القراءة بعد الفاتحة (يركع مكبرا) أي قائلا: الله أكبر عند هويه للركوع. (رافعا يديه مع ابتدائه) أي: ابتداء الركوع. وهذا الصحيح من المذهب الذي عليه الجمهور. وعنه: أنه يرفع يديه مكبرا بعد سكتة يسيرة ويركع. ورفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع منه سنة. وهو مذهب أبي بكر وعلي

стр. 622

وابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وغيرهم من الصحابة. وأكثر أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير وسالم ونافع وقتادة وعبد الله بن دينار ومكحول وابن المبارك والأوزاعي وإسحاق والشافعي وابن المنذر. وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى والحسن بن حيي ومالك في أحدى الروايتين: لا يسن الرفع إلا عند افتتاح الصلاة خاصة " لما روى عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود: " ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؛ فصلى. فلم يرفع يديه إلا أول مرة " (١) . رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وروى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب " أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة. ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته " (٢) . رواه الدارقطني. ولنا ما روى أبو قلابة " أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه. ويحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا " (٣) متفق عليه. وعن أبي حميد الساعدي أنه قال وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ

стр. 623

أحدهم أبو قتادة: " أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ . قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا. قال: بلى. قالوا: فاعرض " فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. فإذا اراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر وركع ثم اعتدل. فلم يصوب رأسه ولم يقنعه. ووضع يديه على ركبتيه. ثم قال: سمع الله لمن حمده، ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا. ثم هوى إلى الأرض ساجدا. ثم قال: الله أكبر. ثم ثنى رجله وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه. ثم نهض. ثم صنع في الركعة الثانية ممل ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة. ثم صنع كذلك، حتى إذا كانت الركعه آلي تنقضي فيها صلاته اخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا. ثم سلم. قالوا: صدقت. هكذا صلى رسول الله ﷺ " (١) . رواه الخمسة وصححه الترمذي. وروى علي بن أبي طالب " أن رسول الله ﷺ كان إذا قأم إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قر اءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع. ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وهو قاعد. وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك " (٢) . رواه أحمد وأبوداود والترمذي

стр. 624

وقال: حديث حسن صحيح. وهذه الأحاديث كلها صريحة في الرفع. وأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك: لا يثبت. وقال أبوداود: ليس بصحيح وقال غيرهما: لم يسمع عبد الرحمن من علقمه. ثم يحتمل أن علقمة لم يضبط أوخفي ذلك على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق إلى الأخذ بالركب في الركوع. وأما حديث البراء فقال أبوداود: ليس بصحيح. وقال الدارقطني: إنما لقن يزيد بن أبي زياد في آخر عمره قوله ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط. وقال سفيان بن عيينة: لقن يزيد هذا لما كبر. وقال البخاري: رواه الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري وشعبة وزهير ليس فيه ثم لم يعد. ثم لو ثبت الحديثان لحملا على أنه ترك ذلك مره أو أحيانا لتبيين جوازه. ثم أخبارنا مثبتة ومتفق على صحتها، ورواها الخلق الكثير من الصحابة وعملوا بها بعد موته فكان تقديمها متعينا. وأما قولنا: يركع مبكرا " فلما روى أبو هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أقام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم. ربنا ولك الحمد، تم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها. ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس " (١) . متفق عليه.

стр. 625

(ف) إذا ركع فإنه يسن له أن (يضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه). وهذا قول عامة أهل العلم إلا ما روي عن عبد الله بن مسعود وبعض أصحابه: " إنهم كانوا يطبقون " (١) . والصحيح أن التطبيق منسوخ بدليل ما روى مصعب بن سعد [قال: " صليت] (٢) إلى جنب أبي فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي. فنهانى عن ذلك، وقال: كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب " (٣) . رواه الجماعة. وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: " إن الركب سنة لكم فخذوا بالركب " (٤) . رواه النسائى والترمذي وصححه. (ويمد ظهره مستويا، ويجعل رأسه حياله) أي: حيال ظهره. يعني: إنه

стр. 626

لا يرفع رأسه عن ظهره ولا يخفضه. (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) وذلك لقول أبي حميد في حديثه المتقدم: " وركع فاعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه " (١) . وعن وابصة بن معبد قال: " رأيت النبي ﷺ يصلي فكان إذا رفع رأسه سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر " (٢) . رواه ابن ماجه. وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو " أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي " (٣) . رواه أحمد وأبوداود والنسائي. (والمجزئ) في الركوع الانحناء (بحيث يمكن) المصلي إذا كان (وسطا) في الخلقة (مس ركبتيه بيديه)، وذلك لأنه لا يسمى راكعا بدون ذلك. وإنما يعتبر ذلك بالمتوسطين من الناس، إذ فيهم من يحس (٤) ركبتيه بيديه لطولهما وإن لم ينحن إنحناء يسمى به راكعا، ومنهم من لا يمكنه ذلك لقصر يديه حتى يأتي بأكمل ركوع وأتمه. (وقدره) أي: قدر الإجزاء (من غيره) أي: غير الوسط من الناس، (و) قدره أيضاً (من قاعد: مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال). قاله أبو المعالي. هكذا عبارة " التنقيح " وعبارته في " الإنصاف ".

стр. 627

قال في " مجمع البحرين ": واختلف كلام الأ صحاب في قدر الإجزاء، فظاهر كلام الشيخ يعني به المصنف في " المقنع " وأبي الخطاب وابن الزاغونى وابن الجوزي: أنه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه. فيصدق برؤوس أصابعه. قال: والصحيح ما صرح به الآمدى وابن البنا في الضود: أنه قدر ما يمكنه اخذ ركبتيه بكفيه في حق أوساط الناس أو قدره من غيرهم. وقال في " الرعاية ": في اقل من ذلك احتمالان وقال المجد: وضابط الإجزاء الذي لا يختلف أن يكون إنحناؤه إلى الركوع المعتدل اقرب منه إلى القيام المعتدل. انتهى كلامه في " الإنصاف ". ومعنى ما في " التنقيح " الذي تبعناه عليه في المتن: أن الإنسان ما دام قائماً معتدلاًا وقاعدأ معتدلا لا ينظر ما وراء ركبتيه من الأرض. فماذا شرع في الركوع قرب من رؤية ما وراء ركبتيه من الأرض. فإذا قابل ذلك أدنى مقابلة أجزأه ذلك من الركوع. فإذا زاد في الانحناء صار وجهه مقابلا لما خلف ركبتيه من الأرض أتم مقابة، وكان ركوعه أكمل ركوع. (وينويه) أي: وينوي الركوع بقلبه (أحدب لا يمكنه) الركوع؛ ككل ما لا يمكن المصلى من الأفعال. وأما من يمكنه بعض الفعل كعاجز عن الانحناء المجزئ للصحيح، أو كان به عذر يمنعه من الانحناء إلا على أحد جانبيه. فإنه يلزمه أن يأتى بما قدر عليه من ذلك؛ لقوله ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فاً توا منه ما استطعتم " (١) . (ويقول) وهو راكع: (سبحان ربي العظيم)؛ لما روى عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: " لما نزلت: (فسبح باسم ربك العظيم) [الواقعة: ٧٤] قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم. فلما نزلت: (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: ١] قال: اجعلوها في سجودكم " (٢) . رواه أبوداود وابن ماجه

стр. 628

وابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " وقال: إنه صحيح الإسناد، والحكمة في هذا التخصيص أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم. فإنه لا يدل على رجحان معناه على غيره. والسجود في غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام. ولهذا كان أفضل من الركوع. فجعل الأبلغ مع الأمثل والمطلق مع المطلق. فإن زاده ذلك بأن قال: وبحمده فلا باًس. لكن الأشهر من الروايتين أن الأفضل عدم الزيادة، والتسبيح لغة التنزيه والتبعيد عما لا يليق بجلاله . يقال: سبح في الأرض إذا أبعد. والواجب قوله. سبحان ربي العظيم مرة؛ لأن النبي ﷺ لم يذكر عددا في حديث عقبة. ويسن أن يكررها (ثلاثا) في قوله عامة أهل العلم. (وهو) أي: وتكرارها ثلاثا (أدنى الكمال)؛ لما روى عون عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: " إذا ركع أحد كم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه. وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه " (١) . رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه. لكنه مرسل كما قال

стр. 629

البخاري في " تاريخه " وغيره؛ لأن عونا لم يسمع من ابن مسعود، ولا يقدج ذلك في الاحتجاج به، لاسيما إذا عضده قول الصحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم. وذلك موجود هنا. (وأعلاه) أي: أعلى الكمال (لإمام عشر) أى عشر مرات؛ لما روي عن أنس [قال: " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز-. قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات "] (١) . وصحح هذا القول الموفق وقال: إنه ظاهر كلا م أحمد وقدمه في " الفروع ". وقيل: سبع. وقيل: خمس. وقيل: ثلاث. وقيل: مثل قيامه. وقيل: ما لم يخف سهوا. وقيل: ما لم يطل عرفا. وقيل. غير ذلك. (و) أدنى الكمال ل (منفرد العرف). وقيل: ما لم يخف سهوا. وقيل: بقدر قيامه. وقيل: سبع. وقيل: عشر كالإمام. وقيل: غير ذلك. (وكذا سبحان ربي الأعلى في سجود) يعني: أن حكم سبحان ربي الأعلى في السجود حكم سبحان ربي العظيم في الركوع فيما تقدم بالنسبة إلى الإمام والمنفرد. (والكمال في) قول المصلي سواء كان إماما أو منفردا: (رب اغفر لي بين السجدتين ثلاث) أي: ثلاث مرات. ومحل ذلك إذا كان الإمام أو المنفرد (في غير صلاة كسوف في الكل) أي: في سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، وفي رب اغفر لي؛ لما في

стр. 630

صلاة الكسوف من استحباب التطويل الزائد على ما ذكر. (ثم يرفع راسه مع يديه) إلى حذو منكبه (قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا) قوله ذلك (وجوبا). أما كون محل رفع يديه مع رفع رأسه فهو الأصح من الروايتين، وظاهر كلام الجمهور. والرواية الثانية أن محله بعد اعتداله. ووجه المذهب: ما في حديث ابن عمر المتفق عليه في وصفه صلاة النبي ﷺ من قوله: " وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك.- أي: رفع يديه- وقال: سمع الله لمن حمده " (١) . قال في " شرح المقنع الكبير ": وظاهره أنه رفع (٢) يديه حين اخذ في رفع رأسه لقوله: إذا كبر. أي (٣) : أخذ في التكبير. ولأنه محل رفع المأموم. فكان محل رفع الإمام؛ كالركوع. فإن الرواية لا تختلف في أن المأموم يبتدئ الرفع عند رفع رأسه؛ لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفيع إنما جعل هيئة للذكر. انتهى. وأما كون التسميع واجبا على الإمام والمنفرد دون المأموم هو الأصح من الروايات؛ فلما روى أنس أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد " (٤) . وروى ابو هريرة مثله (٥) متفق عليهما.

стр. 631

فقسم الذكر بينهما، والقسمة تقطع الشركة. وعنه: أن المأموم يأتى بالتسميع والتحميد كالإمام. وعنه: أنه يقتصر على التحميد. قال الزركشي: وفيهما (١) ضعف. ومعنى " سمع الله لمن حمده ": أي. تقبله وجازاه عليه. وعلم من قوله: مرتبا وجوبا أنه لو عكسه لم يجزئه. أشبه ما لو قال في التكبير: أكبر الله. فإن قيل: لم قلتم بعدم إجزائه مع أن المعنى لم يتغير؛ فالجواب: أنا لا نسلم عدم (٢) تغير المعنى. فإن: " سمع الله لمن حمده " صيغة خبر صالحة للدعاء، وإذا عكست صارت صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك فاختلفا. (ثم) إذا رفع رأسه من الركوع (إن شاء وضع يمينه على شماله أو أرسلهما) من غير وضع إحداهما على الأخرى فيكون له الخيار في ذلك. نص على تخييره الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. (فإذا قام) أي: استوى دائما حتى رجع كل عضو إلى موضعه؛ لقول أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ : " وإذا رفع رأسه استوى قائما، حتى يعود كل فقار مكانه " (٣) متفق عليه. (قال: " ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد ") (٤) . أي: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك وإثبات واو " ولك

стр. 632

الحمد " كما في المتن أفضل من حذفها. نص عليه؛ للاتفاق عليه من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة. ويكون أكثر حروفا، ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا. فإن التقدير: ربنا حمدناك ولك الحمد؛ لأن الواو لما كانت للعطف ولا شيء هنا يعطف عليه ظاهرا دل على أن في الكلام مقدرا. وله أن يقول بدلا من قول: " ربنا ولك الحمد ": " اللهم ربنا لك الحمد ". نقله ابن منصور عن أحمد. وقول " ملء ": يجوز فيه النصب على الحال أي: مالئا، والرفع على الصفة، أي: حمدا لو كان جسما لملأ ذلك. وقوله: " من بعد " أي: كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله . قال في " الفروع ": ولمسلم وغيره: " وملء ما بينهما " (١) . والأول أشهر في الأخبار، واقتصر عليه الإمام والأصحاب. والمعروف في الأخبار والسما وات. انتهى. قال في " الإنصاف " عند قوله: " ملء السماء وملء الأرض ": هكذا قال الإمام أحمد وكثير من الأصحاب يعني: ملء السماء على الإفراد. منهم ابن عقيل في " الفصول " و" التذكرة "، وابن تميم و" الهداية " و" الإيضاح " و" الوجيز " و" تذكرة ابن عبدوس " و" الإفادات " والخرقي و" المغني " و" الكافي " و" العمده" و" المذهب " و" المستوعب " و" التلخيص " و" البلغة " و" المحرر " و" المنور " و " التسهيل " و" الحا ويين " وغير هم. انتهى. (ويحمد) بتشديد الميم أي: قول: " ربنا ولك الحمد " (فقط) أي: من غير زيادة لفظ عليها (مأموم ..

стр. 633

ويأتي به في رفعه)؛ لما روى أنس وأبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد " (١) متفق عليهما. قال شارح " المقنع ": فأما قول: " ملء السماء " وما بعده فظاهر المذهب: أنه لا يسن للمأموم اختاره الخرقي، ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره، " واختاره أكثر أصحابه؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على أمرهم بقول: " ربنا ولك الحمد ". فدل على أنه لا يشرع لهم سواه. ونقل الأثرم عنه ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال: ليس يسقط خلف الإمام عنه غير: " سمع الله لمن حمده ". اختاره أبو الخطاب وهو قول الشافعي؛ لأنه ذكر مشروع في الصلاة. أشبه سائر الأذكار. انتهى. واختلف في استحباب الزيادة على قوله: " ما شئت من شيء بعد " في حق الإمام والمنفرد: قال في " الإنصاف " يستحب أن يزيد على " ما شئت من شيء بعد ". فيقول: " أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد "، وغير ذلك مما صح. وهذا إحدى الروايتين، وهي الصحيحة، صححه المصنف والشارح واختاره في " الفائق " وأبو حفص. والرواية الثانية: لا يجاوز " من شئ بعد ". قدمه في " الفائق " و" الرعاية الكبرى ". وقال المجد في " شرحه ": الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال. مسائل: من نسي تسبيح الركوع ثم ذكر قبل أن ينتصب فائما رجع. وإن انتصب فالأولى أن لا يرجع. فإن رجع جاز ذكره القاضي. كما نقول فيمن نسي التشهد الأول قيل: لا يجوز أن يرجع؛ لأنه قد انتقل إلى ركن. وحيث قلنا يرجع فرجع

стр. 634

وهو إمام فأدركه فيه مأموم فقد أدرك الركعة، لأنه بالعود إليه صار الذي قبله كركوع واحد ممتد ولغت الفوتة بينهما. بخلاف من ركع ثانيا سهوا. فإنه لا يعتد المأموم بإدراكه، لأنه ملغى ولا تلغى الفوتة قبله. ومن أدرك الركوع فسقط إلى الأرض فإنه يقوم فيركع، ليحصل ركوعه عن قيام. ولو سقط من ركوعه قبل أن يطمئن لزمه العود إلى الركوع؛ لأنه لم ياًت بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب؛ لأن ذلك قد سبق منه. ولو ركع واطمأن ثم سقط لزمه أن ينتصب قائما ثم يسجد؛ ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع والسجود، ولم يلزمه إعادة الركوع، لأنه قد سبق منه في موضعه. فإن ركع واطمأن فحدثت به علة منعته القيام سقط عنه الرفع؛ لعجزه عنه، ويسجد عن الركوع. فإن زالت العلة بعد سجوده لم يلزمه العود إلى القيام؛ لأن السجود قد صح واجزأ فسقط ما قبله، وإن زالت قبل سجوده بالأرض لزمه العود إلى القيام؛ لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده، فلم يفت محله. (ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر) ساجدا (مكبرا، ولا يرفع يديه) في المشهور من المذهب. وعنه: أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: يرفع في كل خفض ورفع، وقال: فيه عن ابن عمر وأبي حميد أحاديث صحاح. ووجه المذهب قول ابن عمر: " وكان لا يفعل ذلك في السجود " (١) . متفق عليه. ولما وصف أبو حميد صلاة النبي ﷺ لم يذكر رفع اليد في السجود.

стр. 635

قال شارح " المقنع ": والأحاديث العامة مفسرة بالأحاديث المفصلة التى رويناها. فلا يبقى فيها اختلاف. المهى. (فيضع ركبتيه) يعني: أنه أول ما يقع منه على الأرض ركبتيه على أصح الروايتين. وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما. وعنه: أنه يكون أول ما يقع منه على الأرض يديه، وهو قول مالك وغيره. ووجه هذا: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمه: " إذا سجد أحد كم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه " (١) . رواه أبوداود والنسسائى. ووجه الأولى: ما روى وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه " (٢) . رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه والترمذي. وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " والحاكم في " مستدركه ". قال الخطابي: هذا أصح من حديث أبي هريرة. وعن أنس قال: " رأيت النبي ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه " (٣) رواه الدارقطني.
следующие страницы →