← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وكذلك رواه أحمد. وفي لفظه: " قبل أن يكلم (١) أحدا من الناس ". انتهى. (ويدعو الإمام) استحبابا (بعد كل) صلاة (مكتوبة). قال في " الفروع ": ويدعو الإمام بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء، والأصح وغيرهما. جزم به صاحب " المحرر " وغيره. ولم يستحبه شيخنا بعد الكل، لغير أمر عارض " كاستسقاء واستنصار. قال: ولا الأئمة الأربعة. قال في " المستوعب " وغيره: ويستقبل المأموم. (ولا يكره أن يخص) الإمام (نفسه) بالدعاء. قال في " الفروع ": في المنصو ص، ويتوجه احتمال بالمنع. وفي " الغنية ". خانهم؛ لخبر ثوبان: " ثلاث (٢) لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم. فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن. فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف " (٣) إسناده جيد. رواه أبوداود والترمذي وحسنه من رواية إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح الحمصي. ومن آداب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى من سترهما، والبداءة بحمد الله تعالى والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي ﷺ أوله وآخره. قال الآجري: ووسطه لخبر جابر. وسؤاله باً سمائه وصفاته بدعاء جامع مأثور. قالت عائشة ﵂: " كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى

стр. 667

ذلك " (١) . رواه أبوداود بإسناد جيد. بتاً دب وخشوع وخضوع، بعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء. قال بعضهم: " لا يستجاب من قلب غافل " (٢) . رواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وفيهما: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " (٣) . ويكون متطهرا، مستقبل القبلة، ويلح ويكرره ثلاثاً. وفي " الصحيحين " " أنه ﷺ برّك على خيل أحمس ورجالها خمسا " (٤) . ولا يساًم من تكراره في أوقات، ولايعجل. وفي " الصحيح " أنه ﷺ قال: " يستجاب لأحد كم ما لم يعجل. قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال يقول: قد دعوت وقد دعوت. فلم أر يستجب لي " (٥) . فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. وينتظر الفرج من الله . فهو عبادة أيضاً. قال سفيان بن عيينة: لم يؤمر بالمساً لة إلا ليعطى. وقد روى الترمذي وصححه من حديث عبادة: " ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها. ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال رجل من القوم: إذا نكثر؛ قال: الله أكثر " (٦) .

стр. 668

ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله وفيه: " إما أن يعجلها، أو يدخرها له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها " (١) . ويبدأ في دعائه بنفسه. قاله بعضهم. وقال بعضهم: يعم. وفي " الصحيحين " من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر ﵉ أن النبي ﷺ قال: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر لرأى العجب. قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء قال: رحمة الله علينا وعليه " (٢) . ويؤمن المستمع. فإن المستمع إذا أمن كان داعيا. قال تعالى لموسى وهارون: (قد أجيبت دعوتكما) [يونس: ٨٩] وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن. وتأمين الداعي في أثناء دعائه وختمه به متجه للأخبار. ويكره رفع بصره إلى السماء حالة الدعاء. ذكره في " الغنية " من الأدب، وهو قول شريح وآخرين. وظاهر كلام جماعة: لا يكره. ولمسلم من حديث المقداد " أن النبي ﷺ رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم! أطعم من أطعمني، واسق من سقانى " (٣) . (وشرط) للدعاء (الإخلا ص). قال الآجري: (واجتناب الحرام). قال في " الفروع ": وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أنه من الأدب. وقال شيخنا: تبعد إجابته، إلا مضطرا أو مظلوما. قال: وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده. وظاهر كلام بعضهم عكسه. والله أعلم.

стр. 669

[فصل: في مكروهات الصلاة] (فصل. يكره فيها) أي: في الصلاة (التفات)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: " سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " (١) . رواه البخاري. ومحل الكراهة: إذا كان الالتفات (بلا حاجة كخوف ونحوه) كمرض. وذلك لما روى سهل بن الحنظلية قال: " ثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ". رواه أبوداود. قال: " وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرسه " (٢) . والمراد بالالتفات الذي يكره ولا تبطل به الصلاة: إذا لم يستدر بجملته أو يستدبر القبلة؛ لما روى ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه " (٣) . رواه النسائي. يعني: عند حاجته إلى الالتفات. (وإن استدار بجملته، أو استدبرها) أي: استدبر القبلة وهو في الصلاة، (لا في الكعبة، أو) مع (شدة خوف أو إذا تغير اجتهاده) فيما إذا كان فرضه الاجتهاد وتغير في أثناء الصلاة: (بطلت). وعلم مما تقدم أنه لو استدار بوجهه فقط أو بوجهه مع صدره لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يستدر بجملته. (و) يكره أيضاً في الصلاة (رفع بصره) إلى السماء؛ لما روى أنس قال:

стр. 670

قال رسول الله ﷺ : " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم " (١) . رواه البخاري. (ولا حال التجشي). قال في " الإنصاف ": يستثنى من ذلك حالة التجشي. فإنه يرفع رأسه إلى السماء. نص عليه في رواية مهنا وغيره: إذا تجشى وهو في الصلاة ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق؛ لئلا يؤذي من حوله بالرائحة. انتهى. (و) يكره للمصلي أيضاً (تغميضه) عينيه وفاقا. نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم. (و) يكره له أيضاً (حمل مشغل عنها) عن الصلاة؛ لأن ذلك يذهب الخشوع. (و) يكره له أيضاً (افتراش ذراعيه) حال كونه (ساجدا)؛ لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: " إذا سجد أحدكم فليعتدل. ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلاب " (٢) . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. (وإقعاؤه) في جلوسه: (بأن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه) كذا فسره الإمام أحمد. واقتصر عليه في " المغني " و" الفروع "، (أو) أن يجلس (بينهما) أي: بين عقبيه على إليتيه (ناصبا قدميه). قال أبو عبيد عما فسر به الإمام أحمد الإقعاء: أنه قول أهل الحديث. وأما الإقعاء عند العرب فهو جلوس الرجل على إليتيه ناصبا فخذيه، مثل: إقعاء الكلب. وكل من الجلستين مكروهة (٣) ؛ لما روى الحارث عن علي قال: قال

стр. 671

رسول الله ﷺ : " لا تقع بين السجدتين " (١) . وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رفعت رأسك من السجود. فلا تقع كما يقع الكلب " (٢) . رواهما ابن ماجه. وعنه: أن الصفة الأولى سنة. (و) يكره في الصلاة أيضاً (عبث)؛ لما روي " أن النبي ﷺ رأى رجلا يعبث في الصلاة. فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " (٣) . (وتخصر) وهو: أن يضع يده على خاصرته؛ لما روى أبو هريرة " أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل مختصرا " (٤) . متفق عليه. (وتمط)؛ لأن ذلك يخرجه عن هيئة الخشوع. (و) يكره للمصلي (فتح فمه ووضعه فيه شيئا، لا في يده) نص عليه. (واستقبال صورة) منصوبة. نص عليه. قال في " الفروع ": وهو معنى قول بعضهم صورة ممثلة؛ لأنه يشبه سجود الكفار لها. فدل على أن المراد صورة حيوان محرمة؛ لأنها التي تعبد وفيه نظر. وفي " الفصول ": يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل؛ لما فيه

стр. 672

من التشبه بعبادة الأوثان والأصنام. وظاهره ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر (١) إليها خلافا لأبي حنيفة، وأنه لا يكره إلى غير منصوبة خلافا لأبي حنيفة في إحدى روايتيه، ولا فوق رأسه في سقف، أو عن أحد جانبيه خلافا لأبي حنيفة. انتهى. (و) يكره له أيضاً استقبال (وجه آدمي). نص عليه وفاقا، وفي " الرعاية ": أو حيوان غيره. والأول أصح؛ " لأنه ﷺ كان يعرض راحلته ويصلي إليها " (٢) ، و" إلى امرأة تصلي بين يديه " (٣) . (و) يكره له أيضاً استقبال (ما يلهيه) وفاقا، أو ينظر في كتاب؛ لما روي عن عائشة " أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام. فنظر إلى أعلامها نظرة. فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتونى باً نبجانية (٤) أبي جهم. فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي " (٥) . متفق عليه. الخميصة: كساء مربع. والأنبجانية: كساء غليظ.

стр. 673

(و) استقبال (نار مطلقا) أي: سواء كانت نار حطب، أو سراج، أو قنديل، أو شمعة. نص على ذلك. (و) استقبال (متحدث)؛ لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة. [(و) استقبال (نائم). نص عليه. وعنه: لا يكره وفاقا لأبي حنيفة. وعنه: النفل] (١) . (و) يكره له أيضاً استقبال (كافر) وفاقا لمالك. (و) يكره أيضاً (تعليق شيء في قبلته) لا وضعه بالأرض. قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف. ولم يكره ذلك الحنفية. قال بعضهم: وهو قوله الجمهور. ويكره أيضاً: الكتابة في قبلته، وأن يصلي وبين يديه نجاسة، أو باب مفتوح. قاله في " المبدع ". (و) يكره للمصلي (حمل فص أو ثوب فيه صورة) وفاقا، (ومس الحصا، وتسوية التراب) وفاقا (بلا عذر). وذكر بعضهم أن مالكا لم يكرهه، (وتروح بمروحة ونحوها بلا حاجة)؛ لأنه من العبث، (وفرقعة أصابعه وتشبيكها) وهو في الصلاة؛ لما روى علي أن النبي ﷺ قال: " لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة " (٢) . رواه ابن ماجه. وعن كعب بن عجرة " أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة. ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه " (٣) . رواه الترمذي وابن ماجه.

стр. 674

وقال ابن عمر في الذي يصلي وهو مشبك: " تلك صلاة المغضوب عليهم " (١) . رواه ابن ماجه. (و) يكره له أيضاً (مس لحيته، وعقص شعره، وكف ثوبه، ونحوه) وفاقا. ولو فعلهما لعمل قبل صلاته خلافا لمالك، وأومأ إلى مثل قوله في رواية ابن الحكم. ونهى أحمد رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى. ونقل عبد الله: لا ينبغى أن يجمع ثيابه واحتج بالخبر. ونقل ابن القاسم: يكره أن يشمر ثيابه؛ لقوله: ترب ترب، وذكر بعض العلماء حكمة النهي أن الشعر يسجد معه، ولهذا " رأى ابن عباس عبد الله بن الحارث يصلى وراسه معقوص من ورائه. فقام فجعل يحله. فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ولرأسي؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف " (٢) . (و) يكره له (أن يخص جبهته بما يسجد عليه)؛ لأنه من شعار الرافضة. (ومسح أثر سجوده) وفا قا، وفي " المغني ": إكثاره منه ولو بعد التشهد. وعنه: وبعد الصلاة. (وتكرار الفاتحة)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. ولأنها ركن. وفي إبطال الصلاة بتكررها خلاف، فكره لذلك (٣) . (واستناد) إلى جدار أو نحوه؛ لأنه يزيل مشقة القيام. وإنما يكره إذا كان (بلا حاجة) إليه؛ " لأن النبي ﷺ لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه " (٤) . رواه أبوداود.

стр. 675

(فإن سقط) المصلي (لو أزيل) ما استند إليه (لم تصح) الصلاة. ونقل الميمونى: لا بأس بالاستناد إليه. وحمل على الحاجة. (و) يكره (ابتداؤها) أي: ابتداء الصلاة (فيما) أي: في حال (يمنع كمالها؛ كحر) مفرط، (وبر د) مفرط، (وجوع) مفرط، (وعطش مفرط)؛ لأن ذلك يقلقه ويشغله عن حضور قلبه في الصلاة. (أو) أن يبتدئها (حاقناً) بالنون وهو الذي احتبس بوله، (أو حاقبأ) بالباء الموحدة وهو الذي احتبس غائطه، (أو مع ريح محتبسة أو نحوه) أي: ونحو ما تقدم مما يزعجه ويشغله عن خضوع الصلاة، (أو) يبتدئها حال كونه (تائقا) أي: مشتاقا (لطعام ونحوه)؛ كجماع وشراب؛ وذلك لما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان " (١) . رواه مسلم. وظاهره ولو خاف فوت الجماعة، لما روى البخاري " كان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة. فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع (٢) قراءة الإمام " (٣) . ومحل هذا كله: (ما لم يضق الوقت) أي: وقت المكتوبة عن فعل جميعها فيه، (فتجب) أي: فيجب فعلها قبل خروج وقتها في جميع الأحوال. (ويحرم اشتغاله) أي: اشتغال من وجبت عليه صلاة مكتوبة فضاق وقتها (بغيرها) إذا. (وسن) للمصلي (تفرقته) بين قدميه (ومراوحته بين قدميه) إذا طال قيامه. قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه، ورأيته يراوح بينهما.

стр. 676

وروي هذا عن عمرو بن ميمون والحسن. وروى الأثرم بإسناده عن أبي عبيدة (١) قال: " رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه فقال له: لو راح هذا بين فدميه كان أفضل " (٢) . ورواه النسائي وفيه قال: " أخطأ السنة. لو راوح بينهما كان أعجب إلي " (٣) . (وتكره كثرته) أي: كثرة أن يراوح بين قدميه إذا لم يطل قيامه " لما روي عن عطاء قال: إني لا أحب أن يعتدل قائما على قدميه إلا أن يكون أنسانا كبيرا لا يستطيع ذلك. فاً ما التطوع فإنه يطول على الإنسان فلا بد من التوكؤ على هذه مرة وعلى هذه مرة. وروى النجاد بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه، ولا يميل ميل اليهود " (٤) . وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه. (و) يكره أيضاً (حمده) أي: حمد المصلي (إذا عطس، أو وجد ما يسره). (و) يكره أيضاً (استرجاعه) أي: أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون (إذا وجد ما يغمه). قال في " الإنصاف ": لو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء فقال: بسم الله، أو سمع أو رأى ما يغمه [فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله ونحوه، كره ذلك. على الصحيح من المذهب] (٥) . وقيل: ترك الحمد للعاطس أولى. نقل أبوداود: ويحمل في نفسه ولا يحرك لسانه. ونقل صالح: لا يعجبني رفع صوته بها. انتهى.

стр. 677

والصحيح: أنه لا تبطل صلاته بشيء من ذلك أو نحوه. وعنه: تبطل. (وسن) للمصلي. وعنه: يجب عليه (رد مار بين يديه) من كبير وصغير وبهيمة؛ لما روت أم سلمة قالت: " كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع. فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت. فلما صلى رسول الله ﷺ قال: هن أغلب " (١) . رواه ابن ماجه. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن النبي ﷺ صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه. فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار. فمرت من ورائه " (٢) . ومحل ذلك: (ما لم يغلبه) المار، (أو يكن) المار (محتاجا) إلى المرور بأن كان الطريق ضيقا على الصحيح. وقيل: يسن له رده ولو كان محتاجا إلى المرور. (أو) يكون (بمكة) نص عليه؛ " لأن النبي ﷺ صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة " (٣) . رواه أحمد وغيره. وعنه: أن مكة كغيرها. (فإن أبى) المار أن يرد عن المرور بين يدي المصلي (دفعه) المصلي، (فإن أصر) على إرادة المرور بأن لم يندفع بالدفع (فله) أي: للمصلي (قتاله) أي: قتال من يريد المرور بين يدي المصلي على الأصح. ولو مشى لذلك قليلا لا يفسد الصلاة، وذلك لما روى أبو سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 678

" إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة من الناس فأراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه. فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " (١) . متفق عليه. ولأبي داود: " إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع. فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " (٢) ، أي: فعله فعل شيطان، أو الشيطان يحمله على ذلك. وقيل معناه: أن معه شيطانا. (ولا يكرره) أي: يكرر الدفع (٣) (إن خاف فسادها) أي: فساد الصلاة. (ويضمنه) أي: يضمن المصلي المار إن قتله بديته (معه) أي: مع التكرار مع خوف الفساد؛ لعدم الإذن فيه. وتنقض صلاة من لم يرد مارا بين يديه وهو قادر على رده. (ويحرم مرور) أي: أن يمر الإنسان (بينه) أي: بين المصلي (وبين سترته)، وظاهره (ولو) كانت السترة (بعيدة)؛ لما روى أبو جهم عبد الله بن الحارث بن الصمة قال: قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه " (٤) . ولمسلم: " لأن يقف أحدكم مائة عام، خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي " (٥) .

стр. 679

(وإلا) أي: وإن لم تكن ستره (ف) يحرم المرور، (في ثلاثة أذرع فأقل) من قدم المصلي. وقيل: يحرم المرور فيما قرب منه عرفا، لا في موضع سجوده فقط، أو في مسجد (١) صغيرمطلقاً. (وله) أي: للمصلي (عد آي): جمع آية بأصابعه، (و) عد (تسبيح بأصابعه)، وتوقف أحمد في عد التسبيح؛ لأنه يتوالى لقصره فيتوالى حسابه فيصير فعلا كثيرا. وقال أبوبكر: هو في معنى عد الآي. وبعد الآي قال الحسن والنخعي (٢) وسعيد بن جبير وطاووس وابن سيرين والشعبي وإسحاق. (و) للمصلي ايضا (قول: " سبحانك ". ف " بلى " إذا قرأ: (أليس ذالك بقادر على أن يحيي الموتى) [القيامة: ٤٠].) قال في " الفروع ": قال أحمد: إذا قرأ: (أليس ذالك بقدر على أن يحى الموتى) [القيامة: ٤٠] في صلاة وغيرها قال: " سبحانك " ف " بلى " في فرض ونفل. وقال ابن عقيل: لا يقوله فيهما. وقال أيضاً: ما سبق أنه لا يجيب المؤذن في نفل، قال: وكذا إن قرأ في نفل: (أليس الله بآحكم آلحاكمين) [التين: ٨] فقال: بلى لا يفعل، وفي هذا خبر فيه نظر. بخلاف الآية الأولى. وقد قيل لأحمد: إذا قرأ: ﴿أليس ذالك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ [القيامة: ٤٠] هل يقول: سبحان ربي الأعلى؛ قال: إن شاء في نفسه، ولا يجهر به. وسئل بعض أصحابنا المتأخرين عن القراءة بما فيه دعاء: هل يحصلان له؟ فتوقف. وقد روى الحاكم- وقال: صحيح على شرط حكم البخاري- عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش. فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم. فإنها صلاة

стр. 680

ودعاء وقرآن " (١) . فيتوجه الحصول لهذا (٢) الخبر. انتهى. (و) للمصلى (قراءة في المصحف). قال في " الفروع ": وفاقا للشافعي. وعنه: نفلا وفاقا لمالك. وعنه: لغير حافظ. وعنه: تبطل فرض. وقيل: ونفل وفاقا لأبي حنيفة. (و) كذلك (نظر فيه) اي.: في المصحف. قال أحمد: لا باًس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف، قيل له: الفريضة قال: لم أسمع فيها شيئا. وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف. وفي " شرح المقنع الكبير ": إذا قرأ في كتاب في نفسه ولم ينطق بلسانه فقد نقل المروذي عن أحمد: أنه كان يصلي وهو ينظر في جزء إلى جنبه. فظاهر: أن الصلاة لا تبطل. وقال جماعة من أصحابنا: تبطل الصلاة إذا تطاول. انتهى. (و) للمصلي أيضاً (سؤال) الله الرحمة (عند) مروره على (آية رحمة، وتعوذ) أي: أن يستعيذ بالله (عند) مروره على (آية عذاب، ونحوهما) من آيات التسبيح؛ لما روى حذيفة قال: " صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، تم مضى … إلى أن قال: إذا مر بآيه فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال ساً ل وإذا مر بتعوذ تعوذ ". مختصر (٣) . رواه مسلم. وعنه: يكره ذلك قي الفرض. ووجه المذهب: أن ذلك دعاء بخير فاستوى فيه الفرض والنفل.

стр. 681

ووجه الكراهة في الفرض: أنه إنما نقل عن النبي ﷺ في النافلة فينبغي الاقتصار عليه. (و) للمصلي أيضاً (رد السلام إشارة). قال في " الفروع ": وفافا لمالك والشافعي. وعنه: يكره وفاقا لأبي حنيفة. وعنه: في فرض. وعنه: يجب. ولا يرده في نفسه، خلافا لأبي حنيفة، بل يستحب بعدها. وظاهر ما سبق: أنه لو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل. انتهى. وعلم مما تقدم: أنه لا باًس بالإشارة في الصلاة باليد والعين. وقد روى ابن عمر وأنس " أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة " (١) . وحديث ابن عمر رواه الترمذي وفال: حسن صحيح، وحديث أنس رواه الدارقطني وأبوداود (٢) . (و) له أيضاً (قتل حية وعقرب وقملة) وذلك " أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب " (٣) . رواه أبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وقتل القملة؛ " لأن عمر وأنسا كانا يفعلانه ".

стр. 682

وقال القاضي: التغافل عنه أولى. (و) له أيضاً (لبس ثوب وعمامة ما لم يطل)؛ لأن ذلك عمل يسير في العادة. فلم تبطل به الصلاة، وذلك لما روت عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلي والباب عليه مغلق. فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي. ثم رجع إلى مصلاه " (١) . رواه أبوداود. ورواه أحمد عن عائشة وفيه: " ووصفت له الباب في القبلة " (٢) . وروى أبو قتادة قال: " رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ على عاتقه فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود ردها " (٣) . رواه مسلم. " وصلى أبو برزة (٤) ولجام دابته في يده. فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها؛ وجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم! افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف قال: إنى سمعت قولكم (٥) ، وإنى غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات، أو سبع غزوات أو ثمان، وشهدت من تيسيره. [وإنى] إن كنت أرجع مع (٦) دابتي أحب إلي من أن ترجع إلى مألفها. فيشق علي " (٧) . رواه البخاري. وقال: لا بأس أن يحمل الرجل ولده في صلاة الفريضة؛ لحديث أبي قتادة.

стр. 683

وروي عن الثبي ﷺ " أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة " (١) . فلا باًس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه لذلك، وإن انحل إزاره أن يشده. وإن عتقت الأمة في الصلاة اختمرت وبنت على صلاتها، وقال: من فعل كفعل أبي برزة (٢) حين مشى إلى الدابة حين أفلتت منه. فصلاته جائزة، وهذا لأن النبي ﷺ هو المشرع. فما فعله وأمر به فلا بأس به؛ لما ذكرنا. وقد روى سهل بن سعد " أن النبي ﷺ صلى على منبره. فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد على الأرض، ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته " (٣) . وفي حديث جابر في صلاة الكسوف قال: " ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء،، ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه " (٤) . متفق عليه. فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها. وإن فعلها لغير الحاجة كره، ولا يتقيد الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد. ولأن فعل النبي ﷺ الظاهر منه زيادته على ثلاثة كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء، وكذلك مشيء أبي برزة (٥) مع دابته. ولأن التقدير بابه التوقيف (٦) . لكن يرجع في الكثير واليسير الى العرف فيما وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٢: ٩٨ كتاب الصلاة، باب وضع الركبتين على اليدين.

стр. 684

يعد يسيرا أو كثيرا، وما شابه فعل النبي ﷺ فهو يسير. وعلم من قوله: ما لم يطل أنه متى طال أو كثر بطلت إجماعا، عمدا كان أو سهوا، إذا كان من غير جنس الصلاة، إلا أن يكون لضرورة. فيكون حكمه حكم الخائف، أو يكون متفرقا، ولو جمع كان كثيرا فلا تبطل به بدليل " حمل النبي ﷺ أمامة ووضعها في كل ركعة " (١) . ومتى لم تكن ضرورة واحتاج إلى فعل كثير قطع الصلاة وفعله. قال أحمد: إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ويعود. يعني: ويبتدئ الصلاة. وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفائه، أو غريقا يريد إنقاذه. (و) للماً موم (فتح على إمامه إذا ارتج عليه أو غلط) في الفرض والنفل. روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وهو قول جماعة من التابعين. وقال أبو حنيفة: تبطل به الصلاة؛ لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يفتح على الإمام " (٢) . وقال ابن عقيل: لا يجوز في الفرض في غير (٣) الفاتحة. ولنا ما روى ابن عمر " أن النبي ﷺ صلى صلاة فلبس عليه. فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؛ قال: نعم. قال: فما منعك " (٤) . رواه أبو داود. قال الخطابي: إسناده جيد. ولأن ذلك تنبيه في الصلاة بما هو مشروع. أشبه التسبيح. (ويجب) أن يفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط (في الفاتحة كنسيان

стр. 685

سجدة) أي: كما يلزم المأموم تنبيه الإمام إذا نسي سجدة. قال شارح " المقنع ": فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع. فإنه يستخلف من يتم بهم، كما لو سبقه الحدث، بل الاستخلاف ها هنا أولى؛ لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته، وهذا صلاته صحيحة. انتهى. (وإذا نابه) أي: ناب المصلي (شيء) أي: أمر من الأمور (كاستئذان عليه، أو سهو إمامه) عن فعل واجب، أو إتيانه بفعل في غير محله (سبح) بالإمام وجوبا وبالمستأذن استحباب (رجل، ولا تبطل) صلاته (إن كثر) تسبيحه، (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، وتبطل) صلاتها (إن كثر) تصفيقها. والأصل في ذلك ما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا نابكم شيء في صلاتكم. فليسبح الرجال ولتصفق النساء " (١) . متفق عليه. وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: " كنت إذا استأ ذنت على النبي ﷺ فإن كان في الصلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن " (٢) . (وكره) أن يكون الإذن للمستأذن أو التنبيه للإمام) بنحنحة وصفير وتصفيقه، وتسبيحها، لا بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه)، كتحميد واستغفار. قال في " الفروع ": ولا تسبح خلافا لمالك، ونصه: يكره كتصفيقه لتنبيه أولى، وصفيره، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥].

стр. 686

وقيل: يجوز كتنبيهه بقراءة أو تكبير أو تهليل وفاقا. وفي كراهة التنبيه بنحنحة روايتان. وظاهر ذلك: لا تبطل بتصفيقها على جهة اللعب، ولعله غير مراد. وتبطل به لمنافاته الصلاة وفاقا للشافعي. انتهى. قال في " الإنصاف ": عن النحنحة: قلت: الصواب الكراهة، ثم وجدت ابن نصر الله في " حواشي الفروع " قال: أظهرهما تكره. (ومن غلبه تثاؤب كظم ندبا، وإلا) أي: وإن لم يكظم لعدم قدرته على الكظم (وضع يده على فيه) أي: فمه؛ وذلك لقول رسول الله ﷺ : " إذا تثاءب أحد كم في الصلاة فليكظم ما استطاع. فإن الشيطان يدخل (١) " (٢) . رواه مسلم. وللترمذي (٣) : " فليضع يده على فيه (٤) " (٥) . (وإن بدره) أي: بدر المصلي (بصاق أو مخاط أو نخامة: أزاله) أي: ازال ما بدره من ذلك (في ثوبه)، وعطف أحمد بوجهه- وهو في المسجد- فبزق خارجه. (ويباح) أن يبصق (بغير مسجد عن يساره وتحت قدمه) زاد بعضهم اليسرى، (وفي ثوب أولى)؛ لما روى أبو هريرة " أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه عزوجل فيتنخع أمامه. أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا انتخع أحد كم فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه. فإن لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم فتفل في

стр. 687

ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض " (١) . وقال رسول الله ﷺ : " البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها " (٢) . رواهما مسلم. (ويكره يمنة وأماما) أي: أن يبصق عن يمينه أو تلقاء وجهه؛ لخبر أبي هريرة المتقدم. (ولزم) من رأى البصاق في المسجد (حتى) لو كان (غير باصق إزالته من مسجد). قال في " الفروع ": وإن لم يزلها لزم غيره إزالتها؛ لخبر أبي ذر: " وجدت في مسأوئ أعمالها (٣) : النخامة تكون في المسجد لا تدفن " (٤) . رواه مسلم. انتهى. (وسن تخليق محله) أي: محل البصاق المزال. قال في " الفروع ": ويستحب تخليق موضعها؛ لفعله ﷺ (و) سن أيضاً لمن (في) صلاة (نفل صلاته عليه) أي: على النبي ﷺ عند قراءته) أي: قراءة المصلي (ذكره) أي: ذكر النبي ﷺ . قال في " الفروع ": وإن قرأ آية فيها ذكره ﷺ في نفل. نص عليه واطلقه بعضهم. (و) سن أيضاً أن تكون (الصلاة إلى سترة) مع القدرة عليها. فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو إلى سارية، وإن كان في فضاء صلى إلى شئ

стр. 688

شاخص بين يديه، (مرتفعة قريب ذراع فأقل)؛ لأن النبي ﷺ قدرها بمؤخرة الرحل وهي تختلف. فتارة تكون ذراعا، وتارة أقل. فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به؛ وذلك لما روى طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا وضع أحد كم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك " (١) . رواه مسلم. ومؤخرة الرحل: عود في مؤخره، ضد قادمته (٢) . والمراد رحل البعير، وهو أصغر من القتب. وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي مارا بين يديه أو لا؛ " لأن النبي ﷺ كانت تركز له الحربة في السفر فيصلي إليها " (٣) ، و" يعرض البعير فيصلي إليه " (٤) . (وعرضها) أي: السترة (أعجب إلى أحمد). قال أحمد: ما كان أعرض فهو أعجب إلي؛ وذلك لما روي عن سمرة أن النبي ﷺ قال: " استتروا في الصلاة ولو بسهم " (٥) . رواه الأثرم. قوله: " ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه. (و) سن (قربة منها) أي: قرب المصلى من السترة (نحو ثلاثة أذرع من قدميه) نص على ذلك؛ لما روى سهل بن أبي خيثمة يرفعه أنه قال: " إذا صلى أحد كم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته " (٦) . رواه أبوداود.

стр. 689

وعن سهل بن سعد قال: "كان بين رسول الله ﷺ وبين السترة ممر الشاة " (١) . رواه البخاري. و" صلى في الكعبة بينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع " (٢) . رواه أحمد والبخاري. (و) سن (انحرافه عنها) أي: عن سترته (يسيرا)؛ لفعله ﷺ (٣) . رواه أحمد وأبوداود من حديث المقداد بإسنادين. لكن عله (٤) جماعة من العلماء على ما ذكر ابن عبد البر. (وإن تعذر) على المستتر (غرز عصا وضعها) بين يديه. نقله الأثرم خلافا لأكثر الحنفية. قاله في " الفروع ". (ويصح) أن يستتر (ولو بخيط، أو ما اعتقده سترة)، وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها. قدمه في " الرعاية ". وفيه وجه. فالصلاة (٥) إليها كالقبر. قال صاحب " النظم ": وعلى قياسه سترة الذهب. (فإن لم يجد) شيئا (خط) خطا (كالهلال) وصلى إليه، وقام ذلك مقام لسترة. نص عليه أحمد، وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي. وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة. ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا صلى أحد كم فليجعل تلقاء

стр. 690

وجهه شيئا. فإن لم يجد فلينصب عصا. فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا. ثم لا يضره من مر أمامه " (١) . رواه أبوداود- (فإذا مر من ورائها) أي: السترة (شيء لم يكره)؛ لما تقدم في هذا الحديث. (وإن لم تكن) سترة (فمر بين يديه كلب اسود بهيم) وهو الذي ليس في لونه شيء سوى السواد: (بطلت) صلاته. قال في " الإنصاف ": لا أعلم فيه خلافا من حيث الجملة. انتهى. والمذهب: أنه لا يقطع الصلاة غير الكلب الأسود البهيم " ولهذا قلت: (لا امرأة وحمار وشيطان)، وفي المرأة والحمار والشيطان روايتان قاله في " الفروع "، وحكى غيره في الشيطان وجهين. والأصل في قطع الصلاة بالكلب الأسود البهيم؛ ما روى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل. فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود. قال عبد الله بن الصامت: يا ابا ذر! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي ساً لت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان " (٢) . رواه مسلم وأبوداود وغيرهما. والصحيح عن أحمد في رواية الجماعة: أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم؛ لما روي " أن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله ﷺ فلم يقطع صلاته " (٣) . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. ولما روى الفضل بن عباس قال: " أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية. فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه.

стр. 691

فما بالى ذلك " (١) . رواه أبوداود. وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يقطع الصلاة شيء؛ لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقطع الصلاة شيء (٢) " (٣) . رواه أبوداود. ولنا حديث أبي ذر الصحيح. ولأن حديث أبي سعيد يرويه مجاهد وهو ضعيف. فلا يعارض الصحيح. وهو عام وحديثنا خاص، والخاص مقدم على العام. (وسترة الإمام سترة لمن خلفه). روي هذا القول عن أنس؛ " لأن النبي ﷺ كان يصلي إلى سترة ". ولم ينقل إنه أمر أصحابه بنصب سترة أخرى. قال في " الفروع ": وفد قال القاضي عياض المالكي: اختلفوا في سترة الإمام هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة؛ وهو سترة لمن خلفه، مع الاتفاق على إنهم مصلون الى سترة. انتهى. ومعنى كونها (٤) سترة لمن خلفه: أنه متى لم يحل بين يدي الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شيء بين أيديهم. وقد دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " هبطنا مع النبي ﷺ من ثنية أذاخر (٥) فحضرت الصلاة- يعني فصلى إلى جدار- فاتخذه قبلة ونحو خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار. ومرت من ورائه " (٦) . رواه أبوداود. فلولا أن سترته سترة لهم، لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق.

стр. 692

[فصل: في أركان الصلاة] (فصل). تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب: الأول: ما لا يسقط عمداً ولا جهلاً ولا سهواً. فبعض العلماء يسمي هذا فرضاً وبعضهم يسميه ركناً؛ لأنه لما كانت الصلاة لا تتم إلا به، شُبّه بركن البيت الذي لا يقوم البيت إلا به. الضرب الثانى: ما تبطل الصلاة بتركه عمداً ويسقط بتركه سهواً أو جهلاً (١) ويُسجد له وجوباً. الضرب الثالث: ما لا تبطل الصلاة بتركه ولو عمداً ويباح السجود لسهوه. إذا تقرر هذا فـ (أركانها: ما كان فيها. ولا يسقط عمداً ولا سهواً) أربعة عشر ركناً (وهي: قيامُ قادر في فرض) هذا الأول من الأركان. والأصل في فرضية القيام قوله : (وقوموا لله قنتين) [البقرة: ٢٣٨]، وكونه لا يجب إلا على القادر ما روى عمران بن حصين قال: " كانت بي بواسير فسألت رسول الله ﷺ عن الصلاة فقال: صل قائماً. فإن لم تستطع فقاعداً. فإن لم تستطع فعلى جنب " (٢) . رواه البخاري. وكون القيام لا يجب إلا في الفرض؛ فلما روت عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يصلي ليلا طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد " (٣) . رواه مسلم.

стр. 693

وأجمع العلماء على وجوب القيام في الفرض ما لم يكن عذر أو في حالة أباح (١) الشارع الجلوس فيها. وللعذر صور أشير إليها بقوله: (سوى خائف به) أي: بالقيام كالمصلي بمكان له حائط يستره جالساً، لا قائماً. ويخاف بقيامه لصاً أو عدواً فإنه يسقط عنه فرض القيام، ويجوز له أن يصلي جالساً. (و) سوى (عريان) لا يجد ما يستر به عورته. فإنه يسن له أن يصلي جالساً، ولا يتربع بل ينضام (٢) ؛ لأن ذلك استر له. (و) كذا مريض يمكنه القيام. لكن لا تمكن مداواته مع قيامه فيسقط عنه القيام المداواة)، ويصلي جالساً. (و) كذا تجوز الصلاة جالساً من أجل (قِصَرِ سقف لعاجز عن خروج) من ذلك المكان الذي سقفه قصير كحبس أو توكل به أو غير ذلك. (و) كذا تجوز الصلاة جالساً مع قدرته على القيام (خلف إمام الحي) أي: الإمام الراتب (العاجز) عن القيام (بشرطه). وشرطه: أن يرجى زوال علته التي بها عجز عن القيام. ويجوز أن يصلوا خلفه قياماً. لكن لما لم يتعين عليهم القيام صح استثناؤهم من القيام في حقه فرض. والفرض من القيام بقدر التحريمة؛ لأن المسبوق يدرك به فرض القيام، ذكره في " الخلاف " وغيره. ولا يضره (٣) ميل رأسه. (وحدُّه) أي: القيام (ما لم يصر راكعاً). قاله أبو المعالي وغيره. فإن قام على رجل واحدة لم يجزئه، ذكره في " المذهب "، وظاهر كلامهم بخلافه (٤) . ونقل خطاب بن بشر: لا أدري.

стр. 694

(و) الثانى من الأركان: (تكبيرة إحرام) وهو قول المصلي: " الله أكبر ". لا يجزئه على المذهب غير هذا اللفظ، لما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: " إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموا وسدوا (١) الفرج. وإذا قال إمامكم: الله أكبر فقولوا: الله أكبر ") (٢) . أخرجه أحمد في " مسنده ". وهذا أمر به بصيغة مخصوصة ومقتضاه الوجوب. لكن لا يُكبر قبل فراغ المقيم من الإقامة. نص عليه. ومتى كبر المأموم قبل فراغ الإمام من التكبير لم تنعقد صلاته. (و) الثالث من الأركان: (قراءة الفاتحة) في كل ركعة. وتقدم الدليل على ذلك. لكن يتحملها الإمام عن الماًموم. (و) الرابع من الأركان: (ركوع). وهو فرض بالإجماع، وسنده قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ الحج: ٧٧]. وقول ﷺ في حديث المسيء في صلاته المتفق عليه: اركع حتى تطمئن راكعاً " (٣) . (و) الخامس من الأركان: (رفع منه) أي: من الركوع؛ لقوله ﷺ في حديث المسيء في صلاته: " ثم ارفع " (٤) . (إلا) الركوع الذي بعد الركوع الأول من كل ركعة في صلاة كسوف، وإلا الرفع مما (بعد أول) ركوع من كل ركعة (في) صلاه (كسوف) فإن كلاً منهما بعد الركوع الأول من كل ركعه من صلاة الكسوف سنة. (و) السادس من الأركان: (اعتدال)، لقول النبي ﷺ في حديث المسيء صلاته: " ثم ارفع حتى تعتدل قائماً " (٥) . والمراد إلا ما بعد رفع من الركوع

стр. 695

الأول من كل ركعة في صلاة كسوف؛ لأن الاعتدال تابع للركوع والرفع منه. فإن كانا فرضين كان الاعتدال بعدهما فرض، وإن كانا سنتين كان الاعتدال بعدهما سنة. (ولا تبطل) الصلاة (إن طال) الاعتدال؛ لأن في حديث البراء المتفق عليه: " أنه ﷺ طوله قريب قيامه وركوعه " (١) . وفي مسلم عن حذيفة في صلاته ﷺ بالليل قال: " ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد " (٢) . ويروى عن الحسن بن محمد الأنماطي قال: رأيت أبا عبد الله يطيله ويطيل بين السجدتين. (و) السابع من الأركان (سجود). وهو فرض با لإجماع. وسنده قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقول النبي ﷺ في حديث المسيء في صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً " (٣) . (و) الثامن من الأركان: (رفع منه) أي: من سجوده. (و) التاسع من الأركان: (جلوس بين السجدتين)؛ لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: " ثم ارفع حتى تطمئن جالساً " (٤) . (و) العاشر من الأركان: (طمانينة في) كل (فعل) (٥) من الأفعال

стр. 696

المتقدمة؛ لأمر النبي ﷺ المسيء في صلاته عند ذكر كل فعل منها بالطمأنينة. (وهي) أي: الطمأنينه: (السكون وإن قلَّ) أي: وإن كان قليلاً في كل فعل من الأفعال المذكورة، وهذا المذهب. ويدل له قول الجوهري: اطمأن الرجل اطمئناناً وطمأنينة أي: سكن. وقيل: إن الركن من الطمأنينة بقدر الذكر الواجب؛ لأن الذكر الواجب قد يزيد على أدنى السكون. فوجب أن يكون الركن بقدره؛ ليتمكن من الإتيان بالوا جب. (و) الحادي عشر من الأركان: (تشهد أخير) على الأصح من الروايات؛ وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود قال: " كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على فلان. فقال النبي ﷺ : قولوا التحيات لله .. إلى آخره " (١) . رواه الدارقطني والبيهقي وصححا إسناده. والدلالة على فريضته في هذا الحديث من وجهين: أحد هما: التعبير بقوله: " قبل أن يفرض علينا التشهد ". والثانى: الأمر بالتشهد. وقد ثبت الأمر به في " الصحيحين " أيضاً. وعنه: أنه و (٣) وليس بركن. وعنه: أنه سنه. (و) الثاني عشر من الأركان: (جلوس له) أي: للتشهد الأخير (وللتسليمتين)؛ لما ثبت ان النبي ﷺ واظب على الجلوس لما ذكر. وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (٢) . (والركن منه) أي: من التشهد الأخير (اللهم! صل على محمد، بعد) أن

стр. 697

يأتى بـ (ما يجزئ من) التشهد (الأول). وسيأتي في المتن التصريح بما يجزئ في التشهد الأول. (و) الثالث عشر من الأركان: (التسليمتان) والمراد: السلام الذي يخرج به من الصلاة؛ لقوله ﷺ : " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (١) . (و) الرابع عشر من الأركان: (الترتيب) كما تقدم في صفة الصلاة؛ لحديث المسيء في صلاته حيث علّمه إياها مرتباً بعضها على بعضبب بـ"ثم " المقتضية للترتيب، وقد صح أنه ﷺ كان يأتي بهذه الأركان مرتبة في صلاته. وقد قال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي " (٢) . ***

стр. 698

[فصل: في واجبات الصلاة] (فصل. و) الضرب الثانى من أقوال الصلاة وأفعالها (واجباً تها). وهي: (ما كان فيها) أي: في الصلاة، (وتبطل بتركه عمداً، ويسجد له) أي: لتركه (سهواً) سجود السهو. (وهي) ثما نية: الأول منها: (تكبير لغير إحرام)؛ لما تقدم من أن تكبيرة الإحرام من الأركان. والدليل على وجوب التكبير لغير الإحرام ما رواه أحمد وغيره من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: " فإذا كبر الإمام وركع فكبروا واركعوا، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا " (١) . وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. (و) لغير تكبير (ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعاً) إذا كبر تكبيرتين، (فـ) إن التكبيرة الأولى (ركن)؛ لأنها للإحرام، (و) الثانية (سنة)؛ للاجتزاء بتكبيرة الإحرام عنها في تلك الحالة. وعنه: أن تكبيرة الانتقال ركن؛ لمساواته في الوجوب. وعنه: أنه سنة؛ لعدم ذكره في حديث المسيء صلاته. وعنه: انه واجب في حق المأموم، ركن في حق غيره. ومن نوى بتكبيرة أنها للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته. (و) الثانى من الواجبات: (تسمع) أي قول: " سمع الله لمن حمده " (لإمام ومنفرد) دون مأموم، وهذا المذهب. والمختار (٢) للجمهور من الروايات. وعنه: أنه ركن. وعنه: سنة.

стр. 699

(و) الثالث من الواجبات: (تحميد) على المذهب، وفيه الروايات التي في التسميع. (و) الرابع من الواجبات: تسبيحة أولى في ركوع. و) الخامس من الواجبات: تسبيحة أولى في (سجود) ففي ركوع: " سبحان ربي العظيم "، وفي سجود: " سبحان ربي الأعلى "، وحكم ذلك حكم التسمع (١) والتحميد خلافاً ومذهباً. (و) السادس من الواجباً ب. (رب اغفر لي) في جلوسه (يين السجدتين) مرة (للكل) يعني: أن التحميد وتسييح الركوع والسجود، وقول: " رب اغفر لي " بين السجدتين واجب على كل من الإمام والمأموم والمنفرد. وفي هذه أيضاً الروايات الثلاث التي في التسبيح. ودليل الوجوب في ذلك كله ثبوته عن النبى ﷺ ، وقوله ﷺ : " صلوا كما رأيتمونى أصلي " (٢) . ودليل عدمه: ترك تعليمه للمسيءصلاته. (ومحل ذلك) أي: ما تقدم ذكره من التكبير الواجب ومن التسميع والتحميد والتسبيح وسؤال المغفرة (بين) ابتداء (انتقال وانتهائـ) هـ (٣) . (فلو شَرع فيه) أي: في ذكر ذلك المحل (قبل) أى: قبل أن ينتقل إليه كما لو كبر لسجود قبل هويه اليه، (أو كمله بعد) بأن كمل التكبير (٤) وهو ساجد بعد أن انتهى هويه: (لم يجزئه) ذلك التكبير (كتكميله واجب قراءة) أي:) كتكميل الإمام والمنفرد الفاتحة (راكعاً، أو شروعه) أي: وكشروع المصلي (فى تشهده قبل قعوده) للتشهد. قال المجد في " شرح الهدايه ": وينبغي أن يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه من ابتداء الانتقال، وانتهاوه مع انتهائه. فإن كمّله في جزء منه

стр. 700

أجزأه؛ لأنه لم يخرج به عن محله، وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده فوقع بعضه خارجاً منه فهو كتركه؛ لأنه لم يكمله في محله فأشبه من تمم قراءته راكعاً، أو أخذ في التشهد قبل قعوده. هذا قياس المذهب، ويحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحز يعسر، والسهو به يكثر ففي الإبطال به أو السجود له مشقة. انتهى. (ومنها) أي: من الو اجبات (تشهد أول) وهو السابع من الواجباً ت. (و) الثامن منها: (جلوس له) أي: للتشهد الأول للأمر به في حديث ابن عباس (١) . ولأن النبي ﷺ حين تركه وقام إلى ثالثة نسياناً لم يرجع إليه، بل سجد في آخر صلاته سجدتي السهو (٢) ، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره؛ لأنه لا يزيد في الصلاة زيادة محرمة لجبر ما ليس بواجب، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه. ولا يمتنع أن يكون للعبادة واجب يجبر إذا ترك وإن كان لا تصح إلا بهما كواجباً ب الحج وأركانه. وإنما يجب التشهد الأول (على غير من قام إمامه) إلى ثالثة (سهواً) عن التشهد لوجوب متابعته. (والمجزئ منه) يعني: الذي لا يكتفى بأقل منه في التشهد الأول: (" التحيات لله. سلام عليك أيها النبي ورحمة الله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "). فمن ترك حرفا من ذلك عمداً لم تصح صلاته. (ومن ترك شيئاً من ذلك) أي: مما تقدم من الأركان أو الواجبات (عمداً لشكٍّ في وجوبه) [بأن تردد في فكره هل ذلك واجب فأفعله، أو مستحب فيجوز لي تركه ثم تركه] (٣) : (لم يسقط) وجوبه، ولزمه إعادة الصلاة؛ لأنه ترك منها

стр. 701

عمداً ما يحرم تركه فبطلت. [ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطاً للعبادة، قياساً على المتردد في عدد ما صلى من الركعات من وجوب بنائه على اليقين.] فلم يبن على اليقين] (١) وتشهد وسلم لزمه إعادة الصلاة؛ لتركه ما أمر به من الاحتياط وهو البناء على الأقل. وهذا بخلاف من ترك واجباً جاهلاً حكمه، بأن لم يخطر بباله قط أن عالماً قال بوجوبه فإن حكم ذلك ملحق بما لو تركه سهواً. فإذا علم بذلك قبل فوات وقت سجود السهو كفاه سجود السهو ولم تلزمه إعادة الصلاة.] (٢) . ***

стр. 702

[فصل: في سنن الصلاة] (فصل. و) الضرب الثالث من أقوال الصلاة وأفعالها (سننها). وهي: (ما كان فيها، ولا تبطل) الصلاة (بتركه) أي: بترك المصلى له (ولو عمداً. ويباح السجود لسهوه) أي: لتركه سهواً فلا يكون مشروعاً لا واجباً ولا مستحباً. وهي على قسممين: قولية وفعلية. فأما القولية فثنتي عشرة (١) (وهي: استفتاج، وتعوذ) من الشيطان الرجيم قبل القراءة، (وقراءة " بسمم الله الرحمن الرحيم "، وقراءة سورة في فجر وجمعة وعيد وتطوع وأوَّلَتي مغرب ورباعية، وقول: " آمين "، وقول: " ملء السماء ") … إلى آخره (بعد التحميد، لغير مأموم) فإن المأموم لم يزد على قول: ربنا ولك الحمد، (وما زاد على مرة في تسبيح) ركوع وسجود، (و) ما زاد على مره في (سؤال المغفره، و) منها (دعاء في تشهد أخير، وقنوت في وتر). وزاد بعضهم: الجهر والإخفات، وقد ناقش بعض المتأخرين في عد الجهر والإخفات من السنن القولية؛ لأنهما هيئة للقول لا قول. (وسنن الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون). وقيل: خمس وخمسون. وقيل: غير ذلك، وأنا أذكر منها ما تيسر ذكره وصحت. (وسميت هيئة) وممن سماها هيئة صاحب " المستوعب "؛ وذلك (لأنها) أي: الهيئة (صفة في غيرها) أي: غير السنة: الأولى منها: رفع اليدين. الثانية: كونهما مبسوطتين.

стр. 703

الثالثة: كونهما مضمومتي الأصابع عند الإحرام بالصلاة. الرابعة رفعهما كذلك عند الركوع. الخامسة: كونهما كذلك عند الرفع من الركوع. السادسة: حطهما بعد ذلك. السابعة: وضع اليمين (١) على الشمال. الثامنة: جعلهما تحت السرة. التاسعة: نظره إلى موضع لسجوده. العاشره: الجهر بتكبيرة الإحرام. الحادية (٢) عشر (٣) : ترتيل القراءة. الثانية عشر: تخفيف الصلاة إن كان إماماً. الثالثة عشر: الإطالة في الأولى. الرابعة عشر: التقصير في الثانية. الخامسة عشر: قبض ركبتيه بيديه. السادسه عشر: تفريق أصابعه في ركوعه. السابعه عشر: مد ظهره. الثامنةعشر: جعل راسه حياله. التاسعةعشر: مجافاة يديه (٤) عن جنبيه. العشرون: البداءة بوضع ركبتيه. الحادية والعشرون: [أن يثني بوضع يديه.

стр. 704

الثانية والعشرون [ (١) : تمكين جبهته من الأرض في سجوده. الثالثة والعشرون: تمكين أنفه أيضاً. الرابعه والعشرون: مجافاة عضديه عن جنبيه. الخامسة والعشرون: مجافاة بطنه عن فخذيه. السادسة والعشر ون: مجافاة فخذيه عن ساقيه. السابعة والعشرون: تفريق بين ركبتيه. الثامنة والعشرون: إقامة قدميه. التاسعة والعشر ون: جعل بطون أصابعهما على الأرض. الثلاثون: وضع يديه حذو منكبيه. الحادية والثلاثون: كونهما مبسوطتين. الثانية والثلاثون: كون أصابعهما موجهة للقبلة. الثالثة والثلاثون: كونها مضمومة. الرابعة والثلاثون: مباشرة المصلى بيديه. الخامسة والثلاثون: قيامه إلى الركعة الثانية على صدور قدميه. السادسة والثلاثون: قيامه إلى الركعة الثالثة كذلك. السابعة والثلاثون: قيامه إلى الركعه الرابعة كذلك. الثامنة والثلاثون: اعتماده على ركبتيه في نهوضه إلى بقية صلاته. التاسعة والثلاثون: افتراشه في جلوسه بين السجدتين. الأربعون: افتراشه في التشهد الأول. الحادية والأربعون: التورك في التشهد الثانى. الثانية والأربعون: وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى في تشهده.

стр. 705

الثا لثة والأربعون: كونها مقبوضة. الرابعة والأربعون: كونها محلقة إبهامها مع وسطها (١) . الخامسة والأربعون: الإشارة بالسبابة. السادسة والأربعون: وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى. السابعة والأربعون: كونها مضمومة الأصابع. الثامنة والأربعون: كونها أطرافها موجهة نحو القبلة. التاسعة والأربعون: الإشارة بوجهه نحو القبلة في ابتداء السلام. الخمسون: التفاته يميناً. الحادية والخمسون: التفاته شمالاً. الثانية والخمسون: تفضيل الشمال على اليمين في الالتفات. (فدخل) في سنن الأقوال والأفعال) جهر وإخفات، وترتيل وتخفيف، وإطالة وتقصير). والحكم في جمع ذلك واحد. (ويسن) في الصلاة (خشوع) وهو من عمل القلب. قال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (ضضض ١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] أي: خائفون من الله، متذللون له، يلزمون أبصارهم مساجدهم. وقال في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: المخبتين. والخشوع: الإخبات، ومنه: الخشعة للرملة المتطامنة. والخضوع: اللين والانقياد ولذلك يقال: الخشوع بالجوارج والخضوع بالقلب. انتهى. لكن قال الجوهري: الخشوع: الخضوع، والإخبات: الخشوع. فالثلاثة عنده مترادفة. وقيل: يجب. واحتج للوجوب بأن الخصال المذكورة في سورة المؤمنون
следующие страницы →