← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فقسم الذكر بينهما، والقسمة تقطع الشركة. وعنه: أن المأموم يأتى بالتسميع والتحميد كالإمام. وعنه: أنه يقتصر على التحميد. قال الزركشي: وفيهما (١) ضعف. ومعنى " سمع الله لمن حمده ": أي. تقبله وجازاه عليه. وعلم من قوله: مرتبا وجوبا أنه لو عكسه لم يجزئه. أشبه ما لو قال في التكبير: أكبر الله. فإن قيل: لم قلتم بعدم إجزائه مع أن المعنى لم يتغير؛ فالجواب: أنا لا نسلم عدم (٢) تغير المعنى. فإن: " سمع الله لمن حمده " صيغة خبر صالحة للدعاء، وإذا عكست صارت صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك فاختلفا. (ثم) إذا رفع رأسه من الركوع (إن شاء وضع يمينه على شماله أو أرسلهما) من غير وضع إحداهما على الأخرى فيكون له الخيار في ذلك. نص على تخييره الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. (فإذا قام) أي: استوى دائما حتى رجع كل عضو إلى موضعه؛ لقول أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ : " وإذا رفع رأسه استوى قائما، حتى يعود كل فقار مكانه " (٣) متفق عليه. (قال: " ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد ") (٤) . أي: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك وإثبات واو " ولك

стр. 632

الحمد " كما في المتن أفضل من حذفها. نص عليه؛ للاتفاق عليه من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة. ويكون أكثر حروفا، ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا. فإن التقدير: ربنا حمدناك ولك الحمد؛ لأن الواو لما كانت للعطف ولا شيء هنا يعطف عليه ظاهرا دل على أن في الكلام مقدرا. وله أن يقول بدلا من قول: " ربنا ولك الحمد ": " اللهم ربنا لك الحمد ". نقله ابن منصور عن أحمد. وقول " ملء ": يجوز فيه النصب على الحال أي: مالئا، والرفع على الصفة، أي: حمدا لو كان جسما لملأ ذلك. وقوله: " من بعد " أي: كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله . قال في " الفروع ": ولمسلم وغيره: " وملء ما بينهما " (١) . والأول أشهر في الأخبار، واقتصر عليه الإمام والأصحاب. والمعروف في الأخبار والسما وات. انتهى. قال في " الإنصاف " عند قوله: " ملء السماء وملء الأرض ": هكذا قال الإمام أحمد وكثير من الأصحاب يعني: ملء السماء على الإفراد. منهم ابن عقيل في " الفصول " و" التذكرة "، وابن تميم و" الهداية " و" الإيضاح " و" الوجيز " و" تذكرة ابن عبدوس " و" الإفادات " والخرقي و" المغني " و" الكافي " و" العمده" و" المذهب " و" المستوعب " و" التلخيص " و" البلغة " و" المحرر " و" المنور " و " التسهيل " و" الحا ويين " وغير هم. انتهى. (ويحمد) بتشديد الميم أي: قول: " ربنا ولك الحمد " (فقط) أي: من غير زيادة لفظ عليها (مأموم ..

стр. 633

ويأتي به في رفعه)؛ لما روى أنس وأبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد " (١) متفق عليهما. قال شارح " المقنع ": فأما قول: " ملء السماء " وما بعده فظاهر المذهب: أنه لا يسن للمأموم اختاره الخرقي، ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره، " واختاره أكثر أصحابه؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على أمرهم بقول: " ربنا ولك الحمد ". فدل على أنه لا يشرع لهم سواه. ونقل الأثرم عنه ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال: ليس يسقط خلف الإمام عنه غير: " سمع الله لمن حمده ". اختاره أبو الخطاب وهو قول الشافعي؛ لأنه ذكر مشروع في الصلاة. أشبه سائر الأذكار. انتهى. واختلف في استحباب الزيادة على قوله: " ما شئت من شيء بعد " في حق الإمام والمنفرد: قال في " الإنصاف " يستحب أن يزيد على " ما شئت من شيء بعد ". فيقول: " أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد "، وغير ذلك مما صح. وهذا إحدى الروايتين، وهي الصحيحة، صححه المصنف والشارح واختاره في " الفائق " وأبو حفص. والرواية الثانية: لا يجاوز " من شئ بعد ". قدمه في " الفائق " و" الرعاية الكبرى ". وقال المجد في " شرحه ": الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال. مسائل: من نسي تسبيح الركوع ثم ذكر قبل أن ينتصب فائما رجع. وإن انتصب فالأولى أن لا يرجع. فإن رجع جاز ذكره القاضي. كما نقول فيمن نسي التشهد الأول قيل: لا يجوز أن يرجع؛ لأنه قد انتقل إلى ركن. وحيث قلنا يرجع فرجع

стр. 634

وهو إمام فأدركه فيه مأموم فقد أدرك الركعة، لأنه بالعود إليه صار الذي قبله كركوع واحد ممتد ولغت الفوتة بينهما. بخلاف من ركع ثانيا سهوا. فإنه لا يعتد المأموم بإدراكه، لأنه ملغى ولا تلغى الفوتة قبله. ومن أدرك الركوع فسقط إلى الأرض فإنه يقوم فيركع، ليحصل ركوعه عن قيام. ولو سقط من ركوعه قبل أن يطمئن لزمه العود إلى الركوع؛ لأنه لم ياًت بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب؛ لأن ذلك قد سبق منه. ولو ركع واطمأن ثم سقط لزمه أن ينتصب قائما ثم يسجد؛ ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع والسجود، ولم يلزمه إعادة الركوع، لأنه قد سبق منه في موضعه. فإن ركع واطمأن فحدثت به علة منعته القيام سقط عنه الرفع؛ لعجزه عنه، ويسجد عن الركوع. فإن زالت العلة بعد سجوده لم يلزمه العود إلى القيام؛ لأن السجود قد صح واجزأ فسقط ما قبله، وإن زالت قبل سجوده بالأرض لزمه العود إلى القيام؛ لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده، فلم يفت محله. (ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر) ساجدا (مكبرا، ولا يرفع يديه) في المشهور من المذهب. وعنه: أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: يرفع في كل خفض ورفع، وقال: فيه عن ابن عمر وأبي حميد أحاديث صحاح. ووجه المذهب قول ابن عمر: " وكان لا يفعل ذلك في السجود " (١) . متفق عليه. ولما وصف أبو حميد صلاة النبي ﷺ لم يذكر رفع اليد في السجود.

стр. 635

قال شارح " المقنع ": والأحاديث العامة مفسرة بالأحاديث المفصلة التى رويناها. فلا يبقى فيها اختلاف. المهى. (فيضع ركبتيه) يعني: أنه أول ما يقع منه على الأرض ركبتيه على أصح الروايتين. وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما. وعنه: أنه يكون أول ما يقع منه على الأرض يديه، وهو قول مالك وغيره. ووجه هذا: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمه: " إذا سجد أحد كم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه " (١) . رواه أبوداود والنسسائى. ووجه الأولى: ما روى وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه " (٢) . رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه والترمذي. وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " والحاكم في " مستدركه ". قال الخطابي: هذا أصح من حديث أبي هريرة. وعن أنس قال: " رأيت النبي ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه " (٣) رواه الدارقطني.

стр. 636

وعلى هذا عمل أكثر أهل العلم، وهو أليق بالأدب والخشوع. وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة: " إذا سجد أحدكم فليبتدأ بركبتيه، ولا يبرك بروك البعير " (١) . وعن سعد قال: " كنا نضع اليدين قبل الركبتين. فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين " (٢) . وهذا يدل على أن حديث أبي هريرة منسوخ، إلا أن حديث سعد من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تكلم فيه البخاري وغيره. (ثم) بعد وضع ركبتيه يضع (يديه). والمراد باليدين هنا الكفان. (ثم) يضع (جبهته وأنفه). وقال بعضهم: يضع جبهته ثم أنفه. (ويكون) في سجوده (علىأطراف أصابعه) مثنية إلى القبلة؛ لقول النبي ﷺ : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. ذكر منها: أطراف القدمين " (٣) . وروى البخاري " أن النبي ﷺ سجد غير مفترش ولا قابضهما " (٤) . (والسجود على هذه الأعضاء) السبعة (بالمصلى) بفتح اللام، وهو ما يصلى عليه من أرض أو حصير وغيرهما (ركن مع القدرة). وهذا الصحيح من الروايات.

стр. 637

قال في " الفروع ": اختاره الأكثر. وعنه: إلا الأنف اختاره جماعة. وعنه: ركن بجبهته والباقي سنة. انتهى. ووجه المذهب: ما روى العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه " (١) . رواه الجماعة إلا البخاري. وهذا لفظه (٢) الخبر، ومعناه الأمر. وإلا كان كذبا. وعن ابن عباس قال: " أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين، والر كبتين، والرجلين " (٣) . متفق عليه. وروى الأثرم وسعيد بن منصور في " سننهما " بإسنادهما عن عكرمة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف منها ما يصيب الجبهة" (٤) . وللدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال " لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض " (٥) .فإن قيل: فقد قال أبوبكربن أبى داود: لم يرفعه إلا أبو قتيبة؟

стр. 638

قلنا: هو ثقة. أخرج عنه البخاري في " صحيحه ". والزيادة من الثقة مقبولة. ولأنه عضو شرع السجود عليه. فاً شبه سائر الأعضاء. و (لا) يجب على المصلي (مباشرتها) أي: مباشرة المصلى (بشيء منها) أي: من أعضاء السجود. على الصحيح من المذهب وفاقا لأبي حنيفة ومالك، وعنه: إلا بالجبهة وفاقا للشافعي. وعنه: ويد يه. اما سقوط المباشرة بالقدمين والركبتين فإجماع، وقد دلل عليه ما روى ابن مسعود قال: " رأيت النبي ﷺ يصلي في النعلين والخفين " (١) . رواه ابن ماجه. وهذا فى الركبتين أولى؛ لأن كشفهما أشق وتبدو به العورة غالبا. وأما سقوط المباشرة باليدين فهو قول أكثر أهل العلم. وأما سقوطها في الجبهة فهو أصح الروايتين، ويجب في الأخرى؛ لما روى خباب بن الأرت، قال: " شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا " (٢) بضم الياء. اي " لم يزل شكوتنا. يقال: شكاه للأمير فاً شكاه، أي: أزال شكواه. ولأن الجبهة واليدين لا يشق كشف شيء منهما. فوجبت المباشرة بهما؛ لعدم الحرج (٣) .

стр. 639

ووجه المذهب: ما روى ابن عباس قال: " رأيت النبي ﷺ في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه. يجعله دون يديه إلى الأرض اذا سجد" (١) . وفي رواية: " أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد متوشحا به يتقي بفضوله حر الأرض وبرد ها " (٢) . روا هما أحمد. وعن أذس قال: " كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه " (٣) . رواه الجماعة. وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر " أنه كان يسجد على كور عمامته " (٤) . أي: دورها وهو بفتح الكاف يقال: كار عمامته على رأسه يكورها كورا. وحكاه الحسن عمن أدركه.

стр. 640

قال البخاري في " صحيحه ": قال الحسن: " كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة " (١) . وأما حديث خباب فلفظه الذي رواه أحمد ومسلم والنسائي: " شكونا إليه حر الرمضاء " (٢) . وفي لفظ: " الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا " (٣) . وليس ذكره الجباه والأكف فيه عند مسلم كما توهمه بعضهم. وإن ثبت فالخبر على كل حال محمول على أنهم طلبوا منه تأخير الظهر عن وقت عادته، أو تسقيف المسجد ونحو ذلك ما يدفع عنهم مضرة الرمضاء مع السجود وعلى الحائل وعدمه؛ لأنه إنما طلبه الفقراء، ولم تكن لهم عمائم ولا أكمام طوال يتقون بها الرمضاء. (وكره تركها) أي: ترك مباشره المصلي بعضو من أعضاء السجود. وفيل: بوجوب مباشره المصلي (بلا عذر) في الترك من حر أو برد أو مرض أو غير ذلك ليخرج من الخلاف ويأ خذ بالعزيمة. وذكر القاضي في كراهة (٤) ستر المدين قال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر والبر د. و" كان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة " (٥) . (ويجزئ بعض كل عضو) من أعضاء السجود إذا سجد عليه؛ لأنه لم يقيد في الحديث.

стр. 641

وذكر في " التلخيص " أنه يجب سجوده بباطن كفه أو بعضه. وفي " الرعاية ": وقيل: وأصابعه. وهو قول ابن حامد. قال شارح " المقنع ": والكمال في السجود أن يضع جميع بطن كفه وأصابعه على الأرض ويرفع مرفقه؛ لما روى البراء بن ع (٩) قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " (١) . وإن اقتصر على بعض باطنها أجزاه. قال أحمد: إن وضع من اليدين بقدر الجبهة اجزأه، وإن جعل ظهر كفيه إلى الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزئه؛ لأنه قد سجد على يديه. وهكذا لو سجد على ظهور قدميه. انتهى. (ومن عجز) عن أن يسجد (بالجبهة لم يلزمه) أن يسجد (بغيرها) من بقية أعضاء السجود؛ لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع. والدليل على تبعية بقية أعضاء السجود للجبهة ما روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. فإذا وضع أحد كم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما " (٢) . رواه أحمد وأبوداود والنسائي. وليس المراد: أن اليدين توضعان بعد وضع الوجه؛ لما تقدم من أنهما توضعان قبل الجبهة، وأنما المراد: أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه. وإذا ثبت ذلك في اليدين فبقية أعضاء السجود مثلهما في ذلك؛ لعدم الفارق. ولأنه لما لم يمكن وضع الوجه على الأرض بدون بعض هذه الأعضاء دل ذلك على أن إيجاب السجود بها لتكميل السجود به، لا لذاتها. فتكون تبعا له

стр. 642

وتكميلا فتتبعه وجودا وعدما. وخالف في ذلك القاضي في " التعليق ". (و) على الأول (يومئ) العاجز عن السجود بالجبهة غاية (ما يمكنه) وجوبا عملا بقوله ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (١) . ولا يجزئه السجود على الأنف بدلا عن الجبهة مع القدرة على السجود على الجبهة اتفاقا، ولا يجوز أن يجعل بعض أعضاء السجود فوق بعض كما لو وضع يديه على فخذيه أو جبهته على يديه. (وسن) يعني: أنه يستحب للساجد (أن يجافي عضديه عن جنبيه، و) أن يجافي (بطنه عن فخذيه، وهما) أي: فخذيه (عن سافيه)؛ لما روى عبد الله بن بحينة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده، حتى يرى وضح إبطيه " (٢) . متفق عليه. ومحل استحباب ذلك: (ما لم يؤذ جاره) الذى بجانبه بفعل ذلك المستحب. فيجب تركه؛ لحصول الإيذاء المحرم من أجل فعله. (و) يسن له أن (يضع يديه حذو منكبيه مضمومتي الأصابع)؛ لما روى وائل بن حجر قال: " كان رسول الله ﷺ إذا سجد ضم أصابعه " (٣) . رواه البيهقي. ولما روى أبو حميد الساعدي " أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه " (٤) . رواه أبوداود والترمذي وصححه. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٩٥) ١: ٣٥٦ كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة.

стр. 643

(وله) أي: للمصلي (أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال) سجوده؛ ليستريح بذلك. (ويفرق ركبتيه)؛ لما في حديث أبي حميد " أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه " (١) . وفيه: " وإذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيءمن فخذيه " (٢) . وعن ميمونة فالت: " كان رسول الله ﷺ إذا سجد لو شاءت بهيمه أن تمر بين يديه لمرت " (٣) . رواه مسلم. (و) يفرق (أصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة)؛ لما روى البخاري " أن النبي ﷺ سجد غير مفترش ولا فابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة " (٤) . وفي رواية: " وفتح أصابع رجليه " (٥) . (ويقول) وهو ساجد (تسبيحه) أي: تسبيح السجود وهو: " سبحان ربي الأعلى "، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في المتن وما يجزئ منه، وأدنى كماله وأعلاه. ولا بأس بتطويل السجود للعذر؛ لما روي " أن النبى ﷺ خرج وهو حامل حسنا أو حسيناً في إحدى صلاتي العشاء فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى. فسجد بين ظهرانى صلاته سجدة أطالها. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله لِلَّهِ إنك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها ضى ظننا

стр. 644

أنه قد حدث أمر وأنه يوحى. قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله، حتى قضى حاجته " (١) . رواه الإمام أحمد والنسائي واللفظ له. ولا باًس أن يعتمد على فخذيه بمرفقيه إذا طال سجوده وأعيى؛ لما روى أبو هريرة قال: " شكا أصحاب النبى ﷺ إليه مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: استعينوا بالركب " (٢) . رواه أحمد. وقال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود. ولا بأس أيضاً أن يز بد فى سجوده دعاءا مأثورا أو ذكرا؛ لما روى أبو هريرة " أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم! اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته " (٣) ، رواه مسلم. وقال ﵊: " وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء. فعسى أن يستجاب لكم " (٤) رواه مسلم. ومعناه: حقيق وجدير. (ثم يرفع) رأسه) مكبرا) أي قائلا: الله أكبر، (ويجلس مفترشا على يسراه) وذلك: أن يفرش رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها، (وينصب يمناه) أي: يمنى رجليه ويخرجها من تحته، (ويثنى أصابعها نحو القبلة) يعني: أنه يجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا عليها؛ لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة؛ لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ . " ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه " (٥) .

стр. 645

قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى ويستقبل بها القبلة. (ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) قياسا على جلوس التشهد. ولأن هذا مما توارثه الخلف عن السلف. (ثم يقول: رب اغفر لي. وتقدم) حكم ذلك وعدده في المتن. (ثم يسجد) سجده ثانية (كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. ولا خلاف في وجوبها؛ لأن النبي ﷺ لم يختلف عنه في ذلك. وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره؛ لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع؛ لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة وهي السجود، أذن له في الجلوس في خدمة المعبود. فسجد ثانيا شكرا على اختصاصه إياه بالخدمة، وعلم استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن. ولأن الشارع لما أمرنا بالدعاء في السجود وأخبرنا بأنه حقيق بالإجابة سجدنا ثانية شكرا لله تعالى على إجابتنا لما طلبنا كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا فاً جابه إلى مراده. (ثم يرفع) رأسه من السجدة الثانية ((مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه) وفاقا لأبي حنيفة. نص أحمد على ذلك، لا على يديه خلافا لمالك؛ لما روى وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع [يديه قبل ركبتيه " (١) . رواه النسائي والأثرم. وفى لفظ: " وإذا نهض] (٢) نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه " (٣) .

стр. 646

وعن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة " (١) . رواهما أبوداود. (فإن شق) عليه اعتماده على ركبتيه (ف) إنه يعتمد (بالأرض)؛ لقول علي ﵁: " أن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين: أن لا يعتمد بيديه على الأرض. إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع ") (٢) . رواه الأثرم. ويحمل على ذلك ما روى مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله ﷺ " أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية: استوى قاعدا، ثم اعتمد على الأرض " (٣) . رواه النسائي. (ثم يأتي بمثلها) أي: بمثل الركعة الأولى؛ لأن النبي ﷺ وصف الركعة الأولى للمسيء في صلاته ثم قال: " افعل ذلك في صلاتك كلها " (٤) . وهذا مما لا خلاف فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك أشياء أشير إليها بقوله: (إلا في تجديد نية)؛ للاكتفاء باستصحاب النية، (و) إلا في (تعوذ) فلا يعيد (إن تعوذ في) الركعة (الأولى)؛ لما روى أبو هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت " (٥) . وهذا يدل على أنه لم يكن يستعيذ. رواه مسلم.

стр. 647

ولأن الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحد ة، ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة في الركعتين. أشبه ما لو سجد للتلاوة في أثناء قراءته. فأتى بالاستعاذة في أول ركعة كفى ذلك؛ كالاستفتاح. وهذا المذهب نص عليه في رواية الجماعة. وعنه: يعيد الاستعاذة وجزم بذلك في " الوجيز ". ولا تختلف الرواية في أنه يسن له أن يأتي البسملة في كل ركعة؛ لأنها تستفتح بها السورة. فأشبه أول الركعة في ذلك ما بعدها. (ثم يجلس) بعد فراغه من الركعة الثانية للتشهد (مفترشاً) كجلوسه بين السجدتين، (ويضع يديه على فخذيه)، ولا يلقمهما ركبتيه، (يقبض من) أصابعه (يمناه الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويبسط أصابع يسراه) حال كونها (مضمومة إلى القبلة)؛ لأنه إذا وضعها كذلك صار مستقبلا للقبلة باً طراف أصابعه. فإذا فرقها عدل ببعضها عن القبلة. والمشهور استحباب توجه المصلي بما امكن من بدنه إلى القبلة؛ روي عن ابن عمر " أنه كان إذا صلى استقبل القبلة بكل شئ حتى بنعليه ". رواه الأثرم. والأصل في مشروعية ما ذكر؛ ما روى وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ " أنه وضع مرفقه الأول الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلق حلقه بإصبعه الوسطى على الإبهام. [ورفع السبابة يشير بها " (١) . رواه أحمد وأبوداود. ومعنى التحليق المذكور: أنه يجمع بين رأسي الإبهام] (٢) والوسطى. فيشبه الحلقة من حديد ونحوه. وعن أحمد رواية اخرى: أنه يقبض الثلاث ويعقد الإبهام كعقد الخمسين.

стр. 648

وعنه رواية ثالثة: أنه يبسطها كاليسرى. (ثم يتشهد) وجوبا (سرا) استحبابا، لخبر ابن مسعود وهو في " الصحيحين " وغيرهما (فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا الله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله). ولفظه: " كنا إذا جلسنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فسمعنا رسول الله ﷺ فقال: أن الله هو السلام. فإذا جلس أحد كم فليقل: التحيات لله .. إلى آخره. قال: ثم (١) ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" (٢) . وفي لفظ: " علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن " (٣) . قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره. ورواه أيضاً ابن عمر وجابر وأبو هريرة وعائشه ويترجح بأنه اختص" بأنه ﵇ أمره بأن يعلمه الناس " (٤) . رواه أحمد. ثم التحيات: جمع تحية، وروي عن ابن عباس: أن التحية العظمة. وقيل: الملك. وقال ابن الأنباري: السلام. وقيل: البقاء. حكى الأربعة في " المغني ". وقيل: السلامة من الآفات. قال أبو السعادات. وإنما جمع التحيات؛ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات

стр. 649

مختلفة. فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أنعم صباحا، ولبعضهم: تسلم كثيرا، ولبعضهم: عش ألف سنة. فقيل للمسلمين قولوا: التحيات لله أي: الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة هي لله تعالى. انتهى. وهي إضافة للتخصيص والملك. قالت الحنفية: وليست إضافة تحية وسلام لورود النهي عن ذلك في قوله ﵊: " لا تقولوا السلام على الله " (١) . " والصلوات " قيل: هي الصلوات الخمس، وروي عن ابن عباس. فال القاضي عياض: وقيل: الرحمة، أي: الرحمة منه وله، أي: هو المتفضل بها. وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع أي: هو المعبود بها. وقال الأزهري: هي العبادات كلها. وقيل: هي الأدعية. " والطيبات ": هي الأعمال الصالحات. عن ابن عباس. وقال ابن الأنباري: الطيبات من الكلام. حكاهما في " المغني ". " السلام عليك " قال الأزهري: فيه قولان: أحدهما: اسم السلام عليك. ومنه قول لبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما والسلام من أسماء الله تعالى، وسمي به؛ لأنه تعالى هو المسلم للعباد من الآفات. والثانى: سلام الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم؛ الله عليه يسلم من الآفات كلها. " أيها النبي ": قال القاضى عياض: النبي يهمز ولا يهمز. من جعله من

стр. 650

النبأ همزه؛ لأنه ينبئ الناس فيكون فعيلا بمعنى فاعل، أو لأنه ينبأ هو بالوحي فيكون بمعنى مفعول. ومن لم يهمزه إما سهله وأما أخذه من النبوة وهي: الارتفاع لرفعة منزلته على الخلق. وقيل: هو ماً خوذ من النبي [وهي الطريق؛ لأن الأنبياء هم الطرق إلى الله. والنبي: من ظهرت المعجزة على يده. والرسول: هو النبي] (١) المرسل إلى الناس، أو بعضهم. سواء أنزل عليه كتاب، أو أمر باتباع كتاب غيره من الرسل. فإن قيل: لم خص السلام باسم النبي وخصت الشهادة باسم الرسول؛ فالجواب: أن الرسول إنما سمي رسولا بالإضافة إلى الله تعالى كما أشار إليه البيضاوي. فناسب أن يخص بالشهادة المضافة إلى الله تعالى في قولك: " أشهد أن لا إله إلا الله ". والنبي إنما سمي نبيا بالإضافة إلى الخلق؛ لأنه نبيهم. فناسب أن يخص باسم السلام منهم. " وبركاته ": جمع بركة، وهي: النماء والزيادة. و" علينا ": أي: على الحاضر من الإمام والمأموم والملائكة. و"عباد": جمع عبد. وله أحد عشر جمعاً نظمها ابن مالك في بيتين وهما: عباد عبيد جمع عبد وأعبد أعابد معبودأ معبدة عبد كذلك عبدان وعبدان أثبتا كذاك العبدا وأمد إن شئت أن تمد قال أبو علي الدقاق. ليس شيء أشرف ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية. و" الصالحين ": جمع صالح. وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد. وقيل: هو المكثر من العمل الصالح بحيث لا يعرف منه غيره، ويدخل في ذلك النساء ومن لم يشاركه في صلاته؛ لقوله ﷺ : " فإنكم إذا

стр. 651

قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض " (١) . " أشهد أن لاإله إلا الله ": معناه أخبر ياًتى قاطع بالوحدانية. والقطع من فعل القلب، واللسان مخبر عن ذلك. ومن خواصها: أن حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى، وأن حروفها كلها جوفية ليس فيها حرف شفوي تنبيهاً، على أن المراد بها الإخلاص للإتيان بها من خالص جوفه وهو القلب، لا من الشفتين. (ويشير) المصلي (بسبابة) يده (اليمنى) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشيرون بها الى السبب، وتسمى أيضاً السباحة؛ لأنه يشار بها إلى التوحيد (من غير تحريك) لها. يعني: أنه لا يوالي حركتها عند الإشارة؛ لأنه يشبه العبث. (في تشهده ودعائه مطلقاً) أي: في الصلاة وغيرها (عند ذكر الله تعالى)؛ لأنها للتنبيه على التوحيد؛ لما روى عبد الله بن الزبير: " أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها " (٢) . رواه أبوداود والنسائى. ولما روى سعد بن أبي وقاص قال: " مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بأصابعي. فقال: أحد أحد. وأشاز بالسبابة " (٣) . رواه النسائى. (ثم ينهض) إن بقي عليه شيء من الصلاة، كما لو كان (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرأ). قال في " شرح الهداية ": نص عليه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي. انتهى. ولأنه انتقال إلى قيام. فأشبه القيام من سجود الأولى.

стр. 652

(ولا يرفع يديه)، قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وقطع به كثير منهم. وعنه: يرفعهما. اختارها المجد والشيخ تقي الدين وصاحب " الفائق " وابن عبدوس. انتهى. (ويصلي الباقي) وهو ركعة إن كانت الصلاة مغربا، وركعتان إن كانت رباعية (كذلك) أي: كما صلى الركعتين الأولتين. (إلا أنه يسر) القراءة إجماعاً. (ولا يزيد على الفاتحة) شيئا، وذلك لما روى أبو قتادة: " أن النبي ﷺ كان يصلي فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب " (١) متفق عليه. وعن علي: أنه كان ياًمر بذلك. وكتب عمر إلى شريح يأمره بذلك. ورواه الشالنجي بإسناده عن ابن سيرين قال: لا أعلمهم يختلفون: أنه يقرأ في الر كعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وهذا المذهب. وعنه: تسى الزيادة. وعلى المذهب: لا تكره الزيادة، بل تباح على الصحيح من المذهب، قدمه في " الفروع " وغيره، وصححه المجد في " شرحه " وغيره. وعنه: تكره. (ثم يجلس) في التشهد الثانى (متوركا). وصفة التورك: أنه (يفرش) رجله (اليسرى، وينصب) رجله (اليمنى، ويخرجهما) من تحته (عن يمينه، ويجعل إليتيه على الأرض). والصحيح من المذهب: أن هذه صفة التورك.

стр. 653

جزم بذلك في " المحرر " و" الفروع " و" المذهب " وغيرهم. ووجه ذلك: ما روى أبوداود عن أبي حميد أنه قال في صفة صلاة النبي ﷺ : " فإذا كان في الر ابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحد ة " (١) . وقال الخرقي والقاضي: أن صفة التورك: أن ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض. قال الموفق: وأيهما فعل فحسن. واختار المجد في " شرحه " وصاحب " الحاوي " ما قاله الخرقي والقاضي. والحكمة في تخصيص جلسة التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك: أن التشهد الأول خفيف والمصلي بعده يبادر إلى القيام فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئه المستوفز. وأما الثانى فليس بعده عمل، بل يسن بعده المكث للتسبيح والدعاء ونحو ذلك ولخوف السهو؛ لأنه لو كان جلوس التشهدين على صفة واحد ة لم ياً من أن يعرض له سهو في جلوسه هل هو التشهد الأول أو الثانى. (ثم يتشهد التشهد الأول ثم يقول: اللهم لِلَّهِ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى ال محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)؛ لما روى كعب بن عجرة قال: " قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ قد علمنا أو عرفنا كيف السلام فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم! بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " (٢) . متفق عليه. (أو) يقوله: (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).

стр. 654

قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن الصفة التي ذكرها المصنف أولا أولى وأفضل وعليه الجمهور. فلهذا قلت: (والأولة أولى). وعنه: أن الثانية أفضل. وعنه: أن قوله: " وعلى آل إبراهيم " بتكرار " على " أفضل. وعلم مما تقدم: أنه يشترط أن ياً تى بذلك مرتبا. فلو صلى على النبي ﷺ ثم تشهد التشهد الأول ثم سلم لم يجزئه ذلك على الصحيح. وقيل: بلى. وإن قيل: ما معنى التشبيه في قوله: " كما صليت على إبراهيم "؟ وكيف يطلب لنبينا محمدصلى الله عليه وسلم صلاة كالصلاة على إبراهيم وعلى آله، مع أنه أفضل من إبراهيم ﵉؛ قيل: أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة: أحد ها: ما حكي عن الشافعي: أن الكلام تم عند قوله: " على محمد "، ثم استأنف: " وعلى آل محمد كما صليت " فالتشبيه للصلاة المطلوبة للآل، لا الصلاة المطلوبة لمحمد ﷺ . ثانيها: معناه: اجعل لمحمد وآله صلاة منك كما جعلتها لإبراهيم وأله. فالمسؤول شمول الصلاة المطلوبة لمحمد وآله كما شملت الصلاة لإبراهيم وآله، لا جعل الصلاة المطلوبة بقدر الصلاة على إبراهيم وآله. ثالثها: أنه على ظاهره. والمراد: اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله. فالمراد: مقابلة الجملة بالجملة، وأن المختار: أن آل إبراهيم هم جميع الأتباع فيدخل قي آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل محمد نبي. فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء. والله أعلم. ولو أبدل في الصلاة " آل "بـ" أهل " ففي الإجزاء وجهان أطلقهما أكثر الأصحاب. أحدهما: لا يجزئ. اختاره ابن حامد وأبو حفص. قال بعض المتأخرين: وهو الصحيح. وقال بعضهم: إنه الصواب؛ لما

стр. 655

في الإبدال من مخالفة الأمر ومغايرة المعنى؛ لأن الأهل يعبر به عن القرابة، والآل عن الأتباع في الدين. (ثم يقول ندبا) وفاقا: (أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)؛ وذلك لما ثبت في " صحيح مسلم " وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا فرغ أحد كم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال " (١) . والمحيا والممات: هما الحياة والموت، والمسيح بالحاء المهملة على المعروف. (وإن دعا) [في تشهده] (٢) (بما ورد في الكتاب) أي: القرآن، (أو السنة، أو عن الصحابة، أو السلف، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، أو لشخص معين بغير كاف الخطاب وتبطل) الصلاة (به) أي: بكاف الخطاب إذا أتى به: (فلا بأس). أما الدعاء بما ورد في القرآن فلا كلام فيه، وكذا بما وردت به السنة عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إن هؤلاء يقولون: لا ندعو في المكتوبة إلا بما في القرآن. فنفض يده كالمغضب وقال: من يقف على هذا، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بخلاف ما قالوا. قلت لأبي عبد الله: إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال: بما شاء لا أدري، ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء. فقلت: على حديث عمير بن سعد؛ قال،: سمعت عبد الله يقول: " إذا جلس أحد كم في صلاته ذكر التشهد، ثم ليقل: اللهم! إنى اسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله

стр. 656

ماعلمت منه وما لم أعلم. اللهم! إنى اساً لك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " (١) . رواه الأثرم. فاختاره أحمد. ذكره القاضي. وعن أبي بكر الصديق: " أنه قال للنبي ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم! إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني. إنك أنت الغفور الرحيم " (٢) . متفق عليه. ومما ورد عن الصحابة في الدعاء حديث ابن مسعود، وهو موقوف عليه، وذهب إليه أحمد، قال ابنه عبد الله: سمعت أبي يقول في سجوده: " اللهم! كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك ". قال: وكان عبد الرحمن يقوله في سجوده، وقال: سمعت الثوري يقوله في سجوده. قال شارح " المقنع ": فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله مما ليس بماً ثور ولا يقصد به ملاذ الدنيا فقال جماعة من أصحابنا: لا يجوز. ويحتمله كلام أحمد لقوله: يدعو بما جاء وبما يعرف. وحكى عنه ابن المنذر أنه قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته. وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى. اختاره شيخنا؛ لظواهر الأخبار. فإن في حديث أبي هريرة " ثم يدعو لنفسه ما بدا له " (٣) .

стр. 657

وعن أنس قال: " جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ علمني شيئا أدعو به في صلاتي. فقال: احمدي الله عشراً، وسبحي الله عشراً، ثم سلي ما شئت. يقول: نعم نعم نعم ". رواه الأثرم. وقد قال النبي ﷺ : " أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء " (١) . ولم يعين لهم ما يدعون به. فيدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء، [إلا ما خرج منه بالدليل. انتهى. و [أما الدعاء] (٢) لمعين فقال في " الإنصاف ": يجوز الدعاء] (٣) في الصلاة لشخص معين على الصحيح من المذهب كما كان الإمام أحمد يدعو لجماعة في الصلاة، منهم الإمام الشافعي. انتهى. وقال شارح " المقنع ": فأما الدعاء لأنسان بعينه في صلاته ففي جوازه روا يتان: إحداهما: يجوز. قال الميمونى: سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي: أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم. روي ذلك عن علي وأبي الدرداء، لقول النبي ﷺ في قنوته: " اللهم! أصلح الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة " (٤) . ولأنه دعاء لبعض المؤمنين. أشبه ما لو قال: رب اغفر لي ولوالدي. انتهى. ومحل ما تقدم من الخلاف: ما لم ياًت بكاف الخطاب. قال في " الإنصاف ": محل الخلاف فيما تقدم إذا لم يأت في الدعاء بكاف

стр. 658

الخطاب. فإن أتى به بطلت قولا واحدا. ذكره جماعة من الأصحاب. قاله في " الفروع ". وقال أيضاً: وظاهر كلامهم لا تبطل بقوله: لعنه الله. عند ذكر الشيطان على الأصح. ولا تبطل صلاة من عوذ نفسه بقرآن لحمى ونحوها، ولا من لدغته عقرب فقال: بسم الله، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه، ولا بالحوقلة في أمر الدنيا. ووافق أكثرهم على قول: بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط. انتهى. وعلم من قوله: أو باً مر الآخرة أنه ليس له أن يدعو بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها؛ كقوله: اللهم! ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا، أو بستاناً أنيقا ونحوه؛ لقوله ﷺ : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " (١) . رواه مسلم. ولأن هذا الكلام يتخاطب بمثله الآدميون. أشبه رد السلام، وتشميت العاطس. وأما حديث ابن مسعود: " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه " (٢) . فمحمول على ما يشبه ما ورد مما ليس بوارد. والله أعلم. ومحل كون الدعاء المذكور لا باًس به (ما لم يشق) به (على مأموم، أو يخف سهوا) بإطالته ولو لم يكن إماما. (وكذا) أي: وكحكم الدعاء في تشهده حكم في (ركوع وسجود ونحوهما) كقنوت. (ثم يقول) وجوبا: " السلام عليكم ورحمة الله " (عن يمينه) استحبابا، (ثم عن يساره) كذلك (" السلام عليكم ورحمة الله ")، وذلك لما روى سعد بن أبي وقاص، قال: " كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى

стр. 659

يرى بياض خده " (١) . رواه مسلم. ويكون قوله ذلك (مرتبا معرفا وجوبا) فلا يجزئه قوله: سلام عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا عليكم السلام، ولا السلام عليهم؛ لأن الأحاديث قد صحت " باًنه ﷺ كان يقول: السلام عليكم " (٢) . ولم ينقل عنه خلافه. وقال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي " (٣) . فمن تعمد قولا من هذه الصور التي قلنا أنها لا تجزئ بطلت صلاته؛ لأنه يغير السلام الوارد، ويخل بحرف. يقتضي الاستغراق. (وسن التفاته عن يساره أكثر) من التفاته عن يمينه؛ لما روى عمار عن النبي ﷺ " أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيسر " (٤) . رواه يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده. (و) سن أيضاً (حذف السلام)؛ لقول أبي هريرة: " حذف السلام سنة " (٥) . وروي مر فوعا (٦) . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. (وهو) أي: حذف السلام: (أن لا يطوله ولا يمده في الصلاة وعلى الناس). قال شارح " المقنع ": قال أبو عبد الله: هو أن لا يطول به صوته. وقال ابن المبارك: معناه أن لا يمد مدا. انتهى. (و) سن أيضاً (جزمه) أي: جزم السلام؛ لقول إبراهيم النخعي: السلام جزم والتكبير جزم. وذلك (بأن يقف على آخر كل تسليمة)؛ لأن المراد

стр. 660

هنا الجزم اللغوي الذي بمعنى القطع؛ لأنه يفطع إعراب آخر الجلالة أي: يحذف الجر منها في السلام، ويحذف الرفع من وراء أكبر في التكبير. (و) سن أيضاً (نيته) أي: أن ينوي المصلي (به) أي: بالسلام (الخروج من الصلاة). وعنه: يجب أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة. والأول المذهب؛ لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها. فاكتفي فيه بالنية المستصحب حكمها. ولأن الصلاة عبادة. فلم تجب النية للخروج منها؛ كسائر العبادات. وإن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأموم جاز ولم يستحب نصا. وكذا لو نوى ذلك دون الخروج من الصلاة. (ولا يجزئ) قوله: " السلام عليكم " (إن لم يقل: " ورحمة الله ") يعني: أن قوله: " ورحمه الله " في سلامه ركن. قال في " الإنصاف ": هو المذهب. انتهى. وذلك لأن الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يقول: " السلام عليكم ورحمة الله " (١) . ولأنه سلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة. فلم يجز بدونها؛ كالسلام في التشهد. وقال القاضي: يجزئه. ونص عليه أحمد رحمه الله تعالى في صلاة الجنازة. والفرق ظاهر. (وا لأولى) للمصلي: (أن لا يزيد) لفظ: (" وبركاته "). قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. (وأنثى كرجل) فيما تقدم من أقوال الصلاة وأفعالها (حتى في رفع اليدين) على الروايات في رفع اليدين؛ لما روى سعيد عن أم الدرداء " أنها كانت ترفع

стр. 661

يديها في الصلاة حذو منكبيها " (١) . فعلى هذا يسن لها ذلك كالرجل. وعنه: قليلا. وعنه: يجو ز. وعنه: يكره. وأما كون الأنثى كالذكر، فلتساويهما في شمول الخطاب الشرعي لهما. إلا ما خرج من ذلك لكونها عورة بقوله: (لكن تجمع نفسها) في ركوع وسجود وغيرهما. فلا تجافي في شيء من ذلك " لأنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي. ويدل لذلك ما روى يزيد بن أبي حبيب " أن النبي ﷺ مر على أمراً تين تصليان. فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض. فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل " (٢) . رواه أبوداود مرسلا. وهو حجة عندنا. وعن علي رضي الله تعالى عنه: " إذا سجدت المرأة فلتحتفز، ولتضم فخذيها" (٣) والاحتفاز، بحاء مهملة وفاء وزاي معجمة: هو الانضمام. (وتجلس) في جميع صلاتها (مسدلة رجليها عن يمينها) أي: ترسلهما عن يمينها (٤) . (وهو) أي: السدل (أفضل) من التربع نص عليه؛ لأنه أستر، ويروى عن عائشة.

стр. 662

(أو) تجلس (متربعة)، " لأن ابن عمر كان يأمر النساء بذلك في الصلاة " (١) . لكن رجح ما روي عن عائشة على أثر ابن عمر بأن عائشة أمس بمعرفة ذلك منه. ولأن السدل أشبه بجلسة الرجل وأبلغ في الضم. فكان أولى لجمعه (٢) المقصودين. وعليه يحمل ما روى حرب عن أم الدرداء " أنها كانت تجلس جلسة الرجل، إلا أنها تميل على شقها الأيمن " (٣) . (وتسر) المرأة (بالقراءة) وجوبا (إن سمعها أجنبي). وفي حرمة الجهر إن لم يسمعها أجنبي خلاف. قال في " الفروع ": والمرأة إذا لم يسمعها أجنبي قيل: تجهر كرجل. وقيل: يحرم. قال أحمد: لا ترفع صوتها. قال القاضي: أطلق الإمام أحمد المنع. قال في " الحاوي ": [وقال في " الكبرى " في أواخر صلاة الجماعة] (٤) : وتجهر المرأة في الجهر مع المحارم والنساء. انتهى. وقيل: تجهر إذا لم يسمع صوتها أجنبي. وقدمه ابن تميم. انتهى. وفي " مصنف الحجاوي ": ولا باًس بجهر المرأة إذا لم يسمعها أجنبي. (والخنثى) فيما قلنا أن المرأة تفعله أو لا تفعله (كأنثى). قاله في " الرعاية الكبرى "، لاحتمال أن تكون امرأة.

стр. 663

[فصل: في الذكر بعد الصلاة] (فصل. ثم يسن أن يستغفر ثلاثا. ويقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)؛ لما روى ثوبان " أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم استغفر ثلاثا ويقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (١) . وعن عائشة "أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (٢) . رواهما مسلم. (و) يستحب له أيضاً أن يقول (ثلاثا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر)؛ لما في " الصحيحين " من رواية أبي صالح السمان عن أبي هريرة: " تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين " (٣) . (ويفرغ من عدد الكل) أي: من عدد التسبيح والتحميد والتكبير (معا)؛ لقول أبي صالح راوي الحديث تقول: " الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين " (٤) . وعنه: يخير بينه وبين إفراد كل جملة. (ويعقده) أي: يعقد عدد الكل، (والاستغفار بيده). نص عليه. ومما روي من الذكر غير ذلك ما روي عن عبد الله بن الزبير " أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله

стр. 664

الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال ابن الزبير: وكان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة " (١) . رواه مسلم. وعن المغيرة أنه كتب إلى معاوية: " سمعت رسول الله ﷺ يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (٢) . متفق عليه. قال في " الفروع ": قال في " المستوعب " وغيره: ويقرأ آية الكرسي. ولم يذكره جماعة وظاهر الأول ولو جهرا، ولعله غير مراد لعدم نقله. واختار شيخنا سرا " لخبر محمد بن حمير عن محمد بن زياد عن أبي أمامة: " من قرأ آية الكرسي و (قل هو الله أحد) دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " (٣) . إسناده جيد وقد تكلم فيه. ورواه الطبرانى، وابن حبان في " صحيحه ". وكذا صححه صاحب " المختارة " من أصحابنا. قال بعضهم: ويقرأ المعوذتين وهو متجه، ولم يذكره الأكثر. وزاد بعضهم (قل هو الله أحد) [الإخلاص: ١]. وعن عقبة بن عامر قال: " أمرنى رسول الله ﷺ أن اقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة " (٤) . له طرق، وهو حديث حسن أو صحيح. رواه أحمد وأبوداود

стр. 665

والنسائي والترمذي وقال: غريب. قال بعض أصحابنا: وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة. وللنسائي عنه مرفوعا: " ما سأل سائل مثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما " (١) حديث حسن. وعنه مرفوعا: " يا عقبة! تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما " (٢) حديث حسن مختصر لأبي داود من رواية ابن إسحاق. وعن أبي سعيد " أن النبي ﷺ كان يتعوذ من الجان، وعين الإنسان. فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما " (٣) . رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب. وعن عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه. وقيل: الحارث بن مسلم عن أبيه " أن رسول الله ﷺ أسر إليه فقال: إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم! أجرني من النار سبع مرات.- وفي رواية: قبل أن تكلم (٤) أحدا- فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار (٥) منها، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك. فإنك إن مت من يومك كتب لك جوار (٦) منها. قال الحارث: أسر بها رسول الله ﷺ ونحن نخص بها إخواننا " (٧) . رواه أبوداود. وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل. فلهذا قال الدارقطني: لا يعرف،

стр. 666

وكذلك رواه أحمد. وفي لفظه: " قبل أن يكلم (١) أحدا من الناس ". انتهى. (ويدعو الإمام) استحبابا (بعد كل) صلاة (مكتوبة). قال في " الفروع ": ويدعو الإمام بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء، والأصح وغيرهما. جزم به صاحب " المحرر " وغيره. ولم يستحبه شيخنا بعد الكل، لغير أمر عارض " كاستسقاء واستنصار. قال: ولا الأئمة الأربعة. قال في " المستوعب " وغيره: ويستقبل المأموم. (ولا يكره أن يخص) الإمام (نفسه) بالدعاء. قال في " الفروع ": في المنصو ص، ويتوجه احتمال بالمنع. وفي " الغنية ". خانهم؛ لخبر ثوبان: " ثلاث (٢) لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم. فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن. فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف " (٣) إسناده جيد. رواه أبوداود والترمذي وحسنه من رواية إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح الحمصي. ومن آداب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى من سترهما، والبداءة بحمد الله تعالى والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي ﷺ أوله وآخره. قال الآجري: ووسطه لخبر جابر. وسؤاله باً سمائه وصفاته بدعاء جامع مأثور. قالت عائشة ﵂: " كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى

стр. 667

ذلك " (١) . رواه أبوداود بإسناد جيد. بتاً دب وخشوع وخضوع، بعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء. قال بعضهم: " لا يستجاب من قلب غافل " (٢) . رواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وفيهما: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " (٣) . ويكون متطهرا، مستقبل القبلة، ويلح ويكرره ثلاثاً. وفي " الصحيحين " " أنه ﷺ برّك على خيل أحمس ورجالها خمسا " (٤) . ولا يساًم من تكراره في أوقات، ولايعجل. وفي " الصحيح " أنه ﷺ قال: " يستجاب لأحد كم ما لم يعجل. قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال يقول: قد دعوت وقد دعوت. فلم أر يستجب لي " (٥) . فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. وينتظر الفرج من الله . فهو عبادة أيضاً. قال سفيان بن عيينة: لم يؤمر بالمساً لة إلا ليعطى. وقد روى الترمذي وصححه من حديث عبادة: " ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها. ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال رجل من القوم: إذا نكثر؛ قال: الله أكثر " (٦) .

стр. 668

ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله وفيه: " إما أن يعجلها، أو يدخرها له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها " (١) . ويبدأ في دعائه بنفسه. قاله بعضهم. وقال بعضهم: يعم. وفي " الصحيحين " من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر ﵉ أن النبي ﷺ قال: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر لرأى العجب. قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء قال: رحمة الله علينا وعليه " (٢) . ويؤمن المستمع. فإن المستمع إذا أمن كان داعيا. قال تعالى لموسى وهارون: (قد أجيبت دعوتكما) [يونس: ٨٩] وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن. وتأمين الداعي في أثناء دعائه وختمه به متجه للأخبار. ويكره رفع بصره إلى السماء حالة الدعاء. ذكره في " الغنية " من الأدب، وهو قول شريح وآخرين. وظاهر كلام جماعة: لا يكره. ولمسلم من حديث المقداد " أن النبي ﷺ رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم! أطعم من أطعمني، واسق من سقانى " (٣) . (وشرط) للدعاء (الإخلا ص). قال الآجري: (واجتناب الحرام). قال في " الفروع ": وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أنه من الأدب. وقال شيخنا: تبعد إجابته، إلا مضطرا أو مظلوما. قال: وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده. وظاهر كلام بعضهم عكسه. والله أعلم.

стр. 669

[فصل: في مكروهات الصلاة] (فصل. يكره فيها) أي: في الصلاة (التفات)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: " سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " (١) . رواه البخاري. ومحل الكراهة: إذا كان الالتفات (بلا حاجة كخوف ونحوه) كمرض. وذلك لما روى سهل بن الحنظلية قال: " ثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ". رواه أبوداود. قال: " وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرسه " (٢) . والمراد بالالتفات الذي يكره ولا تبطل به الصلاة: إذا لم يستدر بجملته أو يستدبر القبلة؛ لما روى ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه " (٣) . رواه النسائي. يعني: عند حاجته إلى الالتفات. (وإن استدار بجملته، أو استدبرها) أي: استدبر القبلة وهو في الصلاة، (لا في الكعبة، أو) مع (شدة خوف أو إذا تغير اجتهاده) فيما إذا كان فرضه الاجتهاد وتغير في أثناء الصلاة: (بطلت). وعلم مما تقدم أنه لو استدار بوجهه فقط أو بوجهه مع صدره لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يستدر بجملته. (و) يكره أيضاً في الصلاة (رفع بصره) إلى السماء؛ لما روى أنس قال:

стр. 670

قال رسول الله ﷺ : " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم " (١) . رواه البخاري. (ولا حال التجشي). قال في " الإنصاف ": يستثنى من ذلك حالة التجشي. فإنه يرفع رأسه إلى السماء. نص عليه في رواية مهنا وغيره: إذا تجشى وهو في الصلاة ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق؛ لئلا يؤذي من حوله بالرائحة. انتهى. (و) يكره للمصلي أيضاً (تغميضه) عينيه وفاقا. نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم. (و) يكره له أيضاً (حمل مشغل عنها) عن الصلاة؛ لأن ذلك يذهب الخشوع. (و) يكره له أيضاً (افتراش ذراعيه) حال كونه (ساجدا)؛ لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: " إذا سجد أحدكم فليعتدل. ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلاب " (٢) . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. (وإقعاؤه) في جلوسه: (بأن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه) كذا فسره الإمام أحمد. واقتصر عليه في " المغني " و" الفروع "، (أو) أن يجلس (بينهما) أي: بين عقبيه على إليتيه (ناصبا قدميه). قال أبو عبيد عما فسر به الإمام أحمد الإقعاء: أنه قول أهل الحديث. وأما الإقعاء عند العرب فهو جلوس الرجل على إليتيه ناصبا فخذيه، مثل: إقعاء الكلب. وكل من الجلستين مكروهة (٣) ؛ لما روى الحارث عن علي قال: قال
следующие страницы →